إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

مستقبل لبنان من قلب النكبة:
دروس للحاضر والمستقبل – كانون الثاني 1985.

مستقبل لبنان من قلب النكبة:
دروس للحاضر والمستقبل – كانون الثاني 1985.
بقلم:
إدوار حنين.
في خضم الدماء والدمار الذي يلف لبنان في مطلع العام 1985، يقف المسيحي كما المسلم، يقف اللبناني كما الفلسطيني، أمام مرآة قاسية تعكس صورة وطن لم يعد يشبه ذاته.
نحن نعيش نكبة جديدة، لا تقل خطورة عن نكبة فلسطين عام 1948، غير أنّها هذه المرة نكبة وطن على ذاته، نكبة شعب مزّقته الانقسامات الداخلية، واستباحته التدخلات الخارجية، وغاب عنه مشروع الدولة.
لقد علّمتنا السنوات العشر الماضية أنّ الحرب ليست طريقاً إلى انتصار فريق على آخر، بل طريقاً إلى خراب الجميع.
فالمسيحيون الذين اعتقدوا أنّ السلاح يحميهم اكتشفوا أنّه يجلب إليهم حصاراً ودماراً، والمسلمون الذين ظنوا أنّ التحالف مع الخارج يحفظ حقوقهم وجدوا أنفسهم أسرى مشاريع أكبر من قدراتهم، أما الفلسطينيون فقد تحولوا من ضيوف إلى طرف في صراع دموي على الأرض اللبنانية، فيما بقيت إسرائيل وسوريا المستفيدتين الأكبر من انقسامنا.
إن مستقبل لبنان لا يمكن أن يُبنى على وهم الغلبة أو على استدعاء الوصاية الأجنبية.
التجربة المريرة تقول لنا:
إن السلاح الذي يرفع في وجه الداخل ينقلب على حامله.
إن الانقسام الطائفي يحول دون بناء دولة عادلة.
إن كل مشروع يتجاهل الشراكة الوطنية مصيره السقوط.
من هنا، تأتي دعوتي إلى إعادة قراءة معنى الكيان اللبناني.
لبنان ليس حصناً لمسيحيين يخافون ذوبانهم، ولا ممراً إلزامياً لمشاريع عربية أو إقليمية، بل هو عقد حياة مشتركة.
إن المسيحي في لبنان لا يحيا إلا مع المسلم، والمسلم لا يصون حقوقه إلا مع المسيحي، وكلاهما لا يقومان إلا بدولة قوية عادلة.
علينا أن نتعلم من الماضي ثلاثة دروس أساسية:
1.
ضرورة إعادة بناء الدولة:
جيش واحد، سلطة واحدة، دستور مطبّق، وإلغاء الدويلات المسلحة.
2.
تحصين الوحدة الوطنية:
عبر الميثاق الحقيقي، لا بالبيانات الفارغة، بل بتجديد صيغة العيش المشترك لتلائم تطورات المجتمع.
3.
تحرير القرار الوطني:
من الوصايات المتعددة، فلا سوريا بديل عن الدولة، ولا إسرائيل ضامن لسلام، ولا إيران أو غيرها مانح لاستقرار.
إنني أكتب في كانون الثاني 1985، من قلب الحرب، لأقول إن مستقبل لبنان يتوقف على شجاعة اللبنانيين في مراجعة الذات.
فإذا استمررنا أسرى نزاعاتنا الطائفية، فسيمحى لبنان من الخريطة السياسية، ويصبح مجرد ساحة لصراع الآخرين.
أما إذا استفقنا، وتعلمنا من هذه النكبة، فقد نصنع من آلامنا فرصة للنهضة.
لبنان لا يُبنى بالحقد، بل بالشراكة.
ولا يحيا بالخوف، بل بالثقة المتبادلة.
ولا ينهض بالانقسام، بل بوحدة المصير.
هذه دروس الحاضر التي إن التزمنا بها، قد نصنع مستقبلاً مختلفاً لأبنائنا.
لبنان في الصحافة العالمية في الثمانينيات:
نموذج مقاومة أم دولة فاشلة؟
بقلم:
إدوار حنين – كانون الثاني 1985 في مطلع العام 1985، يقف لبنان في عين الإعلام العالمي كبلد لا يشبه نفسه.
العناوين المتناقضة التي ترددت في كبريات الصحف الأجنبية حملت وجهين متباينين:
لبنان أرض مقاومة صغيرة تتحدى قوى كبرى، ولبنان دولة منهارة عاجزة عن القيام بوظائفها الأساسية.
بين هذين الوجهين يتأرجح الكيان، ويعيش اللبنانيون في قلب مأساة تاريخية.
منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، والجرائد العالمية تصف لبنان بأسماء متناقضة:
"سويسرا الشرق" التي تحولت إلى "فيتنام الشرق"، أو "باريس العرب" التي صارت "مقبرة الدبلوماسيين".
صور الدمار في بيروت، وعمليات الخطف والتفجير، رسمت صورة قاتمة عن دولة عاجزة عن حماية نفسها أو حماية رعايا الدول الأخرى على أرضها.
لكن في المقابل، ركّزت مقالات أخرى على صمود الشعب اللبناني وقدرته على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً بعد الاجتياح عام 1982، وعلى بروز مجموعات لبنانية وفلسطينية شكّلت حالة مقاومة مسلّحة أربكت إسرائيل وجعلت العالم يعيد النظر في موازين القوى.
بهذا المعنى، ظهر لبنان أيضاً كأرض للمفاجآت التاريخية، إذ استطاع بلد صغير أن يفرض معادلات سياسية على قوى أكبر منه بكثير.
بين هاتين الصورتين، تضيع الحقيقة اللبنانية.
فالمجتمع الدولي يرى مشهداً مزدوجاً:
لبنان الدولة الفاشلة، التي تعجز عن جمع شتات مؤسساتها، وعن حماية اقتصادها، وعن لجم الانقسامات الطائفية.
ولبنان المقاومة، الذي يقدّم للعالم نموذجاً عن شعب يقاتل من أجل أرضه، رغم ضعف الدولة وتشتت القوى.
إن الصحافة العالمية ليست محايدة.
فهي أحياناً تعكس مصالح الدول الكبرى، وأحياناً تنقل المعاناة الصادقة للشعب اللبناني.
ولذا يجب أن نقرأ ما يُكتب عنا لا بعيون الغربيين فقط، بل بعيوننا نحن أيضاً.
فإذا ركزوا على صورة "الدولة الفاشلة"، فلأن انقساماتنا الداخلية تُعطي الدليل.
وإذا أبرزوا صورة "المقاومة"، فلأن الاحتلال والظلم ولّدا فينا قوة ردّ حقيقية.
لبنان في الثمانينيات هو درس للعالم:
بلد صغير يمكن أن ينهار كدولة لكنه لا يموت كشعب.
بلد تحوّل إلى ساحة صراع الآخرين، لكنه احتفظ بقدرة على المفاجأة والمواجهة.
السؤال المطروح:
هل نستطيع أن نُخرج من هذا التناقض هوية وطنية جامعة، بحيث نصبح دولة مقاومة وليست مجرد ساحة مقاومة؟
دولة قادرة على الصمود لا دولة عاجزة تستجدي الوصايات؟
إنني أكتب هذه الدراسة من موقع مسيحي لبناني في كانون الثاني 1985 لأقول:
إذا استمررنا أسرى الانقسامات، ستبقى الصحافة العالمية ترانا دولة فاشلة.
أما إذا وحّدنا صفوفنا، فسيُكتب عنّا أنّنا كنّا أول دولة صغيرة في الشرق صمدت بوجه العواصف.
الخيار بيد اللبنانيين، لا بيد الآخرين.
منذ اندلاع الحرب اللبنانية في عام 1975، لم يغب لبنان عن أعمدة الصحف العالمية، لكنه عاد في الثمانينيات بصورة متناقضة، تحمل في طيّاتها أوجاعه وآماله معاً.
فبينما ترسم بعض المقالات ملامح وطن يتفتّت، وتصفه بـ"الدولة الفاشلة" غير القادرة على جمع شتات مؤسساتها، برزت مقالات أخرى تسلّط الضوء على مقاومة فريدة في العالم العربي، صمدت بوجه الاحتلال الإسرائيلي وأجبرت قوة إقليمية كبرى على إعادة النظر في حساباتها.
١.
صورة لبنان كدولة فاشلة في الصحافة الغربية خصوصاً، تكرّرت أوصاف مأساوية للبنان:
دولة عاجزة عن ضبط أمنها الداخلي.
أرض مفتوحة للميليشيات والتدخلات الخارجية.
حكومة لا تحكم، وجيش مشرذم، واقتصاد ينهار.
أحداث خطف الرهائن والدبلوماسيين، واغتيال شخصيات بارزة، وصور أحياء بيروت المدمرة، عزّزت هذه النظرة.
تحوّل لبنان في الصحافة العالمية إلى مثال على فشل الدولة الحديثة في العالم الثالث، وإلى "مخبر" يُدرّس في الجامعات عن انهيار الكيانات الضعيفة أمام الانقسامات الطائفية.
٢.
صورة لبنان كميدان مقاومة في المقابل، ومنذ اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982، برز وجه آخر:
مقاومة لبنانية – مسيحية ومسلمة – واجهت الاحتلال وفرضت عليه الانسحاب من بيروت والجبل وأجزاء من الجنوب.
هذا المشهد دفع صحفاً أوروبية وأميركية إلى الكتابة عن "المفاجأة اللبنانية" و"النموذج المقاوم"، حيث استطاع بلد صغير أن يواجه آلة عسكرية ضخمة.
في الصحافة العربية أيضاً، رُفع اسم لبنان كميدان للبطولة، وحاضنة لصوت يرفض الاستسلام.
٣.
المفارقة بين الصورتين بين هاتين الصورتين يتأرجح لبنان:
فمن جهة، مؤسسات منهارة وفشل في إدارة الدولة.
ومن جهة أخرى، صمود جماعي وقدرة على تحويل الاحتلال إلى مأزق.
هذه المفارقة جعلت صورة لبنان في الثمانينيات معقّدة ومركبة، فلا يمكن اختصاره فقط بالدولة الفاشلة ولا بالمقاومة المجيدة.
٤.
الدروس المستخلصة.
إن المقاومة وُلدت من رحم غياب الدولة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عنها.
إن الفشل المؤسسي ليس قدراً، بل نتيجة انقسام داخلي استُغل من الخارج.
إن صورة لبنان في العالم مرآة لخيارات اللبنانيين:
إن توحّدوا، كُتب عنهم نموذج مقاومة، وإن تقاتلوا، وُصموا بالدولة الفاشلة.
٥.
نحو أي صورة نريد؟
المطلوب أن نعيد للبنان صورته كدولة لا كساحة، وأن نستثمر المقاومة كرصيد وطني جامع لا كذريعة للتفكك.
فإذا نجحنا في بناء سلطة واحدة وجيش واحد، نستطيع أن نحمل للعالم نموذج "الدولة المقاومة"، أي الدولة القادرة على حماية أرضها ومجتمعها.
أما إذا بقينا أسرى الانقسام، فستستمر الصحافة العالمية في وصفنا بالدولة الفاشلة، حتى وإن قدّمنا أروع صور البطولة.
  البيئة في لبنان:
ضحية صامتة لحرب صاخبة كانون الثاني 1985 في خضم أزيز الرصاص وانفجارات المدافع وتفتت مؤسسات الدولة، يُطرح سؤال يغيب غالباً عن النقاش العام:
ما حال البيئة اللبنانية في زمن الحرب؟
وهل يمكن اعتبارها الضحية الصامتة لحرب صاخبة تخطف الأنظار وتستهلك الطاقات البشرية والسياسية والعسكرية؟
إن البيئة اللبنانية في مطلع الثمانينيات لم تكن مجرد خلفية طبيعية لصراع داخلي وإقليمي، بل كانت في ذاتها ساحة من ساحات الخسارة.
فالحروب، التي لا تعترف بحدود أو قيم، ضربت الغابات والأنهار والهواء والمياه الجوفية والمناخ العمراني والاجتماعي.
لقد أدى التوسع العمراني غير المنظم، نتيجة النزوح الداخلي من القرى إلى المدن، إلى تفاقم مشكلة النفايات العشوائية، حيث تحولت السواحل والوديان إلى مطامر قسرية، وغابت الرقابة الرسمية في ظل انهيار سلطة الدولة.
كما أن الصناعات البدائية التي انتشرت في مناطق التوتر، بفعل غياب القوانين، زادت من التلوث الهوائي والمائي.
أما الغابات اللبنانية التي لطالما كانت رمزاً للجمال والتاريخ، فقد أُحرقت في سياق القصف أو اقتُلعت بفعل الحاجة إلى الحطب للتدفئة، أو نتيجة التوسع العشوائي للبناء.
وهكذا، تراجعت المساحات الخضراء بشكل ملحوظ، وتهددت التنوعات البيولوجية التي كانت لبنان غنياً بها.
الأنهار بدورها تحولت إلى مجارٍ لمياه الصرف الصحي، إذ تعذر إنشاء محطات تكرير وصيانة الأنظمة القائمة.
والنفايات الصناعية اختلطت بمياه الشرب، ما زاد من انتشار الأمراض، خصوصاً في المناطق المحرومة من الخدمات الطبية.
الصمت الذي يلفّ هذه المأساة البيئية مردّه أن اللبناني، في تلك المرحلة، كان أسيراً لضرورات البقاء:
النجاة من قذيفة، الحصول على ربطة خبز، أو تأمين طريق سالك.
ولم يكن أمامه ترف الانتباه إلى ما يحيط به من كوارث طبيعية، بينما هي، في صمتها، تنسج شبكة طويلة المدى من المخاطر التي ستثقل الأجيال القادمة.
إن البيئة في لبنان خلال الثمانينيات لم تكن طرفاً محايداً، بل ضحية منسية.
فالحرب قتلت البشر، لكن البيئة التي انهارت بصمت ستبقى شاهداً طويلاً على الخراب، ما لم يُلتفت إلى إنقاذها بعد الحرب، وإعادة إدخالها في صلب مشروع إعادة الإعمار.
لبنان يعيش حربين متلازمتين:
حرباً صاخبة على السلطة والوجود، وحرباً صامتة على الطبيعة والبيئة.
وإذا كانت الأولى قد خطفت الأبصار، فإن الثانية أخطر لأنها طويلة الأمد، ولأن خسائرها غير قابلة للتعويض بسهولة.
  الحرب في لبنان:
محفِّز للإبداع أم مقبرة للمواهب؟
كانون الثاني 1983 عندما نقرأ المشهد اللبناني في مطلع الثمانينيات، نجد أنفسنا أمام مفارقة قاسية:
حرب مدمّرة تحاصر البلاد، وفي الوقت نفسه، بروز إبداع فني وأدبي وموسيقي جعل لبنان رغم الحرب مركزاً لا يزال يشعّ في المنطقة.
الحرب فرضت واقعاً قاسياً، لكنها دفعت بعض المبدعين إلى تحويل الألم إلى فن.
نذكر هنا كيف أطلق زياد الرحباني أعمالاً مسرحية وموسيقية ساخرة وناقدة، مثل بالنسبة لبكرا شو وفيلم أميركي طويل، والتي تحولت إلى مرآة للواقع اللبناني.
كما عبّرت الأغنية اللبنانية عن هموم الناس، من ماجدة الرومي في يا بيروت إلى أصوات شابة تحدّت الدمار بالغناء.
في الأدب، برزت نصوص الياس خوري وحنان الشيخ وإلياس الديري التي وثّقت الحرب برؤية نقدية، بينما تحوّلت روايات مثل حارث المياه وحكاية زهرة إلى شهادات أدبية على العنف والوجع.
في مجال الفن التشكيلي، ازدهرت لوحات شوقي شمعون وأمين الباشا وبول غيراغوسيان، الذين رسموا بيروت الممزقة، لتبقى أعمالهم شاهدة على مرحلة عصيبة.
وحتى في السينما، انطلقت محاولات جديدة مثل أفلام مارون بغدادي (بيروت يا بيروت، حروب صغيرة)، التي نقلت صورة الحرب إلى الشاشة الكبيرة.
لكن في المقابل، الحرب كانت مقبرة للمواهب أيضاً.
مئات المبدعين غادروا البلاد:
موسيقيون التحقوا بفرق في أوروبا وأميركا، كتاب وصحافيون هاجروا إلى الخليج وأوروبا بحثاً عن أمانٍ مفقود، أساتذة جامعيون تركوا جامعاتهم.
البعض سقط ضحية الاغتيالات، مثل الشاعر كمال ناصر قبل سنوات قليلة، أو الصحافي رياض طه الذي اغتيل سنة 1980، لتبقى دماؤهم شاهداً على أن القلم كان هدفاً مثل السلاح.
الجيل الشاب الذي كان يُفترض أن يحمل مشعل الثقافة، وجد نفسه في الملاجئ أو على طرقات الهجرة.
كثير من المواهب التي كان يمكن أن تغيّر وجه لبنان الثقافي انطفأت بصمت، لأن الظروف لم تسمح لها بالظهور.
لبنان بين وجهين متناقضين:
وجه إبداعي تحدّى الموت وصنع فناً خالداً، ووجه قاتم دفن مواهب تحت الركام أو في المنافي.
والتحدي أمامنا كسياسيين ومثقفين هو:
هل نلتقط هذه الشرارة الإبداعية ونحوّلها إلى مشروع وطني جامع؟
أم نترك الحرب تطمس ما تبقى وتحوّل الوطن إلى مقبرة كبرى للأحلام؟
تجارب دولية أثبتت أن الألم يمكن أن يولِّد فناً عظيماً، ولكن أيضاً أن الحروب، إن تُركت بلا سياسات راعية، تتحول إلى مقابر للمواهب.
أولاً:
إسبانيا – من رماد الحرب إلى أيقونات الذاكرة الحرب الأهلية الإسبانية (1936–1939) أنجبت واحداً من أكثر الأعمال رمزيةً ضد العنف:
لوحة «غيرنيكا» لبيكاسو (1937)، التي حوّلت قصف مدينة باسكية إلى صرخة كونية ضد همجية الحرب.
«غيرنيكا» لم تُطفئ النار فحسب، بل أسست لذاكرة بصرية جامعة يستحيل تجاهلها.
الشعر والمسرح الإسبانيان حملا الوجع أيضاً؛ اغتيال فيديريكو غارثيا لوركا صار جرحاً مؤسِّساً في الوعي الثقافي، فيما وثّقت عدسات روبرت كابا قسوة الجبهات بصورٍ صارت مادة للتاريخ والضمير.
الدرس للبنان:
تحويل الفاجعة إلى أيقونة ذاكرة مشتركة يحصّن المجتمع من إعادة ارتكابها.
لا مصالحة من دون فنٍّ كبير يختصر الألم ويُشرك الجميع في تذكّره.
ثانياً:
فيتنام – أدب الحرب وموسيقاها بين الداخل والخارج في حرب فيتنام (1955–1975)، ظهرت نصوصٌ وشهادات ومذكرات ومحاولات قصصية، إلى جانب تيّار غنائي محلي حمل نبرةً إنسانية ناقدة للحرب (يمكن ذكر أمثلة من الأغنية الفيتنامية المناهِضة للحرب).
بالتوازي، أنتجت الصحافة العالمية صوراً ونصوصاً روائية وشهادات ميدانية أصبحت لاحقاً مراجع لفهم الحرب وأثرها على الإنسان.
الأهم أنّ ذاكرة الحرب الفيتنامية لم تُترك للسياسة وحدها؛ الأدب والموسيقى والسينما والبحث الأكاديمي شاركوا في صياغة سردية مركّبة تتجاوز الدعاية وتقترب من الإنسان.
الدرس للبنان:
تشجيع سرديات متعددة (فنية، أدبية، بحثية) تسمح بتظهير تعقيد التجربة اللبنانية، بدل اختزالها في روايةٍ واحدةٍ تهمّش فئات واسعة.
ثالثاً:
ماذا نستنتج للبنان؟
1.
الذاكرة كسياسة ثقافية:
مثل إسبانيا، نحن بحاجة إلى أعمال فنية كبرى (لوحات، أفلام، روايات) تُصبح مرجعاً وطنياً للذاكرة، لا ملكية لفصيل أو منطقة.
2.
حماية البنية الحاضنة:
مثل تجربة فيتنام في إفساح المجال للتوثيق والسرد، ينبغي حماية الجامعات، المسارح، دور النشر، والصالونات الثقافية، لتكون مساحات آمنة للإبداع حتى في قلب الحرب.
3.
التمويل المقاوم للانهيار:
الإبداع لا يعيش على النوايا.
لا بدّ من صناديق دعم صغيرة، محلية وأهلية، تتولى تمويل مشاريع شبابية آنية (معارض، عروض مسرحية متنقلة، نشر كتيّبات، تسجيلات موسيقية بدائية لكن محترفة بالممكن).
4.
التوثيق قبل أن يضيع الأثر:
برنامج وطني عاجل لـأرشفة اليوميات والصور والملصقات وأغاني الشارع، فهذه المادة الخام ستكون كنز الذاكرة غداً.
5.
التبادل عبر خطوط التماس:
مبادرات ثقافية عابرة للمناطق (ورش كتابة مشتركة، عروض جوّالة) تُعيد وصل اللبنانيين بلبنان لا بكانتوناتهم.
الخلاصة المقارنة:
كما في إسبانيا وفيتنام، يمكن للحرب أن تُشعل شرارة إبداع يخلّد الألم، لكنها قد تخنقه إن غابت السياسات الحامية.
خيارنا في لبنان أن نحوّل الألم اللبناني إلى ذاكرة جامعة ومؤسسات راعية، لا إلى ركام جديد فوق المواهب.
  شهدت السينما اللبنانية مرحلةً استثنائية، لم يكن فيها الفن مجرد تسلية، بل انعكاسٌ مباشر لأزمة المجتمع اللبناني.
فبين الحرب الأهلية المستعرة منذ عام 1975 والانقسامات الطائفية والسياسية، كانت الشاشة الكبيرة أداة مزدوجة:
مرآة لما يعيشه المواطنون ووسيلة للهروب من الواقع المرير.
السينما كمرآة للمجتمع لقد حاول بعض صناع السينما اللبنانيين مواجهة واقع الحرب والدمار، بتقديم أعمال تعكس حياة الناس في المدن الممزقة، النزوح الداخلي، والتهجير، والعيش تحت قصف مستمر.
كانت الأفلام توثق مأساتنا اليومية، من خلال شخصيات تتأرجح بين الخوف واليأس، وبين محاولة البقاء على قيد الإنسانية.
من أبرز ما يميز هذا التوجه هو ظهور موضوعات تتعلق بالصراعات الطائفية، التوترات السياسية، وتفكك الأسرة.
ففي هذا الإطار، لا تُعد السينما مجرد فن، بل سجل تاريخي حي، يعكس آلام اللبنانيين وتطلعاتهم في الاستقرار والأمان.
السينما كوسيلة هروب في المقابل، ظهرت أيضاً أفلام تركز على الترفيه والهروب من الواقع القاسي.
كانت هذه الأفلام تنجذب إلى القصص الرومانسية والكوميديا البسيطة، وأحياناً إلى مغامرات خيالية، لتمنح الجمهور لحظات نادرة من البهجة وسط الخراب.
لكن هذا الهروب لم يكن بلا دلالات سياسية، إذ يمكن تفسيره كرد فعل نفسي جماعي أمام العنف واليأس.
كانت السينما، في هذه الحالة، مرادفًا للملاذ، حيث يمكن للمواطنين أن يعيشوا لحظات غير موجودة في حياتهم اليومية، بعيدًا عن الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة.
السينما اللبنانية في مواجهة الأزمات.
لقد عانت صناعة السينما من محدودية التمويل، عدم استقرار الأوضاع الأمنية، وتراجع الجمهور نتيجة الهجرة والنزوح.
ورغم ذلك، استمر بعض المخرجين والممثلين في تقديم أعمالهم، إما مدفوعين بشغف فني، أو برغبة في التأثير على المجتمع، أو على الأقل توثيق ما يحدث حولهم.
وبالتالي، يمكن القول إن السينما اللبنانية في الثمانينيات لم تكن مجرد وسيلة ترفيهية، بل كانت تجربة معقدة تجمع بين التوثيق والهروب، بين المرآة والخيال، بين السياسة والفن.
إنها شهادة حيّة على قدرة الفن على الصمود رغم الحرب والخراب.
  الحرب في لبنان:
محفظة للإبداع أم مقبرة للمواهب؟
كانون الثاني 1983.
منذ اندلاع الحرب اللبنانية في العام 1975، يعيش لبنان في دوامة عنف لم يعرف لها مثيلاً في تاريخه الحديث.
ومع حلول عام 1983، بات واضحاً أن الحرب ليست مجرد حدث عسكري أو سياسي عابر، بل هي زلزال مستمر يغيّر معالم المجتمع، يهدد البنية الاقتصادية والثقافية، ويضع مصير أجيال كاملة على المحك.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
هل شكّلت هذه الحرب، على قسوتها، محفظاً للإبداع في الثمانينيات؟
أم أنها كانت مقبرة للمواهب، وأداة لخنق الطاقات والقدرات؟
على الصعيد الأول، لا يمكن إنكار أنّ الأزمات الكبرى كثيراً ما تولّد حالات إبداعية.
الحرب أجبرت اللبنانيين على البحث عن بدائل جديدة للحياة، عن وسائل مبتكرة للتعبير، عن طرق مختلفة للبقاء.
فالفنان وجد نفسه أمام مشاهد يومية من الدمار والموت، فحوّلها إلى لوحات أو مسرحيات أو أغانٍ تخلّد المأساة.
والكاتب انكفأ إلى قلمه ليحوّل التجربة إلى نصوص روائية وشعرية تحمل همّ جيله.
حتى الشباب، الذين حُرموا من الاستقرار، ابتكروا أشكالاً جديدة من التواصل والعيش المشترك وسط خطوط التماس.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الحرب صنعت مساحات جديدة للإبداع، لكنها كانت إبداعاً محفوفاً بالوجع، محفوراً في قلب الجرح.
لكن في المقابل، الحرب كانت مقبرة للمواهب.
كم من موسيقي انطفأ صوته تحت الركام؟
كم من شاعر هاجر أو اغتيل أو اعتزل؟
كم من رسام حوّلت يداه إلى أداة للبقاء لا للخلق؟
لقد دفع لبنان ثمناً باهظاً من نخبه الثقافية والفنية والأكاديمية، إذ أجبر كثيرون على الرحيل بحثاً عن أمانٍ مفقود، فيما غاب آخرون في صمت المقابر.
المواهب التي كان يمكن أن تجعل من لبنان مركز إشعاع إقليمي في الثمانينيات، تبعثرت أو انطفأت أو استُهلكت في مواجهة البقاء.
الحرب من جهة، حفّزت الإبداع كفعل مقاومة نفسية وروحية في وجه الخراب؛ ومن جهة ثانية، دفنت أحلاماً ومواهب في ركام المدن المهدّمة.
ومن هنا تأتي المفارقة المرّة:
لبنان مختبر قاسٍ يبرهن أن الإبداع لا يموت حتى في أحلك الظروف، لكنه أيضاً يصرخ بأنّ المواهب لا تزدهر في المقابر.
من موقعنا السياسي، نؤكد أنّ مسؤولية الدولة والنخب السياسية والثقافية هي تحويل الإبداع الذي يولده الألم إلى مشروع وطني جامع، يحفظ الطاقات، يحمي العقول، ويمنع الهجرة القسرية.
فإذا لم نعمل على ذلك، سنكون شهود زور على مرحلة لم تكتفِ بقتل الأجساد، بل قتلت أيضاً أحلام أجيال بأكملها.
يبدو لبنان وكأنه يقف أمام مفترق خطير:
إما أن نجعل من الحرب حافزاً لإعادة خلق مجتمع مبدع رغم الجراح، أو أن نتركها تتحول نهائياً إلى مقبرة لا للمواهب فقط، بل للمستقبل نفسه.
  المقابر الجماعية في لبنان:
جريمة أم صفحة منسية؟
كانون الثاني 1985.
ليس لبنان القرن العشرين بلداً عادياً يعيش في ظل حرب أهلية متقطّعة؛ بل ساحة تتداخل فيها الصراعات الداخلية بالحروب الإقليمية والتدخلات الدولية.
وفي خضم هذا الجحيم الدموي، برزت واحدة من أكثر الظواهر قسوة وبشاعة:
المقابر الجماعية، تلك الحفر التي جمعت أجساد الأبرياء والمقاتلين على السواء، ودفنت معهم حقيقة وطن كان يُفترض أن يكون رسالة حياة فإذا به يتحول إلى مقبرة مفتوحة.
لقد ارتبطت المقابر الجماعية في لبنان بالمعارك الطاحنة، وبحملات التصفية، وبعمليات الخطف والقتل على الهوية الطائفية والمذهبية، بحيث باتت شاهداً على غياب الدولة والقانون، وعلى تفكك المجتمع إلى كانتونات يحكمها السلاح والمنطق الدموي.
المقابر الجماعية ليست مجرد "صفحة" عابرة في كتاب الحرب، بل هي جريمة مكتملة الأركان، لأنها نتجت عن استسهال إلغاء الآخر، وعن تحويل الإنسان إلى رقم في إحصاءات القتلى.
كل مجموعة مسلحة كانت ترى في خصومها مشروعاً للمحو، لا خصماً سياسياً أو شريكاً في الوطن.
ولهذا السبب ظهرت هذه المقابر في أكثر من منطقة:
في بيروت الشرقية والغربية، في الجبل، في المخيمات الفلسطينية، في البقاع والشمال والجنوب.
ما يزيد من فداحة الجريمة هو الصمت الذي يلفّها.
فقد اختفت آلاف الجثث ولم تُعرف مصائر أصحابها، وبقيت عائلات تنتظر جواباً عن أبنائها المفقودين.
ومع مرور الزمن تحوّل الانتظار إلى جرح مفتوح، وإلى نوع من "الذاكرة المستحيلة" التي لا تعرف إن كان أحباؤها قد قضوا في المعارك أم دُفنوا في حفرة جماعية بلا شاهد ولا اسم.
إنّ المقابر الجماعية في لبنان هي وصمة عار أخلاقية قبل أن تكون مسألة سياسية أو قانونية.
فهي تعبّر عن انحدار القيم الوطنية والإنسانية، وعن انهيار العقد الاجتماعي بين أبناء الشعب الواحد.
فالوطن الذي يسمح بتحويل أرضه إلى مقبرة جماعية هو وطن تآكلت ركائز دولته وتلاشت معايير العدالة فيه.
لكن الأخطر أن هذه الصفحة تُدفع دفعاً إلى النسيان.
تُختصر في جملة باهتة:
"لقد كانت الحرب قاسية"، وكأن الأمر مجرد تفصيل عابر.
إننا أمام معضلة الذاكرة:
هل نترك هذه المقابر مدفونة في الصمت كي لا نفتح الجراح من جديد؟
أم نواجهها كجريمة يجب التحقيق فيها، محاسبة المسؤولين عنها، وردّ الاعتبار للضحايا وعائلاتهم؟
تقع علينا مسؤولية مزدوجة:
أن نكشف الحقيقة، وأن نمنع تحويل المأساة إلى "أسرار" تطمسها الصفقات والمصالح.
فالمصالحة الحقيقية لا تقوم على النسيان، بل على الاعتراف، ثم على العدل، ثم على الغفران.
وأي محاولة لطيّ هذه الصفحة دون مواجهة حقيقتها هي مشاركة ضمنية في الجريمة نفسها.
وسط هذا الصراع المستمر، أقول بوضوح:
إنّ المقابر الجماعية في لبنان ليست مجرد "صفحة منسية"، بل هي جريمة يجب أن تبقى في الذاكرة الوطنية، لأنها تحمل رسالة تحذير لكل الأجيال:
إن لم نتعلم من هذا الموت الجماعي، فإننا سنكرره بأشكال أخرى.
  حوار صحافي .
المحاور الصحافي:
أستاذ إدوار حنين، في دراستكم الأخيرة وصفتم الحرب بأنها بين محفّز للإبداع ومقبرة للمواهب.
أليس هذا تناقضاً؟
إدوار حنين:
هو تناقض واقعي.
الحرب اللبنانية صنعت مساحات إبداعية لم نكن لنشهدها في الظروف العادية، لكنها في الوقت نفسه أحرقت الكثير من الطاقات.
كأنها وجهان لعملة واحدة:
الألم الذي يخلق التعبير، والدمار الذي يخنق المواهب.
المحاور:
هل لديكم أمثلة على هذا "الإبداع وسط الدمار"؟
حنين:
بالطبع.
الأدب اللبناني في الثمانينيات شهد نصوصاً صارت اليوم مرجعاً عالمياً، كتبها أدباء عاشوا الحرب يوماً بيوم.
المسرح تحدى الظروف وأطلق أعمالاً تروي مأساة اللبناني بجرأة غير مسبوقة.
حتى الأغنية، التي ارتبطت عادة بالفرح، صارت وسيلة للبوح بالحزن الجماعي.
المحاور:
ولكن ألا ترون أن هجرة العقول والمواهب كانت الخسارة الأكبر؟
حنين:
صحيح.
مئات الأساتذة الجامعيين، الشعراء، الموسيقيين، والباحثين غادروا لبنان.
الحرب لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل هجّرت العقول.
وهذا ما يجعلني أقول إنها مقبرة للمواهب.
المحاور:
إذاً، أي من الصورتين ستغلب برأيكم:
المحفّز أم المقبرة؟
حنين:
الأمر رهن بقدرتنا كلبنانيين.
إذا التقطنا الإبداع الذي وُلد من رحم المأساة وحوّلناه إلى مشروع وطني، يمكن أن ينتصر الوجه المشرق.
أما إذا تركنا الأمور للفوضى والدمار، فإن المقبرة ستغطي كل شيء.
المحاور:
ما رسالتكم إلى الشباب اللبناني في هذه المرحلة العصيبة؟
حنين:
أقول لهم:
لا تسمحوا للحرب أن تسرق أحلامكم.
اكتبوا، ارسموا، غنّوا، ابتكروا.
فالإبداع هو السلاح الذي لا يُكسر.
لكنه يحتاج أيضاً إلى وطن يحميه، وهنا مسؤوليتنا نحن السياسيين أن نمنع أن يتحول لبنان إلى مقبرة ثانية.
المحاور:
وماذا عن الوجه الآخر، مقبرة المواهب؟
حنين:
للأسف، الوجه الآخر أكبر مما نتخيّل.
كم من رسام هاجر؟
كم من شاعر صمت؟
السينما اللبنانية، التي بدأت تخطو خطوات واثقة مع مارون بغدادي، كانت تعاني من انعدام الإمكانيات، ومن فقدان الدعم.
الصحافة فقدت أقلاماً مهمة بالاغتيال، مثل رياض طه، وتعرضت لمحاولات كمّ الأفواه.
هذا كله جعل الحرب لا تحفّز الإبداع فقط، بل تخنقه أيضاً.
المحاور:
من الناحية الاجتماعية، كيف أثّر ذلك على الشباب؟
حنين:
الشباب عاشوا بين خيارين:
إما حمل السلاح، وإما الهجرة.
من بقي منهم حاول أن يبدع وسط الركام.
بعضهم صنع موسيقى بدائية في الأقبية، البعض كتب نصوصاً في الملاجئ.
لكن بيئة الإبداع الطبيعية – مدارس، جامعات، مسارح – كانت في حالة انهيار.
المحاور:
وماذا عن الاقتصاد ودوره في هذا الانطفاء؟
حنين:
الإبداع يحتاج إلى موارد.
عندما تُدمر البنية الاقتصادية، ويغرق البلد في التضخم، تصبح الأولوية للخبز لا للكتاب، وللنجاة لا للرسم.
كثير من الفنانين اضطروا للعمل في مهن أخرى ليتعيشوا.
هذا كان موتاً بطيئاً لمواهب كبيرة.
المحاور:
هل تعتقدون أن لبنان قادر على استثمار هذا الإبداع رغم الحرب؟
حنين:
أؤمن بذلك.
التاريخ أثبت أن الشعوب تصنع من الألم فناً عظيماً.
إذا استطعنا أن نحمي ما تبقى من مواهب، وأن نعيد وصل اللبنانيين بثقافتهم، يمكن أن يكون لبنان الثمانينيات محطة ولادة جديدة، لا مجرد مقبرة.
لكن هذا يتطلب إرادة سياسية وثقافية، وليس فقط صمود أفراد.
المحاور الصحافي:
نود أن نتحدث عن السينما اللبنانية في هذه الفترة الصعبة.
هل تراها مرآة للمجتمع أم وسيلة للهروب؟
إدوار حنين:
بكل صراحة، أرى أنها الاثنان معًا.
هناك أفلام صوّرت الحرب، الألم، النزوح، والانقسامات الطائفية، فهي تعكس واقع اللبنانيين بكل قسوة.
لكن في الوقت نفسه، هناك أعمال تقدم للناس لحظات هروب من هذه المآسي، أحيانًا بسيطة، أحيانًا مليئة بالخيال.
المحاور:
هل تعتقد أن هذه الأعمال الترفيهية تقلل من جدية الفن السينمائي اللبناني؟
إدوار حنين:
لا، أبدًا.
الهروب أحيانًا يكون ضرورة نفسية.
الجمهور يحتاج إلى فسحة من الراحة.
السينما هنا تلعب دورًا مزدوجًا:
توثيق الواقع وإراحة الروح.
المحاور:
كيف أثرت الحرب على صناعة السينما في لبنان؟
إدوار حنين:
بشكل كبير.
التمويل محدود، أما الأماكن الآمنة للتصوير فهي نادرة، والجمهور مشتت بسبب النزوح والهجرة.
ورغم ذلك، استمر بعض المخرجين في العمل، ربما بدافع فني أو سياسي أو رغبة في توثيق الأحداث.
المحاور:
برأيك، ما المستقبل المتوقع للسينما اللبنانية بعد انتهاء الحرب؟
إدوار حنين:
إذا نجحنا في إعادة الاستقرار، أعتقد أن السينما ستصبح أقوى، لأنها ستستفيد من التجارب الصعبة التي عشناها، وستكون قادرة على معالجة الواقع بوعي أكبر، وأيضًا تقديم قصص ترفيهية تعكس فرحة الحياة بعد الألم.
المحاور الصحافي:
أستاذ إدوار حنين، دراستكم حول الحرب والإبداع أثارت جدلاً واسعاً.
أنتم تقولون إن الحرب ولّدت إبداعاً لكنها أيضاً دفنت المواهب.
دعونا نبدأ من البعد الثقافي:
كيف تقرأون انعكاس الحرب على النتاج الفني والأدبي في لبنان؟
إدوار حنين:
الحرب، رغم قسوتها، فجّرت طاقات كامنة.
رأينا مسرحيات تُعرض تحت القصف، وروايات تُكتب في الملاجئ، ولوحات فنية تولد من ركام المباني.
كثيرون وجدوا في الفن وسيلة للبقاء النفسي، وللاحتفاظ بالهوية في زمن الانقسام.
لكن في المقابل، لا ننسى كم من مواهب صمتت إلى الأبد، وكم من مشاريع ثقافية توقفت لأن الموت كان أسرع من الإبداع.
المحاور:
بالانتقال إلى الجانب الاجتماعي، هل يمكن القول إن الحرب فتّت المجتمع فأضعفت البيئة الحاضنة للمواهب؟
حنين:
تماماً.
المجتمع اللبناني في الثمانينيات انقسم إلى خطوط تماس وكيانات متناحرة.
البيئة الطبيعية لنمو المواهب – المدارس، الجامعات، المنتديات الثقافية – تراجعت بشكل كبير.
بدل أن يكون الفنان محاطاً بجمهور داعم، وجد نفسه محاصراً بالخوف والتهجير.
البيئة الاجتماعية التي تحمي الإبداع كانت شبه معدومة.
المحاور:
وماذا عن الجانب الاقتصادي؟
هل أثّر الانهيار الاقتصادي في مصير هذه الطاقات؟
حنين:
بالتأكيد.
الإبداع يحتاج إلى حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي.
الحرب دمّرت البنى التحتية، وأفقدت الناس مواردهم، وأغرقت العملة في التضخم.
الموهبة التي تحتاج دعماً مادياً، من آلات موسيقية إلى ورق وأقلام، باتت عاجزة.
الكثير من المبدعين اضطروا للعمل في مهن لا علاقة لها بفنهم كي يبقوا على قيد الحياة، وهذا كان موتاً بطيئاً لمشاريعهم.
المحاور:
من الناحية النفسية، كيف انعكست أجواء الحرب على الأجيال الشابة؟
حنين:
الحرب تركت صدمات عميقة.
الخوف المستمر، مشاهد القتل، فقدان الأحبة، كلها عوامل تزرع في النفوس شعوراً باللاجدوى.
بعض الشباب حوّل هذه الصدمة إلى مادة إبداعية، فكتب شعراً أو رسم لوحات أو لحّن أغانٍ تحمل بصمات الوجع.
لكن كثيرين انكفأوا، غرقوا في الإحباط أو لجأوا إلى الهجرة.
هنا نرى بوضوح معادلة الحرب:
هي تصنع بعض المبدعين من الألم، لكنها تدفن الباقين في صمت داخلي قاتل.
المحاور:
برأيكم، ما مسؤولية السياسيين تجاه هذا النزيف في المواهب والإبداع؟
حنين:
نحن السياسيين نتحمّل مسؤولية مضاعفة.
كان علينا أن نحمي المؤسسات الثقافية، أن نؤمّن للجامعات والمدارس حرية العمل رغم الحرب، وأن نضع سياسات تحدّ من الهجرة.
بدل ذلك، تورّطنا في حسابات ضيّقة وصراعات عقيمة.
إذا لم ندرك أن حماية الإبداع هي جزء من حماية الوطن، سنكون شركاء في تحويل لبنان إلى مقبرة جماعية للمواهب.
المحاور:
هل هناك إمكانية، برأيكم، لإعادة إطلاق مشروع وطني ثقافي في ظل الحرب المستمرة؟
حنين:
نعم، إذا توفرت الإرادة.
حتى وسط الدمار يمكن أن نقيم مبادرات صغيرة:
معارض، مهرجانات محلية، منصات للشباب للتعبير عن أنفسهم.
هذه ليست ترفاً، بل حاجة وجودية.
الإبداع هو الذي يمنح اللبنانيين القدرة على الصمود النفسي والروحي.
المحاور:
أستاذ حنين، كيف تلخصون رسالتكم اليوم؟
حنين:
إما أن نحول الحرب إلى مختبر قاسٍ يولّد إبداعاً يحافظ على هويتنا رغم الجراح، وإما أن نستسلم فنحوّلها إلى مقبرة للمواهب وللمستقبل.
الخيار بأيدينا نحن، قادة ومثقفين وشباباً.
إن تركنا النار تأكل كل شيء، فلن يبقى من لبنان سوى ذكريات مبدعين لم تكتمل أحلامهم.
المحاور الصحافي:
أستاذ إدوار حنين، قرأنا دراستكم الأخيرة حول المقابر الجماعية.
بداية، لماذا اخترتم هذا الموضوع بالذات في وقت ما زالت الحرب مستعرة؟
إدوار حنين:
لأن الحرب لم تنتهِ بعد، ولأننا ندفن الضحايا كل يوم، لكننا ندفن معهم الحقيقة أيضاً.
المقابر الجماعية هي جرح لا يلتئم، وهي دليل على أن لبنان لم يعد يملك سلطة تُقيم العدل أو تحمي كرامة الإنسان.
المحاور:
هناك من يعتبر أن فتح ملف المقابر الآن قد يزيد الانقسام، فهل توافق؟
حنين:
على العكس، إغلاق الملف هو الذي يعمّق الانقسام.
كل عائلة فقدت ابناً أو أباً أو أخاً تشعر أنها تُركت وحدها في مواجهة مصير مجهول.
الاعتراف بالحقائق والبحث عنها هو الطريق الوحيد للمصالحة الحقيقية.
المحاور:
هل تعتقدون أن هذه المقابر هي مجرد صفحة من صفحات الحرب، أم جريمة تاريخية؟
حنين:
هي جريمة بلا شك.
قد تُحاول الأطراف أن تبررها بظروف المعارك أو منطق الثأر، لكن لا شيء يبرر دفن عشرات أو مئات الأشخاص في حفرة بلا اسم.
هذا انتهاك صارخ للإنسانية.
المحاور:
ماذا تقولون لمن يدعو إلى النسيان من أجل المضي قدماً؟
حنين:
النسيان ليس دواء، بل سمّ بطيء.
المصالحة الحقيقية تقوم على الاعتراف والمحاسبة، ثم يأتي الغفران.
أما أن نطلب من الناس أن ينسوا أبناءهم المدفونين في مقابر جماعية فهذا ظلم مضاعف.
المحاور:
في رأيكم، ما المطلوب عملياً في هذا الملف؟
حنين:
المطلوب تشكيل لجان حقيقة، فتح الملفات، البحث عن المفقودين، تحديد المسؤوليات، ومن ثم وضع هذه الصفحة في سجل التاريخ لا في مقابر الصمت.
إذا لم نفعل ذلك، سنورث أولادنا حرباً جديدة.
المحاور:
أخيراً، هل أنتم متفائلون بقدرة لبنان على مواجهة هذا الإرث الدموي؟
حنين:
أنا مؤمن أن الأوطان لا تُبنى إلا على الحقيقة.
قد يطول الطريق، لكن لا خيار لنا إلا أن نواجه ماضينا كي نرسم مستقبلاً مختلفاً.
المحاور الصحافي:
أستاذ إدوار حنين، تحدثتم في دراستكم الأخيرة عن البيئة كـ"ضحية صامتة" في الحرب اللبنانية.
ما الذي دفعكم إلى التركيز على هذا الموضوع فيما اللبنانيون منشغلون بالنجاة من القذائف والجوع؟
إدوار حنين:
صحيح، الهمّ اليومي للناس هو النجاة، لكنني أردت أن أضيء على جانب يغيب عن الوعي العام.
البيئة ليست رفاهية، بل هي أساس حياة الناس.
إذا تلوثت مياه الشرب وانتشرت الأوبئة، أو إذا جُرفت الغابات واندثرت الأراضي الزراعية، فالأزمة تصبح أعمق وأطول من أي قذيفة.
المحاور الصحافي:
كيف أثرت الحرب عملياً على البيئة اللبنانية في نظركم؟
إدوار حنين:
الحرب خلقت فوضى عمرانية عشوائية، دمرت الرقابة الرسمية، ودفعت الناس إلى استعمال الطبيعة كوسيلة للبقاء.
فالغابات اقتُلعت للتدفئة أو دُمرت بالقصف، الأنهار تحولت إلى مجارٍ للصرف الصحي، والسواحل والوديان إلى مطامر للنفايات.
إنها ممارسات اضطرارية من جهة، لكنها كارثية من جهة أخرى.
المحاور الصحافي:
البعض قد يقول إن الاهتمام بالبيئة الآن ترف في ظل انعدام الأمن.
ما رأيكم؟
إدوار حنين:
هذا خطأ شائع.
البيئة مرتبطة مباشرة بصحة الإنسان.
إذا شرب المواطن ماءً ملوثاً أو تنفس هواءً مسموماً، فهذه ليست رفاهية بل مسألة بقاء.
الحرب قد تنتهي بوقف إطلاق النار، أما البيئة إذا دُمرت فهي تحتاج أجيالاً لتتعافى.
المحاور الصحافي:
هل هناك مبادرات بيئية قائمة وسط الحرب؟
إدوار حنين:
مبادرات محدودة من بعض الجمعيات والأفراد، لكنها تبقى رمزية أمام حجم الدمار.
الدولة مشلولة، والهموم الأمنية والسياسية طغت على أي خطة جدية.
المحاور الصحافي:
إذاً، ما الذي تطالبون به من خلال هذه الدراسة؟
إدوار حنين:
أطالب بأن تدخل البيئة في صلب أي مشروع إعادة إعمار مستقبلي.
يجب أن نعيد بناء لبنان كدولة للإنسان والطبيعة معاً، لا أن نحصر إعادة الإعمار بالاسمنت فقط.
وإلا سنجد أنفسنا في وطن ينهض عمرانياً لكنه مريض بيئياً.
إن الحرب قتلت الإنسان بالصوت والدمار، لكنها قتلت البيئة بالصمت والنسيان.
وإذا لم نتنبه، سنكتشف يوماً أن الضحية التي لم تدافع عن نفسها هي أخطر خسارة تكبدناها.
  حوار صحافي 1985.
الصحافي:
أستاذ حنين، تتحدثون عن صورتين متناقضتين للبنان في الصحافة العالمية:
نموذج مقاومة ودولة فاشلة.
كيف تفسرون هذا التناقض؟
حنين:
لأنه واقعنا متناقض.
نحن شعب أثبت قدرة استثنائية على مقاومة الاحتلال، لكننا في الوقت نفسه عجزنا عن بناء دولة قوية.
الصحافة نقلت الحقيقتين معاً:
بطولة الناس وفشل النظام.
الصحافي:
برأيكم، لماذا ركزت الصحافة الغربية تحديداً على وصف لبنان كدولة فاشلة؟
حنين:
لأن العالم رأى عندنا مشاهد غير مألوفة:
حكومات تتبدل بلا سلطة فعلية، جيش مشرذم، أحياء مدن كاملة تحت سيطرة الميليشيات، وخطف رعايا أجانب.
هذا أعطى انطباعاً أنّ لبنان لا يعيش إلا ككيان ممزّق.
الصحافي:
لكن هناك أيضاً الصحافة التي أبرزت المقاومة اللبنانية بعد اجتياح 1982.
كيف تنظرون إلى هذه التغطية؟
حنين:
أعتبرها وجهاً مشرقاً.
المقاومة أعادت للبنان بعضاً من كرامته، وأثبتت أنّ هذا الشعب لا يستسلم.
لكنني أؤكد:
المقاومة وُجدت لأنها لم تجد دولة تحميها.
فلو كانت الدولة قوية، لما كان هناك حاجة إلى ولادة مقاومات متفرقة.
الصحافي:
أنتم كمسيحي، هل تجدون أنفسكم معنيين بخطاب المقاومة الذي طبع صورة لبنان؟
حنين:
بالتأكيد.
المقاومة ليست حكراً على طائفة أو حزب.
هي فعل وطني.
المسيحي كما المسلم معنيان بها، لأنها دفاع عن الكيان بأسره.
الخطر أن تُختصر المقاومة بجهة واحدة، فتصبح عامل انقسام بدل أن تكون رصيداً جامعاً.
الصحافي:
كيف يمكن للبنان أن يغيّر صورته في الصحافة العالمية؟
حنين:
بتغيير واقعه أولاً.
العالم لا يكتب من فراغ.
عندما نبني جيشاً موحداً وسلطة قادرة، ستتحول صورتنا من "دولة فاشلة" إلى "دولة صامدة".
وعندما نحفظ المقاومة في إطار الدولة، ستصبح مثالاً يُحتذى لا عنواناً للانقسام.
إما أن نبقى في نظر العالم ساحة حرب وفشلاً متمادياً، وإما أن نصير دولة مقاومة تعرف كيف تحمي أرضها وتدير مجتمعها.
التاريخ سيكتب ما نختاره نحن، لا ما يكتبه الآخرون عنا.
لبنان أظهر للعالم قدرة على المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، لكن في الوقت نفسه، مؤسساته انهارت وفقدنا ثقة العالم بالدولة.
نحن نعيش مفارقة:
شعب يقاوم، ودولة عاجزة.
لبنان كان ملعباً لتصفية الحسابات بين الآخرين، لكن هل كان هذا ليحصل لو كنا موحّدين داخلياً؟
ضعفنا فتح الأبواب، وانقسامنا أعطى الشرعية للتدخلات.
الفشل ليس قدراً، بل نتيجة خياراتنا الخاطئة.
المقاومة وُلدت من غياب الدولة، لكنها لا تستطيع أن تحلّ مكانها.
المطلوب أن تتحول إنجازات المقاومة إلى رصيد وطني جامع، يوضع في خدمة الدولة لا في مواجهتها.
بحزن كبير.
المسيحيون حملوا هاجس وجود لبنان كوطن نهائي.
وعندما يكتب العالم أننا دولة فاشلة، فهذا يعني أنّ الحلم مهدد بالانهيار.
لكنني أرفض الاستسلام لهذا الوصف.
السبيل هو أن نغيّر واقعنا أولاً.
أن نبني جيشاً واحداً وسلطة واحدة، أن نتفق على صيغة وطنية مشتركة، وأن نثبت للعالم أن لبنان ليس ساحة للآخرين بل دولة لشعبها.
عندها سيتغيّر خطاب الصحافة من تلقاء نفسه.
لا نسمح للعالم أن يحكم علينا بالفشل.
لبنان لا يزال قادراً على أن يكون نموذج مقاومة وصمود إذا اخترنا الوحدة.
نحن من يقرر هويتنا، لا الصحف الأجنبية.
الصحافي:
أستاذ حنين، تتحدثون عن "نكبة لبنانية".
هل ترون أنّ الوضع في 1985 يشبه نكبة فلسطين عام 1948؟
حنين:
نعم، لكن بفارق مؤلم.
نكبة فلسطين كانت نتيجة عدوان خارجي، أما نكبتنا فهي صنع أيدينا بأيدينا، معطوفة على تدخلات الآخرين.
نحن نخسر وطننا بسبب انقسامنا الداخلي، وهذا أخطر من فقدان أرض بقرار من الخارج.
الصحافي:
قلتم إن لا فريق سينتصر في الحرب.
ألا ترون أن بعض الأطراف تسيطر ميدانياً وتكسب نفوذاً؟
حنين:
السيطرة المؤقتة وهم.
من يربح شارعاً يخسر وطناً.
أي انتصار بالسلاح على شريكك في الوطن ليس نصراً، بل إعلان فشل للشراكة، وبالتالي فشل للبنان.
الصحافي:
أنتم مسيحي، وتكتبون من موقع مسيحي.
ما الرسالة التي توجهونها للمسيحيين اليوم؟
حنين:
السلاح لا يحمي المسيحي، ولا الحصون ولا المتاريس.
ما يحميه هو الدولة والعيش المشترك.
من دون شريك مسلم، لا وجود لمسيحي حر في لبنان.
الصحافي:
وماذا تقولون للمسلمين الذين يعتبرون أن النظام اللبناني قبل الحرب كان مجحفاً بحقهم؟
حنين:
إن مطالبهم محقة في كثير من جوانبها، لكن الطريق إلى إصلاح النظام ليس بتفكيك الوطن.
نعم للتطوير، نعم للمساواة، نعم للشراكة الكاملة، ولكن لا لإلغاء الكيان ولا لاستدعاء الوصايات.
الصحافي:
ذكرتم أنّ سوريا وإسرائيل هما المستفيدان الأكبر.
كيف ذلك؟
حنين:
كلما اقتتلنا، تعاظم نفوذ دمشق وتل أبيب.
سوريا تدخلت تحت شعار الأخوة، وإسرائيل غزت تحت شعار الحماية.
لكن كِلاهما استخدم لبنان ورقة في صراعاته.
نحن منحناهم الفرصة بسبب ضعفنا وانقسامنا.
الصحافي:
كيف ترون المستقبل في ظل هذا الخراب؟
حنين:
أراه ممكناً، شرط أن نتعلم الدرس.
إذا خرجنا من عقلية الغلبة، وبنينا دولة واحدة بجيش واحد، يمكن للبنان أن ينهض.
وإلا فسنصبح مجرد ساحة، لا وطناً.
لا تيأسوا.
صحيح أن الحرب تحاصرنا، لكن لبنان لا يموت إلا إذا قررنا نحن قتله.
فلنمنحه فرصة الحياة عبر المصالحة وبناء الدولة.
مقال في الوطنية هذا من جهة.
ويديخه من جهة ثانية:
أن بعضًا من المحاربين اللبنانيين لم يحرصوا على رفعة شرف المحارب أن بعضًا آخر من المحاربين تعبوا من التحارب، أو قرفوا أو منعوا عن ذلك.
وأن بعضا أخيرًا منهم وقد أصبحوا أغنياء حرب يؤثرون أن ينصرفوا إلى التمتع بما غنموا.
ويديخه من جهة ثانية:
أن بعض الأحزاب نفضت يدها من القتال لتنصرف إلى تحضير ما بعد القتال على صعيد التحكّم والتسلّط والإستئثار.
وأن بعض الاحزاب الآخر حاد عن خطّه الوطني، أو اختبأ وراء شعار كاذب ليتهرب من واجبه الوطني.
أو اخطأ طريق القيام بواجبه الوطني.
ويديخه من جهة رابعة:
أن بعضًا من اللبنانيين يدهم في النار ويد بعضهم الآخر في الزنّار.
أن بعضهم يتقلّى ويعضهم الآخر يتحلّى.
فكان لا بد من أن يكون ثمن لدم الشهداء وللدمار الهائل الذي حل بلبنان.
وكان لا بد من مساندة المحاربين، أو إبدال محاربين بمحاربين.
وكا نلا بد من محاربة تحكم وتسلط واستئثار الحزب الواحد، أو ما يشبه نظام الحزب الواحد.
ثم كان لا بد من محاولة لإشراك الناس في هموم الناس فلا يقوم منهم عليهم جلاّدون.
هذا ما أخذ حزبكم على نفسه أن ينبري له، أن يقوم به، وأن يضمن نجاحه.
وهذا هو السبب الثالث – وهو لا يقل أهمية عن السببين السابقين – الذي أدى إلى إنشاء حزب لبنان.
وليكن معلومًا.
يحرص حزب لبنان أن يكون معلومًا:
1 – أنه لم يقم ليناوئ الأحزاب والكتل والتجمعات القائمة.
بل قام لمساندتها ولتكميل عملها تحقيقًا لرسالة لبنان.
كأن تقوم جامعة في بلد ما بعد قيام عشرات الجامعات، أو رهبنة في العالم بعد قيام عشرات الرهبنات، أو ناد في بيروت بعد عشراتها.
2 – إنه لا يسعى أن يكون الحزب اللبناني الواحد.
بل كان لمناوأة الحزب الواحد.
لأن الحزب الواحد يتهدد الحريات العامة والخاصة وبالتالي الكرامة الإنسانية.
3 – إنه منفتح للتحالف وللتعاون مع أي حزب أو تجمع أو حركة تكون أهدافها أهدافًا لبنانية ويكون عملها من أجل لبنان.
ويهم حزب لبنان، بصورة خاصة، أن يعيد ويكمّل الحلف الثلاثي بغية الوصول به إلى حلف يمثابة حزب يقوم بوجهه الحزب الثاني أملاً بالعودة إلى نظام الحزبين.
وهي التجربة التي لاقت نجاحًا في لبنان.
ثم يظل الباب مفتوحًا لتكتل ثالث تنضم إليه الاحزاب الباقية ويعمل للموازنة بين الحزبين الأولين.
حيال المطلب الواحد:
استمرار لبنان على ما يشرّف العالم والإنسان تهون الشؤون الكثيرة التي لن تسقط من اهتمامات حزبكم.
ولكن كلاً بما يتناسق ويتناغم مع غاياته وأهدافه الكبرى.
الشؤون الكثيرة، أما ما شأن شارل مالك، جواد بولس، فؤاد افرام البستاني وإدوار حنين في قيادة الحزب هذا؟
تبقى لهم القيادة العقائدية الروحية كاملة.
فإنهم عندما ينسحبون من قيادته العقائدية – الروحية يعتتبر الحزب قد حل وأنهم عندما تأخذون أي مأخذ عليه وتبلغونه قيادته المسؤولة بشخص قائده الأول، أو بواسطة إحدى مؤسساته المسؤولة، فعلى هذه المؤسسات أن تجتمع فورًا (في خلال 24 ساعة) للنظر في المأخذ أو الشكوى تسديدًا لخطى الحزب في الحال.
لبولس ومالك والبستاني وحنين الحق المطلق في تعيين وتوجيه عقيدة هذا الحزب وروحيته.
لمن هي قيادة هذا الحزب؟
شارل مالك وجواد بولس وفؤاد افرام البستاني وإدوار حنين يصلحون لقيادة عالم ما داموا يقودون ضمائر الناس.
غير أن جواد بولس، فؤاد افرام البستاني وشارل مالك وإدوار حنين ليسوا قواد هذا الحزب.
ولن يكون واحد منهم قائده.
ذلك لسببين:
الأول:
انهم يرغبون في البقاء على القيادة الروحية التي تعوّدوا مصاعبها، ومسؤولياتها طوال نصف قرن كامل.
إن أجيالاً لبنانية جديدة تتوق إلى أن تتلمذ بعد على يدهم.
كما تتلمذ على يدهم آباؤهم وإخوانهم فلا يريدون أن يفشّلوا توقهم.
أما الثاني فلأنهم يؤمنون أن الحرب التي شنت على لبنان فتشنّج لها أبناؤه وانبروا عنه يدافعون، هذه الحرب وما جرّت إليه من اقتتال وحوادث مذهلة ستخلق في اعتقادهم ملاحم كثيرة رائدة وقائدًا واحدًا كبيرًا.
لمن قيادة الحزب؟
هذا القائد الكبير الواحد هو الذي يكون قائد هذا الحزب، رجل الحشود التي ستلتف عليه، والماشي بها إلى النصر.
مخاض لبنان هذا، يقولوم، سيسفر عن رجال عن أبطل، وعن منقذين كثيرين.
وكل هؤلاء سيسفرون عن قائد.
هذا القائد سيكون قائد حزبكم.
الحق أننا لا نزال نجهل من هو.
ولكننا نعلم:
انه بيننا الآن، حاضر.
وأنه سيطلع إلى النور بين يوم ويوم.
ومن صوته تعرفونه.
ومن الآن إلى أن يقفز لاستلام مكانه سنظل في الساحة عنه، نعمل بكل ما أوتينا من قوة وقدرة مرتقبين مجيئه.
منهاج العمل للحزب.
تلك كانت عقيدة حزب لبنان.
أما طريقة عمله لتحقيق تلك العقيدة ولتجسيدها فهي العمل من ضمن المجتمعية اللبنانية.
فما هي؟
وكيف يكون العمل بها؟
الثالث:
المجتمعية اللبنانية.
المجتمع اللبناني مجتمع إنساني حر.
الإنسان في قولنا:
إن مجتمع لبنان الجديد هو مجتمع إنساني حر، يعني أن لبنان يلتزم بأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أسهم لبنان إسهامًا فعالاً في وضعه والذي يعبّر في كثير من نصوصه عن أعمق ما في التراث اللبناني من قيم وخلق.
وتعني الحرية في قولنا:
إن مجتمع لبنان الجديد هو مجتمع إنساني حر".
أ – إن هذا المجتمع في قوانينه وفي أعرافه وعاداته، يحترم ويضمن ويطبّق حرية الفكر والضمير والمعتقد والتعبير والتفتيش والتصرّف والتغيّر في نطاق القانون، وفي نطاق احترام حرية الآخرين.
ب – وأن الحرية إنما هي الاحرار.
ولذلك وجب تعيين من هم الاحرار، وما هي صفاتهم.
وتعني الديمقراطية في قولنا:
إن نظام الحكم في لبنان الجديد هو نظام جمهوري ديمقراطي دستوري برلماني.
اولاً:
من الناحية السياسية ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة الحادية والعشرين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي هذا نصّها:
قوام الحكم مشيئة الشعب.
ويجب لهذه المشيئة أن تتبيّن بانتخاب نزيه، يأتي في مواعيد دورية ويكون على الإقتراع العام، السري المساوي فيه بين المقترعين، أو على اسلوب آخر معادل له، يكفل حرية الإقتراع.
ثانيًا:
من الناحية الحضارية:
إن الشعب هو منتج الحضارة وحاملها، ولذلك فهو في مجهوده الفردي الحر، وفي مجهود مؤسساته الحرة، المبدع لكل قيمة مادية كانت او معنوية، والحكومة المنبثقة من هذا الشعب المبدع هي، بالتالي، مسؤولة تجاهه وهو كأفراد ومؤسسات ليس من أجلها وليس خادمًا لها، بل هي ذاتها من اجله وخادمة له.
وتعني السياسة نذر النفس لخدمة المجتمعية اللبنانية وترويض المستحيل.
والمسؤولية السياسية تعني قبول المحاكمة في أي ظرف بمقياس مبادئ مجتمعية لبنان الجديد.
مجتمعية لبنان الجديد هي الإطار العام الذي تنتظم فيه جميع نشاطات اهله.
تنهض روح المجتمعية اللبنانية الجديدة على أساسين:
اولاً:
الشعور الذاتي الصادق لكل لبناني بالمسؤولية المجتمعية التي تضع بوعي ومسؤولية تأمين، الخير العام فوق الخير الخاص.
وثانيًا:
الخلقية المجتمعية الجديدة.
بفعل المسؤولية المجتمعية في هذا المجتمع الجديد تتحقق العدالة والمساواة المجتمعيتان بجميع معانيهما أمام القانون في الحقوق والواجبات السياسية، في الإقتصاد وجميع أصناف الأمنة والضمان المجتمعين في إتاحة فرص التقدم الثقافي والحضاري لكل مواطن.
تتكفل ببث الروح المجتمعية الجديدة القوانين العامة التي ستطبق تطبيقًا فعليًا صادقًا، التربية العائلية، التربية المدرسية، جميع وسائل النشر والإعلام.
الهدف تكوين مجتمع جديد عُضوي متماسك متراص متفاعل، خلاّق، تسوده الثقة المتبادلة، مجتمع يفتخر به وبقيمه كل لبناني ويوليه ولاءه التام، ويذود عنه بكل شيء حتى بالحياة.
أهم شيء إطلاقًا في المجتمع اللبناني الجديد هو الخلقية المجتمعية الجديدة.
بهذه الخلقية فقط يكون كل شيء، وبدونها لا يكون شيء.
عناصر هذه الخلقية اثنا عشر:
الإلفة – الشرف – الولاء – النزاهة – العقل – الحرية – المسؤولية – العدالة – الرجولة – الجدية – التضحية – احترام الخير العام – الصدق – الإيمان – التطلع إلى فوق.
كل من هذه العناصر المجتمعية يعني شيئًا مميزًا في الفكر ونمط الحياة.
إن إنسانية المجتمع اللبناني وحريته يتألفان من هذه العناصر الإثني عشر بالذات ولبنان الجديد هو بالضبط هذا المجتمع الغنساني الحر عن كل من نخبته القيادية في جميع نطاقات المجتمع:
هذا رجل أليف.
هذا رجل شريف.
هذا رجل ذو ولاء.
هذا رجل نزيه.
هذا رجل عاقل.
هذا رجل حر.
هذا رجل مسؤول.
هذا رجل عادل.
هذا رجل رجل.
هذا رجل جدي.
هذا رجل مضح.
هذا رجل يحترم بطبعه الخير العام.
إن الخلقية المجتمعية الجديدة لا تتم بسن القوانين ولا بالتعليم والإرشاد فقط.
بل بالقدوة.
لذلك تعتزم القيادة اللبنانية الجديدة أن تتقيد تقيدًا صادقًا إفراديًا وجماعيًا بالخلقية المجتمعية الجديدة.
وشرط الإنتساب إلى هذه القيادة والعمل من داخلها أن يقبل كل عضو فيها بالحكم على تصرّفه بموجب ميثاق يسمى عهد الشرف أما الناظر في امر هذا التصرّف والحاكم عليه على أساس هذا الميثاق فهو هيئة رفيعة نزيهة من خيرة اللبنانيين تعينها القيادة الجديدة.
هذا البيان الذي نحونا فيه نحو البيانات الشهيرة في التاريخ أي توضيح ما كان قد أعلن في المواثيق، ورش بذور جديدة لتطور يكون من ضمن المبادئ الأساسية التي فيها.
هذا البيان نتركه مفتوحًا لتوثبات الغد لئلا يختنق هو في الغد، أو يختنق الغد فيه، والامران يفضيان إلى انقطاع الفاعلية والعمل.
عسى الله أن ييسّر لهذا العمل، العمل الحزبي الملحوظ وتطوير هذا الحزب المرتجى، جماعة من أهلنا يكون في عقلهم النور، في قلبهم المحبة، وفي عزمهم القوة ليمضوا صادقين معاندين في هذه الطريق الشاقة التي رسمناها لأنفسنا، ومشيناها بخطى ثابتة آلينا على أنفسنا، بحكم مراسنا القديم، أن لا تتردد أو تنحرف.
وعسى الله الساهر أبدًا على لبنان أن يظل ساهرًا على حزبكم هذا بمقدار ما يجده قد وضع في خدمة لبنان وديمومته وخيره.
بيان خلوة سيدة البير.
نثبت فيما يلي النص الرسمي للبيان الذي أقرته خلوة الجبهة اللبنانية التي عقدت في 21 – 23 كانون الثاني 1977، في دير سيدة البير في لبنان، في جلستها العمومية الأخيرة مساء الأحد في 23 كانون الثاني.
الناشر.
إن الجبهة اللبنانية:
إيمانًا منها بعراقة التراث اللبناني الحي المتواصل من ستة آلاف سنة إلى اليوم، وبديمومة هذا التراث، تجسيدًا للقيم الإنسانية الخالدة.
وتشديدًا على أن الصفة الملازمة للوجود اللبناني على ممر العصور هي احترام الإنسان كإنسان في كرامته وعقله وضميره.
وتأكيدًا منها لدور لبنان الأصيل، هذا الدور الطبيعي الفعّال في إرساء قواعد السلم في الشرق الأوسط.
وإصرارًا منها على أن يتابع لبنان اضطلاعه بالمهمة الحضارية الفريدة التي هو مدعو للقيام بها تجاه نفسه، وتجاه محيطه المباشر، وتجاه العالم.
وحرصًا منها على أن يبقى المجتمع اللبناني مجتمعصا حرًا منفتحًا وهو ما كانه دائمًا.
وتذكيرًا بأن المسيحية في لبنان كانت دائمًا حرة سيدة أمينة على تراثها ومصيرها.
وإعلانًا بأن هذه المسيحية لا تريد لنفسها ما لا تريده لغيرها من الجماعات الروحية والثقافية التي تتكوّن منها الأسرة اللبنانية.
وإقرارًا منها أن لبنان بدون الإيمان بالله.
وأن لا لبنان بدون الحرية الشخصية الكيانية الملتزمة المسؤولة.
وأن لا لبنان بدون الإحترام الحقيقي المتبادل بين مختلف جماعاته.
واعترافًا منها بأن العيوب والنقائص التي تفاقمت في الخلق اللبناني وفي المجتمع، منذ الإستقلال، تجب مجابهتها مجابهة فعّالة.
واعتزازًا منها بالبطولات الفائقة التي تفجّرت من صميم الشعب في محنته الأخيرة دفاعًا عن كرامته وقيمه ومقدّساته ومحض وجوده.
واحتفاء بشهدائها الأحياء المهيمنين على مؤتمرنا هذا.
ثم.
انطلاقًا من تحسسنا برغباتكم، أيها اللبنانيون، ومشاعركم وتطلعاتكم.
وانطلاقًا من وعينا لمسؤوليتنا ومن عزمنا على تحمّلها كاملة والمضي بها إلى أن يتحقق لنا ولكم ما نصبو إليه.
وتعبيرًا عن إرادتكم.
تداعينا، نحن أركان الجبهة اللبنانية، كميل شمعون، سليمان فرنجية، بيار الجميل، والأباتي شربل القسيس، وعدد من رفاقهم في النضال، إلى عقد خلوة مغلقة في دير سيدة البير، استمرت ثلاثة أيام (21 – 23 كانون الثاني 1977)، استعرضنا في خلالها حاضر اللبنانيين وأمسهم وغدهم، واتخذنا بصددها من المقررات ما أملاه علينا وجداننا الوطني والتزامنا بالمسؤولية.
وهي مقررات رأينا أن يرجأ إعلان بعض منها إلى ما بعد إقراره في المؤتمر الوطني الذي سندعو إليه في وقت قريب.
كما رؤي أن نذيع بعضها الآخر وهو هذا:
أولاً:
بعد أن تواضح للمجتمعين ما يجب أن تكون أهداف الجبهة اللبنانية ووسائل تحقيقها، قرروا تنظيم جبهتهم تنظيمًا فعالاً يجمع طاقاتها وإمكاناتها بغية تشديد قدراتها الروحية والمادية والامنية للقيام بجميع المهام التي أخذتها على عاتقها.
كما قرر المجتمعون دعوة جميع القوى والهيئات والفاعليات في الوطن وما وراء البحار، التي تشارك الجبهة إيمانها بلبنان، لتنشئ وإياهم تجمعصا لبنانيًا موحدًا شاملاً منظمًا يتولى السهر والمحافظة على لبنان ويكون ملزمًا التزام.
شرف وكرامة بالدفاع عن حقوق هذا الوطن وشعبه وذلك بجميع الطرق التي تقررها الجبهة في حينه وبرسائلها في الداخل والخارج.
ثانيًا:
تلتزم الجبهة بلقاءات دورية تعالج فيها المواضيع الأصيلة والقضايا الطارئة، فتتخذ بشانها ما يلزم من المواقف ومن الإجراءات الكفيلة بتحقيقها.
كما عمدت إلى تعيين لجان لدرس ولوضع مشاريع التشريعات اللازمة في شؤون الجنسية، والمطبوعات، والاحزاب، والاحوال الشخصية، والوجود الاجنبي على أرض لبنان، وتملك الأجانب فيه.
ثالثًا:
وقد قررت الجبهة، بالإضافة إلى ذلك:
1 – المحافظة على المنشآت والمنجزات والمؤسسات التي حققتها حتى اليوم، مزمعة أن تظل تعمل على تطويرها.
2 – تحرير جميع الأراضي اللبنانية المحتلة.
3 – العمل على توزيع الفلسطينيين المقيمين في لبنان على الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية، كل بحسب قدرتها على الإستيعاب.
4 – مساعدة المهجّرين اللبنانيين للعودة إلى منازلهم.
5 – تكريس لبنانية جميع اللبنانيين وإشراك اللبنانيين ما وراء البحار في حياة لبنان السياسية، ثم العمل على الحد من الهجرة اللبنانية الآتية.
6 – حمل السلطة على إعادة تسيير المؤسسات العامة تسييرًا يضمن حياة اللبنانيين ومصالحهم ويمنع التصادم بعضهم ببعض.
7 – ولكي يتمكن المواطنون المتضررون بمتاجرهم ومصانعهم وسائر موارد رزقهم، هم أيضًا، من العودة إلى تسيير مؤسساتهم فقد شكلت الجبهة لجنة لمتابعة موضوع الأضرار، وهكذا أضرار المتضررين بالأرواح والأجسان والمنازل.
أما المقررات المرجأ إعلانها فهي تدور على مسائل ثلاث:
1 – كيفية تأمين الحياة الحرة الكريمة لكل مواطن لبنان، وإبقاء لبنان وطنًا لكل طالب حياة حرة كريمة عكّرت عليه في بلاده من أجل لبنان أو بسببه.
2 – اعتماد تعددية المجتمع اللبناني، بتراثه وحضارته الأصيلة، أساسًا في البنيان السياسي الجديد للبنان الموحّد، تعزيزصا للولاء المطلق له، ومنعًا للتصادم بين اللبنانيين، بحيث ترعى كل مجموعة حضارية فيه جميع شؤونها، وتخاصة ما تعلق منها بالحرية، وبالشؤون الثقافية والتربوية والمالية والأمنية والعدالة الإجتماعية وعلاقاتها الثقافية والروحية مع الخارج، وفقًا لخياراتها الخاصة.
3 – اعتزام معالجة الشان الإقتصادي على اسس حديثة عادلة تأخذ بالإعتبار المبادرة الفردية ضمن النظام الحر المنظم.
فيا أيها اللبنانيون:
إن جبهتكم تعرف ما في نفوسكم وتعي همومكم وهواجسكم ومطالبكم فهي عاملة أبدًا على السهر عليكم، والذود عن حقوقكم.
إن عينها لن تغمض لحظة واحدة عنكمن فاطمئنوا.
كل من كان وما كان في الدفاع عنكم ما زال حاضرًا.
ويسظل إلى أن تزول المكاره.
فالمقاتلون الشرفاء باقون في الساحة معكم، فإن حياتكم عزيزة عليهم كحياتهم، وممتلكاتكم كممتلكاتهم.
هاتوا منكم يدًا.
وهاكم يدنا.
لنقوم معًا إلى إعادة بناء ما تهدّم من لبنان المتناقل إلينا عبر العصور، حرًا سيدًا عزيزًا معاندًا ورافضًا إلى الأبد.
إن الله معنا ومعكم.
والخيّرين في الدنيا معنا ومعكم.
وكلنا مع لبنان وله.
عاش لبنان.
كميل شمعون.
سليمان فرنجية.
بيار الجميل.
الاباتي شربل القسيس.
23 كانون الثاني 1977.
دير سيدة البير، لبنان.
ادوار حنين:
يهمني بادىء بدء ان أشكر دولة الرئيس على غيرته في حقن دم اللبناني وهو امر يستحق الشكر عليه هو وحكومته الذين توصلوا فعلا الى حقن دم اللبنانيين.
يا سيدي، هذا القلق الذي اشار اليه احد الزملاء من ان الاضطرابات في وادي شحرور خرجت عن حدود المألوف، هذه الاضطرابات قائمة فقط في صدور الجرائد وليست في قلب وادي شحرور، وعلى هذا شهادة الحكومة نفسها التي كذبت اخبار هذه الاضطرابات ببلاغ رسمي صادر عن وزارة الداخلية ولو لم تصحح الحكومة الامر لكان اللبنانيون على اعتقاد ان حركات جديدة قامت في وادي شحرور، يا سيدي لم تجر اية حادثة في وادي شحرور تستحق ان يضطرب لها قلبك الكريم، هذه القرية التي لم تتحرك لن تتحرك باذن الله ما دمتم مشرفين عليها.
ايها السادة هناك طريق يوصل حارة الست بوادي شحرور، بالعمران، بالناس، طريق تمتد من قلب وادي شحرور الى قلب حارة الست الاولى تبعد ستماية متر والثانية تبعد ثلاثة الاف متر اي ثلاث كيلو مترات، فيكون مجموع الطريق التي يجتازها ابناء حارة الست الى وادي شحرور ستة كيلومترات في ذهابهم وايابهم، في الوقت الذي يمكن ان يستغنى عنها بستماية متر.
ما هو مطلب ابناء حارة الست؟
انهم يودون ان يروا قريتهم تتصل بوادي شحرور لا ببطشاي، والمرأة التي تحمل الطحين على رأسها تريد المشي ستماية متر لتصل الى وادي شحرور لا ستة كيلومترات.
من جهة ثانية مع اننا مع كل اقتراح يرمي الى انشاء طريق في هذا الجبل فاننا ضد اقتراح رصد الخمسة وعشرين الف ليرة لانه جاء على اساس تسوية وترضية مبطنة كي تستطيع الحكومة فيما بعد ان تقوم بالاعمال التي يجب ان تقوم بها قانونا، فهذا المبلغ لا يكفي لشق اكثر من خمسين مترا فقط حسب الخطة التي اعدت له، ان مبلغ الخمسة وعشرين الف ليرة لو انها انفقت في طريق بطشاي - حارة الست لما كفت الا لخمسين مترا كما قبلت أما بقية الطريق فتتطلب نصف مليون ليرة لاكمالها في حين ان اكمال الطريق العادي لا يمكن ان يتطلب اكثر من مئة الف ليرة هذه الخمسة وعشرون ألف ليرة انها تسوية، انها رشوة لاقامة الاعمال.
مجلس الشورى غدا سيحكم فعلينا ان ننتظر حكمه.
ثم هناك مسائل فنية لا يمكن ان نعطي رأيا فيها قبل ان يأتي الوزير المختص، فما هي العجلة من وراء هذا المشروع حتى يأتي معجلا مكررا اين العجلة لكي نسلق القانون ونهدر المال لنهدىء خواطر بعض اللبنانيين؟
  جاء في بيان الحكومة قولها:
«إن الحكومة وهي تتقدم اليوم بطلب ثقتكم الغالية راجية إليكم مناقشة كل ما تضمنه هذا البيان بمثل ما التزمت به من صراحة ومسؤولية» وإننا في هذا القول، على دين الحكومة، وسنلتزم فيما نقول الصراحة والمسؤولية كاملتين.
منذ أن عرف في البلاد البيان الوزاري الشهير والذي تقدم به مجلسنا الكريم دولة حبيب باشا السعد والذي جاء فيه «إننا قدمنا إلى الخدمة العامة، وسنقدم الأهم على المهم وفقنا اللَّه إلى ما فيه خدمة لبنان» وانتهى البيان، منذ ذلك البيان إلى البيان الميثاق، إلى هذا البيان، الناس يستمعون إلى بيانات وزارية بين حائرين ومصدقين ونافرين، وما ذلك إلا لأن هذه البيانات اقتصرت على وعود كانت تسدد بوعود أخرى وبيانات أخرى ولم تسدد بأعمال وتنفيذ، وما ذلك إلا لأن البيانات السابقة اقتصرت على عرض مبادىء إصلاحية عامة ولم تحدد مشاريع على أن ما يلزم وما تفرضه ذهنية العصر وروحية أبناء البلاد هو أن تتقدم الحكومة بصيغة بيانية تختلف عن السابقة، كأن تعلن عناوين لمشاريع قوانين ومشاريع أعمال وأن لا تأتي في بيانها على مثل قولها «أما في الحقل الداخلي فأول ما تعنى به الحكومة عناية فائقة وتوليه المزيد من الاهتمام رفع شأن القضاء وتدعيم استقلاله وإشاعة العدالة الحقة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات إلخ.
» كان يكفي أن تقول:
هذا مشروع نتقدم به إليكم لمحاسبة القاضي على خطأه الفادح.
وبدلاً من أن تقول:
«وسيكون رائد الحكومة وهدفها الأول المحافظة على الأمن وقطع دابر الشقاوة وحماية الأرواح والممتلكات وفرض هيبة القانون وتقديس حرمته لما لهذه الحرمة من تأثير عميق في حياة الدولة والمجتمع.
وفي سبيل ذلك ستجهد في تعزيز قوى الأمن وزيادة ملاكاتها وتقوية أجهزتها لتجعل منها سياجاً للاستقرار والنظام ومبعثاً للطمأنينة التامة»، كان يكفي أن تقول لقد أنشأنا الخدمة العسكرية الإجبارية في القرى والأماكن وفرضنا الخدمة العسكرية على من ينقلون السلاح للتزين بالسلاح فلينقل هؤلاء إلى المعسكرات وليحملوا السلاح حيث يفيد حمل السلاح.
وبدلاً من أن تقول «وستقوم الحكومة بتنظيم الجهاز الإداري تنظيماً عاماً شاملاً وبفرض رقابة شديدة مستمرة على مختلف الدوائر للحيلولة دون الإهمال أو الارتكاب.
إلخ» كان بإمكانها أن تقول:
أن ألغيت الحصانة عن الموظفين وأبقيتها على القضاة، ثم تنشىء للموظفين معهداً يتعلمون به لكي نضع حداً للارتجال.
أما وأن البيان لم يأتِ على ذكر شيء من هذا بل اكتفى بإعلان العموميات من الأمور ووقف عند هذا الحد فسنبدل نظرتنا في توجيه الثقة حجباً أو إعطاء إذ لم يعد يجوز أن يكون مقياسنا في إعطاء الثقة وحجبها مثل هذه البيانات وإنما علينا أن ننتقي لأنفسنا مقاييس أخرى، وهذه المقاييس، في غياب حرمة القول، تتعلق بقيمة الأشخاص وبما يمثلون من فئات وقوى شعبية.
وإذا نفينا الارتكاز على القول كان علينا أن نركز مقاييسنا على شخصية الوزراء وعلى مرتكزهم الشعبي وما يحتلون من مكانة في نفس الشعب وهذا المقياس لا يخطىء إذا أخطأ القول، وذلك لأن وراء هذا المقياس تاريخ كل إنسان وكل واحد من الوزراء الكرام، والتاريخ إذا حابى في وقت من الأوقات فهو لا يكذب أبداً، وعلى تاريخ كل واحد منهم نستطيع أن نحكم له أم عليه.
وكنت أرغب الوقوف عند هذا الحد لو لم يسبقني إلى الكلام الزميل الكريم الأستاذ إميل البستاني فتعرض بالذكر لبعض الوزراء وأهمل البعض الآخر، وإعادة لهذا التوازن الذي أخل به عمداً، عليّ أن أذكر هنا أن دولة رئيس الوزراء الذي عرف منذ أن دخل العالم السياسي بأنه أبو الفقير، ما زال أباً له وما زال فقراء لبنان يرددون قول الشاعر «أين في الناس أب مثل أبي» وقد سمعنا ذلك في محنته الصحية في كافة الجوامع والكنائس في لبنان.
وعليّ أن أذكر أيضاً من أهمل ذكره الزميل البستاني عن عمد وهو نسرنا اللبناني الذي حلق ويحلق في أجواء السياسة الدولية عنيت به معالي الدكتور شارل مالك الذي كان أحد ثلاثة من ساستنا الذين وضعوا لها سياسة نعتز بها فعلى هذه المقاييس لا على غيرها ـ وليعذرني السادة الوزراء الذين أخذوا حصتهم في جلسة قبل الظهر، نبني تفكيرنا في إعطاء الثقة أو حجبها.
لقد جاء في البيان الوزاري نص هذه العبارة وهي «نجتمع اليوم إثر استفتاء عام أولاكم مسؤولية تمثيل الشعب، وحق التشريع باسمه والسهر على مقدراته ومصالحه» وجاء في مكان آخر «وسبب امتداد هذه السياسة أن الشعب اللبناني ذاته، في الاستفتاء الذي جرى في شهر حزيران الماضي عبر عن تبنيه لها بالذات وعن إيمانه بصوابها، فأصبح من واجب الحكومة المنبثقة عن مجلسكم الكريم وهو ثمرة هذا الاستفتاء الشعبي ـ أن تبقى أمينة لتلك السياسة وأن تستمر في تنفيذها».
مما لا شك فيه أننا قدمنا إلى هذا المجلس نتيجة استفتاء شعبي عام، ولم نصل إلى هنا نتيجة انتخاب عادي كان الاعتبار فيه لشخصية المرشحين والمنافسين.
جئنا إلى هنا نتيجة استفتاء عام كان محورة السياسة الخارجية في اتجاهيها الاثنين.
وعلى هذا الأساس جاء الزميل الكريم معروف سعد وجئت أنا وكل واحد منا في اتجاهه، وعندما نكون قد جئنا، رفاقي وأنا، على أساس هذا الاستفتاء يكون من واجبنا أن نمحض الحكومة ثقتنا كاملة في السياسة الخارجية، خاصة، وأن في رأس مطالبنا، الاستمرار في سياسة خارجية تصون مصلحة الشعب اللبناني وتوثق التعاون بين العرب على أساس السيادة ضمن ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية.
وما دامت السياسة الخارجية تتخذ لها قواعد ومرتكزات لا تحيد عنها في لبنان وفي رأس القواعد والمرتكزات المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء، وبين هذه المرتكزات عدم تدخل دولة متعاونة في شؤون دولة متعاونة أخرى، وبينها أيضاً عدم إقدام أية دولة متعاونة على التزامات وارتباطات تفرض على دولة أخرى دون تمهيد.
وعندما تكون السياسة الخارجية اللبنانية مركزة على صيانة مصالح اللبنانيين المقيمين والمغتربين نكون في أشد الطمأنينة إليها وفي أشد الراحة إلى الأشخاص الذين يصممونها وينفذونها.
ولكن الاستفتاء الذي أوصلنا ءلى المجلس كان يدور على محورين:
السياسة الخارجية أولاً والسياسة الداخلية ثانياً.
وقد طلب منا أن نصون ونحافظ على البيت اللبناني صيانة ومحافظة كاملتين.
وهنا ننظر فنرى أن البيان الوزاري على كثرة ما فيه من الكلام المنمق المحلى جاء خلواً من ذكر بعض ما يرتقبه اللبنانيون، وان الذي يترقبونه منكم هو الكثير والكثير جداً.
ففي سياسة الاقتصاد الوطني كان يلزم أن يكون في طليعة البيان تأمين وتسهيل حركة الترانزيت عبر الأراضي اللبنانية وذلك بتوسيع الطرقات وعقد الاتفاقات مع الدول العربية المجاورة.
على هذا، أيها السادة، تقوم عظمة التاجر اللبناني ومن أجل هذا تشغل الأسواق اللبنانية مكانها المحترم في العالم.
أما في الحقل الزراعي فإن كل ما ذكر ويمكن أن يذكر لا يوازي عملاً واحداً لو تعهدت الحكومة بتنفيذه، ألا وهو إنشاء مكتب للتفاح، هذه الشجرة التي وصلت بحيويتها إلى ما لم تصل إليه شجرة التوت من قبل بدليل أنها تتربع سعيدة على ظهر البيدر، هذه الشجرة التي فتحت صناديق التجار وأصحاب الصناعة والملاكين البيروتيين وحملتهم على أن يزرعوا أموالهم في كل مكان في الجبل، هذه الشجرة تئن وتعن لأنه لم يؤمن لها أسواق خارجية.
وفي حقل التربية الوطنية كان يكفينا أن يقول معالي وزير التربية إن تعليم التربية البدنية ستنشأ بقانون، وأن هذه المادة ستصبح الزامية في الفحوص لكافة التلاميذ سواء منهم الذين هم في المدارس الرسمية أم في المدارس الخاصة.
وفي حقل القضاء قلنا إن محاسبة القاضي على خطأه الفادح كان يجب أن يكون في طليعة البيان، وقانون الانتخاب الذي عمل الكثير لمصلحة البلاد والمرشحين والناخبين، يبقى عليه أن ينجز ما وعد، ويبقى علينا أن نحدد مهما كلف الأمر، النفقات الانتخابية لأنه لا يجوز أن تبقى هذه النفقات مفلوتة الرسن وتبقى حائلاً دون وصول أبناء الشعب إلى المجلس، كما أنه يجب أن تنشأ البطاقة الانتخابية والغرفة السرية وصناديق الاقتراع لأبناء الجبال في المدن.
ويجب كذلك أن نفصل بين النيابة والوظيفة حتى لا نقع فيما وقعنا فيه الآن فيصبح الوزير رئيساً لنفسه.
وفيما يتعلق بجهاز الحكم يجب أن يبادر إلى التشديد وفرض الهيبة، لأن ذلك يحول دون إقلاق الأمن وراحة الناس، ولما كانت هذه المطالب التي تصلح شأن بيتنا اللبناني لم يرد ذكرها في البيان الوزاري وليس في الجو ما ينبىء بأن الحكومة مقبلة على عمله، ولما كانت الثقة لا تتجزأ ولما كان هذا المجلس قد كلف البلاد كثيراً من الدموع والدماء، ثم عادت واستقبلته بكثير من الأفراح والمباهج فصار عليه أن يقف بكامل أعضائه إلى جانب الحقيقة والحق، ومن أجل ذلك، رفاقي وأنا، نحجب الثقة على أمل أن تحقق الحكومة الوعود التي قطعتها على نفسها في البيان الوزاري.
وليطمئن المتشككون من رفاقنا، إننا على العهد باقون وأن العرض ما كان ليمس الجوهر، وأن العرض لا شك زائل يوماً والجوهر باق بإذن اللَّه.
  ما من حادث ولا حدث إلا له كفتان ووزنتان، سيئاته وحسناته، وما من شخص، أي كان، ولو يهوذا الاسخريوطي، إلا له وجهان، رديء وجيد، ولا أظن أن واحداً من زملائنا الكرام يريد أن يرى في مصلحة التعمير السيئات كلها، ولا أظن واحداً يريد أن يرى الحسنات كلها، كما أني لا أظن أن واحداً منا يريد أن يرى في إميل البستاني وجهه الرديء دون أن يريد أن يرى وجهه الطيب.
لقاء هذا أرجو من الزميل الصديق إميل البستاني الا يطمع في الكمال لأن الكمال للَّه سبحانه، وليس منا واحد يستطيع أن يمثل من ناحية ما دون امرأة القيصر، ذلك ان عفافها كان عفافاً محمياً بقانون، لأنه يشكل ألسنة الناس، ولم يكن عفاف امرأة القيصر عفافاً من واقع الحياة، فكلنا تحت الغربال وكلنا لنا حسناتنا وسيئاتنا.
فمن أجل ذلك سنقبل على قول ما رأينا أن نقوله بعد الاطلاع على جميع التقارير التي وضعت في مصلحة التعمير وبعد الاطلاع على بعض أعمال في الادارة وفي القرى، سنقبل على قول ما نقول راجين من الزميل الكريم أن يفسح لنا في صدره مكاناً تعود أن يفسح مثله في الظروف الحرجة بروح رياضية، بروح مرحة، مستوعبة، من أجل أن نقول كل ما يوجب علينا الواجب أن نقول دون أن تضطرم عاطفة الصديق بالصديق ذلك أن الصديق هو من يصدق صديقه وليس غير ذلك ولنا الأمل الكبير بأن وقع ما سنأتي على قوله سيجد في نفسك يا صديقي البستاني الجانب الطيب، ولنجرب على كل حال.
يأخذون عليك أنك في مصلحة التعمير قد استأثرت لنفسك بجميع الصلاحيات، وانك أخذت لنفسك صلاحيات المجلس الاداري، وانك كنت تقوم في غياب انعقاد المجلس، بعد استقالة نجيب صالحة ومحمد شقير منه كنت تقوم بأعمال نفسك كمدير وبأعمال هذا المجلس مجتمعاً، وكنت تخالف مقررات هذا المجلس، وعلى ذلك أدلة كثيرة.
هذه المخالفات، هذا الاستئثار بالصلاحيات كنت تنظر إليه كأنه أمر عادي، وقلت في مقدمة الكتاب التقرير، كما حلا لك أن تسميه، قلت:
«واستأثر رئيس المصلحة بصلاحيات مباشرة مكنته من معالجة المشاكل الطارئة وقيل انها ديكتاتورية، ولا بأس».
وقد أعدت مثل هذا الكلام يوم أمس فوق هذا المنبر.
فلو لم تكن نائباً، جمعت إلى نيابتك الوظيفة فهل كنت جرؤت أن تدعي لنفسك الديكتاتورية وان تقول في ادعائك، لا بأس أن تكون ديكتاتوراً صغيراً في العمر.
ثم تقول من فوق هذا المنبر انك ديكتاتوراً وتعتز بذلك؟
ان القوة التي دفعت بك لأن تقول هكذا هي قوة الصفة، هي قوة المجلس التي تخولك أن تدافع من على هذا المنبر عن الاستئثار، لا قوة إميل البستاني.
ويأخذون عليك أنك لم تحص الخسائر والأضرار التي نزلت بالمنكوبين، وانك لم تحدد نطاق منطقة الزلزال، ولهذا أهمية هائلة في توجيه أعمال التعمير.
وقد رأينا لجنة الاحصاء الفورية تقول إن المنازل التي يجب ترميمها هي عشرة آلاف ـ والتي يجب إعادة بنائها خمسة آلاف.
ثم قفز الرقم بعد أن توليت رئاسة المصلحة إلى 13 ألف للبيوت التي يجب ترميمها وإلى سبعة آلاف وثلاثمائة للبيوت التي يجب إعادة بنائها، ثم قفز رقم الأولى إلى 19664 ورقم الثانية إلى 9695.
ثم قفزت الأرقام بعد التقرير الذي تقدم به السيد يوسف شمعون رئيس المصلحة الجديد إلى 21100 للأولى وإلى 11000 للثانية.
فلو جرى الاحصاء الدقيق في حينه لكان أمكن مصلحة التعمير أن تعد العدة لأجله، وان تضع ميزانية موافقة لا زيادة منها ولا نقصان، ثم كانت تستطيع أن تنشىء جهازاً للمصلحة إنشاء صحيحاً لا كثرة للموظفين فيه ولا أيدي معطلة لأنها لا تصلح للعمل.
اما تحديد منطقة الزلزال فقد ظل غير مقترن بقرار أو بمرسوم ولم يزل مفتوحاً، ومع ذلك فقد وجدت المصلحة أن تخرج بأعمالها من منطقة الزلزال إلى الخنشارة، وضهور الشوير، وكفر عق، وبنت جبيل، وتبنين، والخيام، ودير ميماس، وصور، ومارون الراس ويارون وغيرها.
هذان المأخذان يضم إليها مأخذ ثالث.
اذ يأخذون عليك انك أغرقت المصلحة بالنفقات غير المجدية فأكثرت من عدد الموظفين وبات عددهم يقفز من تقرير إلى تقرير ومن بيان إلى بيان بحيث لا نعلم هل ان عدد الموظفين في المصلحة كما هو وارد في كتابك /751/ موظفاً أم أقل أم أكثر.
هؤلاء الموظفون يتقاضون من صندوق مصلحة التعمير ثلاثة ملايين ومائة ألف ليرة، من أجل ماذا؟
من أجل أن نحشد في بناية المصلحة عشرة موظفين للقيام بأعمال موظف واحد؟
ولولا رئاسة الديوان في المصلحة التي يقوم عليها شاب من أنشط شباب لبنان، لما كان وجد من يستطيع أن يوفق بين أعمال هذه الكثرة الخليطة الذين أخذوا كيفما كان، ومن أجل أن ترسل عشرات المهندسين ليضعوا لنا ثلاثة نماذج من البيوت التي أنشئت للمنكوبين، وسيأتي الحديث عنها.
فلو ان مصلحة التعمير مؤسسة صغيرة ملحقة بشركة الكات، فهل كنت أغرقتها بهذا العدد الهائل من الموظفين غير المنتجين؟
ولو أنك فعلت ذلك لما كنت اليوم إميل البستاني الذي يركب على الملايين من الليرات ولكان مصير الكات المصير الذي ينتظر مصلحة التعمير قريباً.
ويأخذون عليك أنك حولت أهداف المصلحة عما رسم لها في قانون 9 نيسان إلى ما لم يرسل لها، وإلى ما شئت أن يكون لها من غايات وأهداف.
من ذلك أنك أنشأت لها دارة للشؤون الاجتماعية.
ذلك عمل مجيد، وقد قامت به الدولة بدلاً من مصلحة التعمير، ولكنه لم يطلب منك ذلك.
في البلاد جماعات قال عنها الزميل جان عزيز، انهم ما زالوا في العراء.
فهل تنشىء مراكز اجتماعية تحفظ فيها صحة الناس وهم معرضون للموت قبل أن تؤوي رؤوسهم من الشتاء.
حجتك بذلك انك لا تريد أن تعمر الحجر دون أن تعمر نفوس البشر.
حجة جميلة ولكن أين المال الذي دثر ولم يبق له أثر؟
وقد استملكتم لمصلحة التعمير أراضي كثيرة، بل أكثر مما تستلزم هذه المصلحة لإقامة البيوت، بدليل أنكم تحاولون اليوم أن تتخلصوا من هذه الأراضي المستملكة.
وهذه الطرقات 180 كيلومتراً من الطرقات، أصابت بمراحمها ثمانين قرية لم تكن قد وصلت إليها طريق منذ عهد الرومان إلى عهدنا هذا.
عمل جليل، وعمل فرضته على رئيس المصلحة السرعة المطلوبة منه في إقامة البيوت، لأنه لا يرضى، وهو على حق، في ان تنقل مواد البناء على ظهورالنساء والحمير لأن في ذلك بطأ.
نعم هكذا هو وارد في التقرير النساء والحمير.
فيا سيدي كان من الأولى أن يحمل مواد البناء إلى أماكن البناء نساء وحمير من أن تتحمل لوحدك دولة على أكتافك.
ويأخذون عليك انك خالفت أصول المحاسبة، الأصول المالية، خالفتها في العقود والالتزامات.
ويضربون أمثالاً على ذلك.
ومنهم من يتوسع من ذكر هذه الأمثال ومنهم من يخطف الكلام فيها في التقارير.
يذكرون صفقة الخشب والترابة والحديد ودفاتر الشروط التي تمنع وزير المالية أن يوقع عليها لأنها مخالفة لأصول المحاسبة لأن المصلحة احتفظت لنفسها الحق بأن لا تعطي الالتزام للمناقص الأخير اعتقاداً ان في ذلك محافظة على أموال المصلحة.
ويذكرون أموال النقليات التي أعطيت إلى زهار وصبوري بمعدل 15 قرشاً للطن الكيلومتري في الجبل وعشرة غروش في السهل.
ثم تقدمت شركة ثانية تحمل اسمين اثنين:
هبش وعلماوي تعرض أن تنقل بمعدل 12 غرشاً في الجبل وتسعة غروش ونصف في السهل.
ويبدو أن هذا العرض قد جاء في نفس الوقت مع العرض الذي تتقدم به الزهار فلماذا فضل الزهار على هبش؟
الآن الزهار زهار ولأن الهبش هبش.
والمنجور الذي أعطي لعبد النور في الوقت الذي تقدم به مقاول آخر بعرض أقل بليرة من الأول؟
يبقى البيوت التي كانت خلاصة الخلاصات وزبدة الأعمال.
هذه البيوت التي قامت في مقام القرية اللبنانية التي يعرضها كل واحد منا بقرميدها، بتنورها، بمزارب مواشيها بحواكيرها بأحواض الحبق والمنتور، بمكان الياسمينة، هذه البيوت التي كان أجدادنا يبنونها بمنتهى الذوق والعاطفة، قام مقامها الآن بيوت، قال عنها رفيقي في الطريق إلى المختارة:
ما هذه المقابر التي قامت على التلال؟
وقال آخر أهي بيوت نحل؟
وقال الزميل أديب الفرزلي من على هذا المنبر انها بيوت بقر.
كلا يا سيدي انها بيوت بشر.
هذه البيوت.
عددها، كما قيل لنا من على هذا المنبر انها /2500/ ثم قيل هنا أيضاً إنها 2000 ثم قيل في اليوم الثاني في لجنة ترأسها عطوفة الرئيس عسيران على لسان موظفي المصلحة الذين حضورا الاجتماع انها 1753.
ثم علمنا اليوم من التقارير الأخيرة التي اطلعنا عليها في المصلحة هذا الصباح، ان البيوت التي فرغ من بنائها لا تعد إلا 752 بيتاً، وان البيوت التي هي قيد البناء تبلغ 914 بيتاً أي أنها يجوز أن تكون على الأساس أو على السقف أو لاتمام المنجور، ويبقى 91 بيتاً لم يباشر العمل بها بعد.
هذه البيوت التي مسحت عن وجه التلال وجه الجمال وزرعت مكانه وجه البشاعة، لا يستطيع أحد أن يعلم هذا المجلس كم كلفت تلك المنازل التي بنيت وسميت بالقرى والاحياء الجديدة.
بقيت لي كلمة بيني وبينك.
هذا الكتاب التقرير، وأنت ابن كتاب، من عائلة شحنت مكاتب لبنان ومكاتب العرب بالمؤلفات، مؤلفات ما زال فعلها إلى اليوم في عقول المخضرمين والناشئة.
انك أنت ابن حرف، من قرية هي أجل قرية في هذا الجبل، اطلعت من البساتنة الكبار ما يعجز العرب أن يطلعوا مثلهم.
ولك أصدقاء في هذا البلد من أهل فكر وقلم كثيرون.
وإنك تعلم ان في جارور كل واحد منهم مجموعة شعر أو قصص، أو مجموعة مؤلفات، لو قدر لها أن تنشر لكانت فعلت في بلاد العرب ما فعلت فيها كتب أسلافك وأجدادك.
وانت من مولت دائرة المعارف، هذه الدائرة البستانية التي فعلت فعلها منذ مائة سنة ثم عادت لتعمل فعلها على أيدي البساتنة مائة سنة جديدة.
انت ابن حرف، ابن عائلة، كيف تسمح أن ينفق عشرون ألف ليرة لبنانية من أجل طبع هذا الكتاب التقرير، لنرى فيه مقالاً لرئيس مصلحة الهندسة ومقالاً آخر لرئيس الموظفين، ومقالاً للمهندس في مصلحة الجنوب.
ومن أجل أن نرى وأنت في قلوبنا، صورتك تأكل المقثي وتشرب الماء مع اختيارية الضيعة؟
هذا الكتاب تساوي مساوئه جميع مساوىء مصلحة التعمير.
لأنها هدرت الحرف وقبحت وجه الكتاب.
شكراً يا صديقي لأنك سمعت وتقبلت.
فهل يستحق الذي ينتقدون إميل البستاني الشكر الذي استحقه هو بعد هذا المقطع الذي سأقوله انصافاً للوجدان والحقيقة:
إميل البستاني رجل استحق شكر لبنان عندما حمل الحكومة، مع المخلصين من اللبنانيين الذين اعتنقوا نفس المبدأ، على ان لا تنقد المتضررين تعويضاتهم نقداً.
هذا العمل أنقذ القرية اللبنانية.
ولو عمل العكس وأعطى المنكوبين مالاً لكانوا قبضوه وهجروا القرية إلى المدن ففتحوا بما قبضوه بعض الدكاكين.
من أجل هذا قلت إنه استحق، مع من استحقوا، شكر لبنان.
ثم انه حقق سرعة في انجاز الأعمال والسرعة مكلفة، هذه السرعة لو لم يكن إميل البستاني من هو لما استطاع أن يقيم سقوفاً في اثني عشر شهراً فوق رؤوس معظم المنكوبين.
ثم إنه حطم رأس الروتين الحكومي، هذه الروتين التي كانت تدوخ أصحاب المعاملات في الدواوين، لقد قلل الدواوين وأبقى على كثرة الموظفين ولكنه استأثر بصلاحياتهم، من هنا حطم رأس الروتين ومن هنا أثبت ديكتاتورية في العمل، وما من شك أن الأستاذ إميل البستاني كان بطلاً في التعرض للوساطات التي كانت تتهاطل عليه وكل واحد منا يعرف جانباً من هذه الحقيقة.
أخلص من هذا إلى اقتراحات:
هل يجب أن تستمر مصلحة التعمير أم لا يجب أن تستمر مصلحة التعمير؟
اقترح أنا بأن تنجز الأعمال العالقة في مصلحة التعمير لأن عدم إنجاز هذه الأعمال العالقة يعرض هذه الأعمال إلى الخراب، فكأننا نكون قد هدرنا كل ما دفعناه واقترح أن نصفي مصلحة التعمير على أن نبدأ منذ الغد بأن نعيد إلى الدولة موظفي الدولة وبأن نخفف ما تبقى من موظفي المصلحة وأن نفصل أولاً وآخراً قضية نهر أبي علي وإعادة بناء صيدا القديمة عن مصلحة التعمير وبعد ذلك يصير إنجاز ما تبقى وتنهي مصلحة التعمير أعمالها وسيذكر التاريخ إما لفتة وإما رحمة لهذا الرجل الذي تقبل منا الكثير.
