حضرة صاحب المعالي الأستاذ إدوار حنين وزير التصميم العام الأفخم.
يتشرف الموقعون باسم مؤسسة التراث اللبناني بأن يعرضوا لمعاليكم ما يلي:
في كتاب سابق إلى معاليكم نوّهت المؤسسة بالفوائد العديدة الخارقة – وفي رأسها الفوائد الإقتصاديّة – التي يجنيها لبنان من نشر تراثه العظيم في العالم. ولمناسبة الإضرابات التي حصلت مؤخرًا، نسمح لأنفسنا بأن نعود إلى الموضوع، لأن الأزمة التي عبرت عنها الإضرابات لا تزال ناشبة رغم الحلول التي وضعت لها، وهي حلول فرعية جزئية ولأن الباب لا يزال مفتوحًا على مصراعيه لتجدد مثل تلك الإضرابات وما تجره من ذيول خطيرة. فالحاجات في ازدياد مطرد وعدد السكان في ازدياد مطرد أيضًا، ومشاريع التنمية المقررة لن تغطي مطالب هذا الإزدياد المزدوج ولن ترفع مستوى المعيشة إلى الحد اللائق لشعب كريم، ولن تحقق على اي حال العدالة الإجتماعية المنشودة حتى لو فرض على الرأسمال الخاص أقصى درجة ممكنة من التضحية.
وتدل الدراسات التي قامت بها مؤسسة التراث اللبناني على أن الفوائد الاقتصادية التي يحققها – بصورة مباشرة وغير مباشرة وبأكلاف نسبية تكاد لا تذكر – نشر تراثنا إنما هي الوسيلة الوحيدة لإيجاد التوازن المفقود بين مختلف الموارد المحققة والمرجوة بفضل المشاريع القائمة والمقررة، وبين المطالب العادية الملحة التي تعبر عن حاجة لبنان إلى الإزدهار والإستقرار والرخاء.
بناء عليه وللتأكد من أهمية الفوائد التي يحققها نشر تراثنا في العالم نتشرف بأن نقترح تشكيل لجنة خبراء مشهود لهم بالنواهة والإخلاص الوطني لدرس هذا الموضوع وتقديم تقرير بشأنه.
وتفضلوا بقبول عظيم الإحترام
عن المؤسسة
بيروت في 1 أيلول 1966
جان تيان، شفيق ناصيف، نامي جنبلاط، ابراهيم العبد الله، جان نفاع، شكري برتو الخوري، بدوي أبو ديب، أسعد الخوري، جوي تابت، جان خوري، جان كيرلس، فؤاد السعد، جورج أسمر، أوغست باخوس، أمين الخوري، ميشال خطار، ميشال أبي نادر، جورج معلوف، إميل خوري حرب.
حضرة صاحب المعالي الأستاذ إدوار بك حنين وزير التصميم العام الأفخم.
أتشرف بأن أقدم ربطًا إلى معاليكم كتابًا موقعًا باسم مؤسسة التراث اللبناني من نفر من أعضاء المؤسسة بطلب تعيين لجنة خبراء لدرس الفوائد الإقتصادية العظيمة – غير السياحية – التي تنجم عن نشر التراث اللبناني في العالم. وقد ارتأيت أن أضيف في ما يلي إلى هذا الكتاب بعض أسبابه الموجبة.
إن نشر التراث اللبناني في العالم يؤمن – بنفقات زهيدة جدًا – فوائد اقتصادية تقدر بزهاء مليار ليرة لبنانية سنويًا، وذلك من ثلاثة مصادر رئيسة:
من السياحة.
من المغتربين
من المساعدات الخارجية.
أي إن نشر التراث اللبناني يؤمن للبنان من هذه المصادر فؤائد تنفق الدولة لتأمينها من مصادر أخرى مئات ملايين الليرات ولا تفي الحاجة.
أما وقد اهتمت وزارة السياحة الموقرة بالعلاقة بين التراث والسياحة، فالبحث يدور هنا حول المحورين الآخرين أي المغتربين والمساعدات الخارجية.
ففي الوقت الذي تشعر فيه الدولة باستحالة تحقيق مطالب الشعب العادلة المتزايدة،
في الوقت الذي تستفحل فيه الضائقة الإقتصادية
في الوقت الذي تنتشر فيه الإضرابات ويتسع نطاقها
في الوقت الذي يتضح فيه نضوب الخزينة والإحتياط
في الوقت الذي تلجأ فيه الدولة إلى سياسة القروض وبيع الأراضي ورفع الضرائب
في الوقت الذي تروج فيه المبادئ الهدامة للإقتصاد الحر
في الوقت الذي تلوح فيه وراء الآفاق غمائم سوداء
في هذا الوقت، أكثر من أي وقت آخر تبرز بكل معانيها ضرورة استثمار مورد طبيعي من أهم الموارد اللبنانية وأكثرها التصاقًا بالواقع اللبناني العريق، طالما مست الحاجة إلى استثماره.
