إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

نماذج من التصاريح والتقارير والمقابلات والأخبار المحفوظة في الصحافة اللبنانية

مشيدًا بـ"المبادرة الكتائبية" المرتقبة
حنين: المطلوب للحل في البداية إطلاق الأمن وترسيخه فالإنقاذ
رأى الأمين العام للجبهة اللبنانية النائب إدوار حنين أن أمرًا واحدًا يفضي إلى نتائج إيجابية لحل الأزمة. وهو "لقاء يجمع الأطراف الحقيقيين الذين ما زالوا يتشبثون بأن يقيموا عنهم أطرافًا مموهين". واعتبر أن البداية هي "إطلاق الامن، ثم ترسيخ الأمن، ثم الإنقاذ".
قال حنين: "إن المشروع الأمني المتكامل الذي اقترحته المملكة العربية السعودية والذي يتابع تحقيقه السيد رفيق الحريري، بإقناع جميع الأطراف بصوابيته وبالموافقة عليه، هذا المشروع إذا كان اتجاهه في يدنا، لن تكتب له الحياة ما لم يبدأ من البدايات التي لا بدايات غيرها. وفي رأس هذه البدايات:
أن يعزم المعنيون جميعًا، عزمًا صادقًا، لا مكتومات فيه ولا بواطن، على الوصول وعلى التعاون المخلص في طريق الوصول.
أن يكون الاقتناع بين المعنيين، جميعًا، أن مصلحة جميع اللبنانيين هي في تحقيق المصلحة اللبنانية الكلية المنزهة الواحدة. إن الأساس في المصلحة اللبنانية هذه هو إعادة الأمن إلى كل الأرض اللبنانية، وبين جميع اللبنانيين، فإن جعلت البداية من هذه البدايات، كف أي لبناني عن الانتصار لأي أجنبي، لأنه يكون قد وجد في أخيه اللبناني من يكون له عونًا يصون حقه، ويدرك ما يصبو إليه، وبطل أن يفتش المستضعف عن حماية تحميه، وأن يفتش المستقوى عن حماية يقيمها في وجه تلك الحماية.
وما دام كل من الأطراف يركب موجة لا تطاول الطرف الآخر ولا هي تمر قريبًا منه، فسيظل العمل وستظل الوساطات وستظل الاتفاقات بعيدة عن الغاية التي يسعى إليها العمل، وتسعى إليها الوساطات وتسعى إليها الاتفاقات.
أمر واحد يفضي إلى نتائج، هو لقاء بجميع الاطراف الحقيقيين الذين ما زالوا يتشبثون بأن يقيموا عنهم اطرافًا مموهين. فإطلاق الامن هو البداية وترسيخ الأمن هو النهاية والإنقاذ يجيء في عقب ذلك".
ولاحظ حنين أن التراجع الأميركي "يبدو متوقعًا في المرحلة المقبلة"، وعزا ذلك إلى أن الولايات المتحدة "غير قادرة على أن تبقى مكانها"، وأضاف "ولكن نظرًا إلى المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، سيكون المتوقع المنطقي هو سحب "المارينز" من الأرض اللبنانية. والمحافظة على القوات البحرية في الشواطئ اللبنانية.
فما دامت القوة المتعددة الجنسية على الأرض اللبنانية، أيًا تكن الدوافع التي حملت وحداتها على المجيء إلى بيروت، والتي حملتها على بعض التعديل في الموقف، فإن الحكم اللبناني لا يزال يستطيع ما من شأنه أن يبعد عن لبنان شبح ما يمكن أن يكون كارثة من كبيرات الكوارث التي نزلت به إلى الآن. ولقد وضع الحكم نفسه في هذه الطريق وليس كبيرًا عليه إن هو وصل".
وأشاد حنين بـ "المبادرة الكتائبية" المرتقبة وتساءل: "من من اللبنانيين ومن أصدقاء اللبنانيين لا يستقبلها، عند إعلانها، بالمسرة والفرح والتهليل والتبجيل؟ طريق الإنقاذ، هي في أشد الحاجة، كي تستمر وتنجح، إلى مبادرات مثل هذه المبادرة، لكن بمقدار ما يكون النجاح مكتوبًا لمثل هذه المبادرة وأخواتها، تظل برفقتها المسرة وتقوى. فهل يكون النجاح مكتوبًا للمبادرة الكتائبية؟ إنه يكون إذا أتت المبادرة في وقتها، لا قبل وقتها أو متأخرة عنه".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار 3/2/1984 صـ 3

أشاد بالمؤتمر المسيحي الذي عقد في بكركي إلا أنه رأى أن "انعقاد هذا اللقاء كان يجب أن يحصل على غير الطريقة التي حصلت في 14 وفي 31 كانون الثاني المنصرم، بحيث لا يكون للموارنة وحدهم، شرف نجاحه، أو يتحمل الموارنة، وحدهم، مسؤولية فشله. ثم بحيث لا يكون زخم هذا اللقاء زخم المارونية وحدها بل يكون زخمه زخم المسيحية العائشة في لبنان، كلها، وزخم المسيحية العالمية بعد ذاك".
كذلك "ضرورة لعقد مؤتمر مسيحي إسلامي يكون فيه لكل رئيس مسيحي شرف المساهمة بالتساوي مع كل رئيس مسيحي ومسلم آخر، ولكل رئيس مسلم شرف المساهمة بالتساوي مع كل رئيس مسلم ومسيحي آخر، ويكون شرف النجاح للجميع ومسؤولية الفشل على الجميع. ويكون ما كان يجب أن يكون منذ زمن بعيد، وما صار الآن واجبًا أن يكون".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار: 17/2/1984 صـ3.

طالب حنين الولايات المتحدة بترجمة وعودها للبنان بإسكات سوريا إما عسكريًا إذا استمرت بعنجهيتها وإما سياسيًا باتفاق صادق يمليه التعقل والحكمة والروية والرغبة في السلام.
ودعا إلى ترك السلاح والتزام المعارضة حدود المعارضة الديمقراطية المنضبطة. "وإذا تداعى القوم إلى حوار لا دخل فيه لسوء النية"... أما إذا تعقد وتعذر فتكون الحوائل دونه حوائل أجنبية غريبة خارجية. فإذا كان الاول كفى الحوار مخرجًا. وإذا كان الثاني فلا بد في الصراع مع الأجنبي من أجنبي يقارع سيفه...
... وعن الوعد الاميركي بمساعدة لبنان قال "هذا الوعد الذي بوشر فورًا تنفيذه لا يكون الوعد الكبير الذي هو في حجم الولايات المتحدة او حجم شعبها ورئيسها إلا إذا تلا القصف الذي وجهته البحرية الأميركية إلى مراكز النار السورية في جبال لبنان ما يسكت نهائيًا هذا القصف الجاني. ولا يسكت هذا القصف إلا تدمير مراكزه تدميرًا كليًا يمنع قيامها من جديد أو إجراء اتفاق مع السوريين "اتفاق صادق"، على إلغاء هذه المراكز. فالامتناع قطعًا عن القصف أيًا يكون موجب العودة إليه، لأن الحوار حل محله. فلأي من الخيارين تكون الغلبة؟
... واشار إلى التعايش الذي كان موجودًا في الضاحية إلى أن غلب "عدد الغرباء الذين لجاوا إليها على عدد أبنائها". ورأى أن ما جرى في بيروت الغربية حصل نتيجة زحف الغرباء من الضاحية. وقال: "هذا الزحف كيف سيلجم؟ ومتى سيتوقف؟ وماذا سيكون ثمن ذلك كله؟...
... فإما ان يكون جيش في امرة الدولة فوجهوه إليهم وإما ألا يكون فالشعب كله جيش الدولة فجيشوه.
... وصف موقف الحكم بانه صمود وانفتاح... فالطروحات التي أدلى بها فخامته وتتناول كل شأن تشكل انفتاحًا ولا أرحب وأن أداة الحكم الاولى هي الجيش فالجيش بما هو يعرف أن يموت فهو موجود وقادر . هذا الجيش الذي يموت من اجلنا اليوم مدعوون إلى أن نموت من أجله غدًا. وهذا يعني إلى أننا مدعوون من اجل أن نضحي في سبيله يوم يجيء دورنا حتى حدود الفاقة. فماذا بعد؟ أن ترفع عن لبنان يد المحركين ليلتقي اللبنانيون فيتفقوا ... لئلا يبقى لبنان بؤرة نار تهدد العالم شرقًا وغربًا بالاحتراق"...
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار 20/2/1984

أدلى بتصريح قال فيه "قياسًا على السابق إن ألمًا بعد من حيث النوعية قد لا يختلف كثيرًا عن ألم قبل. اما من حيث الكمية فقد يجيء مختلفًا جدًا. هذا يعني ان المدفع والصاروخ والبندقية ستظل أدوات الصراع هي هي أدوات القتل والقنص والتفجير والتقتيل والتدمير. لكن المدافع سيزداد عددها ويزداد عدد قنابلها. هكذا الصواريخ والبنادق والمتفجرات سواء اكان الاحتيار المنتظر لمصلحة سوريا أو كان لمصلحة إسرائيل. إلا أنه في هذه الحال يكون للطائرات مجال. هذا على الصعيد الميداني . أما على الصعيد السياسي والسياسة طويلة النفس، فستتواصل الاتصالات والمراجعات والتدخلات وستتكرر وستطرأ عليها تعديلات وابتكارات وستموت وستحيا إلى أن تصل إلى حل. قد يكون هذا الحل معلومًا منذ الآن لكنه سيظل في عالم الكتمان إلى ان تجيء ساعته...
على كل حال المنتظر أن تظل الازمة آخذة في طريقها الصعودي إلى أن يكتمل الضيق إذاك يجيء دور القاعدة الكلية أن تفصل وهي القاعدة التي تقول إن كل امر إذا ضاق اتسع إذ لا انفراج في حكم هذه القاعدة إلا بعد أن يبلغ الضيق ذروته وإنا لا نزال في طريقنا إلى ذروة الضيق".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار: 2/3/1984 صـ4
عن اللقاءات الروحية قال حنين: "هذه القمة الروحية سواء اكانت بين رؤساء روحيين فحسب، أم كانت رؤساء روحيين وقيادات زمنية، في آن، ماذا تبتغي؟ التوصل إلى حل أم تهيئة النفوس إلى تقبل حل؟
فإن كانت غايتها التوصل إلى حل، فمن من المواطنين اللبنانيين أو من الفئات اللبنانية الذين من أجلهم تعقد على الغالب هذه القمم فمن من اللبنانيين في يده العقدة ليحلها؟
أشار حنين إلى أن القرار في الحل ياتي من الخارج.
"إن توصلت هذه القمم الروحية خصوصًا كبيرتها: القمة المسيحية – الإسلامية الشاملة التي بدأت عقد جلساتها في الأسبوع الفائت إلى قرار، فمن يلتزم تنفيذه؟
اما إذا كانت مؤتمرات القمة من أجل تهيئة النفوس إلى تقبل حل، فهذا عمل مبرر وهو من وحي السماء. وليس من يعرف، منذ الآن، وقبل أن يحدث الامر المنشود إلى أي حد تمشي الطوائف مع رؤسائها والجماهير مع بطاركتها ومع المفتين فيها. وإلى أي حد يستطيع المفتون والبطاركة الحكم على رعاياهم وجماهيرهم في أن يماشي بعضهم بعضهم الآخر .
وليكن هدف المؤتمر الروحي والحال هذه بعد تصحيح أوضاع اللجنة، تحقيق الممكن، لا طلب المستحيل، فالممكن هو أن يتوصل المؤتمر إلى حمل من في يدهم النار على عدم إطلاقها انعدامًا كليًا، شهرًا كاملاً، (والذين في يدهم النار معروفون).
يبقى أن المؤتمر إذا لزم هذا الخط يكون انه يبني لا إلى مخرج مؤقت، فحسب، بل إنه يبني حالاً نفسية قومية تلزم المساعي التي تستهدف الحل الأخير. وإن طريق الحل الأخير طويلة وشاقة ومتعرجة. وهي لا تنتهي فور انتهاء الحكم من الخيار. فالخيار، مهما يكن حكيمًا، ينه مرحلة عالقة لتبدأ مرحلة أصعب، لأن الكفاح الذي سيجر إليه الخيار، مهما يكن حكيمًا، سيكون أكثر مرارة من الكفاح الذي تكون طويت صفحته".
وعن اتفاق 17 آيار قال: "اتفاق 17 آيار يقيم الدنيا ويقعدها، على أنه في الأرض لأنه إن لم يكن مجمدًا منذ أن ولد فقد ولد ميتًا، كما يقولون. وعلى كل حال لا يأبه به أحد:
فإسرائيل تتصرف بمعزل عنه وبما هو أبعد مما يأذن به. ولبنان أعجز اليوم من أن يأخذ به أو لا يأخذ. وحدها سوريا تستخدمه كنقطة كبيرة، في العراقيل التي بين يديها.
ومع ذلك يظل البحث دائرًا هنا وفي كل مكان في هذا الاتفاق. فأميركا الداعية إلى وضعه بل هي عرابته والشريكة الأصلية فيه تتنصل اليوم منه وتقول إنه لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، أأبرم هذا الاتفاق أو ألغي.
وإسرائيل تقول: إذا ألغي هذا الاتفاق ألغي لبنان معه. وسوريا تقول: إذا بقي فهي لا تخطو خطوة مهما تكن يسيرة في طريق الحل، ويبقى لبنان نارًا مشتعلة، لا ينطفئ لهيبها. ويظل لبنان حائرًا في حيار يبقي الاتفاق أم يسقطه. وحيال الخيار اللبناني الذي أخذ يعمل منذ الثامن عشر من آيار 1983 تبدو المواقف هكذا:
- اتفاق 17 آيار إذا بقي قال السوريون : اتفاق إذعان (إذعان لبنان لإسرائيل).
- وإذا ألغي قال الإسرائيليون : إلغاء إذعان (إذعان لبنان لسوريا).
وإذا بقيت الحال على ما هي عليه، قيل :يذعن لبنان لسوريا فلا يجرؤ على إبرامه، ويذعن لإسرائيل فلا يجرؤ على إلغائه. ولبنان في هذه الحالات الثلاث ينشوي بين نارين.
يبقى ان يختار الحكم التعاون مع سوريا، أو التعاون مع إسرائيل، لأن الحكم يرى ويرى الشعب معه ويرى المراقبون، أن بقاء لبنان بين نارين يذيبه، ويفنيه. فإن إسكات نار من النارين واجب لازم. وعندما نسكت واحدة من النارين اللتين تنصبان على لبنان تنضم النار التي تسكت إلى ناره، لتصب معها على النار التي تكون لم تسكت، بعد، إنها عملية حسابية سهلة – بسيطة – وقد تكون ساذجة، ولكن ، ليدرك منها نفعًا، وجب ان يرافقها هدوء وصفاء وتأمل في المكاسب والخسائر من هذا التعاون أو ذاك.
"فالتعاون مع سوريا يؤمن: زقفًا ثابتًا لإطلاق النار، بسط سلطة الشرعية على كل الأراضي غير المحتلة من إسرائيل، التوصل إلى اتفاق عل ىالإصلاحات المطلوبة، قيام حكومة اتحاد وطني تتولى التنفيذ واستمرار الأمن والاستقرار، وبقاءنا في المحيط العربي...
في مقابل ذلك نكون خسرنا الجنوب ، اثرنا إسرائيل، لتظل ماضية في أعمالها العدوانية على كل أرض لبنان التي في حكمنا، وأطلقنا يد سوريا، في شؤوننا الداخلية، وفي تحضير المستقبل الذي يتناسب مع غاياتها في لبنان.
أما التعاون مع إسرائيل فينتج منه: بقاء الجيوش السورية حيثما هي الآن. وأزيد، الإبقاء على تفاعلنا مع العالم الغربي، إبقاء المدفع الإسرائيلي، واختيار الحليف الأقوى الآن.
إلى الآن، كان العفال يتكلمون فلماذا لا تعطى الكلمة الساعة، لمجانين لعلها تكون الأجدى ، من يدري؟
ماذا بعد؟ سؤال يلقيه كل لبناني على نفسه ويتطارحه مع سواه، ويظل نهاره ، ويتأزق ليله، ينتظر عليه جوابًا، لأن المواطن اللبناني يعرف أن المسؤولين أكانوا حكامًا أم غير حكام من الذين يعالجون الشؤون العامة، يفتشون عن حل يكون الجواب وليس في يد أحد الآن، جواب يستطيع أن يعطيه أو يلطف به تحرق المتسائلين – المنتظرين. وطبعًا ليس في يدنا جواب.
ولكن ما نستطيع أن نقوله الآن هو أن ألما بعد هذه الساعة قد لا يختلف كثيرًا عن ألما قبلها، وهو إن اختلف، وسيختلف!!، فسيكون اختلافًا كميًا، لا اختلافًا نوعيًا.
هذا يعني: أن الجهة التي تستعجل القرار، قرار الخيار، وهي سوريا، ستظل تضغط وتتشدد في الضغط فيصبح مدفعها مدفعين وصاروخها صاروخين ... هذا على الصعيد الميداني.
أما على الصعيد السياسي الذي يتقدم العمل فيه، تارة، ما يعمل على الصعيد الميداني وتارة يرافقه وأحيانًا يجيء في عقبه فإن ما يعمل على هذا الصعيد (وهو عمل ينبري له الفريقان السوري والإسرائيلي) فستظل الاتصالات والمراجعات والتدخلات والتوسطات وجس الانباض وسبر الأغوار، في دواوين الحكم ووراء الكواليس... ستظل كلها متواصلة ... غلى أن ينضج القرار.
والقرار بعد أن يصدر تكون الحال حالين: فسيكون للبنان مع السوريين حال، ومع الإسرائيليين حال آخر، ومحال الكلام على هذا سبق أن أفسح وسيفسح له واسعًا في المستقبل".
إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 9/3/1984 صـ 3

أشار حنين إلى أنه بعد انسحاب القوة المتعددة الجنسية وتخليها عن لبنان وسقوط الاقتراح الفرنسي في مجلس الأمن، بات لبنان منفردًا بين سوريا وإسرائيل. وعاد كما كان وحده بين ولاية عكا وولاية دمشق وكما كان في الأعوام الثلاثين الأولى من عهد الاستقلال.
... إن كل شيء كان يجوز للشيخ أمين الجميّل إلا أن يبقى واقفًا ويوقف بلاده معه بين نارين: نار سوريا ونار إسرائيل.
فإسرائيل التي وقّع معها اتفاق 17 آيار، لم تسكت نارها ولا عاونته في إسكات نار دمشق.
قيل إن ذلك حصل لعدم إبرام الاتفاق وقيل للحؤول دون الإبرام والقولان عادلان. فلم يبق إلا أن يتجه إلى دمشق عله يسكت نارها وهو ما كان.
... وذكّر بما كان بين لبنان وسوريا منذ رحيل الانتداب الفرنسي والمضايقات التي رفعتها في وجه لبنان وحكاية القطيعة الصارمة بين البلدين في ذلك الحين.
ناشد الرفاق الذين تستهويهم المعارضة ان يستمعوا إلى رفيق ظل في المعارضة نحوًا من ربع قرن يقول إنه محتوم عليكم تمثيل لبنان ومحتوم عليكم ان تظلوا حاضرين. إن الاتفاق الذي حصل بين الرئيسين الجميل والأسد قد لا يطول فهو مرتبط بعهد الرجلين وبعمرهما فلا تدعوا غيركم يبني لبنان.

"النهار" 23/3/1984 صـ 3.
إكتفي بالمطالبة من أهل الحوار في مؤتمر لوزان بأمرين: الاول تثبيت وقف النار الذي قرروه وأعلنوه والثاني وضع ورقة عمل واحدة مأخوذة من الأوراق ذات البنود المئة التي صارت بين أيدي المتحاورين تتضمن المواضيع الأساسية ليصار إلى درسها في بيروت على يد أهل الثقة والاختصاص في ضوء مبادئ عامة أربعة أو ستة يتفق عليها في لوزان ولا يجوز الرجوع عنها من مثل لبنان من حقه أن يعيش ويستمر، لبنان لكل اللبنانيين ، لبنان الكل للكل، لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية. لبنان وطن الحرية والكرامة والتفاهم.
ورأى أنه عندما يضيق الأمل تضيق المطالب وكان المؤمل بعد تسع سنين من القصف المدفعي والصاروخي ومن القنص والخطف والتدمير أن يبتهج اللبنانيون لإقرار وقف النار غير أن البهجة لم تكن في حجم القرار.
وكان المؤمل أن ينزل اللبنانيون إلى الشارع يرقصون ويهتفون ويغنون كما كان يفعل أهل أثينا في الامس البعيد عندما كانوا يفرحون على تحية صدور كتاب جديد لواحد من فلاسفتها أو كما يحيي اليوم البرازيليون عيد الكرنفال في الريودو جينيرو.
وأضاف إن شيئًا من ذلك لم يحدث وبقيت فرحتهم دون الشفاه إما لأنهم تعودوا النار فألفوها وإما لانهم بعد المرة 180 لوقفها ولعودتها من جديد عادوا لا يثقون بأنها ستتوقف أو إذا توقفت إن وقفها سيطول.
لوزان لوزانان: لوزان المتحاورين ولوزان اللبنانيين. تلك يثق بها أهلها وهذه بات لا يثق بها اللبنانيون. ففي لوزان اللبنانيين يعرف اللبنانيون ماذا بين المتحاورين. فهل تعرف لوزان المتحاورين كما يجب أن تعرف ماذا بين اللبنانيين؟ هل يعرف المتحاورون في لوزان أن الثقة التي يتمتعون بها بين انصارهم في لبنان لم تعد في تألقها كما هم تصوروا أن تكون وهل يعرف المتحاورون في لوزان ان أنصارهم في لبنان باتوا لا يلحقون بهم في تعرجات الطريق التي يقودونهم فيها فيبدو هؤلاء وأولئك كأنهم فيها يتوهون إن ما هم فيه اللبنانيون الذين يتتبعون اخبار لوزان من لبنان هي الخيبة التي ولدت في نفوسهم من قياسا لحاضر على الماضب. فهل من يشفي اللبنانيين من خيبات الماضي ليشفوا اليوم من خيبات الحاضر؟ وما الذي عمل من اجلهم ليتأملوا في المستقبل الموعود؟".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"ألنهار" 30/3/1984 صـ 3.
قال النائب حنين "إن لبنان اليوم ورقة قابلة أن تكون رقعة لكل رقيم وقابلة كل كتابة. فلتقدم الهيئة التأسيسية المقرر إنشاؤها في لوزان، على أن تجعل منه إمارة أو ديمقراطية أو اتحادية أو حيادًا أو محمية أو ما يمكن أن يبتدعه العقل السياسي من أشكال، شرط أن يسلم إثنان: بقاء حر وكريم وشريف، ومساواة في العدل. حتى إذا أمكن صرف النظر عن هذين الشرطين الكيانيين قبل لبنان صرف النظر عنهما، إذا استطاع الوجود أن يظل وجودًا وإذا بقي البقاء بقاء".
وأبدى ملاحظات على تشكيل الهيئة التأسيسية:
1 – يستحسن ألا يطلب من الطوائف اقتراح أسماء الذين ترغب كل طائفة في تمثيلها. فإن التمثيل يتكون، على قدر الإمكان، إذ ليس لزامًا أن يكون التوازن كليًا في كل واحدة من هذه الهيئات لدى تشكيلها.
2 – ينظر، أولاً وقبل كل شيء، في الكفاية والاختصاص والخبرة والإخلاص.
3 – يجب ألا يؤخذ، في هذه الهيئة، أحد من داخل المجلس النيابي، لأن المجلس مدعو إلى المصادقة على مقررات هذه الهيئة.
4 – يجب ألا تنقص حقوق الاختصاصيين المعمرين لمصلحة الاختصاصيين الشباب، وألا تنتقص حقوق هؤلاء لمصلحة اولئك.
5 – يجب أن يكون رؤساء الوفود الذين كانوا في مؤتمر جنيف فمؤتمر لوزان، أعضاء طبيعيين في هذه الهيئة، إضافة إلى الأعضاء الإثنين والثلاثين المعطى لرئيس الجمهورية تعيينهم، لا من أصلهم".
وأوضح أن "لكل صديق، كبر أم صغر، نظرة إلى لبنان الحاضر وموقف، ولكل عدو نظرة إليه وموقف، ولكل فئة او طائفة أو جهة لبنانية نظرة إلى لبنان الحاضر وموقف... فسوريا تجد وراء استكمال انتصارها على الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لتثبت أن ما لم تستطعه الولايات المتحدة في لبنان، وهو فرض السلام، استطاعته هي او هي واصلة إليه. وهكذا ما لم تستطعه إسرائيل لتثبت أن الاتفاق الذي لم تتمكن إسرائيل من تثبيته بين لبنان بينها ستتمكن هي من وضعه وتثبيته.
وإسرائيل تلاحق في لبنان خطة مرسومة، وقد رسمت قبل أن تنشأ هي عام 1948، أما الولايات المتحدة الأميركية فمجال عملها العالم، وهي لا تهتم بلبنان إلا بمقدار ما تحتاج إليه في اللعبة التي تلعبها في الشرق الأوسط...
الذين يعرفون ماذا يريدون يصلون والذين لا يعرفون لا يصلون أبدًا... وحدهم غير واصلين هم اللبنانيون. وشر من الشر الذي فيه يعيشون هو انهم يأبون أن يضعوا أنفيهم على طريق المعرفة.
المناسبة الآن، عارضة لهم وقد لا تعرض لهم مرة ثانية وهي الهيئة التأسيسية المقرر إنشاؤها فإذا تعهدوا كلهم على أنهم يريدون لبنان كيانًا نهائيًا واجب الوجوب وإذا تعاهدوا على رفض كل ما لا يدعم هذا الكيان وقبول كل ما يدعمه وإذا تعاهدوا على إرجاء كل ما يجب إرجاؤه إلى وقت آخر. وطلعوا من الهيئة التأسيسية الدستورية بقبضة من الحقائق اللبنانية الثابتة على أن يبنى عليها الدستور والقوانين والأنظمة ساعة تلح الحاجة إليها يكونون طلعوا بما من شانهم أن يقنع العالم بأنهم هم أيضًا يعرفون ماذا يريدون ويصير للهيكل أمل في ان يقوم وللبنان أمل في ان يبقى.
ورأى أن لبنان اليوم بعد السنوات التسع العجاف وبعد كل ما أصابه من خراب ودمار وبعدما أصبحت مؤسساته الدستورية على الأرض ومؤسساته الوطنية الجيش والضمان والجامعات وماله وأعماله واقتصاده وبعدما أرضًا صفصفاف ما بقي منها لا يصلح لشيء ويصلح لكل شيء في آن واحد فعلى القائمين على أمرها أن يتعدوا إنقاذ لبنان إلى خلق لبنان جديد، جديد بكل شيء وبإرادة جميع أبنائه ، فلم يعد فيه أصحاب امتيازات ولم يعد فيه مغبونون ولا عاد فيه محرومون ولا عاد فيه أصحاب حقوق مهضومة ولا عاد فيه غاصبون ولا مغتصبون.
ودعا إلى أن تكون البداية في بناء الإنسان اللبناني الذي من اجله ينشأ هذا اللبناني الجديد.
وحذر من التفكك الذي أصاب لبنان...
فكأن أهل لبنان ضيعوا طريق بعبدا وضيعوا دروب بعضهم إلى بعضهم الآخر وهي أسهل الدروب.
فماذا بعد هذا التفكك؟
إني في انتظار ذلك لكي يكتمل الدمار والانهيار فنبدأ صفحة جديدة في بناء لبنان الجديد، صفحة جديدة هي ملكنا من الألف إلى الياء.
صفحة بيضاء تستطيع ان تكتب عليها كل شي من حد واحد من نشيد الإنشاد غلى حد واحد من مراثي إرميا.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار: 6/4/1984 صـ 3

اعرب حنين عن إيمانه بأن اللبنانيين فريسة مؤامرة هي أكبر منهم وأكبر من أصدقائهم الكبار الذين يخفون إلى مساعدتهم. واعتبر أن الأحداث اللبنانية "مسألة لبنانية ولا أحد يستطيع أن يجد لها حلاً إلا اللبنانيين انفسهم. وأن "خلاصنا في يدنا، لا بالطرق التي كانت تطرح ولا بالطرق المحتومة على مجتمع تعددي، مجتمع مبني على التعددية، بل بما عقلنا الخلاق مقدر له أن يبدع. خلاصنا اليوم في أيدينا، من دون وساطة أي مساعد، ومن دون أي قدرة خارجية. لأن اليوم، في يدنا، اللهم نجنا مما هو في يد المؤامرة وفي يد السوريين!
وطالب بمعاقبة المتقاعس من اعضاءا للجنة الأمنية العسكرية السياسية العليا، وقال: "يكفي أن يتخذ ثلثا الأعضاء قرارًا بإسقاطه من حقه في الكرامة وأن يعمم هذا القرار بكل وسائل الإعلام ليتجنب أي عضو من اللجنة أن يسوق نفسه إلى هذه المذلة، وليتعظ كل عضو آخر بما يكون قد نزل بالمخالف من عقاب مشين، إن الرجل الذي استطاع أن ينشئ حلفًا حول لبنان لم يسبق أن تمتع لبنان بمثله، حلفًا من الولايات المتحدة الأميركية وإداراتها وشعبها، من كبارها وقواها الخفية حرصًا من السوق الأوروبية المشتركة ولاسيما فرنسا وبريطانيا وإيطاليا حرصًا من الفاتيكان وكل ما يملك من حلفاء وأصدقاء وأنصار. حرصًا من المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب وتونس وحرصًا من كندا وأوستراليا وبعض الدول العظمى في أميركا اللاتينية.
وعن انتفاضة جبشيت قال: "اليوم أشرقت الحقيقة الأزلية الأبدية التي أرجو ألا تعود فتغيب وهي أن لا أقرب من الأخ إلى أخيه ولا أبقى ولا أصلح ولا أنفع. جبشيت يا أم الشهداء منجبة الأطفال والنساء والشيوخ الذي يسخون بدمائهم ولا يأبهون كأنهم يحملون دماءهم في اعراقهم ليسقوا بها التراب ، تراب المسك، ترابك. ويا أخوات جبشيت التي البطولات على أرضها زغاريد والاستشهاد صلاة، نشاركك ونشارك كل واحد من أبنائك الآلام التي تواسين ويواسون ومعك نتحسس الجروح التي تدميك فتتوجعين ولا تأبهين.
بكت الحجارة عليك وبكينا معها واخذنا نضرع إلى الله من اجلك.
نعرف اوجاعك وآلامك فلقد مررنا بها في شويت والعبادية في بمريم وصاليما ورأس الحرف والشبانية وحمانا وفالوغا. مررنا بها في بحمدون والمنصورية وسير وشرتون ووادي الست والكنيسة ودير دوريت ودير القمر ولا نزال نمر فيها في الضاحية الجنوبية وفي بيروت الشرقية وفي المتنين وفي كسروان وما مررنا به على أرضنا كان اكثر هولاً مما يمر بكم على أرضكم. إذ هنا على يد أشقاء كان يحدث ما يحدث أما هناك فعلى يد أعداء.
وعزا عدم مد يد العون إليها إلى اننا اضعفنا لبنان والسلطة فيه إلى حد لم تعد قادرة على مد يد العون الذي من الأعماق نريده لك لأنه لم يعد لنا أصدقاء كبار. وقد يكون للذين يبكون عليك يد في قطع هذه الحبال التي كنا نعتمد لإنقاذ انفسنا وإنقاذ امثالك. وقال مخاطبًا جبشيت: "ألم تسمعي أمس الأربعاء قول موشي أرينز وزير الدفاع الإسرائيلي في الكنيست إن حرب إسرائيل في لبنان كلفت إسرائيل نحوًا من مليون دولار اميركي يوميًا ما يزيد على مليار دولار أميركي. هذا من دون ان نأخذ في الاعتبار الخسارة القائمة على ضياع الإنتاج الناتج من استدعاء آلاف الاحتياطيين إلى الخدمة العسكرية. اخشى ما نخشاه ان تكوني أنت بعض الثمن المعين لهذه النفقات الحربية والخسارة التي أصابت إسرائيل بالأرواح والممتلكات.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار: 13/4/1984 صـ 4

أكد حنين أنه لا بد من ان يكون لنا جيش لأن لا بد من أن يكون لنا وطن. وبنسبة ما يكون جيشنا قويًا يكون وطننا".
وقال: "تكاد تكون مطالبة اللبنانيين اليوم بين ان يكون لنا جيش او لا يكون، أو بين أن يكون لنا جيش في المطارح التي تفرض وجوده فيها مصلحة الأمن أو يكون في ثكنه. وأكبر المتبارين في هذه الساحة هم الذين في يدهم سلاح، والمقاتلون على انواعهم المتنوعة، كأن لا رأي للعزل في هذا الموضوع، وكان امن البلاد مقصورة المطالبة به على أصحاب المدافع والصواريخ".
...في وطني يعيد المواطنون حكاية أهل القرية: 90 في المئة من المواطنين من الذين لا يملكون سلاحًا، بل يملكون حق التمتع بالامن، يريدون جيشًا لحماية أمنهم. و10 في المئة ولعلهم أقل من الذين يملكون سلاحًا يتنازلون عن حق التمتع بالأمن، لأن الأمن إذا ساد سقط السلاح من يدهم وبطل فعله.
واضاف: "في الدفاع عن الوطن دفاع عن الطائفة والبيئة والقرية والمنطقة التي ينتمي إليها الجندي".
ورد حنين على المطالبين بعدم إقحام الجيش في المعارك الأهلية، فتسال "أي متى يدعى لبنان إلى مقاتلة عدو قادم إليه من خارج الحدود؟ أي متى نازلنا على أرضنا الروس والاميركان والفرنسيين والعرب؟ أو نازلناهم على أرضهم؟ فالمقاتلون في لبنان هم أبناء لبنان، ونريد ألا ننظر الآن إلى من يكون وراءهم، فعل من أن يفصل بين الإخوة المتقاتلين في لبنان؟ أفلا يجب ان يكون مصلح في لبنان مصلح قادر مصلح لا ترد له كلمة؟ افلا يجب أن يكون لنا جيش ذو جبروت وسطوة؟
أيها اللبنانيون، أصلحوا ما في نفوسكم يصلح جيشكم، إذ ذاك به تتمسكون. هذا الجيش الذي نؤمن أنه ضرورة لبنانية ستجدونه، مثلنا، غدًا، عندما تتطلعون فترون أن السياسة تدخلت في شأنه مرارًا ففسد، وأنه لم يتدخل في شؤون السياسة مرة فلم يصبها من هذا الباب عيب".

كذلك انتقد الحملة على رئيس الحكومة شفيق الوزان ودافع عنه مذكرًا "كيف انبرى هذا الرجل الطيب إلى تلقي الصواصف بصدره". وقال "مسيرة شفيق الوزان في الحكم، منذ الساعة الأولى التي تولى فيها رئاسة الوزراء إلى الساعة الحاضرة، مسيرة صراع مع البيئة التي نشأ فيها، والوطن الذي كلف خدمته. فكان غالبًا ما كان يتغلب الوطن على البيئة عنده، وكان رئيس الحكومة الوزان غالبًا ما يتغلب على الوزان رئيس المجلس الإسلامي . حتى أن للوتر المشدود أبدًا أن يرتاح خشية ان ينقطع. كلنا كنا شهودًا عن قريب أو بعيد على هذه الحال. وكلنا كان يعرف المأساة البطولية التي كان يتخبط الوزان في فصولها... والوزان بين الزعازع التي تجتاح لبنان التي منها ما يحاول أن يقوض كيانه ، ومنها ما يحاول أن يقوض الدولة فيه، ومنها ما يحاول أن يحطم شخص رئيس الوزراء بالذات بأن يلزم مكانه صامتًا في ملامح لا تتغير كأبي الهول. فلا يهرب ولا يتحرك ولا يتململ أو يتنوح. لقد ظل في مكانه، ليقوم بالواجب النابع من صفاء نفسه، والواجب المعهود به إليه...
كذلك أشاد حنين أخيرًا بالمديرين السابقين للامن العام الامير فاروق أبي اللمع والسيد زاهي بستاني ، وتوقع النجاح للمدير الجديد بالوكالة الدكتور جميل نعمة.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 15/5/1984 صـ 4

استغرب "القصف المستمر منذ مجيء حكومة الرئيس كرامي واستنكر قصف المستشفيات والمدارس : "إن الحكومة تضم جميع الذين في يدهم النار". وها إن النار لم تخمد فإما أن يخرج مشعلوها من الحكومة لتنصرف إلى مكافحة نارهم وإما أن يلتزموا وقف النار، علمًا أنهم إلى الآن لم يلتزموا فمتى سيلتزمون؟"
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار: 18/5/1985 صـ 3

تساءل حنين في حديثه الأسبوعي "ألم تر الدبلوماسية اللبنانية ان تعمل قبل قطع العلاقات مع كوستاريكا والسلفادور على سحب إسرائيل من الجنوب او الحصول على المزيد من القوات الدولية لمساعدة الجيش اللبناني على تولي امن الجنوب وسحب سوريا وتقوية الجيش عددًا وتدريبًا.
وأضاف غن الدافع إلى هذا القرار قد يكون إبداء التضامن مع العالم العربي الذي لم يترك مناسبة إلا تضامن فيها مع لبنان فأنقذه من المواقف الصعبة ورد عنه النار. وها هي جيوشه اليوم تشارك الجيش اللبناني في إرغام إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان ومن كل أراضيه. ألم يكن ممكنًا ان تكون بداية عمل الدبلوماسية اللبنانية – الكرامية غير هذه البداية؟ لم يكن لبنان في حاجة إلى أن تبادر دبلوماسيته الجديدة إلى تعزيز علاقات لبنان مع منظمة الأمم المتحدة ومجلس الامن لحملهما على التعاطف مع قضاياه.
وحض وزارة الخارجية على ان تأخذ على الأقل في التقرير الذي رفعته القنصل في قبرص دونا بركات عن اوضاع اللبنانيين اللاجئين إلى الجزيرة والذي يتضمن عرضًا مسهبًا ومؤثرًا لنواحيهم الاجتماعية والمادية ولظروف العمل فيها".
كما حضها على "توثيق العلاقات الثنائية بين لبنان ومصر وتعميق الدور الدبلوماسي الذي تمارسه القاهرة لدعم القضية اللبنانية في المحافل العربية والدولية وحركة دول عدم الانحياز.
ودعا اللبنانيين إلى التباري في اختيار الأصلح من بين الاقتراحات الصادرة عن مؤتمري جنيف ولوزان وعن اللجان المنبثقة منهما والهيئات التي سبقتهما في هذا المجال وأوضح ان اختيار الأصلح من الصيغ المعروضة يضع اللبنانيين على طريق التسابق نحو الافضل والأفيد والاسلم لحياتهم وحياة عيالهم واحفادهم من بعدهم.
وأكد أن مطلب اللبنانيين وغايتهم الاولى هو وقف الاقتتال وإطفاءا لنار المشتعلة والعودة غلى حياتهم العادية...
وأشاد بالرسائل الثلاث التي وجهها البابا يوحنا بولس الثاني في مطلع الشهرا لمريمي إلى اللبنانيين واللبنانيين المسيحيين وأحبارهم ورؤسائهم الروحيين. ودعا اللبنانيين غلى إيصال رسالة البابا إلى العالم اجمع دولاً وشعوبًا وجامعات ومؤسسات وإنشاء هيئة لبنانية مميزة تنصرف إلى ترجمة نداء البابا الفريد في عمل منتظم دؤوب على الأرضض اللبنانية وعلى كل أرض يقيم عليها لبنانيون منتشرون وهذه الهيئة يجب ان تكون مفتوحة لجميع العلمانيين".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 1/6/1984 صـ 3.

قال حنين "إن إنقاذ الجنوب مطلوب من كل لبناني ومن كل حاكم ومن كل فرد، ولن يكون إلا مسؤولية لبنانية مشتركة، وهو شغلنا الشاغل، وسيظل وقف الاقتتال المطلب الاول للحكم لأنه المطلب الأول للشعب.
ونعلم ان لا وقف للاقتتال إلا إذا عزمنا، صادقين، وإلا إذا كانت لنا قوة فاصلة. هذه القوة القاصلة لن تكون قوة ردع عربية، ولن تكون قوة متعددة الجنسية وقد لا تطون قوة طوارئ دولية، بل ستكون الجيش النظامي اللبناني الذي تشرذم لكن لم تطلق ، وأشهد الله على ذلك، شرذمة منه النار على شرذمة أخرى. فغننا في طريقنا إلى تعويم هذا الجيش وهي طريق لا بد منها.
75 في المئة من الجيش قابل للتعويم السريع، فقد لا يوجب تعويمه أكثر من أسابيع معدودة.
الجيش شرف الأمة ولم ينشأ الجيش ليوضع في المعلبات وفي "الفيترينات". مكان الجيش الساحة المضطربة القلقة التي يجري عليها الاقتتال. وصحيح أن الجيش لم ينشأ ليطلق النار على أهله، بل أنشئ ليطلق النار على لاذين يطلقون النار على اهله، حفاظًا على أرواحهم ومقتنياتهم وكل ما يملكون. ولكن عندما تطلق النار على الجيش، أية نار، وأيًا يكن مطلقها وعندما يقع على وقر هذه النار قتلى، ويحدث دمار ويشيع الذعر، فماذا يكون واجب الجيش أن يعمل؟ أوليس أن يسكت النار بالنار؟ فهل من مفر من ذلك أو عذرًا.
مطلقو النار على الجيش لبنانيون من لبنان، لكنهم ليسوا جميعهم، لبنانيين فهناك المندسون بينهم. هناك الفلسطينيون والخمينيون والليبيون والباكستانيون والشذاذ المرتزقة. فإن كان لا يجوز أن يطلق الجيش اللبناني ناره على اللبنانيين، أفليس من واجبه أن يطلق ناره على أنصاف اللبنانيين الغرباءا لذين يعملون في صف واحد لمقاتلة اللبنانيين؟"
واعتبر أن الجيش اللبناني انشئ لا من أجل الفتوحات، بل من اجل الدفاع عن لبنان. وتساءل: "أفعندما تجيء ساعة الدفاع عن لبنان نقول له : قف وعد غلى ثكنك؟"
وعن الحديث الدائر عن "إصلاح الجيش" فقال: "الجيش اللبناني لا يصلح بتغيير القيادات فيه، فإن قواده اشراف. لإصلاح الجيوش أصول وأرباب، فلنطبق هذه الأصول بإحكام ولنستدع هؤلاء الأرباب بإيمان يكن لنا ما نريد ويسلم شرف الأمة".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 13/7/1984 صـ 4

اعتبر أن مسيرة الإنقاذ تبدأ من اللبناني نفسه "لأنه مع إزالة خطوط التماس الميدانية تترتب إزالة خطوط التماس السياسية في آن. إذ لولا ما في النفوس لما كان ما على الأرض".
ولاحظ "أن المانع الأول لحصول الوفاق الوطني هو انتماء بعض اللبنانيين إلى بعض الدول الخارجية، فيتعاملون معها ويطلبون مساعدتها وهي تمونهم بالسلاح والخبراء والعسكريين وتمدهم بالمال. ولا انفكاك عن هذه الانتماءات ما دامت روح الكسب تقدم على الروح الوطنية او تحل محلها. أما المانع الثاني فهو أن ولاء بعض اللبنانيين للعرب هو فوق ولائهم للبنان وبعضهم الآخر ولاؤهم للغرب بمقدار ولائهم للبنان".
ودعا للاستفادة من زيارة الرئيس فرنسوا ميتران للمنطقة "لنضعه في جو التوسط ولنسلمه ملفًا يكون فيه من الوثائق والبراهين ما من شأنه إنجاح وساطته".
أيّد تحرك ذوي المخطوفين والمفقودين مبديًا خشيته على الخطة الامنية "من تدخلات الشيوعيين والمأجورين الذين بدأوا نشاطاتهم على أوسع مدى".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار": 3/8/1984 صـ 3

تحدث عن سبل عودة المهجرين فقال: يعيد المهجرين غلى ديارهم الذين كانوا السبب في تهجيرهم منها، والذين كانوا السبب هم : الغسرائيليون بانسحابهم المفاجئ – الغادر من الشوف، والسوريون بالمسارعة إلى وضع يدهم على الأرض المهجورة، فور الانسحاب الغسرائيلي، أما الإسرائيليون فاستعانوا، على أمرهم، بالدروز والقوميين السوريين والفلسطينيين والشيوعيين وجميع الملتصقات الأخرى والمرتزقة. وأما السوريون فقد استعانوا على أمرهم الدروز أيضًا. والدروز استنفروا حلفاءهم في الحرب...
فعودة المهجرين إما أن تكون قسرية وإما أن تكون بالتراضي. فإن كانت قسرية فللقسرية أهلها، ولسنا منهم. وإن كانت بالتراضي فلا بد من مراضاة ثلاث: إسرائيل وسوريا والدروز... أما العمل المجدي فهذه طريقه:
أولا: تأليف لجنة اهلية، لا سياسية ولا حزبية عدد أعضائها سبعة: اثنان من الشوف واثنان من عاليه واثنان من المتن الأعلى، أما السابع فيكون رئيسها ويكون من خارج هذه الأقضية الثلاثة.
ثانيًا: تجري هذه اللجنة اتصالات بإسرائيل وسوريا قبل كل شيء، فترى ما الذي يقنعها بضرورة إعادة المهجرين إلى منازلهم وما الذي يباعد بينهما وبين عرقلة العودة ثم يوضع هذا الذي يقنع الفريقين في التنفيذ.
ثالثًا: الدروز إذا اقتنع هذان الفريقان يكونون قد اقتنعوا بالتبعية.
رابعًا: ثم تجرى الترتيبات التي تعيد المسيحيين والدروز، سواء بسواء، إلى ديارهم. والطريقة مواجهة حرة – صريحة – شجاعة – للحقيقة، ومن دون مواجهة حرة – صريحة – شجاعة – لا تدرك النتائج، فإما أن نعتمد هذه الطريقة وإما أن نكف عن تحريك الأوجاع والآلام والدموع، فالمهجرون شبعوا أوجاعًا، وآلامًا ودموعًا".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 28/9/1984 صـ 3

قال في حديثه الأسبوعي "الخلوات التي أقيمت الأرض من اجلها وأقعدت، هل تكون الطريق إلى الحل أم تكون عقدة جديدة في مسيرة الحل؟ ...
ورأى أن الاتصالات المستمرة والدائمة بين بيروت ودمشق تجر إلى التدخل بحيث لا يبت شأن في لبنان إلا بالموافقة السورية النابعة من خطة وضعها المخططون لإغراق لبنان في الأحضان السورية". وأعطى أمثلة على التدخل السياسي السوري: "اتفاق طرابلس الذي وقع في دمشق برعاية خدام، والاتفاق المنتظر أن يحصل بين أطراف الحكم المتباعدين في لبنان". وأعرب عن اعتقاده أن الاتفاق بين أطراف الحكم "لن يحصل إلا بعد استدعاء نائب الرئيس السوري ليشارك في الخلوات كما شارك في مؤتمري جنيف ولوزان".
وأشار إلى أن لبنان "لا يتعرض لمثل هذه اللعبة أول مرة في تاريخه" وذكر ياستقالة المتصرف أوهانس باشا بعد وضع السلطنة العثمانية يدها هلى لبنان، "لأنه لم يشأ أن يخون الأمانة".
ودان حنين حادث تفجير السفارة الأميركية في عوكر، واعتبر أن لبنان "جعل بؤرة إرهاب"، ورأى "من واجبه أن يتخلص من هذه البؤرة".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 5/10/1984 صـ 3

قال حنين "منذ أن بدأت الحوادث في 13 نيسان 1975 بدأنا نعرف ما في ضمائر القوم وفي مقاصدهم ونياتهم. ثم اخذت المسائل تتضح على مر الحوادث والايام حتى ثبت في الزمن الأخير وأثبتت خلوات بكفيا، بما لا ريبة فيه، إن هدف الجماعة الأخير هو هذا: تجريد لبنان من لونه ومميزاته وجعله بلدًا عربيًا ككل بلد عربي، الحكم فيه للمسلم، وعلى المسيحي أن يخضع لحكم الذمية. هذا إذا استحالت أسلمته بالمعنى الإسلامي الكامل.
وكانت للقوم، في هذا السبيل، أساليب وفنون منوعة كثيرة، حتى وصل بهم المطاف إلى الخلوات. ففي خلوات بكفيا ثبت للمجتمعين أن الجانب الآخر الذي في الحكم يسعى في هذا الصدد إلى تعطيل الدستور توصلاً إلى تعديله بما يؤمن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في كل شيء. ويسعى القوم إلى إلغاء الطائفية السياسية. فلماذا تعديل الدستور؟ التأمين المناصفة عن طريق القانون؟ ولماذا ألغاء الطائفية؟ أللمحافظة على الزيادة عن طريق الواقع؟ وعندما نعرف ماذا في الواقع نعرف مقدار الكسب الذي يتحقق للطوائف الإسلامية على حساب الطوائف المسيحية.
نشير هنا فقط، إلى أمر واحد نتخذه من المديريات العامة، ومن السفارات اللبنانية في الخارج. فهناك عليم يؤكد أن للمسلمين اليوم 27 مديرًا عامًا وسفيرًا أزود مما للمسيحيين. وهو وضع لم يسبق أن توصل المسلمون إلى مثله. لذلك يسعون بكل الوسائل إلى تكريس هذا الوضع. فعندما يكون أهداف الوزراء المسيحيين الذين أهدافهم، هم، إنقاذ لبنان لهم ولنا؟ وكيف يمكن أن تصفو الضمائر والنيات وأن توحد العزائم ويوحد العمل ويصير الشد في اتجاه واحد؟
فالذي جاء ليخرب عام 1975 أعيد ليستكمل عملية التخريب، في السنة 1983. وما لم يستطع المخرب تهديمه في ولايته تلك ، جاء لينجز تهديمه في ولايته الحاضرة...
ولاحظ في السياسة العالمية "تحركًا يخرج عن حدود العادة"، وأشار إلى التقارب الأميركي – السوفياتي، وإلى إعادة الأردن علاقاته الديبلوماسية مع مصر، وتحرك مساعد وزير الخارجية الاميركي السيد ريتشارد مورفي في المنطقة . واعتبر أن التحرك الأميركي "هو تحرك فاعل لأنه لم ينتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ولا يمكن أن يكون تحركًا دعائيًا". وتساءل: "ترى هل بدأت تطل طلائع يالطا جديد، أم هي طلائع انفراج جديد بعيدًا عن يالطات جديدة هي التي تطل، إذ لكل عصر زي ولكل عهد أسلوب".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 1/2/1985 صـ 3.

علق حنين على الانفجار الذي استهدف منزل الامين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" في صيدا المهندس مصطفى سعد، فوصفه بأنه "لم يكن انفجارًا عاديًا"، واعتبر أنه "تفجير لعملية الانسحاب الذي تلوح به إسرائيل للعالم".
وقال: "هذا الانفجار إما أن تكون إسرائيل هي التي قامت به عشية انسحابها من صيدا، وإما أن تكون جهة شيعية أو جهة درزية أو ملائكة السماء. فإن كانت إسرائيل هي الفاعلة، فيكون قد صار اللجوء إليه من أجل ان تعطي نفسها مصداقية في ما ذهبت إليه، وهو أن انسحابها يسلم الجنوب وأبناءه إلى فتنة طائفية كانت تحول دونها بوجودها في الجنوب، ولتعطي نفسها مصداقية في قولها إن الجيش اللبناني لا يستطيع أن يقيم الأمن في المطارح حيث كان الأمن مستتبًا على يدها، ولتحدث موجة من الرعب في نفس أبناءا لجنوب، فيكون الانفجار الصيداوي مؤشرًا على ما يمكن أن يعقبه من تفجيرات ومصائب أخرى.
... دعا إلى توحيد الصف وفق ما نادى به النائب نزيه البزري ومطران صيدا ودير القمر للموارنة ابرهيم الحلو، وقال: "يدعم هذا الموقف بالالتفاف حول الشرعية التي من دونها لا يكون عمل منقذ، وبمحض الجيش الثقة وتسليمه منفردًا مسؤولية حماية الدار، على أن تكون ثقة يجمع عليها جميع الأطراف اللبنانيين المتنازعين، وعلى أن يرافقها حل الميليشيات جميعًا، ثم نقل السلاح من يد هذه الميليشيات جميعًا إلى اليد المعنية وحدها لحمله وخلع الثياب المزركشة وعودة رجال الميليشيات إلى الأشغال التي كانوا يتعاطونها قبل معاطاتهم شغلة القتل والنهب والسرقة والإرهاب".
ودان الاعتداء على منزل الرئيس صائب سلام ورأى أن المعتدي هو "جهة تزعجها صراحة الرجل وشجاعته ولبنانيته الصافية التي تطفو على كل شيء عندما تأتي الحاجة إليها، وجهة يضايقها أن يكون على الساحة اللبنانية عملاق سني يحجم صائب سلام، وأن يقف هذا العملاق فيعلن أن الطائفة السنية باقية إلى الأبد وهي باقية في بيروت ما دامت بيروت باقية". وقال: "صائب بك، إننا معك وإلى جانبك في المواقف التي تقف لأنها جميعها نابعة من صدق وإخلاص".
وتطرق إلى القفزات المجنونة لسعر الدولار، وتساءل: "ماذا يمنع أن ننصرف إلى معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور معالجة كلية فاعلة، وأن نعيد إلى الليرة اللبنانية عافيتها مئة في المئة، وأن نزيل قلق اللبنانيين على اقتصادهم ونقدهم... وأن نلجأ إلى إعلان حال الطوارئ الاقتصادية فنقبل ما تفرضه علينا من تدابير قد تكون خارجة عن مبادئ الاقتصاد الحر الذي نتمسك به كما نتمسك بالديمقراطية نفسها وأن ننشئ النيابة العامة المالية إلى جانب النيابة العامة التمييزية التي من شأنها أن تكافح المتلاعبين بالنقد والمضاربين؟"
وانتقد التعيينات في حاكمية مصرف لبنان، واقترح الإسراع في إنشاء "الدولار الطالبي" أو "ألليرة الطالبية" كما هو حاصل في العالم، للحؤول دون التدهور الثقافي الذي هو "شر ما يمكن أن تمنى به البلاد".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 22/2/1985 صـ 3

قال حنين: "الطريق التي أضاعها اللبنانيون، صيداويين وبيروتيين وطرابلسيين كانوا أم غيرهم، عادت اليوم إليهم وعادوا هم إليها، فسعدت بهم وسعدوا وصار راسخًا في إيمانهم أن أرضهم ليست إلا لهم وأنهم ليسوا إلا لها، وأنهم كلما افترقوا عن أرضهم وافترقت أرضهم عنهم حصلت الجفوة المميتة بينهم وبين مواطنيتهم وأهدافهم وطموحاتهم التي من دونها لا يكونون لبنانيين.
كثيرًا ما طرأت هذه الطارئات على أنفس بعض اللبنانيين، فكانت تزعزع إيمانهم بوطنهم وأهدافهم وطموحاتهم، وكانت تغيب الصوامد في عقولهم وقلوبهم وتقف بهم على شفير الهاوية التي فيها يفقدون. وكثيرًا ما كان يجبه هذه الطارئات وعي مفاجئ يعيدهم إلى ذاتهم فيستفيقون، وكأن الذات لم تمس. هكذا كان أيام المماليك وأيام العثمانيين والفرنسيين وأيام الفلسطينيين الأواخر. وإذا اللبنانيون يعودون من جميع هذه الدروب مهمشين محطمين، لكنهم كانوا يعودون وعلى لسانهم ما يكون قد صار في انفسهم حقيقة راهنة يهتفون بها بالصوت الجهير الواحد.
أيها اللبنانيون ماذا ينفع اللبناني إن ربح العالم وخسر لبنان؟
واعتبر أن الخطوة الأولى الفذة التي خطتها الدولة والجيش والمقاومة الوطنية أمس، في طريق التحرير والإنقاذ، يصعب ألا تكون طليعة خطى بطولية شهمة لن تقف قبل آخر الطريق".
وحذر من عودة الفلسطينيين وقال: "الفلسطينيون الذين وعدوا بأنهم سيعودون إلى فلسطين، ها إنهم يعودون إلى لبنان بعدما طردوا منها فمنه. وفي ذلك أقوال متضاربة كثيرة: فمنهم من يقول إن أكثرية العائدين عرفاتيون، ومنهم من يقول بل إنهم موسويون من المنشقين الذين يقاومون عرفات. ومنهم من يقول إنهم يعودون إلى الشوف والجنوب، ومنهم من يقول بل إلى جميع أنحاء الجبل وبيروت يعودون. ومنهم من يقول إن الذين يعودون يعودون لأغراض عائلية سلمية، ومنهم من يقول بل لأغراض عسكرية يعودون. وأن أصحاب هذه الأقوال المتضاربة يجمعون على أن الفلسطينيين يعودون بكثافة إلى لبنان، وعلى أن أعدادهم تتكاثف كل يوم وعلى أنهم يعودون إلى المطارح التي طردوا منها بالتحديد.
فماذا نعمل للحؤول دون هذه العودة؟ إن كنا لا نعمل شيئًا ضد هذه العودة فتلك مصيبة وإن كنا نعمل وتبقى النتيجة هي هي فالمصيبة أعظم".
وأشار إلى ما يقال من "أن العائدين يعودون من دمشق، وأنهم يغادرون دمشق موسويين (انتفاضة) ويصلون إلى بيروت عرفاتيين، وأن أموالاً طائلة تنفق عليهم وفي سبيلهم، وأن أعدادهم تعزز في لبنان بأعداد من المرتزقة لبنانيين وغير لبنانيين، يدفع للواحد منهم 500 دولار أميركي في الشهر". وقال: إن العودة التي صمم ويصمم لها ياسر عرفات إلى لبنان وإلى بيروت تحديدًا، ليست عودة انتقامية من إسرائيل. فإن الفلسطينيين أوسع حيلة من أن يكون تصميمهم الانتقام من إسرائيل في حالهم الحاضرة. إن هي إلا للانتقام من اللبنانيين أنفسهم، وبخاصة أولئك اللبنانيين الذين كانوا قد باعوا انفسهم للفلسطينيين ثم عادوا فاسترجعوا أنفسهم منهم". ورأى أن على الحكم اللبناني مراقبة العائدين في مخيماتهم، واعتبر أنه "لم يعد من الصعب منعهم من الوصول إليها أو على الأقل منعهم من المكوث فيها". وحذر من "إهمال هذه العودة ومن نتائجها الوخيمة".
واقترح وزارة للعمال وتساءل: "لماذا لا تسند إلى عامل وزارة يكون اختصاصها مكافحة الغلاء وحماية المستهلك والإسكان".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 28/2/1985 صـ 3

وجه حنين سؤالاً إلى الحكومة بواسطة رئاسة المجلس النيابي مهددًا بتحويله استجوابًا إذا لم تجب عنه ضمن المهلة القانونية. وهنا السؤال:
"توافرت لدي معلومات دقيقة تشير إلى أن بين أسباب العجز الحاصل في موازنة الدولة، عدم استيفاء رسوم فواتير الهاتف والتلكس التي بلغت قيمتها مليارًا و120 مليون ليرة لبنانية، مما يضطر الحكومة إلى دفع ما يزيد على 400 مليون دولار قيمة مخابرات دولية تجرى من بيروت إلى الخارج ولا يسدد القائمون بها الفواتير بسبب التسيب الحاصل في مركز التخابر الدولي في سنترال رياض الصلح حيث وضع تنظيم مسلح يده على السنترال والعاملين فيه، وهو يؤمن المخابرات الدولية ويتقاضى رسومها لنفعه الخاص، من دون أن تعود إلى الخزينة أي فائدة أو دخل.
وعلى رغم المحاولات التي بذلتها وزارة البريد والاتصالات لمعالجة هذا الوضع الشاذ، فإن الممارسات لا تزال مستمرة، والسيطرة على مركز التخابر الدولي تتزايد على الأيام وخسارة الدولة تتصاعد. وأن انتشار الجيش في منطقة المجلس النيابي لم يضع حدًا لهذه الممارسات، إذ استمر المسلحون يهيمنون على السنترال المركزي ويفرضون شروطهم.
لذلك فإني أسأل الحكومة:
1 – ما هي التدابير المتخذة لجمع المتأخرات المستحقة من فواتير تلكس وهاتف والتي تبلغ قيمتها مليارًا و120 مليون ليرة؟ 2 – لماذا لم تتم إلى الآن استعادة مركز التخابر الدولي في شارع رياض الصلح لأشراف وزارة البريد والاتصالات؟ ولماذا لم تمنع بعد الهيمنة والمتاجرة بالمخابرات الدولية والإستيلاء على مردودها؟
3 – لماذا لم يتول الوزراء المعنيون رفع يد التنظيم المسلح عن مركز رياض الصلح وإعادته إلى الدولة؟ ومعلوم أن لكل تنظيم قيادة وغالبًا ما يكون قائد هذا التنظيم وزيرًا في الحكومة؟
4 – كيف ستتم تغطية المستحقات على الدولة اللبنانية للمنظمة العالمية للاتصالات التي تتولى التنسيق بين الدول لجهة تسديد قيمة المخابرات الدولية التيت تحمل الدولة اللبنانية قيمتها تجاه الغير؟
5 – لماذا لا تفرض الدولة على هذا التنظيم المتاجر بالمخابرات الدولية ما فرضته على مستوى مستثمري المرافئ غير الشرعية؟ أو لماذا لا تعمل لحمله على ما حملت الكتائب اللبنانية نفسها عليه، فسلمت إلى الدولة كل ما كان في يدها، وتجندت لمؤازرة الدولة في تسلم المرافق التي سلمتها إليها فعليًا، كما تجندت لمساعدة الدولة في أعمال التنفيذ؟"

وفي حديث إلى "وكالة الأنباء الصحافية" اقترح حنين لضبط الوضع الامني الآتي:
- منع الوزراء الذين يخلون بالأمن بواسطة ميليشياتهم عن متابعة إخلالهم بالأمن، منعًا صارمًا بالوسائل الصارمة التي منها الإقالة والإحالة على القضاء.
- حمل المحاكم العسكرية على القيام بمهمتها بالنسبة إلى كل مخل بالأمن. فحكم واحد من المحاكم العسكرية على مخل بالأمن، أيا كان، حكم يقترن بالتنفيذ فورًا، يكفي لإعادة الأمن إلى نصابه.
- إطلاق يد الجيش لممارسة اعماله. ولكي يكون هذا الإطلاق فاعلاً يجب أن يكون على أساس قرار سياسي – عسكري نافذ. - وبالنتيجة إن كانت الدولة دولة كان أمن وكان تحرير".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار": 15/3/1985 صـ 4

شبه حنين التطورات الحاصلة في المناطق الشرقية بالتحركات التي كانت تفضي إلى العاميات، كما عامية لحفد، أو إلى المؤتمرات كما مؤتمر السمقانية، فتجيء كانها "من عفوية الشعب كلما كان يلمح خطرًا يتهدد شيئًا من مقدساته أو مظهرًا يمس شأنًا من الشؤون العالقة في شفاف نفسه".
تحدث عن التطورات في الشرقية وعن اللقاء المسيحي الذي "استؤذن رئيس الجمهورية أن يحصل في القصر برئاسته" وقال: "هؤلاء الذين اجتمعوا الأربعاء في 13 آذار 1985، في قصر الرئاسة، كان حافزهم ذاك الراقد في أعماق نفوسهم الذي كان يحفز أجدادهم الذين كان يشبه لهم أن شرًا يحوم في أجواء لبنان، أو شيئًا استثنائيًا يلوح في أفقهم.
لم يكن ضروريًا أن يكون الشر المثير للخوف قد تكون ليحصل، ولا كان ضروريًا أن يكون الشر المتحسب له محتومًا عليه أن يحصل، بل كان يصير الاكتفاء بأن ذاك الشر الذي منه التخوف، ومن اجله التحسب كان حقيقة لا وهمًا، وكان ممكن الحدوث لا ممتنعه... وكان يكفي أن تلم به شرارة ليشتعل.
إن ما هتف بالقوم أن يتحركوا عاملان: الحرص على وحدة البندقية واجتناب إراقة الدم. لأن الدم الذي كان يمكن أن يراق دمنا، والبندقية التي كان يمكن أن تنقسم اثنتين بندقيتنا، فالدم الذي نختزن في أعراقنا للشأن الجلل، نختزنه، والبندقية التي يهمنا أن تبقى واحدة، او تبقى ألفًا في واحدة هي البندقية التي تعد لمواجهة الأعداء.
المجتمعون في قصر الرئاسة، كان همهم ألا يعادي رفاق السلاح اليوم، اصدقاء كانوا لهم البارحة رفاقًا للسلاح. لأن الحاجة إلى السلاح لم تنته، بعد، ولا الحاجة إلى الترافق في حمله. وكان همهم، وقد يكون همهم الأكبر، أن تبقى الدولة الدولة القادرة، والشرعية الشرعية الواقية، فلا تضعف الدولة ولا تهون الشرعية، لأن للدولة مهامها وللشرعية دورًا فلا انتهت المهام بعد، ولا الدور فرغ منه.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار" 29/3/1985 صـ3

قال حنين: "كنت دائمًا أؤمن وما زال إيماني يزداد يومًا بعد يوم، أن لبنان سينقذ نفسه بقوة مباشرة من الله الذي تعود أن يتدخل في إنقاذه أو بوحي منه ينزل على أحد أبناء لبنان فيضعه في الطريق التي تنقذ أو يضع في روحه الشعلة التي تنقذ".
وقال "إن لله طرائق لا تعد ولا تحصى للوصول إلى تحقيق إرادته، ومن طرائقه: أن يقول للدنيا كوني، فتكون، أو يفجر من الصخر ماء فيروي به الصحراء، ويجهد الماء أرضًا يباسًا فيعبر عليها جنده، أو يضرب أعداء شعبه الراغب في إنقاذه بسيفه الذي لا يفل. "ومن طرائقه، أن ينزل، هو نفسه من السماء، فيتجسد إنسانًا، ويحيا حياة إنسانه، ويشفى معه، ويتعذب عذابه، ومن أجله يموت مصلوبًا على خشبة كما القتلة واللصوص.
ومن طرائقه، وهي الأكثر شيوعًا: أن يرسل إلى شعبه واحدصا من الأنبياء والقديسين يقع عليه اختياره، أن يلهم أحد أبناء هذا الشعب سلوك الطريق الموصل، أو التلفظ بالكلمة المهدية.
إن الله لا يزال إلى اليوم، وقد يكون اليوم أكثر من كل يوم سابق، مستعدًا أن يتجلى بواحدة من هذه الطرائق أو بغيرها التي لا تعد ولا تحصى.
لكننا اليوم لا نطلب منه الخوارق. فإنقاذ لبنان، هذا العمل الجلل، يحدث إن شاء الله بإيماءة منه، بكلمة يقولها، بنور من عنده، فيكمل كل شيء. فلقد بات لبنان في حال تستدعي تدخله. وهو وعد أن يتدخل: أليست تدخلاته السابقة جميعًا وعدًا منه قاطعًا بالتدخل كلما أوجبت المال وحمت الآمال؟ فإن لبنان منتشر تحت كل سماء، ومن اللبنانيين، المقيمين والمنتشرين، من مشوا في ظلها، وكانوا أن يدركوا تخومها. فمن اللبنانيين من شارك السماء في نعمها، فكتب وألف في الفنون، وفي العلوم والآداب. ومن اللبنانيين من قادتهم السماء إلى أن يتسلم قيادة الجيوش، أن يعهد إليه قي شؤون العدل في كثير من الأمم، أن يرئس الجمعية العمومية في منظمة الأمم المتحدة، أن يشارك عظماء السياسة في مجلس الأمن الدولي، أن يرئس مؤسسات دولية فيجعل رغيف الناس بين يديه، أن يتولى في كثير من الأمم إدارة المصارف المركزية فتلقى إليه مفاتيح بيوت المال، أن يرئس مؤسسات ومنشآت مالية عالمية.
ومن اللبنانيين من أطلقتهم السماء في العالم كما الشعاع فدخلوا سرايات الحكم ومنازل الحكام في عواصم الدنيا، فيقيمون وأقاموا مع أربابها علاقات تصبح هي المتحكمة بالمصائر. ومنهم من يعمل بتفوق في حقول النشاطات المختلفة. ومن هؤلاء اللبنانيين جميعًا ينتظر اللبنانيون أن يدل الله أحدهم إلى طريق الخلاص وكثيرًا ما يكون المخلص أكثر القوم تواضعًا... وفي بعض الحالات أقلهم مقامًا كما القديسون".
وخلص "إيماني بالله الذي عبرت عنه بكليتي، وإليه أستند بكل إنسانيتي ومسيحيتي، وتقواي. يجب ألا ينظر إليه السطحيون على أنه دواء لليأس. بالعكس، هو قوة على قوة، به يعزز ما في النفس، وبه يقوى الاقتناع. وتقوى الإرادة الفاعلة. وبه يستعان في كل حين، وإنني بمقدار ما أنا مؤمن بخلاص لبنان الحاضر أبدًا أجدني مؤمنًا بالمخلص الذي يخلص لبنان الحاضر أبدًا. فكيف إذا كان المخلص موجودًا؟ وهو آخذ بزمام الإنقاذ بكلتي يديه كما هو مستعد ليأخذ بكل رأي تتراءى له فيه الخبرة والمعرفة والحكمة؟
ولن يستطيع أحد أن يؤكد أن تدخل الله أم يحصل يومًا إلا في الحالات اليائسة. بل كان تدخل الله يحصل في اللحظة التي كان يرى، سبحانه، أن من الخير أن يحصل في وقت معين، وعن طريقة معينة، فتسلم العناية من الشكوك، ويسلم الإنسان من الحيرة".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
"النهار": 12/4/1985 صـ3

قال حنين "المؤتمر الإسلامي – المسيحي ينعقد بعد أن ينجح المسلمون في عقد مؤتمرهم، ويبلغوا فيه المواقف التي وقفها المسيحيون في مؤتمرهم، وإذ ذاك يصب المؤتمر المسلم والمؤتمر المسيحي في الخانة التي يطلع منها المؤتمر الإسلامي – المسيحي الذي كثر الكلام عليه وبعد لقائه، وهو المؤتمر الذي بات لزامًا أن يكون، لأن منه متوقع أن ينبثق الفجر الجديد.
وما الذي يعوق انعقاد المؤتمر المسيحي – الإسلامي؟ لا شيء! ما دمنا متشبثين ببقاء أرضنا كاملة غير منقوصة أو مقسمة، وبالعيش المشترك بيننا وجميعًا عليها، وما دام اقتناعنا أن لا أرض لنا سواها تستطيع أن تؤمن لنا الهناء، وما دامت على هذه الأرض مدارس أبنائنا وملاعبهم والحلاوات التي نعشق ويعشقون، وما دامت في قلب هذه الأرض مقابر أجدادنا وأبائنا وإخواننا واولادنا. ولا أعز من هذه المقامات مقام، وما دام قد ثبت لنا أن من الصفاء سعادة وازدهار، ومن العكرة تعاسة ودمار، وما دمنا مصرين على الحفاظ على تراثنا وتقاليدنا وعاداتنا وابتهاج العيش الذي وقع عليه اختيارنا.
يبقى أن يصير واضحًا في نفوسنا جميعًا، أن الحقوق المهضومة لا تستعاد من حقوق الآخرين، وأن المواطن لا يصل إلى حقه كاملاً إذا تمتع الوطن بكامل حقوقه، وأن العمل لمكاسب حزبية، فئوية، طائفية، شخصية وإن أدركت، فهي تفقر، لأنها تدرك من ثروة الوطن، لأنها تدرك من ثروة الوطن، فتنتقص لتدخل في مقتنيات الأفراد، فلا تزيد مقتنياتهم.
يكفي أن يتبصر العقال والمفكرون والمخلصون بهذه الحقائق البديهية، وأن يعلنوا ما توصلوا إليه ليستقيم ميزان القوم، وليكون أخاء ومساواة وعدل، فيبقى لبنان.
وبعد، فاللقاات، بل المؤتمرات إذا ترجمت الأقوال التي ترد فيها والبيانات التي تصدر عنها أفعالاً وتحركًا ناشطًا في اتجاه الحل، هذه اللقاءات والمؤتمرات تفرض نفسها أن تكون معبرًا إلى الخلاص. وهل من معبر، إذا ما طرح السلاح جانبًا، غير هذا المعبر! وهل من شرف لقوم فوق هذا الشرف!
وفي الختام، قرأت في "النهار" أنه انقضت عشر سنين على مقاطعتي الصرح البطريركي، فهالني ما قرأت! وما كنت أدري أن عشرًا من سنوات العمر تمر بمثل هذه العجلة. وكم من عشر سنين منتجة في عمر الإنسان! فعزمت، في الحال على أن أكف عن المقاطعة التي هي تعبير. ولا أقسى عن الاستياء. ثم لماذا المقاطعة؟ وقد عدت أرى الصرح الذي قاطعت ما زال قادرًا على عظائم الأمور، وهذا واحد منها".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
النهار: 2/8/1985 صـ 4.

اهتمام البابا يؤكد حياة المسيحيين
حنين: اللبنانيون الماونرة خير من يولى النظارة على لبنان.

أكد حنين أن لبنان لا يبقى إلا إذا بقي في عهدة الموارنة مشيدًا بجهود البابا يوحنا بولس الثاني لإنهاء ازمة لبنان وقال:
"في الاجواء السائدة ما ينقض ما كان في الممارسات السابقة. ففي الممارسات (وقد امتنع اللبنانيون أن يجعلوا في دستورهم ما قبلوا أن يكون في ممارساتهم). إن رئاسة الجمهورية تسند إلى الموارنة ورئاسة المجلس النيابي إلى الشيعة ورئاسة الحكومة إلى السنة وفي الاجواء ما يحمل على الظن أن أعمالاً تعمل من اجل نقل رئاسة الجمهورية من الموارنة إلى غيرهم ورئاسة المجلس النيابي من الشيعة إلى غيرهم ونقل رئاسة الحكومة من السنة إلى غيرهم قد تكون في ذلك حكمة وقد لا تكون. غير أن النقل المحكى عنه تحت وابل الرصاص المنهمر في كل جانب وفي كل مكان ما يجعل هذا النقل في غير زمانه وفي غير مكانه. لأن كل تغيير في الممارسات التي باتت لها قوة الدستور يحمل على الاعتقاد أنه حصل بضغط القوة لا بقوة الاقتناع فإذًا هو لم يحدث بقوة الضرورة الوطنية ولا بحكم المصلحة العامة. هذا في العموم وفي التخصيص أقول إن رئاسة الجمهورية في لبنان بدأت مع شارل دباس وهو أورثذكسي ثم تولاها الموارنة ثم عادت وانتقلت إلى أورثذكسي وهو بترو طراد لتعود فتستقر في يد الموارنة.
"كان يمكن ان تظل رئاسة الجمهورية في يد الأورثذكس، او أن تكون في يد غيرهم من المسيحيين. كما كانت رئاسة المتصرفية في يد الأرمن، طوال عمرها غير أن الملاحظ أن الارمن والأورثذكس كان يصير اللجوء إليهم في الظروف الاستثنائية. ففي أيام المتصرفية، ويوم كانت المتصرفية والبلاد في حماية الدول السبع لم يجد المسؤولون غضاضة في ان تكون رئاسة المتصرفية في دي ارمنية. وفي أيام الانتداب، يوم كانت الجمهورية والبلاد في حماية الحراب المنتصرة في "فردان" لم يجد المسؤولون غضاضة في إسناد رئاسة الجمهورية إلى لبناني اورثذكسي.
أما كلما كانت الأمور تعود إلى مجراها، وكلما كان الحكم يسند إلى واحد من أبناءا لبلاد منقطعًا عن أية حماية، كان يرى المسؤولون أن لا بد من إسناد الحكم إلى يد تستطيع أن تحميه، فكان لا بد من إسناده إلى يد مارونية.
أمراء لبنان، عهد الإمارتين المعنية والشهابية، ألم يروا اعتناق المارونية من أجل أن يهدأ الحكم بين أيديهم؟ نقول هذا لا تبجحًا، ولا اعتزازًا، بل نقوله تعبيرًا عن إخلاص للبنان وللبنانيين الذين يريدون الاستقرار للبنانهم. ونقوله تعبيرًا عن إخلاصنا للقضية المسيحية في الشرق الأوسط.
"لبنان لا يبقى (يقول المؤرخون والمراقبون المطلعون على أعماق القضية اللبنانية والقضية المشرقية إلا إذا بقي في عهدة الموارنة ...
... أما اللبنانيون فإن اقتلعوا من لبنان فيكونون قد اقتلعوا من الأرض، إذ لا مكان لهم سواه على رحابها. لذا يرى المسيحيون اللبنانيون أن الموارنة هم خير من يولى النظارة على لبنان".
وأعلن أن العلاقة بين الفاتيكان ولبنان "عمرها عمر المارونية ومتانتها متانة الصخور". ولم يستغرب اهتمام الكرسي الرسولي على يد ثلاثة بابوات في السنين العشر الأخيرة باللبنانيين وبوطنهم.
وأشاد بجهود الكاردينال ألبر دوركورتريه والكاردينال روجيه اتشيغاراي، ورأى في هذا الاهتمام تأكيدًا للبابا يوحنا بولس الثاني "أن لا داعي إلى تخوف المسيحيين في لبنان على أمنهم وحياتهم ومستقبلهم".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
(*) راجع النهار 6/1/1984 صـ 4.

الرصاص على الطلاب "قنص لمستقبلنا"
حنين: مؤتمر بكركي تأخر 10 سنين وهو ضروري للقاء مسيحي – إسلامي
اعتبر الأمين العام للجبهة اللبنانية النائب إدوار حنين أن المؤتمر اللبناني العام بين المسلمين والمسيحيين "يجب أن يكون"، وأن قيامه لا يمكن أن يتم "إلا إذا قام، على أحسن حال، المؤتمر المسيحي العام". وأكد أن انعقاد المؤتمرين "ليس بمستصعب". ووصف القنص الذي تعرضت له سيارة تقل الطلاب في بلدة كفرشيما بأنه قنص لمستقبلنا. مشيرًا إلى أن القنص يعرف طريقه، وعد العمل "منتهى الوحشية والإيذاء وأقصى حدود البربرية في الإبادة".
قال حنين في حديثه الأسبوعي: "اللبقاء الذي حصل يوم السبت 14 كانون الثاني في بكركي، تأخر عن موعد انعقاده عشر سنين، ومع ذلك يظل هذا اللقاء – المؤتمر واجب الانعقاد. لكن لقا انقضى عليه عشرة أعوام ولما ينعقد، فعقد، كان يجب أن يحضر لانعقاده أكثر مما حضر. ومع ذلك، فإن الفرصة لم تفت بعد، سواء أكان عين له أن يكون لقاء مسيحيًا عاديًا أو كان معينًا له أن يكون مؤتمرًا مسيحيًا عامًا، فإن الوقت ما زال يتسع لهذا ولذاك، شرط ان نقرر. وفي توقع الناس أن يكون المؤتمر المنوي عقده مؤتمرًا مسيحيًا عامًا، فلهذا وجب: أن يكون الداعون إليه جميع البطاركة ورؤساء الطوائف المسيحية العائشة، أو العائش بعضها في لبنان، فلا ينقص واحد من بطاركتها ولا من المطارنة الذين يمثلونها ولا من رؤساء هذه الطوائف.
قبل توجيه الدعوة، يجتمع البطاركة والرؤساء ويضعون مشروعًا لجدول أعمال المؤتمر، يتدارسون هذا المشروع مع رؤساء الجمهورية السابقين ومع المسيحيين من رؤساء الأحزاب، فيقررون الجدول.
ومن أجل الشمولية يضع المجتمعون جميعًا، المقياس الواجب اعتماده لتعيين الذين تجب دعوتهم إلى حضور المؤتمر. ثم يعينون لجنة فاعلة مصغرة للتحضير والتنفيذ.
أن يحضر البيان الخاتمي، فيقره البطاركة والرؤساء واللجنة. ثم يناقش في المؤتمر العام لإقراره في الصيغة الأخيرة. وتقرر اللجنة بعد موافقة البطاركة الرؤساء، وسائل نشره عالميًا.
أن تبقى بعد انفضاض المؤتمر، هيئة تنفيذية دائمة لملاحقة تنفيذ مقرراته، وأن تكون للمؤتمر بكل أعضائه أو بقسم معين منهم، اجتماعات دورية غير متباعدة. فإن كانت النية، عند الذين خططوا للقاء بكركي، التوصل إلى عقد مؤتمر مسيحي عام فتلكم هي الطريق، أو ما يماثلها من الطرائق التي تدرج عليها عادة المؤتمرات العامة. وأن لا، فيبقى اللقا على مستوى الذين خططوا له وبحجمهم، فهو لا يشبع ولا يقيت.
أما المؤتمر اللبناني العام الذي يجمع بين المسلمين والمسيحيين، فيجب ان يكون، ولن يكون إلا إذا قام، على أحسن حال، المؤتمر المسيحي العام. وإن قيام المؤتمرين العامين ليس بمستصعب، ويجب أن لا يكون مستصعبًا".
واعتبر حنين أن القنص الذي استهدف سيارة نقل الطلاب في كفرشيما هو "قنص لمستقبلنا" وقال: "قبلاً تعرضت مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا للقصف فقلنا: ليست للعشوائية عيون! فإنها تدك المدارس كما تدك الكنائس والمستشفيات ولا يندى لها جبين! اما أن يوجه القنص – والقنص يعرف طريقه – إلى الأطفال والصبية والفتيان وهم في طريقهم إلى مدارسهم، أو في طريق العودة منها، فهذا منتهى الوحشية في الإيذاء، وأقصى حدود البربية في الإبادة".
وتساءل "هل لم يزل العالم يبصر وهل تبصر الإنسانية والحضارة؟ وألام يظل العالم والإنسانية تبصر، ولا ردة فعل لها على ما تبصر! أما نحن، حيال هذه الموجة العارمة من الإجرام، لم نعد نملك سوى الصلاة والاستمرار غير المحدود وغير المشروط، في فتح المدارس".
وعلق حنين على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للإرهابي التركي الذي حاول اغتياله محمد علي أقجا، في سجن "بريبيا"، فوصفها بأنها "مبادرة مذهلة"، واستبعد أن يكون في الزيارة "لون عدائي"، مؤكدًا أن المسيحية هي "ديانة الغفران".
وخلص : "لولا قلة من الناس لما كان يظن أن الإنسان ما زال موجودًا على الأرض، ولولا القديسون لما كان يظن أن للمسيحية أتباعًا ما زالوا موجودين على الأرض".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
(*) النهار: 27/1/1984 صـ 3

معتبرًا جذور المؤامرة في موسكو
حنين: على اللبنانيين إعداد أنفسهم للمقاومة والصبر عليها وترسيخها
دعا أمس الامين العام للجبهة اللبنانية النائب غدوار حنين اللبنانيين إلى إعداد أنفسهم للمقاومة والصبر على المقاومة"، ودان الإجرام الذي ينشط يومًا بعد يوم و"يهزأ بالقوى النظامية التي في العالم كله". واعتبر أن التدهور الحاصل ليس "بسبب أمين الجميل والمجلس النيابي وشفيق الوزان ووليد جنبلاط ونبيه بري والشيخ سعيد شعبان" مؤكدًا أن "جذور المؤامرة في موسكو".
تساءل حنين "من لا يعرف أن 4 في المئة من أبناء لبنان قتلوا، أو أعيقوا، من جراء الأعمال الحربية المستمرة منذ تسع سنوات، وأن 25 في المئة من اللبنانيين كانوا عرضة لإحدى الهجرتين: القريبة من لبنان إلى لبنان، والبعيدة من لبنان إلى مختلف أنحاء العالم، وأن 30 في المئة من العمار اللبناني قد هد أو تضرر وأن 50 في المئة من أيام التدريس قد اهدرت سواء أكان في الجامعات أم في المدارس الثانوية أم الابتدائية ودور الحضانة، وأن 50 في المئة من طاقة الانتاج الصناعي والزراعي قد تولاها الوهن أو الشلل والتوقف، وأن 90 في المئة من هناء الناس قد تبخر و90 في المئة من قرف الناس قد ازداد؟
أبسبب أمين الجميل والمجلس النيابي وشفيق الوزان هذا التدهور الامني الذي كاد يصل إلى حضيض المنزلق؟ أم بسبب وليد جنبلاط ونبيه بري والشيخ سعيد شعبان؟ أم هو بسبب غير أولئك وغير هؤلاء؟!
واعتبر أن التدهور الحاصل "ليس بسبب أولئك ولا بسبب هؤلاء، فالاولون هم السدان الذي تضرب عليه المؤامرة، والآخرون هم المطرقة التي بها تضرب المؤامرة". ورأى أن المؤامرة "جذورها أبعد من سوريا وأبعد من إسرائيل". وقال إن جذور المؤامرة في موسكو، وأن اليد التي تحاول تفكيك شباكها هي في واشنطن وباريس ولندن وبون وروما والفاتيكان.
ودعا اللبنانيين إلى "إعداد انفسهم للمقاومة والصبر على المقاومة ولترسيخها كل يوم وساعة". مؤكدًا "أن لكم في المقاومة بقاء".
ورأى أن الأهم من المهم هو "أن لا يضع لبنان نفسه في الطريق الذي يخسر فيه نفسه" وقال: "يوم يخسر لبنان حب الحياة، بعدما خسر فرحها، يخسر كل شيء ويخسر، أول ما يخسر نفسه".
وأشاد حنين بالخطاب الأخير الذي ألقاء رئيس الحكومة السيد شفيق الوزان في مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء وقال: "إن لبنان لا يستطيع اليوم ولن يستطيع غدًا أن يواجه وحده الجيوش الإسرائيلية. فإما أن ينضم إليه العرب جميع العرب، فيم واجهة إسرائيل حربيًا، أو ان يساعدوه للتوصل إلى الحياد الذي ينشد، أو يسكتوا عنه في غجراء التحالف الذي ينقذه. أما وأن لا حل غير واحد من هذه الحلول الثلاثة فاختاروا له واحدًا منها أو دعوه يختار بملء إرادته الحل الذي يريد".
واستنكر اغتيال رئيس الجامعة الاميركية الدكتور مالكولم كير "ليس لأنه كبير في عالم التربية بل لأن الغجرام الذي طاوله إجرام ينشط يومًا بعد يوم، وهو يشتد ويتعاظم، ويهزأ بالقوى النظامية التي في العالم كله معتبرًا أنها جميعًا ومجتمعة لا تستطيع أن تقطع عليه الطريق، وأن تحد على الأقل من فداحة فتكه".
  إدوار حنين السياسي والمشرع
(*) النهار 3/2/1984 صـ3

دعا إلى محاكمة الضباط غير الملتحقين
حنين: سوريا ابتلعت إسلاميًا مثلما كان لبنان يبتلع عربيًا
وصف النائب غدوار حنين تسوية أوضاع العسكريين غير الملتحقين بالقيادة بانها "هرطقة وطنية". وأخذ على السلطة قبولها بهذه التسوية "بدلاً من إحالة هؤلاء على القضاءا لعسكري وإنزال العقوبات الصارمة بهم".
... رأى ان الصلاحيات الاستثنائية لم تعط إلا في سبيل التحسين والتحديث ومكافحة المفاسد ابتغاء للإنقاذ في آخر المطاف. فسواء كانت في المراسيم الاشتراعية مراسيم تجاوزت فيها الحكومة نطاق التقويض أو خالفت الدستور في وضعها أو مست بها الحريات، أو كان في المراسيم التي لا تجاوز فيها نواقص في الاشتراع أو الصيغة، أو كان فيها ما يخالف شيء من ذلك، فإن رفض المراسيم التي تجاوزت الحدود والمخالفة للمصلحة العامة والمسيئة إلى المواطن، رفضًا إجماعيًا وإبطال مفعولها كلها، أمر يجب ألا يرد".
ودعا إلى عرضها على المجلس النيابي "ليصحح ويعدل ويسقط ويبقي ويصادق عليها لتصبح نافذة".
ولاحظ أن مؤتمر القمة الإسلامي انعقد في الدار البيضاء "وكأن الله كان غائبًا فيه عن سوريا التي كانت منذ غياب عبد الناصر قلب مؤتمرات القمة العربية، بل قمة القمة في المؤتمرات العربية. سوريا هذه كانت بالكاد تجد لنفسها مقعدًا في الدار البيضا(...) ومثلما كان لبنان يبتلع في مؤتمرات القمة العربية، هكذا ابتلعت سوريا في مؤتمر القمة الإسلامية. ومثلما كان لبنان لا يبدو عربيًا في المؤتمرات العربية، هكذا لم تبد سوريا إسلامية في القمة الغسلامية".
ودعا سوريا إلى "ألإسراع في التحرك لمحاولة فك الطوق عنها، وقد لا تجد سوى لبنان وحلفائه من يستطيع أن يخرجها من هذه الهوة التي سقطت فيها ومن هذا الاحتواء الذي أذابها في الأوقيانوس الإسلامي الهائل الذي الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود".
  إدوار حنين في الصحافة المكتوبة

بيروت المساء 6 كانون الاول 1957
ادوار حنين سطل ثم القى ادوار حنين كلمة طويلة حول القضية ثم قال ان هناك تجارا لبنانيين مستعدون ان يقبلوا التزام القساطل اقل 25% هون من الثمن المدفوع
الحياة ستة كانون الاول 1957

وتكلم ادوار حنين فقال:
فوجئنا في الجلسة الماضية بمعلومات لم يكن في استطاعتنا الاجابة عنها من الناحية الفنية. وقال ان مسافة 200 كلم والمال المخصص للمناقصة 9 ملايين ليرة والفرق الذي يمكن الحصول عليه من التلزيم هو مليونان ليرة والخلاف بيننا وبين الحكومة محصور بنقطة هي كيف جرت المناقصة ومن فاز بها؟ واضاف لقد قال الوزير لحود ان دفتر الشروط لم يوضع في عهده وسالت الوزير السابق صبرا فقال انه لم يضع دفتر الشروط وعلى كل فان دفاتر الشروط توضع في الدوائر الفنية لا في دواوين الوزراء. وقال ان دفتر الشروط عين نوعا واحدا ولم يوضع على جاري العادة مثلا نريد كذا انواع تتحمل ضغطا معينا انما جاءت الاوصاف مطابقة الفولاذ الفونت. ثم اخذ يقارن بين انواع الفولاذ واستخلص ان فولاذ الفونت اقوى في الاماكن الجبلية واذا ما حصل زلزال ويقال ان الفونت يمكن ان يكلف اقل من الفولاذ وهناك تجار في بيروت مستعدون لاخذ هذا الالتزام بنقص 25% وتابع حنين قائلا لقد وضع دفتر الشروط خصيصا لتعيين الفولاذ واستبعاد اي صنف اخر بدليل ان الخصائص المذكورة في الدفتر مطابقة لنوع واحد من الفولاذ تماما كشاب يريد ان يتزوج فتاة عمرها كذا وطولها كذا وابوها اسمه فلان وامها فلانة. فضحك النواب وصفق له بكيان قائلا صار جو غزل!
وانهى حنين مطالبا بتعيين لجنة برلمانية تستمع الى لجنة من الفنيين والخبراء وتضع تقريرها ليحكم المجلس.

