إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

الدور التشريعي الثالث عشر العقد العادي الأول لسنة 1972 محضر الجلسة الثانية

  المنعقدة في الساعة السادسة إلا ربعاً من بعد ظهر يوم الجمعة
الواقع في التاسع عشر من أيار سنة 1972.

انتخاب لجنة الإدارة والعدلية وعدد أعضائها 15 عضواً. فطاف الحاجب بصندوقة الاقتراع، ونودي حضرة النواب بأسمائهم. وبعد فرز الأوراق ظهرت النتيجة التالية:
عدد المقترعين 82، عدد الأوراق 82.
نال منها كل من الأستاذ نصري المعلوف، ناظم القادري، خاتشيك بابكيان، نديم نعيم، محمود عمار، مخايل الضاهر، عبدو عويدات وعبد اللطيف الزين 80 صوتاً، ونال كل من الأستاذ بهيج تقي الدين، حسن الرفاعي، ادوار حنين، رشيد الصلح 79 صوتاً ونال الأستاذ ادمون رزق 78 صوتاً كما نال كل من الأستاذ جوزف شادر وأوغست باخوس 77 صوتاً. الرئيس ـ الرئاسة تعلن فوز حضرة النواب السادة: نصري المعلوف، ادمون رزق، بهيج تقي الدين، ناظم القادري، حسن الرفاعي، خاتشيك بابكيان، نديم نعيم، محمود عمار، جوزف شادر، أوغست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، مخايل الضاهر، عبدو عويدات، وعبد اللطيف الزين أعضاء للجنة الإدارة والعدلية.
والرئاسة تهنئهم بثقة المجلس.

انتخاب لجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعدد أعضائها 12 عضواً.
نال منها كل من الأستاذ جورج سعادة، حميد دكروب، فؤاد غصن، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون 65 صوتاً وهاشم الحسيني، وملكون ابلغاتيان 64 صوتاً ومنيف الخطيب 60 صوتاً ولويس أبو شرف 50 صوتاً. كما نال السادة سليم معلوف 20 صوتاً ونجاح واكيم صوتين وكاظم الخليل صوتاً واحداً.
الرئيس ـ الرئاسة تعلن فوز النواب السادة: جورج سعادة، حميد دكروب، هاشم الحسيني، لويس أبو شرف، ملكون ابلغاتيان، فؤاد غصن، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون، ومنيف الخطيب أعضاء للجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة.
والرئاسة تهنئهم بثقة المجلس.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الأولى

المنعقدة في الساعة السادسة والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في التاسع عشر من آذار 1974

انتخاب لجنة الإدارة والعدلية، وعدد أعضائها 15 عضواً.
الرئيس ـ أعلن فوز النواب السادة: عبدو عويدات، مخايل الضاهر، ناظم القادري، نديم نعيم، محمود عمار، أوغيست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، عبد اللطيف الزين، جورج سعادة، بشير الأعور، جميل كبي، فؤاد طحيني، صالح الخير، أحمد اسبر، والرئاسة تهنئهم بفوزهم أعضاء في لجنة الإدارة والعدلية.

وفاز بعضوية لجنة الإدارة والعدلية حضرة النواب السادة: عبدو عويدات، مخايل الضاهر، ناظم القادري، نديم نعيم، محمود عمار، أوغيست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، عبد اللطيف الزين، جورج سعادة، بشير الأعور، جميل كبي، فؤاد طحيني، أحمد اسبر، صالح الخير.

وفاز بعضوية لجنة التربية الوطنية كل من السادة: لويس أبو شرف، حميد دكروب، الدكتور هاشم الحسيني، الدكتور ملكون أبلغتيان، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، الدكتور طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، أمين الجميل، راشد خوري.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الاول لسنة 1975
محضر الجلسة الاولى

المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم
الثلاثاء الواقع في الثامن عشر من اذار 1975

لجنة الادارة والعدلية وعدد اعضائها 15 عضوا:
ناظم القادري، اوغست باغوس، عبدو عويدات، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، كاظم الخليل، ادوار حنين، جميل كبي، عبد اللطيف الزين، جوزف شادر، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد الطحيني، صالح الخير، واحمد اسبر.
لجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعدد اعضائها 12 عضوا:
حميد دكروب، البير مخيب، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، الاب سمعان الدويهي، بيار دكاش، طارق حبشي، ادوار حنين، علي العبد الله، منيف الخطيب، راشد الخوري، وسالم عبد النور.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الاول 1977
محضر الجلسة الاولى

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الحادي والثلاثين من اذار سنة 1977

وفاز بعضوية لجنة الادارة والعدلية السادة: ناظم القادري، عبدو عويدات، اوغيست باخوس، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، نديم نعيم، ادوار حنين، محمود عمار، عبد اللطيف الزين، ادمون رزق، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد طحيني، صالح الخير، احمد اسبر.

وفازبعضوية لجنة التربية الوطنية السادة: لويس ابو شرف، حميد دكروب، منيف عويدات، البير مخبير، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبدالله، الاب سمعان الدويهي.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الاول لسنة 1978
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في الحادي والعشرين من اذار 1978.

وفاز بعضوية لجنة الادارة والعدل كل من السادة : ناظم القادري، اوغست باخوس، عبدو عويدات، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، نديم نعيم، ادوار حنين، محمود عمار، عبد اللطيف الزين، ادمون رزق، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد طحيني، حسن الرفاعي، احمد اسبر.

وفاز بعضوية لجنة التربية الوطنية كل من السادة: لويس ابو شرف، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، البير مخيبر، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبدالله، الاب سمعان الدويهي.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الأول لسنة 1979
محضر الجلسة الأولى

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر
يوم الثلاثاء الواقع في العشرين من آذار 1979.

لجنة العمل والشؤون الاجتماعية وعدد أعضائها 12 عضوا، فاز بعضويتها كل من السادة: لويس أبو شرف، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، البير مخيبر، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبداللـه، الأب سمعان الدويهي.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول لسنة 1972
محضر الجلسة الأولى

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثامن من حزيران 1972

عقد مجلس النواب جلسته الأولى من العقد الاستثنائي الأول في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الثامن من حزيران برئاسة دولة الرئيس كامل الأسعد.
برنامج الجلسة:
تلاوة المرسوم رقم 3425 المتعلق بدعوة مجلس النواب إلى عقد دورة استثنائية.
تلاوة المرسوم رقم 3422 بقبول استقالة الوزارة والمرسوم رقم 3423 المتعلق بتعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء والمرسوم رقم 3424 المتضمن تشكيل الوزارة الجديدة.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3424
تشكيل الوزارة
ان رئيس الجمهورية
بناء على الدستور
بناء على المرسوم رقم 3423 تاريخ 27/5/1972 المتضمن تعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء. بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي
المادة الأولى ـ عين السادة:
صائب سلام ـ رئيس مجلس الوزراء، وزيراً للداخلية.
ألبير مخيبر ـ نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير دولة شؤون التعاونيات والإسكان.
صبري حمادة ـ وزيراً للأشغال العامة والنقل.
الأمير مجيد أرسلان ـ وزيراً للدفاع الوطني.
بشير الأعور ـ وزيراً للعدل.
سليمان العلي ـ وزيراً للزراعة.
كاظم الخليل ـ وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية.
جوزف السكاف ـ وزيراً للموارد المائية والكهربائية.
نزيه البزري ـ وزيراً للصحة العامة.
ادوار حنين ـ وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
جميل كبي ـ وزيراً للبريد والبرق والهاتف.
خليل أبو حمد ـ وزيراً للخارجية والمغتربين.
فؤاد نفاع ـ وزيراً للمالية.
أنور الصباح ـ وزيراً للاقتصاد الوطني.
ميشال ساسين ـ وزيراً للسياحة.
بيار حلو ـ وزير دولة لشؤون النفط والصناعة ووزيراً للتصميم العام بالوكالة.
المادة الثانية ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
بعبدا في 27 أيار 1972
الإمضاء: سليمان فرنجية
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام

بهيج تقي الدين ـ أنا أوجه الكلام إلى شخصية معنوية، ولم أتوجه إلى نائب. واسمعوا ماذا قال رئيس الحكومة عن كمال جنبلاط في جلسة الثقة بالحكومة المستقيلة، حكومة الشباب حكومة الثورة من فوق، قال دولته: «وهنا لا بد لي من أن أشير إلى سلف كريم في وزارة الداخلية، حاول جاهداً ونجح إلى أبعد الحدود في توطيد هيبة الحكم، في هذا البلد، نعم انه لم يستعمل العصا والحديد والنار، في كل حين، وهذا ليس من شأن الحاكم العاقل، ولكنه استعمل الحكمة والروية، استعمل معهما العصا والحديد والنار عند اللزوم
. إذا كنت أشير إلى هذا الأمر فلكي أقول حان لنا أن ننتهي من رمي بعضنا البعض بالاتهامات، كلما اختلف الرأي فيما بيننا. أنا هنا سأدافع عن الحرية في هذا البلد من خلال مطالبة الأكثرية بأن ترد مشروع الأحزاب وأتهم ولن أتهم يوماً بأنني أفعل هذا لأنني عبد لأفكار تهديمية. والذين سبقوني وانتقدوا هذا المشروع، لا يصح أن تنطلق الاتهامات في وجههم فيقال عنهم أنهم مخربون، وينسب إليهم أنهم غوغائيون. كفانا هذه الاتهامات ولنعلم جميعاً، أن ليس في هذا البلد من يسمح لنفسه بأن يكون مخرباً. وهؤلاء الذين قيل عنهم أنهم غوغائيون، إنما يريدون أن يبقى لبنان ملجأ للحريات ومثلاً يضرب على الحفاظ على الديمقراطية الصحيحة. وسنبين لحضراتكم كيف يكون الحفاظ على الديمقراطيات الصحيحة.
إنني أتوجه إلى الأكثرية، وأتوجه بصورة خاصة إلى بعض أصدقاء لي، ضمن هذه الأكثرية، وأعني بهم الكتائب، وأقول لهم إذا رأيتموني من على هذا المنبر أنادي بأن التصديق على مشروع الأحزاب معناه التنكر للديمقراطية، إذا سمعتموني أنادي بهذا فاعتقاداً مني بأنكم أنتم وجميع المخلصين للبنان متفقون على الحفاظ على هذه الديمقراطية. وقد نكون مختلفين في الوسائل وقد قرأت منذ أيام تصريحاً لصديق لي يجلس اليوم على مقاعد الحكم، هو ادوار حنين الوزير، اسمعوا ما يقوله:
يقول الوزير ادوار حنين، وليس أمامي نص تصريحه، يقول بصراحة: «ان مقاومة المد اليساري لا تكون إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية».
وأنا أقول تعقيباً على هذا الرأي، إذا كانت الغاية التي ترمي إليها الحكومة من التقدم بمشروعها، مقاومة ما تسميه مداً يسارياً أو شيوعياً، وما سماه الآن زميلي الأستاذ عبدو عويدات ماركسياً ومشتقات الماركسية، فليست هذه هي الوسيلة لمقاومة هذا المد الذي يقال إنه يهدد استقلال البلد. لا يكون الدفاع عن الحرية بخنق الحرية. وكلما انتقد أحد هذا المشروع قيل له، لما تنتقد. إذهب وانظر ماذا يجري في الدول الاشتراكية واليسارية. هذا جواب لا نقبله. لأننا نريد أن نوفر لهذا البلد وأن نحافظ لهذا البلد على حرية ليست موجودة في تلك البلدان. نريد ولنقلها بصراحة، أن نبقى هنا في لبنان وفي وسط هذا الأوقيانوس العربي الذي قد لا تتوفر في أنظمته ما يتوفر لنا في لبنان، أن نبقى عنواناً للحرية، لا أن نخنق الحرية.
وعوضاً عن أن تقولوا لنا، اذهبوا وانظروا ماذا يجري في الدول اليسارية، لماذا لا نقول لكم، اذهبوا وشاهدوا ماذا يجري في الدول التي تثقفنا ثقافتها ودرسنا تاريخها وسرنا في تطبيق نظامنا الديمقراطي على غرارها وأعطيناكم فرنسا مثلاً. بالأمس منذ أشهر تقدمت الحكومة بمشروع لتنظيم الأحزاب وقد كان من حظي أن وجدت مؤخراً في باريس فذهبت إلى مجلس النواب واطلعت على المناقشات. ماذا كانت نتيجة هذه المناقشات اسمعوا. اسمعوا تفهموا لماذا أتوجه إلى الأكثرية وإلى الحكومة أملاً بأن تسحب الحكومة هذا المشروع أو أن تقبل بالتعديلات التي سنتقدم بها.

علي الخليل ـ دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام.
... وإنني بالتعاون مع الزملاء النواب ومع زملائي أساتذة الجامعة، ومع إخواني الطلبة نأمل بأن نتمكن من التوصل إلى حل هذه القضايا التربوية وعلى الأخص إن على رأس وزارة التربية الزميل الكريم الأستاذ ادوار حنين.

محمد بيضون ـ دولة الرئيس، أيها السادة،
... قضايا الطلاب: يعيش أبناؤنا أزمة قلقة منذ سنتين، أسبابها عديدة ومختلفة. وأظن أن مشكلتهم لم تكن لتتعمق وتصل إلى ما وصلت إليه لو قدر، لمن عالجها، فهم حقيقتها وارتباطها بالظروف التي نعيشها، محلياً وعربياً وعالمياً، وبالتيارات السياسية المختلفة التي تفعل فعلها في أوساطنا. واني لأتوسم الخير على يد معالي وزير التربية الحالي، الأستاذ ادوار حنين، نظراً لما عرف عنه من أفق واسع ونظرة عميقة للأمور.
وحسناً فعلت الحكومة حين أعلنت عن عزمها في البيان، على تنويع العلم في جميع مراحله، ليتلاءم ومتطلبات المجتمع اللبناني. يبقى أن تدرس الحكومة وتحيل علينا في أقرب فرصة ممكنة مشاريع القوانين العائدة لذلك.

ريمون اده: طيب ثلاث أرباع. أنا بقول ربع!
لازم نقرب الإدارة من المواطن. لازم نوفر النقليات على المواطن. وعندما يجد المواطن الإدارة قرب منه، بيرتاح وبيريح.
قضية الطلاب. طبعاً مسؤولية كبيرة على أكتاف وزير الحزب. ولكن أنا مطمئن بأنو هذه المرة في وزير بيحكم عقله. لأن وزير التربية مش شخص عنده اجرين وايدين ليستعملهم ضد الطلاب. ولأنو ايدين الطلاب واجرين الطلاب، على الكثرة أقوى من ايدين الوزير واجرين الوزير.
اليوم عندنا وزير بلش يحكم عقله، لأن عقله موجود. قرأنا شو قال. ولكن في عبارة واحدة عندما بتحتج يا معالي الوزير على مظاهرات الطلاب. الطالب مضطر يتظاهر طبعاً من دون ما يكسر ـ لأنو لو لم يتظاهر الطلاب، ما كانت الدولة اهتمت وبنت الجامعة اللبنانية. بتعرف أنت، دائماً بتردد أمثال: الولد اللي ما بيصرخ أمه ما بترضعه إذا الطالب بيعلي صوته حتى يسمع الحكام وأنا مطمئن، لأن ادوار حنين عنده أولاد طلاب وبيعرف مشاكل الطلاب، وبيعرف مشاكل أهل الطلاب، فيما خص مصير المستقبل.

ادمون رزق: دولة الرئيس ـ حضرة الزملاء الكرام.
ولا مرة شعرت زاهداً بالكلام كمثلي الليلة. ذلك أني مثل الشعب. تعبت من الكلام. لا بل سئمنا نحن والشعب جميع ضروب الكلام، ولست أعرف مرة. كنا فيها أمس حاجة إلى العمل منا اليوم. بعد هذا الكر والعندلة والتطريب من الكلام الذي أريد به. أشياء وأشياء، والذي ربما لم يحفظ منه سوى هذه الوريقات التي وزعتها رئاسة المجلس ولأول مرة على النواب الوريقات التي تضمنت المحضر والتي تضمنت كلاماً كثيراً من جميع الفئات وفي جميع المواضيع ومختلفها ولم يسلم شيء إلا هوجم حتى كدنا أن نشعر أن ثمة ضيقاً عاماً جارفاً لدى الجميع موالين ومعارضين وزراء ونوابا، يعكس ضيقاً عاماً في البلاد، ربما لا ندري له سبباً. أو ربما نحار في تشخيصه.
ولكن، ثمة بعض المبادىء هي التي دعتنا. لأن نقاوم زهدنا بالكلام فنقول بعض هذه المبادىء. منها أننا نرفض رفضاً مطلقاً أساليب العنف والتهجم. ولا نعترف بلغة غير لغة المنطق والحوار والانفتاح.
فالرشق بالأزاميل وإطلاق الرصاص واللجوء إلى العنف من أجل التعبير عن فكرة فهذا ما نشجبه شجباً مطلقاً سواء أكان الازميل موجهاً إلى دولة الرئيس صائب سلام أم إلى أي مواطن آخر. فإن الذي يصاب به بالنتيجة هو مستوى العمل السياسي في لبنان.
لقد قيل الكثير عن هذا الدستور اللبناني في منشئه ومصدره، وفي نصوصه وعلت الأصوات المطالبة بتعديله. ثم التقى الجميع على القول. ان الدستور نفسه لحظ أصولاً لتعديله، وأن كل مشروع تعديل يجب أن ينسجم مع هذه الأصول. ولكن أرى أن الدستور قد حمل أكثر مما يمكن أن يحمل من مسؤوليات. من ذلك أنه حمل مسؤولية الطائفية. وهنا يا دولة رئيس الحكومة. لي رجاء حار أن تأخذ به حكومتك الجديدة وهو التطبيق الحقيقي والمخلص لنصوص الدستور فيتبين لنا أن هذا الدستور هو أبعد ما يكون عن الطائفية. إذا كان القائم على تطبيقه بعيداً عن الطائفية. أتلو ثلاث مواد من هذا الدستور المادة السابعة التي تقول: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم». والمادة الثانية عشرة: «لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا ميزة لأحد على آخر إلا من حيث الاستحقاق والجدالة حسب الشروط التي ينص عليها القانون».
تأتي المادة الخامسة والتسعون لكي يتستر بها المتضيفون والطائفيون والمتلفعون بالطائفية والمتخذونها جواز مرور إلى المنافع وإلى الوظائف وإلى الخلافة الطائفية فيسيؤون تأويلها وتفسيرها، لكي يعرضوا هذا الدستور كل مرة للرجم والتهجم والتحامل. تقول: «بصورة موقتة والتماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون أن يؤول ذلك إلى الاضرار بمصلحة الدولة». فإذا، هذه المادة كفانا أن نعتبرها أنها هي تكرس الطائفية لأنها تلغي نفسها بنفسها لأنها تجعل من نفسها مؤقتة في حد ذاتها، وتشترط مصلحة الدولة لتطبيق هذا التناسب والتوازن بين الطوائف. فمن يقول إذا، أنا ضد الطائفية، لذلك أطلب تعديل الدستور، أسأله بكل تواضع ومحبة، أن يدلني على مادة في هذا الدستور تكرس الطائفية. إلا أن تكون الطائفية مغروسة في بعض النفوس وإلا أن نكون نعمد إلى الهاء الناس بإثارة مثل هذه المواضيع.
سيدي أنا أعني الدستور اللبناني، أما القانون فإنه يعدل ها هنا، وكذلك الدستور ولكن دلونا على مادة يجب تعديلها. فثم هناك موضوع مشترك بيننا يا دولة رئيس المجلس كنواب وبينكم يا دولة رئيس الحكومة كحكومة. هذا الموضوع هو كذلك يحصر في ثلاث مواد من الدستور. المادة السادسة عشرة التي تقول: «تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب». والمادة التاسعة عشرة التي تقول: «لا ينشر قانون ما لا يقره المجلس». إلا أن المادة الثامنة والخمسين تأتي لتشكل التغطية نفسها. لإساءة تفسير الدستور من حيث وحدة ووحدانية الهيئة المشترعة. فتفسح المجال أمام المشاريع المعجلة لتمريرها.
يا سيدي أنا أقول: ان المسؤولية في هذا التمرير وفي هذه الإساءة وفي هذا الإغراق لا تقع على الحكومة فحسب، وإنما على المجلس النيابي الذي عشنا فيه خلال العقد المنصرم الأربع سنوات وشهدنا كيف أن النصاب كان أحياناً كثيراً يتبخر. وكيف أن أعمال اللجان كانت دائماً تتعثر. وكيف أن الانتاج التشريعي كان دائماً ضحلاً ولم يكن بذي بال. وان كان دولة رئيس المجلس قد أشار إلى أننا صدقنا في الأشهر القليلة الماضية من عهد المجلس الماضي بضعا وستين مشروع قانون، فإن هذه المشاريع لم تكن بذات بال. وإنما كانت تصدق بشكل شبه إجباري وشبه إرغامي وهذا ما يدعونا لأن نقول في هذه المرحلة، علينا أن نكون أكثر انتاجاً وأكثر دأباً، سواء أكان على حضور جلسات اللجان أم الجلسات العامة فنشترع.
إذا نحن اشترعنا، فلن تكون هناك للحكومة سلطة ولا قوة ولا قدرة على تمرير مشاريع معجلة بمراسيم وعلى اغتصاب حقوقنا.
لنتحمل مسؤوليتنا، وعند ذلك نستطيع أن نحد من أي إساءة استعمال.
يبقى يا دولة رئيس الحكومة أن هناك شأناً مهماً في الدستور. وهو لا يزال شاغراً، لا يزال مفقوداً، أعني به إنشاء المجلس الأعلى المنصوص عنه في المادة الثمانين وعن كيفية تشكيله. وهذا المجلس المنوط به محاكمة الوزراء ومحاكمة رئيس الجمهورية في حالات منصوص عنها. في المادتين الستين والواحد والسبعين، هذا المجلس نطلب من حكومتكم ومن وزارة العدل بصورة خاصة. أن تتقدموا بمشروع قانون لوضعه موضع التنفيذ. فلا يبقى حبراً على ورق بعد أن نص عليه منذ عام 1926. يبقى أن لنا رجاء وهو حث هذا المجلس بصورة أكيدة وتشجيعه على العمل. وذلك بفتح دورات استثنائية.
نحن نعرف أن الدولة العادية الأخيرة لم تشهد أي جلسة في هذا المجلس بسبب الانتخابات. وها أن هذه الدورة الاستثنائية قد خصصت واستنفذت في مناقشة البيان الوزاري والاقتراع على الثقة، فماذا يبقى للتشريع. القوانين التي أنتم أعطيتموها. يا دولة الرئيس، صفة الاستعجال أيام حكومتكم الماضية وحكومتكم الحالية، التي أنتم قلتم أنها مستعجلة، جدير بكم أنتم أن تفتحوا دورة استثنائية للمجلس لكي يستطيع أن ينظر فيها، وإلا عد ذلك من قبلكم أنكم تحيلون المشاريع المعجلة ولا تفتحون دورة استثنائية.
فإذا كنتم تريدون أن تحيلوا مشاريع معجلة فعليكم أن تفتحوا دورات استثنائية أيضاً وعلى المجلس إذ ذاك أن يتحمل مسؤوليته فإما أن ينهض بأعبائه وإما أن يرسب في الامتحان. هذا الامتحان الذي نجريه أمام الرأي العام اللبناني بأجمله حيث يشهد لنوابه أو يشهدوا عليه.
لن أكرر ما قاله كثيراً من الزملاء. وكان في صلب مواضيع الساعة وشواغل البال واهتماماتهم. من مسائل الشباب والمعيشة وقطع المياه. على أني أسمح لنفسي بأن أتوقف عند مقطع في الصفحة الرابعة من تدبيج قلم الأديب الكبير ساحر الكلمة معالي الأستاذ ادوار حنين، ولا شك، حيث يتصدى فيه لقضايا الطلاب. فنشهد في هذا المقطع كثيراً من المرونة وكثيراً من الشاعرية وكثيراً من العاطفة. إلا أننا عندما نفتش عن المخرج أو عن الحل. لا نجد إلا أنه طرح مشكلة وتركها دون حل.
وفي ختام هذا المقطع يقول: ومهما حسنت نوعية التعليم ومد في انتشاره تبقى المشكلة الأساسية مطروحة وهي تأمين مجالات العمل للمتخرجين، ليس هذا بفخر أن نقول أن المشكلة مطروحة ولكن من قبل التواضع أن تقولوا أنها تبقى مطروحة. نحن بالطبع لن نقول أين معجزاتكم. نعرف أن الامكانات محدودة. ولكن نطالب بمجالات عمل لهؤلاء الشباب الذي يتخرجون عاماً بعد عام. وقد قلت فيهم مرة إلى من تلد أمهاتنا للغربة وإلى من تخرج جامعاتنا للبطالة، كيف ننتظر أن ينمو وطن وكيف ننتظر أن يستقر شباب على أرض، في حين أن اللقمة الحرة الشريفة الكريمة والتي تحفظ الكرامة وتؤمن البقاء متعذرة عليهم. فهم مضطرون لأن يقفوا بأبوابكم وأبوابنا، ونحن نخجل عندما تقع أعيننا على أعين هؤلاء الشباب. يقفون بالأبواب لكي يلتمسوا عملاً أو سمة سفر إلى الخارج. لن نقول: أين خاتم لبيك حركوه بين أصابعكم. ولكننا نقول: هذا هو الشغل الأساسي الذي تنتظره البلاد.

الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الأول لسنة 1972
ملخص محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثامن من حزيران 1972.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ صائب سلام، وأصحاب المعالي الوزراء السادة: بيار حلو، نزيه البزري، أنور الصباح، ميشال ساسين، جورج سعادة، خاتشيك بابكيان، فؤاد نفاع، ألبير مخيبر، صبري حمادة، الأمير مجيد أرسلان، بشير الأعور، جوزف سكاف، ادوار حنين، جميل الكبي، سليمان العلي، وخليل أبو حمد.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني لسنة 1972
محضر الجلسة الأولى

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الرابع والعشرين من آب سنة 1972 من المواضيع المبحوثة:
تلاوة مرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية.
الرئيس: يتلى مرسوم قبول استقالة معالي وزير التربية السابق الأستاذ إدوار حنين وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً. فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3761
قبول استقالة الوزير السيد إدوار حنين
من الوزارة وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً.
إن رئيس الجمهورية
بناء على الدستور
بناء على الكتاب المقدم من السيد إدوار حنين وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة المتضمن طلبه قبول استقالته من الوزارة. بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى: قبلت استقالة السيد إدوار حنين، وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة، من الوزارة.
المادة الثانية: عين المهندس السيد هنري إده، وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
المادة الثالثة: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
إهدن في 9 آب سنة 1972
الإمضاء: سليمان فرنجية
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني 1972
محضر الجلسة الأولى.

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الرابع والعشرين من آب 1972.
المواضيع المبحوثة.
2 ـ تلاوة مرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية.
افتتحت الجلسة بتلاوة مرسوم فتح الدورة الاستثنائية ومرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية ومرسوم تعيين الأستاذ هنري إده وزيراً للتربية الوطنية وأشار إدمون رزق إلى أن التوصية التي صدرت عن اللجنة المشتركة كانت ترمي إلى فتح دورة استثنائية لمناقشة قضية التسلح بصورة عامة لا أن تنحصر في قضية صواريخ كروتال.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الاولى

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في التاسع من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة
انتخاب هيئة مكتب المجلس.
عقد مجلس النواب جلسته الاولى من العقد الاول سنة 1968 في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع من ايار سنة 1968 برئاسة حضرة رئيس السن موسيس دركالوسيان.
وتمثلت الحكومة: بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، ادوار حنين، عثمان الدنا، جوزيف نجار وخالد جنبلاط.
بيـان
باسماء الفائزين بالانتخابات النيابية العامة 1968.
الاسم والشهرة : اسم ورقم الدائرة الانتخابية
محافظة مدينة بيروت
بيار امين الجميل 1- دائرة بيروت الاولى
ميشال جورج ساسين دائرة بيروت الاولى
موسيس ابراهيم ديركالوستيان دائرة بيروت الاولى
خاتشيك ديران بابكيان دائرة بيروت الاولى
سورين ليون خانا ميرايان دائرة بيروت الاولى
جوزف زكي شادر دائرة بيروت الاولى
سمير اديب اسحق دائرة بيروت الاولى
فريد يوسف جبران 2- دائرة بيروت الثانية
عدنان مصطفى الحكيم دائرة بيروت الثانية
عبد المجيد يوسف الزين دائرة بيروت الثانية
عبد الله عارف اليافي 3- دائرة بيروت الثالثة
صائب سليم سلام دائرة بيروت الثالثة
شفيق ديب الوزان دائرة بيروت الثالثة
محافظة جبل لبنان
ادوار ابراهيم حنين 4- قضاء بعبدا
نديم وديع نعيم قضاء بعبدا
عبدو جبران صعب قضاء بعبدا
محمود حسين درويش عمار قضاء بعبدا
بشير محمود الاعور قضاء بعبدا
موريس الياس الجميل 5- قضاء المتن
الدكتور اميل توفيق سلهب قضاء المتن
سليم نسيب لحود قضاء المتن
ميشال الياس المر قضاء المتن
اندره كاره كين طابوريان قضاء المتن
كميل نمر شمعون 6- قضاء الشوف
فؤاد جورج طحيني قضاء الشوف
الدكتور عزيز الخوري عون قضاء الشوف
كمال فؤاد جنبلاط قضاء الشوف
بهيج محمود تقي الدين قضاء الشوف
انور احمد الخطيب قضاء الشوف
جوزف رشيد مغبغب قضاء الشوف
الامير مجيد توفيق ارسلان 7- قضاء عاليه
فضل الله محمود تلحوق قضاء عاليه
خليل بشاره الخوري قضاء عاليه
اميل جرجوره مكرزل قضاء عاليه
منير حبيب ابو فاضل قضاء عاليه
نهاد فارس بويز 8- قضاء كسروان
لويس يوسف بو شرف قضاء كسروان
فيليب حنا الخازن قضاء كسروان
انطوان خليل سعادة قضاء كسروان
ريمون اميل اده 9- قضاء جبيل
نجيب يوسف الخوري قضاء جبيل
احمد عبد الحميد اسبر قضاء جبيل
محافظة لبنان الجنوبي
معروف مصطفى سعد المصري 10- مدينة صيدا
عادل عبدالله عسيران 11- قرى قضاء صيدا
يوسف ابراهيم سالم قرى قضاء صيدا
رفيق امين شاهين 12- قضاء النبطية
سميح راشد عسيران قضاء النبطية
عبد اللطيف يوسف الزين قضاء النبطية
محمد السيد حسين صفي الدين 13- قضاء صور
علي محمود عرب قضاء صور
جعفر السيد عبد الحسين شرف الدين قضاء صور
سعيد محمد فواز 14- قضاء بنت جبيل
الدكتور ابراهيم خليل شعيتو قضاء بنت جبيل
محمد كامل احمد الاسعد 15- قضاء مرجعيون وحاصبيا
علي ممدوح خنجر عبد الله قضاء مرجعيون وحاصبيا
رائف ملحم سماره قضاء مرجعيون وحاصبيا
علي عبد الله ماضي قضاء مرجعيون وحاصبيا
جان جوزف عزيز 16- قضاء جزين
ادمون امين رزق قضاء جزين
بيار ميشال فرعون قضاء جزين
محافظة البقاع
جوزف ابراهيم ابو خاطر 17- قضاء زحلة
مخايل ناصر الدين قضاء زحله
جورج عقل عقل قضاء زحله
الدكتور حسن زهمول الميس قضاء زحله
حسين حسن منصور قضاء زحله
صبري سعدون حماده 18- قضاءي بعلبك والهرمل
الدكتور سليم نجيب حيدر قضاءي بعلبك والهرمل
محمد دعاس زعيتر قضاءي بعلبك والهرمل
نايف محمد المصري قضاءي بعلبك والهرمل
حبيب ندره المطران قضاءي بعلبك والهرمل
حسن خالد الرفاعي قضاءي بعلبك والهرمل
انطوان مخايل هراوي قضاءي بعلبك والهرمل
ناظم عبد القادر القادري 19- البقاع الغربي وراشيا
سليم نسيب داود البقاع الغربي وراشيا
كميل نسيب دحروج البقاع الغربي وراشيا
محافظة لبنان الشمالي
رشيد عبد الحميد كرامي 20- مدينة طرابلس
الدكتور هاشم محمد الحسيني مدينة طرابلس
الدكتور محمد امين الحافظ مدينة طرابلس
سالم احمد كباره مدينة طرابلس
فؤاد اسعد برط مدينة طرابلس
محمد خضر فتفت 21- قرى قضاء طرابلس
احمد طلال نصوح الفاضل قرى قضاء طرابلس
سليمان قبلان فرنجية 23- قضاء زغرتا
رينه انيس معوض قضاء زغرتا
الاب سمعان خليل الدويهي قضاء زغرتا
مصطفى بشير العثمان 22- قضاء عكار
بهيج محمود القدور قضاء عكار
فخر عبدو ابراهيم فخر قضاء عكار
الدكتور يعقوب ابراهيم الصراف قضاء عكار
فؤاد نقولا غصن 24- قضاء الكورة
الدكتور باخوس شاكر الحكيم قضاء الكورة
حبيب المونسنيور اغناطيوس كيروز 25- قضاء بشري
قبلان شبل عيسى الخوري قضاء بشري
سايد خليل عقل 26- قضاء البترون
جريس حنا حبيب سعادة قضاء البترون
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول.
ملخص محضر الجلسة المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع من ايار 1968.
عقد مجلس النواب جلسته الاولى من العقد العادي الاول 1968 في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع من ايار سنة 1968 برئاسة حضرة رئيس السن موسيس دركالوستيان.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الدكتور عبدالله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، ادوار حنين، عثمان الدنا، جوزيف نجار، وخالد جنبلاط.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الثالثة

المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الاثنين الواقع
في السابع والعشرين من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة:
1- تصديق محضر الجلسة السابقة.
2- انتخاب اللجان.
عقد مجلس النواب جلسته الثالثة من العقد العادي الثاني سنة 1968 في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الاثنين الواقع في السابع والعشرين من ايار سنة 1968 برئاسة عطوفة الرئيس كامل بك الاسعد .
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، عثمان الدنا، انور الخطيب، سليمان فرنجية، ادوار حنين.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1968
محضر الجلسة الثانية

المنعقدة في الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر يوم الخميس والواقع
في الحادي والثلاثين من تشرين الاول 1968.
الرئيس - حضرات النواب المحترمين، نبتدئ بالاقتراع على الثقة فنودي حضرات النواب باسمائهم فمنح الثقة للحكومة كل من السادة: موريس الجميل، لويس ابو شرف، ادمون رزق، جوزف شادر، عادل عسيران، نهاد بويز، بشير الاعور، فيليب الخازن، سايد عقل، اميل سلهب، انطوان سعاده، محمود عمار، جوزف مغبغب، نديم نعيم، فضل الله تلحوق، اميل مكرزل، احمد اسبر، رفيق شاهين، علي العرب، جعفر شرف الدين، محمد صفي الدين، عصام الحجار، سليم الداود، كميل دحروج، عبد الحميد الزين، نصري المعلوف، يوسف سالم، ميشال ساسين، حبيب المطران، اندريه طابوريان، خاتسيك بابكيان، امين الحافظ، سورين خان اميريان، ميشال المر، سمير اسحق، جرجس سعاده، محمد فتفعت،احمد الفاضل، رشيد كرامي، رينه معوض، عثمان الدنا، قبلان عيسى الخوري، سليم حيدر، علي ماضي، محدوح العبد الله، حسين منصور، الاب سمعان الدويهي، جوزف ابو خاطر، فؤاد البيرط، فؤاد غصن، منير ابو فاضل، سميح عسيران،خليل الخوري، يعقوب الصراف، فخر فخر، ادوار حنين، بهيج القدور، نايف المصري، محمد دعاس زعيتر، عبدو صعب، هاشم الحسيني، عبد الله اليافي، بيار الجميل، ريمون اده، الرئيس صبري حماده.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الخامسة

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في السادس والعشرين من تشرين سنة 1968
الرئيس- حضرات الزملاء المحترمين،
وصل اقتراح الى الرئاسة ممضي من حضرة النواب السادة: جوزيف شادر، ادواد حنين، بهيج تقي الدين، نصري المعلوف، والاستاذ جويف ابو خاطر.

هذا نصه
قرار
استنكار الاحداث والاعمال المؤسفة التي جرت مؤخرا في لبنان.
ان المجلس النيابي الذي تابع ببالغ الالم والاهتمام الاحداث المؤسفة الاخيرة التي توالت على الارض اللبنانية يؤكد ايمانه الكامل بان الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين ستظل سليمة متينة ويهيب بهم جمعا ان فعلوا واجبهم حيال الوطن وان يدركوا ان الفتنة التي يحاول البعض تحريكها في هذه الظروف ليست من مصلحته في شيء.
والمجلس يدعو السلطات المسؤولة الى وجوب المضي في التحقيق السريع وتحري اسباب الاحداث وخفاياها، ومعاقبة الفاعلين والمسببن أيا كانوا.
والمجلس اخيرا، وقد اخذ علما الان بان ايدي اثيمة قد حاولت نسف تمثال المغفور له الرئيس عبد الحميد كرامي يحيي ذكراه وجهاده في سبيل وحدة اللبنانيين وصيانة استقلال هذا البلد العزيز وسيادته ويشجب شجبا تاما هذا العمل الاجرامي.
جوزيف شادر ادوار حنين
بهيج تقي الدين نصري المعلوف
جوزيف ابو خاطر.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة السادسة

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثالث من كانون الاول سنة 1968.
والكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- دولة الرئيس، هذه المؤسسة ، مؤسسة المواصفات والمقاييس تراقب مقاييس ومواصفات جميع السلع التي تباع من السوق اللبنانية سواء كانت من الانتاج اللبناني ام كانت مستورد.
اذا، نحن نتناول ملبوس اللبنانيين وماكول اللبنانيين والمواد الاولية لبناء منازلهم واجورهم، هذه المؤسسة قد وضعت للمطابقة ووضع نظام خاص لمؤسسات ثاتبة، ووضع صندوق الضمان الاجتماعي، ومصرف لبنان، ومجلس البحوث العلمية الخ.. فعندما جاء القانون الذي صدر في 26/1/67 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، استثنى هذا القانون جميع المؤسسات التي وضع لها نظام خاص وسقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات سهوا من هذه الاحكام الخاصة ، هذه المؤسسة التي هي بحكم ايجادهم وبحكم ترتيبها ، وباحكام اعمالها التي تتناسب مع اعمال مؤسسات موجودة مماثلة لذلك نطلب بفصلها عن النظام العام المعمول به.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ خاتشيك بابكيان.
خاتشيك بابكيان- دولة الرئيس ، انني اغتنمها فرصة لاشكر حضرة الزميل الاستاذ ادوار حنين على هذه المذاكرة الطيبة، واتوخى ان نصدق المشروع بالاجماع، ثم اني الفت نظر بعض الزملاء الى ذلك قبل بحث الموضوع بحيث ورد اسم بعض الموظفين في الوزارة.
ونحن يجب علينا بالاجماع ان نوافق على هذا المشروع الذي يجعل من لبنان نخبة التقدم العالمي في شتى مرافئ الحياة.
لذلك ارجو من الجميع الموافقة على هذا المشروع.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ جوزيف مغبغب.
جوزيف مغبغب- دولة الرئيس، لقد استمعنا الى معالي وزير الاستاذ ادوار حنين والى حضرة الاستاذ خاتشيك بابكيان.
الواقع كنت اود ان اقنع نفسي بما يقولون ، فلم اجد شيئا يقنعني:
هذه المؤسسة، اوشكت ان تصبح دولة مستقلة ضمن الدولة، كل واحد منهم دولة على حسابه.
فالاستاذ ادوار حنين يقول: ان مصلحة المستهلك ومصلحة المنتج-الى غير ذلك فاذا كانت الدولة لا تراعي مصلحة المواطن، او اذا كانت المؤسسات والادارات العامة هي عدوة المواطن، تعالوا نبحث بوجود دولة خاصة.
يا سيدي، عندما تكون مؤسسة مستقلة، يجب ان يكون هناك مجلس ادارة، وادارة عامة، وجيش من الموظفين في مجلس الادارة، ومديرين عامين ومصالح، ودوائر، الى ما هنالك.
ارجو منك يا دولة الرئيس، ان نضع حدا لمثل ذلك، وهذا امر يجب ان نقف عند حده.
اذا كانت هذه المؤسسات اصبح لها الدور الذي تكون به مستقلة فمن الاولى الا يكون لها مثل ذلك نحن نطلب ان يحال المشروع على لجنة الادارة والعدلية بعد ان يمر الى لجنة الاقتصاد الوطني وهذا ما اقل ما يتوجب.
الرئيس- حضرات النواب المحترمين، يطيب لي ان اطلب منكم امرا وان لم يكن مالوفا عندكم، وهو بما ان لاصحابنا نواب ورئيس مجلس النواب التركي المحبة والاكبار من الشعب اللبناني ومن مجلسكم الكريم كان بودهم ان يحضروا هذه الجلسة الى اخرها لكن بما انهم ارتبطوا بموعد اضطرهم لمغادرة هذه الجلسة، ارسل لي دولة رئيس الوفد هذه الكلمة.
تتلى على حضراتكم :
كلمة الوفد البرلماني التركي
باسمي وباسم الوفد البرلماني ، اشكر الخطباء لكلمتهم اللطيفة التي عبروا بها عن شعورهم نحو بلدنا تركيا، ونحن بدورنا نقدم للمجلس النيابي اللبناني رئيسا واعضاء ، احر عواطفنا وتمنياتنا.
-تصفيق-
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ محمود عمار.
محمود عمار- دولة الرئيس، اود ان اناقش هذا الموضوع من الناحية السلبية، فاسال : ما هو المحظور من ان تبقى هذه المؤسسة مصلحة عامة تابعة للدولة؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي اطلقه لانها تشرف على الماكول والمفروش والملبوس بالرغم مما سمعته من زميلي معالي الوزير الاستاذ ادوار حنين.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الثامنة

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في العاشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - حضرة الزملاء المحترمين،
تبرئة لذمتي، مشروع القانون وارد في 8 آذار وموقع من حضرة الوزير الاستاذ ادوار حنين وقد اجتمعت اللجنة في 16/6 واقرته وارسلته الى المجلس بتاريخ 20/6، أي ان الرئاسة ليست مسؤولة عن كل ما جرى حول تاخير هذا المشروع.
الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - دولة الرئيس، حضرة الزملاء،
القرار الذي انشا حماية الملكية الادبية والفنية سنة 1924 انشا هذا الحق بصورة مطلقة وترك لاصحاب الاثار الفنية والادبية حق الملكية بصورة مطلقة، القانون الذي نظم هذا الحق في سنة 1946 هذا القانون كان مفعوله هكذا، كانه استملك جميع الاثار الادبية والفنية استملاكا اعتباطيا، بقي مشروع هذا القانون الذي تقدمت به الحكومة، يعيد الى اصحاب الاثار الادبية والفنية حق التمتع باثارهم، حق التصرف بها، حق بيعها من الناشرين ولا يعطي الحكومة الحق بان تفرض عليهم ان يتملك فئة من الناس ناشرين وغير الناشرين ، ان يتملكوا هذه الاثار وان يدفعوا لقاء هذا التملك رسما معينا بطرق اعتباطية كيفية، هذه هي قضية احالة هذا المشروع الى اللجنة يتيح لنا مجددا ان نبين فوائد هذا المشروع، وان نضم الى هذا المشروع ما طالب بضمه الاستاذ سليم حيدر ان غير الاستاذ سليم حيدر، طلب ان تضم هذه النصوص الى اصل المشروع لكان اولى لان الاستاذ سليم حيدر والحمد لله محام يتمتع بمقدرة طويلة عريضة يستطيع ان يراجع هذه النصوص في مكتبه.
وانني اوافق ان يحال الى اللجنة على ان تكون لجنة التربية الوطنية ايضا مع لجنة الاقتصاد والسياحة.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1968
محضر الجلسة العاشرة

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في السابع عشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - من وجهة مبدئية اجدني ضد العفو لانني مع المجتمع ضد المجرم، ولانني مع الموقف الصالح ضد الموقف الشعبي ولانني اعتقد ان التشدد في نصوص القانون والتشدد في المحاكمات ولفظ العقوبات، والتشدد في تنفيذ الاحكام، كل هذا مما يربط زند المجرم، وان التلويح بالعفو، وتوقع العفو، في مناسبات قلت او كثرت، مما يطلق زنده في التمادي بالاجرام.
لذلك، كنت وساظل، ضد العفو العام مبدئيا، واجدني بالاضافة الى ذلك، وقد يبدو الامر مستغربا، اجدني كلما خف جرم المجرم، كلما قوي رفضي للعفو عنه، لذلك كنت دائما ضد العفو عن مخالفات السير وضد العفو عن جميع المخالفات، وبشيء اقل كنت ضد العفو عن الجنح، وبشيء اقل واقل كنت ضد العفو عن الجنايات.
اما وموضوع العفو مبحوث فكنت اعبر عن ميلي الى القبول بالعفو الخاص وعدم القبول بالعفو العام، لان العفو الخاص عفو يبصر والعفو العام عفو لا يبصر، لذلك، كنت تمنيت لو ان هذا المجلس يؤلف لجنة منه لصياغة مشروع قانون يقر مبدا العفو العام ويترك لمجلس الوزراء تعيين المستفيدين بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء.
اما وان هذا قد درجت عليه بلدان كثيرة ودرجت عليه فرنسا في ظل نظامها الجديد، اما وان هذا لم يعرف في البلاد بعد، وخوفا من ان يعتبر الذهاب هذا المذهب، خوفا من ان يعتبر عرقلة في سبيل المشروع، واخذا ببعض اعتبارات اهمها وضع السجون في الجمهورية اللبنانية التي تسيء معاملة المساجين، تسيء معاملتها بحكم وضعها، مما يحملنا على الاعتقاد ان سنة السجين اللبناني تعادل سنتين على الاقل وقد تكون ثلاث سنوات في السجون الاخرى.
اما وان الاخطاء القضائية ممكن ان تكون سائدة هنا وغير هنا.
اما وان احكام الاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط 1959 وفي غير ظله لم تنفذ الى الان، واخذا بهذه الاعتبارات، لم يعد علينا مفر من ان ناخذ بالنظريات الانسانية وبان نقر مبدا القانون المعروض على هذا المجلس.
سيدي الرئيس،
ان كنت مع مشروع هذا القانون فان لي ملاحظات سادلي بها تفصيليا عند المناقشة العامة، ولكن هنا ساكتفي ببعض ملاحظات عامة.
انني مع هذا القانون للعفو عن القوميين ولنسم الاشخاص باسمائهم لانني مع القاضي المدني الذي خالف الحكم الذي صدر بحقهم، وقد خالف هذا الحكم لقلق اقلق ضميره ونفسه، وكلنا نعرف ذلك، فانني مجاراة لقلق هذا القاضي النزيه الكبير الذي اسندنا اليه الرئاسة الاولى في القضاء، مجاراة لهذا القلق واستشعارا مني لقلق مماثل في تتبع المحاكمة وفي قراءة الحكم فانني اكون الى جانب العفو عن القوميين نفيا لهذا القلق من نفسي، واقول القوميين دون استثناء، مدنيين وعسكريين، لان الجرم واحد والمحكمة واحدة والحكم واحد، فالعفو يجب ان يكون واحدا، واقول اكثر من ذلك، ان التشديد الذي يجب ان يقع على العسكريين وانا من راي المشددين عليهم، ولكن هذا التشديد قد وقع على العسكريين عندما لفظت الاحكام بحقهم، وهذا وحده كاف، اما ان نشدد عند لفظ الحكم وان نعود فنشدد عند صدور العفو فهذان تشديدان واحد منهما في مكانه والاخر في غير مكانه.
فانني، اذن، مع العفو عن القوميين، جميع القوميين مدنيين وعسكريين احقاقا للحق ونفيا للقلق الذي ساور بعض نفوس اللبنانيين عند صدور الحكم عليهم، ولكنني اشدد هنا وساتقدم باقتراحات عند بحث المواد، على انه يجب ان لا تفرغ السجون، لئلا تصبح البلاد سجنا كبيرا لمجرمين كثيرين لا يستحقون الرحمة.
وفي الملاحظات العامة، لماذا هذا الفارق يا دولة الرئيس، بين العفو عن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على قانون 16 شباط وعن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام.
فالاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام ابدلت عقوبة الاعدام فيها بعشرين سنة اشغال شاقة، والاحكام بالاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط ابدلت العقوبة فيها بعشر سنوات.
ومعلوم ان بعض الحالات التي حوكموا او حكموا فيها في ظل قانون 16 شباط بعض هذه الجرائم،كان يمكن ان يحكم اصحابها بالاعدام في ظل القانون العام.
فهذا التفاوت بين المعفيين هنا والمعفيين هناك اجده كبيرا، فاما ان نقرب العشر سنوات الى عشرين سنة واما ان ناخذ حلا وسطا وان نجعل ابدال حكم الاعدام على اطلاقها في ظل القانونين ونجعلها 15 سنة.
ثم المستفيدون من قوانين العفو السابقة والمستفيدون من عفو خاص بمرسوم خاص، هؤلاء لم يلحظ بشانهم أي شيء في مشروع القانون المعروض علينا، وقد جرت العادة، انه في مثل هذه الحالة يقال ما هو شان المستفيدين من عفو سابق هذا القانون لم يلحظ شيئا من هذا.
ثم تبقى نقطة اخيرة في ملاحظاتي العامة وهي هذه:
الذين حكموا احكاما مختلفة، والذين دخلوا السجون وهم شبان، وادركوا عمر الخمسة والستين في سجونهم هؤلاء ما شانهم؟ في قوانين العفو، في البلدان المتحضرة كمثل بلدنا يريدون ان يقيدوا هؤلاء الشيوخ الذين انقصفت اعمارهم في سجونهم، ويستند المشترعون الى نقطة بسيطة وهي ان في الشيخ حمية الخير وحمية الشر، تخف مع العمر، فاذا كان هذا المجرم مجرما كبيرا، وقضى في السجن سحابة من السنين وادرك سن الخامسة والستين، فحمية الشر في نفسه لا شك انها ضعفت، كما تضعف جميع قوى الانسان عندما يتقدم في عمره، فانني الفت نظر المجلس الكريم بان يطلق نصا بشان هؤلاء الشيوخ المرميين في سجونهم، من اجل ان يستفيدوا ولو من هذا العفو الذي ارجو ان يكون اخيرا على ايامي انا، على ايام حياتي، ان يستفيدوا من هذا العفو لكي يعودوا الى قراهم الى عيالهم، الى اولاد اولادهم وتقر عيونهم هذه التي تقرحت من البكاء ندما على جرائمهم.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الامير مجيد ارسلان.
مجيد ارسلان - دولة الرئيس،
تكلم الخطيب المقوه، زميلي ادوار حنين في موضوع العفو، ونحن مع بعض النواب قد تقدمنا منذ ثلاث سنوات بطلب العفو، وسعينا حتى توصلنا بالاتفاق مع الحكومة الى هذا العفو باستثناء بعض الشيء منه، وحتى لا نقع، كما وقعنا منذ قليل، بورطة رد القانون الى مجلس النواب، تقدمت مع بعض الزملاء باقتراح تعديل يقضي باستثناء العسكريين من هذا القانون باعتبار ان العسكريين ولم انهم حوكموا في محكمة واحدة وحكم عليهم نفس الحكم، يجب ان تراعى ناحية الانضباط العسكري في مجلس النواب وفي غيره، وحتى نصل الى الغاية المنشودة من هذا العفو، تقدمنا بتعديل القانون مع بعض الزملاء.
اما فيما يتعلق بمبدا العفو فانا ضد راي الاستاذ ادوار حنين، لانه يجب ان يحصل عفو من حين الى اخر كما يحصل عند جيراننا او في فرنسا، لان المجرم يجرم مرة واحدة، وقليل جدا من يجرم مرتين في حياته.
بشير الاعور - دولة الرئيس،
لتفادي الالتباس الذي قد نتج عن نص المادة الاولى، تقدمت وزميلي الاستاذ ادوار حنين باقتراح ارجو عرضه على المجلس وهذا الاقتراح يقضي بحذف عبارة " والمحالة الى المحاكم العادية او المحاكم الاستثنائية" من المادة الاولى، لانه اولا هذه العبارة هي عبارة حشو بدون فائدة، ثانيا يخشى ان تكون لها تفسيرات غير ما يريده المجلس.
رشيد كرامي - دولة الرئيس،
ليسمح لي حضرات الزملاء بان اقول لهم بصراحة بان جو هذه الجلسة مهيء كليا للعفو العام عن الجرائم السياسية لاسباب لا تخفى علينا، وهناك على ما ارى اجماع حولها خاصة بعد ان مرت هذه الفترة الطويلة على ارتكاب تلك الجرائم بالذات، ولكن علينا ان لا نسترسل بمناسبة البحث في مثل هذا العفو من اجل ان نحشر فيه جرائم اخرى هي في الواقع بالنسبة للمجتمع خطر مستمر ودائم، واننا لو فعلنا نكون قد شجعنا على ارتكاب مثل هذه الجرائم، ولقد استمعت الى دولة رئيس الحكومة وهو يلفت نظرنا الى مثل تلك الاخطار بحيث يجب ان لا تاخذها الرحمة من جانب، ونغفل بسببها جوانب اخرى، لان هذه الرحمة التي تتناول المجرم هي في غير محلها، بل يجب ان تنصرف في الاصل الى اولئك الذين كانوا ضحية هذه الجريمة بالذات، وانني لالفت النظر الى ان مجتمعنا اخذ يشكو من جرائم تتكرر يوما بعد يوم، وهي بفظاعتها، وهي ببشاعتها لتلحق بسمعة هذا المجتمع اشد الاذى، لان مرتكبيها لم تعلق بهم ذرة من رحمة وهم يرتكبونها، بحيث ان ضحاياها واهلهم واصدقائهم هم الذين يجب ان كونوا موضع الرحمة لا اولئك الذين ذكرهم حضرة الزميل الذي احترم الاستاذ ادوار حنين فاراد لاولئك الشيوخ ان يخرجوا من السجون ليروا ابناء ابناءهم، ولكن اين هم اولئك الذين ابناء ابنائهم سوف لن يروهم ابدا،فلماذا الشفقة على هؤلاء، والظلم على اولئك.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الثانية عشرة
المنعقدة في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس
الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - قبلت المادة الثانية.
ورد الى الرئاسة اقتراح مقدم من حضرة النواب السادة : جوزف شادر، ادوار حنين ، نهاد بويز، نديم نعيم، هذا نصه: نقترح اضافة المادة التالية:
يشمل هذا العفو كامل العقوبة على الجرائم المرتكبة اثناء المظاهرات التي حصلت في تشرين الثاني سنة 1968باستثناء جريمة القتل.
"الامضاءات" نديم نعيم، نهاد بويز، ادوار حنين، جوزف شادر.
الرئيس - صدق القانون بالاجماع.
يتلى ملخص الجلسة.
فتلي الملخص التالي:
ملخص محضر الجلسة الثانية عشرة.
المنعقدة في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968. المواضيع المبحوثة.
عقد مجلس النواب جلسته الثانية عشرة من العقد العادي الثاني سنة 1968 في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968 برئاسة دولة الرئيس السيد صبري حماده.
تغيب السادة: خاتشيك بابكيان، صائب سلام، عدنان الحكيم، ابراهيم شعيتو، جعفر شرف الدين، بشير العثمان، رائف سماره، كامل الاسعد، سليم لحود، عزيز عون، كميل شمعون، الاميرمجيد ارسلان، امين الحافظ، سليمان فرنجية، حسن زهمول الميس.
واعتذر السادة: وزير الاشغال العامة ريمون اده، فؤاد غصن، اندريه طابوريان، ممدوح العبد الله، وسايد عقل.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي ومعالي الشيخ بيار الجميل.
تلي محضر الجلسة السابقة، فصدق.
ثم تابع المجلس المناقشة في اقتراح النائبين الشيخ بيار تقي الدين وحسين منصور باضافة فقرة خامسة الى المادة الثانية (ناقشه المجلس ووافق عليه)
وتلي اقتراح مقدم من حضرات النواب الاب سمعان الدويهي،لويس ابو شرف، احمد الفاضل، باضافة فقرة اخيرة على المادة الثانية (ناقشه المجلس فسقط)
وتلي اقتراح مقدم من النائبين عبد اللطيف الزين واميل سلهب باضافة فقرة اخيرة على المادة الثانية وهذا نصه:
" تعفى العقوبة عن الجرائم والجنح التي ارتكبها موظفو الدولة اثناء وظيفتهم وبما تختص فقط بالاعمال الوظيفية وما يتفرع عنها من ثم صرف اصحابها بموجب قانون الاصلاح الاداري فقط" ( صوت عليه المجلس، فسقط)
تلي اقتراح مقدم من حضرات النواب جوزف شادر، ادوار حنين، نهاد بويز، نديم نعيم، بادخال مادة جديدة على مشروع القانون وهذا نصها: " يشمل هذه العفو كامل العقوبة عن الجرائم المرتكبة اثناء المظاهرات التي حصلت في تشرين الثاني لعام 1968 باستثناء جريمة القتل " (ناقشه المجلس وصوت عليه، فسقط)
وتليت المادة الثالثة فتقدمت عدة اقتراحات ناقشها المجلس فسقطت، ووافق على المادة كما وردت بعد ان اقر تعديل الفقرة الرابعة وفقا للاقتراح الذي قدمه النائب انور الخطيب وهذا نصه: " تخفض العقوبات عن الجنح الشائنة الى نصفها، اما الجنح الشائنة التي مر على وقوعها خمس سنوات فتعفى من كامل العقوبة، وتعتبر شائنة لتطبيق هذه المادة، جرائم السرقة، والاحتيال، وسحب الشك بدون مقابل، واساءة الائتمان والاختلاس والرشوة، واليمين والشهادة الكاذبة والاغتصاب والتهويل والتزوير واستعمال المزور، والاثراء غير المشروع والجرائم المخلة بالاخلاق العامة المنصوص عليها في الباب السابع من قانون العقوبات والجنح المتعلقة بالمخدرات".
وتليت المادة الخامسة فوافق عليها المجلس كما وردت بعد ان اقر الغاء الفقرة الرابعة واستبدالها بنص اقترح تقدم به النائبان جوزف شادر وادمون رزق كما ياتي: جرائم الافلاس الاحتيالي والجرائم المشار اليها في قوانين المصارف الصادرة سنة 1966 ما بعده". ثم رفعت الجلسة مدة ربع ساعة بسبب تباين الاراء بين فريق من النواب ومن ثم استؤنفت وبناء على الاقتراح النائب انور الخطيب وافق المجلس على ادخال مادة سادسة جديدة هذا نصها:" لا يشمل هذا القانون:
1 - مخالفات قوانين الجمارك وحصر التبغ والمالية.
2 - مخالفات قوانين الابنية والتنظيم المدني اذا اقصرت العقوبة على الغرامة.
اما عقوبة الحبس فيشملها هذا العفو بكاملها، واذا كانت المخالفات تتعلق بوحدة بناء لا تزيد مساحته عن مئتي (200) مترا مربعا فقط فان العفو يشمل كامل العقوبة الاصلية والاضافية اما تدابير الهدم خارج مراكز المحافظات والاقضية والاماكن السياحية فيشملها العفو، " وتليت المادتين السابعة والثامنة فوافق المجلس عليهما وصدق القانون بالاجماع بعد امتناع دولة رئيس مجلس الوزراء وبعدها تلي مشروع قانون العفو لعام عن جرائم المطبوعات فصدقه المجلس بالاجماع بعد ان وافق على اعتبار الجرائم المرتكبة قبل 31 كانون الاول سنة 1967 كما ورد من الحكومة في المرة الاولى.
وتلي هذا الملخص وصدق.
إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الثاني سنة 1972
محضر الجلسة الثانية