  في أثناء الرحلة الاستكشافية التي قمنا بها هذا النهار بمعية عطوفتكم وبعض الزملاء المحترمين في بعض القرى الجنوبية التي أصابها الزلزال، تبين لنا أن عدداً ضئيلاً من الآهلين المنكوبين ما زال مقيماً في الشوادر.
ولما كان الشتاء يدهم هؤلاء المنكوبين عن جديد وهم ما زالوا في شوادرهم.
ولما كانت مصلحة التعمير قد أقامت بعض المنازل في جوار القرى المنكوبة.
لذلك نطلب من الحكومة أن تسمح لجميع المنكوبين الذين لا يزالون تحت الشوادر في أية قرية كانت أن يشغلوا فوراً المنازل الأقرب ما يكون إلى الإنجاز، وبصورة موقتة، درءاً لأضرار البرد والأمطار.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
ريمون اده.
نهاد بويز.
ادوار حنين.
  هذه البيوت التي بدأت مصلحة التعمير ببنائها منها ما أنجز ومنها ما هو قيد الإنجاز، بعضها كما رأينا اليوم ما زال شاغراً وبعضها لجأ إليه بعض الأهلون احتلالاً، على أنه بقينا نرى في القرى المنكوبة وخاصة قيتولا وعازور وبكاسين الخ.
.
بقينا نرى أن بعضاً من الأهالي المنكوبين ما زالوا يلجأون إلى الشوادر والشتاء بدأ يداهمهم، ولما كان المجلس يتباطأ في إقرار القانون الذي على أساسه توزع البيوت على المنكوبين لذلك نلتمس من الحكومة أن تعطي لهم المجال لإشغال هذه المنازل موقتاً ريثما يقر هذا القانون وتنفذه الحكومة.
  في المناطق التي زرناها اليوم رأيت أناساً في العراء، بدون شوادر لأن هذه الشوادر أخذت منهم، ورأيت بيوت معمرة وغير مسكونة، والأغرب من ذلك أن رئيس مصلحة الإسكان الزميل الأستاذ اميل بستاني يقاوم الإسكان، وقد رأينا بأم العين أناساً من الأهلين سكنوا المنازل التي لم تنجز بعد لأنه لم يعد عندهم شوادر كما قلت، وربط قضية توزيع البيوت بقضية مصلحة التعمير ليس من الحق ولا من الإنسانية وليس من صلاحية الزميل الأستاذ اميل البستاني.
إننا نطالب فوراً بإسكان الأهلين.
  في الجلسة السابقة دخلنا إلى هذه القاعة وكلنا خالي الذهن مما سيثار فيها، ذلك أننا قرأنا في جدول الأعمال تلاوة ملخص محضر الجلسة السابقة وبعدها رأساً جدول المشاريع المعروض للبحث والتصديق، ولم ترد بصورة استثنائية قس ذلك الجدول تلاوة الأوراق الواردة.
وإذا فجأة تثار قضية القساطل فنفاجأ جميعنا إلا معالي وزير الأشغال العامة الذي كان يتأبط أوراقه، وإذا به يعتلي هذا المنبر ويعزف منها ما يشاء، فنفاجأ مرة أخرى بمعلومات فنية تكنيكية لا يستطيع أحد منا أن يفهمها على الفور، أو بالأحرى أن يعرف صحتها أو عدم صحتها، أو أن يعلق عليها بخير أم بشر، ومع ذلك قلنا لنستمع إلى معلم كبير في مدرسة الهندسة يلقي علينا، ونحن خالو الذهن من كل هذه المعلومات، ليلقي علينا درساً في الهندسة وفي ما يناسب وما لا يناسب من القساطل لمصلحة البلاد.
وكنت في ذهنية الراغب المريد في المعرفة والاكتساب.
وبقيت هكذا إلى أن جر الكلام معالي الوزير إلى تلاوة كتاب وارد إليه من المهندس ألبير عريس، فقرأ نصفه الذي يحيي وطمس نصفه الذي يميت، ولولا مداخلة من الزملاء شادر واده وتوسباط لما كانت اكتملت القراءة ولما كنا وقفنا على حقيقة أمر هذا الكتاب.
هنا إرادة الراغب في المعرفة.
ومع ذلك بقينا نستمع لأن في قرارة كل واحد منا مواطن فاضل يريد أن يعرف وأن يتبين مصلحة البلاد ويقف في جانبها.
ولم نلبث أن أفقنا في سباق هذا العرض العلمي الفني التكنيكي، أفقنا، وإذا العلم ينحدر من عالم إلى محام عن نوع معين من البضاعة.
زاد وعينا وتبدلت نفسيتنا الأولى بنفسية ثانية، حتى طلع علينا في آخر المطاف أو قبل آخر المطاف بتبرير يعتبره التبرير الصحيح لما حدا بالإدارة إلى نقل المهندس ألبير عريس مما كان فيه إلى وظيفة ثانية فقال:
إن نقل السيد عريس كان نتيجة مناقلات حصلت في وزارة الأشغال العامة، وقال إن هذا النقل كان لمصلحة الوزارة إذ جعلته مفتشاً على الأعمال.
ونعلم جميعنا، وقد تأكد لنا ذلك اليوم وأمس، إن هذه المناقلات التي جرت في وزارة الأشغال العامة لم تصب إلا ثلاثة موظفين فقط فنقل ألبير عريس كما قال الأستاذ شادر، إلى التفتيش، أو بالأحرى وضع تحت تصرف حضرة الوزير، ونقل فلان إلى مكان آخر وفلان إلى وظيفة أخرى.
ليس في هذا مناقلات ولا تشكيلات في مصلحة الحكومة العامة، وأن القصد كان نتيجة ألبير عريس من رئاسة المصلحة المائية لأمر سنأتي عليه في حينه.
ولم نأخذ بقول معاليه أن وضعه في التفتيش كان مكافأة له لأننا نعلم إن مصلحة التفتيش هذه هي مستودع يودع فيه الموظفون غير المرغوب فيهم.
وبقينا نستمع إلى آخر المطاف حتى ورد اقتراح الزميل السيد أديب الفرزلي بأن تطرح الثبقة بوزير الأشغال منفرداً، فلم يقبل دولة رئيس الحكومة بذلك، وأعلن تضامن الحكومة مجتمعة مع معالي وزير الأشغال العامة.
وكان أن أرجئت الجلسة إلى هذا النهار وسمعنا جميعنا أن معالي الوزير طلب أن نجيء إلى هذه الجلسة وأن لا نناقش وأن يصار إلى التصويت على الثقة فوراً.
إننا يا سيدي طلاب معرفة، طلاب نور، طلاب حقيقة على ما يقول وزير الخارجية، وعلى ما يحلو له أن يردد في المناسبات الجسام، وهو كاهن من كهانها.
إننا طلاب حقيقة والحقيقة لا تتجسد في معبد وفي مكان معينين.
كيف يقفل باب النقاش في موضوع تستطيع وحدك أن تتكلم فيه كلام العالم في المجلس الذي لا يعيبه قط أن لا يكون أكاديمية علوم أو مؤتمر مهندسين، وقد سبق لزميلك معالي وزير الخارجية أن أخذ بالوقت في جلسة سابقة وطلب إليه أن يرجىء البحث في قضية السياسة الخارجية التي لها من الخطورة في حياة هذا البلد أكثر مما لهذه القضية التجارية العارضة.
فعلى الرغم من أن غيره عارض لم يعارض هو، بل توسط زملاءه لحملهم على قبول الأرجاء، وأرجىء البحث وكان من نتيجة ذلك أن سمعنا خطباء أجادوا وتعمقوا بالبحث وألقوا على المجلس نوراً لم يكن ليلقى عليه لو سلقت المناقشة سلقاً وجرى التصويت.
من أجل ذلك رجعنا الآن وقد استقينا العلم من مصادره، وقد أبينا أن نكتفي بما سمعنا، وجئنا مزودين على قدر ما تسمح لنا استعداداتنا العلمية ببعض الشيء الذي يفيد الزملاء أن يستمعوا إليه ولو من رجل لا يحسن الأشياء العلمية ولا التعبير عنها.
القضية التي نحن بصددها، القضية التي نوقشت والتي سمعنا بياناً في مراحلها ونتائجها وسمعنا ردود بعض الزملاء الذين قدروا أن يقفوا على بعض تفاصيلها، هل كان يعرف أحد منا، قبل أن تثار في الجلسة السابقة، ما هي وما هي نتائجها؟
.
من منا يعلم حتى الآن، كمية القساطل موضوع ذلك الالتزام؟
من منا يعلم ما هي الشبكات التي من أجلها اشتريت تلك القساطل؟
ومن منا يعلم إلى الآن ما هو مقدار المال الذي يزعم بعض اللبنانيين أن الخزينة ستتحمله من جراء هذا النقص الذي نزعم أنه حصل في أصول المناقصة؟
أكون قريباً من الحقيقة إذا قلت إن كمية القساطل هذه تمتد إلى مسافة مئتي كيلومتر، أي من هنا إلى دمشق ذهاباً وإياباً.
من الناقورة إلى النهر الكبير.
هذه هي كمية القساطل.
أما شبكة الطرقات فلم يستطع أحد ولا معالي الوزير نفسه أن يقول أين هي الشبكة وما هي المياه التي تجري في هذه الشبكة، وهل ستقع في أراضي سهلة أم وعرة؟
لا أحد يدري.
لأنه على ما أعتقد، طلب إلينا أن نلزم هذه القساطل ابتغاء جر مياه لمشاريع لم تدرس بعد.
أما الأثمان! فمجمل ثمن هذا التلزيم هو تسعة ملايين ليرة لبنانية وكسور.
والفرق فيما إذا صحت هذه المزاعم، مليونان ونصف المليون.
هذه هي القضية بكمية قساطلها، بشبكة طرقاتها رباثمانها.
وما هو الخلاف؟
الخلاف محصور حول نقطة تفرعت عنها نقاط.
تلك المناقصة، سببها أننا بحاجة إلى كمية من القساطل لا تنتجها بلادنا.
إذن نحن ملزمون بشرائها من الخارج.
أجريت لذلك مناقصة، وأمام الدولة طريقان لا ثالث لهما.
الأولى:
المناقصة.
والثانية:
الشراء بالتراضي.
اختارت الدولة طريق المناقصة، وهي تهنأ على ذلك.
كيف وضع دفتر الشروط؟
وكيف جرت المناقصة؟
ومن ظفر بها؟
عندما تفرغ من الكلام في هذه المواضيع الثلاثة، تتبين المشكلة في أحسن وجوهها، إذا كان وجه هذه القضية حسناً لا قبيحاً.
كيف وضع دفتر الشروط؟
حلاً لمعالي الوزير أن يؤكد أمرين وليأخذ مجلسكم الكريم بالأمر الذي يريد:
التأكيد الأول أن دفتر الشروط لم يوضع في عهد وزارته.
والتأكيد الثاني أنه عين «الفونت دوكتيل» بالذات في دفتر الشروط لأنه يريد أن يحدث في وزارته أمراً جديداً.
فهل صحيح أن دفتر الشروط وضع في عهد وزارة غير وزارته؟
إذا صح هذا الأمر وجب أن يكون واضع دفتر الشروط هو الأستاذ محمد صبرا.
أيها السادة، صبيحة هذا النهار التقيت الرجل فأنكر مقسماً أنه لم يضع دفتر الشروط هذا، وعلى كل حال فإن تاريخ دفتر الشروط هو 2 أيلول، وفي 2 أيلول لم يكن حكم للأستاذ صبرا.
وعلى كل نحن لا ننظر إلى هذه القضية على ضوء الأشخاص سواء أوضع دفتر الشروط معالي محمد صبرا أم وضعه معالي الأستاذ لحود، فإن القضية لا يتغير فيها حرف، ونحن نعلم أن دفاتر الشروط لا تطبخ في مكاتب الوزراء ولكنها تطبخ في إدارات يسأل عنها الوزراء.
فلا يهمنا إذن، أن يكون واضع دفتر الشروط صبرا أو لحود، لأننا لا نتتبع خطوات الرجال في هذه القضية بل نتتبع مصلحة البلاد التي، ولا شك يتتبعها معالي الوزير لحود معنا.
وضع دفتر الشروط وعينت فيه نوعية القساطل أما وضع دفتر الشروط، فبدلاً من أن يوضع على الطريقة المألوفة، كأن يقال مثلاً:
نريد كمية من القساطل تتحمل كذا وحدات جوية سواء كانت من الفونت أو من الفولاذ، وقد يكون من الأترنيت.
فبدلاً من أن يرد دفتر الشروط هكذا، ورد وهو يعطي المواصفات التي لا تنطبق إلا على نوع معين من الفونت، كما سيجيء الكلام عليه، نافياً في ذلك جميع الأنواع الأخرى، وحتى الفولاذ.
وكان يمكن، وقد أعطانا معاليه قائمة طويلة بأنواع القساطل فقال إن منها الخرسان المسلح ومنها الأترنيت والخشب والحديد على نوعيه، كان من الممكن أن نستبعد الأجناس ولكنه لم يكن يمكننا أن نستبعد الأنواع، كان يمكن أن لا نقبل الخرسان المسلح والأترنيت بل نقبل الحديد في أنواعه جميعها شرط أن تتوفر فيه الشروط المشروطة.
هنا بداية الخلاف.
جاء من يعتبر أنه ليس من حق الإدارة أن تعين هذا التعيين الذي، بمجرد أنه صار، نفى أنواعاً أخرى من القساطل والراجح أن التقاليد في مثل هذه الحال، عندنا وفي الخارج، تمنع أن يتورط واضعوا دفاتر الشروط في مثل هذه الطريقة تلاقياً لأخطار سنجيء على ذكرها في حينه.
فما هو قول الفن في هذا؟
وما هي مصلحة البلاد في هذا؟
أما الفن، فيقول، إن الفولاذ له طاقة تحمل على الضغط أكثر مما للفونت من هذه الطاقة، باعتبار أن طاقة الفونت العادية هي أن تتحمل 15 وحدة جوية والفولاذ نحواً من مئة وحدة جوية.
والفونت يتحمل المصاعب والمشقات ومشاكل الطبيعة أقل مما يتحملها الفولاذ، بمعنى أنه لو حصل زلزال أو إذا صارت انهيارات فوق القساطل يمكن أن ينكسر الفونت ويصعب أن ينكسر الفولاذ.
والفونت له خاصة النش (الرشح) أما الفولاذ فلاينش، ولذلك يفضلون الفولاذ في تعبئة البترول.
بالجهة المقابلة يتآكل الفولاذ أكثر من الفونت، وقد أحدثوا له طريقة لمنع التآكل بأن يلف بالزفت والخيش وما شابه.
وقد أجمع الخبراء بأن استعمال قساطل الفولاذ في الجبال كله خير ومنفعة وتفضل وحدها على قساطل الفونت.
ويمكن أن يتساوى الفولاذ والفونت في السهول.
وليس هذا قول مرتجل لأن لجنة الباروك التي عينت لدرس نوعية القساطل التي يجب استعمالها في نقل المياه من الباروك، وهي مؤلفة من الأساتذة منسى ونجار والخبير الافرنسي «لونفاد»، أعطوا تقريراً، قرأته عنكم، وهو يعطي خاصيات الفونت على حده وخاصيات الفولاذ على حدة، ويعطي أفضلية استعمال هذا في أمكنة معينة وذاك في أمكنة معينة.
هذه واحدة، هذه شهادة خبراء ثلاثة من أكبر خبراء البلاد وأكثرهم ثقة.
وعندما ثارت هذه المشادة رأى بعض التجار في بيروت أن يتصل بكبريات الشركات الموردة لهذه البضائع فوجهوا إلى شركة «بيت لحم ستيل»، ويبدو أنها من أكبر شركات العالم لصنع قساطل الفولاذ، فوجهوا إليها البرقية التالية:
«الخبراء الأميركان في النقطة الرابعة يوجبون قساطل الفونت دوكتيل لجر المياه ذات الضغط العالي في الجبال، ويستبعدون قساطل الفولاذ (ستوب) الرجاء الإبراق بعجلة ما إذا كانت القواعد نفسها مطبقة في الولايات المتحدة الأميريكية، وما إذا كانت قساطل الفولاذ مستبعد استعمالها حيث الضغط عالياً، ولم الأفضلية للفونت أم للفولاذ شكراً».
بيروت في 28/7/57.
وهذا جواب البرقية:
جواباً على برقيتكم تاريخ 28 وبصورة عامة، وحدها القساطل المصنوعة من الفولاذ تصلح للخدمة المعينة».
وقرأنا في جريدة تصدر في قلب باريس تصريحاً للسيد رينه توما René Thomas رئيس المصلحة المائية والصحية في بلدية باريس يقول فيه:
«إن حالة باريس لا تهدد بكارسة إلى الأبد.
ويمكن أن تحصل الكارثة بسبب قساطل مياهها وطولها 3200 كيلومتر.
لم ستحدث بعجلة كلية؟
ذلك أن بين هذه القساطل قساطل من الفونت يرجع تاريخها إلى أول العصر الحالي يوم كان الباريسيون يستهلكون نحواً من 300000 متراً مكعب من الماء يومياً ولكنهم اليوم أصبحوا يستهلكون مليون ومائة ألف متر مكعب في أيام الحر.
وان سرعة اندفاع المياه التي أصبحت ضرورية تفجر هذه القساطل المصنوعة من الفونت وهي قساطل يجب إبدالها بقساطل من الفولاذ لأنها أكثر مقاومة للضغط وللثقل الذي تحدثه الحركة المتزايدة في المدينة.
وبين يدي أيضاً أيها السادة مجلة إيطالية تنشر صورة خريطة مد قساطل جر مياه من جزيرة إلى جزيرة تبعد الأولى عن الثانية ستة كيلومترات تحت مياه البحر، وفي قلب الأرض التي تحمل مياه البحر أي في بيئة رطبة وعلى عمق ثلاثين إلى خمسين متراً تحت المياه استعملت في هذه المجارير قساطل الفولاذ، على أن إيطاليا كما أوضح وزير الأشغال العامة تحوي معملاً ينتج الفونت ديكيتل، ولم تستعمل إيطاليا هذا النوع من القساطل في هذا المشروع الذي تكلمت عنه.
هذه نظرة على قدر ما استوعب من معلومات علمية وقد يكون على قدر ما تستوعبون، تلقي النور ولو قليلاً على مشكلة لم نسمع في الجلسة السابقة سوى رنة جرس واحدة فيها.
ننتقل إلى نظرة ثانية وهي مصلحة الخزينة اللبنانية، تقولون إن الفونت يكلف أو الشائع في الاعتقاد أن الفونت يمكن أن يكلف أقل من الفولاذ، ولكن الثابت هو أن الفونت يجب أن يكلف بالنهاية أكثر من الفولاذ من أين تتأتى كلفة الفونت؟
من كون النقل والتركيب يطلقان في استعمال الفونت أكثر مما يكلف الفولاذ باعتبار أن المصانع لا تعطي من قساطل الفونت إلا ما هو بطول خمسة أو ستة أمتار على الأكثر على أن طول قساطل الفولاذ عشرة واحد عشر متراً مما يكلف «جوانات» وبراغي أكثر مما يكلف الفولاذ.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية الوزن، وزن قساطل الفونت أكثر من وزن قساطل الفولاذ لانه أسمك منه وعلى كل حال لماذا أردت أن أدخل في تفاصيل لا قبل لي بها؟
لماذا أردت أن أبين لماذا الفونت أغلى أم أرخص من الفولاذ أو العكس، في حين اني مكلف ان أقول أمامكم أن جماعة من تجار بيروت نعرفهم جميعا مستعدون أن يأخذوا هذا الالتزام بقيمة تنقص على الاقل 25% من مجموع الثمن؟
هؤلاء يقدمون لنا الفولاذ المغلف الذي لا ينقص خصائص فنية وقدرة على المقاومة والحياة عما يمكن ان يكون للفونت ديكتيل الذي اخترع سنة 1942 ولم يعرف بعد اذا كانت له القوة التي برهن ودلل عليها الفولاذ.
خمسة وعشرون بالمئة كما قلت، أقل مما أمنت لنا هذه الصفقة أي مما يوفر مليونين ليرة في صفقة قدرها تسعة ملايين ليرة.
تقولون ان هذا الكلام قد قيل عن الفونت العادي وان مدار البحث الآن هو الفونت ديكتيل والآن نصل الى الاعجوبة، الى الفونت ديكتيل.
وان اسمه يعني الفونت المرن اللين الذي لا ينقطع عندما يشد، وانما يتمدد قليلا ويقابل الديكتيل كلمة الـ Fragile أي غير المرن وهنا حقيقة أدهشتني، قد يكون لاني لست رجل علم واختصاص، يقولون ان الفولاذ حديد مركب من حديد بنسبة 99% من الحديد والفونت حديد مماثل مركب من 96 ونصف بالمئة من الحديد.
أصبح الفرق بين هذا وذاك 3% في الفونت العادي اما في الفونت ديكتيل فهم يقتربون في معامل الصنع الى صفات الفولاذ، أي عندما يكتسب الفونت من جراء جعله ديكتيلا صفة ما يفقد صفة أخرى، أي اذا غدت له قدرة على تحمل الضغط، خسر القدرة التي كانت له على تحمل الضغط، خسر القدرة التي كانت له على تحمل التآكل، أي ان ما نربحه من جهة نخسره من جهة ثانية.
هذا هو الفونت ديكتيل، الاختراع الامريكي في سنة 1942 فهنا أسأل هذا الفونت ديكتيل الذي اخترع سنة 1942 في اميركا وله هذه الخواص التي يريد وزير الاشغال العامة ان نعطيها له هل نفى استعمال الفولاذ في اميركا نفسها؟
هل ان الفونت ديكتيل الذي اخترع في اميركا والذي كان من حظ اميركا ان تستعمله اولا، هل منع من استعمال الفولاذ عندما نزل الى السوق، او ما زال استعماله قائما على قدم وساق؟
وعندما نقرأ في بيانك كيف صار اختراع او اكتشاف الفونت الديكتيل نرى انكم تقولون ان قساطل الحديد الزهر العادي لها مقاومة لا حد لها ضد الضغط الخ.
.
كأنك تقول جمع الزمان فكان يوم لقاك، وكأنك تقول جمع الاختراع فكان زبدة الاختراع، على ان احدا من الذين يعرفون هذه القضايا في هذا البلد، أحدا لا يقرك على هذا الرأي وانما يعطون الفونت ديكتيل صفات لا ينكرونها عليه، وللفولاذ صفات اخرى لا تنكر، ولذلك يستغربون لماذا تستبعد الفولاذ من دفتر شروطك ولا تستبعد الفونت؟
نعم لماذا استبعدت الفولاذ ولم تستبعد الفونت؟
لهذا قصة تعرفونها انتم ولا نعرفها نحن.
ثم كان من المرغوب، ومعاليكم أمام مجلس يرغب في الاستفادة ويريد أن يعرف، كان من المرغوب فيه أن تقدموا رأيكم في الموضوع وأن تعززوه ببعض الأسانيد العلمية المأخوذة من هنا وهناك لكي نطمئن، ويطمئن وجداننا إلى أن ما تقول يؤيده غيرك من العلماء.
ولو كان معالي الأستاذ شارل مالك أراد أن يباحثنا في قضية فلسفية لما كان جاء وقال في حلقة أصدقائه هذا هو شارل مالك يقول وما يقوله شارل مالك عليكم أن تأخذوا برأيه، وانني أعرف في جلسات حضرناها أن الأستاذ شارل مالك كان يغوص، في كل مرة يود أن يقنعنا بقضية ما، في بطون الكتب القديمة والحديثة ليستخرج لنفسه أسانيد يطمئن إليها ويجعل المستمعين يطمئنون إليها، وهذا ما كنا نريده ونرجوه منك يا معالي الوزير عندما تثير موضوعاً تعلم أنت أن لا أحداً منا يعرف من أوله ومن آخره شيئاً.
الخلاصة هو أن دفتر شروطك موضوع هذا الجدال في هذه القضية وضع خصيصاً لتعيين الفونت ديكتيل، خصيصاً لكي ينفي من التقدم لهذه المناقصة أي صنف آخر باعتبار أن الخصائص التي ذكرت في دفتر الشروط تعني الفونت ديكتيل ولا تعني غير ذلك، كأن يجيء واحد مثلاً، واحد منا ويقول، أريد عروساً طويلة رفيعة هيفاء لها شامة واسم أبيها كذا إلخ.
هكذا وضع دفتر الشروط وليس من معنى لهذا الدفتر غير ذلك، ومن أجل ذلك تقدمت لهذا الالتزام شركة واحدة في ثلاثة أقاليم، وكلكم تعلمون ذلك لأن الشركة الأولى مديرها عمرو وأعضاء إدارتها زيد وبكر.
والشركة الثانية مديرها زيد وأعضاؤها بكر وعمرو والشركة الثالثة مديرها بكر وأعضاء إدارتها عمرو وزيد.
هكذا تكونون قد وضعتم دفتر شروط ينطبق على صنف معين وعلى صفة معينة من البضاعة لا يوجد مثلها إلا في شركة بونتا موسون فأصبح الالتزام بدون أي مزاحمة لأنه منع على أي كان بفضل دفتر شروطكم أن يتقدم للمناقصة وأعطيت بالفعل لهذه الشركة الوحيدة التي تقدمت.
ومن أجل ذلك وما كنت قد حركت قليلاً الناحية الفنية في هذه القضية، فإن هذه الشعرة التي استطعت أن أحركها توجب أن يهب مجلسكم الكريم ويعين لجنة برلمانية لكي تستمع إلى الفنيين والخبراء ولكي تقدم تقريراً، على أساسه نستطيع أن نناقش وأن نعطي رأينا في الموضوع وإلا نكون قد تواطأنا مع من وضع دفتر الشروط ومن أعطى الالتزام تواطأنا على إضاعة مال الخزينة الذي هو ملك الشعب.
  لن أكون نذير سوء على ما أراد أن يكون زميلي الأستاذ أديب الفرزلي لأنه ليس ما يوجب ذلك، وهو الذي قال ان مجرد وضع القانون في مكانه يصلح الحال وهذا صحيح، ولن أتعرض إلى أشياء كثيرة أثيرت وإنما سأصل إلى موضوع اقتراح تقدمنا به بعض الزملاء وأنا، متعلق بامتحانات الدرك، ولكن قبل أن أصل إلى هذا الموضوع لا بد لي أن أعرج على بعض أشياء حدثت وقيلت الآن.
أنا واحد يا سيدي من الذين يتشرفون ويعتزون بالانتماء إلى حزب معين، وأنا واحد من الذين يريدون لكافة الأحزاب اللبنانية أن تحيا وتتفاعل في جو من الحرية الكاملة، لأن لبنان لا مفهوم له إن لم يكن له مفهوم صحيح للحريات، ولكن أن ندخل مشاكلنا وشؤوننا الحزبية من ساحة المدينة إلى هذا المكان المقدس فهذا ما كان يجب أن لا يكون، إذ ان الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون هو أن نستلهم استياءنا من الحزبية في هذا المجلس.
وفيما يتعلق بحادثة أكروم ومشتى حسن فاسمح لي بكلمة واحدة يا دولة الرئيس.
لا يطلب من دولتكم أحد أن تكونوا عارفين بما كان يمكن أن يقع، هذا من علم الله وحده، ولكن إذا ثبت لكم أن هذه القضية التي وقعت عفوية فاقطعوا يد الفاعل من الزند، وإذا ثبت لكم انها مصممة من قوى داخلية أو خارجية فاقطعوها من الباع ويجب أن تتخذوا تدابير حاسمة بصدد مثل هذه الحوادث حتى لا تتكرر في المستقبل، أما ما قيل عن عهد بائد وظالم أم غير ظالم فقد باد إلى غير رجعة بإذن الله.
وأصل الآن إلى الاقتراح التي تقدمنا به، ما أوجب هذا الاقتراح يا سيدي علمي بثلاث حوادث تدور جميعها على واحد من أفراد الدرك برتبة «باشجاويش».
لقد قبل هذا الدركي في امتحانات سنة 1953 وكان قد أحيل إلى مجلس تأديب الدرك سنة 1952 ولم يقل له انه مستبعد من الامتحان في ذلك الحين لأنه أحيل إلى مجلس تأديبي، واليوم سنة 1957 نفس هذا «الباشجاويش» تقدم بطلب إلى الامتحان فرفض بعلة أنه أحيل إلى المجلس التأديبي سنة 1952 كأنه لم يقبل في امتحانات سنة 1953.
هذه حادثة ولدي حادثتان آخرتان لن أبوح الآن بذكرهما بل سأكتم اسم أصحابها لجلسة خاصة.
عندما تكون قيادة الدرك التي رأينا الزميل الأستاذ موريس زوين يتولى الدفاع عنها بحدة لأول مرة ونحن نتمنى لو تقدر أن نكون محله في الدفاع عن هذه القيادة، قيادة الدرك.
ولكن قولوا لي على أي أسس وما هو مقياسها في قبول ورفض طلبات التقدم إلى الامتحانات، على أية أسس تعتمد؟
فقضية «الباشجاويش» قضية صارخة، قبل سنة 1953 ولم يقبل سنة 1957 لعلة جرت سنة 1952 وفي ملفه ثلاث رسائل شكر على ما قام به من أعمال، لذلك تقدمنا بهذا الاقتراح من أجل أن يقبل أصحاب الحقوق في الفحوصات لكي ينشط هذا الدركي إلى المحافظة على الأمن وأداء الواجب على أحسن ما يكون في خدمة هذا البلد وأمنه.
  النصوص التي ذكرت الآن توصلنا إلى نتيجة هي أنه يجب أن توذع أموال المصالح الوطنية في مصرف يعينه وزير المال إلا إذا كان هناك استثناء.
إذن أموال المصالح يجب أن نودع في مصرف أو مصارف يعينها وزير المالية ما لم يرد استثناء.
وقد أراد معالي وزير المالية الآن، أن يقول ان النصوص الاستثنائية واردة في ذكر جميع المصالح وذكر مصلحة الليطاني التي نقره على أن القانون يستثنيها، ولكن تبقى المصالح الوطنية التالية:
مصلحة مياه بيروت، جاء في المادة 18 من مرسوم إنشائها أن الإدارة تخضع لتدقيق وزارة المالية ولسلطة ديوان المحاسبة.
وفيما يتعلق بمصلحة الكهرباء والنقل المشترك، تنص المادة 25 من قانون إنشائها على أنه بعد إجراءات المحسومات تدخل الأموال الفائضة في خزينة الدولة، إذن يجب أن توضع هذه الأموال في الخزينة.
في النتيجة يا سيدي هذه الأموال هي أموال الشعب، إذا وضعت في مصارف تعينوها أنتم تكون محمية نوعاً من الإفلاس، وتكون في حمى من خضات السوق ثم أليس بإمكان وزارة المالية عندها أن تراقب أكثر فأكثر مقدار الفوائد لكي تدخل هذه الفوائد في ملك الشعب لا الأفراد؟
أليس لمصلحة الشعب أن تودع أموال المصالح في بنك لا يخص إدوار حنين، وتعلم يا سيدي الوزير أن بين رؤساء المصالح اسماء أناس يملكون المصالح والمصارف؟
من أجل ذلك وإذا كانت وزارة المالية تعدنا بأن تطبق النصوص وأنها مستعدة بأن تأتينا بمشروع يعدل النصوص فنحن سجلنا عليها هذا الوعد.
  ما من قمة لا انخفاض بعدها، ما من نهضة لا يليها انحطاط وما من هدأة الا ويعتريها انتفاضة.
هكذا الطبيعة، والانسانية والانسان.
فاين العجب والحالة قياس ـ ان نتأرجح، نحن، في هذا المجلس الكريم، بين القمة والوادي، بين النهضة والجمود، وبين السكينة والارتياح؟
وانه يشرف هذا المجلس ان تكون فيه العناصر الحية، فلا تكتنفه الحيرة، ولا تخيفه الحدة ان هو يتواثب الى القمم، وتستهويه المدويات، ويذهله الفراغ، ثم يضج بالكلمة مجلجلة مرنانة، كما يضج بالصخب والصراخ، فلا ينكر حقيقته بوجوه الساخرين، ولا يعنف وجوده بالافتعال.
هذا المجلس الحي، الهاديء الصاخب، الساكت الصارخ، العميق الفائش، المريح المخيف مولود سعيد، لشعب سعيد، في بلاد سعيدة.
وان مشادة كلامية وان قست، وتطورت، واستحالت الى مهاترة، ونقار.
تظل، في رأينا مجرد مشادة كلامية ما لزم فيها المتجادلون حدود حقائق ثلاث لا بد من اعلانها، في هذا الظرف بالذات، فتطمئن قلوبنا، وقلوب اللبنانيين، جميع اللبنانيين، الذين يتطلعون الينا يتعرفون انفسهم، ويجدون على السنتنا تعبيرا لما في ضمائرهم.
اولى هذه الحقائق ـ ان لبنان واجب الوجود.
انه واجب الوجود لان وجوده ارادة من بنيه مستمرة منذ ستة الاف سنة، وهو ضرورة للعائشين فيه، وليس من حق احد ان يزدري برغبة شعب اراد، او من حق احد ان يزحزح الارض من تحت اقدام الذين يتمركزون عليها، ويرتاحون، بعد طول العناء، الى هديل ترابها.
انه واجب الوجود لانه مختبر حضري نحاول ان نطلع منه ما يفيد الاخرين من جليل اختباره، ومختبر ديمقراطي نحاول ان نطلع منه المدينة الفاضلة، مختبر حرية تمرسنا بها منذ اقدم العصور، وبها نكش كوابيس الكبت والضغط والارهاب، راحة للآمنين، وهناء للمتشوقين.
انه واجب الوجود لانه ملاز ومستجم.
فهو ملاذ المروعين في بلادهم، والفازعين منها اليه.
ومستجم التعيين والمثقلين اللائذين بربوعه وحماه.
انه واجب الوجود لانه صاحب رسالة بين جيرانه واخوانه وهي رسالة تقوم على المحبة ولخدمة، المحبة لكي تمكن الخدمة والخدمة لكي تستمر المحبة.
وهذه الرسالة التي لم يبطيء في ادائها رسول من ابنائه، منذ ان انشأوا، في مستهل النهضة المدنية، اول مطبعة، وطبعوا اول كتاب، واصدروا اول جريدة ومجلة، ثم مشوا بمستخدماتهم، شرقا وجنوبا، حتى عمت المعرفة كل قطر عربي، فاستيقظ العرب الى نفسهم وقضيتهم ـ التي في ركائزها عظماء من لبنان ـ ثم صارت كل نهضة عربية، جزئية كانت او كلية، نهضة ممكنة، ودنية القطوف.
اما ثانية الحقائق الثلاث، فهي ان لبنان بجميع اللبنانيين، لا يفضل لبناني لبنانيا على اخر الا بنسبة اخلاصه للبنان، لكل لبناني حق على لبنان من الحرية والمساواة، في البحبوحة والطمأنينة.
وللبنان حق على كل لبناني.
في الخدمة الصادقة، والقصد الصالح، والاخلاص الاكيد.
واما ثالثها:
فهو ان لبنان كيان ناعم دقيق.
فالقليل الذي لا يؤذي سواه يؤذيه.
فاذا كان اقتناعنا، جميعا، ان لبنان واجب الوجود، وجب علينا ان نحايد هذا الكيان هزاتنا العلوية، الدينية والطائفية، لان السماء لا تأذن بان يهز فيقبح الجمال.
وان نحايده هزاتنا الدنيوية، الحكومية والمعارضة، فتصطلح الحكومة وتصلح، وقتئذ المعارضة وترشد، في جو من التزاحم على صيانة الحق، وخدمة الخير، وتأليف الجمال.
وعندما تسلم بيننا.
وانها سالمة باذن الله، هذه الحقائق الثلاث، نسلم جميعا، من الاذى، ويسلم، لجميع ابنائه، لبنان.
اذا ذاك لا تبقى سوى صلاة الشكر، يصعدها كل قلب من لبنان.
في هدأة الليل وغفوة الاهواء:
اللهم شكرا على افضالك، فقد الجأتنا الى ارض اجمل ارض، اجريت من تحتها الانهار، فتفتقت خضرة وخمائل.
مسحتها بالنسائم فسرى، في اثرها، الطيب، واجريت عليها الجمال اظلالا واضواء، فانشقت لنا منها كوة عليك.
اللهم شكرا على مراحمك وجودك، فقد جمعتنا الى ناس اطيب ناس، سكبت المحبة في قلوبهم، فاطلعت لنا المسرة والاخاء والسلام.
اللهم:
جنب ارضنا الشرور، واجري البركة على ابنائها، واجعلنا، رجوناك، امة تنبض فيها الحياة في وطن تعبق فيه رائحة الاخوة.
ويا ربنا! انت الذي زرعت في نفوسنا حب كل وطن القينا عصا الترحال فيه، اجعل ان نحب هذا الوطن الذي سنلقي خدنا على ترابه لنستريح، ثم نورثه لابنائنا، بعدنا، بهجة وعزا.
وانزع من نفوسنا حب ما ليس كائنا على حساب ما هو كائن.
وارع بعين عطفك لبنان.
رجوناك، ياربنا، رجوناك.
  منذ ان قامت الحكومة الماثلة امامنا اليوم، رأيت من واجبي ان اهمس في اذن دولة الرئيس، وفي اذان السادة الوزراء، الذين التقيتهم صدفة، رأيا لم اقر عليه.
وهو ان تأليف الحكومة بشكلها الحالي كان عملية فلش، فكان يقتضى لها عملية ضم ولم، وبداية عملية الضم واللم، وبيان وزاري مقتضب قليل السطور، يؤتى فيه بخمسة سطور على ذكر ما أوجب تأليف الحكومة بشكلها الحاضر.
وبخمسة سطور ترسم خطوط السياسة الخارجية الرئيسية، وبسطرين لكل وزير، يحملان مشروعي قانون لكل وزارة مما اعد لها من هذه المشاريع.
فلم ير هذا الرأي.
لماذا؟
لان العادة في البيانات الوزارية، هنا وفي كل مكان آخر، هي تضمينها اكثر ما يمكن من القول والوعود لكي توفى، اولا توفى، واذا وفيت، وفيت بالوعود ايضا.
وعادة البيانات الوزارية ان يقدم واضعوها مطولا بالاصلاح.
لزيادة فصل على الكتب المعروفة في سياسة الحكم، واصلاح شؤون الدول، كفصل في كتاب السياسة لارسو، وفصل في كتاب الجمهورية لافلاطون، وفصل في كتاب المدينة الفاضلة للغارابي، وفصل في كتب "الثورة يجب ان تعاد" لاندره تارديه، على انه في الظروف الدقيقة، وقد يكون ظرف دقيق في ايام عادية، على ما نحن عليه في هذه الايام، كان يرى المسؤولين، الاقتضاب والايجاز اكثر مما يجب، واكثر مما يقتضي المقام، وذلك لترسيخ فكرة العمل، وللتدليل على العزم والحزم.
واني لاذكر يوم غرقت الثورة الفرنسية بالدماء، واعطي روبسبير مكان الصدارة فيها، اعلن خطة عملية، بعبارة واحدة:
"سننقذ الثورة من ابنائها، وسنطلع على الدم المراق جمهورية شعبية".
وعلى هذا المنوال درج تشرشل، عندما اسندت اليه الاحكام في الحرب العالمية الثانية، فاكتفى بقوله:
"لقد خسرنا الجولة الاولى، ولكننا سنربح الحرب".
ورفع اصبعيه، الوسطى والسبابة، فبقيتا في اذهان الناس اكثر من اي بيان.
اما وقد فاتتنا عملية الضم واللم، فارجو من الحكومة الحاضرة ان لا يفوتنا من نشاطها العزم والحزم، لكي تحقق ما رسمت لنفسها وما تأمل من البلاد من خير مستعجل اكيد.
وقد يكون سبب هذا الاسهاب، ان الحكومة ارادت ان تطوق المعارضين، بان ترد مسبقا عليهم.
انها لخطة فاشلة، وقد ثبت ذلك، لانه، في الظرف الذي كانت فيه اللجنة الوزارية منكبة على وضع البيان الوزاري، كان كل واحد من خطباء المجلس منكبا على وضع خطابه.
وقد تليت علينا جميع الخطب في اليومين الاخيرين.
ولو ان معظم الخطباء الذين توالوا على المنبر تمهلوا قليلا، وخاصة من تكلم في اليوم الاول، للاستماع الى البيان الوزاري، ولو مسهبا، لكان اغنانا تمهلهم عن الكثير مما سمعناه.
والذي ورد بعضه الاكبر في البيان.
ولا ندخل في مناقشة ما يعتقد البعض، ان ما ورد في البيان يدل دلالة صريحة، صحيحة على ما يضمر واضعوه، اولا يدل على هذه الصراحة.
واني قد انتقيت لنفسي وللذين رأوا ان يسرفوا في انتقاد السياسة الخارجية، بعض مقاطع من هذا البيان الوزاري، تلك المقاطع التي اعتقد، انها لو اخذت بحرفها وروحها، ولو حملت، وارجوا ان تحمل، على محمل الاخلاص، لكان سقط الكثير من الخلافات الناشبة بين اللبنانيين في موضوع السياسة الخارجية ويكفي ان يكون البيان قد قال بهذه الصراحة التي لم يسبق ان لاحظناها في اي بيان آخر:
"اما في الحقل العربي فتعتبر الحكومة ان لبنان جزء لا يتجزأ من العالم العربي.
فقد كان، وسيبقى، العضو الخير الفعال في خدمة الاماني والحقوق والاهداف العربية.
وللبنان سجل مشرف في هذا الميدان.
فمنذ نيف وقرن ولبنان يخدم العرب، وبذلك يكون نفسه ويخدم نفسه، في داره وفي ديار العرب وفي المهجر، في حقول النشاط البشري، في السياسة والاجتماع والاقتصاد والادب والفكر.
وكل تاريخ للنهضة العربية الحديثة لا بد ان يضع النشاط اللبناني في الطليعة بين مقدمات تلك النهضة ودعاماتها".
ويقول البيان ايضا:
"واذا كان للبنان من دور شريف نافع يقوم في حلبة الاخوة العربية المشتركة فانما هو دور الاخ المخلص والجار الامين الذي يجعل من بيته لاخوانه ناديا للتلاقي والتشاور والتفاهم والتضامن والاتفاق على كل ما يوطد مجد العرب ويقوي دعائم السلام في هذه البقعة العزيزة الحساسة في العالم".
هذا المقطع وغيره من المقاطع التي هي بمثل صراحته، تدعو جميع اللبنانيين الى الاطمئنان الى ما يضمر الحاكمون، والى ما يرسمون لانفسهم.
وتدعونا للتساؤل، بعض اسئلة في صميم هذه السياسة الخارجية العربية، وفي صميم وضعنا اللبناني:
اولا ـ هل يرى بعضنا ان بعضا من العرب اخلص للقضية العربية من بعضه الاخر؟
وهل يرى بعضنا ان الوحدة تحقق مصلحة العرب اكثر من الاتحاد، او الاتحاد اكثر من الوحدة؟
ثانيا ـ ما دمنا مجمعين على الاعتراف بضرورة التمسك بالسيادة والاستقلال والحرية في لبنان، فهل ينكر على لبنان حقه في ان يرسم لنفسه سياسة خارجية مستمدة من موقعه الجغرافي، ووضعه الانساني، بين مغترب ومقيم؟
وهل ينكر ان لنا هذا الحق كاملا ومستمدا من حقنا في السيادة والاستقلال؟
ثالثا ـ هل من غضاضة، ولبنان اخ شقيق في المجموعة العربية، ان يكون دور لبنان في العالم العربي، دور المصلح الوسيط، والاخ الذي يريد ان يكون العرب عربا واحدا لا عربين؟
وهل اغرقت دولة عربية، اية كانت، في خدمة قضايا العرب، اغراق لبنان في خدمة هذه القضايا منذ فجر الاستقلال سنة 1943 الى يومنا الحاضر؟
.
وان ما ورد في البيان، وما قريء عليكم من خدمة قضية جلاء الجيوش عن سوريا، الى قضية الجلاء عن ترعة السويس وعن مصر، الى قضية فلسطين الكبرى المتشعبة الاطراف، الى آخر ما في هذا السجل الحافل الذي كان للبنان فيه اليد الكبرى والباع الطويل، هل ان دولة عربية، اية كانت، تجندت واغرقت في خدمة القضايا العربية، تجند لبنان واغراقه في خدمتها؟
ونحن نعلن عكس الرأي الذي ورد علينا صبيحة هذا النهار، بان ما عمله لبنان عمل مفروض عليه، في طبيعته وكيانه، وانه، وهنا وضع الاختلاف، ليس لنا ان نمنن بما عملنا من طبعنا ومن صميم كياننا.
هذا صحيح، لو ان ما عمله لبنان في خدمة قضايا العرب كان ماثلا في اذهان الجميع، ولو لم يستغل لمحاربة الحاكمين اللبنانيين ولبنان.
الينبوع يعطي، ويعطي بدون حساب، ولكن من اجل ان يكون الينبوع خيرا يجب ان نحتفظ بمائه.
لقد اسلمنا عمل لبنان الى الذمم، فتبين ان الذمم افلتت ما اودع فيها، وكان علينا ان نسلم التاريخ ما كنا قد سلمناه الى الذمم، كان علينا ان نعطي مادة العمل مادة للتاريخ، وليس في هذا تكابر وتمنين، وانما تسجيل خدمات.
خامسا ـ هل ان بين اللبنانيين، او بيننا على الاقل، من يبعد في تفكيره الى اكثر من التعاون بين لبنان وبين الدول الشقيقة العربيات، تعاونا مخلصا الى آخر درجات التعاون؟
وهل حقا ان الذين يشكون من وزير خارجية لبنان، يشكون مخلصين بينهم وبين انفسهم وبينهم وبين ضمائرهم، وبينهم وبين الله، وبينهم وبين لبنان؟
وهل قدمت لنا الدول العربية، مجتمعة، رجلا كهذا الرجل، كتب على نفسه خدمة لبنان خدمة ترفع رأس ابناء لبنان، المقيمين والمغتربين، خدمة وضع فيها مواهب، لو وزعت لكفت عشرة رجال، مواهب لم نعرفها بعد في رجل واحد.
وانني اخشى ان يكون الرأي منساقا في هذه الاونة الاخيرة للشارع، في الوقت الذي يجب فيه ان يكون الشارع منساقا للرأي.
وقد جاءت لنا هذه المناسبة لكي نوجه كلمة شكر صحيحة الى الذين اشرفوا على قيادة الجماهير في طرابلس العزيزة، ننتزعها من نفوسنا اللبنانية المخلصة لنزفها بكل اخلاص، لدولة الرئيس رشيد كرامي، الذي يعمل بوحي لبناني صادق، بوحي وطني صحيح، وعرف ان يحد مطالب الشارع عند حد معقول، وان يسير به الوجهة التي تكتب العزة للبنان وللعرب.
حضرات السادة الزملاء.
لقد شارفت على النهاية، وتبقى لي كلمة في ما سمعت من القول حول السياسة الداخلية.
في السياسة الداخلية، اجمع الخطباء على التنديد بحالة الامن وعلى التطير من الفتنة والطائفية.
اما حالة الامن، فالمسؤولية فيها مشتركة بين الواقفين والجالسين، بين المعارضين والحاكمين.
مسؤولية الواقفين في انهم يخضون او يحركون الفوضى، ومسؤولية الجالسين في انهم لا يقمعون الفوضى بالقوة.
سمعت على لسان الزميل تقي الدين الصلح من ان للحكومة يدا في تحريك الفوضى الداخلية.
من يستفيد يا صديقي، من تحريك الفوضى الداخلية، الواقفون ام الجالسون؟
الجالس جالس مستريح والواقف يطلب مقعدا له.
واني اميل الى تحميل المسؤولية الكبرى للحكومة، لان عليها، لا على اي انسان اخر، ان تمسك بيدها، كل ما من شأنه ان يعيد الامن كاملا للبلاد.
لقد طلبتم منا ان نشدد لكم قانون العقوبات فشددناه وبلغنا في بعض مواده التي تعاقب جرائم التخريب، الى حد الاعدام، فلم تسلموا مخربا واحدا الى المحاكم، ومن اسلمتموه لم يكن فاعلا.
واما الفتنة الاهلية، فليتق الله في عباده كل من يحدث عنها، فليس من السهل ان يجر اللبناني الى التحارب في شارع او في قرية من اجل ان يروي غلة او ينال مطلبا او يحقق شهوة واهواء، ليس من السهل على هذا اللبناني الذي يعلم ويفقه اكثر مما نظن، ليس من السهل ان يعطي دمه لقضية حقيرة تتنازع فيها النفوس والاهواء.
ذلك ان اللبناني، جبليا وساحليا، يحتفظ بدمه لمعركة بقاء لبنان، هذه المعركة التي لا تنتهي بانتصار او بانكسار دبلوماسي ولا بانتصار او انكسار عسكري، انما تنتهي مع اخر نقطة دم في شرايينه.
لمعركة البقاء هذه يعطي من دمه وليس لسواها.
وان المخلصين اللبنانيين يغضون على الحديث الطائفية الذي اثير خارج هذه الاسوار وفي داخل هذه القاعة، مرة ومرارا.
حقيقة يجب ان تعلن.
ليست الطائفية ولا الاديان التي توزع اللبنانيين شعبا واحزابا، انما هي تيارات فكرية، روحية، وطنية، تجعل من هؤلاء فئة ومن اولئك اخرى.
فمن الحرام ان ننزل بهذا الشعب الكريم الابي من علو جباله الى حضيض منازعاتنا الحزبية ـ ونضج عندما يقال امر لا نرتضيه وينسب لطائفة اخرى ـ ان هي الا تيارات فكرية، وطنية، محض لبنانية.
واللبنانيون بمجموعهم يعرفون، ان لبنان كان قبل محمد والمسيح، وانه مستمر الى ابد الدهر بشفاعة محمد والمسيح.
وبهذا الصدد ـ وتمنيت لو ان من يطاله هذا الكلام موجود بيننا الان، اذ اعتب على رفيق صديق، وجه الى معالي الوزير شادر كلمة رأيتها في غير مكانها، وقيلت لغير رجلها، متعلقة بالطائفية ايضا، اقول:
ان الاستاذ شادر ينتمي، في هذه البلاد، الى حركة وطنية تستمد وحيها من اصفى المنابع اللبنانية، ويستحيل عليها ان تحيد عن الطريق الصحيح، والاستاذ شادر مفخرة من مفاخر المجالس.
يستحيل ان يحيد عن الطريق السوي.
قبل الختام، تمنيت لو ان جميع الذين رأوا المثالب والمطاعن في البيان او في الحكومة، تمنيت لو انهم تلطفوا واعطونا بعض الحلول والاقتراحات التي من شأنها ان تخرج الوضع والاوضاع الحالية من الحالة التي هي فيها.
وكلمة اوجهها الى الزميل العزيز جان عزيز الذي اعلن من هنا عدم ايمانه بالنظام الديموقراطي البرلماني، الذي قد يكون شرا، ولكنه بين الشرور اقلها شرا، فلنرتض اذن بان يكون هذا الشر الاقل هو الشر الذي ينزل بنا لانه اذا خرجنا من النظام الديموقراطي البرلماني فبأي نظام نقع؟
لقد كنا في الامس في صفوف المعارضة واليوم اصبحنا في الضفة الثانية لماذا؟
اننا لم نتنكر لنداء الواجب يوم كنا في صفوف المعارضة وكان اقتناعنا ان المعارضة واجب واليوم انتقلنا الى صفوف الضفة الثانية وكان اقتناعنا ان انتقالنا تلبية لنداء الواجب وان هذه التلبية في هذا الظرف العصيب الان تتطلب شجاعة اكثر من النقد والتجريح من اجل هذا انتقلنا من الصف هناك الى الصف هنا.
لذلك ولما نأمل ان يتحقق على يد الحكومة الحاضرة فاننا نعطيها الثقة، وانني شخصيا اعطيها بشيء من المزيد الى معالي وزير الاشغال العامة لانه يوم طرح ترشيحه للنيابة رأى من واجبه ان يستقيل من وظيفة اسندت اليه لكي لا يجمع بين النيابة والوظيفة.
  مشروع قانون معجل مكرر بالغاء القانون الصادر بالمرسوم رقم 18720 تاريخ 18 شباط سنة 1958.
مادة وحيدة ـ الغي القانون الصادر بالمرسوم رقم 18720 تاريخ 18 شباط سنة 1958 الذي الغى المواد 41 و 42 و 43 من قانون المطبوعات الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 4 تاريخ 22 تشرين الاول سنة 1952.
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
الرئيس ـ لتتل الاسباب الموجبة.
فتليت الاسباب الموجبة التالية:
الاسباب الموجبة.
كانت الحكومة قد احالت للمجلس مشروع قانون بتاريخ 13/12/1957 يتعلق بالغاء المواد 41 و 42 و 43 من قانون المطبوعات الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 4 تاريخ 22 تشرين الأول سنة 1952.
وكانت هذه المواد تخضع الجرائم الصحفية لأصول المحاكمات العادية التي تعطي المتقاضين الحق ثلاث درجات للمحاكمة، البداية الاستئناف، والتمييز.
وكان التوقيف الاحتياطي بجرائم المطبوعات غير جائز الا في الحالات المنصوص عنها بالمواد 270 الى 321 من قانون العقوبات، اي في الجرائم الواقعة على امن الدولة وبالمادة 37 من قانون المطبوعات المتعلقة بالتحريض على ارتكاب الجرائم، وفي حالة التعرض لشخص رئيس الدولة.
واستبدلت المواد بالاحكام التالية:
فالمادة 41 الجديدة اعطت محكمة الاستئناف الصلاحية للنظر بجميع جرائم المطبوعات ما عدا الجرائم التي هي من نوع الجناية والتي تبقى خاضعة للاصول الجنائية العادية.
اما المادة 42 الجديدة فقد حددت مهل التحقيق والاحالة والمحاكمة واصدار الحكم.
والمادة 43 الجديدة نصت على ان مهلة التمييز هي سبعة ايام، ومثلها اصدار الحكم.
فيتضح من المشروع الذي انقلب الى قانون بفضل نشره بالمرسوم رقم 18720 ما يلي:
1 ـ حرم المتقاضون بالدعاوي الصحفية درجة من درجات المحاكمة العادية.
2 ـ مع انه يظهر من المادة 43 الجديدة ان القانون يؤمن لهم التمييز، غير انه من الرجوع الى نص المادة 66 من قانون التنظيم القضائي المتعلقة باسباب التمييز وشروط قبوله في الجنح ان تلك المادة وضعت شرطاً شكلياً لقبول التمييز شرط الاختلاف بوصف الفعل القانوني بين قاضي الدرجة الاولى وقضاة الاستئناف فينتج عن ذلك ان المادة 43 الجديدة تبقى عديمة الفائدة لاستحالة التمييز بسبب عدم وجود درجتي محاكمة، هذا اذا جرى تطبيق النصوص القانونية بحذافيرها دونما توسع كما يقتضي ذلك في تطبيق النصوص الجزائية.
وهذا دليل على ان نص المادة 43 الجديدة المتعلقة بالتمييز مرتجلة وتفتح بابا واسعاً للتأويل والتفسير لا سيما وان معظم الجرائم الصحفية هي من نوع الجنحة وتخضع بالتالي من ناحية التمييز للمادة 66 الانفة الذكر بخلاف الجرائم التي هي من نوع الجناية والخاضعة للمادة 61 التي بخلاف المادة 66 لا توجب شرط اختلاف الوصف.
3 ـ واخيرا فتح باب التوقيف الاحتياطي على مصراعيه بعد ان كان القانون اجاز التوقيف الاحتياطي بحالات استثنائية كالجرائم الواقعة على امن الدولة والتحريض على ارتكاب الجرائم، والتعرض لشخص رئيس الدولة.
فبالنظر لما تقدم وصيانة لحرية الرأي ولحرية القول والنشر ورغبة في تأمين الضمانات القضائية الكاملة للمتقاضي ومع العلم ان قانون المطبوعات الصادر في سنة 1952 كاف لقمع ومعاقبة الجرائم الصحفية، اننا نطلب الغاء القانون الصادر بالمرسوم رقم 18720 والابقاء على النصوص القانونية السابقة له.
24/2/1958.
نهاد بويز.
ادوار حنين.
ريمون اده.
  مشروع قانون معجل مكرر.
مادة وحيدة ـ عدلت المادة 41 من المرسوم الاشتراعي رقم 4 الصادر بتاريخ 22 تشرين الاول سنة 1952 كما يلي:
تنظر محكمة الاستئناف في جميع القضايا المتعلقة بجرائم المطبوعات الجنحية باعتبارها محكمة درجة اولى وتخضع احكامها للمراجعة امام محكمة التمييز التي تنظر في تلك القضايا كدرجة ثانية وأخيرة.
تطبق محكمة التمييز عند النظر في القضايا المذكورة القواعد المتعلقة بالاستئناف سواء لجهة المهل او لجهة اصول المحاكمة.
لا يجوز التوقيف الاحتياطي في جرائم المطبوعات الا في الحالات المنصوص عنها في المواد 270 الى 321 من قانون العقوبات والمادة 37 من قانون المطبوعات او في حال التعرض لشخص رئيس الجمهورية.
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
انور الخطيب.
ريمون اده.
ادوار حنين.
  لاول مرة ألج باب هذه القاعة وانا عالم بتفاصيل ما سيدور عليه الكلام أو بمعظم هذه التفاصيل، وعالم بما في حنايا الصدور من الهواجس.
ولم أجدني، بعد ان استمعت الى من استمعت والى ما استمعت، بعيدا عما كنت اتوقع ان اسمع.
مما يمكن لي ان اشكل رأيا في الموضوع هو رأي صاحبه الخاص.
ومما حدا بي ان أدون هذا الرأي في الورق على عتبة هذا المجلس.
اعتقادا مني، ونحن في أبان هذا الظرف الدقيق، ان الكلمة حرة والقلم عبد، عبد ما في الخاطر وعبد ما توجب المصلحة الوطنية، في هذا الظرف بالذات، ان يعلم وان يقال.
فان كان للعبودية خط في ان تحب فهذا هو خطها، وان كان لها يوم فاليوم يومها.
لانها اليوم، تنزه عن ان تكون انكسارا وذلا، ان هي الا انتصارا واباء لانها قهر جوامح النفس، كبح نزواتها، لجم اهوائها، تنقية اجوائها، ودمجها في توق المجموع الذي استفاق، بعد ليل دامس، على معرفة ما يجب له، وارادة ما يعرف.
ايها السادة الزملاء:
منابع الرأي الذي اعتنقت لم تتفجر من بطون المؤلفات الحقوقية، من متون أهل النظر وحاشيات الشراح، واجتهادات رجال الحكم، فقد غصت في بعضها لاثمن غوص المريد الجاهل الذي يعرف انه يجهل ويريد ان يخرج من جهله، وقد عدت بالكثير من الذين تعرفون وتركزون اراءكم عليه، انما هي تنفجر من صميم الواقع اللبناني، ومن صميم مصلحة الشعب وتوقه.
لقد صرت أعرف ان النظام الديمقراطي البرلماني يتركز، في أمتن ما يتركز عليه من الركائز، على التفريق بين السلطات الثلاث:
التشريعية والتنفيذية والقضائية وان كل اعارة من واحدة لاختها اختلال في الركيزة الاسس، وفي عمود الهيكل.
وما من شك ان اعارة السلطة التشريعية كل او بعض- صلاحياتها للسلطة التنفيذية، على يد المراسيم الاشتراعية او غيرها.
ان هذه الاعارة مس بما يجب الا يمس، وهي تحكك بقدس اقداس النظام الديمقراطي البرلماني الذي توافقنا جميعا، نحن الذين اعتمدناه، انه أهون الشرور.
وصرت أعرف ان الدستور اللبناني، والدساتير التي مدت الدستور اللبناني ببعض روحها ونصوصها، فخضع واياها الى مبادىء صريحة واضحة يمنع، وتمنع، انابة سلطة عن سلطة، او نقل صلاحيات سلطة الى سلطة أخرى احتراما مقدسا الى سلطة اخرى احتراما مقدسا لمبدأ تفريق السلطات الثلاث، وللرغبة في صيانة الدساتير.
وصرت أعرف ان الهيئة التي تعطي مما لها تخسر بنسبة ما تعطيه.
هذا ذا كانت تملك حق العطاء، فكيف اذا كانت لا تملكه على حد قول كبير من كبار رجال التشريع والقانون والحكم بول بونكور الذي أعلن عن منبر قد لا يضاهيه آخر شموخا في العالم ما تعريبه بالحرف:
"ليس حق التشريع حقا نستطيع ان نتصرف به.
انه مهمة اسندت الينا بنص في الدستور وضمن حدوده.
وانا لا نستطيع ان نمس هذه المهمة دون ان نتعرض للدستور نفسه".
غير اني صرت أعرف بالاضافة الى كل هذا ان دولا اكثر اصالة منا في الديمقراطية- البرلمانية، وهي دول دفعت من دماء ابنائها، في غضون شلال من الثورات، والثورات المضادة، التي انهكت البلاد والعباد، ما لم يدفع مثيله أحد غيرها على الارض، ان دولا اوفر حظا منا بالتمرس في الديمقراطية، أذعنت، للواقع، بعد مكابرة مشكورة استمرت في فرنسا مثلا، من السنة 1875 حتى السنة 1924، أي تسعا واربعين سنة، ثم نزلت عند مصلحة الشعب مخلخلة، في سبيل ذلك، ما كان شامخا من المبادىء المركزة، وراسخا من النصوص الفائقة الواقية.
وان هذا الاذعان للواقع، لم ينته عند التجربة الاولى وانما ظل يتعاقب في الاربع وثلاثين سنة المتأخرة على يد دوميرغ ولافال، وشوتان ودالاديه ومانديس فرانس ولانيل، وديغول.
حتى ان الحكومة الفرنسية كانت تتمتع بالصلاحيات الاستثنائية، في خلال ستة وعشرين شهرا، من السنة 1937 الى السنة 1939، مدة ثلاثة عشر شهرا كاملة.
وحتى شاع على السنة أهل النظر، والشراح، ورجال الحكم شيوعا يثبت اقرارا بالواقع:
ان كل اصلاح ضخم انجز في فرنسا من السنة 1934 وصاعدا كان على يد المراسيم الاشتراعية (موريس دي فرجيه).
وصرت أعرف ما يعرفه سواي فوق ما أنا أعرف، ان عدوى اللحاق بركب التطور التقدمي هذا لم تلبث ان مست لبنان، بعد خمس سنين من بزوغ فجر هذا التطور، فكلف، في السنة 1929، المغور له الرئيس اميل اده، وعن يد مجلس لا يقل عن مجلسنا الموقر هذا قدرا وجهجهة اسماء باستصدار مراسيم اشتراعية كانت اولى المحاولات التي حاولها رجل حكم في لبنان لتنظيم اداراته واشيائه الحكمية.
ثم تكررت المحاولة الاولى، لحسن حظ هذا البلد، على يد الرئيس خالد شهاب والرئيس سامي الصلح، بفعل مجلسين نيابيين كريمين معظم من كان فيهما من الاعضاء الافاضل ما زال جالسا في هذا المجلس الموقر.
ثم اني صرت أعرف، بحكم تطوافي في مؤلفات المؤلفين ان الاشكال الحكمية من حد الاحكام الكلية، الى الاحكام الملكية، الى الاحكام الجمهورية، الى العائلية والعشائرية، جميعها وضعت، في الاصل، لخدمة الشعوب، لمجدها، ولخير ابنائها.
انها من وضع الناس لخدمة الناس.
لا شيء منها منزل، ولا هي جماد تتطور.
انها خاضعة لسنة الارتقاء، وبقاء الافضل.
انها معدلة يوما، بحكم التطور او بحكم الانقضاض.
وان اصلحها للحياة ما هو خاضع منها لسنة الحياة.
والحياة حركة، وتطور، وقفز.
فهل كتبنا على انفسنا ان نظل في المتخلفين؟
! وهل تريدون ان نكتب على نظام حكمنا الموت اختناقا من فرط ما نلزمه على الجمود؟
! ايها السادة الزملاء:
لقد اغفلت عن قصد، الى الان، في صدد هذا الكلام، الرد على ما قيل، همسا وجهرا، بشأن ما قد يصيب هذا المجلس الكريم من شلل وانتقاص فيما اذا قبل بالموافقة على المراسيم المطلوبة منه.
قد يكون في الامر صحة.
وقد يكون هذا الذي نحن بصدده الان تنازلا عن حق، لا تفويضا بممارسة هذا الحق، او توكيلا مراقبا به على ما يذهب اليه جمهرة الشراع والعلماء.
ولكنه تنازل توجبه مصلحة البلاد، وتفرضه علينا الحكمة، ويحتمه التطلع الى الاهم في معرض التطلع الى المهم، الملح، العاجل.
لم تعرف البلاد، منذ عهدها الاول، على ما نعلم من تاريخها، ومن شؤون حاضرها وماضيها، بلبلة مضلة أشد هولا من التي تنتابها في يومها الحاضر.
ولم نسمع في ماضي تاريخنا، صراخ الدم يهدر في اعماقنا مثل ما يهدر في يومنا الحاضر.
ولم يستوقف صياح الاحياء انقاذا كالصياح الذي يملأ، اليوم اجواءنا واقفاص صدورنا.
ولم نر في يوم سابق ان كل ما انتوته النيات الصالحة.
كل ما اعتزمته العزائم.
كل ما عقدته السواعد عقد بناء راسخ.
كل ما من أجله انشئت الصحف والمجلات اللبنانية والمعاهد، والمدارس، والاحزاب، والجمعيات ومؤسسات البر والاحسان، وقصدت اليه مقاصد الخيرين.
كل ما دعت اليه الاقلام، منذ فجر النهضة الحديثة، منذ مائة من السنين على يد العباقرة اللبنانيين، ومن يدور في فلك العباقرة، من مقالات تنشأ، وكتب تكتب، وخطب يجهر بها، ومحاضرات تحكم وتعطى، للدعوة الى نبذ الاحقاد والضغائن، وللدعوة الى التحرر من التعصب والتشيع.
.
لم نر في يوم سابق ان كل هذا - وهو حصاد عباقرة الامة في مدى قرن كامل- سيتفسخ وينهار، في مثل خطف البصر على صوت الرجعية والاستهتار.
فهل كنا في مثل هذا، عن قريب او بعيد، عندما ارتضت المجالس الموقرة السابقة، في السنة 1929، وفي السنة 1952 وفي السنة 1954، ان توكل جانبا من التشريع الى الحكومات التي انبثقت منها، وباسمها كانت تشترع؟
ومع ذلك لم تر تلك المجالس السابقة ان مسها الشلل والانتقاص.
وان كانت قد رأت ذلك فقد قبلت به رضاء، نزولا عند موجب الصالح العام.
فأين كل موجب سابق من الموجب الذي ينتهرنا، اليوم، ان نفعل؟
! ايها السادة الزملاء:
انا واحد من هذا المجلس، كرامته كرامتي، ما يصيبه يصيبني منه سهم من ستة وستين سهما، ولست آخر المتحسسين بالسهام التي توجه اليه.
وواحد انا من الذين ينوبون بوجه التخصيص، عن ضمة من الشعب اللبناني قد تكون أشد كل ضمة في الحساب يوم الحساب.
وفي هذا موضوع قوتي واعتزازي.
ولكني قبل ان أكون واحدا من هذا المجلس.
قبل ان أكون محازبا لحزب، وصديقا لاحزاب أخرى.
قبل ان أكون صاحب صفة اضفاها علي انتخاب صادق حر لا شبهة فيه.
قبل هذا وذاك أجدني، اولا، مواطنا لبنانيا يأبى الا ان أكون مواطنا فاضلا، يعتز ببلد انتمائه، ويفخر بطيبة ابنائه.
فباسم كوني مواطنا لبنانيا عاديا يريد لنفسه ان يكون مواطنا صالحا فاني أقدم، في مراتب التقدير، مصلحة لبنان، ومصلحة الخير الذي نتوخاه، جميعا، لابنائه، على كل مصلحة أخرى بما في ذلك مصلحة هذا المجلس التي منها مصلحتي بالذات، وبما في ذلك- اللهم عفوك ورضاك- مصلحتي كانسان اذا كان في نحرها على مذبح لبنان انتصارا للبنان.
ايها السادة الزملاء:
ان هذا المجلس أب اللبنانيين وأمهم اذا شئنا وشاء لنا ذلك الآخرون، أب هذا الشعب المجرح الدامي، أب هذه الامة التي تتنوح وتئن، فان الذي هو مندوب اليه، الان، هو ان يقوم بواجب الابوة، ان يثقل نفسه ليربح ابناءه فلا تتكرر مأساة الاسطورة الاغريقية التي تحدث عن أب كان في أزمة مجاعة، يأكل ابناءه، فيسأل في ذلك فيجيب:
آكل ابنائي لادفع الموت عن ابيهم فيظل لهم أب.
ونحن يجب الا نميت الشعب من أجل أن يحيا المجلس.
فاذا كان فناؤنا حياة للشعب اللبناني فمن واجبنا ان نفنى، ولنا، بعد ذلك عطف التاريخ ومحبة الناس.
ومهما يكن من أمر فليس مجلسنا اليوم، في موقف أشد حراجة من الموقف الذي دعي الى وقوفه، منذ شهر أو يكاد، المجلس الفرنسي الذي دعي، على صوت الواجب الوطني، الى ان ينتحر في اعقاب الصلاحيات التي استصدرها منه الجنرال ديغول والتي منها تعديل الدستور بمرسوم اشتراعي، وتعديل قانون الانتخاب بمرسوم اشتراعي، وتسريح المجلس- المجلس نفسه الذي طلبت منه الصلاحيات الاستثنائية- تسريحا بمرسوم اشتراعي.
على ان الوضع الذي يعانيه اليوم الشعب اللبناني اشد ايلاما واكثر خطورة وخطرا من الوضع الذي دعي المجلس الفرنسي الى مداواته.
لان ما نحن فيه، الان، يمس الوجود وما هو فيه الشعب الفرنسي الان، يمس كيفية الوجود.
اما التخوف من اشتداد القوة التنفيذية في عقب إعطائها المراسيم الاشتراعية، وما يخشى على اللبنانيين من تحكمها وبأسها فهذا، على انه وارد، نستطيع كبح جماحه بمقدار، ولا نستطيع كبحه الا مقدار.
اما كيف نستطيع ذلك، فهذا من اوليات الامور الشائعة بيننا جميعا.
اما كيف لا نستطيع ذلك فقد اثبت التجارب- وهذا من حظ النظام الديمقراطي البرلماني ومن أسباب بقائه- فقد اثبتت التجارب ان هذا النظام، الديمقراطي- البرلماني يشتد ويلين، يتعاظم ويتضع، يخشوشن وينعم حسبما توجب الحاجة، حاجة الامة المعنية، الى اشتداد الحكم ولينه، الى تعاظمه واتضاعه، الى خشونته ونعومته.
وآخر الامثال على صحة ذلك مثل قدم الينا من وراء المانش، في أبان الحرب العالمية الثانية، عندما اسند الحكم، في ساعة خطر داهم، الى السيد تشرشل.
فهل يعتقد واحد منا ان هتلر وموسوليني وستالين كانوا، في حكمهم أشد قوة منه في حكمه؟
! سنة الديمقراطية- البرلمانية- ولحسن حظها وحظنا- هي هذه.
وليس في مقدور أحد، ولا في مقدورنا نحن، ان نعترض طريق تكامل السنن.
انها، لما هي من الحياة، أقوى من الحياة.
نزولا عند هذه الاعتبارات، جميعا مطاوعة منا لسنة التقدم، والارتقاء التي لا تقف في وجهها قوة.
مراعاة لمصلحة الامة اللبنانية.
واذعانا لمقتضيات الواقع اللبناني.
يشبه لي ان واحدا منا لا يملك حق الاعتراض على مبدأ الصلاحيات الاستثنائية ولكننا نملك حق المناقشة في تفاصيلها.
فعلى هذا الاساس يجب ان يعلم ويعلن في هذا المجلس الكريم! اولا:
ان الصلاحيات الاستثنائية تعطى لهذه الوزارة بالذات، باشخاص وزرائها الاربعة، بحيث اذا اصابها زيادة او نقص يبطل مفعول هذه الصلاحيات.
ثانيا:
ان المراسيم التي تتخذها هذه الوزارة يجب ان تتخذ، في مجلس الوزراء، باتفاق الاربعة جميعا.
ثالثا:
ان هذه الصلاحيات اعطيت لهذه الوزارة بالذات من أجل صيانة حريات اللبنانيين، وسلامتهم وأمنهم.
وان كل اشتراع لا يؤول، بالنتيجة، الى صيانة حريات اللبنانيين، وسلامتهم وأمنهم لا نحسبه اشتراعا مستمدا من ارادة هذا المجلس.
رابعا:
ان ما اوجب هذه الصلاحيات هي السرعة المتمهلة فكل ابطاء في وضع المراسيم وانفاذها خروج على ارادة المجلس.
خامسا:
ان حكومة المراسيم الماثلة امامنا الان، يجب ان تشترع ليومنا الحاضر اشتراعا نستفيد منه في غدنا المقبل.
فلا تنازل ولا مساومة على حساب التشريع.
فكل تنازل او مساومة من فريق لفريق، في مصلحة جهة من الجهات، اتم في حق لبنان لانه يحطم دولة لينشىء عشيرتين.
على ان توقنا، جميعا، هو ان ننشىء دولة واحدة في خدمة أمة واحدة.
سادسا:
على الوزارة ان توضح قبل البت في موضوع المراسيم الموقف الذي سنقفه من وضعية النقد اللبناني السليم، من الاقتصاد اللبناني الحر غير الموجه، من نظام الضرائب الذي يجب الا يجنح الى الزيادة، من القسم الانشائي في الموازنة العامة الذي يجب ان يدرس في هذا المجلس، ومن المسائل الاخرى التي توقف عندها معظم الخطباء وعلى الاخص الزميل الاستاذ شادر.
سابعا:
ان يذكر صراحة في النص! "تعرض المراسيم الاشتراعية المتخذة عملا بهذا القانون على مجلس النواب خلال المهلة المبينة اعلاه للمناقشة والتصديق".
ايها السادة الزملاء:
ان حكومة كان مجرد وقع اسماء اعضائها في نفوس الناس كافيا لاحداث الرجة التي أفضت الى وضع البلاد في طريق العودة الى سابق صفائها، وتعايش ابنائها بمحبة، والفة وسلام، تستحق ان تحترم، وان تكافأ وتستحق ان تخرج من هذا الباب مزودة بمثل الثقة التي استقبلتموها بها اذ لم يطرأ بعد، شيء مما يوجب التخوف والاحتراز.
وانكم، من أجل لبنان، لفاعلون.
  هذه الغيرة المشكورة من حضرة الزميل انور الخطيب الذي اراد ان يهتم بدائرة تبعد كثيرا عن دائرته، نسجلها له.
سيدي الرئيس.
في هذا الوقت بالذات الذي يعود فيه امر تشديد السلطة وهيبتها بالنفع على جميع اللبنانيين ارى ان اثارة امر »طريقة« طريق صغير في وادي شحرور كان يجب ان لا يقدم على غيره في هذا المجلس الذي يهتم بما هو اهم لجميع اللبنانيين.
المرسوم الذي اتخذ، عمره سنة ونصف ولم يرد ضده اي اعتراض، لا اداري ولا قضائي، لان اي اعتراض عليه كان يجب ان يأتي مخالفا لتخطيط المهندسين ولقرار اللجنة.
ومنذ اسبوع فقط ورد الاعتراض اي في 11 تشرين الثاني الجاري وبت فيه قبل ان يصير تبادل اللوائح بين الدولة والمقترحين اريد ان اسجل شكرا صميما لمجلس شورى الدولة لانه استجاب لاول مرة في تاريخه لطلب المتاقضين في مدة ثمانية ايام.
التنفيذ قد حصل عندما وقع الاستملاك منذ امد بعيد، وعندما هدم ما كان يجب ان يهدم، وعندما قطع من الاشجار ما كان يجب ان يقطع في سبيل فتح الطريق.
ان وقف التنفيذ هو تدبير لا يرضي الا الانانيات الشخصية.
ان هذا المرسوم نفذ على مرحلتين، اولا عندما وقع الاستملاك، وثانيا عندما بوشر بالهدم والقطع تمهيدا لشق الطريق وفي المرحلتين لم يقم اي اعتراض.
ان هذه القرية المحرومة والتي لا اعتقد ان في اقليم الخروب قرية محرومة مثلها منذ ان وجدت، من حقها ان يكون لها طريق تصلها بالمستشفيات، من حقها ومن حقنا ان تصل اليها هذه الطريق في اي وقت ويجب ان لا نجبر الحكومة على تنفيذ حكم مجلس الشورى والا فعلى الحكومة ان تنفذ جميع الاحكام المتراكمة في ادراجها.
لذلك، اطلب باسم ابناء وادي شحرور وباسم من نمثل ان لا يصار الى تنفيذ هذا الحكم.
    ادوار حنين - هذا الاقتراح يهدف الى ان يشمل العفو بموجب القانون التدابير الاحترازية والاصلاحية.
التدابير احترازية شيء والاصلاحية شيء اخر.
فالاحترازية هي ما تراه المحاكم من الزام الجناة عليه حفاظا على المجتمع الذي ارتكبت فيه الجريمة والاصلاحية هي ما الزم عليه القاصرون هذه سميت تدابير ولم تسم عقوبات، من اجل هذا يجب ان لا يشمل العفو التدابير الاحترازية والاصلاحية لانه اذا شملها نكون قد عفونا عن المجرمين لنعاقب المجتمع، خاصة وان في قانون العقوبات نصا خاصا يعطي رئيس الدولة حق العفو عن هذه التدابير.
اذن، ذكرت او لم تذكر، فمن حق رئيس الدولة ان يصدر عفوا كما هو مذكور في نص المادة الثانية ولهذا ارجو من الزملاء الكرام ان لا يوافقوا على اقتراح الزميل ناظم القادري.
  ادوار حنين - سيدي دعوى الافتراء تقام عقب كل دعوى يثبت من نتيجتها انها لم تكن صوابا وانها اقيمت على المدعى عليه عن سوء نية.
انها جريمة خطيرة ولكن هناك جرائم خطيرة اخرى لم يتعرض قانون العفو اليها، انما استثنى الجرائم الشائنة، يبقى ان نعرف هل دعوى الافتراء التي يتقدم بها مدعى عليه بالتزوير، هل هذه الدعوى تكتسب عنصر الشين وتصبح شائنة ام لا؟
من المتفق عليه ان دعوى الافتراء تبقى دعوى افتراء من اجل هذا ولما كان هذا القانون لا يستثني الا الجرائم الشائنة لذلك لا يمكننا ان نصوت على اقتراح الزميل الاستاذ نهاد بويز.
  ادوار حنين - ايها السادة الامن ملح الارض فاذا فسد الملح فبماذا يملح؟
فلا بأس اذا استأثر حديث الامن بقسط وافر من تشريع هذا المجلس ولا بأس اذا استأثر حديث الامن بجانب كبير من وقتنا.
ان التشريعات التي تبني الامم والتشريعات التي تهدم الامم ليست التشريعات التي على ما ظن زميلنا الاستاذ اديب الفرزلي هي التي تصدر في جو عابق عابس ويعني في جو يفرض فيه التشريع على المشترعين، انني اعرف تشريعين صدرا شرعا في ذلك الجو العابق، وكان من نتيجتهما ان انبتت امم، التشريع الاول هو شرعة حقوق الانسان التي استنتها الثورة الفرنسية في ظل الاناشيد الحماسية الوطنية وبقيت هذه الشرعة على الدهر، والتشريع الثاني هو قانون سبستيا الذي استن في روما على صوت الرعاع في الشوارع وهذا القانون يقضي بعقوبة الاعدام على المحامي الذي تقاضى أجرا من موكله.
الجديد في هذا القانون الان جديدان:
تشديد العقوبة اولا ومنع الاسباب التخفيفية ثانيا، اما من جهة تشديد العقوبة فمن اجل ماذا ارادها المشترعون من اجل غرضين اثنين:
الاول هو الانتقام من المجرمين والثاني هو افادة المجتمع باصلاح المجرمين فاذا كنا قد شددنا في المشروع على المجرم بالذات فاننا ولا شك قد رحمنا المجتمع وكان على خطباء هذا المجلس ان ينبري واحد منهم للدفاع عن هذا المجتمع اللبناني الذي بظله نعيش وبظله نحيا، ثم ان هذا التشديد اعطى فوائد كثيرة واذكر اخر تجربة في لبنان عندما رفعت عقوبة منع السلاح لسنة على الاقل، وامس تجمع في مدينة صور خمسة عشر الف رجل فتشوا الطرقات في سبع مراحل فلم يعثر مع واحد منهم على مسدس او سكين ممنوع، الا خمسة عشر مسدسا مع خمسة عشر اجازة.
كل ذلك بفضل تشديد العقوبة على حاملي السلاح، هذا التشديد انه نعمة للمجتمع ولو خالف بعض الشيء بعض الاصول التشريعية لانني اذكر من بريطانيا العظمى، هذا البلد الكبير، الذي يحرص على قوانينه حرصنا نحن على قوانيننا هذا البلد الكبير منع القانون الجزائي فيه ان يتناول الحكم فيهما ما لم تضم البينة عليه بالشهود.
ماذا يصنع القاضي اذا اراد ان يحكم على المتهم؟
يذهب الى مجلس العموم ويستصدر قانونا بالحكم على المتهم بالذات، وهذا القانون يصدر لمصلحة المجتمع ضد فرد واحد، وهو معروف بالقانون الذي يصيب صاحبه، ماذا يضيرنا نحن ان نشدد العقوبة من اجل ان يستتب الامن في هذا البلد؟
الناحية الثانية هي منع الاسباب التخفيفية، فالمنع لم يكن منعا باتا، بل هناك الدفاع عن النفس والانتقام للشرف والكرامة، وعندما يرى القاضي انه مضطر الى الحكم وان وجد انه غير مرتاح للحكم فانه يصدر حكما بالبراءة، فأين الخوف على متهم لم تقتنع المحكمة في انه مجرم؟
ولو فرضنا ان المحكمة قدرت خطأ بأن هناك جرما حيث لا اجرام، فهناك العفو الخاص الذي يبنى على تقارير كبار القضاة، والذي يصدره فخامة رئيس الجمهورية، فإذا وقع خطأ في حكم ما فالعفو الخاص يسد الخطأ.
عندما جاع المؤمنون اكلوا خبز التقدمة فلا بأس علينا ان نأكل نحن رغيفا من ارغفة المجرمين ولهذا الظرف يا سيدي مثل هذا القانون.
  ادوار حنين:
عطوفة الرئيس.
المستمع الى هذا النقاش يشبه اليه اننا في لبنان موزعون عشائر وكأننا لسنا في بلاد كلنا فيها مداميك لبناء امة تقوم على امرها.
في الماضي كان الحديث عن الطائفية همسا فاذا به اليوم ينتقل الى هذه القاعة المقدسة، وكأن الطائفية تنظم تنظيما يتحكم بالحاكمين.
ويقينا، لو اننا عمدنا الى درس مشروع الضمان الاجتماعي، وهو موجود منذ ثلاث سنوات في ادراج هذا المجلس، الذي ان لم تكن له من فائدة سوى انه يوزع خيرات الدولة على كل مواطن بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي اليها، لكان له امضى اثر في نزع الطائفية من النفوس والاذهان.
عطوفة الرئيس لا اريد ان اطيل الحديث ولكني اشدد على ما قلت، وقد قال الزميل الكريم الاستاذ بشير الاعور انه يمتنع عن التصويت الى ان ينصف الميتم الدرزي اما انا فامتنع عن التصويت الى ان ينشأ صندوق الضمان الاجتماعي وتكون نواته عائدات اليانصيب الوطني.
ولا يرد علي بالقول ان النظام يجيز ذلك، فمن السهل ان نلغيه ونعمل نظاما آخر يكون النواة لصندوق الضمان الاجتماعي وهذا هو العمل المنقذ.
  ادوار حنين ـ أرجو أن لا أظهر اليوم كاهل الكهف الذين ناموا في عصر واستفاقوا في آخر على أن الفاصل في الزمن قليل، غير أن الفاصل في الواقع كبير جداً.
إلى دمعتك يا عطوفة الرئيس.
إلى دموع زملائنا الافاضل.
إلى الدموع الغزيرة التي نزلت على جثمان زميلنا ورفيقنا المرحوم نعيم مغبغب أضيف، اليوم، دمعة حرى على العقل النير الذي انطفأ، واللسان الذرب الذي سكت، والقلب الكبير الذي هدأ إلى الابد.
لقد كان مقدراً لنعيم مغبغب أن يموت في طريق البطولة، بطلاً، على يد أبطال.
ولم يكن مقدراً لنعيم مغبغب أن يموت، في طريق الامانة والسلام، غدراً، على يد الجبناء الرعاديد.
ومهما يكن من أمر فإن مواطناً قد سقط فيما كان يقوم بواجب.
وجب أن يكون القصاص قاسياً، قاصماً للظهر، لا هوادة فيه ـ ولكم في القصاص حياة ـ لئلا يرسخ في نفوس اللبنانيين أن بعضاً من المواطنين يؤلفون، في بحرهم الهادىء، جزائر عاتية، تشمخ على السلطة، فلا يمكن أن يطولها القانون.
إنني لا أطلب أن تمدوا أيديكم إلى من يظن أنهم القاتلون، فتنصبوا لهم المشانق، قبل أن يكشف عن وجوههم التحقيق النزيه العادل.
ولكني أطلب، باصرار، أن تبدو النية الصادقة والعزم الحازم على دفع التحقيق في اسلم الطرق، من أجل أن يطول القاتلين، جميعاً فاعلين ومشتركين، ومحرضين.
إلى مثل هذا تطمئن نفوس اللبنانيين، وإلى غيره لا تطمئن.
قد أكون لا آذن أن تسقط شعرة من رأسي اكراماً لنعيم مغبغب.
ولكني أقبل بأن أموت من أجل أن يحيا نعيم مغبغب، وأمثال نعيم مغبغب، أحرار، على أرض لبنان.
وهذا أقل الايمان.
وإني أقف بكم، أيها السادة الحاكمون، أمام حكمة علوية، لعلي بن أبي طالب، حيث قال:
«من سكت عن شر فقد عمله» معاذ اللَّه أن تسكتوا، أنتم، وان نسكت، نحن، عن شر، كمثل هذا الشر، لئلا نكون مشاركين في فعله، أو نكون نحن قتلة نعيم مغبغب.
أيها السادة قد يكون الذي وقع للزميل الحبيب نعيم مغبغب أمراً عادياً ـ على فداحة الخسارة وعلى أن المصاب جسيم ـ ذلك أنه لا يخرج عن كونه اغتيالاً سياسياً، وقع مثله على الاباطرة والملوك، والرؤساء، وعظماء الارض.
على أن وقوعه في بلد صغير، كمثل هذا البلد، يدعو إلى المخاوف، ويجر إلى أوخم العواقب، وأشر الشرور.
أما ما يخرج عن العادي من الاعمال فهو ما وقع لمواطن شريف، عاقل، آمن، استدعي من مكان عمله، فلبى الدعوة، وإذا هو، بين لحظة ولحظة، في مخالب زمرة من المسؤولين عن أمن البلاد وخيرها، يجلد كالمجرمين، يضرب يجرح، يدمى، ويغمى عليه، فلا يترك إلا والموت منه على قيد شعرة.
لماذا؟
لأنه شبه للفاعلين أنه سب الرئيس الأول، وقال بحقه كلاماً لا يليق.
على أن ما شبه لهم أنه كان لم يكن.
وان فعل، فهل هي هذه طريقة الاقتصاص من انسان إذا سفه.
ان الزمرة التي نصبت نفسها حصناً يحمي رئيس البلاد ليست هي الحصن ولن تكن ذلك الحصن.
لأن للرئيس حصوناً لا تؤخذ في نفوس اللبنانيين.
فكل لبناني حصن لكرامة الرجل الذي تتجسد فيه كرامة البلاد.
فلا يغالين أحد بالحرص عليه.
فكلنا في الحرص عليه أشداء أمناء، صادقون.
ان ذلك الذي وقع لفيليب خير كان بفعل وشاية حقيرة ودس رخيص.
من الدساس الواشي؟
ولمن وشى ودس؟
وما كان عقاب الواشي والموشى إليه معاً؟
أيها السادة الزملاء إما أن يكن ما حصل لفيليب خير أسلوباً جديداً في الحكم، وإما أن يكون نزوة حمق وحمق.
فإن كان أسلوب حكم فلن نهادن في تقويضه، ولو على جثث الاحرار.
لان لبنان حرية.
وان كان نزوة حمق فلا مجال لرجال النزوات على أرض لبنان.
لأن لبنان عقل.
ان ما حصل لفيليب خير، أسلوباً كان أو نزوة، فهو مما لن يقبل به لبناني واحد.
لانه اعتداء من السلطة على المواطنين.
ولانه تطاول على حرية اللبنانيين.
هذه الحرية التي أقسم اللبنانيون على أن يرعوا زمامها على أرضهم حتى آخر نفس.
فيما كنت استمع، منذ أيام قلائل، إلى صديق ينقل لي خبر هذا الحادث كنت أقف، ورفاقاً، على ذروة تلة «بالاتان» في روما، من حيث حكم العالم ثلاثة آلاف سنة، قصاراً، وكنت اسأل رفيقي الاستاذ الجامعي:
كيف تشرح أن تقوم هذه الحضارة بمثل هذه الفخامة، وان تستمر وتبقى على الدهر.
على أن غيرها من الحضارات قام وهو في مثل أعمار الزهور؟
فقال:
لأن حكمة الاباطرة الرومانيين رأت أن تفتح الباب واسعاً في وجه الافراد والشعوب الذين كانوا يرغبون في الانضمام إلى الرعوية الرومانية.
فكل من شاء أن يكون مواطناً رومانياً قدر أن يكون، وقبل انتماؤه إلى روما.
فقام كل هذا على عقل العالم الخلاق الحر، وعلى ساعد العالم القوي الحر.
فجاء من صنع الاحرار ولم يكن من صنع العبيد.
وها إنك ترى معي أن ما يقوم على العقل والحرية خالد إلى الابد، وما يقوم على الجهل والعبودية فإلى الفناء العاجل.
سمعت هذا من اذن، وكنت أسمع ذلك من اذن ثانية، فغامت الدنيا في عيني.
وسألت نفسي:
أفهل أسلمت البلاد إلى الجهل والعبودية؟
متمردين على العقل والحرية.
وإلى أين المصير؟
أيها السادة!؟
لقد ثبت لي، بعد الذي أجريت من الاتصالات مع كبار المسؤولين، اليوم وأمس، ان الجيش ما زال جيشنا الباسل، درعنا في الملمات، وعلمنا الخافق في طريق المكارم، وان قائد الجيش هو ذلك الجندي البطل الباسل الحكيم، وان أركانه أركانه.
كما ثبت لي أن الجناة زمرة من المهوسين.
هذ الزمرة، أياً كان أفرادها، يجب أن تغيب.
أن تغيب عن مراكز المسؤولية، وان يفسح المجال، مجدداً، لمن يحترم العقل ويققدس الحرية.
لذلك اسأل الحكومة ووزير الدفاع أولاً، أن يقول لنا، هنا، أمام الشعب اللبناني، ماذا اتخذ من اجراءات بحق المعتدين، ولقد ثبت اعتداؤهم.
تبقى لي كلمة أخيرة وهي بمثابة نداء في نبرة واحدة:
إنني عائد من عالم يتألق، مغناجاً، على ذرى الجمال، فينمو، ويزهو، ويتقدم على شميمه، فهل من الحق أن نغرق، نحن، وعند النصف الثاني من القرن العشرين، في القباحة، والبشاعات المثيرة؟
فهل خلا الجبل، يا قوم، هل خلت أوكار النسور، من الخيرين الرجال؟
ألم يعد في هذا الجبل الاشم رجل خير واحد يمد ذراعيه، واحدة إلى الشمال وواحدة إلى اليمين، يطول الفريقين، جميعاً، بغمرة الاحباب، يجرهما إلى حلبة الصراع، إلى وسط هذه العلبة، فيقف بهما وجهاً إلى وجه، وعينا إلى عين، وجبينا شامخاً إلى جبين شامخ، يقول لهم، هنا هنا في المكان بالذات، قولوا ما في صدوركم، بوحوا بما في نفوسكم، واغسلوا قلوبكم مرة أخيرة، من الضغائن والاحقاد، وهاتوا يداً نرفع فيها لبنان إلى حيث كان، وإلى حيث يستحق أن يكون من رفعة كيان، ورسوخ سيادة واستقلال، ووفرة محبة واخاء.
عطوفة الرئيس.
رحم اللَّه من قال:
للَّه أورشليم عند جلالها ما أشبه المنصور بالمكسور.
من نحن، ما نحن، أمام شموخ عظمتك وخلودك يا لبنان! كلنا منصورون إذا انتصر لبنان.
وكلنا مكسورون إذا لم ينتصر.
  إدوار حنين ـ شاء معالي وزير العدلية أن يستمر هذا المجلس بدرس هذا المشروع حتى الصباح وحتى يستنفد البحث في جميع نواحي هذا المشروع، ولو شاء أن يفرض شيئاً على هذا المجلس لما قبل المجلس بذلك البتة.
سنبقى في هذا المجلس بإرادة منا مطلقة حرة لأن المشروع حري بأن يهتم له النواب بقدر ما تهتم له الحكومة، سنبقى حتى الصباح لمناقشة الموضوع، إذ لعل أن يستبين مع الصباح الحق ويكون حقاً.
إننا في هذا المشروع لا ننشىء عيداً جديداً.
إننا بهذا المشروع نكرس عيداً قد أنشىء في العالم وفي جميع دول الأرض يسارية ويمينية، ونكرس عيداً قد أنشىء في لبنان منذ سنتين، وما هو الجديد في هذا المشروع؟
الجديد في هذا المشروع هو أن نجعل من هذا العيد في البلد الذي لم يتعود بعد إلا أن يعيد أعياده الدينية، أن نجعل في هذا البلد تقليداً يحمل جميع أبناء الوطن على تكريس يوم هو يوم العمال وأرباب العمل والمنتجين، وعندما يعلم أن كل لبناني يبذل جهداً ما في حقل ما يكون عاملاً فيكون هذا العيد عيداً رسمياً وشعبياً للجميع.
الملاحظات الهامشية التي تقدم بها بعض الزملاء لها من الصحة ما يجب أن نتوقف عند كل واحدة منها حتى الصباح ولابأس ان شئتم أن يرجأ البحث والنظر في هذا المشروع، أما أن يحال إلى لجنة الإدارة والعدلية فهذا ليس عن سوء نية من المجلس ولا عن إرادة في التلكؤ من القيام بواجب وطني بل إن هذا من قبيل المبالغة في الدرس والتمحيص، فأي مانع أن تستمر الجلسة بالهدوء المعروف وأن ننظر بكل اعتراض على حدة وأن نقر القانون فقرة واحدة وأن نخرج الليلة من هذه الجلسة معيدين مع العمال عيدهم الوطني؟
  ادوار حنين ـ عطوفة الرئيس، إني لا أخشى على قرض بلدية فرن الشباك من الحملة التي أرادها الزميل الكريم الأستاذ أديب الفرزلي وإني أقول إن هذا القرض ليس منحة تعطى من الحكومة للبلدية بل هو قرض بكفالة الحكومة لدى البنك السوري (الدائن) وإني أعتقد أن البنك حاصل على ما يدفع باعتبار أن الحسومات تجري عفوياً، وبلدية فرن الشباك مدخولها السنوي مليون ليرة، والقاعدة هي أنه لا قرض إلا للأغنياء.
ثم ان ما يطلبه الزميل الكريم الأستاذ الفرزلي لقرى البقاع يجب أن لا يقف حجر عثرة في سبيل تقدم القرى الأخرى التي تتطلع دائماً إلى الأمام لكي تمضي في ركب الحضارة.
ونحن مع الأستاذ الفرزلي في مطالبته الحكومة بإعطاء القروض لبلديات القرى البعيدة راجين منه أن يوافق على ما هو حق وواجب، وهنا أقول إن بلدية فرن الشباك بدأت بإنشاء شبكة مجارير، وهي إن لم تنهها في وقت سريع فسيتلف ويتعطل ما بدأته، وفضلاً عن ذلك فإن هذه المجارير تصب في نهر بيروت فتحدث روائح كريهة وعفونات قد تؤدي إلى الإضرار بالصحة العامة.
من أجل كل هذا، وطالما أن وزارة المال (الكافلة) للقرض قد دققت ودرست الموضوع طيلة سنة ونصف السنة فأرجو المجلس الكريم أن يوافق على المشروع.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ جوزف شادر.
جوزف شادر ـ عطوفة الرئيس، لقد درجت الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة على سياسة حكيمة، هي مساعدة البلديات، وذلك عن طريق كفالتها لدى بنك الاصدار.
والطلبات التي تقدم من البلديات إلى الحكومة تحال إلى وزارة المالية فتقوم هذه الوزارة بدراستها درساً دقيقاً لتتأكد من إمكانية هذه البلديات على تسديد الأقساط في حينها.
والواقع أن الحكومة كفلت أكثر من ثمانين بلدية ولم تتأخر واحدة منها عن الدفع، اللهم إلا ثلاث بلديات هي بلديات طرابلس وصيدا وزحلة، ولم يكن سبب العجز عدم الإمكانية، ولكنه كان بسبب أخذ قروض كبيرة جداً أوقعت هذه البلديات في عجز مستمر وإني أعتقد أن من المستحيل تسديد هذه القروض بالإضافة إلى العمل في إصلاح البلديات المطلوبة، وإني أطلب من الحكومة أن تدرس أمر هذه البلديات الثلاث بالنسبة لهذه المبالغ المستحقة منذ أكثر من عشر سنوات وأن تأتينا بحل معقول، لأنه من غير المستحسن أن تبقى هذه الديون بذمة البلديات وتعرقل أعمالها، لأن الخزينة حجزت ولا تزال تحجز أموال طائلة من مدخول هذه البلديات وبذلك تتعرقل أعمالها.
لذلك من الناحية المبدئية لا فرق بين بلدية صغيرة أو كبيرة من حيث أخذ القروض، وقد أخذت بعض البلديات قروضاً بخمسين ألف ليرة فقط وهناك أقول إنه بإمكان أية بلدية في منطقة البقاع أن تتقدم بطلب القرض وأظن أنها ستحصل عليه إذا ثبتت إمكانياتها على الدفع.
  ادوار حنين ـ حضرة الرئيس، إننا نعيش اليوم أسبوعاً فريداً من نوعه هو أسبوع السجين اللبناني، هذا الأسبوع الذي استهله معالي وزير الداخلية بخطاب رسخ فيه الاعتقاد أن التعاون بين الحكومة وبين الهيئات الشعبية إذا أخلص يعيد الطمأنينة إلى النفوس.
منذ ربع قرن كامل كانتا اثنتين:
السيدة سلمى الصائغ والسيدة ريشاني، لفحتهما روح المحبة والرحمة، وقد أخذتا تهتمان بمساجين لبنان المساكين ثم لفت حولهما حلقة من خيرة نساء المجتمع اللبناني وراحت هذه الحلقة تعمل أيام كانت وطأة الحاكم شديدة على المحكومين فنالت من الانتداب ما لم تستطع أن تناله الحكومة الوطنية وقتئذ.
هذه النخبة راحت تتسع حتى أصبحت هيئة تحسين السجون.
هذه الهيئة تضم بالإضافة إلى النواة الأولى نخبة من خيرة القضاة والمحامين والأطباء هذه الهيئة الخيرة أقامت اليوم أسبوع السجين لتحسين حالة السجون ونحن زمرة من النواب قمنا بتطواف السجون فعدنا منها بتقرير أذعناه على الرأي العام الذي اقشعر مما سمع ثم عادت هيئة تحسين السجون فأذاعت التقرير بالحرف هذا الأسبوع، وأسبوع السجين من شأنه أن يوصل إلى أمرين وما من شك أن الحكومة ستشعر مع هيئة تحسين السجون وستجهد في إيصالها إلى تحقيق هذين الأمرين.
السجن يا سيدي مقبرة للاحياء كما قال معالي وزير الداخلية والسجين منبوذ من الهيئة الاجتماعية فيجب أن نتوصل إلى جعل السجن سجناً لا مقبرة ومدرسة ترفع من مستوى السجين فلا يغدو منبوذاً وهناك مطالب عديدة أقلها أنه يجب إقامة سجون نظيفة اما الاصلاحات الملحة فيجب أن تتناول إعاشة السجين وإقامته وأن يراعى جانب النظاقة وأن يصنع السجين ويجب أن نقرر المدرسة التي أنشئت ولكنها لم تعمم في بقية السجون اللبنانية.
لقد كان للعرب أيام حملت أسماؤها وتحدث عنها التاريخ فيجب أن يكون لنا أسابيع لها أسماؤها اليوم أسبوع السجين وغداً أسبوع العاطلين عن العمل وبعده أسبوع المغتربين إلى آخر السلسلة.
وبمناسبة هذا الأسبوع أنعم فخامة رئيس الجمهورية على هيئة تحسين السجون بشخص رئيستها السيدة ريشاني بوسام الاستحقاق اللبناني المذهب وغداً ستنعم الحكومة عليها باستجابة بعض مطاليبها.
أما اليوم فعلى المجلس الكريم أن ينعم على مصلحة السجون باعتماد لا يقل عن مئة ألف ليرة تضعه بموضع العجلة لتتمكن من إصلاح ما يمكن إصلاحه، ويقيني أن هذا المجلس سيلبي هذا النداء الحار بإذن الله.
ـ موريس زوين يبدي اعتراضه ـ ادوار حنين (متابعاً) ـ لو تمكن الزميل الأستاذ موريس زوين أن ينتقل معنا عندما زرنا السجون لما كان يعترض هذا الاعتراض الذي لا يعترض بمثله إلا الموسر الذي هو هانىء في مقعده هنا وفي بيته.
  الرئيس ـ قبل التمني بالإجماع، وسيحال إلى الحكومة.
يوجد تمن آخر توجه به كل من النائبين المحترمين نهاد بويز وادوار حنين وهو التالي:
لمناسبة أسبوع السجين يتمنى مجلس النواب على الحكومة أن ترصد بأسرع وقت ممكن مبلغاً من المال لتحسين حالة السجون كي يتوفر فيها المستوصف والمدرسة والمصنع إلى جانب كافة الشروط الصحية التي تتلاءم مع التدابير التي أصبحت دارجة في البلاد الديموقراطية والتي من شأنها أن تصون حرمة الإنسان وتؤمن له مصيره الأفضل.
ادوار حنين.
نهاد بويز.
الرئيس ـ من يوافق على هذا التمني يرفع يده.
-إجماع-.
الرئيس ـ قبل التمني بالإجماع وسيحال على الحكومة.
يتلى اقتراح القانون المستعجل المكرر بتعديل قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية.
فتلي المشروع المقترح التالي:
مشروع قانون معجل مكرر يتعلق بتعديل بعض أحكام القانون الصادر بتاريخ 24 شباط 1948 الخاص بالأحوال الشخصية للطائفة الدرزية.
مادة وحيدة ـ أ ـ تستبدل عبارة «القاضي أو قاضي المذهب» الواردة في المواد 2 و3 و4 و5 و6 و8 و16 و17 و18 و19 من قانون الأحوال الشخصية الخاص بالطائفة الدرزية الصادر بتاريخ 24 شباط 1948 بالعبارة التالية:
«أحد شيخي العقل أو قاضي المذهب».
ب ـ يعمل بهذا القانون فور نشره.
  ادوار حنين ـ عطوفة الرئيس، حضرات الزملاء المحترمين، أما وقد استفدنا أمس من رد دولة رئيس الحكومة إننا في صدد جلسة ثقة فإننا نستأنف كلامنا على هذا الأساس.
أيها السادة، الإصلاح إصلاحان، إصلاح جامد وإصلاح حي، أما الإصلاح الجامد فهو الذي انتهى إلى المراسيم الاشتراعية التنظيمية، وأما الإصلاح الحي فهو الذي انتهى إلى التشكيلات التي نحن بصددها الليلة، وكلاهما واحد لأن هذين الإصلاحين وجهان للإصلاح الكامل الشامل الذي وعدنا به.
المراسيم الاشتراعية الإصلاح الجامد، وضعت ومشت طريقها إلى المجلس وبحثت وأثارت ما أثارت من نقاش ثم تجاوزت عتبة المجلس سليمة وقد بقي منها كل ما سمي لها في الأصل، وهي تضمن كما قال دولة الرئيس أمس القوائم التي يرتكز عليها الإصلاح التنظيمي، من إنشاء مجلس الخدمة المدنية، وهيئة التفتيش، وتدعيم ديوان المحاسبة.
وقبل أن نصل إلى صميم موضوعنا لا بد من ملاحظة وهي أن نهار أمس، عندما تولى دولة رئيس الحكومة الرد على الخطباء، أراد أن يستعرض مراحل الإصلاح، ولا يمكن أن نستعير من فضائل الحكومة السابقة حسنات نغطي بها سيئات هذه الحكومة بالذات، وصلنا إلى هذه التشكيلات موضوع هذه الجلسة، من أين تتخذ هذه التشكيلات هذه الأهمية التي تجلت كثيراً في الرأي العام اللبناني، ألأنها تلتصق بحياة الأحزاب الآن هذه التشكيلات تلتصق بحياة رجال السياسة ألأنها تلتصق بحياة رجال السياسة ألأنها تلتصق ولها مساس بحياة الطوائف، ألأنها تلتصق بالأقاليم والمناطق أم لسبب آخر؟
كل هذا في وزنه والسبب الآخر الذي لم أقله بعد وهو الراجح، ذلك أن التشكيلات تجسد الإصلاح الجامد، تعطي الإصلاح المنصوص العنصر الحي هذا العنصر الرئيسي في كل الإصلاح، لأن الإصلاح كما دلت الاختبارات رجل قبل أن يكون نصاً، ذلك أن التاريخ علمنا أن رجالاً مصلحين قد حققوا إصلاحاً هاماً وطولوا بلادهم قبل أن توضع النصوص على أيديهم، ولنا على ذلك مثال هو أروع مثال، مثال كمال أتاتورك، عندما أجرى إصلاحاته، لم يكن أمامه منهاج عمل ولا نصوص فأصلح، ما أصلح ثم زال وبقيت النصوص التي وضعها فزال الإصلاح في أثره.