الاحرار 6 كانون الاول 1957
ادوار حنين واعلن الاستاذ حنين ان النواب فوجئوا في الجلسة السابقة باثارة موضوع القساطل الا وزير الاشغال الذي جاء متابطا المعلومات الفنية التي لم يستطع النائب فهمها على الفور وقال ان الوزير انحدر في بيانه من عالم فني الى محامي يدافع عن نوع معين من البضاعة وقال ان السبب الحقيقي لنقل السيد البر عريس هو تنحيته من وظيفته بدافع الانتقام. وسال حنين عما اذا كان النواب والراي العام عالمون في قضية القساطل كم هي كميتها وما هي شبكة طرقاتها وهو ثمنها. وتحدث عن موضوع المناقصة بالتفصيل فشرح كيفية وضع دفتر الشروط وحصر المناقصة بشركات معينة وبنوع معين من الحديد واكد ان الاستاذ محمد صبره نفى ان يكون قد وضع دفتر شروط هذه المناقصة. وقال ان التقارير الفنية تثبت ان الفولاذ يتحمل الضغط اكثر من الحديد الصب

البيرق 14 تشرين الثاني 1975
خطاب النائب حنين عن التعمير
القى نائب الجبل الاستاذ ادوار حنين في الجلسة التي عقدها مجلس النواب يوم الخميس 7 تشرين الثاني 1975 والتي خصصها لمناقشة قضايا التعمير القى خطابا جامعا الم فيه بقضية هنا التعمير من جميع نواحيها واذا كنا ننشره اليوم فانما يبرر ذلك موافقة المجلس على اقتراح النائب الاستاذ بيار اده امس بصدد تاليف لجنة تحقيق برلمانيه لها صلاحيات قضائية في قضايا التعمير فضلا عن الحاح القراء بطلب نشره واخيرا نظرا للفائدة المرجوة من تعميمه. واننا نثبت فيما يلي النص شبه الكامل للخطاب كما وفق مندوب البيرق البرلماني الى التقاطه.
قال الاستاذ حنين:
عطوفة الرئيس
حضرة الزملاء الكرام
ما من حادث او حدث الا له وزنتان حسناته وسيئاته.
وما من شخص حتى يهوذا الاسخريوطي الا له وجهان جيد ورديء.
فهل يريد بعضنا ان تكون مصلحة التعمير سيئات كلها او حسنات كلها؟
وهل يريد بعضنا الا يرى في اميل البستاني غير وجهه الجيد وبعضنا الاخر غير وجهه الرديء؟
واميل البستاني نفسه الا يرى معنا ان الكمال لله وحده سبحانه وانه ليس معصوما عن الخطا وان امراة القيصر التي كان واحد منا يريد ان يمثل دورها من ناحية ما لها عصمة من واقع القانون لا من واقع الحياة وعفافها المزعوم شرعة من الناس لا فضيلة من لدن الله. فكلنا من ناحية وما وبهذا المعنى الصحيح امراة القيصر.
فليسمح لنا اصدقاؤنا اذا ان نقول ما على مصلحة التعمير وما لها.
ما على اميل البستاني وما له.
ولينقل صديقنا اميل البستاني كلام المخلصين من اصدقائه بالروح الرياضية المرحة المنفتحة الحلوة سواء اصاب هذا الكلام مسالبه ام اصاب محاسنه.
وليس كثيرا على الصديق ان يصدق صديقه وان يؤمن الصديق المصدوق بصدق صديقه.
كما ان ليس كثيرا على امل البستاني ان يكون متحليا بالصفات التي بدونها لم يكتب نجاح لنجح وصديقنا البستاني رجل اعمال ناجح والحمد لله. ولنجرب.
وقبل البدء في هذه التجربة يهمني ان الفت الى امر سوايا يحاول ان يلج النقاش من باب الهندسة والارقام لان علمه في الموضوع فوق علمي فيه. اما انا فساحاول ان انظر الى شؤون مصلحة التعمير على ضوء المصلحة اللبنانية. ما عملت وما لم تعمل. ما كان يجب ان تعمل لتحقيق الغاية من انشائها وليتكامل الخير الذي نبتغيه جميعنا للبنان.
ذكر المآخذ
الاستئثار في الصلاحيات
يأخذون عليك يا صديقي البستاني انك اتخذت لنفسك جميع الصلاحيات التي ترجع قانونا الى المجلس الاداري.
انك استاثرت لنفسك وضممت بين يديك جميع السلطات التعميرية على الرغم من نصوص قانون 9 نيسان 1956 الذي وزع هذه الصلاحيات والسلطات بينك وبين المجلس الاداري.
انك لم تكن تجمع المجلس الاداري لاتخاذ المقررات بل كنت تقرها منفردا ثم تعمد الى اخذ موافقة المجلس عليها. انك كنت تعكس بعض مقررات المجلس كما حصل في تعيين بعض الموظفين. انك بقيت تعمل لوحدك بعد استقاله السيد نجيب صالحة والسيد محمد شقير ثم عمدت الى جمع المجلس بعد ان تكامل عدد اعضائه فاجازوا لك كل ما عملت في غيابهم واكتفيت بان غطتك لجنة تفتيش الدولة باعلانها المبدا القانوني القائل ان الاجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. لقد اخذوا عليك انك كنت ديكتاتور صغيرا في مصلحه التعمير بدليل تصرفاتك وبدليل انك قلت تحت امضاءك في الكتاب ما حرفيته واستاثر رئيس مصلحة التعمير بصلاحيات مباشرة مكنته من معالجة المشاكل الطارئة معالجة فورية وقيل انها ديكتاتوريه.
لقد قلت هذا في الكتاب التقرير بعنجهية واعتزاز ثم اعدت ذكر هذا من عن هذا المنبر امام زملائك النواب بنفس العنجهية والاعتزاز. فلو لم تكن نائبا عهد اليك بوظيفة فهل كنت استطعت ان تتجاوز حدود القانون والصلاحيات المعطاة لك في 9 نيسان؟
لو لم تكن نائبا وتملك حق الوقوف فوق هذا المنبر منبر الشعب اللبناني منبر الامه اللبنانيه منبر الحق الزاعق فهل كنت جرئت يا سيدي ان تقوم بدور الديكتاتور الصغير في الوظيفه التي اسدت اليك ولكنه الجمع بين النيابه والوظيفه وما يحولك اياه هذا الجمع من حق الوقوف فوق هذا المنبر ومخالطة رجال الحكومة والمجلس واستمالتهم اليك. ان هذا الجمع بين النيابة والوظيفة لا ما تتحلى به من صفات بارزات هو الذي مكنك من ان تكون ذاك الديكتاتور الصغير في مصلحة التعمير.
عدم احصاء الخسائر والاضرار وعدم تحديد نطاق من طاقات هون الزلزال
ويأخذون عليك ان مصلحه التعمير لم تقم باحصاء الخسائر والاضرار ولم تحدد نطاق المناطق المتضرره تحديدا صحيحا وقفت عنده وذلك يوم كان يجب لهذا الاحصاء ان يكون. على ان الماده هنا سبعه من قانون 9 نيسان كانت توجب ذلك بحيث ان الاحصاء الفوري الذي قامت به لجنة الاغاثة الوزارية دل على ان عدد المنازل التي كان يجب ترميمها 10,000 منزل وعدد المنازل التي كان يجب اعادة بنائها 5000 منزل ثم قفز هذا الرقم الى 13,000 منزل للترميم و7000 منزل للبناء حتى بلغت هذه الارقام في واحد نيسان 1957 19000 منزل للترميم و 9000 منزل للبناء ثم جاء السيد جوزيف شمعون رئيس المصلحة الجديد فاعلن ان المنازل التي هي بحاجة الى ترميم يرتفع عددها الى 21000 والمنازل التي هي بحاجة الى اعادة البناء الى 11,000 في اي رقم من هذه الارقام جميعا هو الذي يجب ان يعتمد؟. وما دمنا بصدد ذكر بعض الارقام المتعلقة بمصلحة التعمير وتحسبا لمواجهة الارقام التي سترد بعد لابد من ملاحظة بدونها لا يكون حق ولا يكون تطلع. صحيحه الى الارقام المبرورة وهي هذه يكاد يكون مستحيلا ان يستحصل المرء من مختلف التقارير والبيانات التي وضعتها مصلحهان التعمير ومن مختلف الدواوين والدوائر المنشاة في مصلحة التعمير يكاد يكون مستحيلا ان يحصل المرء من مصدرين مختلفين وفي الموضوع الواحد على رقم واحد. فكان الارقام هنا تتغير وتتبدل بتغير القائل والمقوال له وفقا لهوى في نفس القائل ومسايره لهوى في نفس المقوى له. وكان لا محاسبة ولا دفاتر تجمدان هذه الارقام بدافع العمل المخلص الصادق وبغية اعتماد الحساب الصحيح.
ويأخذون عليك ان مصلحة التعمير لم تعمل منذ البدء الى تحديد نطاق منطقة الزلزال. وان هذا النطاق قد اتسع وداق غير مره ولاسباب مجهولة. وانه استقر في النهاية على حدود طريق الشام بيروت شمالا ومجرى نهر الليطاني شرقا وجنوبا والبحر المتوسط غربا وبعض قرى البقاع. على ان هذا التحديد على الرغم من انه في زعم مصلحة التعمير التحديد الاخير فهو ايضا لم يقترن بقرار. وننظر فنرى ان كره كثيرة قد استفادت من اعمال التعمير وهي خارج هذا النطاق. كالخنشارة وظهر الشوير وكفر عقاب وبنت جبيل وتبنين والخيام ودير ميماس وصور ومرمرون الراس ويرون. فلماذا هذه لا غيرها من قرى المتن الجنوبي وقضاء بعبده المتن الاعلى او كره في السروال وبلاد جبيل؟ ساتر ولماذا بيت فلان لا بيت فلان الاخر في داخل القرية بالذات؟ وقد كان عدم احصاء الخسائر والاضرار وعدم تحديد نطاق منطقة الزلزال سببا في عدم تمكن المصلحة من وضع موازنة اجمالية عامة. وتسرب اموال المتضررين الى غير المتضررين. واعتماد سياسة الاستنساب والاستلطاف في التعمير لا سياسة الواجب والانصاف. وانفساح المجال لسوء تصرف المصلحة والموظفين. وفي عمت ان الشكوى في كافة انحاء لبنان.

النفقات غير المجدية
ويأخذون عليك انك اضعت الكثير من اموال المنكوبين في النفقات غير المجديات هون فبلغ عدد موظفي المصلحة من اداريين وفنيين في 28 شباط 1957 وفقا لتقرير لجنة تفتيش الدولة 733 ووفقا لتقرير جبرائيل المر احد اعضاء اللجنة البرلمانية 1018 وقد بلغ التعويضات هؤلاء الموظفين 3 ملايين ليره لبنانيه وما فوق وفي تقرير اخر 5 ملايين وفوق ويأخذون عليك بهذا الصدد ايضا انك لم تحدد ملاكا لمصلحه التعمير كما توجب الماده 6 من قانون 9 نيسان 1956. انك كنت تستقل بتعيين هؤلاء الموظفين متجاوزا او مخالفا راي المجلس الاداري ويبدو ان استقالة صالحه وشقير لم تكن غريبة عن هذا التصرف الشاذ. وان مصلحة التعمير لم تكن بحاجه الى هذا العدد الجرار من الموظفين. وفضلا عن ان مرتبات موظفي المصلحه كانت باهظه بالنسبه لامثالهم من موظفي الدولة موظف في المؤسسات الخاصة والشركات. فلو ان مصلحه التعمير يا سيدي مصلحة ملحقة بشركةكات فالكنت اتصرفت بادارتها مثل هذا التصرف؟
وعينت في وظائفها من عينت؟ وبمثل هذه الكثرة الفائقه بنفس المعاشات الباهظة. اذا لو فعلت لما كان اميل البستاني اليوم هو نفسه ام البستاني. ولما كنت اليوم راكبا على الملايين!

تحول عن غاية التعمير
ويأخذون عليك انك انفقت مال المنكوبين فيما لا يفيد المنكوبين مباشره وفيما لا يخولك صرفه قانون مصلحه التعمير على نحو ما فعلت يوم انشات في صلب مصلحه التعمير دائرة الشؤون الاجتماعية. وشققت الطرقات. وقمت ببعض الاستملاكات.
دائره الشؤون الاجتماعية
هذه الدائرة التي قالت عنها لجنة تفتيش الدولة وهي لجنة على ما تبدي لي من تقريرها الكتاب كثيرا ما تطاوعك في هواك انها لم تعثر لهذه الدائرة على اثر. هذه دائره التي قيل لي عنها امس في البقاع انها تقتصر في مراكزها على مرشد زراعي هو نفسه بحاجة الى مرشد وعلى طبيب دوائه الاوحد الكينا والاسكرو وعلى ممرضات يانفنا من مداناة الفلاحين. هذه الدائره التي قالت عنها مصلحة التعمير انها حاربت الطائفيه لمجرد ان مرشد عباد الرحمن قبل ان يجلس في لبعا الى جانب ممثل الكتائب اللبنانية ولمجرد ان كاهن القرية جاوره في حفلة الافتتاح شيخها المسلم. هذه الدائره هنا التي قال البستان في سبيل تبرير وجودها ضمن مصلحه التعمير انها لا تقصر عملها على تعمير الحجر بل تطمع في تعمير البشر. وللمناسبه زد لي يا صاحبي ما دمت تحب السجع والتسجيع!
واين المال الذي اندثر ولم يبق له اثر؟ هذه الدائرة دائرة الشؤون الاجتماعية خير كلها ولكنها من ناحية عدم اتصالها بمصلحه التعمير اصبحت راجسا من عمل الحكومات فكان يجب ان تجتنبوه.
الطرقات
ويأخذون عليك انك شققت على حساب مصلحة التعمير 140 كلم من الطرقات الجبلية فربطت بالمدينة والعمران 80 قرية لبنانية كانت وسائل النقل فيها ظهور النساء والحمير فلم تشا تباركت ان تنقل مواد البناء والخشب والحديد على ظهور الحمير والنساء فعمدت الى شق الطرقات التي لم يقدم على شقها الفينيقيون والرومان والمماليك والامراء والانتداب حتى ولا الاستقلال. ان لا تحمل النساء والحمير احمالا ثقيلة عمل جميل يا سيدي ولكن ما الذي ما حملك على ان تحمل الدولة فوق ظهرك وتحملنا فوقها الان اجمعين. فما كان اغناها واغناك!
الاستملاكات
ويأخذون عليك انك استملكت لمنفعة مصلحة التعمير عقارات اوسع مما يقتضي للمصلحة في تعمير الكره والاحياء الجديده تون على ان القانون لا يجيز لك ذلك والمجلس الاداري لم يوافق والاموال قد انفقت في غير سبيله. واحسن دليل على هذا هو ان مصلحة التعمير تعيد اليوم المساحات الزائدة لاصحابها السابقين. مال مهدور على مال مهدور ومن كان في العراء ما زال في العراء.
الصفقات والالتزامات
ويأخذون عليك انك خالفت اصول المحاسبة في عقد الصفقات العائدة لمصلحة التعمير اذكر على سبيل المثال صفقات الخشب والحديد اذكرها ولا اتوقف عندها لانها من المحاسبة والارقام. وسواية يتولى امر المحاسبة والارقام. ثم انك لم تراع لدى وضع دفتر شروط التلزيم الذي درجت عليه المصلحة مستلزمات دفاتر الشروط العادية محتفظا لنفسك بحق عدم اعطاء الالتزام لصاحب السعر الادنى كما توجب اصول المحاسبة العامة. وما دمنا بصدد التلزمات فما هي قصة هنتلزيم النقليات! لقد اعطي هذا الالتزام رضاء لشركةزهار وصابوري ب 15 غرش للطن الكيلومتري الواحد في الجبل وب 10 غرش في السهل. على ان شركة هبش وعلماوي عرضت ان تقوم بهذه الاعمال على اساس 12 غرش في الجبل وتسعة برج في السهل. فمنع الالتزام عن هيش وعلماوي ليعطى الى زهار وصبوري ثم انه في غيبة قصيرة من غيابك الكثر نزع المجلس الاداري هذا الالتزام من زهار واعطاه لهبش. فما ان عدت من غيبتك والعوض احمد على كل حال حتى عدت فعكست التدبير فقربت الزهار وابعدت الهيش لماذا؟ لان الزهار زهار والهبش هبش. وكفى المؤمنين شر القتال.
هذا وقد اردت ان يكون الالتزام الخاص بالمنجور للسيد ريشار عبد النور على ان اسعاره كانت تزيد على اسعار الاخرين ليراتان لبنانية في المتر الواحد. وقد يكون جرك الى هذا التلزيم حبك للسجع والتسجيع ومن اجل ان يقال تلزيم المنجور لريشار عبد النور وحسب.
بشاعة البيوت المعمرة
ونعود لدى ذكر البيوت التي انشاتها مصلحة التعمير نعود لزاما الى ذكر الارقام وقد جررنا الى ذلك جرا فيأخذون عليك انك قلت من فوق هذا المنبر وعندما سئلت عن عدد هذه البيوت ان عددها 2500 بيتا ثم نازلت بالرقم من فوق هذا المنبر بالذات وفي الوقفة ذاتية الى ال 2000. وتقول تقارير مصلحة التعمير ان عدد هذه البيوت 1757 بيتا ثم ترد معلومات شفوية من دائرة الهندسة في مصلحة التعمير تقلب هذه الارقام راسا على عقب. ويجيء تقرير حضرة رئيس المصلحة الجديد السيد جوزيف شمعون فيقول ان المنازل الجاهزة صار 152 منزلا والمنازل التي هي قيد الانجاز 914 منزلا والمنازل التي لم يباشر بانشائها بعد 91 منزلا ولم يلبث حضره هو رئيس المهندسين السيد منسى ان صرح امام لجنة هنا الادارة والعدلية ولجنة المالية مجتمعين برئاسة عطوفة رئيس المجلس ان قال ففاجا بقوله اعضاء اللجنتين الحاضرين جميعا. ان عدد البيوت التي استلمتها المصلحة والتي تستطيع ان تسلمها فورا للمنكوبين هو 52 بيتا. فسواء كان عدد هذه البيوت خمسة ام 50 ام 500 ام 5000 فان هذه البيوت قبحت وجه القرية اللبنانية العليق ووجه البيت اللبناني الاصيل.
فاين في هذه البيوت يا سيدي زهوة القرميد والرواقات والقناطر؟ اين احواض الحبق والفل والمنتور؟ اين مقعد الياسمينة؟ اين الحاكورة ومزراب الماشية؟ اين مناشر الغسيل؟ اين مشارف الصبح ومجالس العشيات؟ اين التنور وقن الدجاجات؟ واين مجالات النظر؟ ان القرية اللبنانية يا سيدي بناها اجدادنا وابائنا وكلنا ابن قرية في الجبال بتساعد المذواق فقامت على العاطفة والجمال وقد حل محل هذه القريهان العاطفية الحلوة ومحل بيوتها الطيبات اكداس من الترابة والحديد بحيث يحار المارة فيما تكون هذه البيوت الفطساء. اذكر فيما كنت بطريقي الى بيت الدين يوما من ايام الصيف وكان برفقة صديق عاقل وماء اجزنا الباروك حتى شارفتنا قرية من هذه الكرة المستحدثة فقال لي عفوا ما هذه المقابر المنشورة على التلال قلت بيوت التعمير وقال لي صديق اخر ما هذه الكفران للنحل؟ قلت بل هي بيوت التعمير. وقال الاستاذ اديب الفرزلي في هذا المجلس انها بيوض لا تصلح لسكن البشر ان هي الا بيوت للبقر. هذه البشعات بيوت التعمير بيوتك يا سيدي قبحت وجه الجبل بيض الله وجهك.
الكتاب التقرير
يبقى ماخذ موجه مني اليك وهذا بيني وبينك وهو هذا الكتاب التقرير الذي تبرعت بوضعه مصلحتان التعمير فاخذ ما له من مال المنكوبين وجاءت كلفته لا تقل عن العشرين الف ليرة لبنانية انك يا صديقي ابن حرف وكتاب انك سليل عائلة اغنت بنتاج فكها المكتبة اللبنانية وعمرت مكتبة العرب. انك ممول دائرة المعارف اللبنانية التي قام على وضعها عمك وتولى بعثها ابن عمك فخدمت الفكرة العربي مات هون سنة خلت وعادت الى خدمة الفكر العربي مات هون سنة مقبلة. انك صديق النخبة الممتازة من اهل الفكر والقلم وتعرف ان في ادراج اخوانك مخطوطات في الشعر والنثر ومختلف انواع التاليف لو قدر لها ان تطلع الى النور لغير التقييم نتاج القلم في العالم العربي. وتعرف ان للحرف قدسية تتضاءل حيالها جميع القدسيات. فكيف سمحت ان يهدف المال من اجل كتاب كل ما فيه مقالات بعضها لرئيس المهندسين وبعضها لكبير الموظفين وبعضها لبعض رؤساء الدوائر والدواوين تخبط في هذا المطلب او ذاك مما لا تفيده معرفته احدا. مقالات جعلت لكي تحيط برسمك الكريم هنا تدشن بناء وهنا تدشن طريقا وهناك جالسا الى جذع شجرة هرمت هون مع مشايخ القرية تاكل المقتي وتتحدث ضاحكا كانك المنتصر في استرلينز. ولو كان هذا المال مالك لهان الامر ولما عظمت المشقت هون. اما وانه مال المنكوبين فاعاذنا الله من نكبتين اثنين ليست الثانية باقل من الاولى قباحة عمل وهول.
شكر وشكر
اما الان وقد كثرت ذكر الماخذ على هذا القدر من الذكر فشكرا لك لانك استمعت الى ما قلت الى الانتقادات والماخذ الماخوذة عليك بصبر وتجلد ورويه.
فهل سيستحق الشكر بعد حين الذين يرون في مصلحتك الشر كل الشر وفي شخصك المقصر ولا مفر؟ ايها السادة الزملاء
لما كان لكل امر وزنتان ولكل امرء وجهان ولما كان قد فرغنا من الوزنة السيئة والوجه الرديء فلننتقل الى ما نراه من الوزنة الحسنة والوجه الجيد وعذرا عن الاطالة.
حسنات التعمير والبستاني
وهنا انتقل الخطيب الى ذكر حسنات التعمير واميل البستاني فتوسع في النقاط التالية
ان البستاني قاوم مع المخلصين اللبنانيين فكره اعطاء المال نقدا للمتضررين والزامهم قبول على المساعدات بناء ومواد بناء فسمر القرية اللبنانية حيث ما هي وحالت دون هجرة الجبل الى المدينة وانقذ القرية العالي كات هون في الجبال.
انه سجل رقما قياسيا في السرعة ما كان يستطيع احد سواه ان يسجل مثله فانقذ المنكوبين باسرع ما يمكن من الامهم ومن الحر والقر.
انه حطم الروتين الحكومي بمساعدة رئيس ديوانه وهو شاب من المع الشباب اللبناني ومن اقدارهم على تحمل المسؤوليات وعلى الخدمة المنتجة المخلصة لانه كان يقفز عن الدوائر والدواوين وموظفيه وكان لا يقيم وزنا لاحد فيحل نفسه في محل الجميع ولا خشية من هنا منشا دكتاتوريته.
انه قطع راس الوسطات والمداخلات وقد يكون هذا سبب العلة وبيت الداء.
اقتراحات عملية
ثم انهى الاستاذ حنين كلامه بان تقدم باقتراحات عملية هذه اهمها:
توقيف بناء البيوت فورا والاكتفاء بما بني منها وبيع البيوت التي لم يكمل بناؤها بعد في حالتها الحاضرة اذا امكن. وضع مصلحة التعمير في طريق التصفية. اعادة موظفي الدولة وتهيئة الاخرين للصرف في اقرب وقت ممكن.
فصل اعمال نهر ابو علي ومدينة صيدا القديمة طبعا عن مصلحة التعمير وتلزيمها الى شركات ومؤسسات خاصة وفقا لتعميم عام ولمناقصة قانونية. اما انت يا سيدي فستحكم عليك وعلى اعمالك التاريخ فاما لعنة واما رحمة ويد الله من وراء خدام هذا الوطن المخلصين الصادقين.

بيروت المساء 22 تشرين الثاني 1957

النائب ادوار حنين يوضح الغاية من اعادة المعلمين الثانويين للمدارس الخاصة.
قررت لجنة التربية الوطنية البرلمانية في اجتماع عقدته مساء امس الاول مشروع القانون القاضي باعارة بعض المعلمين من ملاك وزارة التربية للمدارس الخاصة على ان تتولى وزارة التربية دفع رواتب هؤلاء المعلمين. واوضح الاستاذ ادوار حنين رئيس لجنة الوطنية تهون هذا المشروع بتصريح قال فيه ان المعلمين موضوع هذا المشروع جميعهم من معلمي الصفوف الثانوية. ولا ما كان عدد المعلمين المتخرجين من دار المعلمين العليا في الجامعة اللبنانية يزيد عن حاجة المدارس الرسمية فقدورات الوزارة ان تستفيد منهم بتكليفهم التدريس في المدارس الخاصة خصوصا والوزارة مجبرة على تعيين المعلمين خريجي الجامعات هون اللبنانية بموجب قانون انشاء الجامعة وبهذا التدبير تمتنع الوزارة من تقديم المساعدات المالية المقرر دفعها للمدارس الخاصة لتحول هذه المساعدات الى رواتب تدفع للمعلمين والمتخرجين المكلفين بالتدريس في المدارس هون الخاصة. وقال النائب حنين ايضا ان وزارة التربية عينت اخيرا 400 معلم جديد لسد العجز في المدارس الابتدائية الرسمية.

الديار 22 تشرين الثاني 1957
النائب ادوار حنين يوضح الغاية من اعارة المعلمين الثانويين للمدارس الخاصة
قررت لجنة التربية الوطنية البرلمانية في اجتماع عقدته مساء امس الاول مشروع القانون القاضي باعارة بعض المعلمين من ملاك وزارة التربية للمدارس الخاصة على ان تتولى وزارة التربية دفع رواتب هؤلاء المعلمين. واوضح الاستاذ ادوار حنين رئيس لجنة الوطنية تهون هذا المشروع بتصريح قال فيه ان المعلمين موضوع هذا المشروع جميعهم من معلمي الصفوف الثانوية. ولا ما كان عدد المعلمين المتخرجين من دار المعلمين العليا في الجامعة اللبنانية يزيد عن حاجة المدارس الرسمية فقدرات الوزارة ان تستفيد منهم بتكليفهم التدريس في المدارس الخاصة خصوصا والوزارة مجبرة على تعيين المعلمين خريجي الجامعات هون اللبنانية بموجب قانون انشاء الجامعة وبهذا التدبير تمتنع الوزارة من تقديم المساعدات المالية المقرر دفعها للمدارس الخاصة لتحول هذه المساعدات الى رواتب تدفع للمعلمين والمتخرجين المكلفين بالتدريس في المدارس هون الخاصة. وقال النائب حنين ايضا ان وزارة التربية عينت اخيرا 400 معلم جديد لسد العجز في المدارس الابتدائية الرسمية.

ادوار حنين يكتب
الهدى المكرزية.
كان ذلك منذ 75 سنة.
وكان في عمر الورود
طموحه على جبينه
وعلى كتف لبنان سلطنة تمرض وتشيخ فيشتد تمسكها في البقاء وتروح تقسو تظلم وتقفل الافواه فتتمرمر الضمائر
وسبق ان كان قد سلخ معجم لبنان عن لبنان يوم الحق البقاع في الولايات
فاعزت اللقمة
وعصت الكلمة سطر فاذا فتان يحمل حمله يودع اهله يقبل قرينه ويمشي
لقد غادر النسر وكره سطر نعوم مكرزل لم يقبل على العالم الجديد ليحمل كشة سطر لا فسحة للكشة على كتفيه سطر لقد كان يحمل همه سطر هم الزرع يجف والدرع ينضب
ففي العالم الجديد القى الفتى صليبه ليحمل صليبا اخر
صليب القلم
فحمله بفرح
وكانت الهدى
صغيرة الحجم
كبيرة التوثب
تعبق بشذا الارز صفر اللبنانيون وكانت قد كثرت هجرتهم الى الديار الامريكية بعد سنه 1870 كانوا متعطشين الى نسمة من لبنان فكانت هي النسمة
ثم راحت الهدى تمد اللبنانيين باخبار اهلهم وبلادهم تسدد خطاهم
تدافع عن حقوقهم
تعد لهم مكانا في ديار الاغتراب سطر وتفتح في وجوههم شبابيك الامل فلم يعد الغريب غريبا بين الغرباء سطل بل اصبحوا اهلا لاهل وانطلقت القافلة وقد ظلت القافله تمشي في ظل الهدى حتى كان يوم راى فيه المغترب اللبناني انه لبناني ناقص اذا نقصت مجموعة الهدى عددا بين يديه
ليدرك نعوم مكارزل مكانه كان عليه ان يركب المتاعب وان يجترح المعجزات
كان عليه ان يكتب ان يصب الحرف ان يرصفه
ان يطبع ما رصف ستر وان يوزع جريدته بيده
فمنع الماء عن شفتيه ليسقي حروفه حبرا
الهدى نيويوركية ابان الحرب العالميه الاولى وبعدها تجندت لخدمة الحرية لقضايا عالمية بحجم الحرية وللقضية اللبنانية
لبنان
الذي كان قد اطعم الحرب من لحم ابنائه
الذي واحد من الالوف ابنائه المحاربين قتل في معركة فردن فقدر ان يكتب بدمه على صخرة هناك قبل ان يسلم الروح
اموت هنا من اجل ان يحيا لبنان
لبنان هذا كان من حقه وقد دفع ثمن استقلاله بدمه ان يستقل
فمن لنصره لبنان؟
الهدى
واذكر انني رايت في بيت المغفور له اميل اده قصفة من عريضة 20 مترا طولا ومتر عرضا وقع عليها لبنانيون هدى يطالبون باستقلال لبنان الكامل الناجز ويوكلون الى اميل اده الذي كان عضوا مرتين في الوفود اللبنانيه الى مؤتمر السلام في فرساي امرهم ثم توالت القضايا والتوالت المعارك .
فانتصر نعوم فيها جميعا
غير انه لم ينتصر على الموت
سيرتي مع نعوم مكرزل تجمع في
في حفلة تابينه بقاعة الروكسي في بيروت ابنته مع المؤبنين
على قبره في الفريكة يوم عاد اليها محمولا في نعش رثيته مع الراسين
ثم بكيته وسلوما يوم لحق به سلوم الى قبره فلم تقع عيني على وجهه حيا
في السنه 1962 جلست على كرسيه في نيويورك وكان قد شح عبيرها
فهل يعود اليها شذى الارز على عهدي فتاها الاصطفاني؟
ربي، سالتك هذه النعمة له ولنا جميعا.

ادوار حنين يكتب
فكرة للتنفيذ تعجب
جلسة العمل الاولى
بعد الغداء فاصله غداء اللورد تومسون كان علينا ان نعقد جلسة عمل في مجلس تنمية التفاهم العربي البريطاني. فعقدت الجلسة في احدى قاعات مجلس العموم حضرها ممثلون عن المؤسسات الاربع المشتركة في دعوتنا الى لندن. فساد الاجتماع جو مفعم بروح التفاهم والتعاون واستمر ثلاث ساعات. وكان ابرز ما تداول فيه المجتمعون ان قال احدهم نقطتان” ان اسرائيل بشكل عام بدات تخسر وان هذه الخسارة هي في كل المجالات خاصة لمواقفها المتصلبة وغير الانسانية التي تظهر يوما بعد يوم. وعلينا ايجاد الوسائل لتدعيم موقف العرب وتعريف قضيتهم للعالم بشكل اوضح. وقد قال احدهم الاخر نقطتان ان الدعاية هي اساسية ويجب ان تقوى وذلك باقناع الدول العربية الغنية وبالخصوص دول البترول للاسهام في هذه الدعاية ثم قال احدهم نقطتان انه من المستحسن ان تدخل الى قلب الناس وفكرهم عن طريق الفم او طريق المعدة وذلك بارسال الفاكهة اللبنانية الى بريطانيا وتمكين المواطن البريطاني من استهلاكها بشكل اعم بان تكون باسعار متهاودة وان تجبر الحكومة اللبنانية الطائرات اللبنانية عندما يتسع فيها المجال لنقل حمولات من الفاكهة اللبنانية وترويجها في الخارج ممهورة بالطابع اللبناني وبنشارات عن القضية.
فاوضح الوفد اللبناني ان وفدنا السعيد بان يرى ان قضية العرب قد تجاوزت مرحلة الاقتناع الى مرحلة الدعاية لها. وهو يرى ان هذه الدعاية يجب ان تحصل على الصعيد الدولي العام. لان الدعايه هنا الاسرائيلية هكذا بفعل الوكالة الصهيونية. العرب يجب ان تكون لهم وكالتهم. هذه الوكالة موجودة الان وهي في يد المغتربين اللبنانيين ان 500 جريده ومجلة ونشرة ودار نشر وراديو وتلفزيون يملكها او يتصرف بمقدراتها لبنانيون مغتربون. فهي تشكل جهازا فريدا في العالم هذا الجهاز تستطيع الدول العربية ان تستعين به على امرها. ولا يمكن ان تقف قوة في وجه الوكالة الصهيونية غير هذه القوة. صحيحه ان هناك وسائل اخرى للدعاية على نحو ما دار الحديث عليه ولكن القضية دولية ولا يمكن ان تعالج بوسائل محلية او اقليمية اذ لا يرد على المدفع بالسكين ولا على الصاروخ بالمقلاع. ثم تناول المجتمعون هذا الايضاح بالمناقشة فوجدوا فيه فكره للتنفيذ. وقد لفت الدكتور دكاش الى ضرورة اقامة علاقات ثقافيه وتبادل ثقافي على المستويات العالمية باقامة محاضرات دوريه في بريطانيا وفي البلدان العربية على يد المسؤولين السياسيين ورجال الفكر من اجل تبادل وجهات النظر والتعرف على القضية.
عشاء جوليان اميري
وكان قد جاء المساء فقمنا الى قصر لانكستر لتناول طعام العشاء على مائده جوليان اميري وزير الدولة الاخر للشؤون الخارجية. قصر لاندكستر واحد من القصور الملكية المائة التي وجهها دميم وداخلها فخين. بني في السنه 1773 كان مقرا للملوك لامهاتهم لاخواتهم واخوانهم لاولادهم واقاربهم وهو اليوم قصر للضيافة. مرمر ورخام وغرانيت وملكيت من مختلف الالوان والاحجام قبة شاهقة ابراج عريضة قاعات فسيحة لوحات وسجاجيد اية في الصنع والفن. مقاعد وطاولات وخزائن محض انجليزية من النوع الفكتوري ثم عشاء على الشموع شاركت في العشاء نخبة ممتازة المجلس اللوردات ومجلس العموم. وطال السهر حتى نصف الليل.
تنكيت ونكات
تبادل الحاضرون الاخبار والنكات فكان ابرزها اثنتان للوزير قال زار لندن مؤخرا رئيس وزراء فيجي فسالني هل في دمك دم اسكتلندي فقلت له قال اما انا فبلا لان جدي اكل مبشرين اسكتلنديين اثنين. وقال في الثانيه دعا برنارد شو صديقه تشرشل لحضور الحفله هنا الاولى لمسرحيه له. فارسل اليه بطاقتين الفقهما بكلمه جاء فيها واحده من البطاقتين لك وواحده لصديق لك اذا كان لك صديق. فردت شرشل بقول اعتذر عن حضور الحفلة الاولى وساحضر الحفله الثانية اذا كان لمسرحيتك حفلة ثانية. وعند ارتشاف القهوة دق الوزير على طاولة وقف ووقفنا معه نشرب نخب الملكة والرئيس فلنجيه ثم جلس فردينا على البادرة بمثلها. عندها وقف ثانية وارتجل كلمه ممتعه هذا بعد ما جاء فيها.
خطاب الوزير
اعتقد انكم انتم حللتم قضيه هنا الطوائف والدين بتضامنكم ومحبتكم. لقد ذهبت الى بعلبك وبيبلوس وبيت الدين واكتشفت ان لبنان يتمتع بافخر حضارة من فينيقية ومسيحية واسلاميه وهو مفخرة العالم. ولكن لبنان اصبح للاسف مع الشرق الاوسط كلبلقان. واعتقد ان ليس من احد يفهم اكثر منكم اوضاع هذه المنطقة وكان بامكانكم ان تشاركوا مصر في القيادة ولكن اكتشاف النفط غير الاوضاع ونقل مركز القوه الى البلاد العربية والى ليبيا. وفي الحالات الحالكة كنتم تعرفون كيف تجلبون كل شيء نحوكم وكيف تقنعون العالم بعدالة قضيتكم. ان اكبر قوة فهي القوة الانسانيه التي تعود تقود كل شيء الى الطريق السوي. وانه لا يسعدني ان تقول للبنانيين كم لهم من اصدقاء في هذا الوطن ولنشرب هذه الكاس على شرف لبنان وممثلي لبنان.
رد امين الحافظ
فرد الحافظ بكلمة منها نعتبر ان لندن اصبحت مركز الثقة والثقل ونحن نعتمد اصدقائنا امثالكم لتحقيق الحياة السليمة ولنشرب نخب الصداقة اللبنانية الصديقة.
نائب عمال يتكلم
ثم اعطيت الكلمة للنائب العمالي فولدس فقال ان الراي العام البريطاني بدا يتحول عن اسرائيل نحو العرب خاصة بعد التعديات اسرائيل الاخيرة على لبنان وعلى الطائرة الليبية واقول صراحه انني ضد الصهيونيه ومع اصدقائي العرب وان العرب سيربحون الجولة في السنوات المقبلة وان مصلحه بريطانيا هي في مساندة اصدقائها العرب سعيا وراء المصلحة المشتركة.

الثلاثاء 12 اذار 1973 البيرق
ادوار حنين يكتب
لندن
في مملكة اللورد تومسون
كنا مدعوين لتناول طعام الغداء الى مائدة اللورد دونسون ملك الصحافه البريطانيه واحد ملوك الصحافة العالمية. في الساعه الواحدة كنا على اعتاب مملكته.
تكاد لا تقرا اسما للجرائد والمجلات التي تصدر عن داره على باب الملك. رجل في حدود الثمانين في مثل قد شرشل وعلى بعض الشبه معه يقف في مكتبه يتجول يتوقف يتحدث يجادل يتندر يشرب ويدعو الى الشرب كما في الحركة الدائمة.
جلس الى مائدة الطعام بلهفه الجائع. اكل من الاشكال جميعا وشرب من كل انواع النبيذ ثم تطلع الي وقال علموا الانجليزية لماذا لا تعلم الانجليزيه في لبنان قلت بل تعلم. ليس فقط في الجامعة الامريكية والمدارس البريطانيه وانما هي تعلم في معظم المدارس الخاصه وفي بعض المدارس الرسمية.
وزدت قائلا ان لبنان مزدوج اللغات منذ ستة الاف سند هون. وهو يفكر اليوم ان يصبح ثلاثي اللغات بان تضم الانجليزية كلغة شبه عالميه الى العربية والفرنسيه تهون فابدا لهذا القول ارتياحا ظاهرا.
لغه الفراش
وهنا علق على حديثنا احد المدعوين فقال في الحب يحدث الرجل المراة بالفرنسية. و فقال تومسون ولكن في الفراش تتعطل اللغات جميع النقطه واذا عند قوله هذا امحت الثمانون عن تجاعيد وجهه.
لماذا استقلت
وبعد هداة قصيرة تفرس بي مليا وقال لماذا استقلت؟
قلت في نفسي اي شيطان هو هذا وتطلعت فلم اجد ان احدا همس في اذنه. فقلت في العلن لم استقل وانما اعتفيت. فلم يستطع المترجم ان يترجم فضحك وضحكنا ولم يكن جواب.
موقف الصحافة البريطانية
وعند تناول القهوه تنشرب اللورد تومسون نخب الملكة والرئيس فرنجيه ثم قال ان موقف الصحافة البريطانية قد تبدل من العرب واصبحت اكثر تفهما لقضيتهم خاصة بعد الحادثه هنا الاخيره هنا التي تعرض لها لبنان والتعدي على الطائره تان الليبية المدنية. وذلك ناتج عن وجود رعايه من مختلف الجنسيات ومن البريطانيين ايضا على متن هذه الطائرة. مما يدل على ان اسرائيل كانت تقوم بعمل قرصنة وتعدن مخيف. حساب الراي العام الدولي عسير.

ادوار حنين يكتب
لندن
الاربعاء 28 شباط 1973
صحوت على مثلي وقعه الحوافر وكان الصدق اخذا
وكان الصبح اخذا بالانبلاج. اطللت من شباك فاذا هي حوافر بالفعل. كوكبة من الخيالة كانت تجتاز الشارع تصادق الشمس في اتجاه هايد بارك. الخيال تون شرطة لا جند. هل هم عائدون من مهمة ام مقبلون على مهمة؟ ليس هذا المهم. بل المهم انهم ايقظوا الحي على ضرب السنابك.
هذه هي لندن
الساعه 9:00 اجتمع الشمل في بهو الفندق الرئيس. كان في انتظارنا مرافق الوفد وهو عقيد متقاعد. وكان يبتسم لانتظامنا كما يعرف ان يبتسم جندي بريطاني. قبل ان نسند ظهورنا الى مقاعدنا اشار بالانصراف. فاذا نحن على باب الفندق. الشمس كانت قد اختبات وراء الغيوم وعاد الضباب الى عرشه فعاد الصقيع. واذا امين الحافظ يقول نقطتان هذه هي لندن التي احب ولم يكن اقل منا تبرما بالبرد القارص.
ثلاثة اعلام
على باب الفندق كما في الامس ثلاث سيارات اوستن كبيرات يقضنها ثلاث حسناوات تنتظر قدومنا. على مقدمة كل سيارة يخفق علم لبناني. في طول المدينة وعرضها لم تكن الا هذه الاعلام الثلاثة تخفق. السفراء يضعون لوحات على سياراتهم في مكان الاعلام. فكان بريطانيا تاب ان يخفق تحت سمائها علم غير علمها. ورئيس الوزراء كان في بون فكان عالمه مطويا.
قلب المدينة
وتندفع سيارات الوفد في شوارع المدينة ناحية وزاره الخارجية. لندن قد تكون المدينة في العالم التي لها قلب. اذ اصبحت لكل مدينة قلوب. عد الى بيروت ساحه الشهداء الحمراء الاشرفية البسطا والشارع بداره.
اننا في راس منستر حيث تتجمع المدينة القديمة جادات وساحات وحدائق تملاها الانصاب والتماثيل وتحف بها الدارات والقصور. لعل متحف المدينة في شوارع المدينة؟ اما ابنيتها فعل التنوع هندسي لا مثيل له في ايه مدينة. من الفرعوني واليوناني والكورنتي والفوتي والبيزنطي والفلورنسي والبندقي والشرق الاقصوي الى النوع الامبريالي والبريطاني الاصيل. روما واثينات يتجاوران ويتقابلان في الميدان الواحد. والعين تقبل ذلك. من اين؟ ولماذا؟ الشعب البريطاني شعب مجنح كثير الاسفار كل من ابنائه يعود برؤياه فيجسدها حجرا على ارض بلاده.
كأنك في روما القديمة
في واحدة من ساحات لندن يخيل للمرء انه في ساحة روما القديمة حيث الفوروم والكوليزي واقواس النصر والاعمدة الفريدة. هنا قصر بيكنجهام قصر الملكة الام قصر المجلسين اللوردات والعموم وساعة بيغ بن. وعلى مقربة منها 10 دونيننت ستريت البنك المركزي والمتحف الوطني واسكتلنديارد ووزاره الخارجية ووزارة الدفاع وعشرات غيرها من القصور والابنيه الفخمة.
السيارة الفارغة الشارع اكثره تواضعا انه كوخ بالنسبه لوزارة الخارجية في قربه كان مستحيلا ان امر بباب المنزل رقم 10 من حيث يحكم رئيس مجلس الوزراء دون ان تعود الى خاطري نادرة شرشل الشهيرة نقطتان بعد ان فقدت شرشل وحزبه الاكثرية في الانتخابات التي تلت الحرب العالمية الثانية. ولي الحكم لاتلي رئيس حزب العمال فاطلقت شرشل لذعته الجارحة التي قال فيها نقطتين صبيحة تسليم الحكم الى العمال توقفت امام 10 دونت ستريت سيارة فارغة نازله منها السيد ايلي.”
في البناء دمامة وفخامة
الابنية اللندنيه بخاصة قصورها تبدي الدمامة وتخفي الفخامة فهي من الخارج عادية ومن الداخل كما في الاساطير بعضها يضيق بابه عن سياره وتتسع ساحته لالف.
وجه البناء كالح. تواجه الابنية اليوم حركة تبييض على نحو ما هو صائر في باريس. لا ادري اذا كان الوجه الضاحك خير هنا من الوجه المتجهم العابس. كتابة الزمن على جدران القصور خير مما يكتب في كتاب ثم ان بياض وجه البناء يجرح الضباب. ولا تعرف لندن الا من خلال ضبابها. ولماذا الذين يحافظون على كل شيء لا يحافظون على وجه المدينه؟ عزاء الرجعيين ان يد الانسان لا تكاد تمحو خطوط الزمن حتى يعود الزمن فيخط خطوطه من جديد.

السيارة الفارغة 10 دونينت تريد اكثرها تواضعا انه كوخ بالنسبة لوزارة الخارجية في قربه. كان مستحيلا ان امر بباب المنزل رقم 10 من حيث يحكم رئيس مجلس الوزراء دون ان تعود الى خاطري نادرته الشهيرة.
في البناء دمامة وفخامة
خرائب وناطحات سحاب
من هنا وهنا تطلع عليك في شوارع لندن الخرائط انها ذبائح القنابل الهتلارية ايام الغارات المقدة
قد يكون ان اريد لها البقاء لتشهد على اليد الحانية ولتوقف اللندنيين على ان ليس فوق مدينتهم خباء.
غير ان احياء كثيره قد اعيد بناؤها على ما يقتضيه العصر.
باربكيان الحي المجاور لكاتدرائيه سان بول كان قد هدم كله فاعيد بناؤه كليا واذا في مكان الطوابق الثلاثة 30 طابقا بحيث ان وجه لندن في هذا المكان وجه المدائن الحديثة. شرطة من قديم
حيثما كان من شوارع المدينة شرطة في خوض وسيوف وبذات والوان العصور القديمة. اذا كانوا يحملون الرعب الى قلوب المشاغبين كما يحملون البهجة الى قلوب السياح يكون الفعل كاملا من وجودهم الى جانب هؤلاء شرطة من النساء في الطف زي.
ازقة وزواريب سطل وتتفرع عن الجادات والشوارع العريضة ازقه وزواريب ليس في صيدا اضيق منها ولا اكفف من بنائها ولا اشح من نورها. تمضي بها فكانها مقفرة.

شوارع مقفرة
حتى ان الشوارع الكبرى والتجارية منها لا تكثر فيها حركه المرور. هؤلاء الذين يملاون شوارع باريس روحة وجيئة في غير عمل او ليتفرج بعضهم على بعض وليتفرجوا على واجهات المتاجر هؤلاء تكاد لا تجد لهم اثرا في شوارع لندن كان الناس هنا لا يخرجون الا في اعمالهم.
واين الشباب؟ رجال عمل هؤلاء الذين يخطرون في الشوارع وقلة من تلاميذ وطلاب. العلة البرد؟ ولكن بعضا من الماره هنا لا يلتحف المعطف تعجب

تواضع في اللافتات
من ابرز ما يلفت في شوارع لندن ان اللافتات التي ترفع على ابواب المتاجر وجدرانها قزمة الى حد تستطيع ان تضيع معه. مصارف تملا العالم فلا يملا اسمها قطعة من زجاج صغيرة. دور السينما ليست على ابوابها صورة واحدة حتى اسم الفيلم لا يذكر في خارج الدار.
وزارة الخارجية التي تشغل بعضا من شارع وتشغل العالم جعل اسمها على قاعدة عمود لو لم نلفت اليه لما رايناه وهو لا يتجاوز ال 20 سم.
واسماء من عندهم
وقد تكون لندن المدينة التي لم تستعر اسماء من باريس.
مع وزير الخارجية.
كان وزير الخارجية البريطانية خارج البلاد فحل محله في مقابلتنا اللورد بلنيل وزير الدولة للشؤون الخارجية ربعة القامة دقيق البنية لطيف الملامح محدث لبق وفي حدود الاربعين. سطل وكان حديثه عرضا لقضية العرب واسرائيل ولدارو لبنان فيها فتناول باسهاب الحلول الجزئية المرحلية ومن اهم ما قال نقطتان ان نقطة الضعف الواضحه في الموقف المصري هي عدم القبول باجراء مفاوضات مباشرة. وانا اسرائيل بالنسبه للحوادث الاخيره في شمال لبنان ولاسقاطها الطائراتان الليبية قد خسرت خسارةج كبرى في الراي العام العالمي وانقلبت عليها الدعاية بحيث اصبحت لصالح العرب.
وقد لفت الوفد اللورد بلنيل الى ان الحلول المرحلية ستلحق اضرارا فادحه بلبنان لانها لم تكون قد اوجدت حلولا للقضية بذاتها.
فقال نقطتان انه لا يرى حلا قريبا لهذه القضية ولكنه يعتقد انه من الانسب ان يبدا بشيء ما غير ان ذلك يتوقف الى حد كبير على راي اصحاب القضية انفسهم.

البيرق السبت في 10 اذار 19 73
ادوار حنين يكتب
وصلنا نحمل الشمس
امر وخبر
ساعة عاد النواب الى مقاعدهم بين ما قال المحافظون لقد غلبنا. وقال العمال لقد خسرنا. ثم راحوا يدقون الكؤوس بالكؤوس كيف اصوت
قال لي جاري قبل ان يغادر مكانه بلطف كيف تريد ان اصوت قلت في جانب الحق قال اذا مع المحافظين وكان نائبا محافظا.
مع الحزب ام مع الضمير وساعه عاد بلطف جاد العادة انا النائب المحازب يصوت عندنا مع حزبه الا في الحالات الوطنية الكبرى فهو يصوت مع ضميره. وزاد لقد اعطي لنا مؤخرا ان نصوت بوحي ضمائرنا يوم صوت المجلس على الدخول او عدم الدخول في السوق الاوروبية المشتركة
التصويت بالخروج من الباب
قلت كيف يجب تصويت عندكم
قال بلا او بنعم وبرفع الايدي حين اخر وعندما يحصل خلاف على عد الاصوات يدعى النواب الى الخروج من بابين واحد للموافقين واخر للرافدين اذاك يتدافعون كالاغنام للخروج من البابين وهو تعبير تقليدي عندهم. ولكن هذا قليلا ما يحصل واكثر ما يحصل في التصويت على الثقة.
الحلوين عمال الانيقون محافظين
الحلوين عمال الانيقون محافظين
ثم عاد المرح والمزاح سيرته الاولى. قال احد نواب حزب العمال نقطتان الرجال الحلوين كلهم عمال والانيقون محافظون. فرد احد النواب المحافظين نقطتان هذا صحيح ولكن لا وجوههم تدل على مواطنهم ولا ثيابنا. صفر نائب وممثل صفر وعندما لفتني نائب محافظ الى جاري وقال نقطتان جارك نائب عمالي يتعاطى النيابة والتمثيل في ان معا. فلا نعرف ولا هو يعرف عندما يتكلم في المجلس في المجلس يتكلم ام على المسرح. فضحك الجميع وكان هو اكثر الضاحكين وان جاري هذا اندرو فولد هو صديق كبير للبنان ولعائلاة ايميل البستاني. في سنة 1972 زار لبنان اربع مرات متوالية.
طيب ولو محافظا
ومن مزاحهم ان قال نائب عمالي نقطتان فلان رجل طيب. فرد نائب عمال اخر ولكنه محافظ. فرد العمال الاول وعلى الرغم من ذلك فهو طيب.
لوحة لتشرشل
في الحائط على يميننا لوحة قال لي جاري انها من تصوير وينستون تشرشل وزاد ولكنها ليست من احسن انتاجي وهي تنقل مشهدا لبحارين في قريه صغيره غير انها لوحة تنبض بالحياة.
حفيد تشرشل
ومن غريب المصادفات ان دخل في هذه الاثناء شاب ترافقه امراة فجلس تحت اللوحة فما لا الى جاري يقول نقطتان هذا حفيد ونستون تشرشل وهو يحمل اسمه فتطلعت فاذا تشرشل في شبابي. ويرى جاري ان تشرشل الصغير كاتب مجيد ولن يكون خطيبا برلمانيا على كونه في البرلمان منذ حين.
نظام الحزبان
وهنا مال الحديث الى الجدية في موضوع الحزبين. فدار ساعة على القول هل نظام الحزبين هو الاصلح ام نظام الاحزاب المتعددة. واذا الراي رايي الذين شاركوا في النقاش ان الحكم في ظل الحسبين اسهل ولكنه ليس القعده النقطه اذ الحكم في نظام الحزبين فعل سلطة وفي ظل الاحزاب متعددة فعل اختيار.

وقد لاحظ المناقشون ان الحكم في نظام الحذبين يكون اكثر اخطاء عندما تتيسر اكثرية قوية للحزب الحاكم. وهو يكون اكثر وعيا عندما لا يستند الا لاكثرية ضئيلة. وفي ختام النقاش اجمع المناقشون على نظام الحزبين على سيئاته هو اصلح للحكم من اي نظام اخر. قهوة وسكر اسمر
وعندما قدمت القهوة في اخر المطاف قدم لنا معها سكر اسمر. ادرك الداعون اننا ادركنا ان سمرة السكر هي من فعل التقنين فسال احدنا لماذا سكر اسمر؟
فاجاب احدهم لانه بلون القهوة فهو اصلح من السكر الابيض للقهوة.
وكانت مزحة الختام.
86 نائبا لقضيه العرب
ويقول لنا سفيرنا اللبق نديم دمشقية
لاول مرة في التاريخ تكون لقضية العرب في مجلس العموم البريطاني التكتلات من 86 نائبا ينتمي اعضاؤها الى المحافظين والعمال على السواء ولاول مرة كان يكون لهم صوت.
في مجلس العموم البريطاني 40 نائبا يهوديا او من اصل يهودي يضاف اليهم اصدقاؤهم.

يزداد عددنا عن النصف
السائل بيميش رئيس الجمعية البريطانية اللبنانية قال عددنا يزداد يوما بعد يوم ويزداد نشاطنا وسنصل ولكن على مراحل وقد نقلت حركتي هذه الى البرلمان الاوروبي الذي انا احد اعضائه وقد صوت فيه على اقتراحات باتجاه تفكيرنا تقدمت بها اليه.

العرب في الصحف البريطانية
يبدو ان التحسن الكبير الذي طرا على وضعنا في مجلس العموم طرا ما يماثله ولكن على اقل على الصعيد الصحفي فجرائد النخبة التايمز اوبز جارديان صارت تنظر الى قضية العرب بتفهم وعطف. وقد اجمعت هذه الجرائد على استنكار الاعتداءات الاخيرة على لبنان وعلى اسقاط الطائرة الليبية.

دمشقية معهم
همسه في اذني الكثيرون نواب المحافظين والعمال ان نديم دمشقية سفير لبنان في لندن هو من المع رجال السلك الخارجي عندهم واكثر سفراء المشرق نشاطا وفاعلية. صفر اما خليل مكاوي وزيرنا المفوض فحركة واعية دائمة.
باب ذو مزاج
الفندق الذي ننزل فيه رويال لامبستر حديث البناء امريكي الزي تفصل بينه وبين هايد بارك سوق عكاظ جادة عريضة يقوم الفندق امام الناحية التي يخطب فيها الخطباء. نستمع اليهم من شبابيكنا اذا شئنا. اننا في لقاء مع خطباء هايد بارك صباح يوم الاحد ان شاء الله. باب غرفتي عصاني لم يعد يقبل ان يفتح بعد ان قفل. نجدة تعجب واذا صبية تقبل وتعالج الباب وتقول عندما تغلق الباب اغلقه بهدوء ليفتح والا يعصوك. وهكذا كان باب الانجليز انجليزي الطبع.

البيرق الجمعه في 9 اذار 1973
ادوار حنين يكتب
وصلنا نحمل الشمس!
لندن في 27 شباط 1973
وصلنا الى مطار لندن نجر الشمس وراءنا فكانت كلمة اللقاء الاولى قدمتم تحملون الشمس.
كانت الساعة الثانيه والنصف بعد الظهر في توقيت لندن
الجهة الداعية
ليس دائما باردين هؤلاء الانجليز لقد استقبلون بحراره هوم بالغة وكان في استقبالنا على درج الطائرة السيد جوهر هول رئيس الجهة الداعيه وهي تتألف من الكتلة البرلمانية الدولية التي تضم 35 نائبا في مجلس العموم ينتسبون الى حزبي المحافظين والعمال. هدف هذه المجموعة تعزيز الروابط والصداقات بين النواب البريطانيين ونواب مجالس العالم النيابية وتبادل المعلومات والاراء بينها جميعا.
وفي هذا السبيل تعمد هذه المجموعه الى تبادل الزيارات. في الوقت الذي نزور فيه بريطانيا يقوم وفد من اعضائها بزيارة مصر.
ابرز الشخصيات التي تنتمي الى هذه المجموعه لورد انجلود نائب محافظ دنيس وولترز والترز نائب محافظ كريستوفر ماي هيو نائب عمالي توم اوروين نائب عمالي
مجلس تنمية التفاهم العربي البريطاني الذي تأسس بعد حرب حزيران 1967 وكان من أبرز مؤسسيه السيد دونيس وولترز الذي يرأسه حاليا وهو نائب محافظ والسيد ايان جيلمور الذي هو وزير الدفاع اليوم وهو نائب محافظ ويضم هذا المجلس 40 نائبًا من حزبي المحافظين والعمال بالاضافة الى شخصيات بريطانية كبيرة تعنى بشؤون الشرق الاوسط. أبرزها مايكل أدمز وجون ريب دواي. من أهم أهداف هذا المجلس تنمية العلاقات والصداقات بين العالم العربي وبريطانيا وتعريف الرأي العام البريطاني حقيقة قضية الشرق الأقصى وبخاصة قضية فلسطين وإحلال سلام عادل في الشرق الأوسط على اساس قرارات الامم المتحده هم بخاصة قرار مجلس الامن 242.
الجمعية العربية البريطانية.
وهي تضم العديد من الشخصيات البريطانيه التي كانت تعمل في السياسة في الوظيفة السلك الخارجي وفي الاعمال وهي اليوم ترتاح من عناء.
الجمعية اللبنانية البريطانية التي يراسها النائب المحافظ
تيفتون بميش الكثير الحيوية والمفرط الذكاء. 24 سنة في النيابة بدون انقطاع دائرة اسبكس.
عشاء في مجلس النواب
عشية يوم وصولنا كان يلحظ المنهاج حفلة عشاء تقام لوفدنا في فندق رويال لانكاستر حيث نازلنا غير ان جلسة طارئة في مجلس الاموم حاله دون ذلك. فنقل العشاء من الفندق الى مطعم مجلس العموم ليظل النواب قريبين من قاعة المجلس حيث كانت تبحث مسالة الغلاء والضرائب على المواد الغذائيه هل يتسنى لهم الاشتراك في المناقشة والتصويت. وبالفعل كان بعضهم بين حين وحين يغادر قاعة الطعام ليلقي خطابه ويعود. واذا ناقوس يقرع حوالي الساعة 10:00 هون فيهبون دفعه واحده يصوتون على اقتراح ويعودون فيما كانت المناقشة مستمرة.
رنين الناقوس الداعي كرانين الثلوج في كنائس الجبل عندنا. ينبه ولا يزعج.

البيرق الاربعاء 21 اذار 1973
ادوار حنين يكتب
التوجيه والجامعات في بريطانيا في بريطانيا لا دور للدولة ولا للمدرسة في توجيه التلاميذ فالمناهج اختيارية يختارها مديرو المدارس لمدارسهم بملء حريتهم. والمواد اختيارية يختارها كل تلميذ لنفسه بملء حريته ولكن البلاد بحاجة الى اختصاصات وهكذا المقاطعة التي تتولى الانفاق على مدارسها. ثم ان للتلميذ ميولا يمكن ان توقف. فمن يتولى ذلك؟
الحرية الشخصية قال المفتش بعد التشاور مع مساعديه هي سيدة في نظامنا لا اكراه ولا توجيه غير اننا اصبحنا نشعر في الاونة الاخيرة ان لابد من صنع التلميذ لبيئته اي لابد من تسليحه بمعرفة او بعلم يستطيع ان يخدم بواسطتهما مجتمعه وبالتالي عائلته ونفسه لذلك ورد في تعاميم كثيرة صادرة عنا ضرورة مراعاة هذه الناحياة. ونعترف ان هذا الذي يجري في بلادنا الان بهذا الصدد قد يخدم التلميذ ولكنه لا يخدم المجتمع والبلاد فماذا يجري؟
هناك شيء من التوجيه المهني تتولاه المدرسة وهيئة محلية يشارك في عملهما الاهل والمربون دأبهم ان يوجهوا التلميذ استنادا الى مواهبه وميوله ناحية العمل الذي يستطيع ان يتقن. غير ان هذا التوجيه يحدث في الشهور الثلاثة الأخيرة من السنة التي يغادر فيها التلميذ المدرسة. هذا لا يكفي. لذلك نفكر اليوم جديا في طريقه للتوجيه تستطيع ان توفق بين حرية التلميذ وحاجات المجتمع ومصلحته الشخصية. والجامعات البريطانيه قديمة العهد اقدمها جميعا اوكسفورد وكامبردج. وعددها اليوم 42 جامعة في مختلف انحاء المملكة المتحدة. وكانت كلها تعمل بزخم. غير انه بعد سنة 1963 نشط التعليم الجامعي اكثر فاكثر. ففي هذه السنة اصدرت لجنه تون روبنس تقريرها الذي تعلن فيه ان كل تلميذ تتوافر فيه المواصفات المشروطة يجب ان يمكن من مواصله تعلمه العالي. وقد اخذت الدولة بهذا المبدا واذا الجامعات انتقل عددها من 32 جامعة الى 42 جامعة وقد زاد عدد دور المعلمين ومدارس البولي تكنيك وغيرها بالنسبة ذاتها واكثر بحيث ان عدد الطلاب في التعليم العالي كان في سنه 1963 يبلغ 216 الف منهم 126 و 500 الف جامعي فاصبح عددهم في سنه 1970 437 الف منهم 219 الف جامعي وكلهم متفرغون. جميع هذه الجامعات مستقله ومن ورائها مؤسسات خاصة جمعيات دينية او مدنية وجميع طلابها يتمتعون بمنح داخليه وفق تنظيم مدقق فيه.

البيرق الخميس في 22 اذار 1973
ادوار حنين يكتب
ليلة في بلس تياتر
بدعوة من امين الحافظ وليلى عقيلته شهدت مسرحية يسوع سوبر ستار التي تشغل لندن منذ ستة اشهر. انها اوبرا بل مغناة او بينهما. لا مجال الى جانب التمثيل فيها الا للنغم والغناء. تتناول مشاهد من حياة المسيح اهمها طرد التجار من الهيكل مريم المجدلية العشاء السري طريق الجلجلة جبل الزيتون والصلب. المسرحيه تون تعالج هذه المواضيع بروحا فوريه هو وتخلى عليها ابعادا تغير وجه المسيحية التقليدي. فيبدو المسيح انسانا يعيش ككل الناس يعمل يتعب يشقى يبشر يتالم ويموت في زوبعة من النغم والرقص والغناء. الايقاع يجاوز فيها الصخب والهدوء الحركة والتامل الفجور فتنعم الاوتار وتتقطع ويلهف الحديد ويصرخ وتتروبع الاجسام وتجثو كان الواضع والمخرج والممثل يحاولون ان يصعدوا من الحجر لحنا شجيا فيوفقون الى ذلك عن طريق عسير. مرسح مكشوف لا ستارة ولا حجاب تحل محلها الاضواء منحدر ناحية الجمهور عن جانبيه ممشيان صاعدان يبدو الممثل عليها معلقا في الهواء وفي مؤخرة المرسح مرسح علوي. التمثيل يجري على اربعه مراصح في ان معا وينهد بين الحين والحين من ضمن المرسح مرسخ خامس ينهض وينخفض بحسب الحاجة. محاولة جديدة لمرسح جديد قد تكون اجرى ما يجري من المحاولات. اللندنيون يشهدون بتهافتهم وتظاهراتهم الحادة لهذه المحاولة بالنجاح. ترى لو عالج المؤلف والمخرج والممثل موضوعا اقل شيوعا من هذا الموضوع الى اين كان يصل تتبع الناس فهمهم واعجابهم؟
في احد اجتماعات العمل التقينا نائبا من العمال في حدود الخامسة والاربعين من عمره اشقر الشعر والبشرة ربعة القامة كثير التحرك والكلام قال انا تلميذكم؟
شملان؟
لا جبران
ثم راح يحدث ويستفيض عن نبيه فاذا به حافظ عن ظهر قلب مقاطع كثيرة وجاء الجبران بين فلاسفهان العصر وقد توقف طويلا عند فصل العطاء. وفي اليوم الثاني حضر الى عشاء واحضر معه كتابه عن جبران وعاد الى التحدث والى الاستفاضه ثم اخذ طواقيعنا بالحرف العربي على هذا الكتاب وقال بوداعة المؤمن وخبث الدهاة اعتبر نفسي اليوم اوفر غنى من البارحة.
لعلهم متطوعون او عاملون في جمعيات او موظفوا بلدية هؤلاء الذين يطلعون عليك في عرض الطريق ينتصون لافته من خشب على راسي عصاة بلباس الشرطه هم فيقطعون السير باسمي هذه اللافته وقد كتب عليها ستوب اولاد.
هنا ان للاولاد فوق حق المشاة حقا في الطريق
كبير او صغير الموظف البريطاني لا يعرف من مكتبه فجميع مكاتب الموظفين تكون متساوية. لقد مررنا بالموظف الكبير كما مررنا بالصغير. المكتب واحد الموظف الكبير كبير المهام فتكبر في غرفته الخزائن وتكثر. والموظف الذي من طبع عمله الاجتماعات تجعل في مكتبه طاولتان للاجتماعات. هكذا شاهدنا في مكتب مفتش الملكه للتعليم وهو برتبه مدير عام وهكذا شاهدنا في مكتب امين سره.
انما يتغير في مكاتب الموظفين البريطانيين الرؤوس.
العاملون في القطاع الخاص كبيرهم وصغيرهم الموظفون والمستخدمون في المؤسسات الخاصة جميعهم يتناولون طعام الغداء في مؤسساتهم وفي اماكن معده خصيصا لذلك.
هكذا لقينا في مؤسسة اللورد تومسون احد ملوك الصحافة العالمية وهكذا لقينا في كل مؤسسة مررنا بها بحسب منهاج زيارتنا.
صنف واحد
لا خبز ولا خمر
بل ثمار وكلام.

الجمعه البيرق في 23 اذار 1973
ادوار حنين يكتب
الليل في لندن
لكل مدينة مملكتها التي تصحو في الليل. لبيروت الزيتونة. لباريس بلاس بيغال. لروما فيا فينيتو. البيكادلي. البيكاديلي حي تتفرع منه ساحات وشوارع. زحمة فيها اكثر من الرحمة في شوارع المتاجر. اكثر بكثير. الناس يجدون وراء اغراضهم. واغراضهم على تنوعها السمر واللهو. الشباب يغلب وجودهم في هذا الحي على الشيوخ. الشباب من الجنسين الفتيان وفتيات. في بيكاديلي تكثر المطاعم والبارات والحانات وسينمائيات والمطاعم والمقاهي ودكاكين الجنس. واحد من هذه الدكاكين تقع فيه على كل شيء فهو بالنسبه الى السلع لا يخطر في بالك شيء او شيء قرات عنه في كتاب او سمعت عنه من حكماء الا له وجود في دكان الجنس هذا. تدخل لتعرف فاذا انت ماخوذ بما عرفت.
سواقو يوم الاحد
في طريق عودتنا من كامبريدج حصلت زحمة رافقها تزمير فاذا سواقنا ببرودة بالغة يهز راسه ويهمس نقطتان سواقوا يوم الاحد.
مشيرا الى ان هؤلاء يسوقون مرة في الاسبوع فلا مجال لمطالبتهم بالاكثر.
يوم السبت مشهد تظاهرات للنساء تطالب بانصاف المراة. وقد كتب على لافتة: اعيدوا رجالنا الينا وامنعوا تزاوج الرجال من الرجال.
لولا انهم يشوهنا وجوههن بالمساحيق ورؤوسهن بالطاسات لكان بعضهن من اجمل نساء الارض.
دللته الى متجر تشتري منه الملكة. ودللت الى فندق تجيء من وقت لوقت فتاخذ الشاي فيه. كان ذلك مناسبه ليضاعف المتجر والفندق اسعارهما والناس يقبلون ولا يابهون.
كثيرون هؤلاء الذين التقيتهم فتحدثت اليهم فاذا هم يكثرون من الضحك ولغير ما سبب. لعله وسيله للمبالغه في التمهل. التمهل في الاجابة على سؤال
اذا كان شارع عنوان الامه هانف البريطانيون امه نظيفة.
في اي عصر ولد التنظيم المدني في لندن؟
مع اول حجر ارسي فيها.
الصحافه السبت 20 تشرين الثاني 1954
من وحي المفاوضات الاقتصادية
لا وحدة في النقد
ادوار حنين
كان النقد واحدا من البلدين المتفاوضين سوريا ولبنان. ثم وقع الطلاق فصار النقد نقدين. وفي اقتراح المفاوض السوري امس رغبة في الرجوع الى توحيد النقدين الطالقين. في شؤون النقد الحذر والحكمة واجبان لما بين النقد والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من تفاعل وفيق. اذ لا يجوز ان تبدل شؤون النقد كما تبدل شؤون السياسة لدى كل حادث طارئ. وقبل ان يصير النظر في توحيد النقد بين البلدين يجب ان يقدم النظر في مسالتين خطيرتين الاولى سياسه البلدين المالياة. والثانية تغطية النقدين الذهبية.
اما فيما يتعلق بالمسالة الاولى فمن لا شك فيه ان الوحدة النقدية تفرض اولا الاتفاق على سياسة مالية واحدة تصدر عن وحي اقتصاديا واحد وتتركز على قواعد علمية واحدة. فما دام لبنان بلد تجارة واستيراد اختارته العملات الاجنبية ممرا ومستقرا فستظل مصلحه لبنان في ان يكون نقده سليما وقدرة نقده الشرائية قوية.
وما دامت سوريا بلد انتاج وتصدير فقد لا نجد ما يضر مصلحتها في التقلب الذي يطرا على نقدها والتدني الذي يعتر به.
واما فيما يتعلق بالتغطية الذهبية التي تحصن النقدين المبحوثين فما لا تتساوى التغطية بالقيمة والمقدار فسيظل النقد الافضل تغطيه في حالة التوحيد وحده الخاسر كما يظل النقد الاسوء تغطية وحده الرابع. واغرب ما يستغرب في تصرفات الجانب السوري هو ان يقترح توحيد النقدين على علمه ان التغطية الذهبية المرصدة وراء النقد اللبناني تزيد على 80% هون وتنقص التغطية السورية عن ثلاثه وثلاثين بالمئه. عندها سؤال يفرض نفسه من المستفيد؟ من المستفيد من توحيد النقدين؟
الجواب لا يدخل في الجدال. ومع ذلك لا نعدم والحمد لله بعضا من اللبنانيين الذين ينادون على هوى انفسهم بالوحدة الاقتصادية الكاملة الشاملة غير المنقوصة وبوحدة النقدين.

ســتجيءُ عاصــفةٌ
ويســـقطُ بيــرقُ
وتغــورُ مملكــــةٌ ، ويحيــى بيــــدقُ

ويعودُ للأرضِ الخرابِ
خصيبُــها
وتضــيعُ مركبــةُ الغــزاةِ وتغــــرقُ

ويـقومُ من تحـتِ الرمــادِ
جميعُنــا
ويقــومُ يجمـــعُ ما تشـــتّتَ خنـــدقُ

وسـيسلمُ الوطــنُ الجريحُ
من الأذى
ويعـودُ يزهـرُ في ثرانــا الـــزنبـقُ

وتردُّ ســاحاتُ الفدا
أســماءهــا
والصــخرُ من جمــرِ العزيمــةِ ينطقُ

لن تســتكينُ الأرضُ
قلبــي حبـرُهـا
ولحرقةِ النزفِ الشّــريفِ سـتُورقُ

وســيلتقي الأطفالُ
حول ضـريحنــا
متأكّــدينَ بأنّ فجــريَ أصـــدقُ

وبأنّ إنجيــلَ البطولةِ
صـرخةٌ
وبأنّ قـــرآنَ العزيمــةِ أوثـــقُ

ســتجيءُ عاصـفةٌ
تهــدُّ قصــورَهــمْ
وجمــيعَ أبوابِ الخيـانةِ تغلــقُ

أحلامنـا بالأمسِ
محضُ رهينــةٍ
آمالنــا بالجيـــلِ كم تتحقّــــــقُ

الحطاب والفأس
لم أكنْ أحتاجُ كي ألقاكِ
شــمسـا
أو أكنْ أرتاحُ إنْ ناديتُ همسـا

أنّـةُ الأشـجارِ تدميني
كثيراً
فأرى في الريـحِ حطّاباً وفأســا

شـاهداتُ الوقتِ
قربانُ الأمانــي
حينَ صــبَّ النهرُ للناياتِ كأســا

فاحملي عنّي رفاتَ الحزنِ
قلبـــي
لن يكـون الصبرُ بعد اليوم عرســا

وادفعيني نحو أكوامِ
الضحايـا
أصبحتْ كلُّ البـــلادِ اليومَ قُدســـا
لوَّنوا الأكفانَ
بعضُ الموتِ يغدو
في حنينِ الأرضِ والإنسـانِ غرســـا

واحرقوا الرايــاتِ
كلّ الأرضِ قبــرٌ
لم تعـد كالأمسِ شــطآناً ومـرســـى

أحتسـي بحرينِ
من ملحٍ وشـــهدٍ
وأريقُ المــرَّ في كأســي لأنســــى
يا الفراشــات التي كانتْ
حروفــي
حـرّري القنديــلَ كي يقسو لأقـسـى

لم أعدْ أقـوى على صمتِ
الرزايا
حين صار الحـالُ للغافيـنَ بؤســـا

حينَ كلُّ النّـاسِ
في ذلٍّ تعامــتْ
وغدتْ في منطــقِ الثاراتِ خُرســا

لم أكنْ أحتاجُ
كي أنجو حريقـاً
صارَ كلُّ العيشِ تلفيقاً ويأســـا
صوت الاحرار الجمعه 14 اذار 1947 من يوم ليوم
وانا مثلك لا ادري تعجب
لماذا؟ وانا مثلك لا ادري. وما سوانا يدري يا ترى؟
لماذا تكثر الموانع والنواهي في وقت من الاوقات معلوم؟ لماذا يجبر رب المنزل على التصريح عن كمية السكر التي في حوزته اذا زادت عن المقدار اليسير المحدد لاستفهام وهكذا عن القمح والشعير والذرة والزيت وما اليها؟ ولماذا يمنع نقل الحنطة من مكان الى مكان اخر ولو الى الطاحون الا باجازة وترخيص؟ ولماذا يلزم الانسان على رغيف اذا كان بطنه يتسع لرغيفين اثنين فاكثر. لماذا لماذا يخاف الحاكم على ابناء الرعية ان يموتوا من الجوع ولا يخاف عليهم ان يموتوا بالرصاص؟ لماذا يحول الحاكم دون اسباب الموت تلك ولا يحول دون اسباب الموت هذا؟ لماذا؟ وانا مثلك لا ادري ومن سوانا يدري يا ترى؟
اقتناء الرغيف ومن وراء الرغيف حياة امر عالجته الحكومات المتوالية بالحيطة والتقنين. واقتناء المسدس ومن وراء المسدس ما كان وراءه في الفيحاء الجريحة الدامعة امر مطلق لتقدير الراغبين فيه ولاراده ناقليه. المثل هذا السفح حقنا بالعناية دماء المواطنين اللبنانيين؟
ولمثل هذا الجود وهذا البافل بدون ما حساب انشانا حول المواطن اسوارا من القوانين لحمايته وحماية امواله وعياله؟ ام ان من حق المواطن علينا ان نضمن له فوق ما ضمنا الى الان حقه في الحياة الرغيدة الامنة وحقه في البقاء؟
ما دامت الحكومة لا تتخذ الاجراءات الادارية العملية ولا اقول القانونيه لان القانون يضمن ذلك لمنعي نقل المسدسات والاسلحة الحربية.
وما دام رجال الامن يهتمون لمصادرة بعض الغرامات من الكينا المتسربه الينا من الحدود الفلسطينية فوق اهتمامهم لمصادرة الاسلحة ومعاقبة حامليها. فلا نامل ان تقف الحال عند هذا الحد من الاسترسال.
لقد تمكنت الحكومة غير مرة من منع الناس من اطلاق النار في الاحتفالات والاستقبالات. وهذه زياره فخامة الرئيس السوري الى لبنان وتجواله فيه خير دليل على ما اقول. فلماذا لا تشدد الحكومة اذا في الحرص والمراقبة لدى كل احتشاد واحتفال واستقبال؟ واذا كان قد امكنها لقيام ذلك من قبل فهي قادرة ولا شك على منع نقل الاسلحة وهي قادره بالتالي اذا شاءت على نزعها منهم وتجريدهم منها.
هذا وانها انفعلت حققت خيرا قد لا يكون منع ارباب الصالح من دخول السرايات قبل الساعة الحادية صباحا اكبر منه نفعا واجزل منه فائدة.
وقد لا يكون منع المرور في هذا الشارع او ذاك اسلم عاقبه للمحافظه على راحة المواطنين وسلامتهم.

صوت الاحرار الاثنين 22 نيسان 1947 من يوم ليوم
ادوار حنين
وتبقى انت مطرحك
هيا بنا يا طنوس الى الموعد الذي ضربناه امس مع البك المرشح للنيابة نعيد له الزيارة ونتابع الحديث الذي انقطع.
يقول المثل يا بك من عايش القطعان اكلته البراغيث تعجب لا والله لغير هذا المصير ولدتك امك ولغيره هذا اردناك.
انما يرشح الينا من الغرب على انه تاريخ الرجال والنظام البرلماني يزيد الخوف في نفوسنا عليك. صفر نحن يا بك نراك دون ميرابو خطابة واستخقاقا لدى العهد والنظام لانه كان في طليعة الذين ارادوا الثورة الفرنسية التحرريه وهو الذي اجاب موفد الملك في قاعة التفاح عن رفاقه الذين كانوا يعقدون مجلسا يبيا اولا الجواب الماثور نقطتان كل سيدك اننا هنا بقوة الشعب ولا نخرج من هنا الا بقوة الحراب. ميرابو هذا نام مع الكلاب ولم ينج من القمل بل كان القمل الذي علق به كثيرا. وهكذا دانتون وهو امام من ائمه الثورة ايضا ترى يا بك خطورة شر هذه المجالس وقوة فسادها التي لا ينفع فيها شيء ان يكون رجالها ممن مكنوا لقدوم العهد الجديد ممن قلبوا ملكا ليقيموا مقامه الشعب السيد الحر العزيز على ارض مستقله حرة عزيزة وما ذلك على راي هنري روشفور الا لان حضرات النواب يتشاورون في قاعة معزولة ضيقة حيث يصبح من السهل شيوع التهرا والفساد.
ارضنا هنا اوسع من ارض المدينه وفي بيتك هنا قاعه يمكنك ان تعقد فيها المجالس فلماذا تنزل الى المدينة ولماذا تحشر نفسك في مجلس نوابها بل تبقى في ارضنا يا بك وفي بيتك.
اعرني سمعك يا طنوس ففيما قلت لبيتك كفاية.
ولكن هل تعلم انت ان مشروع قانون من اين لك هذا قديم من عهد المجلس النيابي الاول في العالم ومن عهدي اول مجلس نيابي في الجمهورية الفرنسيه الاولى. وان المستهدف فيه حضرات النواب انفسهم اسمع ما ماذا يقول المواطن كوتون في خطاب القاه على زملائه النواب نقطتان
علينا ان نجعل الشعب يعلم ما كنا عليه قبل الثورة وما اصبحنا عليه بعدها اية مهنة كنا نمتهن واية كانت ثروتنا. وكيف زادت واي طريق سلكنا لزيادتها وتكفيرها.
وانظر الى النائب غالد يطلب من زملائه ان يعلن كل واحد منهم بوثيقة خطية منضاة مقدار الثروة التي كانت بين يديه قبل الثورة وثروة التي الت اليه بعدها.
هؤلاء رجال عهد الانقلاب.
وظلت الحال من سيء الى اسوء حتى كان اليوم الخامس من شهر تموز 1847 يوم ذاك كان رجال المجلسين يحتفون بعيد وطني وكانوا يسيرون في موكب الرسميين المعيدين فانهالت عليهم لعنات الشعب الحاضر وتساقطت الهتافات من كل صوب نقطتان فليسقط اللصوص لقد نفذ مال الشعب ولم ينفذ الجشع من صدوركم.
وحتى الثامن من شهر نيسان 1947 لم تكن قد تبدلت الحال الى احسن وبعد 25 من ايار تعود الحال الى استمرارها الاول. وتبقى انت مطرحك يا طنوس.

صوت الاحرار الجمعه 14 اذار 1947
من يوم ليوم
العشرات الذين في النار
ادوار حنين
يقول القائل ان محاميا في الجنة وعشره في النار. حديثنا اليوم عن العشرات الذين في النار.
المحامون العرب يتنادون الى عقد مؤتمر في بيروت على غرار مؤتمرهم في دمشق. ان اخواننا المحامين والمحامون لا تعنيهم شؤون السياسه ولا يتاثرون بمغرياتها وليس منهم في بلدان الناس وزير سيعد ان تطاموا الى شؤون الشرع والشرع همهم الاول والاخير كل في بلاده ثم في بلدان هذا الشرق اشفقوا على ان الشارع ليس واحدا في لبنان في مصر والسودان في شرق الاردن وحضر موت وبغداد فارادوا له كتابا واحدا يعم كل قطر وكل مصر ارادوا له منبعا واحدا بين كثره المصادر والمراجع وارادوا له مدى حيويا واحدا يمتد من جبال طوروس حتى خليج العجم حتى واحات سيوه وليبيا وطرابلس الغرب فدعوا الى مؤتمر عقد خلال شهر حزيران 1945 في دمشق وقد اغرتهم النتائج وهي كتاب تذكري يضم الى جانب رسوم المؤتمرين في الحفلات والولائم والاجتماعات صورا لخطباء مع خطاباتهم وبعض اقتراحات نظمها مكتب المؤتمر الدائم وصوت عليها بعد ان كان قد نزح عن الشام من ام بلاد الشام لحضور المؤتمر. فهبوا يدعون الى مؤتمر اخر في لبنان لم يحدد له بعد الزمان والمكان. الا ان المحامين وقد افادتهم مهنتهم محايده الصعاب وخبرة وافيراتون للتعبير بين القضية الرابحة والقضيه الخاسرة عرفوا ان يحصلوا البحث في مؤتمرهم الاول فيما يطيب فيه الكلام على غير ثغرة وتفريق. فالقانون الاساسي وان كان كما يعرف من مدلول اسمه وكما هو الواقع الاساس من كل قانون بحيث ان الاصل وكل قانون اخر هو الفرع او ما يتفرع من الفرع. هذا القانون وان كان اساسا تقضي المرونة وتوجب الخبرة ومحايدة الصعاب توصي بان يجنب البحث فيه.
الملكية ترتاح من حيث هي ملكية والجمهوريه ترتاح من حيث هي جمهورية والاماره وكل اوتوقراطية اخرى ترتاح من حيث هي امارة واوتوقراتية فماذا يفيدنا بحث لا طائل تحته وليس من ورائه موافقة وقبول. واذا وحدت اشكال الحكم في شكل ملكية او في جمهورية فهناك المادة الدستورية الاولى التي يجب ان لا تبرح بعض الدساتير المرعية الاجراء هنا وهناك.
قانون الاحوال الشخصية ونظام المحاكم المذهبية وهو اذا وحد كانت النواة الاولى لتوحيد عناصر المجتمع الواحد غير انه يثير اذا اثير التشبث من جهة ويمهد الى الشقة من جهة ثانية فلا باس اذا نام الى جانب القوانين الدستورية نوما لا يقلقه على اصحابه سوى يوم الحشر وبعث من الله موعود. وتنصب جهود المؤتمرين على القانون التجاري في فرعيه البري والبحري مع الاحتفاظ بما يلزم للتجارة الجوية وعلى قانون العقوبات وقانون الملكية العقارية وعلى ما يجوز تناوله بالبحث في قانون الموجبات والعقود. ولاء تغرب عن بال المؤتمرين لغة الشرائع والمحاكم وهي كثيرة الاختلاف بين الدار والدار. كما انهم من باب اكثار مواد المباحث في المؤتمر وتنويعها يديرون الكلام على الانظمة التي تتناول حياة المحامي المسلكية والمهنية دون ما تنازل الى الاعتراف بان المحاماة مهنه تعرف قبلا في البلاد العربية وانها قادمه الى بلدان الشرق مع مساوئ العهد العثماني وهي اذا مجبولة بالمساوئ وتستوجب التنظيم على دقة وصرامة واتقان. ومتى عود على جهود المؤتمرين لدى انعقاد المؤتمر بعض من الطيبات وبعض الليالي الملاح يكون المؤتمر قد وفق الى ارضاء المؤتمرين والى اغضاب النتائج.

صوت الاحرار السبت 15 اذار سنه 1947
من يوم ليوم
ادوار حنين
امس غضب علي صاحبي وهو يريد ان افهم انه غضب لكرامة. لم يعجبه مني المقالان عن مؤتمرات المحامين وتناول بالتعليق عنوان مقال منهما وهو هكذا محام في الجنة وفزاد وانت في النار.
سلمت انت يا صاحبي جحيمي جحيمان الجحيم الذي تعدني به وجحيم بعدك عني لانني لا اريد لك ما وعدتنيه. ولكنك لم تزدني وعيا من هول ما انتظر فانا محامي وقد كنت في المؤتمر الاول وساكون في كل مؤتمر يعقده ان العلم فيما يحصل افضل من الجهل ومعرفة الداء اول الطريق لاكتشاف الدواء.
لقد قلت ما قلت عن مؤتمر المحامين العرب الاول لان مؤتمر المحامين العرب الاول لم يكن على غير ما قلت وقلت ما قلت عن المؤتمر الذي يطبخ وبعد لانني لا انتظر له من النتائج غير ما كان للمؤتمر الاول بل ان نتائج هذا ستكون دون تلك ولم اذهب هذا المذهب الا لاسباب ومبررات. يقول المثل في لبنان الدنيا اصل واصل الشرع في لبنان بعيد بعيد الى ما قبل المسيح بعيد حتى يصل الى الوقت الذي كانت فيه روما الجبارة تشترع للعالم كله. بعيد الى الوقت الذي كانت فيه بيروت هذه التي انت ابنها وتلميذ مدارسها قاعدة الشرع الروماني الاول. هلا عدت بالفكر الى ذلك الزمن العابر؟ وهل تعلم ان لبنان لم يفقد يوما الارث الذي جمعته له بيروت وان لبنان في كل عهد من العهود التي تعاقبت عليه ظل محتفظا ولو في بقعه منه باستقلاله القانوني في القسم الاكبر من فروعه ونواحيه. وان لبنان بفضل هذه الخاصة التي تميز بها كان الامين الاوحد على التراث القانوني في هذا الشرط وقد يكون من البلدان في العالم التي حافظت على تقاليد الشرع الروماني الاصيل فافادت من ذلك اصالة وحقا في البقاء على طريق التيارات الشرعية العريقة.
يجب ان نعد له لهذا ثوبا يليق بقوامه ولم ار ان المؤتمر الاول اهتم لتوضيح المراحل التي انتابت كل قطر من الاقطار المؤتمرة في طريق تقدمها الشرعي كما انني لم ار ان القائمين على المؤتمر الثاني يعدون له مثل هذه المباحث.
افلا ترى معي ان ربط الفرع باصله وان التوقف عن الاصول دون فروعها طريقة نسلم معها من الشطط.
واذا زدتك ان كل ذلك مربوط باصله الدستوري بحيث ان القوانين العادية لا يمكنها ان تتناول بجديد علاقات الرجل مع الرجل والرجل مع الحاكم وعلاقات الحاكم مع الرجل الا على ضوء ما يكفل الدستور من حرية الانسان المقدسة في رايه في قوله فيما ينشر ويريد لنفسه من عمل وتصرف. واذا علمت يا صاحبي ان البحث في الدساتير والقوانين الدستورية قد استبعد في المؤتمر الاول وهو مستبعد ايضا على ما اعلم في المؤتمر الذي سيلي اذا ما علمت كل ذلك فهل لم تزل على حكمك علي بالنار ام انك تتهيب وترحم؟ فان لم يكن من امر المؤتمرين غير الذي كان من امرهم الى الان فان جحيما يعد به صديقا لاقل وبلا على العائش في ظل قانون اعتباطي متحجر ارعى.
سلمت انت من نار هذا الجحيم فان تلك على نسبة ما اعرف من شان هذه لا تؤذي.
صوت الاحرار الاثنين 17 اذار 1947
من يوم ليوم
كان انسانا قبل ان يكون موظفا
ادوار حنين
بين الموظف والحكومة دين يتقاضاه الموظف من اصحاب المصالح كلما وجد الى ذلك سبيلا. وبين الموظف والحكومة موجدة تستحيل نقمة على اصحاب المصالح كلما طرق باب الموظف صاحب المصلحة. والسبب في ذلك هو ان الموظف يعتبر نفسه مغبونا في كرامته ومغبونا في معاشه. على ان الموظف قبل ان يوظف يسعى غير مجبر ويجند للسعي معه غير واحد من الذين عملهم ان يرضوا المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة وهو يعلم على وجه التاكيد المعاش الذي سينفق له ويعلم على وجه التقريب العمل الذي سيوكل اليه وتظل معرفته تقريبية بهذا الخصوص الى اخر عهده بالوظيفة كما انه يعرف الغرفة التي ستظله والطاولة التي سيساندها والكرسي المهترئ الذي سيجلس اليه كل يوم. فان الغبن الذي اصابه اذا كان هناك من غبن قد اراده لنفسه مختارا فلا مجال والحالة هذه ان ينقم على ولية نعمته الحكومه وان يمن عليها بدين يتقاضاه من غير المدين الضعف ضعفان وازيد. ولكن الحكومة وهي صاحبة المسؤولية الاولى في تربية المواطنين التربية المدنية اللائقة يجب ان لا يفوتها ما عليها من واجب قبل الانسان في الموظف اذا كانت في حل قانوني مما يتوجب عليها قبل الموظف كموظف. فعلى الحكومة ان تجنب الموظفين وتجنب الامه بالتالي ما يصيب اباء الموظف واباء الامة قبل الموظف من المطالبة بتعديل المعاشات لازيد من تكرار المطالبة ومن الاسترحام في المطالبة ومن الاضراب بعد ان يكون الاباء قد جرح وادمي فتحجر وذل. المنبثق عن الطلب المرفوض.
نعود الى ترديد هذا كل ما راينا ان ما بين الحكومه حول الموظف من تعهد ضمني وتعاون معلن على خدمة المصلحة العامة قد اسيء فهمه وتراخى. لقد قلنا ما نقوله الان يوم حاره الامة في فهم عريضة كبار القضاة في الجمهورية اللبنانية يستجدون فيها زيادة في المعاش. ونردد اليوم ما قلنا بخصوص ما يطالب به عمال الريجي تحت قوة الاضراب. على الحكومة تعمد الى الوسائل العلمية على اساس احترام الانسان لمكافحة هذا الداء بين الموظفين فتحول دون الطلب وتكرار الطلب والاسترحام وتقف مانعا دون الاضراب الذي اذا وقع لم يعد ينفع فيه القول ان الحكومة غير مستعدة لتحقيق اي طلب تحت تهديد الاضراب.