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثاني من تشرين الثاني 1972.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ حضرة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين،
لا يهمني استقالة ادوار حنين ولا تهمني اقالة هنري اده ولا يهمني أن بقيت الحكومة في مقاعدها أو جلت عنها، بمقدار ما يهمني أن أعرف سياسة الحكومة التربوية، هذه السياسة اذا كانت موجودة ما هي؟ وان لم تكن موجودة ماذا ستفعل الحكومة؟ اذ سأتقيد بمضمون استجوابي ولن أزيد عليه حرفاً. أوليفييه كيشار العالم في شؤون التعليم والتربية، ومن أبرز اساطين العالم اليوم في هذا الصدد يقول: الاصلاح التربوي اصبح اليوم مرادفاً للثورة التربوية. من أين نشأت هذه الحالة؟ نشأت من أن انسان اليوم الذي يهيأ لانسان الغد هو غير الانسان الذي عبر المستقبليون الذين صرفوا جهدهم كلهم في استقراء ما يجب أن يكون لمستقبل الانسانية، في كتبهم الشهيرة المستندة لا الى تخيلات، وانما الى نتائج دراسات في المؤسسات المختصة Instituts وهي تعد بالالاف في مختلف أنحاء العالم المستقبليون هؤلاء وبصورة خاصة في مؤلفاتهم:
Le Doyer pour l'Avenir
Le Matin de Magiciens
Le Choc du future
L'An de Mille
وعشرات منها كان لنا الحظ أن قرأناها. هؤلاء يقولون ان الفرق بين انسان الامس، وانسان اليوم، وانسان الغد، ناتجة عن ان الانسانية منذ نشأتها الاولى الى السنة 1900، أوائل القرن العشرين قد مشت نضف شوطها، والنصف الآخر مشته هذه الانسانية في أوائل القرن العشرين حتى يومنا هذا. هذه الفرق، اذا بين انسان الغد وانسان اليوم ناتجة عن هذه السرعة الهائلة التي تابع فيها لعالم والانسانية والبشرية مسيرتها منذ سنة 1900 حتى هذه الايام فماذا حصل من جراء هذا؟ حصل من جراء هذه السرعة، ان زادت حاجات الانسان، وحصل انه صار يبدو ان المتقدم بطيء أو المتوقف عن السير كأنه يتأخر، وظهر هذا بصورة خاصة في الشؤون الحساسة، وأكثر الشؤون حساسية في العالم هي الشؤون التربوية. تأملوا معي اننا نحن، يعني ابناء جيلي يحاولون أن يعالجوا قضايا التربية التي أوصلتها الحضارة الى الاوج، يحاول ابناء جيلي وهم الذين ولدوا على أيام الطنبر، يحاولون أن يعالجوا قضايا في أيام الصاروخ وهي التالية في سرعة الصاروخ. من هنا يجب أن نتمهل قليلاً على بعضنا بعضا، من أجل أن نتبين الخطوط الناعمة الرقيقة، التي يمكن أن نمسك بها من أجل أن نصل بواسطتها الى بعض غاياتنا. فما العمل اذا، وقد سبقنا العصر بمثل هذا المقدار؟ يجب أن نسرع شؤوننا، يجب أن نلجأ الى عملية تسريع المسيرة، وبصورة خاصة مسيرة الشؤون التربوية. لماذا الشؤون التربوية، لأن التربية، ووزارة التربية بصورة خاصة، تعمل على الانسان الحي، مادة عملها الانسان مباشرة كما الحجر هو مادة عمل النحات مثلا، وزارة التربية في العالم جميعا هي الوزارة الوحيدة التي تعمل على الانسان، وتعمل على الانسان مباشرة، هذا العمل على الانسان يجب أن يكون بحجم الانسان ذاته، وبحساسية الانسان، الخطأ في الطريق يصلح في طريق أخرى أو في موسم آخر أو في موازنة اخرى.
اما الخطأ في صعيد الانسان، فيقتضي له اجيال من أجل أن يصلح. وزارة الاشغال تعمل على الطرقات، وزارة الزراعة تعمل على الآفات تعمل على النبات، وزارة الخارجية وزارة العدلية وزارة المالية تعمل على الملفات على القضايا. وحدها هذه الوزارة تعمل على الانسان، وحدها وتلك الوزارات تعمل ما تعمل مستوحية خدمة الانسان، ولكنها لا تعمل مباشرة على الانسان ومن هنا أهمية التربية الوطنية، واهميتها طالما هي تعمل على الانسان، انها تعمل على رأسمال الامة الأول هذا الانسان هو رأسمال الامة الاول، وتهمل في بناء الوطن لان لا بناء للوطن، الا من خلال بناء المواطن، لذلك أعطيت لها الاولوية في العالم وبذلك نحاول نحن أن نلحق بالعالم بأن نعطي الأولوية للشؤون التربوية. اعرف على أن النهضة لا تقوم الا اذا قامت من جميع أطراف البلاد، شأن النهضة شأن الاحرام، شأن اللحاف، شأن السجادة. اذا نهضت بهذا الاحرام من طرف واحد بقيت اطرافه جميعاً منطرحة على الارض، وهكذا نهضات الشعوب، ان لم ننهض بها من جميع زواياها فسيبقى القسم الاكبر منها منطرحا على الارض، ولكن اذا كانت النهضة غير ممكنة الا بالنهوض من جميع الاطراف، فلا بد من بداية هذه البداية اختير في العالم أن تكون من هنا، من الشأن التربوي ونحن على هذا الاختيار بعد الدرس والتمحيص سائرون.
فكان السؤال الاول في هذا المجال في تحضير السياسة التربوية، في تحضير التصميم التربوي، في تحضير بناء الانسان. كان السؤال الاول: أي انسان نريد ان نربي؟ لأي مجتمع، نربيه ولأي مستقبل؟ تكاثرت الاجوبة، غربلت الاجوبة صهرت وطلع منها جواب واحد: الانسان الذي نريد ان نربي لهذا المجتمع، ولذاك المستقبل، هو الانسان الذي تلتقي فيه القيم الروحية والقيم التقنية. لماذا القيم الروحية؟ لكي يظل الانسان موصولا بتراثه، فالانسانية كالنهر اذا انقطعت عن ينبوعها، عن تراثها، كما لو النهر انقطع عن ينبوعه فلا يعود نبعا وقد يصبح مستنقعا في أرض، أو يضيع في الرمال.
الانسانية، قلنا، لما قيمها المعينة، هذه القيم يجب أن تلتقي بهذا الانسان المعاصر والمستقبلي، مع القيم التقنية.
قلنا لماذا الروحية، ونقول الان لماذا التقنية؟ لكي بظل الانسان قادراً على أن يواكب عصره ويماشيه.
بدون القيم التقنية يحتم على هذا الانسان أن يصبح متخلفاً. هذا هو السؤال الاول وهذا هو الجواب الذي اجمعت عليه الامم والشعوب التي سبقتنا في هذا المضمار، ولكن كان لهذا نتائج، فكان لهذا الجواب نتائج ايجابية اسميناها نحن بالمنطلقات الكلية، هذه المنطلقات منها، ان دالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل. تستغربون، ان أساليب التربية العصرية حتى في الدول المتقدمة لا تشغل كامل العقل وانما تشغل جزءا يسيرا من هذا العقل حتى ظن بعض العلماء المستقبليين ان لا فرق في ذكاء الناس بين أنسجة الدماغ ولكن الفرق بين ذكاء بعض الناس ناتج عن ان فئة من الناس تشغل عقلها وفئة من الناس تشغل قسماً أيسر من هذا العقل.
ذالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل وجاء دور المدرسة التي تربي بالانسان الحس والخيال. الى جانب العقل تربي المهارة الجسدية والعقلية. إلى جانب العقل، تربي شخصية التلميذ. الى جانب التربية الاخرى، من أجل ان يحدد هو عمله في مستقبل الايام وحاجة بيئته اليه.
من المنطلقات، دالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول استشهادات قال فلان، وقال فليتان.
ذالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول وجاء وقت الاستيعاب الذي يخزن لمجالات العمل، قول بلا عمل نتائجه ما تعرفون.
من المنطلقات، لا مفر من تنويع التعليم، تنويعا كليا لجعل العلم في خدمة مجتمعه وصاحبه. العلم ليس حلية في معصم امرأة، العلم ليس وردة في عروة انسان، العلم مفتاح، به يفتح على المستقبل من أجل أن بوطف هذا المتعلم علمه، ونعرف جميعاً، ويعرف الآباء الذين بلغوا هذا الشأو في حياتهم أن ابناءهم ينفقون 25 سنة في الدراسة، من الحضانة الى الجامعة، فلا يبقى أمامهم الا 25 سنة على الاكثر من أجل أن يعوضوا على أنفسهم هذه المشقة وهذه الاتعاب، فإذا بعد خمس وعشرين سنة، لم يأخذوا هذه الشهادة لتفتح لهم باب المستقبل فكأنهم ماتوا قبل أن يولدوا.
لذلك، يجب أن ننوع التعليم تنويعاً كلياً، من أجل أن يصبح العلم في خدمة المجتمع، وفي خدمة حامله.
لا مفر من تحقيق ديمقراطية التعليم، ولكن ليس بحط المستوى، ولا أقول برفعه، ولكن بالمحافظة على مستواه اللائق، لان الديمقراطية شرف لا ينحط، والعلم كرامة والكرامة لا تنحط.
لذلك، نعمل لإشاعة ديمقراطية التعليم على أن نحافظ على مستواها.
من المنطلقات، لا تعليم بعد اليوم، الا التعليم المتواصل المتمادي، يعني هذا التعليم الذي يبدأ في بدء الحياة، وينتهي في نهايتها، وقد أصبح الزاميا ضروريا نظرا للسرعة الهائلة التي يسير بها العصر، ونظراً لامكانية تعليمه بوسائل التلفزيون والراديو والمنشورات الاخرى على كثرتها.
ومن المنطلقات، ان للمتخلفين ونسبتهم بالنسبة الى التلاميذ في كل بلد 10 بالمئة، ان للمتخلفين هؤلاء حقا في العلم كحقهم في الحياة، فيجب أن نخلق السياسة التربوية والبرامج التربوية، يجب أن نخلق لهم منفذا لكي ينفذوا هم منه إلى العالم، وهكذا المقصرين.
المقصرون، يعني هؤلاء الذين ليس لهم عيب في الخلقة، ولكن عقلهم لم ينسجم مع وسائل التعليم الذي يحرك هذا العقل.
هؤلاء عددهم، نسبتهم 30 بالمئة من مجموع التلاميذ 30 أو 10 يساوي 40 بالمئة متخلفين ومقصرين لا يهتم أحد بهم، على انهم ثلثا الأمة، ثلثا عدد التلاميذ. لماذا نهتم بالذي يستطيع أن يتعلم ونحن نحاول أن نعلم الذي لا يتعلم، ولا نحاول أن نعلم الذين لا يستطيعون أن يتعلموا على انهم نجحوا عندما طبقت هذه الاساليب التربوية بشأن هؤلاء المتخلفين والمقصرين نجحت هذه الوسائل بنسبة 70 بالمئة في العالم، وعندنا يظل المتخلف متخلفاً ويظل المقصر مقصراً. هذه هي المنطلقات الكلية منطلقاتنا اللبنانية، لا بد من تخفيف تورم المناهج، هذه المناهج الضخمة الفضفاضة الكبيرة على عقل تلميذها، لا بد من معالجة تورم المناهج هذه، على ان تدرس بعد معالجتها بدقة وحزم لا بد من تأمين مقعد لكل تلميذ، لا بد من الاتجاه نحو مجانية التعليم لكي نخلص من أن يظل الموت والمرض والعلم أغلى ما في الغلاء في لبنان ولا بد من الخروج عاجلاً من مشكلة الجناحين في التربية الوطنية، والثقافتين في التربية الوطنية، والمدرستين في التربية الوطنية،، وهنا ملاحظة تفرض نفسها، يتكلمون كثيراً في هذه الايام عن خلاف قائم بين تربية «انكلوسكسونية وتربية لاتينية» ويعزون معظم الخلافات، والتدابير التي حصلت ووقعت واتخذت في الايام الاخيرة الى هذه المشكلة إلى هذا الخلاف في التربيتين، فانا اعلن من هنا على انني مؤمن انه لم تعد في العالم ثقافات متعددة، وبخاصة ثقافة «انكلوسكسونية» وثقافة فرنسية وقد حل محل الثقافات المتعددة ثقافة شاملة واحدة انسانية هي الثقافة التي ندين بها في لبنان وهنا أريد أن استعير كلمة لصديقي وزير التربية الوطنية الدكتور البير مخيبر عندما سئل فقال «ان لبنان يمثل اونسكو العالم قبل ان يولد الاونسكو» واسند ذلك، على ما اعتقد الى كون لبنان ملتقى طرقات العالم، الى كون لبنان ملتقى حضارات العالم، ثقافات العالم، ازياء العالم، الانواع الحياتية في العالم من هنا اعتقد ان وزير التربية في هذا التعبير لا في التعبير الذي ورد في جوابه، في هذا التعبير أنه على حق.
لقد زال اليوم الذي كان امثال نيتشه، الفيلسوف الالماني الشهير يقول: «انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية» ذهبت هذه الايام مع رجالها، انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية، واعتبر مغالطة، كل ما يسمى باسم الثقافة في أوروبا، خارجا عن الثقافة الفرنسية، أما عن الثقافة الالمانية فمن العبث بكلام، اذ ان بعض الظاهرات الثقافية العالية التي تبرز بعض الاحيان في المانيا، كلها من أصل فرنسي، هذا يوم في حياته. هذا يوم انقضى ولن يعود خاصة على ان التفكير العالمي اليوم هو مع «سبنكلر» الذي يقول: لكل ثقافة طفولتها، شبابها، نضجها وشيخوختها، فالثقافة اليوم شبابها، أن تكون ثقافة عالمية انسانية واحدة، لا ثقافتين.
«نصرى كل اللبنانيين يوكلونه في قضاياهم ولكن سيبويه ما وكله».
المنطلقات الجامعية، تدخل في اعتباراتنا اللبنانية. الجامعة اللبنانية، يجب أن تحمل حملا بجميع الوسائل والطرق، يجب أن تحمل حملا، على أن تصبح مركز تأمل، مركز ابداع. وابتكار مختبرا حضريا، مقلعا للرجال، هؤلاء الرجال الذين سنطالبهم غدا بشؤون البلاد والعباد، وان نظل عند ان الجامعة هي في قبضة المدرسة، بل أقول أكثر من ذلك، الجامعة في قبضة الحضانة ما لم نوجه تعليمنا منذ الحضانة، مرورا بالتعليم الابتدائي والثانوي، ووصولاً إلى التعليم الجامعي ان لم تكن لنا سياسة تعنى في شؤون التربية منذ الحضانة حتى الجامعة لن يكون لنا في لبنان جامعة. ثم انه يجب أن نشفى، ان نبرأ من مرض دفين انما نخاف من الطلاب على أنه يجب أن نخاف على الطلاب من أنفسهم. ويجب أن نعرف أن لا افتئاتا منا، من هذه الحكومة، من البلاد، على حقوق الطلاب ولكن لا افتراء على امكانية الدولة. حقوق الطلاب امانة في اعناقنا ولكن امكانات الدولة يجب أن تراعى لكي تحقق تلك الحقوق وتلك المطالب. هناك الحق وهناك الاستحقاق وليس كل حق مستحقا غدا. الحق يجب أن يسجل على صفحات القلوب وأن لا يمحى ولكن الاستحقاق يأتي عندما يصبح الامر ممكنا. ثم ان الطالب حاضرا ومستقبلا، فبمقدار ما يعمل الطالب لحاضره يلزمنا جميعاً أن نعمل لمستقبله. والا اذا تخلى هو عن نفسه في الحاضر فإن الحكومة والبلاد والشعب ستضطر هي ان تتخلى عن مستقبله، لا يسمح الله ان نصل الى هذا الطريق، تلك هي المبادىء العامة، تلك هي المنطلقات، فما هي الطريق.
يا سيدي دولة الرئيس: الادارة لا تستطيع وحدها ان تصمم، لا أقول هذا لأن ادارتنا هي هذه الادارة، ففي العالم جميعا الادارة هي هذه الادارة، كلها متخلفة لانها...
رئيس الحكومة مقاطعا ـ بدرجات بدرجات.
ادوار حنين متابعا ـ بدرجات، كلها متخلفة بدرجات، لأنها كائن بطيء، لم يستطع أن يلحق بسرعة هذا العصر، هي ابطأ الكائنات، لذلك قرر على أن الادارة لا تستطيع الاعمال الكبيرة، المربون أنفسهم في التربية، لا يستطيعون ولو ضموا الى الادارة، أن يقوموا بأعمال التصميم، المؤسسات التربوية، المعاهد، الكليات، الجامعات لو ضمت أيضاً الى الادارة والمربين لما استطاعوا ان يصمموا لهذا البلد. فلا مفر يا دولة الرئيس من أن نلجأ الى فتح ورشة وطنية كبرى، يشترك فيها جميع اللبنانيين بمن فيهم المغتربون، ويشترك فيها جميع لبنان مقيم ومغترب، ما هو ضمن حدوده، وما هو خارج عن حدوده، واصدقاؤنا يشتركون معنا، ورشة وطنية كبرى، تقوم على زنود عناصر الامة الحية، الذين يريدون ان يخرجوا من هذا المستنقع، والذين يرون انه ان لم نخرج الآن قد يستحيل علينا الخروج من هذا المستنقع في وقت مقبل.
الرئيس كميل شمعون: يا استاذ ادوار لماذا لم تبق وزيرا للتربية طالما عندك هذه البرامج؟
ادوار حنين: يا فخامة الرئيس كل شيء بقي على أصله؟
وهذه الاعتبارات، الورشة الوطنية الكبرى ليست من اختراعنا، وانما جميع الدولة التي سبقتنا في هذا السبيل لجأت الى هذا، وتفكيرها هو هذا، تقول ما من أحد يعلم من أين تنبع الحكمة، فقد تأتي على أفواه المجانين، ثم تقول اقتداء بكلمة أو استنادا الى كلمة Olivier Guichare تقول على ان كل اصلاح تربوي اليوم يرمز الى ثورة ثقافية أو يشابه الثورة الثقافية، والشعوب لا تتقبل بسهولة أن تتبنى التدابير الثورية ولكن عندما تشرك الشعوب في عمل ثوري، اصلاحي ثوري اذ ذاك يقول الشعب لنفسه، على من اثور، انني مشارك في هذا، وقد سئلت في هذا، وقد أعطيت رأيي في هذا، فيحصل نصف الاقتناع، والنصف الآخر من الاقتناع تتولاه وسائل الاعلام، وتتولاه الدولة.
وهذه الاعتبارات لها في لبنان ما يقربها الى التطبيق والمشاركة، لأنه ما من أحد يعرف من أين تأتي الحكمة، ففي لبنان قصة صغيرة، قصة «أخوت شانيه» الذي عرف أن يجر مياه الصفا، نبع القاع بيت الدين عن أقرب الطرق، مع أن جميع حكماء لبنان لم يرشدوا الى هذه الطريقة، ثم، اللبنانيون متعشقون للعونة. العونة يا دولة الرئيس هي: لا يسع اللبناني أن يبني بيتا لجاره دون أن يتقاضى اجرا عليه وأعرف في قريتي عشرات البيوت بنيت على هذه الطريقة. والعونة هي التي تفرض على ابناء القرية مجتمعين أن يشقوا طريقاً الى قريتهم طريق مزرعة كفرذبيان مثلاً.
رئيس الحكومة: من أجل ذلك عملنا وزارة تعاونيات.
ادوار حنين: فهذه العونة وهذه القصة «لأخوت شانيه» يجب أن تحمل العقلاء الجالسين على مقاعدهم يجب أن تحملهم على أن يولوا اهتمامهم هذه الناحية التي ولا شك ستأتي بالنتائج الكلية، فيما إذا اتبعت.
وهنا لا أكشف سراً إذا قلت انني في هذا على رأي، لم أجد من حقي أن أعلن عنه في حينه، أما وقد أعلن فلم يعد مفر من الاعتراف بأنني على رأي مع صاحب هذا القول: وليس هذا لقاء تصادفيا، وانما هو أكثر من لقاء، انما هو استيحاء مني لهذا الرأي، ولكي تعرفوا ما هو الرأي ومن هو قائله، أعود الى الصحف فأقرأ: ثم بدأ الوزير بابكيان حديثه بقوله: ما هي الغاية من عقد هذه الندوة فيجيب بابكيان: انطلق أيها السادة من كلمة فخامة رئيس الجمهورية التي اختتم بها اجتماعات مجمع بعبدا عندما شدد على الفكرة التالية: قال فخامته إن أي اصلاح لا يمكن أن يؤتي ثماره ما لم يساهم فيه المواطن اللبناني، المواطن اللبناني على جميع مستوياته، وبكل مؤسساته، وتنظيماته، وجمعياته وبما له من فعالية ودور كبير في تسيير شؤون الادارة، وشؤون الدولة، ويزيد فخامته فيقول، ولا يمكننا في بلد ديمقراطي أن نفكر غير هذا التفكير.
فالبلد الذي هو توأم الديمقراطية يستدعيك يا دولة الرئيس أن تعمل بهذا. وليطمئن الفوضويون، وليطمئن الذين يخافون الفوضى، من أن عملا كهذا يجر الى الفوضى. إن عملاً كهذا، عمل مراراً في العالم وأعطى النتائج الايجابية المرجوة من الناحية المرغوب فيها. يطرح الصوت ليسهم من يريد ان يسهم في هذه الورشة الوطنية تتجمع التقارير والاقتراحات، تغربل، تنسق، يعطى التقرير اجماليا لهذه التقارير التفصيلية، تأتي لجنة التشريع، تضع يدها، تشترع في جو هادىء، وتصدر من هذه الشرعة اللبنانية للتربية الوطنية.
هذه الشرعة تطرح على الشعب اللبناني فيعطي الشعب رأيه فيها، فتعدل أو تنقص أو تزاد وفقاً لهذه المقترحات.
سيدي الرئيس، لكل نشاط قانونه، للتجارة قانونها، للملاحة البحرية قانونها، للزراعة قانونها، للسير قانونه. فهل كثير أن يكون قانون للتربية الوطنية هذا القانون هو تحديد السياسة التربوية التي ندعو اليها. ولنتعظ، لنتعظ، لقد قرأت في مجلة الحوادث تاريخ 20 تشرين الأول سنة 1972 الصفحة 23 العامود الثالث قولاً للسلطان قابوس جاء فيه ما يلي:
«انني أعتقد، أن الامم الواعية، هي التي تخطط للمستقبل البعيد، ولا تستفرقها المشاكل اليومية». لنتعظ، تلك هي وجهة نظرنا، تبقى وجهة نظر الحكومة، وجهة نظر الحكومة طلعت علينا من الجواب الذي وضعته وزارة التربية على استجوابنا، فإذا هو تكريس أفكار، لا يربط بين بعضها البعض رابط. وتسمي وزارة التربية، هذا التكريس من الافكار ومن المقولات، تسميه سياسة تربوية، أنا واثق، لو أعطي لوزير التربية صديقي الدكتور مخيبر الحق في أن يضع هو الجواب، على هذا الاستجواب، لما قبل أن يكتب حرفا، مما هو وارد في الجواب الذي ورد على استجوابي. على أن هذا الجواب بدأ بروحية وانتهى بغيرها بدأ بأن يعلن فعل ايمان بما ذهبنا نحن اليه في مؤتمراتنا وأقوالنا، وهنا في هذا المجلس وانتهى، بأن ينكل بإيمانه، وعندما بدأ يعطي فعل ايمانه، أعطاه بصورة منقوصة، فقد أعاد ما قلناه وانقص منها ولم يشرح. أهم المآخذ التي تبدو للقارىء العادي في رد الحكومة على استجوابنا، قول الحكومة في المقطع الاخير، أن هذه هي، بعد أن كرست ما كرست من أقوال لا طائل تحتها. قالت في المقطع الاخير وقبل امضاء الدكتور مخيبر بسنة واحدة قال. هذه هي سياستنا التربوية أوضحناها بكل دقة للزميل الكريم المستجوب. وننظر فلا نرى أثراً لهذه السياسة. اين هي الدقة؟ أين هو الايضاح؟ اما الكلام الذي ورد حول مكننة أعمال الوزارة، معايير حديثة للبناء والتجهيزات، انشاء جمعيات أولياء التلاميذ، انشاء تعاونية استهلاكية للمعلمين الرسميين، كل هذا كلام لا يمت الى السياسة بشيء واحد. الكلام في السياسة، يجب أن يكون هذا، إذا حقا تريدون أن تنشئوا سياسة تربوية، ما هي أهداف هذه السياسة؟ ما هي الطريق للوصول الى هذه الاهداف؟ ما هي الوسائل التي يجب أن نمتطيها في الطريق من أجل الوصول الى الهدف، فأين كل هذا مما هو وارد في جوابك يا معالي الوزير؟
ثم يقول الجواب، ويقسم الموضوع قسمين، قسم مبدئي وقسم تطبيقي، يعلن في المبادىء ما أعلنه دولة رئيس مجلس الوزراء في البيان الوزاري في الشؤون التربوية يعلن في المبادىء هذا، ويعلن في المبادىء ما ورد صدفة على لساننا في مؤتمرنا الصحافي، ويعلن في التطبيقات انجازات، منها وهمية، وهذا القسم التطبيقي في البيان، كان يجب أن يكون مصداقاً للقسم الأول المبدئي. فجاء تكذيباً له وغير مصداقاً على الاقل. من الانجازات التي أثارت دولة الرئيس كرامي، من الانجازات التي بقيت في أدراج الموظفين، من الانجازات التي قيل انها عملت من أجل أن تتحقق سياسة تربوية، وظلت في أدراج الموظفين، هذه الانجازات التي سميت انجازات، وليست حتى بالمشاريع تعاونية المعلمين الرسميين الاستهلاكية، صندوق المعلم، لمدرسي المدارس الرسمية، الملاك الخاص لمعلمي المرحلة المتوسطة، الضمان الصحي للطلاب، المنح الوطنية، وعشرات غيرها. بعض هذه الانجازات التي يقولون انها تحقق الاهداف التربوية، بعض هذه الانجازات، كانت لا لتحقيقها، ولكن لتطليعها من نوع زيادة عدد الثانويات، على أن المدراس المهنية هي التي يجب أن تزاد، ومن نوع انشاء مركز البحوث، على ان كان يجب أن يلجأ الى ما هو أوسع بكثير في مجلس البحوث، من أجل التخطيط ومن أجل التصميم وفي مقطع غريب بحد ذاته يقول الجواب، ان تنفيذ هذه السياسة أي السياسة التربوية التي هي اسم لغير مسمى، ان هذه السياسة، ان تنفيذ هذه السياسة يتطلب دراسات موضوعية من قبل اخصائيين «يقال اختصاصيين» لجميع المرافق في البلاد لاسيما القطاعات التجارية، والصناعية والزراعية، ويتعين على الحكومة والحالة هذه، ايجاد أو تقوية الاجهزة الادارية في وزارة التربية، لتصبح متطورة متكاملة قادرة على القيام بالمهمة. هذا التخطيط الفوقي يا دولة الرئيس، الذي يأتي من الادارة والذي يسميه العلماء بالتخطيط «الـ Autoritaire هذا التخطيط اثبت فشله، ما من تخطيط بعد اليوم، الا التخطيط الذي يأتي بمشاركة جميع عناصر الامة الحية في الموضوع الذي لأجله نخطط. وكان بودي أن أعيد قراءة ما نقل عن لسان فخامة الرئيس فرنجية في هذا الموضوع، ولكن لن أعيد قراءته لأنه ما زال ماثلاً في عقولكم. جواب الحكومة، أنا شخصياً لن يقنعني، والموقف الذي اقفه هو الموقف الذي سيقرره حزبي في نتيجة هذه المناقشة. وفي الختام أذكر أنني قرأت مرة (لغوستاف فلوبير) الروائي الشهير قولاً على لسان أحد أبطاله موجهاً الى شخصية كبرى في احدى روايته: يقول فيها: كل جهدك الفكري يا هذا، قائم على الارتجاف من المستقبل. تخيل غير الارتجاف. ويا دولة الرئيس، إذا كنت بدأت أن ترتجف أمام مستقبل لبنان التربوي فتلك نصف الطريق.
ـ تصفيق ـ
الرئيس ـ الكلمة لمعالي وزير التربية، بالوكالة الدكتور البير مخيبر.
البير مخيبر: دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام،
أبدأ من حيث انتهى الزميل الاستاذ ادوار حنين فأقول:
هل ترتجف من مستقبل التربية في لبنان؟ ولا أعلم لماذا ترك وزارة التربية.
هل لأنه ارتجف؟ أم لأنه لم يتمكن، لا من أن يقبل ولا من أن ينصب. وأنا أعتقد أنه كان بإمكانه أن يكمل أو أن ينصب.
سيدي، محاولة متواضعة، جوابي للاستاذ ادوار حنين، هذه المحاولة البسيطة التي حاولت في نظرتي لوزارة التربية، وفي نظرتي للانسان، أن أرسل لزميلي الاستاذ ادوار حنين شيئاً، مما استجوب لي، قراءات عن الاونيسكو، وعن التخطيط، وعن التربية. ويمكن أن يكون الاونيسكو هو الذي أوحى لي، وكتب لي هذه الاسطر كما يقول.
اني أقول شيئاً آخر، لو تركت الحرية لي، لأقول ما أريد أن أقوله.
أنا سأقنع الاستاذ ادوار حنين، ان ما جاء في كلمتي، وما جاء في اجوبتي على سؤاله واستجوابه، هو ما تمكنت من استخراجه من التشويش الذي نقع فيه في وزارة التربية، حاولت أن أضع حداً للتشويش، أولا في التفسير، ثانيا في النظرة الشاملة للإنسان، وبنوع خاص الانسان اللبناني. وحاولت في الوقت نفسه أن أجمع المعلومات لكي آتي الى هذا المجلس بكتاب بسيط لا يطلب الجدل الكثير والتقيت الطريق التي يقول عنها الاستاذ حنين لا أثر لها، لا الطريق ولا الوسائل، مع أنه قرأ في جوابي الوسائل والطريق.
جواب الاستاذ حنين جوابان، جواب في الصحف وجواب في هذا المجلس.
التبسيط في التفكير فيما يختص في التربية.
هو أن الشعر الذي نحب، والادب الذي يتكاثر عند المواطنين، والعلوم التطبيقية التي تنقص يوماً عن يوم، نظرتي كانت لاحياء هذه العلوم التي تثمر في النهاية بالنسبة للمواطن اللبناني.
أخذ علي الاستاذ ادوار حنين أني خلقت انسانين، انسانا يدرس الانسانيات وانسانا آخر تقنياً.
كاد في رده أن يوافق على ما جاء في جوابي عليه.
لماذا وجدت طريقين في التربية، الطريق الاول هو أن يتصرف الانسان، ونحن في نظام حر اقتصادي، وفي نظام تفكيري حر ودراساتنا حرة، وتفكيرنا حر نحن نرفض أن نقولب الانسان اللبناني.
لهذا وجدت الحكومة في نظرتها الشاملة للإنسان اللبناني وفي مستقبله أن تكون الدراسات الانسانية حرة طليقة، تأتينا بالشعراء، تأتينا بالكتاب، تأتينا بالمفكرين، تأتينا بالفلاسفة، هذا شيء معقول. وطريق آخر هو نوع من التوجيه حسب امكانيات الانسان بالنسبة الى القطاعات التجارية والاقتصادية والزراعية في هذا البلد لماذا؟ لاننا في عصر هو عصر التقنية، هو عصر العلم، ولكي لا أقول إن لبنان في برنامجه التربوي، لا يمكن له أن يتغاضى عن فئات كثيرة من شبابنا تتوجه مثلاً نحو الادب، وإذا بسوق الادب مكتظ مختنق بالادباء..
وجدنا، يا زميلي الكريم، أن نضع في هذا السبيل مخططاً، هذا المخطط طريق انسانية حرة طليقة، لأنه لا يمكن لأي تخطيط في العالم أن يجعل من التفكير وهو نتيجة للعقل والنفس والاخلاق والشعور والاحساس، هذا تركناه في سبيله حرا طليقا يخلق الانسان الفيلسوف والمفكر. الخ
ومن جهة ثانية، فكرنا اقتصادياً، فقلنا يجب أن نهيىء هؤلاء الشباب كما طلبت أنت في النهاية، أن نهيىء هؤلاء الشبان للمدارس التقنية، الى التخصص في الفيزياء، في الرياضيات، في العلوم الحياتية، حيث يصبح مستوانا العلمي مستوى البلدان النامية ولا أقول المتقدمة، لأننا قد تجاوزنا هذه المرحلة، مرحلة التخلف وأصبحنا في مرحلة انماء، ولا يمكن لهذا الانماء الاقتصادي بسد حاجة المواطن إلا أن يكون مخططاً بالنسبة لاحتياجات الاسواق الزراعية والاقتصادية والتجارية.
من هنا، ننطلق الى هذا التخطيط، التخطيط الذي اتخذنا قاعدة له، الجماعات العالمية ليس فقط المواطن اللبناني على اختلاف طبقاته ومجتمعاته، بل أخذنا خبرة ودراسات الاونيسكو الذي تجاوزت مؤلفاته الالاف، هؤلاء هم هذا المجلس التفكيري الذي شاء الاستاذ ادوار حنين أن يستشير في فتح هذه الورشة الكبيرة لأجل السير في طريق التربية الحقيقية.
أخذ علينا في القسم الاول من جوابنا عليه أننا لم نكن جديين في ردنا هذا.
أقول في هذا الصدد، أن الجدية والمسؤولية هما الركيزتان اللتان كانتا أساساً للتفكير التربوي هذا.
أريد أن أقول من حيث خلق الانسان والمواطن في لبنان، إن الانسان اليوم لم يعد كما كان، فالانسان اليوم هو متعدد الاحجام في احتياجاته، في تفكيره، في انتسابه للمجتمعات المختلفة.
دولة الرئيس، لو أخذنا ما كتبته في هذا الجواب عن الوسائل التي يجب أن تتبعها وزارة التربية في سبيل تحقيق هذه المخططات التي تبرز اقتصاد الادارة لكي تتمكن من تنفيذ هذا البرنامج، أريد أن أقرأ مقطعاً: «وعلى عاتق هذه الادارة المتطورة يتوقف مستقبل لبنان العلمي والثقافي، واستطراداً الانتاجي، ويجب أن يكون أبرز صفات هذه الادارة التكيف الوظيفي بالتحرك والتطور والتي بإمكانها أن تجنبنا الطفرات الطلابية الناجمة عن اختناق التعليم والمال في أسواق العلم».
من هنا، يا سيدي، أرى أن هذه المبادىء هي واضحة تماماً وأن الوسائل والطريق رسمتها الحكومة في هذه الفقرات القليلة جداً، ولكن التي هي مبسطة، لحد أنها يمكن أن تكون الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الاهداف التي نتمناها جميعاً لهذا البلد.
أما بما يختص بالشق الآخر من السؤال فأنا قلت:
ان ما جاء على لسان الوزير السابق في برنامجه هو موجود في الوزارة، وهذا ليس عملاً شخصياً، انما هنالك ارشيف وهنالك سجلات اخذتها من سجلات الوزارة.
اما ان تتهمني بأن الضمان الصحي والتعاونيات... الخ... فانها هذه غير مكملة للشق الأول، فأنا معك، أنا أتمسك بالشق الاول. انما الشق الآخر هو جواب على سؤالك يا حضرة المستجوب عندما تقول: وهل تعتبر الحكومة أن مناهج العمل الذي قرره هو سياسة تربوية جديدة؟.
اذاً، أنا لم أفتر عليك، ولكن احتراماً مني لسؤالك أجبت عليه.
ان أجوبتي بالنسبة للشق الآخر حول سؤالك الثاني، هو ما جاء حسب سجلات وزارة التربية بعيداً عن كل نزعة شخصية، وهي، كما يجب أن تعتبر أنت تسجيلات في وزارة التربية الوطنية، لا أكثر ولا أقل. وأنا معك، وأنا لا أرى أن في هذا الظرف بالذات، هذه الأمور من تعاونيات وغير تعاونيات هي ليست بالامر الاساسي ولا بالدستور الذي يجب أن يوضع نهائياً لوزارة التربية، ولكن هذا جواباً على ما تفضلت وسألت عنه.
وفي النهاية أتمنى في محاولتي هذه المتواضعة عن التربية الوطنية أن أكون قد تمكنت من وضع حجر ضئيل في أساس وزارة التربية الوطنية.
الرئيس: الكلمة لحضرة الزميل دولة الرئيس رشيد كرامي.
رشيد كرامي: دولة الرئيس، يبدو أن المناقشة الى الآن دارت حول استجواب الزميل الاستاذ ادوار حنين. فهناك أصول للاستجوابات، هل الرئاسة تنوي السير بها، بمعنى أننا سنطرح صوابية جواب الحكومة واستجواب المستجوب ليتمكن المجلس من أن يدلي برأيه في السياسة التربوية وفي كل ما استمعنا اليه، لأننا في الواقع أمام موضوع مهم جداً، يجب على المجلس أن يشارك ببحثه، لأن جواب الوزير يستحق بالفعل أن نبحث به من أجل أن نصل إلى جوهره.
الرئيس: حضرة الزميل رشيد بك الجلسة مخصصة للمناقشة بصورة عامة. اذا فكل موضوع يمكن أن يثار ويمكن أن يناقش في هذه الجلسة، هذا الاستجواب المتعلق بوزارة التربية، وإذا كان هناك ثمة من استجواب آخر أو الاسئلة المقدمة يمكن لأصحابها اثارتها في هذه الجلسة، ولكن حسب الأصول المتبعة في الاستجواب، لا يمكن أن نتمشى حسب الأصول، لأن المناقشة مفتوحة بصورة عامة. الذي نوقش الآن هو موضوع السياسة التربوية، لم يناقش الاستجواب حسب الأصول المتبعة لأنه في حالة مناقشة عامة، ويمكن في المستقبل اذا أصر الاستاذ ادوار حنين على اثارة استجوابه وتخصيص جلسة يطرح فيها الثقة على استجوابه، يمكن ذلك أن يحصل. ولكن في الجلسة المخصصة للاستجوابات والاسئلة، أي أن يكون الموضوع محصوراً
رشيد كرامي: هذا اجتهاد.
الرئيس: عندما ارسلنا دعوة المجلس قلنا: لمناقشة سياسة الحكومة بصورة عامة فكيف اجتهاد؟ ويمكن أن تكون لك بذلك مصلحة.

فؤاد غصن: سيدي الرئيس، حضرات الزملاء المحترمين،
... قضايا التربية
القضايا التربوية، هي قضايا الساعة في كل المجتمعات الحديثة، وهي تفرض على الدولة أن تعطيها بالغ الاهتمام، لأنها كما يقول الاستاذ حنين، تعالج الانسان مباشرة. والانسان هو أساس العالم، والمجتمع والوطن ولأنها أصبحت تشكل قلقاً يساور المسؤولين، بسبب الخطر المداهم على النظام، هو الذي قد يأتي من الاجيال الطالعة. ونحن انطلاقاً من هذا الواقع وتحسباً لتطورات المستقبل التي قد تكون غير محمودة النتائج، نطلب بالدرجة الأولى، وضع سياسة تربوية طويلة الأمد وواضحة المعالم، نابعة من معطيات أوضاعنا الحضارية، في حاضرها وفي مستقبلها، والتي يجب أن تكون دائماً مرتكزة على العالم وخدمته.
نجاح واكيم ـ
نأتي الى مسائل الاستقالات المتكررة، أنا لا أتزلف لأحد ولا تربطني بالزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين أية علاقة غير علاقة الاحترام. ولكن من خلال الاستجواب الذي قدمه الاستاذ ادوار حنين، ومن خلال الرد الذي تفضلت به الحكومة نجد أن الرد لا يتناسب مع الاستجواب الذي قدمه الاستاذ حنين، وانني اعتقد أن الاستاذ حنين قد استقال من هذه الوزارة لأنه أراد أن يحقق شيئاً فلم يتمكن أو أنهم لم يمكنوه.وهذه مأساة!
منيف الخطيب: دولة الرئيس، ايها الزملاء.
في الحقل التربوي، الفوضى هي سيدة الموقف...
نحن لن نكون طموحين الى الحد الذي بلغه الزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين في مطالبته سنكون متواضعين، ذلك لأن امكانات وزارة التربية الوطنية الحالية محدودة ولكن ما نطلبه هو:
1 ـ تأمين المدرسين لكل المدارس في مطلع العام الدراسي، لا أن تبقى بدون مدرسين فترة طويلة من العام الدراسي، كما يحصل كل عام.
2 ـ تأمين مدارس ثانوية في الاماكن التي تحتاج الى هذه المدارس خصوصاً في الخيام حاصبيا.
3 ـ معالجة قضية الكتب المدرسية في جميع مراحل التعليم وتحديد أسعارها خصوصاً في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
4 ـ تأمين البناء المدرسي اللائق.
5 ـ تطوير الجامعة اللبنانية لتضم جميع فروع التخصص خصوصاً التقنية منها.
الرئيس ـ الاقتراع على الثقة بالمناداة بالاسماء، والاقتراح يكون بكلمة ثقة، لا ثقة أو ممتنع.
فنودي حضرة النواب بأسمائهم.
فمنح الثقة كل من السادة: حسين منصور، حسين الحسيني، أحمد اسبر، صالح الخير، سليم الداود، الياس الهراوي، مرشد الصمد، سليم المعلوف، طلال المرعبي، اميل روحانا، ادوار حنين، ريمون اده، حسن الميس، ألبير منصور، حسن الرفاعي، جوزف شادر، ادمون رزق، بيار دكاش، ميشال معلولي، منيف الخطيب، فهمي شاهين، عبدالله الراسي، شفيق بدر، انترانيك مانوكيان، ارا يروانيان، ملكون ابلغتيان، محمد بيضون، منير أبو فاضل، الأب سمعان الدويهي، صبحي ياغي، موريس زوين، الياس الخازن، فريد سرحال، حميد دكروب، عبداللطيف بيضون، يوسف حمود، رائف سمارة، زكي مزبودي، اوغست باخوس، علي العبدالله، راشد الخوري، نديم سالم، أمين الجميل، بيار الجميل، لويس أبو شرف، وزير الدفاع، وزير الزراعة، وزير التصميم، وزير الاقتصاد، وزير السياحة، وزير العدل، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وزير الموارد، طارق حبشي، محمود عمار، وزير الصناعة، وزير البريد والبرق، وزير المال، وزير الصحة، وزير الاعلام، وزير الاشغال العامة، وزير التربية مخايل الظاهر، نائب رئيس مجلس الوزراء.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني سنة 1973
محضر الجلسة الأولى

المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في السادس من شباط 1973.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ دولة الرئيس، ويسائل الزملاء الجدد بعضهم بعضاً:
كيف وقد توالى علينا نحن الاقدمين، عشرتان من السنين، أو ما يقاربهما، كيف لم تزل أنفسنا حمية القول في موضوع دار عليه الكلام عشرتين من المرات على الأقل.
الموازنة
هذه الموازنة التي تجيء كل عام في مثل هذه الأيام، فتغسل وتمشط ثم تروح لتجيء في العام التالي كأنها لم تغسل ولم تمشط. من حقنا نحن أن نسأل:
هل من يسمع عندما نناقش الموازنة.
هل من يقيم وزناً لما يقال.
هل يعطى له مكانه من الاهمية.
وهل يفعل؟
نجزم. أن لا.
هل أنهم لا يسمعون؟ بل يسمعون.
هل لأن الذين يسمعون لا يفهمون ما يسمعون؟ بل يفهمون.
هل لأنهم لا يقيمون له وزناً؟ بل يقيمون
ولماذا، اذاً، لا يفعل؟
يقولون:
لأن طابخ الموازنة هذا العام هو غير الذي يطبخها في العام المقبل فاللاحق لا يستفيد من خبرة السابق. قلنا: بل هناك العنصر الدائم وهو الادارة التي هي من وراء كل موازنة. هي هذه الادارة هي التي تعد، تطبخ، تولم وتستمع الى أقوالنا.
فلماذا، اذا تظل المخلوطة مخلوطة فلا تتبدل.
انه عجز الادارة بالذات.
هذه الادارة التي لم تلحق، هنا، كما في كل مكان آخر، بسرعة العصر.
عصرنا، ايها السادة الزملاء مشى، في ما تصرم من القرن العشرين، شوطاً لم تستطع العصور الخالية، كلها منذ يوم الخليقة الأول حتى أوائل هذا القرن، أن تمشي بمقداره.
الانسانية حتى السنة 1900 اجتازت نصف طريق التقدم والنصف الآخر اجتازته الانسانية من السنة 1900 حتى يومنا هذا. هكذا يقول العلماء المستقبليون.
فكان طبيعياً أن تظل الادارة متخلفة عن اللحاق بالعصر.
وكان طبيعياً أن تجيء طبختها كالطبخ الذي يولم لنا: رديء لا يؤكل.
فاما ان تبدلوا الادارة من الرأس الى العقب، كلها بدون استثناء.
واما ان تسارعوا الى تطعيمها بالعناصر الفنية المتطورة التي هي على خطى هذا العصر.
والا بقينا نلعب لعبة العميان نضرب فلا نصيب، ونمشي فإذا نحن ندور على أعقابنا.
وما يصح على الادارة عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة المال، لأن المال هو العصب، عصب الحكم، وما يصح على ادارة المال عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة الموازنة لأن ادارة الموازنة هي التي تخطط، وهي التي تعين الانفاق، وهي التي تجعل الانجاز ممكناً.
وادارة الموازنة، فيما تجبي وتوزع تحقق أولاً تحقق عدالة وطنية وعدالة اجتماعية بدونها لا دولة، لا حكم، ولا حياة كريمة. أيها السادة:
اجتنب أن أكرر وأعيد لكي لا أجلب الشفقة على نفسي. فأذكر بالمتسولين على أبواب الجوامع والكنائس، على أبواب بيوتنا ولكن إذا عادوا فهل يمكن الا نعود لهم؟
النفقات الادارية
والنفقات المنتجة
جاء في الفذلكة، الصفحة 28:
«ترى الدولة ضرورة مراعاة الاسس التالية:
أولاً ـ ضغط النفقات الادارية الى الحد الممكن وبشكل صحيح...»
ننظر فنرى أنهم لم يضغطوا النفقات الادارية.
النفقات الادارية كانت في موازنة السنة 1972.
634.799.800 ل.ل.
فأصبحت في مشروع موازنة السنة 1973.
703.881.400 ل.ل.
أي بزيادة:
69.081.600 ل.ل.
وهي بنسبة
10.88 بالمئة.
على أن نسبة الزيادات السنوية التي طرأت على موازنات 1968، 1969، 1970 كانت لا تتجاوز الـ 6 بالمئة في مطلق الأحوال.
والأدهى من ذلك،
إن لجنة المال والموازنة قد زادت على النفقات الادارية هذا العام بحيث قفزت نسبة الزيادة من 10.88 بالمئة (في مشروع الموازنة) إلى 11.62 بالمئة في المشروع الذي بين أيديكم ووافقت الحكومة.
فتأملوا كم هي حريصة على ضرورة ما رأت وما أعلنت في فذلكتها.
وطبيعي انه عندما تزداد النفقات الادارية تنقص النفقات المنتجة فتنقص أعمال التجهيز والانشاء وتتعرقل الخطة الانمائية. فالجزء الثالث من مشروع الموازنة هذا نقص عما كان عليه في السنة 1972.
6.635.000 ل.ل.
أي بنسبة 3.13 بالمئة.
وعدنا بالزيادة فوقعنا في النقصان، فصار من واجبنا ان نسأل الحكومة: كيف، وهذا شأنها، ستحقق لنا ما رأته صواباً في الفذلكة، وهو صواب عندما ستزيد النفقات المنتجة للحد من الهدر.
لتوفير نسبة اعلى من الموارد وتخصيصها لتنمية المرافق العامة الاساسية وطاقة البلاد الانتاجية، وبالتالي لتنمية الحياة الاجتماعية. فاما أن الدولة عادت عن صوابية ما رأت وأعلنت.
واما أنها عادت عن رغبتها في الحد من الهدر، في تقوية من طاقة البلاد الانتاجية، وفي تنمية الحياة الاجتماعية فإن كانت الأولى فتلك مصيبة وان كان الثانية فالمصيبة أعظم.
وانه لغريب حقاً أن تكون الحكومة قد بنت موازنتها على مبادىء والا تكون قد ترجمت لهذه المبادىء بأرقام.
لقد أعلنت الحكومة في الفذلكة (الصفحة 27) انها تهدف الى تحقيق ثلاث غايات.
1 ـ تأمين نمو اقتصادي سريع.
2 ـ تأمين عدالة اجتماعية في توزيع الدخل والثروة بين الأفراد والمناطق.
3 ـ توفير الخدمات العامة الاقتصادية والاجتماعية.
وننظر في طول الموازنة وعرضها فلا نجد رقماً يهدف الى تحقيق هذه المبادىء.
الا اذا تكرم معالي وزير المال الصديق فدلنا الى ذلك.
سياسة القروض
في الفذلكة (الصفحة 29 (.
تعتمد الحكومة سياسة الاقتراض (قروض من الداخل وقروض من الخارج) في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
معاذ الله أن نكون ضد سياسة القروض.
1 ـ ففي القروض نزيد طاقاتنا على التجهيز والانشاء.
2 ـ نختصر وقت الانجاز.
3 ـ ونشرك ابناءنا في دفع نفقات ما انجزناه لنا ولهم.
نحن مع سياسة القروض.
وسنتقدم، في يوم قريب، بمشروع مبني على الاقتراض.
ولكن، لكي تطمئن قلوبنا ولكي نعلم إلى أي حد نستطيع أن نتوغل في هذه السياسة.
ولكي نعرف طاقة الحكومة الباقية على الاقتراض في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
هل لمعالي وزير المالية أن يدلي ببيان مسؤول عن المبالغ المقترضة، الى الآن، من الداخل ومن الخارج، عن تواريخ استحقاقها، وعن قدرتنا على الايفاء في المواعيد المقررة وكيف؟
لنعرف إذا كان يبقى لنا هامش لاستقراض جديد.
هل لمعاليه أن يقول لنا على ما يبني تقديره، اليوم وغداً، لتحديد طاقة الدولة على الاقتراض:
أعلى نسبة مئوية من دخلنا القومي وهو مقدر بخمسة مليارات من الليرات اللبنانية.
1 ـ أم على نسبة مئوية من مجموع أرقام الموازنة وهو يتجاوز المليار الواحد بقليل ثم هل لمعاليه أن يقول لنا كيف سيوازن الموازنة في المستقبل ابقتراض جديد أم باحداث ضرائب جديدة.
يوم يعلم ذلك يعلم سواه. سياسة القروض أو زيفانها. وهو من صلب حق هذا المجلس.
التحسينات الفنية، التي ادخلت
على جهاز وزارة المال.
جاء في الفذلكة: الصفحتان 30، 31
«لقد باشرت وزارة المال بإعادة تنظيم مصلحة الواردات... بتعيين الفنيين والاداريين اللازمين بحسب التنظيم الجديد. باعداد موظفي مصلحة الواردات وتدريبهم على أسس علمية.
وجاء: أنه تم حتى الآن تدريب حوالي أربعين من المراقبين بموجب دورات تدريبية في الخارج.
وان الوزارة فرغت، بمساعدة خبراء مؤسسة فورد من وضع دراسات علمية عن أوضاع تطبيق القوانين الضرائبية وأوضاع المراقبين عن تطبيق هذه القوانين.
وفرغت من وضع الدروس وبرامج التعليم في ضوء هذه الدراسات.
كما فرغت من اعداد المكان واعداد المدرسين للمباشرة بمعهد تدريب المراقبين.
وجاء: ان الوزارة قد انجزت اعداد دليل لضريبة الدخل.
وان هناك دليلين آخرين قيد الاعداد:
دليل ضريبة الاملاك المبنية، وآخر يضم أحكام مجلس الشورى في حقل الضرائب.
نشكر وزارة المال، ووزيرها الصديق النابه.
ويسرنا أن نكون قد التقينا ووزارة المال على ضرورة تحسين الادارة لتصبح في مستوى مهامها واعبائها.
ولكن التدابير التي اتي على ذكرها في هذا الباب من الفذلكة والواردة اعلاه تقتصر على تحسين التحقق والتحصيل.
وهي، على ما هو ظاهر من تعدادها، تدابير بدائية، أولية بسيطة.
يجب أن نعمد فوراً، إلى تدابير تؤمن صحة توزيع الضرائب في ضوء سياسة اجتماعية متكاملة.
يجب أن نصل الى تمحيص الواردات لا الى طريقة تحصيلها فحسب.
وهنا اسأل معالي وزير المال:
هل لم يزل في وزارة المال موظفون يؤجرون خدماتهم للشركات وللمؤسسات التجارية والصناعية ليساعدوا أصحابها على التهرب من دفع الضرائب؟
ماذا ينفع تدريب مثل هؤلاء الموظفين. ان ما يبنى على الباطل باطل وأسأل وزير المال:
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يحملون شهادة جامعية في العلوم المالية؟
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يتقنون الحقوق المالية، والتقنية المالية؟
وهل في وزارة المال موظف واحد، يحمل شهادة جامعية في المحاسبة العامة ولديه بالتالي، نظرة شاملة الى حسابات الموازنة وحسابات الخزينة؟
يا معالي الوزير؟
لا بد من عمل جذري يتجاوز البدائيات ويبنى على الصلاح، غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة على الأقل من المجازين في الحقوق، أرسلهم الى الجامعات في أوروبا وفي أميركا للتخصص في العلوم المالية.
غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة آخرين يحملون شهادات المحاسبة وأرسلهم الى جامعات أوروبا وأميركا ليتخصصوا في المحاسبة العامة للدولة، وداوم على ذلك كل عام الى أن تملأ فراغك فتنتظم وزارة المال.
تقدير الواردات
وعلى ذكر التحسينات المزمع ادخالها على قسم الواردات، وعلى ذكر المؤمل من تدريب موظفيها وتأهيلها، ملاحظة تعرض ذاتها: نلاحظ أن هناك تشاؤماً في تقدير واردات مشروع الموازنة للسنة 1973. يبدو لنا أن المسؤولين عن تقدير الواردات لم يأخذوا بعين الاعتبار الازدهار الاقتصادي الذي شهده النصف الثاني من العام 1972 وما يترتب أن يكون عليه في العام 1973.
أو غاب عن بالهم أن الازدهار الاقتصادي ينعكس بصورة تلقائية على واردات الموازنة.
اضرب مثلاً: ضريبة الأملاك المبنية قدرت في هذا المشروع بـ 65 مليون ل.ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية في العام 1971 بلغت 56 مليون و300 ألف ل.ل.
ومعلوم ان الزيادة السنوية لا تقل عن 10 بالمئة.
فكان يجب أن تكون ضريبة الاملاك المبنية 68 مليون ل.ل. على الأقل.
مثلاً آخر: ضريبة الدخل قدرت في مشروع الموازنة هذا بـ 90 مليون ل.ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية بلغت في العام 1971 الـ 82 مليوناً.
فكان يجب ألا تقل ضريبة الدخل في السنة 1973 عن 100 مليون ل.ل.
وللمناسبة: وعلى ذكر ضريبة الدخل، هذه الضريبة اما أن تبقى على ما في الرأس الرسمي ورأينا. وإما أن تزول على ما في رأي الاستاذ شادر، ففي حال بقائها يجب أن ترتفع أرقامها من المائة مليون الى الثلاثمائة مليون وليس هذا بكثير، ويكفي لذلك.
1 ـ ان نخفض الشطر الاقصى من 750 ألف ل.ل. الى 300 الف.
2 ـ ان نرفع الحد الأقصى للضريبة من 42 الى 60 بالمئة.
3 ـ ان نعمد الى الضريبة المقطوعة على صغار التجار. اللبناني لا يحب مسك الدفاتر ولا يحب وجوه الجباة، فيرتفع دخل هذا البند من عشرين مليوناً الى المائة مليون.
4 ـ ثم أن نحكم التحقق والتحصيل (طهروا الجباية من الموظف الخائن(.
وكان من الممكن تعداد هذه الامثلة فنعرفها من:
رسوم التسجيل.
رسوم الطوابع.
رسوم المواد الملتهبة.
رسوم الجمارك.
وغيرها، ولا بد، هنا، من التوقف عند رسوم التبغ والتنباك:
قدرت رسوم التبغ والتنباك في السنة 1967 بـ 32 مليون ل.ل. فأعطت سنة ذاك، 33 مليوناً.
التخفيض الذي تناول هذه الرسوم أدى الى خفض دخلها الى 15 مليون ل.ل.
وكان توقع المسؤولين عن وزارة المال أن خفض هذه الرسوم سيفضي الى زيادة الاستهلاك، وبالتالي الى زيادة انتاجيتها، أو على الأقل لن يؤدي الى خفض انتاجيتها، ان حسن التوقع والارتقاب كان معطلاً آنذاك، فالى ما سيظل معطلاً؟ ثم ما الكسب من خفض الرسوم على التبغ والتنباك؟ لو انقصنا ضريبة الدخل مثلاً. أو ضريبة الاملاك المبنية لكان يمكن أن يفضي ذلك الى مكافحة الغلاء، أو إلى تنشيط حركة البناء والى تحريك الشأن الاقتصادي عامة، أما ان ننقص رسوم التبغ والتنباك لمكافحة اعمال التهريب فان للدولة وسائل غير هذه الوسيلة يجب أن تعتمد والا لا تكون الدولة دولة.
الاعتمادات المدورة: في موازنة السنة 1972 بلغت الاعتمادات المعقودة 468 مليون ل.ل. وبلغت الاعتمادات غير المعقودة 275 مليون ل.ل. وفي الموازنة ذاتها، ورد في المادة 18 نص يسمح للحكومة بالغاء الاعتمادات أو أرصدة الاعتمادات المدورة غير المعقودة، هذا جميل ومفيد، ونرحب به كل الترحيب، اذ يجب بالفعل، الغاء الاعتمادات غير المعقودة التي انقضت الحاجة المخصصة من أجلها. ولكن نسأل الحكومة:
هل ألغت طوال السنة 1972، هذه الاعتمادات، الاعتمادات غير المعقودة، نريد بياناً بالاعتمادات الملغاة واذا كانت قد ألغت فعلاً، هذه الاعتمادات فلماذا عادت الى تكرار هذه المادة (في المادة 19) في مشروع الموازنة للسنة 1973.
عجز الموازنة: ذكر لا ترداد، منذ السنة 1962 ونحن نتكلم على عجز الموازنة والحكومة مستمرة، من جهتها، على أن تقدم لنا موازنات عاجزة، وقيمة هذا العجز تتزايد سنة بعد سنة. العلاج الوحيد الذي أوجدته الحكومة، حتى الآن، هو اللجوء الى الاستقراض من الداخل والخارج فهل للحكومة حل غير هذا الحل لمعالجة عجز الموازنة؟ ومعلوم أن للوصول الى موازنة الموازنة واحداً من اثنين: اما اعادة النظر في النظام الضرائبي للحصول على مزيد من الواردات. (وهو حل يجب أن يواجه بمنتهى الدقة والحذر لكي لا نحمل متوسطي الحال والفقراء عبء الضرائب الجديدة، فتعاودنا حكاية المرسوم 1943)، واما اعادة النظر في حجم الانفاق فيصغر على أن يكون ذلك على حساب النفقات الادارية لا النفقات المنتجة فأين هي الطريق؟
الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
وهنا أيضاً ذكر لا ترداد، منذ ما يزيد على العشر سنوات ونحن نتكلم على النظام الضرائبي ونقول: يجب أن يعدل نظامنا الضرائبي على أساس زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض نسبة الضرائب غير المباشرة لكي يتوافق هذا النظام، على الصعيد العلمي مع الانظمة الضرائبية المتطورة. ولكي نحقق مزيداً من العدالة الاجتماعية ذلك أن الضريبة تقاس مبدئياً، بمقدرة المكلفين على الاسهام بأعباء الدولة، وأن مقدرة المكلفين هذه لا يمكن أن نتسلمها الا عبر الضرائب المباشرة. فضلاً عن ان الضرائب المباشرة. هي المدرسة الفضلى لتنشئة المواطن تنشئة مدنية صالحة. الواقع الضرائبي لا يزال هو هو منذ عشرات السنين.
اذ أن الضرائب المباشرة، في لبنان، بالمعنى الحقيقي، لا تزال تدور حول 20 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة والـ 80 بالمئة الباقية تتجمع من الضرائب غير المباشرة ومن الايرادات المختلفة. صرخاتنا المستمرة، المتعالية سنة بعد سنة، تطالب بعكس هذا التيار ولكنها صرخات في واد، فهل تحزم الحكومة، فتأخذ شجاعتها في يديها الاثنين، وتعمد الى الانتقال، وبالتالي الى نقل المواطن والوطن، من حالة التردي والتخلف الى حالة التعالي والتقدم، نعرف الصعوبات ولكننا نعرف أن التغلب عليها اقدام وشجاعة بل بطولة واكرام.
تنظيم وزارة المال
لقد لمحت وزارة المال ضرورة تنظيم ادارتها من جديد وتكلمت الفذلكة على بعض اجراءات وتطلعات.
وزارة المال مشكورة على ذلك ولكن وزارة المال تعاظمت مهامها وكبرت مسؤولياتها فلم يعد جهازها الاداري في المستوى المطلوب.
لا بد من اعادة النظر في تنطيمها، تنظيماً حديثاً يتمشى مع متطلبات العصر.
اعادة التنظيم، في أقل ما يجب أن يكون يوجب:
ـ انشاء أمانة عامة لوزارة المال.
ـ تجزئة المديرية العامة الحالية الى مديريتين عامتين. واحدة للواردات وثانية للموازنة والنفقات. تربطان بالامانة العامة، كما تربط بالامانة العامة مديريات:
1 ـ اليانصيب الوطني.
2 ـ الشؤون العقارية والمساحة.
3 ـ ومديرية الجمارك.
فيصبح الرأس واحداً لا رأسين أو خمسة رؤوس.
وينتظم العمل في الجهاز المركب الواحد.
وعلى نحو ما يوجب التطور في وزارة المال هذا التنظيم الاداري الجديد (وليس فيه شيء من الاجزاء والمجازفة) على نحو ذاك يجب أن يعمد في وزارة التربية الى احداث تنظيم مماثل تكون فيه مديريات عامة:
ـ مديرية ادارية.
ـ مديرية للثقافة.
ـ مديرية للتعليم الابتدائي والثانوي.
ـ مديرية للتعليم المهني.
ـ مديرية للتعليم العالي.
ـ مديرية للفنون.
ـ ومديرية للرياضة والشباب.
تعمل جميعاً من ضمن امانة عامة واحدة.
ويعمل بذلك من الآن الى أن تصبح لنا ثلاث وزارات:
واحدة للتربية والتعليم.
واحدة للثقافة.
وثالثة للرياضة والشباب.
مع العلم أن دولاً كثيرة قد انشأت لنفسها من الوزارة الواحدة التي عندنا خمس وزارات:
للتعليم العالي ـ للتعليم الثانوي والابتدائي ـ للثقافة ـ للرياضة والشباب ـ وللتعليم الاصلي.
أيها السادة،
لقد قاربت ان انتهي ولكن هل من نهاية لأعضاء الحكومة عن المطلب الحق، وهل من نهاية لتعنتها في عدم الاستجابة لتوق الشعب؟
مطالب بعبدا ـ المتن الأعلى
قلت قاربت ان أنته ولن أنتهي قبل ان اسمع، من جديد، صوت أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى:
في 16 تشرين الثاني 1972 وجهت الى الحكومة سؤالاً لم يقترن، بعد، بجوابه.
هذا السؤال سأعود اليه بعد أن نفرغ من مناقشة الموازنة واقرارها.
وقد يتحول، يوماً، الى استجواب ولكنني في هذه المناسبة، اذكر الحكومة بأن أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى الذين اعبر عن إرادتهم واحمل صوتهم منذ ما يزيد على الستة عشر عاماً متواصلة بدون ما انقطاع ولا أزال... ان ابناء بعبدا ـ المتن الأعلى يريدون أن يعرفوا موقف هذه الحكومة من مطاليبهم التي أوجزها بصورة خاطفة، هنا، والتي كانت مدار سؤالي المشار اليه.
وانه لمن مجرد هذه المطاليب وتوضيحها سيتبين انها، على كونها مطاليب قضاء، تعكس مطاليب كل قضاء، وانها، بالتالي، مطاليب وطنية عامة. ان لم يكن بالتعيين فبالنوعية. ذلك ان مطاليب المواطنين، حيثما كان من انحاء هذا الوطن الصغير ـ الكبير، كلها تعالج بروح الاهمال ذاتها، وبروح عدم الاكتراث وعدم المبالاة.
اما مطاليب بعبدا ـ المتن الأعلى، موضوع سؤالي، فهي:
أ ـ يسأل المتنيون:
في ما يتعلق بالمطار:
1 ـ ماذا يمنع الحكومة أن تلغي منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة المطار ـ الليلكة ـ المريجة بعد أن تحولت نهائياً، لجهة الشويفات.
2 ـ لماذا لم تنجز اللجنة المعينة بموجب القانون 70/66 تاريخ 6 كانون الأول سنة 1966، والمؤلفة من زهير بيضون، روكز لبس، وجورج سماحة، عملها في تعيين العقارات المرتفقة، وفي تقدير التعويضات المتوجبة لأصحابها.
3 ـ هل ما يمنع اعلان المنطقة المرتفقة، فور تحديدها، منطقة صناعية.
ب ـ ويسأل المتنيون فيما يتعلق بالمجارير.
1 ـ هل لدى الحكومة ما يطمئن الاهلين الى سلامة مشروع المجارير، وعدم وجود اخطاء عليه.
2 ـ هل ان محافظة جبل لبنان مهيأة لاستلام مشروع المجارير في حينه؟ وهل انشأت جهاز الصيانة والاستثمار اللازم؟
3 ـ هل ستصر الحكومة على تنفيذ الشق الثاني من المشروع كما هو وارد في الدراسات المختصة.
4 ـ أفلا تجد الحكومة صواباً رأي مجلس تنفيذ المشاريع بربط مجارير القرى العالية بمجارير الساحل، وبتعزيز الخطوط الفرعية في القرى الساحلية فتعمد الى رصد الاعتمادات الاضافية اللازمة لها.
5 ـ في غضون كم من الاشهر سينجز الشق الثاني من المشروع.
6 ـ ماذا تلحظ الحكومة لتخليص ساحل المتن الجنوبي من اضرار النفايات الجامدة.
7 ـ ما هي سياسة الحكومة لمكافحة التلوث في الساحل وفي لبنان عامة وهو يتفاقم شره يوماً بعد يوم.
ج ـ وبصدد المنشآت البحرية يسأل المتنيون:
1 ـ هل للحكومة سياسة سياحية؟ وهل تدخل في سياستها صيانة هذه المنشآت.
2 ـ ما هو العمل السريع الذي تعتزم الحكومة القيام به ـ الى أن تقوم محطة التكرير والدفع، لدرء الاخطار عنها؟
3 ـ هل تستطيع الحكومة أن تقطع عهداً على نفسها باصلاح الحال قبل حلول موسم الصيف المقبل.
د ـ وبصدد مياه الشفة يسأل المتنيون في ما يتعلق بعين الدلبه.
1 ـ في أي تاريخ ستنجز الحكومة محطات التصفية والتكرير الملحوظ انشاؤها.
2 ـ أي متى سيشرب الساحل من مياه نبع الايشونية.
3 ـ هل في النية تغيير شبكة الجر التي تقادم عليها الزمن؟
وفي ما يتعلق بنبغ الرعيان:
1 ـ ماذا عملت الحكومة لاعطاء المتن الأعلى حقه من مياه نبع الرعيان.
2 ـ أي متى ستصل هذه المياه الى القرى المتنية.
3 ـ ماذا نلحظ لسد حاجة قرى المتن الاعلى المتزايدة في مستقبل الايام.
4 ـ هل تعرف الحكومة مدى الاضرار التي نزلت وتنزل بقرى الاصطياف في المتن؟
وهل ستسارع الى رفع الحيف عنها؟
هـ ـ وفي ما يتعلق بالمواسم الزراعية يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى تبدأ التعاونيات الزراعية، الانتاجية والاستهلاكية، عملها الفعلي.
2 ـ أي متى تكون لنا أسواق خارجية لانتاجنا الزراعي ثابتة ومستمرة.
3 ـ أي متى يقرر مبدأ الروزنامة الزراعية وتوضع في التنفيذ بدقة وحزم.
4 ـ أي متى يصير تصنيع الفائض من انتاج التفاح.
و ـ وبصدد الطرقات يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى ستنفذ الحكومة وعدها باصلاح الطرقات القائمة.
2 ـ لماذا لا تبادر الى تنفيذ الطرقات الملحوظة.
3 ـ هل تنوي وضع الطريق الوسطية بالمتن الأعلى في الدرس سريعاً؟.
ز ـ وفي ما يتعلق بالمدارس يسأل المتنيون:
1 ـ هل الحكومة مستعدة أن تؤمن البناء الحديث اللازم لكل مدرسة قررت انشاءها.
2 ـ هل هي مستعدة أن تؤمن عدد المدرسين اللازم لكل مدرسة منشأة.
3 ـ هل قررت نهائياً أن تؤمن فتح ثانوية الحدث المقرر انشاؤها.
4 ـ وهل قررت نهائياً أن تجعل ثانوية المتن الأعلى في مكان وسط يستطيع أن يؤمه تلاميذ القرى العالية من أية جهة كانت.
ج ـ وبصدد الجامعة اللبنانية يسأل المتنيون:
1 ـ هل صحيح ان الحكومة عدلت عن تنفيذ خطتها باقامة المدينة الجامعية على أرض الحدث ـ الشويفات.
2 ـ فإن كان الامر صحيحاً فلماذا؟ وان لم يكن صحيحاً فما هو المانع من استكمال الانشاءات في وقت قريب؟.
أيها السادة،
هذا بعض ما في نفسنا من شؤون الموازنة ومن شؤون دائرتنا بعبدا ـ المتن الأعلى.
أعرف أن الحكومة تعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.
ولكنني لا أعرف أي متى تنوي أن تدفعه عنها، عن البلاد، وعنا، أو تخرج منه.
لولا التفاؤل الذي ربينا عليه ورعرعناه في نفوسنا لكنا لزمنا الصمت مع الصامتين ولكنه التفاؤل.
سامحنا الله
ولا سامح المقصرين.
كلمتي الأخيرة. في الاسبوعين الآخرين سمعنا كثيراً، وشاهدنا كثيراً وكثرت التكهنات. مثل ما حدث قد يعود فيحدث ثم يعود فيحدث تكراراً.
فأنا لا أجد في كل هذا أي تهديد للنظام في لبنان وان كان فهو صبياني زائل، 97 بالمئة من اللبنانيين متمسكون بنظامهم القائم ويفتدونه.
وفي نفوسهم ما في نفوسنا.
ان نظام لبنان الديمقراطي ـ البرلماني باق ما بقي لبنان.
عاش لبنان.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني لسنة 1973
محضر الجلسة الأولى

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الأربعاء الواقع

في الخامس والعشرين من تموز سنة 1973
أدوار حنين: من مجمل هذا تبين لي أن الروايات تضاربت تضارباً قوياً. فلجأ إلى زير الصحة. فرأى أيضاً أن التضارب في الروايات لا يحمل على الاطمئنان إلى تدبير يستند إلى تقارير إدارية. فأمر بتحقيق. والتحقيق كان يجري اليوم في أثناء جلسة الصباح وهذا المحقق طبيب موظف في الصحة مشهور له بالكفاءة وبالضمير. كل تدبير يتخذ في هذا الصدد قبل أن ينهي التحقيق وقبل أن يستمع للفرقاء المعنيين ومنهم حضرة الزميل عبد اللطيف بيضون والذي رافق هذه العملية. كل تدبير يتخذ في هذا الخصوص قبل أن يكمل التحقيق طريقه هو تدبير خاطىء. ولا بد من أن يقع بعد أن وقعت الخسارة بوفاة المريض، لا بد من أن تقع خسارة أيضاً في المعنويات، معنويات هذا المستشفى الذي يشهد الأطباء جميعاً على أنه أفضل مستشفى في لبنان، وعلى معنويات الأطباء القائمين في هذا المستشفى. وهذا ما يدفع ثمنه المريض واللبنانيون جميعاً.