ولو كان الإصلاح كلاماً ونصوصاً لكانت جمهورية أفلاطون أحسن ما تصوره العقل من إصلاح ممكن، غير أن الإصلاح رجل قبل أن يكون نصاً قد شاء منطق الحوادث أن يكون المصلح الأكبر، والذي وضع خطوة الإصلاح الكبرى، وأيضاً خارج المدينة أن يتجسد الإصلاح في عقب التشكيلات حتى يكون على صورته ومثاله لكي يصير الإصلاح ممكناً.
ننظر فماذا نرى؟
نرى أنه تجسد في غير صورة ومثال، من هنا بداية النقمة أنه قد أعلن لهذا الإصلاح الكامل قواعد وأعطت له أسس وقد دلل على بعضها نهار أمس دولة رئيس الحكومة إذ قال:
إن القاعدة الرئيسية التي تبنى على الإصلاح الأخير هي إبعاد الإدارة عن السياسة وهو ما وضع في نص مرسوم اشتراعي، وننظر فماذا نرى؟
نرى أن وراء كل مدير وزيراً ووزراء.
كل موظف عين حديثاً أو حوفظ عليه رجل سياسة.
لقد أردنا إكراما للإصلاح أن نزول عن عروشنا من أجل أن تبوئوا على الإدارة فئة من اللبنانيين الحياديين التي لم تستدعهم بعد حاجة الدولة ليبرهنوا، إذا كان بإمكانهم أن يخدموا الدولة فماذا نرى؟
نرى أن الذين عينوا مؤخراً منهم من كان وزيراً سابقاً أو نائباً سابقاً مرشحاً أبدأ للنيابة.
إذن فهذه المادة الرئيسية والقاعدة الأساسية جاءت هباء منثوراً في الفضاء، ثم زادت النقمة عندما تطلع اللبنانيون فإذا هذه التشكيلات تحمل على الظن أن الفساد كل الفساد الذي يشكو منه اللبنانيون إنما هو سببه اثنان مسكينان مديران عامان فقط فاستغنت الحكومة عن خدماتهما يا سيدي، إذا كان الأمر كذلك:
مديران عامان يشكو منهما اللبنانيون فإن ما عملتموه حيالهما قليل جداً لأنه كان يجب أن يرجما على ساحة البرج من كل لبناني، ولكن ليس هذان المسكينان اللذان أفسدا الدولة.
إما أن يكون فساد فكان يجب أن يصلح بالجرأة وإما أن لا يكون فساد فكان يجب أن لا نعد بالإصلاح.
من هنا النقمة والنقمة أيضاً من حيث انكم توليتم التشكيلات وأعددتموها ستة أشهر وأصدرتموها آخراً في الليلة الأخيرة فلم يشاء واحد من معاونيكم أن يتحمل إلى جانبك يا دولة الرئيس، مسؤولية التشكيلات قد يكون في هذه التشكيلات خطأ، وحتى الخطأ يصلح، والمرض يشفى منه، أما التهرب وعدم الجرأة الأدبية فهو أصيل في النفس ولا يمكن أن يزول إلا بزوال هذا المريض بالذات، من هنا النقمة والنقمة أيضاً أنكم أردتم أن ترضوا جميع اللبنانيين فلم ترضوا أحداً وأنكم قلتم بالفساد فجاءت أعمالكم تدل على أن لا فساد.
يا دولة الرئيس، أشهد الله على أمرين:
أولاً إنني لم أتلق بين مئات الأشخاص الذين التقيتهم واحداً امتدح هذه التشكيلات أو لم يذمها، والأمر الثاني إنني التقيت زميلاً هذا الصباح في المجلس وقال إنني مرغم على أمري بإعطاء الثقة وإنني هذه الليلة لم أنم، باسم من تحكمون؟
إذا كان باسم الشعب الصاخب فهو يقول لكم أن تزولوا وإذا كان باسم النواب المرغمين على أمرهم فهم يقولون أن تزولوا.
يا دولة الرئيس، هدية للشعب اللبناني في ليلة عيد الميلاد أن تعيدوا إليه كراسيه.
  الأستاذ ادوار حنين إذ قال:
«إن الإصلاح رجل قبل أن يكون نصاً».
ولي ملء الثقة في أن هذا يجلس على كرسي رئاسة الحكومة هو ذلك الرجل، النصوص تبقى نصوصاً إذا لم ترافق تطبيقها النية الحسنة.
ليس باستطاعتي أن أنسى هذا الهجوم المركز على الحكومة وكأنها هي وحدها أصل السبب في حرمان بعض الطوائف من حقوقها.
لقد كان أكثر من واحد من هؤلاء المهاجمين متربعاً في دست الوزارة في وزارات سابقة، فلماذا لم يوصلوا الطوائف المغبونة إلى حقوقها؟
ولماذا لم يقطعوا الرؤوس عندما كنا نطالبهم بقطعها؟
إذا كنتم يا سادة، تريدون حقيقة قطع بعض الرؤوس فهناك طريقة واحدة تمكنكم من ذلك، ألا وهي تطبيق قانون الاثراء غير المشروع.
  ادوار حنين ـ إننا نشكر الرئاسة على اهتمامها بقضية محاضر الجلسة.
ولكن معرفتنا بطريقة الطباعة تجعلنا نعتقد أن المطبعة سوف لن تتمكن من القيام بتعهداتها لجهة تسليم المحضر مطبوعاً لمدة أسبوع لأسباب تكنيكية نعرفها.
ولكن بإمكان الرئاسة أن تتبع الطريقة المتبعة من المجالس النيابية في العالم، وذلك بأن نطبع المحاضر على «ستنسل» وتوزع في صبيحة اليوم الثاني على السادة النواب، وأعتقد أن في المجلس اليوم جهازاً لمثل هذه العملية، وبعد ذلك يرسل المحضر إلى المطبعة.
ومن جهة ثانية فإننا نثني على كلام الأستاذ جان عزيز، ونرجو الرئاسة بأن تهتم بإنشاء مكتبة جامعة في المجلس لأنه لا يجوز أن تبقى الهيئة التشريعية محرومة من مكتبة ترجع إليها في الساعات التي يستلزم فيها الأمر الرجوع إلى المؤلفات والمراجع الكتابية، بينما هذه المكتبة متوفرة لدى الهيئات التطبيقية في دوائر الحكومة.
فإذا كانت الرئاسة بحاجة إلى اعتماد إضافي لإنشاء مكتبة فإننا مستعدون لتوفير هذا الاعتماد.
الرئيس ـ لقد أخذت الرئاسة علماً بالآراء التي تفضل بها حضرات النواب.
ورداً على ما تفضل به حضرة النائب المحترم الأستاذ ادوار حنين أقول بأنه يوجد في المجلس غرفة للطباعة على «الستنسل» إنما لا يوجد فيها سوى موظف واحد فقط.
وأما فيما خلا ذلك فإننا سننظر في سائر الأمور المعروضة عندما ندرس موازنة المجلس في الأسبوع المقبل.
  ادوار حنين ـ نلهو، ونأمل اياماً تعد لنا سريعة المر تطوينا ونطويها وللحتوف تربي كل مرضعة وللحساب برى الارواح باريها لا تبرح النفس تنعي وهي سالمة حتى يقوم ينادي القوم ناعيها أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها وإذا الأيام التي تعد لنا تطوي في غفلة من الدهر بين انعقاد هذا المجلس وقبل انفراطه أربعة من الوجوه الصباح التي لم يكن لنا على طيها احتمال.
أحمد الأسعد، حكاية نبل وعز، يوسف الزين، فلذة من تاريخ حي، قبلان قبلان، لون البشاشة والرضى، واميل البستاني شاغل الناس.
أيها السادة الزملاء، ما التقيت قبلان قبلان مرة الا أحسست وكأن يدا من الله تأخذ بيدي.
طيبة انى لنا مثلها في غير أب وأخ، صفاء من صدور الينابيع، بشاشة تعيد الطمأنينة التي ما برحت تكشها عن رؤوسنا حوادث وأحداث، قلب ينبع بالخير وعقل لا تشوبه غيمة، قبلان قبلان، شيء من الخميرة اللبنانية التي تطلع الالفة والمحبة ويختمر عليها الاخاء.
أما البستاني، فقد لا يهمنا منه هنا ان كان دولة في فرد يوميء لجيش من العمال أن يعمل فيعمل وان يكف فيكف، وقد لا يهمنا منه هنا ان كان معين ثمانية الاف عيلة تود فيه وجه الرغيف على فراشه، أما الذي يهمنا فهو من كان هنا الكلمة التي تنطلق من الاعماق بأوحالها وغبارها فتنعش وتدمي أو ترقص وتكرسح.
برلمانية البستاني واحدة من برلمانيات البرلمانيين الافذاذ في العالم اجمع، لقد كان يؤمن بالدرس فينشيء ملفاً لكل قضية وكان يؤمن بالحجة فيعتصرها مسعورة من كيانه، وكان يؤمن بالعقل فيتمنطق بالمنطق البارد على ميل الى المنطق العاطفي والمنطق المغالب أحياناً، وكان يؤمن بالكلمة فلا يقبل أن ينزل السيف مكانها مهما دالت دولة القول واشتدت دولة السيف.
برلمانية البستاني تعمل كأنها تريد الحكم على أنها ذاهبة فيه، ان لم يكن لشيء، فلأنه يحكم من مكتبه في «الكات» جمهرة من الناس لا يتوفر له مثلها من مأتم الحكم في السراي.
برلمانية البستاني، تستند الى الشعب في خدمة الشعب ولكنه يرغب في أن يضحك الشعب الذي يحب ويخدم، أنه لا يطيق التجهم والعبوس ثم ان برلمانية البستاني كانت تفكيراً مركزاً على عنصرين:
الاحاطة، والمفاجأة.
الاحاطة لكي لا يفاجأ، والمفاجأة ليحبط احاطة الآخرين وهي برلمانية مجابهة، لا طعن فيها بالظهر ولا مراوغة ولا اغتياب يردي عندما يردي من الصدر ولا يردى الا من سفائن صدره.
فيا رفيقاً غاب عنا الى الابد، من لنا بعدك يزأر بالعابثين؟
من لنا يدك العنجهية؟
ومن لنا بعدك لا يسكت عن ظلم ولا يطابق في حق؟
صوتك المرنان، صوتك النطاح، هذا الذي ستبقى له اصداء في زوايا المجلس، اصداء معشعشة في مخارم جدرانه، في افاريزه الالف وفي حنايا قلوبنا، لن يغيب عنا في كل حملة حق وفي كل نقاش.
أخي اميل، كان تواصلك والصحبة على زهو ومرح وافراح وما كان التواصل بيننا الا في المدلهمات الحوالك، فكنت لي يدا من الله بيضاء.
قلب مرشد وعطف محب.
فيا خجلي اذا قالوا محب.
ولم انفعك في خطب أتاك.
ختمت على ودادك في ضميري.
وليس يزال مدفوناً هناك.
  ادوار حنين ـ حضرة الرئيس.
ماذا وراء هذا التعديل المفاجيء، قد يهمنا وقد لا يهمنا.
وقد يهمنا ان نعلن عنه وقد لا يهمنا.
ولكن من مصلحتنا، في هذا البلد، ان نفصل القوانين على هوى اهوائنا.
هذا التعديل، حتى ولو اقتنعت به الأكثرية الساحقة من أعضاء هذا المجلس لن يقتنع به أحد خارج هذا المجلس.
وعلى فرض أن الأكثرية مشت في ركاب هذا التعديل، فمن المستحيل ان ينفذ قبل أن يعطى الصيغة القانونية.
والصيغة القانونية منصوص عليها في المادة الاخيرة من نظامنا الداخلي وهي تقول:
تلغى احكام النظام المصدق عليه بتاريخ 24 نيسان سنة 1930، ويقوم مقامه هذا النظام الذي يعتبر نافذاً فور نشره في الجريدة الرسمية.
كنت قد تقدمت بسؤال من معالي وزير العدل هل هذا النظام الداخلي قانون يعمل به قبل نشره أو بعد نشره في الجريدة الرسمية؟
فوجيء معاليه بالسؤال كما فوجئنا نحن بالتعديل.
وزير العدل ـ المسألة تتعلق بالمجلس، ولو كانت تتعلق بالحكومة لاعطيت رأيي فيها.
ادوار حنين ـ قبل ساعة، سألت معالي وزير العدل، هل أن نظامنا الداخلي قانون من القوانين العادية التي يجب نشرها في الجريدة الرسمية لكي يعمل به أم لا؟
ففوجيء بالسؤال كما فوجئنا نحن بالتعديل.
وعندما رجعت الى نظامنا الداخلي بصورة سريعة أيضاً، لأن هذه المفاجأة لا تجوز يا دولة الرئيس، رأيت في المادة الأخيرة منه هذا النص الذي يحتم علينا، كلما تعدل النظام الداخلي، من أجل أن يصبح التعديل نافذاً، ان ينشر التعديل في الجريدة الرسمية.
فلنفترض أن أكثرية هذا المجلس تجاوزت الاعتبارات الاصلية، الأساسية التي تحول دون هذا التعديل المفاجيء.
فهل من حق هذا المجلس أن يصدق التعديل قبل أن ينشر في الجريدة الرسمية، كما هو مذكور في نظامنا الداخلي؟
اعتقد ان لا! فطالما أن لا، ولأننا نرتكب هذه المخالفة التي تشكل سابقة خطرة فانني أرجو ان يسحب هذا الاقتراح وان يسحب هذا التعديل، وان نبقى على ما كنا عليه، خاصة، ان لا مصلحة وطنية توجب ذلك.
وانما هي أهواء عارضة.
انها موجودة الآن، وبعد دقائق أو بعد أيام ستزول.
فليبق نظامنا على ما هو.
  ادوار حنين ـ سيدي الرئيس.
سمعت ان هذا الاجماع قد يكون من حقه أن يغطي المخالفة.
انا لست على هذا الرأي.
فلا الأكثرية ولا الاجماع يغطيان المخالفة.
القانون، اذا صدر من هنا، يجب أن لا يعمل به قبل نشره في الجريدة الرسمية.
فإذا كانت سابقة، وسابقة على طريق الخطأ، فمن الحق أن نعود عن طريق الخطأ.
ومن الواجب أن نعود عن طريق الخطأ.
والا اذا مشينا على هذه الطريقة فسيأتي يوم يطلب فيه تعديل أهم من هذا، ولاغراض أهم من هذه، فتمشي به الأكثرية على ضوء هذا الاجتهاد الخاطىء، ويجر المجلس الى ما لا تحمد عقباه.
انني احذر الزملاء من أن يمشوا بهذا الاجتهاد الذي هو خاطيء من أساسه.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ محمود عمار.
محمود عمار ـ سيدي الرئيس.
اعتقد ان هناك نقطتين شكليتين أساسيتين.
الأولى تتعلق بدعوة لجنة النظام الداخلي.
هذا هو السؤال الأساسي الذي يجب ان يطرح علنيا.
هل أن لجنة النظام الداخلي دعيت بصورة قانونية الى الاجتماع أم لا؟
الرئيس ـ دعيت فوراً.
محمود عمار ـ دعيت فوراً، وتبين ان الأكثرية لم تتبلغ الدعوة.
وان هنالك مخالفة أخرى فقد كان يجب أن توجه دعوة ثانية على الأقل، حتى ان رئيس لجنة النظام الداخلي السابق الاستاذ بشير الأعور لم يكن حاضراً.
أنا لست ممن يعترضون على الزيادة.
وأعتقد ان هناك مبرراً لهذه الزيادة.
إذا، يجب أن نلجأ الى الطريقة القانونية.
فلهذا اقترح تأجيل انتخاب أعضاء لجنة الشؤون الخارجية الى ما بعد تعديل النظام الداخلي، وبهذا الشكل نكون قد طبقنا القانون، وأرجو أن يطرح اقتراحي هذا على التصويت.
  ادوار حنين ـ سيدي الرئيس.
هذا التعديل، كما ورد، كان يجب أن يرد في عقب أسباب موجبة، فما هي الأسباب الموجبة التي حملت صاحبي الاقتراح الى اقتراح هذا التعديل؟
وما هي الأسباب الموجبة التي حملت لجنة النظام الداخلي من أجل اقرار هذا الاقتراح؟
اذا كانت الأسباب االموجبة هي التي أشار اليها الزميل الكبير الشيخ بهيج تقي الدين، فليس منا أحد يتبنى هذه الأسباب.
وإذا كانت هناك أسباب أخرى، وأرجو أن يكون، فلماذا لم يشمل التعديل جميع اللجان، اذا كان حقاً، كما تفضلت يا دولة الرئيس، ان هذه اللجان تتغير كل عام، سواء زيد عدد اعضاء المجلس أو لم يزد.
فلماذا لم تطرأ هذه الزيادة الا في هذا الظرف الخاص، وعلى هذه اللجنة الخاصة؟
لماذا نغير النصوص اذا كان بامكاننا أن نغير الاشخاص؟
كل واحد منا معطى له أن يسقط من اللجنة القديمة الاسم الذي يريد، وان يضع في مكانه الاسم الذي يريد؟
لماذا نغير النصوص، في وقت نستطيع فيه أن نغير الاشخاص؟
وإذا رأى المجلس أن يمشي هذه الطريق الخطرة، كما قلت في جلسة سابقة، فانني أسأل الرئاسة، وقد نص على وجوب النشر في نظامنا الداخلي، هل ان هذا التعديل يصبح نافذاً في الوقت الذي يعدل فيه، أم أن النشر ملزمون عليه؟
اذا كان الاستئناس بالقانون الفرنسي، فان القانون الفرنسي لا ينص على ضرورة نشر القوانين التي يراها المجلس من ضمن نظامه الداخلي.
أما نحن، فإن المادة 118 في نظامنا الداخلي صريحة، وصريحة جداً.
وهي توجب النشر.
فإذا عدلنا الآن، هل تعتقد الرئاسة ان من حقنا ان نعمد الى الانتخاب الآن، أم أن تدبيراً، كالنشر أو ما يوازيه، يجب أن يتخذ قبل أن يصار الى الانتخاب؟
لذلك، إذا أخذ المجلس بأساس هذا التعديل فانني اقترح على الرئاسة، على سبيل التنوير، لا على سبيل الأخذ بالرأي، ان يقال، على الأقل، الغيت المادة 118 من النظام الداخلي، أو أن يقال على الأقل:
يعمل بهذا القانون فور نشره هنا على باب قاعة المجلس.
والا، نبقى في مكاننا، نعدل النظام ونرجيء الانتخاب الى جلسة مقبلة، من أجل أن يكون القانون مطبقاً باحترام.
لذلك، فيما يتعلق بالاساس، اننا ضد هذا التعديل، طالما اننا لم نلحظ ما هي الأسباب الموجبة.
وفيما يتعلق بالشكل، حتى اذا أقر هذا التعديل، لا يمكن أن يوضع موضع التنفيذ في هذه الجلسة.
  ادوار حنين ـ حضرة الرئيس، اشكر الرئاسة التي أعطتني هذا الحق الذي كنت قد أنسيته.
من المتفق عليه بين الحكومة والمجلس أن البطاقة الانتخابية خطوة تقدمية.
فلن نعود الى هذا، لأننا نحن على الأقل نؤمن بأن البطاقة الانتخابية خطوة تقدمية ونريد أن تبقى هذه الخطوة التقدمية لأن الرجوع عنها تقهقر، وانني ضد الذين يقولون بالغاء هذه البطاقة من قانون الانتخاب والعودة اليها عندما تتيسر الظروف، لأن الفرق بين وجود هذه المادة في قانون الانتخاب وبين عدم وجودها هائل فيما يتعلق بمستقبل هذه البطاقة الانتخابية التي نؤمن بها.
فإذا ظلت المادة في القانون يظل السعي مستمراً لتنفيذها.
أما إذا أسقطت هذه المادة من القانون فيقف السعي لتنفيذها وهذا هو ما نخشاه.
البطاقة من أجل أن تكون مفيدة، وقد قيل لنا في الجلسة السابقة أو الجلسة المستمرة، لقد قيل أنها لم تدخل شيئاً جديداً على التنظيم الانتخابي، وقد قريء علينا نص ما يجب ان يذكر في البطاقة الانتخابية وذكرنا بما هو مذكور في بطاقة الهوية فرؤي ان مذكرات ومحتويات البطاقة الانتخابية أقل مما هو موجود في بطاقة الهوية.
ليس هذا حجة، ذلك أن البطاقة الانتخابية التي انشأها القانون في المادة 49، على ما اذكر، انشأها ولم ينظمها التنظيم المنتظر لها والذي يعطينا جميع الفوائد المتوخاة منها، فعندما تنظم البطاقة الانتخابية التنظيم المعروف لها في العالم عند ذاك تعطي جميع فوائدها وفي رأس هذه الفوائد عدم الوقوع في المحاذير التي تنتج عن لوائح الشطب، فعندما تنظم القائمة الانتخابية تنظيماً علمياً صحيحاً ومألوفاً في العالم يصبح لحاملها حق العمل بها دون الرجوع لا الى بطاقة هويته ولا الى جداول الشطب التي يتناقض محتوياتها، تذكر الهوية وجداول الشطب، فيصير ما يصير من الالتباسات ومن الاخطاء في الانتخابات.
فعندما تعطي هذه البطاقة حقاً لصاحبها بالتصويت دونما عودة الى تذكرة الهوية والى جداول الشطب، عند ذاك تعطي هذه البطاقة جميع فوائدها.
يتقدم حامل البطاقة ببطاقته وبورقة الاقتراع فتوضع ورقة الاقتراع في صندوق وتوضع البطاقة بعد ان تؤخذ من صاحبها في صندوق آخر وتجمع أوراق الانتخاب وتجمع البطاقات وتقابل بعضها ببعض، فإذا كان العد كاملاً هنا وهناك تكون عملية الاقتراع صحيحة لهذه الجهة.
لذلك، ولما كانت الفائدة من هذه البطاقة هامة جداً، فاننا نتشبث بعدم الغائها ان لم يكن لأمر، فلكونها مذكورة في قانون الانتخابات، وتوجد حافزاً للتنفيذ، وهذا الحافز موجود على ما رأينا في أوساط الحكومة خاصة وان وزير الداخلية تقدم باقتراح بتخفيض مدة التأجيل من سنتين الى ستة أشهر.
وعلى هامش هذا الاقتراح الذي نشكر وزير الداخلية عليه فيما لو كان بيده ان ينفذه على هامش هذا الاقتراح أقول:
اذا كان حقاً باستطاعة الحكومة ان تضع في التنفيذ البطاقة الانتخابية في مهلة ستة أشهر، فلماذا يا سيدي وحكومتكم في الحكم منذ سنة ونيف، لم تعمدوا منذ ستة أشهر سابقة الى وضع هذه البطاقة في موضع التنفيذ؟
فإذا كان الأمر ممكناً ولم تفعلوه.
فقد أثمتم انتم والحكومات السابقة ست مرات 6×6=36.
لأنه انقضى على انشاء هذه البطاقة ثلاث سنوات، وإذا كان الأمر غير ممكن فلم يكن من الحق أن نغرر بأن مدة تنفيذه هذه البطاقة سيكون قريباً.
أما نحن، فنرجو ان يكون من الممكن تنفيذها في المهلة التي اقترحها معالي وزير الداخلية.
لذلك، أوجز فأقول:
نحن ضد الغاء البطاقة لما فيها من الخير وفي حال التأجيل نأخذ برأي وزير الداخلية بتأجيلها ستة أشهر فقط.
الرئيس ـ حضرات الزملاء المحترمين، لقد تكلم في هذا الموضوع أكثر من ثلاثين نائباً وتعلمون جيداً أن مدة البلديات انتهت منذ 15 نيسان وأصبحت الجمهورية اللبنانية بدون بلديات منذ ثلاثة أيام، لذلك لم يعد بامكاننا ان نتأخر في البت في هذا الموضوع فيجب ان نبت به في هذه الجلسة أو في أقرب وقت ممكن.
وانني ارى الاستاذ محسن سليم يرفع يده طالباً الكلام وقد تكلم ملياً في هذا الموضوع، كما وان جميع الاقتراحات التي وردت منكم تليت ولكن خشية من أن يكون هناك من النواب من نسوا المادة المفترحة فستتلى عليكم تكراراً.
ومبدأ الالغاء هو مقدم على كل مبدأ، وهذا معناه اذا المجلس بت في هذا الأمر نكون قد انتهينا منه والا سنعود الى بقية الاقتراحات تدريجياً حسب ورودها.
حضرات الزملاء، الرئاسة تلخص الاقتراحات.
هنالك عدة اقتراحات، منها ما يقول باختصار المدة من سنتين الى ستة أشهر، واقتراح آخر بالغائها، والمشروع ينص على تعليق البطاقة الانتخابية لمدة سنتين.
وجميع الاقتراحات في هذا المعنى.
وكذلك يوجد اقتراح آخر بانقاص المدة من سنتين الى ستة أشهر.
  ادوار حنين ـ حضرة الرئيس.
عودتنا الرئاسة بان تتلو علينا مشاريع القوانين التي نحن بصدد بحثها، وعودتنا أيضاً أن تتلو علينا التقارير الواردة من اللجان، وعودتنا، وهو الأهم، ان تفسح لنا مناقشة عامة عندما يكون القانون في مثل هذه الخطورة فإذا شاءت الرئاسة ان تخرج عن تقليدين، فنحن نلتمس منها أن لا تخرج عن الثالث.
يعنى اذا شاءت الرئاسة ان لا يتلى القانون واذا شاءت ان لا يتلى تقرير اللجنة، فنرجو منها أن لا تشاء ألا ندخل في مناقشة عامة.
  ادوار حنين ـ ان لرأي رئيس لجنة الادارة والعدلية ومقررها وجاهة نعترف لهما بها، ولكننا لا نستطيع ان نغلِّب رأييهما على ما سارت عليه اجتهادات هذا المجلس.
وعلى ما اجمعت عليه المجالس السابقة عندما رسمت لنا الطريق في النظام الداخلي، وقد اشارت الرئاسة اليها، فلا حاجة من التذكير بقرأتها، لأن المادة 44 توجب أن تبدأ المناقشة في المجلس بتلاوة المشروع وتقرير اللجنة.
  ادوار حنين ـ اما النقطة التي أثارها بالاستقلال، حضرة الزميل الحبيب الاستاذ محمود عمار من اننا ندرس هذا القانون وسيف مصلت فوق رؤوسنا، فهذا مما لا نقبل به قطعاً.
حتى ولو كانت الحقيقة حقيقة.
واننا نأبى أن نستمع اليها بأذاننا لكي يظل الشك داخلاً في نفوسنا.
فعلى هذا، قلت منذ البدء، مع معرفتي ان الرئاسة ستلفتنا الى المادة 44، وانها معلومة لديها، قلت منذ البدء اذا شاءت الرئاسة أن تتجاوز عن الأمرين الأولين، قراءة النص وقراءة التقارير الواردة والاسباب الموجبة، فأرجو، أنا شخصياً، الرئاسة، ان لا تتجاوز على الأمر الثالث لمن يريد أن يتكلم بالمناقشة العامة، قبل البدء في تفاصيل المواد.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ ان ما أوصى بهذا القانون هي رغبة، طالما عبر عنها معالي وزير الداخلية في تصاريح متعاقبة.
وهذه الرغبة هي الاكثار من البلديات في القرى الصغيرة المتخلفة للانهاض بها وجعلها في مستوى القرى الكبيرة غير المتخلفة.
هذه غاية نقر معالي وزير الداخلية عليها ونؤيده في السعي الى تحقيقها.
لأجل ذلك رأى معاليه في هذا المشروع ان نخفف الشروط التي كانت مفروضة لانشاء بلديات صغيرة.
فأشاح بنظره عن الدخل الذي كان محدداً بالفي ليرة وعن عدد السكان الذي كان يجب ان لا يقل عن الخمسمئة.
وهذه بادرة مشكورة أيضاً.
ولكن، ان نأني بمشروع القانون فنبطل الغاية التي من اجلها صار وضع هذا القانون بان تعود الى الاحتراز الذي وضع في هذه المادة، فهذا، على ما اعتقد، ما يعكس نية الحكومة من المشروع الجديد.
سيدي الرئيس، ان هذه المادة تلقي عقاباً على البلديات التي رغبنا في انشائها، وتلقى عقاباً على البلديات الصغيرة التي لا تتحمل مثل هذا العقاب باعتبار انه عقاب يزيدها فقراً على فقر.
فالبلديات التي تجاوزت هذا الحد من التخلف دخلها يتجاوز مئات الاف الليرات.
فأية مراقبة على هذه البلديات فيما إذا كانت تتقاعس في التحصيل.
اما البلدية التي دخلها الف أو الفان أو ثلاثة الاف ليرة فان تقاعسا صغيراً في تحصيل الرسوم يفضي الى أخذ هذه الرسوم بمبلغ يقل عن الألف ليرة.
لذلك فاني أؤيد اقتراح زميلي الاستاذ بشير الأعور وهو بأن يحدد حد ادنى للرسوم التي يجب أن تحصل، اي نسبة مئوية محددة، كأن نقول:
خمسون بالمئة من الرسوم المفروضة في لائحة الرسوم، عند ذاك نلزم البلديات الكبيرة على ان تستوفي رسومها، ونلزم البلديات الصغيرة على ان تستوفي رسومها، ولكن قلة الرسوم وضآلتها يمكن أن تكون متأتية لا عن تقاعس، بل عن فقر طبيعي أصلي في هذه البلديات، فلماذا نفرض على هذه البلديات المتخلفة ان تظل متخلفة.
سيدي الرئيس، اقول هذه الملاحظة، لا خدمة لبلديات جبل لبنان، فكلها قد تجاوزت هذا الخطر ولكن أقول هذه الملاحظة خدمة للبلديات التي هي في المحافظات الأخرى التي لم تتجاوز بعد، نظراً لتخلف الاهلين، منطقة هذا الخطر.
لذلك ارجو من الحكومة ان تقبل باقتراح الزميل الاستاذ بشير الأعور لتحديد نسبة مئوية معينة، كأن تقول يجب أن تحصل البلدية خمسين بالمئة من الرسوم المفروضة في لائحة الرسوم المفروضة، والا تفرض العقوبة على هذه البلديات   ادوار حنين ـ حضرة الرئيس.
هذا القانون يلحظ ان تضم قرية إلى قرية وان تضم بلدية لبلدية، ويستعمل في الضمين كلمة واحدة، على أن في المواد التي تلي تفريقاً بين ضم القرى وضم البلديات.
لذلك، كما اشار زميلي الاستاذ محمود، اقترحت عليه ان تستعمل كلمة مختصة بضم القرى لبعضها وكلمة اخرى منوعة بضم البلديات لبعضها، كأن نقول:
ضم القرية للقرية يتألف منه بلدية واحدة، وكأن نقول ضم بلدية لبلدية يتألف منه بلدية موحدة.
وليس هذا تعنت لغوي، وانما هناك نتائج قانونية تتوقف على الضمين.
يبقى ملاحظة اساسية.
ورد في نص المادة «.
يتوفر في كل منها الشرط المنصوص عليه في المادة الثالثة».
حضرة الرئيس، عندما لحظ الضم، لحظ في خدمة القرى التي لا تتوفر فيها شروط انشاء البلدية، فعندما نلزم القرية المتخلفة الصغيرة، بأن تتوفر فيها الشروط لكي يحق لها ان تنضم في وحدة فلا يجوز ان يبقى هذا الشرط قائماً.
أي شرط تحصيل الالف ليرة.
الرئيس ـ الكلمة لدولة رئيس مجلس الوزراء.
رئيس مجلس الوزراء ـ اذا سمح لي الاستاذ ادوار حنين فاني اجيب على الاقتراح كما ورد من الاستاذ محمود عمار، يجب ان يكون النص كما يلي:
«يجوز ان تؤلف بلدية واحدة من قريتين او عدة قرى متاخمة يتوفر في كل منها الشرط المنصوص عليه في الفقرة الاولى من المادة الثالثة».
الرئيس ـ من يوافق على المادة:
الخامسة معدلة يرفع يده.
أكثرية.
الرئيس ـ قبلت المادة الخامسة معدلة.
تتلى المادة السادسة.
فتليت المادة السادسة التالية:
المادة 6 ـ يمكن ضم بلديتين أو أكثر الواحدة الى الأخرى لتؤلف جميعها بلدية موحدة.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ لمصلحة النص يجب أن نستغني عن عبارة «الواحدة الى الأخرى لتؤلف جميعها» فيصبح نص المادة هكذا:
«يمكن ضم بلديتين أو أكثر ببلدية موحدة».
الرئيس ـ من يوافق على المادة السادسة معدلة يرفع يده.
أكثرية.
الرئيس ـ قبلت المادة السادسة معدلة.
تتلى المادة السابعة.
فتليت المادة السابعة التالية:
المادة 7 ـ اذا طلبت اكثرية الناخبين المطلقة المقيدين في قرية من القرى التي تؤلف بلدية موحدة سلخ قريتهم عن البلدية الموحدة لتأليف بلدية مستقلة فيحق للحكومة ان تقرر ذلك بمرسوم.
  ادوار حنين ـ دولة الرئيس، ولانه لا يجوز ان يضيع المجلس ساعتين بالترحيب فانني أقصد بكلمتي نائبة الشوف دون نائبه.
سنة 1849، لمئة واربع عشر سنة خلت «يوم لم يكن أحد يجرأ على ذكر المرأة بالخير» على حد قول جرجي نقولا باز.
و«يوم كل يستنكف الرجال عن ذكر النساء واذا الجئوا الى ذلك عقبوا بقولهم:
اجلك الله وتكرم عن هذا الذكر.
كأنهم يذكرون بهيمة، أو شيئاً قذراً دنيئاً»، على حد قول آخر.
يومذاك! وقف المعلم بطرس البستاني وهو:
أول من أسس مدرسة وطنية عالية (المدرسة الوطنية).
وأول من الف قاموساً عربياً مصرياً مطولاً (محيط المحيط).
وأول من انشأ مجلة راقية (الجنان) وأول من وضع موسوعة باللغة العربية (دائرة المعارف) يومذاك وقف هذا العملاق اللبناني في جمع كان يجد الحديث فيه عن المرأة مهانة له، وسبة نكراء وقف ليقول:
«لم تخلق المرأة لكي تكون في العالم بمنزلة صنم يعبد، او اداة زينة تحفظ في البيت لأجل الفرجة.
«ولا لأن تصرف أوقاتها بالبطالة، وكثرة الكلام، والهذيان.
«أو تقتصر من الأعمال على كناسة البيت، والقيام بمهمات الدخان والقهوة، وايلاد البنين.
«وهي لم تخلق لكي تكون أمة للخدمة، وجارية للأعمال الشاقة «كأنها في مرتبة البهائم أو هي ادنى طبقة منها».
ثم ليقول:
«اذا نظرنا إلى ما اسبغه الله على المرأة من القوى العقلية والادبية، كالتمييز، والذاكرة، وقابلية التعلم والتعليم، والميل الى الخير والشر، نستدل على ان هذه القوى لم تعط لها عبثاً ومن دون غاية، وبالتالي انه يجب أن يكون لها حق التصرف بها، بتهذيبها، وبتوسيعها حسب الاقتضاء.
«ولا يصدق ان الباري عز وجل، قد زين المرأة بهذه الصفات.
ولكن حرم عليها استعمالها.
أو ان التمييز بين المرأة والبهيمة انما يقوم بمجرد وجود هذه القوى فيها مع فقدها منه».
وليقول:
«يتعلم الطفل، في مدة الأربع السنين الأولى من عمره، أكثر ما يقدر أن يتعلمه في سائر حياته.
«ولا يخفى أنه يكون، كل هذه المدة، في مدرسة امه.
«فلكي يكون لنا امل بالنجاح يجب أن نبذل الجهد في تثقيف الام التي هي معلمة هذه المدرسة، وكتبها، وقوانينها، وروحها، وحياتها وكل ما لها.
«وحينئذ نرى الاولاد يرضعون المعرفة، والاداب، مع الحليب، ويستقون من ينابيع التمدن الصافية الخصال والعلوم، والاخلاق الرائقة، بحيث تنتشر تلك المياه في أعضائهم اللينة وتؤثر فيها كطابع تأثيراً لا يمحى فيما بعد».
ثم يقرر:
«ان المرأة، دون علم، شر عظيم في العالم، اذا لم تكن أعظم شر يمكن تصوره.
«فإذا حاولنا اصلاح قوم يكون تعليم النساء الدرجة الأولى من السلم.
«ذلك ان ما يبنيه الرجل في مائة عام قد تهدمه المرأة في سنة واحدة».
قال المعلم بطرس البستاني ذلك في خطاب له شهير، فنزل، هو، عن المنبر، وعلت، في الجمع نقمتان:
نقمة على المرأة جديدة.
لأنها كانت السبب في السبة التي وجهت اليهم.
ونقمة على المعلم.
لأنه، بحسب رأي الجمع، يعلم كفرا.
فكانت ردة بطرس البستاني على الناقمين:
انه عزم على انشاء مدرسة للبنات كمدرسته الوطنية للبنين.
غير ان الله لم يسعف، ولم يمدد بعمره.
وكانت نقطة الانطلاق.
وهو انطلاق ما زال يزخم، على الأيام، حتى صار للمرأة:
مدارس ومعاهد وجامعات جرائد وجمعيات ومنابر.
ثم ظل يزخم، ويقوى، ويشتد حتى افقنا وحفيدة المعلم بطرس البستاني الكبير، بيننا، اليوم، على مقاعد هذا المجلس فاهلا أهلاً بحفيدة العملاق وببنت عملاق بستاني آخر.
أيها السادة الزملاء.
لو ان استفتاء جرى بين اللبنانيين لتعيين صاحبة الحق من نسائنا في تجسيد حقوق المرأة بلبنان لما عين هذا الشعب المنصف امرأة غير التي عينتها لنا الاقدار:
ميرنا اميل البستاني.
قدر الله، سبحانه.
ناب عن الارادة اللبنانية في اعطاء العظيم الذي تعاظم على عصره، وأهل زمانه، ثمار ما طلب.
ويا أيها السادة.
المقعد الذي كان يشغله اميل البستاني، بيننا، من ذا يستطيع أن يسد فراغه فيه؟
غير ان المقعد الذي كان يشغله اميل البستاني تكلل، اليوم، بالغار.
واذا الورد الذي حرمنا ان نلقيه على قبره يستوي، اليوم، على كرسيه، حياً عابقاً بالوعود سواي يذكر، اذا شاء، بالمسؤوليات الجسام التي على عاتق ميرنا البستاني الخازن.
اما انا فحسبي ان أقول:
ان من كان لنا الخير، كل الخير، في حياته ما زال لنا الخير، كل الخير، بعد مماته.
وان الذي، سبحانه، يؤتينا القدرة والعزم على تحمل أعبائنا، جميعاً، قادر أن يمد بالقدرة والعزم نفسيهما الأخت التي تمثل بيننا، كل أخت لنا في لبنان، فيجعلها على مستوى الجسام من مسؤولياتها.
انه على كل أمر قدير.
فباسم الكتلة الوطنية اللبنانية ارحب اطيب ترحيب.
كان الله في عونك والى المزيد، في طريق البهاء، ان شاء الله.
  ادوار حنين ـ حضرة الرئيس، سأجعل كلامي على موضوع واحد.
هذا الشعب الذي رأيناه في ساحة المجلس الخارجية بعضه جاء يبتهج بعيد المجلس اليوم وبعضه الآخر جاء يتنوح على حائط المبكى.
هذا البعض الآخر هم المزارعون في ساحل المتن الجنوبي والمزارعون في ساحل الشوف الذين نزلت بهم نكبة البرد فاتلقت مزروعاتهم جميعاً وقضت على موسم الاشجار المثمرة.
هذه النكبة لا تقل في رأينا وفي رأي المنكوبين عن كل نكبة طبيعية اخرى، فهي كالزلزال، ذاك، هدم البيوت وهذه هدمت المعجن، فهو كالفيضان، ذاك جرف الناس وهذه جرفت لقمة الناس.
فهل يتوجب لهؤلاء تعويض عما اصابتهم به الطبيعة ام لا؟
نقول ان المبدأ الذي درجت عليه الحكومات السابقة من التعويض على المنكوبين بالزلزال والفيضان هو هو، هذا المبدأ الذي يجب ان يطبق للتعويض على المنكوبين بالبرد الهائل.
لماذا؟
لان موجب توفر التعويض يجب أن يكون مركزاً على الضرر الأكيد وعلى الأمر النادر، اما الضرر، فقد قال دولة رئيس مجلس الوزراء للوفود الساحلية التي أمت منزله الكريم وعادت مفعمة بالامل قال:
انه كان شاهداً على هذه النكبة التي نزلت بالساحل الجنوبي مما رأى من البرد الذي تهاطل في بيروت ومما سمع من الآخرين فما أثار الساحل.
الضرر أكيد، ووقع مثل هذا الأمر شيء نادر، فهو اندر من الزلزال واندر من الفيضان لاننا لم نر ولم نسمع ولا ابائنا رأوا وسمعوا ان بردا كمثل هذا البرد في مثل هذا الحجم جاء يوماً وأباد جميع مزروعاتهم.
المبدأ القانوني في عون المزارعين الساحليين، تبقى مسألة غير القانون اتوجه بها الى دولة رئيس مجلس الوزراء.
لذا، قال كلوديل يا سيدي مرة:
الرحمة، عملة سنية وضعها الله للتداول بين الناس من أجل أن تخفف جفاف القانون.
فإذا كان هذا القانون يمنع من جنب من جنباته بعض التعويض لا كله على المتضررين فهناك رحمة الانسان التي يجب أن تفعل فعلها في حادث كهذا.
واذا قلنا الرحمة لا تنكر حقاً وانما نقول مرددين ما قاله صاحب الكلام الذي استشهدت فيه ان هناك كلية في الانسان، عقله وقلبه، يجب أن تشترك في مواجهة مشاكل الانسان.
وانتهى باقتراح صغير يا دولة الرئيس، اعرف انكم في موقف حرج، فكل ما أصاب المزروعات هو احتباس مطر.
او كلما هطل المطر أكثر من العادة فيضر بالمزروعات اذ ذاك لا تستطيعون كدولة ان تهتموا بجميع هذه النكبات العادية ولكن بما ان هذه النكبة نكبة استثنائية فاتوجه اليكم باقتراح عادي بسيط.
لقد درجت الحكومات السابقة على تعليق الضريبة الزراعية على المزارعين وهذا التعليق مستمر منذ خمس سنوات وسينتهي في العام المقبل.
واحدة من التعويضات، ان تعودوا فتعلقوا هذه الضريبة الزراعية، واحدة ثانية من هذه التعويضات ان تمدوا المزارعين بالبذار والسماد والات الفلاحة والحراثة من أجل ان يستطيع واحدهم ان ينهض مما ابتلي به.
وهناك اقتراحات اخرى تأتيكم عفوا وانتم المتمرسون بالحكم، لذلك انني اطلب ان تبادروا الى تعيين لجان من أجل ان يضعوا تقاريرهم فيما أصاب الساحليين من نكبة حتى اذا ما جاء وقت التعويض تعرفون بأي مقدار يجب أن يعوض على كل واحد من المنكوبين.
  ادوار حنين ـ القانون يلحظ الضم والسلخ.
اتجاه المشترع انه يريد ان يشجع الضم وان لا يشجع السلخ باعتبار ان البلديات الكبيرة تستطيع ان تقوم باعبائها بسهولة أكثر.
وهذا حق.
ان عملية الضم، يكتفي لها بالأكثرية المطلقة اما عملية السلخ فيجب أن تكون أكثريتها غير عادية.
لذلك، اكثرية الثلثين في عملية السلخ أمر وارد.
فاقترح ان تبقى الاكثرية المطلقة للضم.
اما للسلخ ان تكون اكثرية الثلثين.
وفي الحالين أن يكون طلب الأكثرية ملزماً للحكومة.
فاذا اعتمدنا هذا المبدأ، النصف في الضم والثلثين في السلخ يجب أن يكون طلب الاكثرية ملزماً للحكومة في الحالين.
  ادوار حنين:
حضرة الرئيس المحترم، أيها السادة الزملاء.
هذا البيان الوزاري بيان ذو مفعول رجعي انه يتناول أعمالاً سابقة بدلاً من أن يتناول الأعمال اللاحقة.
إنه يغلف الماضي بدلاً من أن يكشف عن المستقبل.
أمرنا لله فلكل حكومة نهج كما أن لكل عملة رنة.
لقد استمعنا، حتى الآن، إلى معارض وموال، فلا المعارض امتدح من الانتخابات التي تفاخر بها الحكومة في بيانها، ولا الموالي.
كلاهما أسهب في انتقاد الأعمال الانتخابية التي جعلت منها حكومة العويني موضوع مباهاة.
فلم تتغير اللهجة ولا تغير الاتهام.
إنما كل واحد منهما، المعارض والموالي، راح يزعم أن التلاعب حصل ضد مصلحته.
لقد اتفق المتكلمان على وجود التلاعب واختلفا على تعيين المستفيد منه.
أما اتفاقهما فهو الذي يعنينا.
وأما اختلافهما فلا ينقص من حجتنا شيئاً.
أيها السادة.
كأن بيان دولة رئيس مجلس الوزراء الذي أزعج نفسه في تحضيره وأزعجكم في الاستماع إليه قد حضر خصيصاً للرد على السؤال الذي كنت قد تقدمت به لأسبوعين خليا فليس كثيراً أن توليت الرد عليه بما يقتضي له من رد.
وعود مطمئنة.
لقد بدأت المعركة الانتخابية بأن استقدمت حكومة للإشراف على الانتخابات النيابية.
ولدى تأليف هذه الحكومة استمع الشعب إلى كلام مطمئن من فخامة رئيس الجمهورية يقول:
«ليس قانون الانتخابات مثالياً.
ولكن فيه الضمانات الكافية لكي يستطيع الناخب أن يعبر عن رأيه.
فالدولة عملت بعض ما عليها عندما أنشأت غرفة الاعتزال وستعمل كل ما يبقى عليها لتأمين حرية الناخب كاملة».
ويقول:
«لا أريد أن أسمع من أحد نغمة أنه مرشح الدولة والعهد، فالدولة لا مرشحون لها ولا زبانية والناخب صاحب الكلمة الأخيرة.
اما المتاجرة باسمي أو باسم الدولة فيجب الضرب عليها بيد من حديد».
من هنا كان المنطلق.
وقد وثق الشعب اللبناني بكلمة رئيسه كما تعود أن يثق.
ثم جاءت الحكومة فطلع دولة رئيس مجلس الوزراء ببيان على الشعب اللبناني أعطي له أكثر ما يمكن من الذيوع والنشر على شاشة التلفزيون، في الاذاعة اللبنانية، وفي الصحف المحلية والأجنبية، وكان أهم ما جاء في بيان دولة رئيس مجلس الوزراء قوله:
«إن الاضطلاع بالحكم في فترة يمارس فيها الشعب أقدس واجباته الوطنية ألا وهي انتخاب نوابه عبء كبير بقدر ما هو شرف كبير».
«إن سلامة الديمقراطية متوقفة إلى حد كبير على الروح التي يحمل بها المضطلعون بالحكم هذا العبء، وعلى قدرتهم في توفير الحرية والنزاهة، الشرطين الأساسيين لتعبير المواطن عن رأيه وعن إرادته.
وذلك ما نرجو أن نوفق إليه جميعاً».
وقوله:
«لقد عاهدت حكومتنا نفسها أمام الله وأمام رئيس البلاد الذي أولاها ثقته الغالية وها هي الآن تعاهد الشعب الكريم على أن تبذل أقصى الجهد لتوفير كل الأسباب التي تؤمن حرية الناخب ونزاهة الانتخاب بحيث يأتي معبراً عن إرادة الشعب تعبيراً حقيقياً صحيحاً سليماً».
«وإني أعلن بصراحة لا مزيد عليها أنني لن أدخر وسعاً في سبيل تحقيق هذه الغاية فأطبق القانون دون تردد بحق من يعترض طريق الانتخاب النزيه الحر بأي نوع من أنواع الإكراه المادي أو المعنوي، أو الرشوة، أو التلاعب، أو التدخل غير المشروع أياً كان مصدره، طريقاً نريدها ممهدة أمام كل ناخب ليكون في وسعه تأدية واجبه الوطني من غير تأثير على ضميره أو وجدانه أو حريته، طريقاً يكتنفها، على طولها، الأمانة والهدوء فلا يعكر جوها، من البدء حتى النهاية، أي معكر».
ومن هنا كان المنطلق.
تأكيد يصدر عن رجل كان قد عرف له الشعب، في السنة 1951، يداً بيضاء على بلاد كانت قد انشقت إلى جزأين في أثر انتخابات شهيرة أجريت في الخامس والعشرين من أيار سنة 1947.
فوثق الشعب.
وثق الشعب اللبناني بقول القائل لأن هذا القائل كان قد أحسن الاشراف على انتخابات سابقة فقال الشعب في ذاته:
ولم لا يحسن الاشراف على انتخابات لاحقة.
فماذا كان؟
الخبرة كنز قبل أن أتوغل في التفاصيل، ولئلا يساء الظن في ما سأذهب إليه، أود أن أشير إلى حقيقة لا بد أن نأنس إليها جميعاً وهي:
«أن الخبرة كنز لأنها بداية الحكمة».
على ما قال فيلسوف روماني Aleman في السنة 625 ق.
م.
وأنه في ما شهدنا من الانتخابات التي نحن بصددها الآن يجب أن نأخذ من الخبرة عبرة.
ذلك أن الخبرة، على حد قول فيلسوف من أواخر القرن الماضي BromField «الخبرة ينبوع غني لا ينضب.
وهو ينبوع علينا أن نتسلط عليه ونستفيد من دفقه وإلا تحول إلى نهر جارف».
فعلى ضوء أخذ العبرة من الخبرة.
وفي سبيل الاستفادة من كل تجربة.
ومن أجل أن نبني مستقبلاً للحكمة في نفوسنا وبلادنا عزمت على أن أقدم هذا العرض التفصيلي للمعركة الانتخابية التي ضج منها الكثيرون وسبح باسمها الكثيرون.
كمثل هذا البيان الفريد الذي نحن بصدد مناقشته الآن.
مراحل المعركة الثلاث رغبة في الوضوح وفي الشمول سأقسم كلامي إلى:
ما قبيل المعركة.
فالمعركة فيوم الاقتراع.
قبيل المعركة.
قبيل المعركة هناك جداول الشطب وتأليف القوائم.
جداول الشطب.
أما جداول الشطب فهي علة العلل في الانتخابات بلبنان.
وقد لحظ واضع القانون في السنة 1960 هذه العلة، وحاول أن يوجد لها دواء فأنشأ البطاقة الانتخابية.
هذه البطاقة المسكينة التي علق العمل بها لسنتين لم تنتهيا بعد.
وفي اعتقادي:
لو أن البطاقة الانتخابية وضعت في التعامل، أو نفذ ما رسم لها في قانون السنة 1960 لما كانت هذه الشكوى من هذه جداول.
ماذا وجدنا في جداول الشطب؟
وجدنا أسماء ساقطة، أسماء مضافة، وأسماء مغلوط فيها:
الأسماء الساقطة أسماء ناخبين كانوا قد مارسوا حقهم بالاقتراع، قبل سنة، في الانتخابات البلدية، وفي الانتخابات النيابية لثلاث سنوات خلت.
كيف سقطت؟
ما من شك أن السهو كان عاملاً على اسقاط بعض هذه الأسماء.
غير أن سوء النية كان، ولا شك، عاملاً فاعلاً في إسقاط بعضها الآخر.
فعندما نعرف أنه قد سقط في قرية ساحلية ما يزيد على الـ 300 اسم من أسماء أبنائها الناخبين يصير محتوماً علينا أن نعتقد أن السهو قد انتفى وأن سوء النية قد قام مقامه.
أما الأسماء المضافة فهي أسماء جماعات لا تربطهم أي رابطة بقرية ما فإذا تمثل أسماؤهم، بسحر ساحر، في جداول ناخبيها.
أذكر بهذا الصدد مشروع قانون كان تقدم به معالي الأستاذ جنبلاط يوم كان وزيراً للداخلية للحؤول دون هذا فرده له المجلس.
طبيعي أن كل مواطن لبناني يستطيع أن يقوم بمعاملة لتبديل مكان إقامته.
ولهذه المعاملة شروط.
وفي رأس هذه الشروط أن يكون لطالب التبديل إقامة فعلية في المكان الذي يطلب الانتقال إليه، أو أن يكون أصلاً من هذا المكان.
كأن يكون مثلاً، واحد من أصحاب الهجرتين، الهجرة إلى المدينة والهجرة إلى خارج البلاد وما زال مربوطاً في قريته ببيت أو أرض أو أهل أو مقبرة لذويه.
وغير طبيعي أن يقدم «زعيم» على حشر أسماء معارفه أو محاسيبه في جداول الشطب التي تعود للقرية التي «يتزعم» فيها.
في قرية ساحلية ـ وقد آليت على نفسي أن لا أذكر أسماء ـ فوجئنا بأسماء سبعمائة شخص من الذين لا يعرف أحد من أبناء هذه القرية أحداً منهم.
لاجئون وأغراب، جمعوا من كل حدب وصوب، وحشدوا في الناخبين، ومارسوا حق الاقتراع على أن لا رابطة تربطهم بالقرية الساحلية الشهيد، ولا بأبنائهم.
فلا ملك لهم فيها ولا عمل، ولا نسب من أحد بأحد.
بلى! هناك رابطة وحيدة تربط بينهم وبين هذه القرية هي ارتباطهم بالرجل الذي عمل على نقل أسمائهم إليها.
فبئس هذه الرابطة.
.
وهذا الارتباط.
وأما الأسماء المغلوط فيها فهي أكثر ما نشكو منه، وأكثر ما يحدث.
ضحايا الخطأ في الأسماء أوفر عدداً، عندنا، من ضحايا الحرب.
القتلى، هنا، بلا عدد.
لأنه بواسطة هذا الخطأ يستطيع أن يكون الناخب ناخباً وأن لا يكون.
وأبواب الخطأ بحار واسعة.
أضرب مثلاً على ذلك:
لبيب فرح.
يمكن أن يصبح:
حبيب فرح.
نجيب فرح.
لبيبة فرح.
حبيبة فرح.
نجيبة فرح ثم:
حبيب فرج.
حبيب فرخ.
حبيب قزح.
حبيب فراج.
حبيب فريج.
حبيب فريخ.
حبيب أبو فرح، أبو فرج، أبو فراج إلخ.
ومثلاً آخر:
مواليد السنة 1920.
يمكن أن يصبحوا مواليد السنة:
1921، 1922، 1923 إلخ.
وصاحب رقم السجل 12591 يمكن أن يصبح:
22591، 62591، 72591، 82591، 92591 أو أن يصبح:
12592، 12593، 12596، 12597 أو أن يصبح 92591 بإضافة رقم في آخره و125918 بإضافة رقم في أوله.
وهكذا حتى آخر السلسلة:
هذه التحولات المقصودة ـ ولنا الدليل على أنها مقصودة ـ قد أجريت على يد رؤساء أقلام في بعض القرى المتنية في الليلة التي قدم فيها رؤساء الأقلام إلى هذه القرى ليناموا، ليلة السبت، قبل القيام إلى أعمالهم صباح يوم الأحد.
فبحسب ما يكون رئيس القلم في ضيافة هذا أو ذاك من أبناء القرية يستطيع أن يلعب اللعبة لمصلحة هذا أو ذاك من أبنائها.
إذ ليست المناعة صفة رؤساء الأقلام جميعاً إن هي كانت صفة بعضهم.
كل هذه المشاكل الحقيرة هي التي قضى عليها واضع القانون في السنة 1960 عندما قضى بإنشاء البطاقة الانتخابية.
أما وقد أبطلت البطاقة فقد عاد الأخذ بهذه الأباطيل.
لذلك تقدمت مع زميلي الأستاذ ريمون اده، منذ ستة أشهر تقريباً، بمشروع قانون أطلب فيه أن تطبع جداول الشطب في ملحق للجريدة الرسمية كما تطبع القوانين فيوزع على الراغبين، أو يباع منهم، على أن تكون كل نسخة من هذه الجريدة الرسمية صالحة للاستعمال ككل جدول شطب يرد، في الوقت الحاضر، من الحكومة.
هكذا نكون قد تفادينا الأخطاء التي ترد عن سهو وعن سوء نية.
لقد أخذت الحكومة ببعض هذا الاقتراح أيام كان كمال بك جنبلاط وزيراً للداخلية فقرر أن تصور هذه الجداول تصويراً (فوتوكوبي) فكان الحل حلاً وسطاً يحفظ حقوق المرشحين والناخبين.
غير أن هذه الجداول المصورة لم نعثر لها على أثر في مراكز البلديات ولدى المخاتير، ولم نعثر لها على أثر ـ وهو الأهم ـ في أقلام الاقتراع.
ذلك أن البلديات والمخاتير ورؤساء الأقلام بلغوا الجداول المنسوخة باليد والمحشوة بالأخطاء التي صارت الاشارة إليها.
فأين استقرت الجداول المصورة؟
على أن تلزيمها قد كلف الدولة مائة ألف ليرة لبنانية وعلى أن عمل المصور قد تم.
هذه الحكومة هي حكومة الباب المفتوح.
فكلما أوصدنا لها باباً فتحت في وجهها أبواب.
أخطاء جدول الشطب أخطاء يمكن تداركها إذا أريد لها أن تتدارك حتى في الاستنساخ إذا ما اعتمد مبدأ الحسم على الناسخ الذي يرتكب الخطأ.
وهي أخطاء يمكن تصحيحها لأن في كل قضاء لجنة للتصحيح.
ولكن عندما تكون الأخطاء بمثل الكثرة المذهلة التي تحصل عادة فلا يبقى للجنة التصحيح الوقت الكافي لإجرائه.
خاصة أن هذه الأخطاء لا تكتشف، عادة، إلا يوم الاقتراع.
فعلى كل مئة بطاقة هوية ترد إلى لجنة التصحيح يعود منها عشر بطاقات مصححة ولا تعود التسعون فيسقط أصحاب هذه البطاقات من حقهم في الاقتراع.
فإذا ما سقط في كل قلم اقتراع أسماء عشرة ناخبين تجمع لنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى، مثلاً ـ 2000 ـ ناخب ساقطين من حقهم.
فأي من المرشحين يتفوق على خصمه بألفي صوت.
بالإضافة إلى هذا لا أدري من أي نص قانوني أخذت حكومة الانتخابات نظريتها بالاستغناء عن الصورة الفوتوغرافية التي يجب أن تكون على بطاقة الناخب.
الصورة من عناصر التقدير الرئيسية لمعرفة الشخص الناخب.
القانون يوجب الصورة على بطاقات الرجال ويتساهل بإلزامها على بطاقات النساء لاعتبارات معلومة.
لا أدري، قلت، إلى أي نص قانوني استندت الحكومة لإصدار بلاغها الشهير الذي يقول ان الصورة ليست حتمية على بطاقات الرجال.
غالب الظن أنها استندت إلى المادة 15 من قانون الانتخاب المعمول به حالياً.
وهي المادة التي تقول:
«تضع اللجنة قوائم الناخبين في الدائرة وفقاً لسجلات الاحصاء وتتضمن هذه القوائم فيما يتعلق بكل ناخب رقم تسجيل عائلته في سجلات الاحصاء، واسم عائلته، واسمه وجنسه، واسم أبيه، ومحل ولادته، وتاريخها، ومذهبه، ومهنته، ومحل إقامته.
أقول:
غالب الظن لأني أحب أن لا أجزم.
على أنه كان من حقي أن أفعل.
لأني عرفت تفكير الحكومة بهذا الخصوص في مقابلة قمت بها لمدير الداخلية.
فإذا ما كان صحيحاً ما ذهبت إليه بالظن فإن الاستناد إلى المادة 15 ليس صحيحاً.
ذلك أن المادة 15 تعين محتويات كل خانة من خانات جداول الشطب.
أما محتويات بطاقة الهوية فهي مذكورة في القانون الذي أنشأ بطاقة الهوية.
وهو يوجب الصورة، ويوجب أن تكون مدموغة من مختار القرية أو الحي، ولها، على كل حال، مكان معين في البطاقة نفسها.
فماذا يعني بلاغ الحكومة؟
هذا يعني أن لبنانياً يستطيع أن يقترع ببطاقة لبناني آخر، أن حياً يستطيع أن يقترع عن ميت، وأن مقيماً يستطيع أن يقترع عن غائب.
وهو ما كان بالفعل.
وإذا ما ربطنا بين البطاقة المجردة عن الرسم وبين الكثرة التي بدلت مكان إقامتها نتمثل بداحة الأمر، وعظمة الخطر منه، ذلك أنه يصبح بمقدور أي كان من الأغراب أن ينتخب بالنيابة عن أي كان منهم ما دام لا أحد في القرية يعرف منهم أحداً.
هنا اللعبة الشيطانية وقد لعبت بالفعل.
حيال ذلك رأينا، رفاقي وأنا، أن نقوم بمراجعة دولة رئيس مجلس الوزراء طالبين إليه أن يعود عن البلاغ المذكور وأن يسارع إلى نشر بلاغ مناقض يقول فيه إن الرسم على بطاقات الرجال أمر إلزامي.
وعندما أعيتنا الحيلة رأينا أن نتدارك أمراً آخر يبدو أنه نقيض هذا الأمر لأول وهلة.
ولكنه في رأينا يقلل من عدد الضحايا الذين كان في النية إقصاءهم عن ممارسة حقهم في الاقتراع، فطلبت إليه أن يصدر تعميماً يبلغ إلى رؤساء أقلام الاقتراع يحدد فيه عناصر التقدير التي تتضافر عادة، لمعرفة الناخب.
ثم يقول فيه:
كلما توافرت أكثرية هذه العناصر بشأن بطاقة ناخب من الناخبين يجب أن يؤخذ بها وأن يقبل الناخب في الاقتراع.
وقد حصلنا بالفعل على هذا التعميم.
وهو هذا.
مصلحة الشؤون السياسية والإدارية.
تعميم من وزير الداخلية إلى رؤساء أقلام الاقتراع.
المرجو من رؤساء أقلام الاقتراع التقيد بالتعليمات التالية:
أولاً:
عملاً بأحكام المادة 44 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الصادر بتاريخ 26 نيسان 1960، يجب على قلم الاقتراع، بكامل هيئته المنصوص عليها في المادة 42 من القانون المذكور، أن يفصل موقتاً في المشاكل التي لها علاقة بالاعمال الانتخابية، ويجب أن تدون قرارات القلم في المحضر، ثم يجب أن تربط بالمحضر الوثائق والظروف وأوراق الانتخاب التي تتعلق بهذه القرارات بعد أن يوقع عليها جميع أعضاء قلم الاقتراع ما عدا الكتبة.
ثانياً:
توجب المادة 15 من قانون الانتخاب أن توضع قوائم الناخبين وفقاً لسجلات الاحصاء على أن تتضمن هذه القوائم، في ما يتعلق بكل ناخب:
1 ـ رقم تسجيل عائلته في سجلات الاحصاء.
2 ـ اسم عائلته، واسمه، واسم أبيه.
3 ـ جنسه.
4 ـ محل ولادته، وتاريخها.
5 ـ مذهبه.
وهي المدونات التي تنقل إلى بطاقة الهوية التي بدونها لا يستطيع أي مواطن أن يقترع.
ففي حال وجود مغايرات بين المدونات على قوائم الناخبين وبين المدونات على بطاقة الهوية، فإن على هيئة الاقتراع أن تأخذ بأكثرية العناصر المنصوص عليها في المادة المذكورة أعلاه، لأن حق المواطن بالاقتراع هو حق دستوري واجب تسهيله والمحافظة عليه.
بيروت في 20 نيسان 1964 نسخة طبق الأصل وزير الداخلية.
الإمضاء:
حسين العويني أذيع هذا التعميم، وتحدثت عنه الصحف، وسارعت قائمتنا، قائمة الإرادة الشعبية، إلى طبعه في خمسين ألف نسخة رميناها بين أيدي الناخبين في دائرتنا (بعبدا ـ المتن الأعلى).
ثم سلمنا نسخاً عنه إلى وكلائنا والمرشحين عنا في الأقلام.
فإذا هذا التعميم يكون، يوم الانتخاب، بين أيدينا ولا يكون بين أيدي الذين وضع من أجلهم.
واحد من رؤساء الأقلام لم يكن يملك هذا التعميم.
وعندما كان يطالب وكلاؤنا في الأقلام الأخذ بمضمونه، وكانوا يضعونه تحت عيون رؤساء الأقلام، كان هؤلاء يتذرعون بجهلهم له ـ وجهلهم تجاهل لا جهل ـ ليردوا بالرفض على مطالب وكلائنا المحقة.
القوائم الانتخابية.
قبيل الانتخابات مشكلتان:
مشكلة الجداول ومشكلة القوائم الانتخابية.
أما وقد فرغنا من مشكلة الجداول فسنتولى الكلام على مشكلة القوائم الانتخابية.
وهي القوائم المفروض تأليفها ما دامت الدائرة الانتخابية ليست دائرة فردية.
عملية تأليف القوائم عملية تحالف قوى انتخابية بعضها مع البعض الآخر.
وهو تحالف يقوم على أساس أن يجمع حليف قواه إلى قوى حليف آخر يتجمع منها رصيد يضمن الكسب للمتحالفين مهما كان عددهم.
هكذا نفهم التحالف الانتخابي الذي تتألف من جرائه القوائم الانتخابية.
فمن الطبيعي، والحالة هذه، أن تجري التحالفات بين قوى مقتنع بعضها بالبعض الآخر.
فماذا حدث؟
حدث أن السلطة قربت بين حلفاء وباعدت بين حلفاء آخرين، أرادت محالفات ولم ترد محالفات أخرى، فعملت بكل ما تملك من أجل التقريب والتزويج ومن أجل التبعيد والتطليق.
وقد تعرضنا لعمل السلطة هذا، فنزعت من بين أيدينا حلفاء طبيعيين الأمر الذي أرغمنا على محالفة حلفاء ما كنا لنحالفهم لولا عمل السلطة هذا.
ومع ذلك صمدنا.
صمدنا لهذا الضغط الذي كان القصد منه أمرين:
إما إكراهنا على قبول محالفات غير طبيعية.
وإما إضعاف جبهتنا.
فأثرنا ما شبه لهم أن فيه الاضعاف على ما هو خضوع للإرادة المتجيرة.
غير أن غيرنا لم يصمد فانهارت قوائم وقامت قوائم.
فلا الذي انهار منها قد انهار بالواقع، ولا الذي قام قد قام.
وإنما سهلت هذه اللعبة الرديئة نجاحاً لضعفاء أصدقاء، ورسوباً لأقوياء صنفوا ـ بفعل ماذا؟
ـ من غير الأصدقاء.
في المعركة.
أصل، الآن، إلى القسم الثاني من العرض التفصيلي للمعركة الانتخابية الأخيرة التي تريد الحكومة أن تجد لها فيها موضوع فخر واعتزاز.
إن ما سأقوله في هذا الباب صحيح في دوائر معلومة وقد يكون صحيحاً في غيرها من الدوائر:
لا أدري لماذا اختارت الحكومة بين القوائم والمرشحين قوائم ومرشحين فعمدتهم أصدقاء لها، ثم اختارت قوائم ومرشحين آخرين فجعلتهم في الأخصام أو الأعداء.
على أن قوائم ومرشحين كثيرين من القوائم والمرشحين الذين طبعتهم هذه الحكومة بطابع الخصومة كانوا يعلنون أنهم أصدقاء وكان واقع حالهم يدل على ذلك.
فلماذا رأت هذه الحكومة «الحيادية» أن تقف من هؤلاء موقف الخصومة والعداء؟
لماذا، مثلاً، كان يقدم محافظ أو قائم مقام على استدعاء رؤساء البلديات، والمخاتير وأعضاء المجالس البلدية أو المجالس الاختيارية والوجهاء والأعيان، ويطلب إليهم أن يقترعوا في جانب قائمة معينة أو مرشح معين ثم ينتقل من الطلب إلى الوعد والوعيد والترغيب والتهديد والإرضاء والاسترضاء.
ثم يختم بالتحذير من البوح «بالسر الدفين» مهدداً بالانتقام إذا أفشي شيء من ذلك.
نذكر، يا دولة الرئيس، أن قدمنا، رفاقي وأنا، إلى ديوانك في السراي وأطلعناك على بعض ما كان يجري لأنصارنا طالبين إليك أن تعمل بوحي «حيادك» وبحكم كونك وزيراً للداخلية، ما من شأنه أن يرفع الضغط عن أنصارنا وعنا.
وتذكر أن سألتنا أن نسمي لك أشخاصاً وأن نعين لك حوادث.
أما الحوادث فقد عيناها لك.
وأما الأشخاص فكتمنا أسماءهم عنك.
وقد قلت لك، شخصياً، إن الله قد مدّ بعمرنا إلى هذا الحد لا لنعمل مخبرين في وزارتك، وإنما لنحفظ كرامة المشيب الذي يعلو هامنا.
وقد كان من واجب صاحب الدولة «الحيادي» أن يستدعي الموظف الذي شكوناه وأن يسأله في موضوع الشكوى، أو أن يرسل مفتشيه للتحقق من ذلك فلم يفعل.
المراسيم الاشتراعية، يا دولة الرئيس ـ وقد كنت بين الذين تولوا وضعها ـ تعرف أنها وضعت لتفصل بين الإدارة والسياسة.
فماذا نجد؟
نجد أن الإدارة قد غمست، بأيامك، في السياسة أكثر ما يمكن أن يكون الانغماس.
رئيس الحكومة:
لقد استدعيت الموظف الذي شكوتم منه وحققت معه.
ادوار حنين:
فماذا ثبت لك.
رئيس الحكومة:
أنه لم يتدخل.
ادوار حنين:
بل ثبت لك أننا نحن تدخلنا بشؤونه (ضحك).
هذه الانتخابات تولتها الإدارة وقد اتجهت بها في اتجاه واحد ولمصلحة أشخاص معينين ولحسن حظ البلاد أن الإدارة لم توفق في ما اتجهت إليه التوفيق الكامل.
في الانتخابات المقبلة ـ إذا أمد الله بعمرك وإذا مد الله بتوفيقنا فعدت وترأست حكومتها ـ نطلب إليك، منذ الآن، أن تعين لنا، في جبل لبنان، محافظين:
هذا المحافظ الذي لا يحافظ علينا ومحافظ آخر يكون من شأنه أن يحافظ علينا.
وهكذا يكون حقاً.
(تصفيق وضحك).
ولم تقف الإدارة عند هذا التدخل المفضوح بل عمدت إلى تغليف هذا التدخل بالتحيز:
من حق المرشحين، في كل انتخاب، أن يعرفوا أنفسهم إلى الناخبين.
ولا يكون ذلك إلا بواسطة المهرجانات لأن الزيارات الفردية لا تستطيع أن تشمل جميع الناخبين.
والمهرجانات مسموح بها في القانون.
تقدمنا بطلب من الإدارة في دائرتنا ليؤذن لنا بإقامة أربعة مهرجانات في أماكن عينت في الطلب وفي مواقيت محددة.
رد المحافظ طلبنا بحجة المحافظة على الأمن والسلامة العامة.
وفي النهار ذاته، الساعة الثانية بعد الظهر، أي ساعتين بعد أن رد طلبنا، كانت القائمة المنافسة تقيم في فرن الشباك مهرجاناً على الطريق العام ـ طريق بيروت دمشق ـ فسدت الطريق واستمر انسدادها ساعتين كاملتين.
وقد صدف أن كان أحد المستنطقين ذاهباً في مهمة فأوقف إلى أن يكون قد انتهى المهرجان.
هذا المهرجان قامت به القائمة المنافسة بدون ترخيص، وقد كان بحماية رجال الأمن، ولم يسأل القائمون به عما فعلوا.
أما المهرجانات التي لنا، وقد رغبنا أن نجعلها في حماية القانون، فقد أبطلت باسم القانون.
أن يكون شتاء وصيف، يا دولة الرئيس، على سطح واحد هذا ما لا يقبل به أي مواطن شريف.
وهذا ما لا نقبل به نحن، إذ بعد هذا عمدنا إلى إقامة مهرجان في رأس المتن القرية التي ينتسب إليها أحد أعضاء قائمتنا فزحفنا إليها بموكب من الساحل راح يتعاظم في الطريق حتى وصلنا إلى دير الحرف حيث كانت قوة من قوى الأمن تنتظر قدومنا لا لتصفق كما صفق لنا طوال الطريق بل لتقطع علينا الطريق.
نعرف أن القانون يمنع علينا السير في مواكب كبيرة.
ولكننا كنا نعرف أنه في اليوم الذي سبق، قام موكب للائحة المنافسة فخاض الدائرة ساحلاً وجرداً فلم يتعرض له أحد.
فطمعنا بإغضاء السلطة عن تطبيق القانون.
غير أن هذا القانون الذي كان يلين مع أخصامنا كان يشتد علينا.
وإذا القوة المرابضة في دير الحرف تعمد إلى تجزئة موكبنا الذي كان على رمية حجر من رأس المتن.
فكيف حصل ذلك؟
بالارتجال! إذ قائد الفرقة المرابضة رأى أن يأذن بالمرور لعشر سيارات كل عشر دقائق.
إلى م ارتكز في هذا التدبير؟
من أين جاء بالنص؟
من أطلق هذا الاجتهاد؟
وبمن طبق من قبل؟
كل ذلك سئل ولم يجبنا عليه أحد.
فلا قائد الفرقة أجاب، ولا من أرسله إلى حصارنا أجاب.
وبقيت سيارات الموكب تتوافد إلى مكان الاجتماع طيلة خمس ساعات.
فماذا حصل في أثناء ذلك؟
لقد عاد من عاد إلى بيته.
ووصل من وصل بعد فوات الأوان.
ثم إن الذين تشبثوا بالمرور خيم عليهم الليل وهم ينتظرون دورهم.
ولم تكتف السلطة بالتدخل والتحيز على الشكل الذي وصف بل عمدت إلى الازعاج في تعيين مراكز أقلام الاقتراع.
أقلام الاقتراع التي كان يجب أن تكون في بيوت الدولة كالمخافر والمدارس ودور البلديات قد جعل بعضها في بيوت الأفراد وما جعل منها في بيوت الدولة فقد اختير لها منها البيوت الأقل ملاءمة.
فعندما يكون في قرية مخفر ومدرسة يجب أن تفضل المدرسة على المخفر.
على أن العكس هو الذي حصل.
رئيس الحكومة:
سم لي بيتاً واحداً للأفراد جعل فيه قلم اقتراع.
ادوار حنين:
قلت في مستهل الكلام اني لا أريد أن أذكر أسماء.
أما وأنك تصر، يا دولة الرئيس، فإنني أذكر لك مثلاً:
في حدث بيروت على وفرة ما فيها من المدارس الرسمية، والمدارس الخاصة، وعلى أن فيها داراً للبلدية من أرحب الدور وأحدثها، جعلت بعض أقلام الاقتراع في منزل المرحوم أسعد الخوري.
وهو عم الأستاذ فؤاد الخوري معلمي الذي تدرجت في مكتبه.
رئيس الحكومة:
إذن جعلت الأقلام هناك لمصلحتك (ضحك وتصفيق).
ادوار حنين:
كان بإمكاني أن أشارك الزملاء المحترمين في تصفيقهم لك.
لأن هذا التصفيق موجه لطريقة القول الذي قلت لا للقول ذاته.
وهو موجه للهجة ولا للحجة (ضحك وتصفيق).
إذا كنا نطالب بإخراج أقلام الاقتراع من المخافر إلى المدارس فما ذلك إلا لنعطي الناس طمأنينة هم بأشد الحاجة إليها.
وإذا كنا نطالب بجعل أقلام الاقتراع في الساحات العامة، وفي الأوساط الآهلة فما ذلك إلا تهويناً على الناس.
إن أقلام الاقتراع لو جعلت في مطارحها الصحيحة لكان عدد الذين كان مقدراً أن يقبلوا على الاقتراع أكثر من الذين أقبلوا عليه.
الانتخاب عمل يقتضي له صفاء.
إنه كفحص الضمير، كالصلاة، ففحص الضمير والصلاة لا تتوافر شروطهما في الأسواق العامة.
وإن أقل ما تتوافر شروطهما في الأماكن المزعجة.
وهو ما قصدتم إليه.
رئيس الحكومة:
لقد نقلنا لكم أقلاماً كثيرة من مكان إلى مكان بناء على طلبكم.
إدوار حنين:
دولة الرئيس يخلط، الآن، بين مطالبنا ومطالب الخصم.
أما الأقلام القليلة التي نقلت بناء على طلبنا فهي لم تنقل إلا لأن نقلها كان محتوماً عليه.
إذ لم يكن منطقياً أن تنتقل درزيات العبادية إلى حي النصارى في المقلب الآخر منها ليقترعن.
ولا كان منطقياً أن تذهب مسيحيات الليلكة (في برج البراجنة) إلى الحي الشيعي في مقلب البرج الآخر لينتخبن.
فهل نقلتم، مثلاً، قلم عين موفق من الكحلونية على أن لا طريق تجمع بين القريتين.
وهل نقلتم قلم الخريبة، في الحدث، من حارة الروم وهو أسوأ مكان يمكن أن يجعل فيه قلم الخريبة.
ولا أريد أن أستطرد في التعداد لأقول إذا كنتم قد استجبتم إلى مطاليبنا في تصحيح أوضاع الأقلام التي جعلت في الشياح، وحارة حريك، والشبانية وما إليها في أسوأ مكان.
يوم الاقتراع.
وأصل، في آخر المطاف، إلى يوم الاقتراع.
وهو القسم الثالث والأخير من موضوع كلامي.
يوم الاقتراع كان يوماً رائقاً في دائرتي الانتخابية.
فإنني أوجه تحية وطنية صادقة من عن هذا المنبر، إلى كل من أسهم في توفير هذا النهار الرائق لأبناء بعبدا ـ المتن الأعلى.
ولكنني أقرأ في البيانات التي بين يدي.
أقرأ لسليمان العلي قوله:
«.
وفي ليل السبت ـ الأحد حصلت مئات الاعتقالات بين مفاتيحنا الانتخابية والمولجين بسير الانتخابات لمصلحتنا.
ولا بد أن أذكر أن أنصار اللائحة الموالية كانوا يحملون السلاح الحربي جهراً ويشهرونه بسبب وبدون سبب».
(النهار 11 ـ 4 ـ 1964).
وأقرأ لحبيب المطران قوله:
«.
وفي كل مركز اقتراع كان عدد كبير من الموظفين غير الخاضعين لسلطة الحكومة يبدلون أوراق الاقتراع التي يحملها الناخبون ويتهددون هؤلاء.
أما عندما بدأ فرز الأوراق فقد وجدت في حوالى 30 صندوقاً غلافات مفتوحة.
كما تبين في كثير من محاضر الفرز أن عدد الأصوات يزيد عن عدد المقترعين بما يقارب الألف صوت لمصلحة الخصم.
».
(النهار 14 نيسان 1964) وأقرأ لكاظم الخليل قوله:
«.
إن قسماً من عمال الدولة تولى شراء الأصوات للأخصام، وقسماً رابط أمام أبواب الاقتراع يمنع ناخبينا من دخول الأقلام، وقسماً قبع في داخل القلم يأمر، وينهي، ويمزق الأوراق إذا اقتضى الأمر.
» (الجمهورية 7 أيار 1964) دولة الرئيس، هذا النظام الديمقراطي الذي حييته في بيانك نبتة كثيرة الدقة.
أن ريحاً مسمومة صغيرة تؤذيه.
وهو نظام يقوم، كله، على صحة التمثيل الشعبي.
فبنسبة ما يكون تمثيلنا الشعبي صحيحاً بنسبة ذاك نكون قد خدمنا النظام الذي في ظله نحيا.
فالإرادة الشعبية التي ينبثق منها التمثيل الشعبي ليست من القوة والزخم بحيث نستطيع أن نفرط بها أو ببعضها.
تأمل معي أن اللبنانيين نصفهم في لبنان ونصفهم خارج لبنان فيبقى من الذين يمثلون الإرادة الشعبية 50%.
وتأمل أن نصف المقيمين من الناخبين ونصفهم من غير الناخبين فيبقى 25%.
وان نصف الناخبين يقترع ونصفهم لا يقترع فيبقى 1/2 12%.
وان نصف المقترعين يقترح للائحة ونصفهم يقترع للائحة المنافسة.
فلا يبقى سوى 1/4 6 بالمئة من مجموع الشعب اللبناني ليعبر عن الإرادة اللبنانية.
فإذا فرطنا بهذه القلة من اللبنانيين بأن نسقط أسماءهم من جداول الشطب، بأن ندخل الخطأ على أسمائهم، بأن نمنع عليهم الوصول إلى أقلام الاقتراع، بأن نضغط عليهم، بأن نحسب أصواتهم كما نريد لا كما هي، وبأن نقيم في وجههم جميع العراقيل فماذا يبقى منهم؟
! وبإرادة من نكون قد وصلنا إلى هذه المقاعد؟
! ومن نمثل؟
! دولة الرئيس:
إن هؤلاء الـ 4/1 6% من مجموع الأمة اللبنانية إذا ما أصابتهم علّة في التعبير عن إرادتهم فإن كل ما يعمل باسمهم يكون حاملاً طابع هذه العلة.
إذ ذاك ففي أي جحيم نكون؟
  الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
«لو كنت أعرف أن التجديد يفيد البلد لما تأخرت في قبوله.
لا تستعجلوا.
ادرسوا الموضوع وستجدون أنكم مخطئون».
الرئيس شهاب (بحسب رواية الزميل أديب الفرزلي المصححة).
مسترشدين برأي فخامته، مستنيرين بهديه سنقبل على معالجة هذا الموضوع الشائك.
واحد منا لم يرَ في حياته مثل هذه المسافة الشاسعة بين المسعى والقصد:
مسعى الساعين إلى التجديد وقصد القاصد رفضه.
بحيث ان العاقل يضيع بين ما يسعى إليه الساعون، وبين ما يقصد إليه القاصد.
ومع ذلك قبل أن يصير التوحيد بين السعي والقصد يطلب منا أن نقف موقفاً يكون موقفنا الأخير.
أعرف أنه على هذا المجلس أن يقرر فتقرر معه البلاد أو لا تقرر.
ولكني أعرف أن هذا الأمر غير مفصول عن قرار الرجل الذي له نقرر.
فإذا توافق القراران هان جانب من القضية.
أما إذا لم يتوافقا فأين تصبح القضية.
وفي مصلحة مَنْ، وفي مصلحة ماذا هذا العنف الذي نجره على أنفسنا، على مؤسساتنا الديمقراطية ـ البرلمانية، وعلى البلاد قاطبة.
أيها السادة.
الناظر إلى المعترك من فوق المعترك يرى فوق ما يرى المتعاركون.
فالناظر إلينا، إلى أوضاعنا، إلى أحوالنا من سدة الرئاسة الأولى حيث مجمع النور يرى أحسن مما نرى.
وقد رأى وقال.
فلماذا لا نذعن لما رأى وقال؟
الأسباب التي أوجبت التقدم، على يد أكثرية نيابية، بالاقتراح المبحوث إنما هي أسباب توجب التقدير والتمجيد للرجل الذي «نعمت البلاد على يده بالطمأنينة والاستقرار والازدهار» (كما جاء في الاقتراح).
ولكن، هل هي الأسباب التي توجب، لزاماً، التعديل والتجديد؟
وعلى الرغم الظاهر من إرادة الذي من أجله نعدل وله نطلب التجديد؟
! قبل أن تقترن إرادة الرجل بإرادة هذا المجلس لا أرى من واجبي أن أدلي بالرأي الذي انتويت أن آخذ به.
ولا يحصل هذا الاقتران، فعلياً، إلا إذا أعيد اقتراح هذا المجلس إليه مصوغاً في مشروع قانون يرد إلينا من الحكومة على ما توجب المادة 77 من الدستور.
إذ ذاك تكون قد تلاشت المسافات التي بين المقاصد والمساعي ويصير من الممكن.
بل من الواجب اللازم اللاذب أن ننكب على الدرس والمناقشة علناً نجد ـ كما قال فخامته في وفد من الزملاء النواب ـ إننا مخطئون.
أما وأنه يستحيل علينا أن نعتبر الرفض قبولاً، وأن نناقش في القبول قبل أن يتبلور القصد فسنقصر كلامنا على السعي بحد ذاته.
أنا لا أقول إن الذين يسعون إلى التعديل والتجديد جماعة دأبها المحافظة على مصالحها.
بل أقول انه في سبيل «الطمأنينة والاستقرار والازدهار» التي تنعم بها البلاد، على ما جاء في الاقتراح المبحوث، يجب ألا يكون السعي بالتهويل والتهديد.
إذ من التهويل القول:
«إن من يعترض طريق التجديد خائن».
ومن التهديد القول:
«إنه في حال عدم التوافق على التجديد يتقوض الهيكل على أبنائه».
فلا القائل بالخيانة يرى أن البون لم يعد شاسعاً بينه وبيننا بعد تعاوننا الأخير في الانتخابات النيابية.
ولا القائل بتقويض الهيكل يعي أنه أحد عماده.
ثم إني لا أقول ان الاحترام والإجلال اللذين يمكنهما الساعون إلى التعديل والتجديد احترام وإجلال يحتكرهما الساعون إلى التعديل والتجديد دون سائر اللبنانيين.
بل أقول:
علينا أن نتعظ بحكمة الرجل الحكيم الذي من أجله يصير السعي، بالرغم منه، إلى التعديل والتجديد.
فعندما قال له قائل من الوفد النيابي:
«أقول لك، منذ الآن، إنه لا يمكن للبلد أن يستغني عنك».
أجاب:
«أنا لا أؤمن أن هناك فرداً من المواطنين لا يستغني وطنه عنه».
(بحسب رواية الفرزلي) وإن فخامة الرئيس شهاب لم يجب بما أجاب إلا لأنه يجد نفسه، في الأصالة، إلى جانب عظماء الأرض الذين هم من فضيلة أدولف تيير.
رجل الدولة والعلم الذي في معرض كلامه عن نابليون قال يوماً:
Un pays doit apprendre qu'il ne faut jamais se donner à un homme quel qu'il soit cet homme et quel que soient les circonstances.
ما تعريبه:
«على كل بلاد أن تتعلم أنه يجب ألا تستسلم إلى رجل أياً كان هذا الرجل وأياً كانت الظروف».
هذا وأود ألا أنهي كلمتي قبل أن أضع في التأمل كلمة قالها «بسمرك» في «وصيته السياسية» وهي هذه:
On n'est jamais plus faible que lorsqu'on parait soutenir par tout le monde; En réalité, on ne l'est par personne; une approbation de ce genre n'est qu'une approbation d'attente; à laquelle succède presque toujours un lendemain orageux.
وهذا تعريبها:
«أكثر ما يكون الإنسان ضعيفاً عندما يبدو أنه مسنود من الجميع.
إذ لا يكون في الحقيقة، مسنوداً من أحد.
ذلك أن تأييداً من هذا النوع أن هو إلا تأييد انتظار غالباً ما يعقبه غد عاصف».
وفي الختام أقول:
إذا كنا، حقاً، مقبلين على تعديل الدستور فلماذا لا نزيد مادة على مواده المائة والاثنتين مادة جديدة لا تعدل قط مادة تقول:
إن كل من يقدم على تعديل الدستور رئيساً وحكومة ومجلساً، لا يستطيع أن يستفيد هو من التعديل الذي يكون قد أجراه وإنما المستفيد يكون المقبلون بعد الرئيس والحكومة والمجلس الذين أقدموا على التعديل.
هكذا يكون علينا أن نعدل ونغيب فاسحين المجال لمن يأتي بعدنا ليضع في التنفيذ المواد التي قبلنا نحن بتعديلها.
هكذا تلجم الأهواء.
ويسقط مثل هذا الجدل.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ دولة الرئيس، مشروع القانون هذا من الخطورة بحيث يستحق أن يستلفت أنظار أعضاء هذا المجلس.
يهدف هذا القانون إلى استملاك زاوية ما من أجل بناء يقوم في العاصمة وفي ضواحي العاصمة لمصلحة مصلحة الكهرباء دون أي بدل.
حضرة الرئيس، هذا المشروع يناقض مبدأ الملكية الفردية، ويناقض مبدأ الاستملاك الذي نص عليه بالدستور وبالقوانين الخاصة والذي يوجب على الدولة أو مؤسسات الدولة، أن تدفع تعويضاً مسبقاً وعادلاً.
هذا المشروع القانون يحتم على أصحاب الأملاك المبنية أن يعطي كل واحد منهم غرفة مجاناً لشركة الكهرباء هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، إذا كان هذا القانون لمصلحة لبنانية قد وضع، فكان يجب أن يوضع ويعمم على جميع الأراضي اللبنانية لا أن يحصر تطبيقه في بيروت وفي الضاحية.
أريد أن ألفت نظر المجلس الكريم إلى أن ضاحية بيروت الساحل المتن الجنوبي وساحل المتن الشمالي قد أصيبا بتخطيطات «ايكوشار» إصابة يجب أن لا تنزل بهم إصابات جديدة.
ذلك ايكوشار منع البناء في بعض عقارات وحدد البناء في عقارات أخرى، كأن لا يؤذن ببناء أكثر من عشرين بالماية من مساحة عقار وحدد عموم الطوابق.
هذا في الساحلين، فإذا جاء هذا القانون واستملك غرفة في كل بيت ساحلي نكون قد زدنا على الساحليين أضراراً جديدة.
لذلك، فإنني أطلب إعادة هذا القانون إلى اللجنة لدرسه على ضوء المخالفة الصريحة التي يخالف فيها دستور لبنان.
  ادوار حنين ـ دولة الرئيس، وضع اليد على هذه الغرفة في أي بناء كان من أبنية الساحل والأبنية الحديثة يختلف كثيراً بما أشار إليه الأستاذ أنور الخطيب.
هذا ليس ملجأ، الملجأ ينشأ لمصلحة الأهلين، لمصلحة عامة.
أما هذه الغرفة فهي تملك فعلاً لمصلحة حكومية، والحكومة يجب أن تعوض على المتضرر عن هذا الاستملاك، وقد شعر واضع هذا القانون بذلك فقال في مادة معينة وأظنها المادة الرابعة على ما أعتقد قال في المادة الرابعة:
يتقاضى صاحب الملك جعالة رمزية سنوية قدرها ليرة لبنانية لقاء وضعه المكان تحت تصرف الشركة.
أصبح المبدأ الذي انطلقنا منه هو المبدأ الذي انطلق منه واضع هذا القانون، إنه يستملك انه يستأجر انه يضع يده على أملاك الأفراد وعلى ممتلكات الأفراد وهذا ليس من حق الحكومة أن تفعله.
لذلك، ولما كان هذا المشروع القانون لم يمر في لجنة الإدارة والعدلية، أرجو الرئاسة الكريمة أن تطرح على التصويت إعادة هذا المشروع لا إلى لجنة الأشغال العامة، بل إلى لجنة الإدارة والعدلية لصياغته صياغة جديدة على ضوء مصلحة العموم.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ حضرة الرئيس.
في الأوراق الواردة التي تليت علينا في الجلسة السابقة اعتراضات على تنظيمات «ايكوشار» في الساحلين الجنوبي والشمالي، هذه المنطقة التي خضعت لتنظيم «ايكوشار» المدني، تقع بين خلدة في الجنوب، ونهر الكلب في الشمال، وعلى علو أربعماية متر عن سطح البحر، يعني تصل إلى حدود الكحالة هناك وإلى حدود المكلس هنا.
هذه المنطقة كلها قسمت إلى سبع دوائر، ولكل دائرة من هذه الدوائر أحكام خاصة في البناء فقط.
ثم هذه الدوائر توجب أن يكون الإنسان مالكاً خمسة آلاف متر مربع لكي يستطيع أن يبني عشرين بالمائة من مساحة هذه الأرض، في دوائر أخرى لا يستطيع أن يعلو في بنائه عن طابق واحد أو طابق ونصف، والنصف للملجأ في دوائر أخرى يجب أن يكون متملكاً خمسماية متر، لكي يستطيع أن يبني منها مئتي متر، هذا التخطيط لو أنه وضع قبل أن يصبح الساحلان مدينتين ملتصقتين بهذه العاصمة، لكان الأمر مقبولاً، أما وأن العمران قد بلغ حده في الساحلين، أما وأن بعض الناس قد تملكوا أرضاً لبناء بيوت إلخ.
.
أما وأن البناء قد منع عليهم بفضل هذا التخطيط، فلم يعد من حقهم أن يبنوا، ولم يعد بمقدورهم أن يبيعوا هذه الأرض التي اشتروا ووضعوا جهدهم فيها، فأصبحت عطلاً بين أيديهم، أما وأن الدولة لم تلحظ في هذا التخطيط وفي هذا القانون الذي صدر دون أن يناقش في المجلس، ولم تلحظ تعويضات للمالكين، كان من حقهم أن يعوض عليهم خاصة أولئك الذين منعوا، من أن يبنوا طوابق في ملكهم، فهذا ما يبلبل، كأن الدولة هنا تملك الهواء في ملك كل واحد من أبناء الشعب، نعم لم تلحظ تعويضات عليهم لأن كل ذلك الخطأ، ولأن كل ذلك قد صدر بمرسوم لم يناقش في اللجان ولم يقره هذا المجلس.
لذلك ألفت نظر الحكومة الكريمة بأن تستعيد هذا القانون، وأن توقف مفعوله إلى وقت معين، وأن تعيده إلى هذا المجلس لإدخال التعديلات عليه.
ذلك كله حرصاً على مصلحة الأهلين ودفاعاً عن مبدأ مقدس كنا قد دافعنا عنه في الجلسة السابقة، وهو أنه لا يحق للدولة أن تستملك أموال الأفراد دون أن تلحظ لهم تعويضاً عادلاً مسبقاً، وألا تكون الدولة هي المالكة ويكون الناس هم الشحاذين.
  ادوار حنين ـ سيدي الرئيس.
للأسباب ذاتها التي أدلى بها الزميل الكريم الأستاذ مانويل يونس نصر على أن يبقى هذا المشروع على الصيغة التي ورد عليها، لماذا؟
ما الغاية إلى ما يهدف إليه المشترع عندما وضع مشروع هذا القانون؟
إن البلاد كما قال الزميل الكريم مقبلة على التصنيع، وان المؤسسات العامة والخاصة بحاجة ماسة إلى الأيدي المدربة، وإلى العمال المهنيين إذا استثنينا المدارس الابتدائية كما تفضل وقال الزميل يونس، من إخضاعها إلى فحوصات رسمية وإشراف وزارة التربية على ما يقصد هذا القانون أن يكون، وإذا استثنينا ذلك؟
لم يسلم من هذا التعديل إلا التعليم الثانوي ولم يعترف بشهادة، إلا بالشهادة التي تعطى لخريجي المدارس الثانوية، وهو الأمر الذي ندعو وزارة التربية إلى عدم الوقوع فيه، وان الحاجة إلى الصناعيين الذين يأخذون العلم في المدارس الابتدائية، كالخياطين، والحدادين، والنجارين، وعمال الكهرباء، وعمال المياه إلخ.
فلمثل هؤلاء، إذا تركنا المدارس الابتدائية المهنية دون أن نخضعها لمراقبة وزارة التربية، ودون أن تخضع تلاميذها لفحوصات رسمية يؤدى لهم في نتيجتها شهادات رسمية، يكون هؤلاء المتخرجون منها بدون جدوى في المجتمع اللبناني الذي قلنا إنه مقبل على التصنيع، فخدمة لهؤلاء كما أوصى بذلك الدكتور يونس يجب أن تخضع هذه المدارس الابتدائية المهنية قبل الثانوية إلى إشراف وزارة التربية وإلى فحوصات وزارة التربية، ويجب أن يسملوا شهادات رسمية لكي تكون لهم بمثابة مفتاح يفتحون بها أبواب عملهم.
  يتلى سؤال الأستاذ ادوار حنين حول موقف لبنان في مؤتمر القاهرة لوزارة التربية والتعليم العرب، وليتل جواب الحكومة عليه.
فتلي السؤال والجواب التاليان.
حضرة رئيس المجلس النيابي المحترم.
أرجو إحالة سؤالي هذا إلى جانب الحكومة ليصير الجواب عليه ضمن المدة القانونية، وإلا وجدت نفسي مضطراً لتحويله إلى استجواب وفاقاً لنظام مجلسنا الداخلي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام إدوار حنين.
نائب بعبدا ـ المتن الأعلى.
كفرشيما ـ في 13 أيار 1964.
بين 22 و29 شباط 1964 عقد وزراء الدول العربية للمعارف والتربية والتعليم في بغداد، مؤتمرهم الثاني، فوضعوا ميثاق الوحدة الثقافية العربية، ثم وضعوا في المؤتمر ذاته، دستور «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» التي أنشئت خصيصاً لتتولى تنفيذ هذا الميثاق.
وقد كان لبنان ممثلاً في هذا المؤتمر، بشخص وزير التربية، كما أنه مدعو لحضور المؤتمر الثالث المقرر عقده في القاهرة بتاريخ 18 أيار 1964.
أما الميثاق فيهدف في سبيل تحقيق الوحدة الثقافية العربية إلى:
1 ـ إنشاء منظمة واحدة تتولى تنظيم الجهود المشتركة التي تقوم بها الدول الأعضاء (المادة 3 من الميثاق) استجابة للشعور بالوحدة الطبيعية بين أبناء الأمة العربية.
(مقدمة الميثاق).
2 ـ تنسيق أنظمة التعليم في الدول الأعضاء (المادة 4).
3 ـ توحيد السلم التعليمي وتوحيد أسس المناهج وخطط الدراسة (المادة 4).
4 ـ تنسيق التعليم الجامعي (المادة 5).
5 ـ جعل اللغة العربية لغة التعليم والدراسات والبحث في مراحل التعليم كلها (المادة 10).
6 ـ تأليف «الكتاب الأم» بغية توحيد الكتب المدرسية في الدول الأعضاء (المادة 12).
7 ـ توحيد أساليب إعداد المعلمين لتزويدهم بالمبادىء الدينية والقيم العربية (المادتان 4 و13).
8 ـ جمع المعلمين والمدرسين في الدول الأعضاء بمنظمة واحدة (المادة 14).
9 ـ توحيد الإشراف على المطبوعات التي تصدر في الدول الأعضاء (المادة 22).
10 ـ توحيد مستوى الامتحانات، وتوحيد الشهادات وأسس تعادلها (المادة 24).
11 ـ توحيد التشريع في الأنظمة والقوانين التعليمية (المادة 27).
فحيال ذلك أسأل الحكومة:
أولاً ـ من الذي سيمثل لبنان في مؤتمر القاهرة المقرر انعقاده بتاريخ 8 أيار 1964؟
ثانياً ـ ما هي التعليمات التي ستزوده بها الحكومة؟
ثالثاً ـ ما هي سياسة الدولة التربوية التي يجب أن يستمد منها ممثل لبنان مواقفه وأقواله، وعلى سبيل الحصر أسأل الحكومة.
رابعاً ـ هل تقبل الحكومة بالخلط بين الشؤون التربوية الثقافية، وبين الشؤون السياسية في معرض وضع ميثاق للتعاون الثقافي بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية؟
وما الفائدة من هذا الخلط.
خامساً ـ هل لم تزل سياسة لبنان العربية في رأي هذه الحكومة، هي التي يفرضها عليه ميثاقه الداخلي، والتي حددها لنفسه على ضوء ذلك في ميثاق القاهرة وفي مختلف البيانات الوزارية المتعاقبة، وهل تجد الحكومة أن «ميثاق الوحدة الثقافية العربية» ينسجم مع ميثاق لبنان الداخلي، مع مواقف حكوماته السابقة، ومع ميثاق القاهرة؟
سادساً ـ هل تتفق أهداف ميثاق الوحدة الثقافية العربية، في رأي هذه الحكومة، مع أهداف لبنان التربوية، وبصورة خاصة، هل لم يزل لبنان يؤمن:
أ ـ بمبدأ حرية التعليم، وبمبدأ التعليم الحر اللذين يكرسهما الدستور اللبناني في المادة العاشرة التي نصها:
التعليم حر ما لم يخل بالنظام العام، أو ينافي في الآداب أو يتعرض لكرامة أحد الأديان أو المذاهب.
ولا يمكن أن تمس حقوق الطوائف من جهة إنشاء مدارسها الخاصة، على أن تسير في ذلك وفاقاً للأنظمة العامة التي تصدرها الدولة في شأن المعارف العمومية.
ب ـ بفائدة تنويع التعليم وعدم الأخذ بفكرة «الكتاب الأم»؟
ج ـ بضرورة رعاية اللغات الأجنبية على أرضه، وهي الضرورة الناشئة عن وضع لبنان التاريخي والجغرافي و«الاتني»؟
د ـ بأن التعليم هو طريق الوصول إلى الحقيقة والحق، وبنسبة ما تكثر محاولات التفتيش عن هذه الطريق بنسبة ذاك، يزداد الأمل بالعثور عليها.
أما الافتراض أننا عثرنا على الطريق يفقدنا فوائد التفتيش، ويفقدنا بالتالي، شرف الإسهام في عمل ما برحت الأمم الحية تحسبه في رأس أعمالها الحضرية ـ التقدمية.
سابعاً ـ هل تجد الحكومة نفسها قادرة على توحيد وسائل وأساليب التعليم مع دول الميثاق، على أنها غير قادرة على توحيد وسائل وأساليب التعليم في المؤسسات التربوية القائمة على أرض بلادها؟
ثامناً ـ هل تقبل الحكومة أن تكون، على أرض لبنان، دولة فوق دولتها تتولى التنظيم والتوجيه والمراقبة والإرشاد، وأن تخضع لبنان لتشريعات تلك الدولة؟
حضرة رئيس مجلس النواب المحترم.
أتشرف بأن أودع حضرتكم جواب الحكومة على السؤال المقدم من حضرة النائب السيد إدوار حنين المرفق بكتابكم عدد 1 تاريخ 19/5/1964 فيما يتعلق بموقف لبنان في مؤتمر القاهرة لوزارة التربية والتعليم.
بيروت في 26 أيلول سنة 1964.
رئيس مجلس الوزراء.
حسين العويني.
الجواب.
إن وزير التربية الوطنية الذي مثّل لبنان في المؤتمر الثاني لوزراء المعارف والتربية والتعليم الذي عقد في بغداد بين 22 و29 شباط 1964، لم يوقع على «ميثاق الوحدة الثقافية العربية» و«دستور المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم»، وذلك لأن دراستها لم تستوفِ.
وقد طلبت الحكومة اللبنانية إدراج ميثاق الوحدة ودستور المنظمة المذكورين على جدول أعمال الدورة الحادية والأربعين لمجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في القاهرة بين 18 و21 أيار سنة 1964 لدراستها دراسة وافية تؤمن الغاية المقصودة.
وفي اجتماع مجلس الجامعة طلب الوفد اللبناني حذف ما ورد في مقدمة ميثاق الوحدة الثقافية العربية وفي بعض المواد والتوصيات الأخرى من تعابير ذات طابع سياسي ترى بعض الدول الأعضاء أنها تمس سيادتها وتتعارض مع ميثاق جامعة الدول العربية.
كما أنه في ضوء أحكام الدستور اللبناني، وخاصة المادة العاشرة منه التي تنص على حرية التعليم في لبنان، تحفظ الوفد بصدد كل ما يمكن أن يمس هذه الحرية، وخاصة فيما يتناول منها توحيد أسس المناهج والكتب المدرسية والخطط الدراسية وغيرها من شؤون التربية.
وفيما يتعلق بإنشاء المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة، فقط طلب الوفد استكمال دراسته من النواحي المالية والقانونية والفنية قبل إقراره.
وحيث ان الفكرة الأساسية كانت بإنشاء هذه المنظمة على غرار الأونسكو العالمية، فقد طلب إبقاء المنظمة العربية ضمن إطارها التربوي البحت.
أما سائر التوصيات بصورة عامة، فقد وافقنا مبدئياً عليها شرط أن يترك لكل دولة عربية أن تسعى إلى تحقيقها قدر المستطاع، وفي حدود أوضاعها وظروفها وإمكانياتها.
إن موقف الحكومة من موضوع «ميثاق الوحدة الثقافية العربية»، و«دستور المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» مستوحى من سياسة لبنان العربية التي أكدتها جميع البيانات الوزارية الصادرة عن الحكومات المتعاقبة والقائمة على التعاون الوثيق مع الدول العربية الشقيقة في كل ما فيه خير لبنان، وهذه الدول مع المحافظة على استقلال وسيادة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية وفقاً لميثاقها.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم صاحب السؤال الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين ـ دولة الرئيس، أشكر الرئاسة في حرصها على إعداد أسئلة النواب وأجوبة الحكومة في جلسة الأسئلة والأجوبة.
هذا الإعداد المعبر عن اهتمام الرئاسة في تلاوة حرفية السؤال وحرفية الجواب، على الرغم من عودة السائل، وعلى الرغم من اكتفائه كما في نص النظام الداخلي.
على أن الرئاسة الكريمة تتساهل أحياناً في قراءة حرفية مشاريع القوانين، وتتساهل أحياناً في تلاوة الأسباب الموجبة في هذه المشاريع التي هي في رأي هذه المؤسسة التشريعية أكثر أهمية من الأسئلة والأجوبة التي تتقدم بها ونتلقى الأجوبة عليها.
في موضوع السؤال:
هذا السؤال وضع لظرف معين، وهو انعقاد المؤتمر الثالث لمدراء التربية الوطنية والثقافة والتعليم للدول العربية المؤتمر الذي عقد في القاهرة في 18 أيار سنة 1964، والذي كان موضوعه وضع ميثاق الوحدة الثقافية، ووضع دستور المنظمة العربية للتربية والثقافة والتعليم.