هو مورد الإغتراب والقوى المعنوية الجبارة الكامنة في التراث اللبناني العظيم.
وهو مورد طبيعي بالنسبة للبناني بمعنى أن لكل بلد في العالم موارد منبثقة من طبيعة تكوينه وتفاعله مع باقي أنحاء العالم، وبمعنى أنه منبثق من طبيعة تكوين لبنان وتفاعله مع العالم.
وهو مورد تستثمره إلى أبعد حد الدول التي لها من هذه الناحية وجوه شبه مع لبنان.
التراث اللبناني
هو مجموعة العطاءات الخيرة التي قدمها اللبنانيون إلى البشرية خلال العصور، والتي لعبت دورًا رئيسيًا بالغًا في نشوء الحضارة وتطورها، ولا يزال أثرها في معظم ميادين النشاط البشري قائمًا فعالاً حتى اليوم.
ولكنها عطاءات نسبها المؤرخون الزائفون إلى غير اللبنانيين، وشاعت نسبتها الزائفة في العالم، وبقيت محاولات المؤرخين الصادقين لإظهار مصدرها الحقيقي بدون طائل لأنه لم يتيسر للحقيقة يد قوية تنشرها.
لقد شمل العطاء اللبناني الحرف والكتاب والآداب والفلسفة والهعلوم والفنون والشريعة والإقتصاد والسياسة والمبادئ الإجتماعية والإكتشافات الجغرافية والأصول العسكرية كما شمل فكرة الإله الواحد. ويمكن القول إن اللبنانيين أصلاً ونسلاً هم الذين عرفوا الغرب بنوع خاص، وأنجبوا مجموعة من العباقرة الخلاقين لا تعادلها مجموعة في العالم كله.
وهذا العطاء أكيد ثابت أظهره بأشكال وظروف مختلفة فئات العلماء والمؤرخين الأجانب.
وبعبارة مختصرة، إن العالم الغربي بنوع خاص مدين للبنانيين بأهم قواعد حضارته. وعلى اللبنانيين أن يبرزوا سندات هذا لادين، بحيث يصبح التراث اللبناني مصدر ثروة مادية كبيرة لهم جميعًا ويغطي العجز في مواردهم الأخرى ويؤمن لوطنهم الإزدهار والعمران والإستقرار.
المغتربون
من المعلوم أن المغتربين عمروا جانبًا من لبنان يوم كانوا قلة، وكانوا يحملون الكشة. أما وقد صاروا من أصحاب الثروات أو ذوي الدخل المتوسط، وبلغ عددهم أضعاف أضعاف ما كانوا عليه، إذ يقدر عددهم الآن بحوالي مليوني نسمة، فإنهم يستطيعون بكل سهولة أن يتبرعوا سنويًا للبنان ويوظفوا فيه أموالاً بمقدار مئات الملايين على شرط أن نبعث في صدورهم الرغبة في ذلك.
وإثارة هذه الرغبة موقوفة في الدرجة الأولى على إثارة شعورهم بالإعتزاز بأصلهم اللبناني بواسطة نشر التراث اللبناني بينهم، لأنهم بحاجة إلى هذا الشغور تجاه الشعوب التي يعايشونها. وأي شيء يثير اعتزازهم مثل علمهم بأنهم من أبناء الشعب الذي مدّن العالم.
وإذا ما اعتزوا بأصلهم، فهنالك وسائل عديدة لحملهم على اللتبرع وتوظيف الأموال. وهذه الوسائل استعملتها عدة دول تعتمد إلى حد كبير على مغتربيها. وقد أصبحت كلاسيكية تقليدية. والمغترب اللبناني من أكرم شعوب الأرض عندما تتحرك عاطفته. والأهمية البالغة لنشر التراث اللبناني بين المغتربين، أعربت عنها الجامعة اللبنانية في العالم بشكل صريح.
والمغتربون يتمتعون إجمالاً بمحبة وتقدير الشعوب التي يعايشونها بالنظر إلى مناقبيتهم وسخائهم. ولهم مكانة خاصة في المجالس الرسمية التي تنبثق عن الإنتخاب، لأنهم في الحملات الإنتخابية دائمًا في الطليعة. عدا عن كونهم يحتلون مئات المقاعد في البرلمانات وبينهم عدد من الرؤساء والوزراء وآلاف الموظفين كبارًا وصغارًا. وغير ذلك من المراكز الأهلية الحساسة. أي أنهم يؤثرون تارة مباشرة وتارة بصورة غير مباشرة، على مصير المطالب التي نتقدم بها.