صوت الاحرار الاربعاء 23 نيسان 1947
من يوم ليوم
انت وما عليك
ادوار حنين
اريد ان نتحدث مرة بعد في من انت
لست انت يا طنوس الناخب الذي كان وانما انت الناخب الذي يجب ان يكون. يتحدثون في ان يجعلوا التصويت اجباريا يلزم المواطن لمجرد انه مواطن على استعمال حقه في الاقتراع ويرتبون على الممتنع جزية او غرامة او يسقطونه من بعض حقوق له او تخصيصات او من بعض امتيازاته. والغرض من ذلك ان يكون لكل واحد من ابناء الامهاة راي في الحكام الذين يحكمون فتتمثل اكثرية الناخبين التي تصبح هكذا اكثرية في الامة تمثيلا يكاد يكون صحيحا اذا صح الاختيار ويحكم الحاكمون باسم الاكثرية الصحيحة. يقول بعض الغيارى على مصلحة البلاد بالتصويت الاجباري لاسباب عديدة اهمها ان المحرومين من هذا الحق كثيرون المغتربون لانهم ليسوا على ارض لبنان عندما تجرى الانتخابات والنساء لان قانون الانتخابات لا يخولهن هذا الحق والقاصرون عملا بالقانون العام والمرضى لان العادة عندنا هي ان ينتقل الناخب الى الصندوق لا ان ينقل الصندوق الى الناخب. وان الفئة المحرومة هذه تمثل ما يزيد عن التسعين في المئة من جسم الامة اللبنانية. وثانيها ان المشتغلين في شؤون الانتخابات والذين يقترعون فئه ماجورة هرئة فيريدون ان يجهلوها ويحد من باسها بجعل الاقتراع اجباريا. انك تعلم يا طنوس كيف تجري الانتخابات في لبنان يقول واحد من الناس هذا الذي سيصبح نائبا عني وعنك اريد ان اكون نائبا. يسمع القول من يريد نفعا من صاحب القول فيجيبه راسا انت لها ويتفاهمان على طريقة العمل. انها لغايه في البساطة يقول المنتفع انا بمون على هذه الناحية وصديقي بيمون على الناحية الثانيه وصديقنا المشترك الاخر يمون واصدقائه على النواحي الباقية.
ويكون في هذه الناحية صاحب خمارة وفي الناحية الثانيه صاحب مقمرة وفي النواحي الباقية صاحب كراج فيتنادى الاصدقاء ويجتمعون الى من اراد نفسه نائبا ويتبادلون الراي بينما الزلم في حديقة المنزل يتنادلون ويمرنون مسدساتهم ويشربون ويفترق المؤتمرون عن واحد دفع والكل قبضه وينصرف كل واحد الى ناحيته التي يمون عليها حيث يستمر السكر والعربدة وحيث المنتفع والانصار يقلقون راحة القرية باطلاق النار والتعرض الى الاوادم الامنين وتنحصر الدعاية لصاحبهم بالشتائم والرصاص. ويقدم يوم الاقتراع فيجيء الجماعة الى القلم او المركز يعيدون سيرتهم الاولى حتى اذا راوا رجلا محترما يفت الى حيث يعسرون ليقوم بالواجب المقدس تعرضوا له بما يليق وما لا يليق واسمعوه ما تعود من الكلام وما لم يتعوض وايسر ما يقولونه للمقترح الذي يفرض احترامه عليهم قفشتهم هيدي مش الك يا افندي اترك لنا اياها. وهذه في لغتهم تعني التصويت والاقتراع.
لاجل ذلك ارادوا ان يكون التصويت اجباريا. يريدونه اجباريا لان الذين يجب عليهم ان يختاروا الحاكم يتخلفون عن التصويت فيتلقفه من لا تعهد اليهم باختيار كلبك. ومع ان الاسباب الموجبة كما رايت يطنوس مقنعة مفعمة اظلوا اقول بان لا يجعل الاقتراع اجباريا لانه يجب ان لا تجبر على القيام بواجب ويجب ان يظل في يدك حق الامتناع تستعمله حينما تشاء وعندما تشاء. ولانني اعتقد يا طنوس انك عندما تدرك عظمة هذا الواجب تدرك في الوقت ذاته عظمة القائم بهذا الواجب وتدرك من انت وما عليك.
زحلة الفتاة عدد 3132 سنه 1952
ادوار حنين
يحاضر في الكلية الشرقية الاديب ادوار حنين من المع مفكرين الوطنيين واقدرهم على تفهم القضايا اللبنانية والاعراب عنها وسيلقي مساء اليوم في الشرقية محاضرة جعل عنوانها اشياء لبنانية وفي هذا العنوان وحده دليل على اتساع الموضوع وتنوعه وتالقه فما هي الاشياء اللبنانية التي سيحدثنا عنها المحاضر هذا المساء وهل غادر الشعراء من متردم؟ اننا ندعو الجمهور الكريم الى الاقبال على هذه المحاضره ليعرف ما هي الاشياء اللبنانيه التي قد نعرفها وقد نجهلها ايضا. فالى هذا المساء في باحة الكلية الشرقية.

لسان الحال السبت 15 شباط 1958
ادوار حنين
تحت قبه البرلمان
ادوار حنين على المنبر وجه جبل قمة وساحلا ومدى بحر فضلا عن شاربين كانهما مستوردان من امريكا اللاتينية. وفوق هذا فان ادوار حنين على المنبر من ندوتي لبنان يبدو عماد المنبر. نكاد نقول المنبر حينئذ واجب وجوده فان يكتب هو يشعرك انه يخاطبك انه في حاجه الى سماعك ثم الى اصغائك ثم اليك جميعا. اما حين يخطب فلا يناجي نفسه بقدر ما يناجي سواه الها كان نجيه او مستمعا في ندوة او راسا في مجموع رؤوس. اخر خطاب لادوار حنين في المجلس اعاد الكلمة البرلمانية عندنا اباءة ومد نفس الى مستوى انحدرت عنه بعد شبل دموس الذي وضع الحريه في عصمة الدستور وبعد اميل لحود الذي رفع الخطاب هون الى مستوى الالمعية المرتجلة ونخط جميعا في ان معا الخطواة الفرد. هذه الخطوة التي انشدها شارل بيغي لاربعين سنه هولمضت نرى الى ادوار حنايل وهو يحقق معناها حين ينشئ على ان الانشاء في نفسه فعل خطابة يخطو به وبمن يتجه اليهم الخطوة هون الفرد في اوان معا. فاذا خطوه على المنبر وثب يتلوه وثب من المطلع المتقد الى المقاطع الملحمية الى الخاتمة الصلاة فهو يتراءى لموضوعه ثم ينكفئ عنه ثم يعدل اليه على انه في كل حال قل ما يخرج منه.
ولا تسل هذا الشيشروني الموله كيف يكون بعد اذن ولماذا واين يكون من موضوعه ولا الى اي سمو يصعد نفسه. وانما حسبك ان تتمثل ذاتك على شرف من جبلنا اللبناني الذي لم يمل عن مطله البحر يوما ولا تخلى قط عن طموحه البحر في بضعة الاف سنة من عمر المحبة فتفهم اي ايمان بلبنان يعصف بصدر صاحبنا خطيب الندوتين. ولقد كان يطول بنا القول في ادوار حنين بمعزل عن موضوعه تحت قبة البرلمان لولا اننا ما نزال على العتبة من محاضرة نائب المتن في الندوة اللبنانية الاثنين مساء. وها نحن نخلي المجال للدكتور ج.ج. فيعلق في الجريدة واللسان على المحاضرة بما هذا نصه
في سلسلة الندوة اللبنانية التي تتناول بالدقائق والنعومات والبازار البرلماني الواقع اللبناني ومرتجاه كان لابد ان يكون للتمثيل النيابي نصيبه. فاذا بالمحاضر الذي تعود ان يتحدث من فوق القباب على حد قوله يواجه كلامه الحار من تحت القبة تلك العشية اذا بالاديب ادوار حنين يستاسر جمهوره المنتقي استشارا بيانيا ولا احب. درس نائب بعبده الواقع الانتخابي في لبنان دراسة موضوعية في نقطة الانطلاق فاعطى مخططا وجيزا واضحا عن مختلف العلل التي تنتابه ثم وصف الدواء على الصعيد الديمقراطي الصحيح متمثلا بتقاليد الدول العريقه في اتباع هذا النظام. وانتقل من ثم الى اللجان البرلمانية وطريقة اعمالها والمهام التي تقوم باسلوب طريف على رغم جفاف الموضوع فيه من النقطه هنا واللاذعة احيانا شيء كثير. وتوقف المحاضر عند القضايا التي اثيرت في المجلس النيابي في لبنان ومنها قضيه صاحبة العفة عفاف فخلص الى ملاحظتين هامتين هما اللعب بالفضائح خطر كاللعب بالنار لانه يدمي اللاعبين جميعا ثم ان اللعبة البرلمانية مليئة بالدقائق والبراز البرلماني خطف وايهام. وليس في اثارة الفضائح ما يحمل على الظن ان مثيرها عالم باصول البراز مجرب ماهر.
اما النظام البرلماني السليم في عرف اديبنا النائب فليس تنافرا بين السلطات الثلاث اي التشريعية والتنفيذية والقضائية ولا هو توازنها الذي يفضي الى الشلل بل هو تناغم المستمر بينها ذلك تناغم الذي يزول عندما تمحي سلطه هو من السلطات الثلاث امام سلطة اخرى فيسود التشويش وتتبرع الفرقعة سعيدة على ارائك العز. وهذا النظام البرلماني المرتبط ارتباطا وثيقا بنظام الحكم المنبثق عن روحية الشعوب واصلاحه عمل وطني محض يستمد من صميم البلد ومن تجاربه وتجارب ابنائه ونزوعهم الى الاكمل والافضل. والاستاذ حنين على ما يظهر مؤمن بروحيه الشعب اللبناني وموقن بتحقيق البرلمان الامثل الذي صوره رشدي المعروف في بلادنا اذا ما تضافرت الايرادات الخيرة في عمل ايجابيه تناول الاصلاح الفردي من الجذور.

الشمس في 5/11/1961
ادوار حنين بين الانضباط والمسؤوليه
من كعب الدست
الذين كانوا يتمنون على الاستاذ ادوار حنين ان لا يقبل بحقيبة وزاريه والكل يعلم ما هي غاياتهم اصيبوا بخيبة امل كبيرة عندما وجدوا ان المراجع العليا تريد من ادوار حنين دون غيره ان يتحمل مسؤولية الحكم كما اصيب بصدمة عندما وجدوا ان امين عام الكتلة الوطنية مصمم على قبول الوزاره هل يبرهن للذين يحاربونه انه على قد المسؤولية. والذين سروا باستقاله الاستاذ ادوار حنين صدموا مرة اخرى بعد تخلي الرجل عن مسؤولياته لانهم وجدوا ان المبدا هو المبدا والعقيدة هي العقيدة الصامدة وان لا شيء يمكن ان يغير منهما وان الرجل المؤمن به ما هو نفسه داخل الحكم او في صفوف المعارضة. ولا عجب من ذلك فمجرد استعادة عابره لمراحل الانتقال من حكومة صائب سلام الى حكومة رشيد كرامي مرورا بالمعارضة البرلمانيه تتبين للمواطن اشياء كثيرة كان الى الامس القريب يعتبرها ثانويه لا تدخل في صميم الحياة اللبنانية ولا في صميم الحياه السياسية هون اللبنانية الاصيلة
الى الامس القريب كان اللبنانيون ينظرون الى حزب الكتلة الوطنية على انه من الاحزاب البرجوازية الارستقراطية التي يمكن وصفها بالانعزاليه والسلبية والفردية لكنه تبين للبنانيين ان لهذا الحزب اصالة عريقة.
اصالة في مفهوم الحكم الديمقراطي المتطور. اصالة في المحافظة على النظم البرلمانية. واصاله في المحافظة على الدستور. واصالهم في تفاهم المسؤوليات والحكم. واصاله في المعارضه الجريئة السليمة. وعلى هذا الاساس كان دخول الاستاذ ادوار حنين الى الحكم من ضروريات الساعة النقطه كما كان دخوله مستندا الى برامج ونظرة وموقف ومبدا ومحاولة جدية لتعزيز اصول الحكم الصحيح والمحافظة على المبادئ ووصفها موضع التنفيذ. وعلى الاساس الذي تم فيه دخوله الى الحكم ثم انسحابه من الوزارة والمبادئ التي حرص على تطبيقها هو بنفسه عز عليه ان يراها تداس وتمزق.
وهكذا برهن الاستاذ ادوار حنين بانضباطه انه فوق شهوة الحكم وانا الذي يبقى هو لبنان في مواقف ابنائه السليمة. والذين شاؤوا من العميد الاستاذ ريمون اده ان يستمر ممثله في الحكم الى حين ثم يعمد الى سحبه من الحكم على طريقة الطعن بالظهر اسقط في يدهم.
واكثر من ذلك فقد تعلموا درسا في الديمقراطيه والمحافظه على الديمقراطية وان لا شيء يبقى غير المبادئ لتعيش الامة
ابو عبده
جوزيف عبده صادق

لا شيءَ في الكونِ يدنو
من فضائلِهــا
لا ماءَ لا وردَ إلاّ من أناملِهــا

تمشي على النسمة الحسناءِ
حافيــةً
فتحتفي الأرضُ سكرى من جداولهــا

قبلَ التكاوينِ جاءتْ
ترتجي حُلُـمـاً
أن يصبحَ الحقلُ بعضاً من خمائلِهـا

ريّـانةَ الخطوِ تعطي
كلَّ سـاقيةٍ
بحـراً من الشّـهدِ يُســقى من مشــاتلهـا

قد كنتُ قبلَ تصيرُ الأمُّ
قافلتـي
كـوناً من التّيـهِ ، يسـعى في قوافلِهـا

تموسـقُ المهدَ ترتيـلاً
يؤنســنني
يا صوتَ أمّي ســقاني من رســائلِهـا

قد علّـمتني اشــتهاءَ النورِ
مـذْ صِغري
فعشــتُ عمري ضياءً في منازلِهــا

ورحتُ للشـمسِ كي ليلاً
تســاندني
وكلُّ شـمسٍ أرى لقيــا مشــاعلِهـا

أمّـي ســقتني فراتَ الحبرِ
من صغـري
فكنتُ شِــعراً ســمى من نســجِ مغزلهــا

وكنتُ قلبــاً يرومُ الكونَ
قافيــةً
إيقاعه الحـــــــبُّ من دنيـا مفاعلِـهـا

لا قلـبَ في الكـونِ غير الأمّ
يحضننــا
من مطلـعِ المهـدِ ، طهـرٌ من شمائلهـا

وكـلّ أمّ ملاكٌ حارسٌ
غدنـــا
مواسمُ الخيرِ كانت من مناجلِهــا

غـدوتُ كهــلاً وأمّي
لم تزلْ وطنـي
وشهقة البوح تأتي من زواجلهــا

لأنها البدء

إلى كل امرأة في عيدها.. أنت البدء والختام

ولأنّها الصّــوتُ النقيُّ الهامــسُ
هيَ أوّلٌ
والآخرونَ فهــارسُ

ولأنّهــا البــدءُ الأكيدُ
لكلّــنا
والمنتهــى
والمشتهى
والغارسُ

ولأنّهــا الحرفُ الجليلُ
لحاظهـــا
وحنينها
وعيونهــا وقتَ اللقاء مدارسُ

ستظلُّ فردوسَ الحياةِ
وســرّهــا
وضميرها كلّ الأماني حارسُ

في البدء كانتْ ربّــةً
ورســـولةً
وتحكمّتْ في العالميـــن دسائسُ

واستحكمَ الفسّــاقُ
في تيجانها
ورأوا بأنّ الأنثيــاتِ عرائــسُ

هي أنجبتْ هذا الوجـــودَ
بقلبهــــا
مُذْ كوّنتْ فيها الأمومــةُ هـاجـسُ

هي حرزنا الأبهى
وكلُّ قصيدةٍ
قيلتْ
جمالات الإناثِ تنافــسُ

في عيدهــا الأبهى
نكونُ لأجلهـــا
باقاتِ حبٍّ
والحياةَ نلامــسُ

حواءُ سـيّدةُ البهاءِ
وأمُنــا
وحبيبــةٌ تعطي
وحظٌّ بائسُ

النخوة

أشَــرتُ للمــوجِ أنْ يرقى
إلى جبلــي
فخارجَ الشّــطِ صوتُ البحرِ لم يصِـلِ

وصحبةُ الرملِ كالإسـفنجِ
غامضــةٌ
ومعظم الناسِ ناموا اليـومَ في العســلِ

لا يقرأون صدى الطوفانِ
ما شــعروا
أنّ البلادَ ارتمتْ في أرذلِ السُّــبلِ

وَكْـرٌ لكلّ زناةِ العصرِ
حقلتنـــا
ودمعةُ القمحِ قـدْ نزّتْ من المقَـــلِ

تصيحُ بالـريحِ : اينَ الغيــثُ
أهملَنــا
وضاقتِ الأرضُ بالويــلاتِ والعلَـــلِ

وخُــدِّرَ الناسُ لا إحساسَ
يلمسُــهمْ
بما يـلاقونَ من كيــدٍ ومن دجــــلِ

يا حاديَ العيــسِ
دربُ العيــسِ مثقلــةٌ
بالسّــارقينَ ، وحامي الدربِ لم يّسَــلِ
والجاثمونَ على أقدارنــا
ملكــوا
كــــلَّ البــلادِ ، ولا بِــرءٌ لِمُنتَحِــلِ

أوشوشُ الصّمــتَ
صوتــي مـلّ قافيتــي
ولا صراخَ لحبـرٍ صامتٍ ضَحِــلِ

أخرمشُ الحـرفَ
كي تعوي مواجعهُ
وليس يعوي الذي أضحى كما الحَمَــــلِ

اشـرتُ للبحرِ
للأمــواجِ
بعضُ يدي
يســيلُ ملحــاً ولا أخشى من البلّـــلِ

فكم صبرنــا على بـلـوى
نكابدُهــا
وحــانَ تنهضُ فينـــا نخــوةُ الـرجُـلِ
  فيكون من كل 100 لبناني 12 لبنانيا ونصف اللبناني ناخبين ويتمثلون. ونعلم جميعا ان نصف الناخبين او 50% على الاكثر يقترعون ويصوتون. فيكون من كل 100 لبناني سبعه لبنانيين فقط يقترعون ويتمثلون. ونعلم جميعا ان نصف المقترعين او 60% منهم على الاكثر يوالون الناجحين ونصفهم الاخر يوالون الراسبين فيكون من كل 100 لبناني اربعه لبنانيين فقط حاضرين في الحكم وممثلين. ثم نعلم جميعا ان النواب المنتخبين لا يحضرون جميعهم جلسات المجلس النيابي ونعلم ان القوانين عاده لا تقرر باجماع النواب الحاضرين فيكون ان ثلاثه لبنانيين فقط من كل 100 لبناني هم الذين يمثلون الشعب فينتخبون الذين يحكمونهم ويعبرون عن الاراده اللبنانيه التي يزعمون. فعندما تكون الحال على هذا المنوال يكون من حقنا نحن الذين نقلق الارض والسماء باننا ديمقراطيون اصلون ان نهدف الى كل.
او نرى مرشح الساحل الجنوبي الماروني المعارض يحرز لنفسه ولرفاقه 70% من اصوات الساحلين الناخبين فيتغلب عليه من لم يستطع ان يحرض بنفسه ولرفاقه اكثر من 20% من اصوات الناخبين في قريته واكثر من 10% من اصوات الناخبين في دائرة ترشيحه وانتسابه.
قانون يقر مبدا الشمول فلا يطبق على مناطق لبنانية معينة معلومه دون المناطق اللبنانية الاخرى ولا يخضع بعض اللبنانيين ويرفع فعله عن بعض اللبنانيين الاخرين. قانون واحد شامل لشعب واحد كامل ينفذ في كل محافظة ومنطقة ودائرة وعلى اللبنانيين اجمعين سواء بسواء ان المراه لكي يصبح طنبرجيا ينبغي له ان يتعلم كاره اما الامير لكي يكون اميرا فيكفيه ان يولد في الامارة وهكذا النائب في لبنان يكفيه ان يولد تحت نجم من نجوم السعد لكي يصبح نائبا. ويكفيه ان يحكم هو حكما راجحا مبرما في مقدره نفسه وفيما هل يصلح للنيابة او لا يصلح لها. ويكفي ان يؤمن انه يعرف كل شيء دون ان يكون قد تعلم شيئا. هذا وحده كاف لكي يكون مرشحا للنيابة ولكي يكون مرشحا وبالصحائف الملونة هو الاستاذ بطرس ايميل ادي وقد تغلب على رسوم جميلة كثيره وصحائف ملونة كثيرة ان الناخب المتني عندما يريد ذلك ينتخب بقلبه وضميره ولا ينتخب بجهله وعينه.
وتبع زحف التصاوير والمناشير زحف المرشحين وعمال المرشحين يطاردون الناخب في عقر داره. وهنا كانت سوق للكلام رائجة لقد نظرتم فرايتم وخبرتم فعرفتم ان لمعركه ضمير اما المستقلون فلا مارينا كانوا ولا باردين
ثم ينقلب الظن الى راي يعلن ويقال كل حيث حسب ما اصاب من الغنيمة والنتائج فالناجح مادح والراصب غاضب والمكسور موتور. اما الحقيقه هنا التي لا براح منها ولا فرار فهي ان الناخب المتني صادق على الغالب بعيد انه حازق زلق يعرف ما يقول ويعني كل ما يقول واني على سبيل المثال افعل اليكم نفعا من احاديث الاعتذار التي سمعتها كنت ورفاقا في العبادية بضيافة عائلةدورزية كريمه تجمعت في دار كبيرها وهو شيخ من المشايخ الاجلاء نفر السواء من. بيده ان الانتخابات النيابية الاخيرة لم تكن حره لهذه الكلمه من المعنى الصحيح.
وهذا يعني ان السلطات القائمة لم تهيئ الناخب اللبناني للانتخابات نزيهة حرة فظله جو الناخب ملبدا بالغيوم الكثيفة المتادية له عما كان قد شهد في الماضي القريب لقد كان يكفي ان يصار الى تشكيل حكومة ائتلافية او ان يصار الى تشكيلات جديدة في الادارة ودرك. او ان توقع محطة الاذاعة تحت تصرف الموالين والمعارضين سواء بسواء لدعاياتهم الانتخابيه اياما.
ان افتك ما سلط على خطب وبيانات رئيس مجلس الوزراء المنادية عاليا بالحرية الانتخابية لجميع اللبنانيين هي تلك الطفيليات البشرية التي تفشت في الناس تقول عن لساني في سلطان نقطتان الانتخابات نحن قوادها ونعملها على ما نريدها ومن ولن يجيء الى المجلس من لا نرغب فيه. ثم كانوا يقولون اما التزوير فحاصل لا محالة.
الناخب المتني فيما عدا المعدودين عدا المؤمنين بعقيده ومبدا. لم ينتخب ليرضي ضميره وربه وانما انتخب ليفدينا لازمه من خدمة خدمها او ليستوفي دينا لزم منخوبه من جراء انتخاب له. وهو لم ينتخب رجل تفضيله واقتناعه وانما انتخب رجل مصلحته وشغله.
الناخب المتني يسخر من القادمين جديدا عليه كما يسخر من الذاهبين عنه. وهو لا يؤمن.
ان تعويضات النائب في مده ولايته كلها تبلغ 24,000 ليره لبنانيه فمن المرشحين والشعب يعينهم واحدا واحدا من انفق على انتخابه 300,000 ليره لبنانيه ان هذا المال الكثير اما ان يهدر واما ان يستعاد فما هي ابواب عوده المال الى صاحبه اليس ان تشريعا جديا يجب ان يحد من هوجة هؤلاء المرشحين الاثرياء؟
من اجل ان تصح النيات وان التوت وتصدق الايرادات وان وهت. من اجلي ان تعطى الغلبه للفضاء قبل ان تظفر النقائص في المستنويبين المرشحين.
من اجل هذا يجب ان يمنع الشر وان استشر ويعمل بالخير وان دار.
من اجل ذلك كله طالبنا وسنظل نطالب بقانون للانتخابات عادل لا يكون اعرج ولا يكتفي له بان يكون خطوتان مباركه اولى بل الخطه كل الخطى والطريق كل الطريق الى اخر المحجة. من اجل لبنان سيد قادر من اجل لبنانيين سعداء احرار من اجل مواطن افضل وعيش احب من اجل ذلك كله طالبنا وسنظل نطالب بتوحيد جهود اللبنانيين المخلصين اجمعين من اجل ماض لا يعذر الخاضر والمستقبل.
ولو اني لم اقف في ادب سلمى صايغ على مثلي هذه المقاطع لما امنت بايمانها بلبنان ايماني بايمانها. وهي ان وقفت على جمال نطق الجمال هتفت ايه يا لبنان وهي ان استنشقت رائحة الطيب او مسحت خدها بنسائم او لمست اذنها نغم او وقعت عينها على جمال اعادها الطيب والنسائم والانغام والالوان الى ناحيه صغيره وقد كان عندها لبنان بحقيقته وواقعه من الوضوح عندها الى حد لم تجد معه سبيلا الى التبسيط فتوضحه وقد ظلت في نجوى هون من التيارات القومية والسياسيه التي اجتاحت اللبنانيين وضبط فيها الكثيرون. وانه لمن الافتاءات على هذا الصفاء ان عكرنا سماءه بالرد على الاتهامات الباطله سيداتي سادتي السلطه التي تنحر الحريه في بلادها يمتنع عليها ان تكرم الاحرار وما حريه الراي والضمير والتعبير عن الراي بالكلمة والصوت الا كبيرة الحريات واقدسها جميعا. كانت تقول ذلك بصوت خافت رصينا على نبرة متزنة حلوة وقرار عريض ناعم سيده سمراء شقراء في حدود ال 50 من عمرها لا هي مدينة ولا مديدة القوام ولا هي هزيله قصيرة القامة ربعة في النساء بين البدانه والهزال على وجهها مسحة كابة وذبول في اطار من الشعر الكستنائي المموج. مسرح على هوى يد عجول لا طلاب عندها في التجمل ولا رغبة في ابراز مفاتن الجسد الذي ظل الى يومنا ذاك كيف ما نظرت اليه وقعت فيه على جمال صامت. عينان تلتمعان مع الكلام الجيد المصيب وتنطفئان وتخمدان مع الكلام الزائغ البليد. يلفها كما في الحداد ثوب بسيط اسود. غارقة في مقعد كانها في قيلولة اليوم السابع. على ذلك الحال عرفت سلمى صايغ غداة 25 من ايار سنه 1947 في بيت صلاح لبكي حيث التقيتها لاول مرة. وقد اخبرت في اليوم الذي تلاه ان سلمى صايغ الفت على طاولة كبيرة في قصر الرئاسة وساما لبنانيا رفيعا كان قد انعم عليها به لشهور خلت تقديرا لخدماتها الانسانيه والوطنية. ثم قرات لها بعد ايام قلائل مقالا اعاد الى ذاكرتي الكلام الذي سمعته على لسانها في المقعد الوفير. فاعجبتني نبرة الصدق في هذا الصوت الهادئ العميق ثم اندفعت اتتبع كل ما جرى على شق هذا القلم الطيب في حاضره وماضيه حتى جاءني صديقي كمال الحاج يطلب باسم هيئة تكريم الاديبات حديثا في سلمى سائق فقبلت وما فكرت في الجزية التي ستدفعونها الان اعني فعذرا ومع الصبر الجميل.
سيداتي سادتي على طريقه اهل العلم والتاريخ هل صار هذا اللقاء لاقول في المسيطبه من احياء ولايه بيروت ان سلمى صايغ ولدت في المصيطبه من احدى احياء ولاية بيروت في 10 كانون الثاني السنه 19 91 انها اخت لسبع اخوات ولسبعة اخوة وانها اصغرهم جميعا.
وانها فلقة توامان درست في مدرسه المسيطبة الانجليزية وفي زهره الاحسان انها صرفت مراحل الصفوف بمثل فتى ذكي وفي مدى سنوات فصار فريد كساب انها تزوجت من الدكتور فريد كساب ولن اقول في ايه سنة اكراما لاخت الصحاب عائده ثم افترقت عنه وعلى ذراعيها بنت وصبي انطفا في عمر الورود حتى اخر عمرها بالحياه 27 ايلول 1953. هل صار هذا اللقاء لاقول لكم على طريقة الثقاة كيف ملات سلمى صاير حياتها من اليوم الذي طلعت فيه وجه بعضها الى اليوم الذي لقي فيه وجه ربها. كيف تدارت مخاطر الطريق او خبطت خبطه حذر نبيه في فخاخها. كيف سعت وراء الرغيف في قلم الترجمة بالمفوضية الفرنسيه ثم ساعه وراءه في تعليم اللغة العربية بعد ذاك. كيف تراكمت عليها المصائب والضربات فحملت وجعا في عينيها الى عواصم الطب في اوروبا كل ذلك كتب في اسه من بلادي ثم حملت وحشتها وقلبها الى اخ لها شقيق في البرازيل تغمدته يد الغدر لدى وصولها اليه فتلبدت وحشه الاخت على فراقه ثم داهمتها الحرب هناك فلزمت سان باولو حتى خرس صوت المدفع عادت بعدها الى لبنان حيث القت خدها على ترابه. وهل صار هذا اللقاء لاقص عليكم على طريقة الحكواتيين كيف اضاعت سلمى صايغ عمرها على دروب الحياه تفتش عن رجل يبذل من حاله وماله على مذبح الانوثة المتالقة والجمال الميتم الضائع. كيف تناولتها الظنون والالسن ودارت بها الدوائر وهي التي تالقت في موانئ الادب ومرتفعات المنابر وتعاليج الخدمه الوطنية والاجتماعية.
امصار هذا اللقاء لنقف معا في طريق سلمى صايغ وفي معارج الادب دفع سلمى سايغ على طريق الادب في حملها على اعواد المنابر وفي اقحامها مختاره طائعه في سبل الخدمة الوطنية عامة والاجتماعيات هم بوجه خاص. فنتتبع خطاها طريقه جامده تنشر على الناس اولى نفت تاتها منذ سنه 1909 في جريده البرق مستعيره اسم السلوى معاون وتستمر تنشر مقالاتها بهذا الاسم المستعار حتى يعرف امرها على لسان صاحب البرق بالذات في حفله جمعية شمس البر بتاريخ 9 شباط 1911 فاذا هي بين صبح ومساء ثم نتقبعها في طريقه نتتبعها في طريق التكامل والتالق مقالات خطيا خطبا ومحاضرات جمعيات ومؤتمرات ومعارض حتى اقمنا وقد صار لاخواتنا اخت جسدت لهن صوتا ورفعت لهن منارا وخلقت لهن سيرة وادبا على نحو ما سيجيء الكلام عليه في حينه اكملت سلمى صايغ على الحياه مع فجر القرن العشرين تاكلت مع الامل الذي كان يجمده العلماء فيما خرات البحار والاجواء والارض لربط العوالم بالعوالم عن اقرب طريق وفي اسهل السبل. ومع الامل الذي كان يهدف الى تنوير عتمة العصور السابقة بالكهرباء الى وقايه هنا الانسان من المرض والادباء ثم اطالة عمره الى الاستعاضة عن سواعد الانسان المتعافيتان المفطولة بقطع الحديد المركبة اللمساء واطلق مع الايام التي انتقلت بالطب من العقاقير الى المبضع وبالعلم من اداه كفر الى اداه تعمير وانشاء وبالسياسة من الملوك الحاكمين بمشيئة الله الى السوقة الحاكمين بمشيئة الانسان وبالكتاب من خطوة الخاصة الى قوه الجماهير وبالصحافه من سجل للوقائع الى مدرسة للشعوب وبالحرية من منه الحاكم الى على المحكوم الى حق المحكوم على الحاكم. وبالعدالة الاجتماعية من منحط هون شخصية الى واجب وطني ثم تطلق حولها فاذا الكتاب مغلق وتنصت فاذا صوت من اخر الارض نبعه من لبنان يعلو في العالم الجديد فيظهر بحق الانسان في الحياة السعيدة الحرة ويحاول ان يوقظ الشرق الى واجبه وحاله وان يوقظ اللبنانيين الى لبنانهم واذا هنا وهناك شبلي الشمايل واديب اسحاق ويعقوب صاروخ وخليل ثابت وسليم وبشاره تقلى وخليل سركيس واسكندر عازار وجرجي نقول باز وفي زياره الاميرة نجلاء ابي اللمع معلوف افلين عفيفة كرم زيادة ولي الدين يكن وابراهيم اليازجي وسليمان البستاني وابراهيم المنذر واديب مظهر ورشيد نخلة مجاعص ثلاث نقط يثورون على التقاليد الباليتان المعتقد في التصرف في التسوس وفي الادب يطالبون بمجد الحرية بسيادة العدالة الاجتماعية بتعليم المراة والرجل وبرعاية الطفل والمريض واليائس والبائس وبكل ما يؤول الى حق الرعيات على الحاكم وايقاذها على حقوقها بغيه الوصول الى مجارات موكب الحضارة والسير ما امكن في ركابها لالا نظل طويلا في المتخلفين ومن هنا اذ انخرطت سلمى صاير في جماعة ال موقزين فنحمت صوتها في جوقة الاصوات المتعالية انذاك واندفعت تنشئ المقالات وتلقي الخطب ان علموا ابنائكم عمروا بلادكم كل وطني والبس وطني كونوا في عون البؤساء والمرضى والمحرومين دافع عن حريتكم حافظوا على لغه بلادكم تشبثوا بارضكم الى اخر ما كان يدور عليه الكلام في الزمان السابق. بيد ان ما تميزت به سلمى صاير في الجوقة الصارخة هو انها شاركت في الحركات التي اتسمت على الصوت وجعلت فعلا معظم ما كان لدى الغير كعوما دعت الى التعليم المراه ثم نزلت الى الساح تعلم. دعت الى تعديل مناهج التعليم الابتدائي ثم وضعت منهاجا للتعليم الابتدائي. جمعت عليه صوت المراه وحملتها من المراجعه لتنفيذ هي وصار بعد ذلك في التنفيذ. دعت الى انشاء الجمعية النسائيه عند الاهتمام في شؤون المجتمع دعت الى اصلاح السجون وانشاء سجون للنساء والاصلاحيات للاحداث ثم نزلت في الساحه تطالب ميشيل زكور وزير الداخليه انذاك والكولونيل يوفان والكوماندان بيكار في ذلك حتى صار لها ما تريد دعت الى ايقاظ المغترب اللبناني الى بلاده ثم حملت كهولتها وابحرت اليه في مهاجره توقظه الى حق بلاده عليه سلمى صايغ وهو ما جعل منها ان تكون واحدة من الرعيل الاول الذين حملوا المطرقة وانهالوا بها على الرؤوس اليابسة علهم يظفرون باحداث ثغرة ينفذون منها الى مكان الخير والحق والجمال فيحملون اصحابها على التطلع الى الناس كناس ورعايه الانسان كانسان فيكافح الظلم والجهل والمرض ويدرك المواطن بعد حقه من حكامه ومن ابناء جلدته القادرين. والطارق على الرؤوس اليابسه لا يترك عليها بالريشة والقلم ولا ينفذ الى اعماقها بالنظريات المنقمة المدروسه ان هي طريقة اليها بالانذار والتحذير بالقول والاعادة باعطاق السامع والضمائر بزعزعه هان جمجمه للانسان وخلخلة عظامه. فلم يعد غريبا والحاله هذه ان نرى الطارقة سلمى تطرق مع الطارفين بالة الطارقين ووسائلهم وعزمهم على فارق بين طارق قد طارق وهو ان الطارقة كانت تحمل انوثتها مع المطرقة باليد التي بها تترك. اقول هذا على علمي انا شبل الشمايل وجبران خليل جبران وجرج زيدان وما اعداهم القليل كانوا يتولون تموين المحاربين على انهم ظلوا في المحاربين ببعض نظريات مدروسة او منقحة يستعينها المحاربون من امرهم في التعارك والنزال شانها في ذلك شان رفاقها في الصراع وهو ما قضى بان لا تكون لسلمى الصايغ نظريات منحلة رتيبه على نحو ما كان يجب للمصلحين ان يكون فهي ليست شانجاكرو سو وموتوسكي ان هي الا ابنه هؤلاء جميعا ابنتهم الصغرى التي سمعت في بيت ابائها هؤلاء اشياء واشياء عن الحريه والاخاء والمساواه عن حقوق الافراد والجماعات عن النهضات الاقتصادية عن التقدم والرقي فراحت ترجع اصداء ما سمعت على نحو ما يكون ترجيع الحسين بحيث اننا لو شئنا ان نلحق سلمى صاير في واحد من الطيارات الفكريه والاجتماعيه كانت تيار الاقرب اليها الطيار الاشتراكية السمحاء التي تهدف الى توزيع خيرات الدنيا بين المستحقين على اساس الاجزاء ودون الشيوع الفوضوي وقد كان من نتيجه هذا كله انشاء ادب سلمى صايغ ادب المقال غير تقليدي هو الادب الاكثر اتفاقا مع ما يتوخاه المصلحون انذاك وهو ادب كل يوم او كلما احتجنا اليه نجده في جرعات صغيره قدر ما كانت تطيق النفوس يطلع مع الصباح او في دورات معينه لا تفيد في البرهنه بمقدار ما تفيد في النبره ولا ينفع فيه التعمق بمقدار ما ينفع فيه الاخلاص من هنا انه لم يكن لسلمى صايخ كتاب وان كان فهو مجموعه مقالات وخطب ومحاضرات قضت بها ظروف الحال ونشرت في مناسباتها على الناس وفعلت فعلها في النفوس التي ادركتها بحينها وما النسمات وصور وذكريات سوى شيء من هذا ليس في ان يكون ادب الادب ادب المقال ما ينقص من قيمه الادب والاديب اذ ان بعض الخالدات من ادب المقال ومن ادب المقال هذا بعض الجيد الباقي من ادب فولتار وهيجو وسانت بواف وباريس ومروه وجيد وفاليري ومورياكو ومن عندنا طه حسين وفؤاد فرام البستاني وميشال شيحه وشارل قرن وتوفيق الحكيم وخليل مطران وطنوس عبده وابراهيم الياسجي وميخائيل معامي وابراهيم عبد القادر وعباس محمود العقاد بالاضافه الى جميع الذين ذكرت اسمائهم في السابق ادب الاديب هو ان يكتفي الاديب بادب المقال مطاوعا في ذلك السهوله والكسل فلا يعمل على الدخول من الباب الضيق الذي ما اتسعت اجوائه المرحبه الا ندره وليس خافيا على احد ان القصيدة المنفردة هي ايضا من ادب المقال وان بعض الخالدين خلدتهم مقالتهم او قصيده واحدة وان كان من النادر الحصول على الخلود. سيداتي سادتي سلمى صايغ في القليل الذي خلفته بعدها اديبة في طليعه الاديبات. ولادبها خصائص وميزات لابد التنويه بها او توقف عندها اذا صح ما قاله بفو من الاسلوب هو الرجل فان اكثر ما يصح هذا القول يصح في اسلوب سلمى صايغ وقد كانت كلها في اسلوبها سلمى صايغ انشات الاسلوب النسائي هي انيقه انيقه القوام في صوتها نبره مجنحة هادئة ترتاح الى الجمال تانسوا الى الضمة التي الفتها من الناس فلا تتنفس مرتاحة في غير اجوائها
كان رائعا نهار الاحد الفائت
بل تجيء ونقوم معا بزيارة دير مار انطونيوس قزحيا في قنوبين ولا تخف ان تدخل وتعود من اين هذه الحشود التي تجمعت على ضفتي الطريق في إهدن وفي كفرصغاب وفي بان وفي القرايا العشر التي في طريقنا الى قنوبين. حشود بالمئات لم يكن الوقت وقت القداديس ولا كان وقت التحلق على حكواتي في ساحة القرية بل كان وقتا مواه انتهت فيه الصلاة ولم يبدا الطعام. الناس هنا يعلمون ان الاحد الاخير في من صيف الرئيس في احدى يعطي لقنوبين ولدير مار انطونيوس قزحيا بالذات لقد صار ذلك تقليدا لذلك ينتظرونه في الطريق. ما بيحمي لبنان الا سليمان الله معك سليمان بيك يطول عمرك يا بيك كلنا رجالك سليمان بيك والف هتاف من هذا او من مثله ثم تنهمر الزهور وينهمر الرز والسكر والملبان على الطرقات. وسليمان بيك: كيفك يا جرجس كيفك يا ابو توفيق كيفكم يا شربل يا قزحيا ويا بو خليل. ونصل الى آخر الطريق ولكن بين آخر الطريق والدير طريق متعرجة في الوادي نحو الدير الذي تنساب من تحته مياه قاديشا.

إرتبط تاريخ بشامون بمعركة تحقيق استقلال لبنان في العام 1943 وارتبط منزل الشيخ حسين الحلبي فيها بحكومة الاستقلال التي اتخذته مقرًا لها حيث رُفع أول علم لبناني رمزا للحرية والاستقلال. قصة بيت الاستقلال هي قصة الناس الذين آمنوا بالوطن وبذلوا التضحيات ببساطة وشفافية عين المياه وشموخ السنديانة في بشامون. هذا البيت الذي حضن الامال غير مرة آن الأوان كي يعود ويشهد من جديد ويستعيد في كل سنة المعاني النبيلة التي جعلت منه بيت الاستقلال في الطريق الى بيت الاستقلال.
وعدت فرنسا اللبنانيين والسوريين بالإستقلال على مدى العشر السنوات الأخيرة من عمر الانتداب ولكن فرنسا لم تف بوعودها أبدًا. كان الشعب اللبناني وزعماؤه ضد الانتداب ومنهم بشارة الخوري ورياض الصلح وعبد الحميد كرامي وصبري حماده ومجيد إرسلان وكميل شمعون وعادل عسيران وحبيب ابو شهلا وسليم تقلا وصائب سلام وغيرهم وكانوا شعبًا وقادة مصممين على خوض معركة الاستقلال واتحدوا في جميع المناطق قبل انتخابات صيف 1943 وفازوا بها.
21 ايلول 1943، كانت رئاسة المجلس معقودة لصبري حمادة وانتخب مجلس النواب الشيخ بشاره الخوري رئيسًا للجمهورية وعين رياض الصلح رئيسًا للحكومة الجديدة وكل من حبيب أبو شهلا وسليم تقلا وكميل شمعون ومجيد إرسلان وعادل عسيران ووزراء.
وأوكلت الى هذا الفريق مهمة الخروج بلبنان من قيود الانتداب الى فضاء الإستقلال.
7 تشرين الاول 1943. كان يوم جلسة اذاعة البيان الوزاري للحكومة في مجلس النواب. وتقاطرت الجماهير تحتل ساحة النجمة منذ الصباح حتى ضاقت بها السطوح والشرفات والشوارع المحيطة بالبرلمان. حدد البيان الوزاري أهداف حكومة رياض الصلح، حكومة الإستقلال الأولى وفيها أن الدستور يجب أن يعدل وتحذف منه جميع النصوص التي تشير الى الانتداب وأن لغة البلاد الوحيدة هي اللغة العربية وأن لبنان بلد ذو وجه عربي لا يحكم لا من الغرب ولا من الشرق. وقع البيان على سلطة الانتداب وقع الصاعقة وبادر المندوب الثاني الفرنسي الجنرال كاثرو في لبنان وسوريا الى ابلاغ الحكومة اللبنانية ان لا حق لها في تعديل الدستور وان هذا العمل من طرف واحد يعتبر خرقا للانتداب وهدد اعضاءها بالاعتقال اذا ما انجزوا تعديل الدستور. كان الرد من الحكومة أن الإستقلال يؤخذ ولا يعطى.
8 تشرين الثاني 1943، دعا رئيس المجلس النيابي صبري حمادة الى عقد جلسة تعديل الدستور في 8 تشرين الثاني وفي اليوم المذكور كانت القاعة تعج بالجمهور. النواب في مقاعدهم وسطوح المنازل والشرفات والشوارع المحيطة بالشعب اللبناني وضغط الجنرال مدير الأمن العام على النواب بأمر من الجنرال كاترو وطلب منهم انتظار وصول الجنرال هللو من القاهرة للبث بأمر التعديلات وهددهم بعدم حضور الجلسة ولكن باءت جهوده بالفشل. حضر الجلسة ثلاثة وخمسون نائبًا واقر المجلس مشروع تعديل الدستور وطهّره من جميع المواد والنصوص التي تذكر الانتداب ولما انتهى التصويت وقف النواب والنظارة وانشدوا بصوت واحد كلنا للوطن.
9 تشرين الثاني 1943، حضرت المواد الدستورية المعدلة ووقعت من رئيس المجلس صبري حمادة ووافق على نشرها في الجريدة الرسمية رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح وصدرت الجريدة الرسمية في صباح الثلاثاء 9 تشرين الثاني وهي تحمل المواد المعدلة. خاف خليل تقي الدين أمين سر المجلس النيابي على محضر التعديلات ان يسرقه احد او يضيع او يحترق فذهب مع يوسف ضو نائب البترون الى كنيسة الأباء الكبوشيين في باب ادريس وخبأ محضر تعديل الدستور في عمود تمثال العذراء وبقي هناك لغايه 22 تشرين الثاني.
10 تشرين الثاني 1943، يقول الشيخ بشارة الخوري في مذكراته” وبينما كنا مجتمعين يوم الأربعاء صباحًا في مجلس الوزراء تلقينا من المندوبية العامة مخابرة هاتفية بانها الغت دعوة الوزراء الى حفلة العرض العسكري بذكرى عيد الهدنة في 11 تشرين الثاني فابلغتها بدور انني لن احضر ولن تشترك بها الفرقة العسكرية اللبنانية. وازدادت هواجس اللبنانيين واشتد قلقهم جراء اشاعات عن امكانية حدوث اصطدام بين الجماهير المحتشدين ورجال الامن العام الفرنسي بعد اقتحامهم دور الصحف الوطنية في بيروت ومصادرتها. وفي ذلك اليوم ولدت الجريدة السرية واصدرها نعيم مغبغب بعدما منعت السلطات الفرنسية الصحف من نشر اخبار التعديل الدستوري. وعمت المظاهرات في انحاء البلاد واقفلت المدارس والجامعات.
في 11 تشرين الثاني 1943 ليلة الاعتقال
داهمت قوات من البوليس منازل الشيخ البشاره الخوري رئيس الجمهورية ورياض الصلح رئيس الوزراء والوزراء عادل عسيران وكميل شمعون وسليم تقلا والزعيم الطرابلسي عبد الحميد كرامي واعتقلتهم جميعا واقتادتهم الى معتقل راشيا.
انتفض الناس في الشوارع والقرى والمدن ردا على اخبار الاعتقال وعمت المظاهرات بشكل عفوي المناطق اللبنانية واقفلت المدارس والجامعات واعلن الاضراب العام وتم تمزيق صور ديغول في الساحات واحتلت القوات السنغالية الشوارع الرئيسة واذاعت محطة راديو الشرق بيانا لسلطة الانتداب تقول فيه: ”إن غاية الاعتقال هو تعطيل الحياة النيابية ونزع السلطات من رئيس الجمهورية والحكومة وتعليق الدستور واقامة النظام في البلاد بأمرة المفوض السامي الفرنسي”. وعينت سلطة الانتداب إميل إده رئيسًا للدولة ورئيسًا للحكومة ولم يتعاون أحد مع الرئيس المعين. وعقدت في البرلمان جلسة مقاومة رغم حصار الجنود السنغاليين وحضر الجلسة كل من الرئيس صبري حمادة وهنري فرعون وصائب سلام ومحمد الفضل ومارون كنعان ورشيد بيضون وسعدي الملا وسجلوا في مذكرة احتجاجهم الفاضح على التدابير المستنكرة التي أقدم عليها جنود فرنسيون مسلحون بحق فخامة الرئيس ودولة الرئيس واصحاب المعالي الوزراء. وتم الاتفاق على علم لبناني جديد: أرزة خضراء في بياض محفوف من جهتيه بالاحمر اما الأرزة فرمز لبنان الخالد. أما الابيض فلون السلام وأما الأحمر فلون الثورة. رسم العلم الجديد هنري فرعون وصائب سلام وخليل تقي الدين ووقع جميع الحاضرين عليه باعتباره علم لبنان الحر المستقل.
خرج المجتمعون من دار البرلمان بقوة السلاح وحاول الجنود اعتقالهم ولكن الجمهور حال دون ذلك. تقرر أن يجتمع المجلس في الساعة الرابعة من 11 تشرين الثاني 1943 في دارة صائب سلام في المسيطبة وانعقد المجلس بحضور 38 نائبا من اصل 55 نائبا ووافقوا على الوثيقة التي وضعت في الصباح وفيها تأكيد على شرعية ودستورية الرئيس والحكومة ومن يقوم مقامه من الوزراء في حال تعذر ممارسة الرئيس مهام منصبه. وفي السادسه من مساء ذلك اليوم اعلنت محطة راديو الشرق وهي في أيدي الفرنسيين عن منع التجول اعتبارا من الساعة السادسة والنصف وسجل ايضا انقطاع الاتصالات الهاتفية.
في 12 تشرين الثاني 1943 انعقد المجلس ثانية في دارة صائب سلام وناقش الموقف وجدد الثقة بالحكومة وحمل كل من حبيب أبو شهلا وصبري حماده ومجيد ارسلان وخليل تقي الدين بتكليف من المجلس الوثيقة التاريخية التي وضعت في البرلمان ووافق عليها 38 نائبًا الى منزل الجنرال سبيرز ممثل بريطانيا وسلموه اياها ليرفعها الى حكومته. وابلغ سبيرز الوفد استعداده لوضع طائرة حربية بريطانية بتصرفهم تنقلهم الى مصر لتفادي الصدام وتأليف حكومة منفى ورد الامير مجيد: ”إننا مصممون على المقاومة اما الاستقلال واما الاستشهاد”.
واضاف حبيب ابو شهلا: نشكركم على عرضكم ونعتذر عن عدم قبوله” ثم كانت زيارة للقنصلية العراقية وحذرهم القنصل تحسين قدري بأن رجال الأمن العام الفرنسي جادون في اثرهم. تشاوروا واستقر الراي على سلوك طريق البحر في اتجاه الشويفات. راكب حبيب ابو شهله والامير مجيد سيارة وركب صبري حمادة وخليل تقي الدين في سيارة رئاسة المجلس. في الطريق أشار الأمير مجيد بيده لسيارة الرئاسة ان اتبعونا وصلوا الى الشويفات ثم عين عنوب فبشامون فوجدوا في ساحة البلدة جمهرة كبيرة من اهل بشامون والجوار تنتظرهم بسلاحها ورهن إشاره الأمير مجيد إرسلان.
في 12 تشرين الثاني 1943 حكومة الاستقلال - بشامون بلدة الاستقلال
وبعد يسأل المرء لماذا بشامون لانها صدفة من غير ميعاد بل خير من ميعاد كما يقول خليل تقي الدين ام لأنها منطقة نفوذ الامير مجيد ارسلان. في كتابه ولادة استقلال يكشف منير تقي الدين السر فقد كانت بشامون المكان الوحيد الملائم لقربها من العاصمة ولأنها امتداد طبيعي لتلك القرى المجاورة من منطقة الغرب والجرد التي تشكل قوة عسكرية تتكون من الاهالي ومن المتطوعين في صفوف الجهاد والقتال. وليس لها غير طريق واحدة تسلك من عين عنوب وتنتهي في بشامون. كان الناس متجمهرين في الساحة في شبه تنسيق مسبق بينهم وبين الامير مجيد مسلحين وغير مسلحين يتوقعون وصول الأمير مجيد في أي لحظة للتزود بتوجيهاته وارشاداته. في ذلك النهار أطلقت القوات الفرنسية النار على مظاهرة طالبية أمام بعثة سبيرز في بيروت وسجل سقوط جرحى.
الحكومة وبيت الاستقلال
بيت الشيخ حسين الحلبي
كان حبيب ابو شهلا نائبًا لرئيس الوزراء والأمير مجيد وزيرا للدفاع واعتبر الاثنان مجلس وزراء يكون مقام رئيس الجمهورية فكانت حكومة بشامون تتألف من حبيب ابو شهلا رئيسًا ومجيد ارسلان عضوًا والقائد العام للحرس الوطني. أما صبري حماده فكان رئيسًا لمجلس النواب ومؤازرا الحكومة في اعمالها ومقرراتها. وعينت الحكومة خليل تقي الدين مديرا بالوكالة لغرفة رئيس الجمهورية واكتمل عقد المساعدين بوصول منير تقي الدين ونعيم مغبغب واديب البعيني وهاني الهاني. مارست الحكومة مهامها في بيت الاستقلال وأثبتت مصداقيتها وأصدرت قراراتها الحرة فما هي قصة هذا البيت الذي لا يزال قائما باعتباره رمزا من رموز الاستقلال؟
وصل رجال الاستقلال الى بشامون واستقبلهم الأهالي في منزل المختار الشيخ ظاهر عيد واقترح بعضهم على رجال الاستقلال الذهاب الى بلدة سارحمول لأنها تبعد 3 كلم عن بشامون ولا طريق للسيارات اليها ولا يستطيع الفرنسيون الوصول اليها.
وفي اثناء التداول وقف رجل مهيب اسمه الشيخ حسين الحلبي من بلدة بشامون وقال بكل جرأة وقوة مخاطبًا رجال الاستقلال والجمهور: إن بيتي محايد وغير مواجه وبعيد عن الانظار فتفضلوا. فقال له صبري حمادة: يا شيخ بهبطوا لك بيتك. أجابه حسين الحلبي: يلي عمره بعمر غير فداء الوطن.
- عيلتك واولادك يمكن يموتوا تحت الانقاذ
- اجاب: المهم يبقى لبنان

الحكومة وبيت الاستقلال - بيت الشيخ حسين الحلبي
وكان الشيخ حسين الحلبي والمختار ظاهر عيد وشكيب الحلبي متفقين في الراي والموقف وفي مؤازرة الثوار وكان بينهم كامل وعادل ابناء الشيخ حسين الحلبي. وافقه جميع الحاضرين الرأي وانتقلوا الى بيت حسين الحلبي الذي اعتبر مقرًا مؤقتًا للحكومة ويقع البيت في اعلى البلدة ويتألف من جناحين احدهما للنوم والاخر الاجتماعات والعمل وفي هذا البيت رفع اول علم لبناني وكانت عائلة حسين الحلبي واولاده وجميع عائلات بشامون رجالا ونساء في خدمة ثورة الاستقلال ورجاله. أوفدت الحكومة خليل تقي الدين الى الشياح حيث يقيم الكولونيل فوزي طرابلسي ودعاه للالتحاق بالحكومة الشرعية وعينته الحكومة قائدا لقوى الامن الداخلي. راى فوزي طرابلسي بعض الشبان وهم مسلحون بالبنادق الحربيه وقال: انا لا اقبل ان اقود عصابات. انا لا أقود إلا جنودصا نظاميين. وبقي الكولونيل بلقبه وبدون ممارسة لصلاحياته وعهد الى منير تقي الدين ونعيم مغبغب وأديب البعيني في قيادة الحرس الوطني وقيادة العمليات العسكرية والتنظيمية والميدانية. وتوزع المشاهدون على شكل فرق انتشرت على حدود البلدة واطرافها واقفلت الطريق بين بشامون وعين عنوب عند السنديانة بالمتاريس والحجارة.
جسدت الحكومة في بشامون المقاومة اللبنانية وحافظت على الجذوة مشتعلة ومتقدة وجاهدت لابقاء الشرعية قائمة في وجه اللاشرعية التي فرضها الانتداب. ولكن ما يجدر التوقف عنده هو الالتفاف والدعم والاحتضان الشعبي في بشامون والقرى المجاورة ومنطقة الغرب والجرد والشوف وعاليه وعموم مناطق لبنان وطوائفه لرجال الاستقلال وما يمثلون. كانت نساء بشامون يطبخن الطعام في ظل سنديانه دار البيت والرجال يتآذرون ويتناوبون على التدريب والمهام والوظائف وكان الثوار في اوقات الاستراحة يتوزعون على بيوت بشامون والجوار.
وغدد تلك البيوت مثل ثقنات لجنود الثورة. كلمات السر لدخول البيت
كانت حول البيت حراسة مشددة قوامها 10 هون شبان من البلدة يعرفون مداخل بشامون وطرقاتها ومخارجها. وكان لهم في كل فتره كلمه سر يجب ان يقولها المار امام المبنى فاذا جهلها يقبض عليه ويجري التحقيق معه وكانت كلمة السر تتالف من كلمتين. في اليوم الاول كانت بشارة رياض. وفي اليوم الثاني كانت راشيا بشامون
الشهيد سعيد فخر الدين
روايات كثيرة عن سقوط الشهيد سعيد فخر الدين ابن عين عنوب المجاهد المتحمس للقتال والاستقلال ويروي خليل تقي الدين ان بشامون تعرضت مرتين للهجوم معركة اولى كانت في 15 تشرين الثاني إذ هاجم العسكر الفرنسي مركز الحكومة الشرعية مرتين في الصباح وفي المساء فردته وحدات الحرس الوطني دون خسائر في الارواح من قبلها. ولكن سقط من القوة الفرنسية المهاجمة قتلى وجرحى.
وثانية في صباح 16 تشرين الثاني اذ نشبت بين المهاجمين والحرس الوطني معركة قصيرة سقط فيها سعيد فخر الدين شهيدًا وسقط بعض القتلى والجرحى من الجنود المهاجمين وأبلى رفاق سعيد فخر الدين أديب لبعيني منير تقي الدين ونعيم مغبغب البلاء الحسن في تلك المعركة. سقط سعيد فخر الدين في 16 تشرين الثاني بعد ان هاجم إحدى المصفحات بجسده ورمى قنبلة على المصفحتين فجندله الرصاص وروى بدمه هضاب بشامون وجذور سنديانة عين عناوب وفي 17 تشرين الثاني صدر البلاغ رقم واحد حول استشهاد سعيد فخر الدين.
العلم اللبناني
صباح الاحد 19 تشرين الثاني 1943 وصل الى بشامون أربعة شبان من بيروت مسلمين ومسيحيين يحملون علمًا جديدا صنعته ايدي النساء في لبنان دخلوا الى سرايا الحكومة في بشامون ونشروه على الارض ليتامله الحاضرون تناول حبيب ابو شهله العلم وقدمه الى الامير مجيد ارسلان بصفته وزير الدفاع وقال له” اني بالنيابة عن فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وجميع المعتقلين في راشيا والسجون أضع في عهدتك على لبنان الجديد الخفاق وأطلب منك الدفاع عنه وحمايته”. فركع الامير مجيد وقبّل العلم وقال بتأثر” اقسم أن أزود عنه بدمي وأبذل في سبيله حياتي” وارتفع العلم فوق سراي بشامون علم لبنان الحر المستقل اعتبارا من صباح الأحد 19 تشرين الثاني 1943
رفض رجال الاستقلال التفاوض مع الحكومة الفرنسية
رفض رجال الاستقلال التفاوض مع الحكومة الفرنسية ورفضوا كل العروض التي قدمت اليهم وتوحدوا على كلمه سواء هي الاستقلال. عرضت الحكومة الفرنسية على بشارة الخوري إطلاق سراحه إن هو تخلى عن رياض الصلح فرفض. وعرضت على رياض الصلح العرض عينه فرفض. ولم يتخل كلاهما عن رفاق الجهاد. كما أوفدت الحكومة الفرنسية بيار بار معاون مندوب المفوض السامي لمفاوضة الحكومة في بشامون وأبلغه حبيب ابو شهلا أن حكومة لبنان الشرعية ليست مستعدة للمفاوضة الا اذا اطلق سراح المعتقلين وعادوا الى مراكزهم في سرايا لبنان. وبعد يومين أوفدت الحكومة الفرنسية الجنرال أوليفه روجيه وعاد خائبًا وأمام إصرار صلابة موقف حكومة بشامون برفض المفاوضات قبل إطلاق سراح المعتقلين. كان صمود بشامون يفتح الطريق لتحرير راشيا والمعتقلين.
واطلق سراح المعتقلين بعد مفاوضات صعبة وعسيرة مع الفرنسيين في 22 تشرين الثاني 1943. ورفعت الجماهير العلم اللبناني الجديد على البلدية والسراي ومراكز الشرطة. وكان النصر وكان ثمرته استقلال لبنان التام والناجز
اما بشامون اما بيت المجاهد الشيخ حسين الحلبي اما أجواء بشامون وزمانها ومكانها فستبقى تستعاد ما بقي الاستقلال وحسبنا انه باق بقاء ديوان الافلاك. هذا البيت كان غير مرة مقر الدولة والحكومة والبرلمان، وفيه صدرت القرارات الحرة التي جسدت فكرة الاستقلال ووحدة الشعب. في هذا البيت رفع العلم اللبناني لاول مرة لينتصب فوق المقر الذي اتخذته الحكومة مركزا لها في بشامون واليه شخصه الابصار من جميع القرى وبيروت والبقاع والجبل والشمال والجنوب وفيه نشطت الاتصالات وتعاضدت النفوس الحرة وتعاهدت لاجل الحرية والكرامة والاستقلال. نحتفي بهذا البيت اليوم وما مثله من قيم وطنية ومعنوية ورمزية في زمن معركة الاستقلال نعيد إليه الاعتبار ونرفع عنه حيف الإهمال والظلم والنسيان ونعود اليه بالروح عينها والمبادرة نفسها والشوق ذاته والأحلام إياها. كان هذا البيت غير مرة بيت الجمهورية مقر الحكومة الحرة وبيت الشعب وبيت الوحدة الوطنية وبيت الاستقلال.

هل تسمعون حكايتي
السيارة تتأرجح وتطوح في الطريق الطويل تاركة المدينة منذ الصباح الباكر مثيرة وراءها غبارا كثيفا كما تثيره الخيول قديما خيول المعارك اللاهبة وان كانت الخيول اسرع من هذه السيارة العتيقة البطيئة التي تخلفت عن الزمن او خلفها الزمن تركة في عمق الطريق تتخلخل المفاصل والعجلات عندما تحتك بالاحجار تحدث قرقعة ودويا اعتادت عليها اذان المسافرين بها في المناطق الجبلية النائية.
العربة كالحة اللون. ذات يوم كان اللون واضحا ولكن الامطار واشعه الشمس ووحل الزمن عبر عمرها الطويل ازال منها اللون وهي سيارة مؤهله لاحتلال مكان مرموق في المتحف. رؤيتها في المتحف قد يجلب ارادا اكثر من سيرها في الطريق. قد استعملها الاجداد. من العربات التي كانت تستعمل في العشرينيات. المقاعد من نوع الخشب المستطيل المفترئ والالواح الزجاجية في النوافذ مشروخة او ما تبقى منها والصقت في بعض النوافذ اوراق من الورق السميك المقوى ولكنه لا يدفع حرا ولا يرد بردا ولا يقي شر الريح المزمجر وقد قاوم الركاب هذا البرد والريح بالتلملم والتكور في العباءات والجرود. وكانت هذه العربه طاني الوسيله الوحيده التي تربط البلدة النائية في طرف الجسر بالعاصمة وهي الشريان الذي يربطها بالمدينة بعد ان مضت عهود الخيول وازيلت قضبان السكة الحديديه منذ سنوات وتزدحم هذه العربه الضخمه او يوم السوق وفي النواحي القريبة من القرى على الطريق والسائق العجوز الف مقعده وسيارته يدندن باغنية قديمة متذكرا حبا قد لفه الزمن في طياته الكفيفه ويتوقف قليلا ثم يعود للدندنة والغناء نافثا دخانه وموزعا لعاناته على شركة السيارات التي لم توافق على اعطائه علاوة مبيت بعد ان ثبت لها انه يبيت في القرية في احد بيوت القديمة مجانا. ويشرب من صهريج من عهد الرومان بعد ان يتكور في عباءته النالوتية القديمة بل ثبت الاداره هنا الشركة بعد التحري والترقب انه يحصل على شرب الشاهي والعشاء مجانا فلماذا العلاوة؟
بل انه جعل نفسه منافسا لمصلحة البريد فياخذ الرسائل من المدينة الى القرى في طريقه حتى القرية الاخيره ويوصلها بل بجانب هذا ترسل معه صناديق وشوالات في الذهاب والاياب فلماذا العلاوة؟ بل ان حضرة مستشار الشركة المجلوب من احدى البلدان الناطقه بالعربية قال تقريبا الى مدير الشركة. يمكن للشركه ان ترفع قضية على السائق لانه استغل سلطته ويمكن ايضا من الوجهة القانونية والموضوعية والشكلية لمصلحة البريد ان ترفع قضية لان السائق الملعون تدخل في اختصاصها. وان كان الناس يقولون ان المساله واحده لان الوسيله الوحيدة في المنطقة النائية هي هذه السيارة العتيقة فقال المستشار وهو يكز باسنانه ويقارب ويباعد ما بين حاجبيه في حركة لا شعورية بقانون التدفق او الارتعاش في عروقه. اما وزارة المواصلات تضررت من السائق وانه على هذا ومن اجل هذا ولهذه هدية يمكن ان يرفع وزير المواصلات دعوة ضد السائق لانه يسبب ضررا في موضوع طوابع البريد تلك التوابع التي كان يمكن ان يشتريها المستهلكون. وعندما سمع السائق براي المستشار القانوني المجلوب واستعرض في تصوراته هذه صوره وهو على مقعد السيارة والمكواد في يديه يتحاشى به الاصطدام ببعض صخرات الطريق ويتعرج بين الكثبان اخذ يهمهم واضاف اسم المستشار الى قائمة الملعونين في شركة نكته هو مستشار لا يفهم. ودندنه بمقطع اغنيه يثير في نفسه شجنا دفينا من حب قديم وما اكمل مقطع الاغنياة حتى قال يلعن ابو شركهون السيارات والمستشار ابو بردعة وواصل الغناء ليزيح السائق عن نفسه ملل الطريق الطويل والاشجار على الطريق تتباعد. تقترب. تقترب كاشباح تحجبها كفبان من الرمال. بعض المواشي الهزيله كان التي تعترض طريق العربة ويضغط السائق على الهون التزمير مخافه ان يصدمها فتكون كارثة. عند ذلك سيملا طريقه بمجموعة تنشط عنها الارض لن يرحموه ولن يدعوا له فرصة الدفاع النفسي. وتتدفق كلماتهم بالوان السباب وتلوى ايديهم ملوحة كانما هم في تشوق الى خصام وعراك ودائما السائق غلطان.
ولو في جوف الصحاره ومن وراء الكثبان ودائما اذاء السائق وسيارته الحمير والماعز والمواشي وحتى الدواجن واصحابها على حق في المرور واقتحام الطريق، وما له ومال هذه المازق والمطبات فليحذر وليضرب النفير ويكثر في التزمير وما له وعراك الطريق. والكثره تغلب الشجاعه هنا رغم ان السائق كان ملاكما ايام شبابه الاول الا انه يتحاشى الاشتباك مع مجموعة في الطريق لانه لابد من دفع الدية اذا صدم بسيارته حمارا او ازعج عنزة كانت تتشقلب بحرية امامه واذا جرح او ادنى بقره يا ويله يا سلاك الواحلين لابد اولا من دفع رطب الكلام والانصات للثرفله والاعتراف بالحق والا شجر راسه الم يدفع الدية. ويزمر السائق ولكن صوت السياره اصبح خافتا صوت البوق اجش. غدا متاكلا لا يرعب الماشية فليحاول بمهارته ان يتلافى طريقها بحذر والسيارة العتيقة ذات الالواح والديسر في تارجحها تميل وتكاد ان تنقلب في ميلانها فهي مترجرجة كقافة مصارين. ويدير عجلة القيادة وهو يبسمل ويحوقل فيكاد يفلت منه الزمام عند من ساب العرق من يديه واصبحت يداه لزجتين ويخرج بيده منديلا من جيبه واليد الاخرى بعرقها على المقود. وهي على حافة واد صحيح.
والركاب بعضهم يباحلق في بعض في متاهة او بلاها هون او استسلام وتوكل باطني ويمسح السائق عركه من جبينه ويجفف يديه ويحاول بكل جهده السيطرتان على عجلهان القيادة ويصرخ الركاب محتجين على هذا السائق المزعج الذي يكاد ان يقذف بهم في وادي الرمال ويصرخ احدهم وقد استيقظ بعد شخرة ونخرة ما تعرفش تسوق نكته وارتفعت الاصوات في تبتل طيب اللهم صل وسلم عليه يا جماعة هيا سيارة حتى الحديد يذوب ويتحال على التقاعد من 50 عاما وهات سيارة تكركب يلعن بو شركة السيارات المهملة يضحك السائق متناسيا صرخات واحتجاج الركاب ويوزع شتائمه بالقسطاس وقاطع التذاكر جلس صامتا في المقعد قرب الباب الذي يصعد اليه بدرجات حديديه مثل سلم البواخر القديمه طبعا او سلم الحريق في بعض المباني العتيقة وهو يعد التذاكر المتبقيه تهم ويكون القريشات وقلمه في اذنه عقله اصبعه. ويتحسس مكان الصفارة الصاداة التي سرقها منه طفله العابث في البيت ليلعب بها.
وما حاجته الى هذه الصفاره هذا اليوم ان حنجرته تقوم مقام صفارة انذار لا صفارة سيارة. ولكن هذه الصفارة عهدة يخشى ان تضيع من اموال الشركه رسميا وربما حضرتان المستشار القانوني المجلوب يجعل من ضياعها قضيه ذات ريول وحيفيات ثم يميل براسه ويشكه مسمار ناء في المقعد الخشبي ويضحك رجل صامت يشاهده ويتحسس مكان الشكة. هناك ركاب يعدون على اصابع اليد الواحده كان قد نزل معظم الركاب في المحطات السابقه وبقي هؤلاء الى اخر الشاط وبقية المشوار للسيارة امراة عجوز متلففهوم بردائها القطني المخطط قبضت على طرف الرداء لتحجب وجهها. وظهرت دبالجها الفضيه في يدها التي امسكت بها طرف الرداء رغم انها عجوز متقدمة في السن الا انها ما زالت تصر بحركه عفويه ابديه على التلحف وتغطي كافة الوجه الذي لا تظهر منه الا العينان. رغم ان العربة نزل اكثر ركابها وبقي هؤلاء ولا عيون تتلصلص. ولكنها قابعة في حشمة متوارفه ووقار تركب الطريق الفارغ بحذر والطفل بجانبها هو حفيدها خاطت له امه في طاقيته عظم حوث وقرنا صغيرا ليرد عيون الحساد وان لم يستطع ان يطرد ذبابة صحبته من محطة المدينه طالبه في الحاح واصرار ان تشاركه في امتصاص حلوى اشتراها من هناك وكلما هشوها عادت باصرار وسلم الطفل صدره لجدته.
ورجل اصفر الوجه اشعف الشعر هزيل في وجهه بقايا من جدري قديم يركب الطريق الطويل الممل في صمت. مطبق الشفتين مبحلق العينين ورجل اخر سمين ضخم اقرب ما يكون الى القصر والبشاشة وبلا مقدمات دخل الرجل القصير في حوار مع نفسه بصوت مرتفع دنيا كم قطعنا الطريق التي نعرفها شبرا شبرا ثم يشير باصبعه من النافذه وقد حشر راسه فيها حتى اطار براسه قطعة من الورق المقوى المدقوق في طرف النافذة ويرتفع صوته ويمتد ذراعه من النافذه هذه الزيتونه وعاد السائق الى التصفير وخرج من بين شفتيه صوت وايقاع لحن قديم كان قد سمعه في اغنيه شرقية لمطربة القطرين ما اروع رحلات الاغاني والالحان وجولات الكلمات من اجيال هذه الاغنيه ترددها مطربة شرقيه وهو في طريقه الى نالوت يرددها يزيح بها الملل او يستعين بها على طرد الملل وازاحه السام. ما زال الطريق طويلا. كان بعض حجاج المغاربة يمرون من هذا الطريق البعيد الذي كان يسمى الى عهد قريب حاجية حتى الحجاج تطورت رحلاتهم غدت بواخر وطائرات والسياراة ما زالت تتكركب وتقرقر الامعاء معها في الطريق. كل مشوار يوصل للجبل يصر على ترك الخدمة والسواقة لكن من يطعم الاطفال فيبدد الاحزان بالالحان وصب اللعنات على المسؤولين في شركة السيارات.
وتتوالى لعناته بعد الغناء والتصفير حتى على الطريق والزبائن وكل ما يصل اليه رشاش او رذاذ اللعنات يلعن بوك خدمة وما زال الراكب الاخر يواصل حكاياته ساردا من التوقف ولا ملل ورجل الصامت يبحرق بعينيه. وشمخ الرجل براسه حتى كاد ان يناطح سقف السيارة ويشكه الحديد في راسي وابتسم صاحبه نصف ابتسامة او ثلاثة ارباع ابتسامة. الابتسامة الصامتة التي لا تعرف هل هي من نوع الاستهزاء والسخريه ام من نوع الاعجاب والتقدير ام النماذج الاستفهام والتساؤل. واتفق الرجل يتدفق في حديثه الذي لا فواصل فيه ولا محطات وقوف لولا الشهيق والزفير وعملية التنفس الطبيعية لكانت كلماته سردا عجيبا نسق. السائق ضحك اخيرا ضحكة طويلة وهو يقترب او يكاد يصل الى المحطة هو اصم لا يسمع مع من تخرف من الصبح ولفه الصمت بعد ضحكة مدوية وترقعة في سقف الحنك
ضريبه الادب اسماعيل ابو جرادة طالب فاشل
طردته المدرسة بعد ان فشلت في تقويمه.
كراساته اصفار متلاحقة وتكرر سقوطه في الامتحانات واثار على اهله اكثر من مشكلة حتى غدت دعوات امه الارملة ترتفع الى السماء ليصلح حاله ويهديه سواء السبيل.
وعندما زادت شقاوته واشتدت متاعبه وعقوقه لامه ومبيتته خارج البيت مع اقران السوء ارتفعت اكفها الى السماء وذرفت دموع الحسرة داعي يكون عليه بالويل والثبور وان يجد في كل طريق ما يؤذيه.
وسار اسماعيل ابو جرادة او طار على كيفه نكته يبدد حريته المبتذلة. يسهر الليل وينام اكثر النهار. كسلانا ساخطا على الدنيا وعلى سكان الدنيا. ساخره من كل الناس وموازين الناس. وفي لحظه هو من لحظات التخدير الزهني وفي جرفة من جرفات الخيال المشوش اعتقد ابو جرادة ان احسن طريق لتفتح عبقريته هو الادب. وكانت تلميذ الفاشل في ايام زوغانه من فصول المدرسة وتادية الواجب يقرا الروايات الرخيصه وانواع من القصص الجنسية التافهة والوانا من الادب المترجم ترجمةركيكة باهتة. وكان يطالع المجلات التي تتلهف عليها بنات بعض الاوساط والمحرومون ونتفا من هنا ولطفا من هناك. ويسرح ابو جرادة ويحلق في خيالاته البليدة.
وقرا في احدى المجلات ان الكاتب الفنان توفيق الحكيم مصاب بداء السرحان والسهو والذهول وان سيد درويش الموسيقي كان يطلق شعر راسه وان الشاعر عبد الحميد الأديب كان لا يفيق من الخمر.
وان الكاتب العبقري عباس محمود العقاد لم ياخذ شهادة دراسية ولم يدخل مدرسة جامعية وهو الكاتب العملاق. هذا في الشرق وبلاد العرب وفي الغرب ايضا شوبن هاور الفيلسوف الالماني كان متشائما واوسكار وايلد الكاتب القصاص الانجليزي له قضية مشهوره تتصل بالخلق والفضيحه تهون الجنسية سجن من اجلها.
ومن هنا اكتفى بهذه الجوانب.
شرب الخمر وتصنع الذهول وترك شعر راسه واهمل دراسته حتى لا يحوز شهادة. ودخل باب الفن بعد ان ركل الباب برجله وانفه واصبح كاتبا. وزاد في تفتح عبقريته ان اسماعيل او جرادة قرا او سمع من قرا ان الكاتب الباريسي في احدى اغبية باريس وفي قبو من اقبياتون الوجوديين كان قد ضبط في وضع حلزوني فلماذا لا يضيف الى تسقعه وعلامات نبوه الظواهر التي تتحدث عنها وتكتبها بعض المجلات العصريه والكتب الصفراء المنحرفة ولابي شرادة ليالي طويلة في الدرب التائه.
ولكن يهمنا من لياليه وتجاربه ليلة واحدة. بعد ان قال له احد زملائه نقطتان لماذا لا تقتحم باب الاذاعة والمسرح علامه؟ وباب الفن والادب في بعض البلدان احيانا يكون اوسع من باب الاسطبل.
وكتب اسماعيل ابو جرادة قصصا وشعرا منظوما او منثورا ومزقتها الجرائد والمجلات وكتب مسرحيه كان مكانها في سلة المهملات وشتمي كل رؤساء تحرير الجرائد والمجلات. فهم لا يقدرون عبقريته واتهمهم بالمحاباة وفقدان الذوق الادبي. وفي غفله من رئيس تحرير احدى الجرائد او لعله نقصت عليه المواد في جريدته نشر لهما اسماه قصة. وفي غفلة من رقيب الاذاعة او لعل البرامج كانت تنقصه كان في حاجة الى مادة من اي نوع سجلت له ما اسماه مسرحية. وهنا بعد نشر اسمه وعرض هذا الثغاء تورم الغرور في دماغه وزاد الطين وحلا وبلة. وطبعا بطاقة بالخط البارز اسماعيل ابو جرادة. كاتب مسرحيات وقصص وناقض ولكن احد زملائه في مدرسه هنا الادب الايديولوجي قال له وهو ينضغ بعض الحروف اسمع يا ابا جرادة. انت عجينة فنيه والعجينة تحتاج الى مرس وهز فلابد من ذوبان وتجربة. قال ابو جراده وهو يهرش قفاه نقطتان هل سمعت مسرحيتي؟ هل قرات قصه التي صورت فيها القرف والتمزق وحياة المضايع والقنديل الاحمر؟ وكرر صاحبها ويتجرع كاسه ويتحسس ما تبقى من قريشات في قعر جيبه هل تكفي لوجبة العشاء ام يهرب ويغافل الجرسون قبل ان يخلصه. ان عيون جرسون البار لا تفارق هذا الركن.
اسمع يا ابا جرادة لابد من ذوبان في قعر التجربة. واجاب ابو جرادة وهو يقف وقفه مسرحيه بعد ان خبط المنبط هون حتى كاد ان يندلق الكاس نقطتان انا طول عمري في ذوبان وحياتي في وجود كينونتها المتفتح على طاقة الحقيقة هي تجربة. وقال صاحبه وهو يمصمص شفتيه نقطتان اتعرف الادب الواقعي؟
انا واقعي من اكبر الواقعيين في صميم الوجودية كينونة البقاء في شرايين الفن.
يا سيدي اتركنا الان وجودية ودادية وهالفوتية لابد من الانطباع عمق التامل تصيد الحركه في فاعلية الاحساس.
مثلا النموذج الذي تريد ان تكتب عنه لابد ان تعيشه ان تحس به ان تتامله بعمق.
وسكت ابو جرادة واخذ يمصمص بقية الكاس ويشعل سيجارته بالعود الثالث او الرابع فقد كان الكبريت منديا لا يشعل وقال صاحبه هل تعلم ابا جرادة ان الممثلة فلانة في باريس ظلت ستة اشهر كاملة تعيش بين المرضى في احدى المستشفيات حتى تسجل كحة احذف المريضات او تقلدها في دورها الحقيقي ولقطة كلها لا تستغرق على المسرح دقيقة او اقل. وذهل ابو جرادة ومن شده ظهوره كان قد وضع الجانب المشتعل من السيجارة بين شفتيه ولسعته ورمى بالسيجارة واخذ ينصت لصاحبه.
ثم قال ابو جرادة نقطتان اتسمع فصلا من مسرحيه وعنوانها تحت السلم؟
قال صاحبه نقطتان لا يهم تحت السلم فوق السطوح الخفاش الطائر لا تهم العناوين بل ما وراء ذلك.
تامل الشخصية التي تود ان تكتب عنها.
الوجود والدنيا والبشر والناس في الشارع وفي المسجد ان كنت تدخل المسجد وفي الازقه وفي الحانات وفي لحظات السرور وفي لحظات الغضب. الصبايا وهن يمشينا الناس وهم يهمسون ويوشوشون الغرباء عندما يهبطون المدينة.
ويظهر ان صاحبه كن جادا في بعض الجوانب ويبدو ان كلامه اثر بعض الشيء في اذان اسماعيل ابو جرادة عندما قال لابد من ضريبه للادب.
وانطلق ابو جراده الى الشارع ليكتب مسرحية او قصة او مونولوج او قصيده او ما يزعم انه نقد. وابو جرادة له طاقة على كل هذا لقطه وشاهد اعرابيين هبطا الى المدينة من الجبل. ويبدو انهما مهتمان بموضوع يتهامسان فيه وظهر على وجههما اثر الانفعال. وجلس في المقهى. فجلس ابو جراده بالقرب منهما واخذ يتامل في شكليهما. وهما عملاقان ضخمان جهوريا الصوت فطرياء الطباع ارهف سمعه يريد ان يلتقط الحوار الدائر بينهما وكانه يستمع الى لهجتهما لاول مرة. اخذ يتفرز في شكلهما وكيف يشربان الشاي في الكيس الورقي ويحركان الملعقتان في الفنجان. وعيون ابو جراده مصوبه الى الرجلان ذوي الاكمام الواسعة وكلاهما في يده هراوه كبيرة. وظل ابو جرادة يسترق السمع كلص يريد ان يسرق حديثهما ولاحظ احدهما هذا الشاب واهتمامه بهما فخفضى الصوت الذي لا يخفض الا بعصر.
ولكن ابو جراده ظل مبحرقا ومعلقا نظره واذنه بهما ولم يطق صبرا. فاقترب من مقعديهما واخذ يتامل في حركات شدقيهما. واشارات ايديهما وتضايق الرجلان. ونادى احدهما على خادم المقهى واخرج كيسه المربوط بخيط في عنقه واخذ كل منهما يقسم انه هو الذي سيدفع وظلت ايديهما تتصارع ممزوجه بالايمان المغلظة واخيرا رضخ احد وما ودفع الثاني. وقام وغادرا المقهى واخذا يمشيان في الشارع. وكان ابو جرادة يطير وراءهما حتى لحق بهما. واخذ يسير بالقرب منهما فان ظلال الصورة تكاد ان تكتمل وهو سيرسم هذه الملامح في قطعة فنيه لكن ينتصر الحوار الدائم بينهما يريد حوارا على الطبيعة الواقعية. ان هذين الرجلين في طريقهما الى شارع 24 ديسمبر وكان ابو جراده يقفز امامهما وينط واصل السير امامهما ثم قفض وراءهما وارهف سمعه واخذ يتفرس في شكليهما وشعر رجلان بهذا الولد كما يعبر اهل البادية وتضايقا من هذه المطاردة ورنقه احدهما بنظرة شذراء. وتوقفاه عن السير فوقف ابو جرادة وهو يحلق في سماء تصوراته وارشادات الاستاذ تطن في قعر دماغه. لقد اكد له ان الادب الكلاسيكي وحديث واقعي الاول يعتمد على الكتب والاجترار وقالوا له ان الاديب لابد له من ابن خلدون وحمدون وزيدون والجاحظ والمتنبي والاغاني والكشكول والمخلاة ولكن هذا كلام فارغ.
الادب في ايديولوجيته يعتمد على الواقعية. البيضاء جورجيا المرتبطه بعمق الالتصاق. تصور ما تشاهده. وتضبط ما تحس وتلتقط ما تعثر به او تعثر عليه. ولهذا اخذ ابو جراده يفضفض وراء هذين الرجلين من سكان الدواخل وانهما صيد لفكرة. كان يراقبهما بدقه.
ويبحلق ابو جراده من قباعة الراس الى اخمص الاقدام. ونقول اخمص الاقدام لانها كانت ظاهرة اذ كان ينتعلان مداسين من امد ساة الصحراء الخفيفه المتخذه من جلد الابل ذات السير الخفيف. ودخلا مقهى اخر وتبعهما ابو جراده نار وجلس امامهما وتململ الرجلان في جلستهما وزم احدهما شفتيه وصدر من الاخر صوت غريب كانه لهجة تهديد واشارة انتباه وورم شاربه الاسود الطويل. وذمه بصوت طويل عميق متقطع ولكن ابا جراده لم يبال بهذه النظرة الفاحصة التي صوبت اليه ان ابا جراده في تجربة ويريد ان يلتقط صوره ذات بعد من الذاتية المتزيطه في تصيد الومضة قبل انشكاحها في بؤرة التغيم التضريبي. وانتقل الى مقعد مجاور. لعله يستطيع في هذه المره ان يضبط نغمات صوتيهما. او يلتقط طرفا من الحوار والمحادثة الدائرة بين الرجلين ومد اذنيه الطويلتين وكانت تشبه عروة قفة مفترية او اذان جره من جرات الرومان. وشغل كل حواسه هذا الصيد وهذا الحوار او النقاش سيطبخه ابو جراده باسلوبه ويخلق منه قطعهان مسرحيه او قصة يقدمها للجهات الفنية التي اتسعت ابوابها. وقدم النتاج اليها كل من هب ودب وطب. واشار احدهما لصاحبه في حركة بتر قاعة لسانه في سقف حلقه بطرقعة عميقة وكانه ينبهه الى وجود هذا الطفل المتطفل الذي طاردهما في المقهى الاول والشارع وهنا ومنذ اكثر من ساعة ونصف. واوما براسه وقام على عجل وسارى في الطريق ملتزمين الصمت وما زال ابو جرادة وراءهما يتامل ويذوب في التقاط الظلال لصورته الفنيه هو ويلتفت الرجلان بين لحظه واخرى فتقع عيونهما الواسعه على هذا المسخ الذي يتبعهما انه على قيد خطوات وذم الرجلان ولكز احدهما الاخر وتنحن احدهما وبصق على الارض والتفت واخرج علبه المضغط هون وحشى فمه منها واخذ يلوقها وسار الرجلان حتى وصل الى الميدان المزدحم وتخوف ابو جراده ان يضيع منه هذان الرجلان اللذان بدا في دماغه يطبخ عنهما قصة او فصلا من مسرحية قد اقتربت التجربة الفنية والايديولوجية من الطبخ والانصهار انها تطبخ في طنجره هان دماغي. ولكنهما بملابسهما الفضفاضة وعصويهما الطويلتين الغليظتين متميزان دون عشرات ومئات المشاة في الشارع والميدان ولكن قد يتوهان منه في منعطف او شارع متفرع. وهروله وهو يخوض في بحر افكاره حتى كاد ان يصطدم بهما وانعطف البدويان نحو مبنى البلدية وعالجان نحو الحديقة العامة. كان الطريق هادئا وكان الظلام ينتشر اكثر من النور في الشارع وحتى القناديل الجديدة لا ترسل ضوءا كافيا والمشاة قليل. قليل الا السيارات الخاطفة على الجانب الاخر في الشارع الذي يبعد عن الممرات المؤديه للحديقه العامة والشارع شبه مهجور في هذا الوقت. وانطلق البدويان مسرعين في المشيط هون. واسرع وراءهما اسماعيل ابو جرادة. وتهامس الرجلان ثم تباعدا عن بعضهما مسافة مترين وما زال ابو جراده سارحا وراءهما سيسجل في قصته الواقعيه طعما يكتب له الخلود الفني والتي سينال منها اجرا من قسم الانتاج. ويشتري بها بدله جديدة. انه مكسب ادبي ومادي. والبركة في نصيحه الاستاذ الفنان من اعمدة المدرسة الواقعية والايديولوجية. وعلى حين غفلة ارتفع صوت جوهري قوي كانه نداء في الصحراء يا ولد يا طفل والتفت ابو جراده فاذا به المقصود بهذا النداء. والمكان مظلم هادئ مخيف. وجد نفسه محاصرا بين هذين الرجلين وتاخر احدهما خطوة الى الوراء قليلا ثم قال يا عسكر تحسبنا ما عرفنا؟ وانهال عليه بضربة قويه من هراوته الغليظه هم فوق ام راسه كادت ان تطير راسه بما فيه من واقعيه وايديولوجيه هم وبادر الاخر بضرب ثانيه وهو يقول يا ولد الحرام. ووقع ابو جراده على الارض ضعيفه الجناح وصرخ صرخه غير مسرحيه والتوى وقال الضارب الاول وهو يواجه الكلام الى ابي جرادة المطروح ارضا في شبه غيبوبة نقطتان عرفناك من الصبح ماشي ورانا تتبع فينا انت سارق والا بوليس سري. علاش تطارد فينا يا ولد الحرام وين ما نمشي انت ورانا. خذ وانهال عليه بضربة بخرطة ثالثة. وقال صاحبه الثاني حص ساد بالك يموت ولد الخنزيرة وبصق على وجه ابي جرادة تفو على صباحك اقعد فيها يا ابو عيون مرخية. وفي لحظات طواهما شارع ما اسرع خطواتهما واطول رجليهما وابو جراده طريح الارض يان ويتخبط في دمه السائل من يافوخه وتكاد اضلعه تنخلع وهو يولول ومر احدهم وخاف ان يقترب منه حتى نادى على العسكري يا بوليس راجل مقتول طايح في الحديقة.
جناية وبادر الى نجدته وتجمهر الناس كل يفسر الحادث كما يحلو له لابد كان هناك اصحاب فار يبحثون عنه. لابد عمل شيء بطال فترصدوا له. لازم كان سكران مع جماعه من جماعات الليل. باين عليه ولد حرام من السراق. واخذوا ينعتونه بصفات والقاب وهو يئن في دمائه ونقلته سيارة الاسعاف ليخيط له الطبيب في جبهته وقرب مخروقته غرزات بالابرة ويركض اياما في المستشفى. وسجلت الحادثه ضد مجهول. ولقيها الاستاذ صاحب المدرسة الواقعية في حالة القطة والفار. وشاهد ابا جرادة رابطا راسه بلفائف ويتوكل على عصا وساله مالك يا ابا جراده؟ قال وهو يتحسس راسه نقطتان ضريبة الادب يا استاذ.
ان الوقت الذي تستغرقه رحله طويل فالدرب اليك طويله ان الوقت الذي تستغرقه رحلتي اليك طويل لقد خرجت عند انسيابي اول شعاع لقد خرجت عند انسيابي اول لقد خرجت عند انسيابي اول شعاع من النور وتابعت سفري في قفار الدنيا تاركا اثري فوق شتيت النجوم والكواكب ابعد مرحله هي التي تجعلني اكثر دنوبا ابعد مرحله هي التي تجعلني اكثر دنو منك واكثر الانغام التيافا هي التي تقول الى بساطه اللحن الكامله كمسافر اقرع مختلف الابواب قبل ان اصل الى بابك اضرب في جميع العوالم الخارجيه حتى اصل اخيرا الى اعماق المعبد حيث تصلين وتسكني تركت عيني تنظران بعيدا فتره طويله قبل ان اغمضهما واقول انت هنا انه نداء النشيد الذي كان علي ان اغنيه لم تهتف به شفتاي حتى اليوم امضيت ايامي في ضبط اوتار معزفي وارخائها امضيت ايامي في ضبط اوطاري لم يتاتى لي الوقوع على الضرب الصحيح فالالفاظ لم تكن متسابقه جدا غير انه قد تبقى في قلبي غير انه تبقى في قلب احتذار امنيه غير انه تبقى في قلبي غير ان غير انه تبقى في قلبي غير انه تبقى في قلب احتضار امنيه البراعم لم تتفتح بين ان الهواء ينسم قربها لم ارى وجهك لم اسمع لم اسمع صوتك لكنني تلمست خفق خطاقي لكنني تلمست خفق الخطى امام بيتي لكنني تلمست خفق الخطى امام مسكني لكنني تلامست لكنني تلامست خفق الخطى لكنني تلمست خفق الخطى امام مسكن نهار حياتي كله انقضى وانا اعد في بيتي مكان جلوسي نهار حياتي كله انقضى وانا اعد في بيتي مكان جلوسك لكن المصباح لم يشعل ولا اقدر ان ادعوك الى دخول بيتي فانا احيا على تعلتي لقائك بين ان هذا اللقاء لم يتسق بعد اما انت فتهيئيني يوما بعد يوم كي اكون جديرا بهذه العطايا الكبيره تلك تلك العطاءات التي تقدمينها الي عفوا والتي تقيني مخاطر الرغبه الجامحه لقد استبد بي السام فبادرت بالسعي خلف هدفي ولكنك تواريت عن وجهي في قسوه لقد ادركت انك تهيئينني يوما بعد يوم لاكون جديرا بلقائك وذلك برفضك اياي دوما وانقاذك اياي من مخاطر الضعف والرغبه المتقلب لقد ادركت انك تهيئينني يوما بعد يوم
على مشارف بدايات حرب 1975 والحراك الفلسطيني الأمني: الانتساب إلى الرابطة المارونية
لم يكن بالإمكان تجاهل الفلسطينيين كعنصر طارئ على الحياة اللبنانية. لقد احتضنهم لبنان منذ أن تهجروا من بلادهم، وناصر قضيتهم منذ البداية، بل قبل أن تكون البداية.
في أواخر 1968، دخل الأراضي اللبنانية عدد من الفلسطينيين المسلحين. أحدث هذا الأمر اضطرابات داخلية ليس بالنسبة لعدد الذين دخلوا وكان لا يتجاوز الخمسين، بل لمبدأ وجود فدائيين على الأراضي اللبنانية. أما الاضطرابات الداخلية فكان سببها الانقسام بالرأي حول مبدأ وجود فلسطيني مسلّح: فريق يؤيد وفريق يرفض. الفئة التي أيّدَتْ، لجأت إلى مختلف وسائل الضغوط: الاضرابات والمظاهرات والمهرجانات الخطابية والعراقيل التي كانت تضعها لدى تشكيل الحكومات... الفئة التي رفضت، إقتصر نشاطها على إسداء النصح للفريق المؤيّد بعدم الذهاب بعيدًا بالتأييد خشية التصادم. أما حنين، فكان مقتنعًا بعدم وجوب حصر الفلسطينيين في لبنان، فقط. كان يجب توزيعهم بالعدل على جميع البلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية.
شنّ الفلسطينيون حملات عنيفة ضد السلطة في لبنان. وأقدموا على أعمال تخريبية واعتداءات على الناس والممتلكات. راح التمدد الفلسطيني يتسع حتى طرق أبواب المدائن كلها. إمتداد جغرافي كاد يشبه غزو الأرض اللبنانية، بل احتلالها. الأمر الذي قرّب بين النار والبارود. في بداية العام 1965، صدر أول بلاغ للمقاومة الفلسطينية ونظّمت التظاهرات المؤيدة وانطلقت أولها من الجامعة الأميركية، في السنة 1966. في تلك المرحلة أفلس بنك إنترا. ثم بعد سنتين تعرّض مطار بيروت للغارة الإسرائيلية الشهيرة ودُمِّر أسطول الطائرات في الميدل إيست.
إنطلق حنين في دعم المقاومة. تلازمت شخصيته القانونية، مع وجهه الإجتماعي. قرّر يومها الانتساب إلى الرابطة المارونية في السنة 1972 وانتخب عضوًا في مجلسها التنفيذي منذ العام 1974 وتدرّج في المسؤوليات تباعًا من أمين للصندوق إلى أمين عام، له الأثر في بلورة الإصلاح داخل هيكليتها ونظامها، حيث له يد طولى في إحياء الديمقراطية في صفوفها منذ مطلع التسعينيات، حين جاهد في سبيل تطبيق نظامها الداخلي بهدف تحويلها إلى مؤسسة مارونية وطنية ديمقراطية شرّعت أبوابها أمام أصحاب الكفاءات والخبرات من أبناء الطائفة للانتساب إلى صفوفها، وذلك قبل عقود من انتخابه رئيسًا لها في السنة 2019.