بيار دكاش: دولة الرئيس، حضرة الزملاء الكرام،
ثم أسوق كلمة فيما يختص بثانوية مدرسة الحدث التي تأمنت على عهد الوزير ادوار حنين. أملي أن تفتح هذه المدرسة، وقد مضى عليها سنتان ولم تفتح.
الرئيس: حضرة الزملاء المحترمين، قبل المباشرة بالاقتراع على الثقة، أود أن أذكر الزملاء الكرام بوجوب البقاء في المجلس وعدم المغادرة بعد الاقتراع لسببين، أولاً من أجل التصويت على مشروع القانون الذي يقضي بفتح اعتماد قدره مليون ليرة وذلك لتغطية نفقات نقل المياه إلى مختلف القرى والمناطق المحتاجة، وهو ضروري جداً، وثانياً التصديق على محضر الجلسة.

التصويت على الثقة بالمناداة بالأسماء.
فنودي حضرة النواب بأسمائهم. وكانت النتيجة التالية: منح الثقة كل من النواب السادة: أحمد اسبر، نديم سالم، حسين الحسيني، إلياس الهراوي، ريمون اده، بطرس حرب، مرشد الصمد، حسين منصور، ادوار حنين، عادل عسيران، موريس زوين، سليم الدوود، عبد عويدات، حسن الميس، كاظم الخليل، كميل شمعون، راشد الخوري، فؤاد لحود، بيار دكاش، حبيب كيروز، ميشال ساسين، جميل كبي، البير منصور، كمال جنبلاط، فهمي شاهين، حسن الرفاعي، ادمون رزق، نصري المعلوف، البير مخيبر، صبري حمادة، علي الخليل، جوزف شادر، سورين خان اميريان، خاتشيك بابكيان، فؤاد نفاع، جوزف سكاف، إميل روحانا، نزيه البزري، عثمان الدنا، فؤاد غصن، طارق حبشي، رينه معوض، رشيد كرامي، رشيد الصلح، صبحي ياغي، عزيز عون، هاشم الحسيني، منير أبو فاضل، بيار الجميل، لويس أبو شرف، جورج سعاده، أمين الجميل، زكي مزبودي، باخوس حكيم، صائب سلام، محمد بيضون، مجيد ارسلان، صالح الخير، علي العبد الله، أنور الصباح، عبد اللطيف بيضون، عبد المولى أمهز، حميد دكروب، رائف سمارة، سليم معلوف، الياس الخازن، عبد الله الراسي، ملكون ابلغتيان، ارا يروانيان، سالم عبد النور، بهيج تقي الدين، فريد سرحال، جبران طوق، شفيق بدر، منيف الخطيب، ميشال معلولي، انطوان فرنجية، توفيق عساف.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1973
محضر الجلسة الثالثة

المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في 27/2/73
وزير السياحة ـ دولة الرئيس، حضرة النواب الكرام،
أريد أن أوضح ما هي علاقة المجلس الوطني للسياحة بوزارة السياحة وخاصة ان رئيس مجلس السياحة الزميل الشيخ حبيب كيروز هو غير موجود معنا الآن.
انشئت المفوضية العامة للسياحة سنة 1948، وارتبطت مباشرة بوزير الاقتصاد، وتمتعت بالاستقلال الذاتي من الناحيتين الإدارية والمالية، ولم تكن تطبق عليها القاعدة السنوية على الاعتمادات التي تفتح مع الموازنة. وكان المفوض العام للسياحة يختار الموظفين والمفتشين السياحيين ويحدد صلاحياتهم بمرسوم بناء على اقتراحه. وقامت المفوضيه العامة للسياحة بإنشاء اعمال سياحية كثيرة وهامة، لان القانون أعطاها المرونة اللازمة والتحرك والتفرد الذي ساعد مساعدة مباشرة في تحقيق المشاريع الناجحة مثلا. فتح مكتب للاستعلام، كازينو لبنان، المدرسة الفندقية المصعد الكهربائي في الارز، التسليف الفندقي المنشورات الدعائية المختلفة، تطبيق قانون الاستثمار للمؤسسات السياحية، وخاصة الفنادق والمطاعم.
وفي عام 1959، صدرت المراسيم الاشتراعية فجعلت من المفوضية العامة للسياحة مصلحة ادارية عادية، تتبع وزارة الارشاد والانباء والسياحة. هذا ما جمد نشاطها، واصبحت على هامش تطور السياحة في العالم وفي لبنان، وفي عام 1962 انشئت جمعية خاصة دعيت بالمجلس الوطني للسياحة برئاسة الاستاذ شارل حلو (فخامة الرئيس السابق) واعتبرت بموجب المرسوم 9089 من الجمعيات ذات المنفعة العامة، بقيت المفوضية للسياحة على هامش السياحة وأصبحت كل الصلاحيات الحقيقية بيد المجلس الوطني للسياحة والاعتمادات له وفيرة. عام 1966 انشئت وزارة السياحة ونص قانون إنشائها على ان يكون لديها الصلاحيات المتعلقة بالسياحة ونقلت صلاحيات المجلس الوطني للسياحة حكما للوزارة وجاء الوزير الاستاذ ادوار حنين وزيرا للسياحة 1967 ليطبق النصوص حرفيا،وبين الرأيين والنظريتين كان الحل اللبناني وهو صدور المرسوم رقم 7147 بتاريخ 20 نيسان 1967 الذي نظم العلاقة بين الوزارة والمجلس، فكلف المرسوم المجلس ان يقوم على حساب وزارة السياحة بالشروط التالية:
اولا ـ تجهيز واستثمار المشاريع السياحية التي تتولاها الوزارة، وأن يضع الخرائط والتصميم اللازمة، ويعرضها على وزير السياحة ضمن حدود الاعتمادات المرصودة، وله ان يستثمرها او يعهد باستثمارها للغير بعد الحصول على موافقة وزير السياحة. ثانيا ـ الدروس والتوظيف:
وضع الدروس والأبحاث المتعلقة بالسياحة ووضع الإحصاءات والدراسات السياحية، ورفعها إلى وزير السياحة مقرونة بالاقتراحات الكفيلة لانماء السياحة وازدهارها.
ثالثا ـ استقبال الشباب:
كل ما يتعلق باستقبال الشباب وتأمين إقامتهم وتجولاتهم.
رابعا ـ الدعاية في الخارج:
تصميم ووضع المنشورات، متابعة إدارة المكاتب السياحية القائمة حاليا، وإنشاء تنظيم المكاتب المستحدثة التي تقرر وزارة السياحة تأسيسها في مختلف البلدان.
كيف تطبق الوزارة الرقابة على المجلس؟ وكيف هي مسؤولة عن أعمالها؟
أولا ـ على المجلس الوطني أن يضع في بحر كل سنة برنامج عمل، ويعد مشروع الموازنة التي يرفعها إلى وزير السياحة في مهلة أقصاها شهر أيار، وللوزير أن يقر الموازنة كليا أو جزئيا.
ثانيا ـ يمارس المجلس أعماله تحت مراقبة وزير السياحة المباشر، ولهذه الغاية يقوم المدير العام للسياحة بحضور جميع جلسات مجلس الإدارة، ويدعى مفوض الحكومة لدى المجلس، ويوجه الوزير خطياجميع توجيهاته بواسطة مفوض الحكومة (أي المدير العام للسياحة) ويحيل مفوض الحكومة طلبات المجلس إلى الوزير ويعلمه عن سير الأعمال بدون تأخير.
أما بالنسبة لما قاله الأستاذ يوسف حمود المحترم، إن الوزارة تدفع عدة مساعدات لجمعيات غير معروفة أو وهمية، فاطلب من الزميل الكريم أن يقول لنا حرفيا من هي هذه الجمعيات. كما أريد أن اوجه كلمة للزميل الكريم منير أبو فاضل فيما يختص بمعاملة الاستملاك التي أشار إليها في بشامون. إن هذه المعاملة جاهزة وقيد التوقيع وإن شاء الله لا يمضي هذا الأسبوع حتى يكون قد تم التوقيع.
أما فيما يختص بالنظافة العامة، وتنظيف الشواطئ، نهار الخميس سيعقد اجتماع في وزارة السياحة وبحضوري شخصيا لمعالجة هذه القضية وشكرا.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الأولى

رشيد كرامي ـ لا، ما في شيء صعب على الحاج ولو، قول الله وامشي. سأقول لك ليش مش صعبة يا دولة الرئيس، الحقيقة كمال بك اقترح رسوماً جديدة على السيارات حسب احصنتها وقوتها وعلى كل حال اعتقد بأنها زيدت منذ ثلاث سنوات وبالفعل اليوم سيارة الكادلاك بسعر 45 ألف ليرة والبلد بلد سياحي، لو كانوا خمسين ما في مانع، لكن إلى جانب ذلك الذي يركب الكادلاك ما لازم يأخذ من خزينة الشعب فرق سعر البنزين الذي تدفعه الدولة يعني الحكومة.
دولة الرئيس، فيما يتعلق بالزراعة، المطلوب تخفيض كلفة الإنتاج كيف؟ الحكومة عندها طرق عديدة، مثلاً، الأسمدة الكيماوية، إذا كان بدنا نأخذ بحجتكم بأن الأسعار ارتفعت بالخارج معنى ذلك بأن صناعة الأسمدة في الداخل ما عاد بدها حماية حتى يبقى هذا الرسم مفروضاً بشكل انه يزيد باعباء الإنتاج الزراعي. نحن عندما وضعنا الرسم كانت الأسعار في الخارج لا تمكن هذا المصنع بأن يضارب أو يعيش، لكن بعد أن ارتفعت الأسعار في الخارج اعتقد من الأفضل إذا سمحتم بأن تعيدوا النظر بهذا الرسم.
الأسمدة الزراعية، كذلك برأيـي إذا كان معالي وزير الاقتصاد وبالاتفاق مع معالي وزير الزراعة قد عمل قليلاً من الدراسات وأمن هذه الأسمدة الزراعية بأسعار متهاودة للمزارعين، اعتقد بأنه يكون قد ساهم بمكافحة موجة الغلاء، لأنه كلما خفت كلفة الإنتاج كلما صار بإمكاننا أن نبيع بارخص. ويا حبذا أيضاً لو تكلفون المشروع الأخضر بأن يقوم بتأمين آلات الحرث حتى تساعدوا المزارعين، لأن الفلاحة على البقر أصبحت مكلفة كثيراً، ولم يبق بقر، لأن البقر(عم بيأكل وما عم توفي) الأفظع من ذلك، هذا المزارع المسكين رغم كل هذه التكاليف عندما يطلع الموسم يأتي التجار ويفرضون عليه سعراً معيناً، اما أن تبيع التفاح بسعر 25 أو دبر حالك فيضطر للبيع لأنه ما عنده طريق ثاني، وبعد أن يتم شراء الموسم يرتفع الكيلو إلى الليرة والليرة ونصف.
الحل لذلك. نحن في الماضي اعتمدنا طريقة التسليف للمزارعين لقاء أجرة البراد وثمن الصندوقة حتى يتخلص من هذا الضغط الذي يقع عليه أثناء الموسم ويتمكن هو نفسه من تقديم بضاعته والانتظار حتى يتحسن السعر، واعتقادي شخصياً أن هناك حلاً آخر وهو أن تضع الحكومة حداً أعلى وحداً أدنى للتسعيرة، اذاك، إلى جانب تأمين البراد والصندوقة، يستطيع المزارع أن يبيع حسب مصلحته وحسب السوق والتاجر لا يستطيع أن يتحكم بالسعر بعد ان يجمع البضاعة كلها.
أصل هنا إلى التسعيرة يجب أن يصار إلى تكوين مجلس للأسعار حتى يدرس كلفة إنتاج جميع السلع المستوردة من الخارج أو المصنعة محلياً، لأنه لا يجوز مطلقاً بعد اليوم أن تبقى الأمور فالتة هكذا، وكل واحد يريد أن يغتني بظرف سنة أو سنتين على حساب هذا الشعب، فيتصرف كيفما يشاء ويشتري ويبيع كيفما يريد ولا من حسيب ولا من رقيب. أذكر بأن معالي الصديق الأستاذ إدوار حنين في الماضي قد أصدر قراراً بصفته وزيراً للاقتصاد بضرورة فرض التسعيرة، فقامت الدنيا آنذاك ولم تقعد فألغى مجلس الوزراء هذا القرار. ولكن اليوم لتحزم الحكمة أمرها ولتقدم على ذلك لأن الشعب كله من ورائها يطالب بتحديد الأسعار، أي بتحديد الربح المشروع. نحن لا نريد أن نظلم أحداً ولا نريد أن نفقر البلد السياحي لبنان من جميع السلع حتى الكمالية منها، وعلينا أن نترك مجالاً للربح وافراً للتجار، ولكن شرط أن لا يؤدي هذا الربح بالبلد إلى الثورة وان الشعب لم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر مما يتحمل حالياً.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الثانية

المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في الخامس عشر من كانون الثاني 1974.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين ـ دولة الرئيس، حضرة الزملاء،
قانون الايجارات الذي نناقش مشروعه اليوم ينتظره المؤجر والمستأجر وغير المؤجر والمستأجر في آن معاً. الأولان، لأنهما منتفعان والآخرون لأنهم يجدون فيه ميزان العدالة الاجتماعية كما تواجهها الحكومة والمجلس في هذا الزمن. قانون الايجارات المعمول به في الوقت الحاضر مع بعض التعديلات الطارقة هو قانون استثنائي، استن في غضون الحرب العالمية الأخيرة لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغية إعادة التوازن في المجتمع الذي اختل توازنه لمصلحة فئة معينة على حساب المجموع.
وهو استثنائي لأنه يحد من حق التصرف المطلق في الملكية كما يحد من القاعدة الأصلية التي تقضي باعتبار العقد شرعة المتعاقدين. مثل هذا القانون معمول به في فرنسا منذ الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 ولم يجد المشترع بعد، طريق العودة إلى القانون الأصلي الذي صار الافتراق عنه منذ ذلك التاريخ. لقد كنت أدعو دائماً للعودة إلى القانون الأصلي الذي علق العمل به منذ السنة 1943، لأن الاستثناء الذي أوجب القانون الاستثنائي قد زال، ولكنني كنت دائماً أضيف، إن قانون الايجارات الذي جعل في صلب قانون الموجبات والعقود في الثلاثينات لم يعد يصلح للسبعينيات ولما سيتقدم من سنين لأن العصر قد مشى أشواطاً عديدة بخطوات واسعة بل قفز قفزاً منذ ذلك الحين إلى اليوم. فتبدلت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتبدلت بنتيجة ذلك بنية المجتمع اللبناني.
وأضيف اليوم، أن هذا التبدل المتمادي لا يوجب حتماً الابقاء على القانون الاستثنائي بل يوجب استنان قانون للايجارات أصلي يؤخذ فيه بالاعتبار جميع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جر إليها العصر في قفز الريع، قانون يبنى على حق التصرف المطلق في الملكية فنقود فيه العقود شرعة المتعاقدين في ضوء عدالة اجتماعية صارمة يكون عدم الأخذ بها خيانة لروح العصر بمقتضياته وبمقتضيات المجتمع اللبناني.
لذلك قلت منذ أن دخلت هذا المجلس في السنة 1957 ولا أزال: ان كل قانون للايجارات لا يخطو بنا خطوات مدروسة أكيدة في طريق العودة إلى القانون الأصلي، لا يكون قانوناً بل تدبيراً إجرائياً تحت ستار القانون.
وننظر في مشروع القانون المقترح فماذا نرى، نرى أنه يكرس الاستثناء، أنه يبتعد ويبعد عن القانون الأصلي، أو على الأقل لا يقرب منه. وان خطيئة هذا المشروع الأصلية هي أنه حبل به من ساعة تلبيك وارتباك لكي لا أقول في ساعة جبن فحمل طابع التلبك والارتباك، ولم يفهم من مواده أنه قانون موقت أو هو قانون انتقالي، من الاستثنائي إلى القاعدة، لذلك لا تجدنا مع هذا القانون. وإننا لسنا مع هذا القانون لأنه ما دام قانوناً استثنائياً فسيظل الشارع هو المشترع، وان رقي، فالنقابات وجمعيات المؤجرين والمستأجرين وأصحاب المصالح وفي هذا ما فيه من مكاتب مريبة من التواء عن الغاية.
أما القانون الأصلي الذي أتخيل خطوطه الكبرى فيجب أن يقوم على مثل القواعد التالية ومن حظ هذه القواعد انها مقترنة بموافقة الأستاذ عبدو عويدات رئيس لجنة الإدارة والعدل البرلمانية.
أولاً: تصنيف الأبنية فئات فئات بالاستناد إلى مساحاتها القابلة للانتفاع.
ثانياً: تسعير المتر المربع في المأجور على أساس قيمة البناء أو قيمة البناء والأرض التي يقوم عليها في آن معاً دون أن يغيب عن بال الخبراء المكلفين وضع سلم التسعيرة، دخل الفرد المؤهل للاستئجار في كل فئة من هذه الفئات.
ثالثاً: جعل السعر المحدد متحركاً وفقاً للأوضاع الاقتصادية. ولو أن مشروع هذا القانون قضى على الأقل بإسقاط الايجارات الجارية خارج العاصمة من أحكامه لكنا اعتبرنا ذلك خطوة عملية كبرى في اتجاه القاعدة خاصة ان الاحصاءات الرسمية تقول: إن العائلات المستأجرة في الجمهورية اللبنانية جمعاء لا يزيد عددها على المائتي ألف عائلة منها مئة وخمسون ألف عائلة في بيروت. ولماذا لا؟ أو ليس القانون الاستثنائي هو كقانون الطوارىء؟ أو لس مشروع القانون المعروض علينا الآن قانون طوارىء مدنية؟ وقانون الطوارىء أفلا يطبق بحسب الحاجة إليه في انحاء من البلد ولا يطبق في غيرها على ما هي الحالة آنياً في لبنان.
أيها السادة، ما لم يلحظ النزوع إلى هذا أو إلى مثل هذا، مما من شأنه أن يطلعنا من الاستثناء وأن يدخلنا في الأصل، فسأظل أرى في كل مشروع قانون للايجارات تدبيراً استنسابياً رائداً لا قاعدة شرعية ثابتة وسأظل في الرافضين.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1974
محضر الجلسة الثانية

المنعقدة في الساعة السادسة والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثاني عشر من آذار سنة 1974.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم ادوار حنين.
ادوار حنين: دولة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين،
ها إنها تعود، فنعود لها بالنقد والتعليق. ونعود، على معرفتنا أن شيئاً لن يتغير، ذلك أن وزير المال اليوم غير الوزير الذي بسطنا له ملاحظاتنا على الموازنة العامة في العام السابق، ووزير المال غدا هو غير الوزير الحاضر. أما الإدارة التي تطبخ الموازنات فهي هي ولا يمسها من أمر أقوالنا شيء، ولو كان مسها شيء لبدا له أثر في واحدة من الموازنات العشرين التي حضرنا ولادتها وتناولنا بالنقد من عن هذه المنصة بنودها. لذلك أبدأ السنة من حيث انتهيت في السنة الماضية.
ليكن في وزارة المال مديريتان على الأقل، مديرية إدارية ومديرية الموازنة، تلك تعنى بكل شيء إلا الموازنة، وهذه لا تعني بشيء فيما عدا الموازنة. مديرية على نحو الذي وصفناه في العام الفائت تقوم على العلم والتخصص والسهر الدائم، وتحضر هنا مناقشات الموازنة كل عام، ومن أول كلمة حتى آخر حرف، وتخول حق الرد على المتناقشين بموجب نص يدخل في صلب النظام الداخلي. فإما أن يكون هذا وإما أن لا تكون هذه المناقشة. إذا كنا نحرص على وقتنا حكومة ومجلساً ونشفق على أعصاب هذا الشعب.
أيها الزملاء،
يقول بعض علماء المال والاقتصاد في معرض شرحهم للموازنة:
«إن الموازنة تعبير عن إرادة الأمة».
ويقول بعضهم الآخر:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله نشاطات السلطة الحاكمة».
ويقول آخرون بواقعية علمية:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله وهي تصميم لما تنوي الدولة تحقيقه في هذه الفترة».
فانطلاقاً من هذا القول:
إن ماهية الموازنة تعكس ماهية الدولة (تتراءى فيها ماهية الدولة).
وان كل تحول في مهام الدولة وأعبائها يستتبع تحولاً في كيان الموازنة.
فإذا كانت الموازنة بسيطة، محايدة، تقتصر على النفقات الضرورية لتسيير آلة الحكم، فذلك يعني، بدون ما تردد، أن الدولة ما تزال في مرحلة الدولة ـ الدركي التي لا تعنى إلا بشؤون الأمن، والعدل، والدفاع وما شابهها.
ويعني: ان موازنتها لا تزال موازنة تقليدية، أما إذا كانت الموازنة ناشطة فاعلة، متحركة، فذلك أن الدولة تهتم ـ إلى جانب الأمن، والعدل، والدفاع ـ بالشؤون الحياتية على أنواعها. ويعني: ان موازنتها أصبحت موازنة حديثة فأية موازنة هي موازنة لبنان، اليوم، هذه الموازنة.
إنها الموازنة التقليدية، الجامدة، المجمدة التي تتسم بطابع الحياد تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فلا تقوم إلا على أساس التوازن المالي بين النفقات والواردات في إطار السنة الواحدة، وأنها تتجنب التأثير في الوضع الاقتصادي الاجتماعي، وتتجنب التأثر به في حالتي جباية الأموال العامة وإنفاقها.
وهذا يعني أن الموازنة اللبنانية العامة ـ كما درجت أن تكون، وكما هي معروضة علينا الآن تمتنع، وتتشبث في الامتناع، عن احداث، أو محاولة احداث، أي تغيير في الأحوال الراهنة. على أن لهذا التغيير يوماً هذا يومه. فالبلاد تضج من موجة الغلاء، الشكوى أصبحت عارمة وقد تصبح كاسحة في القريب. هذا الغلاء مكمنه في مطارح كثيرة ولكن بيت الداء، على ما صار واضحاً لأهل العلم والاختصاص، هو في بنية اقتصادنا الوطني، وفي بنية مجتمعنا الأهلي، في هيكليتهما.
فهذه البنية، وهذه الهيكلية الاقتصادية ـ الاجتماعية، لا يمكن أن نبلغ إليهما، إلى تطويرهما إلى الفعل فيهما، واحداث تفاعل بواسطتهما إلا من باب الموازنة.
فهل حاولت، هذه الموازنة، المعروضة علينا الآن، شيئاً من ذلك؟ وإن لم تفعل. فهل يمكن أن تكون موازنة لهذا العصر، لهذا الزمن، لهذا اليوم التي كثرت به الشكوى وبلغ عنان السماء الأنين؟
الحق يجب أن نرفض هذه الموازنة، أن نرفضها حتى حدود رفض الموافقة عليها لو لم يكن رفضنا لها، على هذا الشكل، رفضاً للنظام القائم، وهو نظامنا، ورفضاً للحكم، فإلى من نسلم البلاد.
أيها السادة: إن موازنة كمثل هذه الموازنة ليس أنها لا تخدم الوضع الاقتصادي الاجتماعي اللبناني فحسب، بل هي تلحق الضرر البالغ به، ففي هذه الموازنة لا يتراءى لنا ظل لسياسة اقتصادية اجتماعية ما أية كانت هذه السياسة. همها، كل همها، أن توازن بين الواردات والنفقات، ولو توازناً صورياً. اليوم مثلاً ـ على الدولة أن لا تنفق إلا في سبيل مشاريع إنمائية ـ منتجة، كمشاريع الري والطاقة الكهربائية، ومياه الشفة، فماذا نرى؟ نرى أن اعتمادات الجزء الأول من الموازنة (النفقات العادية ـ غير المنتجة) لا تزال تستأثر بحصة الأسد. في حين أن اعتمادات الجزئين الثاني والثالث (وهي نفقات التجهيز والإنماء) ما زال نصيبها فتات الموائد. فالنفقات العادية الاستهلاكية ـ غير المنتجة (الجزء الأول من الموازنة) لا تزال منذ سنوات طويلة بنسبة تراوح بين 65 و75 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة:
1970 ـ 69.44 بالمئة
1971 ـ 75.77 بالمئة
1972 ـ 64.75 بالمئة
1973 ـ 65.56 بالمئة
1974 ـ 67.02 بالمئة
إنها لنسبة كبيرة. وهي تتضخم، عاماً بعد عام، على حساب النفقات الإنمائية ـ المنتجة التي، وحدها تستطيع أن تخرج الموازنة من جمودها، فلا تحدث، ولا تطور، ولا تفعل، ولا تجر إلى تفاعل. هذه النفقات العادية ـ الاستهلاكية ـ غير المنتجة هدر للثروة الوطنية. وهي تؤدي إلى التضخم المالي الذي قيل فيه إنه أساس الغلاء.
وننظر إلى الواردات فلا نرى، هنا أيضاً، أي ظل لأية سياسة اقتصادية ـ اجتماعية فمن الاحصاءات العائدة لموازنات الأعوام 70/74 يتبين:
ان نسبة الضرائب المباشرة إلى مجموع أرقام الواردات تدور حول 32 بالمئة (أي نحو ثلث الموازنة) وكان العكس هو الأولى: وثلثان للضرائب المباشرة، وثلث للضرائب غير المباشرة. ومن المؤلم، حقاً أن نرى في السنوات الخمس الأخيرة قليلاً من التناقص في نسبة الضرائب المباشرة بدل الكثير من التحسين.
سنة 1970 كانت النسبة 32.49 بالمئة وفي مشروع الموازنة هذه 32.09 بالمئة. وبديهي أن الحكم على الدول، في تقدمها ونمائها وتخلفها، يستند، في ما يستند، إلى موازناتها. فبنسبة ما تكون الضرائب فيها مباشرة بنسبة ذاك تكون غير نامية ومتخلفة ـ متقهقرة. وقبل الانتقال إلى الشق العملي من كلامنا على الموازنة لا بد من الإشارة إلى مواضيع أربعة:
1 ـ عجز الموازنة.
2 ـ الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة.
3 ـ التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والواردات المنفقة.
4 ـ ثم المأخوذات من واردات مصلحة التعمير.
عجز الموازنة
أما عجز الموازنة فلم تزل الموازنة تنظم على أساس نظري لجهة التوازن بين النفقات والواردات.
تبلغ أرقام النفقات في مشروع الموازنة: مليار و225 مليون ل.ل.
حين أن الواردات تبلغ ملياراً و12 مليون ل.ل.
أي بعجز قدره 213 مليون ليرة لبنانية.
وقد درجت العادة على تسوية هذا العجز بإضافة عبارة:
(واردات استثنائية على تقدير الواردات الحقيقية).
مع العلم أن هذه الواردات الاستثنائية لا تتحقق، وإذا تحققت فعلى يد سندات خزينة، أو قروض من الداخل أو من الخارج. وان هذا الوضع مستمر منذ سنة 1962 وهو يتزايد سنة بعد سنة.
والدولة لم تفكر، بعد، بمعالجته المعالجة الجذرية اللازمة.
الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة
أما الخلل الذي بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة فناتج عن خطأ في التقدير، عن عدم الطموح إلى زيادة واردات الموازنة، وعن جبن في مواجهة المستقبل.
ففي العام 1972، مثلاً، ان الواردات المحصلة تفوق الواردات المقدرة بـ 99 مليون ليرة لبنانية.
إن هذا يجر، في أقل ما يجر إليه، إلى عدم لحظ الاعتمادات الكافية لمشاريع ضرورية تمس الحاجة إليها.
فتبقى الموازنة في جمودها، والبلاد في تخلفها، والناس في المتمرمرين.
التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والاعتمادات المنفقة.
ثم نلاحظ الفرق الكبير بين الاعتمادات التي تفتح في الموازنة، وبين الاعتمادات التي تصرف. فالاعتمادات التي تصرف فعلاً هي أقل بكثير من الاعتمادات التي تفتح للأشغال.
وهذا يدل على عجز الإدارة عن تنفيذ مشاريع الإنماء والتجهيز، مثلاً:
في العام 1972 كانت الاعتمادات المرصدة: ملياراً و514 مليون ل.ل. (بما فيه الاعتمادات المدورة) وكانت الاعتمادات التي صرفت: 854 مليون ل.ل. أي نصف ما أرصد تقريباً، فمن أجل سلامة الموازنة، والتهيئة لتطويرها، يجب اللجوء إلى أحد أمرين: اما تخفيض الاعتمادات التي ترصد في الموازنة بما يتناسب وقدرة الإدارة الحالية على التنفيذ، واما تعزيز قدرة الإدارة على التنفيذ بما يتناسب وحجم الاعتمادات المرصدة. وهو الأصح والأنفع، وأن هذا التفاوت يلاحظ منذ عشرات السنين، وهو لا يزال مستمراً.
المأخوذات من واردات مصلحة التعمير:
لقد تعودنا أن نلجأ لدعم واردات الموازنة إلى مأخوذات من واردات مصلحة التعمير. وقيمة هذه المأخوذات في السنة الجارية 1974، 20 مليون ل.ل.، لماذا هذه الاستعارة؟ ولماذا لا تزال مصلحة التعمير مصلحة مستقلة، لها موازنات مستقلة؟
لا شيء يبرر عملياً إنشاء مصلحة مستقلة إلا بتوافر أحد سببين اثنين، أو كليهما:
الأول: اتسام المؤسسة التي تخصص لها موازنة مستقلة بطابع استثماري (تجاري، صناعي أو غير ذلك).
الثاني: وجود مواد ذاتية للمؤسسة (كموارد مصالح الكهرباء والماء).
هذان الشرطان غير متوافرين لمصلحة التعمير. ذلك أن نشاطها هو نشاط إداري من صلب نشاط الدولة، ووارداتها متأتية من الضرائب والرسوم، وهي من صلب واردات الدولة.
فلماذا لا تدمج مصلحة التعمير بوزارة الأشغال العامة، وبالتالي تدمج وارداتها ونفقاتها في واردات ونفقات الموازنة العامة، وهو أمر تستطيعه الحكومة دون العودة فيه إلى المجلس النيابي، لأن النظام العام للمؤسسات العامة، الصادر عن هذا المجلس، أعطى الحكومة حق إنشاء مصالح مستقلة، وإلغائها، ودمجها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
لماذا نقترح ذلك؟ لا لأن لنا مأخذاً على مصلحة التعمير، أو لأن لنا عليها ثأراً، فلنا في عداد موظفيها إخوان أحباء، ولكن لأن بقاء مصلحة التعمير على حالها يفضي، بالنتيجة إلى تخويل السلطة التنفيذية صلاحية الجباية والانفاق دون الرجوع إلى المجلس النيابي. وفي هذا مخالفة دستورية، آن لها أن تزول.
مصلحة الانعاش الاجتماعي.
وبالمناسبة، أخذاً بمثل هذه الاعتبارات، ولأن مصلحة الانعاش الاجتماعي ليس لها أي طابع استثماري، وليست لها أية موارد ذاتية، قررت الحكومة دمج مصلحة الإنعاش بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، على أن تحدد مجريات الدمج بمراسيم تنظيمية تتخذ في مجلس الوزراء ليتحقق الدمج نهائياً خلال شهر آذار الجاري (1974). فهل عمدت الحكومة إلى اتخاذ هذه المراسيم التنفيذية لتنفيذ إرادتها في الوقت المعين؟
أيها السادة، لا بد من الانتقال بالموازنة العامة من حيز التقليد إلى حيز التحديث، فتصبح ناشطة، فاعلة، متطورة، تؤثر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتتأثر بها، لتنتقل البلاد معها من حيز التخلف إلى حيز الرقي.
ولهذا الانتقال طريق. وهي التي يجب أن ترسم لتعديل النظام الضرائبي كله، ولتغليب النفقات المنتجة على غير المنتجة من ضمن تصميم إنمائي ـ تجهيزي عام، فهل تقدم الحكومة، إن لم تكن هذه الحكومة، فأية حكومة مقبلة، قبل أن يحكم علينا بالاستقرار في التخلف، وبالاختناق.
هامشيات الموازنة:
ونصل، الآن، إلى هامشيات الموازنة. بعض الهوامش أجل من المتن كهوامش ابن عابدين في حاشيته، هذه الهوامش التي سنقبل عليها: منها ما هو متصل بالواقع العام ومنها ما هو متصل بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى.
أما ما هو متصل بالواقع العام، فأوجزه بما يلي:
الغلاء: لن نكرر، من فوق هذا المنبر، شكوى الشاكين من الغلاء، فهي على كل لسان، وقد بلغت كل أذن، فالغلاء واقع جاثم على صدور الناس، فما العمل لزحزحته؟
لقد استمعنا هنا، إلى رأي الحكومة يوم أعلن دولة رئيس الوزراء التدابير العشرين التي اتخذها مجلس الوزراء، واستمعنا، هنا، على ألسنة الخطباء، وبخاصة على لسان الزميل البير منصور، نقضاً للتدابير الحكومية العشرين، واقتراحاً بعشرين آخر يكون فيها البديل.
فتشكل لنا الرأي (رأي الحكومة) والرأي المضاد (رأي المجلس)، فيبقى أن نعرف الرأي الموافق.
الرأي الموافق هذا يجب أن يكون في مستوى الآراء الاقتصادية التي غيرت اتجاهات الاقتصاد في العالم، وفي مستوى عمالقة من زنة ماركس، شخت، فانزيلند، هذا الموقف ماذا يمنع أن يكون مستورداً، أن لا يكون لبنانياً. لأنه ليس من السهل أن نجد في صفوفنا من يستطيع ذلك في المستوى المنشود، وإن صار الإصرار على أن يكون الموفق لبنانياً فما لا نستطيعه بالانفراد قد نستطيعه بالمشاركة. فليشترك ثلاثة من جهابذة العلم عندنا في أن يكونوا أصحاب الرأي الموفق.
فلماذا ـ إذا تعذر وجود العملاق الفرد ـ لا يكون لنا عملاق مركب من ثلاثة، فالمثلثات عرفت من أيام الرومان، واستمرت بعدهم، وكان لها حظ وافر من النجاح.
كلنا يعلم أن الغلاء موجة تجتاح العالم كله، ولكننا نعلم أن للغلاء في لبنان أسباباً لبنانية، هي غير الأسباب العالمية. هذه الأسباب منبعثة من بنية الاقتصاد اللبناني، ومن هيكلية المجتمع اللبناني. وهي هي الأسباب التي يجب أن نعرف، في عمق جوهرها، قبل أن يوصف الدواء. لذلك نريد لها عملاقاً.
وأما القول بأننا ندور في فلك الاقتصاد الحر فلا يعذر، إذ ما من نظام لا يتسع لتدابير مستعارة من نظام آخر. وما من نظام غير قابل للتطعيم، وعندما يعلم أن الدساتير، والأنظمة، والقوانين، جعلت لكي تكون في خدمة الإنسان فإن المهزلة تظهر بجلاء عندما يجعل الإنسان خادماً لنظامه.
الأمن يا دولة الرئيس، هل أنت مرتاح إلى حالة الأمن في البلاد؟ نعرفك صادقاً وستقول لا. ولا نحن مرتاحون.. صحيح أننا لا نستطيع أن ننصب خفيراً على كتف كل مواطن، ولكنه صحيح أيضاً أنه بمقدورنا أن نلقي قبضة القانون على رقبة كل مخالف. غير أن التشدد في تطبيق القانون، بالغاً ما بلغ هذا التشدد، لا يفضي إلى النتيجة المتوخاة.
فلا بد من فعل تطوير، تطوير المواطن، وتطوير الوطن في آنٍ معاً. فإنهما فعلان متلازمان. بحيث لا يستطيع المرء أن يجزم في أيهما تكون البداية، وفي أيهما النهاية. كمثل السؤال: «من سبق إلى الوجود البيضة أم الدجاجة؟» غير أن التطوير فعل حضاري، لا بد منه سواء أبدأ بالوطن أو بدأ بالمواطن. هذا إذا كان الوطن غير المواطن، والمواطن غير الوطن.
فعل التطوير هذا، لا يكون إلا بعملية خلق وإبداع، ينبت من نفس كبيرة، تتولاها نخبة مختارة، تعبأ لها الجهود الفعالة، وتحشد في سبيلها جميع الإمكانات.
نعرف أن ذلك ليس أمراً يسيراً، ولكننا نعرف أن لكل أمر بداية، والعتبة ـ على ما يقول اللبنانيون ـ نصف الطريق، فلنبدأ باجتياز العتبة.
الأجانب في لبنان: وقد يكون الموضوع الملازم لموضوع الأمن في لبنان موضوع الأغراب فيه. منذ شهر تقريباً قال كمال جنبلاط: «لا يوجد بلد في العالم يقبل بأن يكون ثلث سكانه من الأجانب». ويقول العارفون: انه عندما تتجاوز نسبة الأغراب في بلد ما إلى 3 بالمئة تبدأ أزمة الوجود الأجنبي في ذلك البلد. وتبدأ المخاوف. ويسارع إلى اتخاذ التدابير الشافية والواقية معاً.
هذه المشكلة الكيانية الخطيرة، ماذا فعلتم لمواجهتها؟ لقد عينتم لجنة وزارية تنظر في الأمر، فماذا عملت اللجنة الوزارية؟ طلعت علينا بهذا النص:
«إن الأجنبي الذي يهمل المطالبة بتمديد إقامته ضمن المهلة القانونية يعاقب بالحبس من أسبوع إلى شهرين، وبالغرامة من عشر ليرات إلى مائة ليرة لبنانية، أو بإحدى هاتين العقوبين».
عافى الله اللجنة الوزارية، سلمت يدها،
يا دولة الرئيس، إن للهزل حدوداً عندما يتجاوزها يصبح الهزل مفجعاً. لا بد ـ حيال الخطر المداهم ـ من قانون للأجانب، قانون يحدد حقوق الأغراب وواجبات الأغراب في لبنان ويتوقف خاصة عند شروط الدخول. كأن يوجب:
1 ـ موجباً للدخول شريفاً (عملاً، استشفاء، سياحة واصطيافاً، تعلماً..).
وكأن يوجب:
2 ـ إجازة مسبقة تستند إلى تحقيق دقيق في ماضي الدخيل وفي أغراضه.
3 ـ ثم كفالة أحد المقيمين، يكون مسؤولاً عن الدخيل وجميع تصرفاته.
4 ـ وكأن يوجب على القادم إلى لبنان أن يحمل معه مبلغاً معيناً من المال لا يقل مثلاً عن ألف ل.ل..
ثم يتوقف، قانون الأجانب، عند شروط الإقامة، كأن يوجب:
1 ـ تعيين مكان الإقامة.
2 ـ تحديد نوعية العمل.
3 ـ إخضاع الدخيل لجميع القوانين ولجميع الأنظمة اللبنانية.
4 ـ ثم إقصاء المجرمين والمخالفين من الدخلاء إقصاءً نهائياً، أو لمدات متفاوتة، بحسب نوعية الجرم أو المخالفة، وحجمها.
وما لم ينظر إلى قضية الأغراب في لبنان الفائقة، يظل من حقنا أن نتهم المسؤولين بالإهمال وبالتواطؤ. وكلا الأمرين خطير.
الإدارة: الإدارة زند الحاكم، فحاكم بلا إدارة حاكم لا زند له، قد يكون عالماً، بحاثة وملماً في شؤون الإدارة، ولكنه لا يستطيع أن يحكم، كمبتور الباع يرى الأكل بعينيه ولكنه لا يستطيع أن يقرب الأكل من فمه.
ثم إن الإدارة الفاسدة في خطورة عدم وجود الإدارة، إن لم تكن الخطورة أعظم. لذلك كان كل حاكم يجيء يفكر بإصلاح إدارته.
غير أنه، إلى الآن، لم يستطع أحد أن يصلح، ولن يستطيع ذلك صديقنا علي الخليل، على وافر طاقته على العمل، وعلى صادق عزمه.
فماذا هو الحل؟ لا بد من الدراسات التي يتولاها علي الخليل، ولا بد من تعزيزها أكثر فأكثر، ولكن دراسات علي الخليل تفيد مستقبلاً آتياً، ولا تنفع في الحاضر، لهذا الحاضر تدبير:
كان يقول الحاكم لموظفيه: عفا الله عما مضى، ولكن من الآن وصاعداً كل إهمال، وكل تقصير، كل مخالفة بالغاً ما بلغت من التفاهة والصغر، يعاقب صاحبها عليها بأقصى العقوبة.
ولا بأس أن ضحى على مذبح الإدارة السليمة مئات بل ألوف من المهملين، المقصرين المخالفين، وذلك على يد مجالس تأديبية تنشأ في جميع المحافظات ـ أو بكثرة في العاصمة ـ يكون على رأسها قضاة ثقاة تصدر أحكامهم في خلال شهر من إحالة الموظف إليها.
دولة الرئيس، الإصلاح الذي فعل هو الإصلاح الذي تولاه رجل قبل أن ينشىء قانون الإصلاح. الإصلاح الإيطالي كان موسوليني، والإصلاح الألماني كان هتلر، وكان الإصلاح التركي أتاتورك، وعندما غاب الرجل غاب الإصلاح معه. على أنه كان قد أدرج في نصوص، وأنشئت له المؤسسات وتولى أمره صديق حميم له.
فمن هوذا الذي يستطيع أن يكون أتاتورك لبنان؟
أما التشكيلات الإدارية الأخيرة فلم تكن إصلاحاً. وقد تكون هي بحاجة إلى إصلاح.
مخالفات السير: وما دمنا في معرض الحديث عن التشدد بتطبيق القانون، تحضرني نفحمة الرحمة التي انتابت صديقي الشيخ بهيج تقي الدين، وزير الداخلية، فراح يعد العدة للإعفاء عن مخالفات السير. قد أكون مع الرحمة عندما يتناول العفو المجرمين لأن العفو عن المجرم يمكن أن لا يكون تشجيعاً على الإجرام.
إذاً الجريمة أصل في النفس، تتهيأ عندما تتهيأ ظروفها، وتبدو عندما تبدو أسبابها، ويصعب أن يقدم امرؤ على جريمة لعلمه أن عفواً سيتناول المجرمين، أما عندما يتناول العفو المخالفين، فإن فيه دعوة إلى معاودة المخالفة، بل تحريضاً على إتيانها من جديد، وقديماً قيل:
«إن من رحم المؤذين أبعد الرحمة عن نفسه وقرب منها الأذى».
وقيل «إن الرحمة قاسية عندما تستهدف إنقاذ من كان يجب أن يطالهم سيف العدالة».
إنني أرفض العفو عن مخالفات قانون السير بل أطلب تشديد أحكام القانون، والتشدد بتطبيقه، فحياة الناس ذمة في أعناقنا، وفوضى السير حسبة للأمة. إذ الشارع عنوان الأمة.
الأرتيزانا اللبنانية: رؤي في يوم. وكان ذلك فعل قلب كبير، وخيال كبير، وتحسس لبناني رائع، رؤي «أن نجر العمل إلى قرانا العالية بدلاً من أن يجر العمل قرانا العالية إلى المدينة». «فلماذا ـ قال صاحبا هذه الالتماعة ـ لماذا لا نعطي عملاً للأم فيما تغني لطفلها؟ وللفتاة فيما ترعى أغنامها؟ وللمقعد فيما يكش السأم والموت؟ وللعيال الباقية في جبالها تساند الجبال؟ ثم لماذا لا نحيي، أو نبقي، في جبالنا على الحرف الأصلية فيها كالحياكة، والتطريز، والتخريم، والحفر في المعدن، والنقش، والتفصيل، وصناعة البسط، والجلود، والزجاجيات والسكاكين، لماذا لا نحفظ التراث الحرفي؟
فكان أن أنشئت الأرتيزانا اللبنانية، وكان ذلك في السنة 1936، ثماني وثلاثين سنة اجتازتها الأرتيزانا محفوفة بالعزة، والكرامة، والازدهار.
هذه السنة أنصتنا إليها تستغيث، ولأول مرة، لقد باتت تخاف على نفسها من الانهيار والموت، والاضمحلال. هذه المؤسسة الكبيرة الأصل، والنشأة، الكبيرة الأهداف، الكبيرة المنافع، كبير علينا أن تموت، وأن تموت، في أيامك، يا دولة الرئيس:
يبقى لنا في هذا الباب موضوعان: الاغتراب اللبناني، والصحافة اللبنانية.
1 ـ الاغتراب اللبناني: أما الاغتراب اللبناني فملحمة برأسها: هذه الدنيا التي يجوب أرجاءها اللبنانيون لا معالم لها ولا حدود، فهي تتسع ما اتسعت الأرض. بل ما اتسعت الثلوج: إن لنا في سيبيريا، حيث الثلوج لا يذوب بردها، أناساً من أبنائنا يتاجرون راضين مختارين لا منفيين. هكذا أخبرني صديقي الشيخ خليل تقي الدين يوم كان سفيراً للبنان في موسكو. هذه الدنيا اللبنانية جاء وقت مسحها، وتحديدها، وإحصاء أبنائها فيها. لا لتكون موضوع اعتزاز لنا وحسب بل ليتعرف، فيعرف رأسمالنا القومي في العالم، ويعرف من نحن.
بعضنا يجزم أن اللبنانيين المتغربين ـ الذين يحملون الهوية اللبنانية والذين هم من أصل لبناني على هوية بلدان اغترابهم ـ يبلغ عددهم أربعة أضعاف اللبنانيين المقيمين، فيتحدث عن اثني عشر مليوناً منتشرين في القارات الأربع، تحت كل سماء، وبعضنا يهبط بالعدد إلى النصف، وأكثر المتحفظين يتشبثون بأن لبنان المتغرب يوازي، بالعدد لبنان المقيم. ثم إن بعضنا يتحدث عن ثروات أسطورية تجمعت في أيدي اللبنانيين المغتربين، ويتحدث عن شأن لهم في عالم العلم والمال والأعمال والسياسة، يتخطى الأساطير، كما يتحدث عن وسائل إعلامية في يدهم، من صحف ومجلات ونشرات ومحطات إذاعة وتلفزيون ودور نشر وجمعيات ورابطات وأندية لا تملك بمقدارها، ولا بفاعليتها، أية دولة بالغاً ما بلغ شأوها وكما يتحدث عن ممتلكات تفوق مساحاتها عشرات المرات مساحة لبنان. قد يكون ذلك. وقد لا يكون.
غير أن الحقيقة التي لا مفر منها ولا حياد هي أن للبنان وجوداً فريداً في العالم. هذا الوجود الفريد يجب أن يعرف، وأن يعرف بالضبط، ليبني على كل أمر مقتضاه.
قلنا، يوماً من عن هذا المنبر، إن لا شيء يستطيع أن يضاهي الوكالة الصهيونية العالمية غير الجهاز الاعلامي ـ المغتربي ـ اللبناني، وأننا لا نزال على رأينا فيه.
فهلا رأيتم هذا الرأي وعملتم على تثمير هذه الطاقة الفريدة فيكون لكم ما تقدمون ـ وهو أضخم تقدمة ـ للمجهود العربي الإنمائي التطويري ـ ولمجهود العرب الحربي.
2 ـ الصحافة اللبنانية: وأما الصحافة، فهي إن كانت، حيثما كان في العالم، صاحبة الجلالة فإنها، في لبنان، صاحبة الدار، فلقد كان للصحافة، في لبنان، وما زال، وسيظل، المقام الرفيع الفاعل.
لأن الصحافة ولدت، عندنا، مع ولادة الأدب، في طلائع عصر النهضة، فإذاً هي والأدب صنوان. بل هي من الأدب أصل وفصل.
والأديب في لبنان، مرشد ومعلم وقائد.
ولأن الصحافة بذلت في سبيل لبنان دماً هو أكرم دم: فيليب وفريد الخازن، أحمد طبارة، سعيد فاضل عقل، عمر حمد.. ولأن الصحافة اللبنانية حملت لبنان في قلبها إلى أقاصي المعمورة: الأهرام، المقطم، الهلال، المقتطف، البصير، المحروسة، الشعب، السمير، السلام، أبو الهول، الاتحاد اللبناني، القسطاس، الأمير، الجوائب، القاهرة، فجعلت من لبنان لبنان الكبير قبل أن يكبر. ثم لأن الصحافة اللبنانية انتدبت نفسها، منذ البدء، للإعلام، والتعليم، والتثقيف، والبعث، والانهاض، فتحقق على يدها ما لم يتحقق مثله على يد الإدارات العامة، والحكم.
فبحق ما هي، بحق خدماتها الجلى للبنان، بحق الكرامة التي لها في صدور اللبنانيين وبحكم المؤمل منها، لا نستطيع إلا أن نبوأها عرشها المستحق، فنجعل منها السلطة المسؤولة الرابعة، فتتمتع بأكمل الحقوق، وتلتزم أصرم الواجبات، ويكون عدلاً.
من المفروغ منه أن الصحافة لا يمكن أن تحيا إلا في أجواء الحرية ومناخاتها. لئلا تصبح ـ وهي البحر الذي لا يحد ـ دائرة حقيرة في الإعلام الرسمي. ولكن من المفروغ منه، أيضاً، أن للحرية ضوابط من ذاتها يجب أن تعرف، وأن تحترم من أصحاب الصحف، من أوليائها، من صناعها من قرائها، ومن كل أهل البلد، إلها ـ فيعرف في رأس ما يجب أن يعرف:
«إن الحرية الحق هي حقنا في أن نعمل كل ما يجيزه القانون لنا «مونتانيه».
«وان الانتظام والانتظام وحده، يصنع في النهاية، الحرية. أما الفوضى فتصنع العبودية» (شارل بيغي).
من هنا: كما ان الدستور اللبناني هو شرعة السلطات اللبنانية والشعب، هكذا يجب أن يكون للصحافة اللبنانية دستور تجد فيه شرعتها حيال السلطات والشعب، هذا الدستور لايمكن أن يكون إلا قانون المطبوعات، إلى الآن، كان الواقع غير ما هو المنشود. فلا بد ـ وقد كان الرأي واحداً بين الحكومة والمجلس في جلسة المناقشة ـ من إعادة النظر في قانون المطبوعات، وفي القوانين التي ما زالت تستعار، من هنا وهنا، ليكون بها شرعة الصحافة، فترصف النصوص في نص صريح واحد رصف الدساتير العالمية، رصف الشرع الدولية، وتقطع أوصال القوانين الأخرى بهذا النص، فيصبح قانوناً يكون وحده دستور الصحافة اللبنانية.
يا دولة الرئيس، الصحافة ليست موضوعاً غريباً عنك. إنك ابن بجدتها. ولك في سبيلها نضال طويل. فالحق لا ينزل علينا بقفة من السماء، كما المن والسلوى، ذات مرة في التاريخ، فهو ثمرة نضالنا، ينبع من أرضنا، من صميم حياتنا، من تجاربنا، ومن حاجياتنا التي علينا أن نعيشها في الأوجاع والآلام. فمن منك أولى بوضع دستور الصحافة وقد عشت آلامها، جميعاً، في نضالك الطويل.
حضرة الرئيس، أيها السادة الزملاء،
وأصل في آخر المطاف، إلى أشيائنا، إلى الأشياء المتصلة بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى. وهي: مياه الشفة (عين الدلبة ونبع الرعيان)، ارتفاقات المطار، مجارير الساحل، المنشآت البحرية والتلوث، الجامعة اللبنانية، المدارس وبخاصة الثانوية، الطرقات، المواسم الزراعية، وأضرار حوادث أيار.
كل هذه الشؤون كانت مواضيع أسئلة تقدمت بها من الحكومة. أهمها الأسئلة التي تقدمت بها في 16 تشرين الثاني 1972.
إن شئت أن أتبسط بها أضعت على المجلس الكريم وقته. لذلك أسأل:
هل أن الحكم مسؤولية متقاطعة أم هو مسؤولية متواصلة بين حكومة وحكومة؟
فإذا كان متواصلاً. وهو لكذلك، فأين تنفيذ الوعود التي قطعت لنا بصدد مسائلنا؟ وأخص منها ثلاثة:
1 ـ لقد وعدنا، صيف السنة 1972، بأن مياه الشفة في الساحل سترسب، وتكرر وتعالج قبل صيف السنة 1973.
وان مياه نبع الرعيان ستصل إلى بيوتنا في المتن الأعلى بالموعد ذاته. وها أن الصيف ينقضي ويطل علينا صيف آخر والوعد لم يوف بالتنفيذ.
2 ـ ووعدنا بأن منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة الغدير ستلغى بعد أن يحول الامتداد نهائياً لجهة الشويفات وذلك قبل آذار، هذا الآذار. وها أن آذار يوشك أن يودع وليس في الأفق ما يؤمل بأن الوعد سيوفى في حينه.
3 ـ كما وعدنا بأن الشق الثاني من مشروع مجارير الساحل، المتعلق بإنشاء محطة التكرير والدفع الذي خصصت له 15 مليون ل.ل. سينجز خلال سنة 1973. وها أن سنة 1973 ترحل ويرحل معها الموعد الذي قطع لنا بإنشاء تلك المحطة.
ومعلوم أن «المسؤول حر حتى يعد» على حد قول علي.
دولة الرئيس، لي من معرفتي بك، وثقتي فيك ما يؤملني بأنك، فور الانتهاء من مناقشة هذه الموازنة، ستستدعي إليك المسؤولين في الإدارات التي تتعلق بها شؤوننا، شؤون بعبدا ـ المتن الأعلى، فتستوضح، وتناقش، وتحاسب، ثم تنصر أن الحق حقنا في كل ذلك.
وإنني أرفع إليك هذه النسخ عن الأسئلة موضوع بحثنا الآن، لئلا يثقل عليك التفتيش.
أيها السادة الزملاء، لولا أني أقمت على نفسي حارساً يقيها شر التشاؤم واليأس لما كنت، اليوم، بين المتكلمين، فليس آلم من أن يرى المرء أملاً يتبخر، «إذ الأمل ـ على حد قول (جورج برنانوس) ـ مجازفة». بل هو مجازفة المجازفات. وهو أكبر انتصار وأصعب انتصار يمكن أن يحرزه الإنسان على نفسه.
فإذا كنت، يا دولة الرئيس، قد انتصرت أو كدت تنتصر، في معركة الأمل. فهل تكون لي مساعدة منك لانتصر لي ولك في معركة الثقة؟
إنه لأملي، إن شاء الله.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1975
محضر الجلسة الاولى