المساعدات الخارجية
هذه المساعدات على نوعين: المساعدات الحكومية والمساعدات الأهلية.
كيفية نشر التراث اللبناني:
إن أسباب التأليف ووسائل النشر معروفة.
بناء عليه ومن أجل التأكد من الفوائد المذكورة ترجو مؤسسة التراث اللبناني إحالة هذا الموضوع على لجنة خبراء لدرسه درسًا وافيًا وتبدي استعدادها التام لوضع ما لديها من معلومات وتفاصيل في هذا الشأن بين أيدي اللجنة حيذ الطلب.
وتفضلوا يا معالي الوزير بقبول فائق عبارات الإخلاص والإحترام.
الأمين العام لمؤسسة التراث اللبناني
بيروت في 1 أيلول 1966
مشروع قرار
الموضوع: تحديد المبادئ العامة التي يقتضي اعتمادها في الحقول الصناعية والسياحية والإجتماعية.
حيث أنه سبق لمجلس الوزراء أن اتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 13 حزيران 1966 بعض التدابير اللازمة لإنماء الزراعة.
وحيث أن التنمية في حقلي الصناعة والسياحة هي من الشروط الأساسية لإنماء الاقتصاد اللبناني وهي ضرورية لإيجاد العمل إلى اللبنانيين الذين يتزايد عددهم سنة بعد سنة.
ولدى المداولة في تحديد المبادئ العامة التي يقتضي أن تعتمدها الحكومة لسياستها العامة في الحقول الصناعية والسياحية والإجتماعية.
قرر مجلس الوزراء:
أولاً: 1 – تشجيع إنشاء صناعات جديدة وتقوية الصناعات القائمة وخاصة:
أ – الصناعات التي تستعمل أكبر نسبة من المواد اللبنانية أو التي تؤمن تشغيل أكبر عدد ممكن من اليد العاملة أو تلك التي تصدر إنتاجها إلى الخارج.
ب – الصناعات التي تستجيب لحاجات فئات المستهلكين من ذوي الدخل المحدود.
ج – الصناعات التي تنشأ في المناطق الريفية.
د – الصناعات التي تساعد على تخفيض نسبة الإستيراد من الخارج.
2 – جعل التعرفة الجمركية تتوافق في المستقبل مع حماية المؤسسات القابلة للنمو والتي تبيع منتوجات جيدة الصنع وبأسعار متدنية.
3 – شروط المزاحمة المشروعة ومكافحة ارتفاع الأسعار.
4 – مكافحة الإحتكارات كافة.
5 – الإسراع في تنفيذ قرار سابق لمجلس الوزراء يتضمن تشجيع إنشاء مصارف للتسليف المتوسط الأمد والطويل الأمد.
ثانيًا: تشجيع الإنماء السياحي ومنح بعض التسهيلات خاصة فيما يتعلق:
أ – بقيام إنشاءات سياحية.
ب – بدخول وخروج السياح.
ثالثًا: الإسراع بتنفيذ الأعمال التي من شأنها تشجيع الحرف اليدوية وبصورة خاصة:
رابعًا: متابعة العمل على وقف ارتفاع كلفة المعيشة وذلك:
أ – بالإسراع بإنشاء التعاونيات الإنتاجية والإستهلاكية.
ب – باختصار حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك.
ج – بتقوية المراقبة لعى الأسعار والنوعية.
وبغية تطبيق هذه المبادئ يوصي مجلس الوزراء الإدارات المختصة بما يلي:
في حقل الصناعة:
1 – على وزارة التصميم العام الإسراع بجمع المعلومات اللازمة لتتبع تطور العوامل الإقتصادية والإجتماعية.
2 – على وزارتي الإقتصاد الوطني والتصميم العام إعداد مشروع شامل للإنماء الصناعي ضمن نطاق تصميم الإنماء العام للبلاد.
3 – على وزارة الإقتصاد الوطني أن تقترح نظامًا خاصًا لمنح رخص استيراد الآلات الصناعية، على أن يتضمن هذا النظام الأصول التالية:
أ – يترتب مبدئيًا إعطاء الرخصة ولا يجوز الترخيص إلا في حالات محددة مسبقًا ولمدة يحددها النظام على أن يراعي هذا النظام في تحديد المدة أوضاع بعض الصناعات القائمة تمكينًا من تطوير أوضاعها نحو ظروف تقنية وإدارية واقتصادية أفضل.
ب – يجب أن يكون قرار إرجاء الترخيص معللاً بصورة واضحة وذلك بتقديم دراسة اقتصادية وتقنية مفصلة.