المؤتمر الماروني العالمي الأول في المكسيك (*)
نداء حنين غداة انعقاد المؤتمر
إنعقد المؤتمر الماروني العالمي الأول في مكسيكو بين 22 و25 شباط 1979. حضره رئيس الرابطة المارونية شاكر أبو سليمان.
للمناسبة أطلق حنين وكان عضوًا في المجلس التنفيذي للرابطة المارونية النداء التالي:
إلى إخواننا المغتربين في المكسيك وأميركا.
المجتمعات الدولية تتعاطى مع بعضها البعض من خلال حكوماتها ولا يستطيع مجتمع أو حكومة أن يساعد مجتمعًا آخر إلا إذا طلبت الحكومة المعنية مساعدتها.
حتى الساعة ورغم المجازر التي ارتكبت بحق شعب لبنان لم تدول القضية اللبنانية لأن الحكومة اللبنانية لم تطلب ذلك.
إذًا كل نشاطكم وضغطكم على الحكومات التي تستضيفكم سيذهب هباء إن لم تطلب الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي مساعدتها.
أضغطوا على الحكومة لتدويل القضية اللبنانية حتى تستطيعوا مساعدة الوطن الأم. كل ذلك قبل فوات الأوان.
لقد أكد الموارنة في مؤتمرهم العالمي فعل إيمانهم بلبنان الواحد الحر السيد الديمقراطي وذلك بصورة واضحة وصريحة لا تقبل الجدل.
أسرعوا واضغطوا على الحكومة اللبنانية لتدويل القضية اللبنانية وإلا فنحن سائرون ورغمًا عنا إلى دولة الأمر الواقع إلى دولة المقهورين وهذا ما لا نريده ولا تريدونه.
عشتم وعاش لبنان الواحد.
(*) من أبرز الشخصيات اللبنانية المشاركة في المؤتمر الماروني الأول: النائب ادوار حنين والسفير ادوار غرّة والمحامي حنين والمحامي شاكر أبو سليمان والمحامي موسى برنس وفرنسوا جبر وأديب صادر.
نشاط ما بعد المؤتمر
بعد اختتام المؤتمر، قامت الوفود المشاركة فيه بزيارة الساحة التي تتوسطها قاعدة وتمثال قدموس أمام القصر الجمهوري المكسيكي. كما زاروا حديقة الجمهورية اللبنانية حيث رُكّزت عليها لوحات نقشت عليها آيات الأخوة بين لبنان والمكسيك. كذلك غصت صالونات السفارة اللبنانية في مكسيكو بالمدعوين إلى الحفل التكريمي الذي أقامه السفير اللبناني هاني الأمين على شرف وفود المؤتمر الماروني العالمي.

الجالية اللبنانية في الدومينيكان
غداة المؤتمر كانت للمحامي حنين نشاطات مع المغتربين. وكانت الجالية اللبنانية في الدومينيكان، قررت إنشاء رابطة مارونية تنفيذًا لمقررات اتخذها المؤتمر الماروني العالمي الأول في المكسيك. وكان ممثلوها اجتمعوا في مدينة سانتو دومينغو واستمعوا إلى المحامي حنين الذي شرح لهم نتائج مؤتمر المكسيك ورد على أسئلتهم المتعلقة بالوضع في لبنان وتطوراته المستقبلية، ومن أبرز مطالبهم إنشاء كنيسة وحضور كاهن رعية لإحياء الإحتفالات الدينية.
بعد ذلك توجه وفد يمثل الجالية إلى قصر الرئاسة وقابل أعضاؤه نائب رئيس جمهورية الدومينيكان السيد جاكوبيتو مخلوطة وهو من أصل لبناني من بلدة اميون، متمنين على الحكومة العمل على تعزيز علاقاتها مع لبنان وقدموا له مذكرة تتناول الوضع فيه.(*) (*) راجع صحيفة النهار: الجمعة 23 آذار 1979.

المؤتمر الماروني العالمي الثاني في نيويورك
26 وفدًا مارونيًا من القارات الخمس شاركوا في 8/10/1980 في افتتاح المؤتمر الماروني العالمي الثاني في نيويورك في وقت ارتفع عدد المشاركين إلى 1600.
وفي 11/10/1980، عقد في الحادية عشرة والنصف بتوقيت نيويورك اجتماع تقييمي للمؤتمر وقراراته، ضم رئيس المؤتمر الشيخ أمين عواد ورئيس الرابطة المارونية شاكر أبو سليمان والأباتي بولس نعمان وأمين سر الرابطة الأميركية اللبنانية الدكتور الياس سعادة والمحامي جورج عدوان والمهندس ألفرد ماضي وعضوي الرابطة المارونية المحامي حنين والسيد فرنسوا جبر.
عند عودة الوفد إلى لبنان، قام أمين عواد رئيس الوفد، يرافقه حنين وشاكر أبو سليمان، بزيارة للرئيس شارل حلو ووضعوه في أجواء المؤتمر.

المؤتمر الماروني العالمي في لوس أنجلوس
إنعقد المؤتمر الماورني العالمي في لوس أنجلوس بين 20 حزيران 2002 و23 منه، بدعوة من المؤسسة العالمية المارونية وأبرشية سيدة لبنان في لوس أنجلوس، في ولاية كاليفورنيا، وبرعاية الكاردينال نصر الله صفير ممثلاً بالمطران يوسف بشارة وشارك فيه أساقفة ونواب وممثلون للهيئات والمؤسسات المارونية من لبنان ومن سائر بلدان الإنتشار، من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ولبنان والكويت وبعض بلدان أميركا الجنوبية واوستراليا وأوروبا.
لم يحضر حنين جلسات المؤتمر لكنّه قدّم للمؤتمرين رسالة تُليت في ختام المؤتمر يوم الأحد 23 حزيران 2002، حدد فيها مكمن الخطورة الأساسية في السياسة التي اعتمدتها حكومات ما بعد الطائف وهدفت إلى تغيير ديموغرافي وجغرافي في طبيعة المجتمع اللبناني أرضًا وشعبًا وذلك من خلال أمور عدة هي:
* إهمال الحكومات اللبنانية لأبنائنا المغتربين علماً أنها منحت الجنسية لمئات الألوف من الأشخاص عام 1994 لا يستحقونها وذلك بمرسوم خلافًا للدستور والقوانين.
* خطر توطين الفلسطينيين في لبنان وسط احتمالات أن يأتي السلام على حساب مصالح لبنان السياسية والإقتصادية.
* إهمال قد يكون شبه متعمد للمغتربين بحيث حرموا من حقهم الطبيعي في الترشيح والإقتراع والتمثيل في السفارات اللبنانية في أماكن تواجدهم.
* عدم قيام الحكومة بأي شيء لاستعادة الجنسية للمغتربين من أصل لبناني.
* تجميد حوالي 13500 معاملة اختيار للجنسية اللبنانية واردة قبل العام 1958 من مختلف القنصليات اللبنانية في أميركا وأوستراليا.
خلافاً لما نص عليه القانون رقم 68/67
* تقاعس السفارات والقنصليات وبعض رجال الدين في الخارج عن حث المغتربين حاملي الهوية اللبنانية لأجل قيد أولادهم في القنصليات.
* بيع الأرض من الأجانب مقابل عدم السعي الجدي لمعالجة أسباب الهجرة المتفاقمة.
إختتم المؤتمر أعماله وذاع مقرراته وطالب الأمم المتحدة والحكومات في العالم بدعم لبنان في استعادة مقومات السيادة الوطنية عبر انسحاب الجيش السوري الكامل وكل القوات الغريبة من أراضيه وإنهاء الهيمنة السياسية والعسكرية والإقتصادية عليه.
حنين مجدد الديمقراطية في عروق الرابطة المارونية
إنتخابات الرابطة المارونية في العام 1994
في سياق الحديث عن الرابطة المارونية، لا بد من التنويه إلى أن لحنين اليد الطولى في الإنتخابات الأولى في تاريخها، في تسعينيات القرن الماضي:
منذ 8 حزيران 1991، وعلى أثر صدور القانون رقم 66/1991 الذي أوقف التمديد للهيئات والمجالس التمثيلية في النقابات والجمعيات، بدأ عضو الهيئة التنفيذية للرابطة المارونية، المحامي حنين، يطالب كما هو ثابت في محاضر جلسات الهيئة، بوجوب اجراء انتخابات جديدة للهيئة التنفيذية للرابطة. واعتبر أن المبرارات التي تحول دون دعوة الجمعية العمومية للإجتماع قد زالت، لا بل إن المجلس التنفيذي المنتخب منذ العام 1975 انتهت مدّة ولايته بالإضافة إلى أنه فقد نصابه القانوني بوفاة بعض أعضائه واعتكاف البعض الآخر، وأنه أي المجلس، دخل قانوناً، منذ 8/6/1991 في طور تصريف الأعمال فقط.
بعد أن مضى علــى ولايته أكثر مــــــــــن 21 عــاماً كرئيس للرابطة المارونية (من 1969 إلى 1990) قدَّم الأستاذ شاكر أبو سليمان استقالته من رئاسة الرابطة ومن عضوية المجلس التنفيذي في 21 تشرين الأول 1990 بعد أن تمنى عليه أعضاء من المجلس دعوة الجمعية العمومية للإنتخاب. فانتخب المجلس التنفيذي خلافاً للنظام الداخلي أرنست كرم رئيساً في 7/11/1990، وامتنع حنين عن الإقتراع مطالبًا بدعوة الجمعية العمومية لإنتخاب مجلس تنفيذي جديد. إلا أنّ مطلبه لم يجد الحماسة المطلوبة، من أجل إعادة الحياة إلى مؤسسة مارونية عليها واجب تأدية دور وطني في الظروف الدقيقة التي تمر بها الطائفة والبلاد عمومًا.
تأخّر المجلس التنفيذي في دعوة الجمعية العمومية لأسباب عدّة، رغم مراجعة حنين. عندها طلب تنفيذ الفقرة 2 من المادة الخامسة، من نظام الرابطة، فأجرى اتصالات مكثّفة بأعضاء الجمعية العمومية أسفرت عن عريضة حملت تواقيع 133 عضواً، أي أكثر من الثلث، مؤرخة في 31/12/1993، يطلبون فيها من المجلس دعوة الجمعية العمومية للإنعقاد خلال ثلاثة أشهر، لانتخاب مجلس تنفيذي جديد.
باءت كل تلك الجهود بالفشل، لكن حنين لم يستسلم إلى أن توصّل إلى انتزاع موعد للانتخابات، فدُعيت الجمعية العمومية لإجرائها في التاسع من تموز1994 (بعد 7 أشهر).
شكل حنين، فريق عمل من مختلف الإختصاصات لوضع برنامج يعالج جميع شجون الطائفة المارونية وشوؤنها، خاض به الإنتخابات التي تحرّكت السلطات المدنية كما الكنسيّة لوقفها، قبل أن تعمل جميعها من أجل الاتفاق على تشكيل لائحة توافقية، بعد تدخّل ثلاثة مطارنة، بينهم خليل أبي نادر وبولس مطر، في هذا الإتجاه... حيث اقترحوا، لملء مقاعد المجلس التنفيذي الخمسة عشر، تسمية سبعة أعضاء من كل لائحة مع اختيار العضو الخامس عشر حياديًا يتفق عليه أو تسمّيه لجنة الأساقفة. ووقع الخيار على العميد أنطوان بركات.
ما الذي دفع النائب حنين بالتفكير بحقوق المغتربين؟
إنهّ البعد الوطني من جهة والطاقة الضخمة التي يمثلها اللبنانيون والمغتربون في الخارج.
لقد أدرك ارتباط الهوية بالديمغرافيا وبأهمية دور المغتربين والمتحدرين من اصل لبناني في حماية لبنان وتحصينه وتثبيت دوره وحضوره وكيانه، ولم يجد سبيلاً لتفاعل المغتربين في خدمة لبنان وقضاياه إلا بإشراكهم في الحياة الوطنية.
عمل أولاً على تذكيرهم بأسباب هجرة أجدادهم وآبائهم. وفي السياق وضع اقتراح قانون ذكرى المجاعة التي أنتجت الشهداء والنزوح والهجرة نحو الإغتراب، وقد تم استبداله بمآسي الحرب الكونية الأولى على لبنان. كذلك عمل على استرداد المتحدرين من أصل لبناني جنسية آبائهم إستنادًا إلى المادة السادسة من الدستور اللبناني والمتعلقة بالهوية اللبنانية وطريقة اكتسابها. فقدم اقتراح قانون لاستعداة الجنسية للمغتربين والمتحدرين، كي يتمكنوا من القيام بالأنشطة المواطنية. ثم طالب بإعطاء المغتربين الحقوق السياسية من خلال إشراكهم في الحياة البرلمانية ومشاركتهم بالإنتخاب في أماكن تواجدهم وتمثيلهم في المجلس النيابي. من أجل ذلك تقدم باقتراح قانون لتعديل الدستور وزيادة عدد النواب اثني عشر نائبًا يمثلون المغتربين بمختلف طوائفهم مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. أقر المجلس النيابي ستة نواب، في هذا الإطار.
عمل حنين كي يكون للمغترب الحقوق عينها التي يمتلكها أي مواطن لبناني مقيم، ودعا المغتربين لممارسة حقوقهم. وفي السنة 2003، حرّك جميع هذه الملفات من خلال موقعه النيابي، وعمل على تأمين كل ما يحتاجه المغترب كي يتساوى بالمواطن المقيم، وحرص على أن يتقدم باقتراحات قوانين تُحاكي هذه الأولويات. كما تابع تصدّيه للتلاعب بديمغرافية لبنان بكل أوجهه، لتغليب طائفة على الطوائف الأخرى، لاسيما عن طريق التوطين والتجنيس بقوانين والتهجير والهجرة وعدم معالجة أسبابها، وبيع الأرض، وتملك الأجانب وسياسة التمييز إنمائيًا بين منطقة وأخرى وبين مواطن وآخر في إدارات الدولة، وإهمال الإغتراب عمدًا. فكافح تلك الظواهر، حرصًا على كيان لبنان، ولم ينتظر المرحلة الأخيرة من قصة التجنّس ليدلو بدلوه، فقد أدرك منذ البدء أهمية هذه المسألة وأبعادها الوطنية فرفع الصوت عاليًا. بموازاة ذلك طالب بمحاضر اتفاق الطائف ومداولاته واجتماعاته، وبإيداعها في مجلس النواب لأنها ملك البرلمان والشعب اللبناني.
نستذكر دائماً النائب حنين ونحن نستحضر المقاومة المستميتة في تصديه على امتداد ستة عقود، لسياسة التلاعب بديموغرافية لبنان التي اعتمدتها حكومات ما بعد الطائف عن طريق التوطين، والتجنيس، والتهجير والهجرة وعدم معالجة أسبابها، وبيع الأرض من غير اللبنانيين دون تنفيذ الغاية التي أعطيت تراخيص البيع.
للتغيير الديموغرافي مؤشرات أوّليّة أَطْلَقَ عليها حنين تسمية "التوطين المقنّع" الذي لم يحصره فكرُه السياسي بالعامل الفلسطيني فحسب، بل ضمّ إليه العامل السوري والعراقي والإيراني وسواها... كل مصدر إتني لا يمتّ بصلة إلى تقاطع الأرض والدم اللبنانيين، تعاطى معه حنين كدخيل، لا بل كعدو مغتصب وكخطر داهم، إن لم يكن وراء ذلك مصلحة وطنيّة.
حرصُ النائب حنين على التوازن الديموغرافي، وضعه في مواجهة مستمرّة ومباشرة مع الأجهزة والاحتلالات وأعداء الوطن والتقليديين، كما دفعه إلى المطالبة المستميتة بحقوق المهجرين والمهاجرين والمغتربين اللبنانيين.
عارض حنين كل قانون طُرح أو خطوة اتُخذت، رأى فيهما مسًا بالتوازن الديموغرافي وضربًا لمقومات التعايش المسيحي الإسلامي في لبنان. ثم طرح حلولاً عملية لإشكاليات إعطاء الجنسية لمستحقيها من المقيمين وإعادتها للمغتربين المتحدرين من أصل لبناني، أسوة بسائر الدول التي تغار على مصالح أبنائها ولا تتنكر لهم.

معاملات اختيار الجنسية: القضية منذ بداياتها
في 24 تموز 1923، تم توقيع معاهدة لوزان بين لبنان وفرنسا وتركيا، أُتيح بموجبها أن يصبح لبنانيًا، لكل من كان من أصل لبناني ومن رعايا الدولة العثمانية ومقيمًا بتاريخ 30 آب 1924 على الأراضي اللبنانية، تاريخ بدء العمل بهذه المعاهدة التي كرّست وضع لبنان تحت انتداب فرنسا. في هذا التاريخ المحدد لبدء تنفيذ معاهدة لوزان، أصدر المفوض السامي الفرنسي في لبنان قرارًا تشريعيًا حمل الرقم 2825 أعلن بموجبه تطبيق أحكام معاهدة لوزان المتعلقة بالجنسية اللبنانية، وعدّد شروط فقدان التابعية العثمانية.
إستنادًا إلى أحكام القرار 2825 إن رعايا الدولة العثمانية الذين هم من أصل لبناني وكانوا بتاريخ 30 آب سنة 1924 خارج الأراضي المنسلخة عن الإمبراطورية العثمانية أو خارج أراضي تركيا – وهم المغتربون اللبنانيون – يكتسبون الجنسية اللبنانية بشرط اختيار الجنسية اللبنانية بخلال سنتين ابتداءً من 30 آب سنة 1924. ونظرًا لضيق الوقت، تم لاحقًا تمديد مهلة الاختيار الممنوحة للمغتربين من اجل اكتسابهم الجنسية اللبنانية، تباعًا، لغاية 29 أيلول 1958.
هكذا وردت تباعًا من القنصليات والسفارات اللبنانية المنتشرة في العالم آلاف معاملات اختيار الجنسية اللبنانية بين العامين 1924 – 1958، فتكدّست في وزارتي الخارجية والداخلية ولم تنفّذ وتسجّل في قيود السجلات لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية بفعل الإهمال وعدم الملاحقة...
نشير إلى أن هذه البيانات والقرارات تعتبر بحكم القانون نافذة ونهائية، بموجب نص الفقرة 2 من المادة الثالثة من القانون رقم 68/67 الصادر بتاريخ 4/12/1967، الذي نص على ما حرفيته:
"... وتعتبر نافذة ونهائية أيضًا ودون أية معاملة أخرى قرارات المعتمدين الديبلوماسيين والقنصليين وبيانات اختيار الجنسية المقدمة قبل 29 أيلول سنة 1958 المودعة جميعها وزارة الخارجية والمغتربين والمديرية العامة للأحوال الشخصية حتى تاريخه".
أما الاختيار فيجوز أن يكون إما صريحًا وإما ضمنيًا. وحق اختيار الجنسية اللبنانية أعطي للمغتربين دون شرط نقل مسكنهم إلى لبنان.
في حال توفر الشروط القانونية التي وضعتها الدولة لمنح احد الأفراد جنسيتها، هي ملزمة بالتقيد بهذه الشروط. وفي حال رفضت إعطاء الجنسية إلى من تتوفر فيه الشروط التي تؤهله لاكتسابها، نكون أمام تجاوز حد السلطان. يحق لمن اختار الجنسية اللبنانية وهو خارج الأراضي العثمانية بتاريخ 30 آب 1924، مقاضاة الدولة.

تمديد مهلة الاختيار
بعد إحصاء السنة 1932، مددت مهلة الاختيار مرة أولى، بموجب الاتفاق المعقود بين تركيا وسلطة الانتداب الفرنسي، سنة جديدة بدأت في 29 آيار 1937، حسب البند الثاني من الكتابين المتبادلين بين سفير فرنسا في تركيا ووزير خارجية تركيا. وهذا نصه: "إن الأشخاص الذين أصلهم من سوريا أو لبنان وكانوا مقيمين في البلاد الأجنبية بتاريخ 30 آب سنة 1924 فأهملوا في المهلة المعينة في المادة 34 من معاهدة لوزان اختيار الجنسية المقررة لبلادهم الأصلية يمكنهم ممارسة حق الاختيار في مهلة سنة واحدة اعتبارًا من يوم تقرير هذه الأحكام".
التمديد الثاني لمهلة الاختيار للمغتربين جاء في 7 كانون الأول 1946، بموجب كتابين تبادلهما سفير تركيا في لبنان ووزير الخارجية اللبنانية بالوكالة. مدة التمديد سنتان تبدأ من تاريخ 29 أيلول 1952. وقد نص البند الأول من الاتفاق المكرّس بالكتابين المشار إليهما على ما يلي:
"إن الأشخاص الذين هم من أصل لبناني، الذين كانوا مقيمين في الخارج بتاريخ 30 آب سنة 1924، وأغفلوا خلال المهل المحددة بالمادة 34 من معاهدة لوزان أو الفقرة 2 من الكتابين المتبادلين بتاريخ 29 آيار سنة 1937، بين السيد نعمان منجمي اوغلو وسعادة السيد هنري بونسو، اختيار الجنسية الراهنة في بلدهم الأصلي، يستطيعون أن يمارسوا حق الاختيار هذا خلال مهلة سنتين تبدأ من تاريخ إنفاذ أحكام هذا الكتاب".
وكان قد صدر قانون في 31 كانون الثاني 1946 أجاز بمادته الثانية للبناني الأصل استعادة جنسيته، ثم أعقب هذا القانون مرسوم يبيّن الطرق الواجب اعتمادها في استعادة الجنسية اللبنانية.
لاحقًا مددت المهلة سنتين جديدتين بصورة آلية بموجب كتابين متبادلين بين الحكومة اللبنانية والحكومة التركية كما حصل في الاتفاق السابق. ومددت المهلة مرة أخيرة بتاريخ 8 كانون الثاني 1956، حيث جرى تبادل كتابين بالمعنى عينه بين رئيس وزراء لبنان وسفير تركيا في لبنان، على أن تبدأ المهلة الجديدة في التاسع والعشرين من شهر أيلول 1956. وبعد هذا التاريخ الأخير لم يحدث أي تمديد لمهلة الاختيار. مع العلم أن قسمًا من معاملات اختيار الجنسية تمّ تنفيذها في عهد الرئيس كميل شمعون، ولم يتم استكمال الطلبات الباقية بسبب تردي الوضع الأمني. فجمّدت القضية حتى سنة 1968 تاريخ صدور القانون رقم 68/67.
راهب ماروني حامل ملف القديسين الموارنه في الفاتيكان روح الاصاله وعطر الشمال بما يحمله من قيم واصاله وخضور متجذر اختمرت في شخصيته وعبقت بروح الخدمه الانسانيه والعمق الروحي حياته الروحيات حركه عطاء لا تهدا شبيهه بحركه موج البحر في ثباتها وحيويتها وتنوعها وتمددها وجديتها وهو ما تعكسه تلك المهمات المتتاليه التي اصندت اليه من حافظ المكتبه العامه على يده انتشر انتشر رحيق القداسه من بلاد الارز الى كل اسقاع العالم وخرجت من يرقانت ملفاته فراشات القداسه واحده تلو الاخرى هو الامين على قدسيه القديسين ناطق باسمهم يحضر ملفاتهم يعد الابحاث والدراسات والبراهين ويحمل القرارات حولهم يدخلها في نبض المجتمع المسيحي والمؤسسه الكنسيه وعلى عشره القديسين صار عيدا لجنيعهم تماما كعيد القديسين حضوره بهدوءه وثباته في الحق وتجذره في المحبه وتشعب المواقع التي شغلها والمهمات التي اوكلت اليه تراه اشبه بارزه وارثه معطاءت تستظل في فيئها فتمنحك السلام والسكينه والراحه والغذاء الروحي رافق الكرادله والبطارك والباباوات في كل المراحل التي عاشها لبنان وعاشتها وخبرتها الكنيسه في وخلال نصف قرن كان الاب بولي جميل جزءا لا يتجزا من كنيسه مصره على مقاومه احباطها واسترداد موقعها الرياضي ودورها ورسالتها وما طبع مسيرته بشكل خاص التصاقه بقضايا الناس ومشاكلهم وهمومهم وامالهم والامهم ان نقرا في سيره الاب بول جميل نسترجع مسيره كنيسه مشرقيه فهو رفيق درب قديسيها وابرارها على مسامعه وتحت نظره وعلى يديه اختمرت التحولات الكبرى واتخذت القرارات المحوريه وتبلورت الحقائق ورسمت ايقونات القديسين فاح عطرهم من بلاد الارز فله منا اطيب تحية

  حضرة صاحب المعالي الأستاذ إدوار حنين وزير التصميم العام الأفخم.
يتشرف الموقعون باسم مؤسسة التراث اللبناني بأن يعرضوا لمعاليكم ما يلي: في كتاب سابق إلى معاليكم نوّهت المؤسسة بالفوائد العديدة الخارقة – وفي رأسها الفوائد الإقتصاديّة – التي يجنيها لبنان من نشر تراثه العظيم في العالم. ولمناسبة الإضرابات التي حصلت مؤخرًا، نسمح لأنفسنا بأن نعود إلى الموضوع، لأن الأزمة التي عبرت عنها الإضرابات لا تزال ناشبة رغم الحلول التي وضعت لها، وهي حلول فرعية جزئية ولأن الباب لا يزال مفتوحًا على مصراعيه لتجدد مثل تلك الإضرابات وما تجره من ذيول خطيرة. فالحاجات في ازدياد مطرد وعدد السكان في ازدياد مطرد أيضًا، ومشاريع التنمية المقررة لن تغطي مطالب هذا الإزدياد المزدوج ولن ترفع مستوى المعيشة إلى الحد اللائق لشعب كريم، ولن تحقق على اي حال العدالة الإجتماعية المنشودة حتى لو فرض على الرأسمال الخاص أقصى درجة ممكنة من التضحية.
وتدل الدراسات التي قامت بها مؤسسة التراث اللبناني على أن الفوائد الاقتصادية التي يحققها – بصورة مباشرة وغير مباشرة وبأكلاف نسبية تكاد لا تذكر – نشر تراثنا إنما هي الوسيلة الوحيدة لإيجاد التوازن المفقود بين مختلف الموارد المحققة والمرجوة بفضل المشاريع القائمة والمقررة، وبين المطالب العادية الملحة التي تعبر عن حاجة لبنان إلى الإزدهار والإستقرار والرخاء.
بناء عليه وللتأكد من أهمية الفوائد التي يحققها نشر تراثنا في العالم نتشرف بأن نقترح تشكيل لجنة خبراء مشهود لهم بالنواهة والإخلاص الوطني لدرس هذا الموضوع وتقديم تقرير بشأنه.
وتفضلوا بقبول عظيم الإحترام
عن المؤسسة
بيروت في 1 أيلول 1966
جان تيان، شفيق ناصيف، نامي جنبلاط، ابراهيم العبد الله، جان نفاع، شكري برتو الخوري، بدوي أبو ديب، أسعد الخوري، جوي تابت، جان خوري، جان كيرلس، فؤاد السعد، جورج أسمر، أوغست باخوس، أمين الخوري، ميشال خطار، ميشال أبي نادر، جورج معلوف، إميل خوري حرب.

حضرة صاحب المعالي الأستاذ إدوار بك حنين وزير التصميم العام الأفخم.
أتشرف بأن أقدم ربطًا إلى معاليكم كتابًا موقعًا باسم مؤسسة التراث اللبناني من نفر من أعضاء المؤسسة بطلب تعيين لجنة خبراء لدرس الفوائد الإقتصادية العظيمة – غير السياحية – التي تنجم عن نشر التراث اللبناني في العالم. وقد ارتأيت أن أضيف في ما يلي إلى هذا الكتاب بعض أسبابه الموجبة.
إن نشر التراث اللبناني في العالم يؤمن – بنفقات زهيدة جدًا – فوائد اقتصادية تقدر بزهاء مليار ليرة لبنانية سنويًا، وذلك من ثلاثة مصادر رئيسة:
من السياحة.
من المغتربين
من المساعدات الخارجية.
أي إن نشر التراث اللبناني يؤمن للبنان من هذه المصادر فؤائد تنفق الدولة لتأمينها من مصادر أخرى مئات ملايين الليرات ولا تفي الحاجة.
أما وقد اهتمت وزارة السياحة الموقرة بالعلاقة بين التراث والسياحة، فالبحث يدور هنا حول المحورين الآخرين أي المغتربين والمساعدات الخارجية.
ففي الوقت الذي تشعر فيه الدولة باستحالة تحقيق مطالب الشعب العادلة المتزايدة،
في الوقت الذي تستفحل فيه الضائقة الإقتصادية
في الوقت الذي تنتشر فيه الإضرابات ويتسع نطاقها
في الوقت الذي يتضح فيه نضوب الخزينة والإحتياط
في الوقت الذي تلجأ فيه الدولة إلى سياسة القروض وبيع الأراضي ورفع الضرائب
في الوقت الذي تروج فيه المبادئ الهدامة للإقتصاد الحر
في الوقت الذي تلوح فيه وراء الآفاق غمائم سوداء
في هذا لاوقت، أكثر من أي وقت آخر تبرز بكل معانيها ضرورة استثمار مورد طبيعي من أهم الموارد اللبنانية وأكثرها التصاقًا بالواقع اللبناني العريق، طالما مست الحاجة إلى استثماره.
هو مورد الإغتراب والقوى المعنوية الجبارة الكامنة في التراث اللبناني العظيم.
وهو مورد طبيعي بالنسبة للبناني بمعنى أن لكل بلد في العالم موارد منبثقة من طبيعة تكوينه وتفاعله مع باقي أنحاء العالم، وبمعنى أنه منبثق من طبيعة تكوين لبنان وتفاعله مع العالم.
وهو مورد تستثمره إلى أبعد حد الدول التي لها من هذه الناحية وجوه شبه مع لبنان.
التراث اللبناني
هو مجموعة العطاءات الخيرة التي قدمها اللبنانيون إلى البشرية خلال العصور، والتي لعبت دورًا رئيسيًا بالغًا في نشوء الحضارة وتطورها، ولا يزال أثرها في معظم ميادين النشاط البشري قائمًا فعالاً حتى اليوم.
ولكنها عطاءات نسبها المؤرخون الزائفون إلى غير اللبنانيين، وشاعت نسبتها الزائفة في العالم، وبقيت محاولات المؤرخين الصادقين لإظهار مصدرها الحقيقي بدون طائل لأنه لم يتيسر للحقيقة يد قوية تنشرها.
لقد شمل العطاء اللبناني الحرف والكتاب والآداب والفلسفة والهعلوم والفنون والشريعة والإقتصاد والسياسة والمبادئ الإجتماعية والإكتشافات الجغرافية والأصول العسكرية كما شمل فكرة الإله الواحد. ويمكن القول إن اللبنانيين أصلاً ونسلاً هم الذين عرفوا الغرب بنوع خاص، وأنجبوا مجموعة من العباقرة الخلاقين لا تعادلها مجموعة في العالم كله.
وهذا العطاء أكيد ثابت أظهره بأشكال وظروف مختلفة فئات العلماء والمؤرخين الأجانب.
وبعبارة مختصرة، إن العالم الغربي بنوع خاص مدين للبنانيين بأهم قواعد حضارته. وعلى اللبنانيين أن يبرزوا سندات هذا لادين، بحيث يصبح التراث اللبناني مصدر ثروة مادية كبيرة لهم جميعًا ويغطي العجز في مواردهم الأخرى ويؤمن لوطنهم الإزدهار والعمران والإستقرار.
المغتربون
من المعلوم أن المغتربين عمروا جانبًا من لبنان يوم كانوا قلة، وكانوا يحملون الكشة. أما وقد صاروا من أصحاب الثروات أو ذوي الدخل المتوسط، وبلغ عددهم أضعاف أضعاف ما كانوا عليه، إذ يقدر عددهم الآن بحوالي مليوني نسمة، فإنهم يستطيعون بكل سهولة أن يتبرعوا سنويًا للبنان ويوظفوا فيه أموالاً بمقدار مئات الملايين على شرط أن نبعث في صدورهم الرغبة في ذلك.
وإثارة هذه الرغبة موقوفة في الدرجة الأولى على إثارة شعورهم بالإعتزاز بأصلهم اللبناني بواسطة نشر التراث اللبناني بينهم، لأنهم بحاجة إلى هذا الشغور تجاه الشعوب التي يعايشونها. وأي شيء يثير اعتزازهم مثل علمهم بأنهم من أبناء الشعب الذي مدّن العالم.
وإذا ما اعتزوا بأصلهم، فهنالك وسائل عديدة لحملهم على اللتبرع وتوظيف الأموال. وهذه الوسائل استعملتها عدة دول تعتمد إلى حد كبير على مغتربيها. وقد أصبحت كلاسيكية تقليدية. والمغترب اللبناني من أكرم شعوب الأرض عندما تتحرك عاطفته. والأهمية البالغة لنشر التراث اللبناني بين المغتربين، أعربت عنها الجامعة اللبنانية في العالم بشكل صريح.
والمغتربون يتمتعون إجمالاً بمحبة وتقدير الشعوب التي يعايشونها بالنظر إلى مناقبيتهم وسخائهم. ولهم مكانة خاصة في المجالس الرسمية التي تنبثق عن الإنتخاب، لأنهم في الحملات الإنتخابية دائمًا في الطليعة. عدا عن كونهم يحتلون مئات المقاعد في البرلمانات وبينهم عدد من الرؤساء والوزراء وآلاف الموظفين كبارًا وصغارًا. وغير ذلك من المراكز الأهلية الحساسة. أي أنهم يؤثرون تارة مباشرة وتارة بصورة غير مباشرة، على مصير المطالب التي نتقدم بها.
المساعدات الخارجية
هذه المساعدات على نوعين: المساعدات الحكومية والمساعدات الأهلية.
كيفية نشر التراث اللبناني:
إن أسباب التألأيف ووسائل النشر معروفة.
بناء عليه ومن أجل التأكد من الفوائد المذكورة ترجو مؤسسة التراث اللبناني إحالة هذا الموضوع على لجنة خبراء لدرسه درسًا وافيًا وتبدي استعدادها التام لوضع ما لديها من معلومات وتفاصيل في هذا الشأن بين أيدي اللجنة حيذ الطلب.
وتفضلوا يا معالي الوزير بقبول فائق عبارات الإخلاص والإحترام.
الأمين العام لمؤسسة التراث اللبناني
بيروت في 1 أيلول 1966

مشروع قرار
الموضوع: تحديد المبادئ العامة التي يقتضي اعتمادها في الحقول الصناعية والسياحية والإجتماعية.
حيث أنه سبق لمجلس الوزراء أن اتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 13 حزيران 1966 بعض التدابير اللازمة لإنماء الزراعة.
وحيث أن التنمية في حقلي الصناعة والسياحة هي من الشروط الأساسية لإنماء الاقتصاد اللبناني وهي ضرورية لإيجاد العمل إلى اللبنانيين الذين يتزايد عددهم سنة بعد سنة.
ولدى المداولة في تحديد المبادئ العامة التي يقتضي أن تعتمدها الحكومة لسياستها العامة في الحقول الصناعية والسياحية والإجتماعية.
قرر مجلس الوزراء:
أولاً: 1 – تشجيع إنشاء صناعات جديدة وتقوية الصناعات القائمة وخاصة:
أ – الصناعات التي تستعمل أكبر نسبة من المواد اللبنانية أو التي تؤمن تشغيل أكبر عدد ممكن من اليد العاملة أو تلك التي تصدر إنتاجها إلى الخارج.
ب – الصناعات التي تستجيب لحاجات فئات المستهلكين من ذوي الدخل المحدود.
ج – الصناعات التي تنشأ في المناطق الريفية.
د – الصناعات التي تساعد على تخفيض نسبة الإستيراد من الخارج.
2 – جعل التعرفة الجمركية تتوافق في المستقبل مع حماية المؤسسات القابلة للنمو والتي تبيع منتوجات جيدة الصنع وبأسعار متدنية.
3 – شروط المزاحمة المشروعة ومكافحة ارتفاع الأسعار.
4 – مكافحة الإحتكارات كافة.
5 – الإسراع في تنفيذ قرار سابق لمجلس الوزراء يتضمن تشجيع إنشاء مصارف للتسليف المتوسط الأمد والطويل الأمد.
ثانيًا: تشجيع الإنماء السياحي ومنح بعض التسهيلات خاصة فيما يتعلق:
أ – بقيام إنشاءات سياحية.
ب – بدخول وخروج السياح.
ثالثًا: الإسراع بتنفيذ الأعمال التي من شأنها تشجيع الحرف اليدوية وبصورة خاصة:
أ – تامين المعونة الفنية.
ب – تأمين الإعداد المهني.
ج – تأمين تسليف متوسط الأمد وبفائدة ضئيلة.
د – تأمين التسويق المباشر للمنتوجات الحرفية التقليدية.
رابعًا: متابعة العمل على وقف ارتفاع كلفة المعيشة وذلك:
أ – بالإسراع بإنشاء التعاونيات الإنتاجية والإستهلاكية.
ب – باختصار حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك.
ج – بتقوية المراقبة لعى الأسعار والنوعية.
وبغية تطبيق هذه المبادئ يوصي مجلس الوزراء الإدارات المختصة بما يلي:
في حقل الصناعة:
1 – على وزارة التصميم العام الإسراع بجمع المعلومات اللازمة لتتبع تطور العوامل الإقتصادية والإجتماعية.
2 – على وزارتي الإقتصاد الوطني والتصميم العام إعداد مشروع شامل للإنماء الصناعي ضمن نطاق تصميم الإنماء العام للبلاد.
3 – على وزارة الإقتصاد الوطني أن تقترح نظامًا خاصًا لمنح رخص استيراد الآلات الصناعية، على أن يتضمن هذا النظام الأصول التالية:
أ – يترتب مبدئيًا إعطاء الرخصة ولا يجوز الترخيص إلا في حالات محددة مسبقًا ولمدة يحددها النظام على أن يراعي هذا النظام في تحديد المدة أوضاع بعض الصناعات القائمة تمكينًا من تطوير أوضاعها نحو ظروف تقنية وإدارية واقتصادية أفضل.
ب – يجب أن يكون قرار إرجاء الترخيص معللاً بصورة واضحة وذلك بتقديم دراسة اقتصادية وتقنية مفصلة.
ج – لا يجوز إرجاء الترخيص في الحالات التي يمكن أن يؤدي فيها هذا الرفض إلى تدعيم احتكار ما.
د – في الحالات التي يرجأ فيها إعطاء الرخصة بسبب كفاية إمكانيات الإنتاج الموجودة يجب أن تكون جميع الشروط التالية مستوفاة:
1 – أن تكون المؤسسات القائمة تعمل بصورة حسنة وتعطي منتوجات من الصنف الجيد بأسعار مقبولة.
2 – أن يكون لهذه المؤسسات قدرة إنتاجية اجتياطية تعادل على الأق 50% وذلك بعد استنفاد الإستهلاك المحلي.
4 – على وزارة المالية ووزارة الإقتصاد الوطني أن تقترحا تدبيرًا يمكن من إعطاء الأفضلية للإنتاج الوطني في حدود 10% من السعر شرط أن تتوفر في هذه المنتوجات شروط الجودة المحددة مسبقًا.
5 – على وزارة الإقتصاد الوطني أن تضع برنامجًا لإيجاد مقاييس للجودة والعمل بها بحسب درجة الأفضلية هلة أن يبدأ بالمنتجات المعدّة للتصوير.
6 – على وزارتي المالية والإقتصاد الوطني اقتراح تصميم حسابات يمكن تطبيقه على جميع المؤسسات التي تفوق في أهميتها مستوى معينًا يحدد فيما بعد.
7 – على وزارة الإقتصاد الوطني اقتراح إمكانية تقوية نشاط مصلحة حماية المستهلك.
8 – على وزارتي الإقتصاد الوطني والداخلية أن تنسقا عمل موظفي البلديات (المراقبون الصحيون) مع نشاط مصلحة حماية المستهلك.
9 – على وزارة الإقتصاد الوطني تقديم المساعدة الإقتصادية والتقنية إلى المؤسسات الصغيرة، بغية تحسين طرق إنتاجها وجودة منتوجاتها.
10 – على وزارة المالية بالإشتراك مع وزارة الإقتصاد الوطني درس واقتراح الطرق الملائمة لمساعدة الإنماء الصناعي وذلك في مشروع التشريع الضرائبي الذي سيحال مجددًا على المجلس النيابي (إعفاء من ضريبة الدخل – تسهيلات ومساعدات أخرى) خلال مهلة أقصاها ثلاثة أسابيع.
11 – على وزارتي المالية والتصميم العام إعداد مشروع بإنشاء مصرف للتسليف المتوسط الأمد والطويل الأمد.
12 – على المجلس الأعلى للجمارك إعادة النظر في التعرفة الجمركية وتوجيه القرارات المقبلة وفقًا لقواعد التي سبق ذكرها وللقواعد التالية:
أ – عدم توفير الحماية الجمركية لصناعة جديدة إلا بعد التأكد بدراسة مفصلة من أنه يمكن لهذه الصناعة أن تعيش بعد انقضاء مهلة معقولة دون حماية أو في حالات جد ستثنائية بحماية ضئيلة جدًا.
ب – عدم زيادة الحماية الجمركية لصالح صناعة قائمة إلا بعد التاكد بدراسة اقتصادية وتقنية من أن هذه الصناعة تبذل جميع الجهود لإنتاج سلع جيدة جدًا بأسعار معقولة، وأن طرق الإنتاج والإدارة وعلاقاتها مع اليد العاملة آخذة بالتقدم باضطراد مستمر.
ج – تخفيض الحماية الجمركية بالنسبة لكل فئة من الصناعة قد لا تتوفر فيها الشروط المحددة في لفقرة 12 – ب أعلاه.
د – يجب ألا تكون الحماية الجمركية دائمة أو حقًا مكتسبًا بصورة نهائية بل يجب أن تكون بصورة عامة وكل ما أمكن ذلك مقيدة بشروط ومحددة وقابلة الخفض وفقًا لسلم قابل التحول سنة بعد سنة.
13 – على المجلس الأعلى للجمارك أن يقترح إنشاء وحدة إدارية تتولى المهمات التالية:
أ – درس جهاز مؤسسة صناعية وسير العمل فيها.
ب – درس مجموعة من الصناعات ذان نشاط معين.
ج – جعل التعرفة الجمركية متوافقة مع سياسة معينة أو وضع معين.
د – تحديد الشروط الواجب إملاؤها من قبل صناعة أو مجموعة صناعات للإستفادة من مساعدة الدولة في نطاق سياسة اقتصادية معينة.
ه – توجيه ومراقبة وضع المقاييس الصناعية.
و – تحديد تصميم الحسابات العائد للمؤسسات التي لها بعض الأهمية والتي تستفيد من مساعدة الدولة.

البيرق السبت 17 اذار 1973
ادوار حنين يكتب
نهر من ذهب
خطاب السر تفتن ديمدش
انا لا اعرف بماذا تدعى هذه الجمعية البريطانية اللبنانية البرلمانية مع العلم ان معظم اعضائها هم من اسكتلندا ومن ايرلندا ومن مختلف انحاء المملكة المتحدة. ولكنني اشدد على اننا نسعى الى تقوية عرى الصداقة بين شعبينا الانسجام هما في الدفاع عن حقوق الشعوب والانسان. فانا اعتز بصداقتي ومحبتي لشعب لبنان واعتقد انه من واجبي ان ادعم هذه الصداقه لما فيه خير بلدينا وخير الانسانية. ما ذهبت مرة واحدة الى لبنان الذي احب الا وكنت اشعر انني بين اهلي وما غادرته الا وقد عاودني الحنين اليه. ثم هتف بالعربية فاهلا وسهلا بكم والسلام عليكم وكانت كلمة الختان للاستاذ امين الحافظ الذي قال: نشكر لكم حفاوتكم البالغه في هذا المعبد معبد الديمقراطيه التي نؤمن واياكم بها. لقد تعلمنا الكثير من مبادئها العريقة من خلال خبراتكم الطويلة لها وتمرسكم بها. وقد كانت زيارتنا لبلادكم موفقه هو مفيدة اطلعنا خلالها على الكثير من مشاريعكم ومؤسساتكم الجباره التي تعمل من اجل الانسان ورخائه. وان لبنان يشاطركم الشعور بالمحبة المتبادلة واذا جاز لنا الدخول مباشره في القضيه كان نقول باننا نمر في فترة عصيبة بالنسبه الى الاوضاع القاتمة والساخنه في الشرق الاوسط واننا نفيد ان بلادكم العظيمه خاصه بعد دخولها في المؤسسة الاوروبية الكبرى تستطيع ان تساهم في ايجاد الحل المناسب لقضية تهز الراي العام العالمي لعدالتها. وانا لبنان البلد المسالم يتطلع باهتمام الى المساندة الاوروبية وانتم من ضمنها من اجل احقاق العدالة والسلام. وانني ادعو حضرة الرئيس بل جميع الحضور الى لبنان لنقوم بواجبنا نحوكم ولنعبر لكم بالمثل عن شدهم اعجابنا بشعبكم وشكرنا العميق لكم. ولنشرب نخب الصداقة البريطانية اللبنانية.
ملاحظات سريعة.
غرفه الطعام التي مدت فيها المائدة غرفة لا تفتح الا في المناسبات الكبرى. وهي من ضمن المنزل الذي يشغله الرئيس في مبنى مجلس العموم في سقفها تصاوير كما في فرساي وعلى جدرانها كما في الاروقة رسوم زيتيه لجميع رؤساء المجلس السابقين.
المدعوون الفنا وجوههم جميعا في اللقاءات والحفلات السابقة كلهم اصدقاء العرب واللبنانيين النقطه وهم رؤساء او اعضاء بارزون في الجمعيات والتكتلات التي تعنى في الشؤون الشرقية. وجه جديد واحد هو وجه رئيس السن السر روبين نورتن. ورئاسه السن هنا تعطى للاقدم انتخابا ومدة بقائه في المجلس. والسر نورتن في مجلس العموم منذ 40 عاما بلا انقطاع.
كان في نية الرئيس ان يشرب الانخاب قبل ان ينتهي المدعوون من اكل الحلوى. لفته الحاجب الى ذلك. اصر. فاصر الحاجب وكانت الغلبة لهذا الاخير. قال الرئيس للحافظ: ترى انهم لا ياتمرون بامري. فرد الحافظ: ولكنهم ياتمرون بامر المؤسساة وهي انت.
قالت لي جارتي الليدي اميت العضوة في مجلس اللوردات: كم مرة عندكم في المجلس. قلت. واحدة فقط خطرت في المجلس ولم تعد ميرنا البستاني. قالت: وعدتك ان ازور لبنان فلن ازور لبنان قبل ان تتمثل المراة اللبنانية في المجلس. ثم اردفت فقالت اجد ولا امزح.
لياقة الرئيس
بعد العشاء طاف الرئيس على جميع مدعويه، حدث ومزح وضحك. ثم اقترب مني يقول: اذا حدثتني بالفرنسية على مهل استطيع ان افهم عليك.
ودار بينه وبين حديث طويل على الديمقراطية والنظام البرلماني والبرلمان الاوروبي والسوق المشتركة ومساله الشرق الاوسط ولبنان. ثم قال. ما الذي لفت نظرك في الجلسة التي حضرت في مجلس العموم؟
قلت: مسالتان: دخولكم القاعه بالموكب الرتيب. والمناقشات الخاطفة دقيقة. والمناقشات الخاطفة دقيقه للسؤال ومثلها للجواب دون اي تجاوز.
قال. اما الاولى فهي من التقاليد واما الثانيه فبنت الاختبار. ثم ماذا؟
قلت: انتظام النظارة والنواب.
فقال: اما هذا فمن التهذيب.
وكان ختام كلامه: لبنانكم يستطيع ان يكون مثالا في الديمقراطية البرلمانيه ثم تفرس بمليا ومشى.
على الباب الذي اطل منه علينا الرئيس كتب بالفرنسيه سكوت ثم يعود من الباب ذاته فحملنا هداياه وخرجنا من باب الضجيج المقابل من تعرجات الدرج كنا ننظر الى التايمز يجري بوقار كانه في الاضواء نهر من ذهب.

البيرق الجمعة 16 اذار 1973
ادوار حنين يكتب
الوداع
كان عشاء الوداع بدعوة الرئيس مجلس العموم السر سلوين لويد في قاعات مجلس العموم. وهو الذي كان يتولى وزارة الشؤون الخارجية في حكومة ايدن ايام معركة السويس.
ربعة القامة اشعل راسه المشيب. عينان زرقاوان حادتان. جبين عريض انف روماني فم دقيق لا تغادره الابتسامة. يلبس كما الاشراف ايام الملوك العتاق. في الرابعة والستين من عمره. حجابه من حواليه. انفسهم الذين كانوا يواكبونه يوم شاهدنا دخوله الى المجلس. تكامل عدد المدعوين في دقيقة واحدة فدارت الخمرة عليهم في قاعة الاستقبال نكته ربع ساعه ثم قرعت المطرقة فدخلنا غرفة الطعام. ثم قرعت المطرقة فوقف الرئيس ووقفنا جميع النشر الملكه ونخب الرئيس فرنجية. ثم قرعت المطرقة فوقف الرئيس يقول كلمته. ثم توالت الخطب هكذا:
خطاب رئيس مجلس العموم
جرت العادة ان يتكلم رئيس المجلس حيث ان الكلام هو من طبيعة عمله ولا يمكنكم ان تتصوروا مقدار اعتزازي ببلادكم بوفدكم الذي يمثل البلاد التي اذكر انها اختلفت مرة واحدة مع بلادي بالنسبه للمواقف الانسانية. وان لبنان يجسد القوة العالمية للتاخ والمحبة. وانني اترك الكلمة لرئيس السن السر روبين نورتان لياخذ دوري في الكلام.
خطاب السر روبين نورتن
يسعدني ان استقبل ضيوفنا الاعزاء واكرر انه لو لم يكن لبنان لكان الاجدى بنا ان نخلقه لانه بلد التسامح والمحبة ويستطيع ان يلعب دوره العالمي كقدوة للشعوب المحبة للسلام. وقد عرفته منذ حوالي 30 سنه يوم كنت في الحرب وكانت رحلتي الى لبنان رحله تنزه لا لغاية حربية وقد استمتعت ببعلبك وتعرفت على شعبه الطيب المضياف. ولا ازال اذكر هذه الفتره الجميله من وجود بينكم. وانا لن اطيل الكلام واشدد على ضرورة التقيد بالوقت المحدود للخطباء في البرلمون حيث اني لا ازال اذكر انه منذ حوالي 40 سنة تقريبا قد تكلم فقط ثلاثة خطباء من الساعه 5:00 بعد الظهر حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل. ولذلك انني احيل الكلام الى عميد الصداقة البريطانية اللبنانية السر تفتن بيمدش. ليشرب هو نخب ضيوفنا الاعزاء وشعبهم الكبير.

خواطر في الادب اللبناني
سيداتي سادتي
ثلاث استمدها من ظاهر الموضوع اولا لولا انها خواطر لما خطرت لي في بال لاني اتبرع ان اقبل على دراسة في موضوع الادب اللبناني وللدراسات الادبية وصول قيادها في ايدي الذين انقطعوا الى الدراسة انقطاع الرهبان الى ربهم. وما نحن بالمنقطعين الى دراسه هنا الادب انقطاع المتعبدين. ان هي سوانح تمر في البال لهذا السبب او لذاك تمر في بالكم وبال كما تمر النسائم في المرج’ الخضراء يموع لها الخاطر ميع’ الاعشاب للنسم المندى ثم تنصرف ونحن احسن حالا كان الها مر في الخاطر فلا تترك كلمة في كتاب او تدونا في ورق. وما هذا الذي نحن فيه سوى محاولة التقاط ننتهي منها الى اثاره تقف دون حد الراي الذي وحده يستحق ان يكون موضوع جدل ونقاش. هذه الخواطر نوع من المواد الاولية التي يصلح بعضها للبناء وبعضها للردم في معرض البناء وبعضها للزخرفة دون البناء وبعضها الاخير من النفايات التي لا يابه بها البناؤون.
اما الثانيه فهي ان مجرد قبولي موضوع الخواطر في الادب اللبناني قبول مبدا اقليمية الادب. وهو المبدا الذي اعتنقناه ضمنا يوم قلنا باقليم من الارض معين الحدود يرعى امة من الناس مميزة الخصائل. بين ان هذا لا يعني ولا يمكن ان يعني في مطلق حال الانغلاق على طيارات الفكر والروح التي تنخر عباب الشعوب كما تنخر تموجات الاثير عباب العوالم هشاء الناس ام ابوا. ذلك ان من رواسب العثور تراثا انسانيا اصيلا واحدا هذا التراث هذه التركة خلفها عظماء الارض لجميع ابناء الارض مشاعا بين الناس جميعا تزيد ولا تنقص ولا يفضى البعضنا فيها البعض الاخر الا بنسبه ما يستطيع هذا البعض ان يغترف منها ويعض. والقائلون بلا اقليمية الادب قولا علميا مسؤولا يقولون بهذا او بمثل هذا ولا يقولون بغيره. ذلك ان اقليميه الادب نتيجة محتومة لاكثر من واقع راهن. الانسان وما في ذلك شك هو ابن الارض التي سقط راسه عليها وحضنته طفلا وادمت قدميه صبيا وكانت مسرحا لالعابه واعماله فتى ورجلا. وهو ابن الاقليم الذي تقع ارضه فيه ابن سمائه ومائه ابن شمسه وهوائه ابن نباته وحيوانه ابن شطرانه ورواسيه. باسم هذا الناموس اصبحت التفاحة الكاليفورني’ وقد تاقلمت باقليمنا تفاحة لبنانية في اللون والنكهة والرائحة. وباسم هذا الناموس تتقلص ضخامه هنا الاشجار الافريقية مثلا حتى تتسع لها اوعيه الفخار التي نستنبت فيها الحبق والفل والمنتور في احواض بيوتنا الاسيويه والانسان هو ابن البيئة التي نشا في بين ابنائها وترعرع فيها فبادلهم اشيائهم باشيائه وتفاعل واياهم في الكبيرة والصغيرة في السراء والضراء تفاعلا قرب ما بينهم وبينه وما يز بينهم جميعا وبين غيرهم من الناس في كل بيئة اخرى. وما يصح في الانسان يصح كله في الادب. وتصح فيه الزيادة. اذ ان للاديب فوق مناخه الاقليمي مناخا روحيا يتاتى له عن مجمل ما هو منشور ومنثور وشائع في مدوات حياته وفي اجواء روحه وعقله. هنا رمانة وبيلسانة هنا لون غروب هنا منديل ليلك وشال هنا خد وعين هنا اغانا وامثال هنا حدوثة وقدوة وهناك اساطير الهة واخبار جن خرب’ معبد وقبر خيمه وكاس صورة تمثال وكتاب. هذه المؤثرات خميرة في معجم. تلقح النفس التي تمسها كما تطلع الخميره تهون العجين الذي تمسه وهي لا تطلع عجينه من خارج المعجم كما ان تلك المؤثرات لا تلقح نفوسا من خارج بيئتها التي يقطع بينها وبين غيرها انقطاع العمران وانقطاع الصلاه والمواصلات. من هنا يصح قول القائلين: الطائر عشه والشاعر ابن بيئته والاديب مراه اهل زمانه. حتى اني لا ارى كيف يجوز القول بالشخصية الادبية او بالاسلوب الفني الشخصي ولا يجوز القول باقليمية الادب او بالادب الاقليمي. فبمقدار ما هو ادب الاديب ادب صاحبه الاديب وبمقدار ما هو اسلوب الكاتب اسلوب صاحبه الكاتب وبمقدار ذاك ادب المصريين هو ادب المصري وادب اللبنانيين ادب من لبنان. على ان في كل ذلك جامعا مشتركا واحدا يرجع الفضل فيه الى اثنين الى النفس البشرية الازلية الابدية الواحدة والشركة الروحية الغنية الفاعلة الواحدة. فمن تكاملت مناقب نفسه وانفتح له ارث واسع في تركة الناس الروحية واعطى فهو يعطي من شعاب ادبه الاقليمي من امتدادات ادبه الاقليمي ادبا انسانيا جامعا يصح معه قول القائلين ان لا حدود جغرافية للفكر ولا مجامع ارضية للادب. فلو لم يكتب هوميروس قصة حرب طروادة التي عاشها واحس فصور فيها من صور على ما صور من الدقة والعمق والاتقان ثم ساقها الى اهل بيئته وزمانه وقد يكون الى الحبيبة التي احب وليس الى غير الحبيبة. ولو لم يكتب شكسبير وراسين وغوتيه على هذا الوحي من الكتابة لما كان بلغ واحد من هؤلاء مراتب الادب العالمي الذي رقوا اليه على سلالم ادابهم الذاتية. ولو لم يصور سيرفنتس دون خيشوتيه يغالب طواحين الهواء في المزرعة الاسبانية النائية او يصور الفونس دوديه ترترانه الذي هو من ترسكون بالذات لما وجدنا في كل قرية بلبنان دون خيشوتي وترتران او اكثر من دون خيشوتي وترتران واحد ولا ما وجد الناس في قراهم ونوازلهم دون خيشوتيين وترترانيين كثيرين في كل جيل وشيل ولا ما كان دخل هذا وذاك في اقداس الاداب العالمية. سيداتي سادتي انا لو اوتيت من لدن الله ان اكتب سيرة قرية ضائعة في جبال لبنان او سيراتون انسان ضائع في هذه القرية او سيرة سنديانة ضائعة في مشاعرها ووفقت في هذه الكتابه حتى عرف كل قروي قريته في قريه وكل انسان انسانه في انسان وكل جبلي سنديانته في سنديانه فسموت من الخاصيات الى العموميات ومما هو لي الى ما هو لكم ولي ولكل انسان. انا لو اعطيه ذلك وفعلت وجدتموني يوما ولا شك في مراتب العالميين من رجال الادب نكته على اني اكون قد قصرت منتجعي واعطائي وقلمي على موضوع من لبنان في ادب لبناني.

تتعلق الثالثة بمفهوم الادب. اكاد لا اعرف فيما اعرف من اخبار الشعوب شعبا يتسع مفهوم الادب عنده الاتساع الذي وصل اليه مفهوم الادب عند قدماء اللبنانيين. كان يوم ادركت اخر انفاسه في صباي شغل مكانه في الادب كل من جرى له قلم فيما يخرج قليلا عن المالوف من شؤونهم ابتداء في التندر باخبار الادباء ورواية شعرها. وانتهاء بالدراسة الادبية ونظم القريض مرورا بانشاء الرسائل والمقالات. حتى ان المتطوعين منهم لقراءة رسائل المغتربين وللرد عليها بالاسلوب التقليدي المعلوم كانوا في عرف بعضهم ادباء. وادباء جميع الذين يعنون بشؤون الادب حتى المادية منها كالناشرين والطباعين والوراقين. وهي نزعة ان دلت على شيء فعلى ما في صدور اللبنانيين من حرمه للكتاب وقدسيه للقلم اكثر ما تدل على جهل القيم وزيغة هون المقاييس. كان الادب عندهم بعض من عبادة والاديب خادم في هيكل العبادة وكل ما يتصل بالادب والاديب موصول بهذه العبادة. شانهم في ذلك شانهم في معابدهم حيث تطول القداسة كل ما هو من المعبد وفيه. في ذلك اليوم كان الباب الى الادب واسعا والوالجون فيه قلة. ثم لم يلبث ان ذاق باب الادب والتسع عدد الوالدين فيه. وظل مفهوم الادب يتصفى عندهم على الايام وينعم حتى اصبح الاديب في عرفهم انسانا اصاب شيئا من الثقافة يحسن التبصر والتذوق له في كل ما يسمع وما يرى راي ذواق عليم ويجيد التعبير عن ذلك وعما يعقل ويحس في اداء جميل انيق. اما نحن فستجدنا عند هذه المفاهيم جميعا لان كلامنا سيدور على جميع هذه الحقبات من عمر الادب في لبنان.
وليس من الحق ان نتناول بمقاييس هذا الزمن اشياء كانت تقاس بغيرها. ولا هو من الامانة في كل حال.
سيداتي سادتي
ويسال في مستهل هذا القول سائل: لماذا وقد كانت اولى تمتمات الادب في صفوح لبنان وفي لبنان اوائل تباشيره. لماذا عاد فحول الادب عاصمته عن قرى ومداء لبنان الى غير دنا ومداء؟
لماذا مثلا كانت عندنا اولى التشوفات الى المعرفة فانشا اباؤنا واصدقاء ابائنا المدارس في الكنائس والجوامع في الاديار والخلوات تحت السنديانه وفي ظل جدران الطرق؟ ونوعوا التدريس حتى كان يدور على اللغات والادب والخطابة والشعر والفلسفة واللاهوت والرياضيات والطبيعيات والترجمة والتاريخ والجغرافيا وتدبير المنزل؟ وشددوا في تعليم الثقافة فدرسوا في مدارس فيما عدا السريانية والعربية الارمنية والتركية والفارسية والعبرية واللاتينية واليونانية والايطالية والفرنسيه والانجليزيه والالمانية؟
حتى كانت هذه المدارس تطلع الى الحياة شبانا يلمون بسبع لغات كالمعلم بطرس البستاني والشيخ سليمان البستاني وجمهراطان كبيره من رجال الدنيا والدين.
ولماذا انكب اباؤنا على وضع اولى المؤلفات التي كانت تعتبر بحق اولى السلالم الى المعرفة؟ وهي التي بداها في قواعد اللغه المطران جيرمانوس فرحات في بحث المطالب ثم استمر فيها المعلم بطرس البستاني في مصباح الطالب في بحث المطالب ومفتاح المصباح والشيخ ناصيف اليازجي في لمحة الطرف في اصول الصرف والجمانة في شرح الخزانة وطوق الحمامة والباب في اصول الاعراب ونار القرى في شرح جوف الفرا والجوهر الفرد وفصل الخطاب في اصول لغه الاعراب والشيخ احمد فارس الشدياق في غنيه الطالب ومنية الراغب والشيخ يوسف الاسير في ارشاد الورى لنار القرى وسليم تقلى في مدخل الطلاب الى فردوس لغه الاعراب والشيخ احمد تلحوق في الاجوبة الجليا’ في الاصول الصرفية والشيخ ابراهيم اليازجي في مختصر نار القرى في شرح جوف الفرا ومطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد والشيخ ظاهر خير الله في الامال التمهيدية في مبادئ اللغة العربية وجرجس صفا في الفرائد السنية في ايضاح الاجرومية. والاب جبرائيل اده في القواعد الجلية في علم العربيه والمعلم سعيد الشرتوني في تمرين الطلاب في التصريف والاعراب وسعيد شقير ويوسف افتيموس في طيب العرف في فن الصرف والمعلم شاهين عطيه في عقود الدولار في شرح شواهد المختصر وجبر ضومط في الخواطر العراق في النحو والاعراب والخواطر الحسان في المعاني والبيان والمعلم رشيد الشرتوني في مبادئ اللغا’ العربية والشيخ عبد الله البستاني والخوري نعمة الله باخذ فيما اضافه الاول في باب النحو والثاني على باب الصرف في زيادات كثيره واضاحات مستفيضة لدى اعادتهما طبع كتاب بحث المطالب في مطلع القرن العشرين.
يوم كانت المدارس على اختلاف انواعها تعلم اللغه في الكتب القديمة كالاجرومية وابن عقيد والاشموني والصبان والحريري. ويوم كان في مصر وحده الشيخ محمد الدسوقي يحشي بعض الكتب القديمه تان ويعلق عليها وليس له في ذلك غير كتابين حاشيه الدسوقي على مغني اللبيب وهو مغني اللبيب في كتيب الاعاريب لابن هشام وحاشية الدسوقي على تفتازاني في المعاني والبيان.
ثم هي التي بداها على التاليف في اللغه هان الشيخ ناصيف اليازجي في عقد الجمان واللامعة في شرح الجامعا’ والطراز المعلم ومجمع البحرين ثم استمر فيها الشيخ احمد فارس الشدياق في الساق على الساق والجاسوس على القاموس وسر الليال في القلب والابدال وشرجي زيدان في الفلسفه اللغوية وشيخ ظاهر خير الله في المنهاج السوي في التخريج اللغوي واللمع النواجم في اللغة والمعاجم ورساله المفعلة ورسالة جيد والشيخ ابراهيم الياظجي في نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارث واصل اللغات الساميه وامالي لغوية واللغة والعصر ولغة الجرائد واغلاط العرب القدماء واللغهان العامية واللغه الفصحى ونقد لسان العرب واغلاط المولدين والمجاز والنبر والشيخ سعيد الشرتوني في دقائق عربية ونجدة اليراع ورسائل الانتقاد والمعلم شاكر شقير في اساليب العرب.
ثم هي التي بداها في نشر المخطوطات القديمة والتعليق عليها الشيخ سعيد الشرتوني في النوادر في اللغة وكتاب مسائية لابي زيد الانصاري واستمر فيها الشيخ ابراهيم اليازجي في تحفة المودود في المقصور والممدود للامام بن مالك والفرائض الحسان وشيخ عبد الله البستاني في الاقتضاب في شرح ادب الكتاب ثم الاب لويس شيخو والاب صالحاني وغيرهما. ثم هي التي بداها في تسهيل معاجم اللغه المعلم بطرس البستاني في محيط المحيط وقطر المحيط واستمر فيها الشيخ سعيد الشرتوني في اقرب الموارد الى فصح العربية والشوارد والمعلم جرجس همام في معجم الطالب والاب لويس المعلوف في المنجد والمعلم جرجي عطيه في المعتمد والشيخ عبد الله البستاني في البستان وفاكهة البستان.
ثم هي التي بداها في توسيع مدارك الناس المعلم بطرس البستاني في دائرة المعارف واستمر فيها سليم البستاني وسليمان البستاني والاب شيخ وجرجي زيدان.
ولماذا كانت لنا اول حركه تعنى بطبع الكتاب لنشره ولتعميم الفائدة منه وهي الحركة التي بداها الرهبان الموارنة يوم انشا في السنه 1610 مطبعة دير قزحيا في شمال لبنان؟ ثم استمر فيها الرهبان الروم الملكيين الشويريين فانشا الراهب عبد الله زاخر مطبعةر يوحنا الصايغ في الشوير في سنة 1733 حتى انشئت مطبعة القديس جورجوس للروم الارثوذكس في بيروت في السنه 1753 فالمطبع اعطانا الامريكية في سنه 1848 فالمطبعة اليسوعية في السنه 1848 قبل ان تكون قد انشئت المطبعة الاهلية الاولى في مصر على يد الانبا كيرلس الرابع بطريرك الاقباط في سنه 1860 ثم مطبعة وادي النيل في سنه 1866.
اما مطبعة بولاق التي كان قد انشاها محمد علي في سنة 1821 فقد اقام عليها من اجل ان يستقيم فيها العمل المعلم انقولا مسابكي الماروني اللبناني.
ولماذا كان لنا السبق في الشعر على يد نقولا الترك وبطرس كرامه ونصيف اليازجي واحمد فارس الشدياق وابراهيم اليازجي ونجيب الحداد يوم لم يكن يصنع في العالم العربي جميعا صوت لشاعر غير القليل الذي انشده في مصر السيد علي الدرويش ومحمد سامي البارودي؟
ولماذا كان لنا السبق في كتابة القصة نقلا ووضعا على يد سليم البستاني وجرجي زيدان ونجيب طراد ونقولا رزق الله وطانيوس عبده ونقولا حداد وكان لنا الصبغ في انشاء اولى المجلات الروائية كمجلة الروايات الجديدة لنقولا رزق الله ومجله الراوي لطانيوس عبده؟
ولماذا كان لنا السبق في التاليف المسرحي نقلا ووضعا على يد مارون النقاش وسليم البستاني وسليم النقاش واديب اسحاق ونجيب الحداد ونجيب حبيقة والخوري يوحنا طنوس؟
ثم كانت لنا تلك التمثيليات الشعرية التي سبق وضعها تمثيليات احمد شوقي كتحفة الرشيدية وشي البراعة لابراهيم الاحدب والمروءة والوفاء للشيخ خليل اليازجي والحارث لخليل باخوص ومقتل هيرودوس لولديه للشيخ عبد الله البستاني والسعادة في الشهادة لميخائيل غبريل وتبرئه المتهم او جزاء المكر لرشيد الحاج عطيه وتنازع الشرف والغرام لشاكر عازار ونجيب زلزل وتنصر النعمان ليوسف مراد الخوري ولويس دي غونزاغا ليوسف شبلي ابي سليمان وحزب الاغتراب والاقتراب في حب الوطن لقيصر الخوري وامراه القرون المتوسطة لالياس طنوس الحويك.
ثم كان مارون النقاش اول من انشا المسرح العربي في بيروت واديب اسحاق وسليم النقاش على راس فرقة لبنانية اول من مثل مسرحيه عربيه في الاسكندرية السنة 1876 ويوصف الخياط اول من مثل في القاهرة بدار الاوبرا رواية عربية المظلوم واسكندر فرح اول من انشا مسرحا للتمثيل في مصر وجورج ابيض اول من شخص الى فرنسا للتخصص فكانت نهضة التمثيل المصرية على يده.
ولماذا كان لنا السبق في الصحافة فانشا المعلم بطرس البستاني: الجنان وهي اول مجلة جامعة رصينه والمعلم سليم البستاني: الجنة 1870 نصف اسبوعية فالجنينة 1871 تصدر اربع مرات في الاسبوع فتاتي لنا عن مناوبتهما اول جريدة يومية؟
وانشا الدكتور شبلي الشميل الشفاء اول مجلة علمية في شؤون الصحة والطب وامين الشميل الحقوق اول مجلة علميه في القانون وكان بطرس البستاني اول من دل الى الاسلوب الصحفي وابراهيم اليازجي اول من هذب لغة الجرائد وال تقلا وصروف وزيدان ونمر وثابت اول من مشى بالصحافة العربية الى وثبتها الكبيرة الاولى، وال خير الله وغانم ومكرزل والنقاش وابو راشد وارسلان اول من مد على يدي صحافتهم صوت الشرق الى مختلف انحاء العالم.
ولماذا كان لنا السبق في الدراسه هنا الادبية ومحاولات النقد فدشن اول عهدها الشيخ ناصيف اليازجي في: نقد طبعة دي ساسي لمقامات الحريري. ثم استمر فيها احمد فارس الشدياق والشيخ ابراهيم اليازجي في: مناظرة الفطحل والفطحل الشهيره ثم سعيد الشرتوني والشيخ يوسف الاسير وشيخ ابراهيم الاحدب والمعلم شاكر شقير الى ان طلع علينا الشيخ ابراهيم اليازجي بتلك الخطرات يرسلها في: لغة الجرائد وفي مجاني الادب وفي شعراء النصرانية وفي اخر بني سراج وفي عذراء الهند حتى كان لنا اولى الدراسات الادبية الجامعة في: شعراء النصرانية وفي تاريخ الاداب العربية في القرن التاسع عشر للاب لويس شيخو وفي تاريخ اداب اللغة العربيه زيدان وكانت لنا: مقدمة الالياذة هون للشيخ سليمان البستاني التي بحق فاتحة النقد الحديث واول دراسة ادبية عميقة مستفيدة لم تجار في راي الكثيرين الى يومنا الحاضر؟
ولماذا كان لنا السبق الى وضع مفردات يوم اصبح الكاتب العربي مضطرا الى مئات بل الى الاف الاسماء التي لا يوجد لها رديفا في لسانه؟ وقد شاعت اليوم حتى عدت كانها من متن اللغة الاصلي كالجريدة والمؤتمر والحافلة والمنطاد والمطعم لاحمد فارس الشدياق وكالجواز والرد هاة والقفاز للشيخ خليل اليازجي وكالمجلة والبيئة والحساء والدراجة واللولب والشعار والمقصلة والحوض وشحنة والمضخة والماساة للشيخ ابراهيم الياظشي وكالصحافة لنجيب الحداد والمنظرة لشاكر شقير والانسة والعقيله للشيخ عبد الله البستاني والمصح والصلب ليعقوب صروف والعاديات والقطار والقاطرة للشيخ سعيد الشرتوني والملحمة لسليمان البستاني والنفط لامين المعلوف وهي على ما ترون تفضل الشاطر والمشطور بينهما كامخ للساندويتش والدويدات للمعكرونة والارزيز للراديو التي يظن انها من وضع مجمع فؤاد الاول للغة العربية في مصر.
فلماذا يسال سائل في مستهل هذا الكلام كان السبب للبنانيين في كل هذا ثم سبقوا في كل هذا حتى صار يخشى عليهم ان يصبحوا في اخر القافلة؟
كان في الامكان يا سائلي ان ارد عليك بمثل الاسهاب الذي تعمدته في سؤالك. كان في الامكان ان ارد واسهب في كيف قصفت المجاعة سنة 1916 وثبة اللبنانيين وكيف مصت الهجرة دمائهم حتى كاد ينقطع تعاقب الملهمين وان اشير الى ان المليون لا يعدل في الحساب عشرات الملايين والى ان الكثافة في النشر وهي بنت الغنى خير من الندورة فيه وهي بنت الفقر والى ما يميز بين الكمية والنوعية وان اعود بك الى ضبط المقاييس ولكني اكتفي منك بان تسدني هذين الجدولين فتضع لي حيال كل اسم من المحدثين عندنا اسماء من المحدثين عندهم ثم نستمر في طراد الخواطر.
اما الجدول الاول فهو الشيخ عبد الله البستاني والشيخ ابراهيم اليازجي وجبران خليل جبران وحبيب اصفين واديب مظهر وميشيل شيحه وجورج شحاده وفرج الله الحايك وجورج نقاش ومي زيادة وسلمى صاير.
واما الجدول الثاني فهو: مقدمة الالياذة ونيرون وملوك العرب والروائع وقدموس وعيد الرياض.
سيداتي سادتي كان على الادب العربي في فجر الانبعاث ان يخوض معركتين حاسمتين. واحدة في عالم الشعر الابتعاد به عن الخطابة.
وثانيه في عالم النثر للاضطراب به الى روح العصر. اما الاولى معركه الشعر فقد حقق فيها الظفر. لقد شاء الله للشيخ ناصيف اليازجي ان يبعث الشعر العربي المتحضر من نفس المتنبي صارفا مصادر استيحائه من شعر ابي العلاء وابي نواس والبحتري وابي تمام وابن الرومي ومهيار الديلمي وشعراء الاندلس. وشاء الله ان يمضي شعراء النهضة الاولون في الطريق التي شقها لهم اليازجي حتى وقع الشعر في يد احمد شوقي الذي نفخ فيه من روحه روحا زادت على ما كان عليه الشعر المبعوث من روح خطابية. وقد بالغ شوقي في مد النفس الخطابي الذي كان يمشي بصاحبه من فتح الى فتح في الاقطار العربية العطشى الى شاعر يساير ذوقها الفطري والذي كان يرسخ له في اعجاب الجماهير حتى كاد يطغى في حين على خليل مطران الذي قاد معركهان الابعاد من علو شاهق بغية الانتقال بالشعر من الفخامة الى الرخامة ومن التصريح الى التلميح ومن الافصاح الى الايحاء ومن الطنطنة الى الزقزقة ومن الدنياوات المطروقة الى الدنياوات المجهولة فكانت نقطة التحول الاولى قصيدة المساء ثم توالت الخليليات حتى قيد الله للشعر شعراء من لبنان اخذوا بيده الى اللون الناعم والنغم الرخيم والصباحة في الكلام فتكاثفت على يدهم عناصر الشعر الجمالية وظلوا به حتى نعم ودق وكاد ينقطع ما بين حديثه وقديمه.
وكان فرسان هذه الكوكبة الملهمة كل على قدر ما اتاحت له ثقافته وشاعريته وعصره: بشارة الخوري ويوسف غصوب واديب مظهر والياس ابو شبكة وامين فقيه الدين وملاط وامين نخله وحبيب ثابت وصلاح لبكي وصعيد عقل وطائفة من الشعراء المهجريين صار في ركابهم علي طه في مصر وعمر ابو ريشه ونزار قباني في سوريا وناظم الملائكة في العراق.
واذا الشعر العربي يسجل اكبر انتصار له على نفسه يوم خرجت في هذه الكوكبة المشعشعة من الطنة الى الرنة من الطبل الى الصنج من الزمر الى الهمس من الكدرة هون الى الصفاء من الضعضعة هون الى السياق من الشتيت الى الوحدة ومن الكلام المقفى الموزون الى الشعر.
على ان شوقي يظل هرما شامخا في صحراء الشعر يتورع عنده الاتقياء فلا يزيد على بناية الشعر مدماكن واحدا ويعجز ان يكون صاحب مدرسة فيه ان هو الا امتداد الغابر في الحاضر وطريق مجلجلة فخمة تقف عند حد حياته. وقد عمد اللبنانيون فوق هذا جميعا الى البناء في شعرهم. فكانت لهم فيه اقاسيس وملاحم وتمثيليات حذر حذوهم فيها احمد شوقي في اخريات ايامه.
هذا البناء الشعري لولا الياذة البستاني لما اقدم عليه شاعر ذلك ان البستان فيما قدم للالياذة وعلق من حواشيها اقامت دليل النظري على ان الشعر العربي يتسع للموضوعات ذات النفس المديد وفيما وفق في تعريب الالياذة شعرا اقامت دليل العملي على صحة دليله النظري. وقد بقيت الالياذة الى زمن بعيد البناء الشامخ الاوحد في الشعر العربي ويوم اعود الى الياذة البستاني بالخشوع الذي يكتنفني امام كل شامخ في الارض تثب الي من جوانبها ومن هنا وهناك موجات شعرية هي نفسها الموجات التي تثب علينا حية من قصائد المحدثين معباة في كلام غير كلام الالياذة في معرض التعبير عن مواضيع غير مواضيعها. وانها لعمر الحق شر السرقات الادبية لانها تاخذ في النفس من الذات من صميم الذات اجمل ما يشع من النفس وما يصدر عن الذات او يظل على صميمها. ولولا البستاني ما تعددت الموجات الشعريه كون اضعاف تعدد المواضيع ولما لانا الشعر وطاعه وانفتح لما لين وطيع له في اكف المحدثين. ولولاه لما قامت لنا بنايات شعريه في بعضها توفيق وفي بعضها اناقة وتوفيق وفي بعضها ابداع وجلال واناقة وتوفيق.
يبقى لي سؤال قبل الانتقال الى غيرها من الخواطر: لماذا والشعر في لبنان واحده من نتائج الجمالات اللبنانياة صار لنا شعر ولم يصل لنا الا بمقدار موسيقى وتصوير؟ على ان المؤمل من لبنان وهو حيث ما هو من اللون والنغم ان يزف الى العالم كبارا من كبار رساميه وموسيقييه؟
اما المعركة الثانية، معركة النثر، فمستمرة ابدا: هل غادر الشعراء من متردم؟ كل شيء قليل. وقد تاخرنا في المجيء.
قال ذلك عنترة واعاده ماليرب بعد حين. حتى غدا القول في تفكير العامة. فلا غرو ان يكون قد تنبه الى ذلك الادباء اللبنانيون وان يكونوا قد تنبهوا خاصة الى ان الانسانيه تعج بالاشكال الجميلة التي ترزح بالمعاني الطريفة الحلوة والى ان الخلق الفني كالخلق الالهي اشكال تلبس الروح السرمدية الواحدة فتلقي عليها اضواء او تبرزها في حالات تشيع عليها الجدة وظاهره الاستحداث. والا فما معنى ان يجيء الانسان ويذهب. وان يعيده الله منذ فعل الخلق الاول وان يظل يعيده الى ان ترجع العتمة فتكتنف المعمور. وهكذا الفنون والاداب اشكال جمالية منوعة تجيء وتروح. تلبس المواضيع السرمدية الواحدة فتجعل ان يتالق في حين نجم دافنشي فنجم دي لاكروا ثم نجم بيكاسو.
وان تكون على التوالي مدارس ادبية لراسين وشاتوبريان وفاليري. ولا يبدو غريبا ان يكون اللبنانيون قد ادركوا في حسهم المرهف ان ليس طريقتان جيدتان في التعبير عن الشيء الواحد وان اللغة وسيلة تتجاوب مع الحاجة وان الكتابة تعاقب التقاءات مسحوره في طريق القلم وان للزي شانا من الخير ان يصير التطلع اليه كما يتطلعون الى ثيابهم في يوم العيد. لذلك انصرف الادباء اللبنانيون منذ البدء الى العناية باسلوبهم الكتاب عنايه جد ورثانة وفوق كانت جليلة الفوائد. الا اذا ثبت ان هذا الغدق الطيب والعطاء المنهمر وهذا التعاقب الفذ على الاساليب الادبية المنوعة انما هو من فيض الذات ومن انبثاقات رواسب الحضارات المتراكمة في نفوسهم الممتدة وصولها الى اعمق اصول الشعب. فنضجت نظرتهم الى الحياة والجمال نضجا كيف اساليب عيشهم وتعاملهم وتعبيرهم حتى جاءت جميعا يزهيها التنوع يؤصلها الغنى ويتالق فيها الجمال.
ابتداء بالشيخ ناصيف اليازجي الذي تسلم لغة النفر في صدر الانبعاث مفككة التركيب ثقيله الاداء مغموره بالصناعة اللفظية التي كانت تضفي الغموض على اساليب الكتاب فاسلمها وقد بدات تستحكم تراكيبها يرشق اداؤها تنجلي ديباجتها وتثب الصباحة الى وجهها. وابتداء بالمعلم بطرس البستاني الذي بسط لغة الكتابة فقد لها ثوبا على قدر المعاني واطرح عنها كل فضفاض زائد. الى الشيخ ابراهيم اليازجي والشيخ سليمان البستاني اللذين رجعا في الاصاله الكتابية الى ابن المقفع وابن عبد ربه وابي الفرج الاصفهاني والجاحظ فانقاد لهما اسلوب منخل رائق سلس القياد هادئ النبرة محكم اللفظة والتركيب شديد الخطه الى غاياته واغراضه.
فالى جبران خليل جبران الذي كتب النغم واللون بالحرف وصور الفكرة ونقل العقده من الكلمة الى الروح فاعتمد لفظه النابضة حياة واهمل اللفظان التي جمدها الموت وبعد باسلوبه الكتابي عن كل اسلوب سابق حتى قال قائل فيه لو قام صبي من قريش وقرا لجبران لما فهم عليه شيئا.
فالى عمر فاخوري وبطرس البستاني وامين نخلة وميخائيل نعيمة واحمد مكي وخليل سركيس واترابهم الذين كل واحد منهم صنع نفسه وصاحب طريقة في التعبير متروكه الى حكم الزمن. وقد استعصى ان يكون اسلوب في الكتابه لغير اللبنانيين الا في واحده سيجيء الكلام عليها. ذلك ان الطريقه هنا الازهرية في الكتابة التي هي اشبه شيء بالعمل اليدوي الشاق عاشت بين اهلها وماتت عند جدران الازهر قبل ان تطلع الى فسيح الدنيا ومصاحبة الناس. اما طريقه المنفلوطي في الكتابه التي تميزت بالافراط في استعمال المرادفات ومعاقبة الجمل على المعنى الواحد والاسهاب المديد الذي تفيض معه الالفاظ كالوابل المتهمر وطريقة مصطفى صادق الرافعي وابراهيم الموبايلحي في التذويق والترصيع والحبك والرصف والنقل عن الرف بين الغبار بدل الغرف من القلب بين الاضالع فكلها طرق ادركها الموت قبل ان يدرك اصحابها. تبقى طريقةطه حسين التي نبت لها 100 هون راس وراس هنا وهناك وفي كل مكان والتي تورطت جميعها في التطويل والتكرار حتى كانها تسير بالقارئ سيرا عاديا في منبسط من الارض فتسليه مرت هون وتضجره مرت هون ويظل يصحبها على كل حال لانها لا تتعب ذهنا ولا تكد في بال. طريقة طه حسين هذه بنت امين الاصاله تهون العربيه تهون المهلهلهون والبيئة العريقة. وبصدد هذا الاسلوب حدث خليل ثابت صاحب المقطم قال المصري محدث بارع ينقل المخبر الصحافي المصري الخبر فيرويه عليك فتستطيبه وتطرب. واذ يحمله اليك مكتوبا تكون قد ضاعت روعته بين القلم والورق. وشاء الله ان يزف الى مصر اديبها الاكبر مكفوف النظر فكانت الطريقه تعون المحتومة عليه في الكتابه ان يحدث هو وان يسجل الحديث سواه فطابقت براعة الكاتب فيه براعة المحدث. وكان اسلوب طه حسين الكتابي اسلوب الحديث. ومن خصائصه ان يمضي فيه صاحبه عفو الخاطر الدافئ سهلا لين الميراث مسرعا مستملا مستوقفا مستفهما جازما ساخرا جدا قافزا مستطردا مرددا معيدا همه الاول ان يظل ظافرا بانتباه القارئ فلا يدع اذنه تفرغ من نبرة الصوت وتسكاب الكلام ولو جر ذلك الى تجمد المعنى في اضطراد اللفظ او جر الى تعمد خلط المفاجات. ولا ادري في هذه الطريقه ام في مثلها قال الان في كتابه خواطر في الادب قوله الماثور: هناك عجز في التواصل يبدو كانه تقصير في الافهام. وهو مرض يحمل صاحبه على الشك في انه قد فهم ثم يحمله على ان يتاكد باستمرار من انه قد فهم. هذا القول والاعادة هذا الشرح وتكرار الشرح والترداد المتواصل بغيت هون الافهام انما هو نوع من السبة المستمرة يرشق بها وجه القارئ.
على انه يبقى لاسلوب طه حسين ابتعاده عن جمود الاساليب العتيقه واقترابه من الحياة دون ان ينحرف الى الريكت هون والابتزال.
سيداتي سادتي
قد يكون الادب اللبناني اكثر الاداب العربيه تنوعا. على ان عهد اللبنانيين بالعربية ليس ببعيد. فهو يرقى الى الفتح العربي وهي لم تترسخ في جبالهم الا مع المعنيين ومع ذلك يبقى الادب اللبناني اكثر الاداب العربية انواعا ادبيا: فقد نظم شعراؤهم في الملحميات والغنائيات والتمثيليات. ونظموا في الشعر القصاصي والتاريخي والتعليمي. ونظم بعضهم في الاحاج والالغاز وسبك القصائد العواطل وعواطل العواطل والخيفاء والرقطاء والمعجمة والملمعة ما عجز في مثله الاقدمون. والف ادبائهم في القواعد والاصول في فقه اللغة وفلسفتها في التاريخ والاخبار واليوميات وكتبوا في القصة والتمثيلية والمحاولات ووضعوا الدراسه هنا الادبية وانشاوا في الترسل والشذور. وكان منهم خطباء طارت لهم شهرة بعيدة. وانكبوا وحدهم على كتابة المقال السياسي الذي دشن عهده الاول المعلم سليم البستاني في مجلة الجنان تحت عنوان دائم جملة سياسية.
ونجحوا وحدهم في ادب المحاضرة. وهو نوع ادبي جديد روجت له الجامعتان اليسوعية والامريكية في بيروت ورسخت فنه هذه الندوة اللبنانية. ثم هم نقلوا الى العربيه وعنها وانشاوا في معظم لغات الارض نثرا وشعرا حتى كان منهم شعراء وكتاب مجيدون في الفرنسيه هذا الانجليزيه والاسبانية.