لقد تتبعنا في الصحف وفي وثائق وزارة التربية، فتبين لنا أن الجهود التي بذلها معالي وزير الخارجية ومعالي وزير التربية الوطنية في سبيل تحقيق ما كان يطالب به اللبنانيون من المحافظة على مخطط السياسة التربوية اللبنانية قد وفقا إليه، وقد جاءت نتيجة هذا المؤتمر على ما نتوخى جميعاً، لذلك قلت إنني مكتفٍ بما أجابتني عليه الحكومة، وبنتيجة أعمالها في هذا المؤتمر، وقلت إنني سأحصر كلامي بموضوع شكر يوجه إلى الوزيرين الكريمين وفي هذا أجد الكفاية.
الرئيس ـ الرئاسة تشكر حضرة الزميل الأستاذ إدوار حنين لمبادرة شكره للرئاسة على العمل المنظم الذي وضعته فيما يختص بالأسئلة والأجوبة.
وتجيب حضرة النائب على طلبه، عندما قال حضرته بأنه لا يرى قبولاً من النواب بالاستغناء عن تلاوة السؤال والجواب، فالرئاسة لا يمكنها أن تفرض أمراً من عندياتها لا يرضاه المجلس.
لقد درج المجلس منذ سنين عديدة على أنه عندما يرى الموافقة من أكثرية النواب الساحقة بأن يصرف النظر عن التلاوة، فالرئاسة تتجاوب مع النواب بالمشاريع وتقول:
تلي وتصوت على مشاريع القوانين.
والآن إذا كان المجلس يريد أن يأخذ سابقة بهذا الأمر، «اللهم من الأكثرية» فالرئاسة مستعدة لأن تستجيب لطلب الأكثرية متى شاءت.
  والكلمة لمعالي وزير الشؤون الاجتماعية الأستاذ ادوار حنين.
وزير الشؤون:
دولة الرئيس.
المشروع المعروض على المجلس الكريم بهذا الموضوع، إنما هو مشترك بين وزارة التربية الوطنية والشؤون الاجتماعية وقد تعاونتا على وضع هذا المشروع وأحالته إلى المجلس، لذلك أستميح لنفسي بأن أتكلم بهذا المشروع.
كانت حكومة سابقة قد تقدمت إلى المجلس بمشروع قانون يحدد الحد الأدنى لأجر المعلمين في المدارس الخاصة المجانية بمئة وخمس وعشرين ليرة لبنانية يوم كان الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص مائة وخمس وعشرين ليرة لبنانية، فعندما رأت الحكومة أن ترتفع بهذا الحد الأدنى إلى المئة وخمس وأربعين ليرة، رأت من عندياتها واتخذت قراراً في مجلس الوزراء كلفت بموجبه معالي وزير التربية أن يسحب مشروع القانون الأول وأن ينزل مكانه مشروع قانون ثان يجعل الحد الأدنى بمئة وخمس وأربعين ليرة أسوة بما أعطي للعمال والمستخدمين في القطاع الخاص.
من هنا نلتقي مع دولة الرئيس كرامي بالحدب على خدمة قضايا المعلمين وقضايا المدارس الخاصة في التعليم المجاني.
لأول مرة نسمع أن بين أيدي الزملاء ثلاثة مشاريع.
مشروع الحكومة، مشروع لجنة التربية الوطنية، ومشروع لجنة المالية وهذا مستغرب.
ولما كان قد ثبت مما قيل في هذا المجلس وبصورة خاصة على لسان حضرة رئيس اللجنة المالية، أن الاتفاق كامل شامل بين اللجنة وبين المعلمين وبين وزارة المال التي عليها أن تؤمن هذا المال بأن أقرت مشروعنا بالمئة والخمس وأربعين ليرة كحد أدنى، بأن وافقت على أن تدفع سبع وخمسين ليرة الزيادة التي تستوجبها هذه الزيادة.
ولما كان تحديد المدارس المجانية كما أشار دولة الرئيس كرامي أمر هام لكي نعرف إلى من يجب أن نتحول بهذا المال.
ولما كان لا بد من توحيد الرأي بين اللجان وبين الحكومة.
لذلك ترغب الحكومة من أجل توحيد هذه المشاريع الثلاثة بأن تنظر لجنة التربية ولجنة المال مجتمعتين في هذا المشروع لتوحيد نصه.
  ادوار حنين- دولة الرئيس، هذا الاعفاء لا يستحق الا في حالة منصوص عليها في المادة، يعني في حالة الوفاة او في حالة العجز الصحي ولا يمكن ان يصير اجتهاد توسعي في هذا الموضوع.
وهذا الاعفاء يكون مرة واحدة في العمر وليس مرة واحدة في السنة.
  ادوار حنين- دولة الرئيس، المشروع المقدم من الحكومة يختلف عن هذا المشروع وعن اقتراح اللجنة، ان المادة هذه تبدأ في مشروع الحكومة:
«للحكومة ان تقرر».
هنا اقترحت اللجنة ووافقت اللجنة على اقتراح احد اعضائها بان يستبدل النص بقولها:
على الحكومة، يعني هناك للحكومة حق الاختيار وهنا على الحكومة واجب مأمورة به.
ماذا يفيدنا هذا النص؟
لا شك ان له حسنات وله سيئات، ولكن السيئة الكبرى التي نود ان نهرب منها، «اذا أخذ هذا النص المعدل، على الحكومة، فتفقد الحكومة حق اعطاء الاولوية للمناطق المحتاجة.
اذا فقدنا هذ الحق، لا نعود نقدر ان نقدم الاهم على المهم.
ثم هذا النص يخلق حقاً للمواطن على الحكومة بموجبه يستطيع المواطن ان يقاضي الحكومة لدى مجلس الشورى بدعوى يطالبها فيها بعطل وضرر.
نظراً لهذين المحظورين الهامين وبصورة خاصة المحظور الاول لانه يفقد الحكومة حق الاولوية.
لذلك نرى ان يرجع الى المشروع الاول وان يقال:
للحكومة الحق، ولا على الحكومة.
  ادوار حنين- دولة الرئيس.
يلاحظ من أقوال الذين تولوا الكلام في موضوع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
أن الذين مروا في هذه الادارة يعرفون أعمالها والخدمات والمهام التي تقوم بها، ويتوصلون بالنتيجة الى الاقتناع بها وبأعمالها وبجميع مصالحها وبصورة خاصة الانعاش الاجتماعي.
وكنت اتمنى لو أن الزميل الاستاذ جوزف مغبغب في وقت قريب يمسي وزيراً في هذه الوزارة اذا ما اصطف في جانبنا الاستاذ جان عزيز والاستاذ ريمون اده وأنا.
توضيح بصدد عملية الايواء التي تقوم بها مصلحة الانعاش الاجتماعي ووزارة العمل.
ان ما تفضل به الاستاذ ريمون اده، والايضاح الاضافي الذي تفضل به الاستاذ موريس زوين انما هما اعتباران يدخلان في ميزان مصلحة الانعاش عندما تلجأ الى ايواء ابناء اللبنانيين.
هناك مقياس، لا تحيد عنه مصلحة الانعاش ايواء الايتام اولاً:
يتيم الابوين يفضل على يتيم الاب الواحد او الام الواحدة، بعد ايواء الايتام.
ايواء المعوزين من العائلات الكثيرة العدد.
يعني في الوقت الذي مررت به في هذه الوزارة لم نقبل بايواء بعض الايتام الا المعوزين الذين تزيد في الاسرة عدد الاولاد على الخمسة.
وهكذا يكون عمل الايواء الذي تقوم به مصلحة الانعاش عملاً اساسياً قبل ان تشيع في البلد التدابير المتخذة قبلا، والمزمع اتخاذها من اليوم وصاعداً في ما يتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية.
دولة الرئيس، قبل أن تكون لنا الطبابة المجانية.
وقبل أن يكون لنا التعليم المجاني.
وقبل أن تنظم بدقة وتنفذ بدقة الضمانات الاجتماعية.
لا يمكن التفكير بالغاء هذه المصلحة مصلحة الانعاش الاجتماعي لانها تسد ثغرة صغيرة في هذه الشلقة الاجتماعية الكبيرة ومن الان الى أن تصبح هذه الاشياء حقاً لكل مواطن، فلا بد من مصلحة في هذه الدولة، وهذه المصلحة هي مصلحة الانعاش تقوم ببعض الهبات وببعض اموال الرحمة التي لا يمكن ان ينقضها الا عمل اجتماعي منظم.
وفيما يتعلق بتشابك اعمال هذه المصلحة مع اعمال الوزرات الاخرى، فهذا امر واقع.
ولقد قال الزميل الاستاذ جان عزيز ان هذه الاعمال القائمة تعلم المواطنين كيف يجب ان يكون التعاون في سبيل الانهاض بين شعب وحكام، وهذا أمر هام، فالطرقات وجر المياه، ومد الكهرباء التي تتولاها بصورة خاصة مصلحة الانعاش عندما تبدو الحاجة.
قامت بمثل هذه الاعمال قبل مصلحة الانعاش، مصلحة التعمير، ويقوم بمثلها الان المشروع الاخضر فان مثل هذه الاعمال التي تحقق ان على صعيد الطرقات او على صعيد الكهرباء.
وكذلك المياه التي تحققت على يد مصلحة الانعاش والمشروع الاخضر، وما تحقق منها على يد مصلحة التعمير.
لم تهتم وزارة الاشغال من قبل، الى تحقيق مثلها.
لذلك صار ارتباط قرى كثيرة ومناطق ودساكر كثيرة بطرف المواصلات العامة، وأنيرت قرى كثيرة.
وسقيت شفة واراض كثيرة على يد مصلحة الانعاش هذه.
وفيما يتعلق بالضمان الاجتماعي، فما من شك أن هذا الضمان الاجتماعي حدث اجتماعي هام في العالم، كما انه حدث اجتماعي هام في لبنان.
الامر الذي رغب به الاستاذ ريمون اده بأن تجمع مقررات مجلس الضمان الاجتماعي وأن تذاع، وهو أمر تواجهه الان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بصدد حملة توعية شاملة كاملة، من اجل ان يفقه الشعب مضامين هذا الضمان الاجتماعي.
ومن اجل أن يسهم مع المسؤولين رسميا عنه بانجازه وتحقيقه.
وأعتقد انه في وزارة العمل وفي مصحلة الضمان وفي مديرية الضمان بصورة خاصة، التفكير جار من أجل أن تنشأ دائرة تختص لاذاعة وتفهيم القرارات التي تصدر عن الضمان الاجتماعي في طريق تنفيذها مراحل مراحل.
هذه الحركة، حركة التوعية تستوجب حتماً جمع القرارات، تستوجب حتماً تعميمها وتستوجب حتماً شرحها وايصالها الى المواطنين لكي يعرفوا كيف يجب ان يفهموا بايجاز هذا الضمان الذي قلنا أنه حدث خطير هام في حياة الشعوب.
أما المساكن الشعبية فقد انشىء القانون على يد وزارة كرامية سنة 1962.
وكان الوزير آنذاك الاستاذ جان عزيز.
ثم عدل هذا القانون على يد الاستاذ وجدي الملاط، وهو في التنفيذ الان.
هذه المصلحة مصلحة الاسكان الكائنة حالياً في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لم تأخذ حجمها الطبيعي حتى الان، لان القانون كما تبين في السابق أيام كانت الوزارة يشغلها الزميل الاستاذ جان عزيز.
لم يتبين أن تنفيذ هذا القانون امر مداهم.
أما وقد عدل هذا القانون وقد صار عملاً لمصلحة الاسكان يجب أن يعمل.
فهناك ايضاً تفكير وقد وضعت الاعمال التحضيرية من اجل ان تنشأ في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مصلحة اسكان ذات ملاك واسع يضم أكثر م مهندس ويضم أكثر من رسام ويضم اكثر من موظف اداري كما هي الحال الان لان ما عدا واحد واحد واحد ملاك واسع شامل تعبأ فيه الامكانات وتعبأ فيه المواهب الى الفراغ من الدراسات التفصيلية التي يجب أن توضع قبل أن يوضع دفتر الشروط.
من أجل ان يباشر العمل في هذا المشروع الذي اوليته يا دولة الرئيس في ايامك الاهتمام الاول.
سيدي الرئيس، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اذا كان لا بد من قول في صددها، فهذا القول:
هو أن هذه الاعتمادات التي تعطى لهذه الوزارة، هي بالنسبة لمهام الاسكان قليلة جدا.
فنأمل من الحكومة في السنة القادمة عندما تعد الموازنة القادمة وبصورة خاصة من العناصر الدائمة في تهيئة الوزارة ومن هم عن يمين دولة الرئيس في هذه الجلسة، أن يخصوا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية باعتمادات كافية تمكنها من القيام بمهامها الجسام، الملقاة على عاتقها وبصورة خاصة في هذا الظرف بالذات حيث الايام تركض قفزاً ولم تعد تركض على ظهور الجمال كما كان في السابق.
  الرئيس - قبل البند 1.
حضرات الزملاء المحترمين، انتهينا من التصديق على موازنة الاشغال العامة وبذلك نكون قد انهينا درس جميع موازنات الوزارات.
وبهذه المناسبة، ورد إلى الرئاسة اقتراح تمني على الحكومة هذا نصه:
ان النواب الموقعين أدناه يتمنون على الحكومة تنفيذ القرار الذي اتخذته لجنة التصميم العام بالاتفاق مع ممثل الحكومة معالي وزير التصميم العام.
القاضي بتحرير المناطق التي ظهرت معالمها العمرانية نهائياً وأصبحت مكتظة بالبناء من مشروع ايكوشار على ان يسمح بالبناء فيها وفقاً للانظمة والقوانين التي كان معمولاً بها قبل صدور التنظيم المذكور.
اديب الفرزلي نجيب صالحه موريس الجميل ادوار حنين منير ابو فاضل محمود عمار البير مخيبر الدكتور راشد الخوري ميشال فرحات محمد برجاوي.
من يقبل بهذا التمني يرفع يده.
اكثرية.
الرئيس - قبل المجلس بهذا التمني.
  الرئيس - تتلى المراسيم القاضية بقبول استقالة الوزارة السابقة، وتعيين الوزارة الجديدة.
فتليت المراسيم التالية:
مرسوم رقم 4450 قبول استقالة الوزارة التي يرئسها السيد رشيد كرامي.
ان رئيس الجمهورية اللبنانية بناء على الدستور اللبناني.
بناء على كتاب السيد رشيد كرامي المؤرخ في 30 آذار سنة 1966 المتضمن استقالة الوزارة التي يرأسها.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى - قبلت استقالة الوزارة التي يرئسها السيد رشيد كرامي.
المادة الثانية - ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
سن الفيل في 9 نيسان سنة 1966.
الامضاء:
شارل حلو مرسوم رقم 4451.
تعيين السيد عبد الله اليافي رئيساً لمجلس الوزراء.
ان رئيس الجمهورية اللبناينة.
بناء على الدستور اللبناني.
بناء على المرسوم رقم 4450 تاريخ 9 نيسان 1966 المتضمن قبول استقالة الوزارة التي يرئسها السيد رشيد كرامي.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى - عين السيد عبد الله اليافي رئيساً لمجلس الوزراء.
المادة الثانية - ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
سن الفيل في 9 نيسان 1966.
الامضاء:
شارل حلو.
مرسوم رقم 452.
تشكيل الوزارة.
ان رئيس الجمهورية اللبنانية.
بناء على الدستور اللبناني.
بناء على المرسوم رقم 4451 تاريخ 9 نيسان سنة 1966 المتضمن تعيين السيد عبد الله اليافي رئيساً لمجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي.
المادة الأولى - عين السادة:
- عبد الله اليافي رئيساً لمجلس الوزراء ووزيراً للمالية والانباء - فؤاد بطرس نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة والدفاع الوطني.
- كامل الاسعد وزيراً للموارد المائية والكهربائية والصحة العامة.
- فيليب تقلا وزيراً للخارجية والمغتربين والعدل.
- كمال جنبلاط وزيراً للأشغال العامة والنقل والبريد والبرق والهاتف.
- بشير العثمان وزيراً للزراعة.
- بيار الجميل وزيراً للداخلية.
- ادوار حنين وزيراً للتصميم العام والسياحة.
- اللواء جميل لحود وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية.
- صبحي محمصاني وزيراً للاقتصاد الوطني.
المادة الثانية - ينقطع السيد فيليب تقلا عن ممارسة وظيفته كحاكم لمصرف لبنان، مع احتفاظه بهذا المنصب، طيلة مدة تعيينه وزيراً.
المادة الثالثة - ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
سن الفيل في 9 نيسان سنة 1966.
الامضاء:
شارل حلو.
صدر عن رئيس الجمهورية.
رئيس مجلس الوزراء.
الامضاء:
عبد الله اليافي.
رئيس مجلس الوزراء.
الامضاء:
عبد الله اليافي.
الرئيس - دولة رئيس مجلس الوزراء يتلو البيان الوزاري تمهيداً لمناقشته.
  ادوار حنين ـ دولة الرئيس، حضرة السادة الزملاء.
قلت يوماً في صحن هذا المجلس ان أي دولة واياً كان عدد نوابها يصعب ان تتجاوز قضاياها الهامة ومشاريعها المئة.
ونحن الحمد لله دولة صغيرة عدد نوابها تسعة وتسعون، فلو كانت مشاكلنا بزنة وعدد المشاكل التي تعترض أكبر دول الارض لما تجاوزت بمجموعها المئة مشكلة، أو المئة قضية او المئة مشروع.
ولو ان كل واحد منا أخذ لنفسه قضية فعرف بها وعرفت به، لكانت حلت قضايا لبنان ومشاكله، ونفذت مشاريعه في مدى دورة نيابية واحدة او عقد نيابي واحد.
وهكذا يكون كل واحد منا تبني موضوعاً يلائم اختصاصه ويكون كل واحد منا وقف عند حدود هذا الاختصاص فجاء عمله فاعلاً.
اتمثل مثلاً:
ان يقوم انور الخطيب فيقوم الدستور او النظام الداخلي معه، ان يقوم كامل الاسعد فيقوم معه منسوب لـ ـ 800 ـ متر، ان يقوم ريمون إده فتقوم الازدواجية معه، ان يقوم البير مخيبر فيقوم معه كل شيء او لا يقوم معه شيء ابداً.
فعلى هذا الاساس، انني لن اتعرض الى الموازنة العامة التي بين ايدينا بمناقشة عامة تتناول اساس صنع الموازنات وكيف يجب ان تكون لانه ليس هذا من شأني وليس هو من اختصاصي.
ولو كنت اعرف ان انشىء موازنة لانشأت موازنة لنفسي وقتني شر العمل ليل نهار للوصول الى رغيفي.
غير اني حضرت طبح موازنات عشر.
وفي كل مرة كنا نلتقي هنا في مناقشة عامة كنا نستمع الى تقديم الموازنة من الوزير المسؤول، نستمع الى تقرير رئيس لجنة الموازنة والمال، نستمع الى تقرير مقررها، نستمع الى الذين يسألون ويجادلون ويعرضون بعض النظريات المالية الموازنية العلمية، وكنا كل مرة نخرج من هنا آملين ان نعود في السنة التي تلي الى درس موازنة تكون بنيتها غير هذه البنية وتكون اهدافها غير هذه الاهداف.
كنا نسمع كل وزير مال يأتي، قبل ان ألف دولة الرئيس ان يكون وزير المالية الدائم، كنا نسمع كل وزير مال يأتي يقول:
ان هذه الموازنة قد اعدت في غيبتي ولم احضر ولادتها وكان في نيتي ان اعد موازنة اخرى تكون حديثة علمية متحركة فاعلة.
هذه الصفات كان يطلقها معظم الوزراء على معظم الموازنات التي كانوا يقدمونها لنا.
كيف تكون هذه الموازنة الحديثة المتحركة الفاعلة وكيف يجب ان تحضر، الى الآن سمعنا بها ولم نعرف عنها غير ما سمعناه.
بصدد هذه الموازنة التي وعدنا بان تأتي في يوم، حديثة متحركة فاعلة، اسأل:
لاول مرة هذه السنة لا نرى على هذه المقاعد كبار موظفي وزارة المال، وفي السنوات السابقة كنا نجدهم بين وزرائنا هنا.
كانوا يستمعون، كما يستمع الوزراء، وكانوا يسجلون اقوال الخطباء وملاحظاتهم ولا ادري اذا كانت هذه الملاحظات أدلي بها في السنوات السابقة وسجلت لا ادري اذا كانت قد وضعت موضع بحث بين هؤلاء الموظفين ووزرائهم، او اذا كانت معدة للدرس.
غير ان الذي أدريه هو انه كان وجود الموظف المختص بيننا وكنا نتأمل ان هذا الموظف المختص يستمع الى اقوالنا باذن الخبير، يستنتج من اقوالنا ما يفيد وينتج، حتى هذا الحضور، حضور الموظف المختص، قد فقدناه لماذا؟
يعلم الله، وقد يكون للتدليل على عدم جدوى المناقشة التي لم تغير في السابق حرفاً من حروف الموازنة والتي لن تبدل هذه السنة حرفاً على الغالب.
ونسمع وزراء المال الذين تعاقبوا يقولون:
هذه الموازنة لم تراع فيها ناحية هامة، لقد زادت فيها النفقات غير المنتجة وقلت النفقات المنتجة، وكان في نيتنا ان نعمل العكس، أن نزيد النفقات المنتجة وان ننقص النفقات غير المنتجة.
وتأتي هذه الموازنة ونسبة المنتج من اعتماداتها الى غير المنتج في مكانها السابق أي 67% من مجموع الموازنة غير منتج والباقي يقال انه منتج.
في مثل هذه الحال، ما هو مصير المشاريع الانمائية؟
في مثل هذه الحال، ما هو مصير المشاريع الواردة في الخطة الخمسية التي صوت عليها هذا المجلس والتي ما زالت تنتظر ان تنفذ؟
وليس لهذه الخطة مال يمكنها من التنفيذ! سواي، يأتي فيقول:
كيف يجب ان تمول هذه المشاريع الانمائية؟
كيف يجب ان يعمل لكي تنفذ الخطة الخمسية؟
سواي يأتي فيقول:
كما سمعنا على لسان مقرر رئيس لجنة المال في هذا الصباح ان لا مفر، إما أن نزيد الضرائب وإما ان نلجأ الى سياسة القروض وان عصر النفقات «كما قال حضرة رئيس اللجنة» لن يجدي فتيلا لان هذه النفقات ستزيد على الايام لان حاجات البلد ستزيد على الايام ومتطلبات الدولة الحديثة ستزيد على الايام.
ونسمع من بعض منتقدي الموازنات التي سبقت، نواب وصحف وخبراء في علم المال وفي علم الموازنات، يعلنون ويكتبون أو يقولون من فوق هذا المنبر:
ان هذه الموازنات التي تتقدم بها الحكومات، انما هي موازنات صورية وهمية.
صورية وهمية لماذا؟
لان الاعتمادات التي لحظت بها لا تنفذ، وهي لا تنفذ لسبب من اثنين:
إما لأن ادارات الدولة غير مجهزة لتنفيذ هذه الاعتمادات، وإما لأن الدولة نفسها ترى ان في تنفيذ هذه الاعتمادات ما يجر الدولة الى الافلاس باعتبار ان المال الذي لا ينفق انما يبقى في خزينة الدولة لاقامة التوازن بين ما يدخل عليها وبين ما ينفق منها.
الامر الهام الذي أريد ان ألفت النظر اليه قبل ان انتقل الى الموضوع الذي اخترته لنفسي في هذا المجال، مجال مناقشة هذه الموازنة هو ان متطلبات الشعب اللبناني في هذه المرحلة من حياته وقد بلغ العصر الشأو الذي بلغ اليه، لم تعد متطلبات بسيطة وانما هي معقدة ومركبة ولم تعد متطلبات تستطيع الدولة ان ترد عليها بغير التنفيذ والتنفيذ السريع والتنفيذ العاجل لأن هذه المتطلبات أوحت بها نظرية اصبحت سائدة في الشعب اللبناني كما هي سائدة في الشعوب التقدمية وهي نظرية العدالة الاجتماعية، من اجل تقيم العدالة الاجتماعية بين فئات الشعب جميعاً، من أجل ان نرد على مطالب الناس المحقة فنؤمن لهم العدالة، ونؤمن لهم الطبابة، نؤمن لهم الدواء، نؤمن لهم المدرسة، نؤمن لهم السكن، نؤمن لهم الحياة الرخيصة والمستوى اللائق بالحياة، من اجل كل هذا وجب ان تكون لنا موازنات سليمة فاعلة متحركة، فالعة، موازنات سليمة البنية قادرة على تقديم الخدمات لاصحابها، قادرة على اقامة واشاعة العدالة الاجتماعية.
ويبدو ان مثل هذه الموازنة لا تستطيع ان تقوم بمثل هذه الاعباء.
وهنا تحضرني نادرة:
لي صديق اعرفه منذ ثلاثين سنة، وفي كل يوم أراه، سئلت عنه في يوم فقلت ان صديقنا اعرفه منذ ثلاثين سنة فلم يكبر الا في العمر.
وهذه الموازنة اعرفها منذ عشر سنوات، فلم تكبر الا في الحجم.
وهي لم تكبر في الفاعلية.
فالمقصود، في السنين المقبلة وفي السنة المقبلة بالذات هو ان تكبر هذه الموازنة لجهة فاعليتها لكي تستطيع الدولة ان تقوم باعبائها فتسد مطالب الشعب.
دولة الرئيس، كنت قد قدمت المقدمة حول القضايا المئة وملاحقي هذه القضايا التسعة والتسعين لاقول انني لن اخرج عن موضوع ما اعرض لكي لا احملكم وطأة الكلام فيما لا اعرف.
سأحصر كلامي فينا يمكن ان يكون مفيداً فلا اخرج عن الطريق التي فيها مررت وهي طريقي في وزارة التصميم وفي وزارة السياحة.
وزارة التصميم العام، هذه الوزارة كانت الى تاريخ اخير وزارة اقصاء، او اذا رغبنا ان نستعمل تعابير الرحمة، وزارة ترضية بمعنى انها تسند للوزير الذي يقبل ان تحل مشاكل الغير على حسابه.
وتبقى وزارة التصميم وزارة اقصاء، تبقى وزارة منفى على أن هذه الوزارة قد انشئت يوم انشئت في العالم من اجل ان تكون أداة خير وعمل قوية فاعلة ما الذي اوجب قيام وزارة التصميم في العالم؟
الدولة بادارتها جميعاً مشغولة لاهية عن التخطيط والتصميم وعن النظر الى البعيد باعمالها اليومية، باعمال الروتين.
قيل، ما دام ان ليس دماغ للادارات العامة يعمل على التصميم والتخطيط، فلا بد اذا من ان تأتي بجهاز يكون عمله، عمل هذا الدماغ الذي يجب ان يخطط وان يصمم:
غير ان هذه الفكرة وردت اول ما وردت في الدول الاديمقراطية، في الدول الدكتاتورية فجفلت منها الدول الديمقراطية ولم نأخذ بها الا بحياء، كأن يأتي مثلاً، مارشال، يضع خطة خمسية لعمل معين فتعرف هذه الخطة باسمه، ثم يأتي آخر فيضع خطة خمسية لمشروع ما، وهكذا دواليك، فتتكاثر المشاريع الخمسية والخطط الخمسية وتبقى مرتبطة بادارات غير الادارة الواحدة الى أن حصل الاقتناع اخيراً ان لا بد من الادارة الواحدة فتبنت الديمقراطيات الكبرى هذه الوزارة، وزارة التصميم وادخلتها في عداد وزاراتها، وجئنا نحن نتبنى ايضاً هذا التفكير وان كنا قد بدأنا ان نجفل منه في بداية الامر.
هذه الوزارة لم تستطيع ان تكون وزارة فاعلة في لبنان لسببين.
السبب الاول هو ان هذه الوزارة لم تجهز بالعناصر البشرية اللازمة والعناصر البشري التي يجب ان تكون في وزارة التصميم، يجب ان تكون ذات كفاءات ومواهب رفيعة، هذا هو السبب الاول والسبب الثاني هو ان وزراء التصميم العام لم يعط لهم ان يشاركوا الوزارات الاخرى، والوزراء الآخرين باعمالهم لان الوزراء الآخرين كانوا يعتقدون ان هذا الوزير الشريك في اعمالهم هو المخطط وهو الموجه، هذا الوزير الشريك في اعمالهم هو اذا وزير فوق الوزراء.
على انه يجب ان لا يكون وزيراً فوق الوزراء.
وهذا متأت من حساسية رأيت انا شخصياً ان معظم الوزراء قد ابتلى بها الى حين.
قلت ان وزارة التصميم بحاجة الى عناصر بشرية، وزارة التصميم اليوم يا دولة الرئيس، يا معالي وزير التصميم، فيها خمس مصالح يقوم باعبائها سبعة موظفون، لكل مصلحة موظف وربع او اقل من الربع.
المطلوب من وزارة التصميم هو ان تخطط لجميع ادارات الدولة ان تخطط لجميع من له عمل في هذه الدولة سواء أكان وزيراً ام موظفاً في الادارة العادية او في الادارات المستقلة.
ومهمة وزارة التصميم ان تبدي رأيها في كل مشروع يحمل الى مجلس الوزراء في تقارير خطية ويوجب القانون الذي انشأ وزارة التصميم، والمراسيم التنظيمية التي الحقت به، ان يرفق بكل مشروع يعرض على مجلس الوزراء التقرير الذي وضع بشأنه كما احيل من وزارة التصميم.
فماذا نجد؟
! نأتي الى مجلس الوزراء نرى هذه المشاريع تتوارد من جميع الوزارات، نعرف ان للتصميم في بعضها رأياً، نفتش عنه في التقرير المحتوم ارفاقه في المشروع فلا نراه.
بلا ولا نرى ان الوزير الذي قدم المشروع قد اطلع على التقرير الذي كان قد ورد اليه من وزارة التصميم وأخذ علماً برأيها.
حل هذه المشكلة هو ان تكون وزارة التصميم بعد ان تجهز بمن يجب ان تجهز بهم من اشخاص وربما بجب ان تجهز به من آلات، ملحقة عفوياً وبصورة دائمة برئيس مجلس الوزراء، لان رئيس مجلس الوزراء شريك في جميع الوزارات ويتقبل منه جميع الوزراء التوجيه والتخطيط والملاحظات التي تكون قد اعدتها ووضعتها وزارة التصميم في حينه والا تبقى وزارة التصميم ما كتب لها ان تكون، وزارة منفى «وهي على بير حسن على كل حال» وزارة منفى يبعث اليها من الوزراء لا يرغب به كثيراً، ويبعث إليها من الوزراء يقبل ان يكون وزيراً دون فاعلية او بدون عمل الا اذا اضيفت له كما اضيف لنا وزارة اخرى.
دولة الرئيس، معالي وزير التصميم، اريد ان الفت نظركما الى ان في هذه الوزارة مصلحة ومديرية، يعملان الآن على احسن حال ويمكن الاستفادة منهما اكثر فاكثر مع الايام.
اما المصلحة فهي مصلحة الفرق المتعددة النشاطات التي على رأسها الدكتور عمر عضاضة هذه المصلحة أنشئت يوم كانت بعثة ارفد تتولى وضع التخطيط العام في هذا البلد، وقد فرغت هذه المصلحة من الاعمال المرسومة لها على يد بعثة ارفد يوم انتهت بعثة ارفد من عملها، ولكن، هذا الرجل الدكتور عمر عضاضة الذي له من علمه ووطنيته وطاقته على العمل ما اوحى له باعمال رسمها بنفسه لنفسه ولمعاونيه، توصل ان يخص وزارة التصميم وادارات الدولة بتقارير ودراسات يستحيل عليها ان تبني عملاً في موضوعها دون ان نرجع اليها.
غير ان موظفي هذه الفرق المتعددة النشاطات وعددهم لا يزيد على الثلاثة والثلاثين موظفاً قد وزعوا بحسب التنظيم السابق على الاقضية، لقد وزعوا اثنين، اثنين في كل قضاء.
فاذا ما جمعوا على مستوى المحافظات حيث عندنا نواة صغيرة للامركزية تصبح فاعليتها عشر مرات اقوى مما هي الآن لان في مراكز المحافظات شبه حكومة او ادارة عامة للصحة، للداخلية، للبرق، للبريد، للتربية، للتعليم، الخ.
فاذا ما تعاون موظفوا الادارة مع موظفي الفرق فإنهم يقومون بواجبهم بشكل أجدى.
تبقى مديرية الاحصاء المركزي.
هذه المديرية عملها هام جداً ويتولاها رجل كفوء جداً هو الدكتور كمال البحصلي.
هذه المديرية قامت باعمال الى الآن من الاهمية بمكان عظيم وآخر ما صدر عن مديرية الاحصاء المركزي كتاب احصائي فريد من نوعه في لبنان.
صدر في خلال شهر آب من هذا العام وسيوزع، على جميع الزملاء لكي يطلعوا عليه ويأخذوا بمضمونه.
غير أن، هذه المديرية، مديرية الاحصاء المركزي تعارضها مصالح ودوائر في الوزارات الاخرى فلا تستطيع ان تقوم بعملها موحداً.
يعني في وزارة التربية دائرة للاحصاء غير مرتبطة بهذه المديرية.
في الاقتصاد دائرة للاحصاء غير مرتبطة بهذه المديرية.
في التربية في السياحة مكاتب ودوائر احصائية غير مرتبطة بهذه المديرية للاحصاء المركزي.
فماذا يحدث؟
يحدث ان الدولة اللبنانية تصدر في الموضوع الواحد نشرتين احصائيتين متباينتين مختلفتين متناقضتين في معظم الاحيان.
فيجب اول ما يجب ان يشار الى الدوائر والمكاتب التي تتعاطى الاحصاء في مختلف وزارات الدولة، يجب ان يشار عليها بان لا تصدر هي احصاءاتها بالصيغة الاخيرة وانما يجب ان تنقل هذه الاحصاءات الى المديرية المركزية العامة هناك تغربل وتحك ثم تصدر عن المركز الاحصائي الذي وحده يجب ان يكون مرجعاً رسمياً خاصة ان في البلد مراجع، تحضر وتصدر احصاءات، ففي الجامعة الاميركية مركز درس وتحضير ونشر احصائيات.
وهكذا في الجامعة الفرنسية.
في بعض الشركات، شركة سوكوني، شركة شل، شركة طيران الشرق الاوسط مكاتب احصائية وهي تصدر احصاءات.
بعض النقابات، لها مكاتب احصائية وتصدر احصاءات.
لا نستطيع ان نمنع هذه المؤسسات الخاصة من ان تكون لها احصائيات خاصة، ولكن نستطيع ان نطلب من المسؤولين في مديرية الاحصاء المركزي ان يعقدوا دورات شهرية او نصف شهرية مع جميع الذين يعنون بالشؤون الاحصائية لتبادل المعلومات واعطاء التوجيهات وامداد تلك المكاتب بمعلوماتنا واخذ معلومات من تلك المكاتب وتقريب وجهات النظر وأساليب العمل حتى تأتي النتائج الاحصائية سواء صدرت عن الدولة اللبنانية من المديرية العامة للاحصاء وحدها او صدرت عن النقابات او صدرت عن الشركات او صدرت عن الجامعات اذ ذاك تكون هذه الارقام متقاربة وتوحي الثقة لكي يستطيع الدارس والباحث ان يأخذ بمضامينها.
ونصل في نهاية المطاف الى كلام، اريده موجزاً بقدر الامكان في موضوع وزارة السياحة.
كل ذلك يا دولة الرئيس، يا معالي الوزير من اجل ان لا اذهب الى بيتي وآخذ معي ما اكون قد استفدت منه من خبرة صغيرة في هاتين الوزارتين ولكي ألقي هذه الخبرة الصغيرة بين ايديكم فتستطيعون ان تأخذوا بها كما تستطيعون ان تردوها، فأنتم في هذا احرار فيما تعملون.
وزارة السياحة لم تعد من الوزارات الملحقة وذلك بفعل قانون اعد وطرح على هذا المجلس ونوقش وصوت عليه وأرسل الى النشر بفعل وزير السياحة السابق الذي تقدمني، أي، الشيخ ميشال الخوري.
أنشئت هذه الوزارة بفعل قانون من وضعه.
لماذا انشئت هذه الوزارة ولماذا لم تبق ملحقة في وزارة الانباء؟
انشئت لان المسؤولين عن السياحة والمسؤولين عن تطوير البلاد اقتصادياً رأوا ان شيئاً في لبنان يتغير رأوا ان عصر الخدمات، والسياحة اصبحت صناعة ثقيلة لم تعد من الخدمات الخفيفة، رأوا ان عصر الخدمات في لبنان بدأ يتقهقر، بدأ يتقلص هذا الذي من اللبنانيين كان يذهب فيعطي العلم في دمشق في بغداد او في الكويت صار مستغنياً عنه، وذاك الذي كان يذهب في الطبابة الى قطر، الى السعودية اصبح مستغنياً عنه، وذاك الذي كان يذهب الى ابعاد الارض من ابنائنا المغتربين صاروا يذهبون ولا يعودون او يرسلون مالهم إلينا.
عصر الخدمات بدأ يتقلص بصورة خاصة بعدما اصاب الاقتصاد اللبناني ما أصابه من المحنة التي نزلت في بنك انترا.
اهمية السياحة اذا هي في ان تعطي الاقتصاد اللبناني ركيزة كانت قد تداعت او بدأت تتداعى.
من هنا، ان هذه الوزارة عملها هام جدا، هذه الوزارة مطلوب منها ان تجمد الميزان للدخل القومي وان توازن هذا الميزان بقدر امكانها.
الواقع السياحي في لبنان.
كان لبنان قبل ان تنشط اجهزة السياحة فيه، وقبل ان ينشط العاملون لتقوية سياحته سواء أكانت جمعيات خاصة ايام الدكتور امين الجميل، وبدر دمشقية ورفاقهما الذين اخذ عنهم جوزف النجار وما زال يتولى امر جمعيتهم، سواء أكان عملهم عمل المفوضية العامة للسياحة التي تولاها في ظرف ما جورج رئيس ثم عاد فتولاها ميشال توما وهو اكثر لبناني استطاع ان يقدم خدمات لهذه السياحة المسكينة، او المجلس الوطني لانماء السياحة الذي ليس هو حكومياً وانما يتعاون مع الحكومة على تقديم وإداء الخدمات المطلوبة منه سياحياً.
لبنان، قلنا، في واقعه بعد ان كثرت هذه النشاطات لم يعد يقصد للغرائب والشواذات التي فيه كما تقصد بعض البلدان المتوغلة في المجاهل الافريقية نظراً لوحشية الطباع او لوحشية العادات والتصرف، لم يعد لبنان يقصد لغرائب المخلوقات لغرائب العوائد لغرائب المناظر التي فيه، وانما صار يقصد لذاته، اصبح يقصد لان المقومات السياحية اللبنانية تضاهي بنوعها ومجموعها المقومات السياحية التي تعمل عليها معظم بلدان العالم السياحية.
مناخ لبنان، هواؤه، ماؤه، بحره، ثلجه، آثاره، اهله، بنوه.
كل هذا الذي لا اريد ان اتوقف عنده.
كل هذا من المقومات الجدية الفاعلة السياحية في لبنان.
هذه المقومات، بقدر ما يعرفها الناس، بقدر ذاك تكون مشوقات للسائح أن يأتي الى لبنان.
اذاً لا بد من الدعاية لتعريف لبنان الى الخارج ولتعريف لبنان الى من يريد ان يسوح في العالم، ولكن قبل ان نصل الى الدعاية، التي هي في موضوعنا هذا دعوة، عزيمة، للناس لكي يأتوا الى بيتنا.
قبل ان نصل الى هذا علينا ان نعمل في اعمال التجهيز السياحي، علينا ان نرتب بيتنا قبل ان نعزم اليه.
وهذه القاعدة تعرفها آخر القرويات في آخر قرية من لبنان:
عندما جارة تدعو جارتها لتناول فنجان قهوة في بيتها، رأساً تضع منديلها المزهر وتقطف زهرة من الحوض تضعها في اناء، وتعمد الى غسل الدرج وتشطف صحن الدار، ثم تقعد تنتظر جارتها لا تستقبلها وهي وسخة ولا تستقبلها وبيتها وسخ.
نحن عندما نأخذ على عاتقنا ان ندعو الناس لزيارتنا وجب علينا قبل ان ندعو الناس ان نعمل على اصلاح بيتنا، ان نعمل على تنظيف بيتنا، ان نعمل كل ما من شأنه ان يسهل اقامة المدعو الى زيارة بلادنا، والحياة فيها، والتنقل والتجول فيها بما يلطف له هذه الاقامة وبما يدعوه ان يكون في يوم لاحق ضيفاً جديداً او يدعوه ان يكون داعية لنا بين جيرانه واهله وبني قومه والذين يلتقيهم في الحياة.
حق السائح علينا ان نعني بمداخل بلادنا، عندما يأتي السائح ينتهي عالمه على رجل درج الطائرة او اذا كان قادماً من المصنع او من العبدة ينتهي عالمه عندما يسلم اول ورقة من جيبه الى اول مأمور لبناني، هذا السائح له حق علينا في مداخل البلاد ان يستقبله مأمور الصحة، مأمور الامن العام، مأمور الجمرك كما يجب ان يستقبل.
اوراق الصحة عندما تطلب منه يجب ان تنظر بالسرعة الفائقة، وهكذا جواز السفر، وهكذا عندما تفتش حقائبه، وهنا كان قد وافق مجلس الوزراء، يا دولة الرئيس، على توصيات ثلاثين تقدمنا بها من اجل ان نسهل دخول القادم الينا وان نسهل تجوله في داخل البلاد.
بعد هذا تأتي مشكلة العتال، والسائق والفندق والطريق، والشرطة، والمطعم، والمقهى كلها من القضايا التي اذا احسنا تنظيمها كانت اقامة السائح عندنا مريحة، واذا لم نحسن عاد من هنا لكي لا يعود وعاد من هنا لكي لا يأتي أحد من الذين يكون قد اتصل بهم، وهنا يكون الضرر جسيماً.
لذلك قلنا ان عمل التجهيز يجب ان يقدم على عمل الدعاية، وقلنا ان التجهيز ليس عملاً مادياً يقوم على نزع الاخاديد من الطريق وشق طريق وتسهيل الوصول الى مكان ليس هذا، الذي يرضي السائح وحده، ليس هذا الذي يعمل وحده، وانما التجهيز يتناول الاعمال المادية ويتناول اعمالاً روحية وقد فهمت ذلك جميع البلدان التي تعني بالسياحة، وفهمت ذلك اخيراً فرنسا عندما حملت الابتسامة يوم رأت أن السياح لا يأتون الى فرنسا لان الشعب الفرنسي اصبح كاشا عابساً وغاب عنه الابتسام.
هذه الاعمال التجهيزية، هذا التجهيز السياحي، كيف يجب ان يعمل، هل تستطيع دولة باجهزتها العادية ان تتولى هذا الامر؟
هل تستطيع حكومة بوزارتها وادارتها ان تتولى هذا الامر؟
عرف في جميع العالم ان عملية الانهاض السياحي لا يمكن ان يأتي من جهة واحدة.
عرف العالم ان الانهاض السياحي عمل شامل وان النهضة السياحية نهضة شعبية.
يا دولة الرئيس، النهضات الفكرية والفنية، يقوم بها عدد معدود من العباقرة الموجودين على ارض البلد الناهضة اما النهضات السياحية التي هي نهضات شعبية محض شعبية لا يمكن ان تتكامل الا اذا تعاونت جميع الجهات عليها، جهات رسمية وجهات شعبية، وبصورة خاصة الجهات الشعبية، وبصورة اخص الذين يعنون من الشعب بالشأن السياحي.
من شركات طيران، من شركات تسفير، من اصحاب فنادق، من اصحاب مطاعم ومقاهي.
فإذا لم تكن النهضة من جميع الاطراف لن تكون نهضة سياحية تماماً كما او شئنا ان ننهض باحرام، فإذا لم نأخذ بجميع اطرافه، ارتفع طرف وبقيت الاطراف الاخرى ملتصقة بالارض.
هكذا النهضة السياحية يجب ان تكون، وعلى هذا الاساس رأينا ان نستعين بكل صاحب اختصاص من ابناء الشعب في تحضير نهضة سياحية شعبية، فانشأنا اللجان وانشأنا من بين هذه اللجان اربعاً لا غنية عنها واخص بالذكر لجنتين هي لجنة التجميل ولجنة التوعية.
لجنتا التجميل والتوعية، عملهما متشابه متلازم، ولكن نوعنا صلاحيات اللجنتين ووزعناها، كما انشأنا لجاناً اخرى تختلف بمزاجها وطبعها وثقافة ابنائها لكي يأتي العمل شاملاً متنوعاً ومفيداً.
لماذا؟
لاننا قلنا في انفسنا:
ان هذه اللجنة، لجنة التجميل، وهذه اللجنة، لجنة التوعية، من شأنهما ان يزيلا القذارة من البلد، من شأنهما ان يشيعا الجمال، من شأنهما ان يعلما التصرف لابناء هذا الشعب بوسائلهما.
لماذا اللجان وليست الادارات؟
لاننا نعرف ان الادارات العامة لم تنجح في قضايا التهذيب، لم تنجح في قضايا التوعية، لم تنجح في قضايا اشاعة الجمال ومعلوم ان شارع المدينة هو عنوان الامة.
كيف يكون تسارعك؟
هكذا تكون ومعلوم، عندما نزيد التزهير، عندما نزيد جمال الواجهات، عندما نقيم الانصاب، عندما نزيد الجمال في لبنان نكون كأننا قد استدعينا توقيعاً من الله على ارض لبنان، لان الجمال هو توقيع الله على الارض.
وهكذا، لا نستطيع ان نعهد لمؤسسات رسمية بعمل من هذا لان الاختبار قد دل ان المؤسسات العامة تفشل في هذه المجالات.
وآخر هذه الاختبارات ما قام به الشيخ بيار الجميل عندما اراد كوزير للداخلية اجهزة وزارة الداخلية مندفعاً بعاطفة من عنده، بعاطفة وطنية عميقة، بعاطفة جمالية عميقة، ان ينفذ شهر النظافة، فماذا كان؟
لانه حكومي، ولانه وزير داخلية ولانه اعلن ذلك باسم الحكومة وباسم هذه الوزارة، كان ان قوبل بالضراب الزبائن الذين نقلوا زبالة بيروت من جميع اطرافها الى ساحة البرج في قلب المدينة.
نكاية بهذا الرجل الرسمي اما عندما تتولى الادارات الخاصة كالصليب الاحمر مثلاً عندما يتولى تنظيف الشوارع، اذ ذاك نرى كل مواطن لبناني يحنو على هذا العمل، وعندما يرى سيدة أو آنسة تنحني على الارض لكي تلم ورقة قذرة يسبقها هو وينحني هو على الارض لكي يسبق في لم هذه الورقة القذرة.
لاجل ذلك رأينا ان ننشىء هذه اللجان لكي نستعين بالعمل المتبرع بالعمل الذي هو من وحي انسانية ومن وحي وطنية ومن وحي اندفاع، وليس من وحي وظيفة ومن وحي معاش.
هذه اللجان، يا سيدي انشأت جوائز ضخمة للفنانين.
لم يعرف الشرق جوائز اكبر منها، بل لم يعرف الشرق جوائز مماثلة لها.
هذه الجوائز قصدنا منها الى اثنين:
قصدنا منها ان نكش اليباس والبرودة عن هذه المدن اللبنانية الجميلة، بأن نقيم في مداخلها وفي ساحاتها تماثيل وانصاب، وقصدنا ان نعطي للفنانين شيئاً يستحقونه هو دين في رقابنا جميعاً.
يا سيدي، عندما تبلغ ارقام الموازنة اللبنانية ـ 632 ـ مليون كما قرأنا في هذا الصباح، وعندما يعطى لهؤلاء الفنانين ـ 200 ـ الف ليرة لبنانية جوائز لهم على مواهبهم وكفاءاتهم من اجل ان يزينوا البلد ومن اجل ان يدخلوا هم في المواطنية اللبنانية لانهم يشعرون انهم خارج هذه المواطنية.
عندما يعطى لهم هذه المبالغ، فهل يحق لاحد منا ان يقول:
هذا كثير.
او ان يقول:
كان يجب ان يعطى هذا المبلغ من وزارة التربية او من وزارة اخرى؟
أليس كل كثير يقل في حضرة الفن وكل صعب يهون؟
السنا كلنا هنا مسؤولين والمسؤولية لا تتجزأ؟
السنا كلنا هنا متشابكين في الصلاحيات؟
اليس القول بتشابك الصلاحيات نوعاً من تجهيل الفاعل في عالم الاجرام؟
الصلاحية واحدة والمسؤولية واحدة والتشابك لا قيام له في نظرنا الا اذا كان الوزير المسؤول يريد ان يختبىء وراء اصبعه من أجل ان لا يقوم بواجبه.
سيدي، دولة الرئيس، ويا صديقي وزير السياحة، فرضت على نفسي ان لا اقول اكثر مما قلت والزمها بالقول القائل:
الحكمة تقوم على حقائق يجب ان تعلن وعلى حقائق يجب ان تكتم.
وقد قلت القليل وكتمت الكثير لتسلم مصلحة هذا البلد الملقاة الآن بين ايديكم فأرجو ان توفقوا الى خدمتها بما هو مفورض على كل واحد منا.
  ادوار حنين:
سيدي الرئيس.
يبدو اننا كلنا متفقون على ضرورة هذا المشروع لانشاء المصارف للتسليف لمدة طويلة الاجل ومتوسطة الأجل.
ولا ضرورة للعودة إلى ما يوجب الاسراع في هذا التشريع بعد أن وقفنا جميعاً، مما قيل هذا المساء وما شهدنا وعرفنا في الآونة الاخيرة ما حدث في لبنان، بعد أن وقفنا جميعاً على ضرورة التقدم بمشروع كهذا وعلى ضرورة اقراره.
ولكنا وقفنا متأملين، حيال بعض الملاحظات الاساسية الهامة، ومنها بصورة خاصة ضرورة رسم سياسة مالية مصرفية قبل البدء بالتقدم بمشاريع قوانين لترسيخ هذه السياسة.
من الطبيعي ان الاتفاق على رسم سياسة مصرفية مالية قبل التقدم بمشاريع قوانين منبثقة عن هذه السياسة هو أمر ضروري ومفيد، ولكن من الممكن أن تتكون سياستنا المالية المصرفية من مجمل المشاريع والقوانين التي نتقدم بها من هذا المجلس.
قد يكون الأفضل بين الطريقتين أن نختار الطريقة الأولى، وأن نقول ما هي سياستنا وما هي وسائل التطبيق لهذه السياسة.
ولكن الحكومة اختارت الطريقة الثانية التي ليست مهاويها ومهابطها مخيفة ومميتة.
خاصة أنه، إذا أخذنا بهذا التسويف للاتفاق على رسم السياسة المصرفية المالية، قد لا نجد في البلد هيئة من شأنها أن ترسم هذه السياسة.
وانني أعني ما أقول، ففي الجهاز الحكومي، هذه الهيئة غير متوفرة، وفي الجهاز الخاص، إنها غير متوفرة أيضاً.
أخشى إذاً، والحالة هذه أن نبدأ بالانتظار، وأن ننتهي بصرف النظر.
فإذا بدأنا بالانتظار وانتهينا بصرف النظر كان الخطر جسيماً والضرر أجسم.
ونقف متأملين حيال ملاحظة أظنها ذات أخرى منها توحيد التشريع المالي.
وهذا أيضاً يوقعنا بالانتظار وصرف النظر.
ونقف متأملين حيال ملاحظة أظنها ذات أهمية كبرى، وهي، كيف نستطيع أن نمول هذه المصارف بواسطة الايداع، والمودعون يتخوفون من الايداع الطويل الأجل.
لقد رد دولة رئيس مجلس الوزراء بقوله ان اللبناني مدخر، هذا صحيح.
ولكن اللبناني غير صبور يا دولة الرئيس، يستطيع أن يودع، ولكن لا يستطيع أن يرتبط بمهل وبآجال.
قد يودع في مصرف ما، مبلغاً ما من ادخاره، لمدة عشر سنوات إذا تأمن له سحب هذا المال في كل يوم يشاء.
أما ان يودع ماله لآجال معينة لا تقل عن السنتين مثلاً، كما هو وارد في هذا المشروع، فانني أخشى أن لا يتوفر لكم مودعون كثيرون يستطيعون أن يودعوا أموالهم بهذه الشروط.
ثم تأتي قضية المراقبة التي لم ألحظ في جواب دولة رئيس مجلس الوزراء ما يطمئن على أن الكارثة التي حلت بلبنان في الآونة الأخيرة لا تعود كارثة أقوى على يد هذه المصارف.
أقول هذا لأصل إلى حيث كنت أريد أن أصل، وهو سؤال بسيط.
كان التفكير في أن ينشأ في لبنان مصرف للانماء.
وهذا المصرف كان يمكن أن يمول بأموال وطنية وبأموال تأتي من مصرف الانماء الدولي.
وقيل لنا في حين، ان تمويل مصرف الانماء الدولي لمصرف إنماء لبنان قد يصل إلى رتب مذهلة.
يعني إذا وضع لبنان في صندوق هذا المصرف، من أي جهة كان، من جهة رسمية أو جهة شعبية، مليون ليرة لبنانية فإن بنك الانماء الدولي على استعداد أن يضاعف هذا الرأسمال إلى عشر مرات.
قد تكون النسبة خاطئة ولكن يضاعف هذا المال.
سؤالي إذاً، هو هذا:
هل ان هذا المشروع، مشروع انشاء هذه المصارف للتسليف الطويل الأجل، هل ان هذا المشروع أفضل من المشروع الآخر الذي كان يهدف إلى انشاء بنك للانماء الوطني وإذا كان لا، فلماذا نأخذ بهذا ولا نأخذ بذاك وان كان لا، هل ما يعيق انشاء مصرف الانماء الوطني على الطريقة التي كانت مدروسة.
فإذا كان هذا المشروع لا يعيق انشاء بنك الانماء الوطني فإننا، مع التحفظات القليلة التي سنبديها عند مناقشة المواد، مع هذا المشروع ومع العجلة التي تبتغيها الحكومة.
وان كان يحول دون انشاء بنك الانماء الوطني فإننا حياله بتحفظ كلي.
  يتلى اقتراح مقدم من الأستاذ ادوار حنين والدكتور البير مخيبر.
فتلي الاقتراح التالي:
اقترح تعديل الفقرة الثانية من المادة السادسة بحيث تصبح كما يلي:
إذا كان الاسترداد المبني على الفقرة الثانية من المادة الخامسة متعلقاً بمأجور لممارسة مهنة حرة أو متعلقاً بمؤسسة تجارية الخ.
ادوار حنين.
البير مخيبر.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ دولة الرئيس، انني مع مشروع هذا القانون.
فبمثل هذا القانون تكون المساواة بين اللبنانيين وغيرهم عندما يغادرون أرض المطارات اللبنانية وغيرها.
ولكن، عند درس مشروع هذا القانون لفت النظر إلى المضار التي يمكن أن تطرأ على النشاط السياحي، لذلك جعل في النص، والنص مادة واحدة، بعض التحفظات.
وبمناسبة هذه التحفظات الموجودة في النص أرغب أن ألفت نظر دولة الرئيس ووزير السياحة إلى هذه النقطة أو النقطتين.
الأولى، في مجال الاعفاءات.
في مجال الاعفاءات، أرجو عندما تنظم هذه المراسيم أن يعفى أعضاء الوفود الذين يشتركون في سياحات جماعية، يعني عندما يأتي إلينا طلاب، عندما يأتي إلينا رياضيون، عندما يأتي إلينا جماعات من أميركا مثلاً من أولئك الجماعات الذين يطوفون العالم.
الاعفاء يجب أن يطال بحسب رأيي السياحة الجماعية.
ثم، استيفاء هذا الرسم، وقد دفعناه مراراً في أوروبا، فهو مزعج فيما إذا استوفي على أرض المطار عند المغادرة، وعادة يكون المال قد غادر صاحبه قبل أن يأتي إلى المطار.
فلماذا لا تلفت أنظار الشركات شركات التسفير ويقال لها أن تستوفي هي فيما تستوفيه من هؤلاء السياح، تستوفي هي الرسم الذي يستحق للدولة بدلاً من أن يستوفى على أرض المطار.
ثم أعود إلى الشأن السياحي.
تلطيفاً للضرر الذي يمكن أن يأتي عن هذا القانون للشأن السياحي أقول:
ان مجلس الوزراء السابق قد أقر توصية في اعادة النظر بسمات الدخول التي تستوفى على يد القناصل اللبنانيين وبعض السفارات حيث هم.
هذه السفارات عادة تكلف صاحبها مشاق أكثر بكثير من هذا الرسم الضئيل الذي يدفعه وهو لا يتجاوز في مطلق الحالات خمس عشرة ليرة «خمسة دولار أعلى رقم».
دولة الرئيس، قد يجوز أن نضع هنا في التطبيق توصية أخذها مجلس الوزراء السابق:
بأن نعفي من سمات الدخول فئات كثيرة من الآتين إلى هذه البلاد وبصورة خاصة الذين لا توجد في بلدانهم سفارات أو قنصليات، لكي لا يضطروا إلى المجيء من بلاد إلى بلاد لاخذ سمة تكلفهم مئات الليرات وهي مقدارها خمس عشرة ليرة.
أو تأخذ بالتوصية الثانية إذا لم نشأ أن نتنازل عن رسم السمة «تستوفى على أرض المطار في لبنان» هذه الرسوم لا تستوفى في مقام المجيء وإنما تستوفى على أرض المطار في لبنان.
هكذا نكون قد عوضنا بعض الشيء على هذا الشأن السياحي الذي ما من شك أن هذا المشروع القانون يضر به من ناحية ما، ونكون قد عوضنا من النواحي الثلاث التي تقدمت بالاشارة إليها.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ دولة الرئيس.
ان صرف النظر عن المناقشة العامة بصدد هذا المشروع القانون، قد توفر وقتاً على المجلس وعلى الحكومة للاسراع في اقراره، ولكن لي ملاحظة مجالها في الملاحظات العامة وهي هذه، هذا المشروع يا دولة الرئيس، كان قد بحث على اساس اعفاء المؤسسات الصناعية والسياحية من بعض الضرائب وإذا به يجيء اليوم، وهو يدور على المؤسسات الصناعية فلي سؤال يخفف علينا مشاكل فهم وتطبيق هذا القانون في مستقبل الايام فهل ان السياحة وقد أصبحت في العالم صناعة، هي داخلة كصناعة في مشروع هذا القانون، أم إننا لم نزل ننظر إلى السياحة اللبنانية كهواية عارضة لا يتناولها هذا النص فإذا كانت صناعة، فأرجو أن يعلن ذلك هنا، لكي نعلم عند تطبيق هذا القانون،إذا ما كانت المؤسسات السياحية تستفيد أو لا تستفيد من هذا القانون.
وهنا، ألفت نظر الحكومة إلى أن المادة الـ16 من مشروع القانون هذا، تقول ما لي:
تحدد دقائق تطبيق أحكام هذا القانون بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء.
فإذا حرصت الحكومة على أن ادخال الصناعة السياحية في مشروع هذا القانون يكون من باب المادة 16 لدى اصدار المراسيم التطبيقية، ففي هذا ما يطمئن الناس، وما يطمئن العاملين في حقل السياحة المنتظرين هذا القانون، لكي لا ينفيهم من الاستفادة التي منحت لاصحاب الصناعات.
الرئيس ـ الكلمة لدولة رئيس مجلس الوزراء.
رئيس مجلس الوزراء ـ دولة الرئيس، حضرات الزملاء.
انني أوافق حضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين، على أن المؤسسات السياحية، إنما هي في طبيعتها وفي غايتها، لا تختلف عن سائر المؤسسات الصناعية الاخرى.
لذلك فانني اعتبر، أن هذه المؤسسات عندما تنطبق عليها الشروط الواردة في هذا القانون، فانها تستفيد منها، وعلى ذلك فالتنظيم المنصوص عنه في المادة بالنسبة للمراسيم التي تتخذ في مجلس الوزراء، إنما تعطي الامكانية لتنظيمها بالوقت ذاته.
  ورد إلى الرئاسة اقتراح بتعديل هذه المادة.
والاقتراح مقدم من حضرة الاستاذ ريمون اده والاستاذ ادوار حنين هذا نصه:
«تتخذ اللجنة قراراتها بالاكثرية ويكون صوت الرئيس مرجحاً في حال التعادل بحيث تصبح:
«تجتمع اللجنة بكامل أعضائها وتؤخذ قراراتها بالاكثرية».
    اقتراح من الزميلين ادوار حنين وريمون إده يطلبان فيه تعديل هذه العبارة على المادة الثامنة على الوجه الآتي:
«ويكون صوت الرئيس مرجحاً في حال التعديل» من يقبل بهذا الاقتراح يرفع يده.
أكثرية.
الرئيس ـ قبل الاقتراح.
  الرئيس ـ ورد اقتراح مقدم من الزميلين الأستاذين ادوار حنين وريمون إده يطلبان بموجبه تعديل المادة الرابعة عشرة هذا نصه:
المادة 14:
نقترح إدخال التعديل التالي على الفقرة الأولى فتصبح كما يلي:
«غاية المؤسسة أن تضمن لدى المصارف العاملة في لبنان جميع حسابات الودائع بالعملة اللبنانية من حسابات شيكات وحسابات ادخار وحسابات جارية مدينة بما فيها الحسابات المشتركة، تشمل الضمانة جميع هذه الحسابات لغاية 15 ألف ليرة لبنانية أصلاً وفائدة عند توقف المصرف عن الدفع وذلك في مصرف واحد مهما تعددت فروعه».
  الاقتراح الثاني مقدم من حضرة النائبين الأستاذين ريمون إده وإدوار حنين، هذا نصه:
«نقترح إلغاء العبارة التالية:
«بما في ذلك طلب الإبطال لتجاوز حد السلطة».
من يوافق على هذا الاقتراح يرفع يده.
أكثرية.
الرئيس ـ قبل الاقتراح.
  نقترح تعديل العبارة التالية:
«على النيابة العامة ولكل صاحب مصلحة أن يلاحق أمام المرجع القضائي إلخ.
».
فتصبح:
«على النيابة العامة وحاكم مصرف لبنان ولكل صاحب مصلحة أن يلاحق أمام المرجع القضائي».
إدوار حنين.
ريمون إده.
الرئيس ـ من يوافق على الاقتراح المقدم من الأستاذ إده والأستاذ حنين كما تلي يرفع يده.
أكثرية.
الرئيس ـ قبل الاقتراح.
  إدوار حنين ـ دولة الرئيس.
في سنة 1962 عندما نزلت كارثة البرد الجسيمة في ساحل بيروت، كنت يا دولة الرئيس رئيساً لمجلس الوزراء واستمعت إلى شكوى أبناء الساحل في دارك العامرة وكنت معهم.
ثم أثيرت هذه القضية في هذا المجلس وتلطف بأن قلت، إن الحكومة تدرس جدياً قضية التعويض على المتضررين.
ثم علمنا أن اجتهاد الإفتاء في الدولة كان، أن الدولة لا تستطيع أن تعوض على المتضررين في الكوارث الطبيعية.
اليوم لا نريد أن ندخل في مزايدات، في أن نطالب بحق المتضررين، وبأن يسمع صوتنا عالياً، وبأن تطول أقوالنا بالمطالبة المشددة على الحكومة من أجل التعويض، ولكن إذا كان ما زال اجتهاد الحكومة اجتهادها بأن لا طاقة للدولة على التعويض على المتضررين في العاقورة، في تنورين، في كفرسلوان وفي القرى العالية من الجرد اللبناني التي تهاطلت عليها الأمطار في الأسابيع الأخيرة واتلفت محاصيلها الزراعية وفروعها التفاح بصورة خاصة.
إذا كان اجتهاد الحكومة ما زال هو، هو بأن لا طاقة للدولة على التعويض، فنرجو من الحكومة ان تعد على الأقل بما يؤمن الأضرار المقبلة، ولبنان معرض مزارعوه دائماً إلى مثل هذه القضايا، بأن ننشىء قانوناً للأماكن الزراعية على غرار ما هو جار في العالم، وقد باشرت وضع مشروع لهذا القانون يوم كنت في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وأعتقد أن هذا العمل قد تكامل فنرجو من دولة رئيس مجلس الوزراء، ان يعير هذه المسألة أهميتها الكلية وأن يسارع في تحويل مشروع هذا القانون إلى هذا المجلس للمسارعة في ابرامه قبل الشتاء المقبل، علنا نلتقي الأضرار التي يمكن ان تحصل في أثناء هذا الشتاء على المزارع اللبناني.
ثم قرأت في صحف هذا النهار خبراً يتعلق بوزارة التصميم، لقد قرأت ان معالي وزير التصميم العام أخذ موافقة مجلس الوزراء على ملء المراكز الشاغرة في وزارة التصميم0 هذا العمل الذي طالب به كل وزير تصميم سابق هذا العمل الهام الأساسي، فيما إذا كانت نية الدولة المحافظة على وزارة التصميم، يجب ان تكون وزارة التصميم دماغ هذه الدولة، لأن الإدارات العامة لا تستطيع بما هي مضطرة للقيام به من أعمال روتينية، لا تستطيع ان تخطط، أن تصمم أن تفكر في المشاريع الانشائية التجهيزية العامة وإنني أعلم يوم كنت وزير لوزراء التصميم ان وزير التصميم محكوم عليه بالفشل، ومحكوم عليه بعدم العمل على الأقل إن لم يكن فشلاً كاملاً، لأن الأجهزة التي بين يديه، لا يستطيع أن توفيه العمل الذي يطلبه منها.
ففي المراسيم التنظيمية لوزارة التصميم، قد لحظ على ما كنت أذكر 78 وظيفة فنية، من أصل الموظفين الـ 78 سبعة موظفين لسبع مصالح، يعني لكل مصلحة موظف واحد لا تستطيع وزارة التصميم القيام بأي عمل، إن لم يتكامل جهازها على الطريقة التي يلاحقها معالي وزير التصميم.
فباسم جميع وزراء التصميم السابقين يا معالي الوزير، نرجو أن تلاحق تنفيذ هذه الفكرة وان تقربها بنتائجها العامة قبل أن يجيء وزير آخر يكون تفكيره غير تفكيرك ويقلب عليك هذه الخطة.
  الرئيس ـ يتلى مرسوم فتح الدورة الاستثنائية.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 9433 دعوة مجلس النواب إلى عقد دورة استثنائية.
أن رئيس الجمهورية اللبنانية.
بناء على الدستور اللبناني.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى ـ يدعى مجلس النواب إلى عقد دورة استثنائية تبدأ في 13 شباط 1968 وتستمر لغاية 29 منه.
المادة الثانية ـ يحدد برنامج أعمال هذه الدورة الاستثنائية بمناقشة البيان الوزاري وبجميع مشاريع القوانين المحالة على مجلس النواب والتي ستحال عليه.
المادة الثالثة ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
سن الفيل في 12 شباط 1968.
الإمضاء:
شارل الحلو.
صدر عن رئيس الجمهورية.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
عبد الله اليافي.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
عبد الله اليافي.
الرئيس ـ يتلى المرسوم رقم 9430 المتعلق بقبول استقالة الوزارة التي يرأسها السيد رشيد كرامي.
فتلي مرسوم الاستقالة التالي:
مرسوم رقم 9430.
قبول استقالة الوزارة التي يرأسها السيد رشيد كرامي.
إن رئيس الجمهورية اللبنانية.
بناء على الدستور اللبناني.
بناء على كتاب السيد رشيد كرامي بتاريخ 5 شباط المتضمن استقالة الوزارة التي يرأسها.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى ـ قبلت استقالة الوزارة التي يرأسها السيد رشيد كرامي.
المادة الثانية ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
سن الفيل في 8 شباط 1968.
الإمضاء :
شارل الحلو الرئيس ـ يتلى المرسوم رقم 9431 المتضمن تعيين السيد عبد الله اليافي رئيسا لمجلس الوزراء.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 9431.
تعيين السيد عبد الله اليافي رئيسا لمجلس الوزراء.
إن رئيس الجمهورية اللبنانية.
بناء على الدستور اللبناني.
وبناء على المرسوم رقم 9430 تاريخ 8 شباط 1968 المتضمن قبول استقالة الوزارة التي يرأسها السيد رشيد كرامي.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى ـ عين السيد عبد الله اليافي رئيسا لمجلس الوزراء.
المادة الثانية ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
سن الفيل في 8 شباط 1968.
الإمضاء :
شارل الحلو الرئيس ـ يتلى المرسوم رقم 9432 المتضمن تشكيل الوزارة.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 9432.
تشكيل الوزارة.
إن رئيس الجمهورية اللبنانية.
بناء على الدستور اللبناني.
بناء على المرسوم رقم 9431 تاريخ 8 شباط 1968 المتضمن تعيين السيد عبد الله اليافي رئيسا لمجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى ـ عين السادة:
عبد الله اليافي، رئيس مجلس الوزراء وزيرا للمالية والدفاع الوطني.
فؤاد بطرس، نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية والمغتربين والسياحة.
هنري فرعون، وزير دولة.
رشيد بيضون، وزيرا للعدل والبريد والبرق والهاتف.
سليمان فرنجية، وزيرا للداخلية.
عثمان الدنا، وزيرا للأشغال العامة والنقل.
أدوار حنين، وزيرا للاقتصاد الوطني والعمل والشؤون الاجتماعية.
جان عزيز، وزيرا للتربية الوطنية والفنون الجميلة والأنباء والتصميم العام.
أنور الخطيب، وزيرا للموارد المائية والكهربائية.
خالد جنبلاط، وزيرا للصحة العامة والزراعة.
المادة الثانية ـ ينشر ويبلغ هذا المرسوم حيث تدعو الحاجة.
سن الفيل في 8 شباط 1968.
الإمضاء:
شارل حلو.
صدر عن رئيس الجمهورية.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء عبد الله اليافي.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
عبد الله اليافي.
  الرئيس- حضرات الزملاء المحترمين.
وصل اقتراح الى الرئاسة ممضي من حضرة النواب السادة:
جوزيف شادر، ادواد حنين، بهيج تقي الدين، نصري المعلوف، والاستاذ جويف ابو خاطر.
هذا نصه.
قرار.
استنكار الاحداث والاعمال المؤسفة التي جرت مؤخرا في لبنان.
ان المجلس النيابي الذي تابع ببالغ الالم والاهتمام الاحداث المؤسفة الاخيرة التي توالت على الارض اللبنانية يؤكد ايمانه الكامل بان الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين ستظل سليمة متينة ويهيب بهم جمعا ان فعلوا واجبهم حيال الوطن وان يدركوا ان الفتنة التي يحاول البعض تحريكها في هذه الظروف ليست من مصلحته في شيء.
والمجلس يدعو السلطات المسؤولة الى وجوب المضي في التحقيق السريع وتحري اسباب الاحداث وخفاياها، ومعاقبة الفاعلين والمسببن أيا كانوا.
والمجلس اخيرا، وقد اخذ علما الان بان ايدي اثيمة قد حاولت نسف تمثال المغفور له الرئيس عبد الحميد كرامي يحيي ذكراه وجهاده في سبيل وحدة اللبنانيين وصيانة استقلال هذا البلد العزيز وسيادته ويشجب شجبا تاما هذا العمل الاجرامي.
جوزيف شادر ادوار حنين بهيج تقي الدين نصري المعلوف جوزيف ابو خاطر.
  ادوار حنين- دولة الرئيس، هذه المؤسسة ، مؤسسة المواصفات والمقاييس تراقب مقاييس ومواصفات جميع السلع التي تباع من السوق اللبنانية سواء كانت من الانتاج اللبناني ام كانت مستورد.
اذا، نحن نتناول ملبوس اللبنانيين وماكول اللبنانيين والمواد الاولية لبناء منازلهم واجورهم، هذه المؤسسة قد وضعت للمطابقة ووضع نظام خاص لمؤسسات ثاتبة، ووضع صندوق الضمان الاجتماعي، ومصرف لبنان، ومجلس البحوث العلمية الخ.
.
فعندما جاء القانون الذي صدر في 26/1/67 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، استثنى هذا القانون جميع المؤسسات التي وضع لها نظام خاص وسقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات سهوا من هذه الاحكام الخاصة ، هذه المؤسسة التي هي بحكم ايجادهم وبحكم ترتيبها ، وباحكام اعمالها التي تتناسب مع اعمال مؤسسات موجودة مماثلة لذلك نطلب بفصلها عن النظام العام المعمول به.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ خاتشيك بابكيان.
خاتشيك بابكيان- دولة الرئيس ، انني اغتنمها فرصة لاشكر حضرة الزميل الاستاذ ادوار حنين على هذه المذاكرة الطيبة، واتوخى ان نصدق المشروع بالاجماع، ثم اني الفت نظر بعض الزملاء الى ذلك قبل بحث الموضوع بحيث ورد اسم بعض الموظفين في الوزارة.
ونحن يجب علينا بالاجماع ان نوافق على هذا المشروع الذي يجعل من لبنان نخبة التقدم العالمي في شتى مرافئ الحياة.
لذلك ارجو من الجميع الموافقة على هذا المشروع.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ جوزيف مغبغب.
جوزيف مغبغب- دولة الرئيس، لقد استمعنا الى معالي وزير الاستاذ ادوار حنين والى حضرة الاستاذ خاتشيك بابكيان.
الواقع كنت اود ان اقنع نفسي بما يقولون ، فلم اجد شيئا يقنعني:
هذه المؤسسة، اوشكت ان تصبح دولة مستقلة ضمن الدولة، كل واحد منهم دولة على حسابه.
فالاستاذ ادوار حنين يقول:
ان مصلحة المستهلك ومصلحة المنتج-الى غير ذلك فاذا كانت الدولة لا تراعي مصلحة المواطن، او اذا كانت المؤسسات والادارات العامة هي عدوة المواطن، تعالوا نبحث بوجود دولة خاصة.
يا سيدي، عندما تكون مؤسسة مستقلة، يجب ان يكون هناك مجلس ادارة، وادارة عامة، وجيش من الموظفين في مجلس الادارة، ومديرين عامين ومصالح، ودوائر، الى ما هنالك.
ارجو منك يا دولة الرئيس، ان نضع حدا لمثل ذلك، وهذا امر يجب ان نقف عند حده.
اذا كانت هذه المؤسسات اصبح لها الدور الذي تكون به مستقلة فمن الاولى الا يكون لها مثل ذلك نحن نطلب ان يحال المشروع على لجنة الادارة والعدلية بعد ان يمر الى لجنة الاقتصاد الوطني وهذا ما اقل ما يتوجب.
  ادوار حنين- دولة الرئيس.
من المناقشة التي جرت في الجلسة السابقة في موضوع مشروع القانون المتعلق بالمقاييس والمواصفات، راينا ان نعود اليوم استكمالا للبحث وتوضيحا لهذا القانون الى ما يجب ان يقال بصدده، لكي لا يبقى الالتباس قائما بين جوهر هذا القانون وحقيقته، وبين ما ذهب اليه بعض الخطباء في الجلسة السابقة.
قبل ان نقول لماذا يجب ان تكون مؤسسة المقاييس والمواصفات مستقلة، او غير مستقلة؟
يجب ان نبدأ بالقول لماذا هذه المؤسسة هي واجبة الوجود؟
لماذا هي واجبة قبل ان تكون مستقلة في السنة 1962 انشيء هذا القانون وقدم له باسباب موجبة كافية لاقناع المجلس آنذاك بضرورة انشائه، هذه الاسباب الموجبة تقول في بعض فقراتها، واقرا هذا تنويرا لاذهاننا جميعا، من المسلم به ان الانتاج المعروف بمواصفات ومقاييس معينة يكتسب طابعا دوليا ويتمتع بثقة في الاسواق العالمية.
لذلك تهتم جميع الدول في اعتماد مقاييس ومواصفات خاصة تحقق اهدافها في الانتاج وفي الاستهلاك، وراسمال التجهيز، ومن المسلم به ايضا ان الانماء الاقتصادي بجميع مجالاته يتاثر الى حد كبير بانظمة المواصفات والمقاييس، وبما ان الانماء الاقتصادي الوطني في شقه التجهيزي يحتاج الى استيراد ضخم للالات الفنية الثقيلة، وان هذا الاستيراد يجب ان يكون بحسب قواعد دولية، بحيث لا يهدر الراسمال الوطني بهذه المجالات ولا يعرقل مجهود الانتاج الوطني، وبما ان لبنان يسعى لانماء اقتصاده الوطني، وبما ان الخ.
.
هذه الاسباب الموجبة تتركز بصورة خاصة على ان مصلحة حماية المستهلك التي كانت في ذلك الحين وحدها تعنى في شؤون المقاييس والمواصفات، لم تعد كافية لوضع قواعد هذه المقاييس وهذه المواصفات،فرؤي ان تنشا هذه المؤسسة، ولحماية الانتاج الوطني بحيث ان تعطى له المواصفات التي تمكنه من خدمة المواطنين لدى استهلاكهم اياه، ومن التصدير ثانيا، لكي تفتح في وجهه ابواب العالم، ولان هذه المؤسسة تعنى بصورة خاصة بملبوس اللبنانيين، بماكولهم، وبجميع المواد الاولية التي يستعملونها في اغراضهم اعطاء الوصف اللازم لكل شيء يدخل في حياتهم لاجتناب ما هو رديء منه،وبقول ما هو صالح منه، لا توجد في البلد مؤسسة تعنى بهذه الامور وتحمي مصلحة المستهلك وتشجع الانماء الاقتصادي في تعيين عناصر الجودة في الانتاج من اجل ان يكون هذا الانتاج مقبولا في الخارج، لاجل كل هذا انشئت هذه المؤسسة للمقاييس والمواصفات وذلك بتاريخ سنة 1962،فاذا كان من اعتراض على موجب انشائها، فهذا الاعتراض قد فات وقته لانها انشئت سنة 1962.
اما الاعتراض الوارد الان فهو وارد بحيث ان هذا المشروع يعطي الدلالة انه يؤمن لهذه المؤسسة بعض الاستقلال لكي تستطيع ان تعمل، هذا الاستقلال عطوفة الرئيس، مفروض ان يكون في هذه المؤسسة، لان طبيعة عمل هذه المؤسسة فني، علمي، تصميمي، وهذه القاعدة التي تبناها مشروع القانون الذي اصبح قانونا سنة 1962، هذه القاعدة دولية ماخوذ بها في جميع دول العالم، حتى ان منظمة الامم المتحدة رات ان تنشيء مؤسسة اسمها "ايزو" ان تنشئها خصيصا للدول المتخلفة غير النامية التي لا تستطيع ان تنشيء لنفسها مثل هذه المؤسسة.
فكرنا نحن بين امرين، اما ان نكتفي بالاستعانة بمؤسسة المنظمة الدولية، او الاستعانة بمؤسسات المقاييس والمواصفات الموجودة في العالم، واما ان ننشيء لانفسنا مؤسسة وطنية، اذا كنا اخذنا بالراي الاول، أي ان نستعين بمؤسسات اجنبية، فهذه المؤسسات لا تستطيع ان تعرف حاجات البيئة اللبنانية، ولا تستطيع ان تعرف حاجات الاقتصاد اللبناني، ولا تستطيع ان تعرف حاجات المستهلك اللبناني، لذلك صار التفكير بان ننشيء بموجب قانون خاص يكون هو دستورها ولا تخضع لانظمة اخرى لماذا؟
لان هذا العمل كما قلنا فني، علمي، تصميمي غير مهيأ له اسباب النجاح في الادارات العادية، لماذا انشانا وزارة التصميم وعمل هذه المؤسسة يتشابه في ناحية ما كثيرا مع عمل التصميم؟
لان الادارات العامة لا تجد لنفسها متسعا من الوقت للتفكير والدرس والتحليل ووضع التوجيهات والتصاميم.
في العالم اجمع راوا ان يخرجوا بعض الاعمال من الادارات العامة وان يخصوا بها مؤسسات خاصة، هذه المؤسسة التي لو شئنا ان نجعل منها ادارة عامة، ادارة عادية من ادارات الدولة لوجب لها اربعة الاف موظفا يفهمون في جميع الانتاجات والسلع، من الحليب والعسل والجبنة، الى الحديد والترابة، الى الاجواخ والحرائر، في الطريقة التي اتبعتها الدولة، لم تنشيء لهذه المؤسسة ملاكا، لم تخصص لهذه المؤسسة موظفين، وانما اكتفت بان وضعت قاعدة لهذه المؤسسة وانشات مجلسا في صلب قانونها، وهنا سنرجع لنقول ماذا يعني هذا؟
وهذه المؤسسة تستعين بمختبرات المدينة وما هو خارج المدينة ايضا من البلدان الاخرى وتستعين بعلماء المدينة وبعلماء خارج لبنان ايضا من اجل تكلفهم بعقود لوضع مقاييس ولوضع مواصفات لبعض السلع والانتاجات،هذا العمل كله خصته الدولة بمئتين وخمسة وعشرين الف ليرة لبنانية.
دولة الرئيس، يمكن الزميل الاستاذ فواز ان يذودنا بمعلوماته، حيث مارس في وزارة الاقتصاد، وتختلف هذه المؤسسة عن المصالح المستقلة، بان المصالح المستقلة خاضعة لمجالس ادارية تنتخب مرة كل ثلاث سنوات، اما هذه المؤسسة التي ليست مصلحة، هذه المؤسسة عين مجلس الادارة التي سيعنى بشؤونها عين القانون الذي انشاءها، وهذا التعيين هو دائم ولا حاجة الى العودة كل ثلاث سنوات مرة الى الانتخاب، فبماذا تكون قد تميزت هذه المؤسسة، بانها لم تخضع لنظام الخدمة المدنية، وهذا طبيعي، ليس فيها موظفون من اجل ان نخصصهم للخدمة المدنية، لا تخضع لهيئة التفتيش المركزي، وهذا طبيعي، اذ ليس فيها موظفون، ولا تخضع لديوان المحاسبة الا بالمراقبة اللاحقة ليتاكد ديوان المحاسبة كيف صار صرف المئتين وخمسة وعشرين الف ليرة، اذن من تكوينها، هذه المؤسسة ليست مصلحة مستقلة، وقد ركزنا تفكيرنا في الجلسة السابقة، ان هذه المؤسسة هي مصلحة مستقلة وقد سكبنا عليها كل ما في قلوبنا ونفوسنا من ماخذ على المصالح المستقلة على انها ليست مصلحة مستقلة.
فيا دولة الرئيس، لو كان البحث محصورا في المصالح المستقلة لكان لي موقف انا شخصيا يختلف عن موقفي الان بصدد هذه المؤسسة، غير ان هذه المؤسسة ليست مصلحة مستقلة، وانما هي مؤسسة مشابهة لجميع المؤسسات التي في العالم والتي ليست هي في ارضها ايضا من المصالح المستقلة وتفرضها الضرورة الوطنية وتفرض استقلالها الضرورة الوطنية، وقد شهدت في اثناء تمرسي في وزارة الاقتصاد حادثا صغيرا يعني ان مثل هذه المؤسسات،يجب الا تدخل في الادارات العادية، احد الذين تعاقدوا مع وزارة الاقتصاد لوضع مواصفات ومقاييس لمادة يجب ان لا اذكرها الان لانها لم تنته الاعمال بصددها بعد، احتاج لماكول الى مجموعة صغيرة من الفيران البيضاء، اخضع لمراقبة مراقبي عقود النفقة، قال له هذا المراقب قطيعة ولو فارة تعني نفسك لكي تجلب لها اكلا من اوروبا، وهؤلاء الفيران يعيشون على فتافيت الخبز والطحين والنفايات.
هذه الفيران، ان لم تاكل هذا الماكول، لا تستطيع ان تعطي النتائج المرجوة منها عند قتلها واستخلاص دمها واخذ ما تكون من هذا الدم، قصة صغيرة من هذا النوع تحمل على الاعتقاد، انه اذا كان لا بد من مراقبة لمؤسسة فنية كهذه المؤسسة، وجب ان يكون المراقبون فنيين من اجل ان يستطيعوا مراقبة الفنيين.
ويا دولة الرئيس، باعتقادي وانا موقع مشروع هذا القانون وقد مررت بهذا التفكير قبل ان اوقعه، باعتقادي انه اذا كان من فائدة لمؤسسة مستقلة ما في لبنان، فان هذه الفائدة محصورة في هذه المؤسسة، وعلى هذا الاساس اطلب من المجلس الكريم ان يوافق على التصويت على مشروع هذا القانون.
  ادوار حنين - دولة الرئيس، حضرة الزملاء.
القرار الذي انشا حماية الملكية الادبية والفنية سنة 1924 انشا هذا الحق بصورة مطلقة وترك لاصحاب الاثار الفنية والادبية حق الملكية بصورة مطلقة، القانون الذي نظم هذا الحق في سنة 1946 هذا القانون كان مفعوله هكذا، كانه استملك جميع الاثار الادبية والفنية استملاكا اعتباطيا، بقي مشروع هذا القانون الذي تقدمت به الحكومة، يعيد الى اصحاب الاثار الادبية والفنية حق التمتع باثارهم، حق التصرف بها، حق بيعها من الناشرين ولا يعطي الحكومة الحق بان تفرض عليهم ان يتملك فئة من الناس ناشرين وغير الناشرين ، ان يتملكوا هذه الاثار وان يدفعوا لقاء هذا التملك رسما معينا بطرق اعتباطية كيفية، هذه هي قضية احالة هذا المشروع الى اللجنة يتيح لنا مجددا ان نبين فوائد هذا المشروع، وان نضم الى هذا المشروع ما طالب بضمه الاستاذ سليم حيدر ان غير الاستاذ سليم حيدر، طلب ان تضم هذه النصوص الى اصل المشروع لكان اولى لان الاستاذ سليم حيدر والحمد لله محام يتمتع بمقدرة طويلة عريضة يستطيع ان يراجع هذه النصوص في مكتبه.
وانني اوافق ان يحال الى اللجنة على ان تكون لجنة التربية الوطنية ايضا مع لجنة الاقتصاد والسياحة.
  ادوار حنين - من وجهة مبدئية اجدني ضد العفو لانني مع المجتمع ضد المجرم، ولانني مع الموقف الصالح ضد الموقف الشعبي ولانني اعتقد ان التشدد في نصوص القانون والتشدد في المحاكمات ولفظ العقوبات، والتشدد في تنفيذ الاحكام، كل هذا مما يربط زند المجرم، وان التلويح بالعفو، وتوقع العفو، في مناسبات قلت او كثرت، مما يطلق زنده في التمادي بالاجرام.
لذلك، كنت وساظل، ضد العفو العام مبدئيا، واجدني بالاضافة الى ذلك، وقد يبدو الامر مستغربا، اجدني كلما خف جرم المجرم، كلما قوي رفضي للعفو عنه، لذلك كنت دائما ضد العفو عن مخالفات السير وضد العفو عن جميع المخالفات، وبشيء اقل كنت ضد العفو عن الجنح، وبشيء اقل واقل كنت ضد العفو عن الجنايات.
اما وموضوع العفو مبحوث فكنت اعبر عن ميلي الى القبول بالعفو الخاص وعدم القبول بالعفو العام، لان العفو الخاص عفو يبصر والعفو العام عفو لا يبصر، لذلك، كنت تمنيت لو ان هذا المجلس يؤلف لجنة منه لصياغة مشروع قانون يقر مبدا العفو العام ويترك لمجلس الوزراء تعيين المستفيدين بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء.
اما وان هذا قد درجت عليه بلدان كثيرة ودرجت عليه فرنسا في ظل نظامها الجديد، اما وان هذا لم يعرف في البلاد بعد، وخوفا من ان يعتبر الذهاب هذا المذهب، خوفا من ان يعتبر عرقلة في سبيل المشروع، واخذا ببعض اعتبارات اهمها وضع السجون في الجمهورية اللبنانية التي تسيء معاملة المساجين، تسيء معاملتها بحكم وضعها، مما يحملنا على الاعتقاد ان سنة السجين اللبناني تعادل سنتين على الاقل وقد تكون ثلاث سنوات في السجون الاخرى.
اما وان الاخطاء القضائية ممكن ان تكون سائدة هنا وغير هنا.
اما وان احكام الاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط 1959 وفي غير ظله لم تنفذ الى الان، واخذا بهذه الاعتبارات، لم يعد علينا مفر من ان ناخذ بالنظريات الانسانية وبان نقر مبدا القانون المعروض على هذا المجلس.
سيدي الرئيس، ان كنت مع مشروع هذا القانون فان لي ملاحظات سادلي بها تفصيليا عند المناقشة العامة، ولكن هنا ساكتفي ببعض ملاحظات عامة.
انني مع هذا القانون للعفو عن القوميين ولنسم الاشخاص باسمائهم لانني مع القاضي المدني الذي خالف الحكم الذي صدر بحقهم، وقد خالف هذا الحكم لقلق اقلق ضميره ونفسه، وكلنا نعرف ذلك، فانني مجاراة لقلق هذا القاضي النزيه الكبير الذي اسندنا اليه الرئاسة الاولى في القضاء، مجاراة لهذا القلق واستشعارا مني لقلق مماثل في تتبع المحاكمة وفي قراءة الحكم فانني اكون الى جانب العفو عن القوميين نفيا لهذا القلق من نفسي، واقول القوميين دون استثناء، مدنيين وعسكريين، لان الجرم واحد والمحكمة واحدة والحكم واحد، فالعفو يجب ان يكون واحدا، واقول اكثر من ذلك، ان التشديد الذي يجب ان يقع على العسكريين وانا من راي المشددين عليهم، ولكن هذا التشديد قد وقع على العسكريين عندما لفظت الاحكام بحقهم، وهذا وحده كاف، اما ان نشدد عند لفظ الحكم وان نعود فنشدد عند صدور العفو فهذان تشديدان واحد منهما في مكانه والاخر في غير مكانه.
فانني، اذن، مع العفو عن القوميين، جميع القوميين مدنيين وعسكريين احقاقا للحق ونفيا للقلق الذي ساور بعض نفوس اللبنانيين عند صدور الحكم عليهم، ولكنني اشدد هنا وساتقدم باقتراحات عند بحث المواد، على انه يجب ان لا تفرغ السجون، لئلا تصبح البلاد سجنا كبيرا لمجرمين كثيرين لا يستحقون الرحمة.
وفي الملاحظات العامة، لماذا هذا الفارق يا دولة الرئيس، بين العفو عن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على قانون 16 شباط وعن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام.
فالاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام ابدلت عقوبة الاعدام فيها بعشرين سنة اشغال شاقة، والاحكام بالاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط ابدلت العقوبة فيها بعشر سنوات.
ومعلوم ان بعض الحالات التي حوكموا او حكموا فيها في ظل قانون 16 شباط بعض هذه الجرائم،كان يمكن ان يحكم اصحابها بالاعدام في ظل القانون العام.
فهذا التفاوت بين المعفيين هنا والمعفيين هناك اجده كبيرا، فاما ان نقرب العشر سنوات الى عشرين سنة واما ان ناخذ حلا وسطا وان نجعل ابدال حكم الاعدام على اطلاقها في ظل القانونين ونجعلها 15 سنة.
ثم المستفيدون من قوانين العفو السابقة والمستفيدون من عفو خاص بمرسوم خاص، هؤلاء لم يلحظ بشانهم أي شيء في مشروع القانون المعروض علينا، وقد جرت العادة، انه في مثل هذه الحالة يقال ما هو شان المستفيدين من عفو سابق هذا القانون لم يلحظ شيئا من هذا.
ثم تبقى نقطة اخيرة في ملاحظاتي العامة وهي هذه:
الذين حكموا احكاما مختلفة، والذين دخلوا السجون وهم شبان، وادركوا عمر الخمسة والستين في سجونهم هؤلاء ما شانهم؟
في قوانين العفو، في البلدان المتحضرة كمثل بلدنا يريدون ان يقيدوا هؤلاء الشيوخ الذين انقصفت اعمارهم في سجونهم، ويستند المشترعون الى نقطة بسيطة وهي ان في الشيخ حمية الخير وحمية الشر، تخف مع العمر، فاذا كان هذا المجرم مجرما كبيرا، وقضى في السجن سحابة من السنين وادرك سن الخامسة والستين، فحمية الشر في نفسه لا شك انها ضعفت، كما تضعف جميع قوى الانسان عندما يتقدم في عمره، فانني الفت نظر المجلس الكريم بان يطلق نصا بشان هؤلاء الشيوخ المرميين في سجونهم، من اجل ان يستفيدوا ولو من هذا العفو الذي ارجو ان يكون اخيرا على ايامي انا، على ايام حياتي، ان يستفيدوا من هذا العفو لكي يعودوا الى قراهم الى عيالهم، الى اولاد اولادهم وتقر عيونهم هذه التي تقرحت من البكاء ندما على جرائمهم.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الامير مجيد ارسلان.
مجيد ارسلان - دولة الرئيس.
تكلم الخطيب المقوه، زميلي ادوار حنين في موضوع العفو، ونحن مع بعض النواب قد تقدمنا منذ ثلاث سنوات بطلب العفو، وسعينا حتى توصلنا بالاتفاق مع الحكومة الى هذا العفو باستثناء بعض الشيء منه، وحتى لا نقع، كما وقعنا منذ قليل، بورطة رد القانون الى مجلس النواب، تقدمت مع بعض الزملاء باقتراح تعديل يقضي باستثناء العسكريين من هذا القانون باعتبار ان العسكريين ولم انهم حوكموا في محكمة واحدة وحكم عليهم نفس الحكم، يجب ان تراعى ناحية الانضباط العسكري في مجلس النواب وفي غيره، وحتى نصل الى الغاية المنشودة من هذا العفو، تقدمنا بتعديل القانون مع بعض الزملاء.
اما فيما يتعلق بمبدا العفو فانا ضد راي الاستاذ ادوار حنين، لانه يجب ان يحصل عفو من حين الى اخر كما يحصل عند جيراننا او في فرنسا، لان المجرم يجرم مرة واحدة، وقليل جدا من يجرم مرتين في حياته.
لذلك اقترح على المجلس الكريم، بعد ان يطرح دولة الرئيس اقتراح بتعديل على المجلس ان يصوت على التعديل حتىيخرج المساجين من السجون قبل اعياد الميلاد وراس السنة ورمضان.
  ادوار حنين- في هذا الشهر الاخير من سنة النور 1969 تولاني مصاب وتوليت قضية.
اما المصاب فقد خففتم الامه عني بفضل مواساتكم الكريمة، رئيسا لمجلس، رئيسا لحكومة، وزراء وزملاء احباء، واما القضية فسننصرها معا باذن الله.
بعيدا عن التحزبات بعيدا عن السياسيات وقريبا من نفسي ومن حقيقة الشعب الذي امثل اعلن ايماني بلبنان سيد مستقل واحد، واعلن ايماني بالامة اللبنانية التي تابى الا ان تعلن بدورها :
ماذا ينفع اللبناني لو ربح العالم كله وخسر لبنان.
انطلاقا من هنا اقول:
القضية الفلسطينية هي قضية لبنان بمقدار ما هي قضية الفلسطينيين انفسهم وبمقدار ما هي قضية الدول العربية جمعاء لان المقدسات التي دنست في فلسطين هي لنا جميعا لان القلب قلبنا، مشدود بنياط الى بعض مطارحها، تتقطع هذه النياط يوم تتقطع اوصالنا، ولا تنقطع من قبل.
فعندما تكون لنا فلسطين ما هي، يكون علينا حيالها واجب بل واجبات، هنا يجب ان يبطل القول بان تفاوتا في القيام بالواجب كائن بين لبناني ولبناني اخر.
اللبنانيون جميعهم سواء في القيام بهذا الواجب المقدس، ولكن لبنان قبل ان يكون قوة ضاربة هو عقل مدرك، فهو يدرك مثلا :
انه من كيانه ضيق رقعة الارض، قليل عدد السكان، شحيح الموارد، فهو اذا، يحمل بنسبة ضيق ارضه، بنسبة قلة سكانه، وبنسبة شحة موارده، وهو من طبعه مسالم، يكلف اذا، ما هو من طبعه وهو ذو مزاج حاد يصعب ان تزاد عليه الاعباء وان يخضع.
وهو مجنح ملسان له في كل مكان منبر يخاطب منه الناس.
ولبنان العاقل هذا يقول ايضا:
المجهود الحربي مجموعة اعمال ليست كلها حربية، على ان مجموعة هذه الاعمال تؤول كلها بالنتيجة الى خدمة الحرب.
فمتسلم قلم يعبئ به النفوس محارب بمقدار ما هو محارب متسلم مدفع، وحامل المبضع محارب بمقدار ما هو محارب الضارب بالسيف ومحدث الجراح محارب بمقدار ما هو مضمدها محارب.
فلماذا لا يعهد للبنان من مجموعة الاعمال الحربية بالعمل الذي يتوافق مع كيانه وطبعه ومزاجه وسائر امكاناته.
لماذا لا يسلم لبنان ، وفي يد ابنائه تحت كل سماء خمسمائة مجلة وجرائد ومحطة اذاعة وتلفزيون ودار نشر تنطق بكل لسان مهمة توضيح قضية العرب في فلسطين، ومد صوتهم الى مجاهل الضمائر ومنازلة الوكالة الصهيونية التي تربح علينا كل يوم وفي كل مناسبة حرب الاعلام.
ثلاثة ملايين لبناني منتشرون في الارض وينطقون بكل لسان.
ثلاثة ملايين من اللبنانيين مجهزون ومهياون ان يكونوا لسان العرب فلماذا لا نطلق لسانهم؟
ثم لماذا لا تكون يدنا على الصليب الاحمر وعلى الهلال الاحمر يدا من الله بيضاء فتقوم باعمالها في مستوى ما لدينا من مستشفيات ومستوصفات واطباء وممرضات وطاقات على هذا الصعيد يمكن ان تقوى كل يوم وساعة.
اليس ان في العائلة الواحدة مواهب منوعة تجعل من واحد منها مزارعا ومن اخيه الشقيق طبيبا ومن اخيه الاخر بقالا ؟
وهل ان الاولاد الجنرالات جنرالات كلهم ايها السادة؟
الاعجوبة اللبنانية التي يتحدثون عنها كثيرا والتي يقولون ان بفضلها يحيا لبنان، هذه الاعجوبة اللبنانية هي اللبناني بالذات، ولا تكمل فيه الاعجوبة الا عندما يكلف عملا من طبعه فلنفسح له المجال.
لبنان الاعزل اذا مس فان ضمير العالم يضطرب وقد اضطرب كله بعد حادثة المطار، ويا ايها السادة، قوة لبنان في ضعفخ، فاذا ما حاولنا ان نبدل من الضعف قوة فقط نخطئ مكاسب الضعف وقد لا ندرك فوائد القوة.
حيال ذلك واجب ان اقول بالتخصيص :
انني مع التجنيد الاجباري شرط الا يحمل في ظرف انشائه معنى التحدي وشرط ان تكون الخدمة فيه مدنية اكثر منها عسكرية ، وشرط الا تتحول عن مشاريع الانماء والتجهيز، شرط ان لا نرهق الخزينة والناس، ثم شرط ان نبدا بالانتصار على انفسنا قبل ان نعد انفسنا للانتصار على الغير، كان نسقط من الحساب ساعات، ناخذها مسلمين ومسيحيين لاداء الصلاة او لممارسة الصيام على انها ساعات تسقط من حساب العمل لا تزيد مدخراتنا في حساب الله، وكأن لا نقف في السياسة عند حد الخصام فلا نتعادى ونقتتل حتى لا حرمة لطاهر، وكأن لا نزعم لانفسنا حقا نمنع عنه الاخرين.
وحيال ذلك واجب ان اقول بالتخصيص ايضا:
نكون مارقين على ديننا الذي يقوم على الفداء ان لم نكن مع الفدائيين ونكون مارقين على انساننا والانسان بذل وعطاء اذا لم نكن مع من يعطي نفسه كل يوم.
ولا نكون ابناء الله اذا لم نكن في عون الساعين الى استعادة بيت الله، ولكن ليس بتهديم لبنان ولا بتهديم أي بلد عربي اخر ينصر العمل الفدائي، واذا كان ، فليس في اللبنانيين واحد يقبل بان ينصر فلسطين ويخذل لبنان.
وانا في ذلك لعلى سنة من يحايدون الشرور الى ان يكتمل استعدادهم لها وهو حق وواجب.
وبالتخصيص اقول ايضا:
ان الحرب في النصف الثاني من القرن العشرين استخدام لعلم لا عرض لعضلات، وانها في النصف الثاني من القرن العشرين قد تجاوزت الخنادق الى الصواريخ فبنسبة ما نكون مع العلم على وفاق بنسبة ذلك يجوز لنا ان نحارب.
سئل كيبوتزيا يوما :
كيف تنظر الى العرب اجاب:
من فوهة البندقية.
فاذا سئل العرب السؤال نفسه فبماذا يجيبون؟
اظنهم يجيبون بانهم ينظرون الى اسرائيل من فوهة المدفع لا لسبب غير ان فوهة المدفع تفسح مجالا للرؤيا اكثر من تلك.
وهكذا يكونون عربا ونكون.
ايها الزملاء المحترمين، على كتف لبنان في الجنوب، عدو مقاتل شرس وهو ينتحل الذرائع من كل صنف ليمضي في عدوانه تحقيقا لاهداف لم تعد خافية على احد.
حيال هذا العدو الشرس علينا واجبات:
1- واجب الاسهام مع اخواننا العرب في صراعهم معه.
2- وواجب حماية انفسنا منه.
اما اسهامنا الحربي فقد اشرنا الى حدوده الممكنة في ما سبق لنا من قول.
واما حماية انفسنا فقد لا تتامن لنا في العاجل على يد التجنيد الاجباري وتدعيم قرى الحدود واستكمال تجهيز الجيش اللبناني لانه في مثل هذه الامور لا نستطيع ان نختصر الوقت او ان نسرع فوق الامكان.
فما العمل والحالة هذه؟
اما الاستعانة بقوى الطوارئ ( البوليس الدولي) واما عقد معاهدة دفاعية مع دولة صديقة.
في سبيل الحلين المقترحين الاول يحمل اسم ريمون اده والثاني اسم عادل عسيران وعليها موافقات كثيرة رسمية وشعبية، عوائق شتى داخلية وخارجية ولكنها عوائق تزاح ومصاعب تذلل.
وما لم نلجأ الى احد هذين الحلين او الى الاثنين معا او الى ثالث من فصيلتهما فسيظل الشعب اللبناني يساءل نفسه ألخدمة لبنان حكومة لبنان، ام لخدمة غيره؟
يا دولة الرئيس، عليك ان تجيب بالعمل الصارخ، اجابة بتنفي معها كل التباس وعليك في اقل ما عليك ان تلفت الى المادة 52 من الدستور اللبناني التي لم تلجئ الحاجة الى تطبيقها بعد بمقدار ما تلجئ اليوم.
وهدى الحاكمين في الصعاب ارادة الشعب وقد برزت ارادة الشعب جلية.
كان الله في عوننا اجمعين.
حضرة الزملاء المحترمين، لا ادري اذا كنت قد قلت في علنية هذا المجلس ما كنت قد تعودت قوله في حلقات خاصة وهو ان هذه الموازنة كصديقي نجم فهو لا يكبر الا بالعمر وهي لا تكبر الا بالارقام، فلقد بدات في السنة 1925 في حدود المليونين ونصف المليون ليرة لبنانية، ثم اخذت تتضخم حتى ادركت الحجم الذي هي عليه الان، وفي السنوات التي قضيتها في هذا المجلس منذ السنة 1957 شهدت قفزات ارقام الموازنة المذهلة ففي سنة 1958 كانت الموازنة في ادركت الـ 194 مليونا ثم اصبحت على التوالي:
في السنة 1959-206 ملايين في السنة1960-228مليونا في السنة1961-276مليونا في السنة 1962-375مليونا في السنة 1963-425مليونا في السنة 1964-476مليونا في السنة 1965-515 مليونا في السنة 1966-595مليونا في السنة 1967-633مليونا في السنة 1968-648مليونا في السنة 1969-661مليونا ولو ان الموازنة كانت تكبر بدون علة لما كان الامر مخيفا، اما ان تكبر مع عللها، او ان تكبر عللها اكثر مما هي تكبر فهذا هو الخطر، وقد راينا على ما سنثبت فيما بعد ان اكثر ما كبر في هذه الموازنة النفقات الادارية ثم اكثر ما كبر عجزها.
ان تتعاظم الموازنات الصحيحة السليمة المتعافية ففي هذا دليل تطور الدول والشعوب فليس في الامر ما يخيفنا، ولو اني اريد ان اطاوع الركب الذي انا منه، اهل الادب في البلاد لقلت معهم ان موازنة لبنان المتطور الطموح يجب ان لا تقل عن المليار من الليرات اللبنانية ولكنني هنا في ركب المشترعين ومراقبي موارد الدولة ونفقاتها، فاعرف من داخل ما لا يعرفه اخواني الادباء في الخارج، لذلك اجدني مع ضرورة تطوير الموازنة تطويرا كليا وحتى اخر الحدود ولكن من ضمن قواعد واصول بدونها يكون التضخم سرطانا والسرطان مميت ، في راس هذه القواعد:
1- مراعاة امكانات الشعب.
2- جمع المال بدون ما ارهاق وصرفه بدون ما تبذير.
3- المحافظة على توازن ميزان المدفوعات وعلى سلامة النقد.
4- اجتناب الوقوع في العجز.
العجز:
وننظر فماذا نرى؟
نرى ان الموازنة قد وقعت في عجز يتزايد مع السنين.
انني هنا منذ سنة 1957 وقد ناقشت وحضرت مناقشة اثنتي عشرة موازنة متعاقبة ومنذ السنة 1957، كان خطباء المجلس يحذرون من عجز مقبل، ولم يلبث هذا العجز ان ظهر في قانون قطع الحساب لسنة 1962.
ومنذ ذلك التاريخ شرعت الدولة تضع موازناتها على اساس عدم التوازن ولنذكر على سبيل المثال الموازنات الثلاث الاخيرة:
في السنة 1967 كانت النفقات 633 مليون ليرة لبنانية، وكانت الواردات 561 مليونا فكان العجز 72 مليون ليرة لبنانية ، وفي السنة 1968 كانت النفقات 648 مليون ليرة لبنانية ، وكانت الواردات 571 مليونا فكان العجز 77 مليون ليرة لبنانية.