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم
الثلاثاء الواقع في الخامس عشر من تموز
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- حضرة الزملاء.
اول ميزة لهذه الحكومة وجودها، ذلك انها تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، ارادتهم في تجاوز التناقضات وقدرتهم على تجاوزها، اذ يجب الا نجهل او نتجاهل ما في الجسم اللبناني من التناقضات كما في جسم كل انسان.
قلت ان هذه الحكومة تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، او ليس في تجند وتجنيد شخصيات، كان يشبه، الى حين، انها لا تلتقي، فاذا هي تتغلب على ذاتها وتتحد قلبا ويدا لمواجهة الماساة خير دليل على ذلك ، فهل يبقى علينا في هذه المجلس، ونحن نمثل ما نمثل ومن نمثل، سوى ان ننصر ارادة اللبنانيين في التعايش، وان نمشي في مواكبها حتى انتصارها الاخير؟
قبل هذا البيان الذي استمعنا، الان، الى مضمونه، قبل اتخاذ تدابير الامن التي رافقت تشكيل هذه الحكومة، وقبل ان يدلي رئيسها باول تصريح بعد صدور المراسيم، كان واضحا ان الامن ازمع على العودة. بل انه عاد، ان لنا من ذلك عبرة لا لصالح الحكومة فحسب وانما لصالح لبنان ككل.
تباين المذاهب والمشارب والاراء موجود. الخلافات موجودة، وموجودة بخاصة التناقضات ولكن فوق كل ذلك، وعبر كل ذلك، هناك الارادة في الوجود المشترك في التواجد الفعلي وفي التعايش الاخوي.
اما التأرجح بين تناقضاتنا وبين رغبتنا في تجاوز تلك التناقضات وتغلب هذا على تلك، او تلك على هذا احيانا، فانها سنة الحياة، في زخمها المتدافع، وهي رسالتنا، بل نبل رسالتنا في محيطنا العربي وفي العالم اجمع.
ايها السادة،
الازمة التي اجتاحت ارضنا واكتسحت نفوسنا لا ترجع الى سبب واحد ، هناك مجموعة من الاسباب، على مريد المعرفة والخبر استقصاؤها وتسليط الانوار عليها، نشير هنا الى بعض عناصرها بعيدين عن التعقيد والاسهاب بغية الارتقاء منها الى علاج حاسم. اولا- العنصر الاجتماعي:
بما يظهر من تفاوت بين المواطنين.
هذا العنصر لا يعالج بالكلام ولا بالاحسان بل هو يعالج بالتنمية.
لان التنمية وحدها تمكن جميع القطاعات من تشغيل اليد العاملة، ووحدها التنمية تسهم في زيادة الدخل القومي، فتعالج، في آن، الناحتين الاقتصادية والاجتماعية.
ثانيا- العنصر الطائفي:
اقولها بقلب دام وخاطر كسير: لقد بان في الحوادث الاخيرة ان الطائفية ذرت قرنها البغيض، وكشفت عن وجهها القذر، ونزلت الى الساح، فاذا هي ارهب من الارهاب كله، وشر من الشرور جميعا. بل اظلم وابشع من كل المظالم والبشاعات. هذه الطائفية لا تعالج بتجاهلها، ولا بنكرانها والتستر عليها، بل بالدواء الناجع، فللتغلب على الطائفية، في نظرنا، وسائل ثلاث:
اولى هذه الوسائل: التدرع بالدين، اذ الدين، كل دين، يسمو على الطائفية الى عالم المحبة حيث يلتقي الانسان ربه سبحانه.
يقول جاك ماريتان: الاديان السماوية كالهرم الاكبر، قواعده متباعدة، ثم ترتفع جدرانه شيئا فشيئا حتى تلتقي القمة فتحمي القواعد، تلك القمة هي الله
. ثانية هذه الوسائل: التعارف والتعاون بين مؤسسات الدولة جميعا، وفي طليعتها هذا المجلس بالذات، والحكومة، وكذلك الادارات العامة. فان هذه المؤسسات يوم تتعارف التعارف الصحيح، وتتعاون التعاون الصادق تؤمن، على افضل وجه اسهاما فعليا في تحمل المسؤوليات ومواجهة المصير: تلك هي المشاركة الحلال.
اما النظام الذي يهتم عند كل مفترق طريق، فانا من المؤمنين به لانه ادى الى تقدم محسوس ملموس في شد اواصر الالفة والاخوة بين اللبنانين. وهو الذي جعل ان تؤلف من العائلات الروحية اللبنانية العائلة اللبنانية الكبرى
. اما ثالثة هذه الوسائل: فعلمنة الدولة- علمنة الدولة لا تعني ان نبقى على ما عندنا من فوارق، ان نتجاهلها، محاولين عبر هذه العلمنة الزائفة الخاطئة ان ننتزع من بعضنا بعضا بعض الحقوق والوظائف والصلاحيات والامتيازات بطرق لا تؤدي الا الى تعزيز الطائفية بالذات.
علمنة الدولة هي توحيد التشريع الساري المفعول على جميع المواطنين من جميع الطوائف، بايجاد شريعة مدنية لما نسميه الاحوال الشخصية حتى الارث والوصية والزواج، حيث من يريد ان يتزوج بحسب معتقده الديني، له الحرية في ذلك، ولكنه يكون قد اختار.
وذا ما اختار يكون اختياره عن ايمان لا عن اكراه واضطرار.
هذا ما يفهمه العالم بعلمنة الدولة، وبديهي انه لا يمكن ان نتنكر للحقائق العالمية دون ان نقع في عالم المغالطات فتزيد مغالطتنا واحدة.
اما اذا رد باننا لم نبلغ بعد، درجة من النضج تؤهلنا لهذا الدور من العلمنة فكيف نطمح، اذا، الى الغاء الطائفية، على ان الالغاء غاية، اما العلمنة فوسيلة، والوسيلة هي الامل.
من هذا المنطق تعالوا نتحاور جادين مخلصين
. ثالثا- العنصر السياسي:
وهو الخلل في توازن الصلاحيات.
اننا نصر على التوازن في الصلاحيات لانه يفضي الى التوازن بين الطوائف.
ولكن المهم هو ان نعرف اين هو الخلل، وباي نص يعالج؟
في اعتقادي بان الممارسة- والممارسة حياة - هي التي تؤمن اصلاح الخلل، في حال وجوده، وقيام التوازن المنشود، وانه الاجتهاد النابع من مقتضيات الواقع ووقوعات الحياة هو الذي يصلح، وهو اجدى من البحث عن نصوص جديدة تعطل النصوص القائمة فيعتري النصين، القديم والجديد، جمود يشبه الشلل فتقف عجلة الدولة والبلاد.
وان لدينا غير مثل عن تصحيحيات ساقت اليها الممارسة فافضت الى اصلاح على صعيد توازن الصلاحيات بين المسؤولين، من هذه الامثال، ان لا نص في الدستور يخول رئيس الوزراء توقيع كل مرسوم (اذا اخذنا بالنصوص فعلى رئيس الوزراء ان يوقع المراسيم المتعلقة بالوزراة التي تسند اليه لا ان يوقع كل المراسيم التي تصدر عن مجلس الوزراء كما هو الدارج اليوم). ومثل هذا المثل كثير، وهو شائع بيننا ومعروف.
ما من احد منا يابى ان يعالج هذه الامور بروح ايجابية اخذا بالاعتبار فاعلية الاصلاح لا مجرد الرغبة في التغيير وازيد بحجة عكسية:
الاصلاح تطوير لا تهوير.
ان ما يصلحه التطور لا تصلحه النصوص، لان النص النظري يصلح ويفسد في ان معا.
اوليس افضل الدساتير الدستور غير المكتوب، كما الدستور البريطاني الذي لا يخضع الا لسنة التطور الحياتية، الطبيعية، القاهرة؟ رابعا- عنصر الوجود الفلسطيني:
ايمكننا ان نجهل او نتجاهل هذا العنصر الطارئ على حياتنا اللبنانية؟
علينا هنا ان نكون بمنتهى الوضوح وانفتاح القلب.
اخواننا الفلسطينيون احتضناهم واحتضنا قضيتهم منذ البداية، بل قبل ان تكون البداية. اذ من لبنان اطلقت الصرخات الاولى واول الانذارات التي تلفت الى الخطر الصهيوني، ولقد كان ذلك قبل ان يستحكم ويتحكم بالاراضي المقدسة.
ثم كنا اول الداعين الى اليقظة العربية ، من لبنان كان طرح الصوت الاول "الا هبوا واستفيقوا ايها العرب" للشيخ ابرلهيم اليازجي. من لبنان كانت اولى الجمعيات التي عملت لنهضة العرب في القاهرة، في باريس، في نيويورك، في الارجنتين والبرازيل والمكسيك وفي وادي قنوبين.
من لبنان كانت اولى الصحف والمجلات التي تجندت لخدمة القضية العربية.
ومن لبنان كان القاموس العربي الحديث الاول، دائرة المعارف الاولى، كتب الاصول اللغوية والبيانية العربية الاول. والمطبعة العربية الاولى.
فوضعنا في خدمة القضيتين، العربية والفلسطينية، كل امكاناتنا.
واذا كانت هناك امكانات لم تعط لنا لنعطيها بدورنا، فهذا مما يجب ان يثقل ضمير غيرنا لا ضميرنا.
اننا لا نقول بالاكتفاء بتجندنا الفكري والعاطفي، ولا بالاكتفاء بفعاليتنا الاعلامية، حتى ولا نعتد فنكتفي بالحجة الدامغة التي يعطيها وجودنا وكياننا وتعايشنا الرائع لمن يطالب بانشاء فلسطين ديموقراطية على انقاض اسرائيل العنصرية، لا، لم نكتف، لا نكتفي، ولن نكتفي بذلك، غير انه ان الاوان لكي نذكر بان المنطق والموقع الجغرافي، والقرارات المتخذة على صعيد الجامعة العربية، ومؤتمرات القمة، ومجالس الدفاع المشترك كانت تقضي كلها بوضع ستراتيجية عربية مشتركة، وقيادة عربية موحدة تاخذ من كل دولة عربية ما عندها، وتعطي كل دولة ما تحتاج، ثم تقضي هذه الستراتيجية بتحرك جميع الجبهات العربية عندما تصاب احداها بضربات مما ينفي التفكير البدائي الذي يرغب الينا، مثلا، في قبول عدد من الجند لمؤازرتنا على حماية ارضنا حين ان هذا الدخول في بلد لا مدى فيه ولا عمق، يعرض الجند المؤازر ويعرضنا، على حد سواء الى ضربات مقضة قاصمة.. ان المنطق، والموقع الجغرافي، ومقررات، الجامعة والقمة ومجالس الدفاع التي كانت تقضي بكل ذلك لم تحقق شيئا من ذلك فبقي الحمل على عواتق جهات، قد به يرزحون.
وكان الوجود الفلسطيني المسلح على ارضنا.
وكانت تلك المتاعب التي نتجت تلقائيا عن هذا التواجد: ثورة عامة تعايش شرعية مكتفية بذاتها، كما تعايش النار والبارود، فمن اين المفر من التفجر؟
ونسأل بعد ذلك عند كل تفاعل بين النار والبارود، عند كل صدام بين الجهات الفلسطينية والجهة اللبنانية: من المسؤول؟
وتسأل عن سقمي صحتي هي العجب.
المسؤول ايها السادة ليس المسؤول هو ذاك الامتداد الفلسطيني الذي راح يتسع حتى طرق المدائن كلها:
مخيمات برج الشمال: صور.
مخيمات عين الحلوة: صيدا
. مخيمات صبرا- شاتيلا - تل الزعتر: بيروت.
مخيمات نهر البارد: طرابلس.
وغيرها من الخيمات وغيرها من المدائن. قلت: المسؤول هو ذاك الامتداد الذي كاد يشبه غزو الارض اللبنانية، بل احتلالها. الامر الذي قرب بين النار والبارود اكثر فاكثر فكانت حادثة عين الرمانة.
بل اذهب الى ابعد من ذلك فاقول: المسؤولون عن حوادث عين الرمانة انتم أي ما كان في مطارحكم. اولئك الذين لم يطوقوا الحادث قبل وقوعه، عند وقوعه، وبعد وقوعه. قد كان الوقت يتسع في الفترات الثلاث لتطويق مثلث، تلك هي المسؤولية الاصلية.
اما مسؤولية الكتائب الوطنية فشيء اخر وسياتي عليها الكلام في مجالس اخرى.
ايها السادة:
فوق الجدل والنقاش ان تكون قد اعطيت للمقاومة الفلسطينية حقوق في لبنان، ولكن هذه الحقوق اعطيت لجماعة عازمة على استرجاع بلادها من الغاصبين تسهيلا منا لعملية الاسترجاع وعونا لها عليها.
فهذه الحقوق اعطيت اخاء، لناس معينين بقصد معين، فعندما يظهر ان الناس الذين اعطيت لهم الحقوق هم غيرهم، وعندما يظهر ان المقاصد هي غيرها، فهل تبقى هذه الحقوق هي هي ام تتبدل الحقوق بنسبة ما يتبدل الناس والمقاصد. ذلك ان لا حقوق بدون واجبات فواجبات المستفيدين من الحقوق بل الامتيازات المعطاة هي التعاون مع الدولة اللبنانية على اساس احترام مقومات لبنان والنظام اللبناني كما اعلن ذلك غير مرة.
ولا يقبل من القادة الذين يشعرون بمسؤوليتهم كاملة ويسعون الى هذا التعاون... لا يقبل منهم ان يتذرعوا بحسن نواياهم وانها لحسنة ، للتبرؤ من الفئات الفلسطينية، او العربية وحتى اللبنانية التي تعمل من خلال دعم المقاومة الفلسطينية او على هامشها او مستقوية بالامتيازات التي حصلت عليها المقاومة... تلك الفئات التي تحاول ان تقوض النظام ، لا النظام اللبناني فحسب بل كل النظام نمثل. هذه الحقيقة يجب ان تظل ماثلة امام عيون الكبار في قادة المقاومة الفلسطينية فلا يمكنهم، مثلا، ان يتنصلوا من تصرفات بعض قاعدتهم بداعي عدم الانضباط، ولا من تصرفات بعض فصائل المقاومة بداعي عدم الانتماء، حتى انه لا يمكنهم ان يتنصلوا من تصرفات الدخلاء، كل الدخلاء، والمتدخلين، كل المتدخلين، الذين عاثوا في البلاد فسادا، فافسدوا الثورة على اصحابها وعلى اهل البلاد، بداعي ان لا سلطان لهم عليهم لان هؤلاء الدخلاء لولا المقاومة لما كانوا دخلوا الى اقداس الهيكل.
وفي هذا يبدو العنصر الخامس والاخير من العناصر التي اردنا ابرازها.
خامسا- العناصر المندسة.
هذا الطابور الخامس، هذه القوة الثالثة، هذه العناصر المندسة، هؤلاء الدخلاء والمتدخلون وليسمهم من شاء ما شاء. هؤلاء الذين تولوا النهب، والحرق، والقنص، والخطف، والتعذيب والقتل، هؤلاء ايا كانت جنسياتهم، وانتماءتهم، واهواؤهم واغراضهم، ودوافعهم والاهداف التي اليها يهدفون. وسواء اجاءت اعمالهم في خدمة هذا الفريق او ذاك من الفريقين الاصليين الفلسطيني واللبناني. هؤلاء، انه لمن مصلحة اللبنانيين والفلسطنيين، من مصلحة لبنان والمقاومة، ومن مصلحة القضية والعرب، اجمعين ان يعمد، في اسرع ما يمكن الى تعيينهم، وتطويقهم، وشل حركتهم واخراجهم من البلاد على ان يتم ذلك بالتعاون الصادق الامين بين المقاومة واللبنانيين والا تمادوا اكثرفأكثر في تلويث الثورة والشرعية في آن معا. وهذا جل ما يبتغيه العدو المشترك.
وفي كل حال، على الدولة ان تكون دولة، فلا يمكن الدولة ان تتخلى عن دور الدولة دون ان تلحق الاذى بالمواطنين وبالاشقاء على السواء، وهو هذا الذي يجره الينا ويحققه ضدنا وضد قضية فلسطين وضد العرب اجمعين، كل من يعتبر ان الفرصة مؤاتية للطعن بالدولة لزعزعة مقوماتها لتهديمها على رؤوسنا.
لقد كنا ونريد ان نبقى همزة وصل بين الاشقاء العرب، ومركز لقاء لهم ، فلا نريد ان نصبح منطلقا لحركة تهديهم تطول الانظمة العربية واحدها تلو الاخر.
ان تطور الصراع العربي الاسرائيلي يدفع شرقنا العربي الى تطورات ضخمة سيسجلها التاريخ كانتقالية سياسية وعسكرية وتكنولوجية واجتماعية واقتصادية، هذه الانتفاضة التي يجب ان تكون نهضة شاملة لانريد ان تتحول الى نزوة فيها من التنكر لارفع القيم ومن الرفضية والتعسفية والحقدية، ما يجعل من التقدم المرتقب تقهقرا وفوضى.
فمن اين الطريق؟ الطريق هي ما اشرت الى معالمها في طول هذا الكلام وعرضه، وهي ما مررت به في مؤتمرين صحفيين عقد تهما بخلال هذه الحوادث مؤكدا على امرين.
الاول- لا مناص من ان تجعل الدولة اللبنانية نفسها فريقا في الصراع لتنصر الحق ولتزهق الباطل.
الثاني- فبمقدار ما تكون الحلول جذرية بمقدار ذاك يستتب الامن دائما كما يجب ان يكون على ان الضؤ على هديه يجب ان نجتاز الطريق هو المحبة اذ لا طلوع من المحنة بلا تعاون، ولا تعاون بلا محبة ، كما لا محبة مع الخوف. فلنعالج الخوف اولا، واولا فلنطرح على انفسنا سؤالا: مم يخاف الخائفون؟
ما من احد في الساحة اللبنانية يرغب في تصفية احد، وان يرغب أفيستطيع؟
الا بورك اللبناني، مسالما، رصينا ومقاتلا هوسا فهولا يرد، من كل ما فعل، غير اثبات حقه في الحياة وقدرته على الصمود واعلان ايمانه بان لبنان باق ما بقي نسمة في صدر، ونسم في دنيا.
ايها السادة الوزراء،
ثقتنا نمضحكم اياها عن محبة لكي تنصرفوا الى خدمة البلاد والعباد بمحبة ايضا.
وبالمناسبة تحية الى غسان تويني وشكرا على حملة السلام والمحبة التي يشن، لان المحبة طريق الخلاص، خاصة ان العلاجات الموصوفة تمرهمها المحبة، شرط الا تضعوا الندى في موضع السيف ولا السيف في موضع الندى لان " وضع الندى في موضع السيف مضر كوضع السيف في موضع الندى".
ايها السادة،
تبقى مسألة غسل اضرار النكبة وبلسمة الجروح، او ما يمكن ان يبلسم منها لان بعضها سيظل ينزف الى الابد.
فبعد حوادث ايار 1973، كنت قد تقدمت من الحكومة بسؤال عن مدى استعدادها للتعويض على المصابين والمتضررين، ثم اعلنت عزمي منذ شهرين في مؤتمر صحفي اخيرا ، على تحويل هذا السؤال الى استجواب ولكني انتظرت ان تقبل على الحكم حكومة صالحة، فهذه هي وسأعود الى استجوابي ان لم تبادر هذه الحكومة لما يطمئن الى رغبتها في التعويض الكامل.
غير اني منذ الان اعلن رفضي لكل ما يجري بهذا الصدد، على اساس الرحمة والاحسان، المصابون والمتضررون اصيبوا وتضرروا، على الغالب، من تقاعس الحكومة السابقة وتقصيرها ولا كفاءتها. هؤلاء نتج لهم حق في التعويض، وهو حق شرعي.
هذا التعويض يجب ان يعطى لهم لا عن سبيل جمع التبرعات بل عن سبيل ما يتجمع من الضرائب والرسوم.
وقد لا يكون قد طرأ على البلاد في تاريخها البعيد والقريب كارثة الم من هذه ولا اقسى، فلماذا اذا لا تنشأ في سبيلها رسم او ضريبة خاصة كضريبة التعمير، واذا تعذر ذلك فلا مبررللتفريق بين المتضررين في الجنوب والمتضررين في كافة انحاء لبنان، فلينشأ للتعويض عليهم مجلس يتولى الامر على ان يمول من خزينة الدولة كما مجلس الجنوب تماما.
ومتى علمنا ان تحريج لبنان كان من ضمن التعويضات العامة على ما اصاب جبل لبنان من اضرار في السنة 1860، صار من حقنا ان نتوقع تعويضا عاما للمناطق التي جرت عليها الحوادث فادمتها اكثر ما ادمت كالشياح، الغبيري، حارة حريك، برج البراجنة، الدكوانة وغيرها.
موضوع التعويضات نعود اليه في مناقشات الموازنة، وقد نضطر الى العودة اليه قبلها او بعدها في استجواب نرجو الا تلجئنا الحكومة اليه.
فؤاد لحود: دولة الرئيس، ايها السادة.
... هذا بما يتعلق في البيان الوزاري. اما بنظري فان حدوث الازمة هذه والازمات السابقة يعود الى اسباب ثلاث. ولا نسعى لان نحدد المسؤولية بشخص او بفئة. لا يمكننا ولا يجوز ان نقول ان حزبا معينا كان سبب الازمة ، هذا غير صحيح وان نقول ان فئة ثانية كانت سبب الازمة. الازمة هو الخلل الموجود في الدولة وهو يرجع الى ثلاث اسباب.
السبب الاول، عدم اتفاقنا على القضايا المصيرية وعدم التمكن من تحديد سياسة دفاعية وعدم التمكن بالتالي من بناء جيش قوي.
عندما لا يكون جيش قوي لا تكون دولة قوية وعندما تاتي قضية معينة نختلف بالرأي، ولا يوجد جيش كلي يحول دون قيام الازمات.
السبب الثاني هو فوضى الاحزاب واحزاب الفوضى في لبنان.
والسبب الثالث عقم قانون الانتخاب. فاذا جاءت الحكومة الكريمة وعززت جيشنا على النحو الذي تقترحه في هذا البيان واقرت خدمة العلم وقانون الجيش، الذي اصبح تقريبا جاهزا وهناك لجنة منكبة على صياغته. اذا ما اقرينا خدمة العلم وقانون الجيش الجديد واقرينا قانون احزاب يترك الحرية للمواطن الانخراط في الاحزاب والعمل الحزبي دون المس بالسيادة الوطنية، كما جاء في البيان الوزاري ايضا. وعندما نقوم بابرام قانون انتخابات تنتفي بواسطته الاقطاعية الطائفية والمالية وتمكن الشعب اللبناني من ان يوصل الى المجلس النيابي الاكفاء الذين يمثلونه خير تمثيل. وذلك لا يعني اننا نحن في هذه القاعة لا نمثل الشعب خير تمثيل بل لربما كان غيرنا ايضا صالحا ولكن الاقطاعية الطائفية، كما شرح ذلك الزميل الاستاذ ادوار حنين وايضا الدكتور الرافعي هي السم الزعاف في هذا البلد. فاذا ما قمنا باقرار قانون الانتخاب وقانون الاحزاب واقرينا سياسة دفاعية وبنينا جيشا قويا على هذا الاساس، صدقوني ايها الزملاء جميع القضايا الباقية، القضايا الاجتماعية التربوية والمالية يسهل حلها، لاننا نكون قد وضعنا الدولة ووضعنا الحكومة في اطارها الصحيح واعطيناها المناعة الكافية لكي يقر هذا المجلس الكريم القوانين اللازمة محل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمالية والتربوية وغيرها.يقر القوانين اللازمة لحل القضايا الاجتماعية ودولة قوية تنفذ هذه القوانين لكي يكون جميع اللبنانيين منصهرين في بوتقة واحدة ويلتفون جميعهم حول جيش قوي لجميع ابناء لبنان والسلام عليكم.
نجاح واكيم: دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
... وهنا لا بد لي الا ان اشير الى الكلمة التي قالها الزميل الذي نحترم ونجل وهو وهو الاستاذ ادوار حنين عندما قال: ان المقاومة الفلسطينية توسعت. وعندما قال ان المقاومة القلسطينية بطبيعتها هي قوى محاربة في حين ان لبنان ليس محاربا. فعندما تقترب النار من البارود يحدث الانفجار. هذا الكلام بنظري فيه بعض الصحة وفيه بعض الخطأ.
اولا: المقاومة الفلسطينية لم تتوسع بالشكل الذي يتخوف منه الاستاذ ادوار حنين. ولكن المقاومة الفلسطينية لانها مقاومة عربية موجودة في كل لبنان. ابناء الطريق الجديدة ما كانوا بحاجة للمقاومة الفلسطينية ليكونوا عروبيين ومع القضية الفلسطينية، ابدا. وانا اذكر يوم كنا نسير بالتظاهرات من اجل "جميلة بو حيرد" مثلا في الخمسينات واوائل الستينات، وكان كل الشعب اللبناني يسير في هذه التظاهرات. لماذا؟ هل ان هذا الشعور شعور دخيل علينا حتى ننبذ هذا الشعور، ام انه شعور اصيل فينا، وهو من طبيعة هذا الشعب. ان شعبنا عربي ومن الطبيعي ان يتكاتف مع اية قضية قومية. قد يتساءل البعض ولماذا يسرع الشباب اللبناني للالتحاق بصفوف المقاومة الفلسطينية، خليل عز الدين الجمل. وانا اذكر منذ سنوات في عيد الاستقلال اللبناني كان النائب الاستاذ لويس ابو شرف يتحدث باسم مجلس النواب منذ حوالي عشر سنوات. وكان يتحدث عن ان شابا من لبنان ضحى من اجل القضية الفلسطينية.
انا اقول ان شابا عربيا ضحى من اجل القضية القومية العربية التي تطال وتمس كل ابناء الامة العربية من الخليج حتى المحيط، مرورا بكسروان ومرورا بجبيل التي انا منها. ومرورا بكل الطوائف اللبنانية والعربية، المسيحيين قبل المسلمين، وليس المسلمين قبل المسيحيين.
الرئيس: الاقتراع على الثقة بالمناداة بالاسماء.
فنودى حضرة النواب باسمائهم،
ومنح الحكومة الثقة كل من السادة: انترانيك مانوكيان- بيار الجميل- جوزف شادر- جميل كبي- خاتشيك بابيكيان- زكي مزبودي- صائب سلام- عثمان الدنا- ملكون ابلغتيان- ميشال ساسين- نجاح واكيم- نصري معلوف- ادمون رزق- انور الصباح- حميد دكروب- رائف سمارة- عادل عسيران- عبد اللطيف الزين- عبد اللطيف بيضون- علي العبد الله- رفيق شاهين- فريد سرحال- منيف الخطيب- نزيه البزري- نديم سالم- يوسف حمود- ادوار حنين- احمد اسبر- اوغست باخوس- امين الجميل- الياس الخازن- البير مخيبر- اميل روحانا صقر- بشير الاعور- بيار دكاش- بيار حلو- ريمون اده- شفيق بدر- عبد الحليم عويدات- فؤاد نفاع- فؤاد لحود- كميل شمعون- لويس ابو شرف- موريس زوين- الامير مجيد ارسلان- محمود عمار- منير ابو فاضل- نديم نعيم- انطوان فرنجية- باخوس حكيم- بطرس حرب- جورج سعادة- جبران طوق- حبيب كيروز- رشيد كرامي- رينه معوض- الاب سمعان الدويهي- سليمان العلي- صالح الخير- طلال المرعبي- عبد الله الراسي- فؤاد غصن- مرشد الصمد - موريس فاضل- مخايل الضاهر- هاشم الحسيني- الياس الهراوي- البير منصور- جوزف سكاف- حسن خالد الرفاعي- حسين منصور- حسن الميس- حسين الحسيني- سليم معلوف- سليم الداوود- صبحي ياغي- طارق حبشي- عبد المولى امهز- ميشال معلولي- صبري حمادة. الرئيس- فازت الحكومة بالثقة بثمانين صوتا أي باجماع النواب الحاضرين.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1976
محضر الجلسة الثانية

المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الثالث والعشرين من كانون الاول سنة 1976 فؤاد لحود: دولة الرئيس،
... وعند اول جلسة عقدها هذا المجلس الكريم. في فجر عهده، تكل الزميل الاستاذ اوغست باخوس بهذا الموضوع، وطالب بتحديد هوية لبنان، كما طالب الزميل الاستاذ ادوار حنين، في جلسات مناقشة البيان الوزاري، لحكومة الرئيس رشيد الصلح، وشدد على تحديد هوية لبنان. ولكننا للاسف، لم نفعل.

الرئيس: نتابع مناقشة البيان الوزاري ومشروع قانون الصلاحيات الاستثنائية.
والكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين. والفت نظر الزملاء الى انه باق على جدول طالبي الكلام ما لا يقل عن اربعة عشر طلبا من الزملاء للكلام. واود ان الفت النظر الى وجوب الاختصار لكي نتمكن من انهاء هذه المناقشة قبل حلول ايام التعطيل التي تبدأ غدا، أي ان ننهي المناقشة في هذه الجلسة ـ واعتقد باننا جميعا ندرك مدى اهمية الاسراع ومدى ترقب وانتظار جميع المواطنين بفارغ الصبر للانطلاق في اعادة البناء بعد كل الذي حصل.
لذلك ارجو الاختصار ما امكن.
ادوار حنين: دولة الرئيس
حضرة الزملاء المحترمين
خيبة جديدة تنتابني شخصيا، ولا تتناول الوزراء، هي ان اقف من جديد، حيال بيان وزاري كثر فيه الكلام، وكثرت فيه الوعود، على انها محددة هذه المرة، وكنت امل، ولو في هذا الظرف العصيب، ان يكون البيان سطرا لكل وزارة، وسطرين للدولة، مجموعة عشرين سطرا. كأن نقول مثلا:
مهمة وزارة الداخلية، الامن
مهمة وزارة الاشغال، ترميم الطرقات واعادة التزفيت
مهمة وزارة المالية، تمكين النقد المالي اكثر فاكثر
مهمة وزارة الخارجية استنفار العالم وفتح عيونهم علينا
مهمة الدولة، التعمير و…
ونكتفي بهذا استجابة للرغبة الكريمة، واستجابة، بصورة خاصة الى ارادة هذا الشعب الذي صار يتقيأ الكلام من فمه.
ومع ذلك فان هذا البيان الذي استمعنا اليه امس، بيان يطمئن، ولكن ليست بطمأنينة تريح اكثر مما هي طمأنينة تحذر. ومع ذلك فانه يطمئن لنيل اسلوبه، يطمئن لصدق لهجته، يطمئن لحلاوة القائه.
ولكنه جاء يحمل علة جديدة، علة لم تكن تلازم البيانات الوزارية السابقة، لان ظرفها غير هذا الظرف.
علة هذا البيان انه دمج في صلبه مشروع قانون، يستحق وحده ان يكون شاغل هذا المجلس اياما واسابيع، ونحن لا نريد ان نشغل هذه الحكومة اياما واسابيع في اعطائها الثقة، لان هذه الثقة، ولدت لها يوم ولدت هي لنا.
كلنا نريد ان نساعد، ان ندعم، ان نكون عونا، ان نكون يدا لحكومة مخلصة صادقة، عازمة على الخير. وانها لكذلك غير ان هذه العلة، دمج مشروع الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري، شبه لي ان فيه محاولة لانقاص صلاحياتنا اكثر فاكثر. عن طيبة خاطر نريد ان نفوض لهذه الحكومة بعض صلاحياتنا، ولكن مختارين لا مكرهين.
دمج طلب الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري يبدو لي انه من اجل ان يمنع علينا التعديل. فهل يعدل بيان وزاري؟ البيان الوزاري، اما ان يقبل واما ان يرفض. ونحن لا نريد ان نرفض الصلاحيات الاستثنائية لهذه الحكومة. لان هذه الصلاحيات الاستثنائية، اذا كان لها وقت، فهذا وقتها. ولكن، لا نريد ان تكبل يدنا، وان لا نستطيع ان نناقش مشروع القانون المتضمن الصلاحيات الاستثنائية، فقد يكون غاب شيء عن بال الحكومة، وقد يحضر شيء على بالنا، بعد التلاوة والقراءة والنقاش. فمن مصلحتها هي، ومن حقنا نحن، ومن مصلحة البلاد جميعا ان تعطى لنا الحرية كاملة لزيادة بعض النصوص، ولانقاص بعض النصوص، دون ان ننقص من همة هذه الحكومة في العمل، درة واحدة.
لذلك ارى ان الثقة التي تطلبها الحكومة، ارى مما تبين لي امس، ومما سمعنا، ومما رأينا، ومما سمعنا من همس هناك، ان هذه الثقة ستكون اجتماعية. فحرام ان نرجىء اعطاء هذه الثقة، او نشوهها بامتناع، لان مشروع الصلاحيات الاستثنائية مربوط بهذا البيان. ثم حرام ان نرجىء التصويت على هذه الثقة، لا ضنا بوقت الحكومة التي سيتسع لها الوقت كثيرا في مستقبل قريب، ولكن ضنا بما ينتظره ابناء الشعب في الجبال وفي المدن وفي القرى وفي الشوارع، يريدون ان تقلع هذه الحكومة، يريدون ان يبدأ العمل. يريدون ان يروا ولو من بعيد، ان يدا طاهرة كريمة تكش هذه الاشباح السوداء عن عيوننا. بالوقت ذاته، لا نريد ان تنتزع منا صلاحياتنا انتزاعا، نريد ان نفوض ببعض صلاحياتنا حكومة نثق بها.
النص، كما هو وارد، دولة الرئيس، في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة، يشمل نشاطات الدولة وجميع نشاطات المجلس. فكأن الفقرة الاولى من المادة الاولى تقول: اخذنا دوركم يا سادة، فاذهبوا الى بيوتكم، عودوا الينا بعد ستة اشهر.
ليس هذا في الحقيقة نية الحكومة. غير ان التقليد البرلماني العريق، يريد، عندما تعطى صلاحيات الحكومة، وتضع الحكومة يدها على هذه الصلاحيات، ان تنتزع يد المجلس، فلا يعود من حقه ان يشترع، ولا يعود من حقه ان يقدم اقتراح مشروع قانون في المواد الوارد ذكرها في الفقرة الاولى من هذه المادة.
ثم نستطيع ان نتجاوز مسائل كثيرة، لا اعتقد باننا اكثر غيرة على مصلحة البلاد منكم، لا اعتقد بانكم ستنظرون الى قانون الجنسية والى قانون الانتخابات النيابية والى قانون التقسيم الاداري، التي اخذتم الحق في انشائها، هذه القوانين الثلاثة الخطيرة، لا اعتقد بأن يدنا ستكون ارفق من يدكم في تحرير هذه المواد. لذلك نستطيع ان نغضي عن هذا. ولكن طالما اخذتم، في هامة المواضيع الكبيرة، فلماذا لا تأخذون ايضا بما يضج منه الشعب، وما يطالب به كل يوم. تأخذون مثلا، وتضعون قانونا لتحديد اقامة الاجانب في لبنان، كيف يدخلون، واين يقيمون، وكيف يعملون، وماذا يعملون. يعجلون. لماذا لا تأخذون بين ايديكم قانون المطبوعات. هذا القانون الذي يتجاوزه كل انسان، صاحب صحيفة كان او صاحب قلم، ناشرا كان او طابعا او كاتبا. هذا القانون الذي اعطى الحق ، لانه غير محكم، لاية دولة عربية كانت، لان يكون لها صحيفة في بيروت، بحيث اصبحت بيروت، واصبح لبنان، يصدر عشرات الصحف باللغة العربية واللهجة العربية، على ارض لبنان، وبنغم غير لبناني.
قانون الصحافة هذا، لماذا لا تأخذونه بيدكم.
فؤاد بطرس: هذا وارد في بند الاعلام.
ادوار حنين: ليس بالتخصيص.
الرئيس: حضرة الزملاء،
هنالك مجالات عددتها الحكومة. فاذا كان لدى حضرة الزميل أي التباس، فلنستوضح هذه الالتباسات. واوجه كلامي الى الحكومة: الفقرة الاولى التي نقول انها شاملة، هل هي غير مقيدة بتعداد الامور التي نصت عليها الفقرة الثانية؟
الحكومة تقول انها مقيدة. اذا كانت الفقرة الاولى شاملة فلم يعد من لزوم للتعداد.
ادوار حنين: دولة الرئيس
هذا الذي نريد ان نسمعه. الفقرة تقول:"اجيز للحكومة ان تشترع في مواضيع كذا وكذا، كما اجيز لها ان تشترع قانونا للجنسية و… و…
ما اطلبه الآن، ان يكون ذكر قانون المطبوعات في هذا التخصيص: "كما اجيز للحكومة ان تشترع قانونا للجنسية، للانتخابات، للمطبوعات ولاقامة الاجانب. وهكذا، قانون الاحزاب، القانون الذي لا يزال يوح ويجيء الى صحن هذا المجلس، فيقعد في جواريره، ويخرج الى جوارير الحكومة، ثم يعود، ثم يرجع. هذا القانون، من واجب الحكومة ان تبت به بصورة نهائية، ليدخل في مراسيمها بالتخصيص، كما خصص قانون الجنسية وكما خصص قانون الانتخابات.
انني اشكر رئيس الحكومة ووزير الخارجية اللذين اوضحا لنا ان هذه المواضيع الثلاثة داخلة في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة. دولة الرئيس،
اغلى من الثقة، اغلى من الصلاحيات الاستثنائية، الثقة الاستثنائية التي انتم بحاجة اليها، الثقة الاستثنائية التي نريد ان نعطيكم اياها والتي انتم بحاجة اليها في هذا الظرف العطيب.
من اجل ان تستحقوا هذه الثقة الاستثنائية، من اجل ان نستحق نحن اعطاءها، من اجل ان يطمئن الشعب اليكم. الينا، الى جميع المسؤولين، حاكمين كانوا، او ناظرين الى الحكم او مشيرين عليه باشارة، من اجل ان تتكون لكم هذه الثقة، وجب ان نضع يدنا جميعا على العلة، على الداء، من اجل ان تعالج، من اجل ان نعالج الداء.
انا لست من الذين الذين اخترعوا او يخترعون، بان ما جرى في لبنان هو تقاتل طائفي، تقاتل بين لبنانيين ولبنانيين. لا استطيع ان افهم ذلك، وليس في الوقائع ما يجبرني على ان اقتنع بذلك.
في لبنان، لاسباب كثيرة، منها خارجية، ومنها داخلية، ومنها ظاهرة، ومنها مستترة، كان هذا الاقتتال، الذي هو حرب لا قتنة، الذي هو حرب لا ثورة.
اذا ما اردنا ان نحصل على ثقة استثنائية وجب ان يعرف الناس اننا عرفنا ما هو المطلوب منا. المطلوب منا هو، لا ان نوقف الاقتتال، ان المطلوب منا هو ان نزيل اسباب الاقتتال، فاذا ما نظرنا الى مشكلتنا هكذا، وصلنا، ولا شك، الى ازالة اسباب الاقتتال،
ما هي اسباب الاقتتال؟
اذا خشينا ان نطرح على انفسنا هذا السؤال، بهذه الصراحة، بل اقول، بهذه الوقاحة، لن نكون جريئين لمعالجة هذا الاقتتال فكيف نستطيع ان نزيل اسبابه.
الاقتتال، في ظاهرة الواضح، في حقيقته الراهنة، هو اعتداء فلسطيني على لبنان، لماذا؟ سنقول ذلك بمناسبة اخرى، وسنبعد ما قدرنا وما استطعنا عن الاشارة والتلميح.
هذه الاسباب التي جرت الى هذه الحرب البشعة، القذرة، الوسخة، الدنسة، الشرسة، الحقير، هذه الاسباب كثيرة، خارجية وداخلية، وفي رأسها، التواجد الفلسطيني الذي هدد السيادة اللبنانية، والذي شبه في وقت من الاوقات، بالغزو والاحتلال.
اذا شئنا ان نزيل اسباب الاقتتال، كان علينا ان ننظر الى هذا اولا، وان نقول: القضية الفلسطينية، التي هي قضيتنا جميعا، لانها قضية القدس، لانها قضية مغارة بيت لحم، لانها قضية المسجد الاقصى، جميعنا في لبنان، وجمعينا تهمنا قضية القدس، ولا يمكن ان يستأثر بها احد. ولو انها اتخذت اسما من الفلسطينيين، انها قضية العرب الاولى، قضيتنا جميعا. لذلك. وجب ان نبعد بها عن الاهواء والمزاجات والاشياء الكيفية، فنعهد بقيادتها الى مجلس الدفاع العربي، لكي نبعد بها عن النزوات، نبعد بها عن الحلول المزاجية. فاذا خسر العرب قضيتهم هذه، فقد خسروا انفسهم، ولا هوادة في ذلك.
ثم وجب علينا ان نوزع الفلسطينيين الذين كثف عددهم وتواجدهم على ارضنا، ان نوزعهم بالعدل على جميع البلدان الاعضاء في جامعة الدول العربية. ولا اقول على البلدان العربية، اقول على جميع الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية. لكي لا يفهم بذلك اننا نريد ان نقذف بهؤلاء من هنا الى هناك، فيقعون في سوريا او في عمان، مثلا، او في بغداد او في مصر، مثلا آخر.
ثم يجب ان ينشأ نظام اقامة موحد للفلسطينيين، فلا يكونون اذلاء حيث السلطة قوية، ولا يكونون طاغين معتدين حيث تضعف السلطة. نظام واحد يؤمن الكرامة لهم ويؤمن الكرامة للمضيف.
اعرف، يا دولة الرئيس، ان هذا ليس بايديكم، ولكن اعرف، ان على رأس الديبلوماسية اللبنانية رجلا احببناه كثيرا لاخلاصه الكبير، ولذكائه الواسع. انه يستطيع ان يضع في رأس اعماله، هذا العمل، فاذا اقتنعت الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية بهذا، استجابوا لنا، وان لم يقتنعوا، فان نواياهم ليست سليمة بحق لبنان.
وانت يا دولة الرئيس، لك من سمعتك، لك من ماضيك، لك مما يعرف اللبنانيو عنك، ولو القليل، وسيعرفون الاكثر في مستقبل الايام، ما تشجعنا على ان نمضي في هذه المطالبة، وتشجعنا على ان لا نطمئن، الا اذا كانت الطمأنينة نتيجة حتمية للتدابير، أي اذا عملنا على ازالة اسباب الاقتتال، لا على وقفه
اذا ازلتم اسباب الاقتتال، يا دولة الرئيس، زالت هواجسنا. هواجسنا ليست وهمية. هواجسنا مغترفة من واقعنا اللبناني، من تاريخنا اللبناني، من صميم حياتنا اللبنانية.
نحن في السنة 1842 شهدنا على ارضنا مذابح
. في السنة 1860 شهدنا على ارضنا مذابح.
في السنة 1916 ـ 1918 شهدنا على ارضنا مجاعة اشر من المذابح
في السنة 1958 شهدنا على ارضنا مذابح
في السنة 1973 شهدنا على ارضنا مذابح وهكذا في السنوات 1975 و1976 والامل بالله ان لا تمتد الى سنة 1977.
هذا الذي شهدناه، شاهده اباؤنا واجدادنا، خلق في نفوسنا هاجسا لا يغفو ولا يستقر.
هذا الهاجس، المطلوب الاول منكم ان تقتلوه في نفوسنا. ومن اجل ان نقتله في نفوسنا طرق كثيرة، سنعود الى بحثها عندما ستعرض الفرصة، وستعرض يوم تنصرفون الى خلق وانشاء لبنان الجديد.
اما الآن فاني اخذ من هذه اللمحة التاريخية موقفا لنفسي. ولا اعتقد ان لبنانيا مخلصا نزيها، في ضميره، في نفسه وتفكيره وفي لسانه وقوله، الا ويأخذ مثل هذا الموقف.
انني مع جميع اللبنانيين ومعكم بصورة خاصة لما قرأت في بيانكم، ان لبنان لكل اللبنانيين، ومن اجل ان يكون لبنان لكل للكل، وجب ان نخلق الطمأنينة. والا فانا واحدا من اللبنانيين الذين يرتضون بلبنان الكيف ما كان، شرط ان يبقى لبنان، وشرط ان يبقى قائما برسالته.
شيء خطير اقوله. شيء خطير يقيدني، وقد يقيد سواي من اشخاص. اننا معكم الى آخر الطريق، من اجل ان نعيد لبنان الواحد الموحد، كما تقولون، من اجل ان نعيد لبنان الذي نبت لنا من سنة 1920، وتكرس اكثر فاكثر سنة 1943. وحاولنا ان نكرسه اكثر فاكثر في الدستور.
ملاحظة: هنا، بين الانتقال من شريط الى شريط ضاع قسم من كلام الخطيب.. نتابع كما في الشريط الجديد…… واوصلنا البنانيين جميعا الى ما يريدون. واذا لم نصل، فان العاقبة خطيرة وبعيدة الامداء. وقد تخلق، ليس للبنان، واني اعني ما اقول، مشكلة، لا يستطيعون، في مستقبل الايام ان يحلوها وان يتخلصوا من نتائجها.
اعرف يا دولة الرئيس، ان الكلام بلية. وبلية الكلام ككل بلية، لذلك لم اقل الا ما كان واجبي ان اقول. ولا اريد ان اقول كلمة زائدة، وكنت تمنيت لو انني اكتفيت، بان قلت لزملائي الاحباء، ولرئيس الحكومة والحكومة، كلمة واحدة:
انه لا ينفع اللبنانيين شيء اذا ربحوا العالم وخسروا لبنان
فهذه يدنا في يدكم، وقلوبنا معكم، ومجهوداتنا جميعا، جميع مجهوداتنا مضمومة الى مجهوداتكم، من اجل ان نصل الى ترسيخ هذا البلد، الى ترسيخ وجود لبنان، لانه، مؤمن انا بما يؤمن به الشعب: لا ينفع اللبناني شيء اذا ربح العالم كله وخسر لبنان. وهؤلاء الذين يظهرون ويبدون انهم لا يسألون عن لبنان، هم اكبر الخاسرين، وهم اول السائلين عنه، وهم اول الذين يريدون ان يوطدوا له اركانه.
ويا ايها السادة، عيدية اللبنانيين في عيد رأس السنة الهجرية، وفي عيد رأس السنة المسيحية غدا، عيدية اللبنانيين هؤلاء، لا ان نحملهم على التلهي، فانهم يعرفون من ضروب اللهو كل ضروبه. وانما عيديتهم هذه، هي، ان نحملهم على الايمان بانهم يستحقون اسلامهم، وبأنهم يستحقون مسيحيتهم، بانهم يستحقون نبيهم، وبأنهم يستحقون مسيحهم، وبأننا نستحق جميعا لبنان.
ـ تصفيق ـ
  إدوار حنين السياسي والمشرع
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الثاني 1978
محضر الجلسة الثانية

المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في الرابع عشر من شباط 1978.
والكلمة بالاساس لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - دولة الرئيس،
نأسف، بل نتألم للحادثة التي جرت في الفياضية، ولكل ما جرت اليه. مشاركين اهل القتلى والجرحى الامهم، واوجاعهم ودموعهم. ولكن في مثل منزلة الاسف والتألم، الاقتصاص من المسؤولين عن هذه الحوادث. هذا الاقتصاص اوجب، فيما اوجب، مشروع القانون المعجل، الذي بين ايدينا الان، والذي هو موضوع هذا النقاش.
وسأحصر كلامي في هذا الموضوع.
انا ايها السادة من الذين رحبوا بقدوم قوات الردع العربية وممن كان قد سبق لهم ان رحبوا بالتدخل العسكري السوري حقنا للدماء، اية دماء، التي كانت تهدر قبل ذاك على الارض اللبنانية. واجدني اليوم مضطرا اذا كان التعامل شرف المتعاملين، ان اكون في جانب كل ما يؤمن مصالح وسلامة هذه القوات، دون ان انسى ان مصالحها وسلامتها هي من مصلحة لبنان وسلامته، بل هي في سبيل مصلحة لبنان كيانا وسيادة واستمرار بقائه التي هي فوق كل مصلحة واعتبار.
من هذه الزاوية اقول: يتساءل اللبنانيون ونتساءل معهم.
اولا - ما دام فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية هو القائد الاعلى لقوات الردع العربية كما هو القائد الاعلى للجيش اللبناني فما هو موجب انشاء محكمة امنية خاصة للنظر في الجرائم التي تمس مصالح وسلامة قوات الامن العربية في لبنان. ثانيا - ثم ما دام في قانون العقوبات العسكري الصادر سنة 1978 نص في المادة 24 الفقرة التاسعة يقول: "تختص المحاكم العسكرية بالنظر في الجرائم الواقعة على شخص احد رجال الجيوش الاجنبية او التي تمس بمصلحتها ما لم يكن هناك اتفاق مخالف".
ثالثا - اذا كان من موجب لهيئة تحتكم اليها قوات الردع العربية في مثل حادثة الفياضية، وردات الفعل التي عقبتها، فلماذا لا تنشأ بموجب اتفاقية كمثل اتفاقية شتورا هيئة تحقيق من اللبنانيين والسوريين ذات مستوى، تعطى صلاحيات واسعة وتختص بحق التقرير الذي يمكن ان يكون ملزما للفريقين فتتفادى الحكومة الاسئلة التي هي مثل هذه.
- هل صحيح انشاء هذه المحكمة يشكل خرقا للدستور؟
- هل صحيح ان انشاء هذه المحكمة ينتقص من كرامة القضاء اللبناني وخاصة القضاء العسكري؟
- افلا نتجنب هكذا، بانشاء هيئة تحقيق لا محكمة.
- افلا تجتنب، ان يسهم غير اللبنانيين باصدار احكام باسم الشعب اللبناني تماما كما كان يسهم الفرنسيون ايام الانتداب في المحاكم المختلطة باصدار احكام باسم الشعب اللبناني على ابناء هذا الشعب، ومن تساؤلاتهم.
رابعا - اذا كان الذي بين اللبنانيين والردع العربي ثقة فلماذا على اللبنانيين ان يثقوا بقوات الردع العربية، وليس على العربي ان يثق بقضاء اللبنانيين. كما يتساءل اللبنانيون لماذا تتألف المحكمة الامنية الخاصة من قاض عدلي لبناني وضابط لبناني ومن ثلاثة ضباط تابعين لقوا الامن العربية. لماذا الاكثرية العددية لقوات الامن العربية وليست للقوات اللبنانية؟
فان قيل ان تأليف المحكمة على هذا الشكل يعيد التوازن الذي ان قد اختل تأليف هيئة التحقيق ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني وضابطان من قوات الردع العربية، قلنا شتان بين ذلك وذاك.
وان قيل ان رئاسة الحكومة للبنانيين، قلنا ولكن حكم المحكمة يتخذ بالاكثرية والاكثرية هي للعدد. ما دام لمثل هذه المحكمة المقترح انشاؤها بمشروع القانون هذا شبيه كلما وجدت قوات عسكرية تابعة لدولة حليفة او صديقة على اراضي دولة مضيفة كما جاء في الاسباب الموجبة، فلماذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى اقتراح مشروع القانون هذا فور دخول القوات العربية الى الاراضي اللبنانية، لكان انتفى من ذهن اللبنانيين ان هذا القانون المقترح هو ردع وعقاب بذاته. ولكان قد حضر ونوقش واقر في جو هادئ وبأعصاب باردة.
ولماذا، اخيرا، لا تقبل احكام هذه المحكمة أي طريق من طرق المراجعة، افليس من طرق المراجعة طريق للاسراع كما في طريقة المحكمة التي خصت بها هذه المحكمة؟
في هذا وفي مثل هذا يتساءل اللبنانيون ونتساءل. وان موقفي شخصيا من هذا القانون موقوف على الايضاحات وعلى الردود التي ستعطى وسيدلى بها في بحر هذه المناقشات.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الاستاذ نصري المعلوف.
نصري المعلوف - دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
لكل مشروع اسبابه الموجبة. ولهذا القانون ولهذا المشروع اسباب موجبة مكتوبة سمعناها جميعا، وله اسباب موجبة غير مكتوبة، نعرفها جميعا.
يقول القائد والرئيس الفرنسي شارل ديغول: "لكل شعب ساعة يجد نفسه وحيدا امام قدرته فتمتحن عند ذاك رجولة الشعوب" والم ما نحن فيه ان يلم بنا الخطب ونحن لم نبرأ بعد الجراح ولم تلتئم. وانا على ما فينا من تماسك وصبر وجلد وشجاعة لنأمل من كل شقيق، ومن كل صديق، ان يكون كتلك الاعرابية التي قيل لها أي بنيك احب اليك؟ قالت: غائبهم حتى يحضر، وصغيرهم حتى يكبر ومرضهم حتى يبرأ.
لبنان نزفت منه دماء وجرحت منه كبرياء فهو في منتهى درجات الحساسية. واننا لننتظر ان تكون في قلوب كل صديق وشقيق الاحب حتى نبرأ. ونرانا بما فينا من مزايا ولا فخر، لا نكابر ولا نتعامى عما نحن فيه، ونعرف ان نعترف بالمعروف، وان نقدر اليد البيضاء، وان نشكر كل ذي مروءة، آزر او مساعد في حقن دمائنا.
لم يبق كبير ولا ذو رأي في هذا البلد الا واثني وشكر وقدر ما كان للبادرة السورية الكريمة. وما زلنا على موقفنا هذا ونأمل ان يكون هذا الموقف وهذا التقدير برغم ما كان ايضا موضع تقدير.
والالم الذي انتابنا وعبرنا ونعبر عما وقع في هذه الاونة، هو في ذاته دليل على اننا لا تعمينا الجراح ولا الدماء التي تحجب العيون عما يتوجب للمحسن من شكر ولكن لا تعمينا ايضا عما يتوجب علينا للمسيء من حساب وعقاب، واني اوافق الزميل الاستاذ حنين عندما قال، هو قانون ردع نعم.. والردع يكون للمسيء، لذي النية السيئة، والردع من قواعد السماء، قبل ان يكون من قواعد الارض. فالاديان لها قوانينها التي تردع وعقوباتها التي ترجع المسيء عن اساءته وتلقي العبرة في الناس. نعم هو قانون ردع وكان ينبغي ان يأتي عندما اتت قوة الردع. وقضى القدر ان يكون ما كان، كي نلتفت الى امر، فاتنا ان نتلاقاه وان نأخذ باصوله وقواعده. الرئيس - الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ مخايل الضاهر.
مخايل الضاهر - دولة الرئيس،
نشاركك في اعلانك الاسف والالم للضحايا التي اريقت دماؤها وازهقت ارواحها ان من ابناء الشعب اللبناني او قوات الامن العربية الشقيقة. كما نشارك ايضا الرأي القائل ان قوات الامن العربية قد قبلناها بصورة مشكورة للجهود التي تبذلها وتتحمل الاخطار من اجل سلامتنا وسلامة بلدنا. وانني ايضا مع رأي الزملاء القائل بوجوب اتخاذ جميع التدابير المسلكية والجزائية الصارمة بحق كل من تثبت ادانته في الاحداث التي حصلت.
هناك اتفاقية قضائية عقدت بين لبنان وسوريا في العام 1951 يصح بموجبها تنفيذ الاحكام التي تصدر في سوريا وتكون مبرمة في دوائر التنفيذ في لبنان بدون ان تكون بحاجة الى اخذ الصيغة التنفيذية والعكس بالعكس وتنص هذه الاتفاقية ايضا على ان الاستنابات التي تحصل في أي بلد من سوريا او لبنان من جانب واخر هي نافذة فورا امام القاضي الموجودة امامه الدعوى. أي ان استنابة تجري في لبنان تحال مباشرة الى قاضي التحقيق، ويأخذ بها كما وردت من قبل القاضي اللبناني، والعكس بالعكس.
هذه الثقة التي، وجدت بين البلدين بموجب هذه الاتفاقية، ما الذي عدا مما بدا كي تتغير، اننا منذ عام 1951 نعتبر ان ما يصدر عن المحاكم السورية كانه صادر عن المحاكم اللبنانية وينفذ بدون ان نجادل في صحته، والعكس بالعكس. ما الذي جرى اليوم كي تتزعزع هذه الثقة في القضاء اللبناني ولم تتزعزع ثقة لبنان بالقضاء العربي.
انه موضوع معقد اشار اليه الزميلان اللذان سبقاني. ثلاثة اعضاء من قوة الردع العربية مقابل انثين وهذا خطر. ورد على ذلك ان في هيئة التحقيق ثلاثة ضد اثنين. ما كان اغنانا عن مثل هذا الموضوع المعقد الشائك، اذ اننا، اذا ما دخلنا في موضوع الثقة، سنرجع عندئذ الى القول بان الحرمة والكفالة والضمانة التي اعطاها الدستور للمواطن اللبناني لا يجوز ان تكون موضع شك على الاطلاق. فهو في المادة الثامنة. الحرية الشخصية مصانة في حرم القانون، ولا يمكن ان يقبض على احد او يحبس او يوقف الا وفاقا لاحكام القانون، ولا يمكن تحديد جرم او تعيين عقوبة الا بمقتضى القانون والمادة العشرون تقول: السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصها ضمن نظام يضعه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة وللمتقاضين الضمانات اللازمة. أية ضمانة. قلت اذا ما وضعت الثقة في المحاكم اللبنانية كما اشار الى ذلك الاستاذ ادوار حنين، او كما رد عليه، ارى ان الثقة اضحت موضوع جدل. أي ضمانة هذه التي ينص عليها الدستور لان الدستور عندما كفل الضمانة الشخصية، انما اخذ بعين الاعتبار وككل امر، مصلحة الفرد اللبناني قبل أي شيء اخر. الدستور اللبناني وضع لمصلحة الشعب اللبناني قبل أي شيء اخر، لذلك، اذا ما وجد خطر على هذه الضمانة، كما نبه الى ذلك الاستاذ ادوار حنين فاين المحاكم التي تكفل الضمانة للمتقاضين. انا لا اشك في النزاهة، ولا اريد ان اضع القضاء السوري او أي قضاء عربي موضع شك على الاطلاق. ولكن لا اقبل اطلاقا ايضا ان يطرح موضوع الثقة في هذا الموضوع، وهو مطروح على هذا الاساس ولا يمكن ان نخفي هذه الحقيقة، وكان بالامكان، عكس ما حصل ان يعلن فعل ايمان بقضاء لبنان وبنزاهته وبقدرته وبعلمه. هذا الفعل كان من شأنه ان يعزز عودة المؤسسات العامة في لبنان الى ما كانت عليه قبل عام 1975، أي نكون بذلك قد نفذنا حرفيا ما ورد في نص مقررات الرياض والقاهرة.
مخايل الضاهر - دولة الرئيس، ان هذه القوات، قوات الردع العربية التي جاءت الينا بموافقة سلطاتنا الشرعية ليست الازمة ازمة ثقة بينها وبين قضاتنا وهم نخبة عناصرنا البشرية. الازمة بينها وبين كل من يريد ان يعبث بأمن هذا البلد ويسيء الى سلامته والى مؤسساته. واني اربأ فعلا بكل من ينال من ثقة مؤسساتنا وقد كلف بمساعدتنا على اعادة هذه المؤسسات الى ما كانت عليه. صحيح ان الفرق شاسع بين المحكمة التي يريدون والتي تشكل من عناصر صديقة وبين المحاكم المختلطة التي كانت قائمة والتي الغيت في عام 1946 الغيت المحاكم المختلطة، بعد ان امنت الدول التي كانت لها تلك الامتيازات بنزاهة قضائنا وكفاءته. فاذا كانت تلك الدول التي كنا نعتبرها منتدبة علينا كان لها الحق بموجب صك الانتداب المادة السادسة: تضع الحكومة المنتدبة في سوريا ولبنان نظاما قضائيا، يصون حقوق المواطنين والاجانب. اذا كان من حق تلك الدول بموجب صك الانتداب ان تشارك في محاكمنا، واقتنعت اخيرا بان قضائنا قادر عبر الممارسات التي حصلت خلال ربع قرن قادر على القيام بوظيفته خير قيام، بنزاهة وعلم وعدل، قبلت بان تلغي تلك الامتيازات في جلسة تاريخية، كان يحضرها بعض الزملاء وحضرها ايضا فخامة رئيس الجمهورية بالذات المرحوم الشيخ بشاره الخوري، وقد جاء يومها على لسان وزير الخارجية منذ ثلاثين عاماونيف: "نشهد اليوم، بالغاء المحاكم المختلطة زوال اخر مظهر من مظاهر الامتيازات الاجنبية فيستكمل لبنان بذلك شروط سيادته واستقلاله ويبرز مؤهلات قضائه القائمة على اسس العلم والذكاء والنزاهة، ويجب العالم الديمقراطي ان لبنان جدير بالثقة التي يتمتع بها وبالمكانة التي يمثلها في مختلف مؤسسات التعاون الدولي: ولقد اعربت الدول الصديقة جميعها عن ثقتها باداة العدل اللبناني واطمئنانها اليه وتفهمها تفهما كاملا الرغبة في الغاء المحاكم المختلطة ووافقت بالفعل على هذا الالغاء الذي سيصبح امرا مقضيا بعد تصديق مجلسكم مشروع القانون الذي بين يديكم".
وقال وزير العدل آنذاك: الدكتور عبدالله اليافي: "تقدمت اليكم الحكومة، ايها السادة في مطلع هذا العام الجديد بباقة تتضمن ثلاث زهرات. الزهرة الاولى هي زهرة الجلاء، والثانية هي زهرة تخفيض اسعار الحنطة، والثالثة هي قانون الغاء المحاكم المختلطة. فاذا اقدم لبنان على الغاء المحاكم المختلطة فهو لا يقدم على الغائها متعمدا على القوة بل يعتمد على حقه الصريح القائم على اسس المبادئ المعنوية التي كان ولا يزال يافع عنها ضمن حقنا بالعيش كاملا حرة ذات سيادة ولا نرضى بان نمس سيادتنا".
اعود لاكرر بانه اذا كانت تلك الدول التي كانت منتدبة التي يمكن ان تعتبرها عدوة اكثر منها صديقة هي قد امنت، منذ ذاك الحين، بقضائنا وبمؤسساتنا وقوانيننا، فكيف يجوز لهذا المجلس ان يشارك في ازمة ثقة، بعض ان مر هذا القضاء بالذات عبر ممارسات متقدمة متطورة، علمية خلال ثلاثين عاما، بعد الغاء هذه المحاكم، وهو موضوع ثقة، وموضوع احترام من الجميع كيف يجوز ان نعيد ازمة الثقة بهذا القضاء، ان نعود الى ما كانت عليه يوم وجدت القوات المنتدبة من مصلحتها حفاظا على رعاياها، ان تكون المحاكم مختلطة. اننا اذا ما قبلنا ذلك مكرهين من دول منتدبة فلا يمكن اطلاقا من حيث المبدأ ان نقبله لا من صديق بل من شقيق، كنا فعلا نأمل منه ان يمد لنا يد المعونة القوية لا لتثبيت السلام فحسب، بل لتثبيت ايماننا ببلدنا، بقضائنا ومؤسساتنا، وان يمسك بيدنا كما هو منصوص في مقررات القمة الى ان نعود الى ما كناعليه قبل احداث السنتين انني اعتبر ان هذا الاجراء مخل بتلك الروح ومخل فعلا بالتقدم الهائل الرائع الذي احرزناه على الصعيد القضائي وعلى الصعيد الحضاري خلال نصف القرن المنصرم.
لذلك انني ضد هذا المشروع للاسباب التي اوردتها والتي تتعلق بمسه بالسيادة، وطعنه بالثقة. كنا فعلا نأمل ان تكون بالعكس، موضوع تقدير وتشجيع لا موضوع نيل منها.
الاقتراح البديل. كنت افضل لا كما قال الزميل ادوار حنين ان تكون لجنة لها صفة تقليدية، لا يوجد لجنة لها صفة تقليدية تحكم لا، كنت افضل ان تكون هناك لجنة مشتركة مسلكية كما تعرف يا صديقي العزيز فؤاد لحود، ان ذلك يحصل في جميع مؤسسات العسكرية بالامكان ان تكون هناك لجنة تحقيق مسلكية ادارية تقدم معلومات الى الهيئات القضائية القائمة وقضاؤنا الشامل، يشمل جميع المقيمين على ارضه ويعاقب ايا كان لانه يعاقب جريمة ومجرما ولا يتطلع الى جنسيته، وفيه الضمانات الكافية لكي يحافظ على الجميع.
وقلت ان هؤلاء الذين كانوا منتدبين على ارضنا قد وثقوا اننا اذا ما وضعنا ايدينا على مصالحهم بواسطة قضائنا انما كانت لهم الثقة باننا سنفعل ذلك بكل عدل وبكل تجرد.
هذا هو البديل. لنا المؤسسات الكافية لكي نحكم على أي كان وباي جرم كان.
بهيج تقي الدين - حضرات الزملاء المحترمين، كلمة اعجاب اوجهها الى الزملاء الذين سبقوني، وكلهم مثلي وقد خطهم الشيب او ذهب الدهر بشعرهم، كلهم مثلي اقول هذا بلا تبجح عركهم الدهر وتعودوا النقاش في صرح هذا المجلس اهنئهم لارتفاعهم بالمناقشة الى المستوى العالي الذي نعهده في كل منهم.
واريد قبل ان اناقش هذا الموضوع ان اتوجه برجاء الى من هو حاضر هذه الجلسة او من مكان خارجها، بان يعلموا بان ليس كل من عارض هذا المشروع بمتنكر لاي ظرف يعيشه لبنان، وليس كل من رحب بهذا المشروع واعتبر انه ملائم للظرف الذي نحن فيه، متنكرا لسيادة لبنان، او منتقصا لكرامة قضاءه او مؤسساته، الحقيقة هي ان من سيماشي هذا المشروع لا هو متنكر لسيادة بلده ولا هو بطل، انما من يماشي هذا المشروع ويوافق عليه يستوحي مصلحة البلد اولا ومصلحة الوفاق السوري اللبناني ثانيا، ويستوحي الظرف الذي نعيشه فيذكر ما تعلمنا على مقاعد الدراسة من ان التشريع وليد الحاجة الملحة، وحصيلة الاحداث التي تحيط بالجو لتحيط به حين يطلب الى المسؤولين اتخاذه.
ابدأ اولا بكلمة سريعة حول الوضع القانوني لارد على تساؤل الزميل ادوار حنين اولا، وعلى معارضة الزميل مخايل الضاهر ثانيا، تساؤل الزميل ادوار حنين يشيد الى انه بالنتيجة سيصوت مع المشروع، وانني مقتنع سلفا بان الواجب الوطني والحكمة التي يجب ان يتحلى بها كل منا، والتبصر بالامور كل هذا ييفرض علينا ان لا نخرج من هذه القاعة الا وقد اقتزعنا مع المشروع.
احمد اسبر - دولة الرئيس،
سأختصر لانني لا ارغب بان اتعب الزملاء اكثر، ولكنني اردت الكلام للاسباب الاتية:
اولا - لاشكر الزملاء الذين ناقشوا هذا المشروع بالقوة والموضوعية التي عودنا عليها هذا المجلس، واصرح انني ما كنت تكلمت لو اكتفينا بكلام النائب ادوار حنين الزميل الكريم وجواب الاستاذ نصري المعلوف، عليه، لان في تساؤل الاستاذ ادوار حنين وجواب الاستاذ نصري معلوف ما كان بامكاننا ان نكتفي به.
ثانيا - اردت ان اقول كلمة لا في صلب هذا المشروع من الناحية القانونية او الدستورية لانني بديهيا كنت متأكدا، حتى قبل ان اسمع هذا النقاش، ان المشروع هو دستوري. ولو لم يكن كذلك لما توجه فخامة الرئيس الياس سركيس الحافظ الاول والامين الاول للدستور ولما اقرته حكومته. اذا من هذه الناحية انا متأكد من دستورية هذا القانون. كما وانني ايها الزملاء الكرام، متأكد مرة ثانية، ان هذا المشروع لن يخرج من بين ايديكم الا وفيه اكثر ضمانة لعدل وللمتقاضي، لانني اعرف بما عرفتم عنه لن تتركوا فيه اية سالبة او منقصة الا وتكلموها الان اثناء دراسته مادة مادة.
وزير الخارجية والدفاع - اعتذر من المجلس الكريم ومن الاستاذ مخايل الضاهر. اذا، كان امام السلطة التنفيذية حيال هذا الوضع ان تتخذ موقفا، ليس اليوم فحسب بل قبل اليوم، وقد تنبهت لذلك وانما قد يكون احد الاسباب التي ادت الى عدم اتخاذ موقف يهذا الصدد، موقف نهائي وحازم هو ان ثمة معاهدة قضائية بين لبنان وسوريا. وبموجب هذه المعاهدة تعلمون ان الاحكام تنفذ تلقائيا بين بلد وبلد بمعزل عما اذا كانت المحكمة مصدرة الحكم هي صاحبة اختصاص او لا بنظر البلد الذي يجري فيه التنفيذ، بنوع ان الوضع الذي كان قائما في ظل المعاهدة القضائية هو ابعد بكثير من الوضع الذي نبحث فيه الان، والذي يمكن ان ينشأ عن هذا المشروع اذا ما اقريتموه. هذا في ما يتعلق بالموضوع اذا لجأنا الى التشريع لاننا بدلا من ان نعقد معاهدة، انشأنا محكمة مشتركة. ولن اعود الى البحث في الاسباب والظروف السياسية التي رافقت ذلك، وكلكم يعلم.
اما الان فارى من واجبي ان اجيب بصورة سريعة جدا على بعض التساؤلات. الاحكام التي ستصدرها هذه الهيئة هي باسم الشعب اللبناني، وهي تقوم على تطبيق القانون اللبناني ومراعاة اصول المحاكمات اللبنانية، واكثر من ذلك، هناك تفويض من المشترع في المشروع ذاته الى السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة، ان تتخذ مرسوما في أي وقت ترى ذلك مناسبا للمصلحة الوطنية العليا، فتلغي هذه المحكمة الاستثنائية الخاصة تماما وبدون مراحعة احد. اعتقد ان ذلك فيه كثير من مراعاة مبدأ السيادة وقاعدة السيادة وحرية التصرف حيال القضايا المصيرية والقضايا الخارجية بالنسبة للبنان. وان الاشقاء الذين جرى معهم البحث في هذه الامور كانوا جد متفهمين لجميع هذه الاعتبارات وحرصوا بدورهم على مراعاتها.
اما القول لماذا اكثرية في هيئة الحكم من ناحية وفي التحقيق من ناحية اخرى. فاني اعتقد بكل اخلاص ان هناك هيئتين، لا بد ان يكون في احداهما اكثرية من جهة وبالاخرى اكثرية من جهة اخرى. كان من الممكن ان يطرح علي السؤال لو كانت القضية معكوسة ولكن لنذهب ابعد من ذلك، ارجو ان لا تنسوا ان النيابة العامة وحق الادعاء منوط بمدعي عام التمييز وهذا امر هام جدا. تحريك دعوى الحق العام منوط بالقضاء اللبناني وحده، وهذا في نظري يساوي ويوازي ما سميته الاكثرية يا صديقي الاستاذ ادوار حنين وتساءلت بشأنه، ناهيك بان تنفيذ الاحكام وكل ما يمكن ان يحصل على الصعيد القانوني بعد صدور الحكم يخضع ايضا لاصول وامور سنوضحها الان وهي تعطي السلطة اللبنانية حرية التصرف الى حد بعيد ضمن اطار المنطق والوجدان والقانون والمصلحة.
اما بشأن ما حاولوا ان يجعلوا منه قضية وهو موضوع المفعول الرجعي، فيا سيدي لو شككنا دقيقة واحدة باننا بصدد نص يستلزم مفعولا رجعيا لما كنا احجمنا عن وضع مادة في المشروع تقول لهذا القانون مفعول رجعي فاما ان يصوت عليه المجلس واما ان لا يصوت عليه. ولكننا لسنا بحاجة الى ذلك لان الموضوع لا يمت الى الرجعية بصلة. واليكم الدليل.
الرجعية او عدم الرجعية في قانون الجزاء تتناول اولا الجرم ثانيا العقوبة. فلا يمكن ان يقترف احدهم جرما ويجازى عليه اذا كان ليس من قانون نافذ يوم اقتراف الجرم يحدد شروط الجريمة ويضع لها عقوبة. لا يمكن ان اسأل اليوم عن جرم اقترفته منذ شهر وما كان بامكاني ال ان اقترفه لاني لم اكن عالما بان ثمة قانون يعاقب عليه. اما في ما يتعلق بالاسلوب فلا يمكن ان تشدد العقوبة بين اقتراف الجرم وبين يوم الحكم. ولكن نحن اليوم بصدد امرين: بصدد قانون تنظيم قضائي محصور، قانون تنظيم قضائي محصور. الشيخ يهيج تقي الدين تكلم عن شيء مارسناه وكلنا عملنا محامين. كان هناك تارة استئناف وتارة تمييز.
القاعدة فيما يتعلق بطرق المراجعة بسيطة للغاية. وهي الاتية: الحق المكتسب بطريق المراجعة موجود ولكن يكتسب الفرد حقا بالنسبة لطريق المراجعة يوم صدور الحكم وليس يوم اقتراف الجرم. لا حق مكتسب لاحد على الدولة كي لا تعدل سلسلة التنظيم القضائي بين يوم اقتراف الجرم الجزائي وبين محاكمته نهائيا. ولكن اذا صدر حكم على شخص بالحبس، وكان يوم صدور الحكم يوجد قانون يسمح بالاستئناف فلا يجوز بعد صدور الحكم ان يأتي قانون ويلغي حق الاستئناف. وفي هذا الكتاب الذي يتناول كل هذه الامور مزيمن الشرح. وان المقطع الذي تفضل به الاستاذ مخايل الضاهر يقول ذلك لانه يعتبر ان الحد الفاصل بين الحق المكتسب واللا مكتسب هو تاريخ صدور الحكم. لذلك ان هذا القانون بالشكل الذي تقدمنا به يا دولة الرئيس، ايها السادة، لا يمس لا الدستور ولا المبادئ القانونية العامة مع انه، والمجلس سيد نفسه بالتشريع، الا فيما خلا المساس بالدستور. مع العلم باننا لا نقبل حتى ولو كان ذلك جائزا ان يمس الدستور، وانتم لا تقبلون. اذا، ليس هناك مساس بالدستور. ليس من تشريع يتناقض او يتنافى مع أي مبدأ من المبادئ العامة المعتمدة في البلدان المتحضرة والمعترف بها دوليا.
لجميع هذه الاسباب، ايها السادة، اعتبر ان الموضوع اصبح واضحا واتمنى على دولة الرئيس ان ننتقل الى بحث فقرات القانون فقرة فقرة.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
سألت الحكومة باسمكم