وقد تميز الادب اللبناني بالموضوعات ذات النفس الطويل وبالكتب الجامعة كمحيط المحيط واقرب الموارد والبستان ودائرة المعارف والالياذة وتاريخ الادب العربي والروائع وعيد الرياض. ولم يكتب العمر الطويل الا للجرائد والمجلات التي تعهدتها عزائم من لبنان كالاهرام ولسان الحال والهدى والمشرق والهلال وان تبدل من بعد. وقام على خدمة الادب اللبناني رجال دنيا ودين من كل ناحية وصوب. فلم تمنع السياسه هم سليمان البستاني النائب والسفير والوزير ان يتوفر على النظم والتاليف والتعريب. ولا منعت اسبر شقير وشكيب ارسلان ورشيد نخله وايوب ثابت وموسى نمور وعبد الحليم حجار وشبل داموس عن المضي في طريق الكتابة والتاليف. ولم يمنع الطب والهندسه والمحاماة شبلي الشميل شاكر الخوري يعقوب صالوف فارس نمر يوسف افتيموس جرجس صفا ان يصرفوا الى الانشاء والتاليف. ولا حاله الحبروية عند الدويه وفرحات وعواد والدبس وابي كرم والفغالي وديب او حالت المشيخة عند مصطفى الغلاييني ورائف فاخوري ورشيد رضا او حالت الرسالة الروحية عندها جمهرة كبيرة من رجال الرهبنة والدين دون انكبابهم على الكتابة والتاليف. ولا قطعت النسوية طريق الكتابة على ورده اليازجي ومي زياده وعفيفه كرم وسلمى صايغ وجوليا دمشقيه وايفلين بستروس. كان الادب يمازج النفس اللبنانية وهو منها بمثابة الروح. لكل من اللبنانيين ردت هون اليه ولو طالت الردت هون. ويعزز هذا الظن تعاظم عدد الشعراء الشعبيين القوالين في كل قريتان من كره الجبل وفي بعض سواحله ومدائنه.
وقد بدا على الادب اللبناني في معظمه وعلى اختلاف فنونه وانواعه ميل الى البوهيمية الادبيه كان يتحلق اسكندر وسليم العازار وبشاره الخوري وطانيوس عبده ورفاقهم حول طاوله وكاس في حانوت لحام ثم ينضح ادبهم بروح هذه الحلقة. وان يتحلق اخرون في دكان وراق او بيت احدهم على كاس ودردشة وكلام ضيع. ثم ينم ادبهم على كل ذلك. ولعل اطيب ما في ادب الياس ابو شبكة ويوصف غصوب وامين نخله تلك البوهيمية التي ينظر ان تجتمع هي هي في نتاج متفلت ثائر ومتبحر ذاهل ومتشوق انيق. وهذه البوهيمية في ادب اللبنانيين اما ان تكون الحرية بالذات او تكون الطريق الى الحرية او تكون من نتائجها. اذ الادب اللبناني تعبير عن الحرية اولا. وقد حاولنا ان نقيم الدليل غير مرة من فوق هذا المنبر على ان اللبناني رجل حر يكافح حتى الموت من اجل حريته. فيصعب ان يكون ادب اللبنانيين وهو زبدة زبدتهم غير ادب الحرية ومن ابرز الادلة على ذلك ميل الادباء اللبنانيين في اول نهضتهم الى المفكرين الذين وجدوا فيهم تطلعا الى التجدد ودعوة الى التحرير وسعيا وراء الحريه كفولتير وروسو ومونتاسيكي وداروين. ثم ميلهم الى الثورة الفرنسية والتعلق بتعاليمها واهدابها وقد كان اول من حاول تاريخها في هذا الشرق جماعة من لبنان كالامير حيدر شهاب ونوفل نعمه الله نوفل والمطران يوسف الدبس واول المتاثرين بها سليم البستاني واحمد فارس الشدياق والدكتور شاكر الخوري والدكتور شبلي الشميل واديب اسحاق وفرح انطون وامين البستاني وامين الريحاني

تداعيات التسلح الفلسطيني في لبنان قبل حرب 1975
قبيل اندلاع حرب 1975، كانت بيروت العاصمة مدينة نابضة بالحياة. أبنيتها تواكب التطور. حدائقها ومكتباتها.
في تلك المرحلة، كانت بدأت التظاهرات والإضرابات، وكأن عاصفة تهبّ على الوطن، والطلاب في وسطها.
لم يكن بالإمكان تجاهل الفلسطينيين كعنصر طارئ على الحياة اللبنانية.
لقد احتضنهم لبنان منذ تهجروا من بلادهم، وناصر قضيتهم منذ البداية، بل قبل أن تكون البداية.
لكنّه في أواخر 1968، دخل الأراضي اللبنانية عدد من الفلسطينيين المسلحين.
أحدث هذا الأمر اضطرابات داخلية ليس بالنسبة لعدد الذين دخلوا وكان لا يتجاوز الخمسين، بل لمبدأ وجود فدائيين على الأراضي اللبنانية.
أما الاضطرابات الداخلية فكان سببها الانقسام بالرأي حول مبدأ وجود فلسطيني مسلح: فريق يؤيد وفريق يرفض.
الفئة التي أيّدَتْ، لجأت إلى مختلف وسائل الضغوط: الإضرابات والمظاهرات والمهرجانات الخطابية والعراقيل التي كانت تضعها لدى تشكيل الحكومات...
الفئة التي رفضت، نصحت الفريق الآخر بعدم الذهاب بعيدًا بالتأييد خشية التصادم.
شنّ الفلسطينيون حملات عنيفة ضد السلطة في لبنان، واتهموها بشتى الإتهامات. وأقدموا على أعمال تخريبية واعتداءات على الناس والممتلكات.
راح التمدد الفلسطيني يتسع حتى طرق المدائن كلها:
مخيمات برج الشمال: صور. مخيمات عين الحلوة: صيدا. مخيمات صبرا- شاتيلا - تل الزعتر: بيروت. مخيمات نهر البارد: طرابلس.
وغيرها من المخيمات... وغيرها من المدن.
إمتداد جغرافي كاد يشبه غزو الأرض اللبنانية، بل احتلالها. الأمر الذي قرّب بين النار والبارود أكثر فأكثر.
من أبرز الاصطدامات بين الفلسطينيين والجيش، إصطدام أول وقع في ليل 10 – 11 نيسان 1973. أما الإصطدام الثاني فحصل في 2 آيار 1973 على أثر حجز ثلاثة عسكريين على حاجز فلسطيني. يومها جرى تبادل إطلاق نار. تبعه قصف ثكنات الجيش المجاورة من قبل الفلسطينيين، بالمدافع والصواريخ. وعمّت الاشتباكات العاصمة ومناطق عدة من لبنان. وأخذ الفلسطينيون يقصفون الأحياء السكنية والمرافق العامة ومنها مطار بيروت الدولي، بمختلف أنواع الأسلحة الصاروخية والمدفعية. فتساقطت القذائف المدفعية والصاروخية وسواها بصورة عشوائية على جميع أحياء بيروت وضواحيها وتسببت بوقوع ضحايا بريئة عدة.
شُنَّت على لبنان حرب هي حرب الفلسطينيين عليه الذين يضيفهم بسخاء. ثم اشتعلت على هامش هذه الحرب أو في قلبها حروب متقاطعة، بما فيها حرب بين اليمين واليسار. وحرب بين الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية، وبين الصهيونية العالمية والعرب. وبين إسرائيل على الفلسطينيين. وحرب بعض الدول العربية على بعض الدول العربية الأخرى... وغيرها من الحروب، بما فيها حرب الأطماع السورية والإيرانيّة والإسرائيليّة في بلاد الأرز.
هذه الحروب بمجموعها أتت على الأخضر واليابس في لبنان الذي لم يكن قد أعدّ نفسه لها ولا لغيرها من الحروب، ما دام شعبه يؤمن بالسلام وبالتعايش.
أمام تسارع الأحداث والتطورات، صار الهمّ، كل الهمّ في معالجة المشاكل اليومية، الأمنية منها بنوع خاص، بعدما انفجرت الأوضاع.
في نفق الجحيم، مع الشباب المسيحي المقاوم
الحرب اللبنانية التي انطلقت شرارتها في 13 نيسان 1975، وضعت لبنان في مهب الريح.
غداة اندلاع الحرب، أقام الفلسطينيون والأحزاب الداعمة لهم، الحواجز المسلحة. وعمت الإشتباكات بمختلف الأسلحة الخفيفة منها والثقيلة، ووقع ضحايا، وقطعت الطرقات العامة، وتمّ الإعتداء على منازل ومكاتب ومتاجر ومصانع.
لم تتمكن الحكومة من وقف إطلاق النار إلا بعد أربعة أيام على بدء القتال. وما إن أخذت الأحوال تهدأ تدريجيًا حتى شعر الفلسطينيون أنهم أصبحوا تحت الأضواء. فاستؤنفت الاشتباكات في ضواحي بيروت وتحديدًا في منطقة تل الزعتر - الدكوانة وما لبثت أن اتسعت رقعة الاقتتال بسرعة جنونية لا عهد لنا بها في لبنان. وأخذت قذائف المدافع والصواريخ تتساقط بصورة عشوائية في كل مكان على الناس والممتلكات مخلفة وراءها الضحايا والخراب، وكانت رقعة الاقتتال تتسع فيزداد معها عدد الضحايا والخراب والدمار والخسائر والتعقيدات.
لم تنجح خطط اختراق جبهة أسواق بيروت، إذ هبّ الشباب المسيحيون من مختلف المناطق، للمقاومة والتحصن والدفاع. ونجحوا في ذلك، مدفوعين بعدالة قضيتهم وإيمانهم بوطن، بقاؤه ووجوده واستمراره مرتبط بصمودهم ومقاومتهم.

مع رؤية بشير الجميّل
في تلك الفترة، أبصر النور نهج الجبهة اللبنانية ووولدت القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميّل، بعدما كانت نشبت معارك الأسواق في بيروت ومعارك الجبهات في الضواحي من العام 1976 ومعارك زحلة وقمم الجبال من صنين إلى عيون السيمان إلى جرود العاقورة، وكلّها انتهت بفشل المحتلين المعتدين. إذ لم تسمح لهم المقاومة المسيحية في التقدّم ولو خطوة واحدة داخل المناطق الحرة رغم عدم تكافؤ القوى.
هذه المعارك كلها كانت معارك بشير الجميل سواء بقيادتها أو بطابع المقاومة الفولاذية الذي ارتدته. فأتت على صورة القائد متميزة بميزته في الثبات على موقف لا يتزحزح عنه.
بعد حرب المئة يوم في الأشرفية وتسونامي تدمير العاصمة، نشبت حرب الإثنين والتسعين يومًا في زحلة.
رصّت القوات اللبنانية صفوفها بقيادة الشيخ بشير الجميل وأظهر الشباب اللبناني المقاوم بسالة في صد هجمات الجيش السوري وأعوانه الفلسطينيين والبعثيين واليساريين عمومًا، ونجحوا في تحصين ما عرف لاحقًا بالمنطقة الشرقية.

على عتبة الثمانينيات
في مطلع السنة 1980، كانت محور السياسة مسألة دخول الجيش إلى الجنوب وتسهيل مهمته وتسلّمه مواقع المسلحين. جرت سلسلة اجتماعات في إطار الوساطة العربية لإيجاد حل بين طرفي الحرب وإسقاط الذرائع التي تحول دون انتشار الجيش على طول الشريط الحدودي، وتسلّمه أسلحة الميليشيات في كلا الجبهتين، وتواجهه منفردًا مع إسرائيل. في وقت ربطت سوريا وجودها في لبنان بدور يتخطى الواقع اللبناني.
في ليل الأحد الإثنين 30 حزيران – 1 تموز 1980، شهدت منطقة القاسمية قرب صور عملية إنزال عسكرية إسرائيلية هي الأوسع في الجنوب منذ الغارة على منطقة أرنون في كانون الثاني 1979.
نفّذ الإنزال رجال الكومندوس الإسرائيلي مع تغطية من قصف بحري ورمايات جوّية واستغرقت العملية أربع ساعات. تحدّث الإعلام الإسرائيلي عن تدمير قاعدة للفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان.

أحداث متسارعة
في 27 كانون الأول 1981، تفاقم الوضع الأمني في الشطر الغربي من بيروت، بعد التدهور الخطير، وموجة التفجيرات، وارتفاع عدد الضحايا. فتم التوافق على تقييد حركة المرور بين شطري العاصمة.
يوم الجمعة 4 حزيران 1982، شنت إسرائيل حربًا ضد لبنان، شملت بيروت والجنوب.
يوم الإثنين 23 آب، عقد مجلس النواب جلسة في المدرسة الحربية في ثكنة الفياضية، وانتخب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية.
ما إن أعلن النتيجة رئيس مجلس النواب كامل الأسعد، حتى عمّت الشوارع في المنطقة الشرقية من بيروت موجة من الإبتهاج.
يوم الإثنين 30 آب 1982، غادر ياسر عرفات بيروت عند الحادية عشرة قبل الظهر، بحرًا، على متن الباخرة اليونانية أطلنتيس إلى ميناء ديراييس في أثينا. كما غادرت بيروت الغربية إلى عدن، الدفعة الثالثة من المقاتلين الفلسطينيين، على متن الباخرة اليونانية ألكييون، في إطار خطة الحل السياسي لأزمة بيروت، وضمت سبعمئة مقاتل ينتمون إلى الفصائل الفلسطينية المتعددة...
في تلك المرحلة، كُنْتُ قد انتقلْتُ جغرافيًا، وغادرْتُ بيروت وعدْتُ إلى عمشيت، والتحقْتُ بالنهج المسيحي المقاوم.
إن البلاد على مفترق طرق حاسم لا سبيل لإنقاذها إلا بشخصية فولاذية وبعزيمة حديدية تعصف في النفوس. فكانت تلك الشخصية بشير الجميل. وكنا نحن نشعر بتلك العزيمة العاصفة في وجداننا الداخلي.
الظرف الذي كان يمر به لبنان، كان دقيقًا وغير عادي، تطلّب رجلاً يصح نعته برجل الساعة في مواجهته.
كان بشير الجميّل قائدًا كبيرًا. رجل الحشود التي تلتف حوله والقائد الماشي بها إلى النصر.
الوطن المقاوم
الحرب على لبنان كانت قد أُعِدَّتْ، فعمد المخربون إلى تفتيت جيشه وتهديم مؤسساته الدستورية وتقويض إدارته وتحطيم ثقة الشعب بنفسه، وأغرقوه تحت وابل من القنابل والصواريخ والرصاص.
هبّ شعب لبنان الحر يدافع عن نفسه بما تيسر له. وما تيسر لم يكن في البداية كثيرًا. لا سلاحه كان كافيًا ولا عدد محاربيه وافيًا.
وبعد سيطرة قوى جرارة على ثمانين في المئة من الأراضي اللبنانية، كان لا بد من قرار التصدي لهذا المسار الإنحداري فالتحق الشباب بمعسكرات التدريب لحماية المناطق ومنع القدم الغريبة من أن تطأها أو تقصفها وتروّع أبناءها.
تطورت القوات اللبنانية تطورًا كبيرًا في سنوات معدودة. فتحوّلت من دعوة مرتجلة للدفاع عن لبنان، إلى جيش حقيقي بكل معنى الكلمة ومجهز تجهيزًا يمكنه من آداء مهمته.

الحلم المخطوف
يوم الثلاثاء 14 أيلول 1982، إستشهد رئيس الجمهورية الثالث عشر المنتخب بشير الجميل بعد 23 يومًا من انتخابه رئيسًا، في عملية تفجير وحشية أودت بحياة أكثر من ستين شخصًا كان يلتقيهم في بيت حزب الكتائب في الأشرفية.
إستخدم في التفجير 200 كلم من المواد الشديدة الإنفجار الذي دوى عند الساعة الرابعة بعد الظهر، وقد استنكرته مختلف الجهات اللبنانية.
بعد استشهاد بشير، ساد جو من الحزن والقلق والغموض في مختلف المناطق.
يوم الخميس 16 أيلول، واصلت إسرائيل تقدمها نحو العاصمة اللبنانية.
يوم السبت 18 أيلول 1982، بعد مئة وسبعة أيام من الإجتياح الإسرائيلي، وبعد ثلاثة أيام من احتلال بيروت، وقعت في المخيمات الفلسطينية مذابح، تدخل على أثرها المجتمع الدولي مطالبًا إسرائيل بالإنسحاب الفوري.
يوم الثلاثاء 22 أيلول 1982، وبعد مرور أسبوع على اغتيال الرئيس بشير الجميّل، إنتخب مجلس النواب النائب أمين الجميّل رئيسًا للجمهورية.
في اليوم التالي، عُقدت جلسة القسم في المدرسة الحربية. توجّه بعدها الرئيس المنتخب إلى القصر الجمهوري حيث أقيم حفل التسليم والتسلم بينه وبين الرئيس الياس سركيس الذي انتهت ولايته يوم الخميس 23 أيلول تاريخ وصول 25 مراقبًا دوليًا إلى بيروت في مهمة دولية، هم طلائع القوة الأميركية الفرنسية الإيطالية، وذلك تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الدولي المطالب بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي لبيروت وسحب القوات الإسرائيلية منها.
يوم الأربعاء 22 أيلول 1982، بعد سبعة أيام من اجتياح بيروت، بدأت القوة الأميركية الفرنسية الإيطالية المتعددة الجنسية، في الإنتشار في العاصمة بشطريها الغربي والشرقي، وبدأت إسرائيل بالإنسحاب من البسطا والأسواق وبرج أبي حيدر ووادي أبو جميل وحوض الولاية والقنطاري تنفيذًا لما تقرر في اجتماعات اللجنة العسكرية اللبنانية الإسرائيلية وقام الجيش اللبناني بالتمركز في مواقع الإنسحاب.
يوم الأحد 31 تشرين الأول 1982، شهد لبنان تطورات متسارعة على الصعيدين السياسي والأمني.
تصعيد أمني في مناطق الجبل، تزامنًا مع استكمال تنفيذ خطة بيروت الكبرى ودخول الجيش والقوات المتعددة الجنسية إلى المنطقة الشرقية، لاسيما في عين الرمانة وفرن الشباك وتعزيز القوة الموجودة في محيط بلدة الحدت، ثم الإنتشار مع القوة المتعددة الجنسية في الأشرفية.
يوم الثلاثاء 17 آيار 1983 جرى توقيع الإتفاق اللبناني الإسرائيلي في كل من خلدة وكريات شمونة برعاية أميركية.
وقّع في لبنان على نسختين من الإتفاق باللغتين العربية والفرنسية، في خلدة. وباللغتين الإنكليزية والعبرية في كريات شمونا.
وفي 18 آيار 1983، وصل المبعوث الأميركي فيليب حبيب إلى بيروت لمتابعة البحث في المراحل اللاحقة لتوقيع الإتفاق اللبناني الإسرائيلي.
يوم الأربعاء 31 آب 1983، عاد الجيش اللبناني لينتشر في المنطقة الغربية من بيروت بعد ثلاثة أيام من الإنهيار الأمني الذي ضرب العاصمة وضواحيها، كما الجبل إمتدادًا حتى سواحل كسروان.
يوم الأحد 23 تشرين الاول 1983، عمليتا تفجير إرهابيتان نفذهما إنتحاريان إستهدفتا القوات المتعددة الجنسيات العاملة في بيروت، أسفرت عن مصرع 169 جنديًا (145 أميركًا و24 فرنسيًا) وجرح 69 آخرين مع بقاء مصير 63 جنديًا مجهولاً حتى ساعة متأخرة من الليل.
نفذت عمليتا التفجير بواسطة سيارتي نقل بيك أب مفخختين، إقتحمت الأولى مقر قيادة مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في مبنى المديرية العامة للطيران المدني المؤلف من ثلاث طبقات، والثانية مقر سرية المظليين الفرنسيين قرب مستشفى بيروت في منطقة بئر حسن والمؤلف من تسع طبقات، بفارق زمني ثلاث دقائق.
أدى الإنفجاران إلى تدمير للمبنيين بشكل كامل.
تلت ذاك الحدث الجلل، انتكاسة للوضع الأمني في محاور عاليه والشحار الغربي، وتعرضت مواقع الجيش اللبناني في سوق الغرب وضهر الوحش لقصف مدفعي، وتجددت الإشتباكات ليلاً على جميع محاور إقليم الخروب.
تلقت الولايات المتحدة بذهول نبأ التفجير الذي أوقع أكبر خسارة بشرية في صفوف قواتها في عملية واحدة، منذ حرب فييتنام. ووجّه وزير الدفاع كاسبار وينبرغر أصبع الإتهام إلى إيران دون أن يستبعد السوفيات. أما الرئيس رونالد ريغان فدعا مجلس الأمن القومي للإجتماع.
من جهتها، لم توجه فرنسا الإتهام لأي طرف، مكتفية بإدانة الحادث وإعلان استمرار قواتها في لبنان وأوفدت وزير دفاعها شارل إرنو إلى بيروت لمعاينة مكان الحادث.
يوم الخميس 1 كانون الأول 1983، قمة لبنانية أميركية هي الثالثة بين الرئيس رونالد ريغان وأمين الجميل الذي زار أميركا وأجرى مباحثات تناولت، حسبما أعلن للإعلام، الإلتزام باتفاق 17 آيار والبحث في آلية تطبيقه. وقد أعلم الأميركيون الجانب اللبناني استعداد الإسرائيليين للمباشرة بانسحابات جزئية وعلى مراحل من العاصمة لا تتزامن بالضرورة مع انسحابات سورية مماثلة، في وقت كان انعقد في جنيف مؤتمر الحوار الوطني اللبناني، دون أن يصل إلى نتائج مفيدة، بعد أن خسرت الدولة المركزية القوية مناعتها، والمصالحة الوطنية باتت صعبة، وثمة تشنج حاد في العلاقات بين مختلف الأطراف المحليين.
وكانت القضية الشيعية مع بروز حزب الله، قد فرضت نفسها على الواقع السياسي.

من صحيفة نداء الوطن في 7 آذار 2024
«لن نعيش ذمّيين»، كتابٌ للمفكِّر أنطوان نجم نشره عام 1979، تحت إسم مستعار هو «أمين ناجي». في الصفحة الثانية من الكتاب، أورد نجم آية من القرآن الكريم تقول: «فلن تجد لسنّة الله تبديلاً ولن تجد لسنَّة الله تحويلاً». ويقول نجم في مقدمة الكتاب: «موقف المسيحيين الرافضين رفضاً باتاً قبول نظام «أهل الذمة، فهم يرفضون أن «يتسامح» المسلمون معهم لجهة تركهم يحيون إيمانهم في «داخل» الكنائس... ومسيحيو لبنان حقهم في وطنهم وفي الحياة فيه أحراراً ومواطنين كاملي المواطنية، حق طبيعي مقدَّس، وليس هبة من أحد».
عمرُ هذا الكلام خمسة وأربعون عاماً، كُتِب في زمن دستور 1943، حين كانت «تُناط السلطة الإجرائية برئيس الجمهورية الذي كان يعيِّن الوزراء ويسمي منهم رئيساً». آنذاك كان المسيحيون في حالٍ أفضل بكثير مما هُم عليه اليوم، لديهم قياداتهم السياسية الممثلة آنذاك بالرئيسين كميل شمعون وسليمان فرنجيه وبالشيخ بيار الجميل، والنائب أدوار حنين الذي كان يشكِّل حضوره نوعاً من حضور الكتلة الوطنية، وآخرين، ولهم قياداتهم «الفكرية» (إذا صح التعبير)، ممثلين بشارل مالك وفؤاد افرام البستاني وجواد بولس وسعيد عقل والأباتي شربل قسيس، (وكانت ترفدهم بأبحاثها ودراساتها «لجنة البحوث في الكسليك»)، وجبهة الحرية والإنسان كانت نواة «الجبهة اللبنانية».

بين القوة السياسية للمسيحيين، الممثلة بالجبهة اللبنانية، والقوة العسكرية المتصاعدة آنذاك للشيخ بشير الجميِّل، بقي هاجس الذِمِّية يختلج في عقل المفكِّر أنطوان نجم، فأعلن رفضه لهذا الهاجس، ليس في تصريح أو مقال بل في كتاب ضمَّنه هذه الهواجس وختمه بالإصرار التالي: «فليعلم جميع الناس، من اقاصي الأرض إلى أقاصيها، أنّ المسيحيين لن يهاجروا ولن يركعوا ولن يكونوا «أهل ذمة»، وليكن ما يكون، ومَن يعش يرَ».

يرفض المسيحيون أن يكونوا درجة ثانية، فكيف إذا جاء مَن يقول إنهم أصبحوا درجة رابعة؟ يحدث هذا «التنمُّر» السياسي والطائفي، في وقتٍ لا يبدو فيه المسيحيون بأفضلِ حال، فلا مكوِّن سياسياً يجمعهم، على غرار ما كان موجوداً أيام الجبهة اللبنانية، وكل مساعي التلاقي تسقط تباعاً، ولكلٍّ منطقه في هذا المجال، البعض يعتبر أن لا لزوم للتلاقي لأنّ كل المحاولات فشلت، وأحياناً أدت إلى نتائج عكسية، والبعض الآخر يعتبر أنه لا مفر من «تكرار المحاولة» لأنّ لا مناص من التلاقي «ولو طال الزمن».

بين المنطقيْن، هل من مجال لمخرجٍ في الوسط، لئلا يستسهل البعض تصنيف المسيحيين على أنهم فئة رابعة؟ إذا كان يستحيل أن يعود الزمن إلى الوراء، بين «جبهة الحرية والإنسان» و»الجبهة اللبنانية»، هل بالإمكان أن يبتكر المسيحيون، أو يبتدعوا، وهُم أهل ابتكار وإبداع لجنة حكماء من قادة رأي ومفكرين، أصحاب سمعة طيبة، لا يخجل حاضرهم من ماضيهم، وليست لهم طموحات سياسية خاصة؟ بإمكان لجنة الحكماء هذه أن تضع ورقة عمل وتوزعها على القادة، ليصلوا من خلالها إلى نظرة متقاربة لكيفية إخراج المسيحيين من فئة يريد «مُحبّون» أن يضعوهم فيها، إلى فئة يفخر بها أبناؤهم ومستقبلهم الذي يُفترض أن يكون واعداً.
أما الأسماء المقترحة للجنة الحكماء، فمن السهولة وضع لائحة بها، إذا ما كان القرار بأن تُبصر النور، ومعيار اختيار شخصياتها ليس صعباً، تذكَّروا أسماء «جبهة الحرية والإنسان»؟

الخيارات الصعبة فوق فوهة البركان.
يوم الإثنين 5 آذار 1984، ألغى لبنان رسميًا الإتفاق اللبناني الإسرائيلي بعد 8 أشهر و21 يومًا على إجازة مجلس النواب للحكومة إبرامه في 14/6/1983.
إنعقدت يوم الأحد 18 آذار جلسة العمل السابعة والثامنة من مؤتمر الحوار الوطني في لوزان في سويسرا، تبعتهما جلسات ثنائية انتهى بها المؤتمر بتعثر الإتفاق بين الأفرقاء وذلك بحضور المراقبين السوري عبد الحليم خدام، والسعودي محمد المسعود.
حضر المؤتمر فريق الجبهة اللبنانية بيار الجميل وكميل شمعون، يقابله الفريق الثاني ويضم الرؤساء عادل عسيران وصائب سلام ورشيد كرامي إضافة إلى نبيه بري ووليد جنبلاط. كما شارك فيه الرئيسان سليمان فرنجيه وأمين الجميل.
يوم الإثنين 11 حزيران 1984، خرجت الأمور عن السيطرة وعاد التقاتل وطال القصف بيروت بشطريها وتمدد نحو الضاحية الجنوبية والمتن وكسروان وصولاً حتى جونيه.
يوم الجمعة 7 أيلول 1984، انعقدت قمة ثنائية بين الرئيسين أمين الجميل وحافظ الأسد في العاصمة السورية أسفرت عن اتفاق على تنفيذ خطة الجبل وانتشار اللواء الأول على الطرق الرئيسة الممتدة من صوفر حتى سوق الغرب، وتمركز كتيبة اللواء الثامن في الجهة المقابلة لقصر بعبدا وكتيبة من اللواء الحادي عشر من الجهة المقابلة لمواقع الحزب التقدمي الإشتراكي.
يوم الجمعة 25 كانون الثاني 1985، إستيقظ اللبنانيون على ارتفاع جنوني وتاريخي غير مسبوق للدولار متجاوزًا عتبة 12 ليرة.
يوم السبت 16 شباط 1985، القوات الإسرائيلية تنسحب من صيدا ومحيطها. ويوم الجمعة 16 آذار 1985، صراع في المنطقة الشرقية واشتباكات هي الأولى من نوعها. كذلك سقطت بيروت الغربية يوم الثلاثاء 16 نيسان 1985، في بحر هائج من الفلتان حيث انتشر المسلحون ونشأت اشتباكات بين حركة أمل و"المرابطون" في كل الأحياء وتحولت الشوارع إلى ساحات اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والمدفعية.
الأربعاء 25 نيسان 1985، وبعد سنتين وعشرة أشهر و21 يومًا من غزو إسرائيل للبنان، إنسحب الإسرائيليون من مناطق البقاع الغربي وراشيا الوادي وجبل الباروك وجزين ومحيطها.
ويوم الخميس 9 آيار 1985، كانت الإنتفاضة الثانية في القوات اللبنانية، قادها إيلي حبيقة، فضعفت آمالي في قيام مجتمع مسيحي متماسك كامل المواصفات الإدارية والأمنية والسياسية، وأضحى الإرتماء في الأحضان السورية مسيطرًا. وهذا ما كنت أرفض وأعارض...
يوم السبت 28 كانون الأول 1985 تمّ توقيع الإتفاق الثلاثي، كخلاصة اجتماعات عقدها عبد الحليم خدام مع نبيه بري ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة في دمشق.
حالة من البلبلة سادت الشارع المسيحي!
في كانون الثاني 1986، إنقلاب في القوات اللبنانية يقصي إيلي حبيقة عن القيادة ويقضي على الإتفاق الثلاثي بعد 16 ساعة من القمة الاخيرة في دمشق. فغادر حبيقة مجلس الأمن القومي في الكرنتينا إلى مقر وزارة الدفاع في اليرزة حيث جرت صياغة المخرج للأزمة.
يوم الأحد 8 آيار 1988 دخلت الضاحية الحنوبية في حرب مدمرة بين حركة أمل وحزب الله لثلاثة أيام متواصلة حصدت زهاء 125 قتيلاً وأكثر من 400 جريح معظمهم من المدنيين، حيث جرت معارك ضارية شملت الاحياء المكتظة بالسكان.
يوم الخميس 18 آب 1988، سقطت الجلسة الأول لانتخاب رئيس للجمهورية بالضربة القاضية.
يوم الأحد 18 أيلول 1988 بقي من الزمن أربعة أيام من عهد الرئيس أمين الجميل. مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ريتشارد مورفي توصل مع القيادة السورية إلى تفاهم على ضرورة إنجاز الإنتخابات قبل 23 أيلول، مع دعم لمساندة النائب مخايل الضاهر لانتخابات رئاسة الجمهورية. لكن الرئيس أمين الجميل يوم الخميس 22 أيلول 1988، فاجأ اللبنانيين بتوقيعه مراسيم تشكيل حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون.
أعلنت المراسيم من القصر الجمهوري في بعبدا قبل ثماني دقائق من منتصف الليل الأخير من ولاية الجميّل، على أثر اجتماعات نيابية وسياسية وعسكرية، ودخل لبنان عهد الحكومتين الأولى مقرها القصر الجمهوري في الصنائع والثانية مقر قيادة الجيش في اليرزة.
إعتذر اللواء محمود طي أبو ضرغم والعقيدان نبيل قريطم ولطفي جابر عن مشاركتهم في الحكومة العسكرية، فاقتصرت على العماد ميشال عون والعميد إدغار معلوف والعقيد عصام أبو جمره. أما الحكومة الثانية فكانت برئاسة الرئيس سليم الحص.
مع مرور مائة وواحد وسبعين يومًا من دون رئيس للجمهورية، أعلن عون يوم الثلاثاء 14 آذار 1989، حربًا عُرفت بداية، بحرب تحرير ثم حرب إلغاء بعدما صوّب اتجاهها نحو القوات اللبنانية. وقع في يوم واحد زهاء أربعين قتيلاً ومئة وخمسة وأربعين جريحًا بنيران الراجمات التي صبت حممها على بيروت بشطريها وطالت الضاحية والجبل والشرقية وصولاً إلى المديرج وشتورة.
يوم الثلاثاء 18 نيسان 1989، اجتمع تحت سقف بكركي 23 نائبًا من المنطقة الشرقية وأصدروا بيانًا إعتُبر خطوة شجاعة مخالفة للمواجهة التي اختارها عون. أدان المجتمعون القصف الذي طال الأهداف المدنية وحصد الأبرياء، ودعوا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار على أن يكون الجيش اللبناني مسؤولاً عن تنفيذه في أماكن وجوده ويكون الجيش السوري مسؤولاً عن تنفيذه في أماكن وجود قواته. وتوجّه البيان إلى جامعة الدول العربية والمجموعة الأوروبية ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بنداء عاجل للتدخل السريع بكل الوسائل لوقف المجازر الجماعية.
يوم الأحد 4 حزيران 1989، تشكّلت اللجنة العربية الثلاثية فأعلنت في الخامس من حزيران 1989، في بيان أصدرته في الرباط، عن إقرار خطة عمل لتطبيق قرارات القمة العربية في شأن لبنان وكلفت وزراء الخارجية القيام فورًا بتنفيذ الإجراءات الأولية التي تضمن الخطة.
الأحد 22 تشرين الأول 1989، وقّع سبعة وخمسون نائبًا على النص النهائي لما عرف بوثيقة اتفاق الطائف التي فتحت الباب أمام مشروع الحل العربي من أجل السلام في لبنان. في وقت أعلن عون رفضه لما أنجز في الطائف متحديًا الإجماع العربي عليه.
يوم الأربعاء 22 تشرين الثاني 1989 سقط رئيس الجمهورية الأستاذ رونيه معوض شهيدًا في ذكرى الإستقلال بعد سبعة عشر يومًا على انتخابه وقبل 24 ساعة من إعلان حكومة الوفاق الوطني التي كان اتخذ القرار بإصدار مراسيمها بعد التوافق على اسمائها مع الرئيس المكلف سليم الحص ورئيس المجلس النيابي حسين الحسيني. إنه الإغتيال الأول بعد اتفاق الطائف!
الجمعة 24 تشرين الثاني وبعد يومين على اغتيال معوّض، إنتخب النائب الياس الهراوي رئيسًا للجمهورية. ويوم الثلاثاء 28 تشرين الثاني عينت الحكومة العميد إميل لحود قائدًا للجيش اللبناني خلفًا لميشال عون الذي وضعه مجلس الوزراء في التصرف.
والشيخ رشيد رضا وخليل مطران وبشار الخوري والياس ابو شبكه على ما اثبت الاستاذ رئيف خوري في كتابه الفكر العربي الحديث.
ومن الادلة على حرية اللبنانيين نفرتهم من الكبت والاضطهاد ونزولهم على الرحابة وان نسبية كلما اوجسوا خيفة على اقلامهم: من ذلك نزول شكري غانم وخير الله خير الله وصحبهما على باريس ونزول سليم وبشاره تقلا يعقوب صروف وجرجي زيدان وشبلي الشميل وخليل ثابت وخليل مطران وصحبهم على مصر ونزول تلك الكوكبات اللبنانية الحلوة على مختلف المهاجر ونزول احمد فارس الشدياق على القسطنطينيه بالذات ليكون قريبا من بيت الداء فيعرف كيف يتقيه. ومن ذلك حمل اعناقهم الى حبال المشانق. وانهم لا يابهون بالاضطهادات والسجون فيتصدى لها اباة ويدخل فيها اعزة. وقد دلت على دروبهم في معارج الحريه معالم كثيرة الوضوح: هنا ذكرى وعبرة لسليمان البستاني هنا نيرون لخليل مطران وهنا وهنا معظم الذي جرى على قلم اسحاق وجبران والريحان والخازن ورضا والفاخوري وابي شبكه وصلاح لبكى لالا نتجاوز طيب ذكر الغائبين. وفي اساليب اللبنانيين الادبية ما ينم على اثر الحرية الظافره كخروجهم على السياق الافطس في الكتابه واعتفائهم في لوازم التركيب المقيد واطراح التسجيع والقوالب الجاهزة. واشاعه الصباحة وزالقزقة في الكلام والقفز على مختلف الانواع الادبية سواء اتطرق اليها العرب ام لم يتطرقوا اليها من قبل. ثم القفز في حدود النوع الادبي الواحد من الرومانتيقية الى البرناسية الى الكلاسيكية المستاخراة فالى الرمزية قفزا عجيبا لا هو يضلهم او يضل قراءهم ولا هم على وجوههم يهيمون.
لعل هذه الحرية المحيطه من نتائج اصالة اللبنانيين في عالم الحضارة وقد تعاقبت عليهم على التوالي حضارات كالفينيقية واليونانية واللاتينية والسريانية والعربية والاوروبيه تون وكانت كل منها في عصرها خلاصة الفكر البشري.
او هي من نتائج شيوع الحضاره في مختلف اوساطهم شيوعا جعل من حضاره اللبنانيين حضارة شعب لا حضارة طبقات وافراد فبرزت هكذا قيمة الحريه الفردية التي تفشت في جميع اعمالهم وتصرفاتهم وادابهم. وهي نتيجه تلك الثقافة المركبة التي هي بدورها نتيجة تلك الحضارات المتعاقبة عليهم والتي هي ابعد ما يكون عن البساطة والتسطح والبدائيه تنتفرض العمل الطويل والاختبار الواسع فلا تصفق للبديهيات ولا تعجب بالابتدائيات ولا تثور حماسة لدى ما تتحمس له الشعوب الفطرية في جميع الفنون ولا تقف في طريق نموها صعاب وعقبات على ما يقول الاستاذ فؤاد فرام البستاني في ابحاثه.
سيداتي سادتي
كان بالامكان والحديث بيننا خواطر ان نقف عند هذا الحد من الكلام فلا نستطرد فيه الى نتائج تختم على هذه الملاحظات الخاطفة براي.
ولكن ماذا يمنع ان نعقد الكلام على خلاصة: ما دامت الحضارة اللبنانية عصارة حضارات كل منها في عصرها خلاصة الفكر البشري.
وما دامت حضاره اللبنانيين حضارة شعب لا حضارة طبقات وافراد وثقافه اللبنانيين تلك الثقافة المركبه وتراثا انسانيا كثيفا ولغه اللبنانيين تلك التي هي اقرب في الكتابة الى الحاجة وادل على الغرض واسلس في الاداء وارسخ في الجمال. وما دام تطلعهم الى الدنيا من فوق هذه الجبال ودامت لهم قدم في الازرق المتوسط يجرونها عليه كلما هتف في الصدر هاتف على المدوات البعيدة والدنياوات العتيقة الجديده تهون. وما دام الغناء والانشاد على الحب والجمال حاجة ملحة في نفوسهم ان ماتت هي او ماتت الحسنى هون على مناقير اللبنانيين مات الحسن اسا على هذه الشطان. وما دامت الحريه مطلبهم الاول فلا تقوم على ارضهم سيادة الفرد ولا سيطره لمذهب ولا تحكم لتوجيه. فما دام كل ذلك كائنا فستظل ارض لبنان ارضنا المنورة الحلوة ملتقى الحاضر بماضيه مصب الغرب في الشرق مهد الانتفاضات والالتماعات الفذة مطلع الفيض بلا عناء ينهد منها البساتنة واليازاجيون هون الصباح وطربيه وشبران ومالك وشربل ورفقه كما ينهد عبير الورد من الورد لا جهد ولا منة ثم لا ينفرد ناهد عن رعيله فتتحلق في كل فن اسرة الفن عليه ويمشي الجبل الملهم كوكبة في اثر كوكبة اذا مات منها سيد قام سيد تهمي على الناس هناء حتى لا ينقطع المعين وفي الجبل الماشي جوقات تناشد الله وتنشد: اللهم تباركت تباركت تباركت اعطنا المعرفة فنحيا.

الصهيونيه ولبنان
ان تكن هذه الذكرى ل 22 من تشرين واقعه وسط احزان والام فاننا نعتصم بالامل الراسخ في ان للعدالة غدا على العالم العربي اجمع.
وهو منذ 20 عاما خلت ضحيه لعدوان اسرائيل في فلسطين ثم لتوسع هذا العدوان في الامس القريب على ارض ثلاث من الدول الشقيقة.
بل ان العالم العربي مهدد في جميع اقطاره وفي كل ان بالمقاصد التوسعية لدى اسرائيل. ولقد كان لبنان قبل العدوان واثناء العدوان وبعده ملتزما واجباته واجبه في الحفاظ على نفسه حيال نفسه وواجبه في التضامن مع اشقائه العرب ثم واجبه في رفع لواء القيم الاساسية فوق هذه البقاع من الارض وكل بقاع وفي اعلاء المبادئ التي تشكل الضمانه هنا الحقيقية لسلامة الدول كبيرة وصغيره فاذا كانت القوة لا العدالة هي التي تسود العلاقات بين الامم والشعوب فايهم قوة تستطيع ان تحسب نفسها في منجى دائم من المفاجات وعثارات الايام بل اي وطن مهما يكن يستطيع ان يامن الانواء والاخطار.
ونحن اذ ندافع عن حقوقنا حقوق العرب في الاراضي المغتصبة فعن مستقبل الحق نفسه ندافع وكذلك عن عقل الانسان وضميره وقد تدعي الظلمات انها امتدت عليهما كما على رقعة ارض محتلة.
والحق اننا هنا في هذا الشرق العربي نجد انفسنا في الخطوط الاماميه كان لمقاومه عدوان يبدو يوما بعد يوم وسيبدو بجلاء اكثر للاجيال الطالعة انه كان احدى اول الظواهر واغرابها في القرن العشرين ظاهره تنال البشر اينما كانوا وتهدد مصيرهم جميعا حتى اولئك الذين يقابلونها بالتاييد او باللامبالاة في كل مكان.
اولئك الذين اعلنوا انهم قاصوا من العنصرية اهوالها يعودون اليوم الى العنصرية بالذات يمارس عدوانا جديدا. لقد تذرعوا بالطلاب مزعوم لمعقل امن مزعوم عن طريق العنف وما يجر اليه العنف من ردات وهياج. وتذرع باللجوء لينشئوا دولة لها في كل الدول اتباع او تكون بذاتها دوله في كل الدول فتتحدى وحدة الدول لان وجودها نفسه ينافي مبادئ الامم المتحده هم وميثاقها واهدافها. فاذا هي محاوله هو للسيطره العنصرية سعه الارض انطلاقا من دولة مركزية في قلب العالم العربي واخذة في التوسع مرحلة بعد مرحلة بمختلف الاعذار وبفضل ظروف اقليمية او عالمية. انها لامبراطورية من نوع جديد تطمح الى الامتداد على اقرب ارض كما تطمح الى الامتداد على الافكار والايرادات من ابعد الافراد والشعوب. من هذه الزاويه لم يعد الاحتلال للارض الا مظهرا واحدا من المحاولة التي تهدد على الصعيدين السياسي والخلقي بنسخ اسس السلام في العالم واسباب الرقي الانساني. الصهيونيه ان هي فهمت هكذا وان تكشفت من بين الغيوم التي تحجبت بها هذه الصهيونية التي تذهب في مخالفه مجرى التاريخ واغراض الله يصبح محكوما عليها سلفا ان تسقط على رغم المظاهر والانتصارات الانية. وليس من يدري في اي خضات يكون سقوطها وبثمن اي اضطراب.
وان لبنان بطبيعة وجوده وتكوينه ومفاهيمه للحياة وللتطور لا يقف ضد اراده السيطرة هذه وضد هذه المناقضة. فكيف يمكن ان يتنكر لبنان لسبب وجوده وهو معاكس للتعصب العنصري والديني ووجوده قائم على وحده طان انسانية مسالمة مبنية على ارادة العيش المشترك بين الطوائف يوحدها ايمان واحد باله واحد وتوحدها سرعة الاخوة والتسامح. هو لبنان ملتقى الثقافات والاديان منفتح على الافكار والناس امين لماضيه متطلع الى غده. ولبنان يقاوم تلك الاعمال التوسعية بالتضامن الاخوي مع الدول العربيه ويرى في ارضها المحتلة وجه اخوان مجرحين. وبالتضامل مع فلسطين التي يقيم من اصلها على ارضه الضيقة لاجئون. وهو يقاوم مع اخوانه العرب تلك الاعمال التوسعيه دفاعا عن ارضهم وعن اقدس اماكن اعتقادهم وعن مهبط الوحي على انبيائهم ثم دفاعا عن الحق الذي به الدفاع عن انفسهم وفيه اس كل حضارة وكل سلامة وامان.
من اجل استعادة الحق كان علينا ان نجتمع وان نوحد ايراداتنا وان رص صفوفنا. ولقد فعلنا متخطين عقبات التباين بين انظمتنا السياسيه والاقتصاديه والاجتماعية متجاوزين اثار الخلافات الماضيه هو متغلبين على شهوة التغيير في مؤسسات تكفينا ويكفينا ان نحييها بالاكثار من اللقاءات الجماعية او الثنائيه على جميع المستويات في قلب الجامعتان العربية وفي مؤتمرات القمة لنجدد معا باحلى ما يكون من الدقة اهدافنا والمشتركة والوسائل المشتركة لتنفيذها.
لقد كانت جميع العواصم العربية مكانا لهذه اللقاءات التي تشهد بثقافتنا وتدعم هذا التضامن فبذلنا في هذا الحقل من جهتنا وسع ما نستطيع. لقد سرنا ان نشترك في جميع المؤتمرات التي دعينا اليها واستقبلنا عندنا عددا من اخواننا العرب وقمنا بزيارتهم عندهم وان مستعدون لتكفير هذه الاتصالات في لبنان وخارج لبنان.
ها نحن في قلب المحنة اوثق اتحادا من الدول العربية من اي وقت مضى. وفي هذا الظرف اكثر من اي ظرف اخر سمع صوت لبنان في العالم العربي وفي العالم اجمع. ويبدو لنا اليوم من الواجب ان نستلهم عيدنا الوطني لاعادة الكرة في هذا الضمير العالمي حتى يسهم في اعلاء كلمه العقل والعدالة. فالى جانب ماساة فلسطين وما ينبثق عنها من الماسي تطالب شعوب العالم العربي بالا ينظر اليه كمنطقه لتصارع نفوذ او قطاع اقتصادي مميز او مركز استراتيجي اول بل كمجموعة دول ذات ماضن مجيد وغدا مليء بالامال اسهمت في الحضاره ولا تزال قادره على الاسهام فيها من وجوه عدة وانها اذ تحل في مفترق القارات الثلاث تكون طبيعيا وانسانيا صلة ضروريه لسلام العالم وتطوره. ففي حدود احترام حقوقنا وسيادتنا وثقافتنا وحرياتنا وتقاليدنا تصبح جميع اشكال التعاون ممكنهون مع الشرق والغرب.
ان شعوب العالم كله من اصغرها الى اكبرها اخذت منا اكثر من عطاء وقبست اكثر من ضياء الا ان اية محاوله للسيطرة وللاذلال كانت في اجال مختلفه هم تصدم دوما ودوما ستظل تصدم بمقاومه البشر والالهاة.
من هنا من هذا الوطن الصغير في الوقت الذي تعقد فيه هيئة الامم جلساتها نبيح لانفسنا المبادرة في دعوه هنا الشعوب والحكومات الى التبصر. ونحن لا نبالغ بصفة الشخصية او الوطنية في قيمة البلاغه وامدائها ولكننا على يقين من ان قدرهون الحقيقه والحق اللامتناهيه في حال اهمالها ودوسها تنتهي ابدا بان تسعر لنفسها.
بل نحن على يقين من ان الخطا والظلم منتهيان حتما في ردات فعل متساوقة الى اهوال لا تنفذ عواقبها.
ان دعوه المحاربين في اي خصام الى الاتفاق لا تعني لدى كل خصام الا وضع القوه في موضع الحق بل تعني لدى كل خصام ان حصل اعطاء الحقل العدوان في اخضاع المندحر لشريعه المنتصر وتعني دعوة المندحر الان الى استئناف مبادرة العنف حتى يضمن لنفسه النصر بدوره وهذا يعني بالتالي انكار دور الامم المتحدة وسالف الخيبة باحر امال الشعوب فيها. من هذه الوجهه ما من وطن الا وهو عرضة ان يصير يوما فلسطين اخرى لغاز اخر او ضفة غربية من الاردن او مشارف طبريه او سيناء اخرى لاسرائيل جديدة. ثم القدس وما القدس منها تعلم الناس المحبه هم تلوح اليوم للعالم في الجزر الماساوي للتاريخ كما سورة مدينة ورسالة انتهكت حرمتها على السواء. لا نريد ان نصدق لا نستطيع ان نصدق بان عصرنا سيظل موسوما حيال الاجيال الاتية بهذا التحدي لكلا الارض والسماء.
بل نؤمن بان ضمائر الناس وعقول الناس وايرادات الناس ستجند لرد هذا التحدي وان الجائعين الى العدل المتعطشين اليه قد منحوا وعدا ابديا هو عندنا محل ايمان.
في هذه الظروف العصيبة التي يدعونا فيها الواجب والراي والشعور لتضامن اوثق مع جميع الدول العربية طبيعيه ايضا ان نقدر الوحده تعون الوطنية في لبنان قدرها الحيوي لقد ثبتت هذه الوحدة الوطنية بقوة في كل مرحلة حاسمة من تاريخنا وهي اضمن ضماناتنا في الحاضر وفي المستقبل القريب والبعيد.
وفي ظروف توشك القضايا الاساسية ان تنقسم فيها الاراء لا يكفينا ان نؤكد على ضرورة الوحدة الوطنية بل ينبغي ان نذكر بانها تحل في الدرجه هنا الاولى من سلم القيم المفروضة فينا بل هي في المكان الاول من مراتب المعضلات والحلول على النطاق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والخلقي.
ولان يكن صحيحا ان التطور الجاد لا يتحقق في اطار العدالة الاجتماعية الا بازدهار اقتصادي كاف وموزع بعدل لضمان الحياة الكريمة في مجموعه مناطق البلاد وفئات المواطنين فليس اقل صحة من هذا ان كل اقتصاد مزدهر سليم لا تمكن مواجهته الا سياسة يسيطر عليها هاجس الاحترام لارادة العيش المشترك وتقوية هذه الارادة الاخويه كون لدى اللبنانيين من مختلف الاتجاهات والعقائد. متى مست هذه السياسة مهما تكن الدواعي وحتى بحجة الدواعي الاقتصادية والاجتماعية فلن يكون ازدهار اقتصادي ولن تكون عدالة اجتماعية ولا ريب ان هذه الوحدة الوطنية قائمة على الاحترام الامين للميثاق الوطني المركز على استقلال لبنان الذي نحتفل اليوم بذكراه وعلى تضامن لبنان مع الدول العربيه في نطاق الجامعه غير ان هذه الوحدة قائمة ايضا وقبل كل شيء على روح التفاهم والاخوة والتسامح المتبادل. وعلى الاقتناع بان مصلحه اية اسره روحية في لبنان لا تضمن ولا تصان على حساب مشاعر الاسر الروحية التي تتالف منها الاسرة اللبنانية الكبرى. ثم ان هذه الوحده تعون الوطنية مبنية على تقوية اليومية لعلاقات الثقه ولتعاون الطوائف في اطار نظامنا الديمقراطي البرلماني الذي وحده يستطيع ان يؤمن التعاون الضروري والحيوي بين جميع الطوائف لا مجرد التوازن بين السلطات الدولة. وفي هذه المناسباة ردد ان مجلس النواب في لبنان فوق دوره التمثيلي للبلاد وفوق مهامه في التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية يكون مؤتمرا وطنيا دائما. ان الحفاظ على قيمة المجلس النيابي وعلى صفته التمثيلية وعلى رسالته وان احترام حريه هنا الاختيار الشعبي الذي انبثق عنه واحترم نزاهة هذا الاختيار فهو ضمانه لا لحقوق المواطنين وواجباتهم فحسب الاستقلال لبنان وامنه بل لاسباب وجوده واستمراره.
غير اننا مدعوون الى التوفيق بين ضروره الحفاظ الحيوي على نظام البرلماني في سيره المنسجم بين افتقارنا الا فيما نذر الى الاحزاب المنظمة لتسهيل هذا السير. صفر هذا ما ينبغي الاكرار به في صراحة وجراة ان التعبير عن الارادة الشعبية كان يزداد سهولة لو اتيحت له احزاب منظمة فبالاحزاب يرسخ يقين المواطن بانه في منأى عن كل محاولة اغراء وضغط اذاك تزول معضلة تاليف الحكومة الممكنة الاشراف على هذه الانتخابات لان الحق في ذلك يعود الى حزب الاكثرية او على تجمع احزاب تمثل وتشمل المناطق. ومهما يكن من امر فسوف تتخذ جميع التدابير التي من شانها ان تؤمن الاقتراع في جو من الحرية والاطمئنان وقد اتخذت منذ الان الحيطة الكافيه حتى لا يتعرض مصيره المجلس في اي طون لحظة الى انهاء ولايتي قبل اوانها بغير سبب جوهري. ليس هذا الوطن وطن معانادات ولا وطن مفاجات بل هو محتاج في الاكثر على الصعيد السياسي الى الاستقرار والاستمرار في العمل الهادئ لخدمة الجميع لنقطه تلك هي الان اهم الشواغل السياسية في الداخل والخارج واذا كنا نقدمه على غيرها من الشواغل الاقتصادية والاجتماعيه توافق ان هذه الشواذل لا يمكن ان تغيب عن ذهننا. في الصعيد الاقتصادي لا ريب ان المحنة التي هزت العالم العربي كانت لها ذيول على الموارد والنشاطات في جميع القطاعات الخاصة والعامة وقد اظهرت الازمة بشكل واضح الحاجة الى تنميه اقتصادنا في اتجاه زيادة الانتاج القومي ذلك ان الاقتصاد اللبناني لا يستطيع ان يظل على الدوام وعلى الاخص اقتصاد خدمات. ولا مريب في انه يجب تسهيل الخدمات وتشجيعها ولكن الازدهار الذي ينتج عن الخدمات والذي يتعرض للهزات الخطيرة بتغلب الاحداث الطارئة لا في منطقتنا وحدها بل في ايه بقعه من الارض يجب ان يدعم بموارد متناميه في الزراعة والصناعة النقطه والواقع اننا بادخال الزراعة وصناعه في الاسلام بزيادة الدخل القومي نستطيع ان نصل في الوقت نفسه الى اقتصاد اقوى وعدالة اجتماعية افضل لان العدالة الاجتماعية لا تتوقف فقط عند حد التوزيع الخيرات بل تتعداه الى انتاجها. هكذا يتاح لجميع فئات الشعب ان تتوق الى حياة كريمة في ممارسة حقوقها والقيام بواجباتها. ومن المؤكد في هذا المجال الجوهري مجال الانتاج الزراعي والصناعي ان ضيق المساحات والافتكار الى المواد الاولية الكافيه يحولان دون التطورات الكبيره تنفضلا عن ان ميزانيتنا المحدودة تعيقنا عن الوصول الى تطور سريع الا اننا هذه السنه على رغم هذه العقبات وما فرضه علينا الواجب من مواجهه هنا التحديات الخارجيه استطعنا ان نحرز تقدما ملموسا في شتى الميادين.
من من اولياء الشان في هذا البلد يستطيع ان يضمن العصمة لنفسه؟ جل ما يستطيع هو ان يخلص للشان العام اخلاصا مطلقا. وليس في وسعه ان يزعم انه سيد الاحداث الجارية في المدى العالمي وهي ذات انعكاسات مباشرة على الداخل وانما عليه ان يتذرع في مواجهة الاحداث بتجرد كامل هو وحده معوانه في استخلاص العبر واستلهام غبر وتكوين رؤيه واضحة بقدر ما يتاح الوضوح للحاضر والمستقبل.
يجيء ويذهب ثم يعيده الله منذ فعل الخلق الاول وسيظل الى ان تعود العتمة فتكثف المعمور. وهكذا في الفنون والاداب اشكال جماليه منوعه تجيء وتروح تلبس المواضيع الرمزية الظاهرة فتخيل ان يتالف في جن نجم دافنشي ورافايلي ثم نجم فاندوك ودولاكروا ثم نجم بيكاسو وتجعل ان يتالق على التوالي نجم راسين فنجم لمارتين فنجم فاليري او نجم المتنبي ونجم خليل مطران ثم نجم اديب مظهر ومن بدع ان يكون اللبنانيون قد ادركوا اول المدركين في مطلع هذه النهضه هنا الحديثة ان ليس طريقتان للتعبير عن الشيء الواحد وان اللغاة وسيلة تتجاوب مع الحاجة او تقضي بها الحاجه وتكيفها الحاجه هم لابد ان يكون قد ادركوا على ما دللوا في شؤون حياتهم الخاصه ان لزي شانا لا مفر من التوقف عنده ولا مهرب من التطلع اليه والعناية به لذلك انصرف الادباء اللبنانيون الى العناية في اسلوبهم الكتابي عنايه جديه كانت جاليه وجليله الفوائد. هذا الا اذا ثبت ان هذا الفرق في الاساليب الادبية المنوعة انما هو فيض الذات وتلالا لرواسب الحضارات المتراكمه في نفسهم وثقافتهم المركبة ولشيوع الميل الثقافي في حياتهم فنضحت اساليبهم بكل هذا معا او ببعضها حتى جاءت على هذا التنوع والفن والذخر والجمال يزحمها حتى جاءت جميعا لذلك تميزت اساليب كتابتهم جميعا من الشيخ ناصيف اليازجي الذي تسلم لغة النثر في صدر الانبعاث مفككة مضمضة ضعيفة التركيب متفاقلتان الاداء مغمورة بالصناعه اللفظيه التي كانت تطفي الغموض على اساليبهم فاسلمها الى الخضر الخطف وقد بدات تستحكم تراكيبها ويرفق ادائها وتنجلي ديباجتها وتثب السباحه الى الى وجهها. الى المعلم بطرس البستاني الذي بصه لغه الكتابة الى ابراهيم اليازجي وسليمان البستاني اللذين غلبان على اساليب الكتابه ابن المقفع وابن عبد ربه وابن الفرج الاصفهاني والجاحظ فالى جبران خليل جبران الذي جر الى اساليب الكتابة ممازجه الاساليب الدخيلة فاحدث في تلك الثوره فيها المدويه فالى عمر فاخوري واطرابه الذين كل واحد منهم صنع نفسه ونسيج ذاته وصاحب طريقته في القول والتعبير الحاكم المتخم لا يطال بصره المسحوقين المساكين من المواطنين الملتصقين بالأرض.
من هول القلق على المستقبل والمصير
لا يثيره جوعهم،
لا يحركه بؤسهم،
بل يبشرهم، في كل يوم، بزيادة الضرائب والرسوم.
الوطن الذي نريده وطن يشفق فيه القوي على الضعيف
وطن يكفي أهله ذل الحاجة والفقر والعوز والجوع
وطن يرتبط شعبُه بحكامِهم برباط الثقة والأمانة والصدق ومكارم الأخلاق.

الأسبوع الماضي، بإنجازاته وإخفاقاته، بتجاذباته واصطفافاته،
أطفأت أضواءَه وضوضاءه استراحةُ الأحد
وأوقَفَتْ لبنانَ على عتبةِ أسمى احتفالاتِه.
هو الأولُ من آب، فجرُ الكرامة،
ساعاتٌ تفصِلُنا عن استعادَتِه، والتِمَاسِ سعادَتِه.
ساعاتٌ والجيش اللبناني يعود ويجمعُ شملَنا تحت رايتِه
ويلفحُ فينا روحَ العزّة ويوحّدُنا ويُطمئنُنا في غَدِنا.

إلى أين يتجه لبنان؟
سؤال تقع مسؤولية الإجابة عنه على شبابه، وشبابه فقط.
لأنهم وحدهم من سيتذوقون حلوه أو مرّه.
وحدهم سيحصدون ما بدأوا يزرعونه اليوم.
ثمة شعوب دمّرت الحروب بلادهم وحوّلتها رمادًا،
لكنّهم غلبوا الموت والدمار الشامل بالعلم والوحدة والعنفوان.
فأعادوها أعظم مما كانت وأقوى وأجمل.
وثمة شعوب أخرى لا يعرفون لغة إلا لغة الإنحدار والإذلال والتخلّف.
فإذا ببلادهم لا تنتج إلا الأزمات ولا تتقن إلا ثقافة الموت.
إن على الشباب اللبناني أن يحدد خياراته ويجدّد أولوياته.

قضينا العمر نحمل لبنان همًا في نفوسنا،
نحلمُ به وطنًا ديمقراطيًا حقًا.
وطنَ الكفاية والعدل،
وطن المساواة واحترام الحقوق والقيم،
وفي رأسها حقوق الإنسان.
لكن معظم من تولوا المناصب في الدولة، عبر العقود،
زادونا به كفرًا كل يوم،
لأنهم أقاموا دولة عرجاء، مزرعة، تسببت بتدمير نفسها مرات عدّة

مع كل وقائع ملموسة، ثمة حقائق لا يدركها حسّنا إلا بعد حين
وقائع القتال عند تخوم عرسال، كلّنا ينعاينها ونعايشها
أما الحقائق التي تتصل بها، فليس من يفكك أحجيتها
في التوقيت، في السرعة، في الكلفة المادية والمعنوية، في التداعيات المستقبلية
من المؤكد أن الأمس غير الغد، وأن الدولة بكل أركانها نأت بنفسها عما يجري
وأن الأصوات المرحبة أو المعترضة، ليست سوى أصداء طارئة، وفولكلور رتيب
وأن ما بدأ في سراب غبار معارك، ذات صباحٍ، حول عرسال والسلسلة الشرقية
يكتمل فصولاً، عند المغيب، في سراديب البيت الأبيض وغياهب غرفته البيضوية

في أطراف بلادنا جرود هي حدود،
حراسة تلالها واجب الجنود
لكن ثمة حدودًا أخرى رسمها لوطننا الجدود،
الواجب يقضي أن نقدسها هي الأخرى ونصونها ونحفظها
إنه التحرر،
إنها الحرية،
فتحرير الأرض من الإرهاب لا يقل أهمية عن تحرير الفكر من كل رُهاب.

رغم صغره يعيش لبنان باستمرار تعقيدات ويواجه أزمات حادة لا تنتهي
والمواطن يكافح بصمت
كان يمكن أن تكون الحياة فيه أكثر رفاهية وازدهارًا
لو أعطي له رجالاتُ دولة يمتلكون بعد النظر والإخلاص لرسالته
ولو تحررت الذهنية من مفهوم المزرعة الطائفية والمذهبية
فمتى يكون لنا جميعًا الوطن الواحد الموحد؟
الوطن الذي تذوب فيه أوطان الطوائف؟
فيتجدد فينا الأمل بالحياة والحرية والعزة والكرامة.

يوم يبدأ أرباب الحكم في استعمال ألفاظ كالإرشاد والترشيد
ندرك على الفور أن ثمة عجزًا لديهم في تنفيذ المشاريع الإنمائية التي وعدوا بها الشعب لتأمين رفاهية عيشه.
عندها نرى الدولة تنقلب على عقبيها
وتمسك الشعب بالأعناق
وتلزمه بدفع "فلس الأرملة" لتنفيذ ما وعدت به.
من المفيد أن يتعلم أهل السياسة كما المواطنون شيئًا من عبر التاريخ
إن الضرائب والسخرة زعزعت أركان الدول
أسقطت الملوك والسلاطين عن عروشهم
وأدخلتهم التاريخ من الباب القذر
وولّدت الثورات الشعبية التي تلوّنت بكل الألوان

يوسف همام اوصاف 1859 شخطه 1938: ولد في الغينه في لبنان تعاطى المحاماة في القاهرة له دروس في علم الحقوق وفي التاريخ.
منها شرح القانون المدني المصري الياس ابو شبكة 1904 شخطه 1947: شاعر لبناني امتاز برقة عواطفه. من مؤلفاته غلواء، الى الابد، افاعي الفردوس، القثارة، الالحان، وكل هذا دواوين. له ترجمات عديدة اشهرها المصري النبيل لموليار.
ايليا ابو ماضي 1889 شخطه 1957: ولد في المحيدثة، بكفيا. توفي في نيويورك. شاعر لبناني من ادباء المهجر. حرر مراة الغرب واصدر السمير وله الخمائل والجداول.
جورج ابيض ولد في بيروت 1880. مسرحي. هاجر الى مصر 1898. تعلم وصول التمثيل في فرنسا في السنه 1904 حتى 1910.
اسس فرقه للتمثيل في سنه 1912.
الاحدب ابراهيم 1826 شخطه 1891: اديب وفقيه حنفي ولد في طرابلس في لبنان وتوفي في بيروت. تراس كتابة المحكمة الشرعية في بيروت. من مؤلفاته المقامات جاره فيها مقامات الحريري و” كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان” ومزدوجان فرائض اللال من مجمع الامثال”.
ارسلان الامير امين توفي في السنه 1943 هو سياسي واديب وصحافي لبناني ولد في الشويفات وهو قنصل الدولة العثمانية في بروكسل. من مؤلفاته حقوق الدول.
ارسلان الامير شكيب 1871 شخطه 1946: ولد في الشويفات. من رجال السياسهون العربية والاسلامية. اديب ومؤرخ. عضو في الجمعيه هنا الاسيوية وفي المجمع العلمي في دمشق. من مؤلفاته الحلل السندسية في الاخبار والاثار الاندلسية وفي تاريخ الاندلس حاضر العالم الاسلامي.
الاسير الشيخ يوسف 1817 شخطه 1889 ولد في صيدا تعلم في دمشق وفي الازهر ودرس في القسطنطينية وفي بيروت وله اثار لغوية ونحوية وفقهية وديوان شعر.

لقد جعلتني لا نهائيا تلك هي لذتك هذه الكاس التي ترتشفين تطعمينها دوما حياه نديه بلمسه خالده من يديك قلبي الصغير هفا في مناجاه غائمه اما هباتك التي اما هباتك التي لا تنتهي فليس لدي سوى راحتي الضئيلتين للامساك بها بين ان العمر يمضي وانت تهربين لي وسيبقى دوما مكان ينتظر اما هباتك التي لا تنتهي فليس لدي سوى راحتي الضئيلتين للامساك بها بين ان العمر يمضي وانت تهربين لي وسيبقى دوما مكان ينتظر ان يمتلئ ان كل ما في حياتي من تنافر يذوب ويصير تناهما عذبا لانني اعلم بانني حين الامس اطراف الجناح المنبسط من شعرك وعندما الامس قدميك وعندما اولامس يديك فانني سانسى نفسي وانا سكران في نشوه الغناء ان نور عينيك يضيء الدنيا وينسرب من سماء الى سماء ان موجك المقدس يعبر الحواجز ثم يهدر ماضي مسرعا اما قلبي فيتشوف للاتصال يا حياه حياتي يا حياه حياتي ساحاول دوما ان احتفظ بجسدي نقيا عالما بان لمستك الحيه تستروخ الغفوه فوق اعضائي كلها ساحاول ان اجعل افكاري بمنجا من اي زف عالما بانك انت الحقيقه التي توخذ نور الحق في فكري ساحاول ان اقصي دوما الشرور من قلبي وان ادع حبي مفوقا بزهر عالما بانك تسكنين في المذبح ساحاول ان اخصي دوما الشرور من قلبي وان ادع حبي مفوقا بالزهر عالما بانك تسكنين في المذبح ذاك المذبح الخفي في قلبي وساجهد في ان اجلوك في اعمالي عالما بان قدرتك هي التي تمنحني القوه في العمل اطلب اطلبوا اليك ان استريح لحظه الى جانبك اما الاعمال التي شرعت فيها فسانهيها اثر ذلك قلبي المحروم من التطلع الى وجهك لا يعرف راحه ولا استقرارا وان جهدي ليس الا عناء متصلا في بحر من العناء غير المحدود اليوم واف الصيف الى نافذتي مصحوبا بهمساته ازف لك وقت الاستجمام ووجهي قباله وجهك حان وقت الغناء الذي تنذر له الحياه في ذلك الصمت وذلك الفراغ الخصم حان وقت الغناء حان وقت قطف الزهور الصغيره لئلا يدهمها لئلا يدهمها الذبول وتتناثر افواهها في التراب واذا لم تحظى بمكان من اكليلك فلا تظن عليها مع فعلي واذا لم تحظى بمكان من اكليلك اخشى ان ينصرم النهار قبل ان يفوت وقت تقديم الهدايا رغم ان لون الزهره رغم ان لون رغم ان لون الزهره ناصل نحيل ورائحتها وانيه خذيها لخدمتك واطفيها في اوانها لقد تجردت من حليها فلن تذهب بعدها فلم تظهر بها فلن تذهب بعد اليوم ان الخليا قد يعيق ان الحلي قد يعيق اتحادنا ويفصل ان الحليه قد يعيق اتحادنا ويفصل بيننا وان زهوي كشاعر ينكفئ من الخجل امام نظرتك ان الطفل الذي يرتدي ثوب الاماره ويضع حول ويضع حول عنقه الاطواق ويضع حول عنقه الاطواق يفقد لذته كلها في اللعب وثوبه يعيق كل خطوه يخطوها انه لينتبذ مكانا بعيدا خشيه ان يبلى ثوبه خشيه ان يبلى ثوبه جئت واضعا اعبائي بين يديك فاحمليها واياك ان تلقي بنظره الى الخلف ان اشتهاءك يطفئ شعله المصباح اما لمساتك فمقدسه حين احاول ان انحني امامك فان طاعتي لن يتاتى لها الوصول الى ذلك الغور العميق حيث تستريح يداك بين الفقير والحقير والضائع حيث لا تذهل كبرياء هناك كثيرين انت في شمله المتواضع بين الفقير والحقير والضائع وقلبي لن يجد سبيله الا برفقتك بين الفقير والحقير والضائع اتركوا مناجاتي وزهوري والتجا الى ضباب بخورك اذهب والزم جانبه ان الوقت الذي استغرقته رحلتي طويل والضرب صعب والدرب صعبه لكنني خرجت وعلوت وانساب من عيني شعاع من نور وتابعت سفري الى جانبك تاركا اثري فوق شتيت النجوم والكواكب.

صحـافة لبـنان
في العام الماضي، كان اليوبيل الخمسيني لولادة "مجلة الصحافة اللبنانية".
وهذا العام نحتفل باليوبيل المئوي الأول على تأسيس "نقابة الصحافة اللبنانية"، الأولى في الشرق العربي ولربما في العالم. وهذه النقابة هي تتويج للجهود والتضحيات الكبرى التي بذلها اللبنانيون في سبيل الوصول الى الاستقلال التام والناجز.
أبصرت نقابة الصحافة اللبنانية النور قبل مئة عام سنة 1911، بعد ما توافق على إطلاقها كوكبة أحرار من رجالات القلم والصحافة اللبنانية، المغموسة أقلامهم بالدم والحرية والعنفوان. فقد ارتأوا في حينه الاتحاد فيما بينهم ضمن كيان مستقل وجامع لكل وسائل التعبير باتجاهاتها المختلفة، وتياراتها المتنوعة، وطوائفها المتعددة، في سبيل الدفاع عن الكلمة الحرّة جوهر وجود لبنان، ضد كل أخطار الظلم والقهر والإخضاع، التي تهدد حرياتهم الفردية والوطنية، وتمنع أقلامهم من لعب دورها في التوعية واليقظة في إيصال الحقيقة الى الرأي العام، وتأليبه ضد الباطل والفساد والذل. وقد اعتبر هؤلاء، انّ في اتحادهم قوة وحماية في مواجهة الطغيان والتنكيل والتعسّف والظلم، ولا سيما سياسة التتريك، التي سعى اليها حزب الاتحاد والترقي، العرقي المتطرف، مهملاً مبدأ المساواة بين جميع رعايا الدولة العثمانية.
هذه السياسة جعلتهم يفكرون في مستقبل أوطانهم حفاظاً على حضارتهم وتراثهم القومي والديني... بعد ما طبّق الاتحاديون الاتراك السياسة الطورانية ووسعوا شقة الخلاف معهم.
في ظل هذه الأجواء، ولدت نقابة الصحافة اللبنانية للدفاع عن لبنان وقضايا الحق والعدل، وللمطالبة بالحقوق الوطنية والقومية، وأساسها حرية التعبير.
ولادة "نقابة الصحافة" جسدت كل نضالات اللبنانيين منذ عصور وعصور.
فقد مرّ على أرض لبنان غزاة وفاتحون من الشرق والغرب، ورحلوا تاركين نقوشهم على صخور نهر الكلب: فراعنة، عرب، بابليون، أشوريون، كلدان، فرس، يونان، رومان، أتراك... وأخيراً أوروبيون، إنكليز وفرنسيون. كل هؤلاء مرّوا مروراً، أو احتلوا ردحاً من الزمن، قسماً من أراضيه. لكنهم في النهاية رحلوا، وظلّ لبنان للبنانيين.
ولادة "نقابة الصحافة"، تفتح أمامنا صفحة الماضي البعيد، صفحة الحرية الناصعة والعطاءات الكبرى.
الفينيقيون أجدادنا القدامى الذين عاشوا على امتداد شاطئ لبنان هم أول من وضع للكلمة حرفاً، وهم اول من استنبط الاشرعة لترويض قوة الرياح، وهم أول من فتح باب التجارة العالمية والاكتشافات البحرية، وأوصل الحضارة الى الأقاصي المجهولة من الأرض، وهم أول من عبد الاله إيل، إلهاً للمحبة والسلام...
فمن لبنان أبحر قدموس الى بلاد اليونان، وعلّم أهلها الحرف، أساس قيام الحضارة الأوروبية... ومن أرضنا خرج مارينوس الصوري مؤسس الجغرافيا الرياضية قبل بطليموس بمئات السنين، ومن صيدون خرج زينون مؤسس المدرسة الرواقية، وأفكاره أعدّت التربة الصالحة لانتشار المسيحية. ومن بيروت طلعت مدرسة الحقوق "أم الشرائع" على العالم، وأعطت أول التنظيمات والقوانين والشرائع للامبراطورية الرومانية في عزّ مجدها وجبروتها.
هكذا آفاق الحرية، هي وليدة كل نضالات اللبنانيين على ممر تاريخهم القديم والحديث. فدفاع الصحافي عن الحرية، إنما هو دفاع عن لبنان بقيمه السامية، عن وقفات رجالاته على مر التاريخ ضد القهر والطغيان والاستبداد، عن رسالته الانسانية المتجذرة في مختلف الحقبات والعصور.
أجداد هذه الارض، وقفوا في صور ضد الاسكندر المقدوني، ووقفوا ضد الفرس في صيدا، وأجبروا الرومان وهم في ذروة فتوحاتهم ان يعاملوهم معاملة خاصة. وحتى العرب وفي قمة فتحهم، لم يقضوا على الشخصية اللبنانية، ولم يغامروا بالدخول الى أوكار النسور في الجبال الشامخة.
وفي ثورة المنيطرة ضد الظلم وفرض الضرائب في العهد العباسي، دلالة على مدى عمق هذه الحرية في الروح اللبنانية، وقد برز فيها الامام الأوزاعي الذي وقف، وبكل جرأة، ضد العامل العباسي مثبتاً ان "اللبنانية" هي وحدة الشعب بمسلميه ومسيحيّيه... وفي عهد الامارة المعنية، لم تخمد روح المقاومة والنضال في الروح اللبنانية. فالأمير فخر الدين الثاني باني القومية اللبنانية، استطاع ان يمد سطوة مملكته الى حلب ودمشق داخل سوريا، والى عكا والقدس في عمق فلسطين، ويفرض نفسه على الحكام والولاة "كسلطان البر" بعد ما انتصر في معركة عنجر سنة 1624.. ولم يتراجع عن تحقيق حلمه باستقلال لبنان رغم كل الضغوط والمضايقات حتى وصل هو وعائلته الى حبل المشنقة في اسطنبول سنة 1632.
وروح الحرية والنضال استمرت مع الشهابين، وخاصة مع الأمير بشير الثاني، وهذه الحرية دفعته الى دخول حلبة الصراع الدولي لتحقيق الاستقلال وكانت سبباً لنفيه الى جزيرة مالطا.
في أواسط القرن التاسع عشر، وبعد محاولات الدولة العثمانية والدول الاجنبية القضاء على روح استقلال الجبل بشرذمة اللبنانيين من خلال انقسامات وفتن طائفية، استطاع لبنان مجدداً ان يستعيد عافيته ويلملم جراحه، ويرفع علم الحرية خفاقاً في وجه كل المستبدين والطغاة، متحدّياً جبروت حكم سلاطين بني عثمان، مقتطفاً نظاماً مستقلاً خاصاً به، عرف ببروتوكول جبل لبنان، حيث تمتّع باستقلال ذاتي ميّزه عن سائر ولايات السلطنة العثمانية، محققاً وضعاً سياسياً خاصاً داخل ولايات السلطنة بضمان الدول الاوروبية الكبرى. ففي بيروت تأسست المدارس من وطنية واجنبية، والجامعتان الأميركية واليسوعية، ونشط مرفأ بيروت، وازدهرت التجارة، واستيقظ الوعي القومي، فنشطت الصحافة، وتأسست الأحزاب ولا سيما بعد دستور 1909، كما نشطت الحركة التحرّرية ودعت الى الاصلاح واللامركزية والتغيير ويقظة القومية.
اما المتصرفية، فقد عرفت استقراراً سياسياً، ونشاطاً علمياً، وكذلك عرفت حركة مهاجرة واسعة، حمل خلالها المغتربون روح الحرية التي رضعوها مع الحليب في لبنانهم، واخذوا ينشرونها في الدول التي استضافتهم، محرّكين في نفوس ابنائها الميل الى الاستقلال ومقاومة كل ظالم وكل مستبد، فحافظوا على وهج شعلة الحرية وأناروا بها كل الدول والاصقاع التي نزلوا في ربوعها.
وموجتنا أكثر في الماضي، لاكتشافنا اكثر واكثر انّ الحرية هي القوة الخفية في حياة هذا الوطن الصغير في المساحة، المتفاعل مع كل الحضارات ليكتسب منها وتكتسب منه، ويأخذ عنها وتأخذ عنه. فلبنان ليس جسراً بين الشرق والغرب، بل لبنان واسطة تفاعل وتعارف وتعامل مادياً وفكرياً، بين الحضارات. والشخصية اللبنانية في حضورها التاريخي هي: وعي، وطموح، وعنفوان، وحب مغامرة، وتنافس، وحرية ليس لها حدود، وهي تطلع دائماً نحو الأسمى... وهي القيم النبيلة التي جسدتها وتجسدها الصحافة اللبنانية في مسيرتها الطويلة المثقلة بالتضحيات والشهداء...
لو كانت أهمية الشعوب تقاس بمساحة أرضها وعدد سكانها، لما تعدّت أهمية لبنان أرضه الضيقة، والتي لا تكاد ترى في العين على خريطة الكرة الأرضية... لكن لبنان كان وما زال مساحة حرية، وشعلة هذه الحرية، نجدها في كل نفس من نفوس اللبنانيين (أينما وجدوا)، وهي شعلة تنتقل في الزمن من جيل الى جيل وتتجدد مع تقادم الأيام والأزمنة.
لبنان في حضارة الأمم لا يقل عن شأن أكبر البلدان في المساحة والسكان... وهو لا يقل عنها مسؤولية في نشر الحضارة وفي إنماء رفاهية وسعادة الحياة البشرية.
فالدولة العثمانية، ظنت ان إفقار لبنان وإضعافه، يسهّل عليها إعادته تحت كامل سلطتها. والدول الاجنبية ظنت هي الأخرى ان لبنان متى افتقر، يسهل عليها الدخول اليه والتحكم بمصيره، واستعماله كمدخل الى الدول العربية المجاورة.
لكن، غاب عن ذهن سلاطين بني عثمان وملوك ورؤساء الدول، انّ ابن الارز يملك من الحرية والكرامة والشموخ ما يجعله يفسد كل مخطاطاتهم وكل مؤامراتهم في السر والعلن... فلبنان ظلّ على إبائه وعنفوانه، رغم الجوع والفقر والارهاب، فلم تستطع الدولة العثمانية تركيعه وإلغاء وجوده، ولم تتمكن الدول الاجنبية من استعماره، إذ تمكن اللبنانيون من انتزاع الحياة انتزاعاً، فعاشوا في الغنى الروحي والنفسي تعويضاً من الشحّ المادي، وظلوا على صمودهم بعيداً عن كل مذلة ومهانة.
وفي صفحات التاريخ اللبناني اكثر من محطة للديموقراطية والحرية، وأهمها تلك التي تزعّمها طانيوس شاهين الريفوني في عام 1858 ضد الاقطاع وتخلصاً من جورهم في كسروان، وكان له الفضل بإعلان أول جمهورية في الشرق وفي بذر الروح الديموقراطية من الخليج الى المحيط، وهي الدلالة على نزعة الحرية في الخلق اللبناني، وعلى قابلية للأخذ بكل تطور ديموقراطي صحيح.
ومن هذه الصفحات الخالدة تعلمت الصحافة اللبنانية، لا بل غرفت اصول الديموقراطية الحقة، وراحت تعلم الشعب أصول الحكم، وتعلمه كيف، ومن ينتخب أو يحكم... وتبيّن له، ما هي، واين هي مصلحته!
الصحافة اللبنانية بأقلامها الوطنية الحرة كانت وما زالت وراء كل تغير في المجتمع اللبناني. فهي التي عمّقت في القلوب محبة الوطن، وعشق الحرية، وحب الانطلاق، وروح النقد والتقييم، وكانت مدرسة الحياة الكبرى في نقل وترسيخ المعارف والعلوم والفنون، وإرساء التطور والوعي والنهضة، وتصميم الاخلاق والقيم والمبادئ الرفيعة.
فيكون من كل 100 لبناني 12 لبنانيا ونصف اللبناني ناخبين ويتمثلون. ونعلم جميعا ان نصف الناخبين او 50% على الاكثر يقترعون ويصوتون. فيكون من كل 100 لبناني سبعه لبنانيين فقط يقترعون ويتمثلون. ونعلم جميعا ان نصف المقترعين او 60% منهم على الاكثر يوالون الناجحين ونصفهم الاخر يوالون الراصبين فيكون من كل 100 لبناني اربعه لبنانيين فقط حاضرين في الحكم وممثلين. ثم نعلم جميعا ان النواب المنتخبين لا يحضرون جميعهم جلسات المجلس النيابي ونعلم ان القوانين عاده لا تقرر باجماع النواب الحاضرين فيكون ان ثلاثه لبنانيين فقط من كل 100 لبناني هم الذين يمثلون الشعب فينتخبون الذين يحكمونهم ويعبرون عن الاراده اللبنانيه التي يزعمون. فعندما تكون الحال على هذا المنوال يكون من حقنا نحن الذين نقلق الارض والسماء باننا ديمقراطيون اصلون ان نهدف الى كل.
او نرى مرشح الساحل الجنوبي الماروني المعارض يحرز لنفسه ولرفاقه 70% من اصوات الساحلين الناخبين فيتغلب عليه من لم يستطع ان يحرض بنفسه ولرفاقه اكثر من 20% من اصوات الناخبين في قريته واكثر من 10% من اصوات الناخبين في دائرة ترشيحه وانتسابه.
قانون يقر مبدا الشمول فلا يطبق على مناطق لبنانية معينة معلومه دون المناطق اللبنانية الاخرى ولا يخضع بعض اللبنانيين ويرفع فعله عن بعض اللبنانيين الاخرين. قانون واحد شامل لشعب واحد كامل ينفذ في كل محافظة ومنطقة ودائرة وعلى اللبنانيين اجمعين سواء بسواء ان المراه لكي يصبح طنبرجيا ينبغي له ان يتعلم كاره اما الامير لكي يكون اميرا فيكفيه ان يولد في الامارة وهكذا النائب في لبنان يكفيه ان يولد تحت نجم من نجوم السعد لكي يصبح نائبا. ويكفيه ان يحكم هو حكما راجحا مبرما في مقدره نفسه وفيما هل يصلح للنيابة او لا يصلح لها. ويكفي ان يؤمن انه يعرف كل شيء دون ان يكون قد تعلم شيئا. هذا وحده كاف لكي يكون مرشحا للنيابة ولكي يكون مرشحا وبالصحائف الملونة هو الاستاذ بطرس ايميل ادي وقد تغلب على رسوم جميلة كثيره وصحائف ملونة كثيرة ان الناخب المتني عندما يريد ذلك ينتخب بقلبه وضميره ولا ينتخب بجهله وعينه.
وتبع زحف التصاوير والمناشير زحف المرشحين وعمال المرشحين يطاردون الناخب في عقر داره. وهنا كانت سوق للكلام رائجة لقد نظرتم فرايتم وخبرتم فعرفتم ان لمعركه ضمير اما المستقلون فلا مارينا كانوا ولا باردين
ثم ينقلب الظن الى راي يعلن ويقال كل حيث حسب ما اصاب من الغنيمة والنتائج فالناجح مادح والراصب غاضب والمكسور موتور. اما الحقيقه هنا التي لا براح منها ولا فرار فهي ان الناخب المتني صادق على الغالب بعيد انه حازق زلق يعرف ما يقول ويعني كل ما يقول واني على سبيل المثال افعل اليكم نفعا من احاديث الاعتذار التي سمعتها كنت ورفاقا في العبادية بضيافة عائلةدورزية كريمه تجمعت في دار كبيرها وهو شيخ من المشايخ الاجلاء نفر السواء من. بيده ان الانتخابات النيابية الاخيرة لم تكن حره لهذه الكلمه من المعنى الصحيح.
وهذا يعني ان السلطات القائمة لم تهيئ الناخب اللبناني للانتخابات نزيهة حرة فظله جو الناخب ملبدا بالغيوم الكثيفة المتادية له عما كان قد شهد في الماضي القريب لقد كان يكفي ان يصار الى تشكيل حكومة ائتلافية او ان يصار الى تشكيلات جديدة في الادارة ودرك. او ان توقع محطة الاذاعة تحت تصرف الموالين والمعارضين سواء بسواء لدعاياتهم الانتخابيه اياما.
ان افتك ما سلط على خطب وبيانات رئيس مجلس الوزراء المنادية عاليا بالحرية الانتخابية لجميع اللبنانيين هي تلك الطفيليات البشرية التي تفشت في الناس تقول عن لساني في سلطان نقطتان الانتخابات نحن قوادها ونعملها على ما نريدها ومن ولن يجيء الى المجلس من لا نرغب فيه. ثم كانوا يقولون اما التزوير فحاصل لا محالة.
الناخب المتني فيما عدا المعدودين عدا المؤمنين بعقيده ومبدا. لم ينتخب ليرضي ضميره وربه وانما انتخب ليفدينا لازمه من خدمة خدمها او ليستوفي دينا لزم منخوبه من جراء انتخاب له. وهو لم ينتخب رجل تفضيله واقتناعه وانما انتخب رجل مصلحته وشغله.
الناخب المتني يسخر من القادمين جديدا عليه كما يسخر من الذاهبين عنه. وهو لا يؤمن.
ان تعويضات النائب في مده ولايته كلها تبلغ 24,000 ليره لبنانيه فمن المرشحين والشعب يعينهم واحدا واحدا من انفق على انتخابه 300,000 ليره لبنانيه ان هذا المال الكثير اما ان يهدر واما ان يستعاد فما هي ابواب عوده المال الى صاحبه اليس ان تشريعا جديا يجب ان يحد من هوجة هؤلاء المرشحين الاثرياء؟
من اجل ان تصح النيات وان التوت وتصدق الايرادات وان وهت. من اجلي ان تعطى الغلبه للفضاء قبل ان تظفر النقائص في المستنويبين المرشحين.
من اجل هذا يجب ان يمنع الشر وان استشر ويعمل بالخير وان دار.
من اجل ذلك كله طالبنا وسنظل نطالب بقانون للانتخابات عادل لا يكون اعرج ولا يكتفي له بان يكون خطوتان مباركه اولى بل الخطه كل الخطى والطريق كل الطريق الى اخر المحجة. من اجل لبنان سيد قادر من اجل لبنانيين سعداء احرار من اجل مواطن افضل وعيش احب من اجل ذلك كله طالبنا وسنظل نطالب بتوحيد جهود اللبنانيين المخلصين اجمعين من اجل ماض لا يعذر الخاضر والمستقبل.
ولو اني لم اقف في ادب سلمى صايغ على مثلي هذه المقاطع لما امنت بايمانها بلبنان ايماني بايمانها. وهي ان وقفت على جمال نطق الجمال هتفت ايه يا لبنان وهي ان استنشقت رائحة الطيب او مسحت خدها بنسائم او لمست اذنها نغم او وقعت عينها على جمال اعادها الطيب والنسائم والانغام والالوان الى ناحيه صغيره وقد كان عندها لبنان بحقيقته وواقعه من الوضوح عندها الى حد لم تجد معه سبيلا الى التبسيط فتوضحه وقد ظلت في نجوى هون من التيارات القومية والسياسيه التي اجتاحت اللبنانيين وضبط فيها الكثيرون. وانه لمن الافتاءات على هذا الصفاء ان عكرنا سماءه بالرد على الاتهامات الباطله سيداتي سادتي السلطه التي تنحر الحريه في بلادها يمتنع عليها ان تكرم الاحرار وما حريه الراي والضمير والتعبير عن الراي بالكلمة والصوت الا كبيرة الحريات واقدسها جميعا. كانت تقول ذلك بصوت خافت رصينا على نبرة متزنة حلوة وقرار عريض ناعم سيده سمراء شقراء في حدود ال 50 من عمرها لا هي مدينة ولا مديدة القوام ولا هي هزيله قصيرة القامة ربعة في النساء بين البدانه والهزال على وجهها مسحة كابة وذبول في اطار من الشعر الكستنائي المموج. مسرح على هوى يد عجول لا طلاب عندها في التجمل ولا رغبة في ابراز مفاتن الجسد الذي ظل الى يومنا ذاك كيف ما نظرت اليه وقعت فيه على جمال صامت. عينان تلتمعان مع الكلام الجيد المصيب وتنطفئان وتخمدان مع الكلام الزائغ البليد. يلفها كما في الحداد ثوب بسيط اسود. غارقة في مقعد كانها في قيلولة اليوم السابع. على ذلك الحال عرفت سلمى صايغ غداة 25 من ايار سنه 1947 في بيت صلاح لبكي حيث التقيتها لاول مرة. وقد اخبرت في اليوم الذي تلاه ان سلمى صايغ الفت على طاولة كبيرة في قصر الرئاسة وساما لبنانيا رفيعا كان قد انعم عليها به لشهور خلت تقديرا لخدماتها الانسانيه والوطنية. ثم قرات لها بعد ايام قلائل مقالا اعاد الى ذاكرتي الكلام الذي سمعته على لسانها في المقعد الوفير. فاعجبتني نبرة الصدق في هذا الصوت الهادئ العميق ثم اندفعت اتتبع كل ما جرى على شق هذا القلم الطيب في حاضره وماضيه حتى جاءني صديقي كمال الحاج يطلب باسم هيئة تكريم الاديبات حديثا في سلمى سائق فقبلت وما فكرت في الجزية التي ستدفعونها الان اعني فعذرا ومع الصبر الجميل.
سيداتي سادتي على طريقه اهل العلم والتاريخ هل صار هذا اللقاء لاقول في المسيطبه من احياء ولايه بيروت ان سلمى صايغ ولدت في المصيطبه من احدى احياء ولاية بيروت في 10 كانون الثاني السنه 19 91 انها اخت لسبع اخوات ولسبعة اخوة وانها اصغرهم جميعا.
وانها فلقة توامان درست في مدرسه المسيطبة الانجليزية وفي زهره الاحسان انها صرفت مراحل الصفوف بمثل فتى ذكي وفي مدى سنوات فصار فريد كساب انها تزوجت من الدكتور فريد كساب ولن اقول في ايه سنة اكراما لاخت الصحاب عائده ثم افترقت عنه وعلى ذراعيها بنت وصبي انطفا في عمر الورود حتى اخر عمرها بالحياه 27 ايلول 1953. هل صار هذا اللقاء لاقول لكم على طريقة الثقاة كيف ملات سلمى صاير حياتها من اليوم الذي طلعت فيه وجه بعضها الى اليوم الذي لقي فيه وجه ربها. كيف تدارت مخاطر الطريق او خبطت خبطه حذر نبيه في فخاخها. كيف سعت وراء الرغيف في قلم الترجمة بالمفوضية الفرنسيه ثم ساعه وراءه في تعليم اللغة العربية بعد ذاك. كيف تراكمت عليها المصائب والضربات فحملت وجعا في عينيها الى عواصم الطب في اوروبا كل ذلك كتب في اسه من بلادي ثم حملت وحشتها وقلبها الى اخ لها شقيق في البرازيل تغمدته يد الغدر لدى وصولها اليه فتلبدت وحشه الاخت على فراقه ثم داهمتها الحرب هناك فلزمت سان باولو حتى خرس صوت المدفع عادت بعدها الى لبنان حيث القت خدها على ترابه. وهل صار هذا اللقاء لاقص عليكم على طريقة الحكواتيين كيف اضاعت سلمى صايغ عمرها على دروب الحياه تفتش عن رجل يبذل من حاله وماله على مذبح الانوثة المتالقة والجمال الميتم الضائع. كيف تناولتها الظنون والالسن ودارت بها الدوائر وهي التي تالقت في موانئ الادب ومرتفعات المنابر وتعاليج الخدمه الوطنية والاجتماعية.
امصار هذا اللقاء لنقف معا في طريق سلمى صايغ وفي معارج الادب دفع سلمى سايغ على طريق الادب في حملها على اعواد المنابر وفي اقحامها مختاره طائعه في سبل الخدمة الوطنية عامة والاجتماعيات هم بوجه خاص. فنتتبع خطاها طريقه جامده تنشر على الناس اولى نفت تاتها منذ سنه 1909 في جريده البرق مستعيره اسم السلوى معاون وتستمر تنشر مقالاتها بهذا الاسم المستعار حتى يعرف امرها على لسان صاحب البرق بالذات في حفله جمعية شمس البر بتاريخ 9 شباط 1911 فاذا هي بين صبح ومساء ثم نتقبعها في طريقه نتتبعها في طريق التكامل والتالق مقالات خطيا خطبا ومحاضرات جمعيات ومؤتمرات ومعارض حتى اقمنا وقد صار لاخواتنا اخت جسدت لهن صوتا ورفعت لهن منارا وخلقت لهن سيرة وادبا على نحو ما سيجيء الكلام عليه في حينه اكملت سلمى صايغ على الحياه مع فجر القرن العشرين تاكلت مع الامل الذي كان يجمده العلماء فيما خرات البحار والاجواء والارض لربط العوالم بالعوالم عن اقرب طريق وفي اسهل السبل. ومع الامل الذي كان يهدف الى تنوير عتمة العصور السابقة بالكهرباء الى وقايه هنا الانسان من المرض والادباء ثم اطالة عمره الى الاستعاضة عن سواعد الانسان المتعافيتان المفطولة بقطع الحديد المركبة اللمساء واطلق مع الايام التي انتقلت بالطب من العقاقير الى المبضع وبالعلم من اداه كفر الى اداه تعمير وانشاء وبالسياسة من الملوك الحاكمين بمشيئة الله الى السوقة الحاكمين بمشيئة الانسان وبالكتاب من خطوة الخاصة الى قوه الجماهير وبالصحافه من سجل للوقائع الى مدرسة للشعوب وبالحرية من منه الحاكم الى على المحكوم الى حق المحكوم على الحاكم. وبالعدالة الاجتماعية من منحط هون شخصية الى واجب وطني ثم تطلق حولها فاذا الكتاب مغلق وتنصت فاذا صوت من اخر الارض نبعه من لبنان يعلو في العالم الجديد فيظهر بحق الانسان في الحياة السعيدة الحرة ويحاول ان يوقظ الشرق الى واجبه وحاله وان يوقظ اللبنانيين الى لبنانهم واذا هنا وهناك شبلي الشمايل واديب اسحاق ويعقوب صاروخ وخليل ثابت وسليم وبشاره تقلى وخليل سركيس واسكندر عازار وجرجي نقول باز وفي زياره الاميرة نجلاء ابي اللمع معلوف افلين عفيفة كرم زيادة ولي الدين يكن وابراهيم اليازجي وسليمان البستاني وابراهيم المنذر واديب مظهر ورشيد نخلة مجاعص ثلاث نقط يثورون على التقاليد الباليتان المعتقد في التصرف في التسوس وفي الادب يطالبون بمجد الحرية بسيادة العدالة الاجتماعية بتعليم المراة والرجل وبرعاية الطفل والمريض واليائس والبائس وبكل ما يؤول الى حق الرعيات على الحاكم وايقاذها على حقوقها بغيه الوصول الى مجارات موكب الحضارة والسير ما امكن في ركابها لالا نظل طويلا في المتخلفين ومن هنا اذ انخرطت سلمى صاير في جماعة ال موقزين فنحمت صوتها في جوقة الاصوات المتعالية انذاك واندفعت تنشئ المقالات وتلقي الخطب ان علموا ابنائكم عمروا بلادكم كل وطني والبس وطني كونوا في عون البؤساء والمرضى والمحرومين دافع عن حريتكم حافظوا على لغه بلادكم تشبثوا بارضكم الى اخر ما كان يدور عليه الكلام في الزمان السابق. بيد ان ما تميزت به سلمى صاير في الجوقة الصارخة هو انها شاركت في الحركات التي اتسمت على الصوت وجعلت فعلا معظم ما كان لدى الغير كعوما دعت الى التعليم المراه ثم نزلت الى الساح تعلم. دعت الى تعديل مناهج التعليم الابتدائي ثم وضعت منهاجا للتعليم الابتدائي. جمعت عليه صوت المراه وحملتها من المراجعه لتنفيذ هي وصار بعد ذلك في التنفيذ. دعت الى انشاء الجمعية النسائيه عند الاهتمام في شؤون المجتمع دعت الى اصلاح السجون وانشاء سجون للنساء والاصلاحيات للاحداث ثم نزلت في الساحه تطالب ميشيل زكور وزير الداخليه انذاك والكولونيل يوفان والكوماندان بيكار في ذلك حتى صار لها ما تريد دعت الى ايقاظ المغترب اللبناني الى بلاده ثم حملت كهولتها وابحرت اليه في مهاجره توقظه الى حق بلاده عليه سلمى صايغ وهو ما جعل منها ان تكون واحدة من الرعيل الاول الذين حملوا المطرقة وانهالوا بها على الرؤوس اليابسة علهم يظفرون باحداث ثغرة ينفذون منها الى مكان الخير والحق والجمال فيحملون اصحابها على التطلع الى الناس كناس ورعايه الانسان كانسان فيكافح الظلم والجهل والمرض ويدرك المواطن بعد حقه من حكامه ومن ابناء جلدته القادرين. والطارق على الرؤوس اليابسه لا يترك عليها بالريشة والقلم ولا ينفذ الى اعماقها بالنظريات المنقمة المدروسه ان هي طريقة اليها بالانذار والتحذير بالقول والاعادة باعطاق السامع والضمائر بزعزعه هان جمجمه للانسان وخلخلة عظامه. فلم يعد غريبا والحاله هذه ان نرى الطارقة سلمى تطرق مع الطارفين بالة الطارقين ووسائلهم وعزمهم على فارق بين طارق قد طارق وهو ان الطارقة كانت تحمل انوثتها مع المطرقة باليد التي بها تترك. اقول هذا على علمي انا شبل الشمايل وجبران خليل جبران وجرج زيدان وما اعداهم القليل كانوا يتولون تموين المحاربين على انهم ظلوا في المحاربين ببعض نظريات مدروسة او منقحة يستعينها المحاربون من امرهم في التعارك والنزال شانها في ذلك شان رفاقها في الصراع وهو ما قضى بان لا تكون لسلمى الصايغ نظريات منحلة رتيبه على نحو ما كان يجب للمصلحين ان يكون فهي ليست شانجاكرو سو وموتوسكي ان هي الا ابنه هؤلاء جميعا ابنتهم الصغرى التي سمعت في بيت ابائها هؤلاء اشياء واشياء عن الحريه والاخاء والمساواه عن حقوق الافراد والجماعات عن النهضات الاقتصادية عن التقدم والرقي فراحت ترجع اصداء ما سمعت على نحو ما يكون ترجيع الحسين بحيث اننا لو شئنا ان نلحق سلمى صاير في واحد من الطيارات الفكريه والاجتماعيه كانت تيار الاقرب اليها الطيار الاشتراكية السمحاء التي تهدف الى توزيع خيرات الدنيا بين المستحقين على اساس الاجزاء ودون الشيوع الفوضوي وقد كان من نتيجه هذا كله انشاء ادب سلمى صايغ ادب المقال غير تقليدي هو الادب الاكثر اتفاقا مع ما يتوخاه المصلحون انذاك وهو ادب كل يوم او كلما احتجنا اليه نجده في جرعات صغيره قدر ما كانت تطيق النفوس يطلع مع الصباح او في دورات معينه لا تفيد في البرهنه بمقدار ما تفيد في النبره ولا ينفع فيه التعمق بمقدار ما ينفع فيه الاخلاص من هنا انه لم يكن لسلمى صايخ كتاب وان كان فهو مجموعه مقالات وخطب ومحاضرات قضت بها ظروف الحال ونشرت في مناسباتها على الناس وفعلت فعلها في النفوس التي ادركتها بحينها وما النسمات وصور وذكريات سوى شيء من هذا ليس في ان يكون ادب الادب ادب المقال ما ينقص من قيمه الادب والاديب اذ ان بعض الخالدات من ادب المقال ومن ادب المقال هذا بعض الجيد الباقي من ادب فولتار وهيجو وسانت بواف وباريس ومروه وجيد وفاليري ومورياكو ومن عندنا طه حسين وفؤاد فرام البستاني وميشال شيحه وشارل قرن وتوفيق الحكيم وخليل مطران وطنوس عبده وابراهيم الياسجي وميخائيل معامي وابراهيم عبد القادر وعباس محمود العقاد بالاضافه الى جميع الذين ذكرت اسمائهم في السابق ادب الاديب هو ان يكتفي الاديب بادب المقال مطاوعا في ذلك السهوله والكسل فلا يعمل على الدخول من الباب الضيق الذي ما اتسعت اجوائه المرحبه الا ندره وليس خافيا على احد ان القصيدة المنفردة هي ايضا من ادب المقال وان بعض الخالدين خلدتهم مقالتهم او قصيده واحدة وان كان من النادر الحصول على الخلود.
سيداتي سادتي سلمى صايغ في القليل الذي خلفته بعدها اديبة في طليعه الاديبات. ولادبها خصائص وميزات لابد التنويه بها او توقف عندها اذا صح ما قاله بفو من الاسلوب هو الرجل فان اكثر ما يصح هذا القول يصح في اسلوب سلمى صايغ وقد كانت كلها في اسلوبها سلمى صايغ انشات الاسلوب النسائي هي انيقه انيقه القوام في صوتها نبره مجنحة هادئة ترتاح الى الجمال تانسوا الى الضمة التي الفتها من الناس فلا تتنفس مرتاحة في غير اجوائها.
كان رائعا نهار الاحد الفائت
بل تجيء ونقوم معا بزيارةداي المراه انطونيوس قزحيه في قرنوبين ولا تخف ان تدخل وتعود من اين هذه الحشود التي تجمعت على ضفتي الطريق في اهدا وفي فرص غاب وفيبان وفي القرايا العشر التي في طريقنا الى قنوبين. حشود بالمئات لم يكن الوقت وقت القداديس ولا كان وقت التحلق على حكواتي في ساحة القرية بل كان وقتا مواه انتهت فيه الصلاة ولم يبدا الطعام. الناس هنا يعلمون ان الاحد الاخير في من صيف الرئيس في احدى يعطي لقنبين ولدا المراه انطونيوس قزحيه بالذات لقد صار ذلك تقليدا لذلك ينتظرونه في الطريق. ما بيحمي لبنان الا سليمان الله معك سليمان بيك يطول عمرك يا بيك كلنا رجالك سليمان بيك والف هتاف من هذا او من مثله ثم تنهمر الزهور وينهمر الرز والسكر والملبات كترتقت البلد الزاخم على السياره وسيقر بعضها بيننا في الداخل وسليمان بيك كيفك يا جرجس كيفك يا ابو توفيق كيفكم يا شربل يا فران يا قذحيه ويا ابو خليل. ونصل نصل الى اخر الطريق ولكن بين اخر الطريق وريتاج الداير طريق متعرجة في الوادي وفي الصفح تعبر شسرا يقدم الدير ينساب من تحته مياه قاديشا