اما في السنة الجارية فان العجز في حدود الثمانين مليونا.
فتراكم هذه العجز سنة بعد سنة قارب ان يصبح 450 مليون ليرة لبنانية وهذا امر سخيف.
اصوات- هذا رقم مغلوط.
ادوار حنين- اننا اكثر حرصا على سمعة لبنان الاقتصادية من الذين يقاطعون عفوا بل في مثل حرصهم على لبنان، ولكن ليس بكتم الداء يوصف الدواء، فان نحن لم نعرف حقيقة اوضاعنا فلا نستطيع ان ننشد لها السلامة، حتى ان الشعب يجب ان يعرف الحقيقة ليسعفنا على امرنا عندما تدعو الحاجة.
سنرى كيف عالجت الدولة هذا العجز، ثم كيف يجب ان يكون العلاج، اما الان فعلينا ان نعلم ماذا يعنى هذا العجز؟
وما هي مخاطره.
العجز يعني في اقل ما يعنيه على الصعيد العلمي قلة السيولة بين ايدي الدولة، تجميد تنفيذ المشاريع ، التباطؤ في تنفيذها اشتداد الضائقة المالية، تكاثر الازمات الاقتصادية وهو يعني الافلاس في اخر المطاف، والعياذ بالله.
معاجلة العجز.
هذا العجز الذي يرافق موازناتنا، منذ سبع سنوات لا بد له من علاج، يجب ان نعود الى موازنة الموازنة، فكيف يكون ذلك؟
لقد اشار حضرة رئيس لجنة المالية والموازنة الصديق جوزف شادر الى الابواب التي يمكن طرقها فاذا هي سبعة:
1- تحصيل متاخرات الرسوم والضرائب والغرامات والديون المستحقة.
2- تحصيل سلفات الخزينة.
3- تحصيل الشرفية .
4- بيع بعض املاك الدولة الخاصة.
5- زيادة عائدات شركات البترول.
6- زيادة حصيلة الضرائب.
7- اللجوء الى القروض.
في هذه العلاجات السبعة منها ما ينفع لمرة واحدة، ومنها ما هو متمادي النفع.
اما ما ينفع لمة واحدة فلا ينفعنا كثيرا لانه قليل النفع، من هذه العلاجات تحقيق المتاخرات وتحصيل سلفات الخزينة وبيع املاك الدولة.
واما ما هو متماد النفع فلنا حياله تحفظات سنجعل عليها الكلام فيما يلي:
وقبل ان نتطرق الى الملاحظات لا بد من اشارة الى نقص كما لا بد من تحذير.
اما التحذير فهو ان تجتنب الدولة معالجة العجز بالامساك عن الانفاق لان الامساك عن الانفاق (وان كان يحقق وفرا يمكن ان يسد بعض العجز) فهو حائل قوي في سبيل تجهيز البلاد والعمل على انمائها كما هو سبب في حبس المال المتداول فتتفاقم الضائقة بين ابناء الشعب ويشح العمل ويشرف على ازمة تضيق معها سبل الحياة.
واما النقص ففي عدم الاشارة الى ضرورة تخفيض النفقات ولكن نعطى ذكر تحفظاتنا شيئا من المنطق الضابط سنسملها على التبويب التالي:
اولا- تخفيض النفقات.
ثانيا- زيادة الضرائب والرسوم.
ثالثا- اللجوء الى القروض.
اولا- تخفيض النفقات.
اذا كان تخفيض النفقات علاجا لم يتعرض له حضرة رئيس لجنة المالية في تقريره كواحد من علاجات موازنة الموازنة فان حضرة المقرر الاستاذ سعيد فواز قد اشار اليه لماما، اما الحق فهو ان نتوقف عنده طويلا.
صحيح ان تخفيض نفقات الدولة امر غير مرغوب فيه في حالة المرض أي في حالة الاضطراب الاقتصادي، ولكنه صحيح ايضا ان لا مفر من هذا التخفيض عندما نحزم امرنا.
وبديهي انه عندما نتكلم عن عصر النفقات تتجه افكارنا فورا الى عصر النفقات الادارية لا النفقات المنتجة نفقات الانماء والتجهيز، ونفقات اسداء الخدمات العامة، لان الموازنة الحديثة هي التي تتزايد فيها نسب النفقات المنتجة عاما بعد عام، اما تزايد النفقات الادارية على نحو ما يحصل في موازنتنا، فعلامة تخوف مخيف، ذلك ان النفقات الادارية جعلت لايجاد ادارات تتولى انفاق النفقات المنتجة لم تكن نفقات منتجة فلماذا اذا الادارات، او اذا قلت النفقات المنتجة الادارية نثقل كثيرا على المواطنين لان الوطن السليم المواطنية يؤثر ان يعيش هو بماله او ان يعيل عياله به على ان يرى الاخرين يتمتعون بانفاقه على انفسهم وعلى اشيائهم وعيالهم.
اذا لا بد من عصر النفقات ، وهذا العصر يجب ان يتناول النفقات الادارية دون النفقات المنتجة، خاصة انها قد بلغت نسبة اصبحت تنذر بالاخطار، وان هذه النسبة تتزايد على الايام.
ففي السنوات 1962-1966 ظلت نسبة النفقات المنتجة 38 بالمئة ونسبة النفقات الادارية 62 بالمئة، ثم في السنة تدنت نسبة النفقات المنتجة الى 30 بالمئة.
وفي الموازنة التي بين ايدينا اصبحت النسبة 26,5 بالمئة للنفقات المنتجة 73,5 بالمئة للنفقات الادارية وهي ظاهرة تدعو الى القلق العظيم، اذ، اذا ظلت نسبة النفقات الادارية تتزايد من هذا الشكل تصل الى يوم تصبح فيه الدولة جمعية خيرية او مأوى للعجزة او صندوقا لاعالة فئة كسلى من المواطنين دون أي عمل اخر او يكاد.
ولو ان الحكومة الرباعية السابقة لم تتدارك التخفيض الذي لجا اليه الاستاذ بيار اده وهو لا يتناول الا النفقات المنتجة لكانت النسبة قد زادت تفاوتا ولكانت النفقات الادارية قد بلغت الـ 80 بالمئة من مجمل ارقام الموازنة فما العمل؟
لا بد من اختصار عدد الموظفين.
على عاتق الدولة اليوم 24 الف موظف (ما عدا قوى الامن الداخلي والجيش).
على انها ليست بحاجة الى اكثر من نصفهم، وعندما تجود نوعية النصف الباقي يصبح نصف هذا النصف كافيا، على ذلك راي اهل الاختصاص من العلماء الاداريين.
يجبن الحاكم حيال صرف الموظفين، قديما في صحن هذا المجلس قال نائب جبلي عتيق، وقد ردد هذا القول على لسانة الاستاذ ريمون اده لسنتين خلتا، قال " اكبر راس في هالدولة لا يستطيع ان يزيح بلنطونا من مكانه" لكثرة الوساطات، لكثرة العوامل السياسية، وخوفا من مشكلة اجتماعية على ما تعود ان يقول "المترصنون".
اما انا فاقول :
الدولة التي لا تستطيع ان تؤمن الخير المرتجى منها لرعاياها ليست دولة.
والدولة التي تستطيع ان تقيل وزارة وان تحل مجلسا للنواب تستطيع ان تصرف مديرا من الخدمة، تستطيع ان تستغني عن الفائض من الموظفين.
ولكن ذلك لا يحدث الا بنتيجة اصلاح جذري عادل شامل فيوم تولت يا دولة الرئيس حكومتك الاصلاح الاداري والقضائي سارت سبيلها شوطا كبيرا ثم توقفت فتدفعت بعدها الحكومات المتعاقبة، وقد كنت انا في احدى هذه الحكومات العاجزة.
الشوط الذي قطعتموه كان الاصعب والادق لانه شوط التطهير فكان يجب ان يصير الانتقال الى الاشواط التالية:
اصوات- انت كنت في الحكومة التي تولت الاصلاح ادوار حنين- لي الشرف ان اكون في الحكومة التي تولت فكرة الاصلاح غير ان هذه الحكومة، قد كانت برئاسة الحاج حسين العويني، لم تهمل او لم يمهلها رئيسها، فاستقالت في 20 تموز من سنة الاصلاح ثم اقرت الحكومة في ظل الحكومة الرشيدية انذاك وهي الحكومة الاكسترا، برلمانية التي تولت عملية التطهير، وعلى كل حال يجب ان يعلم موقفي صريحا من قضية الاصلاح، انني مع الاصلاح مهما كلفنا الامر من تضحيات والام اذ ليس يسيرا على المرء ان يطعن عائلة في باب رزقها ولا ان يحكم على انسان بالتعطيل عن العمل، انا شخصيا اصبت بالصميم عندما اصاب التطهير اصدقائي من كبار المطهرين، ولكنني كنت اقبل كل هذا والمطهرون "بفتح " الها يقبلون بان يكونوا الضحايا لعمل اصلاحي يقترن بنتيجة، اذ يكون قد جبر خاطرنا بان اوصلنا الشعب الى حقه، وحق الشعب هنا هو انجاز معاملاته في اقل ما يمكن من الوقت وفي اقل ما يمكن من المصاريف وبخاصة المصاريف غير المشروعة التي تقارب الرشوة ان لم تكن هي عينها، اما وقد تولت الدولة الاخيرة من مراحل تحقيقه على افضل وجه وبنتيجة هذا الاصلاح نصل من حيث عصر النفقات الى واحدة من نتيجتين، اما الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين واما تحسين حالة الموظفين فيتحسن صنفهم فيرتفع انتاجهم وتخف اثقالهم عن كاهل الشعب.
الاصلاح الاداري لا بد منه ، مثل هذه الادارة يجب الا تدوم، ففضلا عن ان عدد الموظفين يفيض عن الحاجة وان نصف اكثرهم ردئ من حيث الاختيار وفاسد من حيث الممارسة، لا نجد بين الموظفين واحدا عرف ان الوظيفة ترهب ورسالة، ولولا بعض الموظفين وهم قلة لما كان يجوز القاء السلام على موظف في لبنان.
ولماذا على الاقل:
نقبل بان تظل الوظيفة محطة لعمل اخر ، فالموظف اليوم في لبنان ليس موظفا بل هو في الاكثر تاجر او مستخدم تجاري او مدرس في القسم الحي من نشاطه.
-لماذا لا نرغم على العمل بعد الظهر.
-لماذا نسمح للموظفين بالاضراب.
-لماذا نحسم من ساعات عملهم ساعات يقومون في اثنائها بالصلاة او ينصرفون الى الصيام.
-لماذا لا تنشط المجالس التاديبية .
-لماذ التفتيش المركزي او اذا جاز بقاؤه فلماذا لا يعمل.
-ولماذا لا نحسن نوعية الموظفين بتحسين طريقة الاختيار التي يجب ان نصبح في الخدمة المدنية فحصا على القاب معالجة موضوع كتابي ومحادثة شفوية.
ايها السادة:
لا بد من خفض النفقات الادارية، فلا بد اذا من خطة خمسية لوضع سياسة ادارية جديدة تصل بالنتيجة الى اختصار عدد الموظفين وتحسين نوعيتهم.
وعلى هذه الخطة ان تواجه مثلا:
اختصار جهاز التفتيش المركزي السابق، ثم هو ادارة ثانية لكثرة ما تضخمت دوائره وعلى غير طائل، التفتيش المجدي يجب ان يكون مفاجئا وبطريقة السيرsondage ومن اجل ان يكون هكذا وجبت له العناصر البشرية الجيدة والكفاءات المختصة.
2- الغاء مركز الابحاث والتوجيه تقوم بعمل هذا المركز الخدمة المدنية.
3- الغاء المناقصات والاصلاح الاداري (ففي هذا وفر لا يقل عن الثلاثة ملايين).
4- الاستغناء عن المصالح المستقلة (وفيه وفر مضاعف) خاصة ان هذه المصالح قد انشئت في الاصل لتقوم مقام الادارة الفاسدة المهترئة، فاصبح لنا بفضلها ادارتان اصبحنا اليوم، بغنى عن واحدة منهما، فلنختر الاصلح.
5- اختصار عدد الاجراء، وخاصة الاجراء الاداريين لا اجراء المشاريع (اجور هؤلاء عشرة ملايين ليرة لبنانية).
وهنا لا بد من العودة الى ذكر النفقات لاؤكد ان تخفيض النفقات، ولو ادارية، لا يجوز في حالة المرض لئلا تشتد الضائقة على الناس وانما من المنصوح به ان تزاد النفقات المنتجة في الضائقات لتفريجها، بل هذا ما يجب ان تعمد اليه الدولة، بهذا تكون قد عدلت النسب الموجودة حاليا بين النفقات الادارية والنفقات المنتجة لصالح هذه لا تلك، وهذا امر ضروري، ثم تكون قد اسدت بعض الخدمات العامة للبلاد وللعباد، فماذا يؤخر الدولة، الى الان، عن اقامة السدود حقنا للمياه المهدورة في البحر، من انشاء بحيرات سياحية تقوم من فوق السدود، عن انجاز الانشاءات السياحية المدروسة في عرمون وجزر طرابلس وشاطئ صور اللازوردي، من انشاء الطرقات السياحية الجمة الملحوظة، والاوتوسترادات المخططة والمطار الكبير والمستشفيات والمستوصفات والمدارس ودور الحكم والمجارير والمسالخ، ومحارق النفايات، وما الى غير ذلك الكثير.
ولكي اصل الى التخصيص اقول :
ان مجارير الساحل التي اشكر الدولة على اهتمامها بها اقر تنفيذها وبوشر التنفيذ، ولكن هناك شكويان ، البطء في التنفيذ وضيق القساطل المستعملة.
هنا كمواطن ومن عن منبر الشعب انقل الى الحكومة مخاوف الناس من ضيق القساطل المستعملة في مد هذه المجارير، الساحليون وبينهم مهندسون لامعون، يتخوفون من امر، وهو ان لا تتسع هذه القساطل لمجمل ما سيصب فيها من سوائل.
رئيس الحكومة- هيدي بتشتغل على الضغط.
ادوار حنين- لقد راجعت مرارا الفنيين المشرفين على مراقبة التنفيذ، وقيل لي كذلك، ومع ذلك فان بعض الفنيين من القطاع الخاص ما زالوا يقولون بضيق هذه القساطل، فكل ما اردت من هذه الاثارة، يا دولة الرئيس، هو ان اكون هنا، لسان ابناء منطقتي اللاهج بهذا الخوف، وهو ان اكون قد قمت بواجبي كمواطن يحرص على ان لا تهدر اموال الدولة، اذ ماذا ينفع اذا انجزنا مجارير الساحل اليوم وبعد خمس سنين اضطررنا الى تغيير قساطلها، ففي هذا هدر للوقت وللمال، ارجو الا نكون عرضه له.
ثم ان المياه التي يستقي منها الساحليون قذرة وملوثة، يوم كان الاستاذ اده وزيرا للموارد المائية والكهربائية ،قمنا نحن نواب بعبدا -المتن الاعلى، بزيارته نرفع اليه هذه الشكوى، فجمع فورا الفنيين في وزارته ثم طلب ان ينتقل احد المهندسين الى منابع المياه -في الدامور، في الحدث، في الحازمية وفي برج البراجنة، فضلا عن الدلبه-لاخذ عينات وفحصها، ثم ان ياخذ عينات من المياه التي تصب في المنازل، ففعل المهندس، وكنا، النواب الخمسة برفقته طيلة نهار كامل، اجريت الفحوصات في مختبر الحكومة، كانت النتائج مرضية، غير ان الناس ما زالوا يمرضون من امعائهم، والاوباء ما زالت تتفشى ،والعكرة في المياه ما زالت على حدها، فلو ان احد الساحلين عبأ قنينة بالماء عند المساء لوجدها في الصباح، وفي قعرها قيراطان (4/3 سنتمرات من الرواسب).
ان ما يجب ان يعمل لمياه الشفة في الساحل لم يعمل بعد، اذ لا بد من مصاف ، ولا بد من تغيير شبكة المياه ولا بد من تطهير المياه على يد عليمة قبل ايصالها الى شفاه الناس، كل هذا لم يعمل بعد والشعب ينتظر تحقيقه قبل فوات الاوان.
وتاتي بعد ذلك طرقات الساحل التي من العطل واحدة.
لم تعد في لبنان طرقات فقد اصبحت كلها سواقي، الناظر اليوم الى طرقاتنا، اجنبيا ام عربيا او مواطنا لبنانيا، يظن وحالها هذه الحال اننا خارجون من حرب او ثورة او فتنة كانت الخطة فيها تخريب طرق المواصلات، على اننا بلد مسالم امن، ويزعم لنفسه انه بلد سياحي وهو كذلك ولكننا نهدم السياحة فيه بايدينا فلا بد اذن من عمل سريع واني يا دولة الرئيس ويا معالي وزير الاشغال العامة اتقدم منكم باقتراح:
جميع الاموال الملحوظة في موازنة السنة 1969 لشق طرقات واوتوسترادات ولتكميل اقسام طرقات واتوسترادات جميع هذه الاموال اوقفوها ثم انفقوها على الطرقات القائمة، افلوشها كلها بالاسفلت الجيد ليشرف وجهها ولنصبح عنوانا لامة تنشد الحياة لنفسها الحياة، فخير لنا ان نحافظ على طرقاتنا الموجودة من ان ندع هذه تخرب لنوصل طريقا الى قرية ما برحت محرومة منذ ايام الطوفان.
وزير الاشغال- هذا ما سافعله.
ادوار حنين- ليس عليك امر كبير.
ثانيا زيادة الضرائب والرسوم:
اشار حضرة رئيس لجنة المالية الى امكان عجز الموازنة عن طريق الضرائب والرسوم، وما من شك ان هذه الطريق هي اقرب الطرق ولكنها طريق محفوفة بالمخاطر سواء اكان القصد استحداث ضرائب ورسوم جديدة ام كان القصد تعديل معدلات الضرائب والرسوم القديمة باتجاه الزيادة.
زيادة الضرائب على نوعيها الاثنين يرفضها الشعب وارفضها انا معه وذلك لاسباب:
- لان الشعب اللبناني لم يالف الضرائب المتنوعة الفاحشة، ففي نحو من ثلاثمئة سنة من حياته كان لا يعرف سوى مال الطرق والاعناق والميري والاعشار وبمعدلات جد متواضعة، فافاق ايام الانتداب والاستقلال وعلى كاهله عشرات الضرائب من كل نوع ووزن، قديما كان هذا الشعب عندما يزيدون عليه الضرائب ينتفض فيتداعى الى عاميات في لحفد، في السمقانية ، في الباروك، في انطلياس، من اجل ان يصرخ بالاحتجاج على الزيادة، وفي السنة 1840 عندما ارهق بالضرائب (وكانت قد زيدت ضريبة الميري بعض دريهمات)، تنادي هذا الشعب وقرر اعلان الثورة على ابراهيم باشا الفاتح وحليفه الامير بشير فاودت الثورة بالكبيرين معا، انا لا اقول، ان اللبنانيين يثورون اليوم اذا ما زيدت عليهم الضرائب، ولكني اقول شعبا تعود ان يثور على الضريبة الجائرة يجب ان نفكر الف مرة ومرة قبل فرضها عليه لئلا تستيقظ في نفسه رواسب قديمة.
- لان الشعب اللبناني يجد ان المال الذي يجمع منه لا ينفق من اجله بامانة:
- جسر كجسر الباشا ما ان يبنى حتى ينهار.
- طريق الحازمية-عاليه ما ان تنشا حتى تخسف.
- مستشفيات ( تبنين-صور-بعلبك ) تبنى فتصبح زريبة للبقر.
- كلفة المطار الواحد ينشا بها مطاران، هذا اذا وظف المال في اعمال واذا لم يذهب برمته مساعدات ورواتب.
- ولان الشعب اللبناني يعرف ان بعض الضرائب والرسوم اذا ما حكمت فيها وسائل التحقق والجباية تضاعف دخلها على الاقل ويضرب على ذلك امثالا جمة اتوقف منها عند اثنين:
الضرائب والرسوم على المواد الملتهبة وضريبة الدخل.
في الضرائب والرسوم على المواد الملتهبة.
اتوقف عند الضرائب والرسوم المفروضة على البنزين ، تلحظ الموازنة في باب المواد الملتهبة جميعا دخلا قدره 65 مليون ليرة لبنانية، بين يدي جداول واحصاءات رسمية وخاصة تخولني ان ادلي بالمعلومات التالية ، وقبل كل شيء يجب الا يذهب الظن الى ان هذه المعلومات وغيرها قد تسربت الى ايام كنت وزيرا في الدولة فكل ما هو للدولة، كان للدولة يبقى بعد انصرافي من خدمتها، ان وراء هذه المعلومات صديق نشيط تسقطها من بعض الدوائر الرسمية من بعض الشركات ومحطات البنزين والافراد العامين.
ان السيارات المسجلة والعاملة في لبنان لغاية 31/12/1968 لدينا بها قيد ولدينا حيال كل نوع من انواعها تقدير بما تنفق السيارة منها في اليوم الواحد فيتاتي لنا:
العدد استهلاك السيارة اليومي بالليتر الاستهلاك العام اليومي سيارات سياحية خصوصية 113246 15 0,690 * 1.
69 سيارات سياحية عمومية 10645 50 532250 سيارات شحن خصوصية 30 927810 سيارات شحن عمومية 50 173850 سيارات اوتوبيس خصوصية 40 41080 سيارات اوتوبيس عمومية 80 49440 أي ما يعادل 2792120 عنها تنكات :
139656 في اليوم الواحد وفي السنة يكون 50276160 تنكة، من كل تنكة غرشا لبنانيا عائدات للدولة فيكون مجموع الدخل السنوي من هذا الباب فقط :
207,540,540 ليرة لبنانية، هذا فيما عدا الدارجات البخارية، سيارات السياح الاجانب، وسيارات اخواننا ابناء البلدان العربية بما فيها السعودية والكويت والامارات، والشاحنات القادمة اليها من سوريا والاردن والعراق والبلاد العربية جمعاء، فضلا عن ان عددا ضخما من السيارات ذات اللوحة السوداء تعمل كسيارات سياحية عمومية، وبخاصة في بعض اطراف لبنان.
اصوات- التقدير مغالى فيه.
ادوار حنين- لقد سلكت اليه طريقا امينة، سئلت فيمن سئل عشر محطات بنزين عن استهلاك كل نوع من انواع السيارات المذكورة اعلاه من السيارات المشتركة لديها، ثم سئلت بعض الداوئر الرسمية السؤال ذاته، ثم سئلت طائفة كبرى من السواقين فكانت المعدلات المذكورة اعلاه ادنى المعدلات الواردة على السنتهم، ومبالغة مني في التسليم بصحة الملاحظة فانني اسقط هذا التقدير الى نصفه فيبقى :
103,770,221 ليرة لبنانية، أي نحو من 39 مليون ليرة لبنانية نقصا في واردات البنزين ، فلماذا كل ذلك؟
لان الوسائل التحقق والجباية غير محكمة الوضع، أي لانها تهريبا يحصل، وكيف يحصل هذا التهريب؟
علم ذلك عند الله وعند الذين يعرفون بهذه الامور.
ولكنني اسارع فاقول:
ان ضريبة الاملاك المبنية الثابت تحقيقها والثابت دخلها تتولى تحصيلها ادارة من اكبر ادارات الدولة والدخل يكاد لا يذكر، اما ضريبة المحروقات فهي بيد شرذمة من صغار الموظفين في حرم الاي ،بي ، سي، بطرابلس ، وفي حرم الارامكو في الزهراني، وليس على هذه الشرذمة مراقبة فعالة، فكيف نتاكد والحالة هذه، من كميات البنزين التي تسلم الى المصفاتين لنتاكد ان كل تنكة بنزين يستهلكها المواطن اللبناني، يذهب على يدها 413 غ.
ل.
الى صندوق الدولة لا الى جيوب المستفيدين.
فالمطلوب اذا، احكام وسائل التحقق والجباية، ثم حسن اختيار الموظفين، ثم تشديد المراقبة عليهم.
2- اما ضريبة الدخل التي هي في موازنة 1967-1968 بحسب التحقق، نحن من 60 مليون ليرة لبنانية، فيمكن مضاعفتها مرتين ونصف مرة على ما يقدر العاملون:
اول ضعف يتاتي من احكام وسائل الجباية، وكلنا يعلم التصاريح الكاذبة التي يتقدم بها التجار، والدفاتر المزورة خصيصا للتهرب من ضريبة الدخل، ونعلم فيما نعلم ، ان بعضا من الموظفين هم الذين يساعدون الشركات والتجار على توزير دفاترهم لقاء جعالات معينة.
والضعف الثاني ونصف الضعف الثالث يتاتيان عن تعديل طريقة تحقق ضريبة الدخل بالنسبة لصغار المكلفين، واصحاب المهن الحرة بان تفرض عليهم ضريبة مقطوعة، فالمكلف اللبناني يتهرب من مسك الدفاتر ويكره وجوه الجباة، هذا التعديل البسيط يزيد اربعين مليون ليرة لبنانية على واردات ضريبة الدخل، ثم يتاتي لنا نحو من عشرة ملايين ليرة اضافية عندما ينصرف غدا الموظفون، الذين يعالجون صغار المكلفين اليوم الى مراقبة الشركات مراقبة اجدى، اذ على عاتق الموظف الواحد في ضريبة الدخل اليوم نحو من 4000 مكلف، فبالتكليف المقطوع يزاح هؤلاء من دربه فلا تبقى الا عملية السبر،وهي بسيطة فيصير التدقيق من حساب الشركات فيزيد الدخل.
ثم يتاتي لنا نحو من اربعين مليون ليرة لبنانية، اذا ما عدلنا، بشيء من الحكمة معدلات ضريبة الدخل في مختلف اقسامها، بحيث تصبح المعدلات اكثر عدلا وافضل توزيعا واكثر تامينا للغاية.
وان بين يدي، يا دولة الرئيس اقتراحا بهذا الموضوع اعرضه عليك اذا ما رغبت، في ديوانك.
وقبل ان انتقل من موضوع ضريبة الدخل، كمثل ثان على الاستهتار في التحقيق والجباية اريد، بشيء من النقد الذاتي، ان اوجه عتبا الى اصحاب المهن الحرة على عدم اسهامهم اسهاما عادلا وصحيحا في تغذية هذه الضريبة.
نحن المحامون، والاطباء، والمهندسون، والحرفيون جميعا، والمعلمون، ومستخدمو هؤلاء، دفعنا كضريبة دخل في السنة تشرفها، يا دولة الرئيس، بانك تقيم في ،فاذا ما عرفنا ان القسم الاكبر من هذا المبلغ يدخل عن طريق المعلمين والمهندسين ، لانهم اصحاب معاشات معلومة، ثم اذا ما عرفنا ان قسما اخر كبيرا يدخل على يد الحرفيين، يبقى التساؤل:
كيف يقوم الاطباء والمهندسون والمحامون بواجبهم الوطني-المدني.
ارى ان في الامر ما يعيب.
ايها السادة، اننا اذ نرفض مع الشعب استحداث ضرائب ورسوم جديدة قبل ان تحكم الدولة وسائل التحقيق وطرق الجباية، واذ نرفض حتى تعديل معدلات الضرائب قبل ان نتاكد من ان المال المجموع ينفق في صالح المجموع ، نعود نؤكد ان ما فرض على الشعب، بمراسيم اشتراعية اخيرة، من الضرائب والرسوم غير المباشرة يجب الا يعاد، بل يجب ان تعمل على تقويضه، لانه فضلا عن الارهاق فان الضرائب غير المباشرة دليل تخلف وعدم نمو، ذلك ان الدول المتطورة يستدل عليها بقدرتها على فرض ضرائب مباشرة على الشعب، ضرائب تصيب القادر لا العاجز، والغني لا الفقير ،والمتطور لا المتخلف.
واذا ما نظرنا في الموازنة التي بين ايدينا لوجدنا ان من اصل الدخل العام فقط 126 مليون ليرة تتاتى لنا عن الضرائب المباشرة من اصل مجموع واردات قدره 587 مليون ليرة.
أي ان الضرائب المباشرة هي بمعدل 21,5 بالمئة بالنسبة الى سائر الواردات، وهذا معيب، يجب ان لا يدوم.
وقيل ان نترك الكلام على الضرائب وعدالتها واحكام جبايتها، هناك ضريبة لا يسعني الا الاشارة اليها، وهي ضريبة المنشاءات البحرية.
هذه المنشاءات البحرية، البلاجات، التي تشرفها ، يا دولة الرئيس ، بانك مقيم في الصيف بينها هي درة الشاطئ اللبناني، وهي من مفاتن لبنان، ينتجع فيها السائح الشمس والمياه وتعطيه فكرة حضارية عن مجمل البلاد، هذه المنشاءات البحرية تدفع الخزينة :
ضريبة الدخل، ضريبة العقارات المبنية، رسوم المسكرات ، واشتراكات صندوق الضمان الاجتماعي، كل ذلك بالاضافة الى ثلاثة انواع من الضرائب الاخرى:
- ضريبة طبيعية:
وهي ضريبة البحر الذي تقيمه العواصف والاعصار فيقتحم هذه المنشاءات ويدك ويهدم ويعطل.
- ضريبة انسانية:
وهي التي يفرضها اصحاب هذه المنشاءات على انفسهم اذ يدفعون معاشات مستخدميهم وعمالهم عن اثني عشر شهرا وهم لا يعملون الا اربعة اشهر.
- ضريبة اخرى لا انسانية:
وهي التي تفرض عليهم كخوة.
.
ومن بعض الموظفين احيانا.
هذه المنشاءات البحرية فرضت عليها مؤخرا بمرسوم رسوم جديدة تقتطع نحوا من 10 بالمئة من مجمل دخلها السنوي، الضريبة الجديدة هذه هي قيد النظر الان، فرجائي اليك ، باسم هذه الفئة العاملة في الانهاض اللبناني، هو ان تاخذ بعين النظر جميع هذه الاعتبارات قبل ان تتخذ قرارك الاخير.
اذكر، يا دولة الرئيس، انك تالمت كثيرا يوم رايت التخريب الذي احدثه البجحر الهائج في تلك المنشاءات وقد اصابك منه الكثير ، واذكر انك تالمت عندما اثير هذا الموضوع في المجلس مطالبين، سواي وانا، بتعويضات عادلة للمتضررين عن اضرارهم، واذكر انك امرت بالدرس على يد لجان ، ولكنك قلت بالنتيجة ان الدولة عاجزة من تعويض مثل هذه الاضرار، فهل اقل من ان تنظر بعين العدل والعطف الى هذا المطلب الذي اسوقه باسم اصحاب المنشاءات البحرية مجتمعين وباسمي الخاص.
وللمناسبة ان في ادراج المجلس مشروع قانون الضمان الافات الطبيعية يستفيد منه المزارعون المعرضون دائما للكوارث الطبيعية ويستفيد منه اصحاب المنشاءات البحرية، مشروع القانون هذا ، ارجو ان تساعد على اقراره.
ثالثا- اللجوء الى القروض.
ينصح المقرر، في صدد سد عجز الموازنة، وكعلاج ممكن ومستساغ، باللجوء الى القروض.
اعاجل فاقول، ان سياسة القروض على نوعيها الداخلية والخارجية، ليست سياسة فاشلة ، لان الانجازات التي نحققها اليوم هي لافادة الجيل الحاضر والاجيال الطالعة، فمن الحق اذا، ان تتحمل الاجيال الطالعة شيئا من الاموال التي ننفقها، نحن اليوم، في سبيلنا وسبيلها، سواء بسواء، وان اسهام الاجيال الطالفة يكون، والحالة هذه، بايفاء بعض اقساط من القروض التي نستحق في ايامهم.
من حيث المبدا لا اعتراض، ولكن القروض ترد، الاخذ اليوم معيد غدا، والدول كالافراد يجب ان تحافظ على سمعتها بانها مليئة وحسنة التعامل، بل هي تحاسب اكثر مما يحاسب الافراد، وهي تمثل على كل حال شرف امة، فيجب ان نقترض اذا من ضمن حدود:
- من ضمن قدرتنا على التسديد.
- من ضمن توازن دخلنا القومي وميزان المدفوعات عندنا.
- ومن ضمن المحافظة على سلامة النقد.
والا اختل كل شيء ، وعجزت الدولة وحق افلاسها.
محاولة سد العجز.
ان التوافق بين ما قاله رئيس لجنة المال مقرر اللجنة وبين ما قلناه ظاهر وصريح، هذا يطمئن على الاقل اننا لا ننتقد لننتقد وفي سبيل المعارضة وحسب، فليس على سبيل التشهير اذا، اصل الى المقطع الاخير من كلامي.
ان في موازنة عجزا، وهو عجز يتراكم وقد تراكم حتى اصبح في حدود الـ 450 مليون ليرة لبنانية، وان انكر رئيس لجننة المال ذلك، وان عجز كهذا لا يمكن الا ان يسد فماذا عملت الدولة لتسد هذا العجز:
- لقد لجأت الى زيادة بعض الرسوم والضرائب غير المباشرة ، وذلك بمراسيم اشتراعية، ايام وزارة الرئيس كرامي السابقة ، وقد قلنا راينا في زيادة الضرائب وبخاصة الضرائب غير المباشرة ،فلا حاجة الى التكرار، ولكن هذه الطريقة لم تف بالغرض كله.
- ثم لجات الدولة الى الاقتراض من الداخل والخارج، وعلى انها لم تسرف في الاقتراض، وبقيت ضمن الحدود المرسومة، فان هذه الطريقة لم تجد ايضا.
- اذ ذاك عمدت الى استعمال الودائع والتامينات، كاموال التعمير، والمصالح المستقلة واموال البلديات، والتامينات العدلية، وتامينات الملتزمين، وما اليها.
.
وكلنا يعلم انه بسبب ذلك فان الدولة لم توزع بعد اموال البلديات المستحقة منذ السنة 1967.
ما هو الرأي في ذلك؟
الرأي يعرفه علماء القانون.
لقد اساءت الدولة التصرف لكي لا نقول انها اساءت الامانة عندما استعملت ما لا ليس لها، مودعا لديها، وهي مؤتمنة عليه.
ومع ذلك ظل العجز قائما.
فما العمل والحالة هذه؟
- في اعتقادي، لا بد من عصر النفقات الادارية بشجاعة لا تقبل التوقف.
ولا بد من اعادة النظر في النظام الضرائبي، بعد ان نحكم وسائل التحقق والجباية احكاما تاما، ولدى اعادة النظر في النظام الضرائبي، يجب ان يتم ذلك بشكل جذري شامل في ضوء توزيع العدالة الاجتماعية، واجتناب الارهاق، وتخفيف الضرائب غير المباشرة من حيث العدد والمعدلات، كل ذلك من ضمن خطة خمسية تنفذ وامانة وشجاعة واقدام.
-ثم لا بد من وضع التشريعات الايلة الى اسهام القطاع الخاص في المشاريع الدولة، كتلزيم الاوتوسترادات، على ان تستوفى كلفتها من رسم يدفع (بياج) كما في ايطاليا وبعض الولايات المتحدة الاميركية، وكتلزيم مد خطوط التلفون لشركات ،وما اشبه ذلك.
فهل تستطيع ذلك هذه الحكومة، وهل لها من القاعدة الشعبية ما يساعدها على ذلك، ومن الثقة ما يخولها حق العمل الجريء؟
تمنيت لو تستطيع، لذلك ارجو ان تخص البلاد بحكومة ذات قواعد قوية يتمثل بها كل الشعب تمثيلا عادلا تستطيع ان تحقق اماله وامانيه، وتستطيع ان تتقوى بثقة منه سليمة صحيحة وافية.
ايها السادة، لقد قصرت كلامي ،هذا العام، على عجز الموازنة وضرورة مواجهته بالتدابير الجريئة اللازمة، ولم التزم هذا الخط الا لانه الاشمل والالح.
ومن اجل ان تكتمل الفائدة اقول:
حذار من الارتجال في موضوع المال والاعمال والموازنة.
في الايام العشر الاخيرة من ايلول الماضي، اجتمع المسؤولون في التربية الوطنية لدرس امكانيات فتح مدارس جديدة (استئجار وتجهيز وتعيين معلمين) للعام الدراسي الجاري في بيروت وصيدا وطرابلس.
فمن كان المسؤول عن هذا التفاجؤ، وما نتج عن الاجتماع؟
حذار من ان نقع في مثل هذا على كل صعيد وعلى صعبد المال بصورة خاصة،وعلى كل حال:
ان اللا حل في هذا الباب افضل من الحل الرديء، لنحذر.
ويا ايها السادة:
لقد انصرفنا حتى، الان كثير الى ما هو من السياسة، وابتعدنا كثيرا عما هو من الحياة، على اننا الى الحياة مدعوون، والسلام عليكم.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم علي عرب.
على عرب- حضرة الرئيس ، ايها الزملاء، ان شباب اليوم، عندما يصبحون بعد خمسة عش عاما رجالا يضطلعون بالمسؤوليات لن يبدوا رايهم في المسؤولين الحاليين بناء على عمل خاص قاموا به بل سيستندون في حكمهم على الاوضاع المعيشية التي وفروها للسكان وعلى ما اتاحوا للنشء الجديد الثائر على واقعه من فرص ومجالات للعمل وللتقدم.
والموازنة التي نحن بصدد دراستها ومناقشتها هي كما نعلم مستند صادر من السلطة التشريعية تقدر فيه نفقات الدولة ووارداتها للسنة المقبلة.
وفي كل سنة نجتمع ونتناقش ونتبارى في الخطب ثم تمر الميزانية ببنودها الرئيسية بدون أي تغيير جذري عليها.
.
لقد كانت الموازنة في الماضي موازنة مالية بحتة تفي بتوازن النفقات والواردات فحسب.
.
اما الان وفي عصرنا الديناميكي فلقد اصبحت الموازنة اداة توجيه بارزة بايدي واضعيها يستطيعون من خلال ابوابها والاعتمادات المرصدة ان يؤثروا على سياسة الوطن الاقتصادية والدفاعية والزراعية والتربوية.
لقد اضطرت معظم الدول العالم بسبب التطورات الاقتصادية والفكرية والاجتماعية التي بدات تتفاعل في العالم، اضطرت للتدخل او بالاحرى للمساهمة الفعلية في توجيه دفة الامور الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وفي هذا المجال فاني اتساءل.
.
هل ان الموازنة اللبنانية الحالية التي بدانا بمناقشتها ودراستها قد تطورت مع التغييرات المحلية والعربية والعالمية واصبحت بالتالي تعكس مقتضايتها ومطاليبها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية؟
.
.
لقد كان عام 1968 عاما مشحونا بالاحداث الضاغطة محليا وعربيا وعالميا.
لقد استطاعت الدولة محليا والحمد الله ان تسيطر على الاضطرابات الاجتماعية التي جرت مؤخرا والتي كان من اسبابها الرئيسية التفاوت والتباين في ظروف المعيشة ومستوياتها من جهة والى الجو السياسي المرهق الذي لا يزال مخيما على المنطقة العربية باسرها من جراء هزيمة عام 1967، وبالاضافة الى هذين العنصرين البارزين فاننا نقف داخليا وجها لوجه امام صراع حزبي عنيف لا يعلم الا الله نهايته.
.
ولكن الذي يهمني الان وبالدرجة الاولى هو هذا التفاوت الكبير في مستويات المعيشة في لبنان والذي يبدو جليا وواضحا في منطقة الجنوب التي لي شرف تمثيلها في هذا المجلس الكريم.
.
لقد دعت ندوات اقتصادية وانمائية مختلفة انعقدت في لبنان خلال العام الماضي دعت الى الاهتمام الفعلي والسريع انماء لبنان بمختلف مناطقه قبل ان يفوت الاوان قبل ان يؤدي هذا الوضع اللاطبيعي الى اضطرابات اجتماعية قد لا نستطيع لا سمح الله ان نسيطر عليها في المرة القادمة.
.
ان الموازنة ايها السادة، تستطيع اذا اردنا ان تواجه وتحل هذه المشاكل الاجتماعية بتخصيص اعتمادات خاصة لعملية انماء ضخمة، تنقل لبنان من وضعه الاقتصادي المتارجح الى وضع يستطيع من خلاله ان يقدم خدمات اقتصادية واجتماعية وتربوية للاكثرية الساحقة من المواطنين المحرومين بدون تمييز او تفريق بينهم، ان زيارة واحدة للمناطق المحرومة في لبنان سوف تعطيكم فكرة واضحة عما اعنيه عندما اقول بان هناك تفاوتا كبيرا في مستويات المعيشة.
.
ولذا فانه سوف يتوجب علينا-في مجال التنمية ان نكيف الوسائل للوصول الى الاهداف التي يجب وضعها نصب اعيننا، ولكي تكون التنمية تنمية حقيقية بالفعل فيجب ان تكون متناسقة ومنسجمة بضعها مع البعض الاخر، وبعبارة اخرى فانه لا يكفي ان نقوم بالتنمية في قطاع ما من قطاعات الاقتصاد، فلا يكفي ان نحسن الطرق، ولا يكفي ان نحسن الزراعة، ولا يكفي ان نحسن قطاع الخدمات، ولا يكفي ان نحسن التعليم الابتدائي او التعليم الثانوي او التعليم العالي بل يجب او نحقق كل هذه الاشياء في آن واحد.
.
فاذا تخلف سير التنمية في احذ القطاعات فسوف نقع في مشاكل لا حدود لها.
ولن تكون التنمية ذات اثر باق او تنمية حقيقية بالفعل اذا هي اقتصرت على وجود قوة دافعة من فوق، وانما يجب ان تكون نتيجة جهود المجتمع بكامله.
ان مستلزمات التنمية عديدة ولا يسعني الا ان اختار عددا محدودا جدا منها:
اولا- في رايي ان اول مستلزمات التنمية هي انها يجب ان تتجاوب مع نمو عدد السكان فهل نستطيع القول باننا في تهيئتنا ودراستنا لبنود الموازنة قد اخذنا هذا العامل الهام والخطير بعين الاعتبار؟
معلومات الخبراء تقول بان سكان لبنان يزيدون حوالي 50 الف نسمة كل سنة.
.
هل استطعنا تامين وسائل الحياة الضرورية لهؤلاء؟
هل امنا لهم الطعام والسكن والمدرسة والعمل؟
.
.
ان هذه الزيادة السنوية تساوي حوالي 2,3 في المائة من عدد السكان ومن هنا فانه لا يكفي ان نزيد الانتاج بمعدل 2,3 في المائة في السنة، اذا ان ذلك من شانه ان يبقى مستوى السكان على حالتهم الراهنة.
.
لذلك فلا بد من ان تكون الزيادة السنوية في الانتاج اكثر من 2,3 في المائة حتى يتم التوفيق بين زيادة السكان وبين معدل الانتاج.
على هذا الاساس فانه من الضروري ان ناخذ بعين الاعتبار الخمسين الف مواطن الجدد كل سنة، ان جميع قطاعات الدولة يجب ان تساهم بدون استثناء لتؤمن مصادر الحياة لهؤلاء المواطنين الجدد، جميع وزارات الدولة يجب ان تضع في حسابها وبالتالي في موازنتها، هذه الزيادة السنوية المحتمة في عدد السكان.
قطاع الصناعة يجب تنميته بواسطة الموازنة برصد اعتمادات اضافية.
.
قطاع الزراعة يجب تنميته ليستطيع استيعاب جزء بارز من هذه الزيادة بواسطة مشاريعه.
قطاع التربية يجب تنميته ليستطيع تامين الدراسة لهذه الزيادة.
.
وهلم جرا، فهل اخذوا موازنات مختلف الوزارات والمصالح والقطاعات هذه الزيادة السنوية بين الاعتبار وارصدوا لها الاعتمادات السنوية الاضافية .
اننا جميعا مسؤولون وبنسب متفاوتة عن هذا الموضوع الخطير والهام، ومسؤولون عن تنفيذه وتحويله من مجرد كلمات حماسية عاطفية على ورق الى مشاريع ملموسة ايجابية.
ثانيا- يجب اعطاء جميع موارد البلد بعد دراسات مستفيضة يقوم بها خبراء واختصاصيون قيمتها الحقيقية بما في ذلك الموارد الطبيعية وموارد التربة والموارد الجوفية والموارد البشرية.
ثالثا- من الضروري اقامة بنيان اقتصادي مدروس يسمح باصلاح اوجه الاختلال التي تؤدي الى هذه الفروقات المختلفة والتي اصبحت تولد العديد من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية.
رابعا- من مستلزمات التنمية البارزة هو الحد من نزوح السكان الى العاصمة، ومنطقة الجنوب تعاني كثيرا من هذه الظاهرة، ان النمو الضخم في بيروت، وتعدد الخدمات التي يمكن الحصول عليها فيها، والسهولة التي تهيئها وسائل النقل للوصول اليها ، كل هذه الامور جعلت من بيروت لا مجرد عاصمة فحسب بل كذلك مركز الحياة باسرها بالنسبة الى السكان، ومن الواضح ايها الزملاء اننا امام ظاهرة اجتماعية خطيرة ، اذ تصبح تكاليف المعيشة باهظة للغاية ، وتنشا طبقات اضافية من السكان يصعب تيسير التعليم لها كما يصعب توفير المستوى الانساني اللائق لها.
ان الموازنة تستطيع برصدها اعتمادات اضافية لانماء المناطق المختلفة ان تحد من هذه الهجرة الخطيرة.
.
فهل اخذ واضعو الموازنة هذا الامر الخطير بعين الاعتبار؟
.
.
ليس من شك بان الحكومة تحتل مركز الثقل في عملية التصحيح اللازمة سواء على صعيد اطار النظام او على صعيد القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وبقدر ما تتفهم الحكومة دورها وتعم خطورته بقدر ما يصبح تنفيذ عملية الانماء سهلة ومنطقية.
ان الموازنة هي اهم وسائل عمل القطاع القوي، لذلك فيجب ان يسيطر مفهوم الانماء الحديث على بنودها، فتصبح عندئذ عاملا فعالا في الاقتصاد.
.
ومن الواضح ان مثل هذا المفهوم يقتضي اعادة نظر شاملة وجذرية في طريقة اعدادها ومصادر وارداتها وتوزيع نفقاتها واساليب الاشراف على تنفيذها وضبطها وتدقيقها.
انني لا اوافق بعض الذين يصرحون بان موارد لبنان محدودة لا يمكن الاستفادة منها كما يجب.
ان موارد لبنان الطبيعية ايها الزملاء، اما انها غير مستغلة بتاتا او انها غر مستغلة استغلالا كافيا.
وفي مقدمة الموارد التي لا نستفيد منها استفادة مدروسة.
.
قضية الماء، اذ يتبين من الدراسات الجيولوجية ان لبنان بصورة عامة ولبنان الجنوبي بصورة خاصة يضم الاراضي التي تسمح بتخزين كمية كبيرة من المياه ، بالاضافة الى الصفة الخاصة المتميزة بها هذه الاراضي، واعني وجودها على ارتفاع موافق وتكونها من مرتفعات مندرجة العلو.
وتلي الماء من حيث الاهمية مسالة المعادن .
فالتنقيب عن موارد لبنان المعدنية امر هو الاخر على جانب كبير من الاهمية.
.
وفي لبنان مصادر عدة للخامات المعدنية، فاذا توفرت فعلا موارد معدينة غنية استطعنا ان نؤمن المواد الاولية للصناعة.
.
لذلك فمن الواجب اجراء التنقيب المشار اليه وان ارتفعت تكاليفه، لان الدارسات الجيولوجية الصادرة من هيئة الامم تؤكد وجود معادن مختلفة في الاراضي اللبنانية ولكنها بحاجة الى دراسة وتنقيب.
ثم تاتي مشكلة الاراضي المزروعة في لبنان والتي تبلغ حوالي 375 الف هكتارا.
.
اما جملة الاراضي القابلة للزراعة فهي حوالي 550 الف هكتارا.
.
اما الاراضي المروية فهي تبلغ 45 الف هكتارا من 225 الف هكتارا قابلة للري، ومن هذه الارقام شبه الرسمية ندرك ان حوالي 25 في المائة فقد من الارض القابلة للري في لبنان هي بالفعل مروية .
.
واما الباقي فهو متروك لتاكل التربة.
فاذا كنا لا نستطيع ان نوفر للمواطن بالفعل، الماء والكهرباء، والارض ووسائل الحياة والتقدم البديهية، فكيف يحق لنا ان نطلب منه بالمقابل ان يكون مواطنا صالحا في المجتمع؟
وكيف يحق لنا ان نطالب مواطن الجنوب بصورة خاصة، الرابض على حدود اسرائيل ان يكون سندا لنا في معركتنا القادمة مع الدولة المغتصبة؟
ان واجب الدولة المتمدنة التي تحترم نفسها وتحترم غيرها هو ان تؤمن مستوى اعلى لشعوبها سواء اتبعت النظام الاقتصادي الاشتراكي ام النظام الراسمالي او نظام السوق الحرة.
.
ان الدولة مهما كان لونها الاقتصادي، ومهما كان لونها الحزبي، ليست معفاة ابدا من العمل المستمر لتامين لقمة العيش وفرصة من العمل المستمر العمل المتكافئة لكل مواطن لبناني.
.
ولا يمكن لدولة كدولتنا ان تبقى سائرة في طريق التسيب الاقتصادي الذي نحن نسير عليه في الوقت الحاضر.
لقد تردت الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية بشكل لم يشهده لبنان من قبل في تاريخه.
والشعب ، شعبنا الشجاع، الطيب، الرابض على الحدود، لم يعد يهمه تاليف وزارة او سقوطها بقدر ما يهمه لقمة العيش ووصول المياه والكهرباء والطريق الى قريته وتامين المدرسة والملبس له ولاولاده.
.
والبطالة اصبحت في عصرنا من مرادفات التخلف ولكنها في لبنان نجدها متفشية وكانها من مستلزمات التنمية.
.
ولعل اخطر انواع البطالة بطالة المتعلمين الذين يقضون زهرة شبابهم في المدارس والجامعات ليتخرجوا ويجدوا معظم ابواب الرزق مسدودة في وجوههم.
واخيرا فلنكن صريحين مع انفسنا ونعلن بان هذا الشعب قد تعب منا جميعا.
.
ليس المهم تصديق الموازنة بسرعة كما نفعل كل سنة.
.
وترك في الوقت نفسهن الوضع الاقتصادي والاجتماعي يتدهور من سيء الى اسوأ.
ان لبنان ايها الزملاء، اذ يواجه عام 1969 ومستلزماته ولا سيما مطاليب جماهيره الشعبية الملحة ومنها تحصين قرى الحدود، وفرض التجنيد الاجباري، ودعم العمل الفدائي، ودعم قواتنا المسلحة الباسلة، وتامين التعليم المجاني، واعطاء فرص متكافئة لجميع المواطنين بدون استثناء ، انما يخوض مغامرة كبرى لا يستطيع الخروج منها بامان ما لم يتجاوب مع مطاليب جماهيره وما لم يبدا حالا بتنفيذ مخطط كبير للتنمية تكون اداته وسلاحه الموازنة التي نحن بصدد دراستها ومناقشتها الان ، والسلام عليكم.
  ادوار حنين- اشاطر بادئ ذي بدء اهالي القتلى لوعتهم على من فقدوا، واشاطر الجرحى واهل الجرحى على ما يتكبدون ويتحملون، ثم اشارك الشعب اللبناني حزنه على ما حدث وعلى ما اصيب بقتل كان او بجراح.
واغتنم هذه المناسبة لاعلن ان امبراطوريات وممالك تنهد وتنهار، وان تيجانا تتدحرج فلا يخفق لعين الخالق جفن، اما اذا سقط انسان صريعا على الارض فان عرشه يضطرب .
ولكن عندما يقتل انسان من اجل ان يحيا كريما كل انسان، اذ ذاك يصبح مع المضحى لاجلهم لا مع الضحية.
ايها السادة، اجواء المدينة والبلاد، كلها كانت تنذر باقتراب العاصفة، وكلها كانت تدعو الحكومة للتخلص واخذ الحيطة بوجه هذه العاصفة، ومن هذا المجلس بالذات سيقوم من الزملاء الاحباء من يقول بهذا، ومن يعطي الدليل، ومن يترك على عاتق الحكومة مسؤولية ما حصل، اما انا، فسواء اكانت الحكومة مسؤولة عما حدث من اعمال لها ماضية، وسواء لم تكن مسؤولة عما حدث فانني، اقرها على الشدة التي استعملت في مقاومة التظاهرات التي لم تكن لنصرة الفدائيين وانما كانت على ما ظهر من بيان معالي وزير الداخلية، لاغراض اخر.
هذه الردة، التي رات الحكومة ولو مرة في حياة الحكومة، ان تكون قوية، هذه الردة، كان يجب ان تكون في مستوى الحكومة، بل كان يجب ان تكون في مستوى البلاد والدولة، بقدر ما نثق بالدولة وما نؤمن بالبلاد، لان هذا الذي حصل اقول تكرارا لم يكن لتدعيم العمل الفدائي، وانما كان سيستهدف امن البلاد، والبلاد عندما ينفرط امنها تنفرط البلاد كليا، وبنفرط ازدهارها وتتزعزع دعائم الوجود، انها في نظري، بعدما سمعت ما سمعت على لسان وزير الداخلية، معركة بقاء يجب ان تستنفد في سبيلها كل شيء.
المتظاهرون جماعة من اهل الشعب يوقتون عملهم في كل عام في مثل هذا الوقت، على ابواب الصيف، وعلى مقدم السياح، لماذا ؟
لكي يخرب الصيف، ويخرب عمل السياحة في البلاد، كل هذا من اجل ان يهدم اقتصاد البلاد، وعندما يهدم اقتصاد البلاد تهدم ركيزة من ركائز الوجود.
لذلك، ارى ان الاستمرار في استعمال الشدة، في قمع التظاهرات المفتعلة المبيتة، ان الاستمرار في استعمال الشدة هذه ضروري وعمل مرسوم لهذه الحكومة الى ان تعود الحال الى حالها الاول، والا تكون الحكومة فرارية متهربة عن القيام باقدس واجباتها.
الفدائيون، من قال ان في لبنان من يعارض عملهم، قال معالي وزير الداخلية، نؤمن بان العمل الفدائي هو عمل مشروع يقوم به اخواننا لاسترجاع وطنهم ولن يفكر احد منا بان يطفئ نار هذا العمل، ونزيد نحن ولن نفكر احد منا باطفاء نار هذا العمل ولكن ضمن شروط.
اننا كلبنانيين، نكون مارقين على ديننا، وديننا يقوم على الفداء، ان لم نكن مع الفداء واننا كمسيحيين لا نكون ابناء الله، اذا لم نساعد الذين يستعيدون بيت الله من يد غاصبية، ولكن من قال ان بنصرة العمل الفدائي يجب ان ينهدم لبنان، اننا مع العمل الفدائي طالما هذا العمل الفدائي يقيم حرمة للبنان ولكل بلد عربي من اجل ان يظل لبنان وذاك البلد العربي الاخر يقويان على مساندة العمل الفدائي وعلى تدعيمه وعلى تصعيده، واذا كان في اللبنانيين من يقول بانه جائز ان يهدم لبنان من اجل ان تعمر فلسطين، فليس في اللبنانيين واحد، ايا كان مذهبه وتاييده العمل الفدائي، يقبل ان يرى لبنان امام عينه جريحا من اجل ان تقوى فلسطين، الا انه نستطيع ان نحافظ على العمل الفدائي وان نشجع هذا العمل دون ان يمس كياننا، ودون ان تمس بلادنا ودون ان يضطر زميل لنا في هذا المجلس ان ينبري بالقائل كما انبرى وقال قولا يعبر عن حقيقة ولكن بتجاوز حدودها بعض الشيء.
ايها السادة:
حالة الطوارئ.
حالة الطوارئ كان يمكن ان لا تعلن على اننا باشد الحاجة الى مؤازرة الجيش مشكلة الطوارئ وكنت اجلس بجانب مرتين،كنت في حكومتين واجهتنا زميلي سليمان بك فرنجية، مرة اولى عندما واجهت البلاد عملية الانتخابات العامة، ومرة ثانية عندما وقع الاعتداء الاثم على فخامة الرئيس كميل شمعون، وفي المرتين كانت ترى الحكومة اننا في غنية عن اعلان الطوارئ وكانت تستمد من المراسيم الاشتراعية والقوانين ما يمكنها على الاستعانة بالجيش من اجل ان يدعم قوى الامن الداخلي دون ان تعلن حالة الطوارئ.
اما وقد اعلنت ، فان الحكومة مشكورة على انها حددت نهاية هذه الحالة بيوم معين ولم تترك الامر مفتوحا، وانني لعلى ثقة وجيشنا عما هو من حيث النظامية، والحكومة ساهرة على البلاد والعباد، انني على ثقة من انها سترى في يوم قريب ان لا حاجة لاستكمال المدة المعينة بالمرسوم وانها ستعود عن ذلك بعدما يستتب الامر وقد بدأ يستتب .
ولي في الختام كلمة مخلصة اتوجه بها الى دولة الرئيس كرامي:
يا دولة الرئيس، لغة التظاهرات والاضرابات لغة خوطبت فيها الحكومات التي كان لي الحظ في الاشتراك بها ولم تخاطب بعد اية حكومة من حكوماتك بلغة الاضرابات والتظاهرات.
.
هذه اللغة تعني ما تعنيه، وتعنيه دائما، في السابق في الحاضر وفي اللاحق، ولا يستطيع انسان ان يحمل الكلام معاني ليست له في الاصل.
هذه اللغة تفهمها وانت رجل دولة، فالقصد من ان تضعها في موضع التنفيذ بعد ان تستكمل العمل الكبير الذي تقوم به من قمع ومن وضع الامن في نصابه، بعد ذاك، تفكر بالرحيل على ان تاتي حكومة ولا باس اذا كنت على راسها، تتمثل فيها جميع اتجاهات الشعب اللبناني، اذاك ، المقاومة في وجه هذه الحكومة تضعف ويقوى الرد من الحكومة على هذه المقاومة، وقد تكلف الشعب والحكومة ثمنا اقل، وهو المطلوب والسلام عليكم.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ دولة الرئيس، لي اقتراح قبل أن ابدأ، الخطباء ما زالوا كثيرين.
وقد تكلمت جميع الكتل والاحزاب.
يبقى دولة الرئيس صائب سلام، وكامل الاسعد وريمون اده، وثمانية غيرهم.
الرئيس ـ لا، لم يبق سوى الرئيسين سلام والاسعد والعميد اده.
ادوار حنين ـ إذا كنتم تريدون فأسحب اقتراحي وأبدأ بالكلام.
أريد أن أوفر عليكم هذا اقتراحي:
نتنازل كلنا عن الكلام ما عدا الثلاثة التي ذكرتهم.
والشق الثاني من الاقتراح، المسجلة اسماؤهم يبقى حقهم محفوظاً، ويكونون الاولين في عداد الخطباء عند بدء المناقشة في الموازنة العامة.
الرئيس ـ وأيضاً موافقون.
من يريد أن يتكلم الآن.
صائب بك هل تريد أن تتكلم الآن، أم يرغب الرئيس الأسعد أم العميد اده؟
كامل الاسعد ـ بعد غياب المجلس ثمانية أشهر، أعتقد أنه من أجل كرامة المجلس يجب الكلام حتى ولو تعبت الرئاسة.
الرئيس ـ الرئاسة لم تتعب وهي مستعدة للبقاء هنا طيلة الوقت الذي ترغبون، إنما الرئاسة اشفقت على اعصابكم ليس أكثر.
كامل الاسعد ـ أرجو أن تكون الصدور رحبة والوقت رحباً كي لا يقال ان القضية سلقت سلقاً، وأن يسمح للخطباء، أن يتكلموا اليوم ونهار غد.
  ادوار حنين - دولة الرئيس، تقدمت باقتراحي، الليلة الماضية، لكي ننهي النقاش في البيان الوزاري قبل أن ينتهي الليل، وهو اتفاق رضائي بين المتكلمين ليحصر الكلام في ثلاثة وليس هو ختم مناقشة أكثرية هذا المجلس، والرئاسة، والحكومة ارادت أن يستمر اليوم.
لذاك عاد حقنا، وبموجب هذا الحق نعود إلى الكلام.
الذين قاطعوا، أمس، الزميل أدمون رزق ما كانوا على حق:
كل نائب، كل تكتل، كل حزب، يستطيع أن يشترك في أية حكومة دون أن يتنازل، قيد شعرة، عن عقائده ومبادئه وخطة عمله.
بخاصة عندما تكون الحكومة كهذه الحكومة المزعوم أنها حكومة اتحاد وطني.
غير أن المقاطعين لادمون رزق، وادمون رزق نفسه، كلهم على حق عندما يقولون ان اتحاد البلاد يوجب التفاهم بين ابنائها لتزول الازمة.
التنازلات هنا واجبة، إلا أنها لا تتناول المبادىء والخطط الرئيسية للعمل.
كلنا يريد أن يبقى لبنان ـ وسيبقى ـ ولكن على أسسه لا على غير أسس.
وبعد.
ها نحن أولاء نجتمع بعد طول غياب، وانا نجتمع بدعوة.
وتجتمع معنا الحكومة.
في هذا المكان بالذات.
في المجلس النيابي.
على أن النواب تابعوا اجتماعاتهم في غير هذا المكان طوال مدة الازمة.
وبدون دعوة.
وكان بإمكانهم أن يجتمعوا في صحن هذا المجلس لو كان لديهم اقتراح للخروج من الازمة.
ولكن المجلس جميعاً، بجميع احزابه وتكتلاته وهيئاته لم يكن يملك هذا الاقتراح، فلماذا يجتمع، إذا، في هذا المكان، أو لماذا يجتمع الحزب أو التكتل الذي لا يملك هذا الاقتراح لاعلانه على الشعب اللبناني، للتقدم به كمطلب، وللوقوف عنده حتى يتحقق.
اننا نبتهج لعودتنا إلى الاجتماع:
1) لأن البهجة ترافق كل لقاء أولاً.
2) لأننا نجتمع مع حكومة وقد طال غيابها هي أيضاً.
3) ولأن هذا الاجتماع يعيدنا، شكلاً، إلى النظام.
وقبل كل شيء، نشكر الرئاسة التي أفسحت في المجال، والزملاء الذين نقلوا صراعهم الفكري إلى ضمن جدار هذا المجلس.
وهذا ما يشجع على بحث القضايا الاساسية الحياتية ـ العقائدية، في هذا المكان، تلك القضايا التي تتضمن ردا ـ ولو غير مباشر أحياناً ـ على أهم ما قيل.
لقد صار بإمكاننا أن نبحث هنا ما تعودناه في مقالاتنا، ومحاضراتنا، وتصاريحنا فشكرا مكرراً لهم جميعاً.
قلت اننا نبتهج.
ولكن هذه البهجة تقف عند هذا الحد.
لأن تأليف الحكومة ـ وبالتالي انعقاد المجلس ـ لا يتصلان بالازمة اللبنانية كسبب، وإنما هما يتصلان بالازمة العالقة كنتيجة.
فعندما تزول نتيجة من النتائج، تبقى النتائج الاخرى، ويبقى السبب في مكانه.
الازمة اللبنانية ليس سببها غياب الحكومة والمجلس ـ ليس سببها الفدائيين ـ ليس سببها اختلافات داخلية ـ ليس سببها اختلافات عربية.
بل ان سببها أبعد من ذلك.
اسبابها دولية تخرج عن الاقليم وهي تتعلق بالنظام.
وهي تتجسد في صراع بين شعب من مليوني نسمة، وشعب من مائتي مليون نسمة.
من هنا، أنا شخصياً، لا القي مسؤولية الازمة على عاتق رئيس مجلس الوزراء، رئيس كرامي، لا على شخصه ولا على حكمه.
وقد يكون رشيد كرامي الذي أبدى للازمة جانباً ليناً مرنا، قد أفاد القضية بأكثر مما كان أفادها لو أنه سارع في تأليف الحكومة.
وبنسبة مسؤولية الوزارة، لا أكثر ولا أقل، رأى حزب الكتلة الوطنية ألا يشترك فيها لاسباب كثيرة أهمها أن الكتلة، وأنصارها، سيكونون أقلية في هذه الوزارة.
وأن الاكثرية ستستعمل وسائلها وإذا لا تستطيع الكتلة أن تستعمل وسائلها هي.
والمسألة، على ما يبدو للكتلة، مسألة انقاذ.
وهي لا تستطيع أن تنقذ إلا بوسائلها لا بوسائل الاخرين لأنها تعتقد أن وسائل الاخرين هي التي أوصلت البلاد إلى مثل هذه الحالة.
لذلك رفضت الاشتراك في الحكم.
وستظل ترفض إلى أن تزول الازمة، أو تزول الوسائل.
وليس لأن بواعث الازمة خارجية يجب أن نقعد وننتظر الريح التي تهب علينا من الخارج.
بل يجب أن نبني لبنان من جميع جهاته:
أن نبني الامة، أن نبني الادارة، أن نبني الحكم، أن نبني البلد.
وفي رأس هذا البناء أن نبني، ضمن الامة اللبنانية، وحدة الصف.
وحدة الصف على أساسها قواعد الجمهورية اللبنانية.
لقد قلت وكتبت ونشرت، ان جبل لبنان هو غير الجمهورية اللبنانية.
فجبل لبنان قديم.
وقد وضع قواعده جدودنا واباؤنا، فهي متكاملة.
وجبل لبنان أبدي سرمدي لا يزول.
ولكن الجمهورية اللبنانية نشأت وقت معاهدة فرساي، في السنة، 1920، على صورة لبنان فخر الدين، هذه الجمهورية لم توضع لها قواعد.
يجب، إذا، أن نضع قواعد الجمهورية اللبنانية.
وما لم توضع هذه القواعد، يظل ابن عكار، وابن مرجعيون، وابن الهرمل، وأبناء بيروت وطرابلس وصور وصيدا، لا يعرفون، عقائدياً، لماذا ينتمون إلى الجمهورية اللبنانية.
إذاً:
لا بد من وضع قوعد للجمهورية اللبنانية القائمة حالياً.
محاولتان جرتا في السابق:
1) الميثاق الوطني.
2) والوحدة الوطنية.
أما الميثاق الوطني فقد كان لظرف عبر.
وهو على كل حال، غير شامل.
وأما الوحدة الوطنية، فقد أعلنت دون أن تعلن قواعدها.
لذلك فهي أكذوبة العصر.
(إياك أن تكسر الابريق.
ننظر فلا نرى ابريقاً إياك والوحدة الوطنية فإنها تختل.
ننظر فلا نرى وحدة وطنية).
هذه القواعد، قواعد الوحدة الوطنية، يجب أن توضع أولاً.
ومتى وضعت، وضعت قواعد الجمهورية اللبنانية.
هذه القواعد يجب أن تكون واحدة وشاملة تطبق في كل الحالات.
وإذا ما انقضى علينا زمن قبل أن ننجز هذا العمل فلا نيأس.
لقد انقضى علينا خمسون عاماً ولم نعمل شيئاً، فلتكن الاعوام المقبلة ستين وسبعين لا بأس، إذ ان عمر الامم أطول من عمر الافراد.
قواعد الجمهورية اللبنانية يجب أن تكون شغلنا الشاغل.
ويجب أن يتولاها العقل العام اللبناني.
أنا أؤمن بالعقل العام، عقل العموم.
أذكر بأخوت شانيه.
جميع فئات الشعب يجب أن تشتغل بوضع هذه القواعد.
إذا لتبدأ الاحزاب.
لتبدأ الهيئات حتى الدينية منها.
ليبدأ المجلس:
هذا أهم ما في اللجان.
تعيين لجنة لذلك.
وأنا، إلى جانب هذا، مع محاربة الطائفية.
المادة الموقتة المختصة في الدستور كانت لانصاف اللبنانيين، فئة منهم استفاد من هذا كثيراً.
عملت لها المادة لتلحق الفئة المتخلفة، بالفئة الثانية.
اليوم يجب أن تبدل.
ولكن كيف؟
لا يكفي:
1) التربية المنزلية، ولا التربية المدرسية.
2) شطب الطائفية عن بطاقة الهوية.
تحية خاصة، بهذه المناسبة، إلى الاستاذ سامي الشقيفي.
3) شطب المادة الدستورية.
4) تعديل قانون الانتخاب.
الخ.
كل هذا جميل، ولكن انضموا الينا في المطالبة بالزواج المدني.
إذ ذاك تختلط الدماء والاعراق والتفكير والعائلات.
ولنوقع هذا المشروع بصورة جماعية.
أما تعديل قانون الانتخاب وجعل لبنان دائرة واحدة، فالامر يفيد لفرك نبض الطائفية ولكنه بدون مؤازرة الاحزاب السياسية لا يجدي فهو يحيي الاقطاع السياسي ويقلل من صحة التمثيل الشعبي.
مع ذلك نوافق على وضع هذا الاقتراح في الدرس.
على طريقة قواعد الجمهورية.
ولكن الزواج المدني أولاً.
فعندما يأخذ ابن صائب سلام ابنتي أو ابني بنت صائب سلام إذ ذاك تزول النظرة بين العائلات وبين المجتمعات وتكون أمة واحدة.
صائب سلام - يتململ.
ادوار حنين ـ إذا أنت مش مقتنع فكيف بدن يقتنعوا ولادنا.
من هنا البداية، البداية الجدية.
وكل ما عدا ذلك فمن باب ذر الرمادة في العيون.
وسيقول العميد ان من أسباب عدم اشتراكنا في الحكم، في ما عدا اختلاف الوسائل، اشياء كثيرة أهمها:
1 ـ أن تبقى للبلاد معارضة.
فوجود المعارضة يسمح للحكومة أن ترفض اشياء كثيرة، وذلك باسم الخوف من مراقبة المعارضة.
ووجود المعارضة يسمح للحكومة الا تسلم بأشياء كثيرة.
سواء اطلبت منها من الداخل أم من الخارج.
2 ـ اتفاقية القاهرة.
أما فيما يتعلق باتفاقية القاهرة، فيقتضيني الواجب أن أقول:
انه من حقنا الاطلاع عليها.
لأنها ليست من المعاهدات التي ينطبق عليها نص المادة 52 من الدستور اللبناني وذلك:
ـ لأن المعاهدات التي تنطبق عليها المادة 52 من الدستور يجب أن تقوم بين دولة ودولة ثم بين رئيس دولة ورئيس دولة.
وهذا ليس هو الواقع.
ـ ثم ان تلك المعاهدات يجب أن تكون بطبيعتها سرية، لا أن تحاط بسرية مصطنعة والحال أن اتفاقية القاهرة عرف بها القاصي والداني، واشارت إلى نصوصها الصحف ومحطات الاذاعة وفي الصحف اللبنانية أن مرجعاً دينياً كبيراً وعد بأن ترسل إليه الاتفاقية للاطلاع.
أنا لا يهمني أن يكون المرجع الديني الكبير من المراجع التي أنتمي إليها، ولكنه يهمني أن أقول ان ما يجوز الاطلاع عليه (من معاهدات) من أي كان خارج هذا المجلس يحق لهذا المجلس أن يطلع عليه.
وأن يطلع عليه بالاولوية.
المادة الدستورية تقول:
«يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها ويطلع المجلس عليها حينما تمكنه من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.
» إذاً، يجب أن تتناول سرية المعاهدة بالذات فضلاً عن محتوياتها.
وهنا الامر يختلف.
الفتوى التي قرأتها في الصحف للاستاذ أدمون رباط لا أوافق عليها.
في البلد مائة مفت، على الاقل، مستعدون أن يقولوا عكس ما قاله الاستاذ رباط.
فليستشاروا.
هنا لا بد من أن نعلن، وهو قول قلناه المرة السابقة، من فوق هذا المنبر:
إننا لسنا ضد العمل الفدائي.
وديننا يقوم على الفداء.
ـ ولكننا ضد العمل الفدائي الذي يخرب لبنان.
إذ ماذا ينفع لبنان أن تنوجد فلسطين وأن يزول هو.
وماذا ينفع فلسطين أن يتهدم لبنان في طريق انوجادها من جديد؟
ويا أيها اللبنانيون.
ماذا ينفع اللبناني لو ربح العالم كله وخسر لبنان.
.
.
ولكننا، ـ ضد أن تكون طريق فلسطين، تمر في طرابلس.
ـ ضد أن يسقط علم لبنان عن مخافر على الارض اللبنانية، وان كانت ضمن المخيمات الفلسطينية، لترفع مكانها الاعلام الفلسطينية.
ـ ضد ظهور الفدائيين وانصارهم مسلحين في أحياء المدينة الامنة (مظاهرات امس)، وفي غير اماكن.
ـ ضد إقامة حواجز لتفتيش المواطنين اللبنانيين في دروب تجوالهم.
بينكم، أيها السادة، وزير قال لي انه فتش ثلاث مرات في جوار المدينة، فماذا يعني ذلك؟
بالمناسبة:
أنا غير مسلح ولا أستطيع أن أدفع عني الاعتداء.
ولكن إذا أكرهت على أن أفتش من أجنبي على أرض بلادي، فاما أن أقتل (ولا سلاح معي لاقتل) وإما أن أموت.
ـ وضد أن يتجول جامعو المساعدات على كيفهم لاستدرار أكف المحسنين.
لسنا ضد التبرعات بمقدار ما نحن ضد جامعي هذه التبرعات.
ضعوا ضريبة ثابتة على الجميع، أما إطلاق جحافل الفدائيين (وبسببهم ينطلق غيرهم) على المواطنين، فهذا غير جائز.
أرجو أن تكون الاخبار مخطئة.
أما إذا كانت صحيحة، فلن نقبل بسيادة ضمن سيادة ولا ببلد ضمن بلد.
وهنا أسأل:
كيف يمكن «تطبيق اتفاقية القاهرة في نطاق السيادة الوطنية، وسلامة لبنان، وهيبة الدولة»، كمايقول صديقنا الشيخ بيار.
وانا لا نزال نرقب الشروط التي وضعها الشيخ بيار للاستمرار في الحكم.
عساه يستمر بزوال تلك المزعجات.
ولكن الامور بنتائجها.
فما هي نتائج اتفاقية القاهرة؟
.
ـ المخافر لا تزال محتلة.
ـ طريق فلسطين لا تزال في بيروت.
الرصاص لا يزال يلعلع.
وللانصاف أقول:
جميعنا نريد الخلاص من هذه الحالة الرديئة.
رأى الحاكمون:
أن لا خروج منها إلا باعتماد اتفاقية القاهرة.
الصيغة غير موفقة نقول.
قد نكون على حق.
ولكن ما البديل؟
اتساءل، هنا، مع الشيخ بهيج تقي الدين.
لنخرج من هذه الحالة، لا بد من أمر، فإذا كانت اتفاقية القاهرة لا تشكل هذا الامر، فماذا هو اذن؟
البديل موجود وسيتولى الكلام عليه العميد الاستاذ ريمون اده، كما أعلم.
أيها السادة:
ليس من العدل أن نحاسبكم على اشياء سبقت مجيئكم هذه على كثرتها لن نحاسبكم عليها.
بل نحاسبكم على ما عملتموه، أو عمل بعد صدور المراسيم التي عينتكم.
وفي هذا السبيل تقدمنا لجانب الحكومة بالسؤال التالي:
«في الصحف الصادرة ببيروت نهار الجمعة في 28 تشرين الثاني سنة 1969، وفي صفحاتها الأولى، صورة فوتوغرافية لمسلحين قاموا بزيارة لمعالي حبيب بك مطران في بيته.
الاشخاص في الصورة ظاهرون، وواضحة وجوههم دون أي تلثم، ويمكن معرفتهم فرداً فرداً.
فضلاً عن ذلك، فإن تحت الصورة اسماء هؤلاء الاشخاص الذين تولوا القيام بهذه المظاهرة المسلحة فرداً فرداً.
وعندما يتعرف اليهم العموم، بالشكل وبالاسم، (بواسطة الصورة) لا يمكن أن تفوت معرفتهم الحكومة.
لذلك أسأل:
أولاً:
هل أصبح نقل السلاح في لبنان مباحاً؟
ثانياً:
هل تشمل اجازات نقل السلاح المعدلات (البواريد الحربية) والرشيشات، وأين هي الاجازة (رقمها، تاريخها، صورتها الفوتوغرافية في الجرائد في المكان الذي نشرت فيه صورة المسلحين، ونوع السلاح الذي أجيز حمله)؟
ثالثاً:
يقول الناس ان مائتي ألف قطعة سلاح، مع خرطوشها، تتناقلها الايدي.
فهل هذا صحيح؟
وهل تعلم الحكومة اسماء الذين يتناقلونها؟
وهل رخص لهم بنقلها؟
ولماذا؟
ثم ان الشعب اللبناني مؤلف من مليونين ونصف مليون نسمة، فهل يحق للفئة غير المسلحة أن تتسلح اسوة بالفئة المسلحة؟
وهل تعامل تلك الفئة ـ بعد أن تسلح ـ المعاملة نفسها التي تحظى بها الفئة المسلحة الآن؟
هل تنوي الحكومة تسليح الشعب اللبناني بكل فئاته؟
أن يظل وارداً أن ينقل لبناني جبخانة كاملة وهو غير مسؤول ثم ينقل لبناني آخر مسدساً فيلقى القبض عليه ويحاكم ويحبس؟
رابعاً:
هل أن الغرباء عن لبنان الذين ينقلون سلاحاً على أرضه كلهم مجازون بنقل السلاح؟
ولماذا؟
وما هي أهدافه؟
وهل يجاز الغريب بنقل السلاح؟
خامساً:
البادون في الصورة، ينقلون سلاحاً ممنوعاً، فهل وضعت الحكومة يدها عليهم (وهي تعرفهم بأسمائهم)؟
وهل احالتهم للمحاكمة، وحكم عليهم، وسجنوا؟
أم ما زالوا يسرحون ويمرحون تحت عين الحكومة وسمعها كأن شيئاً لم يحصل؟
لقد كان هذا موضوع السؤال الأول الذي وجه إلى حكومتكم، فبماذا تجيبون؟
فإذا كانت الحكومة قد جاءت لتدشن عهداً من هذا النوع، كان من الافضل ألا تجيء.
.
أتعرفون، الآن، لماذا امتنعت الكتلة أن تشترك في الحكم؟
لأنكم لا تزالون على طريقتكم، وهي هذه الطريقة التي أوصلت البلاد إلى الوهدة التي تتخبط فيها.
يوم كنا وزراء كنا نمتنع عن أن نقابل المضربين في مكاتب الوزارة.
فكيف بالمسلحين في بيوتنا.
وبهذه المناسبة أقول:
إن صحة وزير الصحة البدنية جيدة، والحمد لله، فهو يستطيع إذا ـ واجري في ذلك على منطقه ـ أن يتتبع تفكيري في السؤال السابق الذي وجهته للحكومة.
ولكن حبيب بك مطران، وزير الصحة العامة، بدأ بأن ينسى أنه لم نأت على ذكره، في هذا السؤال أو غيره، الا بنسبة ما ظهر السلاح في بيته.
في جوابه، أمس، خلط بين الجد والهزل.
وسيخلط بينهما أيضاً في رده الجديد إذا فعل.
ولكن حبيب مطران إذا تبنت الحكومة قوله (إن الاسلحة البادية في الصورة هي شغل قيصر عامر) تكون الحكومة خيمة كركوز لا أكثر ولا أقل.
الرئيس صبري حماده - حقاً ان السلاح شغل قيصر عامر.
ادوار حنين - ليس لي في السلاح خبرة دولة صبري حماده لاثبت عكس ما يقول ولكن الخبراء بالاسلحة يقولون ان هذا السلاح البادي في الصورة ليس شغل قيصر عامر.
وعلى كل حال أقول:
أما التهديد فإننا لا نعبأ له.
وهو يعرف ذلك.
وإنه إذا كانت له خمسة الاف بارودة، فإن لنا عشرة الاف شخص يموتون لموتنا.
ولن نموت.
وسنحاسبكم، غداً، على كل ما كان يجب أن تفعلوه ولم تفعلوه:
ـ توفير الامن والاستقرار في البلاد.
ـ توفير ازدهار الاقتصاد فيها.
ـ وضع تصماميم لها كدولة، تستقيم معها الادارات، وتكثر المشاريع المحيية والمنتجة معاً.
بل نحاسبكم إذا تنكرتم لرسالة لبنان ففرضتم عليه ما لا يجدي من التقدمات التي يجب أن يقوم بها في المجهود الحربي.
كل بلد عربي يقدم، للمجهود الحربي، ما يستطيع، بحسب عبقريته وطبعه وإمكانه.
ليس لأن اللبنانيين لا يحاربون.
إنهم لاشاوس.
ولكن يستطيعون أن يخدموا العرب عن غير طريق، الخدمات التي لا يستطيعها أحد سواهم:
يملك اللبنانيون، تحت كل سماء، خمسمائة جريدة ومجلة ودار للاذاعة أو للتلفزيون أو للنشر.
هذا الجهاز الدعائي الجبار ينطق بكل لغات الارض.
مثله لا تملك الكبيرات:
الولايات المتحدة الاميركية، الاتحاد السوفياتي، فرنسا، انكلترا، أو المانيا.
وإذا كانت تملك مثله فإنها تملكه بمالها لا برجالها.
هذا الجهاز الدعائي نضعه في خدمة العرب لمد صوت العرب في جميع قضاياهم.
وفي هذه الحرب ضد اسرائيل خاصة.
وحده هذا الجهاز يستطيع أن يقاوم الوكالة الصهيونية.
وأن يقوم نصاب الحق.
ننشىء لهذا الجهاز الجبار مجمعاً، تشرك فيه الدول العربية في لبنان يتولى التوجيه.
ثم نربط هذا الجهاز المنتشر في العالم بلبنان، فيكون لنا وللعرب قوة أحسن قوة.
بالاضافة إلى هذا الجهاز بيد اللبنانيين المغتربين، ولنا مغتربون في كل مكان، رجال أعمال وفكر وسياسة مقربون من الحكام مثل غبريال طربيه، ومنصور سعادة، وأبناء المعلم نعمه يافث، وأخرهم شارل مالك.
هؤلاء المقربون من الحكام نهمس في أذنهم ليهمسوا، بدورهم، في آذان الحكام ما نريد فتعلم، هكذا، قضايانا وقضايا العرب.
هذان الجهازان مهما قدم لبنان من مجهودات حربية، لا يستطيع أن يقدم للعرب أحسن منهما.
ولا يستطيع أحد أن يقدم مثلهما.
على مثل هذا نحاسبكم غداً.
إن غداً لناظره قريب.
وأصل، الآن، إلى البيان الوزاري.
الكلام على هذا البيان الوزاري يعيد إلى ذهني صورة مريعة، مقضة، وهي صورة من يحترق بيته في نار لاهبة ونراه يركض ناحية البيت يريد أن يخلص منه براداً، أو طباخاً، أو آلة للراديو أو للتلفزيون.
ليحترق البراد مع ما يحترق من أدوات البيت.
ليس هذا البراد ـ إذا خلص ـ هو الذي سينقذ البيت، وعفش البيت.
وهو الذي سيخفف كارثة الحريق.
ومع ذلك لا بد من بعض ملاحظات سريعة على هذا البيان.
هذا البيان الوزاري يكاد لا يختلف عما سبق.
وقد لا يختلف عما لحق أيضاً.
واحد من هذه البيانات الوزارية لم ينفذ.
كان غالباً ما يظل حبراً على ورق.
بيان واحد، على ما أعلم، وضع في التنفيذ:
بيان الاستقلال لرياض الصلح.
وواحد آخر نفذ دون أن يعد.
وهو الذي وضعه حبيب باشا السعد.
والذي جاء فيه:
«سنقدم الأهم على المهم».
أما هذا البيان فقد تحدثتم فيه عن معظم الوزارات وخطة العمل فيها، ولكنكم لم تتحدثوا:
عن وزارة الداخلية.
ولا عن:
وزارة الاشغال العامة.
ففي وزارة الداخلية:
نريد أمناً واستقراراً.
ليس عندنا بترول، يقول الشيخ بيار، يعيضنا عن الامن والاستقرار.
كل هيبة تنبثق عن هيبة القانون.
طبقوا القانون بلا هوادة وعلى جميع المواطنين.
وما كدنا نفكر بتهنئة كمال جنبلاط الذي قالت الانباء الدعائية انه هجم على واحد من أنصاره في قصر المختارة كان يطلق، من مسدس حربي، النار ابتهاجاً، فأخذ منه المسدس عنوة.
قلنا ما كدنا نفكر بتهنئة معالي وزير الداخلية على هذه البادرة حتى مشت، أول أمس، مظاهرات المشيعين في المدينة، وأطلق، في اثنائها، الرصاص من بواريد ورشاشات، ولم نسمع أو نر وزير الداخلية يخترق صفوف المتظاهرين هاجماً عليهم، ليأخذ منهم، عنوة، البواريد والرشاشات، كما وعد خبر المختارة أنه سيفعل.
فأين هيبة القانون؟
مسلحون في شوارع العاصمة.
وتحت نظر رجال الامن يطلقون الرصاس من بواريد ورشاشات حربية لا يمكن الترخيص بحملها.
وكلهم غرباء عن لبنان.
وهنا أقرأ تصريحاً للشيخ بيار الجميل ادلى به بعد أن أصبح وزيراً، يستدل منه أنه معارض، معارض هذه الحكومة التي يعتبر من أركانها لأنها طبخت بمعرفته.
وفي التصريح تمن فقال:
«لقد طلبت وأشدد ثانية أن من واجب هذه الحكومة بالدرجة الأولى، المحافظة على الامن والاستقرار، وإنني آمل أن يستعمل وزيرا الداخلية والدفاع صلاحياتهما لتأمين هذين الشرطين وفرض هيبة الدولة، لأن المواطن اليوم يريد أن يطمئن إلى أمنه وسلامته وضمان كرامته قبل أية مشروعات أو انجازات أخرى.
» واستطرد الشيخ بيار الجميل قائلاً:
«إنني أطلب بالتالي أن تكون الحكومة كلها وزيراً للداخلية والدفاع، وأن تضع كل ثقلها لفرض الامن والاستقرار خشية أن تسود الفوضى ويضطر المواطنون في غياب الحكم والمسؤولية أن يدافعوا عن أنفسهم وكرامتهم.
وفي هذه الحال يكون ذلك من حقهم المشروع ومن ضروريات واجباتهم الوطنية.
» لم يقل معارض، بعد، أقوى من هذا.
وأما وزارة الاشغال فقد أهمل ذكرها، هي أيضاً، في البيان الوزاري.
على أن في وزارة الاشغال مشروعين هامين لقد بح صوتنا فيما نحن نطالب بتعديلهما:
مشروع ايكوشار.
ومشروع استملاكات المطار.
فمشروع ايكوشار الذي أوقف حركة البناء في ساحل المتن الجنوبي وفي ساحل عاليه (الشويفات) وساحل المتن الشمالي.
هذا المشروع جائر جداً وظالم.
العميد ريمون اده، يوم كان وزيراً للاشغال، حاول أن يعدله بما يتفق مع مصلحة الاهلين ومصلحة التخطيط الحديث وتداركه الوقت ولم يستطع.
وظل مشروع ايكوشار المشكو منه، مشكواً منه.
الشيخ بيار - مقاطعاً - أول ما سألت عن هذا المشروع، أول يوم دخولي إلى الوزارة.
وسأعدله.
ادوار حنين - إذاً لن أتابع كلامي في هذا الموضوع.
أنا أثق شخصياً بالشيخ بيار.
تبقى استملاكات المطار.
هذا المطار الذي فكر العميد اده أن يتسع في البحر.
ثم عاد ففكر الوزير اللاحق أن يتسع في البر، في أرض ابناء تحويطة الغدير وابناء الشويفات.
الفن يوجب احياناً.
ليس هذا حديثنا.
حديثنا هو أن ثمن الارض المستملكة متدن جداً.
كثرت المراجعات عندنا وعند المسؤولين.
قيل لنا ولهم:
ان القوانين لا تسمح بالزيادة.
اقترحنا أن تضم أموال الاستملاك إلى أموال التعويضات عن ارتفاقات المطار (وقد أقرت بقانون صوت عليه هذا المجلس) وأن تعطى الاموال مضمومة إلى أصحاب الاملاك.
الشيخ بيار - سنفعل كل ما بيدنا لانصاف هؤلاء.
ادوار حنين - شكراً.
هناك وزارات مررت بها سأتكلم عليها بسرعة.
لأن الصورة الهاجس بأن البيت يحترق لا تزال تطاردني، لن أتكلم على جميع الوزارات التي مررت بها بل أتكلم على اثنتين فقط.
وزارة التصميم العام.
ووزارة السياحة أما وزارة التصميم العام فقد أريدت، في الاصل، لكي يكون للدولة دماغ، دماغ مفكر.
انشئت بقانون لكي تكون دماغاً.
وانشىء فيها سبع مصالح.
غير أن هذه المصالح السبع يشغلها، الآن، ستة موظفين فقط.
هذه الوزارة، وزارة التصميم التي خلق لها الشيخ موريس الجميل بحاجة إلى تجهيز أولاً.
جهزوها بشرياً بعدد الموظفين الوارد ذكرهم في القانون الذي انشأ هذه الوزارة، ثم عودوا فشغلوها.
أما إذا أريد أن تشغل وزارة التصميم بشكلها الحاضر، فذلك يتطلب أعجوبة يستعين عليها موريس الجميل بأصدقائه من خارج الملاك.
وغير هذا مستحيل.
تبقى وزارة السياحة.
هذه الوزارة أوجدها قانون.
حاولت أن أوجدها في الواقع، فظلت حبراً على ورق.
لا يستطيع أن يكون مجلس وطني لانماء السياحة وأن تكون وزارة.
الجهازان واحد منهما نافل.
حافظوا على هذه أو ذاك.
اما أن تكون وزارة برأسين فهذا مما يعيق العمل.
كل شيء يمكن الاستغناء عنه.
استغنوا عن المجلس وتمسكوا بالوزارة.
وإذا كان للمجلس حسنات حافظوا على تلك الحسنات في قلب الوزارة.
ثم ان هناك أشياء لم تقل بصدد بعض الوزارات.
سأقولها بسرعة:
وزارة الموارد المائية والكهربائية، لم تقل شيئاً عن المياه الملوثة.
مياه عين الدلبة الملوثة بصورة خاصة.
أيام وزير الموارد السابق العميد ريمون اده قمنا بأخذ عينات من مصادر المياه الساحلية.
فحصنا العينات في المختبر المركزي كانت النتيجة أن لا تلوث.
ومع ذلك فالناس يمرضون من معدهم ويموتون.
وأخيراً مرض معظم افراد الحرس الجمهوري في بعبدا كل ذلك من مياه عين الدلبة الملوثة.
ننتظر عملا سريعاً.
ثم شركة مياه الباروك، استصدرت مرسوماً برفع ثمن المياه في عاليه والمتن الاعلى.
وأبقت على التسعيرة القديمة في الشوف.
التسعيرة القديمة نفسها متفاوتة بين عاليه والمتن الاعلى وبين الشوف.
لماذا هذا التفاوت؟
ولماذا هذه الزيادة الجديدة؟
أوقفوها.
ووزارة الصحة، لم تقل شيئاً عن غلاء الدواء.
كارثة الكوارث.
ووزارة البرق والبريد، أهملت ذكر دليل الهاتف، وقد كان موضوع مؤتمر صحفي أيام ميشال المر، وفيه فضيحة كبرى.
أما وزارة الانباء والاعلام، فقد سقطت منها كلمة الارشاد.
تهنأ على ذلك.
وقد كنا أول المطالبين، في جلسات سابقة، باسقاط هذه الكلمة، لأنها تتناول الرشد أي العقل، وهو أكثر من الوجه في كلمة توجيه وهذا لا يجوز في نظام ديمقراطي.
الثقة التي تعطى لكم ستعطى لاشخاصكم لا لهذا البيان الوزاري المنبثق عنكم.
ونحن، على كل حال، سنحجب الثقة.
راجين أن يأخذ الله بيدكم لاعادة الثقة بهذا البلد الحبيب، ولتأمين أمنه واستقراره وازدهاره.
تركت إلى آخر الاخير شيئاً هاماً، وهي الرسالة التي وجهها الامام موسى الصدر رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى إلى النواب والتي فيها يستغيث.
إنه كلام يدمي القلب من رجل ما عرفت في الرجال أصدق منه.
واني أقرأ مقطعاً من هذه الرسالة عله يضج في ضمائركم كما ضج في ضميري:
«إن لبنان دون منطقة الجنوب اسطورة، وان لبنان مع جنوب ضعيف جسم مشلول، وان لبنان دون قوة الجنوب مغامرة تاريخية.
إن الجنوب القوي سياج لبنان واللبنانيين، وسلاح العرب والحق ومصلحة عاجلة وعميقة لكل انسان في الشرق وفي كل مكان.
» وفي الختام، أتوجه إليكم بلسان رشدي معلوف «في الصفاء» وقد كان لسانه، أمس، معكم.
قال:
«المطلوب من هذه الحكومة أن تشتغل كل يوم يومين».
ذلك أن الحكومة التي ظلت ثمانية أشهر «تتألف» يجب أن تعوض في أول ثمانية أشهر من حكمها عن الاشهر الثمانية التي مضت.
.
هذا ما يتوقعه الناس، وهذا ما تحتاجه البلاد.
.
  الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين:
حضرة الرئيس المحترم، حضرة الزملاء المحترمين، ما من مرة اعتليت هذا المنبر، يتنازعني عاملان متناقضان كاللذين يتنازعني اليوم:
الفرحة والكآبة.
اما الفرحة فمن هذه الخطوة الجريئة.
واما الكآبة فمن الاشواق التي في طريقها.
اسرع فاقول ليس من شأني الرد على اقوال الخطباء السابقين ان هذا من شأن الحكومة.
وان على رأس الحكومة رجلا كفوءا يستطيع ذلك بسهولة وحذق.
ابدي بعض الملاحظات العامة حول هذه الجلسة، وحول هذه التشكيلة الوزارية:
لولا اقتناعي بأن مثل هذه الوزارة يجب ان تجيء الى الحكم -ولا اقول هذه الوزارة بالذات- لما كنت وحزبي نمنحها الثقة.
واقول:
برسم بعض الخطباء (وان كنت لا اتولى الرد عليهم):
ما كل سياسي سياسي، ولا كل شاب قادر.
واقول:
ان البحث في التفاصيل، في تفاصيل هذا البيان الوزاري، ليس مكانه اليوم، اذ ان البيان الوزاري توقف عند بعض المبادئ العامة والخطوط الكبرى، وقال رئيس مجلس الوزراء ردا على بعض الخطباء:
ان التفاصيل ستبحث في مشاريع قوانين تتقدم بها هذه الوزارة من هذا المجلس.
هذا البيان الوزاري، ليس من صنع هؤلاء الوزراء، ان هو الا من صنع رئيسهم، وقد يكون نائب رئيسهم.
فيجب الا يحاسب الشباب على بيان للشيوخ.
فعلام نناقش هؤلاء الوزراء؟
اقول ليس من صنعهم، وهذا طبيعي، لأنه ما من وزير من السادة هؤلاء كان مستعدا ان يستدعى لتأليف هذه الحكومة والاشتراك فيها، وكل وزير من هؤلاء كان عليه ان ينتظر ثلاثة اشهر على الاقل لكي يعرف ماذا يجب ان يعمل في وزارته.
الشباب كما قيل ليس في السن وانما في الروح، كما ان الشباب ليس في تعداد السنين وانما في حالة الشرايين، ولكن يبقى ان الوعاء يدل على محتواه، ولا بد من العمر لكي نقيم الشباب، وهذا العمر موفور في هذه التشكيلة الوزارية، وهذا ما سأقف في كلامي عنده بصورة خاصة.
حكومة الشباب هذه في اعتقادي لن تجترح العجائب، وقد تعجز بعد وقت قريب، ولكن علينا واجب وهو ان نعطي هذه الوزارة امكانية العمل، اذ ذاك نحكم اذا كان عملها منتجا او غير منتج.
وفي الملاحظات العامة، تبقى لي ملاحظتان، اولا انا لا اعتقد ان الامتناع عن التصويت او الانتظار الى ان تعمل الوزارة، ان الامتناع رأي، فالامتناع لا رأي او انه نصف رأي، وفي هذا اليوم بالذات علينا ان نبدي رأيا كاملا.
فاما ان نمنح الثقة واما ان نحجبها، اما ان نمتنع فهذا تهرب من الرأي.
حتى اني اقول:
ان التشاؤم ليس من لون هذا العصر "تفاءلوا بالخير تجدوه" ولو ان العلماء تشاءموا في الوصول الى القمر، لما وصل احد الى القمر.
بذلك انتهيت من هذه الملاحظات العامة، وسأبدأ مناقشة الموضوع من زاويتي.
ايا كانت الاسباب التي ادت الى قدوم هذه الوزارة، اهي تعنت الكتل النيابية والاحزاب، اهي تبييت ما كان، اهي خضوع لحتمية العصر، اهي اعطاء الشباب حقهم "والشباب 52% من مجموع هذه الامة" او غير ذلك، يبقى ان الخطوة خطوة جريئة وذات ارتجاجات عميقة في قلب هذا المجلس، وفي الشعب اللبناني قاطبة.
ثم مهما قيل في شهادة هذا وذاك من الوزراء، ومهما قيل في اختصاص هذا وذاك من الوزراء، ومهما قيل في كفاءات هذا وذاك من الوزراء، ومهما قيل في ماضيهم، ومهما قيل في توزيع الحقائب بينهم "هل اعطيت القوس باريها او لم تعطى" فانه يبقى هذه التشكيلة محاولة لتحكيم الشباب وكل ما عدا ذلك فمن الهوامش.
وعلى هذا الاساس ابني كلمتي.
حكومة الشباب قبل ان ابدأ هي حكومة شباب لا حكومة طاقات.
طاقة الانسان على ما هو معلوم وعلى ما عبر عنه رئيس الـCollege des France وهو اكبر معهد في العالم وعلى رأسه اكبر الاختصاصيين، طاقة الانسان توزع هكذا:
2/10 ثقافة، 3/10 معرفة عامة، 5/10 تفاعل الثقافة والمعرفة العامة مع الخبرة.
الشباب، في هذا التوزيع النسبي، لم يعطى لهم شيء.
وقد يكون لأن هذا القول قد قيل قبل ان تبدأ حركة الشباب تتفاعل في جميع انحاء العالم.
لذلك، نزيد على هذا التوزيع بعض النسبة المئوية للشباب انفسهم وسنمضي في كلامنا آخذين بعين الاعتبار هذه الزيادة.
ان التفافنا الى جانب هذه الخطوة الجريئة لا يحول دون ان نرى المتاعب التي تكتنفها، هذه المتاعب كثيرة وكثيرة جدا:
اصحاب الشهادات، اصحاب الشهادات انفسهم متذمرون.
يقولون في قرارة انفسهم، ومنهم من يقول ذلك عاليا:
لماذا هذه الشهادة، وليست الشهادة التي احمل.
لماذا صاحب هذه الشهادة.
ولست انا؟
رؤساء الادارات العامة وقد اندفعوا بكليتهم لأعمالهم وابلوا فيها البلاء الحسن يقولون:
لماذا هؤلاء وليس نحن.
المجلس النيابي نفسه، واعني بالمجلس النيابي ليس فقط الذين هم في هذا المجلس، بل ايضا الذين يتزاحمون لدخول المجلس، والذين هم من رجال الاعمال في مثل اعمار رجال هذا المجلس، وكل من عمل وزيرا وكل من يرغب ان يعمل وزيرا من هذا الرعيل، كل هؤلاء مستاءون ايضا، ومستاءون الانصار الذين على رأسهم زعماء في هذا المجلس وخارج هذا المجلس، هؤلاء الانصار مستاءون لأن زعماءهم قد دفشوا وابعدوا، وان الى حين.
المخضرمون الذين اعمارهم بين اعمارنا واعمار السادة الوزراء، الذين هم بعمر غسان التويني بدون جريدة النهار، هؤلاء الذين عملوا طيلة حياتهم من اجل ان يجعلوا انفسهم في واجهة الامة، هؤلاء اهملوا، وهم ايضا من المستاءين.
ولكن، مع الزمن قد تبطل ان تكون هذه المتاعب متاعب، الشباب مثلا، شرعت في وجههم الابواب، وصار من حقهم ان يقولوا:
اليوم عمرو، وغدا زيد.
الاداريون يصير اللجوء اليهم عندما يصير اللجوء الى الفنيين النواب، يضعون مصلحة الوطن قبل مصلحتهم، ينكرون ذواتهم، واذا كان من سبة تلحق بهم، ففي صفوف هذه الحكومة من تلحقه السبة قبلهم.
الانصار يجب ان نتعاون واياهم لكي يعرفوا اكثر فاكثر انه يجب ان يغضبوا عندما يغضب الوطن، ويجب ان يوالوا عندما يوالي الوطن، وكل ذلك باشراف وقيادة زعماءهم.
المخضرمون رحمة الله عليهم:
والكآبة ايضا متأتية من قول القائلين:
انها لمغامرة.
قلنا:
ولكنها ليست مميتة ولو اخطأت.
قالوا:
انها تخفي اغراضا.
قلنا:
ولكن الهدف اسمى.
قالوا:
ان ليس هذا وقتها.
قلنا:
ان كل وقت في حياة الامة عصيب.
قالوا:
انها ليست التشكيلة المثلى.
قلنا:
الكمال لله وحده، ولا عمل بدون انتقاد.
ويقول القائلون، وهذا اهم:
الشباب انفسهم لا يرون شبابهم في هؤلاء الشباب.
قلنا:
ولكنهم شباب.
ويقولون:
ان فشل هؤلاء لا يكون فشلهم.
قلنا:
ومن قال عكس ذلك.
ويقولون:
انهم مجهولون.
قلنا:
كل شاب مجهول، وقد يكون جيء بهم الى هنا لكي يصبحوا اعلاما، ونرجو ان يصبحوا اعلاما.
ويقولون:
انه تفقدهم الخبرة، وهذا صحيح، ولكن ماذا يعمل مجلس النواب؟
ماذا تعمل الصحافة؟
ماذا يعمل الخبراء؟
ماذا يعمل المستشارون؟
ماذا تعمل الامة؟
كلنا هنا لنراقب ولكي نضع خبرتنا في خدمة من ليس له خبرة.
ويقولون:
الاستشارات التي قام بها دولة رئيس مجلس الوزراء المكلف جرت على تشكيلة من داخل هذا المجلس، ولو انه قد قام باستشارات تتعلق بتشكيلة من خارج هذا المجلس، بهذه التشكيلة بالذات، لكان عاونه من استشارهم في اختيار هؤلاء الوزراء، وفي اعتقادي، ان التشكيلة كانت جاءت اكثر انطباقا على حاجة البلد وعلى مؤمل الناس.
ويقولون، وهذا ما تقرأونه كل يوم:
ان الشعب بدأ يمزح، بدأ يركب، وعندما يبدأ الشعب ان يمزح يجب ان ننتبه لأننا لا نعرف اين تكون نهاية هذا المزاح.
على كل هذه الاقاويل والمتاعب والاعتراضات لي كلمة تشبه الرد على نفسي:
ان الذي جاء بهذه التشكيلة، ايا كانت الاسباب المعلنة، هو في رأيي حتمية هذا العصر، هذا العصر الذي يتميز عن جميع العصور السابقة منذ مطلع هذا القرن حتى اليوم بميزات لم تعرف مثلها حقبة من العمر.
وقد قلت يوما في محاضرة لي في الندوة اللبنانية سنة 1966 ما حرفيته:
لقد مشت الانسانية بطريقها الصعدى في نصف هذا القرن الاخير شوطا لم تقوى على بعضه منذ قيل للانسان:
كن، فكان، ثم تسلم طريقه.
على سبيل التذكير والمثال نورد ما يلي:
"من السنة 1700 الى السنة 1960 تكبير الاشياء بواسطة المجاهر "ميكروسكوب" قد انتقل من 200 مرة ازود من الحجم الطبيعي الى 300 الف مرة.
" في السنة 1830 كانت الطاقة المحركة في حدود الـ200 مليار كيلو وات فاصبحت في السنة 1960 تزيد على 30 الف مليار كيلو وات.
في السنة 1830 كانت السرعة القصوى لا تزيد عن 20 كيلومتر في الساعة، فاصبحت اليوم موازية لسرعة الصوت وغدا ازود.
قوة المتفجرات كانت قد زادت حتى السنة 1945 سبعماية وخمسين ضعفا على ما كانت عليه في السنة 1860 وقد بلغت مع القنبلة الذرية ست ملايين ونصف ضعف ومع القنبلة الهيدروجينية اربع مليارات وثمانماية الف مليون.
"اي اننا لو شئنا ان نجمع من البارود مقدار ما يفعل فعل القنبلة الهيدروجينية لما اتسعت له جميع اساطيل العالم التجارية والحربية مجتمعة للغرض الواحد".
هذا العصر يوجب علينا ان ننتقل من ظهر الجمل الى الصاروخ، محتوم علينا ذلك، وما هذه الخطوة التي سميت بالجريئة سوى محاولة لنضع انفسنا وبلادنا في حتمية هذا العصر او في طريقها.
ثم ان الشباب بدأ يتخذ حجمه الطبيعي في جميع انحاء العالم، وبدأ يتخذ حجمه هنا.
فاذا استجيب لهذا الحجم بتشكيلة روعيت فيها فئة الشباب، فاننا نكون قد استجبنا الى هذه الحركة التي تطل علينا من جميع انحاء العالم، ولا يكون الحكم على الحكم الا عندما ننظر الى النتائج.
وفي صدد هذه النتائج، في صدد العمل المثمر، لا اتوقف كثيرا لئلا يقال انني اناقش تفاصيل هذا البيان، ولكن اقول:
من هذا العمل ما هو واجب الوجوب، كتدعيم دعائم الامن "وقد ورد ذلك في البيان الوزاري"، ومن تدعيم دعائم الامن، تأمين المواطن الى حاله وماله وجعل سيادة اللبنانيين فوق كل سيادة مهما كانت الظروف.