توطئة
كتاب "سألت الحكومة باسمكم" تفرضه علي، هو أيضًا، حملة الافتراء التي ما برح يُسخّر لها الماجورون.
لقد جئت إلى المجلس النيابي لأنوب عنكم في ما تشغلكم عنه مشاغل الحياة، فتوليت تمثيلكم كما أعرف، وعلى قدر ما أستطيع. ولم أعمل باسمكم إلا ما رأيت أنه يعبّر عن مشاعركم وتوقكم ومصالحكم، وما من شأنه أن يحقق بعض ما تهدفون إليه.
ومن أجل أن يظهر ما هل كنت في الطريق القويم أم خرجت عن هذه الطريق عمدت، في هذا الكتاب وما سبقه وما سيليه، إلى تقديم الحساب عن ولاية سابقة لتظهر في درب الناخب الكريم المعالم التي تهدي إلى الولاية اللاحقة فيعهد بها الناخب إلى من يرضي ضميره.
"سألت الحكومة باسمكم" مجموعة من الأسئلة والاستجوابات والاقتراحات التي تقدمت بها إلى الحكومة في شتى المواضيع التي رأيت أنها تتعلق بشؤون اللبنانيين الحياتية والروحية، متوخيًا التنبيه والتحذير وتسديد الخطى.
قد لا تكون هذه الأسئلة شاملة جميع القضايا والشؤون الهامة.
فالسبب في ذلك هو أن لي، في المجلس، رفاقًا من الكتلة الوطنية اللبنانية توزعت معهم المواضيع فانصرف كل منا إلى المسائل التي توافق اختصاصه، وتطابق هواه.
ثم إن لنا زملاء أفاضل كانوا يثيرون بأسئلتهم بعض الشؤون الهامة فكنا نتبنّاها معهم، ونقف في جانبهم.
وما الحياة النيابية سوى تضامن في التعاون على ما فيه خير لبنان واللبنانيين.
في القريب العاجل يكون بين أيدي المواطنين الكرام متابنا الجديد:
"كتبت باسمكم"
إدوار حنين
كفرشيما في 20 آذار 1964

في سبيل المعرفة
قضية الرسوم والكتب المدرسية
الذين يرتجلون آراءهم ثم يلقون القول على عواهنه راحوا يروجون في الصحف (بعد أن عقدنا مؤتمرنا الصحفي بتاريخ 27 شباط 1964. وهو الذي نشر بكراس أبيض): إننا لم نلتفت إلى القضايا التي تهم الشعب إلا بعد أن حل المجلس.
أصحابا لترويج هؤلاء مع أصحاب السوابق في سو النية. فلا نابه بهم لأن اناءهم ينضح بما فيه. ولكن هذا موجب للكشف عما في إنائنا. لذلك يجد القارئ، في ما يلي، نموذجًا عن طريقة عملنا، فيعرف كيف هو تفكيرنا في الشؤون العامة، كيف نعبر عن هذا التفكير، وكيف نلاحق تنفيذه بالوسائل التي بين أيدينا.
حكاية الرسوم والكتب المدرسية حكاية متسلسلة الفصول. هذه أهمها:

الفصل الأول
سؤالان يوجهان غلى الحكومة
يبدأ الفصل الأول بأن وجهنا إلى الحكومة سؤالين:
الاول يتعلق بغلاء الكتب المدرسية
والثاني بغلاء الرسوم المدرسية
وفي ما يلي السؤالان:

1 –
الكتاب المدرسية
تفنح المدارس أبوابها فيفتح الناس أفواههم بالشكوى.
كل عام في مثل هذه الأيام تعاودنا الحكاية ذاتها. وهي حكاية الغلاء:
غلاء في الرسوم المدرسية
غلاء في أثمان الكتب
وهو غلاء مزمن كثرت في مكافحته الوعود، وقلّت الجهود.
وها نحن اليوم، مثلنا في الأيام المماثلة السابقة، نستيقظ على شكوى أرباب العيال ونفو على شكاويهم.
حيال ذلك لا بد من لفت المسؤولين إلى مسؤولياتهم ولا بد من استيضاح الحكومة عن سياستها التعليمية على ضوء مشكلة الغلاء التي تثيرها الرسوم والكتب المدرسية، جاعلين سؤالنا اليوم على الكتب تاركين إلى غد سؤالنا على الرسوم.

حقائق لا بد من إعلانها
أولاً:
الكتاب المدرسي كتابان:
واحد مطبوع في لبنان
وآخر مجلوب
أما المطبوع في لبنان فليس غلاؤه ذا بال
وأما المجلوب فغلاؤه فاحش
لأن ثمن الكتاب المجلوب يوازي في بلاده خمسة أضعاف قيمة الكلفة
ثانيًا – غلاء الكتاب المدرسي اللبناني مرافق لموجة الغلاء العامة. وهو بالنسبة لغلاء الرسوم المدرسية يكاد لا يذكر بحيث أنه يصعب على الشاكي والمراقب معًا أن يتبينا سبب الشكوى الحقيقي اهو الرسوم المدرسية أم أثمان الكتب المدرسية أم هو الغلاء عامة.
ثالثًا – دور النشر اللبنانية انتصرت في معركة الكتاب إذ سدت حاجة الاهلين إلى الكتاب العربي غطلاقًا وأوشكت أن تسد حاجتهم إلى الكتاب المدرسي باللغات الأجنبية في الطور الابتدائي. وهي لا تزال تحاول أن تقوم بدورها في نشر الكتاب المهني والتكميلي والثانوي
وهذا يعني أنها انتصرت في امرين:
لقد حفظت مال اللبنانيين فلم يعد يتسرب إلى الخارج ثمنًا للكتاب المجلوب. وهذا مهم.
ثم إنها حالت دون التوجيه المدسوس في الكتب المجلوبة فصارت التصاوير والأمثال المضروبة في الكتب المتداولة بين أيدي أبنائنا من وحي محض وطني، ومستمدة من واقعنا اللبناني. وهو الأهم.
فضلاً عن أنها اوجدت عملاً للمؤلفين والعمال.
رابعًا – دور النشر اللبنانية فتحت الأسواق الخارجية في وجه الكتاب الدمدرسي اللبناني، بعد أن ثبت أنه من أرفع الكتب العربية جود مادة وجمال إخراج. فإذا دخل لبنان من جراء ذلك يضاهي دخله من الحمضيات والتفاح، فضلاً عما يؤمن له ذلك من الإشعاع الفكري.
خامسًا – دور النشر اللبنانية التي تعنى بالمطبوعات المدرسية تزيد، عدًا وغنتاجًا، عما تقتضيه سعة البلاد وحاجتها وهي تكاد لا تقل عن الخمسين دارًا.
فبنسبة ما يعني ذلك تألق الحرية في العمل والتزاحم على الأفضل بنسبة ذاك يعني أن نسخ الطبعة الواحدة للكتاب الواحد تدنت إلى حد زبائن كل دار فصار يستحيل على الواحدة منها أن تتجاوز في طبع كتاب من كتبها للصفوفو الابتدائية الخمسة آلاف نسخة. وهذا مما يزيد في كلفة الانتاج التي تفضي حتمًا إلى غلاء الثمن. ناهيك بالكتاب المعد للصفوف الثانوية الذي لا تزيد الكمية المطبوعة منه على الالفي نسخة.
أسباب الشكوى
على ضوء هذه الحقائق يجب أن نتبين أسباب الشكوى الحقيقية
لذلك نسارع فنقول: ليس مبعث الشكوى دور النشر اللبنانية بمقدار ما هو بواعث آخر.
فما هي؟
أولاً – بين المدارس سباق على تحميل التلميذ أكثر عدد ممكن من الكتب: شنطة الصبي أكبر منه لوفرة ما تحشى بالكراريس. وإن عدد الكتب المفروض شراؤها على التلميذ يبز عدد المواد المفروض عليه درسها:
كلن يفرض على التلميذ الواحد اقتناء كتابين في القراءة مأخوذين من سلسلتين مختلفتين لداري نشر اثنتين. وكان يزا د ثالث عليهما وهو الكتاب المتوافق على تسميته الكتاب المساعد.
ثانيًا – المسؤولون عن المدارس يعمدون إلى تبديل الكتاب المدرسي في مطلع كل عام
ينتج عن ذلك أن كتاب الأخ الاكبر لسنة دراسية ما يعود لا ينفع أخاه الأصغر عندما يقبل عليها بعده. فيمتنع، هكذا، ان يتوارث أفراد العيلة الواحدة الكتاب الواحد في الصف.
ثالثًا: يحصل المسؤولون عن المدارس على حسومات يحتفظون بها لأنفسهم فلا يستفيد منها التلاميذ.
رابعًا: يستقبل مدراء المدارس الرسمية باختيار الكتب المنوي اعتمادها في مداررسهم في هذا مدعاة إلى تكثير الكتب، وإلى تبديلها على التوالي، ثم إلى التوقف عند الكتاب الذي يؤمن لهم الكسب لا الذي يؤمن لتلاميهم الفائدة.

موضوع السؤال
لذلك
- ما هي سياسة الحكومة حيال دور النشر اللبنانية.
- ما هي سياستها حيالالكتابا لمدرسي.
- أفلا ترى الحكومة أن تخفيذ ثمن الكتاب المدرسي أمر ضروري، وهو محتوم عليها، وأن هذا التخفيض منوط بسلسلة من التدابير الحكيمة المجدية الرائقة التي تفضي إلى التخفيض دون أن تمس حرية المؤلف والناشر، أو تنال من جودة الانتاج.
- هل تعرف الحكومة أن أخطر مزاحم للمداس اللبناني والكتابا للبناني هما المدرس والكتاب اللذان تعدهما إسرائيل للبلدان الإفريقية المتحررة حديثًا، لم تصدرهما لها: المدرس مجانًا، والكتاب بأثمان مخفضة لا تزاحم!؟
إدوار حنين
كفرشيما 10 أيلول 1962.
  إدوار حنين السياسي والمشرع
كلمة إدوار حنين في مناقشة الموازنة – جلسة يوم الثلاثاء الواقع في السادس من شباط 1973.

كيف وقد توالى علينا نحن الاقدمين، عشرتان من السنين، أو ما يقاربهما، كيف لم تزل أنفسنا حمية القول في موضوع دار عليه الكلام عشرتين من المرات على الأقل.
هذه الموازنة التي تجيء كل عام في مثل هذه الأيام، فتغسل وتمشط ثم تروح لتجيء في العام التالي كأنها لم تغسل ولم تمشط. من حقنا نحن أن نسأل:
هل من يسمع عندما نناقش الموازنة.
هل من يقيم وزناً لما يقال.
هل يعطى له مكانه من الاهمية.
وهل يفعل؟
نجزم. أن لا.
هل أنهم لا يسمعون؟ بل يسمعون.
هل لأن الذين يسمعون لا يفهمون ما يسمعون؟ بل يفهمون.
هل لأنهم لا يقيمون له وزناً؟ بل يقيمون
ولماذا، اذاً، لا يفعل؟
يقولون: لأن طابخ الموازنة هذا العام هو غير الذي يطبخها في العام المقبل فاللاحق لا يستفيد من خبرة السابق. قلنا: بل هناك العنصر الدائم وهو الادارة التي هي من وراء كل موازنة. هي هذه الادارة هي التي تعد، تطبخ، تولم وتستمع الى أقوالنا.
فلماذا، اذا تظل المخلوطة مخلوطة فلا تتبدل.
انه عجز الادارة بالذات.
هذه الادارة التي لم تلحق، هنا، كما في كل مكان آخر، بسرعة العصر.
عصرنا، ايها السادة الزملاء مشى، في ما تصرم من القرن العشرين، شوطاً لم تستطع العصور الخالية، كلها منذ يوم الخليقة الأول حتى أوائل هذا القرن، أن تمشي بمقداره.
الانسانية حتى السنة 1900 اجتازت نصف طريق التقدم والنصف الآخر اجتازته الانسانية من السنة 1900 حتى يومنا هذا. هكذا يقول العلماء المستقبليون.
فكان طبيعياً أن تظل الادارة متخلفة عن اللحاق بالعصر.
وكان طبيعياً أن تجيء طبختها كالطبخ الذي يولم لنا: رديء لا يؤكل.
فاما ان تبدلوا الادارة من الرأس الى العقب، كلها بدون استثناء.
واما ان تسارعوا الى تطعيمها بالعناصر الفنية المتطورة التي هي على خطى هذا العصر.
والا بقينا نلعب لعبة العميان نضرب فلا نصيب، ونمشي فإذا نحن ندور على أعقابنا.
وما يصح على الادارة عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة المال، لأن المال هو العصب، عصب الحكم، وما يصح على ادارة المال عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة الموازنة لأن ادارة الموازنة هي التي تخطط، وهي التي تعين الانفاق، وهي التي تجعل الانجاز ممكناً.
وادارة الموازنة، فيما تجبي وتوزع تحقق أولاً تحقق عدالة وطنية وعدالة اجتماعية بدونها لا دولة، لا حكم، ولا حياة كريمة. أيها السادة:
اجتنب أن أكرر وأعيد لكي لا أجلب الشفقة على نفسي. فأذكر بالمتسولين على أبواب الجوامع والكنائس، على أبواب بيوتنا ولكن إذا عادوا فهل يمكن الا نعود لهم؟
النفقات الادارية والنفقات المنتجة
جاء في الفذلكة، الصفحة 28:
«ترى الدولة ضرورة مراعاة الاسس التالية:
أولاً ـ ضغط النفقات الادارية الى الحد الممكن وبشكل صحيح...»
ننظر فنرى أنهم لم يضغطوا النفقات الادارية.
النفقات الادارية كانت في موازنة السنة 1972.
634.799.800 ل.ل.
فأصبحت في مشروع موازنة السنة 1973.
703.881.400 ل.ل.
أي بزيادة:
69.081.600 ل.ل.
وهي بنسبة
10.88 بالمئة.
على أن نسبة الزيادات السنوية التي طرأت على موازنات 1968، 1969، 1970 كانت لا تتجاوز الـ 6 بالمئة في مطلق الأحوال.
والأدهى من ذلك، إن لجنة المال والموازنة قد زادت على النفقات الادارية هذا العام بحيث قفزت نسبة الزيادة من 10.88 بالمئة (في مشروع الموازنة) إلى 11.62 بالمئة في المشروع الذي بين أيديكم ووافقت الحكومة.
فتأملوا كم هي حريصة على ضرورة ما رأت وما أعلنت في فذلكتها.
وطبيعي انه عندما تزداد النفقات الادارية تنقص النفقات المنتجة فتنقص أعمال التجهيز والانشاء وتتعرقل الخطة الانمائية.
فالجزء الثالث من مشروع الموازنة هذا نقص عما كان عليه في السنة 1972.
6.635.000 ل.ل.
أي بنسبة 3.13 بالمئة.
وعدنا بالزيادة فوقعنا في النقصان، فصار من واجبنا ان نسأل الحكومة: كيف، وهذا شأنها، ستحقق لنا ما رأته صواباً في الفذلكة، وهو صواب عندما ستزيد النفقات المنتجة للحد من الهدر.
لتوفير نسبة اعلى من الموارد وتخصيصها لتنمية المرافق العامة الاساسية وطاقة البلاد الانتاجية، وبالتالي لتنمية الحياة الاجتماعية. فاما أن الدولة عادت عن صوابية ما رأت وأعلنت.
واما أنها عادت عن رغبتها في الحد من الهدر، في تقوية من طاقة البلاد الانتاجية، وفي تنمية الحياة الاجتماعية فإن كانت الأولى فتلك مصيبة وان كان الثانية فالمصيبة أعظم.
وانه لغريب حقاً أن تكون الحكومة قد بنت موازنتها على مبادىء والا تكون قد ترجمت لهذه المبادىء بأرقام.
لقد أعلنت الحكومة في الفذلكة (الصفحة 27) انها تهدف الى تحقيق ثلاث غايات.
1 ـ تأمين نمو اقتصادي سريع.
2 ـ تأمين عدالة اجتماعية في توزيع الدخل والثروة بين الأفراد والمناطق.
3 ـ توفير الخدمات العامة الاقتصادية والاجتماعية.
وننظر في طول الموازنة وعرضها فلا نجد رقماً يهدف الى تحقيق هذه المبادىء.
الا اذا تكرم معالي وزير المال الصديق فدلنا الى ذلك.

سياسة القروض
في الفذلكة (الصفحة 29). تعتمد الحكومة سياسة الاقتراض (قروض من الداخل وقروض من الخارج) في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
معاذ الله أن نكون ضد سياسة القروض.
1 ـ ففي القروض نزيد طاقاتنا على التجهيز والانشاء.
2 ـ نختصر وقت الانجاز.
3 ـ ونشرك ابناءنا في دفع نفقات ما انجزناه لنا ولهم.
نحن مع سياسة القروض.
وسنتقدم، في يوم قريب، بمشروع مبني على الاقتراض.
ولكن، لكي تطمئن قلوبنا ولكي نعلم إلى أي حد نستطيع أن نتوغل في هذه السياسة.
ولكي نعرف طاقة الحكومة الباقية على الاقتراض في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
هل لمعالي وزير المالية أن يدلي ببيان مسؤول عن المبالغ المقترضة، الى الآن، من الداخل ومن الخارج، عن تواريخ استحقاقها، وعن قدرتنا على الايفاء في المواعيد المقررة وكيف؟
لنعرف إذا كان يبقى لنا هامش لاستقراض جديد.
هل لمعاليه أن يقول لنا على ما يبني تقديره، اليوم وغداً، لتحديد طاقة الدولة على الاقتراض:
أعلى نسبة مئوية من دخلنا القومي وهو مقدر بخمسة مليارات من الليرات اللبنانية.
1 ـ أم على نسبة مئوية من مجموع أرقام الموازنة وهو يتجاوز المليار الواحد بقليل ثم هل لمعاليه أن يقول لنا كيف سيوازن الموازنة في المستقبل ابقتراض جديد أم باحداث ضرائب جديدة.
يوم يعلم ذلك يعلم سواه. سياسة القروض أو زيفانها. وهو من صلب حق هذا المجلس.

التحسينات الفنية، التي ادخلت على جهاز وزارة المال.
جاء في الفذلكة: الصفحتان 30، 31
«لقد باشرت وزارة المال بإعادة تنظيم مصلحة الواردات... بتعيين الفنيين والاداريين اللازمين بحسب التنظيم الجديد.
باعداد موظفي مصلحة الواردات وتدريبهم على أسس علمية.
وجاء: أنه تم حتى الآن تدريب حوالي أربعين من المراقبين بموجب دورات تدريبية في الخارج.
وان الوزارة فرغت، بمساعدة خبراء مؤسسة فورد من وضع دراسات علمية عن أوضاع تطبيق القوانين الضرائبية وأوضاع المراقبين عن تطبيق هذه القوانين.
وفرغت من وضع الدروس وبرامج التعليم في ضوء هذه الدراسات.
كما فرغت من اعداد المكان واعداد المدرسين للمباشرة بمعهد تدريب المراقبين.
وجاء: ان الوزارة قد انجزت اعداد دليل لضريبة الدخل.
وان هناك دليلين آخرين قيد الاعداد:
دليل ضريبة الاملاك المبنية، وآخر يضم أحكام مجلس الشورى في حقل الضرائب.
نشكر وزارة المال، ووزيرها الصديق النابه.
ويسرنا أن نكون قد التقينا ووزارة المال على ضرورة تحسين الادارة لتصبح في مستوى مهامها واعبائها.
ولكن التدابير التي اتي على ذكرها في هذا الباب من الفذلكة والواردة اعلاه تقتصر على تحسين التحقق والتحصيل.
وهي، على ما هو ظاهر من تعدادها، تدابير بدائية، أولية بسيطة.
يجب أن نعمد فوراً، إلى تدابير تؤمن صحة توزيع الضرائب في ضوء سياسة اجتماعية متكاملة.
يجب أن نصل الى تمحيص الواردات لا الى طريقة تحصيلها فحسب.
وهنا اسأل معالي وزير المال:
هل لم يزل في وزارة المال موظفون يؤجرون خدماتهم للشركات وللمؤسسات التجارية والصناعية ليساعدوا أصحابها على التهرب من دفع الضرائب؟
ماذا ينفع تدريب مثل هؤلاء الموظفين. ان ما يبنى على الباطل باطل وأسأل وزير المال:
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يحملون شهادة جامعية في العلوم المالية؟
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يتقنون الحقوق المالية، والتقنية المالية؟
وهل في وزارة المال موظف واحد، يحمل شهادة جامعية في المحاسبة العامة ولديه بالتالي، نظرة شاملة الى حسابات الموازنة وحسابات الخزينة؟
يا معالي الوزير؟
لا بد من عمل جذري يتجاوز البدائيات ويبنى على الصلاح، غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة على الأقل من المجازين في الحقوق، أرسلهم الى الجامعات في أوروبا وفي أميركا للتخصص في العلوم المالية.
غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة آخرين يحملون شهادات المحاسبة وأرسلهم الى جامعات أوروبا وأميركا ليتخصصوا في المحاسبة العامة للدولة، وداوم على ذلك كل عام الى أن تملأ فراغك فتنتظم وزارة المال.

تقدير الواردات
وعلى ذكر التحسينات المزمع ادخالها على قسم الواردات، وعلى ذكر المؤمل من تدريب موظفيها وتأهيلها، ملاحظة تعرض ذاتها: نلاحظ أن هناك تشاؤماً في تقدير واردات مشروع الموازنة للسنة 1973. يبدو لنا أن المسؤولين عن تقدير الواردات لم يأخذوا بعين الاعتبار الازدهار الاقتصادي الذي شهده النصف الثاني من العام 1972 وما يترتب أن يكون عليه في العام 1973.
أو غاب عن بالهم أن الازدهار الاقتصادي ينعكس بصورة تلقائية على واردات الموازنة.
اضرب مثلاً: ضريبة الأملاك المبنية قدرت في هذا المشروع بـ 65 مليون ل.ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية في العام 1971 بلغت 56 مليون و300 ألف ل.ل.
ومعلوم ان الزيادة السنوية لا تقل عن 10 بالمئة.
فكان يجب أن تكون ضريبة الاملاك المبنية 68 مليون ل.ل. على الأقل.
مثلاً آخر: ضريبة الدخل قدرت في مشروع الموازنة هذا بـ 90 مليون ل.ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية بلغت في العام 1971 الـ 82 مليوناً.
فكان يجب ألا تقل ضريبة الدخل في السنة 1973 عن 100 مليون ل.ل. وللمناسبة: وعلى ذكر ضريبة الدخل، هذه الضريبة اما أن تبقى على ما في الرأس الرسمي ورأينا. وإما أن تزول على ما في رأي الاستاذ شادر، ففي حال بقائها يجب أن ترتفع أرقامها من المائة مليون الى الثلاثمائة مليون وليس هذا بكثير، ويكفي لذلك.
1 ـ ان نخفض الشطر الاقصى من 750 ألف ل.ل. الى 300 الف.
2 ـ ان نرفع الحد الأقصى للضريبة من 42 الى 60 بالمئة.
3 ـ ان نعمد الى الضريبة المقطوعة على صغار التجار. اللبناني لا يحب مسك الدفاتر ولا يحب وجوه الجباة، فيرتفع دخل هذا البند من عشرين مليوناً الى المائة مليون.
4 ـ ثم أن نحكم التحقق والتحصيل (طهروا الجباية من الموظف الخائن).
وكان من الممكن تعداد هذه الامثلة فنعرفها من:
رسوم التسجيل.
رسوم الطوابع.
رسوم المواد الملتهبة.
رسوم الجمارك.
وغيرها، ولا بد، هنا، من التوقف عند رسوم التبغ والتنباك:
قدرت رسوم التبغ والتنباك في السنة 1967 بـ 32 مليون ل.ل. فأعطت سنة ذاك، 33 مليوناً.
التخفيض الذي تناول هذه الرسوم أدى الى خفض دخلها الى 15 مليون ل.ل.
وكان توقع المسؤولين عن وزارة المال أن خفض هذه الرسوم سيفضي الى زيادة الاستهلاك، وبالتالي الى زيادة انتاجيتها، أو على الأقل لن يؤدي الى خفض انتاجيتها، ان حسن التوقع والارتقاب كان معطلاً آنذاك، فالى ما سيظل معطلاً؟ ثم ما الكسب من خفض الرسوم على التبغ والتنباك؟ لو انقصنا ضريبة الدخل مثلاً. أو ضريبة الاملاك المبنية لكان يمكن أن يفضي ذلك الى مكافحة الغلاء، أو إلى تنشيط حركة البناء والى تحريك الشأن الاقتصادي عامة، أما ان ننقص رسوم التبغ والتنباك لمكافحة اعمال التهريب فان للدولة وسائل غير هذه الوسيلة يجب أن تعتمد والا لا تكون الدولة دولة.
الاعتمادات المدورة: في موازنة السنة 1972 بلغت الاعتمادات المعقودة 468 مليون ل.ل. وبلغت الاعتمادات غير المعقودة 275 مليون ل.ل. وفي الموازنة ذاتها، ورد في المادة 18 نص يسمح للحكومة بالغاء الاعتمادات أو أرصدة الاعتمادات المدورة غير المعقودة، هذا جميل ومفيد، ونرحب به كل الترحيب، اذ يجب بالفعل، الغاء الاعتمادات غير المعقودة التي انقضت الحاجة المخصصة من أجلها. ولكن نسأل الحكومة:
هل ألغت طوال السنة 1972، هذه الاعتمادات، الاعتمادات غير المعقودة، نريد بياناً بالاعتمادات الملغاة واذا كانت قد ألغت فعلاً، هذه الاعتمادات فلماذا عادت الى تكرار هذه المادة (في المادة 19) في مشروع الموازنة للسنة 1973.
عجز الموازنة: ذكر لا ترداد، منذ السنة 1962 ونحن نتكلم على عجز الموازنة والحكومة مستمرة، من جهتها، على أن تقدم لنا موازنات عاجزة، وقيمة هذا العجز تتزايد سنة بعد سنة. العلاج الوحيد الذي أوجدته الحكومة، حتى الآن، هو اللجوء الى الاستقراض من الداخل والخارج فهل للحكومة حل غير هذا الحل لمعالجة عجز الموازنة؟ ومعلوم أن للوصول الى موازنة الموازنة واحداً من اثنين: اما اعادة النظر في النظام الضرائبي للحصول على مزيد من الواردات. (وهو حل يجب أن يواجه بمنتهى الدقة والحذر لكي لا نحمل متوسطي الحال والفقراء عبء الضرائب الجديدة، فتعاودنا حكاية المرسوم 1943)، واما اعادة النظر في حجم الانفاق فيصغر على أن يكون ذلك على حساب النفقات الادارية لا النفقات المنتجة فأين هي الطريق؟

الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
وهنا أيضاً ذكر لا ترداد، منذ ما يزيد على العشر سنوات ونحن نتكلم على النظام الضرائبي ونقول: يجب أن يعدل نظامنا الضرائبي على أساس زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض نسبة الضرائب غير المباشرة لكي يتوافق هذا النظام، على الصعيد العلمي مع الانظمة الضرائبية المتطورة. ولكي نحقق مزيداً من العدالة الاجتماعية ذلك أن الضريبة تقاس مبدئياً، بمقدرة المكلفين على الاسهام بأعباء الدولة، وأن مقدرة المكلفين هذه لا يمكن أن نتسلمها الا عبر الضرائب المباشرة. فضلاً عن ان الضرائب المباشرة. هي المدرسة الفضلى لتنشئة المواطن تنشئة مدنية صالحة. الواقع الضرائبي لا يزال هو هو منذ عشرات السنين.
اذ أن الضرائب المباشرة، في لبنان، بالمعنى الحقيقي، لا تزال تدور حول 20 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة والـ 80 بالمئة الباقية تتجمع من الضرائب غير المباشرة ومن الايرادات المختلفة. صرخاتنا المستمرة، المتعالية سنة بعد سنة، تطالب بعكس هذا التيار ولكنها صرخات في واد، فهل تحزم الحكومة، فتأخذ شجاعتها في يديها الاثنين، وتعمد الى الانتقال، وبالتالي الى نقل المواطن والوطن، من حالة التردي والتخلف الى حالة التعالي والتقدم، نعرف الصعوبات ولكننا نعرف أن التغلب عليها اقدام وشجاعة بل بطولة واكرام.

تنظيم وزارة المال
لقد لمحت وزارة المال ضرورة تنظيم ادارتها من جديد وتكلمت الفذلكة على بعض اجراءات وتطلعات.
وزارة المال مشكورة على ذلك ولكن وزارة المال تعاظمت مهامها وكبرت مسؤولياتها فلم يعد جهازها الاداري في المستوى المطلوب.
لا بد من اعادة النظر في تنطيمها، تنظيماً حديثاً يتمشى مع متطلبات العصر.
اعادة التنظيم، في أقل ما يجب أن يكون يوجب:
ـ انشاء أمانة عامة لوزارة المال.
ـ تجزئة المديرية العامة الحالية الى مديريتين عامتين. واحدة للواردات وثانية للموازنة والنفقات. تربطان بالامانة العامة، كما تربط بالامانة العامة مديريات:
1 ـ اليانصيب الوطني.
2 ـ الشؤون العقارية والمساحة.
3 ـ ومديرية الجمارك.
فيصبح الرأس واحداً لا رأسين أو خمسة رؤوس.
وينتظم العمل في الجهاز المركب الواحد.
وعلى نحو ما يوجب التطور في وزارة المال هذا التنظيم الاداري الجديد (وليس فيه شيء من الاجزاء والمجازفة) على نحو ذاك يجب أن يعمد في وزارة التربية الى احداث تنظيم مماثل تكون فيه مديريات عامة:
ـ مديرية ادارية.
ـ مديرية للثقافة.
ـ مديرية للتعليم الابتدائي والثانوي.
ـ مديرية للتعليم المهني.
ـ مديرية للتعليم العالي.
ـ مديرية للفنون.
ـ ومديرية للرياضة والشباب.
تعمل جميعاً من ضمن امانة عامة واحدة.
ويعمل بذلك من الآن الى أن تصبح لنا ثلاث وزارات:
واحدة للتربية والتعليم.
واحدة للثقافة.
وثالثة للرياضة والشباب.
مع العلم أن دولاً كثيرة قد انشأت لنفسها من الوزارة الواحدة التي عندنا خمس وزارات:
للتعليم العالي ـ للتعليم الثانوي والابتدائي ـ للثقافة ـ للرياضة والشباب ـ وللتعليم الاصلي.
أيها السادة،
لقد قاربت ان انتهي ولكن هل من نهاية لأعضاء الحكومة عن المطلب الحق، وهل من نهاية لتعنتها في عدم الاستجابة لتوق الشعب؟
مطالب بعبدا ـ المتن الأعلى
قلت قاربت ان أنته ولن أنتهي قبل ان اسمع، من جديد، صوت أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى:
في 16 تشرين الثاني 1972 وجهت الى الحكومة سؤالاً لم يقترن، بعد، بجوابه.
هذا السؤال سأعود اليه بعد أن نفرغ من مناقشة الموازنة واقرارها.
وقد يتحول، يوماً، الى استجواب ولكنني في هذه المناسبة، اذكر الحكومة بأن أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى الذين اعبر عن إرادتهم واحمل صوتهم منذ ما يزيد على الستة عشر عاماً متواصلة بدون ما انقطاع ولا أزال... ان ابناء بعبدا ـ المتن الأعلى يريدون أن يعرفوا موقف هذه الحكومة من مطاليبهم التي أوجزها بصورة خاطفة، هنا، والتي كانت مدار سؤالي المشار اليه.
وانه لمن مجرد هذه المطاليب وتوضيحها سيتبين انها، على كونها مطاليب قضاء، تعكس مطاليب كل قضاء، وانها، بالتالي، مطاليب وطنية عامة. ان لم يكن بالتعيين فبالنوعية. ذلك ان مطاليب المواطنين، حيثما كان من انحاء هذا الوطن الصغير ـ الكبير، كلها تعالج بروح الاهمال ذاتها، وبروح عدم الاكتراث وعدم المبالاة.
اما مطاليب بعبدا ـ المتن الأعلى، موضوع سؤالي، فهي:
أ ـ يسأل المتنيون:
في ما يتعلق بالمطار:
1 ـ ماذا يمنع الحكومة أن تلغي منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة المطار ـ الليلكة ـ المريجة بعد أن تحولت نهائياً، لجهة الشويفات.
2 ـ لماذا لم تنجز اللجنة المعينة بموجب القانون 70/66 تاريخ 6 كانون الأول سنة 1966، والمؤلفة من زهير بيضون، روكز لبس، وجورج سماحة، عملها في تعيين العقارات المرتفقة، وفي تقدير التعويضات المتوجبة لأصحابها.
3 ـ هل ما يمنع اعلان المنطقة المرتفقة، فور تحديدها، منطقة صناعية.
ب ـ ويسأل المتنيون فيما يتعلق بالمجارير.
1 ـ هل لدى الحكومة ما يطمئن الاهلين الى سلامة مشروع المجارير، وعدم وجود اخطاء عليه.
2 ـ هل ان محافظة جبل لبنان مهيأة لاستلام مشروع المجارير في حينه؟ وهل انشأت جهاز الصيانة والاستثمار اللازم؟
3 ـ هل ستصر الحكومة على تنفيذ الشق الثاني من المشروع كما هو وارد في الدراسات المختصة.
4 ـ أفلا تجد الحكومة صواباً رأي مجلس تنفيذ المشاريع بربط مجارير القرى العالية بمجارير الساحل، وبتعزيز الخطوط الفرعية في القرى الساحلية فتعمد الى رصد الاعتمادات الاضافية اللازمة لها.
5 ـ في غضون كم من الاشهر سينجز الشق الثاني من المشروع.
6 ـ ماذا تلحظ الحكومة لتخليص ساحل المتن الجنوبي من اضرار النفايات الجامدة.
7 ـ ما هي سياسة الحكومة لمكافحة التلوث في الساحل وفي لبنان عامة وهو يتفاقم شره يوماً بعد يوم.
ج ـ وبصدد المنشآت البحرية يسأل المتنيون:
1 ـ هل للحكومة سياسة سياحية؟ وهل تدخل في سياستها صيانة هذه المنشآت.
2 ـ ما هو العمل السريع الذي تعتزم الحكومة القيام به ـ الى أن تقوم محطة التكرير والدفع، لدرء الاخطار عنها؟
3 ـ هل تستطيع الحكومة أن تقطع عهداً على نفسها باصلاح الحال قبل حلول موسم الصيف المقبل.
د ـ وبصدد مياه الشفة يسأل المتنيون في ما يتعلق بعين الدلبه.
1 ـ في أي تاريخ ستنجز الحكومة محطات التصفية والتكرير الملحوظ انشاؤها.
2 ـ أي متى سيشرب الساحل من مياه نبع الايشونية.
3 ـ هل في النية تغيير شبكة الجر التي تقادم عليها الزمن؟
وفي ما يتعلق بنبغ الرعيان:
1 ـ ماذا عملت الحكومة لاعطاء المتن الأعلى حقه من مياه نبع الرعيان.
2 ـ أي متى ستصل هذه المياه الى القرى المتنية.
3 ـ ماذا نلحظ لسد حاجة قرى المتن الاعلى المتزايدة في مستقبل الايام.
4 ـ هل تعرف الحكومة مدى الاضرار التي نزلت وتنزل بقرى الاصطياف في المتن؟
وهل ستسارع الى رفع الحيف عنها؟
هـ ـ وفي ما يتعلق بالمواسم الزراعية يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى تبدأ التعاونيات الزراعية، الانتاجية والاستهلاكية، عملها الفعلي.
2 ـ أي متى تكون لنا أسواق خارجية لانتاجنا الزراعي ثابتة ومستمرة.
3 ـ أي متى يقرر مبدأ الروزنامة الزراعية وتوضع في التنفيذ بدقة وحزم.
4 ـ أي متى يصير تصنيع الفائض من انتاج التفاح.
و ـ وبصدد الطرقات يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى ستنفذ الحكومة وعدها باصلاح الطرقات القائمة.
2 ـ لماذا لا تبادر الى تنفيذ الطرقات الملحوظة.
3 ـ هل تنوي وضع الطريق الوسطية بالمتن الأعلى في الدرس سريعاً؟.
ز ـ وفي ما يتعلق بالمدارس يسأل المتنيون:
1 ـ هل الحكومة مستعدة أن تؤمن البناء الحديث اللازم لكل مدرسة قررت انشاءها.
2 ـ هل هي مستعدة أن تؤمن عدد المدرسين اللازم لكل مدرسة منشأة.
3 ـ هل قررت نهائياً أن تؤمن فتح ثانوية الحدث المقرر انشاؤها.
4 ـ وهل قررت نهائياً أن تجعل ثانوية المتن الأعلى في مكان وسط يستطيع أن يؤمه تلاميذ القرى العالية من أية جهة كانت.
ج ـ وبصدد الجامعة اللبنانية يسأل المتنيون:
1 ـ هل صحيح ان الحكومة عدلت عن تنفيذ خطتها باقامة المدينة الجامعية على أرض الحدث ـ الشويفات.
2 ـ فإن كان الامر صحيحاً فلماذا؟ وان لم يكن صحيحاً فما هو المانع من استكمال الانشاءات في وقت قريب؟.
أيها السادة،
هذا بعض ما في نفسنا من شؤون الموازنة ومن شؤون دائرتنا بعبدا ـ المتن الأعلى.
أعرف أن الحكومة تعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.
ولكنني لا أعرف أي متى تنوي أن تدفعه عنها، عن البلاد، وعنا، أو تخرج منه.
لولا التفاؤل الذي ربينا عليه ورعرعناه في نفوسنا لكنا لزمنا الصمت مع الصامتين ولكنه التفاؤل.
سامحنا الله ولا سامح المقصرين.
كلمتي الأخيرة. في الاسبوعين الآخرين سمعنا كثيراً، وشاهدنا كثيراً وكثرت التكهنات. مثل ما حدث قد يعود فيحدث ثم يعود فيحدث تكراراً.
فأنا لا أجد في كل هذا أي تهديد للنظام في لبنان وان كان فهو صبياني زائل، 97 بالمئة من اللبنانيين متمسكون بنظامهم القائم ويفتدونه.
وفي نفوسهم ما في نفوسنا.
ان نظام لبنان الديمقراطي ـ البرلماني باق ما بقي لبنان.
عاش لبنان.
  ادوار حنين نائباً في الصحافة
1957 كان قد انقضى علي 20 سنة امارس في خلالها المحاماة وامارس الصحافة وفي خلال هذه العشرين سنة وقفت خطيبا 20 مرّة 20 وحاضرت عشرات المرات بين بيروت وزحله وطرابلس وصيدا والنبطية وفي مدائن الجبل وفي الشمال اهدن وبشمزين في اجتماعات عامة وفي حفلات مدرسية في حفلات تكريم لاحياء ولمتوفين وفي ما اتم واعراس وفي مهرجانات سياسية وثقافية واجتماعية كل هذا لم يؤهلني ان اكون مرشحا للنيابة في دائرتي دائره بعبدا المتن الاعلى انما جعل ترشيحي مقبولا لدى الناخبين كان ترشيح الكتلة الوطنية لي بمساندة الرئيس كميل شمعون وكان رئيسا للجمهورية في الانتخابات التي تلت هذا الانتخاب وهي خمس دورات اصبح لي رصيد شخصي كان يمكنني من النجاح وفي الانتخابات النيابية التي جرت السنة 1972 ترشحت ضد مرشحي حزبي الكتائب والاحرار وفي وجه فطور صرفته لاسباب كثيرة من حزبي حزب الكتلة الوطنية وظفرت ومع ذلك بنجاح فائق ففي هذه الانتخابات كان يمكن ان اقول ان الناخبين انتخبوني لشخص اما سبب اختيارهم لي فهو انهم كانوا يثقون بادميتي المتجلية باني لم اكذب على اي واحد منهم ولم اتنكر لاي واحد منهم ولم استثمر مقامي النيابي ولم اغب عن حضور جلسات المجلس الا نادرا ولاسباب قاهرة كان حضوري في المجلس حضورا ايجابيا لم يجر نقاش الا كنت متدخلا فيه وكنت لا اخشى معارضة الحاكم ولا اخشى تاييده من وحي اقتناعاتي الوطنية وكنت اقوم باداء الواجب كلما عرض واجب يلزم القيام به سواء اكان الواجب وطنيا او عائليا او نحو فرد من الافراد وكان بيتي بيت كل ناخب يقصد اليه في النهار وفي الليل وفي اية ساعة كانت من النهار ومن الليل وكنت محمولا بفطره وبتربيه على مشاركة الناخبين في احزانهم وافراحهم وعلى تخصص مشاكلهم وهمومهم وجميع مشاكلهم وهمومهم التي كانت تصل اخبارها الي كانها مشاكلي وهمومي انطلاقا من ان الظلم ممنوع والقهر ممنوع وللحق السياده. في كل زمان ومكان للمحسوبيات والسمسرة وللااعيب مكان في الانتخابات النيابية ولكن الناخب في دائرة بعبدا المتن الاعلى يعرف ان يتخطى المحسوبية والسمسرة والالاعيب فهو يتغلب عليها بدلا من ان تتغلب هي عليه فلم يكن يتغلب عليه في الانتخابات سوى التلاعب والتزوير لانه لم يكن يقدر على مقاومة التلاعب والتزوير الا في حالات قليلة. كان برنامج عملي في اثناء النيابة برنامج الكتلة الوطنية الذي كانت الكتلة تعلنه بعد درس دقيق عميق قبل كل انتخاب بشكل نداء توجهه الى الناخبين وكنت انا شخصيا التزم طريقة خاصة الى جانب تقيدي ببرنامج الحزب. هذه الطريقة كانت تقوم على الاعتبارات التالية الحضور الدائم في اللجان البرلمانية سواء اكنت عضوا فيها او لم اكن وحضور جلسات المجلس العامة ودرس جميع المشاريع والاقتراحات والطروحات التي تقدم الى المجلس درسا دقيقا بحيث لا تمر ورقة في مكاتب المجلس الا ما كنت اطلع عليها واخدعها للدرس واستعين في درسها باهل الاختصاص والخبرة والراي. اذا كنت لا استطيع ان افرض مشروعا على المجلس فلا اقل من ان لا ادع مشروعا يفرض عليه بغيابي ومن دون ان يمر ب وابدي فيه رايي واقف منه موقفا معللا لاني كنت مقتنعا بان الناخبين لم يرسلوني الى تمثيلهم في المجلس النيابي لاكون فيه شاهد زور بل لاكون ناطورا واعيا وعنصرا فاعلا. برامج الكتلة الوطنية حققنا منها امورا كثيرة وفي راسي ما حققناه استصدار قانون سرية المصارف واستصدار قانون باستثناء الابنية الفخمة من قانون التاجيرات الذي كان يمدد لسنه كل سنة ومنع الضرائب الفاحشة عن المواسم الزراعية ومكافحه الغلاء وبخاصة غلاء الدواء وتشجيع الرساميل الاجنبية لتوظف في لبنان بتامين الحماية لها وحماية الصناعة الوطنية وحماية النقد اللبناني واستصدار قانون للصحافة يضمن حرية الصحافة والصحافيين ويمنع التوقيف الاحتياطي عنهم وانشاء محكمة خاصة لمحاكمة الصحافيين وكل هذا الى جانب السهر الدؤوب على استقلال لبنان وحريته وسيادته وبقائه الكريم ان النظام الديمقراطي البرلماني لا يصلح غيره للبنان الحر السيد المستقل ولكن هذا النظام الديمقراطي البرلماني الة دقيقة الصنع فهو يختل عند اول عيب يصيبه لذلك عندما يصاب التمثيل النيابي باي مرض كان وان خفيفا يبدو وكان النظام نفسه قد اختل الواقع يكون الممثلون النيابيون هم الذين اختلوا وكثيرا ما يصابونهم بالخلل ومع ذلك مهما يكن الخلل الذي يصيبهم يظل نواب الشعب خير ممثلين للشعب فلا المقامات الروحية تمثل الشعب اللبناني تمثيلا اصح ولا رؤساء الاقطاع ولا الاحزاب مهما حسنت قماشتها فيظل النواب احسن الممثلين له وكلما حسن الشعب حسن ممثلوه هذه هي القاعده ان الاحداث التي توالت على لبنان لم يكن احد يستطيع استبعاد حدوثها. ان هذه الاحداث هي بنت مؤامرة كبيرة وما يحاك في الخفاء لا يستطيع احد ان يحول دون حياكته يجب ان لا يفهم من ذلك ان النواب الحاليين هم خير النواب بل ما اردت ان اقوله هو لو ان النواب الحاليين كانوا هم احسن نواب اسندت اليهم الوكالة عن لبنان او كان غيرهم افضل منهم لما كان هؤلاء ولا اولئك استطاعوا ان يجنبوا لبنان الشرور التي حلت به فلعبة التي تلعب الان في لبنان هي اكبر منهم جميعا. لا شيء سوى ان اشتغال في الشان العام ازداد وهمومي كثرت ومسؤوليتي كبرت وفرحي قد تقلص معظمه. لا يحكم على الحكومات بالاستناد الى بياناتها الوزارية فالممارسة بالذات تحكم على الحكومات وقل ما كانت تجيء الممارسه هم طبقا للبيان الوزاري. هدف لي ان كنت عضوا في اللجان الخمس التي دفعت البيانات الوزاريه للحكومات الخمس التي كنت في عداد اعضائها وكثيرا ما كنت انبه الى انحراف بعض هذه الحكومات وقد يكون جميعها عن بياناتها الوزاريه هم وكان الجواب يكاد يكون واحدا الظروف قد تغيرت وغالبا ما تكون الظروف مستمرة اذكر كانت الظروف في العادة باقية هي هي منذ تسلمها الحكومه الحكم حتى يوم استقالتها فانحراف الحكومات عن بياناتها هو القاعدة اذ من شان البيان الوزاري ان يفرط في الوعد ومن شان الحكام ان يتقاعصوا في تنفيذ ما وعد به البيان غير ان بعض الوزراء في بعض الوزارات كانوا يلوحون عليهم انهم جادون في تنفيذ وعود البيان ضمن وزاراتهم هؤلاء الوزراء كان ينظر اليهم انهم مزعجون. ولاني كنت انزعج من ان اعتبر مزعجا كنت اريحهم من وجود بينهم فكنت استقيب. قبلي وزراء كثيرون استقالوا وبعد وزراء كثيرون استقالوا وبعد اليوم وزراء كثيرون سيستقيلون. الاستقالة من الوزارة ليست تضحية فهي في حالات كثيرة واجب وقليلون هم الذين يتهربون من واجب. انجازاتي في الوزارات التي تسلمت وان قليلة اتيت على ذكرها في كتابي الانتخابي الذي عنوانه حكمت باسمكم. وفي الاقتصاد حرصت على تقوية جهاز حماية المستهلك وعلى حماية الصناعات الوطنية في العمل والشؤون الاجتماعية استصدرت قوانين لترسيخ قيام الضمان الاجتماعي ولتقويه جهاز المراقبة على صندوق الضمان ولتعزيز العمل وتفعيل النقابات والاتحادات العمالية ولصيانة اليد العاملة اللبنانية هون. في السياحة وضعت مشروعا لمشروع قانون ينهض بالسياحة ويجعل لبنان في مستوى البلدان السياحية العالميه كايطاليا وفرنسا واسبانيا وسويسرا وانشات جوائز سياحية كثيرة وكبيرة بعضها كان يبلغ ال 60,000 ليرة لبنانيه وفي التصميم وضعت مشروعا لمشروع قانون يخص وزارة التصميم بملاك قادر على ان يقوم بالمهام الملقاة على عاتق هذه الوزارة وفي التربية الوطنية لم يسعفني الوقت الكافي لاعلان مشروعي في تجديد المناهج التعليمية ورعاية الفنون رعاية تحسن الانتاج الفني وتؤمن للفنانين حياة كريمة. كل هذه المشاريع كانت ملحوظة في البيانات الوزارية للحكومات التي اشتركت فيها وكل هذه المشاريع كانت تعارضها يوم تصل اخبارها الى الحكومات الحكومات التي اشتركت فيها وفي هذا بعض من الاسباب التي دعتني الى الاستقالة. وهل اعطى هذا الشرف؟ اما لو اعطيته شرف صنع وطن جديد من لبنان لما ترددت ساعة في ان اضعه على صوره لبنان الذي وردت صورته في بيان الجبهة اللبنانية الذي عنوانه لبنان الذي نريد ان نبني والذي اعلن بتاريخ 23 كانون الاول 1980 في دير عوكر. هذا البيان اشترك في وضعه الدكتور شارل مالك والاستاذ فؤاد افرام البستاني وانا وهو يؤكد على المبادئ التالية لبنان الذي نريد ان نبني هو لبنان الثابت خلال العصور والذي يابى ان يدمج في اي كيان اخر او ينعت بغير ذاته وهو بالتالي دولة مستقلة سيدة حرة. همه لبنان الاول ضمان الحريات الفردية والجماعية لكل ابنائه ولكل مؤسساته. لبنان ضرورة ذاتية وضرورة عربية وضرورة شرق اوسطية وضرورة عالمية ولبنان في جوهر كيانه متاصل في الحضارة العالمية الانسانية الواحدة. وبهذا الصدد تحيد لبنان من اخطار اربعة الخطر الاول قطع لبنان من جذوره المتاصله والمتواصلة في التاريخ وقطع صله لبنان الحميمه تهون بالحضارة الانسانية العالمية الواحدة والخطر الثالث قطعوا تفاعل لبنان الخلاق مع محيطه العربي ومحيطه الشرق اوسطي والخطر الرابع قطعوا صلاته العضوية الحية مع ابنائه المنتشرين في العالم. على هذه المبادئ يضدصنع لبنان الجديد ايا كان الصانع الذي يتابع له صنعه وفي اي حقبة من الزمان كانت. لبنان مبني على التعددية تعددية الاديان والطوائف والمذاهب تعددية الثقافات تعدديه المجتمعات فلا يمكن ان يبنى الا على التعددية ولكن للتعدديه وجهين وجه عشائري ووجه حضاري هي التعددية الحضارية التي نريد وتقوم على حقوق الاديان وحقوق الثقافات دون ان تهمل حقوق الطوائف والمذاهب وحقوق المجتمعات وترفض التعددية الحضاريه التي نريد ان تكون تعددية طوائف ومذاهب ومجتمعات والا تكون قد الفت الخير الناتج عن الواقع التعددي لتخبط في الشر الملازم للطائفية ولهذا سبل اقرها العلم وعلينا الاخذ بها. الحرب العالقة في لبنان هي حرب الغرباء في لبنان لاضعاف بنيته ولتذويب كيانه وقد جر اليها ضعفاء الايمان بلبنان وبديمومته وبخلوده فقد لا يكون اليوم بعيدا الذي تستيقظ فيه الضمائر وتعود الاصالة اللبنانية الى سابق عهدها وينفض لبنان غبار الحرب عن وجهه. ان نبني لبنان الذي نريد. للحلف الثلاثي حكاية وللجبهه اللبنانية حكاية غيرها فلابد من ان احكي الحكايتين باقتضاب كلي اما الحلف الثلاثي وهو الذي حصل بين الكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الاحرار وحزب الكتلة الوطنيات فحكايته كنا السنه 1968 على ابواب الانتخابات النيابية في عهد الرئيس شارل حلو وكان التدخل وكان التدخل الفلسطيني في الشؤون اللبنانية الداخلية على اوجه. اتفاق القاهرة الذي وقع السنه 1969 والذي ابطل يشهد على ذلك من مسببات حصول هذا الاتفاق محاولة لجم الفلسطينيين في تدخلهم في شؤون لبنان وبخاصة في الانتخابات النيابية. كان من الشائع يوم ذاك ان الفلسطينيين يحاولون ان يسقطوا الاحزاب اللبنانية بعضها عن بعض الاخر وان يوقعوا بينها وان يغلبوهم حزبا على حزب بموجب ما يستطيعون ان ياخذوا من هذا الحزب او من ذاك اكثر. الرئيس شارل حلو كان واعيا على ذلك. ذات ليلة وكثيرا ما كنا نسهر معا في قصر الرئاسة فاتحني في الامر. قلت له فخامه الرئيس هذا هو هاجسي الدائم منذ سنتين. قال وهل فكرت في حل؟ قلت ان تجمع الاحزاب الثلاثة الكتائب والاحرار والكتلة في جبهة واحدة وان نحملها على ان تخوض الانتخابات النيابية في جميع الدوائر بدءا من جبل لبنان والعاصمة على قوائم واحدة فيكون للاحزاب الثلاثة مجتمعين في بيروت قائمة وفي المتن الجنوبي قائمة وفي المتن الشمالي قائمة وقائمة في كل من عاليه والشوف وكسروان وجبيل. قال هل هذا مستطاع؟ قلت في معركه وصول والانتخابات معركه وصول كل شيء يمكن ان يحدث. قال ومن لانجاز هذا العمل؟ قلت احاوله انا. قال تستطيع ان تنجح فيه انصرفت اليه. وصباح اليوم التالي تحدثت في الموضوع مع المهندس محمد رعد من الاحرار فوافق ثم محمد وانا تحدثنا في النهار ذاته الى التاجر طانيوس سابا عضو في الكتائب فوافق وطلب من محمد رعد مكاشفة الرئيس شمعون في الموضوع ومنطانيوس سابا مناقشة الشيخ بيار الجميل ومني مكاشفة العميد ريمون اده فراى كل واحد منا بعد المكاشفة ان الامر ممكن بعدها مشينا رعد ساب وانا الى العميد ريمون قده فرايناه محبذا ثم الى الرئيس شمعون فكان محبذا ثم الى الشيخ بيار الجميل فكان هو ايضا محبذا فاجتمعوا وتباحثوا وقرروا توحيد صفهم وهكذا كان فكان الاجتماع الاول بين الرؤساء الثلاثة في بيت كاظم بك الخليل لماذا؟ لانه من حزب الاحرار وطانيوس سابا من الكتائب كان يقيم في الوكالة نفسها في الطابق الذي يعلو الطابق الذي كان يسكن فيه كاظم بك نكته اما العميد ريمون اده فكان لا يعطي قيمة لهذه الاعتبارات. بعد اللقاء الاول بين الرؤساء الثلاثة بحضور الوسطاء الثلاثة رعد سابا واحنا وبحضور صاحب البيت كاظم بك طبعا توالت اللقاءات في المكان نفسه الى ان حصل الاتفاق على انشاء الحلف الثلاثي ثم تكررت اللقاءات لوضع القوائم الانتخابية فوضعت وصربت اخبارها واعلنت في حينه وظلت هذه اللقاءات تحصل دوريا الى ان جاء دور الانتخابات فظلت لقاءات الرؤساء الثلاثة واركان احزابهم تنعقد لبحث الشؤون الانتخابية ثم جرت الانتخابات فكان نجاح لوائح الحلف مدهشا وفي تلك الانتخابات نجح للكتائب عدد من النواب لم تدرك مثله في انتخابات سابقة ولا في انتخابات لاحقة وهكذا الاحرار وهكذا الكتلة الوطنيات هون. في علمي لم يدع انشاء الحلف احد سوى كاظم بك الخليل وكان ذلك طبيعيا لان كاظم بك لم يكن يعرف ماذا سبق زيارتنا له ولان اللقاءات جرت في بيته ولانه عين باتفاق الثلاثة الامين العام للحلف ومن جراء ذلك كان يطلق التصاريح التي كان يظن انها تصاريح الحلف. اما انا فبقيت ساكتا الى ان رايت ان الحلف يوجه لدهسي في انتخابات السنه 1972 عندها قلت في تصريح خصصت به لسان الحال الابن لا ياكل اباه والالة يجب ان لا تدهس مخترعها فانا ابو الحلف ومخترعه فارفع يدكم عنه ليعمل كما عمل فور انشائه في السنة 1962 وقد شارك في الجدل الذي دار انذاك عارفون بالحقائق كثيرون الى ان اعيد الحق الى صاحبه وهو لا يزال مستقرا بين يدي. اما الجبهة اللبنانية فكيف كانت ولادتها؟ كان قد قصف القصر الجمهوري في بعبدا وكان الرئيس فرنجية قد راى نقله الى الكفور فانطلق منه من بعبدا نواب واصدقاء كثيرون وصلنا الى الكفور اربعة كارلس خوري الشيخ بطرس الخوري لوثيان دحداح انا حيث بقينا في داره لوفيان دحداح. اما انا فقد جعلت اقامتي في داير سيدة الحقلة وهو قائم على تلة مقابلة للتلة التي عليها دارة الدحداح. كل يوم كنا نجتمع الرئيس فرنجية لوفيان دحداح وفارس خوري وانا ثم اخذ يجتمع معنا الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل والاباتي شربل قصيص والشيخ بطرس الخوري والسيد ناصيف جبور وكنا نستقبل زوارا كثيرين سياسيين وغير سياسيين لبنانيين واجانب وهناك ساره استقبال دين براون الذي كانت له معنا قصه طريفة بعد الذي جرى لنا مع الموفق دين براون وبعد التلبك الذي وقعنا فيه قلت للرئيس فرنجيه لماذا لا ننشئ فخامة الرئيس هيئة استشارية بغياب الحكومة نتشاور معها ومعها نقرر. قال الرئيس ممن؟ قلت من الاكثر ترددا عليكم من الرئيس شمعون والشيخ بيار الجميل والاباتي شربل قصيص. قال الرئيس وانت؟ قلت ولماذا لا يكون في الهيئة جواد بك بولس والدكتور شارل مالك والاستاذ فؤاد افرام البستاني؟ قال الرئيس فورا ادعهم الى الاجتماع غدا الساعه 10:00 في الكفور وهو ما كان ثم اخذت الصحف تتحدث عن جبهة الكفور التي تحول اسمها على الايام الى الجبهة اللبنانية وهي المستمرة ابدا. مشاكل الشعب كانت كل اهتمامي او بعضها الاكبر. في اواخر السيرة لم يعد عندي شك ولا احد كان يشك ان اختيار الشعب لي كنائب كان نتيجة حتمية المسيرة التي سلكت ما جعلني اعتقد ذلك هي الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت في السنه 1972. لقد كنت في هذه المعركة وحدي ضد جميع الاحزاب وبخاصة ضد الكتائب والاحرار وواجهت ما يماثل اللامبالاة من حزبي حزب الكتلة الوطنية فظفرت مع ذلك باصوات لم يظفر بمثلها الناجحون من مرشحي الاحزاب في تلك الانتخابات ذلك ان بعضا من المنتسبين الى هذه الاحزاب كانوا يضعون اسمي على اوراقهم الانتخابية خلافا للتعليمات التي كانوا يتلقونها من احزابهم ثم ان غير المنتسبين الى الاحزاب من الناخبين اطلقوا طيارا في سبيل انتخاب جرف معه الناخبين الحزبيين. فمعركة الانتخابات السنة 1972 كانت معركةدا مير ومعركة حساب فلا ضمير الناخب سمح له ان يتخلى عن انتخابي ولا احراره على تادية ما يستحق لي من الحساب. حقا ان الناخب المتني خليق بالاعجاب. رشدي المعلوف وصلاح لبكي وفاضل سعيد عقل وفؤاد حداد وميشال اسمر وجورج سكاف وصلاح اللبابيدي وانطوان ابو زيد واميل مكرزل وجوزيف سمعان وغابريال خوري وميشال وفرنسوا سمعان وفي ليب خير والبير خير وهنري عبده الاسمر وهنري سجيع الاسمر والشاعر اميل رزق الله واميل عضيمي وحليم الجبيلي وريمون ابو زيد وانطوان خوايري وانطوان عبد الله الشدياق وادمون شبير وسمعان الخوري والدكتور عبده ابو زيد والدكتور شاكر الرامي ونجيب حاكمه والاب طانيوس عمون الرشماوي والدكتور صبحي جرمانوس وفريت اصطفان وكلوفيس وفرنسيس ابراهيم قصيص ونهاد بويز وفؤاد حداد.
ان تهدم البناء في لبنان فان الروح اللبنانية لن تنهدم ابدا. كل ما اصاب لبنان يؤلمني ولكن لن يزيحني ابدا عن العمل من اجله. لقد اصاب لبنان في الماضي اكثر مما يصيبه اليوم. بعد المماليك الذين حاولوا ان يمحوه نهض كالنسر الغاضب وغدا سينهض كالنسر وسيتابع مسيرته التي لا يزال يسير عليها منذ 6000 سنة.
لم تتجاوب ارض مع المناضلين فيها اكثر من تجاوب الارض اللبنانية مع مناضليها. ليس كالشعب اللبناني شعب يثمر فيه النضال. التعامل مع بيت اده ونجاحة الرئيس اميل قده والعميد ريمون كان يتسم دائما بالصدق والذكاء اما الرئيس امل اده فكان خير من تعاونت معهم والعميد التعاون معه كان مريحا. اما بقية الاحزاب وبخاصة الكتائب والاحرار فلم اكن ارى ماذا كان يفرق الكتلة عنهما من حيث المبادئ والسلوك لذلك كنت دائما امر وقبل انشاء الحلف الثلاثي ادعو على ضرورة التعاون السياسي بين هذه الاحزاب الثلاثة غير ان هذا التعاون عندما كان يحصل غالبا ما كان يصطدم بمزاجية العميد ريمون اده وهي مزاجية ما زالت الى اليوم تسيطر على علاقاته مع الاحزاب وبعض رجال السياسة. وفيما عدا ذلك فريمون اده وان كان عصبيا حر وصادق ونشيط وصاحب نكتة مميزة.
الاحزاب في اي بلد ديمقراطي متحضر اذا كانت صحيحة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها فهي التي تنقل الشعب من اطواره الاقطاعية والعشائرية والطائفية الى صعيد التكامل السياسي ومن اجل ان تكون الاحزاب فاعلة وجب ان لا تزيد على ثلاثة في البلد الواحد حزب المحافظين وحزب العمال وحزب الاحرار مثلا في انجلترا فيتسلم حزب منها الحكم واخر يتسلم المعارضة وفارس يطوف بينهما الى ان يتمكن من تسلم الحكم ويسهم فيه بالمشاركة ولا نهضة في اي بلد من البلدان المتحضرة الا من خلال الاحزاب. اما في لبنان فقد كانت ادارته تقوم على القيسيين واليمنيين ثم على اليزبكيين والجنبلاطيين وبعدهما جاءت الكتلة الدستورية والكتلة الوطنية ثم ولدت في لبنان الاحزاب العقائدية الشيوعي والقومي السوري والاشتراكي التقدمي والنداء القومي وغيرها من الاحزاب التي زادت كثيرا وتنوعت كثيرا وعمل كل من جانبه ما يستطيع ففي ظل نظام الحزبين عرف لبنان احسن ايامه وافضل تطوراته.
الميثاق الذي وضعناه في 7 ايلول 1976 جواد بولس شارل مالك فؤاد افرام البستاني وانا جاء في 20 ماده منها المادة الاولى لبنان وطن عريق متواصل التاريخ نهائي دائم سيد حر مسؤول منفتح بتقدير واعن على العالم اجمع متعامل معه باحترام متبادل في حدود سيادته المطلقة.
المادة الثانية لبنان قيمة عالمية واجبة الوجوب ملتقى الحضارات والتيارات الروحية ومختبر حضاري.
الماده الثالثة لبنان وطن الانسان.
المادة الرابعة لبنان وطن المحبة والسعادة والاخاء.
المادة 11 لبنان الكل للكل كله لبنان لكل اللبنانيين.
الماده 12 لبنان مع كل تطور انساني يؤول الى التقدم والارتقاء.
الماده 14 لا يفضل لبناني لبناني اخر الا بنسبه اخلاصه للبنان.
الماده 15 لا ينفع اللبناني شيء ان ربح العالم كله وخسر لبنان.
الماده 18 لبنان مبارك ان اعطى ومبارك ان اخذ.
الماده 19 ما يستهدف لبنان يستهدف كل مواطن لبناني وما يصيبه يصيب كل مواطن فيه.
فهل هذه المبادئ حضارية اكثر مما يستوعب الانساني اللبناني. فان في اللبناني طاقة على الاستيعاب تزيد كثيرا على ما هو وارد في هذا الميثاق. والدليل على ذلك ان بنود هذا الميثاق كانت تبدو يوم اعلن طريقة كثيرة الجدة فاذا هي اليوم من الافكار الدارجة وهذا يعني ان اللبناني قبلها وهضمها وبات يعمل بموجبها.
اللبناني لم يخطئ اللبناني خدع وجر بالغش الى الاسهام في حرب سنه عليه. ان المصلحة الخاصة في كل زمان ومكان عنصر فاعل في حياة الشعوب والافراد. فهي ان طال التوقف عندها فتكت وان قصر استسيغت. فهي من الانسان والانسان ضعيف اما مداواتها فلا تكون الا بالتنشئة الوطنية. ان قوينا او قوي الحكم عندنا نتخلص من الاحتلالات. الاحتلال يقوم على الباطل.
صحافة - الاسبوع العربي
كيف يمكن خلق الظروف التي تقنع الرئيس شهاب بقبول التجديد؟
جواب: ولماذا محاولة خلق الظروف؟ فالظرف الموجب للتجديد اما ان نخلقه بسبب احداث خارجة عن ارادتنا واما انه ظرف مفتعل وان خلق الظروف كتركيب الصدف كلاهما تمويه على الحقيقه والحق وما التمويه الا نوع من الخبث والكذب اللذين لا يليقان بالاقناع ولا بالرجل الذي نريد اقناعه ولا بالقضية التي نسعى اليها ولا بهذا الشعب اللبناني النبيل الذي يجب علينا احترامه اما بعد فان الذين يعرفون خصائل الرئيس شهاب يؤمنون بانه يرفض التجديد بمجمل قواه فكل محاولة لخلق ظروف مقنعة تناقض ارادته المعلنة واما انا فاعرف ان الرئيس شهاب هو الرئيس الاوحد الذي دفع غرم الرئاسة دون ان يستفيد من مغانمها فلماذا تريد ان نفرض عليه ان يظل سجين المحبسين؟ يبقى قول القائلين بانه ليس في البلاد من يستطيع ان ينوب عن الرئيس شهاب في مهام الرئاسة فعلى عظيم اقتناعي بان الرئيس شهاب رجل استثنائي لظرف الاستثنائي فاني ارد على هؤلاء القائلين بقوله هو عندما قال ويل امة لا تجد في ابنائها غير رجل صالح واحد.