ارتبط تاريخ بشامون بمعركه تحقيق استقلال لبنان في العام 1943 وارتبط منزل الشيخ حسين الحلبي فيها بحكومة الاستقلال التي اتخذته مقرا لها حيث رفع اول علم لبناني رمزا للحرية والاستقلال. قصة بيت الاستقلال هي قصة الناس الذين امنوا بالوطن وبذلوا التضحيات ببساطة وشفافيه عون عين المياه وشموخ السنديانتون في بشامون. هذا البيت الذي حضن الامال غير مرة انا الاوان كي يعود ويشهد من جديد ويستعيد في كل سنة المعاني النبيلة التي جعلت منه بيت الاستقلال في الطريق الى بيت الاستقلال.
وعدت فرنسا اللبنانيين والسوريين بالاستقلال على مدى 10 سنوات الاخيرة من عمر الانتداب ولكن فرنسا لم تفي بوعودها ابدا. كان الشعب اللبناني وزعمائه ضد الانتداب ومنهم بشارة الخوري ورياض الصلح وعبد الحميد كرامي وصبري حماده ومجيد ارسلان وكميل شمعون وعادل عصيران وحبيب ابو شهله وسليم ثقله وصائب سلام وغيرهم وكانوا شعبا وقادة مصممين على خوض معركة الاستقلال واتحدوا في جميع المناطق قبل انتخابات صيف 1943 وفازوا بها.
21 ايلول 1943، كانت رئاسة المجلس معقوده لصبري حمادة وانتخب مجلس النواب الشيخ بشاره الخوري رئيسا للجمهورية وعين رياض الصلح رئيسا للحكومة الجديده وكل من حبيب ابو شهله وسليم تقلا وكميل شمعون ومجيد ارسلان وعادل عسيران ووزراء.
واوكلت الى هذا الفريق مهمة الخروج بلبنان من قيود الانتداب الى فضاء الاستقلال.
7 تشرين الاول 1943
كان يوم جلسة اذاعة البيان الوزاري للحكومة في مجلس النواب. وتقاطرت الجماهير تحتل ساحة النجمه منذ الصباح حتى ضاقت بها السطوح والشروفات والشوارع المحيطة بالبرلمان.
حدد البيان الوزاري اهداف حكومه رياض الصلح حكومة الاستقلال الاولى وفيها ان الدستور يجب ان يعدل وتحذف منه جميع النصوص التي تشير الى الانتداب وان لغه البلاد الوحيدة هي اللغة العربية وانا لبنان بلد ذو وجه عربي لا يحكم لا من الغرب ولا من الشرق. وق ع البيان على سلطه الهون الانتداب وقع الصاعقة وبادر المندوب الثاني الفرنسي الجنرال كاثرو في لبنان وسوريا الى ابلاغ الحكومه تعون اللبنانية ان لا حق لها في تعديل الدستور وان هذا العمل من طرف واحد يعتبر خرقا للانتدال. وهدد اعضائها بالاعتقال اذا ما انجزوا تعديل الدستور.
كان الرد من الحكومة ان الاستقلال يؤخذ ولا يعطى.
8 تشرين الثاني 1943
دعا رئيس المجلس النيابي صبري حمادة الى عقد جلسه تعديل الدستور في 8 تشرين الثاني وفي اليوم المذكور كانت القاعة تعج بالجمهور. النواب في مقاعدهم وسطوح المنازل والشروفات والشوارع المحيطة بالشعب اللبناني وضغط الجنرال مدير الامن العام على النواب بامر من الجنرال كترو وطلب منهم انتظار وصول الجنرال هلو من القاهرة للبث بامر التعديلات وهددهم بعدم حضور الجلسة ولكن باءت جهود جهوده بالفشل. حضر الجلسه ثلاثه وخمسون نائبا واكر المجلس مشروع تعديل الدستور وطهره من جميع المواد والنصوص التي تذكر الانتداب ولما انتهى التصويت وقف النواب والنظارة وانشدوا بصوت واحد كلنا للوطن.
9 تشرين الثاني 1943
حضرت المواد الدستورية المعدله ووقعت من رئيس المجلس صبري حماده ووافق على نشرها في الجريدة الرسمية رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومه رياض الصلح وصدرت الجريدة الرسمية في صباح الثلاثاء 9 تشرين الثاني وهي تحمل المواد المعدلة.
خافه خليل طاقي الدين امين سر المجلس النيابي على محضر التعديلات ان يسرقه احد او يضيع او يحترق فذهب مع يوسف ضو نائب البترون الى كنيسة الاباء الكبوشيين في باب ادريس وخبا محضر تعديل الدستور في عمود تمثال العذراء وبقي هناك لغايه 22 تشرين الثاني.
10 تشرين الثاني 1943
يقول الشيخ بشارة الخوري في مذكراته” وبينما كنا مجتمعين يوم الاربعاء صباحا في مجلس الوزراء تلقينا من المندوبية العامة مخابرة هاتفية بانها الغت دعوة الوزراء الى حفلة العرض العسكري بذكرى عيد الهدنة في 11 تشرين الثاني فابلغتها بدور انني لن احضر ولن تشترك بها الفرقة العسكرية اللبنانية. وازدادت هواجس اللبنانيين واشتد قلقهم جراء اشاعات عن امكانيه حدوث اصطدام بين الجماهير المحتشدهون ورجال الامن العام الفرنسي بعد اقتحامهم دور الصحف الوطنية في بيروت ومصادرتها. وفي ذلك اليوم ولدت الجريده السريه؟ واصدرها نعيم مغبغب بعدما منعت السلطات الفرنسية الصحف من نشر اخبار التعديل الدستوري.
وعمت المظاهرات في انحاء البلاد واقفلت المدارس والجامعات.
في 11 تشرين الثاني 1943 ليله الاعتقال
داهمت قوات من البوليس منازل الشيخ البشاره الخوري رئيس الجمهوريه ورياض الصلح رئيس الوزراء والوزراء عادل عصيران وكميل شمعون وسليم تقلى والزعيم الطرابلسي عبد الحميد كرامي واعتقلتهم جميعا واقتادتهم الى معتقل رشيه.
انتفض الناس في الشوارع والقرى والمدن ردا على اخبار الاعتقال وعمه المظاهرات بشكل عفوي المناطق اللبنانيه واقفلت المدارس والجامعات واعلن الاضراب العام وتم تمزيق صور بجول في الساحات واحتلت القوات السنغالية الشوارع الرئيسية واذاعت محطه راديو شرق بيانا لسلطة الانتداب تقول فيه نقطتان” ان غايه الاعتقال هو تعطيل الحياة النيابية ونزع السلطات من رئيس الجمهورية والحكومه وتعليق الدستور واقامه النظام حكم في البلاد بامره المفوض السامي الفرنسي”. وعينت سلطة الانتداب ايميل ادي رئيسا للدولة ورئيسا للحكومه ولم يتعاون احد مع الرئيس المعين. وعقدت في البرلمان جلسة مقاومة رغم حصار الجنود السنغاليين وحضر الجلسة كل من الرئيس صبري حمادة وهونري فرعون وصائب سلام ومحمد الفضل ومارون كنعان ورشيد بيضون وسعدي الملا وسجلوا في مذكرة احتجاجهم الفاضح على التدابير المستنكراة التي اقدم عليها جنود فرنسيون مسلحون بحق فخامه الرئيس ودولة الرئيس واصحاب المعالي الوزراء. وتم الاتفاق على علم لبناني جديد ارزة خضراء في بياض محفوف من جهتيه بالاحمر اما الارزة فرامز لبنان الخالد. اما الابيض فلون السلام واما الاحمر فلون الثورة رسم العلم الجديد هنري فرعون وصائب سلام وخليل كفي الدين ووقع جميع الحاضرين عليه باعتباره علم لبنان الحر المستقل.
خرج المجتمعون من دار البرلمان بقوه السلاح وحاول الجنود اعتقالهم ولكن الجمهور حال دون ذلك. تقرر ان يجتمع المجلس في الساعة الرابعة من 11 تشرين الثاني 1943 في دارتهم صائب سلام في المسيطبة وانعقد المجلس بحدود 38 نائبا من اصل 55 نائبا ووافقوا على الوثيقة التي وضعت في الصباح وفيها تاكيد على شرعية ودستورية الرئيس والحكومه ومن يكون مقامه من الوزراء في حال تعذر ممارسة الرئيس مهام منصبه. وفي السادسه من مساء ذلك اليوم اعلنت محطه راديو الشرق وهي في ايدي الفرنسيين عن منع التجول اعتبارا من الساعة 6:00 والنصف وسجل ايضا انقطاع الاتصالات الهاتفية.
في 12 تشرين الثاني 1943 انعقد المجلس ثانية في داره صائب سلام وناقش الموقف وجدد الثقه هم بالحكومة وحمل كل من حبيب ابو شهله وصبري حماده ومجيد ارسلان وخليل تقي الدين بتكليف من المجلس الوثيقة التاريخيه التي وضعت في البرلمان ووافق عليها 38 نائبا الى منزل الجنرال سبيرز ممثل بريطانيا وسلموه اياها ليرفعها الى حكومته. وابلغ سبيرز الوفد استعداده لوضع طائرة حربية بريطانيه بتصرفهم تنقلهم الى مصر لتفادي الصدام وتاليف حكومه هول منفا ورد الامير مجيد نقطتان” اننا مصممون على المقاومة اما الاستقلال واما الاستشهاد”.
واضاف حبيب ابو شهله نشكركم على عرضكم ونعتذر عن عدم قبوله” ثم كانت زيارة للقنصلية العراقية وحذرهم القنصل تحسين قدري بان رجال الامن العام الفرنسي جادون في اثرهم. تشاوروا واستقر الراي على سلوك طريق البحر في اتجاه الشويفات. راكبه حبيب ابو شهله والامير مجيد سيارة وركب صبري حمادة وخليل طاقي الدين في سياره رئاسة هالمجلس. في الطريق اشار الامير مجيد بيده لسياره الرئاسة ان اتبعونا وصلوا الى الشويفات ثم عين عنوب فبشامون فوجدوا في ساحة البلدة جمهرة كبيره من اهل بشامون والجوار تنتظرهم بسلاحها ورهن اشاره الامير مجيد ارسلان.
في 12 تشرين الثاني 1943 حكومه الاستقلال بشامون بلده الاستقلال
وبعد يسال المرء لماذا بشامون لانها صدفه من غير ميعاد بل خير من ميعاد كما يقول خليل تقي الدين ام لانها منطقه نفوذ الامير مجيد ارسلان. في كتابه ولادة استقلال يكشف منير تقي الدين السر فقد كانت بشامون المكان الوحيد الملائم لقربها من العاصمه ولانها امتداد طبيعي لتلك الكره المجاوره من منطقة الغرب والجرد التي تشكل قوة عسكرية تتكون من الاهالي ومن المتطوعين في صفوف الجهاد والقتال. وليس لها غير طريق واحدة تسلك من عين عنوب وتنتهي في بشامون كان الناس متجمهرين في الساحه في شبه تنسيق ومسبق بينهم وبين الامير مجيد مسلحين وغير مسلحين يتوقعون وصول الامير مجيد في اي لحظة للتزود بتوجيهاته وارشاداته.
في ذلك النهار اطلقت القوات الفرنسية النار على مظاهرة طالبية امام بعثة سبيرز في بيروت وسجل سقوط جرحى.
الحكومه وبيت الاستقلال
بيت الشيخ حسين الحلبي
كان حبيب ابو شهله نائبا لرئيس الوزراء والامير مجيد وزيرا للدفاع واعتبر الاثنان مجلس وزراء يكون مقام رئيس الجمهورياة فكانت حكومة بشامون تتالف من حبيب ابو شهله رئيسا ومجيد ارسلان عضوا والقائد العام للحرس الوطني. اما صبري حميدي فكان رئيسا لمجلس النواب ومؤازرا الحكومه في اعمالها ومكرراتها. وعينت الحكومه عن خليل تقي الدين مديرا بالوكاله لغرفة رئيس الجمهوريه واكتمل عقد المساعدين بوصول منير تقي الدين ونعيم مغبغب واديب البعيني وهاني الهاني. مارست الحكومه مهامها في بيت الاستقلال واثبتت مصداقيتها واصدرت قراراتها الحره فما هي قصة هذا البيت الذي لا يزال قائما باعتباره رمزا من رموز الاستقلال؟
وصل رجال الاستقلال الى بشامول واستقبلهم الاهالي في منزل المختار الشيخ ظاهر عيد واقترح بعضهم على رجال الاستقلال الذهاب الى بلدة سارحامول لانها تبعد 3 كلم عن بشامون ولا طريق للسيارات اليها ولا يستطيع الفرنسيون من الوصول اليها.
وفي اثناء التداول وقف رجل مهيب اسمه الشيخ حسين الحلبي من بلدة بشامون وقال بكل جراة وقوه المخاطبا رجال الاستقلال والجمهور نقطتان ان بيتي محايد وغير مواجه وبعيد عن الانظار فتفضلوا فقال له صبري حمادة يا شيخ بهبطوا لك بيتك. اجابه حسين الحلبي يلي عمره بعمر غير فداء الوطن. عيلتك واولادك يمكن يموتوا تحت الانقاذ اجاب المهم يبقى لبنان.
الحكومة وبيت الاستقلال
بيت الشيخ حسين الحلبي
وكان الشيخ حسين الحلبي والمختار ظاهر عيد وشكيب الحلبي متفقين في الراي والموقف وفي مؤازره الثوار وكان بينهم كامل وعادل ابناء الشيخ حسين الحلبي. وافقه جميع الحاضرين الراي وانتقلوا الى بيت حسين الحلبي الذي اعتبر مقرا مؤقتا للحكومه ويقع البيت في اعلى البلدة ويتالف من جناحين احدهما للنوم والاخر الاجتماعات والعمل وفي هذا البيت رفع اول علم لبناني وكانت عائلة حسين الحلبي واولاده وجميع عائلات بشامون رجالا ونساء في خدمه ثورة الاستقلال ورجاله. او فدت الحكومه كون خليل كقي الدين الى الشياح حيث يقيم الكولونيل فوزي طرابلسي ودعاه للالتحاق بالحكومة الشرعية وعينته الحكومة قائدا لقوى الامن الداخلي. راى فوزي طرابلسي بعض الشبان وهم مسلحون بالبنادق الحربيه وقال انا لا اقبل ان اقود عصابات انا لا اقود الا جنودا نظاميين. وبقي الكولونيل بلقبه وبدون ممارسه لصلاحياته وعهد الى منير تقي الدين ونعيم مغبغب واديب البعيني في قيادة الحرس الوطني وقيادة العمليات العسكرياة والتنظيميه والميدانية. وتوزع المشاهدون على شكل فرق انتشرت على حدود البلدة واطرافها واقفلت الطريق بين بشامون وعين عنوب عند السنديانة بالمتاريس والحجارة.
الحكومة وبيت الاستقلال
بيت الشيخ حسين الحلبي
جسدت الحكومة في بشامون المقاومه اللبنانية وحافظت على الجذوة مشتعلة ومتقده وجاهدت لابقاء الشرعية قائمة في وجه اللا شرعية التي فرضها الانتداب. ولكن ما يجدر التوقف عنده هو الالتفاف والدعم والاحتضان الشعبي في بشامون والكره المجاورة ومنطقة الغرب والجرد والشوف وعاليه وعموم مناطق لبنان وطوائفه لرجال الاستقلال وما يمثلون. كانت نساء بشامون يطبخن ويعبدن الطعام في ظل سنديانه دار البيت والرجال يتاذرون ويتناوبون على التدريب والمهام والوظائف وكان الثوار في اوقات الاستراحه يتوزعون على بيوت بشامون والجوار.
وغدد تلك البيوت مثل ثقنات لجنود الثورة. كلمات السر لدخول البيت.
كانت حول البيت حراسة مشددة قوامها 10 هون شبان من البلدة يعرفون مداخل بشامون وطرقاتها ومخارجها. وكان لهم في كل فتره كلمه سر يجب ان يقولها المار امام المبنى فاذا جهلها يقبض عليه ويجري التحقيق معه وكانت كلمة السر تتالف من كلمتين. في اليوم الاول كانت بشارة رياض. وفي اليوم الثاني كانت راشيا بشامون.
الشهيد سعيد فخر الدين.
روايات كثيره عن سقوط الشهيد سعيد فخر الدين ابن عين عنوب المجاهد المتحمس للقتال والاستقلال ويروي خليل تقي الدين ان بشامون تعرضت مرتين للهجوم معركة اولى كانت في 15 تشرين الثاني اذا هاجم العسكر الفرنسي مركز الحكومة الشرعية مرتين في الصباح وفي المساء فردته وحدات الحرس الوطني دون خسائر في الارواح من قبلها ولكن سقط من القوة الفرنسية المهاجمه قتلى وجرحى. وثانيه في صباح 16 تشرين الثاني اذ نشبت بين المهاجمين والحرس الوطني معركة قصيره سقط فيها سعيد فخر الدين شهيدا وسقط بعض القتلى والجرحى من الجنود المهاجمين وابلى رفاق سعيد فخر الدين اديب لبعيني منير تقي الدين ونعيم مغبغب البلاء الحسن في تلك المعركة. سقط سعيد فخر الدين في 16 تشرين الثاني بعد ان هاجم احدى المصفحات بجسده ورمى قنبله على المصفحتان فجندله الرصاص وروى بدمه هضاب بشامون وشذور سنديانة عين عناوب وفي 17 تشرين الثاني صدر البلاغ رقم واحد حول استشهاد سعيد فخر الدين.
العلم اللبناني
صباح الاحد 19 تشرين الثاني 1943 وصل الى بشامون اربعة شبان من بيروت مسلمين ومسيحيين يحملون علما جديدا صنعته ايدي النساء في لبنان دخلوا الى سرايا الحكومة في بشامون ونشروه على الارض ليتامله الحاضرون تناول حبيب ابو شهله العلم وقدمه الى الامير مجيد ارسلان بصفته وزير الدفاع وقال له” اني بالنيابة عن فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وجميع المعتقلين في راسيه والسجون اضع في عهدتك على لبنان الجديد الخفاق واطلب منك الدفاع عنه وح مايته”. فركع الامير مجيد وقبل العلم وقال بتاثر” اقسم ان ازود عنه بدمي وابذل في سبيله حياتي”.
وارتفع العلم فوق سراي بشامون علم لبنان الحر المستقل اعتبارا من صباح الاحد 19 تشرين الثاني 1943
رفض رجال الاستقلال التفاوض مع الحكومة الفرنسية
رفض رجال الاستقلال التفاوض مع الحكومة الفرنسية ورفضوا كل العروض التي قدمت اليهم وتوحدوا على كلمه سواء هي الاستقلال. عرضت الحكومه تان الفرنسيه على بشارة الخوري اطلاق سراحه ان هو تخلى عن رياض الصلح فرفض. وعرضت على رياض الصلح العرض عينه فرفض. ولم يتخلى كلاهما عن رفاق الجهاد. كما او فدت الحكومة الفرنسية بيار بار معاون مندوب المفوض السامي لمفاوضه عن الحكومه تعون في بشامون وابلغه حبيب ابو شهله ان حكومة لبنان الشرعيه كان ليست مستعده للمفاوضة الا اذا اطلق سراح المعتقلين وعادوا الى مراكزهم في سرايا لبنان. وبعد يومين اوفدت الحكومة الفرنسية الجنرال اوليفه روجيه وعاد خائبا وامام اصرار صلابه موقف حكومة بشامون برفض المفاوضات قبل اطلاق سراح المعتقلين. كان صمود بشامون يفتح الطريق لتحرير رشيه والمعتقلين.
واطلق سراح المعتقلين بعد مفاوضات صعبه وعسيرة مع الفرنسيين في 22 تشرين الثاني 1943. ورفعت الجماهير العلم اللبناني الجديد على البلدية والسراي ومراكز الشرطة. وكان النصر وكان ثمرته استقلال لبنان التام والناجز
اما بشامون اما بيت المجاهد الشيخ حسين الحلبي اما اجواء بشامون وزمانها ومكانها فستبقى تستعاد ما بقي الاستقلال وحسبنا انه باقا بقاء ديوان الافلاك. هذا البيت كان غير مرة مقر الدوله والحكومه تون والبرلمان فاصله وفيه صدرت القرارات الحره كان التي جسدت فكرة الاستقلال ووحدة الشعب وامالي في هذا البيت رفع العلم اللبناني لاول مره لينتصب فوق المقر الذي اتخذته الحكومة مركزا لها في بشامون واليه شخصه الابصار من جميع القرى وبيروت والبقاع والجبل والشمال والجنوب وفيه نشطه الاتصالات وتعاضدت النفوس الحره هم وتعاهدت لاجل الحرية والكرامة والاستقلال. نحتفي بهذا البيت اليوم وما مثله من قيم وطنيه ومعنوية ورمزيه في زمن معركه الاستقلال نعيد اليه الاعتبار ونرفع عنه حيف الاهمال والظلم والنسيان ونعود اليه بالروح عينها والمبادرة نفسها والشوق ذاته والاحلام اياها. كان هذا البيت غير مرة بيت الجمهورية مقر الحكومة الحرة وبيت الشعب وبيت الوحدة الوطنية وبيت الاستقلال. كان بيتنا جميعا فلنقلها اذا مع الشيخ حسين الحلبي مجددا تفضل.

هل تسمعون حكايتي
السيارة تتارجح وتطوح في الطريق الطويل تاركة المدينة منذ الصباح الباكر مثيرة وراءها غبارا كثيفا كما تثيره الخيول قديما خيول المعارك اللاهبة وان كانت الخيول اسرع من هذه السيارة العتيقة البطيئة التي تخلفت عن الزمن او خلفها الزمن تركة في عمق الطريق تتخلخل المفاصل والعجلات عندما تحتك بالاحجار تحدث قرقعة ودويا اعتادت عليها اذان المسافرين بها في المناطق الجبلية النائية. العربة كالحة اللون. ذات يوم كان اللون واضحا ولكن الامطار واشعه الشمس ووحل الزمن عبر عمرها الطويل ازال منها اللون وهي سياره مؤهله لاحتلال مكان مرموق في المتحف. رؤيتها في المتحف قد يجلب ارادا اكثر من سيرها في الطريق. قد استعملها الاجداد. من العربات التي كانت تستعمل في العشرينيات. المقاعد من نوع الخشب المستطيل المفترئ والالواح الزجاجية في النوافذ مشروخة او ما تبقى منها والصقت في بعض النوافذ اوراق من الورق السميك المقوى ولكنه لا يدفع حرا ولا يرد بردا ولا يقي شر الريح المزمجر وقد قاوم الركاب هذا البرد والريح بالتلملم والتكور في العباءات والجرود. وكانت هذه العربه طاني الوسيله الوحيده التي تربط البلدة النائية في طرف الجسر بالعاصمة وهي الشريان الذي يربطها بالمدينة بعد ان مضت عهود الخيول وازيلت قضبان السكة الحديديه منذ سنوات وتزدحم هذه العربه الضخمه او يوم السوق وفي النواحي القريبة من القرى على الطريق والسائق العجوز الف مقعده وسيارته يدندن باغنية قديمة متذكرا حبا قد لفه الزمن في طياته الكفيفه ويتوقف قليلا ثم يعود للدندنة والغناء نافثا دخانه وموزعا لعاناته على شركة السيارات التي لم توافق على اعطائه علاوة مبيت بعد ان ثبت لها انه يبيت في القرية في احد بيوت القديمة مجانا. ويشرب من صهريج من عهد الرومان بعد ان يتكور في عباءته النالوتية القديمة بل ثبت الاداره هنا الشركة بعد التحري والترقب انه يحصل على شرب الشاهي والعشاء مجانا فلماذا العلاوة؟
بل انه جعل نفسه منافسا لمصلحة البريد فياخذ الرسائل من المدينة الى القرى في طريقه حتى القرية الاخيره ويوصلها بل بجانب هذا ترسل معه صناديق وشوالات في الذهاب والاياب فلماذا العلاوة؟ بل ان حضرة مستشار الشركة المجلوب من احدى البلدان الناطقه بالعربية قال تقريبا الى مدير الشركة. يمكن للشركه ان ترفع قضية على السائق لانه استغل سلطته ويمكن ايضا من الوجهة القانونية والموضوعية والشكلية لمصلحة البريد ان ترفع قضية لان السائق الملعون تدخل في اختصاصها. وان كان الناس يقولون ان المساله واحده لان الوسيله الوحيدة في المنطقة النائية هي هذه السيارة العتيقة فقال المستشار وهو يكز باسنانه ويقارب ويباعد ما بين حاجبيه في حركة لا شعورية بقانون التدفق او الارتعاش في عروقه. اما وزارة المواصلات تضررت من السائق وانه على هذا ومن اجل هذا ولهذه هدية يمكن ان يرفع وزير المواصلات دعوة ضد السائق لانه يسبب ضررا في موضوع طوابع البريد تلك التوابع التي كان يمكن ان يشتريها المستهلكون. وعندما سمع السائق براي المستشار القانوني المجلوب واستعرض في تصوراته هذه صوره وهو على مقعد السيارة والمكواد في يديه يتحاشى به الاصطدام ببعض صخرات الطريق ويتعرج بين الكثبان اخذ يهمهم واضاف اسم المستشار الى قائمة الملعونين في شركة نكته هو مستشار لا يفهم. ودندنه بمقطع اغنيه يثير في نفسه شجنا دفينا من حب قديم وما اكمل مقطع الاغنياة حتى قال يلعن ابو شركهون السيارات والمستشار ابو بردعة وواصل الغناء ليزيح السائق عن نفسه ملل الطريق الطويل والاشجار على الطريق تتباعد. تقترب. تقترب كاشباح تحجبها كفبان من الرمال. بعض المواشي الهزيله كان التي تعترض طريق العربة ويضغط السائق على الهون التزمير مخافه ان يصدمها فتكون كارثة. عند ذلك سيملا طريقه بمجموعة تنشط عنها الارض لن يرحموه ولن يدعوا له فرصة الدفاع النفسي. وتتدفق كلماتهم بالوان السباب وتلوى ايديهم ملوحة كانما هم في تشوق الى خصام وعراك ودائما السائق غلطان.
ولو في جوف الصحاره ومن وراء الكثبان ودائما اذاء السائق وسيارته الحمير والماعز والمواشي وحتى الدواجن واصحابها على حق في المرور واقتحام الطريق فاصله وما له ومال هذه المازق والمطبات فليحذر وليضرب النفير ويكثر في التزمير وما له وعراك الطريق.
والكثره تغلب الشجاعه هنا رغم ان السائق كان ملاكما ايام شبابه الاول الا انه يتحاشى الاشتباك مع مجموعة في الطريق لانه لابد من دفع الدية اذا صدم بسيارته حمارا او ازعج عنزة كانت تتشقلب بحرية امامه واذا جرح او ادنى بقره يا ويله يا سلاك الواحلين لابد اولا من دفع رطب الكلام والانصات للثرفله والاعتراف بالحق والا شجر راسه الم يدفع الدية. ويزمر السائق ولكن صوت السياره اصبح خافتا صوت البوق اجش. غدا متاكلا لا يرعب الماشية فليحاول بمهارته ان يتلافى طريقها بحذر والسيارة العتيقة ذات الالواح والديسر في تارجحها تميل وتكاد ان تنقلب في ميلانها فهي مترجرجة كقافة مصارين. ويدير عجلة القيادة وهو يبسمل ويحوقل فيكاد يفلت منه الزمام عند من ساب العرق من يديه واصبحت يداه لزجتين ويخرج بيده منديلا من جيبه واليد الاخرى بعرقها على المقود. وهي على حافة واد صحيح. والركاب بعضهم يباحلق في بعض في متاهة او بلاها هون او استسلام وتوكل باطني ويمسح السائق عركه من جبينه ويجفف يديه ويحاول بكل جهده السيطرتان على عجلهان القيادة ويصرخ الركاب محتجين على هذا السائق المزعج الذي يكاد ان يقذف بهم في وادي الرمال ويصرخ احدهم وقد استيقظ بعد شخرة ونخرة ما تعرفش تسوق نكته وارتفعت الاصوات في تبتل طيب اللهم صل وسلم عليه يا جماعة هيا سيارة حتى الحديد يذوب ويتحال على التقاعد من 50 عاما وهات سيارة تكركب يلعن بو شركة السيارات المهملة يضحك السائق متناسيا صرخات واحتجاج الركاب ويوزع شتائمه بالقسطاس وقاطع التذاكر جلس صامتا في المقعد قرب الباب الذي يصعد اليه بدرجات حديديه مثل سلم البواخر القديمه طبعا او سلم الحريق في بعض المباني العتيقة وهو يعد التذاكر المتبقيه تهم ويكون القريشات وقلمه في اذنه عقله اصبعه. ويتحسس مكان الصفارة الصاداة التي سرقها منه طفله العابث في البيت ليلعب بها.
وما حاجته الى هذه الصفاره هذا اليوم ان حنجرته تقوم مقام صفارة انذار لا صفارة سيارة. ولكن هذه الصفارة عهدة يخشى ان تضيع من اموال الشركه رسميا وربما حضرتان المستشار القانوني المجلوب يجعل من ضياعها قضيه ذات ريول وحيفيات ثم يميل براسه ويشكه مسمار ناء في المقعد الخشبي ويضحك رجل صامت يشاهده ويتحسس مكان الشكة. هناك ركاب يعدون على اصابع اليد الواحده كان قد نزل معظم الركاب في المحطات السابقه وبقي هؤلاء الى اخر الشاط وبقية المشوار للسيارة امراة عجوز متلففهوم بردائها القطني المخطط قبضت على طرف الرداء لتحجب وجهها. وظهرت دبالجها الفضيه في يدها التي امسكت بها طرف الرداء رغم انها عجوز متقدمة في السن الا انها ما زالت تصر بحركه عفويه ابديه على التلحف وتغطي كافة الوجه الذي لا تظهر منه الا العينان. رغم ان العربة نزل اكثر ركابها وبقي هؤلاء ولا عيون تتلصلص. ولكنها قابعة في حشمة متوارفه ووقار تركب الطريق الفارغ بحذر والطفل بجانبها هو حفيدها خاطت له امه في طاقيته عظم حوث وقرنا صغيرا ليرد عيون الحساد وان لم يستطع ان يطرد ذبابة صحبته من محطة المدينه طالبه في الحاح واصرار ان تشاركه في امتصاص حلوى اشتراها من هناك وكلما هشوها عادت باصرار وسلم الطفل صدره لجدته.
ورجل اصفر الوجه اشعف الشعر هزيل في وجهه بقايا من جدري قديم يركب الطريق الطويل الممل في صمت. مطبق الشفتين مبحلق العينين ورجل اخر سمين ضخم اقرب ما يكون الى القصر والبشاشة وبلا مقدمات دخل الرجل القصير في حوار مع نفسه بصوت مرتفع دنيا كم قطعنا الطريق التي نعرفها شبرا شبرا ثم يشير باصبعه من النافذه وقد حشر راسه فيها حتى اطار براسه قطعة من الورق المقوى المدقوق في طرف النافذة ويرتفع صوته ويمتد ذراعه من النافذه هذه الزيتونه وعاد السائق الى التصفير وخرج من بين شفتيه صوت وايقاع لحن قديم كان قد سمعه في اغنيه شرقية لمطربة القطرين ما اروع رحلات الاغاني والالحان وجولات الكلمات من اجيال هذه الاغنيه ترددها مطربة شرقيه وهو في طريقه الى نالوت يرددها يزيح بها الملل او يستعين بها على طرد الملل وازاحه السام. ما زال الطريق طويلا. كان بعض حجاج المغاربة يمرون من هذا الطريق البعيد الذي كان يسمى الى عهد قريب حاجية حتى الحجاج تطورت رحلاتهم غدت بواخر وطائرات والسياراة ما زالت تتكركب وتقرقر الامعاء معها في الطريق. كل مشوار يوصل للجبل يصر على ترك الخدمة والسواقة لكن من يطعم الاطفال فيبدد الاحزان بالالحان وصب اللعنات على المسؤولين في شركة السيارات.
وتتوالى لعناته بعد الغناء والتصفير حتى على الطريق والزبائن وكل ما يصل اليه رشاش او رذاذ اللعنات يلعن بوك خدمة وما زال الراكب الاخر يواصل حكاياته ساردا من التوقف ولا ملل ورجل الصامت يبحرق بعينيه. وشمخ الرجل براسه حتى كاد ان يناطح سقف السيارة ويشكه الحديد في راسي وابتسم صاحبه نصف ابتسامة او ثلاثة ارباع ابتسامة. الابتسامة الصامتة التي لا تعرف هل هي من نوع الاستهزاء والسخريه ام من نوع الاعجاب والتقدير ام النماذج الاستفهام والتساؤل. واتفق الرجل يتدفق في حديثه الذي لا فواصل فيه ولا محطات وقوف لولا الشهيق والزفير وعملية التنفس الطبيعية لكانت كلماته سردا عجيبا نسق. السائق ضحك اخيرا ضحكة طويلة وهو يقترب او يكاد يصل الى المحطة هو اصم لا يسمع مع من تخرف من الصبح ولفه الصمت بعد ضحكة مدوية وترقعة في سقف الحنك.
ضريبه الادب اسماعيل ابو جرادة طالب فاشل
طردته المدرسة بعد ان فشلت في تقويمه.
كراساته اصفار متلاحقة وتكرر سقوطه في الامتحانات واثار على اهله اكثر من مشكلة حتى غدت دعوات امه الارملة ترتفع الى السماء ليصلح حاله ويهديه سواء السبيل.
وعندما زادت شقاوته واشتدت متاعبه وعقوقه لامه ومبيتته خارج البيت مع اقران السوء ارتفعت اكفها الى السماء وذرفت دموع الحسرة داعي يكون عليه بالويل والثبور وان يجد في كل طريق ما يؤذيه.
وسار اسماعيل ابو جرادة او طار على كيفه نكته يبدد حريته المبتذلة. يسهر الليل وينام اكثر النهار. كسلانا ساخطا على الدنيا وعلى سكان الدنيا. ساخره من كل الناس وموازين الناس. وفي لحظه هو من لحظات التخدير الزهني وفي جرفة من جرفات الخيال المشوش اعتقد ابو جرادة ان احسن طريق لتفتح عبقريته هو الادب. وكانت تلميذ الفاشل في ايام زوغانه من فصول المدرسة وتادية الواجب يقرا الروايات الرخيصه وانواع من القصص الجنسية التافهة والوانا من الادب المترجم ترجمةركيكة باهتة. وكان يطالع المجلات التي تتلهف عليها بنات بعض الاوساط والمحرومون ونتفا من هنا ولطفا من هناك. ويسرح ابو جرادة ويحلق في خيالاته البليدة.
وقرا في احدى المجلات ان الكاتب الفنان توفيق الحكيم مصاب بداء السرحان والسهو والذهول وان سيد درويش الموسيقي كان يطلق شعر راسه وان الشاعر عبد الحميد الأديب كان لا يفيق من الخمر.
وان الكاتب العبقري عباس محمود العقاد لم ياخذ شهادة دراسية ولم يدخل مدرسة جامعية وهو الكاتب العملاق. هذا في الشرق وبلاد العرب وفي الغرب ايضا شوبن هاور الفيلسوف الالماني كان متشائما واوسكار وايلد الكاتب القصاص الانجليزي له قضية مشهوره تتصل بالخلق والفضيحه تهون الجنسية سجن من اجلها.
ومن هنا اكتفى بهذه الجوانب.
شرب الخمر وتصنع الذهول وترك شعر راسه واهمل دراسته حتى لا يحوز شهادة. ودخل باب الفن بعد ان ركل الباب برجله وانفه واصبح كاتبا. وزاد في تفتح عبقريته ان اسماعيل او جرادة قرا او سمع من قرا ان الكاتب الباريسي في احدى اغبية باريس وفي قبو من اقبياتون الوجوديين كان قد ضبط في وضع حلزوني فلماذا لا يضيف الى تسقعه وعلامات نبوه الظواهر التي تتحدث عنها وتكتبها بعض المجلات العصريه والكتب الصفراء المنحرفة ولابي شرادة ليالي طويلة في الدرب التائه.
ولكن يهمنا من لياليه وتجاربه ليلة واحدة. بعد ان قال له احد زملائه نقطتان لماذا لا تقتحم باب الاذاعة والمسرح علامه؟ وباب الفن والادب في بعض البلدان احيانا يكون اوسع من باب الاسطبل.
وكتب اسماعيل ابو جرادة قصصا وشعرا منظوما او منثورا ومزقتها الجرائد والمجلات وكتب مسرحيه كان مكانها في سلة المهملات وشتمي كل رؤساء تحرير الجرائد والمجلات. فهم لا يقدرون عبقريته واتهمهم بالمحاباة وفقدان الذوق الادبي. وفي غفله من رئيس تحرير احدى الجرائد او لعله نقصت عليه المواد في جريدته نشر لهما اسماه قصة. وفي غفلة من رقيب الاذاعة او لعل البرامج كانت تنقصه كان في حاجة الى مادة من اي نوع سجلت له ما اسماه مسرحية. وهنا بعد نشر اسمه وعرض هذا الثغاء تورم الغرور في دماغه وزاد الطين وحلا وبلة. وطبعا بطاقة بالخط البارز اسماعيل ابو جرادة. كاتب مسرحيات وقصص وناقض ولكن احد زملائه في مدرسه هنا الادب الايديولوجي قال له وهو ينضغ بعض الحروف اسمع يا ابا جرادة. انت عجينة فنيه والعجينة تحتاج الى مرس وهز فلابد من ذوبان وتجربة. قال ابو جراده وهو يهرش قفاه نقطتان هل سمعت مسرحيتي؟ هل قرات قصه التي صورت فيها القرف والتمزق وحياة المضايع والقنديل الاحمر؟ وكرر صاحبها ويتجرع كاسه ويتحسس ما تبقى من قريشات في قعر جيبه هل تكفي لوجبة العشاء ام يهرب ويغافل الجرسون قبل ان يخلصه. ان عيون جرسون البار لا تفارق هذا الركن.
اسمع يا ابا جرادة لابد من ذوبان في قعر التجربة. واجاب ابو جرادة وهو يقف وقفه مسرحيه بعد ان خبط المنبط هون حتى كاد ان يندلق الكاس نقطتان انا طول عمري في ذوبان وحياتي في وجود كينونتها المتفتح على طاقة الحقيقة هي تجربة. وقال صاحبه وهو يمصمص شفتيه نقطتان اتعرف الادب الواقعي؟
انا واقعي من اكبر الواقعيين في صميم الوجودية كينونة البقاء في شرايين الفن.
يا سيدي اتركنا الان وجودية ودادية وهالفوتية لابد من الانطباع عمق التامل تصيد الحركه في فاعلية الاحساس.
مثلا النموذج الذي تريد ان تكتب عنه لابد ان تعيشه ان تحس به ان تتامله بعمق.
وسكت ابو جرادة واخذ يمصمص بقية الكاس ويشعل سيجارته بالعود الثالث او الرابع فقد كان الكبريت منديا لا يشعل وقال صاحبه هل تعلم ابا جرادة ان الممثلة فلانة في باريس ظلت ستة اشهر كاملة تعيش بين المرضى في احدى المستشفيات حتى تسجل كحة احذف المريضات او تقلدها في دورها الحقيقي ولقطة كلها لا تستغرق على المسرح دقيقة او اقل.
وذهل ابو جرادة ومن شده ظهوره كان قد وضع الجانب المشتعل من السيجارة بين شفتيه ولسعته ورمى بالسيجارة واخذ ينصت لصاحبه.
ثم قال ابو جرادة نقطتان اتسمع فصلا من مسرحيه وعنوانها تحت السلم؟
قال صاحبه نقطتان لا يهم تحت السلم فوق السطوح الخفاش الطائر لا تهم العناوين بل ما وراء ذلك.
تامل الشخصية التي تود ان تكتب عنها.
الوجود والدنيا والبشر والناس في الشارع وفي المسجد ان كنت تدخل المسجد وفي الازقه وفي الحانات وفي لحظات السرور وفي لحظات الغضب. الصبايا وهن يمشينا الناس وهم يهمسون ويوشوشون الغرباء عندما يهبطون المدينة.
ويظهر ان صاحبه كن جادا في بعض الجوانب ويبدو ان كلامه اثر بعض الشيء في اذان اسماعيل ابو جرادة عندما قال لابد من ضريبه للادب.
وانطلق ابو جراده الى الشارع ليكتب مسرحية او قصة او مونولوج او قصيده او ما يزعم انه نقد. وابو جرادة له طاقة على كل هذا لقطه وشاهد اعرابيين هبطا الى المدينة من الجبل. ويبدو انهما مهتمان بموضوع يتهامسان فيه وظهر على وجههما اثر الانفعال. وجلس في المقهى. فجلس ابو جراده بالقرب منهما واخذ يتامل في شكليهما. وهما عملاقان ضخمان جهوريا الصوت فطرياء الطباع ارهف سمعه يريد ان يلتقط الحوار الدائر بينهما وكانه يستمع الى لهجتهما لاول مرة. اخذ يتفرز في شكلهما وكيف يشربان الشاي في الكيس الورقي ويحركان الملعقتان في الفنجان. وعيون ابو جراده مصوبه الى الرجلان ذوي الاكمام الواسعة وكلاهما في يده هراوه كبيرة. وظل ابو جرادة يسترق السمع كلص يريد ان يسرق حديثهما ولاحظ احدهما هذا الشاب واهتمامه بهما فخفضى الصوت الذي لا يخفض الا بعصر.
ولكن ابو جراده ظل مبحرقا ومعلقا نظره واذنه بهما ولم يطق صبرا. فاقترب من مقعديهما واخذ يتامل في حركات شدقيهما. واشارات ايديهما وتضايق الرجلان. ونادى احدهما على خادم المقهى واخرج كيسه المربوط بخيط في عنقه واخذ كل منهما يقسم انه هو الذي سيدفع وظلت ايديهما تتصارع ممزوجه بالايمان المغلظة واخيرا رضخ احد وما ودفع الثاني. وقام وغادرا المقهى واخذا يمشيان في الشارع. وكان ابو جرادة يطير وراءهما حتى لحق بهما. واخذ يسير بالقرب منهما فان ظلال الصورة تكاد ان تكتمل وهو سيرسم هذه الملامح في قطعة فنيه لكن ينتصر الحوار الدائم بينهما يريد حوارا على الطبيعة الواقعية. ان هذين الرجلين في طريقهما الى شارع 24 ديسمبر وكان ابو جراده يقفز امامهما وينط واصل السير امامهما ثم قفض وراءهما وارهف سمعه واخذ يتفرس في شكليهما وشعر رجلان بهذا الولد كما يعبر اهل البادية وتضايقا من هذه المطاردة ورنقه احدهما بنظرة شذراء. وتوقفاه عن السير فوقف ابو جرادة وهو يحلق في سماء تصوراته وارشادات الاستاذ تطن في قعر دماغه. لقد اكد له ان الادب الكلاسيكي وحديث واقعي الاول يعتمد على الكتب والاجترار وقالوا له ان الاديب لابد له من ابن خلدون وحمدون وزيدون والجاحظ والمتنبي والاغاني والكشكول والمخلاة ولكن هذا كلام فارغ.
الادب في ايديولوجيته يعتمد على الواقعية. البيضاء جورجيا المرتبطه بعمق الالتصاق. تصور ما تشاهده. وتضبط ما تحس وتلتقط ما تعثر به او تعثر عليه. ولهذا اخذ ابو جراده يفضفض وراء هذين الرجلين من سكان الدواخل وانهما صيد لفكرة. كان يراقبهما بدقه.
ويبحلق ابو جراده من قباعة الراس الى اخمص الاقدام. ونقول اخمص الاقدام لانها كانت ظاهرة اذ كان ينتعلان مداسين من امد ساة الصحراء الخفيفه المتخذه من جلد الابل ذات السير الخفيف. ودخلا مقهى اخر وتبعهما ابو جراده نار وجلس امامهما وتململ الرجلان في جلستهما وزم احدهما شفتيه وصدر من الاخر صوت غريب كانه لهجة تهديد واشارة انتباه وورم شاربه الاسود الطويل. وذمه بصوت طويل عميق متقطع ولكن ابا جراده لم يبال بهذه النظرة الفاحصة التي صوبت اليه ان ابا جراده في تجربة ويريد ان يلتقط صوره ذات بعد من الذاتية المتزيطه في تصيد الومضة قبل انشكاحها في بؤرة التغيم التضريبي. وانتقل الى مقعد مجاور. لعله يستطيع في هذه المره ان يضبط نغمات صوتيهما. او يلتقط طرفا من الحوار والمحادثة الدائرة بين الرجلين ومد اذنيه الطويلتين وكانت تشبه عروة قفة مفترية او اذان جره من جرات الرومان. وشغل كل حواسه هذا الصيد وهذا الحوار او النقاش سيطبخه ابو جراده باسلوبه ويخلق منه قطعهان مسرحيه او قصة يقدمها للجهات الفنية التي اتسعت ابوابها. وقدم النتاج اليها كل من هب ودب وطب. واشار احدهما لصاحبه في حركة بتر قاعة لسانه في سقف حلقه بطرقعة عميقة وكانه ينبهه الى وجود هذا الطفل المتطفل الذي طاردهما في المقهى الاول والشارع وهنا ومنذ اكثر من ساعة ونصف. واوما براسه وقام على عجل وسارى في الطريق ملتزمين الصمت وما زال ابو جرادة وراءهما يتامل ويذوب في التقاط الظلال لصورته الفنيه هو ويلتفت الرجلان بين لحظه واخرى فتقع عيونهما الواسعه على هذا المسخ الذي يتبعهما انه على قيد خطوات وذم الرجلان ولكز احدهما الاخر وتنحن احدهما وبصق على الارض والتفت واخرج علبه المضغط هون وحشى فمه منها واخذ يلوقها وسار الرجلان حتى وصل الى الميدان المزدحم وتخوف ابو جراده ان يضيع منه هذان الرجلان اللذان بدا في دماغه يطبخ عنهما قصة او فصلا من مسرحية قد اقتربت التجربة الفنية والايديولوجية من الطبخ والانصهار انها تطبخ في طنجره هان دماغي.
ولكنهما بملابسهما الفضفاضة وعصويهما الطويلتين الغليظتين متميزان دون عشرات ومئات المشاة في الشارع والميدان ولكن قد يتوهان منه في منعطف او شارع متفرع. وهروله وهو يخوض في بحر افكاره حتى كاد ان يصطدم بهما وانعطف البدويان نحو مبنى البلدية وعالجان نحو الحديقة العامة. كان الطريق هادئا وكان الظلام ينتشر اكثر من النور في الشارع وحتى القناديل الجديدة لا ترسل ضوءا كافيا والمشاة قليل. قليل الا السيارات الخاطفة على الجانب الاخر في الشارع الذي يبعد عن الممرات المؤديه للحديقه العامة والشارع شبه مهجور في هذا الوقت. وانطلق البدويان مسرعين في المشيط هون. واسرع وراءهما اسماعيل ابو جرادة. وتهامس الرجلان ثم تباعدا عن بعضهما مسافة مترين وما زال ابو جراده سارحا وراءهما سيسجل في قصته الواقعيه طعما يكتب له الخلود الفني والتي سينال منها اجرا من قسم الانتاج. ويشتري بها بدله جديدة. انه مكسب ادبي ومادي. والبركة في نصيحه الاستاذ الفنان من اعمدة المدرسة الواقعية والايديولوجية. وعلى حين غفلة ارتفع صوت جوهري قوي كانه نداء في الصحراء يا ولد يا طفل والتفت ابو جراده فاذا به المقصود بهذا النداء. والمكان مظلم هادئ مخيف. وجد نفسه محاصرا بين هذين الرجلين وتاخر احدهما خطوة الى الوراء قليلا ثم قال يا عسكر تحسبنا ما عرفنا؟ وانهال عليه بضربة قويه من هراوته الغليظه هم فوق ام راسه كادت ان تطير راسه بما فيه من واقعيه وايديولوجيه هم وبادر الاخر بضرب ثانيه وهو يقول يا ولد الحرام. ووقع ابو جراده على الارض ضعيفه الجناح وصرخ صرخه غير مسرحيه والتوى وقال الضارب الاول وهو يواجه الكلام الى ابي جرادة المطروح ارضا في شبه غيبوبة نقطتان عرفناك من الصبح ماشي ورانا تتبع فينا انت سارق والا بوليس سري. علاش تطارد فينا يا ولد الحرام وين ما نمشي انت ورانا. خذ وانهال عليه بضربة بخرطة ثالثة. وقال صاحبه الثاني حص ساد بالك يموت ولد الخنزيرة وبصق على وجه ابي جرادة تفو على صباحك اقعد فيها يا ابو عيون مرخية. وفي لحظات طواهما شارع ما اسرع خطواتهما واطول رجليهما وابو جراده طريح الارض يان ويتخبط في دمه السائل من يافوخه وتكاد اضلعه تنخلع وهو يولول ومر احدهم وخاف ان يقترب منه حتى نادى على العسكري يا بوليس راجل مقتول طايح في الحديقة.
جناية وبادر الى نجدته وتجمهر الناس كل يفسر الحادث كما يحلو له لابد كان هناك اصحاب فار يبحثون عنه. لابد عمل شيء بطال فترصدوا له. لازم كان سكران مع جماعه من جماعات الليل. باين عليه ولد حرام من السراق. واخذوا ينعتونه بصفات والقاب وهو يئن في دمائه ونقلته سيارة الاسعاف ليخيط له الطبيب في جبهته وقرب مخروقته غرزات بالابرة ويركض اياما في المستشفى. وسجلت الحادثه ضد مجهول. ولقيها الاستاذ صاحب المدرسة الواقعية في حالة القطة والفار. وشاهد ابا جرادة رابطا راسه بلفائف ويتوكل على عصا وساله مالك يا ابا جراده؟ قال وهو يتحسس راسه نقطتان ضريبة الادب يا استاذ.
ان الوقت الذي تستغرقه رحله طويل فالدرب اليك طويله ان الوقت الذي تستغرقه رحلتي اليك طويل لقد خرجت عند انسيابي اول شعاع لقد خرجت عند انسيابي اول لقد خرجت عند انسيابي اول شعاع من النور وتابعت سفري في قفار الدنيا تاركا اثري فوق شتيت النجوم والكواكب ابعد مرحله هي التي تجعلني اكثر دنوبا ابعد مرحله هي التي تجعلني اكثر دنو منك واكثر الانغام التيافا هي التي تقول الى بساطه اللحن الكامله كمسافر اقرع مختلف الابواب قبل ان اصل الى بابك اضرب في جميع العوالم الخارجيه حتى اصل اخيرا الى اعماق المعبد حيث تصلين وتسكني تركت عيني تنظران بعيدا فتره طويله قبل ان اغمضهما واقول انت هنا انه نداء النشيد الذي كان علي ان اغنيه لم تهتف به شفتاي حتى اليوم امضيت ايامي في ضبط اوتار معزفي وارخائها امضيت ايامي في ضبط اوطاري لم يتاتى لي الوقوع على الضرب الصحيح فالالفاظ لم تكن متسابقه جدا غير انه قد تبقى في قلبي غير انه تبقى في قلب احتذار امنيه غير انه تبقى في قلبي غير ان غير انه تبقى في قلبي غير انه تبقى في قلب احتضار امنيه البراعم لم تتفتح بين ان الهواء ينسم قربها لم ارى وجهك لم اسمع لم اسمع صوتك لكنني تلمست خفق خطاقي لكنني تلمست خفق الخطى امام بيتي لكنني تلمست خفق الخطى امام مسكني لكنني تلامست لكنني تلامست خفق الخطى لكنني تلمست خفق الخطى امام مسكن نهار حياتي كله انقضى وانا اعد في بيتي مكان جلوسي نهار حياتي كله انقضى وانا اعد في بيتي مكان جلوسك لكن المصباح لم يشعل ولا اقدر ان ادعوك الى دخول بيتي فانا احيا على تعلتي لقائك بين ان هذا اللقاء لم يتسق بعد اما انت فتهيئيني يوما بعد يوم كي اكون جديرا بهذه العطايا الكبيره تلك تلك العطاءات التي تقدمينها الي عفوا والتي تقيني مخاطر الرغبه الجامحه لقد استبد بي السام فبادرت بالسعي خلف هدفي ولكنك تواريت عن وجهي في قسوه لقد ادركت انك تهيئينني يوما بعد يوم لاكون جديرا بلقائك وذلك برفضك اياي دوما وانقاذك اياي من مخاطر الضعف والرغبه المتقلب لقد ادركت انك تهيئينني يوما بعد يوم.

على مشارف بدايات حرب 1975 والحراك الفلسطيني الأمني: الانتساب إلى الرابطة المارونية
لم يكن بالإمكان تجاهل الفلسطينيين كعنصر طارئ على الحياة اللبنانية. لقد احتضنهم لبنان منذ أن تهجروا من بلادهم، وناصر قضيتهم منذ البداية، بل قبل أن تكون البداية.
في أواخر 1968، دخل الأراضي اللبنانية عدد من الفلسطينيين المسلحين. أحدث هذا الأمر اضطرابات داخلية ليس بالنسبة لعدد الذين دخلوا وكان لا يتجاوز الخمسين، بل لمبدأ وجود فدائيين على الأراضي اللبنانية. أما الاضطرابات الداخلية فكان سببها الانقسام بالرأي حول مبدأ وجود فلسطيني مسلّح: فريق يؤيد وفريق يرفض. الفئة التي أيّدَتْ، لجأت إلى مختلف وسائل الضغوط: الاضرابات والمظاهرات والمهرجانات الخطابية والعراقيل التي كانت تضعها لدى تشكيل الحكومات... الفئة التي رفضت، إقتصر نشاطها على إسداء النصح للفريق المؤيّد بعدم الذهاب بعيدًا بالتأييد خشية التصادم. أما حنين، فكان مقتنعًا بعدم وجوب حصر الفلسطينيين في لبنان، فقط. كان يجب توزيعهم بالعدل على جميع البلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية.
شنّ الفلسطينيون حملات عنيفة ضد السلطة في لبنان. وأقدموا على أعمال تخريبية واعتداءات على الناس والممتلكات. راح التمدد الفلسطيني يتسع حتى طرق أبواب المدائن كلها. إمتداد جغرافي كاد يشبه غزو الأرض اللبنانية، بل احتلالها. الأمر الذي قرّب بين النار والبارود. في بداية العام 1965، صدر أول بلاغ للمقاومة الفلسطينية ونظّمت التظاهرات المؤيدة وانطلقت أولها من الجامعة الأميركية، في السنة 1966. في تلك المرحلة أفلس بنك إنترا. ثم بعد سنتين تعرّض مطار بيروت للغارة الإسرائيلية الشهيرة ودُمِّر أسطول الطائرات في الميدل إيست.
إنطلق حنين في دعم المقاومة. تلازمت شخصيته القانونية، مع وجهه الإجتماعي. قرّر يومها الانتساب إلى الرابطة المارونية في السنة 1972 وانتخب عضوًا في مجلسها التنفيذي منذ العام 1974 وتدرّج في المسؤوليات تباعًا من أمين للصندوق إلى أمين عام، له الأثر في بلورة الإصلاح داخل هيكليتها ونظامها، حيث له يد طولى في إحياء الديمقراطية في صفوفها منذ مطلع التسعينيات، حين جاهد في سبيل تطبيق نظامها الداخلي بهدف تحويلها إلى مؤسسة مارونية وطنية ديمقراطية شرّعت أبوابها أمام أصحاب الكفاءات والخبرات من أبناء الطائفة للانتساب إلى صفوفها، وذلك قبل عقود من انتخابه رئيسًا لها في السنة 2019.

المؤتمر الماروني العالمي الأول في المكسيك (*)
نداء حنين غداة انعقاد المؤتمر
إنعقد المؤتمر الماروني العالمي الأول في مكسيكو بين 22 و25 شباط 1979. حضره رئيس الرابطة المارونية شاكر أبو سليمان.
للمناسبة أطلق حنين وكان عضوًا في المجلس التنفيذي للرابطة المارونية النداء التالي:
إلى إخواننا المغتربين في المكسيك وأميركا.
المجتمعات الدولية تتعاطى مع بعضها البعض من خلال حكوماتها ولا يستطيع مجتمع أو حكومة أن يساعد مجتمعًا آخر إلا إذا طلبت الحكومة المعنية مساعدتها.
حتى الساعة ورغم المجازر التي ارتكبت بحق شعب لبنان لم تدول القضية اللبنانية لأن الحكومة اللبنانية لم تطلب ذلك.
إذًا كل نشاطكم وضغطكم على الحكومات التي تستضيفكم سيذهب هباء إن لم تطلب الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي مساعدتها.
أضغطوا على الحكومة لتدويل القضية اللبنانية حتى تستطيعوا مساعدة الوطن الأم. كل ذلك قبل فوات الأوان.
لقد أكد الموارنة في مؤتمرهم العالمي فعل إيمانهم بلبنان الواحد الحر السيد الديمقراطي وذلك بصورة واضحة وصريحة لا تقبل الجدل.
أسرعوا واضغطوا على الحكومة اللبنانية لتدويل القضية اللبنانية وإلا فنحن سائرون ورغمًا عنا إلى دولة الأمر الواقع إلى دولة المقهورين وهذا ما لا نريده ولا تريدونه.
عشتم وعاش لبنان الواحد.
(*) من أبرز الشخصيات اللبنانية المشاركة في المؤتمر الماروني الأول: النائب ادوار حنين والسفير ادوار غرّة والمحامي حنين والمحامي شاكر أبو سليمان والمحامي موسى برنس وفرنسوا جبر وأديب صادر.

نشاط ما بعد المؤتمر
بعد اختتام المؤتمر، قامت الوفود المشاركة فيه بزيارة الساحة التي تتوسطها قاعدة وتمثال قدموس أمام القصر الجمهوري المكسيكي. كما زاروا حديقة الجمهورية اللبنانية حيث رُكّزت عليها لوحات نقشت عليها آيات الأخوة بين لبنان والمكسيك. كذلك غصت صالونات السفارة اللبنانية في مكسيكو بالمدعوين إلى الحفل التكريمي الذي أقامه السفير اللبناني هاني الأمين على شرف وفود المؤتمر الماروني العالمي.
الجالية اللبنانية في الدومينيكان
غداة المؤتمر كانت للمحامي حنين نشاطات مع المغتربين. وكانت الجالية اللبنانية في الدومينيكان، قررت إنشاء رابطة مارونية تنفيذًا لمقررات اتخذها المؤتمر الماروني العالمي الأول في المكسيك. وكان ممثلوها اجتمعوا في مدينة سانتو دومينغو واستمعوا إلى المحامي حنين الذي شرح لهم نتائج مؤتمر المكسيك ورد على أسئلتهم المتعلقة بالوضع في لبنان وتطوراته المستقبلية، ومن أبرز مطالبهم إنشاء كنيسة وحضور كاهن رعية لإحياء الإحتفالات الدينية.
بعد ذلك توجه وفد يمثل الجالية إلى قصر الرئاسة وقابل أعضاؤه نائب رئيس جمهورية الدومينيكان السيد جاكوبيتو مخلوطة وهو من أصل لبناني من بلدة اميون، متمنين على الحكومة العمل على تعزيز علاقاتها مع لبنان وقدموا له مذكرة تتناول الوضع فيه.(*)
(*) راجع صحيفة النهار: الجمعة 23 آذار 1979.

المؤتمر الماروني العالمي الثاني في نيويورك
26 وفدًا مارونيًا من القارات الخمس شاركوا في 8/10/1980 في افتتاح المؤتمر الماروني العالمي الثاني في نيويورك في وقت ارتفع عدد المشاركين إلى 1600.
وفي 11/10/1980، عقد في الحادية عشرة والنصف بتوقيت نيويورك اجتماع تقييمي للمؤتمر وقراراته، ضم رئيس المؤتمر الشيخ أمين عواد ورئيس الرابطة المارونية شاكر أبو سليمان والأباتي بولس نعمان وأمين سر الرابطة الأميركية اللبنانية الدكتور الياس سعادة والمحامي جورج عدوان والمهندس ألفرد ماضي وعضوي الرابطة المارونية المحامي حنين والسيد فرنسوا جبر.
عند عودة الوفد إلى لبنان، قام أمين عواد رئيس الوفد، يرافقه حنين وشاكر أبو سليمان، بزيارة للرئيس شارل حلو ووضعوه في أجواء المؤتمر.

المؤتمر الماروني العالمي في لوس أنجلوس
إنعقد المؤتمر الماورني العالمي في لوس أنجلوس بين 20 حزيران 2002 و23 منه، بدعوة من المؤسسة العالمية المارونية وأبرشية سيدة لبنان في لوس أنجلوس، في ولاية كاليفورنيا، وبرعاية الكاردينال نصر الله صفير ممثلاً بالمطران يوسف بشارة وشارك فيه أساقفة ونواب وممثلون للهيئات والمؤسسات المارونية من لبنان ومن سائر بلدان الإنتشار، من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ولبنان والكويت وبعض بلدان أميركا الجنوبية واوستراليا وأوروبا.
لم يحضر حنين جلسات المؤتمر لكنّه قدّم للمؤتمرين رسالة تُليت في ختام المؤتمر يوم الأحد 23 حزيران 2002، حدد فيها مكمن الخطورة الأساسية في السياسة التي اعتمدتها حكومات ما بعد الطائف وهدفت إلى تغيير ديموغرافي وجغرافي في طبيعة المجتمع اللبناني أرضًا وشعبًا وذلك من خلال أمور عدة هي:
* إهمال الحكومات اللبنانية لأبنائنا المغتربين علماً أنها منحت الجنسية لمئات الألوف من الأشخاص عام 1994 لا يستحقونها وذلك بمرسوم خلافًا للدستور والقوانين.
* خطر توطين الفلسطينيين في لبنان وسط احتمالات أن يأتي السلام على حساب مصالح لبنان السياسية والإقتصادية. * إهمال قد يكون شبه متعمد للمغتربين بحيث حرموا من حقهم الطبيعي في الترشيح والإقتراع والتمثيل في السفارات اللبنانية في أماكن تواجدهم.
* عدم قيام الحكومة بأي شيء لاستعادة الجنسية للمغتربين من أصل لبناني.
* تجميد حوالي 13500 معاملة اختيار للجنسية اللبنانية واردة قبل العام 1958 من مختلف القنصليات اللبنانية في أميركا وأوستراليا.
خلافاً لما نص عليه القانون رقم 68/67
* تقاعس السفارات والقنصليات وبعض رجال الدين في الخارج عن حث المغتربين حاملي الهوية اللبنانية لأجل قيد أولادهم في القنصليات.
* بيع الأرض من الأجانب مقابل عدم السعي الجدي لمعالجة أسباب الهجرة المتفاقمة.
إختتم المؤتمر أعماله وذاع مقرراته وطالب الأمم المتحدة والحكومات في العالم بدعم لبنان في استعادة مقومات السيادة الوطنية عبر انسحاب الجيش السوري الكامل وكل القوات الغريبة من أراضيه وإنهاء الهيمنة السياسية والعسكرية والإقتصادية عليه.

حنين مجدد الديمقراطية في عروق الرابطة المارونية
إنتخابات الرابطة المارونية في العام 1994
في سياق الحديث عن الرابطة المارونية، لا بد من التنويه إلى أن لحنين اليد الطولى في الإنتخابات الأولى في تاريخها، في تسعينيات القرن الماضي:
منذ 8 حزيران 1991، وعلى أثر صدور القانون رقم 66/1991 الذي أوقف التمديد للهيئات والمجالس التمثيلية في النقابات والجمعيات، بدأ عضو الهيئة التنفيذية للرابطة المارونية، المحامي حنين، يطالب كما هو ثابت في محاضر جلسات الهيئة، بوجوب اجراء انتخابات جديدة للهيئة التنفيذية للرابطة. واعتبر أن المبرارات التي تحول دون دعوة الجمعية العمومية للإجتماع قد زالت، لا بل إن المجلس التنفيذي المنتخب منذ العام 1975 انتهت مدّة ولايته بالإضافة إلى أنه فقد نصابه القانوني بوفاة بعض أعضائه واعتكاف البعض الآخر، وأنه أي المجلس، دخل قانوناً، منذ 8/6/1991 في طور تصريف الأعمال فقط.
بعد أن مضى علــى ولايته أكثر من 21 عــاماً كرئيس للرابطة المارونية (من 1969 إلى 1990) قدَّم الأستاذ شاكر أبو سليمان استقالته من رئاسة الرابطة ومن عضوية المجلس التنفيذي في 21 تشرين الأول 1990 بعد أن تمنى عليه أعضاء من المجلس دعوة الجمعية العمومية للإنتخاب. فانتخب المجلس التنفيذي خلافاً للنظام الداخلي أرنست كرم رئيساً في 7/11/1990، وامتنع حنين عن الإقتراع مطالبًا بدعوة الجمعية العمومية لإنتخاب مجلس تنفيذي جديد. إلا أنّ مطلبه لم يجد الحماسة المطلوبة، من أجل إعادة الحياة إلى مؤسسة مارونية عليها واجب تأدية دور وطني في الظروف الدقيقة التي تمر بها الطائفة والبلاد عمومًا.
تأخّر المجلس التنفيذي في دعوة الجمعية العمومية لأسباب عدّة، رغم مراجعة حنين. عندها طلب تنفيذ الفقرة 2 من المادة الخامسة، من نظام الرابطة، فأجرى اتصالات مكثّفة بأعضاء الجمعية العمومية أسفرت عن عريضة حملت تواقيع 133 عضواً، أي أكثر من الثلث، مؤرخة في 31/12/1993، يطلبون فيها من المجلس دعوة الجمعية العمومية للإنعقاد خلال ثلاثة أشهر، لانتخاب مجلس تنفيذي جديد.
باءت كل تلك الجهود بالفشل، لكن حنين لم يستسلم إلى أن توصّل إلى انتزاع موعد للانتخابات، فدُعيت الجمعية العمومية لإجرائها في التاسع من تموز1994 (بعد 7 أشهر).
شكل حنين، فريق عمل من مختلف الإختصاصات لوضع برنامج يعالج جميع شجون الطائفة المارونية وشوؤنها، خاض به الإنتخابات التي تحرّكت السلطات المدنية كما الكنسيّة لوقفها، قبل أن تعمل جميعها من أجل الاتفاق على تشكيل لائحة توافقية، بعد تدخّل ثلاثة مطارنة، بينهم خليل أبي نادر وبولس مطر، في هذا الإتجاه... حيث اقترحوا، لملء مقاعد المجلس التنفيذي الخمسة عشر، تسمية سبعة أعضاء من كل لائحة مع اختيار العضو الخامس عشر حياديًا يتفق عليه أو تسمّيه لجنة الأساقفة. ووقع الخيار على العميد أنطوان بركات.

ما الذي دفع النائب حنين بالتفكير بحقوق المغتربين؟
إنهّ البعد الوطني من جهة والطاقة الضخمة التي يمثلها اللبنانيون والمغتربون في الخارج.
لقد أدرك ارتباط الهوية بالديمغرافيا وبأهمية دور المغتربين والمتحدرين من اصل لبناني في حماية لبنان وتحصينه وتثبيت دوره وحضوره وكيانه، ولم يجد سبيلاً لتفاعل المغتربين في خدمة لبنان وقضاياه إلا بإشراكهم في الحياة الوطنية.
عمل أولاً على تذكيرهم بأسباب هجرة أجدادهم وآبائهم. وفي السياق وضع اقتراح قانون ذكرى المجاعة التي أنتجت الشهداء والنزوح والهجرة نحو الإغتراب، وقد تم استبداله بمآسي الحرب الكونية الأولى على لبنان. كذلك عمل على استرداد المتحدرين من أصل لبناني جنسية آبائهم إستنادًا إلى المادة السادسة من الدستور اللبناني والمتعلقة بالهوية اللبنانية وطريقة اكتسابها. فقدم اقتراح قانون لاستعداة الجنسية للمغتربين والمتحدرين، كي يتمكنوا من القيام بالأنشطة المواطنية. ثم طالب بإعطاء المغتربين الحقوق السياسية من خلال إشراكهم في الحياة البرلمانية ومشاركتهم بالإنتخاب في أماكن تواجدهم وتمثيلهم في المجلس النيابي. من أجل ذلك تقدم باقتراح قانون لتعديل الدستور وزيادة عدد النواب اثني عشر نائبًا يمثلون المغتربين بمختلف طوائفهم مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. أقر المجلس النيابي ستة نواب، في هذا الإطار.
عمل حنين كي يكون للمغترب الحقوق عينها التي يمتلكها أي مواطن لبناني مقيم، ودعا المغتربين لممارسة حقوقهم. وفي السنة 2003، حرّك جميع هذه الملفات من خلال موقعه النيابي، وعمل على تأمين كل ما يحتاجه المغترب كي يتساوى بالمواطن المقيم، وحرص على أن يتقدم باقتراحات قوانين تُحاكي هذه الأولويات. كما تابع تصدّيه للتلاعب بديمغرافية لبنان بكل أوجهه، لتغليب طائفة على الطوائف الأخرى، لاسيما عن طريق التوطين والتجنيس بقوانين والتهجير والهجرة وعدم معالجة أسبابها، وبيع الأرض، وتملك الأجانب وسياسة التمييز إنمائيًا بين منطقة وأخرى وبين مواطن وآخر في إدارات الدولة، وإهمال الإغتراب عمدًا. فكافح تلك الظواهر، حرصًا على كيان لبنان، ولم ينتظر المرحلة الأخيرة من قصة التجنّس ليدلو بدلوه، فقد أدرك منذ البدء أهمية هذه المسألة وأبعادها الوطنية فرفع الصوت عاليًا. بموازاة ذلك طالب بمحاضر اتفاق الطائف ومداولاته واجتماعاته، وبإيداعها في مجلس النواب لأنها ملك البرلمان والشعب اللبناني.
نستذكر دائماً النائب حنين ونحن نستحضر المقاومة المستميتة في تصديه على امتداد ستة عقود، لسياسة التلاعب بديموغرافية لبنان التي اعتمدتها حكومات ما بعد الطائف عن طريق التوطين، والتجنيس، والتهجير والهجرة وعدم معالجة أسبابها، وبيع الأرض من غير اللبنانيين دون تنفيذ الغاية التي أعطيت تراخيص البيع.
للتغيير الديموغرافي مؤشرات أوّليّة أَطْلَقَ عليها حنين تسمية "التوطين المقنّع" الذي لم يحصره فكرُه السياسي بالعامل الفلسطيني فحسب، بل ضمّ إليه العامل السوري والعراقي والإيراني وسواها... كل مصدر إتني لا يمتّ بصلة إلى تقاطع الأرض والدم اللبنانيين، تعاطى معه حنين كدخيل، لا بل كعدو مغتصب وكخطر داهم، إن لم يكن وراء ذلك مصلحة وطنيّة.
حرصُ النائب حنين على التوازن الديموغرافي، وضعه في مواجهة مستمرّة ومباشرة مع الأجهزة والاحتلالات وأعداء الوطن والتقليديين، كما دفعه إلى المطالبة المستميتة بحقوق المهجرين والمهاجرين والمغتربين اللبنانيين.
عارض حنين كل قانون طُرح أو خطوة اتُخذت، رأى فيهما مسًا بالتوازن الديموغرافي وضربًا لمقومات التعايش المسيحي الإسلامي في لبنان. ثم طرح حلولاً عملية لإشكاليات إعطاء الجنسية لمستحقيها من المقيمين وإعادتها للمغتربين المتحدرين من أصل لبناني، أسوة بسائر الدول التي تغار على مصالح أبنائها ولا تتنكر لهم.

معاملات اختيار الجنسية: القضية منذ بداياتها
في 24 تموز 1923، تم توقيع معاهدة لوزان بين لبنان وفرنسا وتركيا، أُتيح بموجبها أن يصبح لبنانيًا، لكل من كان من أصل لبناني ومن رعايا الدولة العثمانية ومقيمًا بتاريخ 30 آب 1924 على الأراضي اللبنانية، تاريخ بدء العمل بهذه المعاهدة التي كرّست وضع لبنان تحت انتداب فرنسا. في هذا التاريخ المحدد لبدء تنفيذ معاهدة لوزان، أصدر المفوض السامي الفرنسي في لبنان قرارًا تشريعيًا حمل الرقم 2825 أعلن بموجبه تطبيق أحكام معاهدة لوزان المتعلقة بالجنسية اللبنانية، وعدّد شروط فقدان التابعية العثمانية.
إستنادًا إلى أحكام القرار 2825 إن رعايا الدولة العثمانية الذين هم من أصل لبناني وكانوا بتاريخ 30 آب سنة 1924 خارج الأراضي المنسلخة عن الإمبراطورية العثمانية أو خارج أراضي تركيا – وهم المغتربون اللبنانيون – يكتسبون الجنسية اللبنانية بشرط اختيار الجنسية اللبنانية بخلال سنتين ابتداءً من 30 آب سنة 1924. ونظرًا لضيق الوقت، تم لاحقًا تمديد مهلة الاختيار الممنوحة للمغتربين من اجل اكتسابهم الجنسية اللبنانية، تباعًا، لغاية 29 أيلول 1958.
هكذا وردت تباعًا من القنصليات والسفارات اللبنانية المنتشرة في العالم آلاف معاملات اختيار الجنسية اللبنانية بين العامين 1924 – 1958، فتكدّست في وزارتي الخارجية والداخلية ولم تنفّذ وتسجّل في قيود السجلات لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية بفعل الإهمال وعدم الملاحقة...
نشير إلى أن هذه البيانات والقرارات تعتبر بحكم القانون نافذة ونهائية، بموجب نص الفقرة 2 من المادة الثالثة من القانون رقم 68/67 الصادر بتاريخ 4/12/1967، الذي نص على ما حرفيته:
"... وتعتبر نافذة ونهائية أيضًا ودون أية معاملة أخرى قرارات المعتمدين الديبلوماسيين والقنصليين وبيانات اختيار الجنسية المقدمة قبل 29 أيلول سنة 1958 المودعة جميعها وزارة الخارجية والمغتربين والمديرية العامة للأحوال الشخصية حتى تاريخه".
أما الاختيار فيجوز أن يكون إما صريحًا وإما ضمنيًا. وحق اختيار الجنسية اللبنانية أعطي للمغتربين دون شرط نقل مسكنهم إلى لبنان.
في حال توفر الشروط القانونية التي وضعتها الدولة لمنح احد الأفراد جنسيتها، هي ملزمة بالتقيد بهذه الشروط. وفي حال رفضت إعطاء الجنسية إلى من تتوفر فيه الشروط التي تؤهله لاكتسابها، نكون أمام تجاوز حد السلطان. يحق لمن اختار الجنسية اللبنانية وهو خارج الأراضي العثمانية بتاريخ 30 آب 1924، مقاضاة الدولة.
تمديد مهلة الاختيار
بعد إحصاء السنة 1932، مددت مهلة الاختيار مرة أولى، بموجب الاتفاق المعقود بين تركيا وسلطة الانتداب الفرنسي، سنة جديدة بدأت في 29 آيار 1937، حسب البند الثاني من الكتابين المتبادلين بين سفير فرنسا في تركيا ووزير خارجية تركيا. وهذا نصه: "إن الأشخاص الذين أصلهم من سوريا أو لبنان وكانوا مقيمين في البلاد الأجنبية بتاريخ 30 آب سنة 1924 فأهملوا في المهلة المعينة في المادة 34 من معاهدة لوزان اختيار الجنسية المقررة لبلادهم الأصلية يمكنهم ممارسة حق الاختيار في مهلة سنة واحدة اعتبارًا من يوم تقرير هذه الأحكام".
التمديد الثاني لمهلة الاختيار للمغتربين جاء في 7 كانون الأول 1946، بموجب كتابين تبادلهما سفير تركيا في لبنان ووزير الخارجية اللبنانية بالوكالة. مدة التمديد سنتان تبدأ من تاريخ 29 أيلول 1952. وقد نص البند الأول من الاتفاق المكرّس بالكتابين المشار إليهما على ما يلي:
"إن الأشخاص الذين هم من أصل لبناني، الذين كانوا مقيمين في الخارج بتاريخ 30 آب سنة 1924، وأغفلوا خلال المهل المحددة بالمادة 34 من معاهدة لوزان أو الفقرة 2 من الكتابين المتبادلين بتاريخ 29 آيار سنة 1937، بين السيد نعمان منجمي اوغلو وسعادة السيد هنري بونسو، اختيار الجنسية الراهنة في بلدهم الأصلي، يستطيعون أن يمارسوا حق الاختيار هذا خلال مهلة سنتين تبدأ من تاريخ إنفاذ أحكام هذا الكتاب".
وكان قد صدر قانون في 31 كانون الثاني 1946 أجاز بمادته الثانية للبناني الأصل استعادة جنسيته، ثم أعقب هذا القانون مرسوم يبيّن الطرق الواجب اعتمادها في استعادة الجنسية اللبنانية.
لاحقًا مددت المهلة سنتين جديدتين بصورة آلية بموجب كتابين متبادلين بين الحكومة اللبنانية والحكومة التركية كما حصل في الاتفاق السابق. ومددت المهلة مرة أخيرة بتاريخ 8 كانون الثاني 1956، حيث جرى تبادل كتابين بالمعنى عينه بين رئيس وزراء لبنان وسفير تركيا في لبنان، على أن تبدأ المهلة الجديدة في التاسع والعشرين من شهر أيلول 1956. وبعد هذا التاريخ الأخير لم يحدث أي تمديد لمهلة الاختيار. مع العلم أن قسمًا من معاملات اختيار الجنسية تمّ تنفيذها في عهد الرئيس كميل شمعون، ولم يتم استكمال الطلبات الباقية بسبب تردي الوضع الأمني. فجمّدت القضية حتى سنة 1968 تاريخ صدور القانون رقم 68/67.
شهد التعليم في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975، ، ولاسِيَّمَا التعليم الرسمي والحكومي بانهيار عام في مستوياته كافة، وعلى إثر تواصل الحرب تعرضت الجمهورية اللبنانية لأزمة جديدة بفعل الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وتعرضت المدارس الرسمية لأعمال السلب والسرقة، التي بلغت نحو مليار ليرة لبنانية، وظهرت بوادر الانفراج والانفتاح والأمل من جديد في جمهورية لبنان على الرغم من أحداث الحروب وما شابها من تخلف وجهل، وأخذ المجتمع الطلابي بالنهوض من كبوته بتأسيس مؤسسة الحريري عام 1979، التي كانَ لها نصيب وافر من الدعم، وتشجيع الجامعات اللبنانية في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.

الرهبانيات المارونيّة انكفاء أم انتظام تحت عباءة بكركي؟
نحن أمناء على تراث مار مارون التراكمي.
لم يدرك القديس مارون الذي التحف العراء ناسكاً في جبل قورش يقارع الثواني بالصلاة والتأمل أن تلاميذه والمؤمنين الذين تحلّقوا حوله سوف ينتظمون في جماعة كنسية بقيادة البطريرك الاول يوحنا مارون (سنة 685)، ولم يسع لذلك.
تميزت الكنيسة المارونية بأنها كنيسة رهبانية حيث التفّ أبناؤها العلمانيون حول ابائها من كهنة ورهبان ومكرسين، وكانت شراكة روحية وإجتماعية. تلاميذ مار مارون (توفي عام 410) الذين زرعوا الجبال والوديان كنائس ومحابس وأديار خلال قرون عدة عرفوا للمرة الاولى إطاراً رهبانياً منظّماً عام 1695، نتيجة لعمل تجديدي رهباني قام به ثلاثة شبان أتَوا من حلب هم جبرائيل حوا، عبدالله قراعلي، ويوسف البتن.
الرهبانيات زخم روحي ورافعة مجتمعية وقدوة نضالية
شكّلت هذه الرهبانيات زخماً روحياً ورافعة مجتمعية (خصوصاً في الشق التربوي والثقافي والاقتصادي) وقدوة نضالية للجماعة المارونية في سبيل لبنان الكيان مساحة الحرية والتعددية الذي إحتضن الموارنة منذ نشأتهم. لقد كانت الكنيسة برهبانياتها رؤيوية وسعت الى ترسيخ الماروني في أرضه وبناء شخصيته على ركيزتين إيمانية تعتمد على الصلاة وعيشة المحبة وثقافية تعتمد على التعليم وعلى فتح آفاق فكرية. خير دليل المجمع اللبناني الاوّل في سيدة اللويزة الذي عقد عام 1736 وأقرّ مجانية التعليم وإلزاميته للبنات والشبّان. كما ان الرهبانيات وضعت دوماً كل طاقاتها في خدمة الجماعة وخير مثال قيام الأب العامّ للرهبنة اللبنانية المارونية إغناطيوس داغر (1913-1929) بِرَهن كل ممتلكات الرهبانية للدولة الفرنسيّة، لقاء مليونَي فرنك ذهباً صُرِفتْ في إغاثة الفقراء والمحتاجين.
في التاريخ المعاصر كانت الرهبانيات طليعية في نضالها حيث شرعت أبوابها وأراضيها للاجئين الفلسطينيين بعد نكبة 1948.
كما شكّلت ركيزة أساسية في مقاومة المجتمع المسيحي خلال حرب 1975 حيث كان رئيس الرهبنة اللبنانية المارونية الأباتي شربل قسيس عضواً مؤسساً وفاعلاً في “جبهة الحرية والانسان” التي تحولت في ما بعد إلى “الجبهة اللبنانية” ومن بعده الأباتي بولس نعمان.
كما شرعت أديارها للمقاومة العسكرية التي توحدت في ما بعد تحت راية “القوات اللبنانية” وكذلك للمهجرين الذين توافدوا الى ما كان يعرف بالمناطق الشرقية. بالتزامن، كانت لجنة بحوث الكسليك حاضرة في دراسة الواقع اللبناني ومقاربة المواضيع الخلافية ومبادرة الى طرح الأفكار من دون خوف وتقديم الدراسات والإقتراحات العملية من أجل تثبيت النظام في لبنان.
النظام الطائفي إلغائي وإقصائي للآخر ونظامنا ليس طائفياً بل الصيغة اللبنانية تُشرِكُ جميع المكونات في الحكم. يطالبون بالغاء الطائفية السياسية كي يزيلوا أي حاجز أمام السعي المسعور للسيطرة على كل شيء وتهميش الآخر المختلف وإلغائه وهو حالة موجودة باللاوعي في هذا الشرق. فيما نحن خلقنا مع البطريرك الحويك مساحة إستثنائية لتلاقي المكونات المضطهدة أو القلقة في هذا الشرق”.