ومن المهم تعزيز الثقة بلبنان وربط المغتربين بالمقيمين، ملء صناديق الخزينة، تأمين مقعد لكل تلميذ على ان يكون المقعد على قده سواء اذا نظرنا الى الرسم المدرسي او الى ثمن الكتاب، وما هو اهم من ذلك ان نسارع الى انشاء وزارة الثقافة او ادارة من ادارات الدولة تعنى بالثقافة، لأن هذا الوعاء، الوزارة او الادارة، يجعل المواهب تتفاعل فيه فتتفجر الطاقات جميعا،واذ ذاك تبطل هجرة الادمغة التي نشكو منها جميعا.
ووزارة الثقافة هذه يا دولة الرئيس ليست ترفا، بل هي ضرورة وطنية كما سنرى خيرها اذا اقدمتم على انشاءها.
انني، قلت، مع هذه التجربة، خمسون عاما تنقضي علينا في ظل هذا النظام الديموقراطي البرلماني، خمسون عاما ونحن ننظر الى وزارات تجيء والى وزارات تروح، فلا يختلف بعضها عن بعضها الاخر الا بمقدار قليل، قد لا يتعدى اسماء الوزراء انفسهم.
لقد آن لنا ان نرى وجوها جديدة في تجربة جديدةـ، لقد آن لنا ان نختبر هذا الاختبار وان نبني عليه مستقبل البلد، ان نجح، فالبلاد جميعها قد نجحت، وان لم ينجح، فقد خسرنا جميعا.
ولا نستطيع ان نعيش بلا امل، هذه المحاولة هي املنا، ولنا الوقت الكافي ان نعود الى قواعدنا فيما اذا فشلت المحاولة.
مانح الثقة، مانح الثقة نفسه، ونحن في طليعة هؤلاء، مانح الثقة نفسه ليس مع نفسه، وانما هو مع الواجب الوطني، وهذا اهم.
ولكن ليظل يذكر الشباب، ان الشباب اذا انقطوا عن الرعيل الاول، واذا لن يعملوا على الاستفادة من خبرتهم، فانهم كالساقية التي تنقطع عن ينبوعها، فهي تضيع في الرمال، وانهم يضيعون.
ولنظل نذكر نحن، ان الدافع الغريزي في حجب الثقة عن هذه الوزارة هو كامن في الدفاع عن انفسنا، وهذا يليق ولا يليق عندما يكون الثمن مصلحة هذا البلد.
وقبل الختام، لا بد من ان اذكر بواقعة تاريخية.
عندما علي بن ابي طالب بايع عثمان بن عفان، وتعلمون المشادة التي كانت بين انصار علي وانصار عثمان وبين علي وبين عثمان.
قام علي خطيبا في الناس وقال:
"لقد علمتم اني احق بها من غيري، فوالله لاسالمن ما سلمت امور المسلمين".
ونحن نقول:
والله لنسالمن ما سلمت امور اللبنانيين.
ولا اخال هذه الحكومة بالذات الا مرددة قول ابي بكر الصديق عندما ولي الخلافة، فخطب في الناس فقال:
"ايها الناس، اني وليت عليكم ولست بخيركم، ان احسنت فاعينوني وان اسأت فقوموني".
وبلغة العصر:
ان اسأت فاعزلوني.
وكلمة اخيرة، سأنهي بها من حيث بدأتم، وسأقرأ هذه الكلمة قراءة، لأنها طالما خطرت في خاطري، وطالما توقفت عند تفاصيلها حرفا حرفا.
تقولون في البيان الوزاري:
"كنا ولا نزال على يقين ان النظام الديموقراطي البرلماني ولبنان توأمان لا ينفصلان، فاما ان يكون لبنان في ظل حكم ديموقراطي برلماني او لا يكون، وسيكون لبنان".
فيا دولة الرئيس، تفهم من ذلك التوكيد على ضرورة النظام الديموقراطي البرلماني في لبنان، ولن تفهم منه غير ذلك، اذ سيظل لبنان ما بقي آخر نفس في صدر آخر لبناني في آخر قرية، وذلك ايا كان حكمه وحكامه ونظامه وتفتت الرأي فيه، ولن يتهدد لبنان في وجوده الا بحالة واحدة وهي يوم يقبل بأن يجعل طموحه بحجم ارضه صغيرا.
غير ان لبنان الكبير، سيظل كبيرا بطموحه انشاء الله.
ايها السادة، الكتلة الوطنية تمنحكم الثقة.
  ادوار حنين - على أثر ما سمعت من خطب وردود ألزمت نفسي في هذا التعليق بأن.
1ـ أن أكون وطنيا أكثر من أن أكون سياسياً، لأن الموقف يوجب علينا إثارة ذلك إذ ليس أيسر من إثارة الذعر بتضخيم الأخبار وترويج الإشاعات ومساندة الأنباء الكاذبة.
2ـ أن أقترح بديلا عن كل ما انتقد إذ ليس أيسر من الانتقاد الذي لا يقترح فيه المنتقد بديلاً لما ينتقد.
3ـ أن أحترم العقل اللبناني، أن العقل العام اللبناني مستوى الفهم اللبناني، لا يؤخذ بالأقوال الناقصة أكشفاً كان عن فضيحة أو تغطية لها.
وهو نقاد حاذق بصير، وهو لنا حكومة ومعارضة بالمرصاد.
وعلى كل حال، أن أتمثل بعلي بن أبي طالب وهو الذي قال:
«من صارع الحق صرعه».
وبعد.
للسنة الثالثة عشرة، نبدي ما لنا من ملاحظات في الموازنة العامة وللمرة الثالثة عشرة نتأكد، أيا كان رئيس مجلس الوزراء، وأيا كان وزير المالية أن حرفا من الموازنة لن يتغير ولو تألب عليها المجلس كله.
إذا، الموازنة تخرج من المجلس بالشكل وبالارقام التي تكون قد تحولت بها إليه.
كما تجيء إلى المجلس تخرج منه.
كما تحول إلى المجلس من الحكومة تعاد إلى الحكومة.
ومع ذلك نظل نتبارى بالخطب في جلسة المناقشة، مناقشة الموازنة العامة، فلا نحمل الموازنة سوى عشرتين أو ثلاث عشرات من الخطب الرنانة ترضي إن أرضت الناخب الذي لنا في الدائرة التي عنها نترشح ولا تسقط من أرقام الموازنة رقما أو تغير فيها حرفاً.
سأحاول جهدي أن أجتنب التكرار في ما سأقول.
وإن لم أوفق إلى ذلك فلأن الحكومة لم تتجنب الاخطاء في هذه الموازنة التي فيها قلنا ما قلناه في السابق.
فلو أنها اجتنبت الأخطاء لكنا اجتنبنا التكرار، ولما جاءت مناقشة الموازنة اليوم، خلوا من الاخطاء والتكرار في آن واحد.
ثم إن تفاقم الشر يوجب علينا التكرار إن لم يكن في الشر ذاته، ففي التفاقم.
وننظر فنرى أن الشر يتفاقم عجز الموازنة يتفاقم، عجز المال الاحتياطي يتفاقم، عجز قوى الأمن عن المحافظة على الأمن يتفاقم، الفوضى تتفاقم، تدهور الاقتصاد يتفاقم، فلا مندوحة، والحالة هذه، أن يتفاقم قولنا ونقدنا للأوضاع القائمة المتفاقمة جميعاً.
ومثلنا في مناقشة الموازنة مثلنا في مناقشة البيانات الوزارية، انها كلها جلسات لاستهلاك الكلام.
نخطب ونخطب بالعشرات، فأي متى تحقق من البيانات الوزارية شيء.
إن من البيانات الوزارية مجموعة (استثني منها بياناً واحداً وهو بيان الاستقلال للمغفور له رياض الصلح) تصور وتزين وتعد، ثم يكرر اللاحق ما سبق فلا يتحقق منها حرف إلا ما تقضي به الظروف وقد يكون ما تقضي به الظروف غير ما ورد ذكره في البيان.
أو أهمل ذكره.
إنها بيانات للبيان لا للتبيين حتى التي اشتركت في وضعها وشاركت في تنفيذها.
وإن الذي لا يبتغي منه أصحابه البيان فإنما يخضعون فيه للتقليد.
وهو أكثر إيلاماً من البيان لو طلب.
منذ مر الشيخ موريس الجميل في وزارة المال، لعشر سنين خلت، وجعل الصحون الحمراء والبيضاء والصفراء والزرقاء تلتمع أمام عيوننا في حمية للبرهنة فريدة، منذ ذلك الحين وهو يردد، ويردد معه حزبه ونحن، إننا بحاجة إلى موازنة حديثة متحركة منتجة.
وها هو يعود إلى الوزارة فتعود الموازنة القديمة الجامدة العقيمة.
كيف العمل لتكون لنا موازنة حديثة متحركة منتجة.
قد لا تكون لنا هذه الموازنة وعلى رأسها من الذين تعودوا مثل هذه الموازنات.
الخبراء! فلنجرب في هذا الحقل، وهذه المرة أيضا خبرة الخبراء، الوطنيين والأجانب علها تنفع.
ولكن الذي ينفع، ولا شك، هو أن تشق مديرية المالية إلى شقين، شق للمال، وواحد للموازنة.
يكون على رأس كل واحد منهما مدير أو مدير عام.
وقبل الانتقال إلى المواضيع الاساسية ليسمح لي بملاحظتين:
الأولى:
إلى من يظل نظام المصالح المستقلة والموازنات المستقلة، وسيكون لهذا النظام أصداء سمعتموها وستسمعوها من خطباء كثيرين.
والثانية:
هي لماذا لم تبحث الضرائب الوارد ذكرها في مشروع قانون زيادة الموظفين والمعلمين الذي فرغ منها في الأسبوع الفائت لماذا لم تبحث هذه الضرائب في باب الواردات من الموازنة العامة؟
ولو أن بحث هذه الضرائب جاء في مكانه ومن ضمن موازنة عامة، إذاً لعرفنا ما هي نسبة الضرائب المحدثة بالنظر إلى الضرائب التي كان إحداثها مقرراً من قبل؟
ثم لكان توزيعها جاء منسجما مع المبدأ العام:
وهو أن الضرائب المجباة تذوب شخصيتها في الصندوق العام، فلا يعود يعرف متسلم مال الخزانة من أين موارد المال، ولاي غاية قد جبي.
ولا يعود يعرف غير الغاية العامة وهي توزيع الواردات بالسوية على ابناء الرعية في أبواب يقدم فيها الأهم على المهم بقصد إفادة الناس ونفعهم.
بعد هذه المقدمات، انتقل إلى بعض ملاحظات طالما وردت على لساني في مناقشة الموازنات السابقة:
أولا:
عجز الموازنة:
لقد كنت أشير، في السابق، إلى أن موازنة الدولة في عجز مستمر ابتداًء من لسنة 1962.
وسيرفع الاخ جوزف شادر عقيرته بهذا الخصوص.
ولكني أستند، في ما أقول، إلى الأرقام الواردة في الموازنات وتوفيراً للوقت فلا أذكر سوى العجز الذي بدا في موازنتي لسنة 1968 و1969 وفي الموازنة الجارية عن السنة 1970.
هذا وإن أشارت قوانين قطع الحساب إلى فائض يبلغ الملايين في كل سنة.
لقد بلغت الواردات المحصلة في خلال عام 1968:
/274، 265، 573/ليرة لبنانية وبلغت النفقات المدفوعة:
/473، 996، 602/ليرة لبنانية فيكون العجز:
/473، 731، 29/ليرة لبنانية وفي السنة 1969 كانت الواردات المحصلة:
/000، 000، 587/ليرة لبنانية وكانت النفقات:
/000، 600، 660/ليرة لبنانية فكان العجز:
/000، 600، 73/ليرة لبنانية أما في السنة الجارية فالواردات الملحوظة تقدر ب:
/000، 000، 628/ليرة لبنانية وتقدر النفقات بـ:
/000، 500، 728/ليرة لبنانية فيكون العجز:
/000، 500، 100/ليرة لبنانية ـ فكيف يسد هذا العجز؟
ـ بمال الاحتياط.
فليس أن مال الاحتياط غير موجود، بل هو في عجز أيضا.
وأكبر دليل على ذلك ما نجده في الصفحة الثانية من قانون قطع الحساب تحت باب:
المأخوذات من مال الاحتياط:
لتغذية الجزء الاول من الموازنة 336، 124، 14 ليرة لبنانية لتغذية الجزء الثاني من الموازنة 137، 751، 141 ليرة لبنانية لتغذية الجزء الثالث من الموازنة 761، 603، 152 ليرة لبنانية فيكون مجموع المأخوذات 234، 479، 308 ليرة لبنانية هنا لا بد من ملاحظتين:
الأولى:
ماذا تعمل الدولة لسد هذا العجز في الموازنة وفي مال الاحتياط؟
والثانية:
أي متى ستقلع الدولة عن هذه الطريقة وهي المتبعة منذ السنة 1962 متسامية عن العيب الناتج عنها.
الدولة يجب أن تكون شجاعة بكل شيء.
وشجاعة بقول الحقيقة.
وشجاعة بمواجهة المواقف الصعبة.
هي النعامة التي تغطي رأسها في التراب وتعتقد طالما أنها لا ترى أنها لا ترى.
أما الدولة فشأنها غير هذا الشأن.
والدولة وجدت لمواجهة الصعاب لا للتهرب منها بالكتمان.
تبقى ملاحظة أخيرة:
لو أن هذا العجز يظهر لأول مرة، كان من حق الدولة أن تقول:
إنها فوجئت بالأمر إلا أنه عجز مزمن.
في علمنا أن الدولة كانت قد سعت ـ منذ أن ظهر هذا العجز في السنة 1962 ـ إلى عكس هذا التيار (التيار الذي يفضي إلى العجز) وذلك بزيادة النفقات المنتجة والحد من النفقات غير المنتجة.
وكانت قد توصلت في السنة 1965 إلى جعل النفقات المنتجة 38 بالمئة من أصل الموازنة العامة.
فما بالنا نتدهور؟
نمشى القهقرى .
وإلى الوراء.
وإلى متى ستستمر هذه الحال؟
ثانياً:
النفقات المنتجة وغير المنتجة:
يجرنا هذا إلى بحث النفقات المنتجة والنفقات الإدارية الاستهلاكية ـ غير المنتجة في الموازنة السنة 1970 فنرى ان نفقات الدولة في السنة 1970:
/000، 500، 728/ ليرة لبنانية منها:
/000، 876، 510/ ليرة لبنانية غير منتجة.
ومنها:
/000، 624، 217/ ليرة لبنانية للتجهيز والإنشاء.
فتكون النسبة تقريباً 29 إلى 71 بالمئة.
وهذا عيب من عيوب الموازنة.
وقد أشرنا إليه في السابق.
ومن قبيل لزوم ما لا يلزم التبسط فيه.
هنا يجب العودة إلى ما ذكرناه في الباب السابق:
عكس التيار، على ذلك يلجم النفقات الإدارية.
هنا سيتبسط سواي بزيادة عدد الموظفين وبذكر المصالح المستقلة.
ثالثاً:
الضرائب المباشرة وغير المباشرة:
واردات الدولة هي من باب الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة.
فمجموع هذه الضرائب في السنة 1970 هو:
/000، 000، 628/ليرة لبنانية يخرج منها كضرائب ورسوم مباشرة بالمعنى الواسع:
/000، 000، 205/ ليرة لبنانية فتكون النسبة حوالي 28% ضرائب مباشرة.
فتكون النسبة حوالي 72% ضرائب غير مباشرة.
مع العلم أن التصنيف بين نوعي الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة الذي درجت عليه الدولة في كل موازنة وفي موازنة 1970 أيضا هو غير صحيح من الوجهة العلمية.
فالضرائب المباشرة هي الواردة فقط في الصفحة 16 من الباب الأول الفصل الأول، من جدول الواردات وهي تبلغ /132/ مليون ليرة لبنانية فتكون النسبة 18% ضرائب مباشرة مقابل 82% ضرائب غير مباشرة.
هذه النسبة لا يسمح بمثلها دولة.
الضرائب المباشرة مبصرة شجاعة، والضرائب غير المباشرة عمياء جانية، فهي تصيب عامة الشعب.
كيف نحقق العدالة الاجتماعية؟
كيف نكافح الاشتراكية المتطرفة والشيوعية.
كيف نفكر بمواجهة المستقبل؟
قلت إن النظرة العلمية الحديثة لا تدخل في الضرائب المباشرة ما هو وارد في الفصل الثاني من الجزء الأول من قسم الواردات، بل تكتفي بما هو وارد في الفصل الأول وهي:
ضريبة الاملاك المبنية ضريبة الدخل رسوم الانتقال الرسوم على السيارات الخاصة رسوم الأحراج التي مجموعها في التقديرات /.
700.
000 131/ ليرة لبنانية الملحوظة للسنة 1970.
أما ما هو وارد في الفصل الثاني من الباب الأول، الجزء الأول، من قسم الواردات، وهي:
الرسوم القضائية رسوم كتاب العدل رسوم التسجيل رسوم الطوابع رسوم السير هذه الرسوم فهي، بحسب النظرة العلمية من الضرائب غير المباشرة.
رابعاً:
الموازنة أداة توجيه اقتصادي:
من المفروغ منه الذي لا يتحمل نقاشا، إن الموازنة هي أداة توجيه اقتصادي، وليست هي نوعا من التزحلق والشطارة acrobatie لإقامة التوازن بين الواردات والنفقات.
وعلى هذا الاساس يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار فترات الازدهار والتدهور في الاقتصاد اللبناني.
ففي فترات التدهور الاقتصادي إنه من أقدس واجبات الدولة أن تزيد في الإنفاق.
وذلك لكي توفر فرص العمل للمواطنين وقوى شرائية جديدة.
وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الإنتاج، وبالنتيجة، إلى إعادة الانتعاش الاقتصادي.
وفي فترات الازدهار الاقتصادي، يصير فيض في الموازنة، هذا الفيض يجب أن يحول إلى الاحتياط لنمد يدنا عليه في الأيام العصيبة وهذا تمشياً مع المثل العامي القائل:
«القرش الابيض لليوم الاسود» هذا.
وفي فترات التدهور الاقتصادي درج العلم والاجتهاد على ألا تفرض ضرائب جديدة على المواطنين.
بل واجب الدولة أن تنعشهم بشتى الوسائل.
فماذا تعمل الموازنة اللبنانية؟
نلاحظ أن الاقتصاد القومي في واد، وأن الموازنة في واد آخر.
فمنذ حادثة بنك انترا، وحرب 5 حزيران 1967 نلمس تقلصاً في النفقات العامة.
وقد كان يجب أن تزيد النفقات.
نكتفي بهذا التوجيه.
ولن نطمع بالأكثر منه.
وهو من حقنا، هذا الأكثر الذي ورد في فذلكة مشروع موازنة 1970، الصفحة 32 حيث جاء:
«.
وهناك وجه أخر لسياسة الحكومة الهادفة إلى تأمين قسط أوفر من العدالة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية عن طريق الانفاق العام.
فإلى جانب الاجراءات التي تؤمن تناسباً متزايداً بين العبء الضريبي والقدرة على الدفع، تقصد الحكومة من خلال سياسة الموازنة إلى تأمين مزيد من الخدمات الاجتماعية التي تنحصر منافعها إلى درجة كبيرة بأصحاب الدخل المنخفض أو المحدود.
هذا ما تقوله الحكومة.
والواقع هو عكس ذلك.
نسبة الضرائب غير المباشرة لا تزال هي هي، بل تزيد.
تقديم الخدمات لا يزال هو هو:
أين التعليم المجاني، التطبيب المجاني، الدواء المنخفض، ضمان الشيخوخة، ضمان التعطل عن العمل؟
ولا أذكر غير ذلك.
وإن اللجنة المالية، مثلنا، لم تقتنع بهذا القول.
بدليل أن تقرير مقرر اللجنة الاستاذ سعيد فواز، وضع بعد أن وضعت الفذلكة التي قرأنا مقطعاً من آياتها البينات.
ومع ذلك يقول المقرر:
«إن مصلحة الشعب والدولة هي أن يعاد النظر في تحديد جميع الأسس التي ترتكز عليها الضرائب والخدمات التي تقدمها الدولة إلى المواطن».
(الصفحة 13) فكأن حضرة المقرر يسأل معنا:
أين وأين؟
فلا يبارك ما هو موجود.
ثم نلمس أن تفرض ضرائب جديدة.
وآخر نموذج عن هذه الضرائب فهي التي فرضتها الدولة، أمس، في الشق الثاني من مشروع قانون زيادة معاشات الموظفين والمعلمين.
وماذا خططت الدولة؟
وماذا تخطط؟
لا شيء.
بل تنتظر دائما أن يدق رأسها بالحائط لتصحو.
فكأنها لا تؤمن بأن الحكم هو استباق.
خامساً:
النسب المئوية:
التي تصيب كل وزارة:
أعلى نسبة مئوية اعطيت لوزارة في الموازنة هي:
58، 23%.
وقد اعطيت لوزارة الدفاع.
وأعلى ثاني نسبة هي التي اعطيت لوزارة التربية:
16.
97%.
لقد جمعت الموازنة هنا السيف والقلم وهما ما جمعهما، أيضا النشيد الوطني اللبناني:
سيفنا والقلم ملء عين الزمن.
هذا جميل.
ولكن أعتقد أن حصة السيف، في الموازنة كانت أكبر من كل حصة.
وإننا نتفرد بذلك بين الامم والشعوب جميعاً.
إلا أني أود أن أسارع فأقول في اللجان وفي الأفق ما ينبىء بزيادة هذه الاعتمادات زيادة فاحشة.
لماذا؟
للدفع عن لبنان ـ وبخاصة القرى الأمامية في الجنوب ـ من الخطر الاسرائيلي.
أقول:
أولاً:
أن أخطاراً كثيرة تتهدد لبنان ومنها الخطر الاسرائيلي إذاً لا بد من تقوية دفاعه.
ثانياً:
غير أن تقوية الدفاع عن لبنان يجب أن تكون مجدية، وإلا وضع القليل في مكان الكثير إتلاف لهذا القليل.
ولسنا بوضع اقتصادي عام يمكننا من إتلاف غرش واحد.
لذلك، أعلن الآن أنني ضد كل ضريبة جديدة، إذ يجب الاكتفاء بأمرين:
الأول:
أحكام التحقق والجباية.
الثاني:
اعتماد التدابير المجدية لا التخيلية spectaculaire وأقرأ في التقرير، تقرير المقرر فواز:
«في بريطانيا تجاوزت اعتمادات وزارة التربية مخصصات وزارة الدفاع».
«وفي فرنسا أصبحت قريبة جداً من اعتمادات الدفاع ويزيد التقرير فيقول:
«وقد بقي، في هذه السنة، /000، 62/ تلميذ بدون مدارس».
هذا في التقرير، ذلك على الرغم من النسبة الرفيعة التي بلغتها موازنة التربية! أما في الواقع فهناك هذا الذي في التقرير وأشياء أخرى.
أين السياسة التربوية؟
إلى الآن لا نعرف خطواطها.
وأين، بصورة خاصة، التعليم الالزامي المجاني؟
وأين متى يجيء دوره؟
الدفاع والتربية بلغا أعلى نسبة في موازنات الدولة.
.
أما الوزارات التي انحطت إلى أقل نسبة فهي على التوالي:
وزارة التصميم 33،0% وزارة الاقتصاد 33،0% وزارة الانباء 9،0% وزارة السياحة 65،1/ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية 82،1% وزارة الزراعة 53،2 بالمئة بصدد بعض هذه الوزارات أقول بدون ما كثير توقف:
في وزارة التصميم لحظ المرسوم الاشتراعي الذي انشأها سبع مصالح فيها الآن ستة موظفين فنيين لملء هذه المصالح.
فالنوزير الحالي على نشاطه لا يستطيع أن يعمل شيئا بهذا الجهاز البشري.
املؤوا الملاكات أولا.
وثانيا، يجب أن نركز على هدف تخطيطي معين للقيام بعمل التصميم.
وزارة التصميم هي عقل الدولة.
فيجب ألا يكون عقل الدولة خرباً.
عندما يتم التجهيز البشري يصبح التصميم ممكناً، وهو عمل يشمل بمنافعه كل وزارات الدولة، وكل المؤسسات الخاصة وكل المواطنين.
أما وزارة الأنباء، فإن الدولة تجهل إلى الآن، أهمية الأنباء، وإلا لما اكتفت بتخصيصها باعتمادات تبلغ 91، بالمئة من أصل مال الموازنة.
ومع ذلك هذه الأموال تنفق في غير ابوابها الوزير يعلم ذلك، وكلنا نعلم.
البداية في الانباء هو أن يقوم مجمع للأنباء، يتولى جميع النشاطات الانبائية تكون فيه النخبة اللبنانية في كل مطلب وعلم وفن.
وأما وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فهي لا تستطيع بالجهاز البشري الذي هو فيها، وبهذه الاعتمادات (82،1% من أصل الموازنة) أن تقيم العدالة الاجتماعية التي هي السد العالي بالنسبة للبنان في وجه المبادىء الهدامة.
ثم إن وزارة الزراعة لا تستطيع بنسبة مئوية لا تتجاوز الـ53،2 بالمئة أن تبقي المزارع في قريته، وهي الغاية الأولى.
ولا أن ترشد المزارع.
بواسطة الخبراء والنشرات، والمجلات ولا أن تنشىء تعاونيات المزارعين.
ولا أن تواجه الكوارث الطبيعية عندما تحل (لقد اقترحنا الضمان الالزامي ضد آفات الطبيعة على أن تتولى الدولة دفع قسم أكبر من بدلات هذا الضمان، فلم تفعل الحكومة شيئاً).
وقد تركت إلى آخر التعداد وزارة السياحة التي خصت بنسبة مئوية من الموازنة قدرها 65،1%.
مستقبل البلاد، على ما يرى الكثيرون وفخامة رئيس الجمهورية بصورة خاصة، هو السياحة.
والسياحة صناعة رائجة في هذه الايام.
ومزمع أن تروج أكثر.
السائح بضاعة يستهويه الامن، والاطلاع والمتعة.
فلن نتحدث عن شيء من هذا الآن.
ولكن ليس في العالم بلد كلبنان نقرأ على أرضه، وفي مكان واحد (صور) الحضارات الخمس المتعاقبة عليه فضلا عن الحضارة الفينيقية في جبيل وفضلا عن الحضارة الرومانية في بعلبك وعن مغارة جعيتا أفضل المغارات في العالم.
إلى الآن لم نجهز لبنان التجهيز اللازم لاستقبال السياح.
يجب أن نجعله قاعة استقبال العالم.
وهذا ممكن.
من أجل هذا التجهيز عمل خاص وعمل حكومي.
ولولا العمل الخاص لكان العمل السياحي يجب أن نفتش عليه بالفتيلة والسراج.
لتجهيز البلد السياحي تقتضي موازنة ليس من 65،1 بالمئة من الموازنة العامة.
بل ما يضاهي اعتمادات وزارة الدفاع.
هنا الاعتمادات منتجة.
ولتقريب المسافة أقول:
دخلنا القومي (اعتمد الرقم المعتدل) 4/( 1/2 4) مليارات.
الدخل السياحي، بحالتها المهترئة، اليوم هو 368 مليون ليرة لبنانية من الدخل القومي.
النسبة المئوية المعقولة التي يجب أن تنفق على السياحة من أصل دخل السياحة هي 10% فيكون الاعتماد الواجب للسياحة هو 5، 36 مليون ليرة لبنانية أي ما يوازي نحواً من 5% من موازنة الدولة.
البداية تكون منع الهدر:
نريد وزارة للسياحة لا وزارتين.
فلماذا مجلس السياحة إذا؟
قاربت أن أنتهي.
ولكن لن انتهي قبل الإتيان على ملاحظات سريعة:
1ـ قال رئيس اللجنة المالية الاستاذ جوزف شادر في تقريره:
«للمرة العاشرة أشدد على هذا الموضوع» (الصفحة 7) وقد كرر مثل هذا القول في الصفحة 7 أيضا، والصفحتين 10 و11، وبخاصة عندما كرر قوله:
«لقد أطلت عليكم كلاما قيل أحسن منه في الماضي ولم يعط أية ثمرة، فبقي مجرد كلام».
(الصفحة 11) وقال مقرر اللجنة الأستاذ سعيد فواز في تقريره (الصفحة 11):
«إن اللجنة تذكر الحكومة بجميع التمنيات التي وردت في تقريرها السنة الماضية.
.
» لوعة في ذكر الماضي فتأتيه عن عدم التنفيذ.
وهي لوعتنا أيضا.
وقد تكون عدم الاستجابة هذه هو باب البلاء.
2ـ مقرر اللجنة الأستاذ فواز قال في الصفحة الأولى، المقطع الاول، من تقريره:
«مشروع الموازنة لعام 1970 لا يختلف، بمجمله، عن الموازنات السابقة إلا بالزيادة التي طرأت عليه.
«فلا جديد في أبوابه وفصوله وبنوده سوى تكرار الاعتمادات التي أرصدت في نفس الابواب والفصول والبنود في موازنة العام الماضي.
قلت في خطابي السابق بهذا الموضوع.
إن الموازنة لا تكبر إلا بأرقامها.
وهذا مصداق على ذلك.
نريد موازنة تكبر فيكبر معها لبنان، متحركة حديثة منتجة وليس في هذا أي تناقض في موقفنا.
لا نريد الضرائب التي تسرق مواردها أو تهدر، وإنما نريد الضرائب التي تبني لبنان وتكبره وترد العدوان عنه بصورة مجدية.
3ـ قال جوزف شادر بتقريرا (الصفحة 2).
«وقد تبلغ نسبة نفقات الدروس والمراقبة لبعض المشاريع (مشاريع الدولة) 25 بالمئة من كلفة التنفيذ.
» ويتابع شادر فيقول:
«وهذا أمر غير مقبول على الاطلاق».
واننا نقول قوله.
4ـ ويقول شادر:
«قد فكر نواب الكتائب في تقديم اقتراح على الحكومة وعلى زملائهم بتخصيص الاعتمادات المدورة لهذا العام إلى مشروع إعادة تزفيت جميع طرق لبنان.
» إننا مع نواب الكتائب في ذلك، لأننا مع أنفسنا.
وهو ما اقترحناه في السنة الماضية من فوق هذا المنبر وبمثل هذه المناسبة بالذات لئلا يظن أننا خارجون من حرب.
5ـ يلاحظ أينما كان في موازنة الدولة أنها تبخل في المطبوعات، المجلة القضائية.
المجلة الاجتماعية.
المجلة الزراعية.
وكافة النشرات الأخرى أخصها مكتب الفاكهة، مصلحة الانعاش الاجتماعي، صندوق الضمان.
إن الدولة تنفق على هذه المنشورات بتقتير كلي لحد البخل.
كأنها تخاف من الحرف.
مهمة التوجيه في الدول النامية مهمة هامة جداً، وشاقة، يجب أن يكثر الانفاق في سبيلها.
الحرف نور.
يبقى ملاحظة أخيرة:
في جميع المكتوبات المتعلقة بالموازنة (الفذلكة التقريري ـ قانون قطع الحساب ـ الموازنة نفسها) تستعمل كلمة ضريبي نسبة إلى ضريبة وضرائب.
القصد من ذلك الصحة.
لأن القاعدة هي النسبة إلى المفرد.
ولكن ملاحظتين:
الأولى:
العرب تجاوزوا القاعدة منذ أيام الثعالبي (نسبة إلى ثعالب لا ثعلب).
الثانية:
النسبة إلى ضريبة ضريبي، مغلوط فيها، ضريبة على وزن كنيسة.
النسبة إلى كنيسة:
كنسي وليس كنيسي كما ينسب القوم إلى ضريبة.
ولو أردنا الصحة بالنسبة إلى المفرد وجب أن يقال ضربي.
فالافضل منه ضرائبي.
أيها السادة:
سيستغرب القوم من أمرين:
كيف أعيد للمرة العاشرة القول نفسه.
وكيف اشتغل في التفاصيل وقت أن البيت يحترق.
فعسى أن يزول هذان الأستغرابان في وقت قريب.
مجلس النواب في 27 كانون الثاني 1970.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ عبد المجيد الزين.
عبد المجيد الزين ـ دولة الرئيس، حضرات الزملاء، قبل أن ابدأ كلمتي هذه أود أن أوجه شكري إلى الزميلين المحترمين الأستاذين جوزف شادر رئيس لجنة المال وسعيد فواز مقرر هذه اللجنة على الجهود التي بذلاها لاعطائنا صورة واضحة ومجردة عن الموازنة مع ما تضمنته هذه الصورة من انتقادات بناءة وملاحظات واقتراحات نحن على ثقة أنه لو أخذت بها الحكومة لساهمت مساهمة فعالة في دفع عجلة الدولة نحو الافضل، ولوفرت على نفسها انتقادات كثيرة هي بغنى عنها.
وأبدأ بالضرائب:
إن حديث الضرائب في لبنان أصبح بمتناول القاضي والداني لعلاقته المباشرة بالمواطن، وقد اسهب الزملاء في الحديث عن الضرائب في هذه الفترة الدقيقة والعصيبة التي يمر بها لبنان.
إن هذا الحقل غزير جدا ويصطدم بعراقيل جمة يعود بعضها إلى الفساد المستشرى في الادارة بصورة عامة لا سيما في صفوف المراقبين الماليين والجباة.
والبعض الآخر إلى عدم تقيد المواطن بواجبات المواطنية السليمة من حيث تقبل الضريبة ودفعها والتهرب من أداء الحساب إلى الدولة.
ومرد ذلك إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة وإلى عدم الشعور بالمسؤولية المترتبة عليه ليسهم فعلا ببناء وطن قدير على القيام بالمتطلبات المتراكمة، والتي تزداد يوما بعد يوم بازدياد الاحداث الخارجية والداخلية الطارئة، وللحاق بركب الحضارة التي تفرض عليه مواكبة الدولة المتحضرة والنامية.
تكلم الزميل الدكتور أمين الحافظ عن الانجازات الحديثة التي قامت بها وزارة المالية إن لجهة زيادة عدد المراقبين أو لاختيارهم من العناصر المؤهلة للقيام بالأعمال السامية ـ ولكن هل تعتقد أن الداء يكمن هنا؟
كلا، يا صديقي فالعامل الاساسي والرئيسي هو في الخاطر شأن المهيمن على مرافق الدولة والذي طغى لدرجة فقد بها الموظف جميع المقاييس والقيم.
نبدأ بقضية تحقيق الضرائب.
وهنا أسأل:
ما هي الوسائل الفنية الحديثة المستخدمة في دوائر وزارة المال للتحقق؟
أهي الاحصاءات التي تعتمدها وزارة المال في فرض ضريبة الدخل مثلا؟
أم إنها تستند إلى البيانات الجمركية التي بموجبها يستورد التجار بضائعهم؟
أو تعتمد على كتب فتح الاعتمادات في البنوك؟
أو أنها تعتمد على دفاتر هؤلاء التجار التي كثيراً بل غالبا ما تكون وهمية؟
وماذا بالنسبة للبنوك؟
لا سيما الاجنبية منها؟
ما هو نصيب الدولة من الضرائب المفروضة على هؤلاء الذين يوظفون الرأسمال اللبناني في الخارج لقاء عمولات باهظة، بدلا من أن يسهموا في انعاش الاقتصاد اللبناني ولا سيما الحقل الزراعي، الذي يكاد يكون معدوما لأنه لم يجد من يمد له يد العون حتى بفائدة عادية مع أنه، هذا الحقل مضمون أكثر بكثير من الحقل التجاري المعرض للأحداث الخارجية وأحيانا الداخلية؟
وماذا بالنسبة للأعمال الحرة؟
إذا طالعنا الموازنة نجد أن ضريبة الدخل المفروضة على أصحاب المهن الحرة لا تتجاوز بضعة ملايين من الليرات يمكن أن تستوفيها الدولة إذا أحسنت السياسة الضريبية من بضعة عشر طبيبا أو محاميا فقط.
وماذا عن التواطؤ الذي تعرض له رئيس لجنة المال في تقريره؟
تواطؤ مراقبي ضريبة الدخل حتى والجباة مع أصحاب المصالح والمتاجر والشركات المساهمة التي تدر أرباحا طائلة.
هل أن زيادة المراقبين والملاك المالي يقضي على هذه الآفة المستحكمة في نفر لا يخاف الله؟
والذي جعل شعاره الكسب الغير مشروع؟
وجعل من الدولة اداة طيعة لهذا الكسب؟
إننا نرجو ذلك أيها السادة، ولكن ما هو الدواء، هو بيد التفتيش الحازم القادر النزيه وليس بالتفتيش المتلهي بملاحقة بعض الموظفين إرضاء لخاطر زيد أو عبيد من المسؤولين.
الدواء هو يفتح باب المحاكم أما هؤلاء الذين أثروا ثراء غير مشروع بغفلة من الزمن.
الدواء بوضع نظام ضرائبي حديث مستوحى من الدول العريقة التي مارست هذا النظام ردحا من الزمن جعلها حريصة على القيام بأعباء هذا النظام خير قيام.
الدواء بتوعية المواطن لكي يقبل على دفع ما يترتب عليه بطيبة خاطر ولكي يسهم مع الدول تلقائيا وعفويا في الموجبات الملقاة على عاتقه وجعله يتحسس بوجود دولة قادرة على تحمل كافة المسؤوليات وإعادة الثقة المفقودة بينه وبينها بالسهر على استقراره وأمنه وسلامته وسلامة أمواله.
الدواء أيها السادة هو إدخال مادة الضرائب المباشرة والغير مباشرة في البرامج الدراسية في الصفوف الثانوية لكي يبدأ الطالب بتقبلها ويعلم مفاهيمها وأبعادها والدور الرئيسي الذي تلعبه في تكوين مجتمعه وهو يافع فيقدم عندما يصبح عضوا عاملا في المجتمع على دفع ما يترتب عليه دون تلاعب على الارقام أو تهرب من المسؤولية.
2ـ قانون الاستملاك أو بالأحرى قوانين الاستملاك:
إن لبنان الدولة الوحيدة التي يعمل في ظل ثلاثة قوانين استملاك فللبلدية قانون، ولمجلس المشاريع الكبرى في مدينة بيروت قانون آخر ولوزارة الأشغال العامة قانون ثالث ولبعض الظروف الطارئة كاستملاكات المطار قانون خاص.
لجان بدائية، ولجان استثنائية بعمل مرة كل ثلاثة أشهر للنظر بهذه الاستملاكات والاعتراضات، فلجنة البدائية مثلا تستملك في زقاق البلاط عقارا تحدد سعر المتر الواحد منه 100 ليرة وتأتي لجنة مجلس المشاريع وتستملك في نفس المكان وفي العقار المجاور والذي لا يفصله عن العقار الأول سوى جدار وتحدد سعر المتر الواحد منه بأربعين ليرة.
تدفع القسط الأول عند إخلاء المأجور والقسط الثاني حسب التيسير وهنا تبدأ المراجعات ويبدأ تحكم الموظفين المسؤولين.
فتارة حصر إرث وطوراً براءة ذمة ومرة ثالثة المحاسب وأخرى الصندوق إلى أن يفقد صاحب الحق صوابه.
فإما يستغني وإما يصبح خصما لدوداً للدولة.
رفقا بالعباد يا دولة الرئيس ورفقا لمصلحة الدولة ورجاء العمل فورا على توحيد قوانين الاستملاك وجعلها قوانين مفيدة ومنتجة لجهة الدولة وعادلة ومنصفة لجهة المواطن.
كيف تكون مجدية ومفيدة وسأعطي مثلا على ذلك.
الرئيس ـ إنني أخطىء النواب الذين لا يحضرون إلا عند التصويت، لأنهم لا يريدون أن يستمعوا إلى الخطب.
فلو أرادوا أن يستمعوا لكانوا هنا في مقاعدهم.
وأرى أن الاختيار يدلنا أن النظام على حق دائما.
فالنظام يقول بأن التلاوة ممنوعة.
وآسف أن أبدي هذه الملاحظة بينما الاخ عبد المجيد يلقي كلمته ولكن هذا هو الواقع.
عبد المجيد الزين ـ متابعاً ـ أقدم مجلس تنفيذ المشاريع على فتح شارع رئيسي في قلب المدينة، فاستملك ستون مترا وابقى القديم على قدمه إلى يمين الشارع ويساره أي أنه شق الشارع وأمن السير فيه ولم ينظر إلى تجميل الشارع وفرض ضرائب على المستفيدين من هذا الشارع لمسافة مائة متر تقريبا فاصابت الضريبة جماعات هم في شوارع ثانوية وخلفية لم يستفيدوا من الشارع المستحدث شيئا.
فلو استملك مجلس المشاريع ماية متر بدلا من ستين وبعد تنفيذ الشارع تفرز المساحات الممتدة على يمين ويسار الطريق وتبيعها بأسعار مضاعفة وتفرض رخصا للبناء يصدق عليها من قبل مديرية التنظيم المدني.
فهكذا نكون قد أمنا للخزينة دخلاً يوازي ما انفقته على شق الشارع وامنا للعاصمة برنامجا تجميليا يقضي على الأكواخ الخشبية والزواريب التي عشعشت فيها الاوبئة الجسدية والاجتماعية.
3ـ المصالح المستقلة:
إني أتساءل وأسأل الحكومة عن مدى فعالية بعض المصالح المستقلة التي هي بطبيعتها غير منتجة وتضم عشرات بل مئات من الموظفين والتي لا تخضع ميزانيتها إلى مراقبة هذا المجلس وحتى ولا إلى مراقبة السلطة التنفيذية كما جاء في تقرير المقرر بل تخضع لوصاية الوزير المختص فقط.
من الحكمة في أن يكون مثلا في وزارة الزراعة ست مصالح مستقلة وكلها غير منتج وفي وزارة الشؤون الاجتماعية ثلاث مصالح وفي وزارة السياحة مجلس للسياحة وفي وزارة التصميم مجلس للتصميم.
الخ.
كان المرسوم الاشتراعي رقم 150 يخضع مدراء المصالح المستقلة العامين إلى سلطة الوزير المختص.
ثم جاء المرسوم الاشتراعي رقم 6474.
يحرم الوزير من هذه السلطة ويخضع المدير العام إلى سلطة رئيس مجلس الادارة الذي يحضر مرة واحدة في الشهر هذا إذا حضر، وإذا كان هناك جدول أعمال وإذا لم يكن من جدول أعمال، فمرة واحدة في الموسم.
وفي كلا الحالين فهو يتقاضى تعويضات كاملة، والله أعلم كم تبلغ هذه التعويضات.
إننا نتساءل ماذا يضير الحكومة لو أنها الحقت مصلحة المشروع الاخضر بوزارة الزراعة أو الانعاش الاجتماعي بوزارة الشؤون أو مجلس السياحة بوزارة السياحة؟
ألا تعتقد يا دولة الرئيس أن هناك وفرا على الخزينة كبيرا يبعد عنها سياسة القروض؟
ويوفر للدولة مناخا أكثر إيجابية ومسلكية.
لا أريد أن القي بهؤلاء الموظفين خارج الملاك وكلهم من خارج الملاك ومتعاقدون مع الدولة.
ولكن أرى الافادة من خبرتهم والحاقهم بالوزارة صاحبة العلاقة فتحقق الدولة الوفر والانضباط ووتبعد عنها شبح التحكم والاستثمار وتعم الفائدة جميع المرافق وتقفل جميع الدكاكين.
لذلك أرى أن تبقي الحكومة على المصالح المستقلة المنتجة والمفيدة وتلحق المصالح الباقية بملاك الوزارات كي تخضع لمراقبة السلطة التنفيذية وبالتالي لمراقبة هذا المجلس.
4ـ التربية الوطنية:
لاحظت في تقرير المقرر أن ميزانية وزارة التربية الوطنية تضاهي هذه السنة ميزانية وزارة التربية في فرنسا الامر الذي لفت نظري وسرني لأول وهلة ولكن خاب ظني عندما علمت أن التعليم في المرحلة الابتدائية والثانوية في فرنسا الزامي ومجاني ولا يزال في لبنان كما نعلم وتعلمون حرا وعلى نطاق رسمي ضيق.
إنني لا أطلب معجزة ولكن لا يمكن لمواطن أن يغفر للدولة إغفالها أو تقصيرها لغاية اليوم عن تنفيذ مشروع مجانية والزامية التعليم الابتدائي على الاقل.
لا يجوز أن يبقى في لبنان الحديث، لبنان العلم والنور 40 بالمئة من شعبه يعاني الجهل والأمية.
لا يجوز أن يبقى على حد قول المقرر /62000/ طالب دون مقاعد دراسية.
فإلى وزير التربية الذي عالج قضايا التربية بحنكة وجد جميلين اتوجه بأن يباشر بوضع مشروع مجانية التعليم والزاميته بالسرعة التي يسير بها التطور في لبنان.
5ـ وزارة الأنباء:
لقد سبق لي ومن على هذا المنبر أن وجهت نداء إلى المشرفين على الأنباء وعلى الإعلام في هذا البلد أن يتطلعوا إلى المخاطر التي تحف بلبنان والنشء اللبناني والجيل الصاعد وأن تبدأ بالعلاج قبل أن يفوت الأوان.
إن التوعية الوطنية والإعلامية مفقودة تماما أو تكاد في لبنان.
إن المشاكل التي يعانيها الطلاب والعمال يجب أن تعالج على صعيد المسؤولية الواعية.
وعلى الاعلام أن يكون الرائد الأول في توجيه هذه الفئات توجيها وطنيا علميا لكي يقضي على الدعايات المقرضة التي تتسرب من الخلايا المخربة التي بدأت تعشعش في الاحياء والقرى وتزرع الحقد والأنانية وتبث الدعايات المحرضة في صفوف المواطنين.
هذا على الصعيد الاعلامي الداخلي وعلى الصعيد الخارجي أقول إن وسائل الاعلام التي تتربع اسرائيل فوق عرشها توازي ميزانية لبنان بكاملها ولها تأثيرها الفعال في الاندية الدولية والرأي العام العالمي وقد وقف لبنان من خلال بعثاته الدبلوماسية موقف المتفرج ليس لانعدام المسؤولية والروح الوطنية ولكن لعدم وجود امكانات مالية.
إن اسرائيل كسبت العطف العالمي بوسائلها الاعلامية وإن لبنان هو الدولة المؤهل أكثر بكثير من سائر شقيقاته العربيات لكي يلعب دورا فعالا ومجديا في هذا الحقل فنأمل من الحكومة أن تعي دورها في هذا المضمار وتعمد فورا إلى رصد جميع الوسائل المالية والاعلامية لكي تتمكن من أن تجاري العصر ونلحق بالركب ولو بعد فوات الأوان.
وزارة الصحة:
إن وزارة الصحة في الدول الراقية تأتي في المركز الثالث أو الرابع.
فموازنة وزارة الصحة العامة في أميركا، بلغت عام 1969 25% من أصل الموازنة العامة بينما في لبنان بلغت 3 بالمئة.
شعب لبنان يئن تحت وطأة الدواء والمستشفى وجشع الطبيب والاشعة والفحوصات المخبرية.
إن وزارة الصحة في لبنان هي صورة واضحة عن الافلاس الذي تتخبط به الدولة.
إن ميزانية الانعاش الاجتماعي هي 13 مليون ليرة في السنة، فلو خصصت هذه الملايين التي تذهب بمعظمها هدرا، بموازنة وزارة الصحة لتمكنت هذه الوزارة من أداء قسط وافر من مخططاتها الصحية.
أضف إلى أن هناك خمسة عشر طبيباً في مصلحة الانعاش يتقاضون رواتب ضخمة ولا يقومون بأي نشاط.
بينما تعاني مستشفيات وزارة الصحة القحل، وتدفع لاطبائها 750 ليرة فقط.
وأعطي مثلا صغيراً:
ترغب وزارة الصحة اليوم في تعيين طبيب اختصاصي بالاشعة أو بالبنج فتدفع له 750 ليرة بينما هو يحصل 3 الاف ليرة لبنانية.
وعلى هذا، تصبح جميع مستشفيات لبنان خالية من الاطباء الاخصائيين.
6ـ الريجي:
لست مع الزميل جوزف مغبغب عندما قال إن عشرين مليون ليرة تذهب هدلاً على ميزانية الريجي بفضل التهريب وهنا أسارع بأن أصحح للزميل بأن تهريب الدخان الاجنبي يلحق بالخزينة خسارة لا تقل عن أربعة ملايين ليرة هذا الرقم أخذته من إحصائيات الريجي بالذات ـ ليس معنى ذلك أن الحكومة جادة فعلا في مكافحة التهريب أو أنها تقوم بواجبها في قمع هذه الآفة.
أو أنها لا سمح الله تساهم أو تشترك في اقتسام الغنائم والارباح التي يجنيها المهربون كما ذهب الاستاذ مغبغب ولكن الحقيقة أن أجهزة المكافحة في الريجي لا تزال بدائية جداً إن فرقة المكافحة أي (الوردانية) لا تزال كما كانت عليه منذ عشرين سنة عندما لم يكن هناك دخان أجنبي بل كان عملها مقتصراً على مكافحة تهريب الدخان الوطني.
فإذا أردنا أن نكافح فما على ادارة الريجي سوى أن تضاعف عدد أفراد المكافحة وأن ترفع مستواهم الأدبي والمادي ليكونوا أهلاً لمثل هذه المهمة الصعبة التي لا تخلو من المخاطر والتي لا تخلو من الاغراءات المادية التي تشجع احياناً هذه الضابطة على غض النظر عن بعض أصحاب السوابق في التهريب وعليها أيضا أن تفرض مراقبة فعالة على مستوردي التبغ الاجنبي كي لا يكون هناك تلاعب في الاستيراد وتزوير المستندات الجمركية كما ورد على لسان الزميل مغبغب.
وإني إذ أشكر دولة الرئيس على الخطوات الايجابية التي حققها لغاية اليوم بتخصيص مبلغ 14 مليون ليرة، كأسعار تشجيعية الى المزارعين أقول له صراحة إن هذه الخطوة يجب أن يليها خطوات إذا شاء فعلا أن يحافظ على هذه الثروة الزراعية في منطقة ليس لها أي معيل اقتصادي سوى هذه الزراعة.
والفت نظر دولته إلى أن اللجنة التي كلفت بتوزيع مساحات جديدة للتبغ في القرى الامامية حصرت هذه المسافات في أربع قرى حدودية وهي كفركلا وعديسة وميس الجبل وعيترون وخصصت لها مساحة ألف دونم أرجو أن تعمم هذه الزيادة على جميع القرى الحدودية وعددها 21 قرية من الناقورة إلى شبعا وأن ترفع المساحة على 5 الاف دونم.
على الاقل.
وهذا النداء سبق لي ووجهته مراراً لأنني على يقين بأنه بلسم لجراح أولئك القابعين على الحدود يشجعهم على التعلق بأرضهم وعدم النزوح عنها.
7ـ وهنا لا بد لي من أن أجيب على ما ورد في تقرير حضرة رئيس لجنة المال وعلى ما سبق وقاله في لجنتي المال والدفاع سابقا حول النزوح عن الجنوب.
إن قصة النزوح عن الجنوب قديمة العهد يا صديقي الاستاذ شادر.
تذكر أن الجنوب كان ولا يزال بمعظم قراه متخلفاً عمرانياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً مما حمل الكثير الكثير من أبنائه إلى النزوح إلى المدن سعيا وراء الرزق والعلم والنور وما برج حمود والاوزاعي والغبيري والمريجة سوى دليل حي على ما أقول إذ أن عدد سكان هذه الضواحي بلغ حسب الاحصائيات الاخيرة مائتي ألف نسمة ولم تكن أسباب هذا النزوح الثورة الفلسطينية ولكن الحاجة الملحة للمدرسة والعيش الكريم وقد حققت هذه الخطوات الفردية نتائج إيجابية جبارة إذ أن عدد المثقفين في الجنوب اليوم ارتفع بفضل هذا النزوح إلى المدن بنسبة 60% على الاقل وليس من قرية في الجنوب اليوم لا يوجد فيها طبيب أو محام أو مدرس أو موظف أو عامل في مصنع.
وإذا أردنا أن نتكلم عن أسباب هذا النزوح يطول بنا المقام وأذكر بأن الالآف من شباب لبنان المثقف هاجر ولا يزال إلى اوستراليا وإلى كندا وإلى إفريقيا ليس هربا من الفدائيين بل سعيا وراء الرزق لأن أبواب الرزق موصدة في لبنان بوجههم وإن البطالة تفشت في الآونة الاخيرة بشكل مريع قضت على أحلام هؤلاء الشباب ومستقبلهم وطموحهم.
المسؤول في الماضي كان انصراف الدولة كليا عن الجنوب واليوم لمدى بعيد عدم وجود مشاريع انمائية وصناعية وزارعية منتجة تشجع هؤلاء على البقاء في أرضهم أضف إلى ذلك موجة التخويف وحرب الاعصاب التي تبثها اسرائيل عبر إذاعتها وعبر أعمالها التخريبية واعتداءاتها المتواصلة على القرى الامنة وغايتها أصبحت غير خافية على أحد هي إرغام ابناء الجنوب على النزوح لتحتل أرضهم وهنا مسؤولية الدولة والدور الذي يجب أن تلعبه بجدية ليس عبر الوعود ومشاريع القوانين التي قدمت إلينا بل بعمل إيجابي مباشر وسريع بتحقيق هذه الوعود وتلك المشاريع وقد طالعت اليوم في إحدى الصحف إن وزارة الشؤون الاجتماعية عاكفة على تحقيق مشروع بناء مساكن شعبية في بيروت وطرابلس والحدث هنا أقف لكي أطلب من الدولة بأن تخص الجنوب بحصة الاسد لكي يتمكن المتضررون والذين هدمت منازلهم من جراء الغارات الجوية والمدفعية الاسرائيلية من ايواء اطفالهم ونسائهم وهكذا تكون الحكومة عوضت عليهم.
وكلمة أخيرة أوجهها إلى الزميل مغبغب لأصحح معلوماته عندما قال إن 60 بالمئة من ميزانية الدولة يذهب إلى القرى المسلحة فأسارع إلى القول إن النسبة هي:
23% فقط وألفت نظره بأن من أصل 170 مليون ليرة ميزانية وزارة الدفاع هناك ماية مليون ليرة وراتب وصيانة وتعويضات نقل وانتقال ومستشفيات وسبعين مليون ثمن أعتدة واسلحة مستحدثة لتعزيز الدفاع في هذه الظروف المصيرية كما أنني أذكره بأن الجيش اللبناني كان بالأمس القريب كناية عن فرقة القناصة اللبنانية واليوم أصبح كما نعلم جميعا بمصاف الجيوش الحديثة واصبح يضم بالاضافة إلى سلاح المشاة سلاح الطيران والبحرية والمدرعة والمدفعية والمخابرات والهندسة والنقل والشرطة بالاضافة إلى مصالح الجيش التي تضم الوف الموظفين إلى مصالح الجيش التي تضم الوف الموظفين المدنيين فإن الملايين التي رصدت وسوف ترصد هي منا ولابنائنا من بعدنا لخلق جيل جديد تتفتح عيناه على مدرسة الجندية من خلال خدمة العلم ليكون مؤمناً بلبنان وتراث لبنان وديمومة لبنان.
والسلام عليكم.
  ادوار حنين:
دولة الرئيس، ايها الزملاء المحترمين.
لقد جئنا بتوقع فها ان هذا التوقع ينقلب وقد انقلب على ذكر هدى بصوت متهدج يبدو عليه الصدق، قال معالي وزير الداخلية كيف اهتدى الى المعسكر الثاني، ولا يسأل مهتد لماذا تأخر هديه فجاء في البداية او في النهاية، والا لكان يحكم على هذا المهتدي ان يبقى في الضلالة عمره.
نرجو، ان يكون هذا الاهتداء صادقا، وهذا يدل عليه المستقبل ولا يمكن ان يحكم عليه في الحاضر.
اما في الاساس فاننا نلتقي مع وزير الداخلية على اشياء كثيرة، ولكن هذا الالتقاء لا يغير شيئا من نظرتنا الى الواقع، الواقع المرير غالبا، الواقع الذي لا نريده ان يكون وعلى اساس هذا الواقع سنجعل كلامنا في اطار من الوطنية، لا في اطار من السياسة.
انا، على الاقل، وان كنت امتهن السياسة مهنة فاني اكفر بها عندما تعرض القضايا المصيرية الاساسية، اذ ذاك انظر اليها من زاوية وطنية، لا من زاوية سياسية.
وهذا البيان، البيان المدروس، المكتوب، المقرأ علينا قراءة.
هذا البيان الذي ادلى به معالي وزير الداخلية اما ان يكون صحيحا، فأي تأثير له على المواطنين اللبنانيين وعلى الناس الذين يستمعون اليه، وعلى الدول التي تراقب؟
… وان كان غير صحيح، فما هو الموجب لالقائه… هذا، لا يستطيع احد من الحاضرين ان يرد عليه بكلمة سريعة، هذا نبيته الى يوم اخر، ونعد له ردا بعد درس.
اما ان نرتجل الرد عليه، فهذا ما لا اعتقد انه صوابي.
يقول الوزير في بيانه ان هذه الادلة التي ادلى بها، هي ادلة ظن، لا ادلة اتهام.
وانا مع الوزير، اميز بين الظن والاتهام.
الظن يسبق الاتهام، والاتهام يختم على الظن.
ولمعلومات الذين يقاطعونني، الظن يمهد للاتهام، والاتهام يحسم الظن، لذلك يقال هذا ظنين، وهذا متهم، فالمتهم غير الظنين، والظنين غير المتهم، على كل حال ليس هذا المهم.
الرئيس:
هكذا رأي الاستاذ حنين الشخصي.
ادوار حنين:
دولة الرئيس، ليس هذا رأيي فحسب، ولكن هكذا ورد في كلام وزير الداخلية:
انه يورد ادلة ظن، ولا يورد ادلة اتهام.
هكذا قال، وانني اردد قوله.
فهذه الادلة ادلة الظن تجعل في مذكرة للقضاء، ولا تجعل في بيان للشعب، الى ان تثبت.
هذا اذا كنا نؤمن، ان هناك قضاء، وقد شبه لي انني فهمت من الخطيب، انه يستضعف القضاء اذ قال:
أي قاض يستطيع ان يقف في وجه هذه الضغوط، وانا كمحام اشهد ان الكثرة الساحقة من القضاة تستطيع ان تقف في وجه جميع الضغوط وجميع التأثيرات وانه لم يزل القضاء اللبناني نستطيع ان نرفع اليه اقدس القضايا من قضايانا، وهو كفيل بأن يعطي فيها الرأي السديد.
على كل حال، قال وزير الداخلية:
ان هذه الاسباب اسباب للظن.
فقلت:
اذا هي اسباب تقال، بمذكرة، للهيئة الاتهامية ، ولا تقال ببيان للشعب.
لأن هذا التشكيك قد يحمل الشعب على مواقف قد لا يكون في يد معالي وزير الداخلية ان يحيده عنها.
فعلى هذا الاساس، انني ادلي ببعض ملاحظات فورية حضرتني وانا استمع الى بيان الوزير وقد كنت بين المستمعين الصاغين.
فيا معالي وزير الداخلية، اشرت في اول بيانك وفي ختام بيانك الى موهبة لك، لن نسارع في اقرارك عليها وهي "التنبؤ".
تقول:
انك تنبأت عن حوادث القوميين ستة اشهر قبل حصولها، وقلت انك تنبأت عن حادثة الميراج قبل وقوعها… واشرت في الختام الى تنبؤات اخرى عن حوادث ومؤامرات….
فأرجو ان لا تعدني بين الذين يعتقدون بنبؤتك.
الوزير جنبلاط:
انا مش بحاجة الى اعتقادك.
حنين:
ولا احتاجك ان تكون نبيا.
"متنبي العرب كان اكبر منك شوي وما حدا قبضو".
ثم اننا جئنا الى هنا لكي نستمع الى وقائع، الى وقائع ترد على تساؤلات في رأس كل واحد منا، فإذا بنا نرجع من هنا وفي آذاننا يضج خيال، تضج نبوءات، يضج تكهن، على اننا كنا نريد ان نستمع الى وقائع، وقائع راهنة ليس كهذا الذي نسب الى منظمة الارز… ما هي منظمة الارز؟
من منكم؟
وكلكم يعمل في السياسة منذ عشرات السنين، من منكم سمع بمنظمة الارز؟
يقول المثل العامي:
عندما تريد ان لا تصدق بعد شهودك.
فعندما تريد، يا معالي الوزير، ان لا تصدق ضع جميع الحوادث التي يولدها خيالك في ظهر مؤسسة وهمية غير موجودة "منظمة الارز".
ثم هذا الذي سمعناه من هنا، هذا الذي سمعناه من وزير مسؤول في حكومة يهتم به وزيرا اخر رئيس مؤسسة ثم يطلب ان يعطي الثقة بنفسه لأعمال قام بها منفردا يطرح علينا سؤالا كبيرا:
هل هناك انسجام في هذه الحكومة؟
وهل هناك تضامن في هذا الموقف؟
واذا كان من تضامن فعلى أي شيء؟
وماذا يتناول هذا التضامن؟
بعد هذه الملاحظات السريعة، ولا اعتقد انه يجب ان نشير الى استعلاء اللبنانيين، الى رفضهم، الى كبرهم حيال النزوات الطائفية التي قيل من هنا ان بعضا حاول ان يحركها.
ان استعلاء اللبنانيين هذه المرة، يشبه مرات كثيرة في تاريخهم، انه يستحق الشكر والاعجاب، ويستحق ان نعود اليه كأمثولة في التصرف عندما تعرض قضايا مماثلة في مستقبل الايام.
وقد قال معاليه في تصاريح كثيرة ان هناك قضايا ومؤامرات لو اراد ان يتكلم عنها لشاب لها شعر رأس اللبنانيين، وقال انه غدا او بعد غد ستقع حوادث، والحمد لله على مستقبل لا نرى فيه أي مؤامرة على لبنان ان تحكها يد عارفة….
اصل الى الاساس الامن ايها السادة في لبنان هو كل لبنان.
وزير مسؤول في هذه الحكومة وهو صديقي الشيخ بيار الجميل يقول ان لبنان لا يملك شيئا اثمن من الامن.
هو لا يملك البترول فالامن يحل محل البترول، وهذا صحيح.
صحيح لأن الامن هو مجلبة السياح والمصطافين والرساميل.
ولا يستطيع لبنان ان يحيا ما لم يكن امنه هذا الامن مؤتمن عليه وزير الداخلية.
عنوان هذا الامن هو اشاعة الطمأنينة.
فإشاعة الطمأنينة لا تكون بالتكهن والتنبؤ بحوادث ومؤامرات تخلق الاضطراب والقلق.
اشاعة الطمأنينة لا تكون الا باستعمال القوة كل القوة بعد ابداء العزم على استعمالها.
والحال اننا لا نرى شيئا من ذلك.
بل نرى ان رجال الامن اشداء على الامنيين وغير اشداء على غير الامنيين… رجال الامن يعلمون هنا بين الذين قد اختاروا لنفسهم ان يخضعوا للقوانين وان يحترموا الدولة وان يحترموا السلطات، ولا يعملون هناك حيث العصاة، حيث المتمردين، حيث الخارجين عن الطاعة، رجال الامن الذين بهم نريد ان نوقف الحوادث في حارة حريك، هؤلاء يجب ان يكونوا على مستوى هذه الحوادث.
ويجب ان يستطيعوا ايقاف هذه الحوادث في وجه أي كان.
في وجه المعتدين اذا كان المعتدون مخربين، وفي وجه المعتدين اذا كان المعتدون من ابناء حارة حريك.
وللامن دعائم واكبر دعائم الامن القانون في بلد يحترم نفسه.
في بلد يمارس فيه معالي وزير الداخلية صلاحياته.
في بلد يتعطش الى الراحة.
ولا يطمئن اهلوه ما لم تسد جميع ربوعه.
في هذا البلد يجب ان يكون قانون واحد على جميع الاهلين والسكان معا، على اللبنانيين وغير اللبنانيين معا.
على الامنيين من اللبنانيين وعلى غير الامنيين من اللبنانيين.
وان لا نميز بين لبناني وغير لبناني.
هذا يستفيد من عطف القانون وذاك لا يستفيد.
هذا يستفيد من تراخي القانون وذاك لا يستفيد.
وانما قانون واحد شديد يطبق على جميع اللبنانيين وسكان لبنان بالسواء.
نتائج تطبيق هذا القانون هي ان لا يسلح الا رجال الامن، ليس الاختلاف في من يعطي اجازات حمل السلاح، نقل السلاح امر هام في نظرنا ايضا، ولكن ليس هذا الاساس.
الاساس هو ان لا يوجد في لبنان هيئة مسلحة غير الذين سلحهم القانون من رجال الامن وقوى داخلية.
ان يكون القانون واحدا على الجميع كما قلت.
ان لا يتولى المحافظة على الامن سوى رجاله.
التفتيش الذي يجري في لبنان على يد غير اللبنانيين مرفوض ايا كانت غايته.
ان لا تحدث حوادث لا في الكحالة ولا في حارة حريك ولا في الدكوانة ولا في بيروت.
لأن هناك تدابير وقائية كان يجب ان تتخذ فلم تتخذ… كان يجب ان تقمع هذه الحوادث عندما تحصل بالقوة او بالحكمة او بالاثنين معا.
هذه القوة شللنا بعضها وجردنا بعضها الاخر على مواضع الحوادث.
والحكمة كانت غائبة في جميع المراحل عندما كان يجب ان تتخذ الوسائل الوقائية وعندما كان يجب ان تتخذ التدابير الزجرية.
ثم ان تحترم الملكية الفردية هذا من نتائج القانون، ان تحترم الملكية الفردية وهذا ما يبرر طلب احد الوزراء من وزير اخر ان يستعمل القوة في اجلاء المغتصبين، "على هذا كلام سنرجئه الى ان يجيء مكانه".
الاتهامات التي اطلقت اصاب رشاشها جهات كثيرة منها ما يتذرع بالصمت ومنها ما لم يسكت ومن لن يسكت الكتائب اللبنانية وقد سمعنا هنا الليلة تكرار هذا الاتهام بحقها.
لست انا الذي ارد على هذا الاتهام او سواه.
غيري من يتولى هذا الامر.
ولكنني اقول ان كنا نرغب في ان نستمع الى بيان الكتائب الذي قرأناه في الصحف، هذا البيان الطويل العريض المبدع كنا نرغب ان نستمع اليه من هنا من على هذا المنبر، لأنه اعلى منبر في البلاد، ولأنه عندما يقال من هنا يصبح مادة مناقشة وهذا يفيد البيان ويفيد الشعب في آن معا.
يؤكد البيان ونؤكد معه:
ما احد منا ضد العمل الفدائي، لم اسمع يقول صاحب البيان بيار الجميل لم اسمع لبنانيا يقول انه يعمل ضد الفداء ولكن اللبناني لا يقبل بالاستفزاز، وانا متأكد ان هذه الاعمال ليست صادرة عن الفدائيين وما يحدث هو عمل تخريبي صادر عن اعداء الفدائيين واعداء الفلسطينيين.
ثم يزيد البيان فيقول:
ان لبنان ليس عدوكم ايها الفدائيين وانما عدوكم اسرائيل فلا تسمحوا باستعداء شعب لبنان عليكم.
ولم يغفل بيار الجميل ذكر هذه الاعمال التي يشير اليها البيان في المقطع الاول فقال:
ان حركة المقاومة التي يرعاها بعض المنتسبين الى الفدائيين اخذت على عاتقها محاربة اميركا والمانيا الغربية وبريطانيا وتحرير لبنان والاردن والانظمة المسماة رجعية في المنطقة قبل تحرير فلسطين والحاقها جميعا بالمعسكر الشيوعي العالمي.
ويصل البيان الى نقطة الاتهام فيوضح:
… فالفدائيون التابعون الى احزاب عقائدية لم يغضبهم جيش لبنان الا بعدما بدا لهم انه الدرع الافعل الذي يقي النظام.
ويمضي الى ابعد فيقول بالتعيين:
الغوغائية هي التي ابطلت المنطق.
مثلا التقدمية، ماذا تعني التقدمية، كل من يمشي مع السوفيات ويشتم اميركا وكل ملحد وكل غوغائي هو تقدمي… في هذا البيان رد السهم الى مطلقه.
ولكنها اتهامات ترد على اتهامات.
فأيها المخطئ وايها الحق.
هذا ما يقول عنه المستقبل القريب ان شاء الله.
بواعث واسباب هذه الحوادث تعنينا ولا تعنينا.
تعنينا بنسبة ما تساعد على ايجاد الحل ولا تعنينا في غير ذلك.
اذ ان معرفة الاسباب والبواعث هي من اختصاص المؤرخين والعلماء والمنصرفين بالدرس الى هذه القضايا، اما نحن فيعنينا ان تقف هذه الحوادث، ان لا يعود يذر لها قرن وان تقف بسرعة لأن لبنان لا يستطيع ان يكون كل ما عن ذلك على خاطر احد من اللبنانيين او من المقيمين في لبنان عرضة لنار يقع فيها قتلى ويذهب فيها ضحايا.
ان لبنان لا يقبل ان يكون هدفا لرصاص المخربين.
ثم لا تهمنا هذه الاسباب والبواعث بل يهمنا ان تقف الاعتداءات لأن الذي يدخل الى القبر لا يعود وقد دخل الى القبر من الجانبين جماعات كان يجب ان يبقوا في عالم الحياة.
وهنا اذكر بكلمة "بردييف" التي يقول فيها:
"ان تيجانا تتدحرج، ان عروشا تتهاوى، ان امبراطوريات تزول فلا يخفق جفن لعين الله ولكن عندما يقع على الارض انسان صريعا فإن عرش الله يضطرب".
لذلك لسنا في حاجة الى معرفة الاسباب والبواعث الان الا بنسبة ما تساعد على ايجاد الحل، ولسنا بحاجة الى اتهامات، ولسنا بحاجة الى ظن وتكهن وتنبؤات، انما نحن بحاجة الى تدابير تؤخذ فورا من اجل ان نحقن الدماء التي تهدر جزافا.
فماذا عمل في هذا السبيل؟
سمعت احد الخطباء الذين سبقوني يقول:
"انه اشير على معالي وزير الداخلية بأن يحول الطريق عن الكحالة الى مكان اخر فلم يقبل".
وانا اقول:
"ان السلطات التي لم تقبل، السلطات اللبنانية التي في امرة وزير الداخلية التي لم تقبل بتحويل الطريق قبل وقوع الحوادث ولكنها قبلت في اليوم التالي بتحويل هذه الطريق ليس من بسوس وهي اقرب الى الكحالة من الشويفات بل من الشويفات نفسها".
فلو ان هذا الاجراء اتخذ قبل ان جرت الحوادث في الكحالة، لما كانت جرت الحوادث في الكحالة، ولما كنا سمعنا هذه الاتهامات تطلق على جهات نعرفها وعلى جهات لا نعرفها على جهات نحبها وعلى جهات لا نحبها.
القاعدة التي يتمشى عليها وزير الداخلية في اتخاذ التدابير ما هي؟
هل هي مستمدة من ميثاق القاهرة؟
ما هو هذا الميثاق؟
وقد وعدنا دولة رئيس الوزراء بأنه سيعرض علينا هذا الميثاق في جلسة سرية قريبة.
ارجو يا دولة الرئيس، ويا دولة الرئيس ان يصير تعيين موعد هذه الجلسة لكي نطمئن جميعا ويطمئن اللبنانيون جميعا الى معرفة الى القاعدة التي يستند اليها كل حاكم في لبنان ليحكم ويجهلها المواطنون.
هل هي مقررات مجلس الوزراء هي التي يستند اليها معاليه في اتخاذ تدابيره؟
ما هي هذه المقررات وقد انكرت عليه الان؟
هل هو مخطط فردي؟
ما قيمته؟
القاعدة يجب ان تكون قاعدة وطنية، القصد الاول منها المحافظة على الامن لا تخويف ولا تهويل ولا اتهامات بل المحافظة على الامن.
القصد الثاني، اشاعة احترام القانون بين الجميع، وتطبيقه على الجميع، من اللبنانيين وغير اللبنانيين، سواء بسواء.
القصد الثالث، اخذ الحيطة لكي لا تكرر الحوادث.
القصد الرابع، استقلال الحكم اللبناني بشؤونه.
فما معنى هذه اللجنة الادارية لشؤون المخيمات التي تتولى مع وزير الداخلية الاشراف على شؤون المخيمات في لبنان؟
… ما لا نريده هو، والحمد لله ما لم يحصل اليوم، برازا سياسيا بين اثنين او بين جبهتين وقد اختلطت الاوراق.
ما لا نريده، هو ان ننصرف الى الانتقام والى اثبات الوجود، لا الى ما يضمن الصالح العام.
ما لا نريده، وهو ما حدث، ان لا تحصر القضية في مسألة المكلس، بل ان تنشر وان تعم جميع ما ظهر في لبنان بعد حادثة المكلس.
واصل من هنا الى حادثة المكلس.
المبدأ الاول الذي نعتمده، ايها السادة، هو الملكية الفردية.
والمبدأ الثاني هو احترام المواطن اللبناني.
هذا المواطن الذي كان يرشق بالرصاص في قريته كان على الدولة ان تتنبه الى ان هذا الرشق يجب ان ينتهي يوما بنزوح المواطنين الموجودين على خط النار الاول.
وكان على الدولة ان تهيئ مساكن لهؤلاء.
لم تفعل.
من هنا مسؤوليتها ولا نعتبرها ولا نعتبرها مسؤولة لأنها اعادت الملك لأصحابه هذا حق ما دمنا نخضع لحكم دستور ينص على احترام الملكية الفردية، هذا حق ولكنه حق ايضا للنازحين، وبصورة خاصة للنساء للشيوخ للاطفال، حق لهم على الدولة وعلى الشعب وعلينا جميعا ان لا نتعرض لهم بالقسوة وان لا نتعرض لهم بالرصاص، والواقع ان رصاصا قد اطلق هناك، والواقع ان قتلى قد وقعوا.
هذا ما يجعلنا ان لا نعطي ثقة لمعالي وزير الداخلية بشخصه.
يبقى موقفنا من المناقشة العامة وهو ما نحدده هنا مفوضين من حزبنا في ضوء تضامن الحكومة او لا تضامنها مع وزير الداخلية، وفي ضوء ما سيقال في الردود على معاليه، وفي ضوء الفكرة التي تشكل في هذا الموضوع بعد ان ينتهي النقاش.
والسلام عليكم.
  ادوار حنين ـ عطوفة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين، كانت النية ألا أناقش مشروع الموازنة هذه السنة، بعد أربع عشرة سنة انقضت علينا ونحن نطالب بأن تتبدل أسس الموازنة، فتوضع في طريق التحديث.
إلا أن وزير المال، الأستاذ الياس سابا، رأى، هذه السنة، أن يباشر عملية التحديث، وأن يضع الموازنة في طريقها السوي.
كان علينا أن نيأس، غير أن رحمة الله تداركتنا.
ولسنا، على كل حال، من الذين ييأسون، أولاً، لأننا نحب الخدمة، ولا خدمة ليائس، ثانياً، لأننا لن نيأس من لبنان، وثالثاً، لأننا بنينا حياتنا على التفاؤل.
ففي هذه المناسبة، باسمي الشخصي، أرفع كلمة تهنئة، وشكر، لوزير المال الذي أعاد إلينا الأمل، بأن هذه الموازنة سوف تحدَّث.
وإن كان اليوم أول الغيث، فسيأتي الغيث مدراراً، بإذن الله، في الموازنة، المقبلة، سواء على يد الوزير الحالي، أو على يد سواه.
يوم أعطينا الثقة لهذه الوزارة، كان في نيتنا أن نستمع إلى كل وزير بمفرده، يدلي لنا ببيان، كالبيان الحالي هذا، في الشأن الذي يعنيه.
كنا ننتظر فعلاً، أن يجيء وزير التصميم، من عن هذا المنبر، أو في مؤتمر صحفي، فيقول لنا، كيف يتصور أن تكون وزارة التصميم، لكي تصبح دفاع الدولة.
وكان في ظننا، أن وزير العدل، ولا انتقاص من شأن أحد، سيأتي إلى هنا، ويقول لنا، كيف يتصور الأمور، لكي يصبح العدل أساس الملك.
وكنا نتصور أن يأتي وزير التربية الوطنية ويقول، كيف يجب أن ننتقل في التعليم، من التجميع إلى التثقيف، وكيف يجب أن يعطى لكل تلميذ في لبنان مقعده.
وكنا ننتظر أن يأتي وزير السياحة، فيقول، إن هذه الوزارة، لا يمكن أن تعيش برأسين، فإما مجلس الإنماء السياحي وإما الوزارة بحد ذاتها.
فيلغى، إما الوزارة وإما مجلس الإنماء السياحي، وأن يقول، كيف يجب أن تعمل، من أجل أن نستقطب، من الثلاثين مليون سائح في العالم، كيف يجب أن نستقطب، ثلثهم، ربعهم، أو عشرة بالمئة منهم.
وكان يجب على وزير الأشغال، مثلاً، أن يأتي إلينا ببيان، يقول، كيف يتصور هو أن يبني لبنان من جديد.
فلو أن هذه البوادر جاءت في حينها، ولم يفت حينها بعد، كان للثقة التي أعطيناها مبررات كثيرة.
على أن العمل الصامت، عمل نؤيده ونفضله على غيره من الأعمال الصارخة، ومن يعمل، أقرب إلى قلوبنا من الذي يقول ولا يعمل، أو يقول ويعمل.
الذي يعمل بصمت أقرب إلى قلوبنا.
ولكن القول الذي ننتظره، ننتظره لكي تطمئن قلوبنا، من بعد أن لوعت كثيراً، على يد وزارات كثيرة، وإن كنا قد اشتركنا في بعضه.
فيما يتعلق بالموازنة، بحد ذاتها، لن نعيد ما قلناه في مناسبات كهذه المناسبة، لدى مناقشتنا الموازنات العامة السابقة.
وفي البدء، لا بد من أن أسأل، هل أن المواد 8 و9 و14 و15 من قانون الموازنة، تنسجم تماماً مع المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية؟
هذه المادة التي تقول:
«إن قانون الموازنة هو النص المتضمن اقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة.
يحتوي هذا القانون، قانون الموازنة، على أحكام أساسية، تقضي بتقدير الواردات والنفقات، وإجازة الجباية، وفتح الاعتمادات اللازمة للانفاق.
ويحتوي قانون الموازنة، على أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة.
«وإذا ما نظرنا إلى المواد 8 و9 و14 و15، نجد أنها تتحدث عن السندات المالية، وعن عددها.
تتحدث عن حاصل الغرامات.
تتحدث عن مصلحة التعمير، الشؤون التي لم تلحظها المادة 5 من قانون المحاسبة.
هنا أترك هذا لجواب الوزير المختص مع اقتناعي بأن هذه المواد يجب أن تسقط من قانون الموازنة، لئلا يحمل قانون الموازنة، كما في الماضي، أشياء كان يجب أن لا يحملها.
أبرز ما في بيان الوزير من التحديث، هو التبويب الوظيفي.
أفليس انهم يقولون، يا معالي الوزير، الموازنة الوظيفية؟
التبويب الوظيفي، هو أبرز قاعدة في الموازنات الحديثة.
ولكن هذا التبويب الوظيفي جاء على أربعة أبواب.
الخدمات العامة، الخدمات الاجتماعية، الخدمات الاقتصادية، النفقات غير القابلة للتوزيع.
هذا التبويب هزيل، بالنسبة إلى التبويب الوظيفي الذي درجت عليه الموازنات العامة في العالم.
الموازنات الوظيفية يكون تبويبها أكثر تنوعاً.
وهذا التنوع هو الذي يجعلها أكثر اتصالاً بحياة الشعب وأقرب إلى فهمه، وأجدى في سد حاجاته.
نأخذ مثلاً، التبويب الوظيفي في هولندا.
حيث تلحظ الموازنة 17 مجموعة من الأبواب الوظيفية.
ونحن لحظنا أربعة أبواب.
الأبواب التي لحظت في الموازنة الهولندية، هي، الدفاع الوطني، الشؤون الخارجية، التعليم والثقافة، الطرق ومجاري الأنهر، النقل والمواصلات، الزراعة والمساهمات الزراعية، الشؤون الاجتماعية والصحية، السكن، الإدارات العامة، معاشات التقاعد، الدين العام، الاستهلاك الخ.
فلو نوعت هذه الأبواب في الموازنة الحديثة على هذا النحو، لكان الارتباط الذي تعطيه الموازنة الوظيفية، بين الأموال العامة وأشياء الناس، بين الأرقام والحياة أكثر وثوقاً.
ولكان التحرك المرجو من الموازنة العامة أنفع بكثير.
ثم اسأل، جاء في بيان معاليه، أن الضرائب كانت في هذه الموازنة أداة لتوزيع الثروة اللبنانية توزيعاً عادلاً بين اللبنانيين، وانظر فأرى، أن الضرائب غير المباشرة تبلغ نسبتها 81 بالمئة من مجموع الضرائب.
والمباشرة 19 بالمئة، وبالمعنى الواسع 71 بالمئة الضرائب غير مباشرة و29 بالمئة الضرائب المباشرة.
هذه النسبة في هذه السنة لم تعدل للأفضل، وإنما ظلت الزيادة في جانب الضرائب غير المباشرة.
سؤال، فهل ان توزيع الثروة بواسطة الضرائب غير المباشرة، ميسور كما هو ميسور على يد الضرائب المباشرة؟
منهم من يعتقد، أن لا.
وهذا المجلس ينتظر شرحاً من معالي وزير المالية في هذا الموضوع.
فإذا كانت هذه الطريقة المعتمدة، بما فيها من التفاوت الذي بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، لا نقضي إلى حسن التوزيع، وإلى إتاحة العدالة الاجتماعية، فإنها تنم عن قلة شجاعة.
الأمر الذي أأباه لوزير المالية الذي دلَّ على شجاعة كافية عندما اعتمد الطرق الحديثة في الموازنة.
ثم أسأل في موضوع النفقات المنتجة، والنفقات غير المنتجة، هذه النفقات المنتجة وغير المنتجة يجب أيضاً أن تتبدل نسبتها، فتقرب الفوارق التي بين هذه وتلك في الموازنة الحديثة.
الكلام الذي أدلى به معالي وزير المالية، من أن هناك مفهوماً خاصاً للنفقات المنتجة، إذ ليس كل نفقة يقال إنها غير منتجة هي، غير منتجة فعلاً.
هذا الذي قاله الوزير أعتقد أن العرف العالمي يأباه.
هناك تعريف للنفقات، يميز منها المنتج، من غير المنتج، هذه النسبة في السنة 1971، كانت 25 بالمئة منتجاً، و75 بالمئة غير منتج.
في السنة 1970، كانت أقل 30 بالمئة منتجاً، و70 بالمئة غير منتج.
في سنة ما، كان المنتج 37 بالمئة وغير المنتج 63 بالمئة فإذا اليوم، تزيد نفقاتنا غير المنتجة.
هذا الأمر يدعونا إلى التساؤل، هل أن هذا من صفات الموازنة الحديثة؟
هل أن تحديث الموازنة، يجر إلى هذا، أم يجر إلى عكس هذا؟
وعندما أعلن معالي الوزير بصراحة كلية، وقد تكون لأول مرة، عن العجز الذي تتخبط به الموازنة.
قال أشياء، منها ما يتفق، ومنها ما لا يتفق مع بنود الموازنة وقواعد الفذلكة.
منذ السنة 1963، هذا المجلس يئن من العجز الذي وقعت فيه الموازنة، وما زال يئن، إلى أن جاءت الإيضاحات التي أعطيت إلينا في جلسة المناقشة المتمادية.
وننظر فنرى، أن هذه الموازنة بالذات، عاجزة بقيمة 77 مليون ليرة لبنانية، ولكن هذا العجز الذي كان يحصل، سابقاً، في البابين الأول والثاني انتقل، اليوم، إلى الباب الثالث.
وهنا خطورة القضية، 77 مليون ليرة عجز في الموازنة، ليس في البابين الأول والثاني، ولكن في الباب الثالث، هذا الباب الذي نبني عليه آمالاً لبناء لبنان، والعجز الذي وقع في الباب الثالث البالغة قيمته 77 مليوناً، لم يعف الموازنة من العجز التقليدي الذي كان يقع في الباب الأول وفي الباب الثاني، وإنما أصبحنا أمام عجزين، عجز معترف به وصريح وظاهر، وعجز مقنع، مكتم، وهو العجز الذي من أجله استعارت وزارة المالية، مثلاً، خمسة ملايين ليرة، من باب الهاتف، ومكتب القمح، والسكر الشمندري، واستعارت عشرة ملايين ليرة من مصلحة التعمير، أيضاً هذا، مما ننتظر بصدده كلاماً يوضح:
هل أن هذا العجز سيبقى في الموازنات المقبلة؟
أم أنه سيطرح منها تمشياً مع نظرية التحديث؟
ويا معالي الوزير، بي شعور، أن التقديرات التي وردت بهذه الموازنة، تقرب من المبالغة، وأحياناً تتجاوز حد المبالغة إلى حد الخطأ.
أعطي مثلاً، ضريبة الدخل في تحصيلات السنة 1969 كانت 61 مليون ليرة وقد بلغت في تقديرات السنة 1971، 69 مليونا.
على أن الأعمال لم تتحسن.
مثلاً ثانياً ـ إن تحصيلات السنة 1969 لضريبة العقارات المبنية كانت 42 مليون ليرة وقد قدرت موازنة السنة 1971 عائدات هذه الضريبة بخمسين مليون ليرة.
على أن البناء لم يزد.
هناك مثل آخر، رسوم التبغ والتنباك، تحصيلات السنة 1969 بلغت 38 مليوناً، التقديرات عن السنة 1971 حددت بأربعين مليوناً، وقد أنزلنا ثمن الدخان، والدخان، في أي بلد كان، من الحاجات البشرية التي تبلغ حداً يصعب أن يتجاوزه البلد بسهولة، لأنه من الاستهلاك العام.
هذه الأمثال، تعطي فكرة، على أن في تقدير الواردات مبالغة، أرجو أن لا يكون في تقدير الواردات خطأ، لأنه عندما نصل هنا إلى حدود الخطأ، تبدأ الكارثة أن تقع.
جدول المقارنة في الموازنات التي سبقت.
كان يستغرق 60 أو 70 صفحة، وقد جعل في الأصل، ليعرف المكلف عندما تزاد بنود الموازنة لماذا زيدت، وعندما تنقص لماذا نقصت.
هذا الجدول يطمئن قلب المكلف.
في الموازنة الحديثة، جدول المقارنة، لا يتجاوز الخمس صفحات.
على أن المواطن يكون سعيداً إذا عرف لماذا زيد هذا الباب ولماذا نقص ذاك، ولماذا زادت هذه الضريبة، ولماذا نقصت تلك.
قبل أن أنتهي، لا بد من أن أشير إلى أمر.
هناك بعض زيادات في الموازنة موفقة جداً، أعني ما زيد على اعتمادات وزارة التربية، وقد كانت تمثل 16 بالمئة من أصل الموازنة، فأصبحت تمثل 19 بالمئة من أصل الموازنة، أي بزيادة 29 مليون ليرة.
وزارة التربية لها علينا هذا الحق.
ولا أقول بصورة خاصة بهذه الأيام نظراً إلى ما يحدث، فهذا شيء عرضي ونهايته قريبة إن شاء الله، ولكن عندما تبلغ الـ 19 بالمئة، اعتمادات وزارة التربية من أصل الموازنة العامة.
نكون قد قاربنا النسبة التي بلغت إليها أرقى الدول.
إذ في الدول الراقية، موازنة التربية تستنفذ 21 إلى 25 بالمئة.
وهذا أمر هام جداً، نرجو أن تكون هذه الزيادة، قد خصصت، لا لتسديد النفقات غير المجدية، وإنما، لإنشاء ما نصبو إليه جميعاً من أعمال تؤمن لنا مستقبلاً أفضل، في عالم التربية.
وزارة الصحة، قد زيدت اعتماداتها 8 ملايين ليرة.
ولكن وزارة الأشغال التي يطلب منها أن تبني لبنان الحديث، قد نقصت موازنتها من 14 بالمئة إلى 11 بالمئة، يعني 16 مليوناً أقل.
أسأل لماذا؟
هذه الزيادات كان يجب أن تشمل وزارات أخرى، وبصورة خاصة، وزارة التصميم، ووزارة السياحة.
وزارة التصميم، يا معالي وزير التصميم لقد سبقتك إليها، وأنا «عتلان همك»، المطلوب منك، أن تكون دماغ الدولة، ومش عاطيينك الوسائل حتى تكون مفكر الدولة.
الواقع، إن وزارة التصميم بحسب المراسيم التي نظمتها.
عهد الرئيس فؤاد شهاب.
هذه الوزارة نظمت على أحدث الأسس.
وقد أعطيت 72 موظفاً فنّياً.
لكي يشتغلوا في مختلف المصالح، وهي سبعة.
ننظر فنرى.
إن في وزارة التصميم وهذا أمر يعرفه معالي وزير التصميم، ستة موظفين لسبع مصالح، أقل من موظف لكل مصلحة.
المكتوب شيء، وقد صار في الواقع شيء آخر.
وزارة التصميم.
كان يجب أن تعطى عشرة ملايين، من أجل أن تستكمل العدة البشرية التي تلزمها، لكي يتيسر لوزير التصميم أن يقوم بالمهمة التي أوكلت إليه.
وبالإضافة إلى هذا، يجب أن تعطى أيضاً من أجل أن تستطيع أن تستقدم ما يسمى الـ organisateur وهو الرجل الذي بعد أن تتجمع لديه المواد الأولية، يبني البيت.
وهؤلاء الـ organisateurs يبدو أن عددهم في العالم قليل، كان يجب أن تخص وزارة التصميم بما يمكنها أن تأتي بـ organisateur لكي يكون هذا الدماغ دماغاً مجدياً.
أما وزارة السياحة.
وزارة السياحة لم تعط شيئاً إضافياً عما أعطي لها في الموازنة السابقة، حين ان، في الأيام العاطلة جداً، كمثل هذه الأيام، تسهم وزارة السياحة، في الدخل القومي بأكثر من عشرة بالمئة من مجموعه.
فعندما تعطي وزارة السياحة هذا المقدار للدخل القومي، فعلى الدخل القومي أن يعطيها بمقدار يمكنها أن تعمل.
ومن جهة ثانية، وزارة السياحة، التي كتب على بابها، إنها هي التي ستكون مرتكز الثروة الوطنية والدخل القومي، يجب أن تبدأ من البداية، يجب أن تعلم الناس، من سواقين، وخدم فنادق، وخدم مقاهي، وشرطة وتجار، أن تعلم الناس الذين يتعاطون مع السياح أدب التصرف والتعامل.
هؤلاء، يقتضي لهم تربية جديدة.
وإلا، جاء السائح مرة، وغاب إلى آخر الدهر.
هاتان الوزارتان، كان يجب أن تخصا بمبالغ باهظة بالنسبة إلى بنود الموازنة الحاضرة.
على ألاّ تقل الزيادة التي لهما عن الزيادة التي أعطيت لوزارة التربية.
الموازنة، أيها السادة، مرآة الأمة، وعنوان نشاطها، ودليل تقدمها، لم تزل موازنة لبنان متخلفة عن دخله القومي، متخلفة عن طموحه في مماشاة العصر، ومتخلفة عن حاجات أبنائه.
فهل أن وزير المالية، يأخذ بعين الاعتبار كل هذا ويضعه في التطبيق.
وكلمتي الأخيرة، هي أنه، يا معالي الوزير، طالما انك وضعت هذه الموازنة على طريق التحديث، فلا بد من أن ننشىء في وزارة المالية مديرية خاصة، للعناية بهذه الموازنة الحديثة، فتقسم مديرية المالية إلى اثنتين، واحدة للإدارة، وثانية للموازنة.
والسلام عليكم ( تصفيق ).
  يتلى المرسوم رقم 3422 بقبول استقالة الوزارة.
فتلي مرسوم قبول استقالة الوزارة التالي:
مرسوم رقم 3422 قبول استقالة الوزارة التي يرأسها السيد صائب سلام.
ان رئيس الجمهورية.
بناء على الدستور.
بناء على كتاب السيد صائب سلام تاريخ 10/5/1972 المتضمن استقالة الوزارة التي يرأسها.
يرسم ما يأتي.
المادة الأولى قبلت استقالة الوزارة.
المادة الثانية ينشر ويبلغ هذا المرسوم حيث تدعو الحاجة.
بعبدا في 27 أيار 1972.
الإمضاء:
سليمان فرنجية.
الرئيس ـ يتلى المرسوم رقم 3423 المتعلق بتعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3423 تعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء.
ان رئيس الجمهورية.
بناء على الدستور.
وبناء على المرسوم رقم 3422 تاريخ 27/5/1972 المتضمن قبول استقالة الوزارة التي يرأسها السيد صائب سلام.
يرسم ما يأتي.
المادة الأولى ـ عين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء.
المادة الثانية ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
بعبدا في 27 أيار 1972.
الإمضاء:
سليمان فرنجية.
الرئيس ـ يتلى المرسوم رقم 3424 المتضمن تشكيل الوزارة الجديدة.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3424.
تشكيل الوزارة.
ان رئيس الجمهورية.
بناء على الدستور.
بناء على المرسوم رقم 3423 تاريخ 27/5/1972 المتضمن تعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي.
المادة الأولى ـ عين السادة:
صائب سلام رئيس مجلس الوزراء، وزيراً للداخلية.
ألبير مخيبر نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير دولة شؤون التعاونيات والإسكان.
صبري حمادة وزيراً للأشغال العامة والنقل.
الأمير مجيد أرسلان وزيراً للدفاع الوطني.
بشير الأعور وزيراً للعدل.
سليمان العلي وزيراً للزراعة.
كاظم الخليل وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية.
جوزف السكاف وزيراً للموارد المائية والكهربائية.
نزيه البزري وزيراً للصحة العامة.
ادوار حنين وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
جميل كبي وزيراً للبريد والبرق والهاتف.
خليل أبو حمد وزيراً للخارجية والمغتربين.
فؤاد نفاع ـ وزيراً للمالية.
أنور الصباح وزيراً للاقتصاد الوطني.
ميشال ساسين وزيراً للسياحة.
بيار حلو ـ وزير دولة لشؤون النفط والصناعة ووزيراً للتصميم العام بالوكالة.
المادة الثانية ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
بعبدا في 27 أيار 1972.
الإمضاء:
سليمان فرنجية.
صدر عن رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
صائب سلام.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
صائب سلام.
الرئيس ـ يتلى المرسوم رقم 3427 المتعلق بتشكيل الوزارة والمتضمن تعيين وزيرين أصيلين لوزارة الاعلام ووزارة التصميم العام.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3427 تعيين وزيرين أصيلين للاعلام وللتصميم العام.
ان رئيس الجمهورية.
بناء على الدستور.
بناء على المرسوم رقم 3424 تاريخ 27/5/1972 المتعلق بتشكيل الوزارة والمتضمن تعيين وزير بالوكالة للاعلام ووزير بالوكالة للتصميم العام.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي.
المادة الأولى ـ عين السيد خاتشيك بابكيان وزيراً للاعلام.
المادة الثانية ـ عين السيد جورج سعادة وزيراً للتصميم العام.
المادة الثالثة ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
بعبدا في 3 حزيران 1972.
الإمضاء:
سليمان فرنجية.
صدر عن رئيس الجمهورية.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
صائب سلام.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
صائب سلام   الرئيس:
يتلى مرسوم قبول استقالة معالي وزير التربية السابق الأستاذ إدوار حنين وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3761 قبول استقالة الوزير السيد إدوار حنين من الوزارة وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً.
إن رئيس الجمهورية.
بناء على الدستور.
بناء على الكتاب المقدم من السيد إدوار حنين وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة المتضمن طلبه قبول استقالته من الوزارة.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى:
قبلت استقالة السيد إدوار حنين، وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة، من الوزارة.
المادة الثانية:
عين المهندس السيد هنري إده، وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
المادة الثالثة:
ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
إهدن في 9 آب سنة 1972.
الإمضاء:
سليمان فرنجية.
صدر عن رئيس الجمهورية.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
صائب سلام.
رئيس مجلس الوزراء.
الإمضاء:
صائب سلام.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ حضرة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين، لا يهمني استقالة ادوار حنين ولا تهمني اقالة هنري اده ولا يهمني أن بقيت الحكومة في مقاعدها أو جلت عنها، بمقدار ما يهمني أن أعرف سياسة الحكومة التربوية، هذه السياسة اذا كانت موجودة ما هي؟
وان لم تكن موجودة ماذا ستفعل الحكومة؟
اذ سأتقيد بمضمون استجوابي ولن أزيد عليه حرفاً.
أوليفييه كيشار العالم في شؤون التعليم والتربية، ومن أبرز اساطين العالم اليوم في هذا الصدد يقول:
الاصلاح التربوي اصبح اليوم مرادفاً للثورة التربوية.
من أين نشأت هذه الحالة؟
نشأت من أن انسان اليوم الذي يهيأ لانسان الغد هو غير الانسان الذي عبر المستقبليون الذين صرفوا جهدهم كلهم في استقراء ما يجب أن يكون لمستقبل الانسانية، في كتبهم الشهيرة المستندة لا الى تخيلات، وانما الى نتائج دراسات في المؤسسات المختصة Instituts وهي تعد بالالاف في مختلف أنحاء العالم المستقبليون هؤلاء وبصورة خاصة في مؤلفاتهم:
Le Doyer pour l'Avenir Le Matin de Magiciens Le Choc du future L'An de Mille وعشرات منها كان لنا الحظ أن قرأناها.
هؤلاء يقولون ان الفرق بين انسان الامس، وانسان اليوم، وانسان الغد، ناتجة عن ان الانسانية منذ نشأتها الاولى الى السنة 1900، أوائل القرن العشرين قد مشت نضف شوطها، والنصف الآخر مشته هذه الانسانية في أوائل القرن العشرين حتى يومنا هذا.
هذه الفرق، اذا بين انسان الغد وانسان اليوم ناتجة عن هذه السرعة الهائلة التي تابع فيها لعالم والانسانية والبشرية مسيرتها منذ سنة 1900 حتى هذه الايام فماذا حصل من جراء هذا؟
حصل من جراء هذه السرعة، ان زادت حاجات الانسان، وحصل انه صار يبدو ان المتقدم بطيء أو المتوقف عن السير كأنه يتأخر، وظهر هذا بصورة خاصة في الشؤون الحساسة، وأكثر الشؤون حساسية في العالم هي الشؤون التربوية.
تأملوا معي اننا نحن، يعني ابناء جيلي يحاولون أن يعالجوا قضايا التربية التي أوصلتها الحضارة الى الاوج، يحاول ابناء جيلي وهم الذين ولدوا على أيام الطنبر، يحاولون أن يعالجوا قضايا في أيام الصاروخ وهي التالية في سرعة الصاروخ.
من هنا يجب أن نتمهل قليلاً على بعضنا بعضا، من أجل أن نتبين الخطوط الناعمة الرقيقة، التي يمكن أن نمسك بها من أجل أن نصل بواسطتها الى بعض غاياتنا.
فما العمل اذا، وقد سبقنا العصر بمثل هذا المقدار؟
يجب أن نسرع شؤوننا، يجب أن نلجأ الى عملية تسريع المسيرة، وبصورة خاصة مسيرة الشؤون التربوية.
لماذا الشؤون التربوية، لأن التربية، ووزارة التربية بصورة خاصة، تعمل على الانسان الحي، مادة عملها الانسان مباشرة كما الحجر هو مادة عمل النحات مثلا، وزارة التربية في العالم جميعا هي الوزارة الوحيدة التي تعمل على الانسان، وتعمل على الانسان مباشرة، هذا العمل على الانسان يجب أن يكون بحجم الانسان ذاته، وبحساسية الانسان، الخطأ في الطريق يصلح في طريق أخرى أو في موسم آخر أو في موازنة اخرى.
اما الخطأ في صعيد الانسان، فيقتضي له اجيال من أجل أن يصلح.
وزارة الاشغال تعمل على الطرقات، وزارة الزراعة تعمل على الآفات تعمل على النبات، وزارة الخارجية وزارة العدلية وزارة المالية تعمل على الملفات على القضايا.
وحدها هذه الوزارة تعمل على الانسان، وحدها وتلك الوزارات تعمل ما تعمل مستوحية خدمة الانسان، ولكنها لا تعمل مباشرة على الانسان ومن هنا أهمية التربية الوطنية، واهميتها طالما هي تعمل على الانسان، انها تعمل على رأسمال الامة الأول هذا الانسان هو رأسمال الامة الاول، وتهمل في بناء الوطن لان لا بناء للوطن، الا من خلال بناء المواطن، لذلك أعطيت لها الاولوية في العالم وبذلك نحاول نحن أن نلحق بالعالم بأن نعطي الأولوية للشؤون التربوية.
اعرف على أن النهضة لا تقوم الا اذا قامت من جميع أطراف البلاد، شأن النهضة شأن الاحرام، شأن اللحاف، شأن السجادة.
اذا نهضت بهذا الاحرام من طرف واحد بقيت اطرافه جميعاً منطرحة على الارض، وهكذا نهضات الشعوب، ان لم ننهض بها من جميع زواياها فسيبقى القسم الاكبر منها منطرحا على الارض، ولكن اذا كانت النهضة غير ممكنة الا بالنهوض من جميع الاطراف، فلا بد من بداية هذه البداية اختير في العالم أن تكون من هنا، من الشأن التربوي ونحن على هذا الاختيار بعد الدرس والتمحيص سائرون.
فكان السؤال الاول في هذا المجال في تحضير السياسة التربوية، في تحضير التصميم التربوي، في تحضير بناء الانسان.
كان السؤال الاول:
أي انسان نريد ان نربي؟
لأي مجتمع، نربيه ولأي مستقبل؟
تكاثرت الاجوبة، غربلت الاجوبة صهرت وطلع منها جواب واحد:
الانسان الذي نريد ان نربي لهذا المجتمع، ولذاك المستقبل، هو الانسان الذي تلتقي فيه القيم الروحية والقيم التقنية.
لماذا القيم الروحية؟
لكي يظل الانسان موصولا بتراثه، فالانسانية كالنهر اذا انقطعت عن ينبوعها، عن تراثها، كما لو النهر انقطع عن ينبوعه فلا يعود نبعا وقد يصبح مستنقعا في أرض، أو يضيع في الرمال.
الانسانية، قلنا، لما قيمها المعينة، هذه القيم يجب أن تلتقي بهذا الانسان المعاصر والمستقبلي، مع القيم التقنية.
قلنا لماذا الروحية، ونقول الان لماذا التقنية؟
لكي بظل الانسان قادراً على أن يواكب عصره ويماشيه.
بدون القيم التقنية يحتم على هذا الانسان أن يصبح متخلفاً.
هذا هو السؤال الاول وهذا هو الجواب الذي اجمعت عليه الامم والشعوب التي سبقتنا في هذا المضمار، ولكن كان لهذا نتائج، فكان لهذا الجواب نتائج ايجابية اسميناها نحن بالمنطلقات الكلية، هذه المنطلقات منها، ان دالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل.
تستغربون، ان أساليب التربية العصرية حتى في الدول المتقدمة لا تشغل كامل العقل وانما تشغل جزءا يسيرا من هذا العقل حتى ظن بعض العلماء المستقبليين ان لا فرق في ذكاء الناس بين أنسجة الدماغ ولكن الفرق بين ذكاء بعض الناس ناتج عن ان فئة من الناس تشغل عقلها وفئة من الناس تشغل قسماً أيسر من هذا العقل.
ذالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل وجاء دور المدرسة التي تربي بالانسان الحس والخيال.
الى جانب العقل تربي المهارة الجسدية والعقلية.
إلى جانب العقل، تربي شخصية التلميذ.
الى جانب التربية الاخرى، من أجل ان يحدد هو عمله في مستقبل الايام وحاجة بيئته اليه.
من المنطلقات، دالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول استشهادات قال فلان، وقال فليتان.
ذالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول وجاء وقت الاستيعاب الذي يخزن لمجالات العمل، قول بلا عمل نتائجه ما تعرفون.
من المنطلقات، لا مفر من تنويع التعليم، تنويعا كليا لجعل العلم في خدمة مجتمعه وصاحبه.
العلم ليس حلية في معصم امرأة، العلم ليس وردة في عروة انسان، العلم مفتاح، به يفتح على المستقبل من أجل أن بوطف هذا المتعلم علمه، ونعرف جميعاً، ويعرف الآباء الذين بلغوا هذا الشأو في حياتهم أن ابناءهم ينفقون 25 سنة في الدراسة، من الحضانة الى الجامعة، فلا يبقى أمامهم الا 25 سنة على الاكثر من أجل أن يعوضوا على أنفسهم هذه المشقة وهذه الاتعاب، فإذا بعد خمس وعشرين سنة، لم يأخذوا هذه الشهادة لتفتح لهم باب المستقبل فكأنهم ماتوا قبل أن يولدوا.
لذلك، يجب أن ننوع التعليم تنويعاً كلياً، من أجل أن يصبح العلم في خدمة المجتمع، وفي خدمة حامله.
لا مفر من تحقيق ديمقراطية التعليم، ولكن ليس بحط المستوى، ولا أقول برفعه، ولكن بالمحافظة على مستواه اللائق، لان الديمقراطية شرف لا ينحط، والعلم كرامة والكرامة لا تنحط.
لذلك، نعمل لإشاعة ديمقراطية التعليم على أن نحافظ على مستواها.
من المنطلقات، لا تعليم بعد اليوم، الا التعليم المتواصل المتمادي، يعني هذا التعليم الذي يبدأ في بدء الحياة، وينتهي في نهايتها، وقد أصبح الزاميا ضروريا نظرا للسرعة الهائلة التي يسير بها العصر، ونظراً لامكانية تعليمه بوسائل التلفزيون والراديو والمنشورات الاخرى على كثرتها.
ومن المنطلقات، ان للمتخلفين ونسبتهم بالنسبة الى التلاميذ في كل بلد 10 بالمئة، ان للمتخلفين هؤلاء حقا في العلم كحقهم في الحياة، فيجب أن نخلق السياسة التربوية والبرامج التربوية، يجب أن نخلق لهم منفذا لكي ينفذوا هم منه إلى العالم، وهكذا المقصرين.
المقصرون، يعني هؤلاء الذين ليس لهم عيب في الخلقة، ولكن عقلهم لم ينسجم مع وسائل التعليم الذي يحرك هذا العقل.