في حال فشل هذا السعي هل تفضلون انتخاب شخص من داخل المجلس ام من خارجه؟
جواب: مع احترامي لزملائي السادة النواب المحترمين فلا اعرف ان قال احد بعد ان نخبة المواطنين هي التي تكون في داخل المجلس لذلك لا فرق عندي لدى اختيار المرشح للرئاسة بين ان يكون من داخل المجلس وبين ان يكون من خارجه اذ المهم ان يكون من الصفوة اللبنانية.

هل ترشحون شخصا معينا للرئاسة الاولى؟
جواب: ريمون اده.

كفرشيما 14 ايار 1664
ادوار حنين
نائب بعبدا - المتن الاعلى

يذكرنا القراء بتصريح لك سابق تقول فيه انك عامل على اعادة الحلف الثلاثي فاين صار مسعاك؟ سطل جواب: لم يكن الحلف منذ ان ولد في خاطري ثلاثيا فقط وانما كان ولا يزال حلفا لبنانيا الحلف الثلاثي هو نواة الحلف اللبناني وكان يمكن ان يكون النواه ثنائيا او رباعيا او خماسيا او فوق ذلك فماذا يمنع مثلا ان ينضم الى الحلف الحزب الدستوري والتكتلات البرلمانية التي حول كامل الاسعد وصائب سلام وجزيف سكاف وبشير العثمان وغيرهم اذاك ترتسم خطوط الحسبين فنعود في السياسة اللبنانيه الى نظام الحزبين القيسي واليمني اليزبكي والجنبلاطي، الدستوري والوطني ما يؤمن الاستقرار في النظام الديمقراطي البرلماني اما بخصوص اعادة فالحصن الذي قيل انه انفرط فقد قمت بطلائع المساعي التي لم تقترن بنتائجها بعد بسبب تغيب الرئيس كميل شمعون المستمر في الاونة الاخيرة وساستانف عملي بعد ان يقيم بيننا مرتاح البال ان شاء الله.
ولكني منذ الان اصرح ان ما جمعه الشعب لا يفركه الزعماء وهذا يعني ان الزعماء يابون ان يفرقوا ما جمعه الشعب. كما يعني انهم لا يستطيعون اذ الكلمة الاولى والاخيرة للشعب الذي اجلس الزعماء على عروشهم.

ولكن العميد الاستاذ ريمون اده يقول ان الحلف قد انتهى لان المهمة التي جاء من اجلها قد انتهت.
جواب: هذه هي الحقيقة وفي اعتقادي ان العميد عندما يفكر بالمصلحة اللبنانية على المدى البعيد لا يستطيع ان يخرج عن هذه الحقيقة لان الفلسفة التي هي على اساس قيام الاحزاب هي هي التي نجدها على اساس قيام الاحلاف ولما كان زعيما لحزب وجب عليه ان يخضع لهذا المنطق.
اذا كان العميد قد قال ان الحلف قد انتهت مهمته فانه لا يقصد اعلان ذلك بل يقصد تفاعلات سياسية اوليس انه قد قال على مسمع اللبنانيين جميعا انه في السنين الاخيرة من حياته بكى مرتين مرة عند وفاة امه ومرة ثانية عندما تعرض الشيخ بيار الجميل لحادثة صدم لو كان العميد بحاجة لشاهد لشهدت لاني كنت معه فلماذا يا صاحبي لا يحفظ هذا ويحفظ ذاك؟ وعلى كل حال في اعتقادي ان الاقطاب الثلاثة شمعون الجميل واده قد تخطوا هذه الاعتبارات الى ما هو اعم واشمل لايمانهم ان من لا يستطيع ان يحكم نفسه لا يستطيع ان يحكم سواه اذ راس الزعامة هو ان يخضع الزعيم نفسه لامره ولان التطلع هو ابعد من التوقف عند الاعتبارات الشخصية والحساسيات قال الرئيس شمعون في تصريح اخير له ان دور الحلف لم يكن من اجل تبديل عهد فقط بل من اجل غايات وطنية بعيدة المجال وعلى كل حال اني لا ارى العميد مسؤولا عن هذا التراخي الاني الذي اصاب الحلف قبل ان يكتمل وعندما ندعى الى الشهادة في ذلك نشهد كما تعودنا دائما لوجه الحقيقة والحق.

اذا انت على راي الرئيس شمعون الذي ما برح يصرح ان العميد اده سيكون دائما من اركان هذا الحصن؟
جواب: انا لا استطيع ان اتصور العميد إده يمتنع عن ان يلبي نداء الواجب. ان الواجب الوطني يقضي بقيام هذا الحلف كما يقضي بتوصيعه فعندما ينادي المنادي فيكون العميد اده اول المجيبين.
لم تزل ثقتك بالعميد اده في مكانها؟
جواب: وماذا ترى من تغيير لاغير؟ ان ثقتي بريمون اده كلبناني صميم وكقائد عظيم تزداد على الايام.

وما الذي حملك على ترك الامانة العامة في حزب الكتلة الوطنية؟
جواب: ليس لهذا علاقة بذاك ان ابتعاد عن الامانة العامة في الكتلة الوطنية منبعث من تفكيري في التنظيم الحزبي ولا علاقه له بتقييم الحزب وبتقييم رفاقي فيه واني جد مرتاح الى امانة خلفي الاستاذ انطوان ابو زيد. وما يقال انه في قصد البلبلة والتشويش.

وعلى الصعيد العام ما رايك بهذه الحكومة والى ما تعيش؟
جواب: منذ ان بدات اتتبع اخبار السياسة لم اجد اي فرق ملموس بين وزارة تذهب ووزارة تجيء. تذهب وزارة وتاتي وزارة. لا لان الاتية تحمل منهاجا افضل من الذي كانت تضعه في التطبيق الوزارة الذاهبة وانما تذهب الذاهبة وتاتي الاتية لان السياسيين يحركون ذلك ويستدرون تاييد فئه من الشعب عليه السياسيون يريدون التبديل لعل دورهم يجيء والشعب يؤيد التبديل لانه يرغب في الجديد اما رايي بهذه الحكومة فهو انها ليست انحس من غيرها ولا هي افضل واما الى متى تعيش فيعلم الله ولكنها لماذا لا تعيش عمر الوزارات العادية لئلا يقال انه شيئه باعضائها من وراء مكاتبهم ليسفهوا ويا صاحبي ما دام التصميم العام غائبا عن الدولة فستظل الحالة عند هذا الحد وزارة تروح ووزارة تجيء وكلاهما كالسفينة السكرى تخبط في اليم خبط عشواء وليس من يدري ان اخطات او اصابت وماذا اصابت.

ومشكلة الطلاب؟
جواب: القضايا الطلابية جزء من القضايا التربوية وما لم يخطط للسياسة التربوية في لبنان فلن يعرف مكان القضايا الطلابية ولن يعرف بالتالي اهمية تحقيقها قد يحقق من مطالب الطلاب بعضها اليوم وقد تدعو الضرورة غدا الى نقد ما حقك كل ذلك لان الانجازات تجيء من خارج تصميم عام وبعد ان مشكله الطلاب الاساسية عندنا وفي الخارج هي انهم يريدون ان يقرروا مصيرهم قبل ان تكتمل عقولهم لو يمهلون المسؤولين قليلا او يسهمون بالتخطيط انه افضل من المشاركة في الادارة واني لم اتكلم هنا الا على المطالب الطالبية اما المطالب التي تنسج عليها فلا تدخل في سؤالك ولا في جوابي انها شان اخر.

متى شانها؟
جواب: في كل حين ان امتداد الايدي الداخلية قد يصل يوما الى قدس الاقداس ولكنه ستجد من يدافع عن اقداس الهيكل حتى النفس الاخير فعلى رؤوس الدول من هو اهل في ذلك والشعب قد استبسل مرارا بتاريخه في هذا السبيل وان الالتفاف اليوم للمدافعة عن الكيان اللبناني وعن نظام لبنان الديمقراطي البرلماني في ذروة تالقه.

وقبل ان ننهي المقابلة وللخروج من الجو القاتم خطر في بالنا دعابة فاستوقفنا وهو يقول.
قلنا ما بال شعرك يشتعل بالمسبب؟
قال في نوادر العرب ان قيل لعبد الملك بن مروان عجل عليك المشيب يا امير المؤمنين فقال كيف لا يعجل وانا اعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة او مرتين.

تلك الاخطاء التي جرت الاوروبيين الى عدم الاخذ بحتمية المقاومة اللبنانية دفاعا عن القيم الانسانية التي يتولد دفاع عنها لبنان لانه اسهم في خلقها وهي التي اوصلتهم الى الاعتقاد ان تحرش الميليشيات اللبنانية هو الذي دعا الجيش السوري الى قصف الاحياء الامنة دون التوقف عند الواقع الذي ينبئ ان الجيش السوري لو لم يكن في مكانه في لبنان لما كانت تحرشت به الميليشيات.
هي تلك الاخطاء التي حملتهم على الاعتقاد ان الرئيس شمعون لا يمثل سوى خمسه الاف نسمة من اصل مجموعة مسيحية لا يتجاوز عددها 700,000 مسيحي ضاربين عرض الحائط بان شمعون يمثل ما تمثله الجبهة اللبنانية وهي تمثل 95% من الراي المسيحي في لبنان وان الشعب اللبناني المليون مسيحي وفي المغترب ثلاثة ملايين من اصل اربعة ملايين لبناني مسيحي مغترب ولو شئنا ان نواصل التعداد لطال.

ماذا رايت ان تفعل حياله ذلك؟
جواب: كان العمل يتخطى قواي ومع ذلك انشات في باريس مؤسسة الدراسات اللبنانية وانباء لبنان وهما مؤسستان يتوليان تصحيح الاخطاء واعطاء النبا الصادق وقد اسندتهما الى مسؤولين من الشباب اللبناني الجامعي ثم انشات مثلهما في روما وقد بدا العمل وكانه قائم من سنوات.

وهل ترى ذلك كافيا لاصلاح الحال؟
جواب: طبعا لا انما هو انطلاقة يجب ان تستمر حتى يتكامل العمل وعلى الصعيد الخاص باشرت منذ ان وطات ارض لبنان بالتهيؤ لعملين بالغين الاهميه الاول وضع تقرير شامل عن القضية اللبنانية يتولى وضعه من اهل العلم والمعرفة ويرفع الى عواصم السياسة ورجالها الذين في الحكم والذين هم في خارج الحكم كما يرفع لاهل الصحافة والفكر باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانجليزية والثاني اطلاق اصحاب المواهب اللبنانيين في العالم اجمع ليعرفوا لبنان اللبناني الى من يريد ان يعرف والى من من واجبه ان يعرف لئلا يستمر الخطا وفي تصوري ان نطلق في اوروبا جواد بولس فؤاد افرام البستاني بيار اده لوسيان دحداح نجيب دحداح احد الشمعونيين دوري وداني واحد الجميليين امين وبشير والاب بولس نعمان او الاب مونس والاب منصور لبكي انطوان غطاس كرم وان نطلق الى الامريكتين شارل مالك دكتور جمال كرم حرفوش دكتور صبحي جرمانوس فاضل سعيد عقل بشير العريضي فريد حبيب فريد اصطفان وان نطلق الى البلاد العربية يوسف ابراهيم يزبك جوزيف ابراهيم ابو خاطر نصري المعلوف ادمون رزق سليم اللوزي عبده عويدات ميشال ابو جوده عصام فريحه وان نطلق الى كندا واستراليا والعالم الافريقي المطران يوسف الخوري سابا نادر محمد يوسف بيضون سعيد عقل رشدي المعلوف بدوي ابو ديب وكثيرون من الذين ذكرت يصلحون ان يكونوا في كل مكان وفي اية قاره ان العمل اللبناني المجدي اصبح اليوم خارج لبنان حينما كان خارج لبنان فلتنتقل المواهب اللبنانية الى الخارج ولتعمل هناك اذ الانقاذ سياتي من حيث يؤمن الناس بحقوق الانسان وبكرامته وبالقيم ويجيئنا على يد ابنائنا المغتربين ان عزموا.

تعودت ان تكتب لنا في يوميات سفرك اشياء عن غرائب ما رايت فيها.
جواب: اول هذه الغرائب اني لم اكتب هذه المرة انطباعاتي ومن اغرب ما حصل لي ان وقع في تذكرة الطيارة التي حملت خطا يحول دون استعمالها في طريق العودة فعرضت هذه التذكرة في باريس وفي روما وفي اثينا ولم يلاحظ واحد من الموظفين في شركات الطيران الثلاث التي تولت نقلي الى لارناكا في قبرص هذا الخطا الجسيم. شاب لبناني في لارنكا لفت نظري الى الخطا الوارد فيها.

وماذا افادتكم هذه الرحله من عبر؟
جواب: لو درجه على عادتها لكنت دونت في هذه الرحلة اشياء مفيدة كثيره يبقى منها في ذاكرتي قول احدهم بيوتكم في لبنان يجب بعد اليوم ان تكون قلاعا صغيرة كل بيت قلعة لان لكم في كل يوم هزة وقول احدهم للبلد الضعيف قوي باصدقائه فلماذا تكتبون بياناتكم لانفسكم بلغتكم ولا تكتبونها بلغات اصدقائكم اقلها الفرنسية والانجليزيه وقال اخر الحقيقة يمكن ان تختفي بعض الوقت لكن ظلها لا يمكن الا ان يتراءى كل الوقت وقال اخر الغلبة دائما للحق وكلما تعرف كيف يعمل الحق ليغلب.
يقولون انواع الحلول ثلاثه الحل اللبناني الحل العربي والحل الدولي اما الحل اللبناني فحاوله اللبنانيون مرارا وكانت اخر محاولاتهم الوثيقة البرلمانية التي وضعت ونسي وضعها اما الحل العربي فما داموا يتحدثون عن حرب اهلية فلا حل لحرب غير موجودة ثم ان العرب يقولون ان الحل في يد اللبنانيين انفسهم فكانهم ينسحبون من مهمة الحل فلا يبقى الا الحل الدولي وهذا الحل يتصوره من التقيت في يد منظمه الامم المتحده ويكون اما بتوسيع القرار 425 حتى يشمل لبنان كله والمتقاتلين كلهم واما بان تسند المنظمه مهمه السلام لدولة كبرى تتولى هي بوجودها العسكري فرضه بحزم.
وما هو رايك في الحل الاخير جواب: رايي من راي جميع الذين التقيت في هذه الرحله جميعهم وهو ان لبنان يجب ان يبقى يجب ان يبقى لا من اجل كونه ارضا تسكنها جماعة بشرية ككل البشر بل من اجل ما هو وطن الكرامة والانسان من اجل كونه اسهم في خلق القيم الانسانية من اجل كونه رسولا في خدمتها من اجل ذاته والعرب والعالم اجمع.

استاذ حنين وهذا هو السؤال الاخير الرئيس سركيس غادر لبنان الى باريس فماذا سيلقى في هذه الزيارة.
جواب: كل حفاوة واكرام ولكن قليلا من النتائج ان حكام فرنسا اليوم يحكمون بموجب ارقام واحصاءات اما حكامها بالامس فكانوا يشركون في الحكم قلوبهم التي كانت تتحرك على اعتبارات انسانية ومرويات تاريخية فكان ينتج من ذلك ايمانهم بان فرنسا جندية الله والحرية والعدالة ونبراس المساواة والاخاء وطريق الحقيقة والحق.

وماذا يعني ذلك؟
جواب: هذا يعني اننا موفور الحظ في فرنسا القديس لويس وجان دارك ودوغول. هذا يعني ان الرئيس سركيس سيعود من باريس كما عاد البطريرك الماروني باقوال جميلة وامال ضئيلة الا اذا حصلت الاعجوبة التي ينشدها لبنان تلك هي المعضلة غير انها تذلل بشيء من التبصر والاخلاص والشجاعة والحزم والتطلع المستقبلي لقد ان الاوان ان يفكر لبنان لبنانيا وان يفكر اللبنانيون عاليا كما ان الاوان ان يخص اللبنانيون لبنانهم وحده بالولاء الولاء للبنان وحده وكل ما عدا ذلك لزوم ما لا يلزم.

صدى الايام
بعد شهر من ولادتي، بدأت حرب 1914. فمن الطبيعي ان لا اعي كيف كان وقع الحرب في العائله ولكني اذكر بعض اشياء حصلت في اواخر هذه الحرب اذكر ان الناس جاعوا وان الموت اصاب الجائعين وان ذات صباح رايت على باب دكان والدي رجلا ميتا فاعطي العلم لاهالي القرية (كفرشيما)، فحضر ثلاثة منهم واحضروا معهم درفة باب وضعوا الميت عليها ومضوا في دفنه. ومشينا والدي وانا معهم فدفناه تحت الشوار الثاني من حاكورة لنا وبقيت اذكر هذا الميت وفعلة دفنه، كلما مررت بذاك المكان. وكان هذا المكان على طريق كنا نسلكها في طريقنا الى قريتنا الاصلية برج البراجنة حيث كان يقيم اهلنا. واذكر يوما ان طلبت مني امي ان اطل على الموقدة لارى اذا كانت النار مشتعلة تحت القدرة فطليت ورأيت رجلا ممسكا بالقدرة ويناولها الى رفيق له من الشباك الذي لم يكن له حديد فصرخت. فحضر والدي من الطاحونة التي كانت لنا مع بعض الشغيلة فيها واعطى السارق ورفيقه رغيفين ونصف ما كان في القدرة وقال لهما "كل يوم بعد يوم فيكون تجو لهون وفيكن تاخذوا قبعة خبز سدوا فيها جوعكم حتى يفرجها الله". واذكر ان والدي طوال ايام المجاعة من السنه 1916 حتى نهاية الحرب لا يأكل الا رغيفًا واحدًا، الا انه كان يقسم الرغيف قسمين واحدة يأكلها معنا وواحدة يأخذها معه مع ما تيسر من طعام ليعطيها الى أول انسان يلتقيه بعد مغادرته البيت وسمعته مرة يقول لأمي مش من حقي ان اطعم الجائعين من لقمة هول الاولاد ولكن من حقي ان اطعمهم نصف ما هو لي.
كل ما كان والدي وامي يطمحان اليه هو ان نبقى اخوتي وانا احياء حتى انهم ما كانوا يحلمون في ايام طفولتنا انهم سيقدرون يوما على تعليمنا.
الاستمرار في الحياه كانت امنيتهم الاولى.
لم يكن الشغل مقسما بين امي ووالدي وكانت تربيتنا في عهدة روح العائلة التي بقيت حية طوال حياتنا.
الام عندي سهر ومحبة وحنان وعطاء دائم.
علوم الابتدائية في مدرسة الضايعة مدرسة الخوري انطون في تحويطة الغدير برج البراجنة وبعدها في اليسوعية في بيروت ابتداء من الصف الثامن من ليسانس الحقوق وكنت مع اخوتي في اليسوعية داخلي حتى اخذت البكالوريا الجزء الثاني.
كان من رفاقي في مدرسة الخوري انطون: ميشال ابو زيد، قتل شابا. وفي اليسوعية الشيخ قبلان عيسى الخوري وهو اليوم الزعيم الشمالي الذي لا يزال حيا واميل طرابلسي من حمص وكان والده صاحب بنك في طنطا في مصر وهو لا يزال حيا وقد التقيته مرارا بعد المدرسة. فؤاد حداد الذي اغتيل في حوادث السنه 1952 والدكتور الشهير انطوان مرعب الذي لا يزال حيا والمطران اغسطينوس فرح مطران زحلة الذي توفي مؤخرا واربعة رهبان من رهبنة الشويرية والمطران حداد مطران بيروت اللامع الذي استقال من المطرانية وظل كاهنا وانصرف الى العمل الاجتماعي .
اذكر من معلميّ الفرنسيين الاب سوانيون في صف الفلسفة والابيه مارتين والاب برشي في الادب ومن اللبنانيين اذكر الاستاذ ابي نادر والاستاذ باخوس والاب يوسف فارس والاستاذ فؤاد افرام البستاني.
ادوار الطفل لم يكن يحلم الا باللعب وابرز العابه كانت بناء بيوت من التراب على حافة نهر الغدير وتسلق اشجار الصنوبر التي كانت تحيط في بيته ولعبة الحرب مع اخوته اذ لم يكن لنا جيران. اما ادوار الصبي فلم يكن يحلم الا بالطلوع من المدرسة الداخلية التي كان فيها ولم تكن له تطلعات ارفع من ذلك.
نعم اذكر واذكر اكثر من حب واحد وكلها ذكريات جميلة واول حب لحب لصديقة لامي وهي نسيبة لها وكانت من عمرها هذه لن انساها في حياتي.
الحقيقة لم يكن يستهويني الطيش الا اني مرة قدت حركة التمرد في اليسوعية وهو تمرد عبر عنه رفاقي وانا بالسكوت السكوت عن الرد على اسئلة توجه الينا والسكوت عن اوامر كانت توجه الينا. هذه الحركة استحقت الطرد والعذاب لوالدي في تدبير الامر. فسوي بعودة الاباء عن الطرد وبوعد مني حافظت عليه بعدم العودة الى مثله وبعد المدرسة قدت حركات اضراب كثيرة منها الاضراب ضد الريجي الذي دعا اليه وقاده البطريرك عريضة. يومها القي القبض على بعض رفاقي وانا واوقفنا في دائرة البوليس وقد توصلت الى الخروج منها والى الذهاب الى بكركي واعطائها علما بما حصل فتدخل المطران بولس عقل واطلق سراح الموقوفين. يومها اسعد بيك البستاني كان رئيس قسم البوليس العدلي وكان نسيبنا ام امي وام ابي من بيت البستاني وكان مكتبه في مركز البوليس على البرج وهناك كان توقيفنا فعرف اني بين الموقوفين فاستدعاني اليه وقال لي: روح اطلع على البيت ما بقاش تمشي بمظاهرات.
قلت له اسعد بك متفقين رفاقي وانا الموقوفين يا نطلع سوا يا نبقى سوا.
قال وما بدك تخبر البطرك شو صار معكم؟
قلت اذا قدرت
قال اطلاع خبره
قلت انا وفريق من رفاقي غير الموقوفين
قال روح انت والملايكي مين عم يحاسبك
وهكذا اصبحت بطلا بطل التخلص من التوقيف وبطل التفاوض في بكركي ومن جراء هذه المراجعة اطلق جميع الموقوفين المحامي
اذكر منهم الكثيرين
نعمة الاصفر مارس المحاماة وكان يشبه راهبا توفي باكرا
لويس عيد مارس المحاماه وكان يحمل راسا كراس ميرابو وهكذا كنا نسميه كان يحب التدخل في اي جدل عالق. مره سكت عن جواب: وقلنا له ما بالك نجيب اجاب:
لو كل كلب عوا ---- حجار
لاصبح الصخر مثقالا بدينار
ومشى متخايلا كالطاووس
تقي الدين الصلح لم نكن نراه الا في الانتخابات.
الامير عبد العزيز شهاب كان في اثناء المدرسة معاونا عدليا ثم اصبح مديرا للداخلية فنائبا عن الشوف كان لامعا بدون ان يدرس توفي السنة الماضية. في اثناء فحص امام رئيس اللجنة البروفيسور ادوار لنبير صدف ان التقاني امام باب القاعة التي كان يجري فيها فحوصاته فقال لي هذا عم يسال كثير في اصول المحاكمات فشو بتعرف في هذا الموضوع قلت له ما كنت اذكر وصادف ان القى عليه سؤالا في اصول المحاكمات هو نفسه السؤال الذي عاد فالقاه لانبير علي فاستحق علامة 16 وانا علامة 14. كان يتقن التكلم بالفرنسية لان امه فرنسية. ظل يذكرني بذلك كلما التقينا وبخاصة عندما التقينا في المجلس النيابي.
ادوار نصور وهو من الحدث هكذا كان اسمه في مدرسة الحقوق في المحاماة صار اسمه ادوار كرم. كان دريسا ولا شيء يصرفه عن الدرس. توفي باكرا .
شماس لم اعد اذكر اسمه الصغير كان في من الاولين في الحياة ما عدت سمعت باسمه وتوفي باكرا هو ايضا.
فتح الله عين في السلك الخارجي توفي قبل ان يبعد في طريقه كان يحسن الخطابة في اجتماعات الطلاب.
دعوة عقارية فتح شباك على ملك الجار خلافا للقانون خسرتها في البداية ربحها صاحبها على يد محام اخر في الاستئناف.
اول معاش تقاديته كان خمس ليرات عثمانية ذهبا قبضتها وجئت بها الى والدي.
قال لي دعها معك واعطاني مفتاح جارور في خزانته لاتركها فيه
فقلت ولكن الجرور لم اعد افتحه الا لاخذ مما فيه.
فانفقت الليرات الخمس قبل ان ازيد عليها قرشا واحدا.
بدات تدرجي في مكتب الاستاذ كميل شمعون وبعد سنة نقلت تدرج الى مكتب الاستاذ فؤاد الخوري الذي اصبح نقيبا للمحامين في اثناء تدرجي عنده ثم اصبح نائبا عن جبل لبنان ووزيرا للعدل في عهد الرئيس الشيخ بشارة الخوري وكنت قد انهيت تدرجي وفتحت مكتبا مستقلا في شارع اللمبي ملك صعب وهو مكتب كان قد مر فيه الرئيس إميل إدّه.
وكان جاري في المكتب الاستاذ نمر هبه الذي اصبح نقيبا للمحامين هو ايضا والاستاذ ابراهيم خير الله وكان مختصا بقضايا المغتربين اللبنانيين.
كنت قليلا ما افشل لاني اخذت من معلمي الاستاذ فؤاد قاعدة ذهبية وهي ان لا اقبل الوكالة في قضية غير التي اكون مقتنعا في صحتها وفي حال الفشل كنت احيل صاحبها عليه على النقيب فؤاد الخوري الذي كان يتولى ربحها بسهولة فكنت وكانني انا الذي ربحها.
لم انقطع عن ممارسة المحاماة ولم انقطع كليا الى الصحافه وكان دافعي لممارسة الصحافة ميل الى الكتابة عززه في نفسي ميل الى الدفاع عن الحق.
كان اول مقال كتبته في موضوع القضاء وكان عنوانه ساعد القاضي على ان يتحرر نشر هذا المقال في جريدة المعرض لميشال ذكور وميشان ابو شهلا
الصحفيون لم يكن احد يابه بهم وكانوا يفتعلون المشاكل التي كانوا يتصورون ان تحصل.
اذكر ميشال ذكور وميشال ابو شهلا والياس خليل زكريا وفؤاد حبيش وفؤاد حداد ابو الحن وصلاح لبكي وكميل يوسف شمعون ورشدي المعلوف والوزير جورج سكاف وروبير ابيلا وفاضل سعيد عقل ورامز خليل سركيس وخليل رامز سركيس وحنا غصن وحنا الفغالي ويوسف مكرزل وتقي الدين وكاظم الصلح ويوسف السودا ولويس الحاج وجورج مصروعه ومحمد البعلبكي وقدري القلعشي ويوسف ابراهيم يزبك وخير الدين الاحدب وبطرس معوض وجبران التويني وجورج نقاش وكسروان لبكي وتوفيق عواد وشارل حلو وميشال شيحا والشيخ يوسف الخازن. اما علاقتي بهم فكانت متفاوتة جدا منهن اصدقاء ومنهم في مقام الاعجاب وكلهم تعلمت منهم طرائق شتى في التفكير السياسي والادبي وفي الكتابة.
لم تكن في ذلك الحين غير الصحافة المكتوبة لنقل الاخبار ولتقويم المبادرات والاعمال لم تكن اذاعات ولا تلفزيونات والانسان ابن بيئته.
الصحافة اليوم اسرع من صحافة الامس الى الخبر وهي اسرع في نقلي اما صحافة الراي فكانت صحافة الراي امس اكثر انصرافا اليه واعمق في التوقف عنده وكان النقاش بين كتابها كثيرا ما يحدث وفي هذا الصدد ثلاثة كانوا يتميزون جورج نقاش في الاوريان وشارل حلو في اللوجور وجبران تويني في النهار.
ليس اقدس من حق المواطن في الاطلاع على الخبر ولا اقدس من واجب الصحافي في اطلاعه على الراي وفي هذا الصدد فان القدرة الاذاعية والاعلامية الحديثة قدرة مباركة وهي تحمل طابع العصر ويجب ان لا يتخلف الانسان عن حمل طابع عصره.
الاديب
الكتابة بالنسبة الى الكاتب هي كالسجارة بالنسبه الى المدخن كل شيء يوجبها كل شيء يخرج عن العادي او كل شيء وان عاديا يمس ما في الاعماق فالكاتب الذي لا تمس اعماقه عاديات الامور ليس كاتبا اصيلا فقد يكون كاتبا هاويا وهو لن يكون اديبا ومعلوم الفرق بين الكاتب والاديب.
في الاقوال الماثورة ان الشاعر صحفي زمانه ففي هذا اشارة الى انه عنصر انفعال وما هو الفرق بين الشاعر والكاتب فرب كاتب اشعر من الشعراء فما قولك بشاتوبريون مثلا وباندريه جيد وفرنسوا مورياك وموريس باريس وكتاب الاكسيون فرانشيز وفي راسهم شارل موراس.
في يوم قال صلاح لبكى في عشاء كان يضم في بيته الياس ابو شبكه ورشدي المعلوف وسعيد عقل ونوفل الياس والدكتور سمير معوض وبهيج تقي الدين: ادوار حنين هذا الناثر الذي لم ينظم بيتا من الشعر في حياته اكثرنا كلنا شاعرية.
لا ادري بالضبط الى ما كان يشير في قوله بل كانت الكتابة التعبير الاكثر التصاقا بي في نضالي وكنت اهدف فيها اولا الى البوح عم في نفسي وثانيا الى دعوة الناس الى مشاركتي في مشاعري النضالية وفي عملي النضالي.
لا سدود في وجه الاديب الاديب اما الصعوبات فهي تعترض سبل كل حياة مهما تكن عادية ولكن الكائن الحي لا تقهره صعوبة فهو قاهر الصعوبات فلا طباعة ولا النشر ولا التوزيع يمكن اي منها ان يشكل عائقا في طريق الانتاج فهل اخر انعدام الطباعة والنشر والتوزيع شاعرية المتنبي والمعري وابن الرومي والبحتري والاخطل وجرير عن التوقف؟
وهل منع هذا الجاحظ ذلك النهر الكبير عن الانصباب في عشرات المؤلفات ككتاب البخلاء وكتاب البيان والتبيين وكتاب الحيوان وما زالت وستظل باقية على الدهر.
اشياء كثيرة تصرف ابناء هذا الجيل عن قراءة الكتب في هذه الايام منها السينما والاذاعات والتلفزيونات ثم اوليس ان في السينما والاذاعات والتلفزيونات قراءات تغني بعض الشيء من قراءة الكتب اما المسؤول عن ذلك فالكتاب اولا وثانيا وانصراف الجيل الحاضر الى مباهج كثيرة التي تصرفه عن القراءة.
ولكن لا يقوم مقام القراءة شيء لان العين هي اكثر فهما من الاذن ولان في القراءة تامل لا يدركه السماع.
لم اكن مستحقا شرف خلافة صلاح لبكي في رئاسة جمعية اهل القلم اما صلاح لبكي فيقتضي الكلام عليه مجالات اوسع من هذا المجال فهو انسان رائع وشاعر رائع واديب رائع وصديق ولا اصدق وهو لا يجارى كانسان وكشاعر وكأديب.
انشئت جمعية اهل القلم في بيت المرحوم ميشال اسمر مؤسس الندوة اللبنانية ومنظم محاضراتها وكانت الغاية من انشائها تعريف بعض اهل القلم على بعضهم الاخر وجميعهم في مؤسسة يكون لهم فيها كيان مستقل ليتمكن هذا الكيان من القيام بدوره الانساني والوطني بالتعاون مع الكيانات المستقلة الاخرى قياما حسنا فيؤدون من هم مدعوون اليه من خدمة المجتمع اللبناني والوطن اللبناني ومن خلال ذلك تحسين ما امكن من حالهم وحثهم على الانتاج وتفتيق افاق عصرية لهذا الانتاج بسبب رعونة بعضهم هذا البعض الذي لم يدرك الغاية التي من اجلها وجدت الجمعية والذي مال الى ادراجها في مصاف التجمعات الحزبية قاتل الله السياسة التي قتلتها.
على دروب لبنان كتاب من خمس كتب حددت في مواضيع لبنانية شتى كنت اطرحها في السوق ابان كل انتخابات نيابية منها كتاب قلت باسمكم وكتاب كتبت باسمكم وكتاب حاضرته باسمكم وكتاب حكمت باسمكم متوخيا ان امور نفسي من الداخل لاستغني عن تصدير وجهي الذي ما زلت اعتبر انه غير صالح للتصوير وفي على دروب لبنان تصور لمشروع مستقبلي للبنان جديد.
هذا من فضل ربي.
انا ما عرفت الحقد والبغض والحسد في حياتي فلا يستعبد ان تكون الاشراقة والابتسامة التي قلت ان رايتيهما في وجهي انعكاسا لتلك النفس التي تحمل الحقد والبغض والحسد لم انم يوما الا خلي البال بعد ان اغسل راسي من مشاغله ونفسي من هواجسها كما كانت تغسل لي امي المحرمة قبل ان تنام.
القيم الانسانية كما كلام الصلاة جميعها مرتبة واحدة ان قدمت عبارة في الصلاة على عبارة او فكرة على فكرة وكلمة على كلمة فذلك في سبيل الانسجام والوضوح لمصلحة الصلاة لا لمصلحة المصلي وهكذا القيم الانسانية فجميعها بنات الله والانسان ولا يفرق الله بين ابنائه ولا الانسان يفرق.
وقد توافق اهل الفكر في العالم او يبدو أنهم توافقوا على ان يقدموا الخير والحب والجمال عليهم جميعا فمشيت انا في ركابهم.
هل يكفر المؤمن بدينه اذا اساء احد احباره اليه؟
نعم اني مسيحي مؤمن من ضمن مرونيتي بالتامل والصلاه وهما طريق اتحادي مع الله مسيحيه محبة وصفح لا اخر المدرات اذا كان للقيم الانسانيه مدى محدود في الزمان وفي المكان اما العالم الصاخب فلا يريدك الا تمسكا بالقيم التي تحملها في نفسك اما الظلم وبعد الظلم سوء الفهم المقصود يسعدني العدل واخلاص المرء في كل شيء هنا يركض مؤمن بالله وبلبنان عملت او حاولت ان اعمل كل ما كانت ترتاح اليه نفسي وهذا حسبي لم اكره نفسي على امر الا اذا كان خيرا وهذا شرفي.
ان احترقت طفولتي ان احترق عش العصافير سطل فنجان القهوه وهو فنجان من اصل ست فناجين اخوتي وانا لم نقسم الى الان ارثا على ابينا ولكني طلبت ان اعطي حصتي في فناجين القهوة فاعطيت فنجانا فقلت هذا الفنجان الى بيت بيت اولادي هذا الفنجان سرق فكان شيئا مني من جسدي قد سرق.
لقد اتلفت يومياتي في بيت كفرشيما 20 ملفا مخطوطات جميعا ومكتبه تذكارات كنت احفظها من اصدقائي ومن اسفار وحلاوات كثيره اخرى حسبتها كلها كانها لم تكن وشفيت نفسي من الالام التي اصابتها من جراء ذلك الا واحدا وهو فنجان القهوة الذي يستيقظ ذكره كل ما رشفت فنجان قهوة ويحدث لي ذلك في اليوم الواحد اكثر من 20 مره لا دائم الا الله ولبنان سفر اضافات.
من اكثر ما احببت في حياتكم ابي وامي واخوتي ضمن العائله وخارج العائلات هون من الاصدقاء ميشال اسمر فاضل سعيد عقل ورشيد معلوف وصلاح لبكي وفؤاد حداد ومن الكبار فؤاد فران البستاني ومعلمي النقيب فؤاد الخوري الذي تدرجت في مكتبه واخذت عنهما الكثير اما من اهل السياسة فاحببت الكثيرين ممن التقيتهم على دروبها ومنهم إميل إدّه وكميل شمعون والامير فؤاد شهاب وريمون إده والشيخ بيار الجبيل وعبد الله اليافي والحاج حسين العويني.
منهم الاصدقاء الذين لي معهم ذكريات حلوة ميشال ابو ايد في الضيعه كان محبا صادقا وكان مقداما شجاعا وفي اليسوعية فاضل سعيد عقل كان مثالا لنا في الوطنية وكان اصدق الاصدقاء ايميل طرابلسي كان شاعرا دون ان ينظم الشعر عميق الاحساس اكثرنا تعاطفا وبذلا اما في الحياه فرشدي معلوف الذي كان يحدثنا عن كل شيء بدون اعتزاز وشوفة حال وكان يعطي ويبذل بدون حساب وصلاح لبكي الذي كثيرا ما غامرت سياسيا معه وكنت استطيع معه لعب البوكر فكان جنتلمان مميزا اما التحدث اليه فمتعة لا احب ونهاد بويز الذي كان يتقن النكتة والتنكيت فيعرف ان يضحك وان يضحك حتى انه كان اذا خطب اضحك.
لقد كان والدي ملاكا كبيرا في اراضيه الواسعة زيتون وليمون وتبن ولوز وايجاص وعنب ولكن كثيرين مثله جاع اقول قد يكون ذلك صحيحا ولكن كان لوالدي طاحون دكان قمح العسكر التركي يطحن فيها وكان كل من تصل يده الى راقي القمح يطحن قمحه فيها وكان الاجر طحينا لذلك كان الطحين موفورا عند العائلة التي كان حولها من الاهل والاقارب والجيران عائلات لا طحين لديهم فكانت هي ايضا تستفيد من طحين العائلة واخذ والدي اول ايام المجاعة يزرع اراضيه الواسعة قمحا بين الاشجار واراد الله ان تكون المواسم مقبلة في تلك الايام ولي من على بيدر القمح الذي لا يزال في مكانه من رزقنا ذكريات لا تنسى.
منها كيف كنا اخوتي وانا نتقاتل على ادوارنا في ركوب المورج وفي اي اتجاه يجب ان يدور وفيها يمكن ان يركب المورد واحد منا او اثنان وكان يشرط الذي كان يقبل ان يركب المورج معه اخوه كان يشترط على اخيه ان يتلقى هو براز الفدان المكتون على المورد وذلك بتنكة كانت موجودة دائما على المورج لكي لا يتلوث القمح المدروس وكان يشترط عليه ان لا يستعمل المساس وقلما كنت انا استعمل المساس لان الفدان سواء شك بالمساس او لم يشك كان لا يغير مشيته وكان لا يتوقف ابدا.
الفصول كانت بنت الحاجة.
رايت اولادي متعطشين الى معلومات لبنانية وكانوا قد فرغوا من قراءة مؤلفات لحد خاطر وانيس فريحة وفؤاد افرام البستاني ويوسف ابراهيم يزبك وكان من رفاقه جواد بولس وفؤاد افرام البستاني والدكتور شارل مالك فقالوا ولماذا لا نصدر نحن مجلة لا تعنى الا بالشان اللبناني كبيرة وصغيرة.
وقالوا ان المنتشرين اللبنانيين في كل انحاء العالم هم ايضا كاولادنا متعطشين الى مثل هذه القراءة.
وقالوا نحن ايضا نرغب في معرفه ما يعرفه الاخرون.
وقالوا علينا تعزيز المعرفة للبنان في نفوس اللبنانيين لان من يعرف يحب فالمرء يحب من يعرف كما هو عدو لمن لا يعرف فكررنا لقاءاتنا ومناقشاتنا.
واذا بعد ثلاثة اشهر صدرت الفصول.
لم يكن واحد منا نحن الاربعه قادرا ان ينفق على الفصول فقلنا نحن الاربعة في مثل وضعنا وفي مثل تفكيرنا لبنانيون كثيرون قادرون على الانفاق.
فطرقنا ابوابهم فتجاوب كثير منهم معنا.
وكان في طليعة المتجاوبين الذين امنوا الانفاق ناصيف جبور والشيخ بطرس الخوري والوزير ميشال إده ورجل الاعمال سابا نادر والوزير ميشال المر والرئيس الياس سركيس والرئيس الشيخ امين الجميل والرئيس حسين الحسيني والوزير جورج سكاف والامير فاروق ابي اللمع ووجيه سعاده والمهندس ريمون نجار والمهندس مارسيل اندراوس وانطوان خويري ورجل الاعمال رشيد لبكي والاب منصور لبكي وسيمون عواد
وتجاوب معنا مشتركون كثيرون ومعلنون كثيرون
اما لماذا الفصول تصدر الان ببطء فبسبب الحرب التي ترهق لبنان وبسبب توقف المطابع او غلاء الورق والمواد الطباعية واليد العاملة ولاننا راينا ان لا نلح في طلب المساعدات حتى اننا توقفنا عن جباية الكثير من الاشتراكات ولكن البطء لا يعني التوقف فقد قاربت الاعداد التي صدرت العشرين عددا وبات العدد يكلفنا اليوم 200,000 ليرة لبنانيه فعزمنا على ادغام كل عددين بعدد
عزمنا على تخفيف نوعية الورق وعلى التقليل من عدد الصفحات وطلبنا من كتاب الفصول ان يتبرعوا بما يكتبون لها
وبقينا صامدين وان العدد القادم في الاعداد وسانولي اصدار الفصول وان لازم صدورها بعض التقطع واليوم ان اكثر المتاسفين للتباطؤ في صدورها هم القراء هنا وفي دنيا الانتشار وقد نتمكن من ازالة اسفهم ان شاء الله
ما على المؤمن امر عسير
اننا نؤمن بالله وبلبنان
نؤمن بحق ابنائه في الحياه والمعرفة
ونؤمن بان علينا واجبا يجب ان يؤدى
فلن ندع الفصول تتوقف ولن ندع الشعلة المضاءة أن تنطفئ
الست معنا في ذلك؟
عندما يكون الله معنا ونحن مع لبنان والذين يحبون الله ولبنان مع بعضهم والبعض الاخر فماذا نخشى؟
الفصول اللبنانية ستستمر ما استمرينا في الوجود ولا بد ان يشيء بعدنا من يتابع المسيرة
فالنور لن ينطفئ وهو دائم التدفق والنور من طبعه جذاب اخاذ ساحر.

صحافة
عرف اليوم انكم قابلتم سيادة وزير التربية فهل بحثتم مواضيع يهم الراي العام اللبناني الاطلاع عليها؟
جواب: كل ما نجريه هنا وفي لبنان نجريه باسم اللبنانيين ما دمنا نحمل امانتهم وعلى هذا الاساس كل ما نبحث بين سيادة الوزير الاخ عبد الكريم بن محمود وبيننا من حق الراي العام اللبناني ان يطلع عليه وللتوضيح اقول ان وزارة التربية في الجزائر وزارتان وزارة للتعليم العالي ووزارة للتعليم الابتدائي والثانوي وهي التي يتولاها الاخ عبد الكريم بن محمود.

ما هي اهم المواضيع التي استعرضتماها؟
جواب: قبل الاجابة عن سؤالك لابد من الاشارة الى ان السيد الوزير اشار الى الحقبات التي مر بها التعليم في الجزائر ابتداء من الحكم العثماني مرورا بالحكم الفرنسي وانتهاء الى حقبة الثورة التحريرية وما بعدها وقد قال بقلب مرير ان العهدين العثماني والفرنسي تعمد ترك الجزائريين في عماوت هون الجهل وتبسط كثيرا وبعمق وواقعية في تصوير ذلك وقال ان الثورة التحريرية خرجت من قوى الشعب جميعا وشلت الى حد بعيد حركة التعليم بحيث اصبح التعليم اليوم تعليمين تعليم النشئ الجديد الطالع وتعليم الذين عاقهم الاشتغال في الثورة عن مباشرة ومتابعة دروسهم لذلك تجد في المدارس منذ سنه 1962 صبيه تلاميذ ورجالا تلاميذ وهو مع اوجب فتح المدارس في النهار وفي الليل هذا فضلا عما تلزمهم الثورة بتعلم اللغة العربية وهم طائفة كبرى من الموظفين وغير الموظفين بعد ان اصبحت العربية وحدها لغة الجزائر الرسمية اما بخصوص المواضيع التي بحثت بيننا فكثيرة.

ما هي اهمها؟
جواب: التعاون الثقافي بين الجزائر ولبنان لقد عبر سيادته عن رغبة الجزائر في التعاون الثقافي بينها وبين جميع الدول العربية والاجنبيات هون لان الجزائر لن تغلق باب المعرفه في وجه ابنائها بل راغبة بتشريعه على مصراعيه اما التعاون الثقافي مع لبنان فهو يستهويه كثيرا وهنا اشار سيادته الى دور لبنان الطليعي في عصر النهضة العربية الاخيرة بكثير من الدقة وسعة الاطلاع وقال انه زار لبنان بصفة رسمية في السنه 1965 وعاد مقتنعا بضرورة التعاون.

في اي نوع من التعاون يرغب سيادته؟
جواب: في التعاون الثقافي على كل صعيد وبعد ان قال بضرورة الوصول الى اتفاق ثقافي شامل توقف عند امرين الاستعانة بالمعلم اللبناني في التعليم الثانوي والاستعانة بالكتاب المدرسي اللبناني.