يتابع حنين: “جميع المكونات اللبنانية اليوم مع العيش معاً ومع فكرة لبنان بعدما كان هناك تردد لدى المكونات الاسلامية عام 1920 للإنضمام للبنان الكبير وهذا إنتصار لفكرة البطريرك حويك. الميثاق ثابت بالعيش معاً والصيغة متحركة، المبدأ الفلسفي للكيان اللبناني لا يتبدل بل يقوم على صيغة تشاركية. هذا قائم في الولايات المتحدة الأميركية حيث خلقوا مجلس شيوخ يضمّ عضوين عن كل ولاية مهما كان حجمها، إذ لا يمكن إعتماد الديمقراطية العددية في مجتمع غير متجانس. نحن متفقون على الوحدة مع الحفاظ على الذاتيات”.
يختم حنين: “نحن لسنا شعباً طارئاً على لبنان وأصبحت إدارة التنوع باللاوعي لدينا منذ القرن السابع. ما يطرح عن إلغاء الطائفية السياسية ومجلس شيوخ للأمور المصيرية بدعة، فمن يحدد هذه الأمور. لا معنى إن لم يكن مجلس الشيوخ لدينا كالنموذج الأميركي حيث هناك غرفتان تتكاملان مجلس النواب ومجلس الشيوخ وكل قرار يتخذه أحدهما يجب أن يوافق عليه الآخر، هكذا نخلق ضمانات. أما ما يطرح عن مجلس شيوخ في لبنان فهو مجوّف وغبي ولا معنى له. المطلوب نظام سياسي يحافظ على ذاتية كل جماعة من دون طغيان أي منها على الآخر”.
مع اندلاع الحرب في العام 1975، بدأت التحوّلات الكبرى في الجسم المسيحي. فالمقاومة المسيحية كانت لاعباً، لكنها أيضاً كانت مادة للصراع أو ردّات الفعل. وهي خاضت حروبها مع السوريين والفلسطينيين.
إختلفت الرؤى بين القوى المسيحية حول دخول الجيش السوري في العام 1976.
وبعد حرب المئة يوم، ثمّ «عملية توحيد البندقية» دعمت «القوات» استقلالها، وأعلنت أنه «للمرة الأولى منذ القرن الرابع عشر، سيكون للمقاومة المسيحية جيشٌ موحَّدٌ خاصّ بها». وبدأت «القوات» تشكّل حكومة بديلة في المناطق المسيحية، ومن أبرز وظائفها.
ومع صعود نجم المؤسّس بشير الجميل، جاءت الأحداث التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي دراماتيكية: بشير رئيساً ثم شهيداً في ظلّ الإرباك المسيحي في مقاربة المُعطى الإسرائيلي. ومع وصول الرئيس أمين الجميل إلى القصر، بدأ العامل الإسرائيلي يثير خلافات بينه وبين «القوات» بقيادة فادي افرام. وفي ظلّ الدعم الذي أوصل فؤاد أبو ناضر إلى القيادة، وقعت كارثة المسيحيين في الجبل، العام 1983.
مع التوغّل في تعقيدات الحرب، كانت التفسّخات المسيحية تتوالد: فصلُ جعجع من الكتائب ثم انتفاضته وإيلي حنين في 12 آذار 1985، وما تلاها من انتكاسات مسيحية في شرق صيدا وإقليم الخروب. وهذه الانتكاسات ما لبثت أن تحوّلت صراعاً بين قطبَي الإنتفاضة على خلفية تحميل المسؤوليات. وبعد عام، أطاح جعجع حنين، متعاوِناً مع الجميّل، وأسقط الإتفاق الثلاثي الذي رأى فيه جعجع محاولة لتسليم لبنان إلى سوريا.
انطلقت شرارة المقاومة المسيحية كتعبير وجودي منذ نشوء الكيان اللبناني مع البطريرك مار يوحنا مارون واستمرّت مع البطاركة الذين استشهد معظمهم دفاعاً عن شعبهم وحضارتهم وإيمانهم ولبنانهم. هذه الشعلة التي أوقدتها الكنيسة المارونية آلت في بعض مراحلها إلى قادة خرجوا من صفوف العامة، حملوا راية الدفاع عن الوجود. ولطالما حرّكتهم مسألة التشبث بحريتهم التي تعتبر قضية حياة أوموت ولا مساومة عليها فهي من المسلمات.
هذه الحالة المسيحية المقاوِمة كانت تنبري في وجه الاحتلالات ومشاريع الهيمنة والتبعية والضم. هي حالة ظهرت في محطات عدة من تاريخ لبنان من دون أيّ إطار تنظيمي معيّن في أحيان كثيرة، وإنما كانوا كلما استشعروا بالخطر حملوا البندقية في يد وغصن الزيتون في أخرى وهو ما حدث في الحقبة العثمانية، حتى تأسيس لبنان الكبير مرورا بثلاثينيات القرن الماضي مع توقيع المعاهدة اللبنانية- الفرنسية وصولاً إلى ثورة ال 1958 وحرب ال 1975، حيث تولّت المقاومة المسيحية الدفاع عن الشرعية ومؤسساتها بصدور عارية في ظلّ غياب التجهيز والتسليح.
إنّه الرابط الفكري والعقائدي والإيماني، وهو النفس المقاوم الذي طبع المسيحيين وميّزهم عبر التاريخ. فهم من عاش هاجس الصمود والبقاء أمام الحملات الكبيرة التي كانت تواجههم فدفعوا الثمن الغالي كي يحافظوا على الوجود والكيان ليبقى الوطن لكل أبنائه، وطن التعايش المحب والمنفتح على الجميع، وطن السلام والحوار والحياد والاستقرار والازدهار.
لقد حملت المقاومة المسيحية مشعل التغيير للوصول إلى الحرية والعدالة والتطور رافعة الصليب علامة إيمان فقادت هذه المسيرة التي عمّدتها بالشهادة حفاظاً على فرادة وميزة وخصوصية لبنان عبر التاريخ.
إننا مقاومون بالفطرة، وبالإيمان بالله ولبنان وسنبقى طائر الفينيق الذي ينبعث من رماده كل مرة ليعيد الحياة الى الوطن الجريح.
إنها حياتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتاريخنا حماية لبنان والزود عنه، كي تبقى الأرزة صامدة ودائمة الاخضرار إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين.
يوم العمال العالمي..كل عيد وأنتم بألف خير..
نهنئ العمال في عيدهم، ونؤكد ضرورة أن يقدر المجتمع جهودهم وعملهم وتضحياتهم التي تساهم في ترسيخ قوة أي وطن ويكفيهم تقديراً أن اليد التي يعملون بها يحبها الله والوطن..
وهي التي تبني الأوطان وتساهم في إزدهارها..
من المؤسف أن يأتي هذا العيد في هذا البلد
والعمال يكتوون بنار الوضع الاقتصادي الصعب والغلاء وعدم توافر فرص العمل، وبعدها السفر..
وهل لنا في هذا اليوم أن نسأل أنفسنا
ونسأل العمال : ماذا يعني لنا الوطن..؟؟
فيكون الجواب منهم ومنا..
الوطن بإيمان.. هو المجال الذي تتحقق فيه إنسانية الإنسان وكرامته، وتتشكل هويته.. ويترسخ أمنه وسلامته الشخصية والوطنية..
وتصان حقوقه، ولا يمارس ضده أي نوع من الحرمان أو الاضطهاد أو العنف بسبب آرائه وحريته الفكرية، ولا يشعر بأي نوع من التمييز، ويتساوى مع كافة أفراده في القيمة والمكانة..
وينمي قدراته، ويشبع رغباته في الانتماء والعمل والدخل اللازم لضمان حياة كريمة ولائقة..
الوطن.. هو التراب الذي يضم رفاة آبائنا وأجدادنا، وسيضم رفاتنا من بعدهم، وأبنائنا والأحفاد بعد موتنا، وهو الإرث الذي ورثناه عن أجدادنا وسنورثه لأبنائنا، ونفخر بالانتماء إليه..
الوطن.. هو كل ما نملك، هو الهوية والانتماء
وفيه تتأكد إنسانيتنا، وتحفظ كرامتنا، وتبني قدراتنا ويمنحنا الحياة العادلة والكريمة، ويضمن لنا الاستقرار والعيش الكريم، وبحفظ لنا الأمن والأمان والطمأنينة والعيش الكريم والرخاء..
الوطن..هو جسدنا الذي نمنحه رخيصاً من أجله
الوطن.. هو الروح بكل تفاصيلها، هو الأب والأم
هو الأخ والأخت والصديق والحبيب..
الوطن.. هو الدم الذي يجري في عروقنا، هو الحب الذي لا يتوقف، عن العطاء ولا ينضب..
الوطن.. هو ذلك المجال الذي يتسع للجميع بدون تمييز شخص على آخر أو فئة على أخرى..
وتعلو مصلحته على مصالحنا أفراداً وجماعات
ويغلب فيه صوت العقل والحكمة والحوار والتسامح والقبول بالآخر..
حيث تؤكد صيرورة التاريخ أنه لا يمكن بأي حال أن يبنى الوطن بدون هوية وطنية جامعة
فهي الوحيدة القادرة على بناء الدولة المنشودة
والضامنة لأمنها واستقرارها، والكفيلة بتوحيد جهود أفراد المجتمع للنهوض بعملية التطوير
والتقدم، والحرص على ترسيخ الاستقرار..
ولندافع سوية عن كيانه واستقلاله، ونسهر على ترسيخ وحدته، وبحرية قراره يكون استقراره..
الوطن أولاً وأخيراً هو نحن جميعاً، هو أنا وأنت..
*الوطن هو.. أنا وأنت وليس أنا أو أنت..*
نسأل الله..أن يرفع هذه الغمة عن كل الأوطان وشعوبها وأن يكون مستقبلهم خيراً من حالتهم..
وتبقى دائماً حكمة الله..أن كل أحوال الدنيا..
بحسنها وسيئها، بسرورها وحزنها، حتماً ستمرّ..
من أروع القصص المليئة بالعبر..
جمع ملك كل حكماء بلاطه، وطلب منهم طلباً واحداً، أن تكتب فوق عرشه أجمل حكمة بليغة..
ينظر إليها في كل آن وحين ليستفيد منها..
قال موضحاً :أريد حِكمة بليغة تُلهمني الصواب
وقت شدتي وتعينني على إدارة أزماتي وتكون خير موجّه لي في حالة السعادة والفرح..

فذهب الحكماء وقد احتاروا في أمرهم..
ويتساءلون هل يمكن أن تصلح حكمة واحدة لجميع الأوقات والظروف والأحوال..
إننا في وقت الشدة والكرب نريد من يهوّن علينا مصائبنا وبلاءنا، وفي حال الرخاء والسعادة نطمح إلى من يبارك لنا ويدعو بدوام الحال..
عاد الحكماء بعد مدة وقد كتبوا عبارات وعبارات
فيها من الحكمة والعظة الشيء الكثير الكثير....
لكنها كلها لم ترُق للملك..!!
إلى أن جاءه أحد حكماء مملكته برقعة مكتوب عليها : *" كل هذا حتماً سيمرّ "..*
نظر الملك مليًّا في الرقعة، بينما أخذ الحكيم في الحديث : يا مولاي الدنيا لا تبقى على حال.. ومن ظنّ بأنه بمأمن من القَدَر فقد خاب وخسر..
يا مولاي: أيام السعادة آتية، لكنها *حتماً ستمرّ..*
وسترى من الحزن ما يؤلم قلبك، ويدمي فؤادك، لكن الحزن *أيضاً سيمرّ..*
ستأتي أيام النصر لتدقّ باب مملكتك..
وسيهتف الجمع باسمك الميمون، لكنها يا مولاي أيام، طالت أو قصرت، *ثم ستمُرّ..*
وسترى بعينيك رفعة الشأن، وبلوغ مكانة عالية
لكن سُنّة الله في الكون *وأن هذا سينتهي ويمرّ*
البعض يا مولاي لا يفقَهُ هذه الحكمة؛ فيملأ الدنيا صراخاً وعويلاً حال العثرة، ويظن بأن كبوته هي قاصمة الظهر ونهاية المطاف....
فيخسر من عزيمته الشيء الكثير، ويأبى أن يرى ما بعد حدود رؤيته الضيقة، يحتاج حينها لمن يُثّبت عزيمته مؤكداً أن هذا *حتماً سيمرّ* فلا يجب أن يرى العالم ذُلّ انكساره وضعفه وهوانه..
والبعض الآخر يا مولاي ينتشي سعيداً..
فلا يضع في حُسبانه أن الأيام دُوَل، فيكون البَطَر والتطرّف في السعادة هو سلوكه وطبعه
ظانًّا بأنه قد مَلَك حدود الدنيا وما بعدها..
حينها تبسّم الملك راضياً، وأمر بأن تُنسخ هذه الحكمة البليغة، وتوضع لا فوق عرشه فقط، وإنما في كل ميادين المملكة كي يتذكر كل من يراها..
" أن دوام الحال من المحال.."*
وتبقى العبرة..
الأغنياء بالروح والإيمان، وليس بالمال والجاه..
فوّض أمرك لله، مؤمناً بقدره تعش اغنى الناس..
وامضِ بالحياة مطمئنًا موقنًا واثقًا، بأن لا أحد يستطيع أن يغلق بابًا فتحه الله لك، فكُل الأشياء في يده هادئة، دافئة مليئة بالرضا والسكينة..
واصبر لحكم ربّك فإنّك بإرادته..
لا أرق وأنقى منها كلمات، ولا لطفًا أعظم من هذا اللّطف، ولا مؤاساةً أكبر من هذه المؤاساة..
وإن تقلبت بك الحياة يوماً وعصفت بك الرياح
فعين الله تكفيك ولا شيء يدوم الا كرمه..

اللهمّ إنّا نسألك إيمانًا خالصاً لك، ويقيناً تامّاً بك
وصحةً كاملة، وقلباً سليماً، ولسانًا صادقًا ذاكراً
وأمناً وأماناً وطمأنينةً في الدنيا والآخرة..
علينا أن لا نسمح للهفوة بأن تفرقنا، ولا للخطأ بأن يباعد فيما بيننا فلنعيش الحياة تسامحاً وصفحاً، ولنتجاهل كل قبيح ونسعد بكل جميل..
لكن تعلم كيف تجعل قلبك نقيـاً طيبـاً..
دون أن توقف عقلك عن العمل..
وتذكر بأن بعض الدروس ثمنها باهظٌ جداً..
إلى الدرجة التي لا تجعلك قادراً على الإستفادة من تلك الدروس، والتي لا يمكنك أن تعود
إلى الحالة التي كنت عليها سابقاً..
لأنك تكون قد دفعت حياتك على إثرها..
فتذكر نحن في زمن..
عند تعاملك مع البعض من الناس تعلم كيف تُنزل منازلهم، وتعطي كل شخص حجمه الطبيعي ومـا يستحقه من الثقة والطيبة والتقدير والإحترام..
تعلم كيف تُقيمهم من خلال أفعالهم وصفاتهم..
وليس من خلال نواياك الطيبة، فإن الطيبة صفة حميدة ولكن الطيبة المفضية إلى الحمقى صفةٌ ذميمة ولها تأثير سلبي كبير..
نحن في زمن..بعض الناس تدعّي أن سبب تعبهم في الحياة طيبة قلوبهم وصدق كلامهم ورزانة وشجاعة مواقفهم، ونقاء نفوسهم..
وفي الحقيقة لو كل هذه الصفات فينا جميعاً لعشنا في سلام ووئام، ولأحببنا بعضنا بعضاً..
وما تخاصمنا يوماً لصدقنا، وما غدرنا يوماً..!!
نحن في زمن.. يهرب المرء من صفاته الحقيقية..
فهو يعيشها مع نفسه ولوحده في الخفاء..
ويتقمص صفات أخرى تناسب مظهره في العلن..
ثم بعد ذلك تضيع فينا الصفات فلا نعود نفرق بين الصادق والأمين، أو الكاذب أو المخادع..
نحن في زمن، ستلتقي بمن يراك أطيب الناس..
وبمن يراك أكثرهم شرًا وتفاخراً..
وتلتقي بمن يراك أقسى الناس في تعاملك معه..
وبمن يراك أكثرهم لينًا في تصرفاتك..
نحن في زمن..تلتقي بمن يراك أجمل الناس وبمن يراك أسوأهم، وتلتقي بمن يستنفذ كل الكلمات التي تعبر عن الجمال في وصفك..
وتلتقي بمن لا يكف عن نقدك..
وتلتقي بمن يمدحك، ويمدح أفعالك دائمًا..
وتلتقي بمن لا يكف عن ذمك في حياتك..
وستلتقي كل يوم بكل شخصية وعكسها..
فلا تبالي لكل ما يقال عنك، ثق بنفسك..
ولا تكن في حيرةٍ من أمرك واعلم أن العيب
فيمن يعيب، وأن كل امرئٍ يرى الناس بعين طبعه، وعين حاله الذي هو عليه...
فلا تبرر كلماتك في كل مرة يُساء فهمك فيها..
فالعقول السيئة لن تستوعب النية الحسنة..
والعقول الصغيرة لن تستوعب الكلمات العميقة..
ويبقى العتب على الناس وليس على الزمن..
وفي هذا الزمن وكل زمن تذكر هذه الكلمات..
إبقى دائماً متوكلاً على الله ولا تقلق للمستقبل
وما دمت واثقاً برحمته وموقناً بحكمته بيقين فلا تيأس من الفرج ولا تعتب في قضائه وقدره..
اللهم..سنبقى مطمئنين لعدالتك بالغ الاطمئنان..

التجارة بالأديان هي التجارة الرابحة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.. "
وإذا أردت أن تتحكم في جاهل..
عليك أن تغلف له كل باطل بغلاف ديني.. "
ابن رشد..
أعتذر عن اقتباس القصة المنقولة، فلذا هي حتماً
ليست موجهة لأي مجتمع، أو تشكيك بأي دين..
قصة واقعية القاضي الأمريكي الحائر :
الكنيسة تكفر بالرب، والخمارة تؤمن به..!!؟؟
من أغرب قضايا المحاكم الاميركيه لأنها كانت القضية الوحيدة في تاريخ القضاء الاميركي التي اعترف القاضي بعجزه عن اصدار حكماً فيها وأحالها للمحكمه العليا بواشنطن لتبت فيها.
" ففي شهر اكتوبر 2007 في ولاية فرجينيا في أميركا فتحت خمارة بجوار كنيسه فما كان من قس الكنيسه الا ان طلب من صاحب الخمارة نقل خمارته لمكان آخر احتراماً للكنيسة، فرفض الرجل لامتلاكه ترخيصاً رسمياً لخمارته فما كان من القس والمصلين إلا أن يستمروا كل يوم أحد بالدعاء على الخمارة حتى حدث لها في أحد الأيام التماس كهربائي ادى لاحتراقها بالكامل..
فحينها رفع صاحب الخمارة قضية في المحكمه طالب فيها الكنيسه بدفع تعويض كامل له عن خسارته في حريق خمارته واحضر للمحكمه تسجيلات صوتيه تظهر مصلي الكنيسة وهم يدعون الرب بهلاك خمارته..
فادعى انه بسبب هذا الدعاء استجاب الرب لهم وأحرق خمارته ولذلك وجب عليهم تعويضه..
تفاجأ قاضي المحكمة، برد الكنيسة على الدعوى ،أن دعاء المصلين لديهم ليس إلا مجرد استرخاء لتفريغ التوتر اليومي وضغوطات الحياه والرب اصلاً، لا يستجيب للدعاء..!!
بدليل انه لا يتحقق للمصلين شيء مما يدعون
به الرب دائماً، أو ما يطلبون منه..!!
فحينها مما اضطر القاضي طومسون بأن يصدر حكماً قصيراً قال فيه :
( *اجد نفسي عاجزا عن الحكم حين أرى الكنيسه تكفر بالرب وخمارة تؤمن به*)
لذلك ارفع القضيه للمحكمة العليا الاميركيه
في واشنطن لتتولى اصدار حكمها بدلاً عني.."
لا تجبروا أحداً على أعتناق وحب دينكم انتم..
فالحب ابن المحبة مثل الدين، لا إكراه فيهما.!!
اللهم..إفتح لنا أبواب رحمتك،وأنر عقولنا ودروبنا
واغفر لنا وسامحنا ،وارض عنا ، وباركنا يا الله..

النفاق

عجبا أراني
لا أطيق بمهجتي ما لا يُطاقْ

كلّ الذي حولي
كئيبُ النفسِ آخرهُ
السرابْ

ودمي تثاقل
بين أهدابِ الهموم
وخلفَ أروقة الضبابْ

وأشمُّ رائحةَ التقيء كلما
اشتدّ العتابُ وضاقتِ
الرؤيا اختناقْ

تتلذذُ الدنيا
بأنفاسي، وتحرقُ كلّ أوردتي
وتُغرقُ كلّ أشرعتي زواريبُ التكاذب
والعناقْ

الحزنُ دمعي واصفرارُ بياض عينِ الحزنِ
تاريخُ الشّــقاقْ

أسقي تعاويذ التشرذم من
تلاميحِ الكتابِ
كآبتي
صحراءُ كثبان وأنّاتُ تُراقْ
هي خيبتي
أقتاتُ جمر الروح
تهزمني مواعيدُ الحكايا
وارتجافُ الضوءِ
والصمتُ المغلّفُ بالتملّق
حين يقصيني الرفاقْ

وأنا المكابرُ كالرياحِ السمرِ

حين يراودُ الحلمُ المجنّحُ
كلّ راياتِ السباق

وأنا أفتشُ بين أقبية الأماني
عن حقولٍ من ضياء الروحِ
كيما ترتتقي في الرملِ أنهارُ انبثاقْ

لا حولَ لي
لا حولَ لي
وحدي أكابدُ ظلمةَ المعنى
وأشتاتَ النفاقْ

الزاجلة

وحمامةٍ دقّتْ جدارَ الروحِ
كانتْ زاجلــهْ
حملتْ إليَّ من الوجــودِ رســـائلَـهْ

قالتْ صباح الخيرِ
قمتُ أضمُّهــا
طارتْ بعيــداً ، لهفتــي متجــاهلـــهْ

تركتْ على الشّـباكِ
حقلَ مواجـعٍ
ســرقَ الطغاةُ الفاسـدونَ ســنابلـهْ

وتوسّـدتْ ســقفََ الأنينِ
جناحُهـا
ألقـى على جرحِ الفضاءِ ســواحلّـهْ

فتّحـتُ أوراقَ السّـكوتِ
فلم أرَ
إلاّ شـريداً قــد اضـاعَ منــازلَـــهْ

إلّا جمـوعاً في المتــاهِ
تجمّعــتْ
ورأيتُ حادي العيس يغزو القافلـهْ

قامتْ تلاحقُ في الجوارِ
فراشــةً
حطّتْ على صمـغِ الشــذى متثاقلهْ
تعطي لها الزيتونَ
غصناً يابســاً
وتلـمُّ عن نوحِ الزمــانِ ســلاسـلهْ

ناديتُ يا طيـرُ ، الرياحُ
تعضّنــي
والوقتُ مســـمارُ الجهـاتِ المائلَهْ

فتأملّتْ حزني
وذلَّ ملامحـــي
وتمنعــتْ عنّــي وقالت: راحلَــهْ

أدقُّ بـابَ العيـدِ
لاصوتٌ يجيءُ ..
وعطرُهــا في الأرضِ وردُ
فأروحُ خلــفَ ردائها العشبيّ أعــدو

وأدقُّ بابَ الغيـمِ
تعطيني السّــحابةُ وجهَها السـريَّ
موسـيقى
وأتلـو يا صباحَ العيدِ يا أمّــي
وخلخالُ الرياحِ البيضِ نقـرٌ لا يُحَـــــدُّ

هل تسمعين الصوتّ يا أمي
وهلْ في أنّـةِ الناياتِ
وعـــدُ

أنا ما عرفتُ اليتـمَ إلاّ حينمـا انكسـرَ الترابُ
على الطريقِ
وكانتِ الأشـجارُ تبكي فوقَ كتْفِ العاصفهْ
يمشـونَ نحو القبـرِ والنعشُ المضيءُ
حمامةً يغــدو
وعينــاً خائفـهْ

يا أمُّ قلبــي لم يزلْ طفــلاً
وإنْ شــاخَ الزمانُ وكرْمتـي امتصَّ اليباسُ عروقَهــا
والكاسُ خـاويةٌ وروحي راجفهْ

يا أمُّ من غدرِ الزمانِ الصعبِ
أنْ تمشي على سـطر الغيابِ أمـومةُ المعنى
وكفّي نهرُ حبرٍ نازفهْ

وأدقُّ بابَ اللائذينَ بجرحهمْ
والجرحُ وغـــدُ
أمّي أنا أرضي وهذي الأرضُ دامعةٌ
وهذا الحُضنُ بُـعدُ

قومي افتحي بابَ العناقِ لكلّ أمّ ذاقتِ المنفى
وكانتْ عارفـهْ
أنّ الأمـومةَ صورةُ الرحمنِ فوق الأرضِ
جنتُّه ، الغِراسُ الوارفـهْ
قومي افتحي صدري
هنالكَ شــجْرةٌ رغم الرحيلِ المــرّ تبقى واقفهْ

سأجعلُ من حروفِ الجـرّ
رفشــا
وأبني من حروف العطفِ عرشــــا

وأُعلي النصبَ فوق الفعلِ
حتى
أُحَـــرّم ناصبَ الأفعـــالِ بطشــــــا

وإنْ كُســرَ المضافُ
أقولُ :زيدوا
عــلى المكســورِ إقصاءً ونعشـــــا
وخلّـو الجــزْمَ سلطاناً
عليكــمْ
يكونُ الأمـــرُ ســــيّافاً ووحشــــــا

إذا ســاد الـكــلامَ ضــمورَ
فعـــلٍ
يكـــونُ الحكْـــيُ ثرثـــاراً وهشّــا

وإنْ لمْ يفتحِ الآفاقَ
قـــولٌ
يكـــونُ القــولُ خـــوّاناً وأعشــــى

وللأفعــالِ وقعٌ
من ســــيوفٍ
وتغـدو في ضــرامِ العشــقِ رُمشـا

وإنْ قيـــلَ الكلامُ
وكــانَ حقّـــاً
ســـيمكثُ في خلــودِ الفعلِ نقشـــا

أُقشّــشُ بالضلوعِ
ســقوفَ روحي
وأدري كـانتِ الأيّــــامُ قّشّـــــــا
وأرمي الشّـــعرَ
مثل عصاةِ موسى
وكـــلُّ أفاعــيَ التلفيــقِ تخشــى

أنــا حـرفٌ تمثّــلَ
في يــراعٍ
رأى في مطلــــقِ الأكـوانِ غِشّـا

فجــازَ الأفقَ نحـو الحـقّ
ســعياً
وفتّــــقَ في جـدارِ الصمتِ ممشـى
وقالَ قبيـــلتي
أرضُ القوافي
جعـــلتُ الشعرَ مملكــةً وجيشــا

في عيدِهــا
تتنزّلُ الايـــاتُ
والكونُ والكــونُ طهرٌ
والعناقُ صــلاةُ
هي قبـلَ عهدِ الطينِ

كانتْ جنّــة ً
ثمّ اسـتوتْ في نبضها حَيَواتُ

قدّيسـةُ التأويلِ
حبرٌ نبضُــها
والشّـــعرُ من أحلامهــا يقتــاتُ

أنثى الوجودِ الحلوِ
تعطيهِ الشّــذى
فتميسُ حـولَ ظلالِهــا الورداتُ
هي أوّلُ العشـقِ النبيلِ
وعالمٌ
للماء يهدي الرملَ والفلَــواتُ

خبّتْ عصافيرَ الغصونِ
بصوتهــا
ومشــتْ على خطواتها النســماتُ

وأعارتِ الشمسَ احمرارَ
وشـاحها
فتمايلتْ من غُنجِهــا النايــاتُ

أنثى الحيـاةِ
لها حيـاتي كلُّهــا
لو تُهــتُ أدري أنّهــا المرســـاةُ
ليستْ مجرّدَ لاحظينِ
وقامــةً
أو فتنـــةً قد صــاغهــا النّحــاتُ

هي كلُّنـــا
لا نصفنا
لا بعضنا
هي في حياةِ الصالحينِ حيــاةُ

تبني الطيـورُ لعشــقِها
أعشــاشا
وأنا بنيــتُ قصــائداً وفَرَاشــا

وتنامُ في حضنِ الغصـونِ
قريرةً
وأنـا جعلْــتُ العالَــمِينِ فِراشـا

أحيانَ أرقـدُ في الرّياحِ
وســادتي
حقــلٌ وأحـلامي الغـرامُ مُـعاشا

احيانَ أرحلُ في النسـيمِ
مُلّــوّعاً
ومشــاعري كانتْ تئنُّ عِطاشـا

والأرضُ من تحتي
هديرٌ دائمٌ
والعقلُ يُمعـنُ في الفـؤادِ نِقاشـا

عقلي وقلبـي
في صراعٍ دائمٍ
فكأنّمـا كــانَ الوجودُ كِباشــا

واليومَ أحتضنُ الحروفَ
كعاشــقٍ
وأخـطُّ حرفي ومضــةً ، إدهاشـا
ما هـمَّ قالوا حكمةٌ
لمّــاحةٌ
أو ثرثروا وسْـطَ المحابرِ طــاشـا

يكفي يُقالُ إذا رحلتُ
كشــاعرٍ
قد مــاتَ في عشقِ الحروفِ وعاشا

اكتبْ لذاتكَ علقمـاً
كي تصبرا
واكتبْ لغيرك مرَّ قلبكَ سُــكّرا

واصفحْ عن الغاوينَ
وامسحْ غدرَهم
حتّى ولو تركوا بظهرِك
خنجرا

لو صغّروك
فأنت رغمَ أنوفِهم
ستظلُّ بالشعر المكابر أكبرا

لو عطّشوك وعذبوك وأسرفوا
بالكيد
تبقى للعوالم كوثرا

قالوا الجمالُ على الخلائق شاعرٌ
واختارَ روحَك
كي تكونَ الأشعرا

فاصعدْ مع الغيمات
نسراً سارحاً
واطلقْ حروفَك
كي تصيرَ الأنهرا

وادخلْ بمحبرة الشموخ
كشعلةٍ
لتضيءَ في كلّ المزارع والقرى
أو لستَ قدّيس الحقولِ
وسرّها
وظّفتَ حبركَ في المدائنِ كي ترى

أو لستَ غيثَ المترعاتِ فضيلة
الكلّ يغفو
أنتَ جئت لتسهرا

فازرعْ تراب الأرض
نبضَك أنجماً
واغرسْ حروفَكَ كي تكونَ البيدرا

مذْ جئتَ هذا الكونَ أنت
سياجُه العالي
وناقوسُ المهابة والسُّرا

والشعر أعطاكَ العوالم كلًّها
فلمستَ أبواب الثُريا
في الثرى.
ســيأتي العـامُ هذا العامُ
كالسّــابقْ
ونســألُ تحتَ ثقلِ الدمــعِ :
من في بابــنا الـطارقْ

ونشــعلُ شــمعةً للوهـمِ
نولـمُ أنهراً للحلــمِ
نبكـي عمرَنــا المـارقْ

وخلفَ البابِ مجهـولُ
فتـىً بالكذْبِ مجبــولُ
عن الأوجــاعِ مسـؤولُ
وشهـدَ حنينــنـا ســـارقْ

سـيأتي اليومَ مثل الأمسِ
لن تأتي أمانينـــا
وكــلّ حقيقــةٍ عشــنا ســتـؤذينـا
سننظرُ في مرايــانا
وتبكينـــا
ونفتحُ بابّنـــا الموصودَ للسّــارقْ

ضحايا نحنُ قبلَ العامِ
هذا العامِ
في الأعوامِ تخدعنــا
وتمعنُ في مآســينا
وتجرحنا بلا ذنبٍ
ووهمُ العامِ يُنســينا
فما الفارقْ
تعالوا حين يأتي الوقتُ
نغفو في أسرّتنـــا
ونبقي البابَ مقفولاً
لنبقي عمرَنــا المارقْ
لعلّـهُ يدركُ المعنــى
فلا بابٌ هنــا للقرعِ
لا نقــرٌ ولا عامٌ ولا طارقْ

الويــل
ما عادَ في الأرضِ الخرابِ
ملائكــهْ
كلُّ الدروبِ إلى الحقيقــةِ شــائكـــهْ

والســالكونَ النّــورَ
باتوا نُــدرةً
والـدّربُ للعتــمِ المؤبّــدِ ســـالكـــهْ

قـد خـاننا الأعرابُ
قبــلَ عـدوّنــا
والغربُ أرسـى في البلادِ ســنابكـهْ

والسّـارقونَ القُـوتَ
حرّاسٌ لنـــا
والناهبــونَ الحقــلَ نســلُ برامكـــهْ

والراكضـونَ إلى الخيانةِ
أهلُــنا
وجميعــهُم أفتــوا بمقتــلِ عاتكـــهْ

وقميصُ عثمان الملطّخَ
بالأســى
قـد دانَ بالجــرمِ المؤكــدِ حائكـــهْ

ويلٌ لشــعبٍ في المذلّــةِ
راســخٍ
قـــد باعَ للذئـــبِ اللئيــمِ ممالكّــهْ

ويلٌ لأرضٍ ليسَ تدركُ
أنهــا
رضيتْ بأنْ تبقــى المواسـمُ حالكــهْ
فيهـا القتيـلُ يصيرُ
جرحاً خائنـاً
والقاتــلُ الدمـويُّ نصلٌ ضــاحكــهْ

ما عادَ في هـذي البلادِ
فوارسٌ
والعِيــرُ فوقَ العرشِ صارتْ باركــهْ

وإذا يقومُ الحرُّ
يعلنُ ثورةً
صاحَ الجميعُ بــــأنّ دربــكَ هالكــهْ

مرّتْ ســنونُ القحطِ
في أنفاســنا
ودروبنــا نحــو السّــنا متشــابكهْ

والفجرُ في كلّ البلادِ
نقيضُــنا
فمتى تقومُ من الكهــوفِ النّاســكهْ

الخروج

وخرجتُ أبحــثُ عن دمــي
خلفَ العروشِ الفاجــرهْ

كنّا معاً
جرحــي وحلمــي
والمــدى
قـدْ كان محضَ سـماســرهْ

كانتْ ورائــي طفلتــي
مثلي بدمعــي
حائرهْ..
لا تبكِ يا أبتـاهُ
دمعُكَ ســقفُنـا
وتضيقُ حـولي الـدّائــرهْ

ماذا أقولُ لجرحِهــا
لنحيبِهــا النبــويّ
ترقبُ طائرَ الأشـرارِ يقصفنــا
بنارٍ غـادرَهْ

ماذا أخبّــرُ أمَّهــا
انكسـرتْ جوارَ المهـدِ داميــةً
بقصفِ الفاجــرهْ

لا تبكِ يا أبتــاهُ
لا أبكي
دموعي تشبهُ القرميــدَ
تنزفُ من جراحِ الخاصــرهْ
سبعون عاما
والدمار هواؤنا
وغبارنا
روح النفوس الصابره
وخرجتُ أبحثُ عن
فمــي
عن صوتيَ المقفولِ
عن نبضِ الوجـوهِ
الغابــرهْ

كنّـا معاً
والجرحُ كانَ حمامتـي البيضاءَ
يرفعُ عالياً كالريحِ
كفّـاً ثائــره

إلى كلّ المؤمنين بولادة النور وقيامة الشمس
بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء

قرأَ النخلُ كتابَ الريحِ ظمــآناً
وترجمْ
وارتوى النهرُ الكريمُ الناي من ماءٍ وبلســـمْ

كانَ فوق الأرضِ عرسٌ للسماءْ
والمدى العالي تنزّلَ أنبيـــاءْ
هـزّتِ النخلةَ كفٌّ من نقــاءْ
والملاكُ الحــرُّ حيّــاها وســلّـمْ
منذُ ذاكَ الفجــرِ
صارَ الكــونُ مــريمْ

الغنم

وأذكر خائناً زعما
بأنّ الارضَ
والانسانَ
للزُعما

وصاغ التاجَ والسلطانَ من صنمٍ
فَرُحنا نعبدُ الصنما

واورثنا السكوتَ المرَّ والاذلالَ
من صممٍ
فضاعَ الصوتُ
صرنا نعشقُ الصمما

وأذكرُ في كتاب الوقت
تاريخي أنا بـــددُ
وكلّ قصيدة ما قلتها للناس
عن أوجاعهم زبدُ
وأذكرُ
كان لي بلدٌ كمثل الله أعبده
تخلى اللهُ عن آلامنا حزناً
وتاهَ الأهلُ والبلدُ

فهلْ كابوسُ ما نحياهُ
كانَ بأمسنا حلمـــا

وهل عكازتي صارت
لأجل هواجسي قلما

وهل في خاطر الفسّــاقِ
روحٌ ترجع الندمــا

وهل نحيا ومعظمنا
من الإذلال ما فطمـــا

وهل في أرضنا حكمٌ
ليعدلَ لو يجورُ الظلمُ
أم صارَ الأسى حكمـــا

أنا كفّي بروحِ الغيم عالقةٌ
و قحطٌ يأكلُ الكتفين والقدمــا

وأذكرُ خائناً زعمــا
بأن الأرضَ
والخيرات
والإنسانِ
للزعمــا
وصرنا يعبث الجلادُ في دمنا
ولمْ نعطِ الفداءَ الحقَ
لم نسقِ الترابَ دمـا
كقطعانٍ يقودُ الذئبُ رايتنا
وأصدقُ ما يقالُ اليوم
صرنا أمةً غنما

“إن للقلب صمامين يعملان معا الأول مكتوب عليه تحب الرب إلهك من كل قلبك والثاني مكتوب عليه قريبك كنفسك ولا يمكن للقلب أن يعمل بصمام واحد”
“إن من يحب معك غيرك لا لأجلك هو الخائن لك”
“إلهي عرفتك لأنك عرفتني وأحببتك لأنك أحببتني كلما ابتعدت عنك زدت تعلقا بك رأيتك وأحببتك لا يستطيع أحد أن يحبك ما لم يراك ولم يراك أحد إلا وأحبك لماذا تباطات حتى تملك على قلبي انسى يارب التي عشتها وكنت بعيدا عنك ومحروم من محبتك.”
“لا يخلص بواستطك إلا الذي يحبك.”
“المحبة كلمة عذبة وأعذب منها العمل بها.”
“حيث المحبة هناك يكون الله موجود فامتلك المحبة ليكن الله في قلبك جالسا على عرشه.”

إن المحبة هي جوهرة صفات الله حيث تنهمر من السماء على الجميع كنزول المطر في الأرض اليابسة فترويها وتنعشها من جديد، وتعمل حينا على بلسمة الجراح وحينا آخر تدفع بالإنسان

للرجوع إلى قلب الله، فمحبته لا حدود لها فهي تخرق الحواجز وتنساب بهدوء كسواقي المياه العذبة، فتدخل إلى داخل أعماق الإنسان من دون استئذان لتمحي البغض والضغينة وتحارب الكره والحسد فتزرع حقائق روحية ثابتة لا تتزعزع وأجملها:
الخلق: "وجبل الربّ الإله آدم ترابا من الأرض. ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية" (تكوين 7:2). من هذه المحبة خرج الإنسان من تراب الأرض على صورة الله الأخلاقية والأدبية حيث كانت الحرية ممزوجة بجبلته وجعله الله يتسلط على كل كائنات الأرض وباركه من السماء وأظهر له كل اهتمام ومحبة، ولكن الإنسان استخدم ما أعطاه إياه الإله بطريقة خاطئة فسقط في أول امتحان.
ومن ثم تقدمت محبة الله نحو آدم لكي ترجعه من جديد بعد الإنفصال.

الغفران: "قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك. ارجع اليّ لأني فديتك" (أشعياء 22:44). الله نادى آدم بعد السقوط لكي يعيده من تمرده "فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت" (تكوين 9:3)، فمحبة الله الكبيرة للإنسان جعلته يطرح مسألة الغفران من قلب مفعم بالمحبة الشديدة، لهذا تنازل المسيح وتجسد ومن ثم صلب على خشبة العار من أجل أن يرفع خطايانا ويمحوها إذ نحن أتينا تائبين ومؤمنين بهذا العمل الخارج من محبة الله المدهشة التي لا تقاس بشيء.

التبني: "ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني" (غلاطية 4:4). ومن ثم بعد الغفران أكد لنا الله بأننا نلنا الخلاص وأيضا جعلنا من أولاده أي ورثة معه من خلال هذا التبني الرائع الذي حصل من خلال يسوع. فيا لهذه المحبة السرمدية، فهذه الجوهرة المميزة أنتجت خلقا عظيما وغفران مؤكد وتبني لا مثيل له. فهل تريد أن تتعرف على هذه المحبة؟

هل توجد أمة لبنانية مكتملة المواصفات، مبنية على شعب متجانس استطاع أن يصهر كل مكوناته الدينية في عصبية موحدة الأهداف؟ والى أي حد يمكن القول ان طائفتيّ الدروز والموارنة تشتركان في تصور واحد للبناني لكي ينصهرا في شعب واحد متجانس؟ ويقول: تكفي العودة إلى التاريخ لنكتشف أن الموارنة القادمين من سوريا البيزنطية والدروز القادمين من سوريا السلجوقية، كان التقاؤهم في لبنان مبنياً على سوء تفاهم تاريخي ما زال يؤرق تاريخ تعايش الواحد مع المتعدد.
مصدر سوء التفاهم هذا انما يعود الى قدوم الصليبيين العام 1098 إلى القدس، والذي يعتبر الحدث الأبرز في بلورة التباين والتعارض بين موقف كل من الدروز الموارنة من هذه الحملات الصليبية، وبالتالي بلورة مفهوم لبنان لكل منهما: من هم أعداؤه ومن أصدقاؤه؟ هل تشترك مكوناته في تاريخ واحد؟ وهل يجمعهما مصير واحد؟ يؤكد معظم المؤرخين العرب أن الدروز قدموا الى لبنان ليس هرباً من جور أكثرية سنّية مضطهدة لأقلية دينية، كما يدعي النص اللبنانوي الماروني، بل أرسلوا من قبل الايوبيين إلى لبنان للتصدي للغزوات الصليبية التي كانت تهدد الداخل العربي، أطلقت عليهم تسمية "حماة الثغور". في حين يفاخر معظم الموارنة أنهم ساندوا الصليبيين في حروبهم ضد العرب. إن سوء التفاهم هذا هو الذي يحول دون قيام شعب لبناني متجانس وموحد الرؤيا في ما يتعلق بماض متنازَع عليه أو في ما يتعلّق بتحديد العدو المشترك.. "من الواضح أن الدروز ينظرون إلى جبل لبنان كمعقل يقف في وجه اجتياح غربي للبر العربي من البحر، في حين أن الموارنة يتمثلون الجيل نفسه كسد منيع في وجه الصحراء العربية وحضارتها التي تهدد بإلغاء فرادة لبنان".
الصورة التي يرسمها سهيل القش تنفي أسطورة "الجبل الملجأ"، الذي طالما كتبت عنه الانشائيات الوطنية والإيديولوجية.
أن بروز العداوة الدرزية المارونية لم يكن تطوراً مفاجئاً، وقد لا يجد له أصلاً تعليلاً في العامل الطائفي، تماماً كما يصعب عزوه الى حلول الامبريالية أو إخفاق التنظيمات في تحديث السلطنة العثمانية وتمكينها... فالصورة التي كونها الدروز عن الموارنة في جبل لبنان، ودرجوا على رعايتها حتى ترسخت في ذاكرتهم الجماعية، تبرز هؤلاء الجيران كفلاحين متذللين ادخلوا إلى المنطقة للقيام بأعمال روتينية لا تليق بالمحاربين. وبحسب الدروز، بدأت هجرة الموارنة الى الجزء الجنوبي من جبل لبنان، في القرن السابع عشر، بتشجيع من الأمير فخر الدين المعني وحمايته، لتلبية الحاجات الاقتصادية، "ولم تكن من باب السماحة والسخاء"، بل كانت استجابة لحاجة اقتصادية وسياسة. فالحملات العقابية العثمانية المتتالية بحق الدروز المتمردين، كانت انعكست سلباً على وجودهم الديموغرافي في الجزء الجنوبي من جبل لبنان... وثمة عامل طمأن الدروز الى وجود المسيحيين في مناطقهم، كمُن في أن السلطات العثمانية، التي لطالما فضلت تعيين مسلم يتولى إدارة شؤون ممالكها المحروسة، ما كانت لتوافق على ترقيهم الاجتماعي والسياسي، وبالتالي أمست حظوظ المسيحيين قليلة للغاية. لاحقاً، تبدّلت الأمور نسبياً بعد نمو العلاقات التي أرساها فخر الدين مع تجار الجمهوريات الايطالية، لكن الدروز ظلوا يصرّون على وسم المهاجرين الموارنة بـ"الصنايعية". ومع مرور الزمن، طور الرعايا المسيحيون، من خلال الكنيسة المارونية، علاقات مع الإرساليين الإجانب المختلفين الذين كانوا يعملون في الامبراطورية العثمانية، فإذا بهؤلاء يشجعون الموارنة على التمرّد على "أسيادهم الدروز" وعلى التقليص من إقطاعهم. وبحسب السيكولوجية الدرزية الجماعية، فإن الكنيسة المارونية قدّمت الدعم لبشير الشهابي الثاني والذي سرعان ما ارتد على حليفة السابق بشير جنبلاط، وكان، وهو من أصول اسلامية سنية قبل تحوله الى المسيحية، يتمسكن ليتمكن، بحسب التعبير الشائع.
كان من شأن بروز محمد علي باشا، والي مصر، وتنامي تدخله في الشؤون الداخلية للمشرق في العام 1831، ان أرخيا بنتائجهما على جبل لبنان، فالدعم المالي الذي قدمه محمد علي للأمير بشير، مكن الأخير من فرض نفسه كحاكم على جبل لبنان. فاتّخذ اجراءات اثقل بموجبها كاهل "الأسياد الإقطاعيين" بالأعباء المالية. انزلقت الأمور إلى مواجهة بين البشيرَين في العام 1824، وادت الى هزيمة بشير جنبلاط وحلفائه اليزبكيين، الذي اعتقلوا على يد والي دمشق، وسلموا الى والي عكا، وبناء على إصرار الأمير بشير، كان الإعدام لاحقاً من نصيب كل من الشيخ بشير والشيخ امين عماد. لم تفعل الأحداث التي تلت إعدام جنبلاط إلا تعزيز مفهوم الدروز بشأن بشير الشهابي الذي بدا لهم خارجاً للقضاء عليهم بالفعل. ولم يغفر الدروز للموارنة خيانتهم وتعاونهم مع المصريين.. رأوا في أفعالهم هذه تهديداً ليس لوضهم الاقطاعي وحسب، بل لوجودهم كمتّحد. وفي المحصلة، أدى انهزام المصريين على أيدي القوات الانكليزية التركية الى إنزال بشير عن كرسي الإمارة والنفي. وخلال العقدين التاليين تحول جبل لبنان الى ساحة للعداوات المريرة والمناوشات المتوترة بين الدروز والموارنة، تفاقمت حتى تفجرت في النهاية العام 1860، في حرب أهلية شاملة...
ورغم أن لكل منهم هوية جماعية لها خصوصيتها، الا أن الدروز والموارنة ما كانوا بالضرورة مرصودين للتصادم. لكن أحداثاً ومراحل حاسمة قادت مع ذلك هذين المتحدين إلى تصاعد تدريجي للتوترات، التي نشطت وتكاثرت فولدت صراعاً حربياً يظهر كيف أن الهيكلية التاريخية المركبة لكلا المتحدين واعتمادها الرابط الدائم بين الأحداث الجارية في الحاضر بماض متخيّل، "حالا دون نجاحهما في طي خلافاتهما وتجاوزها".

مرت مسيرة الاغتراب اللبناني في العالم بمراحل عدة:
المرحلة الأولى، تبدأ من منتصف القرن التاسع عشر حتى سنة 1914حيث قصد اللبنانيون وادي النيل مصر،الولايات المتحدة الاميركية، ودول اميركا الجنوبية، والبرازيل والأرجنتين، وتشير الجداول في كتاب الهجرة اللبنانية في أيام المتصرفية للباحث عبدالله الملاح أن عدد المهاجرين إلى اميركا وأفريقيا بين 1884 و1902 بلغ 17894 مهاجراً في الولايات المتحدة الاميركية و 21706 مهاجراً في الأرجنتين و7310 مهاجراً في البرازيل و169 في غينيا و108 في السنغال.
وقد سجلت الهجرة ارتفاعاً ملحوظاً بين عام 1903 و 1906 إذ ارتفعت من 15.97% عام 1903 إلى 18.21% عام 1906 ويشير الإحصاء الرسمي لعدد المهاجرين لعامي 1913 و 1914 إلى 100657 مهاجر لبناني من أصل 407750 وهو عدد سكان المتصرفية.
أما المرحلة الثانية فتمتد من 1914 لغاية 1945 وقد عرفت الهجرة بعض التوقف في الحرب العالمية الأولى بسبب الحصار البحري ثم استؤنفت بعد الحرب الكونية ليبلغ عدد المهاجرين 65000 نسمة.
بين سنة 1945 و 1975 عرفت دول الخليج العربي الثورة النفطية وانطلاقة المشاريع العمرانية المتنوعة فقصدها الآف اللبنانيين طمعاً بربحٍ سريع على مقربة من الوطن الأم.
وقد شهد لبنان 1943 و1975 تبدلات في المعدلات السنوية للمهاجرين لأسباب تداخلت فيها الأوضاع الإقتصادية والسياسية والأمنية والديموغرافية وإذ تركزت الهجرة في هذه الفترة على دول الخليج العربي وافريقيا الغربية واستراليا.

أما مرحلة الأحداث الدامية التي مر بها لبنان منذ السنة 1975 فقد ساعدت على هجرة حوالي 700000 من اللبنانيين إلى الدول العربية ودول أفريقيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا لأسباب متنوعة أهمها اضطراب الأمن انتشار البطالة وتدهور سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، ويشرح الدكتور بطرس لبكي أن عدد المهاجرين إلى استراليا بلغ 12045شخصاً في الفترة الواقعة بين 1960 و1975 وأدرجت النهار العربي والدولي عام 1985 جدولاً أشارت فيه أن عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة بين عام 1960 و1971 قد وصل إلى 9965 مهاجراً.
عدد المهاجرين إلى كندا بين 1965 و1971 فوصل إلى 10440 شخصاً.
عدد المهاجرين إلى كندا بين 1956 و1971 فوصل إلى 10440 شخصاً.
معظم المهاجرين إلى الولايات المتحدة الاميركية منهم من أصحاب المهن والتقنيين وبلغ عددهم 1414 شخصاً وحرفيين 647.
ويمكن وصف هذه المرحلة بالهجرة القصرية نظراً للأحداث الداخلية التدميرية التي تعرض لها لبنان.
وسجلت هذه المرحلة 6 حروب أولها حرب السنتين 1975 و1976 والاجتياحين الاسرائليين عامي 1978و1982 وفترة الإنحدار الإقتصادي عام 1987 وحرب التحرير 1989 وحرب الإلغاء وتعرض لبنان في حرب السنتين أو ما يعرف بالحرب اللبنانية – اللبنانية واللبنانية – الفلسطينية من نيسان 1975 إلى آذار 1977 إلى هجرة قسرية كثيفة بلغت حوالي 625760 شخصاً عاد منهم في نهايتها 353260 مواطناً.

ما زلت أبحـــثُ في التاريخ
عن وطني
قد ذلـّــني التّــيهُ حتى كـــاد يقتلنـــي

كم أخبــروني عن الفينيــقِ
يبعثـُـنــا
من رقــدةِ الموتِ ، يُحيينـي ويبعثنـي

وألقمــوني بأنَّ الأرضَ
عــزّتنــا
همْ ألقمــوها ببئـــرِ العتــــمِ والعفــنِ

كانوا يقولـونَ كم لبنانُــنا
جبـــلٌ
أعلى من النهــرِ والأنســامِ والفَنــــنِ
كانوا يُشــيعونَ أنّ الفكــرَ
شـــعلتنا
والفنُّ والشــعرُ خبزُ الناسِ في وطنـي

كانوا يخبّـــونَ مرَّ السُّــــمِ
عن غدنــا
ليمنحـوا الشّــهدَ ، زيفَ الشّـهدِ في العلنِ

وكنتُ أبحــثُ في التّـاريخِ
عن قصصٍ
الفأسُ فيهـــا يعـادي كذبـةَ الـوثــــــنِ

وأقرأ الرمــلَ كي يفشـي
بأمنيـــةٍ
كانتْ تلــوّحُ في حـاكـــورةِ الــزّمـنِ

يا بئسَــها الصورةُ العميــاءِ
ترمقُنـــا
بألفِ عيـــنٍ غـزتهـا لعنـةُ الوسَـــنِ
يا حزنهــا الأرزةُ العليــاءِ
تصفعنـــا
وليس تخفــي احتـــدامَ الدمعِ والشّـجنِ

ما زلتُ أبحــثُ في التاريخِ
عن غــدنــا
وغضبــةُ الحبــرِ سـكينٌ تُجـرّحُنـــــي
ما زلتُ أبحثُ ، هذا القلبُ
يصرخُ بي
فألتقــي وجهتي في هدأةِ الكفـــــنِ

العيد المؤجل
كم يخدعنا وهم الأعياد، ونحن في مآتمَ لا تنتهــي

يطـرقُ العيــدُ
على بوّابــةِ الأوجاعِ
يا عيدُ انتظرْ
هذي بــلادٌ نائمــهْ

عُدْ غيرَ عــامٍ
غيرَ وجــهٍ
لا تدقّ البابَ
فالأعيــادُ كذبتُنــا وروحٌ واهمــهْ

وعلى حقولِ التّيــنِ
غربانُ القفــارِ العاوياتُ
ولمْ تجيءْ يومــاً لهذا البابِ
كفٌّ كالنسيمِ مســالمَهْ
لمْ تنقــرِ الشُّـباكَ
أغنيــةٌ
وفي قعر الظــلامِ المـرّ عيــنٌ حالمَــهْ

من قبلِ ســتّيـنَ من الأوهـامِ
كانَ الوهــمُ يســكننا
وكنّــا نحســبُ الأفراحَ
آتيـــةٌ
ولمْ تأتِ السّــنابلُ بالغــلالِ
وظلّــتِ الآمــالُ دهــراً صأئمــهْ

مُـذْ كنتُ في مهـدِ الطفولةِ
أرضــعُ الناياتِ
تملؤنــي الكآبةُ والمدى حولــي وجــوهٌ قاتمــهْ

يا عيــدُ رفقاً بالصــغارِ
فليسَ في كفّي أراجيحٌ
وهذا العلقــمُ الكونيُّ نشــربُ سُــمَّهُ العاتــي
وننتظرُ السّـــنينَ القادمــهْ

يا عيــدُ عُــدْ نحــوَ الزوالِ
الأرضُ جاريةٌ
وهذا الشّــعبُ مســجونٌ
بأقبيةِ الذئابِ الحاكمــهْ

صحافة مكتوبة
النهار سته كانون الاول 1957
ادوار حنين
واعلن الاستاذ ادوار حنين ان النواب فوجئوا في الجلسة السابقة باثارة موضوع القساطر الا وزير الاشغال الذي جاء متابتا المعلومات التقنيه التي لم يستطع اي نائب تفهمها على الفور وقال ان الوزير انحشر في بيانه عن عالم فني الى محام يدافع عن نوع معين من البضاعه وقال السبب الحقيقي لثقل السيد هو تنحيته عن وظيفه بدافع الانتقام. وسال حنين عما اذا كان النواب والراي العام مطلعون على قضية القساتل
السياسه
وتبعه ادوار حنين الذي القى خطابا مسهبا باسلوب بليغ تحدث فيه عن مختلف نواحي القضية واستهله بقوله نحن طلاب معرفة وطلاب نور وطلاب حقيقة والحقيقة لا تتجسد في مكان معين وانما لها اطراف في كل مكان. وذكر ان طول هذه القصات اليوازي حدود لبنان من الشمال الى الجنوب. وانتقل الى دفتر الشروط وقال انه لم يوضع بالطريقة المالوفة ولم يكن من وضع وزير الاشغال السابق انما وضع خصيصا لاستيراد هذا الصنف المعين. ثم استشهد بكثير من الحجج العلمية على ان الفولاذ امتا من الفونت ويستعمل خصيصا في الاراضي الجبلية وطالب بتعيين لجنة من الفنيين لتدرس هذا الموضوع.
الجريده
كلمة حنين
ثم اعطيت الكلمة للاستاذ ادوار حنين فهاجم طريقة التي تم بها وضع دفتر الشروط لشراء قصات الالفون اذ ان هذه الشروط قد تركزت كلها على قصات اللفنت واستبعدت ثائر انواع القصات ثم انها وضعت شروطا معينا لقاسات لا تنطبق الا على انتاج الشركة التي اتفقت الوزارة معها على شراء القصاطل النقطه ثم انتقل الاستاذ حنين الى المقارنة بين قساط الفولاذ وقساطل الفونت فاورد عده استشهادات علمية تفيد بان الفولاذ اضمن من الفونت. وختم كلمته طالبا تاليف لجنة برلمانيه للتحقيق في هذا الامر والاستماع الى اقوال الاختصاصيين الفنيين.

بيروت
حنين يطالب بلجنة فنية
وتكلم بعد ذلك الاستاذ ادوار حنين فاستعرض قضيه القساطل من جميع جوانبها وقال ان هذه القضية لا يستطيع احد ان يكون عنها فكرة واضحة في الجلسة السابقة اذ ان احدا لم يتمكن من معرفه هم قيمة هذه القساطل وكميتها والامكنه التي ستمد بها واوضح للمجلس ذلك فقال انك ميتها تبلغ ما يوازي 200 كيلو متر طولا وقد بلغ ثمنها تسع ملايين دولار وانا فرط الاسعار كما قيل يبلغ مليونين ونصف المليون ليره. صفر وتطرق بعد ذلك الى قضيه نقل الاستاذ البار عريس فقال ان التنقلات التي تكلم عنها وزير الاشغال لم تكن مناقلات بالمعنى الصحيح وقال انها لم تشمل الا ثلاثة موظفين فقط وقال ومن هنا يتضح لنا ان نقل الاستاذ عريس كان لاقصائه عن وظيفته كي تتم المناقصة التي اعترض عليها لانها جاءت مخالفه لدفتر الشروط وانهل حنين كلمته فطالب بتاليف لجنة برلمانية تستمع الى راي الفنيين في هذا الموضوع ليستطيع المجلس ان يقول كلمته على ضوء العلم وقال واذا نحن وافقنا الحكومة على عملها هذا نكون قد تامرنا على مال الشعب.
تيليجراف
وعقبه ادوار حنين وكان مستندا الى وثائق واسانيد وكشف عن ان الوزير طلب ان تعقد لجنه وان يصار الى التصويت على الثقة فكيف يجوز هذا في قضيه يجب تنوير الناس بشانها ثم سال عما يعرف كمية القساطل وشبكه المياه التي اشتريت لها ومقدار المال الذي قد تتحمله الخزينة من الخطا في المناقصه ثم قال ان مسافه 200 كلم تمددها اما الشبكة فلم يستطع احد ان يقول اين هي والمياه التي ستجر فيها اما ثمن تلزيم المناقصة فهو 9 ملايين ليرة والفرق الممكن فيما اذا صحت المزاعم مليونان وكسور وانتقل الى شرح كيفيه وضع دفتر الشروط واكد الوزير انه لم يوضع في عهده ولكن محمد صبره نفى ان يكون قد وضع بعهده هو.
وتابع منتقدا اختيار هذا النوع وتقارير كبار الخبراء والمهندسين كاستاذ الهندسه في الجامعة واستاذ الهندسه في اليسوعية واحد الاساتذة الاجانب وسواهم ثم قرا برقية للنقطة الرابعة وشاهدتها بالسؤال عن اي هما افضل الفونت ام الفولاذ وقد جاء الجواب ان الفولاذ افضل ثم قرا تصريحا لرئيس مصلحة المياه والصحه في باريس ويقول فيه ان حالة باريس لا تهدد بكارثه حتى الان وانما ستحصل الكارثة اذا لم تستبدل الفونت بالفولاذ والباطون وذلك لان سرعة المياه وهي ضرورية اصبحت قوية.
ثم قال ان اختيار الفولاذ يوفر 25% هون من النفقات اي ما يعادل مليونير ثم ان الفونت اخترع سنه 1942 ولم يختبر بعد وبعد ان جال مقولا في النقاط الفنيات هون لام الوزير لانه لم يقدم للمجلس اي اسانيد تدعم وجهة نظاره وخلص الى القول ان دفتر الشروط وضع خصيصا لاختيار الفونت وحده ثم قال ان معنى دفتر الشروط هو كان ياتي عريس يطلب عروسا فيقول انه يريدها هيفاء رقيقة طويلة على خدها شامت هون وابوها اسمه فلان وبيتها على راس ذلك الجبل. اي ان الدفتر موضوع لبضاعة لا يوجد مثلها الا في شركة معينة فسلمت هذه القضية بدون اي مساهمة للشركة المذكورة بالذات ثم طالب المجلس بطلب تعيين لجنة فنيه للتحقيق في الامر.
صدى لبنان
اعطيت الكلمه الاولى للشيخ نديم الجسر وتكلم لاحقا النائب ادوار حنين ودخل يبحث في شان فني طويل في القضية وتكلم بعد ذلك علي بزي

عندما وصلت تداعيات الحرب العالمية الأولى في عام 1915 إلى الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسّط، كانت معظم الأراضي اللبنانية تقع ضمن متصرفية جبل لبنان، وهي منطقة تتمتّع بنوع من الحكم الذاتي، مُحاطة ببلاد الشام، وتابعة للسلطنة العثمانية، وتمتد من البترون إلى الشوف وتضمّ ما بينهما من مناطق جبلية نائية. تمحورت الحياة الاقتصادية لهذه المنطقة حول إنتاج الحرير الخام لتغذية صناعة النسيج الفرنسية، التي شكّلت المحرّك الأساسي للتحوّل الرأسمالي التبعي للبنان، وكذلك لعبت دور الممرّ للتغلغل الإمبريالي الفرنسي في المنطقة. ازدهرت صناعة الحرير في منتصف القرن التاسع عشر، ووصلت إلى ذروتها عام 1911 مع تخصيص نحو 80% من الأراضي الصالحة للزراعة في المتصرفية لزراعة التوت (Firro 1990). في مواجهة تآكل القدرة الإنتاجية الغذائية في جبل لبنان، بدأ استيراد الحبوب والبقوليات من المحافظات السورية المجاورة، ما عزّز نمطاً من التبادل الاعتمادي، إذ ذهبت الأموال التي راكمها فلّاحو الجبال من زراعة الحرير لدعم الصادرات السورية، أي زراعة الحبوب في المناطق السورية النائية، وأبرزها حوران وحمص وحماة والبقاع، أمّا الفاكهة والخضروات فقد كانت تأتي بشكل أساسي من المناطق الساحلية الجنوبية الممتدّة بين صيدا وصور، وكذلك من الجليل الأعلى.
تصدّع هذا النمط الموحّد بشكل كارثي مع اندلاع الحرب العالمية الأولى. ضربت مجاعة غير مسبوقة جبل لبنان وجزءاً كبيراً من سوريا. على الرغم من أن المسؤولية عن المجاعة لا تزال تُنسب في الخيال اللبناني إلى السياسات العثمانية، مثل التجنيد الإجباري ومراقبة الحدود التي طُبِّقت طوال فترة الصراع، إلّا أن هناك إجماع واسع بين المؤرخّين على أن هذه المجاعة التي ضربت المنطقة بين عامي 1915 و1918 كانت نتاج عدد من الظواهر الظرفية، التي ارتبط تأثيرها المدمّر بشكل وثيق بأنماط التبعية الزراعية التي ترسّخت في خلال العقود السابقة، وقد كان أبرزها طاعون الجراد الذي أصاب منطقة الشام بأكملها عام 1915، فدمّر أولاً المحاصيل الكاملة للفواكه والخضروات في المناطق الساحلية، ثمّ قضى على جزء كبير من الحبوب في المناطق النائية السورية (Foster 2015).
وتكفّلت بالباقي سياسات الحلفاء الحدودية، وضعف الاستجابة العثمانية لترشيد الإمدادات الغذائية المتبقية، والمضاربات التي انتهجها المرابون وتجّار الحبوب. تفاقمت آثار المجاعة مع انتشار أمراض فتّاكة مثل التيفوس والكوليرا مدفوعة بالظروف المعيشية والصحّية البائسة. كانت الحصيلة النهائية دراماتيكية. تراوحت تقديرات الخسائر في بيروت وجبل لبنان وحدهما بين 150 ألف و300 ألف مواطن من مجمل عدد السكان المُقدّر بنحو 400 ألف إلى 600 ألف مواطن (Thompson 2000, 19-24). وبمستوى الأهمية نفسه، تركت صدمة المجاعة والبؤس ندبة لا يمكن محوها في ذاكرة جيل الحرب العالمية الأولى، وأثّرت بعمق على التنمية المستقبلية اللاحقة في البلاد. يُعدّ الدور المحوري الذي لعبته المجاعة في ترسيم حدود البلاد من أكثر الأمور المحفوفة بالعواقب.
في الواقع، وبعد أنّ أصبح الانهيار الحتمي للإمبراطورية العثمانية وشيكاً، انقسمت النخب الوطنية اللبنانية بين اتجاهين رئيسيين. من ناحية، برز تيّار ذو نزعة عربية اعتبر لبنان جزءاً لا ينفصل عن العالم العربي الإسلامي ونادى بضمّ الأراضي اللبنانية إلى نظام حكم عربي مستقلّ أوسع، وتحديداً إلى سوريا الكبرى. ومن ناحية أخرى، برزت نزعة لبنانوية تقودها النخب المارونية التي نشأت في ظلّ نظام المتصرفية في أوائل القرن العشرين ووكلائهم الفرنسيين، دفعت باتجاه تبنّي نظام حكم مستقلّ ومنفصل عن المناطق النائية السورية، وتسلّح هؤلاء بدور تاريخي مزعوم للبنان بوصفه ملجأ للأقلّيات الدينية (Firro 2004). مع تقدّم مسارات الحرب العالمية الأولى، اكتسب خيار لبنان الكبير الذي يضمّ البقاع وأراضي الشمال والجنوب الأسبقية على لبنان "الأصغر" (أي أراضي المتصرفية ومعها بيروت). بُنِي الأساس المنطقي لهذا الخيار على الدروس المُستقاة من المجاعة، والتي بيّنت لهذه النخب البُعد الاستراتيجي المركزي لضمان امتلاك الدولة المتخيّلة قاعدة زراعية، وقد شاركتهم السلطات الفرنسية المنظور نفسه، بحيث منحت خيار لبنان الكبير أهمّية مركزية في إطار الخطط السرّية التي وضعتها مع الأمبراطورية البريطانية في عام 1916 لتقاسم أراضي بلاد الشام التابعة للإمبراطورية العثمانية (إتفاقية سايكس-بيكو)، بما يؤمّن هيمنتهما الاستعمارية في المنطقة. أصبح هذا الخيار حقيقة بعد مؤتمر سان ريمو في نيسان 1920، الذي وضع الأراضي السورية-اللبنانية تحت الانتداب الفرنسي، ومهّد الطريق أمام فرنسا لترسيم الحدود وإعلان ولادة لبنان الكبير في شهر أيلول/ سبتمبر من العام نفسه.

الزراعة في زمن الانتداب الفرنسي: غرس بذور الإهمال

على الرغم من أن الأمن الغذائي والاكتفاء الزراعي كانا من العوامل الحيوية لوضع حدود لبنان الكبير، إلّا أنهما "لم يكونا أبداً هدفاً جادّاً للمستعمرين الفرنسيين أو للكتلة اللبنانية المُمسكة بالسلطة" (Gates 1989, 21).
بعد فرض الانتداب الفرنسي، وصل المفوّض السامي غورو إلى بيروت ودمشق ومعه رؤية دقيقة ومتكاملة للوظيفة الاقتصادية للنظامين، والتي كانت جزءاً من مشروع أوسع للهيمنة الاقتصادية يهدف إلى ترسيخ الاقتصاد الفرنسي النيوماركنتيلي في الدولتين من خلال الحفاظ على المناطق النائية السورية كمستودع للسلع الفرنسية الجاهزة ولاستخراج المواد الخام، وبيروت كمركز تجاري-مالي لعمليّات التجارة بين أوروبا والشرق الأوسط. لهذه الغاية، وجِّه الجزء الأكبر من الاستثمارات في لبنان الكبير نحو توسيع القطاع المصرفي وتطوير البنية التحتية ومرافق الاتصالات في بيروت (توسيع المرفأ، بناء المطار، تعزيز خطوط الهاتف والتلغراف، إلخ...)، ونفّذت جميعها من خلال شركات الامتياز الفرنسية والمصالح المشتركة التي تحكّمت في الخدمات والأشغال العامة والأنشطة الاقتصادية الاستراتيجية الرئيسية (Gates 1998, 13-34). في المقابل، تُرِك تطوير الصناعة والزراعة لمبادرات القطاع الخاص، على الرغم من الخسائر الفادحة التي سبّبتها الحرب، وبمعزل عن الهدف الأساسي من إلحاق عشرات الكيلومترات المربّعة من الأراضي الصالحة للزراعة بالأراضي اللبنانية.

ركّزت معظم جهود الانتداب المُبكرة على ترشيد ضريبة الأراضي ونظام الملكيّة بهدف زيادة العوائد الضريبية، وربّما المساهمة في بروز فئة من المزارعين المتوسطين لاستخدامهم كقاعدة اجتماعية (Williams 2015). لكن سرعان ما تمّ التخلّي عن هذا المشروع السياسي لصالح شكل أسهل من الرعاية تُقدّم مباشرة من الأعيان الريفيين مالكي الأراضي، الذين أصبحوا أيضاً المتلقّين الرئيسيين لمشاريع التنمية والمساعدات الزراعية النادرة بالأساس (المرجع نفسه). في هذا السياق، فشلت خطّة الإصلاح العقاري الطموحة في تحقيق قدر أكبر من المساواة الضريبية. في الواقع، كانت ضريبة الأراضي تُفرض كنسبة على قيمة ناتج الأرض، وهو ما أدّى إلى إلقاء المزيد من الضغوط الضريبية على صغار المزارعين المقيمين في المناطق الجبلية بشكل أساسي، والإخلال التدريجي في الأنظمة الجماعية لحيازة الأراضي (أو ما يُعرف بالمشاع) لصالح كبار ملّاك الأراضي التي ضُمّت إلى لبنان (حنا 2004).
ظهرت قلّة الاهتمام الفرنسي بالتنمية الزراعية في لبنان الكبير بشكل أوضح خلال الثلاثينيات، حين شهد اقتصاد الحرير تدهوراً مطرداً نتيجة المنافسة المحتدمة بين الصين واليابان، وظهور الألياف والأقمشة الاصطناعية، وخصوصاً حرير الرايون، لتتلقّى هذه الصناعة الضربة القاضية مع بدء الكساد الكبير. في مواجهة اندثار ما كان يمثّل المصدر الرئيسي لمعيشة سكّان الجبال طوال القرن الماضي، أتى الردّ الفرنسي بإعادة هندسة الوظيفة الاقتصادية للمناطق الجبلية بوصفها مقاصد سياحية، صيفية وشتوية، للبرجوازية الشامية الناشئة، التي استفادت من التحسين المستمرّ لشبكات النقل الدولي باتجاه بيروت وباتت تتنقّل بسهولة غير مسبوقة إلى لبنان. من ناحية أخرى، لم تجرِّ أي استثمارات بنيوية متناسقة لتشجيع استبدال التوت بمحاصيل زراعية جديدة سواء لتصديرها أو لتلبية الطلب الداخلي على الغذاء، الذي استمرّ يسجّل عجوزات متتالية. وفي حين ضُمَّ سهلا البقاع وعكار إلى لبنان الكبير لمنحه احتياطيات بالحبوب والخضروات، إلّا أن السلطات الفرنسية لم تبذل جهداً لتحسين أنظمة الريّ بانتظام وتعزيز المكننة في الزراعة، بل تركت لبنان يعتمد على سوريا بشكل كلّي للحصول على إمدادات الغذاء الأساسية. في الوقت نفسه، استُخدمت المساعدات الزراعية الضئيلة ومشاريع التنمية التي ترعاها الدولة لخدمة مصالح كبار ملّاك الأراضي أو في المنتجات الصناعية، ولا سيّما التبغ، الذي سيطرت على عملية زراعته وتصنيعه المصلحة الفرنسية المشتركة لإدارة حصر التبغ والتنباك. تعزّز هذا النمط الاستثماري من خلال سياسات التسليف الزراعي التي اعتمدتها المصارف الخاصّة، وأعطت امتيازات لكبار ملّاك الأراضي والمستثمرين على حساب صغار المزارعين. وهو ما وضع أسساً لنمط مزدوج من التنمية الزراعية، بحيث شهدت الصناعة الاستراتيجية (التبغ) والمحاصيل التصديرية (الفواكه) المُسيطر عليها من الفرنسيين أو كبار ملّاك الأراضي نمواً مهماً، بينما استمرّ باقي القطاع الزراعي بدائياً ومتخلّفاً ويعاني من التهميش التدريجي المدمّر.
شهدت عملية الانفتاح والتهميش التي شهدها القطاع الزراعي اللبناني، وانطلقت خلال الانتداب، ارتداداً جزئياً مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. في عام 1941، تمكّنت قوات الحلفاء بقيادة بريطانيا العظمى وفرنسا الحرّة من الاستيلاء على سوريا ولبنان من الإداريين الموالين لحكومة فيشي الذين سيطروا على السلطة عشية اندلاع الحرب. في العام التالي، عندما كُلِّف الجنرال إدوارد سبيرز بإدارة سوريا ولبنان، اندمجت الدولتان معاً في نظام اقتصاد الحرب الذي أُنشِئ على المستوى الإقليمي لترشيد توزيع الإمدادات الأساسية. نُسِّق هذا النظام من قبل مركز إمداد الشرق الأوسط ومقرّه القاهرة، وكان الهدف منه إطلاق مبادرات لزيادة الإنتاج المحلّي من المواد الغذائية الأساسية والسلع الجاهزة للاستهلاك لتلبية حاجات الحرب ومن ضمنها الاستهلاك المحلّي. بالنتيجة، تم ترشيد البنية الإنتاجية لسوريا ولبنان وإعادة توجيهها نحو الداخل وحاجاته، ما خلق مرحلة من النمو المرتفع نسبياً. فيما يتعلق بالصناعة، تركّزت معظم الجهود المبذولة لتحسين إنتاج المنسوجات والأسمنت والتبغ والمواد الغذائية وغيرها من الصناعات الأساسية، وفق منطق قضى باستبدال الواردات، وبالتالي قلّل اعتماد لبنان على المستوردات. في السياق نفسه، أعيد تحويل القطاع الزراعي لتحقيق هدف الاكتفاء الذاتي الغذائي، فوضعت خطّة واسعة لتمويل صغار المزارعين عبر قروض مُخصّصة، ولكنها لم تحلّ مشكلات جوهرية عدّة أبرزها استغلال الفلاحين من قبل المرابين، وتهالك أنظمة الريّ وعدم تطويرها، بالإضافة إلى عدم إدخال المكننة إلى عملية الإنتاج الزراعي وتأمين الاكتفاء الذاتي من الحبوب، وهو ما جعل لبنان يطوّر زراعة الفواكه والخضروات وبالتالي يعتمد عليها بشكل كلّي بحلول نهاية الحرب.

في العام 1976، وبعدما بلغت المعارك درجة كبيرة من الخطورة، شُكّلت “جبهة الحرية والانسان” في 31 كانون الثاني من العام ذاته، والتي صار اسمها في ما بعد “الجبهة اللبنانية”، وتضمنت تحالفات عدة بين أحزاب وشخصيات مسيحية، لمواجهة مؤامرة احتلال لبنان.

في ذلك الوقت، سطع نجم الأباتي شربل قسيس الذي كان قد انتُخب حديثاً رئيساً للرهبانية اللبنانية المارونية، عندها تحوّلت جامعة الكسليك إلى ملتقى لكبار السياسيين، ومن هناك تمّ الإعلان عن انطلاقة “الجبهة” التي وُلِدَت في كنف الرهبانية اللبنانية المارونية، حيث عقدت اجتماعات تمهيدية لبلورة فكرتها. في العام 1980 انتخب الرهبان الأباتي بولس نعمان رئيساً عاماً للرهبانية، التي زادت من توغلها في دعم المقاومة اللبنانية.

ضمّت الجبهة أقطاباً كبارَ ومجموعة انتلجنسيا، أبرزهم الرئيسان كميل شمعون وسليمان فرنجية والشيخ بيار الجميّل وشارل مالك وفؤاد افرام البستاني وشاكر أبو سليمان وادوار حنين وجواد بولس وفؤاد الشمالي وسعيد عقل، والأباتيين شربل قسيس وبولس نعمان.

تزامن تأسيس الجبهة اللبنانية مع دخول الجيش السوري إلى لبنان تحت عنوان قوات الردع العربية، وخلافاً لما يعتقده كثيرون، لم تكن “الجبهة” موافقة على انتشار قوات الردع داخل المناطق الشرقية بل الاكتفاء بسحب السلاح الفلسطيني.

اتخذت الجبهة من دير مار جرجس عوكر التابع للرهبانية الأنطونية مقراً لها، وكانت تُصدر بياناتها من هناك، إلا أن اجتماعاتها المفصليّة في الانعطافات الكبيرة كانت تعقدها في دير سيدة البير، الذي شهد على خلوتها الأولى الكبيرة، وتحوّل اسمها في 23 كانون الثاني من العام 1977 من جبهة الحرية والإنسان إلى الجبهة اللبنانية.

لم تسلم “الجبهة” من الضربات القاسية التي تمثلت أولها بانسحاب الرئيس سليمان فرنجية منها على أثر أحداث إهدن في العام 1978، لكنها صمدت، وكانت خير من يمثّل الوجدان المسيحي في تلك المرحلة.

صعد نجم بشير في “الجبهة” في العام 1979، وتحديداً عندما انعقدت خلوة 16 شباط بغية توحيد البندقية، وجرى حوار بين كميل شمعون وبيار وبشير الجميل، أظهر فيها الأخير تطوراً ووعياً للقضية. طال الحوار وبقي مستمراً حتى تمّ الاتفاق على الفصل بين المهمات السياسية والعسكرية، وهو الأمر الذي أمّن الانسجام بين جناحيّ “الجبهة اللبنانية” التي أصبح شعارها، “تعددية سياسية ووحدة عسكرية”. كان سهلاً التفاهم نسبياً على هذه المعادلة لأن الرئيس شمعون كان سيّد اللعبة السياسية بينما كان بشير سيّد اللعبة العسكرية، وتجرّأ كل منهما على استفزاز سوريا والدفع بالمجتمع الدولي إلى الالتزام بلبنان أكثر فأكثر.

شهد لبنان منذ مطلع الخمسينات حركة ثقافية واسعة تجلّت في مظاهر وتعبيرات مختلفة، أبرزها اتساع حركة النشر والتوزيع وصدور عدد من المجلات الفكرية والأدبية، إلى تطور المسرح وازدهار الأغنية اللبنانية (الرحابنة، فيروز)، ونموّ الحركة التشكيلية. أخذت هذه الحركة بالانتعاش مع اتساع دور الجامعات (الأميركية واليسوعية والعربية) التي استقبلت مزيداً من الوافدين العرب والأجانب. مع تأسيس الجامعة الوطنية التي أخذت تستقبل فئاتٍ من الطلاب القادمين من مناطق الريف اللبناني. وكان لا بدّ من أن يساهم ذلك، إلى عوامل أساسية أخرى تتصل ببنية النظام الاجتماعي والسياسي الذي أتاح قدراً من التنوع وحرية التعبير، في تعزيز دور لبنان الثقافي وتحوّل عاصمته بيروت الى مركزٍ لاستقطاب المفكرين والمبدعين العرب على اختلاف انتماءاتهم. كذلك فإن الحركات الفكرية والأدبية والفنية الناشطة بعد التحولات التي شهدها العالم والمنطقة العربية في هذه المرحلة.
تعود معرفتي بإدوار حنين إلى عهده أميناً عاماً لحزب الكتلة الوطنية في مبنى قريب من سينما ريفولي القديمة. يومها، أعجبني جزء من سياحاته، لأنه كإبن بطوطة جاب العوالم والمعالم ولم يترك دولة أو مدينة تعتب عليه، ووصف إنطباعاته في سلسلة كتبها لجريدة "الجريدة" في عزّ صاحبها جورج نقاش ومديرها المسؤول يومذاك جورج سكاف، و"مختصرها المفيد" رشدي المعلوف. وقد لاقت هذه المقتطفات السياحية رواجًا في برنامجي السياحي "أهلاً بكم في لبنان" وشكّلت محورًا من محاور الآداب السياحية.ومنذ ذلك الحين، نشأت بيني وبينه علاقة وطيدة، إلى جانب العلاقة مع العميد ريمون إده يوم كان يتردد يوميًا على "النهار" وعلى غسان تويني أولاً وميشال أبو جوده، إلاّ أن هذه العلاقة لم تكن على احتكاك دائم إلاّ في سنوات الأحداث التي مرّت على لبنان منذ 1975. فقد شاء الأمين العام لـ"الجبهة اللبنانية" أن يضمّني إلى جناحه الفكري في مجلة "الفصول اللبنانية" التي كان يصدرها بإسم "الجبهة اللبنانية" مع أصدقائي في الأكاديمية اللبنانية: جواد بولس وشارل مالك وفؤاد افرام البستاني، وكان إلى جانب هؤلاء الوزير السابق والصديق الدائم جورج سكاف والعزيز الذي رحل من بيننا نائب نقيب الصحافة آنذاك فاضل سعيد عقل والأب منصور لبكي.كنا نجتمع عند انتهاء إجتماع أعضاء "الجبهة اللبنانية" ومنهم بعض أعضاء "الفصول" كل ثلثاء، وخلال وصولي المبكر أحيانًا كنت أتحدّث باستمرار إلى الرئيس كميل شمعون فنتداول مجريات الأحداث، ولا سيما أنني أسهمت كثيراً في إنجاز حوارات معه، وخصوصًا ذلك الحوار الشهير في "القضايا المعاصرة". وأذكر أنه طلب مني إعداد "ملف" عن التصوّر والمنحى الآتي لهذه الأحداث وفقاً لمعطيات أملكها أو استنتجها. وقد أشارت مجلة "الحوادث" في أخبارها التي تُعدّ أسراراً إلى هذا التقرير المهم جدًا.
  ادوار حنين
في خدمة الساحل والمتن الاعلى
اصدقاء ادوار حنين
يشكل مضمون هذا الكتيب الفصل الاخير من كتاب ادوار حنين هكذا حكم باسمنا. حملنا نفاد الاصل الذي تجاوزت نسخاته ثلاثة الاف على اعاده هم طبعه ونشره مستقلا. واكتفي بهذا الفصل دون سواه. لانه يجيب عن تساؤلات تتوارد في اذهان اخواننا المتنيين اكثر من سواها. وتتعلق بقضاياهم الخاصة والعامة معا ولانها كذلك فهي تدخل في طليعه اهتماماتهم ويلحون بحق على معرفة مصيرها والمراحل التي اجتازتها.
وفيها يجدون هنا جوابا عن تساؤلاتهم يتيقنون ان من اؤتمن على مصالحهم قد رعاها بما تستحق من الاهتمام والمحبة والاخلاص.
اصدقاء ادوار حنين
قضايا الساحل والمتن الاعلى كان بودنا ان نصدرها في كتاب مستقل يتناولها بدقائق تفاصيلها لانها تاتي في طليعة اهتمام المتنيين وتتصل بقضاياهم اليوميه وتمس مصالحهم المباشرات هون. غير ان ضيق الوقت حال دون ذلك فاضطررنا الى ايجاز المعطيات المتوفرة والاستغناء عن الوثائق كل ذلك دون ان نضحي بمضمون المادة وجوهرها وراينا من الطبيعي ان ندرجها في هذا الكتاب بالرغم من انها لا تدخل في نطاق مسؤوليات الوزير حنين في الحكم لانها كانت تشكل بنسبه الى معاليه همه الدائم وشغله الشاغل يتابعها في الحكم وخارج الحكم فلازمته طيلت هون السنوات الاربع. وهي في مطلق الاحوال حق من حقوق الناخب وتشكل عنصرا مهما من عناصر تقويم عمل الوزير حنين ومن مقومات القرار الذي سيصدره الشعب عن هذا العمل او له.
مشروع ايكوشار
تعديل مشروع ايكوشار مطلب المتنيين الاول في الساحلين الجنوبي والشمالي وهو مطلب حق وعدل اذ يرفع الجور النازل بهم ويحقق المساواة بينهم وبين ابناء المناطق الاخرى. هذا المطلب جعله الوزير حنين في طليعة اهتماماته كنائب وكوازير للتصميم العام يشاركه في ذلك رفاقه في النيابه وبنوع خاص الاستاذ محمود عمار وقد يتبادر الى فهم البعض هذا السؤال وهل يستغرق تعديل المشروع هذا الوقت الطويل والجهود الكبيرة استفهام سطل نعم وللاسف لان الادارة عاجزة باجهزتها الحاضرة عن القيام بالعمل المطلوب وان توزع المسؤوليه في الادارات يجعل من اي مشروع عملا تشترك فيه الدولة بكاملها فتتوالى الاجتماعات وتطول المناقشات الى ما غير نهاية. فما هي المراحل التي قطعها مشروع ايكوشار استفهام.
اولا قرار مجلس الوزراء
بناء لاقتراح قدمه معالي الوزير ادوار حنين ومعالي الاستاذ نجيب صالحه وافق مجلس الوزراء في 28/2/196 على الامور التاليه تحديد محور الطرق الرئيسة او الاوتوسترادات الملحوظة في مشروع ايكوشار مما يحرر المنطقة الموضوع هون تحت الدرس وبعرض 150 مترا
تحديد عوامل الاستثمار بصورة نهائية على ضوء الدراسات التي وضعتها وتضعها مديرية التنظيم المدني
درس الطرقات الفرعية الناتجة عن الدراستين اعلاه
توحيد التراجع وشروط البناء على البولفارات المحيطة ببيروت وهي التاليه
بولفار المطار وبلفار الحدث وبلفار سن الفيل وبولفار مستديرة ثابت الصياد
تثبيت محليا بالفار فرن الشباك الحازمية
تكليف وزير الاشغال العامة والنقل مفاوضة معهد التنسيق والتنظيم لمنطقه باريس وفقا للمساعدة الفرنسيه التي عرضها على الجانب اللبناني لايفاد بعض خبرائه بالتنظيم المدني وذلك للقيام بمهمات تنظيميه يحددها معالي وزير الاشغال العامة والنقل
انشاء جهاز قوامه
مهندس مسؤول له خبرة تزيد عن الخمس سنوات
اربع مهندسين
خمس رسامين
خمس مدربين
كاتب وحاجب
مهمته القيام بهذه الاعمال والتفرغ لها تماما
وذلك نظرا لافتقار مديرية التنظيم المدني الى العناصر اللازمة التي تمكنها من انهاء هذه الاعمال باوقاتها.
وقد كرس الوزير حنين جل وقته في وزارة التصميم العام لوضع هذا القرار موضع التنفيف فيتحقق في عهده التعديلات التالية
تحديد محور الاوتوسترادات الملحوظة في مشروع ايكوشار مما يحرر المنطقه تون الموضوعه تحت الدرس
توحيد التراجع وشروط البناء على البولفارات المحيطة ببيروت
تثبيت محليا محور بولفار فرن الشباك الحازمية
ثانيا توصيات مجلس التصميم
لم يكن من السهل اقناع مجلس التصميم العام بالتعديلات المقترح ادخالها على مشروع ايكوشار فاضطر الوزير حنين الى وضع هذه التعديلات على جدول اعمال المجلس في ست جلسات متتالية كانت تستغرق كل منها الساعات الطويلة. وقد حضر هذه الجلسات نواب المناطق المصابة بالمشروع بخاصة الامير مجيد ارسلان والاستاذان نجيب صالحه ومحمود عمار وكبار موظفي وزارة التصميم العام ومديريه التنظيم المدني والمجلس الاعلى للتنظيم المدني.
وفي بدء هذه الاجتماعات اشار معاليه الى انه هنالك مناطق وضع لها تنظيمات لم تطبق وتمرد عليها الاهالي بين ان اهالي الساحل في ضواحي بيروت ويرضخون للتنظيم. ولكنه يخشى اذا لم تحقق القيود المفروضة على المنطقة ان يتمردوا هم بدورهم مع العلم انه في فتره صدور مرسوم التنظيم اعطي ما يزيد عن ثلاثة الاف رخصة بناء في المنطقه بموجب التنظيم القديم ويخشى ان يقرمج النواب قانونا بالغاء جميع التنظيمات الموضوعة الامر الذي ليس في مصلحة التنظيم في البلد ولا في مصلحة الاهلين انفسهم.
وبنتيجه المداولات والمناقشات الطويلة وافق المجلس في جلسته المنعقدة بتاريخ 19/8/1966 برئاسه الوزير حنين التوصيات التالية ضرورة القيام بدراسات تفصيلية لجميع المناطق المشمولة بمشروع ايكوشار خاصة المناطق المختظة بالبناء وتعديل عوامل الاستثمار في هذه المناطق بنتيجة هذه الدراسات
التوصية بالحاق منطقه الف صحراء الشويفات بنظام منطقه الف نظام منطقة السكن الفخمة وتهدف هذه التوصية الى الغاء اعتبار منطقه الصحراء في الشويفات من طاقات هون زراعية.
اعادة النظر في معدلات عوامل الاستثمار الموضوعة حاليا واقتراح زياده عامل الاستثمار بطريقه تساعد على تجهيز المنطقة بالخدمات العامة
الاخذ بالاقتراحات المتعلقه بالمساحه الدنيا للقطع القابله للبناء في ضوء الاستهلاك والضم والفرز وادخال التعديلات اللازمة عليه وقد اوضح الوزير حنين في مجلس التصميم ان هذه التعديلات المقترحات هون من شانها ارضاء الاهلين والمحافظة على حسنات التنظيم في ان معا خاصه وان المتن ليس ضد التنظيم الذي بدونه لا يكون العمران متوافقا مع حاجات العصر
ثالثا موقف لجنه التصميم البرلمانية.
ان غالبية اعضاء لجنة التصميم البرلمانية ينتمون الى المناطق المصابة بمشروع ايكوشار وكانوا دائما يتخذون موقفا موحدا من تعديل المشروع وقد عبروا عن هذا الموقف بمؤتمر صحفي عقدوه بتاريخ 17/1/1968 حضره معالي الوزير ادوار حنين والاستاذ محمود عمار وسائر اعضاء اللجنة وفيما يلي نص المؤتمر الذي اعده معاليه بالتعاون مع بعض اعضاء اللجنة.

ايها السادة
ان لجنه التصميم العام قد قررت باجماع اعضائها في جلستها الاخيره التي انعقدت بتاريخ 27 كانون الاول عام 1967 برئاسة الشيخ موريس الجميل الدعوة لهذا المؤتمر الصحفي لاطلاع الراي العام على المراحل التي مرت بها قضيه المخطط التوجيهي العام الذي وضع لضواحي مدينه هان بيروت بموجب المرسوم رقم 19648 تاريخ 23 تموز سنه 1964 والمعروف بمشروع ايكوشار وعلى العقبات التي اعترضت تعديله وذلك بالنظر لاهميه هذا المشروع وانعكاساته على مصالح المواطنين اليومية وحركة العمران في البلاد
نبذة تاريخية
يجدر التنويه الى ان اللجنه قد وعد منذ البدء خطورة هذا المخطط فوضعت يدها عليه تلقائيا دون ان يحال اليها من اي مرجع كان بعد ان صدر المرسوم المتعلق به وعقدنا جلسات عديده تعاقبت منذ اول كانون الاول 1964 ولا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
ان ابرز الاجتماعات التي عقدتها اللجنة هي التي استمعت خلالها الى وزراء التصميم العام والاشغال العامة الذين تعاقبوا على الحكم منذ سنة 1965 والى الفنيين القيمين على مديرية التنظيم المدني وبلدية بيروت والى كبار المهندسين الفنيين في لبنان والى اعضاء نقابة المهندسين والى المجالس البلدية المعنية بمشروع ايكوشار.
وان لجنة مشتركة مؤلفت هون من لجنة التصميم العام ولجنة الاشغال العامة قد عقدت ايضا اجتماعات عدة ناقشت خلالها المشروع واتخذت توصيات ومقررات نرى من الفائدة الاشاره الى بعضها
بتاريخ 19 شباط 1965 اتخذت لجنة التصميم العام قرارا توصي به
اعطاء مديرية الطرق الاعتمادات اللازمه للقيام بالدروس التفصيلية ووضع برنامج تنفيذ شبكه الطرق
اعادة درس الارتفاقات التنظيميه على ضوء الوضع الراهن على ان يؤخذ بعين الاعتبار وضع الاماكن الظاهرة معالمها العمرانية التعاقد مع مكاتب خاصة حتى تضع لي اتفاقات منسجمة مع الابنية المجاوره كانوا حتى تعيد النظر في الارتفاقات المتبقية وعلى اساس توسع الضاحيه وحاجاتها الى مساكن في السنين القادمة.
والحت اللجنه بوجوب القيام بهذه الاعمال باسرع ما يمكن نظرا للاضرار التي لحقت باهالي ضواحي بيروت من جراء هذه الارتفاقات.
وبتاريخ 4 اذارعام 1965 اقترحت اللجنة تكليف هيئة خاصة بتحديد المناطق التي ظهرت معالمها العمرانية نهائيا في برج حمود والدورة والجديدة وسن الفيل وعين الرمانة والشياح والغبيري وحارة حريك وبرج البراشنة والحدث وابو عبده ووادي شحرور وكفر شيما والشويفات والسماح بمتابعة البناء فيها وفقا للانظمة والقوانين التي كان معمولا بها قبل صدور مرسوم ايكوشار وذلك بغية تنسيق البناء الجديد مع البناء القديم ضمن دائرة محددة وقد اعطيت الهيئة الخاصه مدة شهرين لانجاز اعمال التحديد وذلك فيما يتعلق بشروط البناء دون التطرق الى التصنيف وتجدر الاشارة هنا الى ان وزير التصميم العام ومدير التنظيم المدني اللذين مثولاه لحكومه في اللجنة في حينه وافق على هذا الاقتراح.
وبتاريخ خمسه ايار 1965 قدمت مديرية التنظيم المدني الى لجنة التصميم العام نتيجه دراساتها والخرائط التي تحدد المناطق التي ظهرت معالمها العمرانيه نهائيا في الاماكن التاليه في برج حمود والدورة والجديدة وفرن الشباك والشياح والغبيري وضواحيها وبرج البراجنة وحاره حريك وعلى اثر ذلك تمنت اللجنة على الادارة وضع المراسيم المتعلقة بتحديد هذه المناطق العامرة بالبناء وتحريرها من القيود المنصوص عليها في المخطط التوجيهي العام.
ثم ان اللجنة حملت المجلس النيابي بعد ان احاطته علما بالواقع على اتخاذ توصيه بتعديل مشروع ايكوشار صدق عليها النواب بالاجماع.
وتجاوبا مع اللجنه المؤلفة من الساده الوزراء الشيخ بيار الجميل ونجيب صالحة وادوار حنين الذين كانوا يمثلون المنطقة المعنية بمشروع ايكوشار في حكومه الرئيس الحاج حسين العبيني اتخذ مجلس الوزراء بتاريخ 28 شباط 1966 القرار التالي
تحديد محور الطرق الرئيسة والاوتوسترادات الملحوظة في مشروع ايكوشار
تحديد عوامل الاستثمار بصورة نهائية
توحيد التراجع وشروط البناء على البوليفارات
تثبيت محور بوليفار فرن الشباك الحازمية
تكليف وزير الاشغال العامة والنقل الشيخ بيار الجميل الاتفاق مع معهد التنسيق والتنظيم لمنطقه باريس لافاد خبراء بالتنظيم المدني وذلك للقيام بمهامات تنظيمية
انشاء جهاز خاص في وزاره الاشغال العامة حددت مهمته القيام بهذه الاعمال.
وقد اعطى مجلس الوزراء لهذا الجهاز مهلن مختلفة اقصها 31 تشرين الاول سنه 1966 لانفاذ كافة هذه الاعمال.
وفي جلسة الثقه بحكومة الرئيس عبد الله اليافي ولدى اصرار النواب على اهمية هذا الموضوع ادلى دولة الرئيس اليافي بالتصريح التالي نؤكد بان الحكومة ستهتم بتنفيذ مجارير الساحل ودارس التعديلات على مشروع ايكوشار. انا معكم ضد مشروع ايكوشار ومنذ البداية اعدكم باننا سنعدل هذا المشروع في اقصى سرعه ممكنة.
وتنفيذا لهذا التعهد وتلبية لتوصيات اللجنة والمجلس واستجابه لرغبه المواطنين دعا الوزير الاستاذ ادوار حنين وزير التصميم في حكومة الرئيس اليافي مجلس التصميم العام الى جلسات متعدده دعي الى حضورها بعض من السادة النواب اعضاء هذه اللجنة فاقر تعديلا للمشروع اعتبرته اللجنة انه ينصف التنظيم والاهلين على السواء غير ان هذا التعديل لم يقترن بعد بموافقه المجلس الاعلى للتنظيم المدني التابع لوزارة الاشغال العامة.
كما ان النواب السادة الامير مجيد ارسلان ونجيب صالحة ومحمود عمار قد تقدموا باقتراح قانون لتعديل هذا المخطط التوجيهي لا يزال قائد الدرس في المجلس.
وبالرغم من كل هذا النشاط الذي قامت به لجنه التصميم العام والوزراء المختصون والنواب وبالرغم من ضجة المواطنين واعتراضاتهم لم تتمكن الاداره من ايجاد حل للازمة التي نتجت عن هذا المشروع.
بعد كل هذا يتساءل الناس لماذا لم تفقرن مساعي لجنة التصميم العام مساء الوزراء المختصين ومساعي بعض النواب وحتى مقررات مجلس النواب ومجلس الوزراء بنتائجها المرتقبة وحتى مساعي فخامه رئيس الجمهورية تفضل وعقد جلسات عدة عمل في القصر من اجل تعديل مشروع ايكوشار وكذلك مساعي مدير عام التنظيم المدن لم تصفر عن اية نتيجة ايجابية.
وقبل الرد على هذا التساؤل وعرض الحل العاجل للمشاكل التي نبعت من المشروع لابد لنا من ان نوضح بعض الامور التي تتعلق بالمبادئ والقواعد الواجب مراعاتها عند وضع مثل هذا المخطط التوجيهي العام.
اولا في المبدأ
يهم اللجنة أن تعلن منذ البدء
ان التنظيم المدني ضرورة حيوية بكل بلد يبتغي الوصول الى غد افضل.
ام لا تنظيم بدون تضحيات.
ان من يضحي به الاباء اليوم يعود بالنفع غدا على ابنائهم.
وان للمجتمع حقا على الافراد لخير الافراد انفسهم وهو حق يصل احيانا الى الحد من حق الملكية المطلق.
ولكن يهم اللجنة ان تعلن مقابل ذلك.
ان توازنا يجب ان يقام بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع بحيث لا تهدر حقوق المواطنين في الملكيه هان الفردية التي هي في حماية الدستور.
ان للتنظيم المدني قواعد جلية مبنية على تامين العدالة بين المناطق اولا وبين الاشيال ثانيا حيث تمكن من الازدهار جميع المناطق على السواء فلا تضحي منطقة في سبيل منطقة ولا جيلا في سبيل جيل.
ان مستتبعات التنظيم هي تلطيف الخسائر على المتضررين ان بتعويض من الدولة عادل او بالرد على الخاسرين من المكاسب التي غنمها المستفيدون.
ان كل تنظيم مدني يفرض التشريع الذي ينشئ المبادئ والقواعد المتعلقه في اموال ونشاطات المواطنين اي تحقيق العدالة التي يمكن ان تكون قد نصت بضرورات وحتميات التخطيط الفني.