هؤلاء عددهم، نسبتهم 30 بالمئة من مجموع التلاميذ 30 أو 10 يساوي 40 بالمئة متخلفين ومقصرين لا يهتم أحد بهم، على انهم ثلثا الأمة، ثلثا عدد التلاميذ.
لماذا نهتم بالذي يستطيع أن يتعلم ونحن نحاول أن نعلم الذي لا يتعلم، ولا نحاول أن نعلم الذين لا يستطيعون أن يتعلموا على انهم نجحوا عندما طبقت هذه الاساليب التربوية بشأن هؤلاء المتخلفين والمقصرين نجحت هذه الوسائل بنسبة 70 بالمئة في العالم، وعندنا يظل المتخلف متخلفاً ويظل المقصر مقصراً.
هذه هي المنطلقات الكلية منطلقاتنا اللبنانية، لا بد من تخفيف تورم المناهج، هذه المناهج الضخمة الفضفاضة الكبيرة على عقل تلميذها، لا بد من معالجة تورم المناهج هذه، على ان تدرس بعد معالجتها بدقة وحزم لا بد من تأمين مقعد لكل تلميذ، لا بد من الاتجاه نحو مجانية التعليم لكي نخلص من أن يظل الموت والمرض والعلم أغلى ما في الغلاء في لبنان ولا بد من الخروج عاجلاً من مشكلة الجناحين في التربية الوطنية، والثقافتين في التربية الوطنية، والمدرستين في التربية الوطنية،، وهنا ملاحظة تفرض نفسها، يتكلمون كثيراً في هذه الايام عن خلاف قائم بين تربية «انكلوسكسونية وتربية لاتينية» ويعزون معظم الخلافات، والتدابير التي حصلت ووقعت واتخذت في الايام الاخيرة الى هذه المشكلة إلى هذا الخلاف في التربيتين، فانا اعلن من هنا على انني مؤمن انه لم تعد في العالم ثقافات متعددة، وبخاصة ثقافة «انكلوسكسونية» وثقافة فرنسية وقد حل محل الثقافات المتعددة ثقافة شاملة واحدة انسانية هي الثقافة التي ندين بها في لبنان وهنا أريد أن استعير كلمة لصديقي وزير التربية الوطنية الدكتور البير مخيبر عندما سئل فقال «ان لبنان يمثل اونسكو العالم قبل ان يولد الاونسكو» واسند ذلك، على ما اعتقد الى كون لبنان ملتقى طرقات العالم، الى كون لبنان ملتقى حضارات العالم، ثقافات العالم، ازياء العالم، الانواع الحياتية في العالم من هنا اعتقد ان وزير التربية في هذا التعبير لا في التعبير الذي ورد في جوابه، في هذا التعبير أنه على حق.
لقد زال اليوم الذي كان امثال نيتشه، الفيلسوف الالماني الشهير يقول:
«انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية» ذهبت هذه الايام مع رجالها، انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية، واعتبر مغالطة، كل ما يسمى باسم الثقافة في أوروبا، خارجا عن الثقافة الفرنسية، أما عن الثقافة الالمانية فمن العبث بكلام، اذ ان بعض الظاهرات الثقافية العالية التي تبرز بعض الاحيان في المانيا، كلها من أصل فرنسي، هذا يوم في حياته.
هذا يوم انقضى ولن يعود خاصة على ان التفكير العالمي اليوم هو مع «سبنكلر» الذي يقول:
لكل ثقافة طفولتها، شبابها، نضجها وشيخوختها، فالثقافة اليوم شبابها، أن تكون ثقافة عالمية انسانية واحدة، لا ثقافتين.
«نصرى كل اللبنانيين يوكلونه في قضاياهم ولكن سيبويه ما وكله».
المنطلقات الجامعية، تدخل في اعتباراتنا اللبنانية.
الجامعة اللبنانية، يجب أن تحمل حملا بجميع الوسائل والطرق، يجب أن تحمل حملا، على أن تصبح مركز تأمل، مركز ابداع.
وابتكار مختبرا حضريا، مقلعا للرجال، هؤلاء الرجال الذين سنطالبهم غدا بشؤون البلاد والعباد، وان نظل عند ان الجامعة هي في قبضة المدرسة، بل أقول أكثر من ذلك، الجامعة في قبضة الحضانة ما لم نوجه تعليمنا منذ الحضانة، مرورا بالتعليم الابتدائي والثانوي، ووصولاً إلى التعليم الجامعي ان لم تكن لنا سياسة تعنى في شؤون التربية منذ الحضانة حتى الجامعة لن يكون لنا في لبنان جامعة.
ثم انه يجب أن نشفى، ان نبرأ من مرض دفين انما نخاف من الطلاب على أنه يجب أن نخاف على الطلاب من أنفسهم.
ويجب أن نعرف أن لا افتئاتا منا، من هذه الحكومة، من البلاد، على حقوق الطلاب ولكن لا افتراء على امكانية الدولة.
حقوق الطلاب امانة في اعناقنا ولكن امكانات الدولة يجب أن تراعى لكي تحقق تلك الحقوق وتلك المطالب.
هناك الحق وهناك الاستحقاق وليس كل حق مستحقا غدا.
الحق يجب أن يسجل على صفحات القلوب وأن لا يمحى ولكن الاستحقاق يأتي عندما يصبح الامر ممكنا.
ثم ان الطالب حاضرا ومستقبلا، فبمقدار ما يعمل الطالب لحاضره يلزمنا جميعاً أن نعمل لمستقبله.
والا اذا تخلى هو عن نفسه في الحاضر فإن الحكومة والبلاد والشعب ستضطر هي ان تتخلى عن مستقبله، لا يسمح الله ان نصل الى هذا الطريق، تلك هي المبادىء العامة، تلك هي المنطلقات، فما هي الطريق.
يا سيدي دولة الرئيس:
الادارة لا تستطيع وحدها ان تصمم، لا أقول هذا لأن ادارتنا هي هذه الادارة، ففي العالم جميعا الادارة هي هذه الادارة، كلها متخلفة لانها.
رئيس الحكومة مقاطعا ـ بدرجات بدرجات.
ادوار حنين متابعا ـ بدرجات، كلها متخلفة بدرجات، لأنها كائن بطيء، لم يستطع أن يلحق بسرعة هذا العصر، هي ابطأ الكائنات، لذلك قرر على أن الادارة لا تستطيع الاعمال الكبيرة، المربون أنفسهم في التربية، لا يستطيعون ولو ضموا الى الادارة، أن يقوموا بأعمال التصميم، المؤسسات التربوية، المعاهد، الكليات، الجامعات لو ضمت أيضاً الى الادارة والمربين لما استطاعوا ان يصمموا لهذا البلد.
فلا مفر يا دولة الرئيس من أن نلجأ الى فتح ورشة وطنية كبرى، يشترك فيها جميع اللبنانيين بمن فيهم المغتربون، ويشترك فيها جميع لبنان مقيم ومغترب، ما هو ضمن حدوده، وما هو خارج عن حدوده، واصدقاؤنا يشتركون معنا، ورشة وطنية كبرى، تقوم على زنود عناصر الامة الحية، الذين يريدون ان يخرجوا من هذا المستنقع، والذين يرون انه ان لم نخرج الآن قد يستحيل علينا الخروج من هذا المستنقع في وقت مقبل.
الرئيس كميل شمعون:
يا استاذ ادوار لماذا لم تبق وزيرا للتربية طالما عندك هذه البرامج؟
ادوار حنين:
يا فخامة الرئيس كل شيء بقي على أصله؟
وهذه الاعتبارات، الورشة الوطنية الكبرى ليست من اختراعنا، وانما جميع الدولة التي سبقتنا في هذا السبيل لجأت الى هذا، وتفكيرها هو هذا، تقول ما من أحد يعلم من أين تنبع الحكمة، فقد تأتي على أفواه المجانين، ثم تقول اقتداء بكلمة أو استنادا الى كلمة Olivier Guichare تقول على ان كل اصلاح تربوي اليوم يرمز الى ثورة ثقافية أو يشابه الثورة الثقافية، والشعوب لا تتقبل بسهولة أن تتبنى التدابير الثورية ولكن عندما تشرك الشعوب في عمل ثوري، اصلاحي ثوري اذ ذاك يقول الشعب لنفسه، على من اثور، انني مشارك في هذا، وقد سئلت في هذا، وقد أعطيت رأيي في هذا، فيحصل نصف الاقتناع، والنصف الآخر من الاقتناع تتولاه وسائل الاعلام، وتتولاه الدولة.
وهذه الاعتبارات لها في لبنان ما يقربها الى التطبيق والمشاركة، لأنه ما من أحد يعرف من أين تأتي الحكمة، ففي لبنان قصة صغيرة، قصة «أخوت شانيه» الذي عرف أن يجر مياه الصفا، نبع القاع بيت الدين عن أقرب الطرق، مع أن جميع حكماء لبنان لم يرشدوا الى هذه الطريقة، ثم، اللبنانيون متعشقون للعونة.
العونة يا دولة الرئيس هي:
لا يسع اللبناني أن يبني بيتا لجاره دون أن يتقاضى اجرا عليه وأعرف في قريتي عشرات البيوت بنيت على هذه الطريقة.
والعونة هي التي تفرض على ابناء القرية مجتمعين أن يشقوا طريقاً الى قريتهم طريق مزرعة كفرذبيان مثلاً.
رئيس الحكومة:
من أجل ذلك عملنا وزارة تعاونيات.
ادوار حنين:
فهذه العونة وهذه القصة «لأخوت شانيه» يجب أن تحمل العقلاء الجالسين على مقاعدهم يجب أن تحملهم على أن يولوا اهتمامهم هذه الناحية التي ولا شك ستأتي بالنتائج الكلية، فيما إذا اتبعت.
وهنا لا أكشف سراً إذا قلت انني في هذا على رأي، لم أجد من حقي أن أعلن عنه في حينه، أما وقد أعلن فلم يعد مفر من الاعتراف بأنني على رأي مع صاحب هذا القول:
وليس هذا لقاء تصادفيا، وانما هو أكثر من لقاء، انما هو استيحاء مني لهذا الرأي، ولكي تعرفوا ما هو الرأي ومن هو قائله، أعود الى الصحف فأقرأ:
ثم بدأ الوزير بابكيان حديثه بقوله:
ما هي الغاية من عقد هذه الندوة فيجيب بابكيان:
انطلق أيها السادة من كلمة فخامة رئيس الجمهورية التي اختتم بها اجتماعات مجمع بعبدا عندما شدد على الفكرة التالية:
قال فخامته إن أي اصلاح لا يمكن أن يؤتي ثماره ما لم يساهم فيه المواطن اللبناني، المواطن اللبناني على جميع مستوياته، وبكل مؤسساته، وتنظيماته، وجمعياته وبما له من فعالية ودور كبير في تسيير شؤون الادارة، وشؤون الدولة، ويزيد فخامته فيقول، ولا يمكننا في بلد ديمقراطي أن نفكر غير هذا التفكير.
فالبلد الذي هو توأم الديمقراطية يستدعيك يا دولة الرئيس أن تعمل بهذا.
وليطمئن الفوضويون، وليطمئن الذين يخافون الفوضى، من أن عملا كهذا يجر الى الفوضى.
إن عملاً كهذا، عمل مراراً في العالم وأعطى النتائج الايجابية المرجوة من الناحية المرغوب فيها.
يطرح الصوت ليسهم من يريد ان يسهم في هذه الورشة الوطنية تتجمع التقارير والاقتراحات، تغربل، تنسق، يعطى التقرير اجماليا لهذه التقارير التفصيلية، تأتي لجنة التشريع، تضع يدها، تشترع في جو هادىء، وتصدر من هذه الشرعة اللبنانية للتربية الوطنية.
هذه الشرعة تطرح على الشعب اللبناني فيعطي الشعب رأيه فيها، فتعدل أو تنقص أو تزاد وفقاً لهذه المقترحات.
سيدي الرئيس، لكل نشاط قانونه، للتجارة قانونها، للملاحة البحرية قانونها، للزراعة قانونها، للسير قانونه.
فهل كثير أن يكون قانون للتربية الوطنية هذا القانون هو تحديد السياسة التربوية التي ندعو اليها.
ولنتعظ، لنتعظ، لقد قرأت في مجلة الحوادث تاريخ 20 تشرين الأول سنة 1972 الصفحة 23 العامود الثالث قولاً للسلطان قابوس جاء فيه ما يلي:
«انني أعتقد، أن الامم الواعية، هي التي تخطط للمستقبل البعيد، ولا تستفرقها المشاكل اليومية».
لنتعظ، تلك هي وجهة نظرنا، تبقى وجهة نظر الحكومة، وجهة نظر الحكومة طلعت علينا من الجواب الذي وضعته وزارة التربية على استجوابنا، فإذا هو تكريس أفكار، لا يربط بين بعضها البعض رابط.
وتسمي وزارة التربية، هذا التكريس من الافكار ومن المقولات، تسميه سياسة تربوية، أنا واثق، لو أعطي لوزير التربية صديقي الدكتور مخيبر الحق في أن يضع هو الجواب، على هذا الاستجواب، لما قبل أن يكتب حرفا، مما هو وارد في الجواب الذي ورد على استجوابي.
على أن هذا الجواب بدأ بروحية وانتهى بغيرها بدأ بأن يعلن فعل ايمان بما ذهبنا نحن اليه في مؤتمراتنا وأقوالنا، وهنا في هذا المجلس وانتهى، بأن ينكل بإيمانه، وعندما بدأ يعطي فعل ايمانه، أعطاه بصورة منقوصة، فقد أعاد ما قلناه وانقص منها ولم يشرح.
أهم المآخذ التي تبدو للقارىء العادي في رد الحكومة على استجوابنا، قول الحكومة في المقطع الاخير، أن هذه هي، بعد أن كرست ما كرست من أقوال لا طائل تحتها.
قالت في المقطع الاخير وقبل امضاء الدكتور مخيبر بسنة واحدة قال.
هذه هي سياستنا التربوية أوضحناها بكل دقة للزميل الكريم المستجوب.
وننظر فلا نرى أثراً لهذه السياسة.
اين هي الدقة؟
أين هو الايضاح؟
اما الكلام الذي ورد حول مكننة أعمال الوزارة، معايير حديثة للبناء والتجهيزات، انشاء جمعيات أولياء التلاميذ، انشاء تعاونية استهلاكية للمعلمين الرسميين، كل هذا كلام لا يمت الى السياسة بشيء واحد.
الكلام في السياسة، يجب أن يكون هذا، إذا حقا تريدون أن تنشئوا سياسة تربوية، ما هي أهداف هذه السياسة؟
ما هي الطريق للوصول الى هذه الاهداف؟
ما هي الوسائل التي يجب أن نمتطيها في الطريق من أجل الوصول الى الهدف، فأين كل هذا مما هو وارد في جوابك يا معالي الوزير؟
ثم يقول الجواب، ويقسم الموضوع قسمين، قسم مبدئي وقسم تطبيقي، يعلن في المبادىء ما أعلنه دولة رئيس مجلس الوزراء في البيان الوزاري في الشؤون التربوية يعلن في المبادىء هذا، ويعلن في المبادىء ما ورد صدفة على لساننا في مؤتمرنا الصحافي، ويعلن في التطبيقات انجازات، منها وهمية، وهذا القسم التطبيقي في البيان، كان يجب أن يكون مصداقاً للقسم الأول المبدئي.
فجاء تكذيباً له وغير مصداقاً على الاقل.
من الانجازات التي أثارت دولة الرئيس كرامي، من الانجازات التي بقيت في أدراج الموظفين، من الانجازات التي قيل انها عملت من أجل أن تتحقق سياسة تربوية، وظلت في أدراج الموظفين، هذه الانجازات التي سميت انجازات، وليست حتى بالمشاريع تعاونية المعلمين الرسميين الاستهلاكية، صندوق المعلم، لمدرسي المدارس الرسمية، الملاك الخاص لمعلمي المرحلة المتوسطة، الضمان الصحي للطلاب، المنح الوطنية، وعشرات غيرها.
بعض هذه الانجازات التي يقولون انها تحقق الاهداف التربوية، بعض هذه الانجازات، كانت لا لتحقيقها، ولكن لتطليعها من نوع زيادة عدد الثانويات، على أن المدراس المهنية هي التي يجب أن تزاد، ومن نوع انشاء مركز البحوث، على ان كان يجب أن يلجأ الى ما هو أوسع بكثير في مجلس البحوث، من أجل التخطيط ومن أجل التصميم وفي مقطع غريب بحد ذاته يقول الجواب، ان تنفيذ هذه السياسة أي السياسة التربوية التي هي اسم لغير مسمى، ان هذه السياسة، ان تنفيذ هذه السياسة يتطلب دراسات موضوعية من قبل اخصائيين «يقال اختصاصيين» لجميع المرافق في البلاد لاسيما القطاعات التجارية، والصناعية والزراعية، ويتعين على الحكومة والحالة هذه، ايجاد أو تقوية الاجهزة الادارية في وزارة التربية، لتصبح متطورة متكاملة قادرة على القيام بالمهمة.
هذا التخطيط الفوقي يا دولة الرئيس، الذي يأتي من الادارة والذي يسميه العلماء بالتخطيط «الـ Autoritaire هذا التخطيط اثبت فشله، ما من تخطيط بعد اليوم، الا التخطيط الذي يأتي بمشاركة جميع عناصر الامة الحية في الموضوع الذي لأجله نخطط.
وكان بودي أن أعيد قراءة ما نقل عن لسان فخامة الرئيس فرنجية في هذا الموضوع، ولكن لن أعيد قراءته لأنه ما زال ماثلاً في عقولكم.
جواب الحكومة، أنا شخصياً لن يقنعني، والموقف الذي اقفه هو الموقف الذي سيقرره حزبي في نتيجة هذه المناقشة.
وفي الختام أذكر أنني قرأت مرة (لغوستاف فلوبير) الروائي الشهير قولاً على لسان أحد أبطاله موجهاً الى شخصية كبرى في احدى روايته:
يقول فيها:
كل جهدك الفكري يا هذا، قائم على الارتجاف من المستقبل.
تخيل غير الارتجاف.
ويا دولة الرئيس، إذا كنت بدأت أن ترتجف أمام مستقبل لبنان التربوي فتلك نصف الطريق.
ـ تصفيق ـ   البير مخيبر:
دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام، أبدأ من حيث انتهى الزميل الاستاذ ادوار حنين فأقول:
هل ترتجف من مستقبل التربية في لبنان؟
ولا أعلم لماذا ترك وزارة التربية.
هل لأنه ارتجف؟
أم لأنه لم يتمكن، لا من أن يقبل ولا من أن ينصب.
وأنا أعتقد أنه كان بإمكانه أن يكمل أو أن ينصب.
سيدي، محاولة متواضعة، جوابي للاستاذ ادوار حنين، هذه المحاولة البسيطة التي حاولت في نظرتي لوزارة التربية، وفي نظرتي للانسان، أن أرسل لزميلي الاستاذ ادوار حنين شيئاً، مما استجوب لي، قراءات عن الاونيسكو، وعن التخطيط، وعن التربية.
ويمكن أن يكون الاونيسكو هو الذي أوحى لي، وكتب لي هذه الاسطر كما يقول.
اني أقول شيئاً آخر، لو تركت الحرية لي، لأقول ما أريد أن أقوله.
أنا سأقنع الاستاذ ادوار حنين، ان ما جاء في كلمتي، وما جاء في اجوبتي على سؤاله واستجوابه، هو ما تمكنت من استخراجه من التشويش الذي نقع فيه في وزارة التربية، حاولت أن أضع حداً للتشويش، أولا في التفسير، ثانيا في النظرة الشاملة للإنسان، وبنوع خاص الانسان اللبناني.
وحاولت في الوقت نفسه أن أجمع المعلومات لكي آتي الى هذا المجلس بكتاب بسيط لا يطلب الجدل الكثير والتقيت الطريق التي يقول عنها الاستاذ حنين لا أثر لها، لا الطريق ولا الوسائل، مع أنه قرأ في جوابي الوسائل والطريق.
جواب الاستاذ حنين جوابان، جواب في الصحف وجواب في هذا المجلس.
التبسيط في التفكير فيما يختص في التربية.
هو أن الشعر الذي نحب، والادب الذي يتكاثر عند المواطنين، والعلوم التطبيقية التي تنقص يوماً عن يوم، نظرتي كانت لاحياء هذه العلوم التي تثمر في النهاية بالنسبة للمواطن اللبناني.
أخذ علي الاستاذ ادوار حنين أني خلقت انسانين، انسانا يدرس الانسانيات وانسانا آخر تقنياً.
كاد في رده أن يوافق على ما جاء في جوابي عليه.
لماذا وجدت طريقين في التربية، الطريق الاول هو أن يتصرف الانسان، ونحن في نظام حر اقتصادي، وفي نظام تفكيري حر ودراساتنا حرة، وتفكيرنا حر نحن نرفض أن نقولب الانسان اللبناني.
لهذا وجدت الحكومة في نظرتها الشاملة للإنسان اللبناني وفي مستقبله أن تكون الدراسات الانسانية حرة طليقة، تأتينا بالشعراء، تأتينا بالكتاب، تأتينا بالمفكرين، تأتينا بالفلاسفة، هذا شيء معقول.
وطريق آخر هو نوع من التوجيه حسب امكانيات الانسان بالنسبة الى القطاعات التجارية والاقتصادية والزراعية في هذا البلد لماذا؟
لاننا في عصر هو عصر التقنية، هو عصر العلم، ولكي لا أقول إن لبنان في برنامجه التربوي، لا يمكن له أن يتغاضى عن فئات كثيرة من شبابنا تتوجه مثلاً نحو الادب، وإذا بسوق الادب مكتظ مختنق بالادباء.
وجدنا، يا زميلي الكريم، أن نضع في هذا السبيل مخططاً، هذا المخطط طريق انسانية حرة طليقة، لأنه لا يمكن لأي تخطيط في العالم أن يجعل من التفكير وهو نتيجة للعقل والنفس والاخلاق والشعور والاحساس، هذا تركناه في سبيله حرا طليقا يخلق الانسان الفيلسوف والمفكر.
ومن جهة ثانية، فكرنا اقتصادياً، فقلنا يجب أن نهيىء هؤلاء الشباب كما طلبت أنت في النهاية، أن نهيىء هؤلاء الشبان للمدارس التقنية، الى التخصص في الفيزياء، في الرياضيات، في العلوم الحياتية، حيث يصبح مستوانا العلمي مستوى البلدان النامية ولا أقول المتقدمة، لأننا قد تجاوزنا هذه المرحلة، مرحلة التخلف وأصبحنا في مرحلة انماء، ولا يمكن لهذا الانماء الاقتصادي بسد حاجة المواطن إلا أن يكون مخططاً بالنسبة لاحتياجات الاسواق الزراعية والاقتصادية والتجارية.
من هنا، ننطلق الى هذا التخطيط، التخطيط الذي اتخذنا قاعدة له، الجماعات العالمية ليس فقط المواطن اللبناني على اختلاف طبقاته ومجتمعاته، بل أخذنا خبرة ودراسات الاونيسكو الذي تجاوزت مؤلفاته الالاف، هؤلاء هم هذا المجلس التفكيري الذي شاء الاستاذ ادوار حنين أن يستشير في فتح هذه الورشة الكبيرة لأجل السير في طريق التربية الحقيقية.
أخذ علينا في القسم الاول من جوابنا عليه أننا لم نكن جديين في ردنا هذا.
أقول في هذا الصدد، أن الجدية والمسؤولية هما الركيزتان اللتان كانتا أساساً للتفكير التربوي هذا.
أريد أن أقول من حيث خلق الانسان والمواطن في لبنان، إن الانسان اليوم لم يعد كما كان، فالانسان اليوم هو متعدد الاحجام في احتياجاته، في تفكيره، في انتسابه للمجتمعات المختلفة.
دولة الرئيس، لو أخذنا ما كتبته في هذا الجواب عن الوسائل التي يجب أن تتبعها وزارة التربية في سبيل تحقيق هذه المخططات التي تبرز اقتصاد الادارة لكي تتمكن من تنفيذ هذا البرنامج، أريد أن أقرأ مقطعاً:
«وعلى عاتق هذه الادارة المتطورة يتوقف مستقبل لبنان العلمي والثقافي، واستطراداً الانتاجي، ويجب أن يكون أبرز صفات هذه الادارة التكيف الوظيفي بالتحرك والتطور والتي بإمكانها أن تجنبنا الطفرات الطلابية الناجمة عن اختناق التعليم والمال في أسواق العلم».
من هنا، يا سيدي، أرى أن هذه المبادىء هي واضحة تماماً وأن الوسائل والطريق رسمتها الحكومة في هذه الفقرات القليلة جداً، ولكن التي هي مبسطة، لحد أنها يمكن أن تكون الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الاهداف التي نتمناها جميعاً لهذا البلد.
أما بما يختص بالشق الآخر من السؤال فأنا قلت:
ان ما جاء على لسان الوزير السابق في برنامجه هو موجود في الوزارة، وهذا ليس عملاً شخصياً، انما هنالك ارشيف وهنالك سجلات اخذتها من سجلات الوزارة.
اما ان تتهمني بأن الضمان الصحي والتعاونيات.
الخ.
فانها هذه غير مكملة للشق الأول، فأنا معك، أنا أتمسك بالشق الاول.
انما الشق الآخر هو جواب على سؤالك يا حضرة المستجوب عندما تقول:
وهل تعتبر الحكومة أن مناهج العمل الذي قرره هو سياسة تربوية جديدة؟
.
اذاً، أنا لم أفتر عليك، ولكن احتراماً مني لسؤالك أجبت عليه.
ان أجوبتي بالنسبة للشق الآخر حول سؤالك الثاني، هو ما جاء حسب سجلات وزارة التربية بعيداً عن كل نزعة شخصية، وهي، كما يجب أن تعتبر أنت تسجيلات في وزارة التربية الوطنية، لا أكثر ولا أقل.
وأنا معك، وأنا لا أرى أن في هذا الظرف بالذات، هذه الأمور من تعاونيات وغير تعاونيات هي ليست بالامر الاساسي ولا بالدستور الذي يجب أن يوضع نهائياً لوزارة التربية، ولكن هذا جواباً على ما تفضلت وسألت عنه.
وفي النهاية أتمنى في محاولتي هذه المتواضعة عن التربية الوطنية أن أكون قد تمكنت من وضع حجر ضئيل في أساس وزارة التربية الوطنية.
الرئيس:
الكلمة لحضرة الزميل دولة الرئيس رشيد كرامي.
رشيد كرامي:
دولة الرئيس، يبدو أن المناقشة الى الآن دارت حول استجواب الزميل الاستاذ ادوار حنين.
فهناك أصول للاستجوابات، هل الرئاسة تنوي السير بها، بمعنى أننا سنطرح صوابية جواب الحكومة واستجواب المستجوب ليتمكن المجلس من أن يدلي برأيه في السياسة التربوية وفي كل ما استمعنا اليه، لأننا في الواقع أمام موضوع مهم جداً، يجب على المجلس أن يشارك ببحثه، لأن جواب الوزير يستحق بالفعل أن نبحث به من أجل أن نصل إلى جوهره.
الرئيس:
حضرة الزميل رشيد بك الجلسة مخصصة للمناقشة بصورة عامة.
اذا فكل موضوع يمكن أن يثار ويمكن أن يناقش في هذه الجلسة، هذا الاستجواب المتعلق بوزارة التربية، وإذا كان هناك ثمة من استجواب آخر أو الاسئلة المقدمة يمكن لأصحابها اثارتها في هذه الجلسة، ولكن حسب الأصول المتبعة في الاستجواب، لا يمكن أن نتمشى حسب الأصول، لأن المناقشة مفتوحة بصورة عامة.
الذي نوقش الآن هو موضوع السياسة التربوية، لم يناقش الاستجواب حسب الأصول المتبعة لأنه في حالة مناقشة عامة، ويمكن في المستقبل اذا أصر الاستاذ ادوار حنين على اثارة استجوابه وتخصيص جلسة يطرح فيها الثقة على استجوابه، يمكن ذلك أن يحصل.
ولكن في الجلسة المخصصة للاستجوابات والاسئلة، أي أن يكون الموضوع محصوراً رشيد كرامي:
هذا اجتهاد.
الرئيس:
عندما ارسلنا دعوة المجلس قلنا:
لمناقشة سياسة الحكومة بصورة عامة فكيف اجتهاد؟
ويمكن أن تكون لك بذلك مصلحة.
الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب الكريم بطرس حرب.
بطرس حرب:
كنت قد تقدمت باستجواب الحكومة حول السياسة العامة، وورد في جواب دولة رئيس مجلس الوزراء غمز الى أن هناك تشويشاً واخلالاً في الرأي العام.
ولم يرد أي جواب على استجوابي فيكون أمر من ثلاثة:
أما ان الحكومة تعتبر ما ورد في استجوابي صحيحاً، واما أنها ليست جاهزة حتى الآن لرد الجواب على استجوابي عند ذلك اقترح ارجاء الجلسة لكي تجهز الحكومة، فتجيب على استجوابي هذا.
واطلب الايضاح قبل طلب الكلام.
الرئيس:
حضرة الزميل، لا أعلم ماذا ستجيب الحكومة، ولكن أقول لك سواء أكانت الحكومة تعتبر كلامك تشويشاً في الاستجواب، أم كلاماً صحيحاً، فالرئاسة تصر على أن ترسل الحكومة الرد على الاستجواب، وحتى اليوم لم تنته المهلة المحددة في النظام الداخلي العشرة أيام.
والكلمة لدولة رئيس مجلس الوزراء.
رئيس مجلس الوزراء:
حضرة الزميل ربما لم أكن بحاجة إلى ما سأدلي به، لأن الرئاسة أكفتني مؤونة الجواب:
ولكن لا بد من أن يكون للحكومة موقف وهو في هذا الصدد، متفق مع رأي الرئاسة الكريمة، نحن طلبنا هذه الجلسة لنطلب الى المجلس الكريم ثقته على كل شيء أما الاستجواب والاستجوابات، والسؤال، والسؤالات وكل ما ورد ويرد أو سيرد، فالامر مفتوح بشكل مطلق للجميع.
بطرس حرب:
نريد أن نعرف موقف الحكومة منه، حتى نعرف كيف نجاوب، ونحن لم نأت الى هنا لكي ندلي برأينا فرأينا معروف وقد أدلينا به يا سيدي بدي انا أتناول شرحه، أنا أشرحه اذا الحكومة ما ردت عليه، وعندما ترد عليه، فأنا مستعد لشرحه، لكن أفضل حتى يكون نقاشنا، والمناقشة العامة على مستوى المسؤولية التي نرغبها، أن تجيب الحكومة على استجوابي، وعلى ضوء جوابها نجيب.
أما إذا تمسكت الحكومة بعدم الجواب، فأنا جاهز لشرح استجوابي غير اننا نريد أن نعرف رد الحكومة في الأول.
رئيس الحكومة:
أنا حاضر لأسمع كل شيء وأجيب على كل شيء.
بطرس حرب:
دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام، يقوم النظام في لبنان على أساس ديمقراطي برلماني مصدر السلطة فيه الشعب الدستور.
ومجلس الشعب، أي مجلس النواب واناط الدسور اللبناني في المجلس النيابي بحق الرقابة، على أعمال الحكومة، واعطاه حق استجواب الحكومة ليطرح بها الثقة.
فأما أن يمددها لها، واما أن يحجبها عنها وفي حال حجب الثقة تنصرف الحكومة، ويؤتى بحكومة أخرى.
ونحن ككتلة برلمانية، عندما ألفت هذه الحكومة، وبالرغم من أننا لم نمثل فيها وبالرغم من اننا طالبنا بأن نمثل فيها ليس سعيا للجاه، بل تحملاً للمسؤولية ومشاركة بها، وبالرغم من أن هذا الأمر لم يرد، لم نتوقف عنده اطلاقاً، بل منحنا الحكومة ثقتنا، لكن هذه الثقة كانت مشروطة لتنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري، وتعهدات والتزامات، ووعود وبرامج وتخطيط، وبعدما استمعنا إلى هذا البيان منحنا الثقة وثقتنا مشروطة بتنفيذ ما ورد في هذا البيان ولقد لفتنا الحكومة آنذاك الى مواقف عديدة في البيان الوزاري.
فطالبناها أول الأمر بالاهتمام في الادارة التي اعتبرناها فاسدة، وما زلنا نعتبرها، والرشوة المتفشية في صفوف الموظفين والسعي الى خلق اللبناني الصالح الذي يسعى بدوره الى خلق نظام صالح.
ولفتنا الحكومة انذاك أيضاً الى أن الشعب قد شبع بيانات وزارية تلقى للمناسبات، ولكي تحظى الحكومة على سبيل رفع العتب تجاه الرأي العام على ثقة المجلس النيابي، وشددنا على وجوب تنفيذ ما ورد في هذا البيان ولا أذيع سرا اذا ما قلت اننا لم نكن ننتظر العجائب من هذه الحكومة انما كنا على الأقل ننتظر ان تعمتد هذه الحكومة الى تسيير الاعمال على الاقل بصورة طبيعية وان تتقيد نسبياً ببيانها الوزاري.
وقبل الخوض في أساس الاستجواب، الذي ارتأت الحكومة ان أوضحه وقبل الاجابة عليه لا بد لي أن أوضح قضية اعتبرها من الاهمية بمكان، وهي ان معارضتنا ليست تشويشاً، ليست اقلاقاً للرأي العام، بل معارضة بناءة ايجابية نسعى من خلالها الى تطوير النظام في لبنان، والى تطوير اللبنانيين والى ازدهار ومنعة لبنان.
نسعى الى بناء مستقبل أفضل، نسعى الى ازالة القلق من نفوس الرأي العام.
نحن لم نسمح اطلاقاً الى التشويش، نحن لا نسعى الى كسب مصالح خاصة من خلال معارضتنا، نحن وجدنا واقتنعنا واعتبرنا أنه أصبح من واجبنا أن نعارض، لأن معارضتنا قد تعيد الحكومة الى خطها القويم، وقد تعيد البلاد الى حالة الازدهار والبحبوحة، التي وعد الشعب نفسه بها.
نحن لا نعارض شخصاً معيناً فمعارضتنا ليست شخصية اطلاقاً.
بل على العكس هي مبدئية، نابعة عن قناعة، لأن موقفنا يفرضه علينا الواجب فمعارضتنا ليست موجهة ضد دولة رئيس مجلس الوزراء الذي نكن له كل احترام وتقدير شخصي، ولنا في الحكومة كما تعلمون أكثر من صديق وزميل، كنا نأمل الا نضطر الى الوقوف اليوم في هذا المجلس النيابي مطالبين بحجب الثقة عن الحكومة.
فمعارضتنا مرآة لرأي الشعب نستصرخ بواسطتها ضمائر القيمين لكي يشعروا بالآم شعب، وبجوع شعب، وبقلق شعب، ولسنا من الساعين اطلاقاً للتشويش وللمعارضة الشخصية بل نترفع عنها، ونضع أنفسنا في مستوى المسؤولية الحقة.
أيها السادة منحنا الحكومة ثقتنا كما سبق وقلت، وكانت مشروطة، ومنحنا ثقتنا اعتقادا منا بأن ما ورد في البيان الوزاري من شعارات تقدمية ايجابية بناءة، وعدالة اجتماعية وتكافؤ فرص، وتخطيط لمستقبل أفضل، لم تكن مجرد شعارات، بل كانت التزاماً من الحكومة تلتزم بتنفيذها بكاملها.
ومضت الأيام وطالت الايام، ونحن ما زلنا بانتظار تحقيق ما وعدت الحكومة.
ما زلنا ننتظر على الاقل أن تسير الحكومة الادارات والدولة بشكل روتيني طبيعي، ولكن ومع الاسف نجد أنه حتى الآن لم تبدر أي بادرة خير تبشر بأن هذه الحكومة قادرة أو صالحة للقيام بما يترتب عليها من مسؤوليات غير اسلوبها في الحكم كما ورد في الاستجواب بالارتجالية ولقد استعملت اساليب مر عليها الزمن، ولم تعد صالحة اطلاقاً لمجابهة المشاكل المصيرية التي تهدد مستقبل لبنان ولمجابهة المشكلات الآتية التي تعصف بمقدرات هذا البلد.
وعندما لاحظنا أيضاً، أن الإدارة زاد فيها الفساد، وتفشت فيها الرشوة بشكل متزايد لا يطاق أطلقنا الشعلة الأولى، وأطلقها النائب طوني فرنجية فهاجم الادارة والفساد، وطالب بأن تعتمد الحكومة الى معالجة الوضع، فكان لندائنا السمع، والاذن المرهفة، والضمير الحي، وكان فخامته هو الذي دعا الحكومة الى مجمع بعبدا عله يستطيع اصلاح ما يمكن اصلاحه.
ـ وهنا حصل تشويش من بعض السادة النواب ـ بطرس حرب متابعاً:
بعد ما وصلنا يا أبونا سمعان، واصلين، ولو نحن تلاميذك.
كرامي:
طريق الاخرة طويلة.
بطرس حرب:
وبالرغم، من أن مجمع بعبدا قد صدر عنه بعض المقررات الجدية التي رحبنا بها، ورحب بها الرأي العام، تقدمنا باستجوابها لايماننا، بأن الحكومة الحالية غير قادرة على تنفيذ هذه المقررات وسأصل إلى الاثباتات على عدم قدرتها.
وانني أبدأ بادىء ذي بدء بالانتقادات التي اعتبرها بكل تواضع بناءة لسياسة الحكومة مبتدئاً في الاساس، بقيام السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعلاقتهما فيما بينهما.
من المتفق عليه عرفا وقانونا ودستورا، أو بالاحرى من البديهيات، أن المجلس النيابي هو مصدر السلطات، وأن له، وفقا للدستور، سلطة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وسلطة توجيه هذه الاعمال، ومن أولى البديهيات، ان المجلس هو سيد نفسه.
تقدمنا أيها الزملاء باستجواب، وما كاد يصل الى صفحات الجرائد، حتى تعالت صرخة الحكومة، وأرادت تحويل جلسة جدول أعمال قوانين عامة ملحة مهمة، تتعلق بكرامات الناس وبأموال الناس، ومصائر الناس، ارادات تحويل هذه الجلسة الى جلسة مناقشة عامة تحت ستار انه لا يجوز ان يبقى الرأي العام عائشاً في جو القلق الذي يعيش فيه وانه لا بد من توضيح بعض الامور.
ونشكر، دولة رئيس مجلس النواب على الموقف المشرف الذي وقفه، فرفض تحويل الجلسات ولكن بكل أسف، فقدنا جلستين، وطارت المشاريع.
واسجل خوفي كما سجل خوفه، دولة الرئيس كرامي، من أن تصدر هذه القوانين بمراسيم.
فنحن نعتبر أن الطريقة التي تعتمدها الحكومة في علاقتها مع السلطة التشريعية، فيها تحد، وفيها عرقلة لأعمال السلطة التشريعية، وهذا أمر لا يمكن أن نرضى به.
وكنت أتمنى لو أن الحكومة جاءت الى هذا المجلس، وبين يديها جواب على الاستجواب الذي تقدمنا به، بدلاً من أن تثير الرأي العام في الخارج، وتقول انها جاهزة واتمنى أن تكون فعلاً جاهزة، وتأتي الى هذا المجلس مجهزة جاهزة للرد على هذا الاستجواب.
انما الخطورة ليست فيما قلت، بل تتعداها انا عضو في لجنة الدفاع النيابية، وقد قدر للجنة الدفاع أن تلعب دوراً بالنسبة للأحداث، ومرت صفقة الكروتال وغيرها من الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وكانت مدار بحث، وكانت السياسة الدفاعية مدار بحث أول، الى أن ألغيت صفقة الكروتال، ولن أتوقف عندها فأنا ملزم بسر المذاكرة، بصفتي عضوا في لجنة التحقيق البرلمانية.
وبعد ذلك ألغيت الصفقة وجاءت الحكومة الى المجلس تقول، انها ستعرض على المجلس الاسباب الحقيقية التي دعت الى الغاء الصفقة وستبرز مستندات تبين أن موقفها كان سليماً، باعتبار أن سلاح الكروتال المذكور ليس صالحا للأراضي اللبنانية.
وبالواقع في جلسة لجنة الدفاع أخذ بعض أعضاء اللجنة بالحيلة، اذ وضعوا ثقتهم بأقوال المسؤولين اذ قالوا لهم، ان لديهم مستنداً في وزارة الدفاع يبين ويثبت بأن سلاح الكروتال ليس صالحاً للأراضي اللبنانية الجبلية، وانه باستطاعة لجنة الدفاع أن تطلع على هذا المستند هناك وان الحكومة اللبنانية تعهدت بعدم اخراج المستند من وزارة الدفاع، فتوجه رئيس لجنة الدفاع بعد أن اصدر قراراً هو واللجنة بتأييد موقف الحكومة المشروط على اظهار المستند المذكور، وذهب رئيس لجنة الدفاع الى وزارة الدفاع، وطلب المستند، ففوجىء بأن المستند موجود لدى المحقق العدلي الاستاذ نجيم.
لم تقم ثائرته، فتوجه الى قصر العدل.
وهناك طلب من الاستاذ نجيم أن يبرز المستند، فتبين له ان لا وجود للمستند وتبين للجنة الدفاع أن لا وجود للمستند في ملف المحقق العدلي.
ورئيس لجنة الدفاع شاهد حي علي ما أقول.
وتبين ان لجنة الدفاع كانت ضحية، ضحية لامر اترفع عن تسميته واترك الامر لكم.
هذا مع العلم أن رئيس لجنة الدفاع تولى توضيح هذه القضية بالذات.
وهناك قضية ثالثة أود أن أوضحها وهي أن تصرف الحكومة اللبنانية في الآونة الأخيرة جعل من لبنان مهزلة، تجاه الدول وتجاه العلاقات التجارية في العالم، فجاءت الحكومة الى المجلس النيابي، في فترة كنا ندرس فيها قضية تسوية صفقة الكروتال، الغاء الصفقة.
وأدلى دولة رئيس الحكومة ومعالي وزير الخارجية ببيانين يوضحان فيهما، ان موقف الحكومة اللبنانية هو موقف قانوني قوي لا غبار عليه، وأنها ستلجأ، ووكلت المحامين ويؤيدني بذلك معالي وزير الدفاع، وكلت المحامين بعد أن وجه معاليه الانذار وانها ستربح الدعوة، ستلجأ الى القضاء ولكن كما تعلمون في القضاء مفاجآت فتسعى الحكومة للقيام بتسوية لعدم الاصطدام بمفاجآت.
رئيس المجلس:
كل ما ليس له علاقة بسرية التحقيق الذي يجري في لجنة التحقيق يمكن لأي نائب أن يبدي رأيه فيه.
هذه القضايا التي أثارها ليس لها أية علاقة بملفات التحقيق، هذه أمور حصلت هنا في المجلس.
يرجى المتابعة.
نأتي الى مسائل الاستقالات المتكررة، أنا لا أتزلف لأحد ولا تربطني بالزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين أية علاقة غير علاقة الاحترام.
ولكن من خلال الاستجواب الذي قدمه الاستاذ ادوار حنين، ومن خلال الرد الذي تفضلت به الحكومة نجد أن الرد لا يتناسب مع الاستجواب الذي قدمه الاستاذ حنين، وانني اعتقد أن الاستاذ حنين قد استقال من هذه الوزارة لأنه أراد أن يحقق شيئاً فلم يتمكن أو أنهم لم يمكنوه.
وهذه مأساة! نأتي الى مشكلة الغلاء والضرائب والبطالة، نجد أن الغلاء يرتفع في كل يوم.
مثلاً، أوقية اللحم بـ 170 قرشاً.
كيلو العدس بـ 100 وهناك فواتير كثيرة على الحاجيات التي يحتاجها شعبنا.
نحن نعرف أن شعبنا يعاني من البطالة، الكثير من أبناء شعبنا لا يجدون عملاً هنا والكثيرون منهم يعملون مياومين بخمس ليرات أو سبع ليرات وست ليرات في اليوم.
فبالنسبة للذي يأخذ العشر ليرات ويشتغل 24 يوماً في الشهر فعمله يدر عليه في الشهر 240 ل.
ل.
فهل يمكن لأحد أن يحسب لهكذا انسان له أربعة أو خمسة أولاد كيف يدخلهم المدارس ويطعمهم ويلبسهم ويدفع اجار السكن! فكيف يمكنه من العيش بـ 240 ليرة؟
انا لست نائباً مصرياً ولا سورياً ولكنني أقول انني أتمنى أن يكون مستوى العامل في لبنان بمستوى العامل في مصر.
فبالنسبة للغلاء، نجد أن موجة الغلاء تزداد، كيف نعالج هذه المشكلة؟
عن طريق زيادة الاجور بنسبة 5 بالمئة هذا شيء لا يمكن لأن بزيادة الأجور ولا يوجد قطاعات انتاجية ولا زيادة في الانتاج فسيضطر الى زيادة الاسعار وبعد زيادة الاسعار نزيد الأجور ثم نزيد الأجور ونبقى في هذه الحلقة المفرغة.
يجب أن نوظف الأموال في لبنان في مشروعات لتحسين الزراعة والصناعة ولقد قال الأب لوبري ما معناه:
«وكان يخاطب المسؤولين» انكم إذا لم تزيدوا الاهتمام في المشروعات الزراعية والصناعية، فإنكم في القريب العاجل سوف تصلون الى المأساة هذا ما قاله الأب لوبري.
فهل تحركت أية حكومة منذ جاء الاب لوبري حتى اليوم من أجل حل هذه المشكلة التي يعاني منها شعبنا؟
أبدا.
بالنسبة للمياه، لبنان بلد الينابيع والانهار، والحمد لله انها منة الله علينا، هبة الله لنا ولا فضل للحكومة فيها.
ولكننا مع ذلك نعاني من انقطاع المياه بشكل مستمر.
المواطن في بيروت الذي يحصل على 300 ليرة في الشهر، اذا كان يريد أن يشتري زجاجة صحة من المياه النقية فيتوجب عليه دفع 65 قرشاً ثمن ليتر المياه.
ليتر ونصف البنزين يأتينا من آخر المعمورة بـ 52.
50 ق.
ل.
وليتر ونصف المياه هنا في لبنان بـ 65 ق.
ل.
! لماذا تنقطع المياه؟
الحكومة والمسؤولون يقولون:
ان انقطاع المياه يعود الى الشح في هطول الامطار في السنوات الماضية، ولكن اذا عدنا الى معدل سقوط الامطار في لبنان في السنوات الثلاث الماضية نجد أن معدل سقوط الامطار في هذه السنوات يفوق معدل سقوط الامطار في العشرين سنة الماضية.
اذا لا شح.
في الحقل التربوي، الفوضى هي سيدة الموقف.
نحن لن نكون طموحين الى الحد الذي بلغه الزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين في مطالبته سنكون متواضعين، ذلك لأن امكانات وزارة التربية الوطنية الحالية محدودة ولكن ما نطلبه هو:
1 ـ تأمين المدرسين لكل المدارس في مطلع العام الدراسي، لا أن تبقى بدون مدرسين فترة طويلة من العام الدراسي، كما يحصل كل عام.
2 ـ تأمين مدارس ثانوية في الاماكن التي تحتاج الى هذه المدارس خصوصاً في الخيام حاصبيا.
3 ـ معالجة قضية الكتب المدرسية في جميع مراحل التعليم وتحديد أسعارها خصوصاً في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
4 ـ تأمين البناء المدرسي اللائق.
5 ـ تطوير الجامعة اللبنانية لتضم جميع فروع التخصص خصوصاً التقنية منها.
في الجنوب مأساة يعيشها الشعب وان تخفيفها لا يتم باعادة بناء ما تهدم والتعويض عن الأضرار ومساعدة ذوي الضحايا فحسب، بل يتم ذلك بتأمين العيش الكريم لكل مواطن وتأمين أبسط الضرورات من مدرسة ومستوصف وطريق.
فالجنوبي يحتاج كل شيء حتى لقمة العيش.
في الجنوب نازحون بحاجة للمساعدة، لذلك نطلب فتح اعتمادات اضافية لمجلس الجنوب حتى يؤمن ذلك لأن اعتماداته قد نفذت.
وأما مشروع الليطاني فنطلب أن تحدد الحكومة الكريمة الوقت الذي ستباشر فيه بتنفيذ هذا المشروع وأن تضع جدولاً زمنياً لتنفيذ مراحله، ونطلب أن لا يبقى هذا المشروع تصريحات على ألسنة المسؤولين بل يصبح مياها دافقة وحياة، وخضرة، في روابي الجنوب ليكون ردا على الاعتداء الصهيوني الصارخ الدائم.
كما نطلب معالجة قضية مزارعي التبغ، وعدم إلغاء الرخص، واستلام المحاصيل لهذه السنة مهما بلغت، لأنها مصدر الرزق الوحيد للجنوبيين بعد أن سدت جميع المنافذ في وجوههم.
  أدوار حنين:
من مجمل هذا تبين لي أن الروايات تضاربت تضارباً قوياً.
فلجأ إلى زير الصحة.
فرأى أيضاً أن التضارب في الروايات لا يحمل على الاطمئنان إلى تدبير يستند إلى تقارير إدارية.
فأمر بتحقيق.
والتحقيق كان يجري اليوم في أثناء جلسة الصباح وهذا المحقق طبيب موظف في الصحة مشهور له بالكفاءة وبالضمير.
كل تدبير يتخذ في هذا الصدد قبل أن ينهي التحقيق وقبل أن يستمع للفرقاء المعنيين ومنهم حضرة الزميل عبد اللطيف بيضون والذي رافق هذه العملية.
كل تدبير يتخذ في هذا الخصوص قبل أن يكمل التحقيق طريقه هو تدبير خاطىء.
ولا بد من أن يقع بعد أن وقعت الخسارة بوفاة المريض، لا بد من أن تقع خسارة أيضاً في المعنويات، معنويات هذا المستشفى الذي يشهد الأطباء جميعاً على أنه أفضل مستشفى في لبنان، وعلى معنويات الأطباء القائمين في هذا المستشفى.
وهذا ما يدفع ثمنه المريض واللبنانيون جميعاً.
  ادوار حنين ـ دولة الرئيس، ويسائل الزملاء الجدد بعضهم بعضاً:
كيف وقد توالى علينا نحن الاقدمين، عشرتان من السنين، أو ما يقاربهما، كيف لم تزل أنفسنا حمية القول في موضوع دار عليه الكلام عشرتين من المرات على الأقل.
الموازنة هذه الموازنة التي تجيء كل عام في مثل هذه الأيام، فتغسل وتمشط ثم تروح لتجيء في العام التالي كأنها لم تغسل ولم تمشط.
من حقنا نحن أن نسأل:
هل من يسمع عندما نناقش الموازنة.
هل من يقيم وزناً لما يقال.
هل يعطى له مكانه من الاهمية.
وهل يفعل؟
نجزم.
أن لا.
هل أنهم لا يسمعون؟
بل يسمعون.
هل لأن الذين يسمعون لا يفهمون ما يسمعون؟
بل يفهمون.
هل لأنهم لا يقيمون له وزناً؟
بل يقيمون ولماذا، اذاً، لا يفعل؟
يقولون:
لأن طابخ الموازنة هذا العام هو غير الذي يطبخها في العام المقبل فاللاحق لا يستفيد من خبرة السابق.
قلنا:
بل هناك العنصر الدائم وهو الادارة التي هي من وراء كل موازنة.
هي هذه الادارة هي التي تعد، تطبخ، تولم وتستمع الى أقوالنا.
فلماذا، اذا تظل المخلوطة مخلوطة فلا تتبدل.
انه عجز الادارة بالذات.
هذه الادارة التي لم تلحق، هنا، كما في كل مكان آخر، بسرعة العصر.
عصرنا، ايها السادة الزملاء مشى، في ما تصرم من القرن العشرين، شوطاً لم تستطع العصور الخالية، كلها منذ يوم الخليقة الأول حتى أوائل هذا القرن، أن تمشي بمقداره.
الانسانية حتى السنة 1900 اجتازت نصف طريق التقدم والنصف الآخر اجتازته الانسانية من السنة 1900 حتى يومنا هذا.
هكذا يقول العلماء المستقبليون.
فكان طبيعياً أن تظل الادارة متخلفة عن اللحاق بالعصر.
وكان طبيعياً أن تجيء طبختها كالطبخ الذي يولم لنا:
رديء لا يؤكل.
فاما ان تبدلوا الادارة من الرأس الى العقب، كلها بدون استثناء.
واما ان تسارعوا الى تطعيمها بالعناصر الفنية المتطورة التي هي على خطى هذا العصر.
والا بقينا نلعب لعبة العميان نضرب فلا نصيب، ونمشي فإذا نحن ندور على أعقابنا.
وما يصح على الادارة عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة المال، لأن المال هو العصب، عصب الحكم، وما يصح على ادارة المال عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة الموازنة لأن ادارة الموازنة هي التي تخطط، وهي التي تعين الانفاق، وهي التي تجعل الانجاز ممكناً.
وادارة الموازنة، فيما تجبي وتوزع تحقق أولاً تحقق عدالة وطنية وعدالة اجتماعية بدونها لا دولة، لا حكم، ولا حياة كريمة.
أيها السادة:
اجتنب أن أكرر وأعيد لكي لا أجلب الشفقة على نفسي.
فأذكر بالمتسولين على أبواب الجوامع والكنائس، على أبواب بيوتنا ولكن إذا عادوا فهل يمكن الا نعود لهم؟
النفقات الادارية والنفقات المنتجة جاء في الفذلكة، الصفحة 28:
«ترى الدولة ضرورة مراعاة الاسس التالية:
أولاً ـ ضغط النفقات الادارية الى الحد الممكن وبشكل صحيح.
» ننظر فنرى أنهم لم يضغطوا النفقات الادارية.
النفقات الادارية كانت في موازنة السنة 1972.
634.
799.
800 ليرة لبنانية فأصبحت في مشروع موازنة السنة 1973.
703.
881.
400 ليرة لبنانية أي بزيادة:
69.
081.
600 ليرة لبنانية وهي بنسبة 10.
88 بالمئة.
على أن نسبة الزيادات السنوية التي طرأت على موازنات 1968، 1969، 1970 كانت لا تتجاوز الـ 6 بالمئة في مطلق الأحوال.
والأدهى من ذلك، إن لجنة المال والموازنة قد زادت على النفقات الادارية هذا العام بحيث قفزت نسبة الزيادة من 10.
88 بالمئة (في مشروع الموازنة) إلى 11.
62 بالمئة في المشروع الذي بين أيديكم ووافقت الحكومة.
فتأملوا كم هي حريصة على ضرورة ما رأت وما أعلنت في فذلكتها.
وطبيعي انه عندما تزداد النفقات الادارية تنقص النفقات المنتجة فتنقص أعمال التجهيز والانشاء وتتعرقل الخطة الانمائية.
فالجزء الثالث من مشروع الموازنة هذا نقص عما كان عليه في السنة 1972.
6.
635.
000 ليرة لبنانية أي بنسبة 3.
13 بالمئة.
وعدنا بالزيادة فوقعنا في النقصان، فصار من واجبنا ان نسأل الحكومة:
كيف، وهذا شأنها، ستحقق لنا ما رأته صواباً في الفذلكة، وهو صواب عندما ستزيد النفقات المنتجة للحد من الهدر.
لتوفير نسبة اعلى من الموارد وتخصيصها لتنمية المرافق العامة الاساسية وطاقة البلاد الانتاجية، وبالتالي لتنمية الحياة الاجتماعية.
فاما أن الدولة عادت عن صوابية ما رأت وأعلنت.
واما أنها عادت عن رغبتها في الحد من الهدر، في تقوية من طاقة البلاد الانتاجية، وفي تنمية الحياة الاجتماعية فإن كانت الأولى فتلك مصيبة وان كان الثانية فالمصيبة أعظم.
وانه لغريب حقاً أن تكون الحكومة قد بنت موازنتها على مبادىء والا تكون قد ترجمت لهذه المبادىء بأرقام.
لقد أعلنت الحكومة في الفذلكة (الصفحة 27) انها تهدف الى تحقيق ثلاث غايات.
1 ـ تأمين نمو اقتصادي سريع.
2 ـ تأمين عدالة اجتماعية في توزيع الدخل والثروة بين الأفراد والمناطق.
3 ـ توفير الخدمات العامة الاقتصادية والاجتماعية.
وننظر في طول الموازنة وعرضها فلا نجد رقماً يهدف الى تحقيق هذه المبادىء.
الا اذا تكرم معالي وزير المال الصديق فدلنا الى ذلك.
سياسة القروض في الفذلكة (الصفحة 29).
تعتمد الحكومة سياسة الاقتراض (قروض من الداخل وقروض من الخارج) في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
معاذ الله أن نكون ضد سياسة القروض.
1 ـ ففي القروض نزيد طاقاتنا على التجهيز والانشاء.
2 ـ نختصر وقت الانجاز.
3 ـ ونشرك ابناءنا في دفع نفقات ما انجزناه لنا ولهم.
نحن مع سياسة القروض.
وسنتقدم، في يوم قريب، بمشروع مبني على الاقتراض.
ولكن، لكي تطمئن قلوبنا ولكي نعلم إلى أي حد نستطيع أن نتوغل في هذه السياسة.
ولكي نعرف طاقة الحكومة الباقية على الاقتراض في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
هل لمعالي وزير المالية أن يدلي ببيان مسؤول عن المبالغ المقترضة، الى الآن، من الداخل ومن الخارج، عن تواريخ استحقاقها، وعن قدرتنا على الايفاء في المواعيد المقررة وكيف؟
لنعرف إذا كان يبقى لنا هامش لاستقراض جديد.
هل لمعاليه أن يقول لنا على ما يبني تقديره، اليوم وغداً، لتحديد طاقة الدولة على الاقتراض:
أعلى نسبة مئوية من دخلنا القومي وهو مقدر بخمسة مليارات من الليرات اللبنانية.
1 ـ أم على نسبة مئوية من مجموع أرقام الموازنة وهو يتجاوز المليار الواحد بقليل ثم هل لمعاليه أن يقول لنا كيف سيوازن الموازنة في المستقبل ابقتراض جديد أم باحداث ضرائب جديدة.
يوم يعلم ذلك يعلم سواه.
سياسة القروض أو زيفانها.
وهو من صلب حق هذا المجلس.
التحسينات الفنية، التي ادخلت على جهاز وزارة المال.
جاء في الفذلكة:
الصفحتان 30، 31 «لقد باشرت وزارة المال بإعادة تنظيم مصلحة الواردات.
بتعيين الفنيين والاداريين اللازمين بحسب التنظيم الجديد.
باعداد موظفي مصلحة الواردات وتدريبهم على أسس علمية.
وجاء:
أنه تم حتى الآن تدريب حوالي أربعين من المراقبين بموجب دورات تدريبية في الخارج.
وان الوزارة فرغت، بمساعدة خبراء مؤسسة فورد من وضع دراسات علمية عن أوضاع تطبيق القوانين الضرائبية وأوضاع المراقبين عن تطبيق هذه القوانين.
وفرغت من وضع الدروس وبرامج التعليم في ضوء هذه الدراسات.
كما فرغت من اعداد المكان واعداد المدرسين للمباشرة بمعهد تدريب المراقبين.
وجاء:
ان الوزارة قد انجزت اعداد دليل لضريبة الدخل.
وان هناك دليلين آخرين قيد الاعداد:
دليل ضريبة الاملاك المبنية، وآخر يضم أحكام مجلس الشورى في حقل الضرائب.
نشكر وزارة المال، ووزيرها الصديق النابه.
ويسرنا أن نكون قد التقينا ووزارة المال على ضرورة تحسين الادارة لتصبح في مستوى مهامها واعبائها.
ولكن التدابير التي اتي على ذكرها في هذا الباب من الفذلكة والواردة اعلاه تقتصر على تحسين التحقق والتحصيل.
وهي، على ما هو ظاهر من تعدادها، تدابير بدائية، أولية بسيطة.
يجب أن نعمد فوراً، إلى تدابير تؤمن صحة توزيع الضرائب في ضوء سياسة اجتماعية متكاملة.
يجب أن نصل الى تمحيص الواردات لا الى طريقة تحصيلها فحسب.
وهنا اسأل معالي وزير المال:
هل لم يزل في وزارة المال موظفون يؤجرون خدماتهم للشركات وللمؤسسات التجارية والصناعية ليساعدوا أصحابها على التهرب من دفع الضرائب؟
ماذا ينفع تدريب مثل هؤلاء الموظفين.
ان ما يبنى على الباطل باطل وأسأل وزير المال:
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يحملون شهادة جامعية في العلوم المالية؟
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يتقنون الحقوق المالية، والتقنية المالية؟
وهل في وزارة المال موظف واحد، يحمل شهادة جامعية في المحاسبة العامة ولديه بالتالي، نظرة شاملة الى حسابات الموازنة وحسابات الخزينة؟
يا معالي الوزير؟
لا بد من عمل جذري يتجاوز البدائيات ويبنى على الصلاح، غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة على الأقل من المجازين في الحقوق، أرسلهم الى الجامعات في أوروبا وفي أميركا للتخصص في العلوم المالية.
غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة آخرين يحملون شهادات المحاسبة وأرسلهم الى جامعات أوروبا وأميركا ليتخصصوا في المحاسبة العامة للدولة، وداوم على ذلك كل عام الى أن تملأ فراغك فتنتظم وزارة المال.
تقدير الواردات وعلى ذكر التحسينات المزمع ادخالها على قسم الواردات، وعلى ذكر المؤمل من تدريب موظفيها وتأهيلها، ملاحظة تعرض ذاتها:
نلاحظ أن هناك تشاؤماً في تقدير واردات مشروع الموازنة للسنة 1973.
يبدو لنا أن المسؤولين عن تقدير الواردات لم يأخذوا بعين الاعتبار الازدهار الاقتصادي الذي شهده النصف الثاني من العام 1972 وما يترتب أن يكون عليه في العام 1973.
أو غاب عن بالهم أن الازدهار الاقتصادي ينعكس بصورة تلقائية على واردات الموازنة.
اضرب مثلاً:
ضريبة الأملاك المبنية قدرت في هذا المشروع بـ 65 مليون ليرة لبنانية في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية في العام 1971 بلغت 56 مليون و300 ألف ليرة لبنانية ومعلوم ان الزيادة السنوية لا تقل عن 10 بالمئة.
فكان يجب أن تكون ضريبة الاملاك المبنية 68 مليون ليرة لبنانية على الأقل.
مثلاً آخر:
ضريبة الدخل قدرت في مشروع الموازنة هذا بـ 90 مليون ليرة لبنانية في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية بلغت في العام 1971 الـ 82 مليوناً.
فكان يجب ألا تقل ضريبة الدخل في السنة 1973 عن 100 مليون ليرة لبنانية وللمناسبة:
وعلى ذكر ضريبة الدخل، هذه الضريبة اما أن تبقى على ما في الرأس الرسمي ورأينا.
وإما أن تزول على ما في رأي الاستاذ شادر، ففي حال بقائها يجب أن ترتفع أرقامها من المائة مليون الى الثلاثمائة مليون وليس هذا بكثير، ويكفي لذلك.
1 ـ ان نخفض الشطر الاقصى من 750 ألف ليرة لبنانية الى 300 الف.
2 ـ ان نرفع الحد الأقصى للضريبة من 42 الى 60 بالمئة.
3 ـ ان نعمد الى الضريبة المقطوعة على صغار التجار.
اللبناني لا يحب مسك الدفاتر ولا يحب وجوه الجباة، فيرتفع دخل هذا البند من عشرين مليوناً الى المائة مليون.
4 ـ ثم أن نحكم التحقق والتحصيل (طهروا الجباية من الموظف الخائن).
وكان من الممكن تعداد هذه الامثلة فنعرفها من:
رسوم التسجيل.
رسوم الطوابع.
رسوم المواد الملتهبة.
رسوم الجمارك.
وغيرها، ولا بد، هنا، من التوقف عند رسوم التبغ والتنباك:
قدرت رسوم التبغ والتنباك في السنة 1967 بـ 32 مليون ليرة لبنانية فأعطت سنة ذاك، 33 مليوناً.
التخفيض الذي تناول هذه الرسوم أدى الى خفض دخلها الى 15 مليون ليرة لبنانية وكان توقع المسؤولين عن وزارة المال أن خفض هذه الرسوم سيفضي الى زيادة الاستهلاك، وبالتالي الى زيادة انتاجيتها، أو على الأقل لن يؤدي الى خفض انتاجيتها، ان حسن التوقع والارتقاب كان معطلاً آنذاك، فالى ما سيظل معطلاً؟
ثم ما الكسب من خفض الرسوم على التبغ والتنباك؟
لو انقصنا ضريبة الدخل مثلاً.
أو ضريبة الاملاك المبنية لكان يمكن أن يفضي ذلك الى مكافحة الغلاء، أو إلى تنشيط حركة البناء والى تحريك الشأن الاقتصادي عامة، أما ان ننقص رسوم التبغ والتنباك لمكافحة اعمال التهريب فان للدولة وسائل غير هذه الوسيلة يجب أن تعتمد والا لا تكون الدولة دولة.
الاعتمادات المدورة:
في موازنة السنة 1972 بلغت الاعتمادات المعقودة 468 مليون ليرة لبنانية وبلغت الاعتمادات غير المعقودة 275 مليون ليرة لبنانية وفي الموازنة ذاتها، ورد في المادة 18 نص يسمح للحكومة بالغاء الاعتمادات أو أرصدة الاعتمادات المدورة غير المعقودة، هذا جميل ومفيد، ونرحب به كل الترحيب، اذ يجب بالفعل، الغاء الاعتمادات غير المعقودة التي انقضت الحاجة المخصصة من أجلها.
ولكن نسأل الحكومة:
هل ألغت طوال السنة 1972، هذه الاعتمادات، الاعتمادات غير المعقودة، نريد بياناً بالاعتمادات الملغاة واذا كانت قد ألغت فعلاً، هذه الاعتمادات فلماذا عادت الى تكرار هذه المادة (في المادة 19) في مشروع الموازنة للسنة 1973.
عجز الموازنة:
ذكر لا ترداد، منذ السنة 1962 ونحن نتكلم على عجز الموازنة والحكومة مستمرة، من جهتها، على أن تقدم لنا موازنات عاجزة، وقيمة هذا العجز تتزايد سنة بعد سنة.
العلاج الوحيد الذي أوجدته الحكومة، حتى الآن، هو اللجوء الى الاستقراض من الداخل والخارج فهل للحكومة حل غير هذا الحل لمعالجة عجز الموازنة؟
ومعلوم أن للوصول الى موازنة الموازنة واحداً من اثنين:
اما اعادة النظر في النظام الضرائبي للحصول على مزيد من الواردات.
(وهو حل يجب أن يواجه بمنتهى الدقة والحذر لكي لا نحمل متوسطي الحال والفقراء عبء الضرائب الجديدة، فتعاودنا حكاية المرسوم 1943)، واما اعادة النظر في حجم الانفاق فيصغر على أن يكون ذلك على حساب النفقات الادارية لا النفقات المنتجة فأين هي الطريق؟
الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة وهنا أيضاً ذكر لا ترداد، منذ ما يزيد على العشر سنوات ونحن نتكلم على النظام الضرائبي ونقول:
يجب أن يعدل نظامنا الضرائبي على أساس زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض نسبة الضرائب غير المباشرة لكي يتوافق هذا النظام، على الصعيد العلمي مع الانظمة الضرائبية المتطورة.
ولكي نحقق مزيداً من العدالة الاجتماعية ذلك أن الضريبة تقاس مبدئياً، بمقدرة المكلفين على الاسهام بأعباء الدولة، وأن مقدرة المكلفين هذه لا يمكن أن نتسلمها الا عبر الضرائب المباشرة.
فضلاً عن ان الضرائب المباشرة.
هي المدرسة الفضلى لتنشئة المواطن تنشئة مدنية صالحة.
الواقع الضرائبي لا يزال هو هو منذ عشرات السنين.
اذ أن الضرائب المباشرة، في لبنان، بالمعنى الحقيقي، لا تزال تدور حول 20 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة والـ 80 بالمئة الباقية تتجمع من الضرائب غير المباشرة ومن الايرادات المختلفة.
صرخاتنا المستمرة، المتعالية سنة بعد سنة، تطالب بعكس هذا التيار ولكنها صرخات في واد، فهل تحزم الحكومة، فتأخذ شجاعتها في يديها الاثنين، وتعمد الى الانتقال، وبالتالي الى نقل المواطن والوطن، من حالة التردي والتخلف الى حالة التعالي والتقدم، نعرف الصعوبات ولكننا نعرف أن التغلب عليها اقدام وشجاعة بل بطولة واكرام.
تنظيم وزارة المال لقد لمحت وزارة المال ضرورة تنظيم ادارتها من جديد وتكلمت الفذلكة على بعض اجراءات وتطلعات.
وزارة المال مشكورة على ذلك ولكن وزارة المال تعاظمت مهامها وكبرت مسؤولياتها فلم يعد جهازها الاداري في المستوى المطلوب.
لا بد من اعادة النظر في تنطيمها، تنظيماً حديثاً يتمشى مع متطلبات العصر.
اعادة التنظيم، في أقل ما يجب أن يكون يوجب:
ـ انشاء أمانة عامة لوزارة المال.
ـ تجزئة المديرية العامة الحالية الى مديريتين عامتين.
واحدة للواردات وثانية للموازنة والنفقات.
تربطان بالامانة العامة، كما تربط بالامانة العامة مديريات:
1 ـ اليانصيب الوطني.
2 ـ الشؤون العقارية والمساحة.
3 ـ ومديرية الجمارك.
فيصبح الرأس واحداً لا رأسين أو خمسة رؤوس.
وينتظم العمل في الجهاز المركب الواحد.
وعلى نحو ما يوجب التطور في وزارة المال هذا التنظيم الاداري الجديد (وليس فيه شيء من الاجزاء والمجازفة) على نحو ذاك يجب أن يعمد في وزارة التربية الى احداث تنظيم مماثل تكون فيه مديريات عامة:
ـ مديرية ادارية.
ـ مديرية للثقافة.
ـ مديرية للتعليم الابتدائي والثانوي.
ـ مديرية للتعليم المهني.
ـ مديرية للتعليم العالي.
ـ مديرية للفنون.
ـ ومديرية للرياضة والشباب.
تعمل جميعاً من ضمن امانة عامة واحدة.
ويعمل بذلك من الآن الى أن تصبح لنا ثلاث وزارات:
واحدة للتربية والتعليم.
واحدة للثقافة.
وثالثة للرياضة والشباب.
مع العلم أن دولاً كثيرة قد انشأت لنفسها من الوزارة الواحدة التي عندنا خمس وزارات:
للتعليم العالي ـ للتعليم الثانوي والابتدائي ـ للثقافة ـ للرياضة والشباب ـ وللتعليم الاصلي.
أيها السادة، لقد قاربت ان انتهي ولكن هل من نهاية لأعضاء الحكومة عن المطلب الحق، وهل من نهاية لتعنتها في عدم الاستجابة لتوق الشعب؟
مطالب بعبدا ـ المتن الأعلى قلت قاربت ان أنته ولن أنتهي قبل ان اسمع، من جديد، صوت أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى:
في 16 تشرين الثاني 1972 وجهت الى الحكومة سؤالاً لم يقترن، بعد، بجوابه.
هذا السؤال سأعود اليه بعد أن نفرغ من مناقشة الموازنة واقرارها.
وقد يتحول، يوماً، الى استجواب ولكنني في هذه المناسبة، اذكر الحكومة بأن أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى الذين اعبر عن إرادتهم واحمل صوتهم منذ ما يزيد على الستة عشر عاماً متواصلة بدون ما انقطاع ولا أزال.
ان ابناء بعبدا ـ المتن الأعلى يريدون أن يعرفوا موقف هذه الحكومة من مطاليبهم التي أوجزها بصورة خاطفة، هنا، والتي كانت مدار سؤالي المشار اليه.
وانه لمن مجرد هذه المطاليب وتوضيحها سيتبين انها، على كونها مطاليب قضاء، تعكس مطاليب كل قضاء، وانها، بالتالي، مطاليب وطنية عامة.
ان لم يكن بالتعيين فبالنوعية.
ذلك ان مطاليب المواطنين، حيثما كان من انحاء هذا الوطن الصغير ـ الكبير، كلها تعالج بروح الاهمال ذاتها، وبروح عدم الاكتراث وعدم المبالاة.
اما مطاليب بعبدا ـ المتن الأعلى، موضوع سؤالي، فهي:
أ ـ يسأل المتنيون:
في ما يتعلق بالمطار:
1 ـ ماذا يمنع الحكومة أن تلغي منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة المطار ـ الليلكة ـ المريجة بعد أن تحولت نهائياً، لجهة الشويفات.
2 ـ لماذا لم تنجز اللجنة المعينة بموجب القانون 70/66 تاريخ 6 كانون الأول سنة 1966، والمؤلفة من زهير بيضون، روكز لبس، وجورج سماحة، عملها في تعيين العقارات المرتفقة، وفي تقدير التعويضات المتوجبة لأصحابها.
3 ـ هل ما يمنع اعلان المنطقة المرتفقة، فور تحديدها، منطقة صناعية.
ب ـ ويسأل المتنيون فيما يتعلق بالمجارير.
1 ـ هل لدى الحكومة ما يطمئن الاهلين الى سلامة مشروع المجارير، وعدم وجود اخطاء عليه.
2 ـ هل ان محافظة جبل لبنان مهيأة لاستلام مشروع المجارير في حينه؟
وهل انشأت جهاز الصيانة والاستثمار اللازم؟
3 ـ هل ستصر الحكومة على تنفيذ الشق الثاني من المشروع كما هو وارد في الدراسات المختصة.
4 ـ أفلا تجد الحكومة صواباً رأي مجلس تنفيذ المشاريع بربط مجارير القرى العالية بمجارير الساحل، وبتعزيز الخطوط الفرعية في القرى الساحلية فتعمد الى رصد الاعتمادات الاضافية اللازمة لها.
5 ـ في غضون كم من الاشهر سينجز الشق الثاني من المشروع.
6 ـ ماذا تلحظ الحكومة لتخليص ساحل المتن الجنوبي من اضرار النفايات الجامدة.
7 ـ ما هي سياسة الحكومة لمكافحة التلوث في الساحل وفي لبنان عامة وهو يتفاقم شره يوماً بعد يوم.
ج ـ وبصدد المنشآت البحرية يسأل المتنيون:
1 ـ هل للحكومة سياسة سياحية؟
وهل تدخل في سياستها صيانة هذه المنشآت.
2 ـ ما هو العمل السريع الذي تعتزم الحكومة القيام به ـ الى أن تقوم محطة التكرير والدفع، لدرء الاخطار عنها؟
3 ـ هل تستطيع الحكومة أن تقطع عهداً على نفسها باصلاح الحال قبل حلول موسم الصيف المقبل.
د ـ وبصدد مياه الشفة يسأل المتنيون في ما يتعلق بعين الدلبه.
1 ـ في أي تاريخ ستنجز الحكومة محطات التصفية والتكرير الملحوظ انشاؤها.
2 ـ أي متى سيشرب الساحل من مياه نبع الايشونية.
3 ـ هل في النية تغيير شبكة الجر التي تقادم عليها الزمن؟
وفي ما يتعلق بنبغ الرعيان:
1 ـ ماذا عملت الحكومة لاعطاء المتن الأعلى حقه من مياه نبع الرعيان.
2 ـ أي متى ستصل هذه المياه الى القرى المتنية.
3 ـ ماذا نلحظ لسد حاجة قرى المتن الاعلى المتزايدة في مستقبل الايام.
4 ـ هل تعرف الحكومة مدى الاضرار التي نزلت وتنزل بقرى الاصطياف في المتن؟
وهل ستسارع الى رفع الحيف عنها؟
هـ ـ وفي ما يتعلق بالمواسم الزراعية يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى تبدأ التعاونيات الزراعية، الانتاجية والاستهلاكية، عملها الفعلي.
2 ـ أي متى تكون لنا أسواق خارجية لانتاجنا الزراعي ثابتة ومستمرة.
3 ـ أي متى يقرر مبدأ الروزنامة الزراعية وتوضع في التنفيذ بدقة وحزم.
4 ـ أي متى يصير تصنيع الفائض من انتاج التفاح.
و ـ وبصدد الطرقات يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى ستنفذ الحكومة وعدها باصلاح الطرقات القائمة.
2 ـ لماذا لا تبادر الى تنفيذ الطرقات الملحوظة.
3 ـ هل تنوي وضع الطريق الوسطية بالمتن الأعلى في الدرس سريعاً؟
.
ز ـ وفي ما يتعلق بالمدارس يسأل المتنيون:
1 ـ هل الحكومة مستعدة أن تؤمن البناء الحديث اللازم لكل مدرسة قررت انشاءها.
2 ـ هل هي مستعدة أن تؤمن عدد المدرسين اللازم لكل مدرسة منشأة.
3 ـ هل قررت نهائياً أن تؤمن فتح ثانوية الحدث المقرر انشاؤها.
4 ـ وهل قررت نهائياً أن تجعل ثانوية المتن الأعلى في مكان وسط يستطيع أن يؤمه تلاميذ القرى العالية من أية جهة كانت.
ج ـ وبصدد الجامعة اللبنانية يسأل المتنيون:
1 ـ هل صحيح ان الحكومة عدلت عن تنفيذ خطتها باقامة المدينة الجامعية على أرض الحدث ـ الشويفات.
2 ـ فإن كان الامر صحيحاً فلماذا؟
وان لم يكن صحيحاً فما هو المانع من استكمال الانشاءات في وقت قريب؟
.
أيها السادة، هذا بعض ما في نفسنا من شؤون الموازنة ومن شؤون دائرتنا بعبدا ـ المتن الأعلى.
أعرف أن الحكومة تعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.
ولكنني لا أعرف أي متى تنوي أن تدفعه عنها، عن البلاد، وعنا، أو تخرج منه.
لولا التفاؤل الذي ربينا عليه ورعرعناه في نفوسنا لكنا لزمنا الصمت مع الصامتين ولكنه التفاؤل.
سامحنا الله ولا سامح المقصرين.
كلمتي الأخيرة.
في الاسبوعين الآخرين سمعنا كثيراً، وشاهدنا كثيراً وكثرت التكهنات.
مثل ما حدث قد يعود فيحدث ثم يعود فيحدث تكراراً.
فأنا لا أجد في كل هذا أي تهديد للنظام في لبنان وان كان فهو صبياني زائل، 97 بالمئة من اللبنانيين متمسكون بنظامهم القائم ويفتدونه.
وفي نفوسهم ما في نفوسنا.
ان نظام لبنان الديمقراطي ـ البرلماني باق ما بقي لبنان.
عاش لبنان.
  الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين ـ دولة الرئيس، حضرة الزملاء، قانون الايجارات الذي نناقش مشروعه اليوم ينتظره المؤجر والمستأجر وغير المؤجر والمستأجر في آن معاً.
الأولان، لأنهما منتفعان والآخرون لأنهم يجدون فيه ميزان العدالة الاجتماعية كما تواجهها الحكومة والمجلس في هذا الزمن.
قانون الايجارات المعمول به في الوقت الحاضر مع بعض التعديلات الطارقة هو قانون استثنائي، استن في غضون الحرب العالمية الأخيرة لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغية إعادة التوازن في المجتمع الذي اختل توازنه لمصلحة فئة معينة على حساب المجموع.
وهو استثنائي لأنه يحد من حق التصرف المطلق في الملكية كما يحد من القاعدة الأصلية التي تقضي باعتبار العقد شرعة المتعاقدين.
مثل هذا القانون معمول به في فرنسا منذ الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 ولم يجد المشترع بعد، طريق العودة إلى القانون الأصلي الذي صار الافتراق عنه منذ ذلك التاريخ.
لقد كنت أدعو دائماً للعودة إلى القانون الأصلي الذي علق العمل به منذ السنة 1943، لأن الاستثناء الذي أوجب القانون الاستثنائي قد زال، ولكنني كنت دائماً أضيف، إن قانون الايجارات الذي جعل في صلب قانون الموجبات والعقود في الثلاثينات لم يعد يصلح للسبعينيات ولما سيتقدم من سنين لأن العصر قد مشى أشواطاً عديدة بخطوات واسعة بل قفز قفزاً منذ ذلك الحين إلى اليوم.
فتبدلت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتبدلت بنتيجة ذلك بنية المجتمع اللبناني.
وأضيف اليوم، أن هذا التبدل المتمادي لا يوجب حتماً الابقاء على القانون الاستثنائي بل يوجب استنان قانون للايجارات أصلي يؤخذ فيه بالاعتبار جميع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جر إليها العصر في قفز الريع، قانون يبنى على حق التصرف المطلق في الملكية فنقود فيه العقود شرعة المتعاقدين في ضوء عدالة اجتماعية صارمة يكون عدم الأخذ بها خيانة لروح العصر بمقتضياته وبمقتضيات المجتمع اللبناني.
لذلك قلت منذ أن دخلت هذا المجلس في السنة 1957 ولا أزال:
ان كل قانون للايجارات لا يخطو بنا خطوات مدروسة أكيدة في طريق العودة إلى القانون الأصلي، لا يكون قانوناً بل تدبيراً إجرائياً تحت ستار القانون.
وننظر في مشروع القانون المقترح فماذا نرى، نرى أنه يكرس الاستثناء، أنه يبتعد ويبعد عن القانون الأصلي، أو على الأقل لا يقرب منه.
وان خطيئة هذا المشروع الأصلية هي أنه حبل به من ساعة تلبيك وارتباك لكي لا أقول في ساعة جبن فحمل طابع التلبك والارتباك، ولم يفهم من مواده أنه قانون موقت أو هو قانون انتقالي، من الاستثنائي إلى القاعدة، لذلك لا تجدنا مع هذا القانون.
وإننا لسنا مع هذا القانون لأنه ما دام قانوناً استثنائياً فسيظل الشارع هو المشترع، وان رقي، فالنقابات وجمعيات المؤجرين والمستأجرين وأصحاب المصالح وفي هذا ما فيه من مكاتب مريبة من التواء عن الغاية.
أما القانون الأصلي الذي أتخيل خطوطه الكبرى فيجب أن يقوم على مثل القواعد التالية ومن حظ هذه القواعد انها مقترنة بموافقة الأستاذ عبدو عويدات رئيس لجنة الإدارة والعدل البرلمانية.
أولاً:
تصنيف الأبنية فئات فئات بالاستناد إلى مساحاتها القابلة للانتفاع.
ثانياً:
تسعير المتر المربع في المأجور على أساس قيمة البناء أو قيمة البناء والأرض التي يقوم عليها في آن معاً دون أن يغيب عن بال الخبراء المكلفين وضع سلم التسعيرة، دخل الفرد المؤهل للاستئجار في كل فئة من هذه الفئات.
ثالثاً:
جعل السعر المحدد متحركاً وفقاً للأوضاع الاقتصادية.
ولو أن مشروع هذا القانون قضى على الأقل بإسقاط الايجارات الجارية خارج العاصمة من أحكامه لكنا اعتبرنا ذلك خطوة عملية كبرى في اتجاه القاعدة خاصة ان الاحصاءات الرسمية تقول:
إن العائلات المستأجرة في الجمهورية اللبنانية جمعاء لا يزيد عددها على المائتي ألف عائلة منها مئة وخمسون ألف عائلة في بيروت.
ولماذا لا؟
أو ليس القانون الاستثنائي هو كقانون الطوارىء؟
أو لس مشروع القانون المعروض علينا الآن قانون طوارىء مدنية؟
وقانون الطوارىء أفلا يطبق بحسب الحاجة إليه في انحاء من البلد ولا يطبق في غيرها على ما هي الحالة آنياً في لبنان.
أيها السادة، ما لم يلحظ النزوع إلى هذا أو إلى مثل هذا، مما من شأنه أن يطلعنا من الاستثناء وأن يدخلنا في الأصل، فسأظل أرى في كل مشروع قانون للايجارات تدبيراً استنسابياً رائداً لا قاعدة شرعية ثابتة وسأظل في الرافضين.
  الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم ادوار حنين.
ادوار حنين:
دولة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين، ها إنها تعود، فنعود لها بالنقد والتعليق.
ونعود، على معرفتنا أن شيئاً لن يتغير، ذلك أن وزير المال اليوم غير الوزير الذي بسطنا له ملاحظاتنا على الموازنة العامة في العام السابق، ووزير المال غدا هو غير الوزير الحاضر.
أما الإدارة التي تطبخ الموازنات فهي هي ولا يمسها من أمر أقوالنا شيء، ولو كان مسها شيء لبدا له أثر في واحدة من الموازنات العشرين التي حضرنا ولادتها وتناولنا بالنقد من عن هذه المنصة بنودها.
لذلك أبدأ السنة من حيث انتهيت في السنة الماضية.
ليكن في وزارة المال مديريتان على الأقل، مديرية إدارية ومديرية الموازنة، تلك تعنى بكل شيء إلا الموازنة، وهذه لا تعني بشيء فيما عدا الموازنة.
مديرية على نحو الذي وصفناه في العام الفائت تقوم على العلم والتخصص والسهر الدائم، وتحضر هنا مناقشات الموازنة كل عام، ومن أول كلمة حتى آخر حرف، وتخول حق الرد على المتناقشين بموجب نص يدخل في صلب النظام الداخلي.
فإما أن يكون هذا وإما أن لا تكون هذه المناقشة.
إذا كنا نحرص على وقتنا حكومة ومجلساً ونشفق على أعصاب هذا الشعب.
أيها الزملاء، يقول بعض علماء المال والاقتصاد في معرض شرحهم للموازنة:
«إن الموازنة تعبير عن إرادة الأمة».
ويقول بعضهم الآخر:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله نشاطات السلطة الحاكمة».
ويقول آخرون بواقعية علمية:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله وهي تصميم لما تنوي الدولة تحقيقه في هذه الفترة».
فانطلاقاً من هذا القول:
إن ماهية الموازنة تعكس ماهية الدولة (تتراءى فيها ماهية الدولة).
وان كل تحول في مهام الدولة وأعبائها يستتبع تحولاً في كيان الموازنة.
فإذا كانت الموازنة بسيطة، محايدة، تقتصر على النفقات الضرورية لتسيير آلة الحكم، فذلك يعني، بدون ما تردد، أن الدولة ما تزال في مرحلة الدولة ـ الدركي التي لا تعنى إلا بشؤون الأمن، والعدل، والدفاع وما شابهها.
ويعني:
ان موازنتها لا تزال موازنة تقليدية، أما إذا كانت الموازنة ناشطة فاعلة، متحركة، فذلك أن الدولة تهتم ـ إلى جانب الأمن، والعدل، والدفاع ـ بالشؤون الحياتية على أنواعها.
ويعني:
ان موازنتها أصبحت موازنة حديثة فأية موازنة هي موازنة لبنان، اليوم، هذه الموازنة.
إنها الموازنة التقليدية، الجامدة، المجمدة التي تتسم بطابع الحياد تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فلا تقوم إلا على أساس التوازن المالي بين النفقات والواردات في إطار السنة الواحدة، وأنها تتجنب التأثير في الوضع الاقتصادي الاجتماعي، وتتجنب التأثر به في حالتي جباية الأموال العامة وإنفاقها.
وهذا يعني أن الموازنة اللبنانية العامة ـ كما درجت أن تكون، وكما هي معروضة علينا الآن تمتنع، وتتشبث في الامتناع، عن احداث، أو محاولة احداث، أي تغيير في الأحوال الراهنة.
على أن لهذا التغيير يوماً هذا يومه.
فالبلاد تضج من موجة الغلاء، الشكوى أصبحت عارمة وقد تصبح كاسحة في القريب.
هذا الغلاء مكمنه في مطارح كثيرة ولكن بيت الداء، على ما صار واضحاً لأهل العلم والاختصاص، هو في بنية اقتصادنا الوطني، وفي بنية مجتمعنا الأهلي، في هيكليتهما.
فهذه البنية، وهذه الهيكلية الاقتصادية ـ الاجتماعية، لا يمكن أن نبلغ إليهما، إلى تطويرهما إلى الفعل فيهما، واحداث تفاعل بواسطتهما إلا من باب الموازنة.
فهل حاولت، هذه الموازنة، المعروضة علينا الآن، شيئاً من ذلك؟
وإن لم تفعل.
فهل يمكن أن تكون موازنة لهذا العصر، لهذا الزمن، لهذا اليوم التي كثرت به الشكوى وبلغ عنان السماء الأنين؟
الحق يجب أن نرفض هذه الموازنة، أن نرفضها حتى حدود رفض الموافقة عليها لو لم يكن رفضنا لها، على هذا الشكل، رفضاً للنظام القائم، وهو نظامنا، ورفضاً للحكم، فإلى من نسلم البلاد.
أيها السادة:
إن موازنة كمثل هذه الموازنة ليس أنها لا تخدم الوضع الاقتصادي الاجتماعي اللبناني فحسب، بل هي تلحق الضرر البالغ به، ففي هذه الموازنة لا يتراءى لنا ظل لسياسة اقتصادية اجتماعية ما أية كانت هذه السياسة.
همها، كل همها، أن توازن بين الواردات والنفقات، ولو توازناً صورياً.
اليوم مثلاً ـ على الدولة أن لا تنفق إلا في سبيل مشاريع إنمائية ـ منتجة، كمشاريع الري والطاقة الكهربائية، ومياه الشفة، فماذا نرى؟
نرى أن اعتمادات الجزء الأول من الموازنة (النفقات العادية ـ غير المنتجة) لا تزال تستأثر بحصة الأسد.
في حين أن اعتمادات الجزئين الثاني والثالث (وهي نفقات التجهيز والإنماء) ما زال نصيبها فتات الموائد.
فالنفقات العادية الاستهلاكية ـ غير المنتجة (الجزء الأول من الموازنة) لا تزال منذ سنوات طويلة بنسبة تراوح بين 65 و75 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة:
1970 ـ 69.
44 بالمئة 1971 ـ 75.
77 بالمئة 1972 ـ 64.
75 بالمئة 1973 ـ 65.
56 بالمئة 1974 ـ 67.
02 بالمئة إنها لنسبة كبيرة.
وهي تتضخم، عاماً بعد عام، على حساب النفقات الإنمائية ـ المنتجة التي، وحدها تستطيع أن تخرج الموازنة من جمودها، فلا تحدث، ولا تطور، ولا تفعل، ولا تجر إلى تفاعل.
هذه النفقات العادية ـ الاستهلاكية ـ غير المنتجة هدر للثروة الوطنية.
وهي تؤدي إلى التضخم المالي الذي قيل فيه إنه أساس الغلاء.
وننظر إلى الواردات فلا نرى، هنا أيضاً، أي ظل لأية سياسة اقتصادية ـ اجتماعية فمن الاحصاءات العائدة لموازنات الأعوام 70/74 يتبين:
ان نسبة الضرائب المباشرة إلى مجموع أرقام الواردات تدور حول 32 بالمئة (أي نحو ثلث الموازنة) وكان العكس هو الأولى:
وثلثان للضرائب المباشرة، وثلث للضرائب غير المباشرة.
ومن المؤلم، حقاً أن نرى في السنوات الخمس الأخيرة قليلاً من التناقص في نسبة الضرائب المباشرة بدل الكثير من التحسين.
سنة 1970 كانت النسبة 32.
49 بالمئة وفي مشروع الموازنة هذه 32.
09 بالمئة.
وبديهي أن الحكم على الدول، في تقدمها ونمائها وتخلفها، يستند، في ما يستند، إلى موازناتها.
فبنسبة ما تكون الضرائب فيها مباشرة بنسبة ذاك تكون غير نامية ومتخلفة ـ متقهقرة.
وقبل الانتقال إلى الشق العملي من كلامنا على الموازنة لا بد من الإشارة إلى مواضيع أربعة:
1 ـ عجز الموازنة.
2 ـ الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة.
3 ـ التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والواردات المنفقة.
4 ـ ثم المأخوذات من واردات مصلحة التعمير.
عجز الموازنة أما عجز الموازنة فلم تزل الموازنة تنظم على أساس نظري لجهة التوازن بين النفقات والواردات.
تبلغ أرقام النفقات في مشروع الموازنة:
مليار و225 مليون ليرة لبنانية حين أن الواردات تبلغ ملياراً و12 مليون ليرة لبنانية أي بعجز قدره 213 مليون ليرة لبنانية.
وقد درجت العادة على تسوية هذا العجز بإضافة عبارة:
(واردات استثنائية على تقدير الواردات الحقيقية).
مع العلم أن هذه الواردات الاستثنائية لا تتحقق، وإذا تحققت فعلى يد سندات خزينة، أو قروض من الداخل أو من الخارج.
وان هذا الوضع مستمر منذ سنة 1962 وهو يتزايد سنة بعد سنة.
والدولة لم تفكر، بعد، بمعالجته المعالجة الجذرية اللازمة.
الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة أما الخلل الذي بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة فناتج عن خطأ في التقدير، عن عدم الطموح إلى زيادة واردات الموازنة، وعن جبن في مواجهة المستقبل.
ففي العام 1972، مثلاً، ان الواردات المحصلة تفوق الواردات المقدرة بـ 99 مليون ليرة لبنانية.
إن هذا يجر، في أقل ما يجر إليه، إلى عدم لحظ الاعتمادات الكافية لمشاريع ضرورية تمس الحاجة إليها.
فتبقى الموازنة في جمودها، والبلاد في تخلفها، والناس في المتمرمرين.
التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والاعتمادات المنفقة.
ثم نلاحظ الفرق الكبير بين الاعتمادات التي تفتح في الموازنة، وبين الاعتمادات التي تصرف.
فالاعتمادات التي تصرف فعلاً هي أقل بكثير من الاعتمادات التي تفتح للأشغال.
وهذا يدل على عجز الإدارة عن تنفيذ مشاريع الإنماء والتجهيز، مثلاً:
في العام 1972 كانت الاعتمادات المرصدة:
ملياراً و514 مليون ليرة لبنانية (بما فيه الاعتمادات المدورة) وكانت الاعتمادات التي صرفت:
854 مليون ليرة لبنانية أي نصف ما أرصد تقريباً، فمن أجل سلامة الموازنة، والتهيئة لتطويرها، يجب اللجوء إلى أحد أمرين:
اما تخفيض الاعتمادات التي ترصد في الموازنة بما يتناسب وقدرة الإدارة الحالية على التنفيذ، واما تعزيز قدرة الإدارة على التنفيذ بما يتناسب وحجم الاعتمادات المرصدة.
وهو الأصح والأنفع، وأن هذا التفاوت يلاحظ منذ عشرات السنين، وهو لا يزال مستمراً.
المأخوذات من واردات مصلحة التعمير:
لقد تعودنا أن نلجأ لدعم واردات الموازنة إلى مأخوذات من واردات مصلحة التعمير.
وقيمة هذه المأخوذات في السنة الجارية 1974، 20 مليون ليرة لبنانية، لماذا هذه الاستعارة؟
ولماذا لا تزال مصلحة التعمير مصلحة مستقلة، لها موازنات مستقلة؟
لا شيء يبرر عملياً إنشاء مصلحة مستقلة إلا بتوافر أحد سببين اثنين، أو كليهما:
الأول:
اتسام المؤسسة التي تخصص لها موازنة مستقلة بطابع استثماري (تجاري، صناعي أو غير ذلك).
الثاني:
وجود مواد ذاتية للمؤسسة (كموارد مصالح الكهرباء والماء).
هذان الشرطان غير متوافرين لمصلحة التعمير.
ذلك أن نشاطها هو نشاط إداري من صلب نشاط الدولة، ووارداتها متأتية من الضرائب والرسوم، وهي من صلب واردات الدولة.
فلماذا لا تدمج مصلحة التعمير بوزارة الأشغال العامة، وبالتالي تدمج وارداتها ونفقاتها في واردات ونفقات الموازنة العامة، وهو أمر تستطيعه الحكومة دون العودة فيه إلى المجلس النيابي، لأن النظام العام للمؤسسات العامة، الصادر عن هذا المجلس، أعطى الحكومة حق إنشاء مصالح مستقلة، وإلغائها، ودمجها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
لماذا نقترح ذلك؟
لا لأن لنا مأخذاً على مصلحة التعمير، أو لأن لنا عليها ثأراً، فلنا في عداد موظفيها إخوان أحباء، ولكن لأن بقاء مصلحة التعمير على حالها يفضي، بالنتيجة إلى تخويل السلطة التنفيذية صلاحية الجباية والانفاق دون الرجوع إلى المجلس النيابي.
وفي هذا مخالفة دستورية، آن لها أن تزول.
مصلحة الانعاش الاجتماعي.
وبالمناسبة، أخذاً بمثل هذه الاعتبارات، ولأن مصلحة الانعاش الاجتماعي ليس لها أي طابع استثماري، وليست لها أية موارد ذاتية، قررت الحكومة دمج مصلحة الإنعاش بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، على أن تحدد مجريات الدمج بمراسيم تنظيمية تتخذ في مجلس الوزراء ليتحقق الدمج نهائياً خلال شهر آذار الجاري (1974).
فهل عمدت الحكومة إلى اتخاذ هذه المراسيم التنفيذية لتنفيذ إرادتها في الوقت المعين؟
أيها السادة، لا بد من الانتقال بالموازنة العامة من حيز التقليد إلى حيز التحديث، فتصبح ناشطة، فاعلة، متطورة، تؤثر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتتأثر بها، لتنتقل البلاد معها من حيز التخلف إلى حيز الرقي.
ولهذا الانتقال طريق.
وهي التي يجب أن ترسم لتعديل النظام الضرائبي كله، ولتغليب النفقات المنتجة على غير المنتجة من ضمن تصميم إنمائي ـ تجهيزي عام، فهل تقدم الحكومة، إن لم تكن هذه الحكومة، فأية حكومة مقبلة، قبل أن يحكم علينا بالاستقرار في التخلف، وبالاختناق.
هامشيات الموازنة:
ونصل، الآن، إلى هامشيات الموازنة.
بعض الهوامش أجل من المتن كهوامش ابن عابدين في حاشيته، هذه الهوامش التي سنقبل عليها:
منها ما هو متصل بالواقع العام ومنها ما هو متصل بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى.
أما ما هو متصل بالواقع العام، فأوجزه بما يلي:
الغلاء:
لن نكرر، من فوق هذا المنبر، شكوى الشاكين من الغلاء، فهي على كل لسان، وقد بلغت كل أذن، فالغلاء واقع جاثم على صدور الناس، فما العمل لزحزحته؟
لقد استمعنا هنا، إلى رأي الحكومة يوم أعلن دولة رئيس الوزراء التدابير العشرين التي اتخذها مجلس الوزراء، واستمعنا، هنا، على ألسنة الخطباء، وبخاصة على لسان الزميل البير منصور، نقضاً للتدابير الحكومية العشرين، واقتراحاً بعشرين آخر يكون فيها البديل.
فتشكل لنا الرأي (رأي الحكومة) والرأي المضاد (رأي المجلس)، فيبقى أن نعرف الرأي الموافق.
الرأي الموافق هذا يجب أن يكون في مستوى الآراء الاقتصادية التي غيرت اتجاهات الاقتصاد في العالم، وفي مستوى عمالقة من زنة ماركس، شخت، فانزيلند، هذا الموقف ماذا يمنع أن يكون مستورداً، أن لا يكون لبنانياً.
لأنه ليس من السهل أن نجد في صفوفنا من يستطيع ذلك في المستوى المنشود، وإن صار الإصرار على أن يكون الموفق لبنانياً فما لا نستطيعه بالانفراد قد نستطيعه بالمشاركة.
فليشترك ثلاثة من جهابذة العلم عندنا في أن يكونوا أصحاب الرأي الموفق.
فلماذا ـ إذا تعذر وجود العملاق الفرد ـ لا يكون لنا عملاق مركب من ثلاثة، فالمثلثات عرفت من أيام الرومان، واستمرت بعدهم، وكان لها حظ وافر من النجاح.
كلنا يعلم أن الغلاء موجة تجتاح العالم كله، ولكننا نعلم أن للغلاء في لبنان أسباباً لبنانية، هي غير الأسباب العالمية.
هذه الأسباب منبعثة من بنية الاقتصاد اللبناني، ومن هيكلية المجتمع اللبناني.
وهي هي الأسباب التي يجب أن نعرف، في عمق جوهرها، قبل أن يوصف الدواء.
لذلك نريد لها عملاقاً.
وأما القول بأننا ندور في فلك الاقتصاد الحر فلا يعذر، إذ ما من نظام لا يتسع لتدابير مستعارة من نظام آخر.
وما من نظام غير قابل للتطعيم، وعندما يعلم أن الدساتير، والأنظمة، والقوانين، جعلت لكي تكون في خدمة الإنسان فإن المهزلة تظهر بجلاء عندما يجعل الإنسان خادماً لنظامه.
الأمن يا دولة الرئيس، هل أنت مرتاح إلى حالة الأمن في البلاد؟
نعرفك صادقاً وستقول لا.
ولا نحن مرتاحون.
.
صحيح أننا لا نستطيع أن ننصب خفيراً على كتف كل مواطن، ولكنه صحيح أيضاً أنه بمقدورنا أن نلقي قبضة القانون على رقبة كل مخالف.
غير أن التشدد في تطبيق القانون، بالغاً ما بلغ هذا التشدد، لا يفضي إلى النتيجة المتوخاة.
فلا بد من فعل تطوير، تطوير المواطن، وتطوير الوطن في آنٍ معاً.
فإنهما فعلان متلازمان.
بحيث لا يستطيع المرء أن يجزم في أيهما تكون البداية، وفي أيهما النهاية.
كمثل السؤال:
«من سبق إلى الوجود البيضة أم الدجاجة؟
» غير أن التطوير فعل حضاري، لا بد منه سواء أبدأ بالوطن أو بدأ بالمواطن.
هذا إذا كان الوطن غير المواطن، والمواطن غير الوطن.
فعل التطوير هذا، لا يكون إلا بعملية خلق وإبداع، ينبت من نفس كبيرة، تتولاها نخبة مختارة، تعبأ لها الجهود الفعالة، وتحشد في سبيلها جميع الإمكانات.
نعرف أن ذلك ليس أمراً يسيراً، ولكننا نعرف أن لكل أمر بداية، والعتبة ـ على ما يقول اللبنانيون ـ نصف الطريق، فلنبدأ باجتياز العتبة.
الأجانب في لبنان:
وقد يكون الموضوع الملازم لموضوع الأمن في لبنان موضوع الأغراب فيه.
منذ شهر تقريباً قال كمال جنبلاط:
«لا يوجد بلد في العالم يقبل بأن يكون ثلث سكانه من الأجانب».
ويقول العارفون:
انه عندما تتجاوز نسبة الأغراب في بلد ما إلى 3 بالمئة تبدأ أزمة الوجود الأجنبي في ذلك البلد.
وتبدأ المخاوف.
ويسارع إلى اتخاذ التدابير الشافية والواقية معاً.
هذه المشكلة الكيانية الخطيرة، ماذا فعلتم لمواجهتها؟
لقد عينتم لجنة وزارية تنظر في الأمر، فماذا عملت اللجنة الوزارية؟
طلعت علينا بهذا النص:
«إن الأجنبي الذي يهمل المطالبة بتمديد إقامته ضمن المهلة القانونية يعاقب بالحبس من أسبوع إلى شهرين، وبالغرامة من عشر ليرات إلى مائة ليرة لبنانية، أو بإحدى هاتين العقوبين».
عافى الله اللجنة الوزارية، سلمت يدها، يا دولة الرئيس، إن للهزل حدوداً عندما يتجاوزها يصبح الهزل مفجعاً.
لا بد ـ حيال الخطر المداهم ـ من قانون للأجانب، قانون يحدد حقوق الأغراب وواجبات الأغراب في لبنان ويتوقف خاصة عند شروط الدخول.
كأن يوجب:
1 ـ موجباً للدخول شريفاً (عملاً، استشفاء، سياحة واصطيافاً، تعلماً.
.
).
وكأن يوجب:
2 ـ إجازة مسبقة تستند إلى تحقيق دقيق في ماضي الدخيل وفي أغراضه.
3 ـ ثم كفالة أحد المقيمين، يكون مسؤولاً عن الدخيل وجميع تصرفاته.
4 ـ وكأن يوجب على القادم إلى لبنان أن يحمل معه مبلغاً معيناً من المال لا يقل مثلاً عن ألف ليرة لبنانية.
ثم يتوقف، قانون الأجانب، عند شروط الإقامة، كأن يوجب:
1 ـ تعيين مكان الإقامة.
2 ـ تحديد نوعية العمل.
3 ـ إخضاع الدخيل لجميع القوانين ولجميع الأنظمة اللبنانية.
4 ـ ثم إقصاء المجرمين والمخالفين من الدخلاء إقصاءً نهائياً، أو لمدات متفاوتة، بحسب نوعية الجرم أو المخالفة، وحجمها.
وما لم ينظر إلى قضية الأغراب في لبنان الفائقة، يظل من حقنا أن نتهم المسؤولين بالإهمال وبالتواطؤ.
وكلا الأمرين خطير.
الإدارة:
الإدارة زند الحاكم، فحاكم بلا إدارة حاكم لا زند له، قد يكون عالماً، بحاثة وملماً في شؤون الإدارة، ولكنه لا يستطيع أن يحكم، كمبتور الباع يرى الأكل بعينيه ولكنه لا يستطيع أن يقرب الأكل من فمه.
ثم إن الإدارة الفاسدة في خطورة عدم وجود الإدارة، إن لم تكن الخطورة أعظم.
لذلك كان كل حاكم يجيء يفكر بإصلاح إدارته.
غير أنه، إلى الآن، لم يستطع أحد أن يصلح، ولن يستطيع ذلك صديقنا علي الخليل، على وافر طاقته على العمل، وعلى صادق عزمه.
فماذا هو الحل؟
لا بد من الدراسات التي يتولاها علي الخليل، ولا بد من تعزيزها أكثر فأكثر، ولكن دراسات علي الخليل تفيد مستقبلاً آتياً، ولا تنفع في الحاضر، لهذا الحاضر تدبير:
كان يقول الحاكم لموظفيه:
عفا الله عما مضى، ولكن من الآن وصاعداً كل إهمال، وكل تقصير، كل مخالفة بالغاً ما بلغت من التفاهة والصغر، يعاقب صاحبها عليها بأقصى العقوبة.