وهل هذا جديد ام ان في الجزائر اليوم اساتذة ثانويين وكتاب لبناني يدرس فيه.
جواب: الجديد في هذا انه يريد تعاونا بين دولة ودولة من ضمن معاهدة ثقافية لكي تتمكن وزارته من الاستعانة بالعدد اللازم من المعلمين لا تعاونا على صعيد الافراد كما هو حاصل الان اما الكتاب اللبناني فيريده اساسا لكتاب مدرسي جزائري يجيء مطابقا للواقع الجزائري وحدد فقال كتاب القراءة العربية مثلا بدلا من ان يكون خلوا من مختارات لبعض الادباء الجزائريين تجعل فيه هذه المختارات الى جانب المختارات الاخرى الماخوذة من مؤلفات الادباء العرب زاد في التحديد فقال فبدلا من ان تكون الامثال التي تضرب في كتب التدريس ماخوذة من حياة البادية او غيره فمن الانسب ان تتخذ من الحياة
الجزائرية ثم اشاد بالكتاب المدرسي اللبناني مادة واخراجا مثنيا على روح تبسيط وتسهيل المعلومات فيه التي والتي تغلب عليه.

وماذا بعد هذا الاتصال الاول؟
جواب: كانت الرغبة في ان نوالي الاتصالات اما عن طريق السفارة الجزائرية في بيروت وسفارة اللبنانية في الجزائر واما عن طريق وفدان جزائري ولبناني يعينان خصيصا لهذه الغاية وهو الانسب في راينا معا ولابد هنا من لفت النظر الى ان جميع الذين التقيتهم من مسؤولين ومن معنيين بشؤون التعليم في الجزائر كلهم يرغبون في هذا التعاون الثقافي بيننا وقد ابدى مثل هذه الرغبة وزير تونس ووزير المغرب وغيرهم من الزملاء وزراء الدول العربية.

حيال ذلك فماذا تفكرون ان تفعلوا؟
جواب: سانقل هذه الرغبة الى المسؤولين في لبنان الذين سيتجاوبون ولا شك مع هذه الرغبة الاخوية كما اني ساباشر فور عودتي وعلى صعيد وزارة التربية الاتصالات التي من شانها ان تفضي الى تحقيق هذه الغاية لانها لخيرنا جميعا.

ويا اخي
المحبة التي عبرت عنها وفود الدول العربية لبنان وشعبه تؤمن بالتعاون الواسع الذي يمكن ان تصل اليه علاقتنا مع اشقائنا وعلى كل صعيد وان الرغبة التي ابدتها وفوذهم في التعاون الثقافي مع لبنان تدل على المكانة الرفيعة التي يحتلها لبنان في تقديرهم هذا المجال مجال التعاون الثقافي مع الدول العربية الشقيقة مجال لم نعطه بعد الكافي من اهتمامنا انه مجال رحب يجب الا نمتنع بعد اليوم من الخوض فيه.

صحافة
عبد الكريم غندور صقر
كيف تنظرون الى الدور السعودي في ضوء المساعدات التي يقدمها خادم الحرمين الشريفين؟
جواب:: منذ ان اخذت اتتبع مسار السياسات العربية وبالضبط منذ عهد الملك عبد العزيز كنت اتنشق في الدور الذي يقوم به العاهل السعودي رائحة القداسة على نحو الدور الذي يقوم به الفاتيكان. الملك فهد مع اللبنانيين رجل عطاء وقد جاءت المساعدات التي يقدمها لجميع اللبنانيين دون استثناء وهي تقدم مجانا وقد اثبتت هذه المساعدات ان العاهل السعودي رجل عطاء كما اثبتت ان البترول عندما ينبع من ارض خيرة وبين ايدي قوم خيرين يمكن ان يكون لتحرير الشعوب من الفائقة والمرض والجهل والتخلف بدل ان يكون مستعبدا للشعوب على ما تقوم به بعض الدول الثرية. وفي رايي ان السعودية هي فاتيكان الاسلام فهي لها ارض وحكام وتبقى ملاذًا للمظلومين والمقهورين والمغبونين. ان العاهل السعودي حامي العداله والحق والسعودية جنة سماوية في دنيانا.

صحافة - مراد الخوري
الشان الحياتي يطغى على اي شان اخر واذا كنا نرقب كاسا مملوء نصفه ماء فنقول كما المتفائلين ان في الكوب ماء لا كما المتشائمين بقولهم ان نصفه فارغ فنقول ان بين اللبنانيين مسؤولين ونواب ومواطنين ومؤسسات وقدرات وكفاءات واهل اختصاص يمكن توظيف خبراتهم وان تصل الى حلول للمعضلات مهما قصت وتجبرت فما هي برايكم الحلول او المقترحات لتوظيف الكفاءات والاختصاصات في تثمير الحلول الناشعة؟
جواب: التشاؤم كما التفاؤل ميل عفوي فوري في الانسان وهو لا يجيء اول الامر نتيجة لتفكير ولا يصبح التشاؤم او التفاؤل موقفا الا بعد ان يكون الانسان توقف عند الامر المعروض واتخذ بصدده قرارا اما بعض اللبنانيين المسؤولين والنواب والمؤسسات والقدرات والكفاءات واهل الاختصاص والمواطنين الذين يبداون متشائمين لا يعدون حتما في المتشائمين فقد تكون المصاعب التي تحول دونهم ودون التفتيش عن حلول ناجعه هي السبب في عدم الاقدام وبخاصه عندما لا يكون الحل مطلوبا منهم هو يرون انه مطلوب قانونا من سواهم. واما المطلوب للتواصل الى حلول ناجعه فهو ان يتولى الامر مسؤول دستوري كبير اما رئيس الجمهوريه واما رئيس مجلس النواب واما رئيس الحكومة فياخذ على عاتقه دعوة اهل الاختصاص بالاجتماع يعقد في هذا الموضوع ويظل معقودا الى ان يتوصل المجتمعون الى وضع خطة شاملة كاملة تفضي الى الحلول المنشودة وان الذين يحصن جمعهم هم اساتذه علم المال والاقتصاد في الجامعات اللبنانيه ورؤساء او مدراء المصارف ورؤساء غرف الصناعة والتجارة وزراعة واصحاب الشهادات العليا في المال والاقتصاد الذين يكتبون ويحاضرون ويصرحون في هذه المواضيع والوزراء والنواب المختصون والموظفون المختصون في وزارات الدولة ومؤسساتها وهذا لا يغني من اشراق علماء واختصاصيين واهل خبرة من الخارج مشهود لهم.
عندما تتوحد الخطة الشاملة الكاملة ينصرف الى تنفيذها الذين في يدهم صلاحية التنفيذ وليس ضروريا ان يبدا التنفيذ من مطرح واحد بل الضروري ان يتجه المنفذون الى غاية واحدة سواء التقوا في الطريق ام لم يلتقوا. فيوم عزم هتلر على انهاض الاقتصاد الالماني وتحصين العملة الالمانية عهد في ذلك الى الدكتور شخت الذي انكب على هذا الامر بكليته مستعينا بمن يرى فيه الكفاءة فتوصل الى تحقيق المطلوب منه والى تحقيق المرغوب فيه اقتصاديا ونقديا. والدكتور شخت لم يكن رئيسا لحزب ولا رئيسا لنقابة او الاتحاد نقابات بل كان رجل علم متفوق وكان علمه كافيا لتحقيق ما كلف تحقيقه بقوة علمه. فقد لا يكون في اهل الاختصاص عندنا شخت واحد ولكن العلم يضاف الى العلم ولا يستبعد ان تنتج من جمع العلماء بعضهم الى بعضهم الاخر قدرة شخت واحد. عند ذاك يحصل المرغوب فيه. مواكب الذل التي اعتدنا مشاهدتها امام الافران ومحطات البنزين وامام مراكز الاغاثة والاعاشة وداياجير الظلام اخذت تطفئ قبص النور فصار لبنان الاشعاع والنور لبنان العتمة والنيران والعطش اخذ يقسو على المواطنين برغم هناءة ينابيعنا وغزالتها الى اي حد بامكان المواطن الصبر وان يبقى ينتشل للقول الله مع الصابرين اذا صبروا فهل نبقى مع الله ويبقى الله معنا؟
جواب: ليس ذلا ان يخضع المواطن للتقمين فالخضوع الى نظام يوجه التقنين شرف لا ذل. وهو على الاقل فضيلة. سيفال اللبنانيون خاضعين لنظام التقنين ما دام التقنين واجبا ففي هذا المجال هم يبقون مع الله ويبقى الله معهم فالصمود في وجه الصعاب ميزة تحلى بها اللبنانيون في جميع العصور السالفة وهو ما ضمن لهم بقائهم وغني عن القول ان الذين يفرضون التقنين ونظامه لا يفرضونهم انتقاما بل اضطرارا وليس مكتوبا للحالة الاستثنائية ان تتمادى الى ما لا نهاية فلكل حال نهاية واما الذي يجب ان لا تكون نهاية له فهو صبرنا الذي هو من مناقبنا الكبرى.
كنا نطالع اطلالة العام الجديد بالامال والاحلام فماذا بقي لنا في مواجهة العام الجديد ولكم مقال في مجلة الحكمة يعود الى اواسط الاربعينيات جاء من اروع ما في الكتابة الادبية ومن احلى ما يمكن ان يتمناه المرء فهل يمكن القول صرنا نحن الى الايام الخوالي الى الماضي بعدما كنا نطمح بغد مشرق ونترحم على الاباء والاجداد وبعدما كنا ان نستلم لوعد الاباء ومستقبل الاجيال ام يصح القول بل هذا من فعل الاباء والاجداد او بشكل اوضح هل اكل الاباء الحصرم ليضرس الابناء؟
جواب: قال الاقدمون ما اضيق العيش لولا فسحة الامل فلولا الامل لما كان توق الى طلاب الافضل. اما المقال الذي اشرت اليه المنشور لي في مجلة الحكمة لعشرات من السنين خلت فكان مبنيا على ما اذكر على ان انقضاء السنين يقربنا الى احتافنا ومع ذلك نعيد لكل سنه تطل على ان كل سنة مقبلة كالصندوق المغلق لا نعرف على ما تحتوي فقد نكون نعيد لشرور مقبلة وقد يكون لخيور ومع ذلك نعيد ونمهرج لها بفرح عظيم. واما قولك ان الاباء ياكلون الحصرم وابناءهم يضرسون فانا شخصيا اعتقد اننا لم نضرس من فعل ما اكل اباؤنا فقط بل اننا ضرسنا من فعل عوامل كثيره غير فعلهم منها مغامرات خبيثة مستمرة. فالصبر يا اخي مراد مفتاح الفرج والصمود يجب ان نبقى عليه الى ان يثمر الصبر وهو سيثمر ان شاء الله.
رئاسة الجمهورية امام استحقاق قريب هل ان هذا الاستحقاق سيتم في مناخات طبيعيه؟
جواب: لا اشك في ذلك لان انتخابات رئاسة الجمهورية احدى اكبر المعارك المصيرية التي لن يخضع اللبنانيون الى ما يعوق اجراءها في حينه على ان يقتضي لها من السلامة.
ذكر اسمكم في تعليقات صحفية في عداد مرشحين رئاسة الجمهورية. هل لكم ان تحددوا برنامجا معينا تبنون عليه ترشيحكم للرئاسة؟
جواب: قلت في السابق وكررت مرارا واكرر اليوم اني غير مرشح لرئاسة الجمهورية وقلت اني مرشح دائم للخدمة وان الخدمة تكون من رئاسة الجمهورية الى الخندق واني عازم على ان البي واجب الخدمة حيث ما كانت الخدمه. لذلك ليس لي برنامج معين ابني عليه ترشيحي للرئاسة على اني اعرف كما اعرف كثيرون سواي الاحوال السائدة اليوم وماذا يقتضي لها من معالجات. ويعرف الكثيرون ان هذا البرنامج يقوم في الغالب على معالجة الشؤون التي تعرض حين عروضها بحزم وبالسرعة المتواجدة دون التسرع من ضمن تصور واضح وقد يكون هذا البرنامج الذي نسال عنه لا تلكؤ فيه ولا غموض ولا تزعزع او حياد.
المعروف عنكم انكم من اشد مناصري ومهيدي الشرعية بشخص رئيس الجمهورية على مر اكثر العهود ولكم معطياتكم ومبرراتكم وشرحكم في هذا الصدد هل هذا يعني ان الرئاسه هي من الرموز المقدسة واستطرادا هل يعني ذلك ان شخص الرئيس معصوم عن الخطا او ان اخطاء اخصام الرئيس والرئاسة يغطون على الاخطاء الاخرى؟
جواب: ليس في السياسة امور مقدسة ولا مراكز مقدسه هم فكل ما في سياسة خاضع لنقاش يصل الى المعارضة وليس رئيس معصوما عن الخطا. ولكني اعتقد ان لا سبيل الى الخروج من مازق كبيرا كان او صغيرا الا بتوقيع اخير من رئيس الجمهورية. وان هذا التوقيع يجب ان نحافظ عليه وعلى حرمته وعلى فاعليته. وهو اوجب ما يكون موجبا في الظروف الحرجة كما في الزمن الحاضر. لذلك اراني اليوم مع الشرعية الممثلة برئيس الجمهورية كما كنت مع شمعون وحلو وفرنجية وسركيس. هذا فضلا عن اني اثق شخصيا بالشيخ امين الجميل الذي لا يهدا في التحرك الواجب والذي يعرف كيف تطرق الامور ومن اين تطرح. صفر من خلال ممارستكم السياسة ردحا طويلا لبنان كيف يمكن ان يكون بلا خضاضات ونكسات وعنف بعد كل حقبة زمنية معينة؟
جواب: خلق لبنان على فوهة بركان فهو معرض دائما الى هبات يمكن ان تهدد وجوده. وهل تتقى هبات البراكين؟ ليس مع عناصر الطبيعة معاهدات ولا تدابير احترازية واقية وانما هناك تدابير يجب اللجوء اليها عندما تحصل الكوارث لحصر اضرارها وهي كثيره هو منوعة وفاعلة.
سئل امين نخلة في مجمع ادبي قيل انه التام في منزل صلاح لبكي لما لا تتعاطى السياسة والنيابة والوزارة واستفرادا لما لا تفعل مثل صاحبك ادوار حنين فاجاب ادوار قلل ادب وعمل سياسة فهل لنا ان نسالك بعض الفاصل الزمني بين اشارة صديقه امين نخلة وعبارته الماثورة واليوم هل اقللت فعلا من الادب وهل نحتك السياسة عن غزارة الانتاج كما هو مفترض وهل اعتفيت من بعض صفات تفرضها السياسة والنيابة اي هل ان السياسة بمفهومها اللبناني وبمفهومها المتعارف عليه تفرض في ممارستها قلة ادب؟
جواب: يوم قال المغفور له الاستاذ امين نخلة ما قال قصد ان يلعب على الكلام ولم يكن يقصد في الغالب انني قللت من الكتابة الادبية وهو الذي كان يقول ان الادب السياسي ادب مرموق وان لادوار في هذا الادب فصولا يتوقف عندها الذواقون وردت سواء في محاضراته او في مقالاته او في خطبه وتصاريحه. هذا النوع من الادب وارجو ان يكون قول امين نخلة في هذا النوع من الادب صحيحا فاني لا ازال عليه. اما الانتاج الادبي الاخر فقد كنت فيه مقلا. ولو لم انتهج السياسة كتابه ونيابه ووزاره لكنت ولا شك اكثر انتاجا في الادب الاخر وهذا ما اسف بين حين واخر على عدم انصراف الكلي اليه.
حوار مع اهل هذا الزمان ندوة اعلامية تولتها تعاونية النشر والاعلام لكي يكون هناك علاقة موثوقه بين القارئ والمقروء ولكي يكون المواطن مشدودا الى فكر السياسي وعقله ولكي يكون السياسي بدوره عازما بما يفكر المواطن وبما يطرح من تساؤلات ويجول في خاطره احيانا من اتهامات بصراحة وشمولية ما رايكم بهذه الخطوة؟
جواب: السياسة في الاصل حوار متواصل بين رجال السياسة وبين الناس الذين يعملون في السياسه لاجلهم. فهذا التواصل الذي يتم بالكتابه بالتحاضر وبالخطاب وبكل لقاء ايا كان نوعه هو زمانه امر ضروري وهو واجب الوجوب والا يكون رجل السياسة يعمل من اجل النظر اذاك يكون عليه ان يعمل في التنظير لا في معالجة شؤون الناس. فالسياسة هي الاشتغال في شؤون الناس مع الناس لان مادة السياسة هي الانسان كما ان مادة الاشتغال في شؤون الطرقات هو زفت، فلا اشتغال في السياسة بعيدا عن الانسان ولا الاشتغال في الطرقات بعيدا عن الزفت. وبديهي ان الاشتغال بالانسان اشتغال دقيق يمس بالانسان حياة وكرامة وحقوقا ومصيرا.
ادوار حنين
القنيطري بيت شباب
الاربعاء 16 كانون الاول 1987

ردا على سؤال لمجلة الحوادث يقول ماذا يعني لك الاستقلال اليوم؟
للاستقلال معنى واحد ابدي.
للاستقلال معنى واحد ابدي سرمدي.
وعندما يصبح للاستقلال معنيان او معان كثيرة يبطل الاستقلال ان يكون استقلالا. لقد كنت من حزب القائلين حزب الكتلة الوطنية بان الاستقلال امر كبير خطير مقدس لم نكن السنه 1943 قد تهيانا بعد الاستقباله. وقد راح يثبت لنا عدم التهيؤ هذا يوما بعد يوم حتى اصبحنا اليوم الحاضر في ذروه الاثبات. اما الاستقلال كما نفهمه والذي عملنا لاجله ولا نزال فهو الاستغناء عن كل شيء والاكتفاء بما نملك. وهذان الاستغناء والاكتفاء هما جوهر الاستقلال ولا يكون هذا الجوهر قد تكون وتوافر الا اذا كنا نجد في الاستغناء والاكتفاء كفافنا. وهذا الكفاف اليومي هو الكفاية الواجبة الوجوب لضمان حريتنا وكرامتنا وهناء عيشنا.
واما اذا استغنينا عن شيء فافقرنا الاستغناء عنه. واذا اكتفينا بالشيء الذي لا يصد حاجتنا فلا يكون الاستغناء استغناء والافتفاء اكتفاء بل يكون الاستغناء حرمانا والاكتفاء نوما على جوع. ويكون الاستقلال ذاك اداة ابتزاز يلجا اليه بعضهم لقهر بعضهم الاخر فيبيت الوطن يصرخ من وجع وعلى الم يبيت المواطنون.
عوكر
بيت شباب
الاربعاء 20 تشرين الثاني 1985

جلسة الخميس 4 كانون الاول 1969 قلتم اما الوحدة الوطنية فقط اعلنت دون ان نعلن قواعدها لذلك فهي اكذوبة العصر. اياك ان تكسر الابريق. ننظر فلا نرى ابريقا. اياك والوحدة الوطنية فانها تختل. ننظر فلا نرى وحدة وطنيه الان وبعد مرور 18 سنه على هذا القول هل ما زلتم تعتبرون ان الوحدة الوطنية هي اكذوبة العصر؟ وكيف يمكن ان نجد الابريق اذا اردنا ان نكسره؟
برنامج اذاعي من اذاعه لبنان تحت عنوان مجلس النواب
مارون حبيقه
جواب: يوم قلت لنحو 20 سنة خلت ان الوحدة الوطنية التي اعلنت دون ان تعلن قواعدها هي اكذوبه العصر كنت مؤمنا ان لابد من وحدة واحدة تحصل حول وطن واحد. وكنت انظر فلا ارى ناسا متحدين على شيء. حتى على الله لم يكونوا متحدين. لقد كانوا حوله ولا يزالون مسيحيين ومسلمين وكان المسيحيون حوله مذاهب والمسلمون مذاهب. وكان اسياد المذاهب هم الالهه في قلوب اتباعهم. وكان الله الله الواحد الاحد غائبا عن تلك القلوب وكنت لا ارى وطنا واحدا متحدين عليه فالوطن يوم ذاك كان اوطانا شتى. لقد كان لللبنانيين العروبيين وطن وللوطنيين السوريين وطن وللبنانيين اللبنانيين وطن غيرهما وكان للشيوعيين وللبعثيين وللاشتراكيين ولكل حزب وطن يختلف عن اي وطن اخر وكنت اصغي فلا اسمع سوى الشهادة للوحدة الوطنية وسوى الدعوة الى الوحدة الوطنية والى الحفاظ على الوحدة الوطنية. فصرخت في وجههم ان وحدتكم اكذوبة العصر اوجدوها قبل ان تدعوا الى الانضمام اليها وتحتربوا في سبيلها وقبل ان تتعبدوا كعباد الاصنام لها. واني لا ازال اليوم عند صرختي لان القوم لا يزالون الى اليوم عند انخداعهم وعند العمل على خداعنا.
اني اعرف يا صديقي ان الناس في كل زمان ومكان يمشون في ظل شعارات سواء امشوا في ثورات او مشوا في حروب او مشوا في احزاب او مشوا الى الحكم. ومن منا يجهل شعارا مشت في ظله مثلا الثورة الفرنسية اخاء حرية مساواة ايام كانت المقصلة اياها تمشي في ركابهم لا الحرية ولا الاخاء ومن يجهل شعارا قيدت باسمه معركه الاهرام ايها الجنود ان 40,000 سنة تتطلع اليوم اليكم من راس هذا الهرم. ومن يجهل شعارا مشهد في ظله احزاب كثيرة خارج حزبكم ظلم وفقر وشقاء. لا عدل ولا غنى ولا سعادة الا في حزبكم.
ومن يجهل قول حكام قالوا لقد بنينا استقلال الوطن فعلينا ان نبني الان استقلال الدوله.
ومن منا لا يذكر شعارات صار بها حكام مثل قولهم لبنان واحد للبنان وقولهم ولبنان الكل للكل وقولهم لبنان والديمقراطية توامان لا ينفصلان. فاين كان لبنان الواحد يوم كان لكل واحد لبنانه؟
واين كان لبنان الكل عندما كان الكل ضد كل لبنان؟
واين كان لبنان الديمقراطي عندما كانت الديمقراطية تبكي وتنوح عليه؟
واعرف يا صديقي ان لابد من شعار لجماعة تمشي في الطريق اية كان الطريقها كما لابد لجيوش زاحفة من علم تمشي في ظله. وهي الشعارات التي تقود الماشينه لادساتير. وان كانت الدساتير مجموعة شعارات جعلت في وثيقة واحدة توافق عليها الماشون. ولكني اعرف ايضا ان لابد من شهود يشهدون للحق. فقد اردت ولا ازال ان اكون من شهود الحق فقلت ما قلت في اربع كانون الاول 1969 واكرر اليوم في 24 تموز 1987 القول نفسه وساكرره غدا اذا كان لي غد. اما كيف يمكن ان توجد الابريق اذا اردنا ان نكسره فيعلم السائلون ان لابد من مريد للابريق. ان لابد ان يكون للابريق صانع. وان لابد للفاخوري طينة يصنع بها ابريقه هذا المريد هذا الفاخوري هذه الطينه لم نلتقهم بعد على ارضنا.
وهذه الامور الثلاثه ليس مستحيلا وجودها فهي قد وجدت في العالم قديما وحديثا ففي عهد الفراعنة وجدت وكان لهم ابريق وفي عهد الفينيقيين وجدت وكان لهم ابريقهم وفي عهد الرومان وجدت وكان لهم ابريقهم ووجدت مؤخرا في عهد اتاتورك. فصنع للاتؤاك ابريقهم. وفي عهد موسوليني وهتلر وفرانكو وسلازار وصنعوا اباريق لشعوبهم وكان سبق للمهاتما غاندي ان قارب يصنع للهنود ابريقا من ذهب ويا اخي مارون اطلب تجد واقرا يفتح لك.

حضرة مدير تحرير مجلة السيرة الاستاذ مارون مسلم المحترم.
جواب: عن الاسئلة الواردة في رسالتك اقول
من ستنتخب في 23 تموز رئيس حل ام رئيس ادارة ازمة؟
جواب: سانتخب رئيسا لحل الازمة لاني تعبت مع الشعب من الذين يتولون ادارة الازمات. فالازمت تخنق ولا تدار فهل الازمة الخانقة التي يعيشها لبنان شركة استثماريه ليكون لها من يديرها؟
ما هي الاسس التي ترتكز اليها لانتخاب الرئيس العتيد البرنامج الانتخابي؟ شخصية المرشح؟ مماشاة الرغبة الاقليمية او الدولية؟ الضغوط المحلية؟
جواب: المرشح الذي تبدو شخصيته من تاريخ عمله السياسي. وهذا التاريخ تكتبه بحرف لا يمحى مواقفه واقواله التي ترد في القضايا التي تطرح على المجلس النيابي او ترد في مقالاته وفي محاضراته وخطبه وفي تصريحاته التي يتناول فيها مختلف الشؤون العارضه كبيره كانت او صغيره. ويهمني هنا ان اؤكد اني لست ضد اعلان البرامج الانتخابية للمرشحين الى الرئاسة شارت ان تكون نابعة بصدق من اعمالهم السياسية وان تكون معبرة عن حقيقة لشبهة فيها. وليس في ما شاءت الرغبة الدولية والاقليمية وبخاصة عندما تكون هذه الرغبه هو مطابقة للرغبة اللبنانية ما يضير المرشح الجدي. بل في ماشاتها ما يفيد وما يريح الناخب في اختياره. اما الضغوط المحلية فانا ارفضها رفضا باتا لانها تنتقص من حريتي او تلغيها بحسب ما تكون رقيقه او قوية.
ما هو البند الاول الذي تشترطه في برنامج الرئيس؟
جواب: اعلان ايمانه بلبنان الحر السيد المستقل وهذا يتضمن التاكيد على ان لا ولا له الا للبنان. وكنت احب ان يكون سؤالك هكذا ما هي صفة الاولى التي تشترطها من المرشح للرئاسة فلو فعلت كنت اجبت الصدق والصدق ثمرة النزاهة والنزاهة ثمرة الوطنية والوطنية ثمرة الشجاعة. فمن لا يكون صادقا لا يكون نزيها ولا يكون وطنيا ولا يكون شجاعا. ومن لا يكون صادقا نزيها وطنيا شجاعا يكون لا يصلح للرئاسة.
ما هو تاثير الاحتلالات السورية الاسرائيلية والإيرانية والفلسطينية على سير الانتخابات وحصولها؟
جواب: لا يدع الحكام السوريون مناسبة تعرض الا يعلنون فيها ان انتخاب رئيس جمهورية في لبنان عمل يعني اللبنانيين وحدهم ولا دخل لهم فيه. فاما انهم صادقون فيما يعلنون. ولماذا لا يكونون صادقين؟ فلهم منا التهنئة الحميمة. واما انهم غير صادقين فيشملهم اذاك الجواب: الذي على الاحتلالات الاسرائيلية والايرانية والفلسطينية وهو لا تاثير اطلاقا لهذه الاحتلالات على سير الانتخابات الرئاسية اللبنانية لان الشعب اللبناني شعب صامد عنيد يعرف حقوقه ويعرف ما يستطيع ان يدرك منها. لان لبنان في حماية منظمة الامم المتحدة وهو عضو مؤسس فيها ولم تكن المنظمة الا للحفاظ على حقوق المسالمين والمستضعفين من اعضائها. لان للبنان اصدقاء مخلصين في العالم يهتمون لامره ولا يتخلون عنه. لان للبنان جاليات في العالم يفوق عدد ابنائها اضعافا عدد اللبنانيين المقيمين وفي هذه الجاليات قدرات معنوية ومادية جملة عازمة على ان تضع نفسها في خدمة لبنان الاب دفاعا عن كيانه وعن حريته المقدسين. ولان اللبناني مقاتل رهيب في الرد على اي اعتداء عليه.
ما هي احتمالات عدم اجراء انتخابات رئاسية وكيف تجد المخرج في حال عدم اجراء الانتخابات؟
جواب: ليس اي احتمال في عدم حصول الانتخابات الرئاسية ما دام النواب اللبنانيون عازمين على ان يصوتوا في سبيل التوصل الى انتخاب رئيس عليهم انتخابا حرا. اما اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية لاي سبب كان فهم لن يفتشوا عن مخارج بل يلجؤون الى دستورهم الذي يلحظ ان في حال شغور سدّة الرئاسة يحل محل الرئيس الغائب مجلس الوزراء مجتمعا كيف ما كان هذا المجلس. واما اذا تعذر الامر ولا ادري لماذا يمكن ان يتعذر فللحالات القصوى ردات فعل قصوى تكون هي التي تعتمد بمهارة وتعقل.
كيف ترى جو الانتخابات عادي؟ دراماتيكي؟ مفاجات؟ انتخابات الربع الساعة الاخير؟
جواب: ما الذي يمنعها ان تكون عاديه؟ وقد تكون في نتائجها مفاجات.
هل تؤيد استمرار صيغه ال 43 ام تطويرها بصيغة من اللامركزية الموسعة؟
انني مع اللامركزية الموسعة
شاركت في انتخاب رئيسي ال 76 وال 82 فاي صفة تعطي الانتخابات 76 وال 82 وال 88؟
جواب: انتخابات 76 كانت شبه اكراهية. وانتخابات 82 خيم عليها الاكراه. اما انتخابات 88 فستكون حرة.
هل في امكانك بكل ديمقراطية وحرية راي ان تذكر لنا من ستنتخب في جلسة الانتخابات؟
جواب: عندما يعرف جميع المرشحين سافعل. وساقول من سانتخب من ضمن السرية المفروضة علي في قانون الانتخاب فانتخاب الرئيس واجب لا مباهاة.
ادوار حنين
القنيطره بيت شباب
الاثنين 27 حزيران 1988

يواجه لبنان خلال هذا العام استحقاقات هامة في مقدمها استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية فكيف ترى ان يتهيا المجلس النيابي لهذا الاستحقاق وما يمكن ان يلعبه من دور وطني في اختيار الرئيس العتيد؟
جواب: طالما الحياه تدور عندنا وعند جميع دول العالم فان استحقاقات تعرض حتما وقد صنف استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان في مقدم الاستحقاقات الملحوظة لسنه 1982 لان الناس ربطوا هذا الاستحقاق بالقضية المالية الاقتصادية الحياتية المعيشية التي تطا قويا على صدر اللبنانيين والتي لا يتقدم عليها ايه قضيه اخرى. لان هذا يتعلق بالحياه التي نعيش وتلك تتعلق بالتحضير للحياة التي نطمح الى ان نعيش

صحافة - مارون حبيقة
طالما الحياة تدور عندنا كما عند جميع دول العالم فان استحقاقات قادمة وقد صنف استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان في مقدمة الاستحقاقات الملحوظة لسنه 1982 لان الناس ربطوا هذه الاستحقاقات بالقضية المالية الاقتصادية الحياتية المعيشية التي تثقل على صدر اللبنانيين والتي لا يتقدم عليها اية قضية اخرى لان هذه تتعلق بالحياة التي نعيش وبالتحضير للحياة التي نطمح الى ان نعيش اما كيف يتهيأ المجلس النيابي لهذا الاستحقاق فالمجلس حريص على ان يكون في هذه الانتخابات الناخب الاكبر لانه حريص على ان يستقدم الى مركز الرئاسة رئيسا يليق بالرئاسة والرئاسة هم تليق به واني كنائب شاركت في انتخابات رئاسية خمسة فلم ار في واحدة منها النواب لا ينطلقون الا الى البلاد ومن اجل البلاد والعباد خارجا عن مصالحهم الشخصية ومصالح انصارهم التي يعرفون انها تتأمن لهم متى تأمنت مصلحة البلاد. لقد كان دور المجلس النيابي في المرحلة الأخيرة على الصعيدين السياسي والمعيشي رائعًا، لانه حرص على ان يبقى له الدور الذي من اجله جاء وهو الحضور الدائم عن الشعب والمراقبة والتوجيه واصدار التشريعات المتوجبة لستر العيوب وسد الفراغ الذي احدثه غياب الحكومة. طبيعي ان لا يكون الحل غائبا قادرا على القيام بكل ما كان على النائب ان يقوم به اذ انشا سلطات ثلاث اجتماعية وتنفيذية وقضائية فلا تستطيع سلطة ان تتخطى حدودها الى حدود السلطتين الاخريين فعمل المجلس ضمن احترامه للسلطتين الاخريين بحيث لا يتعدى صلاحياته وبحيث لا ينتقص من حقوق السلطتين الاخريين وبحيث لا يتعطل عمل الدوله عمل ذلك بمهارة فائقة اما على الصعيد السياسي فقد تصرف المجلس بحيث استبعد عن التركيبة السياسية الدستورية ان تتفجر او يختل توازنها خللا يحكم عليها بالشلل واما على الصعيد المعيشي فقد قام بكل ما كان عليه ان يقوم به من ضمن صلاحياته وقد حل بعض الاحيان في محل الحكومة الغائبة محاولا ان لا يثير العرضة عليه من علماء الدستور الساهرين عليه انا للوفاق الوطني علاقة بجميع الاستحقاقات الخاصة استحقاق الانتخابات الرئاسية لان هذه الانتخابات تمس العصب الحساس في حياة الامة وفي حياة المؤسسات الدستورية وانه من الخير ان يكون وفاق وطني قبل الانتخابات لان الوفاق يفضي الى نتائج في الانتخابات افضل ومن الخير ايضا اجراء الانتخابات الرئاسية بعد ان تجرى مندرجات الوفاق المنشود ولكن يجب ان لا نربط بين الوفاق الوطني المنشود وبين الانتخابات الرئاسية المستحقة لان ربطها قد يعطل حصول الاثنين في ان وهذا يجب ألا يكون فالانتخابات الرئاسية يجب ان تجرى في موعدها الدستوري والوفاق الوطني يجب ان يحصل في زمانه وزمان الوفاق كل زمان فعلينا ان نمتنع عن اخذ موقف منه يحول دون حصوله اقول هذا لا تشاؤما ولكن حرصا على ان لا نفقد شيئا ثمينا ذلك ان محاولات كثيرة ومنها خارقة حصلت لتحقيق الوفاق فلم تنجح وان محاولة تجري على ابواب الانتخابات الرئاسية مهددة بالفشل لان تلك التي سبقت املاها خير الوطن وخير الوطن مطلق مهما تسامت النظرة اليه، تمليه مصلحة شخصية وانا متماسك بمصلحة الوطن فهي الاساس.
جئت اتحدث اليك في موضوع الكتلة...
جواب:: أمر الكتلة لم يعد يعنيني رغم اني في 30 عاما وسبعة اشهر كانت مهمة بالنسبة لي الا انها اليوم صفحة طويت من حياتي وانا لم افصل من الكتلة ولكن اعفيت من التزاماتي الحزبية لاسترجع حريتي في التصرف هو فصل مهذب استحقه لعمل الطويل في خدمة الكتلة فهو شبه تعويض لا صرفا من الخدمة افلم اقل لك من الباب انني طويت صفحة الكتلة نهائيا غير ان موضوعك في الكتلة هو موضوع الساعة وكل ساعة في هذه الايام هو موضوع المصير مصير البلد في الحرب المشنونه عليه من ضيوف انقلبوا الى معتدين.

او ليس ان جوهر الخلاف بينك وبين الكتلة يرقى الى يوم قررت الابتعاد عن الاقتتال؟
جواب:: لقد عرفت ان تجرني الى الموضوع موضوع الكتلة الرئيسي او تعتقد اول الامر اني ولدت وباروده في يدي ؟ وتعتقد اني محمول طبيعيا على القتال والاحزاب ؟ اني لم اعرف الفرد في حياتي فانا مع اللاعنف لاني لا اعرف ان اكون عنيفا ولكني مع بلادي في معركة مصيرها. اول ما نشأت الحوادث كان من حق اي لبناني ان يقف منها الموقف الذي يريد لان هويتها لم تكن قد تحددت بعد وانا على رغم تشاؤمي بها لم اقف منها وفي البداية موقف المقاتل غير انها عندما بدأت غاية القائمين بها تتوضح وعندما اكتسبت كامل هويتها لذا اريد هذه السنة ان اوضح انها حرب تشن على لبنان من قبل الفلسطينيين. إما ان يخرج لبنان منها محتفظا بسيادته وكرامته وحرياته ومحتفظا بأبنائه واما ان يفقد كل شيء عند وضعي كل هذا وهو يتزايد وضوحا يوما بعد يوم قررت بين نفسي وبيني انه لم يعد من حقي ان أبقى متفرجًا ومحايدًا. إذ لا حياد من الخير والشر فلقد نظرنا على ان نكون مع الخير ضد الشر. اختطاف بلادنا من يدنا شر.

مارون حبيقة
الاثنين 4 ايلول 1989
ما هو تعليقكم على المبادرات الفرنسية السوفياتية؟
جواب:: ابرز اصحاب المبادرات في هذه المرحلة من القضية اللبنانية هم جامعة الدول العربية ومجموعة الدول الاوروبية وبخاصه الفاتيكان والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية هذا فضلا عن الصحافة ووسائل الاعلام العالمية والكتّاب والمفكرين البارزين. إن المبادرات التي ساندت القضية اللبنانية يظهر انها لم تنتج حلا حاسما على الارض انا لا اقول ان المبادرات الفرنسية والمبادرات السوفياتية لم تظهر لها نتائج بل اقول انه بفضل تلك المبادرات بقيت القضية اللبنانية في صدارة القضايا التي يهتم لها الرأي العام العالمي والتي تشمل جميع الناس فلولا المبادرات الفرنسية لما خرجت القضية اللبنانية من الجنود الذي اصيبت به واكاد اقول مثل هذا القول عن المبادرة السوفياتية وعن المبادرات الاخرى التي في طليعتها مبادرات الدول العربية ومبادرات منظمة الامم المتحدة والمجموعة الاوروبية والفاتيكان. معظم هذه الحالات لم توصل القضية اللبنانية الى شاطئ الامان ولم توقف آلة الموت ومن ورائها لكن هذه المبادرات يعمل اصحابها بعقل نير وبارادة صادقة وبقصد واضح يكاد يكون خاليا من الغش انما يتوجب على الجهات التي تساندنا مربوط باوضاع هذه الجهات وبظروفها الخاصة وهي ملزمة ان تراعي اوضاعها وظروفها الخاصة فيما هي تقوم بمساندتنا.

كيف تنظر الى الموقف الامريكي الذي يتهم بالتواطؤ لاستمرار الوضع في لبنان؟
جواب:: لو لم تكن الولايات المتحدة الامريكية احد الجبارين العالميين لما كانت حامت حولها الظنون وطاولتها الشكوك ان الولايات المتحدة الامريكية قادرة على ما يتوقع منها العالم وما تعد به احيانا فلماذا لا تقوم؟ ان عدم الاقدام يكون حينا تمنع مقصود ومصمم له واحيانا يكون لان وقته لم يحن بعد اذ لم تتهيأ بعد ظروفه. فأنا أميل الى الاعتقاد ان عدم الاقدام الذي ينسب الى الولايات المتحدة الامريكية مربوط بالاستنساب. اليس ذلك اقرب الى القبول من الظن ان الولايات الامريكية تفضل البقاء السوري على البقاء اللبناني وان بقاء النظام السوري هو رهن لمبادئها من بقاء النظام اللبناني كما ان السياسة الامريكية موقفها الداعم للبنان شبه ثابت وهو بعيد المدى غير مرتبط بمدة زمنية او بظروف آنية. علينا ان لا ننظر الى اوضاع وظروف دولة كبيرة بل ان ننظر الى ظروفنا الخاصة فالمطلوب من العظام ان يقدم على مساعدتنا شرط ان نساعد انفسنا اولا ولا مفر من ذلك اما واني تعودت ان اثق بما يقول العماد عون فان موقفي اصلا ثابت وقريب من موقفه وارجو ان يتقيد موقفه هذا بالاطار الوطني ويستمر عليه ويستمد منه.

ولماذا الولايات المتحدة الامريكية تريد استمرار الحالة في لبنان على سوقها فهل تريد الولايات قتل الابرياء وهل تريد ان يعيش الابرياء معذبين؟
في ميزان الولايات الامريكية وهي ام ميزان العدل، لا يعطى انسان الا كما هو اعطى ولا يمكن ان يعطى الا من العطاء نفسه ان هذا ما سيكون يوما او ما سيظهر يوما انه كائن فالوقت الطويل كفيل بان يكشف ما يكون قد غطاه الوقت القصير. فكما ان الوقت مقبرة الوقت هكذا الوقت ايضا منارة الوقت وإنّا لواصلون الى النور.

كيف تنظر الى زيارة قداسه البابا للبنان في حال حصولها؟
جواب:: ما الذي يمكن ان يحول دون حصول زيارة قداسة البابا الى لبنان ففي الشرق الادنى من المسيحيين الكاثوليك اعداد كثيرة قد لا تقل عن خمسة 10 مليون نسمة وهو رئيسهم هنا كما هو رئيس جميع الكاثوليك في العالم. إن زيارات قداسته الى اتباعه في مختلف انحاء العالم يقررها هو وحده استنادا الى اعتبارات يزنها هو الظروف التي يعيش فيها اللبنانيون في هذه الايام تفرض ان يطل الراعي على رعيته وان تقدم زيارة لبنان على غيره لان احدا لا يخضع لما هو اشد مما يخضع له لبنان في زيارة قداسته للبنان مخاطر كل هذه المخاطر داخلة في حسابه ولكن اذا كان شخص بحجم البابا لا يجابه المخاطر فمن هو الذي يجابهها ان مجيء قداسته الى لبنان وان لساعات محدودة يترك اثرا فيه لا يستطيع شيء ان يترك مثله انه حق لنا ان نطالب بمجيئه ايا كان الواقع الذي نعيشه.
هل تعتبر ان اللجنة العربية الثلاثية لا تزال قادرة على ايجاد الحل في لبنان ولماذا تتاخر في استئناف مهمتها؟
جواب:: نعم لقد اعتبرت ان اللجنة قادرة على وضع حل لازمة لبنان فلماذا لا تظل قادرة بعد هذا الانتداب وقد سلطت الانظار على الشخصيات الثلاث الذين شكلت منهم كما ان اقرانهم في الجامعة العربية لا يقلون عنهم اندفاعا نحو لبنان. ان اللجنة العربية العليا لم تقطع مهمتها وهي لم تتردد في مواصلة عملها ولكنها توقفت للتبصر في العراقيل المفاجئة التي تصدت لها في طريقها لقد عملت ما يعمله رجال الاعمال المتفوقون فاللجنة لم تعلن انها توقفت عن العمل وهي لم تتوقف والمراقبون رسميون وغير رسميين لم يعلنوا قبولهم هذا التوقف ومطالبة الذين طالبوها استئناف العمل لم ترد اللجنة عليهم كل ذلك يعني ان اللجنة لم تتوقف عن عملها وما يعني اكثر فاكثر هو ان اية هيئة دولية او اقليمية او خاصة لم تشأ ان تمارس عملا محسوبا على اللجنة لكي لا يعني ذلك قبول توقفها ان مجلس الامن الدولي قال لا شيء من الذي اعطي للجنة يعطى لغيرها. ومن ضمن الصلاحيات التي اعطيت لها في مقررات الدار البيضاء ووهران وذلك لكي تبقى اللجنة هي صاحبة الحق في العطاء فتبقى المستقلة كليا في اعطائه لصاحبه ولكي لا تتعقد الحلول الملحوظه ولكي يبقى الحل عربيا ولكي لا تصل اللجنة الثلاثية الى الطريق المسدود.

هل ستصل اللجنة العربية العليا الى الطريق المسدود؟
جواب:: ليس في وجه العمالقة طريق مسدود وهو ان ظن انه موجود فمن غير العمالقة يقدر ان يصل الى فتحه؟ هو من في الملوك والرؤساء العرب اوفر قدرة من الملك فيصل والملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد وان وجد الاوفر قدرة فيكون قد وجد ليضم قدرته الى القدرات الثلاث الموكول اليها ايجاد الحل.

صحافة
ما رايك برسالة الرئيس سركيس الاخيرة الى اللبنانيين؟
جواب: لقد حملت الينا المنتظر منذ يوم الرئيس سركيس الاول كان اللبنانيون ينتظرون ان يقف رئيسهم ويقول قررت كذا وكذا دون التلفت يمنة او يسرة ودون التطلع الى هذا او ذاك ما دام المستشار الاوحد الذي يجب ان يستمع اليه الرئيس سركيس هو في داخله ولا يحيى الا في نفسه عانيت ضميره ووجدانه الوطني ولكن لا يكفي ان نقرر وبل يجب ان نلاحق تنفيذ ما قررنا هذه ام صولك هون ورثناها عن نابوليون بونابرت الذي كان يامر بتحصين اكل الجند ثم يطوف على المطابخ ويتفقد صحون الاكلين واني على كامل الثقة بان الرئيس هركيس الذي قرر سيقدم ثانيه ويضع قراره في التنفيذ بالرئيس تركيز كما يعلم الجميع رجل اذا قرر ينفذ ما قرره واذا نفذ اجاد وقد يكون في التنفيذ ارسخ منه قدما في غيره.

ما الذي حمله الى اتخاذ هذا القرار؟
جواب: الحاله الامنيه التي تتردى اكثر فاكثر كل يوم هي التي حملته وهو لم يقدم على اتخاذ هذا القرار لان بيته بيت الشعب في بعبدا قد قصف فكل بيت في لبنان بيته بل لانه لم يعد يشد مبررا لهذا القصف العشوائي الذي دمر تحت عينيه الحدث وعين الرماني هون والاشرفية على رؤوس سكانها رجالا ونساء شيوخا واطفالا مرضى ومقعدين.
يا صاحبي؟ منذ اليوم الاول كان على الحاكم اللبناني ان يعرف من المتسبب بهذا القصف الشذوذي اهي الميليشيات اللبنانيات هون كما يزعم بعضهم ام هي قوات الردع العربية كما يزعم بعضهم الاخر المتسبب مسؤول والمسؤول يجب ان يحاسب وحسابه يجب ان يكون عسيرا.

لماذا انشئت المحكمة العسكرية المختلطة من الجيش اللبناني ومن جيوش قوات الردع العربية؟ افلم تنشا لمثلي هذه الحالات؟ فلتمارس صلاحياتها ولو مرت هون واحدة لتبين المتسبب والفاعل والمسؤول ذاك يطمئن وجدان الحاكم ويطمئن الشعب ويكون عدلا ومن يدري فقد يكون هذا الامر داخلا في قرار الرئيس سركيس كلها 10 ايام فلننتظر.

ما الذي اوجب الاتساع الذي ادركه القصف في الايام الاخيرة؟
جواب: اكيدا ليست موجبات الردع ردع من عن من؟ ما دام في ساحة فريقان الفريق اللبناني نحن والفريق الرابع هم وهذان الفريقان بالذات هما اللذان يتراشقان القنابل التي تقع في كليتها المطلقة على بيوت وعلى رؤوس الامنين.

اذا ماذا؟
جواب: عليكم انت ان تستنتج على كل واحد منا ان يستنتج اما انا فلا اجد مبررا لهذا القصف الا تنفيذ مخطط المؤامرة التي تستهدف لبنان.

وما هي؟
جواب: هي ما هي وانها تكشف عن ذاتها يوما بعد يوم وتتحدث عن ذاتها ساعه ساعه من هذه المؤامره تطبيع لبنان ليجعلوه قابلا بالفريضه كل فريضه التي فيها تهجير اهله والتاهيل سواهم فيه.
وهذا التهجير ما مصيرنا واياه؟
جواب: عانيت هنا في كلمه تهجير الهجرتين القريبه وهي من مكان الى مكان في داخل البلاد والهجره البعيدة وهي اخراج اللبنانيين من لبنان الهجره القريبه في ظن الذين يفتعلونها هي لتؤدي الى الهجرة البعيدة اذ بعد ان يهجر ابن جزين الى عين الرمانة ثم يهجر ابن شزين مع ابن عين الرمانة الى سن الفيل والجديدة وانطلياس ثم يهجرون كلهم الى مكان اخر في كسروال فهذا المهجر اولا وثانيا وثالثا لا يعود يطيق تهجيرا شديدا ويصبح من الهين عليه ان يهجر الهجرة البعيدة وهي الخطة التي تنفذ الان وهي هذه الخطة بالذات التي قضت بتوصيع رقعه القصف وقد تتسع ايضا وايضا في يوم قريب.

هل تعتبر ان تصريح الرئيس الامريكي كارتر يحمل حلا نهائيا للمشكلة اللبنانية؟
جواب: بل اجزم وقبل الدخول في تفاصيل هذا الرد المقتضب يهمني ان اوضح ان الذي اسميته تصريحا لم يكن تصريحا كباقي التصاريح وانه اقتراح وقد اضلي به في مؤتمر صحفي وقد كرر وفيه مكانات عليا فعندما الرئيس كارتر يربط نفسه باقتراح فهو لا ينفك عنه حتى يتحقق او يسقط اما لماذا اذهب الى هذا القول فلان صاحب الاقتراح هو الرئيس كارتر ولان الرئيس كارتر هو رئيس الولايات المتحدة الامريكية وهذا يعني انه رئيس الديمقراطيات الحرة في العالم اجمع بما فيها فرنسا وانجلترا والمانيا واسبانيا والنمسا وايطاليا وتركيا والبرازيل ولبنان وما اليها ذلك ان حدود الولايات المتحدة الامريكية ليست بين حدود الاوكيانوسين الاطلسي والهادئ وانما هي وراء كل ديمقراطية حرة في العالم وكما هي وراء تركيا والبرازيل وفرنسا هي ايضا وراء لبنان وان رئيسا عالميا بحجم جيمي كارتر لا يقبل ان يقول كلاما غير مسؤول ولا يقبل ان يسقط كلامه بدون فائده هذا فضلا عن ان الرجل نطق بالحق اذ ليس من الحق ان يكون بلد في مجموعة الامم المتحدة وان لا تكون له حماية من الامم المتحدة وليس من الحق على الاخص ان تقدم امة من الامم المتحدة وتنقض عليه وان لا تتحرك في الدفاع عنه الامم الاعضاء الاخرى من اجل هذا بدات بان جزمت ان اقتراح الرئيس كارتر يحمل حلا نهائيا للمشكلة اللبنانية ومن الان الى ان يتكامل التنفيذ استطيع ان اقول اننا في بداية النهاية غير اني الفت الى مثلنا اللبناني القائل يلي بياكل العصي مش مثل اللي بيعده فليسرى العدادون كما لو كانوا يشعرون مع الذين ياكلون العصي وانهم يشعرون.

افلا تجد تراجعا من الرئيس كارتر عندما القى حمله تنفيذ هذا القرار على الامم المتحدة وامينها العام؟
جواب: لا اطلاقا فمن الذي حمل الرئيس كارتر على التقدم باقتراحه؟ ضميره فهل كان ضميره حيا يوم امس وبطل ان يكون حيا في هذا النهار؟ هذا الطارئ على الاقتراح تعديل شكلي وهذا الشكل المعدل لا يمس الاساس بل قد يسهل الوصول الى الاساس كان الامم المتحده وامينها العام يملكون الوسائل المؤدية الى تنفيذ الاقتراح اكثر مما تملكها الولايات المتحدة فالامم المتحدة انشئت من اجل هذا والعمل من اجل الوصول بالاقتراحات الى غايتها هو من صلب عملها بل هو من الاعمال التي من اجلها وجدت في رايي ان هذا التعديل الشكلي من شانه ان يسرع الوصول الى الحل لا ان يبدده.

وتصريح الرئيس الاسد بهذا الخصوص
اي تصريح؟
هذا الذي يرفض به اقتراح كارتر لانه في زعمه تدخل في الشؤون الداخليه
جواب: اي شؤون؟ شؤون لبنان؟ هذه شؤون تعني اللبنانيين ولا تعني احدا سواهم على اللبنانيين على سلطاتهم المسؤولة ان يقولوا وحدهم اذا كان اقتراح الرئيس كارتر تدخلا في شؤون لبنان الداخلية ام لا اما اذا كان الرئيس حافظ الاسد يعني في قوله الشؤون الداخلية شؤون المنطقة الداخلية فشؤون المنطقة الداخلية سبب شؤون لبنان الداخلية المتفاعلات هون في المنطقة جميعا اصبحت شؤونا دولية لانها شؤون قد تفضي الى حرب عالمية اعتقد ان الرئيس الاسد قصد ان يقول ان الولايات المتحدة الامريكيات هون ليست من العالم او اننا من العالم قبلها واما اذا كان الرئيس الاسد يرفض تدخل الولايات المتحدة الامريكيات هون في شغل لبنان فكان الاولى ان لا يتدخل هو في شؤون لبنان هذا.

صحافة
أدلى الأستاذ إدوار حنين الأمين العام للجبهة اللبنانية لمندوب وكالة الأنباء اللبنانية، فور عودته من أوروبا بالحديث التالي:
أستاذ حنين لقد طالت غيبتك علينا، وعلى قرائنا، فما الذي أوجب هذه الغيبة الطويلة؟
جواب: على أثر اتصالات بين إخوان لنا يعملون، هنا وهناك، في عواصم السياسية في العالم رأيت الإنتقاء بهم، والتعرف إلى الأوساط السياسية والفكرية التي يعيشون فيها، فعزمت في سبي ذلك على المرور بباريس والفاتيكان قبل الوصول إلى واشنطن ونيويورك حيث كان ينتظرني الدكتور شارل مالك وضمّة من المغتربين اللبنانيين.

لماذا فقط باريس والفاتيكان وواشنطن ونيويورك؟
جواب: لأن فيها على ما تعتقد يتقرر الآن المصير اللبناني. ولن تكون وحدها العواصم المزارة على كل حال. بل في النية أن تشمل زياراتنا جميع عواصم السياسة الدولية التي منها أيضًا لندن وبون وموسكو. وقد تشمل اتصالاتنا الإستطلاعية عواصم الوجود اللبناني كالبرازيل والأرجنتين وفنزويلا وكولومبيا وشاطئ العاج (أبيدجان) والسنغال (داكار) ونيجيريا (لاغوس) وبعض البلاد العرية.
لماذا إذن قصرت رحلتك على باريس والفاتيكان؟
جواب: لم أكن أعلم أن زيارتي لباريس والفاتيكان ستستغرق كل هذا الوقت. لو كنت أعرف ذلك لكنت أعددت لرحلتي غير هذا الإعداد.
ولو كنت أعرف قبل اللزيارة ما عرفت بعد ما لكنت خصصت كل عاصمة منهما وحدها بأربعين يومًا. يا لباريس أي عالم هي!! ويا للفاتيكان أية دنيا!! عالم ودنيا لا ينفدان حتى لو حصرت طريق التعرف إليهما حصرًا قاسيًا. هذا وقد صار التفاهم على موعد آخر لزيارة واشنطن ونيويورك وهي زيارة لا بد منها.

في من حصرت اهتمامك؟
جواب: في رجال السياسة، بمن فيهم غير العاملين الآن والمتقاعدون وفي رجال الصحافة بمن فيهم أهل القلم والفكر. هذا من ناحية الأشخاص أما من ناحية الموضوع فلم تخرج اهتماماماتنا عن حدود القضية اللبنانية.

ما هو أبرز ما رأيت؟
جواب: أن تكون فرنسا التي كانت أكثر من عمل على بلورة القضية اللبنانية وبخاصة بعد السنة 1840، قد تحللت من هذا الإلتزام. فقد سمعت أكثر من رئيس تحرير مجلة وجريدة يقول: لا نستطيع أن ننشر هذا الذي يكتب في موضوع لبنان إلا في الأيام السخنة فيوم تعود أيام لبنان إلى الحماوة نعود إلى النشر. ولم يستغرب هؤلاء وقد يكون في ذلك دليل على عدم اقتناعهم الكامل في الموضوع – الرد بقولنا: أجدادكم منذ أن فتح ملف القضية اللبنانية، كانوا يجدون كل ساعة صالحة للخوض في موضوعها ولو تبصّرتم لوجدتم أن القضية اللبنانية منذ أن وجدت، لم تخسر شيئًا من حماوتها. إلا أن هذه الحماوة تكون تارة فوق الرماد وطورًا تحته... ولكنها أبدًا دائمة الاشتعال. وعندما رددنا بقولنا: ويرى اللبنانيون واصدقاء لبنان أن الاهتمام بالقضية اللبنانية على صوت المدفع لا يكفي، إذ في المائة سنة قد لا يسمع صوت المدفع أكثر من مائة يوم أو مائة أسبوع، أو مائة شهر أما صوزت القضية فيجب أن يلعلع في المائة سنة مائة سنة ويوم. فقد وافقوا احترامًا للهجة الصدق التي بدت في كلامنا واحترامًا للحق الذي تحتويه. ومتى أبرز ما رأيت أن تكون تحن، "ألقليلي الإيمان" مهتمين بالشأن المسيحي في لبنان أكثر من اهتمام دوائر الفاتيكان فيه. أقول دوائر الفاتيكان لكني أستثني قادسة الأب الأقدس وبعض كبار أحباره الذين هم على نقيض ذلك. وأضرب مثلاً: لقد جاء في الحديث الذي سجّل في راديو فاتيكان قولي عندما سئلت: ماذا يريد لبنان؟ فرددت: لن يبقى. يريد لبنان أن يبقى ما هو: وطن الإنسان والكرامة. وهذا يعني: أن يبقى مجتمعه مجتمعًا مسيحيًا حرًا. أن يبقى موصولاً بالعالم الغربي. أن يبقى ساحة عالمية. أن يبقى محافظًا على هويته الأصيلة: لبنان اللبناني.
وهكذا حتى البند السابع وهي البنود التي تعودتها الجبهة اللبنانية في بياناتها منذ بيان سيدة البير حتى آخر بيان منها. ولشد ما كانت دهشتي عندما استمعت إلى الحديث يذاع لإغذا البند الأول قد أسقط منه. على أن التأكيد على البند الأول – لذلك جعل أولاً – لم يأت مني تعصبًا بل جاء من التاريخ منساقًا مع حقيقته وهو البند الذي يحتوي حقيقة الكنيسة الرومانية المسيحية ويعين المهم الأهم من غاياتها. وأذكر أن الكاردينال برتولي قد بعد معي إلى أكثر من ذلك وهذا البند هو في رأي إجماع المؤرخين الثقاة الذي يعطي لركائز الوجود اللبناني أمتن ركيزة.
ثم كان من أبرز ما رأيت تلك الأخطاء الفكرية والتاريخية والواقعية من مثل استمرار الغرب في الكلام على الحرب الأهلية عندما يتكلم أبناؤه عن الحرب العدوانية التي شنها الفلسطينيون على لبنان على معرفتهم بهذا العدوان وحقيقة وقوعه ومن مثل أخذهم بالرواية السورية التي تقول: أن لا هدف لسوريا في لبنان غير إعادة الأمن والطمأنينة إلى ربوعه ونقول: إن الجيش السوري في لبنان هو بأمرة الرئيس سركيس فكل ما يحصل على يده في لبنان فبأمر من رئيسه يحصل. وليقل الرئيس سركيس لهذا الجيش أن يرجع إلى دمشق ففي أربع وعشرين ساعة يكون فيها.
وتلك الأخطاء
صحافة - مارون حبيقة
هناك مطالبة بتأليف لجنة برلمانية لها الصفة القضائية للتحقيق في اغتيال الرئيس كرامي. فما هو رأيك به1ه المطالبة؟
جواب: أنا مع التحقيق القضائي كلّما كان ذلك ممكنًا. وهو ممكن دائمًا. لأن هذا التحقيق علم وهو من اختصاص القضاء. ولأن المحققين القضائيين مدرّبون على ذلك، وهم يعرفون أصوله، ويبلون فيه بلاء حسنًا. وليس في ذلك انتقاص لا من التحقيق البرلماني ولا من التحقيق العسكري اللذين تفرضهما، أحيانًا، ظروف خاصة. وهي غير متوافرة في هذا الموضوع.

سنة 1975، والإتهام لا يزال يوجّه إلى القيادات المسيحية، وخصوصًا الجبهة اللبنانية للعمل على تقسيم لبنان وإقامة الكانتونات فيه، فما هو ردكم على ذلك؟!
جواب: الذين يتهمون القيادات المسيحية العمل على تقسيم لبنان، وهم كثر، يفعلون ذلك لاعتبارات سياسية غير مسندة إلى واقع مدقق فيه.
على القيادات الإسلامية وهي من صلب المتهمين (بكسر الهاء) هم الذين يعملون عمليًا، للتقسيم من مثل وليد جنبلاط ونبيه بري. أما الجبهة اللبنانية فقامت من أجل الحفاظ على لبنان الواحد. وقد أعلنت ذلك في بياناتها منذ قيامها في السنة 1976 في مناسبات كثيرة. وبخاصة في بيانها – الميثاق الذي أصدرته في 30 كانون الأول 1980، وفي بيانها الأساسي الذي كان سبق إصداره بعد خلوة سيدة البير، وفي البيانين الصادرين عن خلواي إهدن وزغرتا. فاتهام المتهِمين بهذا الصدد مردود أنه مخالف لحقيقة الواقع.

لماذا تطالبون بتحرير لبنان من الجيش السوري وتدافعون عن الجيش الإسرائيليوكأنه غير محتل لجزء عزيز من لبنان. فما هو تفسير ذلك؟
جواب: إننا نطالب بتحرير لبنان من جميع الجيوش النظامية والقوى المحتلة الأخرى لأي جزء كان من أرض لبنان. فكل جزء من لبنان حيثما كان موقعه عزيز علينا. وهو مشمول بمعركة التحرير التي عزمنا على أن نخوض. وهنا أوضح: إننا نطلب بتحرير لبنان من الجيوش والقوى السورية والإسرائيلية والفلسطينية والإيرانية، وغيرها أية كانت هويتها وأغراضها. ولن يكون لنا موقف غير هذا الموقف. لأننا نبني موافقنا على مصلحة لبنان الواحد السيد الحر المستقل وعلى كرامته.