ج – لا يجوز إرجاء الترخيص في الحالات التي يمكن أن يؤدي فيها هذا الرفض إلى تدعيم احتكار ما.
د – في الحالات التي يرجأ فيها إعطاء الرخصة بسبب كفاية إمكانيات الإنتاج الموجودة يجب أن تكون جميع الشروط التالية مستوفاة:
1 – أن تكون المؤسسات القائمة تعمل بصورة حسنة وتعطي منتوجات من الصنف الجيد بأسعار مقبولة.
2 – أن يكون لهذه المؤسسات قدرة إنتاجية اجتياطية تعادل على الأق 50% وذلك بعد استنفاد الإستهلاك المحلي.
4 – على وزارة المالية ووزارة الإقتصاد الوطني أن تقترحا تدبيرًا يمكن من إعطاء الأفضلية للإنتاج الوطني في حدود 10% من السعر شرط أن تتوفر في هذه المنتوجات شروط الجودة المحددة مسبقًا.
5 – على وزارة الإقتصاد الوطني أن تضع برنامجًا لإيجاد مقاييس للجودة والعمل بها بحسب درجة الأفضلية هلة أن يبدأ بالمنتجات المعدّة للتصوير.
6 – على وزارتي المالية والإقتصاد الوطني اقتراح تصميم حسابات يمكن تطبيقه على جميع المؤسسات التي تفوق في أهميتها مستوى معينًا يحدد فيما بعد.
7 – على وزارة الإقتصاد الوطني اقتراح إمكانية تقوية نشاط مصلحة حماية المستهلك.
8 – على وزارتي الإقتصاد الوطني والداخلية أن تنسقا عمل موظفي البلديات (المراقبون الصحيون) مع نشاط مصلحة حماية المستهلك.
9 – على وزارة الإقتصاد الوطني تقديم المساعدة الإقتصادية والتقنية إلى المؤسسات الصغيرة، بغية تحسين طرق إنتاجها وجودة منتوجاتها.
10 – على وزارة المالية بالإشتراك مع وزارة الإقتصاد الوطني درس واقتراح الطرق الملائمة لمساعدة الإنماء الصناعي وذلك في مشروع التشريع الضرائبي الذي سيحال مجددًا على المجلس النيابي (إعفاء من ضريبة الدخل – تسهيلات ومساعدات أخرى) خلال مهلة أقصاها ثلاثة أسابيع.
11 – على وزارتي المالية والتصميم العام إعداد مشروع بإنشاء مصرف للتسليف المتوسط الأمد والطويل الأمد.
12 – على المجلس الأعلى للجمارك إعادة النظر في التعرفة الجمركية وتوجيه القرارات المقبلة وفقًا لقواعد التي سبق ذكرها وللقواعد التالية:
أ – عدم توفير الحماية الجمركية لصناعة جديدة إلا بعد التأكد بدراسة مفصلة من أنه يمكن لهذه الصناعة أن تعيش بعد انقضاء مهلة معقولة دون حماية أو في حالات جد ستثنائية بحماية ضئيلة جدًا.
ب – عدم زيادة الحماية الجمركية لصالح صناعة قائمة إلا بعد التاكد بدراسة اقتصادية وتقنية من أن هذه الصناعة تبذل جميع الجهود لإنتاج سلع جيدة جدًا بأسعار معقولة، وأن طرق الإنتاج والإدارة وعلاقاتها مع اليد العاملة آخذة بالتقدم باضطراد مستمر.
ج – تخفيض الحماية الجمركية بالنسبة لكل فئة من الصناعة قد لا تتوفر فيها الشروط المحددة في لفقرة 12 – ب أعلاه.
د – يجب ألا تكون الحماية الجمركية دائمة أو حقًا مكتسبًا بصورة نهائية بل يجب أن تكون بصورة عامة وكل ما أمكن ذلك مقيدة بشروط ومحددة وقابلةالخفض وفقًا لسلم قابل التحول سنة بعد سنة.
13 – على المجلس الأعلى للجمارك أن يقترح إنشاء وحدة إدارية تتولى المهمات التالية:
أ – درس جهاز مؤسسة صناعية وسير العمل فيها.
ب – درس مجموعة من الصناعات ذان نشاط معين.
ج – جعل التعرفة الجمركية متوافقة مع سياسة معينة أو وضع معين.
د – تحديد الشروط الواجب إملاؤها من قبل صناعة أو مجموعة صناعات للإستفادة من مساعدة الدولة في نطاق سياسة اقتصادية معينة.
ه – توجيه ومراقبة وضع المقاييس الصناعية.
و – تحديد تصميم الحسابات العائد للمؤسسات التي لها بعض الأهمية والتي تستفيد من مساعدة الدولة.