ولا بأس أن ضحى على مذبح الإدارة السليمة مئات بل ألوف من المهملين، المقصرين المخالفين، وذلك على يد مجالس تأديبية تنشأ في جميع المحافظات ـ أو بكثرة في العاصمة ـ يكون على رأسها قضاة ثقاة تصدر أحكامهم في خلال شهر من إحالة الموظف إليها.
دولة الرئيس، الإصلاح الذي فعل هو الإصلاح الذي تولاه رجل قبل أن ينشىء قانون الإصلاح.
الإصلاح الإيطالي كان موسوليني، والإصلاح الألماني كان هتلر، وكان الإصلاح التركي أتاتورك، وعندما غاب الرجل غاب الإصلاح معه.
على أنه كان قد أدرج في نصوص، وأنشئت له المؤسسات وتولى أمره صديق حميم له.
فمن هوذا الذي يستطيع أن يكون أتاتورك لبنان؟
أما التشكيلات الإدارية الأخيرة فلم تكن إصلاحاً.
وقد تكون هي بحاجة إلى إصلاح.
مخالفات السير:
وما دمنا في معرض الحديث عن التشدد بتطبيق القانون، تحضرني نفحمة الرحمة التي انتابت صديقي الشيخ بهيج تقي الدين، وزير الداخلية، فراح يعد العدة للإعفاء عن مخالفات السير.
قد أكون مع الرحمة عندما يتناول العفو المجرمين لأن العفو عن المجرم يمكن أن لا يكون تشجيعاً على الإجرام.
إذاً الجريمة أصل في النفس، تتهيأ عندما تتهيأ ظروفها، وتبدو عندما تبدو أسبابها، ويصعب أن يقدم امرؤ على جريمة لعلمه أن عفواً سيتناول المجرمين، أما عندما يتناول العفو المخالفين، فإن فيه دعوة إلى معاودة المخالفة، بل تحريضاً على إتيانها من جديد، وقديماً قيل:
«إن من رحم المؤذين أبعد الرحمة عن نفسه وقرب منها الأذى».
وقيل «إن الرحمة قاسية عندما تستهدف إنقاذ من كان يجب أن يطالهم سيف العدالة».
إنني أرفض العفو عن مخالفات قانون السير بل أطلب تشديد أحكام القانون، والتشدد بتطبيقه، فحياة الناس ذمة في أعناقنا، وفوضى السير حسبة للأمة.
إذ الشارع عنوان الأمة.
الأرتيزانا اللبنانية:
رؤي في يوم.
وكان ذلك فعل قلب كبير، وخيال كبير، وتحسس لبناني رائع، رؤي «أن نجر العمل إلى قرانا العالية بدلاً من أن يجر العمل قرانا العالية إلى المدينة».
«فلماذا ـ قال صاحبا هذه الالتماعة ـ لماذا لا نعطي عملاً للأم فيما تغني لطفلها؟
وللفتاة فيما ترعى أغنامها؟
وللمقعد فيما يكش السأم والموت؟
وللعيال الباقية في جبالها تساند الجبال؟
ثم لماذا لا نحيي، أو نبقي، في جبالنا على الحرف الأصلية فيها كالحياكة، والتطريز، والتخريم، والحفر في المعدن، والنقش، والتفصيل، وصناعة البسط، والجلود، والزجاجيات والسكاكين، لماذا لا نحفظ التراث الحرفي؟
فكان أن أنشئت الأرتيزانا اللبنانية، وكان ذلك في السنة 1936، ثماني وثلاثين سنة اجتازتها الأرتيزانا محفوفة بالعزة، والكرامة، والازدهار.
هذه السنة أنصتنا إليها تستغيث، ولأول مرة، لقد باتت تخاف على نفسها من الانهيار والموت، والاضمحلال.
هذه المؤسسة الكبيرة الأصل، والنشأة، الكبيرة الأهداف، الكبيرة المنافع، كبير علينا أن تموت، وأن تموت، في أيامك، يا دولة الرئيس:
يبقى لنا في هذا الباب موضوعان:
الاغتراب اللبناني، والصحافة اللبنانية.
1 ـ الاغتراب اللبناني:
أما الاغتراب اللبناني فملحمة برأسها:
هذه الدنيا التي يجوب أرجاءها اللبنانيون لا معالم لها ولا حدود، فهي تتسع ما اتسعت الأرض.
بل ما اتسعت الثلوج:
إن لنا في سيبيريا، حيث الثلوج لا يذوب بردها، أناساً من أبنائنا يتاجرون راضين مختارين لا منفيين.
هكذا أخبرني صديقي الشيخ خليل تقي الدين يوم كان سفيراً للبنان في موسكو.
هذه الدنيا اللبنانية جاء وقت مسحها، وتحديدها، وإحصاء أبنائها فيها.
لا لتكون موضوع اعتزاز لنا وحسب بل ليتعرف، فيعرف رأسمالنا القومي في العالم، ويعرف من نحن.
بعضنا يجزم أن اللبنانيين المتغربين ـ الذين يحملون الهوية اللبنانية والذين هم من أصل لبناني على هوية بلدان اغترابهم ـ يبلغ عددهم أربعة أضعاف اللبنانيين المقيمين، فيتحدث عن اثني عشر مليوناً منتشرين في القارات الأربع، تحت كل سماء، وبعضنا يهبط بالعدد إلى النصف، وأكثر المتحفظين يتشبثون بأن لبنان المتغرب يوازي، بالعدد لبنان المقيم.
ثم إن بعضنا يتحدث عن ثروات أسطورية تجمعت في أيدي اللبنانيين المغتربين، ويتحدث عن شأن لهم في عالم العلم والمال والأعمال والسياسة، يتخطى الأساطير، كما يتحدث عن وسائل إعلامية في يدهم، من صحف ومجلات ونشرات ومحطات إذاعة وتلفزيون ودور نشر وجمعيات ورابطات وأندية لا تملك بمقدارها، ولا بفاعليتها، أية دولة بالغاً ما بلغ شأوها وكما يتحدث عن ممتلكات تفوق مساحاتها عشرات المرات مساحة لبنان.
قد يكون ذلك.
وقد لا يكون.
غير أن الحقيقة التي لا مفر منها ولا حياد هي أن للبنان وجوداً فريداً في العالم.
هذا الوجود الفريد يجب أن يعرف، وأن يعرف بالضبط، ليبني على كل أمر مقتضاه.
قلنا، يوماً من عن هذا المنبر، إن لا شيء يستطيع أن يضاهي الوكالة الصهيونية العالمية غير الجهاز الاعلامي ـ المغتربي ـ اللبناني، وأننا لا نزال على رأينا فيه.
فهلا رأيتم هذا الرأي وعملتم على تثمير هذه الطاقة الفريدة فيكون لكم ما تقدمون ـ وهو أضخم تقدمة ـ للمجهود العربي الإنمائي التطويري ـ ولمجهود العرب الحربي.
2 ـ الصحافة اللبنانية:
وأما الصحافة، فهي إن كانت، حيثما كان في العالم، صاحبة الجلالة فإنها، في لبنان، صاحبة الدار، فلقد كان للصحافة، في لبنان، وما زال، وسيظل، المقام الرفيع الفاعل.
لأن الصحافة ولدت، عندنا، مع ولادة الأدب، في طلائع عصر النهضة، فإذاً هي والأدب صنوان.
بل هي من الأدب أصل وفصل.
والأديب في لبنان، مرشد ومعلم وقائد.
ولأن الصحافة بذلت في سبيل لبنان دماً هو أكرم دم:
فيليب وفريد الخازن، أحمد طبارة، سعيد فاضل عقل، عمر حمد.
.
ولأن الصحافة اللبنانية حملت لبنان في قلبها إلى أقاصي المعمورة:
الأهرام، المقطم، الهلال، المقتطف، البصير، المحروسة، الشعب، السمير، السلام، أبو الهول، الاتحاد اللبناني، القسطاس، الأمير، الجوائب، القاهرة، فجعلت من لبنان لبنان الكبير قبل أن يكبر.
ثم لأن الصحافة اللبنانية انتدبت نفسها، منذ البدء، للإعلام، والتعليم، والتثقيف، والبعث، والانهاض، فتحقق على يدها ما لم يتحقق مثله على يد الإدارات العامة، والحكم.
فبحق ما هي، بحق خدماتها الجلى للبنان، بحق الكرامة التي لها في صدور اللبنانيين وبحكم المؤمل منها، لا نستطيع إلا أن نبوأها عرشها المستحق، فنجعل منها السلطة المسؤولة الرابعة، فتتمتع بأكمل الحقوق، وتلتزم أصرم الواجبات، ويكون عدلاً.
من المفروغ منه أن الصحافة لا يمكن أن تحيا إلا في أجواء الحرية ومناخاتها.
لئلا تصبح ـ وهي البحر الذي لا يحد ـ دائرة حقيرة في الإعلام الرسمي.
ولكن من المفروغ منه، أيضاً، أن للحرية ضوابط من ذاتها يجب أن تعرف، وأن تحترم من أصحاب الصحف، من أوليائها، من صناعها من قرائها، ومن كل أهل البلد، إلها ـ فيعرف في رأس ما يجب أن يعرف:
«إن الحرية الحق هي حقنا في أن نعمل كل ما يجيزه القانون لنا «مونتانيه».
«وان الانتظام والانتظام وحده، يصنع في النهاية، الحرية.
أما الفوضى فتصنع العبودية» (شارل بيغي).
من هنا:
كما ان الدستور اللبناني هو شرعة السلطات اللبنانية والشعب، هكذا يجب أن يكون للصحافة اللبنانية دستور تجد فيه شرعتها حيال السلطات والشعب، هذا الدستور لايمكن أن يكون إلا قانون المطبوعات، إلى الآن، كان الواقع غير ما هو المنشود.
فلا بد ـ وقد كان الرأي واحداً بين الحكومة والمجلس في جلسة المناقشة ـ من إعادة النظر في قانون المطبوعات، وفي القوانين التي ما زالت تستعار، من هنا وهنا، ليكون بها شرعة الصحافة، فترصف النصوص في نص صريح واحد رصف الدساتير العالمية، رصف الشرع الدولية، وتقطع أوصال القوانين الأخرى بهذا النص، فيصبح قانوناً يكون وحده دستور الصحافة اللبنانية.
يا دولة الرئيس، الصحافة ليست موضوعاً غريباً عنك.
إنك ابن بجدتها.
ولك في سبيلها نضال طويل.
فالحق لا ينزل علينا بقفة من السماء، كما المن والسلوى، ذات مرة في التاريخ، فهو ثمرة نضالنا، ينبع من أرضنا، من صميم حياتنا، من تجاربنا، ومن حاجياتنا التي علينا أن نعيشها في الأوجاع والآلام.
فمن منك أولى بوضع دستور الصحافة وقد عشت آلامها، جميعاً، في نضالك الطويل.
حضرة الرئيس، أيها السادة الزملاء، وأصل في آخر المطاف، إلى أشيائنا، إلى الأشياء المتصلة بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى.
وهي:
مياه الشفة (عين الدلبة ونبع الرعيان)، ارتفاقات المطار، مجارير الساحل، المنشآت البحرية والتلوث، الجامعة اللبنانية، المدارس وبخاصة الثانوية، الطرقات، المواسم الزراعية، وأضرار حوادث أيار.
كل هذه الشؤون كانت مواضيع أسئلة تقدمت بها من الحكومة.
أهمها الأسئلة التي تقدمت بها في 16 تشرين الثاني 1972.
إن شئت أن أتبسط بها أضعت على المجلس الكريم وقته.
لذلك أسأل:
هل أن الحكم مسؤولية متقاطعة أم هو مسؤولية متواصلة بين حكومة وحكومة؟
فإذا كان متواصلاً.
وهو لكذلك، فأين تنفيذ الوعود التي قطعت لنا بصدد مسائلنا؟
وأخص منها ثلاثة:
1 ـ لقد وعدنا، صيف السنة 1972، بأن مياه الشفة في الساحل سترسب، وتكرر وتعالج قبل صيف السنة 1973.
وان مياه نبع الرعيان ستصل إلى بيوتنا في المتن الأعلى بالموعد ذاته.
وها أن الصيف ينقضي ويطل علينا صيف آخر والوعد لم يوف بالتنفيذ.
2 ـ ووعدنا بأن منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة الغدير ستلغى بعد أن يحول الامتداد نهائياً لجهة الشويفات وذلك قبل آذار، هذا الآذار.
وها أن آذار يوشك أن يودع وليس في الأفق ما يؤمل بأن الوعد سيوفى في حينه.
3 ـ كما وعدنا بأن الشق الثاني من مشروع مجارير الساحل، المتعلق بإنشاء محطة التكرير والدفع الذي خصصت له 15 مليون ليرة لبنانية سينجز خلال سنة 1973.
وها أن سنة 1973 ترحل ويرحل معها الموعد الذي قطع لنا بإنشاء تلك المحطة.
ومعلوم أن «المسؤول حر حتى يعد» على حد قول علي.
دولة الرئيس، لي من معرفتي بك، وثقتي فيك ما يؤملني بأنك، فور الانتهاء من مناقشة هذه الموازنة، ستستدعي إليك المسؤولين في الإدارات التي تتعلق بها شؤوننا، شؤون بعبدا ـ المتن الأعلى، فتستوضح، وتناقش، وتحاسب، ثم تنصر أن الحق حقنا في كل ذلك.
وإنني أرفع إليك هذه النسخ عن الأسئلة موضوع بحثنا الآن، لئلا يثقل عليك التفتيش.
أيها السادة الزملاء، لولا أني أقمت على نفسي حارساً يقيها شر التشاؤم واليأس لما كنت، اليوم، بين المتكلمين، فليس آلم من أن يرى المرء أملاً يتبخر، «إذ الأمل ـ على حد قول (جورج برنانوس) ـ مجازفة».
بل هو مجازفة المجازفات.
وهو أكبر انتصار وأصعب انتصار يمكن أن يحرزه الإنسان على نفسه.
فإذا كنت، يا دولة الرئيس، قد انتصرت أو كدت تنتصر، في معركة الأمل.
فهل تكون لي مساعدة منك لانتصر لي ولك في معركة الثقة؟
إنه لأملي، إن شاء الله.
  ادوار حنين- حضرة الزملاء.
اول ميزة لهذه الحكومة وجودها، ذلك انها تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، ارادتهم في تجاوز التناقضات وقدرتهم على تجاوزها، اذ يجب الا نجهل او نتجاهل ما في الجسم اللبناني من التناقضات كما في جسم كل انسان.
قلت ان هذه الحكومة تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، او ليس في تجند وتجنيد شخصيات، كان يشبه، الى حين، انها لا تلتقي، فاذا هي تتغلب على ذاتها وتتحد قلبا ويدا لمواجهة الماساة خير دليل على ذلك ، فهل يبقى علينا في هذه المجلس، ونحن نمثل ما نمثل ومن نمثل، سوى ان ننصر ارادة اللبنانيين في التعايش، وان نمشي في مواكبها حتى انتصارها الاخير؟
قبل هذا البيان الذي استمعنا، الان، الى مضمونه، قبل اتخاذ تدابير الامن التي رافقت تشكيل هذه الحكومة، وقبل ان يدلي رئيسها باول تصريح بعد صدور المراسيم، كان واضحا ان الامن ازمع على العودة.
بل انه عاد، ان لنا من ذلك عبرة لا لصالح الحكومة فحسب وانما لصالح لبنان ككل.
تباين المذاهب والمشارب والاراء موجود.
الخلافات موجودة، وموجودة بخاصة التناقضات ولكن فوق كل ذلك، وعبر كل ذلك، هناك الارادة في الوجود المشترك في التواجد الفعلي وفي التعايش الاخوي.
اما التأرجح بين تناقضاتنا وبين رغبتنا في تجاوز تلك التناقضات وتغلب هذا على تلك، او تلك على هذا احيانا، فانها سنة الحياة، في زخمها المتدافع، وهي رسالتنا، بل نبل رسالتنا في محيطنا العربي وفي العالم اجمع.
ايها السادة، الازمة التي اجتاحت ارضنا واكتسحت نفوسنا لا ترجع الى سبب واحد ، هناك مجموعة من الاسباب، على مريد المعرفة والخبر استقصاؤها وتسليط الانوار عليها، نشير هنا الى بعض عناصرها بعيدين عن التعقيد والاسهاب بغية الارتقاء منها الى علاج حاسم.
اولا- العنصر الاجتماعي:
بما يظهر من تفاوت بين المواطنين.
هذا العنصر لا يعالج بالكلام ولا بالاحسان بل هو يعالج بالتنمية.
لان التنمية وحدها تمكن جميع القطاعات من تشغيل اليد العاملة، ووحدها التنمية تسهم في زيادة الدخل القومي، فتعالج، في آن، الناحتين الاقتصادية والاجتماعية.
ثانيا- العنصر الطائفي:
اقولها بقلب دام وخاطر كسير:
لقد بان في الحوادث الاخيرة ان الطائفية ذرت قرنها البغيض، وكشفت عن وجهها القذر، ونزلت الى الساح، فاذا هي ارهب من الارهاب كله، وشر من الشرور جميعا.
بل اظلم وابشع من كل المظالم والبشاعات.
هذه الطائفية لا تعالج بتجاهلها، ولا بنكرانها والتستر عليها، بل بالدواء الناجع، فللتغلب على الطائفية، في نظرنا، وسائل ثلاث:
اولى هذه الوسائل:
التدرع بالدين، اذ الدين، كل دين، يسمو على الطائفية الى عالم المحبة حيث يلتقي الانسان ربه سبحانه.
يقول جاك ماريتان:
الاديان السماوية كالهرم الاكبر، قواعده متباعدة، ثم ترتفع جدرانه شيئا فشيئا حتى تلتقي القمة فتحمي القواعد، تلك القمة هي الله.
ثانية هذه الوسائل:
التعارف والتعاون بين مؤسسات الدولة جميعا، وفي طليعتها هذا المجلس بالذات، والحكومة، وكذلك الادارات العامة.
فان هذه المؤسسات يوم تتعارف التعارف الصحيح، وتتعاون التعاون الصادق تؤمن، على افضل وجه اسهاما فعليا في تحمل المسؤوليات ومواجهة المصير:
تلك هي المشاركة الحلال.
اما النظام الذي يهتم عند كل مفترق طريق، فانا من المؤمنين به لانه ادى الى تقدم محسوس ملموس في شد اواصر الالفة والاخوة بين اللبنانين.
وهو الذي جعل ان تؤلف من العائلات الروحية اللبنانية العائلة اللبنانية الكبرى.
اما ثالثة هذه الوسائل:
فعلمنة الدولة- علمنة الدولة لا تعني ان نبقى على ما عندنا من فوارق، ان نتجاهلها، محاولين عبر هذه العلمنة الزائفة الخاطئة ان ننتزع من بعضنا بعضا بعض الحقوق والوظائف والصلاحيات والامتيازات بطرق لا تؤدي الا الى تعزيز الطائفية بالذات.
علمنة الدولة هي توحيد التشريع الساري المفعول على جميع المواطنين من جميع الطوائف، بايجاد شريعة مدنية لما نسميه الاحوال الشخصية حتى الارث والوصية والزواج، حيث من يريد ان يتزوج بحسب معتقده الديني، له الحرية في ذلك، ولكنه يكون قد اختار.
وذا ما اختار يكون اختياره عن ايمان لا عن اكراه واضطرار.
هذا ما يفهمه العالم بعلمنة الدولة، وبديهي انه لا يمكن ان نتنكر للحقائق العالمية دون ان نقع في عالم المغالطات فتزيد مغالطتنا واحدة.
اما اذا رد باننا لم نبلغ بعد، درجة من النضج تؤهلنا لهذا الدور من العلمنة فكيف نطمح، اذا، الى الغاء الطائفية، على ان الالغاء غاية، اما العلمنة فوسيلة، والوسيلة هي الامل.
من هذا المنطق تعالوا نتحاور جادين مخلصين.
ثالثا- العنصر السياسي:
وهو الخلل في توازن الصلاحيات.
اننا نصر على التوازن في الصلاحيات لانه يفضي الى التوازن بين الطوائف.
ولكن المهم هو ان نعرف اين هو الخلل، وباي نص يعالج؟
في اعتقادي بان الممارسة- والممارسة حياة - هي التي تؤمن اصلاح الخلل، في حال وجوده، وقيام التوازن المنشود، وانه الاجتهاد النابع من مقتضيات الواقع ووقوعات الحياة هو الذي يصلح، وهو اجدى من البحث عن نصوص جديدة تعطل النصوص القائمة فيعتري النصين، القديم والجديد، جمود يشبه الشلل فتقف عجلة الدولة والبلاد.
وان لدينا غير مثل عن تصحيحيات ساقت اليها الممارسة فافضت الى اصلاح على صعيد توازن الصلاحيات بين المسؤولين، من هذه الامثال، ان لا نص في الدستور يخول رئيس الوزراء توقيع كل مرسوم (اذا اخذنا بالنصوص فعلى رئيس الوزراء ان يوقع المراسيم المتعلقة بالوزراة التي تسند اليه لا ان يوقع كل المراسيم التي تصدر عن مجلس الوزراء كما هو الدارج اليوم).
ومثل هذا المثل كثير، وهو شائع بيننا ومعروف.
ما من احد منا يابى ان يعالج هذه الامور بروح ايجابية اخذا بالاعتبار فاعلية الاصلاح لا مجرد الرغبة في التغيير وازيد بحجة عكسية:
الاصلاح تطوير لا تهوير.
ان ما يصلحه التطور لا تصلحه النصوص، لان النص النظري يصلح ويفسد في ان معا.
اوليس افضل الدساتير الدستور غير المكتوب، كما الدستور البريطاني الذي لا يخضع الا لسنة التطور الحياتية، الطبيعية، القاهرة؟
رابعا- عنصر الوجود الفلسطيني:
ايمكننا ان نجهل او نتجاهل هذا العنصر الطارئ على حياتنا اللبنانية؟
علينا هنا ان نكون بمنتهى الوضوح وانفتاح القلب.
اخواننا الفلسطينيون احتضناهم واحتضنا قضيتهم منذ البداية، بل قبل ان تكون البداية.
اذ من لبنان اطلقت الصرخات الاولى واول الانذارات التي تلفت الى الخطر الصهيوني، ولقد كان ذلك قبل ان يستحكم ويتحكم بالاراضي المقدسة.
ثم كنا اول الداعين الى اليقظة العربية ، من لبنان كان طرح الصوت الاول "الا هبوا واستفيقوا ايها العرب" للشيخ ابرلهيم اليازجي.
من لبنان كانت اولى الجمعيات التي عملت لنهضة العرب في القاهرة، في باريس، في نيويورك، في الارجنتين والبرازيل والمكسيك وفي وادي قنوبين.
من لبنان كانت اولى الصحف والمجلات التي تجندت لخدمة القضية العربية.
ومن لبنان كان القاموس العربي الحديث الاول، دائرة المعارف الاولى، كتب الاصول اللغوية والبيانية العربية الاول.
والمطبعة العربية الاولى.
فوضعنا في خدمة القضيتين، العربية والفلسطينية، كل امكاناتنا.
واذا كانت هناك امكانات لم تعط لنا لنعطيها بدورنا، فهذا مما يجب ان يثقل ضمير غيرنا لا ضميرنا.
اننا لا نقول بالاكتفاء بتجندنا الفكري والعاطفي، ولا بالاكتفاء بفعاليتنا الاعلامية، حتى ولا نعتد فنكتفي بالحجة الدامغة التي يعطيها وجودنا وكياننا وتعايشنا الرائع لمن يطالب بانشاء فلسطين ديموقراطية على انقاض اسرائيل العنصرية، لا، لم نكتف، لا نكتفي، ولن نكتفي بذلك، غير انه ان الاوان لكي نذكر بان المنطق والموقع الجغرافي، والقرارات المتخذة على صعيد الجامعة العربية، ومؤتمرات القمة، ومجالس الدفاع المشترك كانت تقضي كلها بوضع ستراتيجية عربية مشتركة، وقيادة عربية موحدة تاخذ من كل دولة عربية ما عندها، وتعطي كل دولة ما تحتاج، ثم تقضي هذه الستراتيجية بتحرك جميع الجبهات العربية عندما تصاب احداها بضربات مما ينفي التفكير البدائي الذي يرغب الينا، مثلا، في قبول عدد من الجند لمؤازرتنا على حماية ارضنا حين ان هذا الدخول في بلد لا مدى فيه ولا عمق، يعرض الجند المؤازر ويعرضنا، على حد سواء الى ضربات مقضة قاصمة.
.
ان المنطق، والموقع الجغرافي، ومقررات، الجامعة والقمة ومجالس الدفاع التي كانت تقضي بكل ذلك لم تحقق شيئا من ذلك فبقي الحمل على عواتق جهات، قد به يرزحون.
وكان الوجود الفلسطيني المسلح على ارضنا.
وكانت تلك المتاعب التي نتجت تلقائيا عن هذا التواجد:
ثورة عامة تعايش شرعية مكتفية بذاتها، كما تعايش النار والبارود، فمن اين المفر من التفجر؟
ونسأل بعد ذلك عند كل تفاعل بين النار والبارود، عند كل صدام بين الجهات الفلسطينية والجهة اللبنانية:
من المسؤول؟
وتسأل عن سقمي صحتي هي العجب.
المسؤول ايها السادة ليس المسؤول هو ذاك الامتداد الفلسطيني الذي راح يتسع حتى طرق المدائن كلها:
مخيمات برج الشمال:
صور.
مخيمات عين الحلوة:
صيدا.
مخيمات صبرا- شاتيلا - تل الزعتر:
بيروت.
مخيمات نهر البارد:
طرابلس.
وغيرها من الخيمات وغيرها من المدائن.
قلت:
المسؤول هو ذاك الامتداد الذي كاد يشبه غزو الارض اللبنانية، بل احتلالها.
الامر الذي قرب بين النار والبارود اكثر فاكثر فكانت حادثة عين الرمانة.
بل اذهب الى ابعد من ذلك فاقول:
المسؤولون عن حوادث عين الرمانة انتم أي ما كان في مطارحكم.
اولئك الذين لم يطوقوا الحادث قبل وقوعه، عند وقوعه، وبعد وقوعه.
قد كان الوقت يتسع في الفترات الثلاث لتطويق مثلث، تلك هي المسؤولية الاصلية.
اما مسؤولية الكتائب الوطنية فشيء اخر وسياتي عليها الكلام في مجالس اخرى.
ايها السادة:
فوق الجدل والنقاش ان تكون قد اعطيت للمقاومة الفلسطينية حقوق في لبنان، ولكن هذه الحقوق اعطيت لجماعة عازمة على استرجاع بلادها من الغاصبين تسهيلا منا لعملية الاسترجاع وعونا لها عليها.
فهذه الحقوق اعطيت اخاء، لناس معينين بقصد معين، فعندما يظهر ان الناس الذين اعطيت لهم الحقوق هم غيرهم، وعندما يظهر ان المقاصد هي غيرها، فهل تبقى هذه الحقوق هي هي ام تتبدل الحقوق بنسبة ما يتبدل الناس والمقاصد.
ذلك ان لا حقوق بدون واجبات فواجبات المستفيدين من الحقوق بل الامتيازات المعطاة هي التعاون مع الدولة اللبنانية على اساس احترام مقومات لبنان والنظام اللبناني كما اعلن ذلك غير مرة.
ولا يقبل من القادة الذين يشعرون بمسؤوليتهم كاملة ويسعون الى هذا التعاون.
لا يقبل منهم ان يتذرعوا بحسن نواياهم وانها لحسنة ، للتبرؤ من الفئات الفلسطينية، او العربية وحتى اللبنانية التي تعمل من خلال دعم المقاومة الفلسطينية او على هامشها او مستقوية بالامتيازات التي حصلت عليها المقاومة.
تلك الفئات التي تحاول ان تقوض النظام ، لا النظام اللبناني فحسب بل كل النظام نمثل.
هذه الحقيقة يجب ان تظل ماثلة امام عيون الكبار في قادة المقاومة الفلسطينية فلا يمكنهم، مثلا، ان يتنصلوا من تصرفات بعض قاعدتهم بداعي عدم الانضباط، ولا من تصرفات بعض فصائل المقاومة بداعي عدم الانتماء، حتى انه لا يمكنهم ان يتنصلوا من تصرفات الدخلاء، كل الدخلاء، والمتدخلين، كل المتدخلين، الذين عاثوا في البلاد فسادا، فافسدوا الثورة على اصحابها وعلى اهل البلاد، بداعي ان لا سلطان لهم عليهم لان هؤلاء الدخلاء لولا المقاومة لما كانوا دخلوا الى اقداس الهيكل.
وفي هذا يبدو العنصر الخامس والاخير من العناصر التي اردنا ابرازها.
خامسا- العناصر المندسة.
هذا الطابور الخامس، هذه القوة الثالثة، هذه العناصر المندسة، هؤلاء الدخلاء والمتدخلون وليسمهم من شاء ما شاء.
هؤلاء الذين تولوا النهب، والحرق، والقنص، والخطف، والتعذيب والقتل، هؤلاء ايا كانت جنسياتهم، وانتماءتهم، واهواؤهم واغراضهم، ودوافعهم والاهداف التي اليها يهدفون.
وسواء اجاءت اعمالهم في خدمة هذا الفريق او ذاك من الفريقين الاصليين الفلسطيني واللبناني.
هؤلاء، انه لمن مصلحة اللبنانيين والفلسطنيين، من مصلحة لبنان والمقاومة، ومن مصلحة القضية والعرب، اجمعين ان يعمد، في اسرع ما يمكن الى تعيينهم، وتطويقهم، وشل حركتهم واخراجهم من البلاد على ان يتم ذلك بالتعاون الصادق الامين بين المقاومة واللبنانيين والا تمادوا اكثرفأكثر في تلويث الثورة والشرعية في آن معا.
وهذا جل ما يبتغيه العدو المشترك.
وفي كل حال، على الدولة ان تكون دولة، فلا يمكن الدولة ان تتخلى عن دور الدولة دون ان تلحق الاذى بالمواطنين وبالاشقاء على السواء، وهو هذا الذي يجره الينا ويحققه ضدنا وضد قضية فلسطين وضد العرب اجمعين، كل من يعتبر ان الفرصة مؤاتية للطعن بالدولة لزعزعة مقوماتها لتهديمها على رؤوسنا.
لقد كنا ونريد ان نبقى همزة وصل بين الاشقاء العرب، ومركز لقاء لهم ، فلا نريد ان نصبح منطلقا لحركة تهديهم تطول الانظمة العربية واحدها تلو الاخر.
ان تطور الصراع العربي الاسرائيلي يدفع شرقنا العربي الى تطورات ضخمة سيسجلها التاريخ كانتقالية سياسية وعسكرية وتكنولوجية واجتماعية واقتصادية، هذه الانتفاضة التي يجب ان تكون نهضة شاملة لانريد ان تتحول الى نزوة فيها من التنكر لارفع القيم ومن الرفضية والتعسفية والحقدية، ما يجعل من التقدم المرتقب تقهقرا وفوضى.
فمن اين الطريق؟
الطريق هي ما اشرت الى معالمها في طول هذا الكلام وعرضه، وهي ما مررت به في مؤتمرين صحفيين عقد تهما بخلال هذه الحوادث مؤكدا على امرين.
الاول- لا مناص من ان تجعل الدولة اللبنانية نفسها فريقا في الصراع لتنصر الحق ولتزهق الباطل.
الثاني- فبمقدار ما تكون الحلول جذرية بمقدار ذاك يستتب الامن دائما كما يجب ان يكون على ان الضؤ على هديه يجب ان نجتاز الطريق هو المحبة اذ لا طلوع من المحنة بلا تعاون، ولا تعاون بلا محبة ، كما لا محبة مع الخوف.
فلنعالج الخوف اولا، واولا فلنطرح على انفسنا سؤالا:
مم يخاف الخائفون؟
ما من احد في الساحة اللبنانية يرغب في تصفية احد، وان يرغب أفيستطيع؟
الا بورك اللبناني، مسالما، رصينا ومقاتلا هوسا فهولا يرد، من كل ما فعل، غير اثبات حقه في الحياة وقدرته على الصمود واعلان ايمانه بان لبنان باق ما بقي نسمة في صدر، ونسم في دنيا.
ايها السادة الوزراء، ثقتنا نمضحكم اياها عن محبة لكي تنصرفوا الى خدمة البلاد والعباد بمحبة ايضا.
وبالمناسبة تحية الى غسان تويني وشكرا على حملة السلام والمحبة التي يشن، لان المحبة طريق الخلاص، خاصة ان العلاجات الموصوفة تمرهمها المحبة، شرط الا تضعوا الندى في موضع السيف ولا السيف في موضع الندى لان " وضع الندى في موضع السيف مضر كوضع السيف في موضع الندى".
ايها السادة، تبقى مسألة غسل اضرار النكبة وبلسمة الجروح، او ما يمكن ان يبلسم منها لان بعضها سيظل ينزف الى الابد.
فبعد حوادث ايار 1973، كنت قد تقدمت من الحكومة بسؤال عن مدى استعدادها للتعويض على المصابين والمتضررين، ثم اعلنت عزمي منذ شهرين في مؤتمر صحفي اخيرا ، على تحويل هذا السؤال الى استجواب ولكني انتظرت ان تقبل على الحكم حكومة صالحة، فهذه هي وسأعود الى استجوابي ان لم تبادر هذه الحكومة لما يطمئن الى رغبتها في التعويض الكامل.
غير اني منذ الان اعلن رفضي لكل ما يجري بهذا الصدد، على اساس الرحمة والاحسان، المصابون والمتضررون اصيبوا وتضرروا، على الغالب، من تقاعس الحكومة السابقة وتقصيرها ولا كفاءتها.
هؤلاء نتج لهم حق في التعويض، وهو حق شرعي.
هذا التعويض يجب ان يعطى لهم لا عن سبيل جمع التبرعات بل عن سبيل ما يتجمع من الضرائب والرسوم.
وقد لا يكون قد طرأ على البلاد في تاريخها البعيد والقريب كارثة الم من هذه ولا اقسى، فلماذا اذا لا تنشأ في سبيلها رسم او ضريبة خاصة كضريبة التعمير، واذا تعذر ذلك فلا مبررللتفريق بين المتضررين في الجنوب والمتضررين في كافة انحاء لبنان، فلينشأ للتعويض عليهم مجلس يتولى الامر على ان يمول من خزينة الدولة كما مجلس الجنوب تماما.
ومتى علمنا ان تحريج لبنان كان من ضمن التعويضات العامة على ما اصاب جبل لبنان من اضرار في السنة 1860، صار من حقنا ان نتوقع تعويضا عاما للمناطق التي جرت عليها الحوادث فادمتها اكثر ما ادمت كالشياح، الغبيري، حارة حريك، برج البراجنة، الدكوانة وغيرها.
موضوع التعويضات نعود اليه في مناقشات الموازنة، وقد نضطر الى العودة اليه قبلها او بعدها في استجواب نرجو الا تلجئنا الحكومة اليه.
    ادوار حنين:
دولة الرئيس حضرة الزملاء المحترمين خيبة جديدة تنتابني شخصيا، ولا تتناول الوزراء، هي ان اقف من جديد، حيال بيان وزاري كثر فيه الكلام، وكثرت فيه الوعود، على انها محددة هذه المرة، وكنت امل، ولو في هذا الظرف العصيب، ان يكون البيان سطرا لكل وزارة، وسطرين للدولة، مجموعة عشرين سطرا.
كأن نقول مثلا:
مهمة وزارة الداخلية، الامن مهمة وزارة الاشغال، ترميم الطرقات واعادة التزفيت مهمة وزارة المالية، تمكين النقد المالي اكثر فاكثر مهمة وزارة الخارجية استنفار العالم وفتح عيونهم علينا مهمة الدولة، التعمير و… ونكتفي بهذا استجابة للرغبة الكريمة، واستجابة، بصورة خاصة الى ارادة هذا الشعب الذي صار يتقيأ الكلام من فمه.
ومع ذلك فان هذا البيان الذي استمعنا اليه امس، بيان يطمئن، ولكن ليست بطمأنينة تريح اكثر مما هي طمأنينة تحذر.
ومع ذلك فانه يطمئن لنيل اسلوبه، يطمئن لصدق لهجته، يطمئن لحلاوة القائه.
ولكنه جاء يحمل علة جديدة، علة لم تكن تلازم البيانات الوزارية السابقة، لان ظرفها غير هذا الظرف.
علة هذا البيان انه دمج في صلبه مشروع قانون، يستحق وحده ان يكون شاغل هذا المجلس اياما واسابيع، ونحن لا نريد ان نشغل هذه الحكومة اياما واسابيع في اعطائها الثقة، لان هذه الثقة، ولدت لها يوم ولدت هي لنا.
كلنا نريد ان نساعد، ان ندعم، ان نكون عونا، ان نكون يدا لحكومة مخلصة صادقة، عازمة على الخير.
وانها لكذلك غير ان هذه العلة، دمج مشروع الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري، شبه لي ان فيه محاولة لانقاص صلاحياتنا اكثر فاكثر.
عن طيبة خاطر نريد ان نفوض لهذه الحكومة بعض صلاحياتنا، ولكن مختارين لا مكرهين.
دمج طلب الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري يبدو لي انه من اجل ان يمنع علينا التعديل.
فهل يعدل بيان وزاري؟
البيان الوزاري، اما ان يقبل واما ان يرفض.
ونحن لا نريد ان نرفض الصلاحيات الاستثنائية لهذه الحكومة.
لان هذه الصلاحيات الاستثنائية، اذا كان لها وقت، فهذا وقتها.
ولكن، لا نريد ان تكبل يدنا، وان لا نستطيع ان نناقش مشروع القانون المتضمن الصلاحيات الاستثنائية، فقد يكون غاب شيء عن بال الحكومة، وقد يحضر شيء على بالنا، بعد التلاوة والقراءة والنقاش.
فمن مصلحتها هي، ومن حقنا نحن، ومن مصلحة البلاد جميعا ان تعطى لنا الحرية كاملة لزيادة بعض النصوص، ولانقاص بعض النصوص، دون ان ننقص من همة هذه الحكومة في العمل، درة واحدة.
لذلك ارى ان الثقة التي تطلبها الحكومة، ارى مما تبين لي امس، ومما سمعنا، ومما رأينا، ومما سمعنا من همس هناك، ان هذه الثقة ستكون اجتماعية.
فحرام ان نرجىء اعطاء هذه الثقة، او نشوهها بامتناع، لان مشروع الصلاحيات الاستثنائية مربوط بهذا البيان.
ثم حرام ان نرجىء التصويت على هذه الثقة، لا ضنا بوقت الحكومة التي سيتسع لها الوقت كثيرا في مستقبل قريب، ولكن ضنا بما ينتظره ابناء الشعب في الجبال وفي المدن وفي القرى وفي الشوارع، يريدون ان تقلع هذه الحكومة، يريدون ان يبدأ العمل.
يريدون ان يروا ولو من بعيد، ان يدا طاهرة كريمة تكش هذه الاشباح السوداء عن عيوننا.
بالوقت ذاته، لا نريد ان تنتزع منا صلاحياتنا انتزاعا، نريد ان نفوض ببعض صلاحياتنا حكومة نثق بها.
النص، كما هو وارد، دولة الرئيس، في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة، يشمل نشاطات الدولة وجميع نشاطات المجلس.
فكأن الفقرة الاولى من المادة الاولى تقول:
اخذنا دوركم يا سادة، فاذهبوا الى بيوتكم، عودوا الينا بعد ستة اشهر.
ليس هذا في الحقيقة نية الحكومة.
غير ان التقليد البرلماني العريق، يريد، عندما تعطى صلاحيات الحكومة، وتضع الحكومة يدها على هذه الصلاحيات، ان تنتزع يد المجلس، فلا يعود من حقه ان يشترع، ولا يعود من حقه ان يقدم اقتراح مشروع قانون في المواد الوارد ذكرها في الفقرة الاولى من هذه المادة.
ثم نستطيع ان نتجاوز مسائل كثيرة، لا اعتقد باننا اكثر غيرة على مصلحة البلاد منكم، لا اعتقد بانكم ستنظرون الى قانون الجنسية والى قانون الانتخابات النيابية والى قانون التقسيم الاداري، التي اخذتم الحق في انشائها، هذه القوانين الثلاثة الخطيرة، لا اعتقد بأن يدنا ستكون ارفق من يدكم في تحرير هذه المواد.
لذلك نستطيع ان نغضي عن هذا.
ولكن طالما اخذتم، في هامة المواضيع الكبيرة، فلماذا لا تأخذون ايضا بما يضج منه الشعب، وما يطالب به كل يوم.
تأخذون مثلا، وتضعون قانونا لتحديد اقامة الاجانب في لبنان، كيف يدخلون، واين يقيمون، وكيف يعملون، وماذا يعملون.
يعجلون.
لماذا لا تأخذون بين ايديكم قانون المطبوعات.
هذا القانون الذي يتجاوزه كل انسان، صاحب صحيفة كان او صاحب قلم، ناشرا كان او طابعا او كاتبا.
هذا القانون الذي اعطى الحق ، لانه غير محكم، لاية دولة عربية كانت، لان يكون لها صحيفة في بيروت، بحيث اصبحت بيروت، واصبح لبنان، يصدر عشرات الصحف باللغة العربية واللهجة العربية، على ارض لبنان، وبنغم غير لبناني.
قانون الصحافة هذا، لماذا لا تأخذونه بيدكم.
فؤاد بطرس:
هذا وارد في بند الاعلام.
ادوار حنين:
ليس بالتخصيص.
الرئيس:
حضرة الزملاء، هنالك مجالات عددتها الحكومة.
فاذا كان لدى حضرة الزميل أي التباس، فلنستوضح هذه الالتباسات.
واوجه كلامي الى الحكومة:
الفقرة الاولى التي نقول انها شاملة، هل هي غير مقيدة بتعداد الامور التي نصت عليها الفقرة الثانية؟
الحكومة تقول انها مقيدة.
اذا كانت الفقرة الاولى شاملة فلم يعد من لزوم للتعداد.
ادوار حنين:
دولة الرئيس هذا الذي نريد ان نسمعه.
الفقرة تقول:
"اجيز للحكومة ان تشترع في مواضيع كذا وكذا، كما اجيز لها ان تشترع قانونا للجنسية و… و… ما اطلبه الآن، ان يكون ذكر قانون المطبوعات في هذا التخصيص:
"كما اجيز للحكومة ان تشترع قانونا للجنسية، للانتخابات، للمطبوعات ولاقامة الاجانب.
وهكذا، قانون الاحزاب، القانون الذي لا يزال يوح ويجيء الى صحن هذا المجلس، فيقعد في جواريره، ويخرج الى جوارير الحكومة، ثم يعود، ثم يرجع.
هذا القانون، من واجب الحكومة ان تبت به بصورة نهائية، ليدخل في مراسيمها بالتخصيص، كما خصص قانون الجنسية وكما خصص قانون الانتخابات.
انني اشكر رئيس الحكومة ووزير الخارجية اللذين اوضحا لنا ان هذه المواضيع الثلاثة داخلة في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة.
دولة الرئيس، اغلى من الثقة، اغلى من الصلاحيات الاستثنائية، الثقة الاستثنائية التي انتم بحاجة اليها، الثقة الاستثنائية التي نريد ان نعطيكم اياها والتي انتم بحاجة اليها في هذا الظرف العطيب.
من اجل ان تستحقوا هذه الثقة الاستثنائية، من اجل ان نستحق نحن اعطاءها، من اجل ان يطمئن الشعب اليكم.
الينا، الى جميع المسؤولين، حاكمين كانوا، او ناظرين الى الحكم او مشيرين عليه باشارة، من اجل ان تتكون لكم هذه الثقة، وجب ان نضع يدنا جميعا على العلة، على الداء، من اجل ان تعالج، من اجل ان نعالج الداء.
انا لست من الذين الذين اخترعوا او يخترعون، بان ما جرى في لبنان هو تقاتل طائفي، تقاتل بين لبنانيين ولبنانيين.
لا استطيع ان افهم ذلك، وليس في الوقائع ما يجبرني على ان اقتنع بذلك.
في لبنان، لاسباب كثيرة، منها خارجية، ومنها داخلية، ومنها ظاهرة، ومنها مستترة، كان هذا الاقتتال، الذي هو حرب لا قتنة، الذي هو حرب لا ثورة.
اذا ما اردنا ان نحصل على ثقة استثنائية وجب ان يعرف الناس اننا عرفنا ما هو المطلوب منا.
المطلوب منا هو، لا ان نوقف الاقتتال، ان المطلوب منا هو ان نزيل اسباب الاقتتال، فاذا ما نظرنا الى مشكلتنا هكذا، وصلنا، ولا شك، الى ازالة اسباب الاقتتال، ما هي اسباب الاقتتال؟
اذا خشينا ان نطرح على انفسنا هذا السؤال، بهذه الصراحة، بل اقول، بهذه الوقاحة، لن نكون جريئين لمعالجة هذا الاقتتال فكيف نستطيع ان نزيل اسبابه.
الاقتتال، في ظاهرة الواضح، في حقيقته الراهنة، هو اعتداء فلسطيني على لبنان، لماذا؟
سنقول ذلك بمناسبة اخرى، وسنبعد ما قدرنا وما استطعنا عن الاشارة والتلميح.
هذه الاسباب التي جرت الى هذه الحرب البشعة، القذرة، الوسخة، الدنسة، الشرسة، الحقير، هذه الاسباب كثيرة، خارجية وداخلية، وفي رأسها، التواجد الفلسطيني الذي هدد السيادة اللبنانية، والذي شبه في وقت من الاوقات، بالغزو والاحتلال.
اذا شئنا ان نزيل اسباب الاقتتال، كان علينا ان ننظر الى هذا اولا، وان نقول:
القضية الفلسطينية، التي هي قضيتنا جميعا، لانها قضية القدس، لانها قضية مغارة بيت لحم، لانها قضية المسجد الاقصى، جميعنا في لبنان، وجمعينا تهمنا قضية القدس، ولا يمكن ان يستأثر بها احد.
ولو انها اتخذت اسما من الفلسطينيين، انها قضية العرب الاولى، قضيتنا جميعا.
لذلك.
وجب ان نبعد بها عن الاهواء والمزاجات والاشياء الكيفية، فنعهد بقيادتها الى مجلس الدفاع العربي، لكي نبعد بها عن النزوات، نبعد بها عن الحلول المزاجية.
فاذا خسر العرب قضيتهم هذه، فقد خسروا انفسهم، ولا هوادة في ذلك.
ثم وجب علينا ان نوزع الفلسطينيين الذين كثف عددهم وتواجدهم على ارضنا، ان نوزعهم بالعدل على جميع البلدان الاعضاء في جامعة الدول العربية.
ولا اقول على البلدان العربية، اقول على جميع الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية.
لكي لا يفهم بذلك اننا نريد ان نقذف بهؤلاء من هنا الى هناك، فيقعون في سوريا او في عمان، مثلا، او في بغداد او في مصر، مثلا آخر.
ثم يجب ان ينشأ نظام اقامة موحد للفلسطينيين، فلا يكونون اذلاء حيث السلطة قوية، ولا يكونون طاغين معتدين حيث تضعف السلطة.
نظام واحد يؤمن الكرامة لهم ويؤمن الكرامة للمضيف.
اعرف، يا دولة الرئيس، ان هذا ليس بايديكم، ولكن اعرف، ان على رأس الديبلوماسية اللبنانية رجلا احببناه كثيرا لاخلاصه الكبير، ولذكائه الواسع.
انه يستطيع ان يضع في رأس اعماله، هذا العمل، فاذا اقتنعت الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية بهذا، استجابوا لنا، وان لم يقتنعوا، فان نواياهم ليست سليمة بحق لبنان.
وانت يا دولة الرئيس، لك من سمعتك، لك من ماضيك، لك مما يعرف اللبنانيو عنك، ولو القليل، وسيعرفون الاكثر في مستقبل الايام، ما تشجعنا على ان نمضي في هذه المطالبة، وتشجعنا على ان لا نطمئن، الا اذا كانت الطمأنينة نتيجة حتمية للتدابير، أي اذا عملنا على ازالة اسباب الاقتتال، لا على وقفه اذا ازلتم اسباب الاقتتال، يا دولة الرئيس، زالت هواجسنا.
هواجسنا ليست وهمية.
هواجسنا مغترفة من واقعنا اللبناني، من تاريخنا اللبناني، من صميم حياتنا اللبنانية.
نحن في السنة 1842 شهدنا على ارضنا مذابح.
في السنة 1860 شهدنا على ارضنا مذابح.
في السنة 1916 ـ 1918 شهدنا على ارضنا مجاعة اشر من المذابح في السنة 1958 شهدنا على ارضنا مذابح في السنة 1973 شهدنا على ارضنا مذابح وهكذا في السنوات 1975 و1976 والامل بالله ان لا تمتد الى سنة 1977.
هذا الذي شهدناه، شاهده اباؤنا واجدادنا، خلق في نفوسنا هاجسا لا يغفو ولا يستقر.
هذا الهاجس، المطلوب الاول منكم ان تقتلوه في نفوسنا.
ومن اجل ان نقتله في نفوسنا طرق كثيرة، سنعود الى بحثها عندما ستعرض الفرصة، وستعرض يوم تنصرفون الى خلق وانشاء لبنان الجديد.
اما الآن فاني اخذ من هذه اللمحة التاريخية موقفا لنفسي.
ولا اعتقد ان لبنانيا مخلصا نزيها، في ضميره، في نفسه وتفكيره وفي لسانه وقوله، الا ويأخذ مثل هذا الموقف.
انني مع جميع اللبنانيين ومعكم بصورة خاصة لما قرأت في بيانكم، ان لبنان لكل اللبنانيين، ومن اجل ان يكون لبنان لكل للكل، وجب ان نخلق الطمأنينة.
والا فانا واحدا من اللبنانيين الذين يرتضون بلبنان الكيف ما كان، شرط ان يبقى لبنان، وشرط ان يبقى قائما برسالته.
شيء خطير اقوله.
شيء خطير يقيدني، وقد يقيد سواي من اشخاص.
اننا معكم الى آخر الطريق، من اجل ان نعيد لبنان الواحد الموحد، كما تقولون، من اجل ان نعيد لبنان الذي نبت لنا من سنة 1920، وتكرس اكثر فاكثر سنة 1943.
وحاولنا ان نكرسه اكثر فاكثر في الدستور.
ملاحظة:
هنا، بين الانتقال من شريط الى شريط ضاع قسم من كلام الخطيب.
.
نتابع كما في الشريط الجديد…… واوصلنا البنانيين جميعا الى ما يريدون.
واذا لم نصل، فان العاقبة خطيرة وبعيدة الامداء.
وقد تخلق، ليس للبنان، واني اعني ما اقول، مشكلة، لا يستطيعون، في مستقبل الايام ان يحلوها وان يتخلصوا من نتائجها.
اعرف يا دولة الرئيس، ان الكلام بلية.
وبلية الكلام ككل بلية، لذلك لم اقل الا ما كان واجبي ان اقول.
ولا اريد ان اقول كلمة زائدة، وكنت تمنيت لو انني اكتفيت، بان قلت لزملائي الاحباء، ولرئيس الحكومة والحكومة، كلمة واحدة:
انه لا ينفع اللبنانيين شيء اذا ربحوا العالم وخسروا لبنان فهذه يدنا في يدكم، وقلوبنا معكم، ومجهوداتنا جميعا، جميع مجهوداتنا مضمومة الى مجهوداتكم، من اجل ان نصل الى ترسيخ هذا البلد، الى ترسيخ وجود لبنان، لانه، مؤمن انا بما يؤمن به الشعب:
لا ينفع اللبناني شيء اذا ربح العالم كله وخسر لبنان.
وهؤلاء الذين يظهرون ويبدون انهم لا يسألون عن لبنان، هم اكبر الخاسرين، وهم اول السائلين عنه، وهم اول الذين يريدون ان يوطدوا له اركانه.
ويا ايها السادة، عيدية اللبنانيين في عيد رأس السنة الهجرية، وفي عيد رأس السنة المسيحية غدا، عيدية اللبنانيين هؤلاء، لا ان نحملهم على التلهي، فانهم يعرفون من ضروب اللهو كل ضروبه.
وانما عيديتهم هذه، هي، ان نحملهم على الايمان بانهم يستحقون اسلامهم، وبأنهم يستحقون مسيحيتهم، بانهم يستحقون نبيهم، وبأنهم يستحقون مسيحهم، وبأننا نستحق جميعا لبنان.
ـ تصفيق ـ   ادوار حنين - دولة الرئيس، نأسف، بل نتألم للحادثة التي جرت في الفياضية، ولكل ما جرت اليه.
مشاركين اهل القتلى والجرحى الامهم، واوجاعهم ودموعهم.
ولكن في مثل منزلة الاسف والتألم، الاقتصاص من المسؤولين عن هذه الحوادث.
هذا الاقتصاص اوجب، فيما اوجب، مشروع القانون المعجل، الذي بين ايدينا الان، والذي هو موضوع هذا النقاش.
وسأحصر كلامي في هذا الموضوع.
انا ايها السادة من الذين رحبوا بقدوم قوات الردع العربية وممن كان قد سبق لهم ان رحبوا بالتدخل العسكري السوري حقنا للدماء، اية دماء، التي كانت تهدر قبل ذاك على الارض اللبنانية.
واجدني اليوم مضطرا اذا كان التعامل شرف المتعاملين، ان اكون في جانب كل ما يؤمن مصالح وسلامة هذه القوات، دون ان انسى ان مصالحها وسلامتها هي من مصلحة لبنان وسلامته، بل هي في سبيل مصلحة لبنان كيانا وسيادة واستمرار بقائه التي هي فوق كل مصلحة واعتبار.
من هذه الزاوية اقول:
يتساءل اللبنانيون ونتساءل معهم.
اولا - ما دام فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية هو القائد الاعلى لقوات الردع العربية كما هو القائد الاعلى للجيش اللبناني فما هو موجب انشاء محكمة امنية خاصة للنظر في الجرائم التي تمس مصالح وسلامة قوات الامن العربية في لبنان.
ثانيا - ثم ما دام في قانون العقوبات العسكري الصادر سنة 1978 نص في المادة 24 الفقرة التاسعة يقول:
"تختص المحاكم العسكرية بالنظر في الجرائم الواقعة على شخص احد رجال الجيوش الاجنبية او التي تمس بمصلحتها ما لم يكن هناك اتفاق مخالف".
ثالثا - اذا كان من موجب لهيئة تحتكم اليها قوات الردع العربية في مثل حادثة الفياضية، وردات الفعل التي عقبتها، فلماذا لا تنشأ بموجب اتفاقية كمثل اتفاقية شتورا هيئة تحقيق من اللبنانيين والسوريين ذات مستوى، تعطى صلاحيات واسعة وتختص بحق التقرير الذي يمكن ان يكون ملزما للفريقين فتتفادى الحكومة الاسئلة التي هي مثل هذه.
- هل صحيح انشاء هذه المحكمة يشكل خرقا للدستور؟
- هل صحيح ان انشاء هذه المحكمة ينتقص من كرامة القضاء اللبناني وخاصة القضاء العسكري؟
- افلا نتجنب هكذا، بانشاء هيئة تحقيق لا محكمة.
- افلا تجتنب، ان يسهم غير اللبنانيين باصدار احكام باسم الشعب اللبناني تماما كما كان يسهم الفرنسيون ايام الانتداب في المحاكم المختلطة باصدار احكام باسم الشعب اللبناني على ابناء هذا الشعب، ومن تساؤلاتهم.
رابعا - اذا كان الذي بين اللبنانيين والردع العربي ثقة فلماذا على اللبنانيين ان يثقوا بقوات الردع العربية، وليس على العربي ان يثق بقضاء اللبنانيين.
كما يتساءل اللبنانيون لماذا تتألف المحكمة الامنية الخاصة من قاض عدلي لبناني وضابط لبناني ومن ثلاثة ضباط تابعين لقوا الامن العربية.
لماذا الاكثرية العددية لقوات الامن العربية وليست للقوات اللبنانية؟
فان قيل ان تأليف المحكمة على هذا الشكل يعيد التوازن الذي ان قد اختل تأليف هيئة التحقيق ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني وضابطان من قوات الردع العربية، قلنا شتان بين ذلك وذاك.
وان قيل ان رئاسة الحكومة للبنانيين، قلنا ولكن حكم المحكمة يتخذ بالاكثرية والاكثرية هي للعدد.
ما دام لمثل هذه المحكمة المقترح انشاؤها بمشروع القانون هذا شبيه كلما وجدت قوات عسكرية تابعة لدولة حليفة او صديقة على اراضي دولة مضيفة كما جاء في الاسباب الموجبة، فلماذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى اقتراح مشروع القانون هذا فور دخول القوات العربية الى الاراضي اللبنانية، لكان انتفى من ذهن اللبنانيين ان هذا القانون المقترح هو ردع وعقاب بذاته.
ولكان قد حضر ونوقش واقر في جو هادئ وبأعصاب باردة.
ولماذا، اخيرا، لا تقبل احكام هذه المحكمة أي طريق من طرق المراجعة، افليس من طرق المراجعة طريق للاسراع كما في طريقة المحكمة التي خصت بها هذه المحكمة؟
في هذا وفي مثل هذا يتساءل اللبنانيون ونتساءل.
وان موقفي شخصيا من هذا القانون موقوف على الايضاحات وعلى الردود التي ستعطى وسيدلى بها في بحر هذه المناقشات.
  الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين:
دولة الرئيس، حضرة السادة الزملاء، ان ما في عقل مار توما الاكويني ومار يوحنا فم الذهب والقديس اوغسطينوس ولا بعقل علي بن ابي طالب وابي حنيفة وجعفر الصادق، وحتى ولا بعقل ابي سفيان وعمر ابن الخطاب ومعاوية، ولا في عقل بسمارك وتشرشل وديغول، بل بقلب ام من لبنان، بقلب اب من لبنان، وبقلب طفل لبناني وبقدر ما استطيع اتوجه اليوم اليكم.
فرب بالقلب ابعاد تقصر دونها العقول، وقد تكون الساعة احوج ما يحس منا الى ما يعقل، ان لبنان في اتون نريد ان نطلع منه، اننا وشعبنا في جحيم نريد منها امتلاكا.
فالزملاء الذين رأوا ان الاتفاق المكتوب المعقود بيننا وبين اسرائيل لا يطلع من اتون ولا يخمد نار الجحيم، افلا يرون على الاقل ان هذا الاتفاق هو خطوة لا بد منها للخروج من الاتون ولاخماد نار الجحيم وانه الخطوة المحتمة الواجبة الوجوب، الخطوة التي ليس لنا عنها بديل.
فلماذا الاصرار على رفضها، ولماذا التشبث بالبقاء في النار الاجيج لو ان الامر يطولنا وحدنا، انت وانا يا زميلي كلنا احرار في ان نذهب الى ما نريد.
فمن انت ومن انا اتجاه حق الانسان في الحياة ان لم نكن من العاملين لايالة الانسان حقه، من انت ومن انا في لبنان ان لم تكن انت واكون انا معك يدا واحدة من اجل تأمين الهناوة فيه، هناوة لبنان واللبنانيين حالة مطلوبة منك ومني، فان كنا احرارا في اختيار الطريق اليها فاننا لمرغمون على تأمين هذا الاختيار، وانه اختيارنا ولن نقبل ان يحل محلنا احد في هذا الاختيار او يشاركنا فيه احد، الا اذا كان هذا الاحد قد اختار ان يكون اختياره دعما لنا وتقوية لاختيارنا وان يكون اخذا بيدنا للاستمرار صعدا في سبيله.
أيها السادة الزملاء، لو شئت ان اجمع كل ما قيل في المفاوضات التي جرت بيننا وبين اسرائيل وفي الاتفاق التي جرى بينها وبيننا، لبنيت بهذا المجموع هرما.
ولو شئت ان اجمع كل ما قيل تعليقا على تلك المفاوضات وهذا الاتفاق لبنيت بما يجمع منه هرما آخر لا يقل علوا عن اخيه، ولكن العمل الذي اسعى اليه امامكم هو اكثر تواضعا، واوفر قدرة على التواصل.
امامكم ايها السادة جميعا، من هي اسرائيل؟
ما هي مصالحها وغاياتها؟
نعرف كيف تصل اسرائيل الى اهدافها، نعرف كيف تفاوض.
نعرف كيف جرت مفاوضات كمب دايفد.
ومفاوضات القدس والقاهرة، والمفاوضات التي تجري من وراء الستار، ونعرف ماذا تريد اسرائيل من لبنان، ونعرف على الاخص حالتين اسرائيليتين لا بد من التوقف عندهما:
الاولى:
ورد التعبير عنها في البرافدا السوفياتية تاريخ الثاني من ايلول سنة 1964 بما نصه:
"عندما يدرك الانسان بفضل تضحيات جسيمة مقدارا من الامان وان يسيرا، يكون من البلاهة ان هو قبل ان يعود الى حدوده السابقة".
الثانية:
اسرائيل ليس فقط انها لا تعين لنفسها حدودا على الارض نهائية، بل هي تصر على تعيين حدود الممارسات التي تسمح ولا تسمح هي بها لدول الجوار كالعراق والاردن وسوريا ولبنان.
اننا نعرف كل ذلك، فليس بيننا غبي ساذج واحد، كل منا قرأ ما لا يقل عن عشرة مجلدات في القضية اليهودية الصهيونية الاسرائيلية، وليس على واحد منا ان يكشف عن نيات اسرائيل لواحد آخر منا.
ولكننا نعرف قبالة ذلك اننا نريد ان نحرر ارضنا من الاحتلال الاسرائيلي ومن اي احتلال آخر.
ونعرف مقدار ما يصلنا اليه مع اسرائيل في هذا السبيل.
فلتعطنا سوريا مقدار ما اعطتنا اسرائيل، وليعطنا الفلسطينيون بالمقدار ذاته فنصبح على طريق التحرير الحقيقي ويكون للخلاص الذي نطلب.
هذه واحدة من كلمات سبع اردت ان اقول.
اما الثانية فهي في موضوع الانسحابات:
فالانسحابات يجب ان تكون لترتيب الدخول، انسحاب الفلسطينيين أولا والسوريين ثانيا ثم انسحاب الاسرائيليين كما في الوعود وفي العهود وكما في الواجب.
واذا انسحب الاسرائيليون اولا عاد الفلسطينيون وعاد السوريون الى مصالحهم وبقي لبنان في مكانه ونرى ان السعي الى الانسحابات جر الى التخوف من حرب مقبلة، فبعد كل ما نعرف عن اوضاع الجبارين عن ويلات الحروب النووية، عن التصاريح المتبادلة بين البيت الابيض والكرملين، نعرف أننا لا نزال في مرحلة عض الاصابع وانها مرحلة ستطول اذ ليس بين المتعاضين من سيقول آخ ان الحرب لن تقع، يقول العارفون، اما ان هي وقعت فستدور رحاها على لبنان ومع ذلك كل ما سيحدث افضل لنا مما هو حادث الان في ظل الاحتلالات الثلاث.
الكلمة الثالثة في الموقف الغربي من هذا الاحتلال.
الى الاشقاء العرب فنقول:
من جر لبنان الى ههنا هو التسلل الغريب، البغددة الفلسطينية، الاغضاء العربي فالاهمال الاخوي، طالما حصل كل ذلك بارادة عربية ننادي فلا من يجيب؟
اذا لا بد من اخراج المحتلين بالوسائل التي نملك.
التفاوض وحده وسيلتنا، فهو كل ما نملك، وهذا الاتفاق مرحلة لا بد منها في هذا التفاوض المفروض.
الرابعة:
جاء في المادة التاسعة من الاتفاق:
يتخذ كل من الفريقين جميع الاجراءات اللازمة لالغاء القوانين والمعاهدات والانظمة التي تعتبر متعارضة مع هذه الاتفاقية؟
اتفاقية القاهرة التي بيننا وبين الفلسطينيين هل الغيت؟
بموجب هذا النص، وفي كل حال نريد لاتفاقية القاهرة الغاء دستوريا قانونيا اصوليا يجري اتخاذه في مجلس الوزراء ويوافق عليه هذا المجلس.
الخامسة:
الرجل الذي قال:
"اعطونا السلام وخذوا منا ما يدهش العالم" والرجل الذي قال:
"اللبنانيون ادرى بالذي يحوجهم والذي يريدون" من حق هذا الرجل على الاشقاء والاقرباء وابناء لبنان ان يطلب جوابا على سؤاله الذي طالما ردد في ضمن هذا المجلس وفي جميع المحافل.
هل ان وجود خمسين مراقب اسرائيلي في ناحية من لبنان اشد علينا وطأة من وجود خمسين الف مقاتل اسرائيلي في مختلف انحاء لبنان؟
فان كان، يكن ما نريد وان لا، فلماذا وجب ان يكون ما لا نريد؟
السادسة:
وهي الاخيرة، اني مع هذا الاتفاق، لا لان اتفاق، لان لا اتفاق جائرا عندما يكون الاتفاق بين اثنين، واحد منهما محتل والاخر خاضع لهذا الاحتلال، ولان هذا الاتفاق هو المدرسة الى السلامة والسلام.
دولة الرئيس، ايها الزملاء، جعلت نفسي ضنينا لوقتكم فلن اطل، ولكني ضننت بنفسي ايضا اذ عملت بحكمة الامام علي الذي فيها يقول:
"من قارع الحق صرعه" فرأيت انه ليس من الحق ان نمنع هناءة الحياة عن اهلها، ونحن ان فعلنا صرعنا حق اهل الهناءة، ويا ايها السادة الزملاء:
ان ننصر الحق نصرنا الله معه وشكرا.
  الرئيس:
الكلمة لحضرة الاستاذ ادوار حنين المحترم.
ادوار حنين:
دولة الرئيس، حقائق كثيرة رأيتها منثورة في خطب الخطباء، استطيع الموافقة عليها كلها، وسأشير لماما الى بعضها وسيكون هذا القسم الاول من كلمتي، أما القسم الثاني الذي سآتي عليه بسرعة أيضا فهو طرح سأتولى عرضه بسرعة ايضا وقد أوحي الي من كلمة معالي وزير الخارجية.
سيدي الرئيس، أنا مع ادمون رزق مع حرصه الشديد على السلطة الشرعية وعلى معارضة السلطة الشرعية شرط أن يكون كل ذلك في حدود الديمقراطية.
انني معه لو انه دون النواتىء التي جاءت في خطابه او انه اسلس القول كما هو سلس في حياته ولكن ماذا نعمل في الشباب او ليس في الشباب رائحة الجنة.
وأنا مع نصري المعلوف الذي قال ان أفضل القوانين، قوانين تمنع على المتظلم أن يلجأ اليه، أنا مع نصري المعلوف اذا بقي اصراره على أن نتولى اصلاح القضاء والادارة بموجب المرسومين 41 و42 كما هما، أي بأن نمنع على المتضرر أن يشكو الى المحاكم ضرره، حتى ولو كان هذا الضرر أتاه من تجاوز حدود السلطة.
أذكر أن فولتير قال يوما:
اني أموت من أجل أن أضمن الحرية لخصمي، وأنا أقبل بأن أموت من أجل ان أضمن السلامة للاصلاح، ولكن لن أقبل أن يموت القانون في سبيل الاصلاح، لان الاصلاح كان من اجل اعادة السيادة والقانون.
وهنا أريد أن اذكر السادة النواب الذين هم في عمري بالحركة الاصلاحية التي قام بها الرئيس شارل حلو وكنت عضوا في الوزارة التي قررت الاصلاح، يومذاك استدعى بعض الكبار من القضاة ومن الموظفين الى مجلس الوزراء، واذا بقاض كبير يصر على أن تكون مادة في القوانين الاصلاحية التي بموجبها قام الرئيس حلو باصلاحه، ومنها هذه المادة التي أشار اليها الزميل نصري المعلوف التي تمنع على المضرر حق اللجوء الى المحاكم وبصورة خاصة الشكوى من تجاوز السلطة.
ودارت الايام واذا كما يقول الزميل الكريم خاتشيك بابكيان، هذا الذي أصر على هذه المادة جرى الاصلاح فدار عليه فطار.
وجاء يشكو أمره، الى من تريد أن تشكو أمرك يا من أنت حامل الشكوى في نفسك.
أنت هو السبب؟
انني أحذر بمحبة وهدوء.
انا مع فؤاد لحود الذي قال:
انه لولا جبل لبنان لما كان لبنان، والذي قال ما لا نستطيعه في جبل لبنان لن نستطيع مثله في الجنوب، في البقاع وفي الشمال، وشدد على ان تنصرف همومنا جميعها الى جبل لبنان لانه التجربة الاولى في سبيل التحرر والخلاص.
أنا مع صائب سلام الذي قال:
باتحاد السواعد والقلوب يكون لبنان الجديد، ولن يكون الا بذلك.
ومع البير مخيبر الذي يرى ان كل صوص في لبنان هو مع الشرعية عندما تكون الشرعية مع نفسها.
وأنا أزيد هنا انه لا طريق للبناني الى لبنان الا من خلال هذه الشرعية.
كلنا نضل الطريق اذا فتشنا عن طريقنا الى لبنان وخضنا في لبنان ونصرة لبنان من خارج هذه الشرعية التي أنتم ورئيسنا منها وطبيعي حكومتنا منها.
أنا مع شفيق بدر الذي قال:
الجبل المحاصر الجائع لم يعد يطيق، والجبل المنقسم على ذاته ليس من عادته ان ينقسم صونوا هذا الجبل.
ومع حميد دكروب الذي قال:
ان جميع الذين هم ضد الانسحاب الجزئي لا يعمل واحد منهم للحؤول دونه على الرغم من جسامة نتائجه.
ومع زاهر الخطيب الذي قال:
عندما يقع الاحتلال على صدر البلاد يقع فورا على عاتق الشعب، على الشعب كله زحزحة هذا الاحتلال.
ومع طلال المرعبي في حشريته لمعرفة امكانات ماكفرلين وماذا يكون وراء فشل ماكفرلين اذا حصل هذا الفشل لا سمح الله.
هذه هي الحقائق التي كان بودي أن أعلن عنها بتبسط وصراحة كلية لو لم يأت الخطباء السابقون ويتبسطوا هم فيها فأغنوني عن التبسط.
تبقى كلمتي الاخيرة هي هذه.
سيدي الرئيس، أيها السادة الزملاء، ان جميع دول العالم شرقية وغربية سوريا من هنا وروسيا من هناك، تريد للبنان الاستقلال والاستقرار والحرية والسيادة على جميع أرضه، حرية في اخذ جميع المبادرات وحرية في تقرير المصير.
لم نلق دولة واحدة كانت بالفعل الى جانب تعهدها أمام العالم أحيانا وأحيانا أمامنا فقط لم نر دولة واحدة أمام تعهدها اتجاه العالم بأن تسعف لبنان في الوصول الى سيادته وحريته واستقلاله.
هناك بادرتان اثنتان في هذه السنوات الثماني، ظهرتا في طريق المساعدة والعون المبادرة الفرنسية أيام الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان الذي عرضها وهو في واشنطن، فأعلن انه قادر على الاخذ بارادة بمساعدته وعونه، وانه عامل وحكومته في هذا السبيل، في الساعة نفسها "دي غرينغو" الشعب اللبناني مستغنيا عن طلب حكامه وزير الخارجية في باريس تحفظ حيال هذا القول.
وما ان عاد الرئيس جيسكار ديستان الى باريس حتى مشى في مخطط وزير خارجيته وانقلب على ما كان قد وعد به وأعلنه في واشنطن وتبخرت المبادرة الفرنسية كالحلم الجديد.
والمبادرة الثانية هي هذه التي نعيش، هي هذه التي بصددها وزير خارجيتنا ادلى ببيان هنا غير هذا البيان وقد سبق له ان ادلى بتصريحات في مقاماث عدة، دولية وداخلية، هذه التصريحات التي حملت الى الشعب اللبناني وانا واحد منه حملت التوهم والاقتناع بأن الولايات المتحدة الاميركية آخذة بيدنا للوصول ببلادنا، بشرعية حكمنا الى ما يؤمن للبنان حريته وسيادته واستقلاله.
بعد الرحلة الاخيرة التي كنا نتأمل منها خيرا عميما خاصة انها احتوت جميع المسؤولين في السلطة التنفيذية الاجرائية، هذه الرحلة عاد اصحابها في شيء لا اقول خيبة، بل بشيء من الفتور لمن تابع البادرة من شحوب وهزال، فوزير الخارجية الآن اراد ان يجعل مما ليس انتصارا انتصارات، ومما ليس نجاح نجاحا.
هذه المبادرة الاميركية التي نحن في شوطها الاخير مع المبعوث الاميركي الجديد.
فاذا لم يحقق هذا المبعوث الجديد الآمال المعلقة منا على اميركا والوعود التي كانت مقطوعة لنا من المسؤولين الكبار والثانويين بأن يكونوا جميعا حكومة وشعبا مع المسألة اللبنانية الى ان تحل، اذا لم يتوصل الى نتيجة نطمح اليها ونتوخاها، فلا يبقى يا دولة رئيس الحكومة ويا معالي وزير الخارجية سوى ان نفكر جديا ببديل وهذا البديل هو مؤتمر دولي يعقد في اي مكان من العالم في بيروت، في واشنطن، في نيويورك يضم اميركا، الاتحاد السوفياتي والدول الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن وممثل عن الجامعة العربية.
وكلنا نعرف ان هذا المؤتمر سيعيد القضية الى بدايتها، سنعود نمشي طريق الجلجلة من جديد، وقد يكون الى عشر سنين ولكن في نتيجة الامر مكتوب لنا ان نصل الى غاية الطريق.
اذا اخذنا هذا البديل وليس لنا بديل مجد سواه يكون من المؤمل لنا ان نصل ولو بعد سنوات طويلة الى ما نحن بعدما انقضى علينا ثمان سنوات في انتظاره.
دولة الرئيس، ما من لبناني الا ويجد نفسه معكم في الاهداف، معكم في بلوغ هذه الاهداف، معكم في مصاعب الطريق، هذه هي قوتكم، انكم اقوياء بنا، وهذه هي قوتنا.
اننا اقوياء بكم فلا تدعونا نضعف ونقسم ان لا ندعكم تضعفون، كان الله في عوننا اجمعين.
    والكلمة لحضرة الاستاذ ادوار حنين المحترم.
ادوار حنين:
دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام، استهل الرئيس كرامي بيانه الاسبوع الماضي بقوله:
حكومتنا استثنائية، قامت لمواجهة ظروف استثنائية.
اما وانها حكومة استثنائية فهذا صحيح، لانها تجمع التناقضات، واما ان ظروفها استثنائية فهذا صحيح ايضا لانها مبعث التفجرات، وكان عليه ان يزيد وهي مواجهة بوسيلة استثنائية وهذه الوسيلة هي البكاء مع الباكين، وان نزيد نحن على يد رئيس استثنائي لانه قادم الينا من بعيد.
اذا استثنائي رباعي وهو قاعدة هذه الحكومة وستعطي الحكومة الكرامية الثقة قبل ان تزول الاستثناءات الاربعة.
دولة الرئيس، ما ادلى به الرئيس كرامي الخميس الفائت في المجلس النيابي اما انه بيان كما سماه بعضهم واما انه ميثاق كما اراد البعض الآخر ان يكون، فان كان بيانا فهو قابل للمناقشة، اما اذا كان ميثاقا فهو مرفوض، لان الميثاق لا يمكن ان يكون ميثاقا الا اذا كان مبنيا على قيم روحية ومبادىء انسانية وتطلعات مستقبلية مغترفة من حياة الشعب الذي بوحيه ومن اجله توضع المواثيق.
ولي في هذا الصدد قراءات في كتب مميزة الفت يوم كان يوضع دستور الولايات المتحدة الاميركية وبعده، وايام كانت توضع الدساتير لفرنسا الثورية التي اختير لها منها واحد في سنة 1875.
واذا واجهنا قول الرئيس كرامي امس.
مواجهتنا لبيان وزاري عادي، نجد انه ليس ككل البيانات الوزارية السابقة وللرئيس كرامي نصفها او ما يقارب النصف، لان البيانات الوزارية التي تعودنا كانت وعود بانجازات من ضمن القوانين والانظمة المعمول بها، وهذا البيان يعد بانجازات يوجب بعضها اصدار قوانين جديدة وبعضها الآخر يوجب تعديلات دستورية.
فالقوانين والتعديلات الواجبة جميعا من هذا المجلس، ففي هذا المجلس تدرس وتناقش فتقر او ترفض، فلا حاجة والحالة هذه ان تناقش اليوم، فلها يوم تناقش فيه، تمحص، تنقح، يدقق في بنودها قبل ان تقبل او ترد.
مثالا على ذلك:
استحداث المراكز والمؤسسات المناسبة بما في ذلك مجلس الشيوخ، وضع قانون جديد للجنسية، وضع قانون جديد للانتخابات، اعادة النظر في التنظيم الاداري، انشاء محكمة دستورية لمراقبة دستورية القوانين، تأليف المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وضع التشريعات المفضية الى تطوير وانماء الشؤون السياسية والاقتصادية والدفاعية والمالية والتربوية والاجتماعية والاعلامية وكل ما عدا ذلك في جميع الحالات كما جاء في البيان.
اما المواقف التي نتخذها منذ الساعة حيال هذا البيان وعليها نصر، فاربعة، اثنان بالموافقة الكلية وهما:
اولا:
مجابهة المشكلة الامنية بالمعالجات الفورية والمعالجات البعيدة المدى مما هو مجد وسريع الفعل ومضمون النتائج.
ثانيا:
معالجة مشكلة المهجرين اللبنانيين اعتبارا من سنة 1975 وبذل كل ما يستطاع من اجل تأمين عودتهم الى مناطقهم وقراهم وبيوتهم وامدادهم بالمساعدات اللازمة.
واثنان نقابلهم بالرفض الكلي وهما:
الاول:
ان يكون لبنان عربي الانتماء والهوية، والثاني:
تفويض الحكومة بصلاحيات استثنائية رافضين بالتالي التناحف والتناغم اللذين لجئا اليهما في التغيير عن هذين المطلبين.
اما ان يكون لبنان عربي الانتماء والهوية، فهذا لا يحصل بقرار ولا بقانون ولا على الاخص، لا يحصل ببيان وزاري.
ذلك ان هذا يحصل بممارسة حياة شعبية ينتج عنها تراث ويسجلها تاريخ، فلا التراث نتج ولا سجل التاريخ.
وان مثل قصيدة وديع عقل التي تكرم علينا الرئيس سلام بتلاوتها، فهناك عشرات القصائد لعشرات الشعراء وليست قصيدة وديع عقل ابرزها، وبالمعنى المقصود بقصيدة وديع عقل المئات، ولكن ليس بالشعر تكتسب الهويات ولا بالشعر تصدر.
وان عروبة لبنان لا تقوم على الانتماء او على الهوية بل تقوم على المحبة والخدمة، فقد احببنا العرب فغنيناهم، واحببناهم فخدمناهم بالتأليف والصحافة، هكذا كنا وهكذا سنبقى الى الابد.
واما تفويض الحكومة بصلاحيات استثنائية فمرفوض عندنا لاسباب عديدة نذكر منها واحدة:
اننا نصبح في اضطرار اذا اعطينا هذه الحكومة صلاحيات استثنائية لتصحيح المراسيم الاشتراعية، نصبح في اضطرار لحكومة ثالثة، تتولى بدورها تصحيح المراسيم الوزارية، والمراسيم الكرامية.
والوقت نحياه وتحياه معنا البلاد لنقهر الموت والدمار لا لنتلهى بتفصيل رداء لعمر.
كنا نود ان تحضر في هذه الظروف العصيبة حكومة يحضر معها الوقار ويحضر الاستقرار، فاذا بها تحضر ولا يحضر الوقار ويزداد اشتعال النار.
كنا نريد حكومة يستجاب لها في كل ما تطلب وقبل ان تطلب فاذا بحكومة تسعى بالالتماس فيرد التماسها واذا اعطي لها ما تلتمس فهو يعطى لها كما يعطى للفقير الملح.
فامن جلسة الثقة التمسته الحكومة التماسا واعطي لها في نطاق المجلس بمقدار معيب، ساعة ونصف الساعة، ثم استعيد ليتفجر الامن كأشد ما سبق له ان يتفجر.
وحضور النواب الى جلسة الثقة كان التماسا، والتماسا كان حضور بعض الوزراء، ولم ينفع التماسها في احضارها بعضهم الآخر.
ثم ان التحقيق الذي امر باجرائه في موضوع امن المجلس من جماعة الوزير بري، قد يكون هاما، ولكن الاهم هو ان يجري تحقيق لمعرفة من اوقف النار ساعة ونصف الساعة خلال انعقاد جلسة المجلس؟
ومن عاد فاطلقها؟
هذا الذي اوقف النار آنذاك ثم عاد فاطلقها يجب ان يعرف، يجب ان يعين تعيينا، ويجب ان يلزم بكل وسائل الالزام بجعل وقف النار وقفا دائما، ان عادت تشتعل فلا يعود اهلا بها.
للشعب، ايها السادة، مطلبان اصليان:
تأمين الامن ثم الانكباب على تحرير الارض والانسان، فتأمين الامن قد يكون المدخل الى التحرير او يكون التحرير مدخلا الى الامن، وقد يكون من طبعهما ان يمشيا جنبا الى جنب فيعالج الامن والتحرير في آن معا.
اتوقف عند التحرير، فننظر اليه من الزاوية التي نظر فيها اليه البيان الوزاري الذي جاء فيه:
التحرير نفهمه تحريرا للارض كلها ولانسانها ايضا، ولكن علينا اولا ان نولي قضية الجنوب والبقاع الغربي وراشيا عناية ولا اشد، فالجنوب هو القضية ومنه ابتدأت مأساة لبنان وفيه تنتهي.
الم يكن اضمن لتحرير الارض والانسان ان تهتم بامر التحرير الدولة كلها ومجلس الوزراء كله من ان يتولى امره وزيرمنفرد ليس في يده صلاحيات ليفعل ولا في يده القوى الضاربة من جيش وامن داخلي ليضرب، ولا في يده الدبلوماسية والسياسة الخارجية ليفاوض.
الم يكن اكرم للوزراء ولمجلسهم ان يكونوا مجتمعين لهذه المهمة النبيلة التي هي على عاتقهم كلهم وفي صلب مهامهم لانها نابعة من عمق اعماق نفوسهم وضمائرهم.
الم تكن معالجة التحرير على صعوبتها ومتاعبها ايسر عليهم متضامنين من ان يتحمل اعباء معالجتها واحد منهم فرد، فيضطر الى التماس المساعدة من وزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير الخارجية؟
وقد يستجاب له او لا يستجاب، هذا اذا لم يخطر في بال احد الوزراء المختصين الذين في يدهم الصلاحيات ان يبادل المثل بالمثل ويمسك ما في يده عنه.
فلماذا والحالة هذه كان تعنت الوزير بري بالتفرد في خدمة الجنوب حتى صار الاضطرار الى اصدار مرسوم خاص يعين بموجبه وزير دولة لشؤون الجنوب والاعمار.
وقد جاء البيان الوزاري وكأنه ينقص بموجب النص الوارد اعلاه المرسوم الذي يعين وزير الدولة، وقد جاءت ممارسة بري بهذه المهمة الملصقة الصاقا به وكأنها تشهد عليه لا له، وقد تحمل الايام المقبلة ترسيخا لهذا الاتجاه فأين تكون قد ذهبت قصيدة البري:
وحدي يا سيدي الامام وحدي.
وكيف يكون قد تبخر التسامي والتباهي والتفاخر.
وهل ان الخدمة الوطنية تسابق وتزاحم واغتصاب، وهل هي تسجيل مكارم واعتزاز، وهل الخدمة اخذ ام عطاء؟
وهل هي كسب ام بذل من الذات؟
ليس علي ان القي على الوزير بري درسا في الاخلاق وحسن التصرف ما دام معلمنا جميعا الامام علي بن ابي طالب هو الذي علمنا "ان اكبر الفخر ان لا نفخر" ولعل عليا هو الذي قال ايضا:
" ليس المعجب رأي ولا لمتكبر صديق ولا لرقيق رقيق".
على سؤال وجه الى الرئيس كرامي في موضوع تحضير الخلوة المنوي عقدها بعد الحصول على الثقة لحكومته من المجلس النيابي اجاب:
الخلوات لا تحتاج اكثر من تخلي، الخلوات لا تحتاج اكثر من ان تختلي.
لو كان جواب رشيد كرامي غير هذا الجواب لما كان رشيد كرامي رشيد كرامي، فجوابه هذا اما ان يكون استخفافا بالسائل والمستمعين واما ان يكون استخفافا بالخلوة.
لانه يصعب، والصعوبة غير المستحيل ان يكون جوابه استخفافا بما يمكن ان يفضي اليه انفراد يختلي فيه انسان بنفسه، ورئيس حكومة بفريق حكمه، وحاكم بضميره وبربه.
ولعل هذا الاستخفاف هو ذاته الذي رافقه في قبول الحكم، اذا لم يكن مستبعدا ان كان اعتقاده ساعتذاك ان الحكم هو ايضا لا يحتاج اكثر من ان نجلس على كراسي الحكم.
وعلى سؤال وجه الي وهو:
اذا عجز اعضاء هذه الحكومة عن وقف النار، فمن يستطيع وقفها؟
اجبت واكرر جوابي الآن:
هم انفسهم اعضاء هذه الحكومة، اذا عزموا.
الا اذا كان اعضاء هذه الحكومة هم غير الذين نعرف انهم هم.
يقال في بعض السفارات:
سائق السيارة يكون هو السفير الفعلي والذي يجلس في مركز السفير يكون صورة للسفير، فخذوا الوزير واتونا بسائق سيارته لعل الحزم بيده.
ايتها الحكومة، المحكومة الحاكمة، ان تقبلي الحكم عليك فلن نقبل حكمك، وان ترفضيه قبلناه.
ويا ايها السادة، هذه الحكومة احب نصفها ونصفها مرشح ان احبه، ومن الان الى ان احب النصف الآخر امتنع.
الرئيس:
الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ الياس الهراوي.
الياس الهراوي:
دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام، لقد تعودنا ان نستمع الى العديد من البيانات الوزارية التي كانت تضج بالمشاريع والوعود والآمال الحلوة.
وتعودنا ايضا ان نرى وجوها وزارية تعاقبت على المناصب وتغيرت وتبدلت فجاء جديدها وعاد قديمها لنا بين قديمها من الاصدقاء من نجل ونحترم وبينهم من الاخوة الاقليميين ولنا بين الجدد وكم كنا نتمنى ان يكونوا حاضرين ليستمعوا الى كلمتنا عسى في الكلام عظة عمن يتعظ وتعودنا ايضا ان نناقش ونمنح الثقة ونعطي الصلاحيات الاشتراعية ونضع كل زادنا في سلة الحكومة عل وعسى يطلع علينا هذا الفجر الذي لا يزال ينتظره الشعب منذ اطلالة الاستقلال.
ولكن في غمرة كل هذا الطنين الوزاري، بيانات وصلاحيات وثقة ووعود وعهود ومشاريع.
بقي وللاسف غائب واحد اوحد لا يزال في النفق المظلم يجر جروحه ويمضغ آلامه الا وهو الوطن.
فيا وطني الجريح نسوق اليك اليوم بيانا وزاريا آخر حشدوا فيه ايضا وايضا العهود والوعود عل وعسى تحل القيامة فجأة وتنهض من تحت التراب وتنفض عنك اكفان الموت والجحيم.
واذا كان هذا البيان خاتمة الآمال ونهاية المطاف فيما تضمنه من تطلعات وطموحات كيانية ومصيرية وجد فيها اصحابها بلسما لكل الجروح فالاجدر بنا يا دولة الرئيس ان نناقش هذا البيان الوثيقة بنفس روح ومستوى المسؤولية والجدية التي اتسم بها.
واذ اترك لزملائي من تجمع الموارنة المستقلين الكلام على البيان في مختلف جوانبه الدستورية والقانونية والاشتراعية وغيرها، اراني احصر كلامي على نقاط اربع هي:
الامن والهوية والتحرير والجيش.
وابدأ بالامن وهو الرجاء والمرتجى وقمة الآمال ومنتهى التمنيات ورأس الدعاء وكبير المشاغل ان لم يكن اكبرها وشبح الهموم وسيد الشجون وغاية الغايات.
اين هو هذا الامن يا دولة الرئيس وكل الوطن يفتش عنه منذ سنوات فلا يعثر عليه، لقد رحل عنا ان لم يكن قد اغترب وتركنا فريسة للنار وللدمار.
وعندما اطلت علينا وزارتكم وفيها من فيها من امراء السياسة واسياد الحرب، فيها الخصوم والاصول والفعاليات وذوي الامر والنهي، توسمنا خيرا ونام الناس على حرير التأليف كانجاز من شأنه ان يحسم على الاقل مشكلة الامن والامن وحده لانه كما قلنا اصبح قبل الخبز والمياه.
ماذا كانت النتيجة.
مزيد من التفجيرات ومزيد من الآلام ومزيد من الدموع حتى اضحت الحكومة نفسها بحاجة الى من يحميها ويحمينا معها، فلا جلساتها تعقد حيث يجب ان تعقد ولا الوزراء يصلون اليها الا بحشد من وسائل نقل وتدابير امنية، جوية وبرية، حتى اذا التئموا وتداولوا في امر قد لا يروق نقاشه للبعض هبط الظلام على الناس السنة من الجحيم وكأن الارواح والبيوت اصبحت فشة خلق ومكسر عصا.
قد تجيب يا دولة الرئيس، ما هو البديل والوطن على ما هو عليه منذ سنوات.
واقول ان العذر كان مقبولا لاية حكومة غير هذه، اردتمونها تتويجا لمساعي محلية وعربية، وربما دولية، وشئتم بها وفيها نهاية النهايات طالما ان اصحاب المدافع ارتضوها وشاركوا فيها فلم يعد من سبيل ليعود الدفع الى زمجرته ويعود اصحابه الى خنادقهم؟
سؤال واحد لا يحتمل سوى جواب واحد يا دولة الرئيس:
كيف نفسر هذه الظاهرة الغريبة العجائبية؟
والجواب هو اما ان يكون انجاز التأليف مولودا ناقصا وغير قابل للحياة واما ان تكون في الساحة يد فوق يدكم وفوق يد الاسياد والامراء، وحينئذ فلنعلنها صراحة ونكف عن هدر الوقت والمجهود في الخطط الامنية وفصل القوات وفتح المعابر والمرافق لان اليد الخفية الساحرة ستنهال نارا وجمرا على منفذي الخطط وقوات الفصل وعابري المعابر حتى يقضي الله امرا كان مقضيا.
فيا ايها البيان الوزاري اين انت وهذا الامن المسحور الذي لا احد بات يدركه او يطاله او يمسك به او تنفع فيه المعالجات الخاصة المنفصلة التي بشرت بها الناس فانقلبت البشرى عليهم نذيرا.
ومن عجائب الامن وسحره وخفاياه الى التحرير يا دولة الرئيس.
وهذا التحرير الذي لا ندري من اين يبدأ واين سينتهي.
فلقد هدرنا فيه وله جهودا كثيرة وسكبنا حبرا مديدا وتكلمنا عنه حتى بحت اصواتنا ولكن بقي المهم والاهم هو كيف السبيل الى مثل هذا التحرير؟
لقد جربنا اتفاقية 17 ايار فاحترقت اصابعنا وكلفنا هذا الحريق اثمانا باهظة، واليوم نعود الى فراغ الحلول وفراغ الرؤيا، فلا البيان يا دولة الرئيس حدد بصراحة ووضوح وعمق كيفية تصوركم للتحرير ومعطياته على الارض، ولا التصاريح المسؤولة التي يمكن اعتبارها مكملة للبيان حددت ايضا كيفية التحرير اللهم الا الحديث والتأكيد على النية بالتحرير والتمسك بالارض.
فيا دولة الرئيس، اذا كان التحرير نوايا ورغبات ومشاعر وطنينا اعلاميا فسيبقى في البال والخيال كما بقيت الارض العربية المغتصبة مادة خصبة للاناشيد والخطب والمؤتمرات والبيانات والاذاعات والمظاهرات وبين هذه وتلك ضاعت الارض وضاع شعبها في اصقاع الدنيا.
وكي لا تضيع ارضنا لا سمح الله ويبقى الحديث عن الجنوب والبقاع الغربي وراشيا كوقع الريح ادعوكم يا دولة الرئيس ان تتجاوزوا كل العقد وتجعلوا من التحرير مسؤولية عربية مشتركة يتحمل فيها من كان سببا للاحتلال جميع مسؤولياته من اي نوع كانت حتى اذا تلكأ اخواننا العرب كما عودونا عن تحمل المسؤولية ومشاركتنا، مشاركة فعلية وفاعلة، في اعادة الارض عدنا نحن الى اعتماد وسائلنا الذاتية ايا كان المنحى والسبيل ولن يلومنا احد على ذلك اذ علمتنا الاحداث طيلة هذه الحرب ان ما يجوز لغيرنا لا يجوز لنا وما يصح عند الآخرين لا يصح لدينا، فكيف اذا تريدون منا التحرير يا اخوتنا في الجامعة العربية وانتم غافلين عنه فلم تسمعوا نداءات لبنان واستصراخه لضمائركم في المؤتمرات واللقاءات وكل الميادين من اننا سنفقد الجنوب وشعب الجنوب ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود، فكان الاحتلال وكانت المآسي والمصائب والكوارث التي لا نزال نرزح تحت وطأتها حتى اليوم.
فلنقف مرة واحدة يا دولة الرئيس ونسمي الاشياء باسمائها دون خجل او وجل، لقد كانت صراعاتهم وحروبهم وتغاضيهم وتنكرهم لقضية هذا البلد سببا في الاحتلال، فليتفضلوا ويشاركوا معنا في رفع الاغلال وتحرير الارض وتحمل المسؤوليات، لا ان يتركوننا نغوص في الرمال وهم يتفرجون ويستنكرون ويستنهضون الهمم ويتكلمون عن القضية القومية الواحدة والمصير العربي المشترك والاخوة الوطنية المجاهدة ولا شيء في النهاية الا كلاما بكلام وبين النطق والنية تضيع ارض لبنانية وقد تضيع ايضا، لا سمح الله، اراض وشعوب ويبقى التمسك بالارض والقضية نشيد الاناشيد وصدى الوديان.
ان يكون لبنان هوية عربية وملتزما مواثيق الجامعة العربية ومجسدا مبادىء هذه المواثيق في جميع الحقول والمجالات دون استثناء كما ورد في البيان يا دولة الرئيس، فهذا كلام جميل وعاطفة جياشة مشكورة ولكن اين هذا الكلام من واقع الانتماء والهوية والمواثيق؟
انا افهم ان ينتمي احدهم الى جماعة فيصبح منهم ولهم ويصبحون هم بالمقابل منه وله وذلك في عملية تبادل الارتباط والمصلحة والمصير.
وانا افهم ان يلتزم احدهم ميثاقا ينظم علاقته مع غيره فيتبادل مع هذا الغير الحقوق والموجبات وذلك في عملية تنظيم عادل للعلاقة كي لا يكون صالح احدهم شرا للآخر والعكس بالعكس.
هذه معطيات بديهية يا دولة الرئيس يعلمونها في الصفوف الاولى لعلوم القانون والاجتماع.
فاين نحن منها في انتمائنا العربي وفي التزامنا مواثيق الجامعة العربية؟
.
نحن انتمينا للجماعة بقناعات راسخة تجسدت بتاريخ عريق عريض من مساهمات ثقافية واجتماعية واعلامية وادبية ووطنية وسياسية كان لها الصدى الاكبر في تاريخ العروبة فلم يبخل لبناني واحد باي عطاء للقضية العربية في مختلف حقولها ونواحيها كونها قضية والتزام لا قضية جهاد طائفي من لون واحد.
فلم يبخل المسيحي اللبناني وقبل اخيه المسلم، في بذل اي جهد او تضحية او اقدام لهذه القضية ولا مجال هنا للعودة الى الاسماء والارقام والادلة الكثيرة التي تشهد على ما بذله اللبنانيون، افرادا ومؤسسات، في سبيل الانتماء الذي ارتضوه من جد الى حفيد.
وهكذا الدولة اللبنانية، في تعاطيها وتعاملها والتزامها المطلق بجميع المواثيق والمواقف العربية، حتى على خطأ بعضها.
ولا مجال هنا للعودة الى المآسي التي عاناها هذا البلد من هذا الالتزام المطلق الذي لم يخلف سوى الكوارث ابتداء من التواجد الفلسطيني وانتهاء بحالتنا الحاضرة حيث الارض والشعب تحت الاحتلال.
دفعنا ما لم يدفعه غيرنا وخسرنا ما لم يخسره احد ولا تزال الفاجعة مستمرة لتهز الكيان والمصير معا.
كل ذلك مرده الى الانتماء وما يفرضه هذا الانتماء من التزام كنا نرتضيه ولو على حساب الوطن، كي لا ينعتونا بالخيانة، والخروج عن الصف العربي الواحد.
ولكن هل من الطبيعي والمعقول والمقبول منطقا وعدلا وحسب مبادىء وتعاليم جميع الشرائع السماوية والاجتماعية ان يلتزم امرؤ على هذه الحال ويذهب في التزامه الى حد التضحية بذاته وخسارة وجوده وكيانه ولا يلقى بالمقابل من يمد له يد العون من جماعته اللهم الا ابداء المشاعر حينا والتجاهل احيانا وبين الاثنين هناك مريض يحتضر بعد ان استنزفوه حتى آخر قطرة من دمه وباتوا وكأنهم ينتظرون مواراته الثرى ليمشوا في الجنازة وهم ينتحبون.
فيا دولة الرئيس، اهكذا يكون الانتماء والالتزام بالمواثيق فيغيب العطاء المتبادل وتغيب الحقوق والموجبات المتقابلة وتغيب الاخوة والمصائر المشتركة ويصبح الوطن اللبناني المؤسس لجامعة الدول العربية والملتزم بها ولها على حضيض النسيان واللامبالاة حتى الموت.
بربك يا دولة الرئيس هل استجاب الاخوان العرب لاية شكوى او مطالبة او نداء او استغاثة صدرت عن لبنان واعاروها اية اهمية سوى التهريب والتذرع باسباب واهية لتبرير امتناعهم ولنقل عجزهم نجدة شقيقهم في الجامعة العربية؟
كم من مرة طالبنا وتعود بي الذكرى الى المؤتمر البرلماني في عمان عندما وقف دولة الرئيس كامل الاسعد يطالب باستراتيجية موحدة للجنوب، والجنوب قضية عربية مشتركة، وتعلمون ان الجواب كان ايضا التهرب.
كم من مرة طالبنا في مؤتمرات القمة، من تونس الى فاس، وضع حد للتجاوزات الفلسطينية والصراعات والحروب العربية في لبنان كي لا تضيع الارض ونقع تحت الاحتلال؟
واين مساعدات الاشقاء العرب التي تقرر صرفها للبنان من اجل تعزيز صمود اهل الجنوب في مواجهة اسرائيل؟
الجواب تعرفونه جيدا يا دولة الرئيس وهو ان هذه المساعدات وغيرها من الوعود بقيت حبرا على ورق حتى انقلب الوضع في لبنان الى قضية بحد ذاتها تطرح نفسها على العالم اجمع؟
.
واين لجنة المتابعة والوسطاء والوفود التي يئس لبنان من استقبالها وتوديعها اذ ان النتيجة كانت دوما كلاما ووعودا في حين ان البلد يحترق والى حد ضياع الارض والسيادة؟
.
واين التضامن العربي يا دولة الرئيس وما نشهده اليوم وكل يوم من خلافات وصراعات بين الدول العربية لا يزال لبنان يدفع ثمنها غاليا من ارواح بنيه وممتلكاتهم ان لم نقل كيانه ومصيره؟
.
اين نحن من شعارات طنانة ترفع منذ ثلاثين عاما في الوطن الصغير لبنان لزعماء واحزاب اقليمية وعربية تتغير مع تبدل الاوضاع في تلك الدول حتى باتت الشعارات اللبنانية والمواقف الوطنية ينعت اصحابها بالانعزاليين، واصحاب الشعارات والمواقف المأجورة لاي جهة كانت بالوطنيين.
اين نحن من وحدة الارض والشعب والمؤسسات وهذا شعار تجمع نواب الموارنة المستقلين منذ تأسيسه وقد التزمنا به في كل مواقفنا نفاجىء ان من اصبحوا الشرعية يمارسون التقسيم والتفتيت لمؤسسات الدولة وهم قيمون عليها.
اين نحن من شعب صامت نحن نمثله بوشر بالخلاص على يد حكومتكم وما زال يعاني في كثير من المناطق الانتهاكات لحرمة الانسان حيث يحجز ويخطف ويقتل على يد الميليشيات المسلحة الممثلة بالقيمين عليها في الحكومة.
تساؤلات عديدة اترك لدولتكم الجواب عنها لانه لم يعد لدينا ولدى المواطن ما يبديه حولها فقد تعبنا واتعبونا وتعب العالم بأسره.
واتجاوز يا دولة الرئيس في بيانكم الكريم اسس وقواعد بناء لبنان الغد ولي حيالها تحفظات عدة اترك لزملائي التعرض لها لاصل الى المجال الامني وما تضمنه من عزم الحكومة على ما سمته بتحييد الجيش بالنسبة الى الصراعات الداخلية.
وعزم التحييد يطرح افتراضا واحدا لا ثان له وهو ان الجيش كان فريقا في النزاع وخصما لا حكما حتى اقتضى تحييده واعادته الى حيث يجب ان يكون اي فوق كل الصراعات.
وهذا كلام جميل ايضا يا دولة الرئيس ولكنه في الحقيقة ينطوي على حكم في غير محله.
فهذا الجيش الذي ما برحنا نطالب به منذ الاستقلال ونبينه ونمده بعصارة اكبادنا، شبابا قويا متوثبا، ونجهزه بأحدث العدة كي يحمي الوطن من الاعداء سواء كان العدو من الخارج او من الداخل اذ لا هوية للعدو سوى عدواته وحسب.
هذا الجيش وضعنا تحت امرة عسكرية وهي تسلسلا بامرة السلطة السياسية التي تستمد سلطانها من الشعب بواسطة المجلس النيابي اي ان هذه السلطة السياسية هي السلطة الشرعية وصاحبة الامر الشرعي طالما انها باقية بثقة المجلس الذي يمثل الشعب اللبناني بالمفهوم الدستوري.
وانطلاقا من هذا الواقع الذي لا جدال فيه يا دولة الرئيس وانتم اليوم من اركان هذه السلطة السياسية الشرعية، يصدر الامر الشرعي للجيش كي يتحرك دفاعا او هجوما او لا هذا ولا ذاك .
ومنذ نشأة هذا الجيش كان الامر الشرعي هوالسائد في التحرك فاما ان يتحرك الجيش بهذا الامر فيكون تحركه بالتالي شرعيا واما ان يتحرك بغير هذا الامر فيكون تحركه خروجا على الشرعية فنحاكمه على هذا الاساس كما تقضي الاصول العسكرية ونضع ضباطه وافراده في السجون بتهمة العصيان.
فاين نحن يا دولة الرئيس من هذا التحرك وانت تعرف جيدا ان الجيش لم يكن في لبنان وفي اي وقت مضى خارج اطار الاوامر الصادرة عن السلطة السياسية الشرعية.
فلماذا اليوم نحمله المسؤوليات وهو الذي قام بواجبه بأوامر شرعية ارتأت صوابية تحركه حفاظا على ما تبقى من الارض والسيادة.
وما ذنب هؤلاء الضباط والافراد الذين لا يزالون ملتزمين بالانضباط العسكري ويتلقون الاوامر بخضوع مطلق تفرضه ابسط القواعد العسكرية فننكر عليهم مثل هذا الانضباط وما بذلوه من تضحيات ونزف دماء لنعطي من خرج عن الصف صفة الشرعية والوطنية وهكذا حتى لا يستقيم في النهاية جيش لبنان بل جماعات عسكرية مشرذمة يستفيد من ضياعها وتفككها المصطادون في المياه العكرة وما اكثرهم هذه الايام.
فأي تحييد تريدون يا دولة الرئيس وكل منا ينظر الى الجيش بالف منظار فاذا تحرك هذا الجيش في اطار منظار احدهم كان الجيش الوطني المقبول واذا لم يتحرك في هذا الاطار كان الجيش الفئوي المرفوض وهكذا دواليك حتى انهارت المؤسسة في تجارب عديدة لم تكن هي بذاتها مسؤولة عن هذا الانهيار بل اللعبة السياسية وهذه اللعبة السياسية وحدها التي يجب تحييد نظرتها الى الجيش ليكون السلاح الواحد والاوحد في وجه العدو وايا كان مصدره.
يا دولة الرئيس، بقدر ما اتمنى لكم التوفيق عل وعسى تمطر الايام في عهد حكومتكم سلاما وهناء ونورا على هذا الشعب المسكين الذي اصبح على قاب قوسين من الهاوية، بقدر ما اسجل وسيسجل زملائي معي في تجمع الموارنة المستقلين تحفظاتهم على نقاط كثيرة وردت في بيانكم ووجدنا انه لن يتحقق بها الخلاص الذي ننشد فكان لا بد من اتخاذ موقف المعارضة البناءة المخلصة لا المعارضة السلبية الحاقدة اذ لن ندخر جهدا في سبيل الوصول معكم الى الخلاص لان ما نبغيه جميعا هو رفع الكوابيس والاثقال عن صدر هذا الشعب قبل ان يختنق وعندها نكون جميعا مسؤولين تجاه الله والتاريخ وشكرا.
- تصفيق-   الدور التشريعي السابع عشر العقد الاستثنائي الاول 1992 محضر الجلسة الاولى المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس الواقع في 9 تموز 1992.
الرئيس:
حضرة الزملاء، لقد غيب الموت زميلا عزيزا وكبيرا قد اعطى هذه الندوة العطاء الكامل واغناها لجهوده وجهاده الا وهو الزميل الكبير المرحوم ادوار حنين.
انني باسم هذا المجلس، اتقدم من الشعب اللبناني بأحر التعزية واسأل الله ان يلهم ذويه الصبر والعزاء.
ونقف دقيقتين صمت حدادا عليه.
-فوقف الحضور دقيقتي صمت حدادا- .
 
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.