ثانيا فقدان الفكرة التوجيهية
وقد تبين للجنه منذ اللحظة الاولى ان السيد ايكوشار كلف بنص مختصر بوضع مخطط عام ولم يقترن تكليفه هذا باي تفكير مركز الى القواعد والاختيارات التوجيهية التي تحدد الاهداف والغايات والنتائج المرتقبه من تنظيم مدني ضمن اطار التخطيط العام لكافة اراضي الجمهورية اللبنانية وفقا لقاعدة حتميه وقابلية وطاقة كل ارض.
مما ادى الى عدم اعطاء اي توجيه الى المخطط التقني ليجسمه ويحققه في تعميمه ملبيا مقصد الدولة السياسي واختياراتها.
ولقد نتج عن فقدان هذا التفكير التوجيهي محاذير عديده نكتفي باعطاء بعض الامثال عنها ان مدينة بيروت مدعوة لان تكون مدينة تجارية ومدينةر في وذلك بالاستناد الى العوامل الطبيعيه التي تختص بها. ان اعتبار مكان مطار بيروت الدولي بانه سيظل قائما في مكانه الى الابد دفع ايكوشار لوضع تخطيطه على هذا الاساس. ان لشاطئ شرقي مدينة بيروت الممتد الى الدورة والمعد لان يكون اجمل منطقه سياحية في لبنان قد جعل فيه تخطيط هيكوشار منطقة صناعية ثقيله مما ادى الى انتشار الدخان والمياه القذرة والاوساخ والروائح الكريهة فجعلوا من هذه الثروة الطبيعية الجذابة عاملا للابعاد زد على ذلك ان التخطيط الموضوع لم يؤد مهمته في وضع سياسة للطرق تؤدي الى لحم وحدتنا الوطنية على غرار الدور الذي لعبته الطرق في الولايات المتحدة الامريكية.
ان فقدان الفكرة التوجيهية عوضا عن ان يزيد في قيمة اراضي المنطقتان المنظمة ادى الى التعرض قيمتها الى التدني وفي ذلك كارثة على ثروتنا الوطنية.
ايها السادة
ان الحل العاجل الواجب اتخاذه ينحصر في الامور التالية
تحرير المناطق الظاهرة معالمها العمرانية وفقا للخرائط الموضوعة والتي ابرزتها مديريه التنظيم المدني للجنة في جلسة 5/5/1965 واستكمال الخرائط التي لم توضع بعد للمناطق الباقية. تنفيذ مكررات مجلس الوزراء المتخذه قام بتاريخ 28/2/1966.
تضمين الموازنة العامه تون اعتمادات كافيه تمكن الادارة من ان تتجهز بالطاقه البشرية وبالمعدات الفنية اللازمة للقيام بهذه الاعمال كي لا تبقى مقررات الحكومه والادارهون حبرا على ورق.
ايها السادة كان مقصدنا من هذا اللقاء ان نشرح لكم مشكلة المخطط التوجيهي العام بضواحي بيروت بشكل موضوعي بحيث لا نبغي من ورائه القاء التابعات والمسؤوليات على احد ولكننا نهدف الى اثارة الهمم وحفظ الجهود لكي تتعاون جميع الايرادات الحسنة في سبيل تنظيم مدن ترعى فيه المبادئ والقواعد العصرية.
خلاصة
شكوى المثنيين من مشروع ايكو شارما ردها الى اربعة مبادئ يتضمنها هذا التنظيم هي
عدم تحديد محور الاوتوسترادات الملحوظه في المشروع.
عدم توحيد التراجع وشروط البناء على البولفارات المحيطه ببيروت.
عدم تثبيت محور بولفار فرن الشباك الحازمية.
ضعف عوامل الاستثمار.
وحتى الان ازيلت المساوئ الثلاثة الاولى اما المطلب الرابع وهو تعديل عامل الاستثمار فقد اقر في مجلس الوزراء واوصى به مجلس التصميم غير ان وضعه موضع التنفيذ يتطلب اجراء دراسات تفصيلية مشروطة بدورها بالحصول على الصور الجوية للمنطقة المشمولة بالمشروع. وقد حصلت اخيرا مديرية التنظيم المدني على هذه الصور وهي منكبة حاليا على وضع الدراسات المطلوبة وبتعديل عامل الاستثمار تكون قد استكملت جميع التعديلات المطلوب ادخالها على مشروع كوشار والامل كبير بان يتمكن الوزير حنين في عهد الحكومه تون الحالية من ان يستعجل انجاز الدراسات العائدة لتعديل عامل الاستثمار.
ارتفاقات المطار
انه على اثر انشاء مطار بيروت الدولي في منطقة العمروسية التابعة لقضاء الشويفات وفي منطقة تحويطة الغدير التابعة لقضائنا نتج عن هذا المشروع ارتفاقات على العقارات المحيطة بارض المطار تقضي بمنع البناء في البعض منها وبالحد من الارتفاع بالبناء في البعض الاخر مما انزل بالمالكين فئتين المنطقهتين اضرارا مادية جسيمه تقدر بالملايين. فقام معالي الوزير حنين ورفاقه بمطالبة الدولة بالتعويض على المالكين فحملوها على وضع قانون لتمديد التعويضات بعد ان اشتركوا في صياغته امام اللجان البرلمانية المختصة وصدقوه من المجلس النيابي بمادة وحيدة .
استملاكات بولفار الشياح الغبيري
ان بولفار الشياح الغبيري المعروف ببلفار ميشيل ذكور قد انشئ منذ سنوات عدة وجاء استملاك جميع العقارات والابنيه الواقعه فيه ما عدا محلة واحده ثانيه محلة كارانوح التي بقي دون تنفيذ مما ادى الى الاساءة للمالكين في تلك المنطقة الذين جمدت عقاراتهم ولم يتمكنوا من استثمارها بسبب البطء في تنفيذ الاستملاكات التي جرت بحجة عدم توفر المال اللازم. وكان ان قام الوزير حنين والاستاذان نجيب صالحة ومحمود عمار بمراجعة معالي وزير الاشغال العامة الاستاذ فؤاد البزر ومديرها العام الاستاذ محمد غزيري وعقدوا معهما اجتماعا اتفقا بنهايته على تخصيص مبلغ 200 الف ليره لبنانيه المبلغ اللازم للاستملاكات لدفع التعويضات المقرره للمالكين وتنفيذ الاستملاك.
اوتوستراد الحازمية فرن الشباك
منذ اكثر من 20 سنة وضعت الدولة تخطيطا لاحظت بموجبه اوتوسترادا يربط منطقهان الحازميه عبر فرن الشباك وبقي التخطيط ملحوظا طيلة هذه السنوات فلم تقره الدوله هم بمرسوم ولم تبادر الى الغائه مما ادى الى تجميد الاملاك التي يصيبها فانزل باصحاب الاملاك اضرارا جسيمة النقطه الامر الذي حمل الوزير حنين والاستاذان نجيب صالحة ومحمود عمار الى مراجعة مديرية التنظيم المدني فعقد اجتماع حضره اعضاء مجلس بلديه فرن الشباك ومدير التنظيم المدني وكبار معاونيه وتم الاتفاق على ان تضاعف الادارة جهودها بالرغم من امكانياتها الفنية المحدودة لاقرار هذا التخطيط بصورة نهائيه واستصداره بمرسوم في وقت قريب.
مشروع المجارير
كان الوزير حنين وزميله الاستاذ محمود عمار اول من طالب بمد شبكة مجارير الساحل الجنوبي وذلك في سنه 1957 اثر انتخابهما نائبين عن منطقة بعبده المتن الاعلى.
وكانت الحكومة يومئذ قد استجابت لطلبهما ورصدت في موازنة سنه 1958 مبلغ 250 الف ليره لبنانية لوضع الدروس الفنية اللازمه لتنفيذ المشروع.
وبالفعل جرى تلزيم ارتفاقات المطار
انه على اثر انشاء مطار بيروت الدولي في منطقة العمروسية التابعة لقضاء الشويفات وفي منطقة تحويطة الغدير التابعة لقضائنا نتج عن هذا المشروع ارتفاقات على العقارات المحيطة بارض المطار تقضي بمنع البناء في البعض منها وبالحد من الارتفاع بالبناء في البعض الاخر مما انزل بالمالكين فئتين المنطقهتين اضرارا مادية جسيمه تقدر بالملايين. فقام معالي الوزير حنين ورفاقه بمطالبة الدولة بالتعويض على المالكين فحملوها على وضع قانون لتمديد التعويضات بعد ان اشتركوا في صياغته امام اللجان البرلمانية المختصة وصدقوه من المجلس النيابي بمادة وحيدة.
استملاكات بولفار الشياح الغبيري
ان بولفار الشياح الغبيري المعروف ببلفار ميشيل ذكور قد انشئ منذ سنوات عدة وجاء استملاك جميع العقارات والابنيه الواقعه فيه ما عدا محلة واحده ثانيه محلة كارانوح التي بقي دون تنفيذ مما ادى الى الاساءة للمالكين في تلك المنطقة الذين جمدت عقاراتهم ولم يتمكنوا من استثمارها بسبب البطء في تنفيذ الاستملاكات التي جرت بحجة عدم توفر المال اللازم.
وكان ان قام الوزير حنين والاستاذان نجيب صالحة ومحمود عمار بمراجعة معالي وزير الاشغال العامة الاستاذ فؤاد البزر ومديرها العام الاستاذ محمد غزيري وعقدوا معهما اجتماعا اتفقا بنهايته على تخصيص مبلغ 200 الف ليره لبنانيه المبلغ اللازم للاستملاكات لدفع التعويضات المقرره للمالكين وتنفيذ الاستملاك.
اوتوستراد الحازميه تون فرن الشباك
منذ اكثر من 20 سنة وضعت الدولة تخطيطا لاحظت بموجبه اوتوسترادا يربط منطقهان الحازميه عبر فرن الشباك وبقي التخطيط ملحوظا طيلة هذه السنوات فلم تقره الدوله هم بمرسوم ولم تبادر الى الغائه مما ادى الى تجميد الاملاك التي يصيبها فانزل باصحاب الاملاك اضرارا جسيمة النقطه الامر الذي حمل الوزير حنين والاستاذان نجيب صالحة ومحمود عمار الى مراجعة مديرية التنظيم المدني فعقد اجتماع حضره اعضاء مجلس بلديه فرن الشباك ومدير التنظيم المدني وكبار معاونيه وتم الاتفاق على ان تضاعف الادارة جهودها بالرغم من امكانياتها الفنية المحدودة لاقرار هذا التخطيط بصورة نهائيه واستصداره بمرسوم في وقت قريب.
مشروع المجارير
كان الوزير حنين وزميله الاستاذ محمود عمار اول من طالب بمد شبكة مجارير الساحل الجنوبي وذلك في سنه 1957 اثر انتخابهما نائبين عن منطقة بعبده المتن الاعلى.
وكانت الحكومة يومئذ قد استجابت لطلبهما ورصدت في موازنة سنه 1958 مبلغ 250 الف ليره لبنانية لوضع الدروس الفنية اللازمه لتنفيذ المشروع.
وبالفعل جرى تلزيم وضع هذه الدروس لشركة هولندية فوضعتها وكانت تتضمن بالاضافة الى الخطوط الرئيسة والثانوية محطات للتكرير قبل ان تصب في البحر حفاظا على الحمامات البحرية القائمة على طول الشاطئ. ثم توالت الايام على هذه الدروس ببطء حتى انشئت نقابة بلديات الساحل الجنوبي التي ضمت جميع البلديات المعنية بالمشروع وعلى الاثر تولت هذه النقابة المشروع واطلعت على الدروس الموضوعة فتبين لها ان الحاجة توجب اعادة النظر في الدروس الموضوعة بسبب التطور الذي حصل على مشاريع الطرق الجديدة التي نفذت. وبعد انقطعت نقابة بلديات الساحل الجنوبي شوطا بعيدا في ميدان تحقيق هذا المشروع رات الحكومه ان تعهد الى مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت بمهمة هذا المشروع بعد ان اظهر مجلس بلدية بيروت رغبة في الاشتراك والاستفادة من هذا المشروع بالنسبه للمناطق المتصلة من المدينة بالساحل الجنوبي. ثم كان ان خص مشروع المجارير بموجب المرسوم رقم 9867 تاريخ 25/6/62 باعتماد اجماليا موزع على ثلاث سنوات كما الزم المرسوم المذكور البلديات المستفيدة من المشروع بان تسهم في تامين النفقات من موازناتها الخاصة بحيث تتحمل نصف هذه النفقات. وما ان تجمع المال في مصلحة التعمير حتى رؤيه تحويل مبلغ لاكمال اشغال الضم والفرز والاستملاكات في جونية ايضا وهكذا يكون قد نفذ المال المرصد لهذا المشروع. وكان ان جاءت حكومه هنا الحاج حسين العويني التي اشترك فيها نائباء المنطقة الاستاذان ادوار حنين ونجيب صالحة فسعيا بالتعاون مع الوزراء المعنيين الى اعادة المالي لاصحابه فقرر مجلس الوزراء اعادة لحظه الاعتمادات في موازنة مصلحة التعمير لانشاء مجارير الساحل وعندما تامن هذا المبلغ في مصلحة التعمير قام الوزير حنين وزملاؤه بمساع عديدة وملاحقات حتى احيل المبلغ بكامله الى مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينه بيروت الذي يتولى مهمة تنفيذ المشروع وعقدوا اجتماعات عده مع رئيس هذا المجلس الاستاذ محمد غزيري واتفقوا معه على امكانية البدء في تنفيذ قسم من الدروس الموضوعة. غير انه تبين ان البلديات المستفيداة من المشروع كانت تتلكا في القيام بدفع ما يتوجب عليها. وبحسب القوانين المرئيه هنا الاجراء لا يمكن مباشره كون الاعمال قبل ان تؤمن البلديات المبالغ المتوجبة عليها في تنفيذ المشروع وقد لا تقوى البلديات على تامين حصتها قبل مضي خمس او ست سنوات. فتذليلا لهذه العقبة بادر معالي الوزير حنين فور اشتراكه في حكومه الدكتور عبد الله اليافي الحالياة وبالرغم من انها حكومة انتخابات الى السعي الى تعديل الانظمة المعمول بها لجهة امكانية المباشره تهم بالاعمال في حدود المساهمة المقدمة من الدولة وهذا التعديل ادرج على جدول اعمال مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة يوم الاربعاء في 6/3/68 واقر وفيما يلي نص المشروع الذي قدم بناء لاقتراح معاليه لتخطي العقباة التي تعترض تنفيذ مجارير الساحر الموضوع مشروع مجارير ساحل المتن الجنوبي
تنفيذا لقرار مجلس الوزراء المتخذ بالمحضر رقم سته تاريخ 4/3/1964 قام مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينه بيروت باعداد دراسة شبكة مجارير ساحل المتن الجنوبي العائدة للبلديات التاليه بعبدا وبرج البراجنة والشويفات والشياح والغبيري وحارة حوريك والحدث وكفرشيما وتحويطة الغدير ووادي شحرور.
لا تشمل هذه الاعمال الجزء الذي يعود لبلدية بيروت في حال اتخاذ قرار يقضي بمساهمتها في المشروع.
ان تكاليف هذا المشروع تتحملها مناصفة الدولة والبلديات المستفيدة.
وقبل طرح اعمال هذا المشروع بالتلزيم يقضي البت بثلاثة امور من قبل مجلس الوزراء وهي التمويل وتمديد شبكة المشروع الى بلديات اخرى والنظر في بعض الامور الادارية العالقة.
وفيما يتعلق بالتمويل فانه يتوجب عملا بالقوانين المرئية الاجراء تامين نفقات هذا المشروع مسبقا وفي هذه الحال فان اعمال هذا المشروع سيتاخر طرحه للتلزيم مدة تتراوح بين 5:06 سنوات وبالفعل فان المبالغ المتوفره لدى مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت حاليا تصيب الدولة هذا وان البلديات المستفيدة التي عليها ان تساهم ليس لديها في الوقت الحاضر اي مورد لتامينه وعلى هذه البلديات ان تشبه هذا المبلغ خلال السنوات المقبلة باقتطاع واردات ربع ميزانياتها السنوية وتخصيصها لهذا المشروع وقد جرى ذلك فعلا.
وبالتالي ولتنفيذ هذا المشروع الملح يقتضي اعتباره من مشاريع التجهيز الوطني المنصوص عليه في المرسوم الاشتراعي رقم 71 وتطبيق بعض التدابير المنصوص عليها في هذا المرسوم
امكانية عقد نفقات المشروع دون توفر كامل الاعتمادات اللازمة.
امكانية تجزئه مدفوعات هذا المشروع بمستحقات سنوية خلال وبعد تنفيذ اعماله.
وفيما يتعلق بربط بعض البلديات الاخرى تجدر الاشاره الى ان بلديات عاليه عين عنوب بسابا بدادون بسوس بخشتيه بشامون شملان دير قوبل حومال كحالة قماطية كيفون سوق الغرب وعين الرمانة يمكنها الاستفاده من الشبكة الرئيسة العائدة للبلديات المذكورة في الفقرة الاولى هذا وقد طالبت فعلا هذه البلديات اشتراكها في هذا المشروع وبنفس الشروط.
وفيما يتعلق بالبث ببعض الامور الادارية فانه يقتضي لحسن سير اعمال المشروع المكلف به مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت ان تساهم البلديات المستفيدة بنفقات المشروع تحت رقابه هان سلطات الوصايه وذلك بموجب حساب خاص يفتح باسم هذا المحل في مصرف لبنان.
الرجاء التفضل بعرض الامور الوارداة اعلاه على مقام مجلس الوزراء في جلسته المقبله لاتخاذ القرارات التالية.
ادخال مشروع اعمال مشارير المتن الجنوبي في متن مشاريع التجهيزات الوطنية المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 71.
اشراك البلديات المنوه عنها في الفقرة السادسة باعمال هذا المشروع وكذلك البلديات التي يمكنها موقعها الاشتراك بها.
تكليف مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينه بيروت باعمال هذا المشروع برمته بما في ذلك تنفيذ اعمال الشبكات الفرعية وكذلك تكليفه باستيفاء مساهمة كل من البلديات المشتركه في هذا المشروع.
تخفيض تعرفة الطاقة الكهربائية في المتن الاعلى
عمل الوزير حنين في اثناء اشتراكه في حكومة الدكتور عبد الله الياف في السابقة على تخفيض تعريفاة الطاقة الكهربائية في المتن الاعلى فقدم اقتراحا بهذا الشان الى مجلس الوزراء فوافق المجلس في جلسته المنعقدة بتاريخ 5 ايلول 1966 على تنزيل تعريفات امتيازات الكهرباء بيت ميري وبرمانه وحمانه الى ما يقارب التعرفة الموحداة على ان تدفع الدولة الى اصحابها الفروقات الناتجة عن هذا التنزيل ووضع هذا القرار موضع التنفيذ ابتداء من اول كانون الثاني 1967.

مياه الشفة
في المتن الاعلى
ان منطقة المبنى الاعلى كانت تؤخذ مياهها وتوزع على المناطق الاخرى وتظل هي تشكو العطش الامر الذي حمل الوزير حنين ورفاقه في النيابة للعمل على تامين حاجة هذه المنطقة من المياه وقد تم لهم ذلك بتخصيص حوالي 2000 متر مكعب من مياه الباروك. وقد بشر بجر المياه وستصل قبل مطلع الصيف الى قرى المنطقة وهي فالوغه وراس المتن ودائر الحرف وصليمه وجوارها نكته اما الكره التي يرتفع مستواها عن مستوى نبع الباروك فقد احيق لامرها عن طريق تنفيذ محطة للضخ في قلعة تمون بمياه نبع الرعيان وتدفع منها المياه الى قرنايل وجوار الجوز وكفر سلوان وترشيش وحينئذ يكون مشروع نبع الباروك ونبع الرعيان قد شمل قرى المتن الاعلى جميعا.

في الساحل الجنوبي
كان الساحل الجنوب ولا يزال يرتوي من مياه ملوثة تؤخذ من ابار ارتوازية وتدفع في قساطل الى المساكن والبيوت ويشربها الناس بما فيها من مواد مضره بالصحة العامة دون ان تخضع لعملية تصفية مما ادى ويؤدي دوما الى انتشار الامراض والميكروبات ويهدد صحه المواطنين بالخطر.
وقد رفع نواب الساحل الجنوبي صوتهم عاليا في المجلس والصحافه هو من اجل تصفياة وتنقية مياه الشرب ومنع اخفها من الابار الارتوازية حتى حملوا وزاره الموارد المائية والكهربائية على وضع مشروع بانشاء خزانات عدة للتصفية وعلى جر مياه الشرب للساحل الجنوبي من مياه نبع الرعيان في نبع الصفا.

مواسم التفاح والانتاج الزراعي
موسم التفاح
عايش الوزير حنين ورفاقه في النيابة المزارعين في جميع حالاتهم وبخاصة في متاعبهم وهمومهم لانهم ابناء مزارعين ولان المزارع في اعتقادهم عماد من اعمدة هذا الوطن والزراعة تؤمن نصيبا وافرا من دخلنا القومي وعلى هذا كانوا دائما في جانب المزارعين وبين المطالبين بحقوقهم والرافعين صوتهم عاليا في نصرة مطاليبهم وهم كانوا في طليعة الدعاة الى مؤتمر الصفاء الذي عقد للدفاع عن مزارعي التفاح في السنة 1965.
وقد ظل الاستاذ ادوار حنين بعد دخوله في وزارة الدكتور عبد الله اليافي يتابع قضيه هنا التفاح ومزارعيه في ضوء مكررات مؤتمر الصفاء وفي ضوء التوصيات التي اتخذها مجلس التصميم العام الذي دعاه للانعقاد مرارا لبحث هذه القضيه حتى اقر مجلس الوزراء التدابير التي بدونها لكان اصيب مزارع التفاح بنكبتين واحدة في السنة 1966 وثانيه وهي الادهى في سنه 1967
الانتاج الزراعي
ويوم نزلت كارثة البردة في ساحل المتن الجنوبي وساحل الشوف بالنصف الثاني من شهر نيسان 1962 صحب الاستاذان ادوار حنين ومحمود عمار الوفود الساحلية التي توجهت الى المجلس النيابي لمقابلة رئيسه صبري حمادة ورفع شكواها اليه ثم توجهت الى دار رئيس مجلس الوزراء رشيد كرامي ورفعت شكواها اليه ثم توجهت الى محافظة جبل لبنان فابرقت الى فخامة الرئيس شهاب مطالبة بتعويض عادل. صفر ثم عاد الاستاذ حنين فاثار القضية في المجلس وظفر من الرئيس كرامي بجواب مطمئن جاء فيه ان مجلس الوزراء قد الف لجنه تضم الوزارات المختصة لكي تقوم بدراسة الوضع بالنسبه للمتضررين في جميع انحاء المنطقة التي حل بها البرد لكي تقترح على الحكومة المساعدة اللازمة من اجل مساعدة المزارعين كي يستطيعوا ان يواجهوا هذه النكبة وان يقفوا على ارجلهم ليثابروا على العمل في حولهم من اجل المساهمة في ازدهار الاقتصاد الوطني.
وعندما لم تؤت الوعود نتائجها عاد ثانية فوجه الى الحكومة سؤالا بتاريخ 11 كانون الثاني 1964 يطالبها فيه ان تسارع الى تنفيذ وعدها. وامس عندما نكب المتن الاعلى وبخاصة كفر سلوان العزيزة ببردة مماثلة ابادت الزرع والثمار واضرت بالاشجار هب الاستاذ حنين ورفاقه الى استئناف المراجعات. وعاودوها من جديد عندما طفت مياه البحر على المنشات البحرية والمنازل القائمة على شطامه.
والح في المراجعة حتى صدر قرار مجلس الوزراء بانشاء لجنة اغاثه للتخفيف على المتضررين وذلك لعجز الخزينة عن التعويض تعويضا كاملا عليهم. وانطلاقا من تاثير العوامل الطبيعية على زراعة في المتن انكبى الاستاذ حنين يوم كان وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية على دراسة مشروع قانون يوجب التامين الالزامي على مزروعات المزارعين ضد الكوارث الطبيعية تامين تسهم الدولة بالقسم الاوفر من نفقاته ثم تابع وضعه الوزراء الذين تعاقبوا على وزارتي العمل والزراعة حتى جهز المشروع فاصبح اليوم بين ايدي المجلس النيابي وقد اقرته لجنه الزراعه البرلمانية.
ثم كان الوزير حنين ورفاقه في طليعة المطالبين بانشاء السدود لتوفير مياه الراي للمزارعين وبتوفير الاسمدة والادوية الزراعية باثمان زهيدة وبتامين الاسواق الخارجيه لمنتوجنا الزراعي وبتطبيق الروزنامة الزراعية وبحماية الصنوبر والزيت والحمضيات اثبة بحمايهن التفاح تامينا للسعر الادنى وبالمسارعة بانشاء التعاونيات الزراعيه وبتعزيز الارشاد الزراعي وانشاء مجله المزارع وباعطاء الفاعليه اللازمه لجمعية اصدقاء الشجرة. كل ذلك انطلاقا من ايمانهم بان الزراعة ضرع الامهان الذي لا ينضب.
الخدمات الخاصة
فيما تقدم من هذا الفصل استعادة وتذكير لمقام به ادوار حنين على صعيد قضايا وحاجات ساحل المتن الجنوبي والمتن الاعلى اما قضايا الافراد وحاجاتهم الخدمات الخاصة تلك التي يطالب بها الناس ويجدون في طلبها وتلك التي يتهمون ظلما ادوار حنين بالتقصير فيها ما هي؟ ما موقفه منها؟ ولماذا ظلما يتهم؟
ما هي
الخدمات الخاصة هي المطالب موضوع المراجعات اليومية التي يتقدم بها ذو الحاجات والمصالح فهي تتناول الشؤون الادارية كما تتناول الشؤون القضائية وهي تتناول الادارات العامة كما تتناول القطاع الخاص. فالشؤون الادارية المتعلقة بالادارات العامة تبدا من حد التوظيف وتنتهي بتسهيل المراجعات على اصحابها مرورا بالمساعي لانالتهم الاجازات اما الشؤون القضائيه فهي تتعلق بالقضاء الجالس وقضاء الحكم الذي بيده اعناقنا وارزاقنا جميعا واما بالنيابات العامة على مختلف درجاتها. واما المسائل الاخرى فهي التي تتعلق بالقطاع الخاص وتبدا بالاستخدام مع جميع التفرقاته وتنتهي باناله اصحاب الحاجات ما يطالبون به من المساعدات والتسهيلات والتساهلات من كل لون ونوع. هذه الخدمات الخاصه طونيه التي تشغل المراجعين اكثر مما يشغلهم انشاء مدرسة او مستشفى او شق طريق او تعديل تخطيط عام او تحسين حالة الطرقات وشبكات المياه والتليفون وما اليها لان هذه الخدمات لها علاقة مباشرة بمصالح الفرد الحياتيه اليوميه المصيريه له ولعائلته نكته موقف ادوار حنين منها
المراجعات القضائية
فما هو موقف ادوار حنين من اصحاب هذه الخدمات؟ وكيف كان يتصرف معهم؟
لنبدا بالمراجعات القضائية التي اهمها المراجعات المتعلقة بقضاة الحكم قد يكون ادوار حنين الوحيد بين النواب الذي كانت له الشجاعة ان يقول لناخبيه وانصاره لدى مراجعاتهم له في شؤون المحاكم اني دون ما تتصورون واقصر من ان تنال يدي ضمير المحكمه واني ان استطعت ذلك وانا لا استطيع فلا اقبل ان امد يدي الى جيب فلان وانزع منها لاجعله في جيبي علان وانا اجهل مدى حق فنان وعلان وهذا الحق الذي وحده يعرفه متسلم الاوراق والمستندات الواقف على الحقيقة المقسم اليمين على انالة الحق لاصحابه.
ولا يرى ادوار حنين اية غرابه في ان يكون انصاره وناخبوه قد فهموا موقفه من هذه المراجعات وقدروه فيه ثم امتنعوا تلقاء عن مراجعته في اي من مسائلهم التي لها علاقة بالمحاكم. تبقى المراجعات المتعلقه بالنيابات العامة وقد كان يقبل القيام بها لان عمل المدعين العامين نصفه قضائي ونصفه اداري. ثم لا يتناول اساس الحق المتروك دائما الى المحاكم حتى هذه المراجعات كان لا يقبل منها الا ما فيه تخفيف ظلامة او دفع اذى او مقاومة اضطهاد.
المراجعات الادارية.
كان ادوار حنين من وراء كل مطلب حق سواء كان في الادارات العامة ام في القطاع الخاص ويكفيه انه لا يرجى ولا يصوف ولا يخادع. فالمراجعة الملحة كان يوفيها في الحال يرافق صاحبها في سيارته ولا يتخلى عنه الا ويكون قد اوصله الى حقه او اوضح له استحالة الامر.
وفي يقين اصدقائه واضعيه هذا الكتاب ان ادوار حنين على وفرة مشاغله واهتمامه بالشؤون العامة كتابة وخطابة واشتراعا ومراقبه ومراجعات كان اكثر من استطاع ان يسدي مراجعيه الخدمات المرجوة منه نظرا لكثرة اصدقائه اولا ونظرا للباقته في عرض المطالب وتوضيحها وايجاد المخارج الى الاستجابة لها.
لماذا يتهم بالتقصير
واما لماذا يتهم ادوار حنين بالتقسيط فذلك لاسباب كثيرة اهمها
ان ادوار حنين كصانعي الرحمة فان شماله لا تعرف ما تفعل يمينه وهو لا يتبجح بامر فكيف في القيام بواجب.
ان الذين يخاصمون ادوار حنين لا يستطيعون ان ياخذوا عليه اي تقصير في خدمة القضايا العامه هو سواء كانت على صعيد الوطن ام كانت على صعيد دائرته الانتخابية وهو من سمع له صوت فيها جميعا ومن عرفت له يد بيضاء عليها جميعا. ولما كان اخصام ادوار حنين لا يستطيعون ان يستمروا في خصامهم الا اذا كانت لهم ماخذ عليه فراح يلتمسون اهون السبل. واهونها في هذا المقام افتعال الاخبار الكاذبة وترويج الاباطيل.
ثم ان صغار النفوس والعقول لا تتسع عقولهم ولا نفوسهم تتسع الى رجل يستطيع ان لا يكذب فعجزوه حيث يعجزون ولم يعجز. وكذب عنه وفيه لانه لا يكذب.
ان ادوار حنين الذي كان ابدا مرتاح الضمير الى عمله من حقه ان يدعو ناخبيه الى ان يكونوا مرتاحين ضمائر في محضهم ثقتهم وفي اسناد وكالتهم اليه وهو ان لم يمارس هذا الحق في دعوة الناس الى الارتياح له ولعماله فلانه يؤمن بالمتن والمثنيين وهو يثق بوافر وعيهم وبحسن تقديرهم وبانهم في حكمهم عادلون.
اختيار موقع الجامعه اللبنانية
بنتيجه المساعي التي بذلها معالي الوزير لدى فخامه رئيس الجمهورية قرر راي المسؤولين بتوجيه من فخامته على اختيار موقع الجامعة اللبنانية في قلب الساحل الجنوبي فعمت الفرحة ابناء الساحل فابركوا للوزير حنين شاكرين له مساعيه الحميدة فادلى معاليه بالتصريح التالي
ان الشكر الذي يخصني به ابناء ساحل المتن الجنوبي بسبب اثنين
اولا اختيار ارض الجامعة اللبنانيه في قلب ساحلهم.
وثانيا اعادة الثلاثة ملايين ليرة لبنانية التي كانت قد نقلت من اعتمادات مجارير الساحل لانجاز اشغال ملحة في غير مكان.
ان هذا الشكر تمنيت لو استطيع ان اقوم بزيارة كل بيت ساحلي لاشكر الشاكرين عليه ولاصوب شكرهم.
ذلك ان هذا الشكر يجب ان يوجه اولا واخيرا لفخامة رئيس الجمهورياة الاستاذ شار الحلو الذي برعايته لحقوق جميع اللبنانيين رعى حق الساحليين بان اعاد مالهم اليهم.
ثم بحدبه الساهر على قضية الجامعة اللبنانية راى بنتيجه سعيه الشخصي الكريم ان يجعل قاعدتها في قلب الساحل فحقق في ان معا مصلحه الجامعة ومصلحه الساحل المتني.
فاحتراما للحقيقة وجدت ان اعلن ذلك اليوم مغتنما هذه الفرصه لاضم صوتي كما تعودت الى صوت اخواني الساحليين بتوجيه شكرنا جميعا الى فخامته.
ويسرني ان يعرف بالمناسبة ان السعي لا يزال متواصلا لرفع الحيف عن ابناء الساحلين ساحل المتن الشمالي وساحل المتن الجنوبي الذي نزل بهم من جراء تخطيطات السيد ايكوشار والسيد كافرو من قبله ومن جراء الانظمة الموضوعة للاوتوسترادات القائمة حاليا والملحوظه حاليا للمستقبل. صفر بعض ما قيل في اعمال الوزير حنين صفو العمل السليم سطل يوم تسلم الوزير ادوار حنين وزاره السياحة التقى من قال ادوار حنين لوزاره اهم يومها قيل للقائلين هو لها. وامس بالذات تاكد المترددون عندما سمعوا وزير السياحة ذلك المشترع الذي اوجد كيان وزارة من لا شيء وتخطى جميع الحواجز والعقبات كي يرسخ مفهوما غاب عن بال الجميع مفهوم السياحة في لبنان ولم يفعل ذلك الا اقتناعا منه بما فعل. هذا الكلام ليس تنويها بشهود الوزير حنين وهو بغنى عن ذلك.
وليس تسجيلا لجميل يقلده لبلد يخدمه بلا حساب انما هنا تجدر الالتفاتة الى القاعدة التي ارساها ادوار حنين في حقل السياحة واذا ما اقترنت الاحداث بالاشخاص سيقترن الوزير حنين بتراث السياحة هذا التراث الذي يغني هذا البلد بل ينظم ثروته السياحية.
ولكن الاهم من كل ذلك ان القاعده قد وضعت وان الاساس قد ارسل وبرهنت ادارة وزير انه يستطيع ان يفعل المعجزات اذا صمم واراد.
المهم الان هو متابعة الخطة التي رسمها وزير السياحه لا ان تنتهي هذه الدراسات برحيل ادوار حنين او باستقالة حكومة. كل ذلك كي تصبح لدينا الصناعة السياحية المطلوبة. وقول لوزير السياحة هو الرائد اذا ما حزمنا على التاهب وروضنا الظروف كان طلوعنا الى طريق الغد غدا وكان لنا لبنان هذا الذي يتحرك في صدورنا ويهدر كان لنا لبنان الغد بعد الغد.
عادل مالك

قليل من الايجابية
الايجابية التي يتحلى بها الوزير ادوار حنين بالاضافه الى مواهبه العديداة الاخرى وبصرف النظر عن حزبية يغنيها بوفائه اكثر مما تغنيه بولائها تجعلنا مره جديده نصفق له على ما قام ويقوم به من محاولات علميه لتطوير صناعة السياحه في لبنان والتي كان من ثمارها تلك التوصيات الست التي اقترحت لتحسين الاوضاع السياحية في لبنان. سطل غير ان اهم في مساهمة الوزير حنين في الحكم كوزير للشؤون الاجتماعيه منذ سنة وكوازير للسياحة والتصميم اليوم هو انه لم يمثل في الحكم الدور الذي يمثله بعض الحزبيين الذين تستويهم السلبية بل هو راحه يواصل العمل في تنفيذ المخططات الاجتماعيه والسياحية التي بداها غيره من قبله معتبرا ان الدولة مستمرة وان مصلحة البلاد لا ترتبط عناوينها باشخاص وان الايجابيه كان في التفكير والعمل اهم بكثير من الانتقاد والتهديم وانه اجدر بالرجل ان يكمل البناء بدلا من ان يقف ملولا امام الاخطاء.
وانها لظاهرة جدير الوقوف عندها لا من قبيل امتداح سياسي بالرغم من استحقاقه للمديح بل لان العقلية السياسية السائده لم تعرف هذا النوع من الايجابية فمعظم السياسيين عندنا يعتبرون الدولة في محنة والبلاد على حافة الخراب طلبهم خارج الحكم اما موقفهم بعد استلامه فهو موقف الشاكي من من العجز او المتباكي على الاطلال.
باسم الجسر
ولادة وزارة
عندما انيطت بصديقي الاستاذ ادوار حنين مهمة انشاء وزارة سياحة بدات افكر كيف سيكون الابتكار هذه المرة وكيف سيكون الانتصار عند هذا الذي لا يبتذل ولا يفشل.
ولا اكتم انني حملت همه
فهذا الصاروخ الصاعد ابدا بدفع الذكاء والوفاء خشيت ان تعترضه جيبة هواء في هذه الرحلة بالنسبة الى كثرة الفراغ في الاجهزه التي يمكن ان يعتد عليها وزير لانشاء وزارة
ولكن ادوار يفاجئ بالحل حتى الذين يثقون انه لا يفاجئ بمعضلة
فقد اوضح مبررات وجود هذه الوزارة تمهيدا لوجودها. ثم ابدا لها التصميم المرتكز على تشييش ايرادات الذين عانوا مشكلة السياحة في اي ناحية من نواحيها في القطاعين الخاص والعام في الماضي والحاضر في ظل الرائد السياحي الكبير الذي يشاء حسن الطالع ان يكون اليوم رئيسا للبلاد. ثم استانس بما نجح من الاختبارات السياحية عند الدول التي سبقتنا الى تصنيع الضيافة. ثم توج هذه النشاطات الموحدة الهدف بالحلقة السياحية التي افتتحها والتي هي في الواقع ولادة الوزارة المنشوده.
فتصنيع الضيافة عمل دقيق جدا وهو قبل كل شيء عمل انساني وهو علم وهو موهبة وهو فضائل موروثة وتلك العناصر كلها عندنا.
وما هذه الحلقة المستمره ثلاثة ايام في مهرجان ولادة الوزارة الا محاوله لتاكيد هذه العناصر وتامين انسجامها ولوضع تقليد من التعاون النير يصون مستقبلها لكي يظل عنصر الضيافة بارزا فيها فنظل في مولدنا هذا على مستوانا الحضاري ويظل ربحنا الاكبر منها صداقة العالم.
رشدي المعلوف

ان اشتراك الوزير حنين في الحكم يشيع الطمانينة ويخلق جوا من الارتياح العميق هذا الارتياح تعبر عنه مئات البرقيات التي وصلت الى الوزير حنين في الاونة الاخيره ولولا ضيق المكان لاثبتناها جميعها هنا نظرا للعاطفتان التي تتميز بها وما بعد البرقيات التي اخترنا سوى مثال على ذلك.

كانت ثقة المجلس مراة لما يكنه الشعب اللبناني من تقدير واعجاب لمعاليكم.
بديع المنذر

دخولكم الوزارة نصر للديمقراطيه وتوطيد للثقه التي تتمتعون بها اسال الله ان يسدد خطاكم لما فيه الخير لكم وللبنان.
فيليب راهبة.

تهللنا وتهللت منطقه الارز بتنصيب معاليكم وزيرا للاقتصاد. ان لبنان اليوم بحاجه لاشخاص مثلكم وقد برهنتم على ذلك. والماضي يشهد لكم وفقكم الله وحفظكم لنا وللبنان.
ميشال سكر

اهنئ لبنان بكم ادامكم الله دعامه للحريه تهون والعدالة.
نعيم العجيمي

نهنئكم ونهنئ انفسنا بالمركز الذي اسند اليكم عن جدارة وفقكم الله لخدمة لبناننا العزيز وثبت خطاكم في سبيل الاصلح والانفع.
جان كرم

المدرسة اللبنانية التي يمثلها ادوار حنين وهنئها من صميم قلبي

اميل بجاني

تفتخر ندوة الامسيات الثقافية بمعاليكم مشرفين على تدعيم النظام البرلماني.
جورج خديج
مثل ما يهتز بيدكم القلم المعطاء يعتز بوطنيتكم الحكم البناء.
سلام فاخوري

سطع الاسلوب هو الرجل هذا هو اسلوب ادوار حنين في الحكم وهذا هو الرجل الذي حكم باسمنا.
الاعمال التي بدت لنا بعض معالمها واجمعت الصحافة على تقديرها تشهد بصوابيه الاسلوب وسلامته.
لا ريب انه من حسن طالع ادوار حنين ان يكون مثلا لمنطقة هي بحق طليعة المناطق اللبنانية وطنية ووعيا وحرصا على مصلحه هان لبنان. ولانها كذلك التقت مع ادوار حنين في الراي ان النائب يتجاوز في تمثيله حدود الدائرة التي تقوم بانتخابه فيمثل الوطن بكامله والامة جمعاء. وان الاعمال المطلوبة من هنا مسؤولا تتفاوت بالاهمية فيقدم بعضها على البعض الاخر وتكون على مراتب
في الاولى العمل النيابي القائم على المراقبه والتشريع الذي يقتضي حضور اجتماعات اللجان التي تدرس وتنعم مشاريع القوانين المحالة اليها والذي يقتضي حدود جلسات المجلس التي تناقش فيها هذه المشاريع كما يقتضي زيارة الادارات العامة وتقصي اخبارها.
وفي المرتبة الثانيه ملاحقه المراجعات بلا مواربه ولا تباطؤ.
وفي الثالثة القيام باللياقات.
وكان اذا ما اضطره ظرف ان يضحي بشيء من هذه الاعمال فيميل الى التضحية باللياقات لان هذه التضحيه تضر به شخصيا ولا تضر بمصالح البلاد وواجب الخدمة.
وبين اللياقات كانت التضحيه تقع على التي تستدعيها الافراح للافراح. لان المشاركة في الحزن واجب انساني وكم يؤلمه ان يتنكر له.
واذا كان بعضهم قد اشاع في الناس ان ادوار حنين لا يخدم او لا يقدم ولا يقوم بواجب اللياقة فلان هذا البعض لا يصدق اذا قال ان ادوار حنين لا يقوم بواجب الخدمة الوطنية العامة. ولان هذا البعض لا يتسع عقله وصدره الى ان ادوار حنين يتسع عقله وصدره الى العمل الكبير والعمل الصغير والعمل الاصغر وان اكثر من اصاب تقصيره في هذا المجال هم اهله واصدقائه هو المخلصون من انصاره.
وقد ارتضى على مضض التقصير معهم ليقينه انهم يدركون منزلتهم في قلبه وفي مدارج اهتماماته. واذا ما فاتته المشاركة الفعلية احيانا فلم تفطه المشاركة بالعاطفة ابدا.
وفي مطلق الاحوال يظل ادوار حنين في المجال الارحب من شوق المواطنين ومحبتهم. ولن تنتهي الكلمة فيه ولكن لها محطات وهي اذ تتوقف عندها تتزوج لتنطلق ثناء على اعماله الخيرة واقواله الصادقة وعلى انسانيته الغنية. ولا ان توقفت كلمتنا نحن الان فلنترك المجال لكلمة المثنيين فيه تحمله لتمثيلهم في مجلس الامة.

اختلف تدشين نصب تذكاري خاص بالسياسي اللبناني الراحل ادوار حنين، عن مناسبات مماثلة، تتم فيها المقارنة بين المنحوتة وصاحبها.
الميزة هنا تعود الى ابنة صاحب التكريم ميراي، التي «رسمت» والدها من خلال منحوتة من ثلاثة أعمدة تشير الى ساحته التي خصصتها له بلدية بيروت على اوتوستراد العدلية قرب مبنى الضريبة على القيمة المضافة.

ادوار حنين الذي رحل في العام 1992 عاد الى التداول ثانية، بعد مناسبة اولى شهدت الكشف عن تمثال نصفي له في بلدته كفرشيما على المدخل الغربي للعاصمة بيروت من جهة خلدة، في الذكرى المائوية لولادته في 1913.

وقتذاك كانت اللمسات للفنان رودي رحمة. اما في الأمس القريب، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فكانت القصة عائلية، كما الحضور الذي افتقد اهل السياسة، في مناسبة خاصة ببرلماني عريق وحقوقي مميز وصحافي واديب أسس «ندوة الاثني عشر» التي انبثقت منها «الندوة اللبنانية»، فجمعية «أهل القلم».

مسيرة طويلة لصاحب الشعر الأبيض، الذي استهل مشواره السياسي في حزب الكتلة الوطنية عام 1946 مع عميدها الراحل ريمون اده، الى ان افترق عنه في 1966 مفضلا الانحياز الى اليمين المسيحي والدخول في الحرب الأهلية.

وانتقل الى حزب الوطنيين الأحرار بجانب الرئيس الراحل كميل شمعون، وتولى الأمانة العامة للجبهة اللبنانية التي ضمت سياسيين مسيحيين يمينيين.

لم يكن ادوار حنين سياسيا عابرا، اذ اجتهد وعمل على تشريع قوانين أغنى بها المجلس النيابي اللبناني. كذلك كانت تجربته في الوزارة اذ عين وزيرا خمس مرات.

هو الذي قال عن لبنان: «ارض الحرية ومعقل الأحرار» كذلك كان صاحب عبارة «ماذا ينفع اللبناني لو ربح العالم كله وخسر لبنان؟». وقد طلب في وصيته تدوين العبارة الآتية على ضريحه «هنا يرقد مؤمن بالله وبلبنان».
لبنان الرسمي لم يبخل على ادوار حنين بساحة في منطقة تحمل اسم العدلية.وابن كفرشيما أطل من هذه الساحة بتعابيره الشهيرة التي عرفه اللبنانيون من خلالها.

وعلى رغم مرور 26 عاما على رحيله، فإن قاصد ساحة ادوار حنين سيتعرف اليه بسهولة، خلافا لما كان الأمر عليه وقت الكشف عن تمثال رئيس الاستقلال بشارة الخوري في الجادة التي تحمل اسمه، اذ قال ابناؤه ان التمثال لا يشبه والدهم. وكان الرد الشهير: «ستتعودون عليه».
غاب النصب، وحضرت عبارات من محفوظات ادوار حنين، ارادت عبرها ابنته وشقيقتها ليليان حنين تيان رئيسة جمعية «هلب ليبانون» وشقيقهما النائب السابق صلاح حنين جعل ارث الوالد في متناول العابرين في حقبة حية من تاريخ لبنان الحديث.

خلوة دير سيدة البير والتأسيس الثاني والمناقشات والمقررات
من كتاب «مذكرات الأباتي بولس نعمان»
إجتمعنا يوم السبت في الثامن من كانون الثاني 1977، في إطار اللجنة السياسية، في دير سيدة البير في بقنايا. وقد حضرت الى جانب الأبوين توما مهنا ويوسف مونس، وفؤاد افرام البستاني ونجله حارث وفيكتور غريّب وجورج كرباج وبشارة حبيب وروبير عبدو غانم وكلود الزغزغي. تداولنا يومذاك في شأن الخلوة التي ستعقدها «الجبهة اللبنانية» الموسّعة مدة ثلاثة أيام، بين العشرين والثاني والعشرين من الشهر نفسه، والتي كان يُراد منها أن تشكل الأرضية المشتركة بين أركانها وأن تحدد ثوابتها السياسية والفكرية الأساسية. وفي منتصف الإجتماع، حضر الأباتي شربل قسيس لإطلاعنا على قرار «الجبهة اللبنانية» بتخصيص الخلوة المقبلة للبحث في مشروع موسّع ومفصّل، حول الصيغة اللامركزية السياسية. فتقرر تكليف الزميلين روبير عبدو غانم وخيرالله غانم بإعداد مسودة لهذا المشروع، كي نبحثها في إجتماع آخر، لإقرارها قبل أن نعرضها على خلوة «الجبهة اللبنانية».
بعد إنتهاء التصفيق، سأل الرئيس كميل شمعون، محاولاً لفت الأنظار الى أن المداخلات الأربع شددت على نقطتين مهمتين هما واقع لبنان التعددي، وضرورة أن يحترم النظام اللبناني الواجب تطويره، هذا الواقع: «لماذا الأربعة متفقون على كلمة واحدة؟»، فأجابه جواد بولس: “إنها كلمة التاريخ”.

بعد ذلك، تكلم النائب إدوار حنين، متحدثاً عن لبنان كمساحة «روحية»، معتبرًا أنه «كلما كثر تراب لبنان كثرت مشاكله»، داعيًا الى العودة الى حدود المتصرفية، ولكن مع الإبقاء على بيروت ضمن الدولة اللبنانية. ثم تكلم الشيخ بشير الجميل، الذي أكد تبنّي صيغة اللامركزية السياسية، طالبًا دعوة «القوات اللبنانية» للإشتراك في إجتماعات «الجبهة اللبنانية» بطريقة رسمية. أما الدكتور فؤاد افرام البستاني، فقال: «على مختلف عهود لبنان، كان الشعب اللبناني أعظم من حكامه أيًا كانوا. في مختلف البلدان، الحضارات مبنية على أشخاص، لكن في لبنان، الحضارة هي حضارة شعب (…)». في الحقيقة، كان يلزم هذا الكلام الجريء شخصًا عملاقاً في الفكرة والثقافة مثل البستاني لكي يقوله في حضور شمعون وفرنجية والجميل المعتبرين من جانب محازبيهم قادة تاريخيين. ثم أثنى الدكتور شارل مالك على ما قاله حنين والبستاني، مبديًا إستعداده للإسهام في بلورة القيم التي نحارب في سبيل بقائها في لبنان. بعد ذلك، شكر الرئيس شمعون المتكلمين وهنأهم ورفع الجلسة الأولى.
بعد الظهر، ترأس الرئيس سليمان فرنجية الجلسة الثانية التي استُهلت بكلمة مؤثرة للدكتور شارل مالك عن «وجوب الوجود اللبناني: القيم اللبنانية». وقد ختمها بما سمّاه الوصايا الست التالية:
يا لبنان الحر، تأكد من حريتك ومحتواها، وتمسك بها وأعلنها بثقة وفرح،
قوّ نفسك تقوية تامة دفاعية واقتصادية، روحيًا ودوليًا،
وحّد صفوفك،
نظّم شؤونك،
تصرّف على أساس أن إرادتك لذاتك إذا كوّنتها، وتغلّبت على كل العراقيل، ستحترم ويعترف بها، لا تعتد على أحد ولا تستفزّ أحدًا (…) وإلا فاصمد كما صمدت، ولن تكون وحيدًا في الميدان.

الكلمة الثانية كانت للأستاذ جواد بولس، وفيها اعتبر أن «التصرف الفعّال والمفيد هو التصرّف إنطلاقاً من التاريخ وليس من علم السياسة مثلاً»، ودعا الى تحديد معاني الألفاظ قبل إستعمالها. وشدد على أن «الشعوب المتحرّرة ليس لها إعتراف بالجميل بل لها طموحات»، وعلى أن الخطرين اللذين يتهددان لبنان هما الشيوعية والعروبة. ثم تحدث الشاعر سعيد عقل في المنطق نفسه، وقال إن “عربنة لبنان تتمتّن لا على يد المسلمين، بل على يد المسيحيين (…) لقد أعلنت رفض عروبة لبنان ولم ألاقِ إلا التحبيذ في أوساط لبنانية وعربية على السواء (…) لا أخاف من الأسلمة بل من العروبة»، مضيفاً أنه يقسّم لبنان الى فئتين: العنفوانيون والمتخاذلون، واقترح إعتماد المداورة في إنتخاب رئيس الجمهورية، فيكون مرة مسيحيًا ومرة مسلمًا، على ألا يبقى فلسطيني في لبنان ويكون «لبنان لبنانيّ دون أي نعتٍ آخر”.
وهنا تمت تلاوة رسالة واردة من أهالي القبيات وعندقت، عبّرت عن فرحهم بالندوة وانتظارهم «القرار التاريخي الذي سيصدر عنها»، وأخرى من أبناء الدامور لتذكير القادة المجتمعين بقضيتهم وطلب مساعدتهم على العودة الى مدينتهم وطرد الغرباء منها. كما تدخل النائب إدمون رزق، مسترعيًا الإنتباه الى الوضع في الجنوب.
ترأس رئيس حزب الكتائب بيار الجميل، صباح اليوم التالي، الجلسة الثالثة واستهلها بكلمة مهمة فاجأت الحاضرين بعض الشيء، إذ قال فيها: «الصيغة السابقة نجحت أولاً، لكنها أخيرًا فشلت. بين العامين 1970 و1975، تغيّرت الحال تمامًا، لذلك لا بد من إيجاد صيغة لا تعيدنا الى ما أوصلتنا إليه الصيغة السابقة (…). كلنا يعرف مرضنا، البارحة جرى توضيح هذا المرض تمامًا. يجب أن نجد اليوم وغدًا الدواء». وأضاف في موضع آخر أنه يجب أخذ رأي الفريق الآخر في لبنان وفي العالم العربي بموضوع الصيغة الجديدة، قبل إتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن، متسائلاً: “إذا اتخذنا قرارًا ما ولم يقبل به العرب، ماذا نفعل؟”.

وقد أثار كلام الجميل نقاشًا حول نتيجة القرارات أو التوصيات التي ستقرّها خلوة «الجبهة اللبنانية»، وعمّا إذا كانت ستُعتبر إلزامية للجميع أو منطلقاً للحوار مع المجموعات المسيحية الأخرى ومع القيادات الإسلامية. وسأل فرنجية الجميل: «ما سنتوصل إليه، يلزمنا أم لا؟»، فأجابه: «كل ما نتفق عليه يلزمنا، من دون شك، لكن ليس بالأكثرية». وفهم الحاضرون أنه يقصد ضرورة أن نتفق بالإجماع. وعندما علّق هنري طربيه قائلاً: «قد نصل الى إتفاق على بعض مبادئ عامة، وليس على صيغة متكاملة، تكون نقطة الإنطلاق»، قال الرئيس شمعون: “لم نفكر بأكثرية أو أقلية، بل بإجماع دون أدنى شك. نحن عددنا محدود، ولا يمكننا أن نتخذ قرارات نهائية ملزمة، وهناك هيئات عدة لم تدع الى هذا الإجتماع (…) قد نتوصل الى إقتراحات تُدرس في ندوة موسّعة. إذن من الضروري أن نتوصل الى إتفاق على إقتراحات تتناول الصيغة، تُبحث في إجتماعات أو مؤتمر يُعقد في وقت قريب”.

ثم أضاف: «ما يجب أن نقرّه هو لا عن حقد، ولا عن كراهية، لكن تجنبًا لحوادث ومجازر وتخريب وقعت في الماضي وقد تقع في المستقبل». وهنا استعرض الأحداث التي جرت في لبنان منذ سنة 1935، ليشير الى أن ثمة «فئة لا تؤمن بلبنان، وهي تعمل من أجل إمبراطورية عربية». ولفت الى أن المسيحيين إلتزموا بميثاق 1943 وآمنوا به، متمنيًا لو أنه كان، بالنسبة الى الفئات الإسلامية، «حقيقة صادرة من الصميم، لكنه لم يكن إلا مرحلة موقتة»، مضيفاً هذا الكلام التاريخي المهم:

“قبلنا بالإنضمام الى الجامعة العربية، رغم معارضة بعض المسيحيين، تطوّعنا لخدمة قضية فلسطين، وماشينا العرب في خلافاتهم مع الدول الغربية (أوغندا وهولندا، مصر وإنكلترا، الجزائر وفرنسا، إلخ) لو كان للطرف الثاني ذرّة شعور بالمسؤولية والواجب نحو الطرف الآخر، لما كان يتوجه بالتخريب نحونا، كلما حدث حادث ما في هذه أو تلك من الدول العربية. إستقال عبد الناصر، فأحدثت إستقالته ثورة في لبنان. توفي المرحوم عبد الناصر سنة 70، فشمل التخريب مناطق من بيروت مدة أسبوع. سنة 68، كانوا يريدون إدخال الفلسطينيين، عبدالله اليافي لم يرضَ برفض ذلك. سنة 73، إنحرافات هنا وهناك (…). خلال هذه السنوات (58 ـ 75) لو لم يكن قائد الجيش مسيحيًا أين كنا وصلنا؟ القضية ليست قضية مسلم ـ مسيحي، لكن قضية ولاء، قضية كيان.
المسيحي اضطُهد على مجرى التاريخ لمجرد كونه مسيحيًا، كم خدم اللغة العربية وآدابها وجعل منها لغة عصرية (…). كل هذا لم يكوّن لنا أي حق لنعيش براحة وطمأنينة في بلادنا (…) دائمًا الكلام على صلاحيات رئيس الجمهورية، دائمًا هناك مطالب (…) بعد الإستقلال، تخريب وتدمير (…) الإخوان السوريون، بعد أن ساعدوا الفلسطينيين، عدّلوا في مساعدتهم لأن خطرنا هو بالقدر ذاته خطر عليهم (…). قبل الرئيس فرنجية بالوثيقة الدستورية على أساس تعهّد من قبل الفلسطينيين بتطبيق إتفاق القاهرة، لكن ما هو خطر في الوثيقة الدستورية هو في الصلاحيات التي تعطيها لرئيس الوزراء، وهذا لا يتوافق مع تركيبة لبنان. فرئيس الوزراء أيام شارل حلو، وقف غير مستقيل وغير حاكم، مدة سبعة أشهر، وهذه المرة (أي سنة 1975) عارض كل ما يمكن أن يؤدي الى الهدوء. خرب بلده وبيته، ولم يغيّر سياسته السلبية.
ما من حل ممكن إلا إذا أزلنا سببين:
المسيحي الذي يعتبر لبنان وطناً له منذ ألف وأربعماية سنة، خائف على مصيره، على لبنان ككيان لبناني وطني، هذا هو الأساس الأول، والأساس الآخر، نخلع من رأس المسلم إمكانية أو أمل التحكّم بلبنان، لا اليوم ولا في المستقبل. إذن، إزالة الخوف عند المسيحي، وإزالة الطمع من عند المسلم، من هنا يبدأ الحل.
إن أي رجوع الى صيغة 1943 يؤدي بقليل من الإحتكاك الى حوادث أخرى (…) سيحتّم علينا النزول الى مستواهم، أي مستوى التقاتل وفرض الرأي بالقوة وبالأمر الواقع، ودفع الضرائب عنهم، وتغطية المشاريع التي تُقام في مناطقهم، من دون أن يعترفوا بالجميل (…) نريد أن نتفق، أن نتعاون، وأن يكون بيننا وئام، وذلك بموجب صيغة جديدة إدارية وسياسية. برأيي الخاص، أنا أقترح الكونفدرالية لأنه لا يمكن أن نعيش معهم، وأن نلبّي مطالبهم التي لا حصر لها، إلا عندما ينزعون منا وجودنا. أنا مستعد للإلتزام بأي صيغة جديدة تقترح في هذا الإتجاه”
يمكن بسهولة للقارئ الذي عرف كميل شمعون أن يتوقّع وقع كلامه على الحاضرين. لقد كان أشبه بوصية سياسية لذلك الشيخ الجليل، المولود مع بداية القرن، الذي عايش عن كثب المنعطفات المهمة التي عرفها الكيان اللبناني، منذ ولادته في مطلع أيلول 1920 والذي كان تحوّل، في ذلك الحين، الى بطريرك سياسي لحركة المقاومة والنضال التي كانت تقودها «الجبهة اللبنانية”.
النائب أمين الجميل رأى ان مصطلح اللامركزية السياسية «لا وجود له في القانون الدستوري»، داعيًا الى البحث في صيغة اللامركزية «بدقة لكي نرى ماذا يمكن ان نأخذ منها، لكنها لا تحلّ المعضلة (…) وإذا تعدّت الإصلاح الإداري، قد تؤدي حتى الى التقسيم». ولفت الى ان “الوحدات الإقليمية قد تجاوب على رغباتنا الحاضرة، وهي بين التقسيم ووضعنا الحالي. إنطلاقا من التعدّد والتنوّع الاجتماعي نحدّد هذه الوحدات، على ان تعطى بعض الصلاحيات المحلية مثل ذاتية التعليم، ذاتية الثقافة، الذاتية الاقتصادية والتصميم، مالية وضرائبية وإدارة، وذاتية الدفاع (…). بهذه الطريقة نكون أوجدنا الاستقلال الذاتي وتجنبنا التقسيم”.
وأضاف نائب المتن: “لا يمكن البحث في قضية التقسيم لأن مناطق كبيرة لا تزال تحت الإنتداب أو الإحتلال، وإن كانت تحرّرت بواسطة قوات الردع. ليس لدينا من المرافق ما يخوّلنا تحقيق التقسيم والصمود في تحقيقه. البنى التحتية ليست متوفرة اليوم لا لتحقيق التقسيم ولا لتحقيق اللامركزية السياسية”.

جوزف أبي ضاهر
كنتُ ألتقي به في جريدة «الجريدة» زائرًا رئيس تحريرها (الوزير السابق) جورج سكاف حاملاً معه مقالاً للنشر، أو هامسًا بمعلوماتٍ يُبنى عليها غير موقف مع أهل السلطة.
المقالة تصل إليّ لوضع مقاسات الحرف والعنوان وتحديد مكانها في التبويب، قبل إرسالها إلى المطبعة.
حين يغادر يهمس إليَّ: «عينك على البروفه، الغلطة قنبلة موقوتة»... يضحك، أشاركه الضحكة وهزّة رأسٍ زيادة في الاهتمام.
خيطٌ من المودّة شدّني إلى هذا السياسيّ الكان مشغولاً بالمحاماة والأدب قبل أن يسمّيه الشاعر إميل عضيمي بديلاً عنه (للرئيس كميل شمعون) في انتخابات 1957، وهو حفظ لعضيمي وفاءً بنبلٍ.
أشار إلى ذلك في تقديم كتاب عضيمي «لبنان بجناحيه في الشعر - 1978» واعتبر قصائده: «شعرًا يمشي على الأرض... وهو الفارس من فرسان الساحل المعدودين».
كان اختيار حنين كمثل انتخابه نائبًا بشبه إجماع... والما بعد؟ سُجّل له بماء الذهب في الندوة البرلمانيّة، وكانت بحقٍّ موقع سلطةٍ للتشريع في خدمة الوطن والمواطن، ومن دون «تفريط» بمهابةٍ وسيادة.
مرّة، وأنا أفتّش بين «جمهرة» من كتبٍ أحسبها نسخًا عن أصحابها، وقعت بين يدي قصائد زجليّة لإدوار حنين، بعضها نُشر في مجلّة «مرقد العنزة» لأسعد سابا (أربعينات القرن الماضي)... اقتطعت واحدة، أسكنتها مفاجأة انتظار كاتبها وتمّت: جحظت عيناه، كبرت ابتسامته... راح للحظات إلى البعيد:
«هذه القصائد كانت البدايات. أنا أحبّ الزجل مثل كلّ لبناني. ولولا أنّني دخلت الجامعة (اليسوعيّة) وجاورت أبناء المدن، لكان قدري أن أكون قوّالاً».
أشار إلى واحدة: هذه القصيدة من زمن الشباب يوم كنت مصطافًا في «بلودان» (مدينة سورية)... وقرأ:
لبنان؟ هادا لنا لبنان
كمشة جمال مزوزق وفتّان
تفتّفت بايدي من زَمَنْ وزمان
واجتمعت البلدان قاهرة كفّي
طلبت تَ أعطي كلّ بلد نتفه
فتحت ايدي راح منا شقفه
وزلقت منّا غبرا في هوا نعسان
وانطفا ذكرا... وكانت «بلودان»
ختم كلامه بما ذكره في تقديمه لكتاب صديقه الشاعر خليل قرداحي:
«أنا والقوالون شعراء العفويّة والعافيّة، على وفاء قديم... أما الزجل فباقٍ بقاء لبنان»... وبقي، لكن على وهج أقل في زمن التكنولوجيا، والتحوّلات في أسلوب حياة اعتبرها حنين «قدر» التطور السريع الآتي في قطار لا يتوقف إلا في المحطة المحدّدة له.
أما كتاباته في «العربيّة الأنيقة» فهي كمثل تلفّظه بها، شملت النقد والآداب ومقدمات الكتب واطلالات في الأبرز من المواقف المنبريّة والنشر، حيث لا يؤثر عليها غبار «هواء» السياسة الما عادت سياسة اختلاف في مودّات، بلّ تفرقة وعداوات.

27 تشرين الاول 1957 الشراء
سياسة لبنان
النائب بين الخدمات والواجب
الهدنة بين مصر والغرب
الواقعة بين تركيا وسوريا
التمثيل الدبلوماسي بين سوريا ولبنان
اسئلة يجيب عنها ادوار حنين
الاستاذ ادوار حنين الذي انتخب رئيسا للجنة التربية البرلمانية الوطنية لم يطرح عليه سؤال من اسئلة هذا الحديث عن التربية فالاسئلة كلها التي واجهها اليه مندوبنا اسئلة سياسية منها ما له علاقة بوضعنا الداخلي ومنها ما له علاقة بوضعنا الخارجي اجاب عنها بصراحة وصدق يعرفه ما فيه قراء الشراع.
واذا كان مندوبنا لم يوجه اي سؤال في التربية للاستاذ ادوار حنين انما فعل ذلك عن قصد كي لا يحرج في موقف الاستاذ حنين الذي شاع خبر انتخابه رئيسا للجنة التربية قبل ان يتم هذا الاختيار باكثر من اسبوع.
واذا كانت قضية التربية في لبنان من ادق القضايا واكثرها حساسية فمن حظها في البرلمان ان يكون احد المسؤولين عنها ممن يقدرون عملهم حق قدره وهم على قدر المهمة. من حظها ايضا ان يكون هذا المسؤول اديبا مرموقا ورائدا من ذوي الاطلالات الادبية الحلوة في لبنان.
هل تعتقدون ان لبنان قد رسم نهائيا في مواقفه الاخيره سياسه لبنان الاوفق والاصوب؟
ليس في السياسة ولا في الاتجاهات السياسية شيء نهائي.
اما ما رسمه لبنان لنفسه في مواقفه الاخيرة فاتجاه نحو الاوفق والاصوب نتمنى لو ينتج لنا منه مخطط شبه نهائي يفضي بالنتيجة الى الطمانينة والاستقرار.
إقامة تمثيل سياسي بين سوريا ولبنان ضروري في نظركم؟
ان التمثيل السياسي كان منذ ان كان ولا يزال ضرورة ماسة بين البلدان الصديقة فهو اذا ضروري بين سوريا ولبنان.
وهو ضروري بصورة خاصة لان العلاقات بين سوريا ولبنان باتت منذ فجر عهد الاستقلال عرضه للتقلبات التي تتعرض لها امزجهان الحاكمين في دمشق وفي بيروت.
وفي دمشق بسورة خاصة.
وما المفاجات الكيفية التي تنتاب علاقاتنا بين حين وحين من اغلاق الحدود وقطع استيراد القمح والطحين على لبنان وتصوين الفضاء دون الطائرات التي تحط على مطار بيروت وغيرها سوى بعض الدليل على ذلك.
فلو كان لنا سفير في دمشق وكان لدمشق سفير في لبنان لكان من واجب هذا وذاك ان يشعر بتقلبات الامزجه وانقلابات السياسة قبل حصولها بوقت ولو قليل. وان توقع الامر او معرفة الامر قبل حصوله يمكن من استعمال الادوية الواقياة وهي من صميم الدبلوماسية الواعية تلك الدبلوماسية التي تتجسد بمعظمها في التمثيل الخارجي.
هل مهمة النائب في نظركم تادية الخدمات الخاصة ام تادية واجب عام؟
تمنيت لو تقف مهمة النائب عند تادية الخدمات الخاصة والقيام بواجب الخدمة العامة اذا لتوفر عليها جميعا بشيء من الراحة وسعة العقل. بين ان من صميم مهمة النائب المهمة التي يرسمها له الناس اشياء اخرى وهي هذه الاشياء الاخرى التي تستغرق القسم الاكبر من وقت النائب فتضيع عليه احيانا الكثير من تادية الخدمات. اما اذا شئت جوابا مباشرا على سؤالك فاني اعتقد ان مهمة النائب تجد تحديدها بالاصل في جوهر وظيفه النائب.
النائب يراقب اعمال الحكومة ويحاسبها عليها والنائب يمثل ناخبيه لدى الحكومه هنا ويحمي مصالحهم. فما دام هذا هو عمل النائب فمن صميم مهمته اذا ان يتولى تاديه هنا الخدمات العامة والخاصه سواء بسواء ثم يا صاحبي كل نائب على الرغم من متاعب النيابة يحلم بطريق العودة ولا عودة الا اذا تولى تادية الخدمات الخاصة لان الناخب يغتفر للنائب اهمال مصلحة العموم ولا يغتفر له اهمال مصالحه الخاصه انه واقع حقيقي وان كان واقعا مؤلما.
الواقعة بين تركيا وسوريا ما سببها؟ اهي مشكلة تخويف ام تغطية؟
انما بين تركيا وسوريا هو في رايي صدر لما بين الاتراك انفسهم. ليس في هذا الشرط على ما اعتقد دولة تطمع في التوسع على حساب دوله مجاورة اخرى. وانطمعت فهي لا تجرا وحادثه القناة تعني الشيء الكثير. غير ان الاتراك مقبلون على انتخابات نيابية عامة والحزب القائم بحاجة الى دعاية انتخابية فاعله فالقول للناخبين الطرق ان خطر الشيوعية جاثم على ابوابهم وان قلب الخطر في سوريا وان هذا القلب سيسحق حيثما هو في الشرق قول يربح للحكومة الانصار ويثير حمية الناخبين. ولا اعتقد ان وراء هذه الواقعة غير ذلك الواقع. يجرني الى هذا التفكير ان التركيه لا تبعد عن روسيا اكثر مما تبعد سوريا عن تركيا. لذلك اتصور امكانيه تحركات الجيوش التركية على الحدود السورية ولا اتصور امكانية هجومها هذا اذا كان التفكير في المصير الاخير يوجه السياسيين الاتراك.
الى ماذا تردون سبب الهدنة في الوقت الحاضر بين مصر والغرب؟
هل من هدنة حقا؟ سطل فاذا كان هذا الذي تراه شيئا من الهدنة فهذا ما يحقق توقعي في ان الخلاف بين مصر والغرب قائم على تحديد مدى المساعدات. فكلما نالت مصر الاوفر من مطاليبها فهي تميل الى الجهة التي تنيلها هذه المطاليب. لان القائمين على زمام الامور في مصر يستهدفون اولا واخرا استكمال استقلال مصر ورفع مستوى معيشة ابنائها. وهذا لا يتم لها الا باعتراف الغرب بحقها في السيادة والاستقلال وبانالتها المساعدات الكافية للتسلح وتحقيق كبريات مشاريعها الانشائية كالسد العالي وما يماثله.
ما هي ماخذكم على العهد؟
لنا مأخذ على الحكومة لا على العهد اذا كان ما تعنيه بالعهد غير الحكومة. وان هذه الماخذ كثيرة على الرغم من التحقيقات الكثيره هنا التي قامت بها الحكومات المتعاقبة. لقد حقق لنا العهد سياسه خارجية ستتوضح ان شاء الله خطوطها الصغرى بعد ان اتضحت خطوطها الكبرى فيترسخ الاستقرار ويعم الازدهار جميع مرافق البلاد. وحقق لنا العهد ضمة من المشاريع الانشائية التي لم يسبق لعهد ان حقق مثلها الاقل بحيث ان العهد القائم هو من اخصب العهود التي مرت على لبنان منذ عهد الامارة الى اليوم تعمييرا وانشاء وان جردة هذه الاعمال لا يتسع لها هذا الحديث الخاطف.
ما كان اثر وقع اطلاق الصاروخ الروسي في نفسكم؟
لقد احدث في نفسي اول الامر الخضة التي احدثها ولا شك في العالم الذي رقي اليه. ثم بدات هذه الخضة تتصاغر مع الايام لوفره ما قرات من التعليقات التي تجعل منه امرا عاديا وتجعل من نتائج نتائج عادية. ولما كنت لا استطيع ان اكون لنفسي رايا علميا خاصا بهذا الصاروخ فان تفكيري فيه متاثر بالدعايات التي تحاك حواليه لا بحقيقة ما هي وبحقيقة ما هي نتائجه. وعلى كل حال ان الاثر الذي تركه في نفس الصاروخ الروسي فوق كل اثر بقي في نفسي من وقوف على معظم الاختراعات والاكتشافات الحديثة وما اكثرها.

البيرق 29 تشرين الاول 1957
نشرنا في عدد فائد تفاصيل اجتماع مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية ويبدو في الرسم اعلاه مشهد لفريق من اركان اللجنة التنفيذية وهيئة مكتب المجلس وهم من اليمين الى اليسار السادة فيليب خير مفوض المالية الامين العام لدوار حنين العميد ريمون قده نائب رئيس المجلس نمر ابو خليل امين سر المجلس انطوان حاج ونقولا الحايك. كما يظهر ايضا في الرسمين التاليين عدد من اعضاء المجلس الذين اشتركوا في المناقشات. هذا وقد تلقينا من الامين العام ادوار حنين البيان التالي.
في الساعة 3:00 هون من بعد ظهر يوم الجمعة الواقع في 25 تشرين الاول 1957 عقد مجلس حزب الكتلة الوطنيه تهون اللبنانية جلسته الافتتاحية الاولى للدورة العادية. بحضور عميد الحزب الاستاذ ريمون قده واللجنه هنا التنفيذية وانتخب هيئة مكتبه على الوجه الاتي
الرئيس الاستاذ طنوس فريحاة
نائب الرئيس السيد نمر ابو خليل
امين السر الاستاذ انطوان الحاج
بعدها استمع المجلس الى بيان امين السر العام الاستاذ ادوار حنين والى بيان مفوض المالية السيد فيليب خير ثم جرت مناقشة في شؤون الحزب الداخلية ورفعت الجلسه هنا على ان تعقد في الساعه الثانيه من بعد ظهر يوم السبت الواقع في 2 تشرين الثاني 1957
الديار 17 تشرين الاول 1957
بعد ان تم تلزيم الاذاعة الجديدة ادوار حنين يسال الحكومة
عن اساليبها الجديده لتحسين برنامج الاذاعة
قدم نائب جبل لبنان الى رئيس المجلس السؤال التالي
عطوفة رئيس المجلس النيابي المحترم
ارجو ابلاغ سؤالي هذا الى الحكومة الكريمه هل ليصير الرد عليه خطيا وضمن المهلك هون القانونية
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
في 22 تموز 1957 صار تلزيم المحطة الجديدة للاذاعة اللبنانية على ان تسلم جاهزة للعمل في مدة اقصاها 30 شهرا.
وبعد سبعة و 20 شهرا واربعة ايام يصبح لنا في لبنان محطة طاقتها الكهربائيه ماتة كيلو وات لتقوم مقام المحطة القديمة التي لا تتجاوز طاقتها الكيلوتين والنصف كيلو واط فيكون ان المحطة الجديدة تزيد طاقتها 40 ضعفا على طاقة المحطة القديمه وبده ما يتعلق ان للمحطة الجديدة حاجات ومقتضيات جديدة. منها ما يتعلق بالمهندسين والفنيين الميكانيكيين الذين يجب ان يربو عددهم على 80 وهذا ضعف التقدير على انه ليس عندنا منهم الان غير احاد معدودين وما الاثنى عشر مهندسا الذين تعهدت بتعليمهم وتدريبهم شركة الالتزام بالعدد الذي يسد بعض الحاجة ومنها ما يتعلق بالموسيقيين والمغنيين الذين بعضهم الاقل يصلح للعمل في المحطة الجديدة وبعضهم الاكثر لا يصلح. ومنها ما يتعلق بالمذيعين والمحدثين الذين لنا منهم في المحطة القائمة فئة ممتازة ونستطيع ان نزيد في عددهم وفقا للحاجة بان نضم اليهم عناصر جديدة من الادباء والمثقفين اللبنانيين.
ومنها ما يتعلق بالادارة العامة التي تماثل في اكثرها سائر ادارات الدولة او تقل عنها في شؤون كثيرة. فبعد سبعه ايام تكون لنا اذا محطة اذاعة يتجاوز صوتها حدود لبنان الى حدود الدنيا ويصير لنا منها مطل جديد على العالم اجمع
ففي هذه المناسبه اسال الحكومة
اولا هل هي تفكر ان تواجه العالم غدا وبعض هذا العالم متحضر عريق على يد المحطة الجديدة بنفس الاساليب والاستعدادات الفنية والاداريه التي تعوضت ان تواجه فيها الى اليوم الاهل والاصدقاء السموحين من اللبنانيين المقيمين. ثانيا هل فكرت الحكومة بارسال بعثات من الشباب اللبناني للتخصص في الخارج بالهندسة الميكانيكية المختصة وبالادارة الفنية بالفنون وبسائر الانواع الاذاعيه التي تتطلبها اعمال المحطة الجديدة.
ثالثا هل فكرت الحكومه بافاء بعض موظفي الاذاعة الحالية الموهوبين برحلات الى الخارج يقفون فيها على احدث ما وصل اليه العمل في المحطات العمالية المشهود لها بحسن الادارة وتنوع الابواب والذوق الفني السليم.
رابعا هل فكرت الحكومة بالتعاقد مع كبار الادباء والمفكرين امثال البستاني وابراهيم عبد العال وجوزيف نجار وميخائيل نعيمة ورشدي معلوف واحمد مكي وامين نخله والدكتور محمد فرحات ويوصف غصوب وقيصر الجميل ومحمد النقاش والدكتور توفيق ابراهيم رزق والدكتور جوزيف غالي وغيرهم لتحضير احاديث مدروسة كل واحد من ضمن فرعه واختصاصه والنوع الذي يتقن ويجيد؟ ومع سواهم من الادباء والمفكرين والاختصاصيين الشرقيين والغربيين.
خامسا هل فكرت الحكومه بتنظيم ادارة المحطة الجديدة تنظيما صحيحا يقوم على العلم والكفاءة والاختصاص بدون من التفات الى الاعتبارات التي تبدو قيمه في الداخل وهي ولا شك من المهازل الرخيصة في الخارج. سطل سادسا وهل فكرت الحكومه تهم بالابواب التي تزيد منها اعتمادات وزاره هنا الانباء الزيادة التي تتفق مع النسبه المرتفعه التي بلغت اليها طاقة المحطة الكهربائية.
بيروت في 16 تشرين الاول 1957
نائب جبل لبنان ادوار حنان
بيروت 12 تشرين 2000 1957
جوابا عن سؤال النائب حنين حول الاذاعة
15 الف ليرة لارسال بعثات تخصص
كان الاستاذ ادوار حنين نائب جبل لبنان قد وجه الى الحكومه هم سؤالا في اوائل تشرين الاول 1957 يقول فيه انه سيصبح للبنان عما قريب محطة اذاعه قوتها 100 كيلو واط لتقوم مقام محطه هنا الاذاعة اللبنانية الحالية التي قوتها 2 كيلو وات ونصف فماذا اعدت الحكومة لهذه المحطه العالمية التي سيسمع صوتها في كل اقطار المعمور وهل فكرت في اعداد فنيين واداريين ومذيعين واختصاصيين من اللبنانيين للاطلاع بهذه المهمه الدقيقتان الخطيرة؟
وكان جواب الحكومه على هذا السؤال ان اصدر فخامه رئيس الجمهورية مرسوما رقمه 17517 بتاريخ 17 تشرين الاول 1957 يفتح فيها اعتمادا استثنائيا بمبلغ خمسه عشر الف ليرة لبنانية كمساعده للتخصص بالاذاعة في الخارج.
النهار 16 تشرين الاول 1957
راحت السكره واجت الفكره
حنين يسال عن فوضى افتتاح المدينة الرياضية ويطلب تحديد مسؤولية مشوهي سمعة لبنان
وجه النائب ادوار حنين سؤالا الى الحكومه تهم بشان الفوضى التي رافقت حفله افتتاح المدينه الرياضيه واستهله بالاشاره الى ضخامة المشروع الذي كلف الخزينة مبالغ طائله ثم قال وجاء واقع الحال يسيء الى سمعة هذه المدينه فكانت فوضى تنظيم على اشدها بحيث ان البطاقات التي وزعت على الناس كانت تزيد على عدد المقاعد المهياة لهم ثم انها وزعت بطريقه كيفيه لا تراعي فيها الاعتبارات اللازمه هو مما افلت عناصر الفوضى في ساحات المدينة واروقتها.
ما هي الادارة المسؤولة عن تنظيم حفله الافتتاح في المدينة الرياضية؟
هل ان التدابير المتخذة كانت تنفيذا لتعليمات الحكومة ام انها جاءت مخالفة لهذه التعليمات؟
وفي الحالاة الثانية ما هي الاجراءات التي اتخذتها الحكومه تعون بحق المخالفين لكي لا تتكرر الاساءة الى النظام والمدعوين من ضيوف ومواطنين والى سمعه هذه المدينة الناشئة.
الجمهور 23 تموز 1957
أول حديث سياسي للنائب الجديد ادوار حنين
برنامج هو برنامج حزب الكتلة الوطنية اللبنانية
المجلس الجديد اوفر المجالس تمثيلا لاراده الشعب
المعارضة شيء وجمهور المستائين شيء اخر
النيابة والصحافة والمحاماة اخوات شقيقات
ليست العبره في التجديد انما هي المرشح الافضل
عرفت المحاماة ادوار حنين محاميا ضليعا له جولات جد موفقهم في القضايا التي تتطلب حنكة ودراية ومقدرة. وعرفه القلم جنديا شجاعا نظر نفسه في سبيل خدمته بكل ما اوتي من صراحة راي ورجاحة عقل وقوة منطق. وعرفته الانديه السياسيه متكلما لبقا لا يتعثر في سرد اقواله ومفكرا لا يفوه بكلمة قبل وزنها. وسيعرفه المجلس النيابي الجديد نائبا ذا مؤهلات تدفعه لا يفتش الا عن خدمه المصلحة الوطنية التي هي فوق كل المصالح. والى القراء الحديث الذي ادلى به الاستاذ ادوار حنين الى الجمهور الجديد.
لكونك تدخل المجلس النيابي لاول مرة بماذا شعرت عندما اعلن فوزك؟
كنت متعبا لحد اني لم اشعر بغير الحاجة الى النوم الطويل ثم استيقظت على زغردة المبتهجين فسررت لسرورهم ولا شعور عندي اليوم سوى الشعور بعظمة المسؤولية.
هل ستطبق برنامجك الذي اهلك لدخول الندوة بحذافيره؟ وما هو هذا البرنامج؟
اما برنامج ودعني اقلب الترتيب الوارد في سؤالك فهو برنامج حزب الكتلة الوطنية اللبنانية الذي ائتمنني عليه العميد والرفاق وقد ترشحت على اساسه ولولا املي بتنفيذ الكثير من بنوده لما اقدمت على ترشيح نفسي للنيابة
هناك اشاعات تزعم ان عمر المجلس النيابي الجديد قصير فما رايك بذلك؟
اما ان تكون الانتخابات التي ولد منها هذا المجلس صحيحة سليمة حره واما الا تكون. فان كانت صحيحة حره سليمه وهي لكذلك في رايي جميع المراقبين المنصفين من وطنيين واجانب فما هو سبب ارتقاب العمر القصير لهذا المجلس؟ وان كانت غير صحيحة غير حرة وغير سليمة على ما يرغب المغرضون ان يكون فلا خوف على حياته ايضا لان مجلس 25 ايار كان في لبنان اطول المجالس النيابية عمرا النقطه وعلى كل حال عاش هذا المجلس او لم يعش فهو اوفر المجالس النيابية تمثيلا لارادة الشعب واذا اعيدت الانتخابات اعيد هذا المجلس في معظم اعضائه.
ما رايك بحركة المعارضة؟
المعارضة شيء وجمهور المستائين والحردين شيء اخر. وفي رايي انها لا معارضه صحيحة الا المعارضة التي توجبها ظروف الحكم لا موجد هون الاهواء والضغاء والاحقاد. وعندما تطلع المعارضه هنا على اللبنانيين بالاسباب التي اوجبت نشاتها بالبرنامج الذي ينظم عملها وبتوضيح الاهداف التي ترمي اليها عند ذاك يصح ان يعطى الراي في حركة المعارضة ولا يصح الراي فيها قبل ذاك. وليس علينا ان نوضح اهداف المعارضة وما تبتغيه بل هذا اقل ما يجب على من يدعون انهم معارضون.
ما رايك بنتائج الانتخابات النهائية؟
انها تعبر في معظمها عن اراده الشعب اصدق واحسن تعبير.
هل لمست النوعيا قد حدث في صفوف الناخبين الاستفهام وكيف تفسر حدوثه؟
يختلف الناخب اللبناني في كل دائرة عنه في الدائره هنا الاخرى فالناخب المتني غير الناخب البيروتي وهما غير الناخب البقاعي وهكذا دواليك. ففي المتن مثلا كان وعي الناخب على اشده ولم تحل المغريات دون تحويله عن وعيه هذا اما سبب هذا الوعي فتطلع اللبنانيين عامة والمثنيين خاصة الى المعرفة وانفتاحهم لها وانما حرك هذا الوعي في الانتخابات الاخيرة هو خطورة القضية التي كانت مطروحة على بساط الاستفتاء وتنبه الناخبين الى ان المعركه هنا الانتخابية التي انتهت كانت معركة مصير لا معركة وصول وانها معركة ايصال البلاد الى كامل سيادتها وحقها واستقلالها لا ايصال المرشحين الى مقاعد راحتهم واعتزازهم.
ايهما افضل للنائب ان يكون مواليا او معارضا؟
القضية قضية مزاج اما الذي افضله انا شخصيا فالمعارضة شرط ان تكون هناك اسباب توجب المعارضة وعلى كل حال فلا المعارضة تدوم ولا الموالاة تدوم فالمعارضة والموالاة مشروطتان بشروط وتتكيفان بظروف الحكم وهذا حق وواجب.
الى اي مقدار ساهم حزب الكتلة الوطنية في فوزك بالنيابة؟
الحق ان كل ما عملته الى الان كنت اعمله لكتلتي الوطنية اللبنانية فليس غريبا ان تكون قد عملت كل ما في وسعها لاناله هذا الفوز اما ما هو مقدار معاملته لها وما هو مقدار معاملته لي. فهذا يقاس بما انا مستعد ان اضل اعمله لها وبما هي مستعدة ان تظل تعمله لكل واحد من اعضائها. وعندي ان كل واحد من مرشحيه الكتلة الوطنية بما فيهم عميدها ما كان ليصيب النجاح الذي اصابه لو لم يكن من الكتلة الوطنية.
متى اعتنقت عقيدة الحزب؟
عقيدة الحزب حزب الكتلة الوطنية اللبنانية عقيدتي منذ ان وعيت على نفسي افكر وقد دخلت في صفوفها رسميا منذ السنه 1943.
هل ترى اي تعديل على سياسة الحزب بعد وفاة الرئيس اميل عنده؟
لم يطرا على برنامج الحزب اي قانونه الاساسي اي تعديل ولو طفيفا اما نظام الحزب الداخلي فقد كيفته مرارا دواعي نموه الطبيعي. واما سياسته وهي المرتكزة على منهجه فلم يتناولها تعديل بعد.
لو طلب منك ان تشترك في الوزارة المقبلة فاية وزاره تفضل؟
التي بدا يرشحني لها الراي العام او اللهشة العامة ولكني اؤثر ان اخدم كنائب اولا.
لو لم تكن نائبا ماذا تفضل ان تكون؟
النيابه والصحافه والمحاماة اخوات شقيقات لانها جميعها تدافع عن المظلوم وتنيل اصحاب الحقوق حقوقهم فلو لم اكن نائبا لبقيت محاميا او انتقلت الى الصحافة.
ما رايك بتجديد ولاية الرئيس شمعون؟ ليست العبرة في التجديد انما هي في المرشح الافضل سواء كان رئيسا من قبل ام لم يكن. وان عملية الانتخاب عملية اختيار الافضل فلن ننظر لدى انتخاب الرئيس الجديد لغير الافضل وعندما يبرز المرشحون جميعا الى الميدان ساعه اذا تجوز المفاضلة بينهم واننا في مطلق الاحوال مع السياسة التي دشنها فخامة الرئيس شمعون بتشرين السابق وانني شخصيا مع الذي يمثلها اصدق تمثيل ومع الذي هو قادر على تحقيقها بدون ما عناء او تردد او فطور.
هل لك من كلمه تواجهها الى قراء الجمهور الجديد؟
اني اغبطهم لانهم يتفيؤون ظل الاستاذ الكبير ميشال ابو شهلا الذي تعاونت معه وتدرجت في الصحافة على يده واعرف روحه الطيبه واتذوق نتاج قلمه الطيب.
ابراهيم عبده الخوري
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.