القضاء اللبناني والجيش اللبناني هما الضمانتان الباقيتان في طرح لبنان الجولة والوطن، فكيف تنظرون إلى محاولات اختراقهما؟
جوتب: المؤسسات الدستورية: الإجرائية والتشريعية والقضائية ومؤسسة الجيش الوطنية جميعها ضمانات لبقاء لبنان الدولة والوطن.
وإننا مع سلامتها، جميعًا، وما دمنا مع بقاء لبنان – وإننا لباقون مع بقائه إلى أبد أعمارنا – فإننا لبلقون مع سلامة هذه المؤسسات الأربع وضد كل محاولة اختراق تستهدفها أو تستهدف واحدة منها وإننا بخاصة مع الجيش اللبناني ما دمنا نؤمن أنه سياج الدولة والوطن. ولن يثنينا عن إيماننا هذا ما دام هو لم ينثني ولن ينثني أبدًا إن شاء الله.

هناك اتهام صريح لتمييع جريمة اغتيال الرئيس كرامي. فهل تعتبر أن الإجراءات التي اتخذت على الصعيدين القضائي والعسكري كانت كافية لمعالجة هذه القضية الخطيرة؟!
جواب: من يتهم من بتمييع جريمة اغتيال الرئيس كرامي؟ إن الذين يتهمون القضاء والجيش تدفعهم إلى ذلك أغراض سياسية واضحة وهي محاولة تهديم القضاء والجيش من ضمن المحاولة التي تهدف إلى تهديم المؤسسات الدستورية والوطنية جميعًا. فأي إجراء اتخذ على صعيد التحقيق القضائي والتحقيق العسكري لم يكن سديدًا – محكمًا – وفي مكانه؟ فلا القضاء يتوانى في ذلك ولا الجيش يتواني خاصة أن القضاء حريص على العمل أبدًا من أجل أن يحق الحق والجيش حريص هو أيضًا على أن لا يطوله أي اتهام وبخاصة عندما يكون الإتهام باطلاً. أعود فأكرر إن الذين يتهمون القضاء والجيش بتمييع جريمة اغتيال الرئيس كرامي هم هم الذين يخشون نتائج التحقيقالحقيقية ومغبة هذه النتائج عليهم. فالتحقيق في اغتيال الرئيس كرامي مستمر، سواء في شقه القضائي أو في شقيه القضائي والعسكري إلى أن يضع يده على الحقيقة. ولن ينتهي التحقيق القضائي في هذا الموضوع قبل أن ينتهي القضاء أنفسهم. والقضاة لن نيتهوا ما دام لبنان الذي نريد غير عرضة للإنتهاء ولا الجند المتكلفون التحقيق في ذلك ينتهون.
إدوار حنين
القنيطري – عوكر
الجمعة 26 حزيران 1987

جريدة الديار – جورج بكاسيني – في 11/5/1988
كيف كانت نشأتك الأولى وأين؟
جواب: نشأت في كفرشيما – قضاء بعبدا من أبوين أصلهما من برج البراجنة في بيت كان يملكه جدّي، هناك، وانتقل بالإرث إلى والدي.
وفي كفرشيما تعلمت أصول القراءة العربية والفرنسية، وفي تحويطة الغدير بعدتفي تعلم العربية والفرنسية وبعض السريانية ومن بعدهما انتقلت إلى مدرسة الآباء اليسوعيين في بيروت حيث بقيت تسع سنين داخليًا مع إخوتي الأربعة ومع اثنتين من أبناء أعمامي. ثم دخلت مدرسة الحقوق الفرنسية حتى تخرجت مجازًا.

كيف كانت نشأتك السياسية؟
جواب: نشأت على حب الأرض والزراعة. لأنني من عائلة تحيا على الزراعة واستثمار الأرض. ولم يكن في بيت أبي ولا في بيوت أعمامي وأخوالي اشتغال في السياسة. ولكن يوم أخذت أقرأ الجرائد والمجلات بت أتتبع أخبار السياسة وبت أقارن بين رجالها.

وما هي الجرائد والمجلات التي كنت تقرأ؟
جواب: جريدة البيرق لأسعد عقل وجريدة الوطن لوديع عقل وجريدة البشير للأباء اليسوعيين ومجلة البرق لبشارة الخوري الأخطل الصغير والمعرض لميشال زكور.وقد حاولت أن أكتب في كل واحدة من الجرائد الثلاث وفي كل من المجلتين فقبلت في البيرق وفي المعرض وقد حسبت قبول "المشرق" أن أكتب فيه، وقد كتبت انتصارًا كبيرًا لي. أما السياسة العملية فلم أقترب من أبوابها لا سياسة القرية ولا سياسة البلاد. وعندما عرضت الانتخابات النيابية الثانية في عهد الإستقلال دعيت إلى أن أكون مرشحًا على قائمة المغفور له الرئيس إميل إده فقبلت بعد تردد طويل. ثم استمريت أترشح على قوائم الكتلة حتى نجحت أول مرة على قائمة بعبدا المتن الأعلى في السنة 1957.

هل كانت لك محطات ومواقف مهمة في خلال حياتك السياسية؟
جواب: لقد كنت عضوًا في الكتلة الوطنية اللبنانية التي كان يرئسها المغفور لع الرئيس إميل إدّه. وفي الأحزاب مواقف إفرادية. بل بعض أعضاء يجملون حزبهم، أحيانًا على أن يتخذ مواقف. فأهم المواقف التي وقفتها مع حزبي هي:
معارضة الشيخ بشارة الخوري، الرئيس الإستقلالي الأول والإضراب الذي أعلناه عليه، والمؤتمر الذي عقدناه ضدّه في دير القمر فأسقط.
التجمع الذي دعونا إليه لانتخاب المغفور له الأستاذ كميل شمعون فنجح.
كانت كتلتنا تهيّئ لقدوم وزارات للإشتراك في بعضها، أو لمجرد إسقاطها عندما كانت تزيح عن الخط. وكثيرًا ما كنّا نوفّق إلى ما كنا نسعى إليه.
في الكتلة الوطنية حضّرنا مشروع قانون سرية المصارف وتقدمنا به وأقر.
في الكتلة تقدمنا بمشروع قانون البناء الفخم الذي مكّن البناء من أن يستمر في ظل قانون التأجيرات الجائر الذي استدعته الحالة الحربية.
في الكتلة أسهمنا إسهامًا فعليًا في إصدار قانون العمل وقانون الضمان الإجتماعي وقد حملنا وزير العمل الكتلوي العميد ريمون إده على إنشاء عيد العمل وجعله عيدًا رسميًا.
والكتلة الوطنية هي التي أنشأت الحف الثلاثي.
وكتلوي هو الذي عمل على إنشاء الجبهة اللبنانية التي غات اليوم عن الوجود.
الكتلة هي التي أسهمت في تنظيم العمل في املجلس النيابي، وحاولت أن تنظم المعارضة السياسية التي بدونها لا يستقيم الحكم.
أعادت الكتلة النظر في قوانين الضرائب وألغت الضريبة الزراعية.
أما أنا شخصيًا، فقد أصرّيت على إنجاز المهمة التي أسندت إلي، وهي أن أحضر اجتماع جامعة الدول العربية في بنغازي وأن أتكلم باسم لبنان وأدافع عن قضيته فيه. ثم أن أنتقل إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك فانضممت هناك، إلى الدكتور شارل مالك الذي كان ممثل لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، فأصبت في بنغازي وأصبنا في نيويورك نجاحًا مرموقًا.
وكنت أكلّف باسم الكتلة تتبع القضايا والمشاريع التي كانت تطرح في المجلس وإبداء وجهة نظرها وكان عادة لهذه التدخلات شأن مصيري.
وكنت أحضر باسم الحكومة حينًا، وباسم الكتلة حينًا آخر، واستجابة لدعوة شخصية، أحيانصا مؤتمرات في القاهرة والجزائر وتونس وفي طوكيو وفي سيول والفيتنام والفيليبين.

إلى اية أحزاب أو جبهات انتميت؟
جواب: لم أنتم، في الأحزاب، سوى إلى الكتلة الوطنية، ولم أنتم في الجبهات سوى إلى الجبهة اللبنانية التي كان لي في إنشائها دورًا فاعلاً.

ما هي أسباب انسحابك من الكتلة الوطنية ومن الجبهة اللبنانية في تلك الفترة بالذات؟
إن ما أوجب توقفي عن العمل في الكتلة هو اختلافي مع قيادتها في أن تكون الكتلة محاربة، كما الأحزاب اللبنانية الأخرى، أم غير محاربة. فكان رأى القيادة اللامحاربة، وكان رأيي أن المعركة التي تخاض في لبنان، اليوم، هي معركة مصير. ولا يمكن أن تكون الكتلة غائبة عن معركة مصير لبنان، فتوقفت عن أي نشاط فيها. أما انسحابي من الجبهة اللبنانية فكان سببه أن مؤسسيها المغفور له الرئيس كميل شمعون والمغفور له الرئيس الشيخ بيار الجميّل والمغفور له الأستاذ جواد بولس والأباتي شربل القسيس الذي خلفه فيها الأباتي بولس نعمان والمغفور له الدكتور شارل مالك والغياب المتواصل الذي اضطر إليه الأستاذ فؤاد افرام البستاني أطال الله في عمره... إن غياب مؤسسيها الذين ذكرت تركوا الجبهة فلم يبق موجبًا أن أظل فيها منفردًا ضمن جوقة من أعضائها مستحدثين، فكاني بت غريدًا في غير سربه وكانت مطالبنا الجبهة لم تعد واحدة ولم تعد تهدف إلى غرض واحد. ولانسحابي من الجبهة اللبنانية أسباب جوهرية لم أشأ أن أعلن عنها ليبقى لهذه الجبهة التي أحببت كثيرًا ما يعزّها... وما يمكن أن يسهم في بقائها.

هل أنت مرشح لرئاسة الجمهورية؟
جواب: لست مرشحًا لرئاسة الجمهورية. بل إني مرشح دائم للخدمة الوطنية. والخدمة تبدأ في رئاسة الجمهورية وتنتهي في الخندق.
فحيثما طلبت استجبت. فلم أرد أن أكون فراريًا في حياتي ولن أكون.

هل لك برنامج سياسي للرئاسة؟
جواب: إن أصبحت مرشحًا لرئاسة الجمهورية يصبح لي برنامج. وأن برنامج العمل في الرئاسة حاضر في خاطري أي سياسي كان، بل أي لبناني عائش في لبنان. فكيف في خاطر نائب لبناني يحضر جميع جلسات المجلس – يكتب في الشؤون اللبنانية الجارية، كل يوم، مما يكوّن "حديث الأسبوع" الذي ما برحت أوزّعه على الصحف، منذ عشر سنوات، كل يوم خميس، ليصدر بالنشر كل صباح جمعة.
ما هي نظرتك إلى مستقبل الحكم في لبنان؟
جواب: مستقبل لبنان بهيج. إني في ذلك على رأي الراهب اللبناني الأب "أبريانوس" إذ تنبّأ في خلال الحرب العالمية الأولى فقال: في أربع الأخير من القرن العشرين، ستطرًأ على لبنان حوادث دامية، وستعم فيه الأمراض والمجاعة، ولكن لا تلبث أن تزول، ويكون المنتصر فيها "مارون" فيعرف لبنان إذ ذاك راحة واستقرارًا وعيشًا لم يعرف مثلها في السابق. أما الحكم في لبنان فيكون في مستقبل الأيام قادرًا محترم الجانب عزيزًا.
ما هي هواياتك؟
جواب: القراءة، إذا كانت القراءة هواية، والسباحة والمشي في الطرقات والحقول والجنائن ولعب الورق وطاولة الزهر وحضور المباريات الرياضية وبخاصة لعبة الفوتبول.

ما هي المؤتمرات التي شاركت فيها؟
جواب: مؤتمر المحامين الأول الذي عقد في دمشق ثم عقد في القاهرة، اجتماع جامعة الدول العربية الذي عقد في القاهرة ثم في بنغازي، حيث كنت ممثلاً للبنان، وشاركت في مؤتمرات الحرية التي عقدت في تيوان وسيول في الفيليبين وفي الفيتنام.

ماذا نلت من الأوسمة؟
جواب: قليلاً، فالأوسمة تلتمس، على الغالب، أكثر مما تستحق. وطلاب الأوسمة معروفون في الأوساط السياسية. ولم أشأ أن أكون منهم.

ما هي علاقاتك المميزة؟
جواب: كثيرة. ومظمها مع أهل الأدب والفن بعد أن انتخبت رئيسًا لجمعية أهل القلم. قد كانت لي علامة مميزة مع الروائي لقد كانت لي علاقة مميزة مع الروائي توفيق الحكيم، في مصر، ومع الشاعر معروف الرصافي في العراق، ومع الروائي فرنسوا فورياك في باريس. ولي مع غيرهم علاقات وثيقة متعددة وهي لا تزال حية مع الأحباء منهم.
إدوار حنين
القنيطري – بيت شباب
الأربعاء 11 آيار 1988

جريدة الخليج – 7/1/1988
وفق المعطيات المتوافرة لديك. هل ستجريى انتخابات رئيس الجمهورية العتيد في موعدها المحدد؟ واستطرادًا هل ترى أن هذه الانتخابات مطلوبة دوليًا وإقليميًا؟
الجواب: بالإستناد إلى ما لدي من معلومات واستئناسًا بما في التداول من أخبار، بت على يقين بأن لانتخابات الرئاسية المقبلة في لبنان ستجرى في موعدها المحدد. وأم ما يزيد هذا اليقين ترسّخًا في نفسي هو أن كبار دول الرأي والقرار وفي رأسها الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد السوفياتي والمجموعة الأوروبية وبخاصة فرنسا، وإنكلترا وألمانيا الإتحادية وإيطاليا. ثم الفاتيكان مصرّة على أن تبقى معالم الوجود الشرعي في لبنان ظاهرة سليمة. ليس لعطف منها على لبنان وحسب بل لأن بقاءه في الوجود الشرعي يسهّل لها – على تناقض بارز في المواقف والأهداف – القيام بالعمل الإنساني الذي تتولاه كل دولة منها على الطريقة التي ترسم لنفسها. واستطرادًا أوليس للبنان دور في الخدمة الإنسانية التي تجنّد لها، منذ نحو من ستة آلاف سنة؟! ثم أفليس من حقه أن ينتظر في المقابل خدمة له سوية؟

هناك ناخبو ظل في انتخابات الرئاسة الأولى وفق السوابق التاريخية. من هو هذا الناخب برأيك دوليًا وإقليميًا في ه1ه المرحلة؟
جواب: لن يكون في انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان ناخب غير النائب اللبناني. هذا يعني أن ليس في لبنان ناخب ظل. فهو موجود بين الناخبين في كل دولة حتى في الدولتين الجبارتين. نظرًا لما بين الدول من تفاعل وتجارب بسبب سرعة التواصل وتأمين المصالح التي لكل دولة في جميع أنحاء العالم. فليس أحد من السذاجة والغباء بحيث لا يعرف بما يجري في شؤون الدول الداخلية وبخاصة الشؤون الإنتخابية. وليس من لبناني لا يعرف ما كان يحدث في الإنتخابات التي تجرى في بلاده. ولمن المراقين يعرفون أن الناخب اللبناني حريص على استقلاليته وحريته وكرامته في كل انتخاب يشارك فيه حرصه على استقلال وحرية وكرامة وطنه وعلى سلامة مصيره. ويعرف المراقبون أن اللبنانيين يعرفون أن للظل حودًا لا يتعداها وأن للناخب الظل حدودًا يحرص هو على أن لا يتخطاها ليظل مسموع الكلمةوصاحب تاثير متمسك ببقائه. لأن الشيء في اعتقاده وإن قليلاً أفضل من اللاشيء عندما يغب عنه الشيء الكامل. لذا يعمل الناخب اللبناني على أن يوقي نفسه من التأثيرات الخارجية، لتبقى له شخصيته المحترمة بمقدار ما يعمل الناخب الظل على عدم التمادي في مجالات التاثير ليظل قادرًا على اتلأثير بالمقدار المسموح الذي يطمح به. ولتظل اللعبة الدولية قائمة بين بعضها وبعضها الآخر ضم ضمن حدود الحرية والكرامة. وهي اللعبة التي تعودت الدول استساغتها. أما من هو هذا الناخب الظل فالقوم يتحدثون عن الولايات المتحدة الأميركية في البعيد وعن سورية في القريب ومعلوم أن لغيرما أدوار يقومون بها ضمن حدود الممكن كما هو معلوم أن الشيء الذي تروج به الأحاديث لم يكن مرة بالحجم الذي يعطى له فيها.

ما هي مواصفات فخامة الرئيس العتيد المطلوبة في هذه المرحلة وهل ترى أن رئيسًا حزبيًل يمكن أن يساهم في إنقاذ لبنان في المرحلة المقبلة؟
جواب: لكل رئيس جمهورية عندنا وفي الخارج في مثل الظروف التي تعيش وفي ظروف أخرى حد أدنى من المواصفات يجب أن يزدان بها. وهي الذكاء والعلم والعدل والصدق. أما ما يجب أن يتميز به الرئيس المقبل إلى جانب ذلك فالنشاط الجم وعدم التباطؤ في الإقدام. وفي اتخاذ القرار وفي التنفيذ. ذلك أن الشعب فقد طاقة الصبر والإنتظار وقد عظمت مآسيه وتكاثرت وعمّت . وعليه أن يتصرف بحيث يصبح كل عمل صادر عنه مقبولاً. وبحيث يقدم الذين قبلوه على أن يساعدوه في تحقيقه. الرئيس المقبل عليه أن تكون قاعدته في الحكم. إخلاص في التعاون وفي تبادل الخدمات ونزاهة في التعامل. وبعد، فماذا يمنع الرئيس الحزبي أن يكون دوره في إنقاذ لبنان، الأيام المقبلة، دورً رئيسًا أوليست الأحزاب في دول العالم هي التي تنقذ شعوبها.؟

هل تتوقع أن تتفق إرادة النواب المسيحيين على مرشح إجماع في الإستحقاق الدستوري المقبل؟
لا أتوقع ذلك. فاللبنانيون وإنهم على الغالب مسيحيون فهم كالنسور لا يطيرون أسرابًا. نواب هؤلاء المسيحيين هم عصارتهم فلن يكون لهم مرشح إجماع. وليس في ذلك ما يعيبهم. بل إن ذلك مما يشرّفهم. لأنهم هكذا يدعون الانتخابات تجرى في جوها الديمقراطي. فالديمقراطية اختيار فأين يصبح الاختيار أمام المرشح الواحد. إن المرشح الفرد يصبح مفروضًا فرضًا على الناخب، هذا ما سيتجنبه النواب المسيحيون في معكرة الرئاسة المقبلة كما سبق لهم أن تجنّبوه.
هل إدوار حنين مرشح للرئاسة؟ وما هو برنامجه؟ وإذا كان الجواب نفيًا هل ترى أن العميد ريمون إده هو الرئيس المطلوب لهذه المرحلة؟ وإلا فأي رئيس هو المطلوب؟
جواب: لا إدوار حنين ليس مرشحًا للرئاسة. ولكن إدوار حنين يرى أن المناصب تكليف لا تشريف. وهو فد أعلن مرارًا أنه مرشح دائم للخدمة. والخدمة تكليف مفروض قبوله. أما العميد ريمون إده فهو من أفضل المرشحين لرئاسة الجمهورية في المرحلة الجارية وفي جميع المراحل. لأن المواصفات الرئاسيةمتوفرة فيه توفيرًا يكاد يكون كاملاً
إدوار حنين
القنيطري – بيت شباب
الخميس 7 كانون الثاني 1988

صحافة - مارون حبيقة - الاربعاء 26 تموز 1989

ما هو تقييمك لما آلت اليه مساعي اللجنة العربية لاسيما دعوة الملك فهد الى ضبط النفس وتهدئة الاوضاع لتتمكن اللجنة من متابعة جهودها؟
جواب: اللجنة العربية الثلاثية المؤلفة من الملك فهد والملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد يصعب ان يتالف خير منها من الملوك والرؤساء العرب وانه لسابق لاوانه ان نحكم الان على مسار هذه اللجنة لان القضية التي كلفت بمعالجتها انقضى عليها خمس عشرة سنة لتتكون ولا يمكن او ننتظر باسابيع معدودة ان تنهي ازمة مديدة. وما دعوة الملك فهد الى ضبط النفس والى تهدئة الاوضاع سوى شعور منه بتلك المصاعب وحرصا منه على عدم هدر الجهود وتاكيد على ارادة اللجنة في الوصول الى النتائج المنشودة. وان وصولنا عن يد هذه اللجنة الى نتيجة مرجوة هذا ما نامله.

كيف تنظر الى المساعي الدولية وخصوصا الامريكية منها وتصريحات السيد جان كيلي وزيارته المرتقبة للمنطقة باستثناء لبنان ؟
جواب: ان نكون محاطين بمساع دوليه وان لم تكن محكمة الرصف والتوقيع خير لنا من ان نلعب في الساح لوحدنا. اما تصريحات السيد كيلي فقد راعى صاحبها فيها المصلحه الامريكية وحاول ان يراعي فيها مصلحة لبنان. انني اثق بالسيد كيلي وبصدقه وبحبه للبنان الذي خدم فيه ورافق تطورات اوضاعه. وكم تمنيت لو ان السيد كيلي كان المعبر وحده عن المسالة اللبنانية منظورا اليها بمنظار السياسة الامريكية لكان الشطط اقل والصواب اوفر. واما زيارته المرتقبة لدول المنطقة باستثناء لبنان فهذه تخضع هي ايضا لاعتبارات امريكية ودولية وهي لا تشكل الموقف الامريكي الاخير. وقد يكون اجتناب السيد كيلي زيارة لبنان متات عن معرفته العميقه بلبنان وهي معرفة لا تحتاج الى تعميق اكثر ولا الى اعادة نظر
العميد ريمون إدّه يدعو اللجنة العربية الى اعلان فشلها منذ الان والعباد عون يمحضها كامل الثقة ويعطيها الوقت الكافي فكيف تقيم ذلك؟
ليس غريبا ان يكون للعميد إده موقف غير الذي يقفه العماد عون فلكل منهما شخصيته ومسؤوليته اما العميد إده فمسؤول عن لبنان ككيان ووطن والعماد عون مسؤول الان عن الحكم في لبنان والعماد عون ينظر الى حكم لبنان والعميد إده ينظر الى استمرار كيانه. فالعميد والعماد يقفان في مستوى رفيع واحد من المسؤولية. غير ان العميد اكثر عصبية من العماد فهو اقرب الى التصريح واكثر توضيحا في القول ثم ان العميد يحاسب اليوم عن القول اما العماد فيحاسب عن الفعل والحساب عن عمل هو اكثر شدة، ففيه يحاسب الفاعل عن ارواح وعن املاك ومقتنيات وعن اجواء امنية وطلائع مستقبلية. والذي يحاسب لن يكون رحيما بل سيكون قاسيا. اشتدت الماسي والكوارث التي تتكرر ليل نهار على مدى الايام. على كل ليس في اللبنانيين من يشك في صدق العماد والعميد ولا في مقدرة كليهما وفي معرفتهما وفي رؤيتهما ووطنيتهما.
الازمة اللبنانيه مشرعة الابواب على كل الاحتمالات فكيف تنظر الى الاجواء التي يشهدها لبنان في ظل التعثر العربي اذا استمر؟ ما من ازمه الا لها مسالك كثيرة وهي ان كانت ذات مسلك واحد لا تكون ازمة او تكون ازمة هزيله فالازمة اللبنانية تسلك في طريق العماد عون وتلك تسلك في طريق الرئيس الحص وتسلك في طريق التجمع الاسلامي وفي طريق البطاركه وبخاصة البطريركية المارونية وفي طريق جامعة الدول العربية وسوريا وايران وغيرها من الطرقات هذا فضلا عن الطرقات الدولية والطريق المجموعة الاوروبية والفاتيكان والطريق الامريكية والاتحاد السوفياتي والامم المتحدة. ان كل هذه الطرق نتمنى ان تصب في مصلحه لبنان وارادة اللبنانيين ولا تلغي دور العرب ومهمتهم. لان ليس في الافق من بديل ملحوظ. على منظمة الامم المتحده ان تعمل بحجم عظمتها. ان من له اداة تنفيذ لا يعمد الى استعمالها بقوة وبحزم يكون كان لا شيء له.

صحافة - مارون حبيقة - الخميس 19 تموز 1989
ما هو تعليقكم على استئناف القصف السوري للمناطق السكنية الآهلة مع استمرار وتشديد الحصار البحري واطلاق صواريخ الفراغ؟ هل تعتبر ذلك يشكل هروبا من تنفيذ المقررات العربية؟
جواب: وهل انقطع يوما القصف السوري البري على المناطق السكنية الآهلة؟ هو استمرار الحصار البحري والتشدد في تنفيذه واطلاق الصواريخ؟ ألم يكن الحصار البحري الشديد مستمرا؟ هل اطلاق الصواريخ انقطع حينا؟ ان القصف السوري المستمر على المناطق السكنية الآهلة ليس من النوع الذي يجوز الا في الحروب المعلنة وهو محظور شرعا وانسانيا في غير الحروب ومثله الحصار البحري واستخدام صواريخ الفراغ. فلا القصف ولا الحصار ولا استخدام الصواريخ من اي نوع يمكن ان يوصف اجرام الجيش السوري. فاذا شئنا التزام ادب الكلام نقول ليس ما يبرر استهداف الآمنين ومحاولة إبادتهم، الا اذا كانت الحرب حربًا ابادية. وهل الحرب التي تقودها سوريا وتخوضها في لبنان وعلى لبنان حرب ابادة؟ وما هي غاياتها اذا كانت ابادية؟ وما هي الاسباب التي اوجبتها والدواعي التي تفضي بمواصلتها؟ ليس في رأيي لا في القصف ولا في الحصار ولا في استعمال الصواريخ ما يشكل هروبا من تنفيذ المقررات العربية.
فتنفيذها بالنسبة الى السوريين لم يكن واردا بجدية وهدف وذرائع، لكي تكون مقبولة.

الكل يثق بجدية اللجنة العربية ومصداقيتها ولكن مهمتها تصطدم بالحاح سوري وبحواجزه فكيف يمكن تخطي هذه الحواجز؟
جواب: حقا قلت عندما قلت ان الكل يثق بجدية اللجنة العربية ومصداقيتها لان ليس في الحكام العرب خارج اللجنة من هم اصلح ولا افضل من الذين هم داخلها. ان الحاجز السوري الذي تصطدم به اللجنة كان ولا يزال حاجزا بوجه العرب جميعا. فاذا تجعل سورية من نفسها حاجزا للجنة العربية تكون قد تنازلت عن دورها. واما كيف يمكن تخطي هذا الحاجز ففي اعطاء سوريا دورا فعالا في اللعبة هذا ما تريده سوريا وإني أخشى أنها نجحت في إقناع المسؤولين في الدول الاوروبية وواشنطن وموسكو بذلك. وقد كان الدافع الى ابداء هذا الراي الحفاظ على ماء الوجه.
يرافق الدعم الدولي المطلق للبنان ولقضيته تحذير امريكي وسوفياتي من خطورة الوضع اللبناني فكيف ترى ان يترجم الدعم الدولي لازالة هذه الخطورة ؟
جواب اننا سعداء من اعلان الدعم الدولي المطلق للبنان ولقضيته ولكن يرافق عادة هذه المواقف الخطوات العملية لذلك نواجهها بحذر ذلك لان الدول العظمى لا يمكنها ان تفرض الهدوء التام اذا استمرت بالتهاون والتساهل مع النوايا السورية. ان الخطورة التي تحسبها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفياتي في الوضع اللبناني في محلها. اما كيف يجب ان يترجم هذا الدعم الدولي لازالة هذه الخطورة فاني ارى وجوب ان تتصرف هذه الدول بحزم مع الغطرسة السورية.

ما هو رايك بالدعوة التي يطلقها الجانب السوري بامكان رفع الحصار البحري مع تزامن الدعوة النيابية للقاء في الخارج وهل يمكن التوصل الى اتفاق ووفاق حول الاصلاحات بمجرد لقاء في الخارج؟
جواب: يعرف الجانب السوري انه غير محق في فرض هذا الحصار وهو يحاول ان يتخلص منه على ان يكون هذا التخلص بثمن وما اللجوء الى تحديد هذا الثمن باللقاء النيابي خارج لبنان سوى تحديد الثمن الاصعب لكي لا يرفع الحصار. ان الوفاق حول الاصلاحات يصير عندما يصير البحث في هذه الاصلاحات بجو حر امن وهذا الجو الحر الامن يمكن ان يتوفر في لبنان كما يمكن توفره خارج لبنان فلماذا لا يحصل هذا اللقاء النيابي داخل لبنان فيكون اسلم للسيادة واكثر حفاظا للدستور وافعل قطعا.

ما هو تعليقكم على بيان طهران الصادر عن المسؤولين الايرانيين وبعض الاحزاب اللبنانية والفلسطينية ؟
جواب: ايران حرة في اصدار البيان الذي تريد بخصوص الشؤون الايرانية او الشؤون التي لايران علاقة بها. اما ان تصدر ايران بيانا متعلقا بالشان اللبناني فمن اين تستمد لنفسها هذا الحق ؟ ان يقال ان ايران قررت ذلك بتشاور مع الجبهة الوطنية، معلوم ان الجبهة الوطنية تضم اليها احزابا هي لا تضم صفوة اللبنانيين. وان يقال ان ايران تشاورت مع الفلسطينيين، فمن اعطى الفلسطينيين حق ابداء الرأي في الشؤون اللبنانية؟ وان يخول المتشاورون الايرانيون والفلسطينيون والاخرون حق الفصل في المسالة المارونية، فنقول انهم يلزمون الموارنة بمقدار ما يمثلون الموارنة وعليه يجب ان يعلم ان المارونية راسخة في لبنان منذ عصور وتبقى حرة مستقلة.

مارون حبيقة - 5تموز 1989
ما تعليقكم على فتح بعض المعابر؟
جواب: هل لفتح المعابر او لاغلاقها اهمية الا نسبة اتصال فتحها واغلاقها بوقف اطلاق النار وكم مرة اعلن عن وقف اطلاق النار ومن مراجع كبيرة ومع ذلك بقي اطلاق النار مستمرا حتى بدا كأن الاعلان عن وقف اطلاق النار فخ ينصب للاهلين ليخرجوا من ملاجئهم فيصبحوا عرضة للقذائف التي يكون قد تزايد تساقطها نتيجه لاعلان وقف اطلاق النار. لا يجوز التلاعب والكذب على المواطنين.
هل تعتبر ان مهمة وزراء الخارجية العرب قد افشلت في دمشق؟
جواب: لا اعتبر ذلك بل اعتبر ان تصريح المسؤولين جاء كردة فعل مستقيمة على فعل لم ير فيه الفيلالي الاستقامة. ثم ان الفيلالي نشأ في بيئة تربيتها فرنسية فلابد ان يتراءى في تصريحه المشار اليه شيئا من التربية الفرنسية. فلا دمشق تستطيع ان تفشل امثال الفيلالي ولا رفاق الفيلالي يفشلون بسهولة.

كيف نفهم اعادة فتح المطار وربطه برفع الحصار البحري؟
لا رابط بينهما اطلاقا وان كان بين اعادة فتح المطار ورفع الحصار البحري من رابط عند الذين انشؤوا هذا الرابط فهو كرابط الذي انشئ بين الارض والسماء. لا يعرف له اول ولا اخر. اتصور ان موضوع المطار والحصار عولج برفع الحصار البحري والا يقفل المطار كان يقال لانسان اما ان تاكل من هذا واما ان تموت فلا يكون الموت اذا حصل نتيجه حتمية لعدم الاكل بل يكون تهديدا ليقبل الانسان المهدد ان ياكل.

هل تعتبر فتح معبر المتحف سيعيد الحياة الى قصر منصور؟
جواب: لا يعيد الحياة الى قصر منصور سوى الذين قطعوا الحياة عن قصر منصور وهم السوريون انفسهم.

كيف تنظر الى عملية الاخراج السوري لمسرحية فتح بعض المعابر والإصرار على الحصار البحري بحجة استيراد الاسلحة؟
هذه ليست مسرحية ان هي الا مهزله حقيره من حقيرات المهازل. يعرف السوريون كما يعرف المراقبون ان لا اسلحة تفد الى لبنان عن طريق المعابر ليصار الى قطعها فينقطع توافرها. لقد كان على الذين ابتدعوا هذه الذريعة ان يبتدعوا غيرها تكون اكثر ترشيحا للقبول بخاصة انه معلوم ان الحصار وضع لتجويع المحاصرين وان الاصرار على الحصار سيظل قائما ما دام الاصرار على تجويع اللبنانيين قائما.

كيف تقوم تصريح الرئيس الحس بشان فتح المعابر الذي جاء بعد بياني السيد نبيه بري والعميد الخطيب وبعد زيارة الحص لدمشق؟
جواب: الرئيس الحص من تصريح الى اخر يعلو ويهبط فقد يكون التصريح الذي يدليه من صنعه بالانفراد ويكون التصريح الذي يهبط فيه يشارك في صنعه اخرون

ماذا تتوقع من اجتماع الرئيسين متران وخروتشوف المنعقد اليوم في باريس؟
جواب: خيرا عميقا بل الخير كله ففرنسا وروسيه منذ نحو 50 سنة متجانستان وقد برز سلوكهما سلوكا شديدا وها ان لقاءهما يريح ساحة لبنان ويزيل الجفاء ويزرع التفاؤل. هذا فضلا عما هي عازمة عليه فرنسا لنصرة لبنان صديقها التقليدي لاستئناف علاقته مع محيطه الذي كانت ولا تزال روسيه تؤثر به.

صحافة – ريمون بولس – الأنوار 6/1/1988.
كيف تنظر إلى استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية في الصيف المقبل؟
جواب: إما أن تقبل في ظروف مؤاتية وإما لا. فإن هي أقبلت في ظروف مؤاتية فإنها ستجرى، في حينها، وبشكل ديمقراطي صحيح. وإن لا فالشر تعرف بدايته ولا يعرف كيف ينتهي. وإني أتوقع لها السلامة.

ما معني القول بمجيء رئيس الأزمة أو رئيس لحلّها؟
جواب: الرئيس الذي يجيء لإدارة الأزمة هو رئيس الإستمرارية، أي الرئيس الذي يطاوع الأزمة في مسيرتها، ويحاول أن يخفف من توترها وأن يحد من تماديها. أما الرئيس الذي يجيء للحل الأزمة فهو الرئيس الذي يكون عازمًا على إيجاد حل لها، من ضمن برنامج معيّن، أو على الأقل تكون له أهداف معيّنة تفضي إلى حلّها. ولكني لا أتصوّر أن يكون هناك رئيس جمهورية لإدارة الأزمة لا لحلّها، ففي إدارة الأزمة حكمة منها يدرك الحل وفي رأيي لا معنى لهذه التسمية.
من هو الناخب في المعركة المقبلة، وأين يأتي موقع كل من النوّاب، الأطراف المحلّيين والقيادات، سورية وإسرائيل والدولتين العظميين؟
وبالتالي من برأيك يستطيع وضع "فيتو" من هؤلاء؟
جواب: في المعركة الإنتحابية لرئاسة الجمهورية لا ناخب سوى النواب. ولكننا نعلن أن النواب يتاثرون بالرأي العام الذي يخلقه ويقوده مفكرون وقيادات محليّة والذي لها دور في تكوينه دول خارجية بعيدةكالولايات المتحدة الأميركية والإتحا\ السوفياتي والمجموعة الأوروبية، وقريبةكسورية وإسرائيل. هذا الرأي العام، أو الرأي الشائع، لا يجعل من مكونيه وقواده ناخبين. وقد لا يجعل منهم متدخلين في الإنتخابات أيضًا، وان جعل منهم مؤثرين فيها وفي نتائجها. وبالتفصيل أقول: إن للجبارين السوفياتي والأميركي دورًا بارزًا ممكنًا في جميعما يجري على الأرض، فلا غرابة إذا مارسا هذا الدور، أو بعضه، أو ظلا منه، في انتخابات لبنان الرئاسية.
وإن للمجموعة الأوروبية التي تعوّد بعض أعضائها أن يكون لهم دور في قضايانا الداخلية لا غرابة أن يلعبوا مثل هذا الدور في هذه الإنتخابات.
أما سورية وإسرائيل فدورهما الوارد السؤال بصدده هو غير دور الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد السوفياتي والمجموعة الأوربية.
فهو دور تدخّلي فعلي أنا بواسطة جيوضهما التي بعضها موجود وبعضها الآخر محتل، وأما بواسطة الإمداد بالمال، وتأمين الأنصار، أو بواسطة ممارسة الضغوطات على شتى أنواعها. ولن يضع واحد من هؤلاء "فيتو" على آخر. لأن وضع وضع هذا الفيتو تكون له نتائج وخيمة. إذ ما الفرق، إذ ذاك، بين وضع فيتو وإشعال حرب؟!

هناك من يطرح قيام وفاق قبل الإنتخابات ويربط حصولها بتحقيق هذا الوفاق، وهناك من يعتبر مجرّد التوافق على شخص الرئيس خطوة أساسية نحو الوفاق الوطني، ما هو برأيك؟
جواب: هذا الوفاق الذي تزعم أنّه سيطرح من الذي سيطرحه وعلى من؟ فإن كانت فئة من اللبنانيين ستطرحه على فئة أخرى فعمر هذا التوقع عمر الأزمة نفسها. وهو لا يزال توقّعًا رافقه كثير من المساعي ولم تفض إلى نجاح. وإن كان مرشحون سيطرحون الوفاق على مرشحين آخرين فلا قيمة لهذا الطرح إلا بنسبة ما يمثل الطارح من رأي الأمة اللبنانية. ويعود الطرح، هكذا، طرحًا بين فئة من اللبنانيين وفئة أخرى وتكون الفئتان اللبنانيتان قد توحدت كل منها على مرشح واحد. الأمر المستبعد الحصول. أما إذا حصل ذلك فيكون الوفاق الوطني قد قارب أن يحصل إذ تصبح معركة الرئاسة معركة بين اتجاهين ورأيين فكأنها تكون قد أصبحت بين حزبين. وهو منتهى الأدب في الطريق إلى الديمقراطية الصحيحة.

ما رأيك بالطرح الذي يقول بوجوب تقديم المرشحين للرئاسة برامج عمل تكون منطلقًا للحكم خلال السنوات الست المقبلة؟
جواب: المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية هو مرشح لعمل ما فماذا يمنع أن يسأل كل واحد من المرشحين عن العمل الذي ينوي تحقيقه؟ هذا في الظروف العادية فكيف في الظروف الإستثنائية التي يعيش لبنان وفي الظروف العادية كان يطالب كل واحد من المرشحين أن يكون راضع كتاب في موضوع البلد المرشح لرئاستها ولإدارة حكمها. أما في الظروف الإستثنائية فيصبح ذلك أكثر حتمية. أوليست مؤسسات ووزارات التخطيط أمرًا درجت عليه، بعد الحرب العالمية الثانية دول العالم جميعها ولا يمكن أن يعترض على ذلك بقول بعضهم إن ذلك إذا حصل يعني تغييرًا أساسيًا في نظام الحكم عندنا ويحوّله إلى نظام رئاسي لنظام الولايات المتحدة الأميركية. قلنا ماذا يمنع؟ أفليس لكل تحول طريق يلتزمها وأهداف يبتغيعا؟ كما لا يمكن أن يعترض على ذلك بقول بعضهم الآخر: إن البرنامج يلزم الحكومة ورئيسها وبالتالي فهو يحد من صلاحيات رئيس الحكومة ويعزز صلاحيات رئيس الجمهورية وهذا يناقض مطالب الفريق الآخر. قلنا: اليس البوسول لراكب البحر أضمن له في الوصول إلى المكان الذي يقصد إليه؟ ثم أليس أن صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات رئيس الحكومة هي موضع بحث عندنا منذ ما يزيد على العشر سنوات؟ فلماذا لا يبحث في ضوء هذا الإتجاه. الدستور ألا يربط البلاد إلى أن يعدّل بخطة عمل يستحيل الحياد عنها. فلماذا يستصعب أن يربط الإنسان الفرد نفسه "بدستور" شخصي يمنع على نفسه الخروج عنه.

ما هو موقفك من المطالبة بانتخابات مبكرة، وهل تعتقد أن ذلك في وقته ويأتي بحلحلة للوضع الحالي، أم لا؟
الإنتخابات المبكرة دواء جرّب ولم يعط نتيجة، فلندع دواء آخر فلو كان المقصود من استعجال الانتخابات السفاء لأمكن أن يصير بحثه في ظل المنطق وترجيح حجج على حجج ونتائج على نتائج. أما أن تكون الغاية من استعجال الانتخابات الرئاسية هي قهر فريق لفريق آخر، أو تسجيل انتصار من فريق على آخر لكسب دعائي أو للتمهيد إلى كسب سياسي أو انتخابي معين فأية قيمة تبقى للرأي؟!

كيفتنظر إلى شخصية الرئيس المقبل والمواصفات التي يجب أن يتحلى بها؟!
يجب أن يكون عالمًا علمًا كليًا بقضية لبنان، أن يكون عازمًا على حلها وأن يكون شجاعًا في مواجهة هذا الحل.

هل تعتقد أن طرح أسماء معينة للرئاسة منذ الآن في محله؟
جواب: لا انتخابات بدون مرشحين. ولكن. لأن الإنتخابات الرئاسية عندنا لا تجرى على أسس جزبية فإن الإستعجال في طرح أسماء المرشحين يكون في غير محلّه. لأنه يعزز البراز ولا يعزز التعمق في الإطلاع توصلاً إلى الأصلح.

ما هو موقفك من المطالبة برئيس غير ماروني؟
عندما يصبح اللبنانيون جميع اللبنانيين، لبنانيين لبنانيين، بنقاوة ثلجه فلا يعود فرق بين لبناني ماروني وبين لبناني غير ماروني، إذ ذاك لا يعود لي موقف مغاير من مطالبة بعضهم برئيس للجمهورية غير ماروني.
إدوار حنين
القنيطري – بيت شباب
الأربعاء 6 كانون الثاني 1988

صحافة – وكالة الأنباء الدولية – مارون حبيقة
هل أنت مرشح لرئاسة الجمهورية؟
جواب: لست مرشحًا للرئاسة. ولكني كما قلت مرارًا، مرشح دائم للخدمة. والخدمة تكون من رئاسة الجمهورية إلى خندق القتال. فليس في الخدمة مقام مميز.

ما هو موقفك في حال رشحت؟
جواب: جوابي على ذلك يكون مرتبطًا بالجهة التي ترشحني. فقبول ترشيح الغير لي لا يختلف كثيرًا عن ترشيح نفسي.

ما هو برنامجك؟
جواب: الحفاظ على لبنان، حرًا سيدًا مستقلاً كريمًا، وعلى مؤسساته الدستورية وكش الضائقة المعيشية عن صدر أبنائه. ولكل ذلك برنامج عمل ليس من الصعب وضع بنوده.

ألا ترى بأن فتح معركة رئاسة الجمهورية أصبح مطلوبًا لنقل البلاد من أجواء التشنّج إلى أجواء الانتخابات أسوة بسائر دول العالم؟
أوليس في أجواء انتخابات رئاسة الجمهورية تشنج، أيضًا؟ وهل إذا انتقلت البلاد من تشنج إلى آخر يحصل الإنفراج؟ وعلى فرض أنه يحصل فهل في هذا وصول إلى الحل المنشود؟ أنا لست مع القائلين إن في تقديم موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية نتقدم إلى الحل. أما إأن تخاض المعركة الانتخابية سنة قبل حصولها، على ما هو جار، اليوم، في الولايات المتحدة الأميركية، أو في فرنسا، فذلك يقتضي وجود أحزاب، فصراع حزبين أو أكثر غير الصراع بين مرشحين أو أكثر. هناك صراع بين مبادئ ومناهج، وهنا صراع بين أنانيات. فإن ما يحدثه الصراع الأول فمفيد. أما ما يحدثه الصراع الآخر فيزيد التشنج. وعلى كل لكي تبدأ المعركة الانتخابية يجب أن يكون هناك مرشحون فليس إلى اليوم سوى مرشحين معلنين. أما الذين ينوون أن يرشحوا أنفسهم فكثيرون. ولا معركة انتخابية في غياب المرشحين. هذا إذا كان التعجيل في خوض المعركة الرئاسية صادر عن رغبة سليمة ولا يبيت مقالب.

كيف تتصور الحل في لبنان بعدما سدّت في وجهه الحلول الخارجية؟
جواب: الحل عمل داخلي يتوسل وسائل خارجية لتسهيل حصوله. ولا حل من الخارج دون التعاون مع من هم في الداخل. ثم أنا لا أقول إن الحلول الخارجية سدّت في وجه الحل. فما بقيت يد في لبنان تمتد إلىالخارج قصد التعاون مع حكامه وشعوبه وما دامت حكومات وضعوب في الخارج تمد يدها إلى اليد اللبنانية فإن الباب يظل مفتوحًا. وإني شخصيًا مع التجول الذي قام ويقوم به رئيس الجمهورية الشيخ أمين الجميل، وإن كثرت كلفة هذا التجول. لأن الوصول إلى حل يعيضنا أضعافًا مضاعفة هذه الكلفة، بالغًا ما بلغت قيمتها.

على ماذا يراهن اللبنانيون بعدما وصلوا إلى الأوضاع المأساوية التي يواجهون؟
جواب: على صلاصهم وخلاص بلادهم. رهانهم على أنهم يبقون أو لا يبقون.

كيف تتصور الرجل المنقذ وآفاق الإنقاذ؟
جواب: الرجل المنقذ رجل لا يتطلع إلا إلى الإنقاذ. لقد قال السيد المسيح: من يده على المحراث لا يحق له أن يلتفت إلى الوراء فالمنتدب للإنقاذ لا شيء غير الإنقاذ. أما آفاق الإنقاذ فهي كل أفق مهما وسع أو ضاق. لأن المنقذ لا يعرف من أين تهب عليه الريح المنقذة.

كيف تتصور دول الجيش اللبناني في بناء لبنان الغد؟
جواب: الدور الأول وليس في الغسكريين والميليشيات ولا في المدنيين من أهل السياسة من يستطيع أن يزاحم الجيش اللبناني على دوره.
ما هو المطلوب من المجلس النيابي في المرحلة الراهنية على صعيد الإنقاذ؟
جواب: كل ما هو مطلوب من السلطة التنفيذية ومنه في آن، سيظل هذا مطلوبًا من المجلس النيابي إلى أن تستأنف السلطة التنفيذية عملها المعين لها في الدستور.

لماذا تركت أمانة الجبهة، وما هي الأسباب الحقيقية التي تكمن في اتخاذ هذا الموقف؟
جواب: تركت الجبهة، لا أمانتها العامة فحسب، لأن الجبهة الموسّعة تركت طريق الجبهة وليس ما أزيد على ما ورد في رسالة استقالتي.

ولكاذا وجهت رسالة استقالتك إلى الشعب؟
جواب: لأني أعتبر نفسي مسؤولاً تجاه الشعب، ومتضامنًا مع رفاقي الجبهويين. أما الشعب فلا يزال هو هو وأما رفاقي فلم يبق في الججبهة أحد منهم. فمنهم من غيبهم الموت ومنهم من غاب لأسباب شتى.
هل تعتقد بأن الجبهة اللبنانية سيكون لها مركز مرموق في تقرير المصير، لا سيما في انتخابات رئاسة الجمهورية؟
جواب: هذا أمر عائد لحسن تصرفها. ففي حالها الحاضرة فإنني أشك في ذلك

يراهنون كثيرًا على الدور السوري وغيره من الأدوار الإقليمية والدولية، فكيف تتصور هذا الرهان؟
جواب: ما من دولة تعيش على الأرض لوحدها. فلكل دولة، كبرت أو صغرت، من يهتم بأمرها من الدول سواء بحكم المواثيق الدولية أو الإقليمية وسواء بحكم معاهدات واتفاقات أو بحكم تعاطف. ولكن الرهان الأقوى فهو الذي يقوم على اتحاد اللبنانيين أنفسهم، أو التوافق فيما بينهم.

ما هي الطريق الأفضل للوصول إلى حل؟
جواب: الصدق في التعامل وإحلال التعاون مكان التزاحم. عل ىالخروج من الأمة لا على الوصول إلى مراكز. إذ ماذا ينفع اللبناني إذا وصل طامع بمركز إليه، وغاب عنه آخر. ما لم يكن هذا الذي وصل هو المنقذ المنتظر؟!
إدوار حنين
القنيطري – بيت شباب
الأربعاء 18 تشرين الثاني 1987.

الشمس 3 تشرين الثاني 1961
استقالة حنين من الحكومة
في الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم دعي مجلس الكتلة الوطنية إلى الاجتماع لبحث موضوع انسحاب الأستاذ إدوار حنين من الحكومة بعد أن تأكد لدى مجلس الكتلة أن هنالك مواضيع عديدة ستثير أكثر من أزمة لدى بحثها في مجلس الوزراء، كما أنها ستثير مشكلة لدى وضع خطوط البيان الوزاري.
ومن أبرز هذه المواضيع مشروع تنظيم التعليم العالي، وإغلاق معهد الحقوق التابع لجامعة الإسكندرية، وموضوع الـ 450 مليون ليرة، ومواضيع أخرى عديدة منها موضوع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع سوريا.
وقد علم مندوب الشمس الخاص أن الاتجاه يميل لدى أكثرية أعضاء مجلس الكتلة إلى ضرورة انسحاب الأستاذ حنين من الحكومة.
ولم يكن مجلس الكتلة قد انفض اجتماعه حتى صدور هذه الجريدة.
وبانسحاب الأستاذ حنين من الحكومة تعود الأزمة الوزارية في هيكل الحكومة الكرامية. ويعود الرئيس الجديد إلى إجراء الاتصالات بين مختلف الأطراف والكتل لرأب الصدع الذي يسببه اسنحاب ممثل الكتلة الوطنية.
وتعتقد الأوساط المطلعة أن الكتلة المستقلة ستعقد اجتماعًا بعد الظهر لدرس موقفها من الحكومة ومدى إمكانية انسحاب ممثليها بطرس ونجا من الحكومة.
وهكذا بدأت الحكومة تحتضر، مع انها لم تولد بعد، ولا يستبعد أن تؤدي هذه التطورات إلى حمل السيد رشيد كرامي على تقديم استقالة حكومته والاعتذار من تشكيل حكومة جديدة، إلا إذا شاء يتنكر لرفقاء الأمس. ومن بينهم الأستاذ ريمون إده ويستبدل الأستاذ إدوار حنين بماروني آخر.

التلغراف 10 آذار 1961
شر المصائب القمار...! النائب إدوار حنينيعلن: الحكومة تحمي أصحاب أندية القمار ولا تحمي المواطنين من شروره.

وجه مندوبنا لنائب بعبدا الأستاذ إدوار حنين سؤالاً حول رعاية الدولة لألعاب الميسر ومشاركتها الأرباح الناتجة عنه، فأجاب الأستاذ حنين عن سؤال مندوبنا بقوله:

"موقفي شخصيًا من ألعاب القمار في لبنان استند فيه إلى اعتبارات قد تكون بعيدة عن الاعتبارات الدينية والاخلاقية. ما دام أن لبنان اختار لنفسه أن يكون بلد سياحة واصطياف فقد صار لزامًا عليه أن يقبل في كل ما يشجع على السياحة والاصطياف فيه.

فعلى نحو ما هي الطريق الرتيبة والفندق الرتيب ضروريان مثلاً، في بلد سياحي، هكذا هي ضرورية في رأيي، جميع المشوقات الأخرى كالمطعم الانيق، والسائق الظريف، والكبريه الحديثة، وكازينوهات القمار.
من هنا استمد حق الدولة في رعاية ألقعاب القمار.
على أن تكون هذه الرعاية رعاية فعلية مجدية. يكون من نتيجتها تسهيل الألعاب للسياح والمصطافين وتعقيدها في وجه أبناء البلد.
وأن ننظر أن رعاية الحكومة لكازينو المعاملتين أفضت بالنتيجة، إلى تسهيل ألعاب القمار للمواطنين من ذوي الدخل المحدود.
فعندما تفضي رعاية الحكومة لألعاب القمار إلى مثل هذه النتيجة المؤسفة تنعكس الغاية التي من اجلها توافق على وجود كازينوهات في رعاية الحكومة لألعاب القمار.
لقد اتيح لي ان أعرج، في أثناء تطوافي بأوروبا، على ثلاثة كازينوهات كبار: مونت كارلو وأنجان في فرنسا، وأوستند في بلجيكا حيث كان الفرنسيون والبلجيكيون في صالاتها أندر من الكبريت الأحمر.
وقد علمنا أن في انظمة هذه النوادي ما يمنع على المواطنين ارتيادها ألا في حالات محصورة حصرًا محكمًا في أنظمتها.
أما رعاية الحكومة للقمار من جهة ومكافحته من جهة ثانية فأمر صار يبدو عجيبًا. والسبب في ذلك أن الرعاية ليست رعاية والمكافحة ليست مكافحة.
فلو كانت الرعاية على نحو ما ذكرنا والمكافحة على ما يجب أن تكون لما كان في الأمر شيء عجب.
غير أن تسهيل ألعاب القمار لبعض النوادي وتعقيدها على البعض الآخر على أن الزبائن، في الحالين من اللبنانيين المساكين شيء يدعو إلى الاعتقاد على أن في الأمر "حماية" لا رعاية: حماية أصحاب النوادي لا رعاية المواطنين لتجنبهم شرور هذه النوادي.
وباختصار كلي:
رعاية القمار من قبل الدولة لمصلحة السياحة والاصطياف امر مقبول. وفي كل ما عدا ذلك فهو غير مقبول.
ثم إن مكافحة القمار خارج النوادي أمر ضروري على أن يثبت أن المكافحة شاملة حازمة بأزمة تقطع دابر اللعب المهرب.
وفي كل ما عدا ذلك تواطؤ بين عمال الدولة وعمال القمار لرعاية مصلحة هؤلاء. وهذا أيضًا غير مقبول.

الجريدة 6 آيار 1961
إدوار حنين: الحكومة تميت الشعب لتعيش
والإرادة العامة هي: تموت الحكومة ليحيا الشعب.
استحال علينا يوم امس ان نشر خلاصة وافية كاملة لكلمة نائب بعبدا الأستاذ إدوار حنين أثناء جلسة المناقشة العامة لسبب واحد هو أن النائب ألقاها عند منتصف الليل الأمر الذي اضطرنا إلى اختصارنا وعليه فإننا ننشرها اليوم كما استطاع مندوبنا ان يلتقطها أثناء إلقائها:

"عندما يؤذن المؤذنون الله أكبر وعندما يصلي المصلون نؤمن بإله واحد يفعلون ما يفعلون لا احتكارًا لله وللصلاة وإنما يفعلون ما يفعلون دعوة للمؤمنين إلى مشاركتهم في التعبد إلى الله وفي تقديم الصلاة.
ونحن عندما نسبح لبنان وننشد مراحمه وأفضاله نفعل ذلك لا احتكارًا للبنان وإنما نفعل ذلك من أجل أن ندعو اللبنانيين جميع اللبنانيين من كل فئة وناح ليشتركوا معنا في تقديم التسابيح في ذاك يصح أن يقال أن صار لبنان لبنان واحدًا لا لبنانين.
نقول هذا برسم الذين ما زالوا ينتقدوننا وقد انتقدونا بالأمس واليوم على تغنينا بلبنان.
عطوفة الرئيس
أيها السادة الزملاء
إذا كان الاتفاق هو ما ألمح إليه الزميل البستاني ان يعطى الكلام بالمناوبة لمعارض فموال فمعارض فموال وهكذا دواليك حتى آخر السلسلة فعلينا أن نعترف جميعًا أن هذا الاتفاق قد خرق لأننا في كل ما سمعناه على ألسنة الزملاء الذين تقدمونا في الخطابة اليوم والامس الأول لم نجد على قدر ما نفهم مخالفة السياسة أن واحدًا انقطع إلى تمجيد الحكومة والدفاع عنها بل إن جميع الخطباء أشركونا في النقد والتجريح فأشركونا في الرأي وقد ينفردون عنا غدًا في التصويت على الثقة.
يستدل من ذلك أن النقمة شاملة كاملة إذ إن الرأي واحد والوقوف من الرأي اثنان.

حكومة تعارض الحكومة
حتى إن الحكومة تعارض الحكومة في صحن هذا المجلس.
وقد استمعنا أمس إلى كلمة وزير "أللاشيء" الأستاذ عبد الله المشنوق في الرد على الأستاذ ريمون إده الذي راح يصور حالة الحكم الصورة السوداء التي لم يصل واحد من المعارضين إلى إعطاء أقتم منها صورة.
وبعد أن يذكر الاستاذ حنين أن البيان الوزاري نفسه لم ينفذ يصل إلى أزمة تدريس الحقوق فيقول:

عطوفة الرئيس،
أيها السادة
موضوع رغبنا أن نسكت عنه كل هذا الزمن على أنه موضوع هام ولولا أن أثاره قبلي بعض الزملاء لما كان في النية ان انبسط فيه امس قيل من هنا إن فئة من المحامين قد أضربت وإن أضرابهم شيء لا قيمة له ولا يحس به غير أصحاب المصالح وقد قيل ما قيل بلهجة يغلب عليها الاستخفاف والازدراء.
أبادر فأقول إن أضراب هذه الفئة من المحامين إنما هو أضراب كامل شامل.
وقد شهد بذلك الآن زميلي الأستاذ تقي الدين الذي قال:
"إنه لا يوافق على الأضراب وإنما ينفذه حرصًا على وحدة النقابة".
وقد تسلمت اليوم رسالة من صديق محام الاستاذ عبد الله لحود وهو أيضًا من الذين عارضوا الأضراب يقول:
"مع تقيدنا عمليًا بالأضراب تقيدًا تامًا حفاظًا على هيبة النقابة".
فإن أضراب المحامين هو أضراب جميع المحامين وليس هو أضراب فئة من المحامين.
وإن السادة المحامين عندما يضربون لشيء يجب ان نتنبه لهم ولأضرابهم.
لأن في عقولهم ونفوسهم طاقة لو تفجرت لما استطاع أن يجاريها في قوتها قوة وفي خطورتها خطورة.
وبعد فإن قضية تدريس الحقوق في لبنان التي من اجلها أضرب المحامون قضية مزمنة كانت قبل ان تكون رسالة النقيب إلى الحكومة بلغت نظرها إلى معهد الحقوق في الجامعة العربية.
وكانت قبل أن تكون الأكاديمية اللبنانية التي اتخذت لنفسها الحق بتدريس الحقوق وكانت قبل الجامعة اللبنانية التي تهيبت الأمر فمنعت نفسها عن تدريس الحقوق.
إنها قضية ترافق قضية التدريس في كل مكان ويجب أن لا نقابلها بخفة واستخفاف.

ماذا تقول الأنظمة والقوانين؟
وبعد أن شرح النائب حنين بإسهاب نصوص القرارات والقوانين والمراسيم التي تنظم تعليم الحقوق والتعليم العالي قال:
حيال كل هذا أسأل الحكومة ماذا عملت لحل أضراب المحامين؟ ما هو رأيها في هذه النصوص القانونية؟
ثم ألا تعتقد ان خرق هذه النصوص غنما هو خرق للسيادة الوطنية.
هذه السيادة المنصوص عليها يف المادة الأولى من الدستور اللبناني يا معالي الأستاذ الدنا.
وهي تقول:
"لبنان دولة مستقلة ذات سيادة تامة"
وإني انتظر جواب الحكومة على كل هذا.

الجريدة 30 نيسان 1961
النائب حنين يسأل الحكومة عن موقفها من إضراب المحامين وتدريس الحقوق
وجه النائب الأستاذ إدوار حنين سؤالاً الى الحكومة يتعلق بأزمة تدريس الحقوق جاء فيه:
بتاريخ 15 نيسان 1961 اجتمعت الجمعية العمومية غير العادية فقررت:
1 – تأييد قرار مجلس نقابة المحامين الصادر في 4 كانون الثاني 1961 والذي طلب فيه قفل معهد الحقوق الجديد في الجامعة العربية في بيروت، ومنع إنشاء أي معهد جديد للحقوق في لبنان والاستمرار على حصر تعليم الحقوق في الجامعة اللبنانية الرسمية في فرعيها الموجودين فيها حاليًا والمخصصين لهذا التعليم.
2 – إعلان الأضراب فورًا ريثما تنفذ الحكومة القرار المذكور أعلاه.
وقد أسند مجلس النقابة قراره هذا إلى اعتبارات كثيرة اهمها:
أولاً: إن القرارات والمراسيم التي تنظم التعليم الحر في لبنان أوجبت على كل فرد أو هيئة يرغب في إنشاء مؤسسة تربوية على أرض لبنان أن يستصدر رخصة مسبقة تعطى، بناء على اقتراح وزير التربية، بمرسوم يؤخذ في مجلس الوزراء.
ثانيًا: إن المرسوم الاشتراعي رقم 4 تاريخ 5 كانون الثاني سنة 1959 الذي قضى حالاً بتوقيف الأكاديمية اللبناني للفنون الجميلة عن تدريس الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية قد فعل ذلك استجابة لطلب نقابة المحامين آنذاك وتنفيذًا للنصوص القانونية المرعية الإجراء التي كانت قد أوضحتها وزارة العدل.
ثالثًا: إن المرسوم رقم 18655 تاريخ 2 شباط 1958 والمرسوم رقم 2516 تاريخ 14 تشرين الثاني 1959 بالإضافة إلى المرسوم الاشتراعي رقم 4 تقضي، بحسب رأي النقابة، بحصر تعليم الحقوق في لبنان بيد الجامعة اللبنانية في معهديها الإثنين المكلفين بهذا التعليم بالإنفراد.
رابعًا: إن القضاء اللبناني قال قوله، هو أيضًا، بهذا الصدد فكان في جانب الرأي الذي اعتنقته نقابة المحامين وذلك يوم أصدرت محكمة استئناف بيروت قرارًا بتاريخ 3 تموز 1957 جاء فيه:
"... وحيث أن المرسوم رقم 2679 المؤرخ في أول أيار 1921 يوجب على كل فرد أو جمعية مرخصة ترغب في فتح مدرسة أن تقدم إلى وزارة المعارف العامة والفنون الجميلة طلبًا بهذا المعنى وللوزير بعدئذ أن يفصل في الطلب، فإما أن يرده، وإما أن يستصدر مرسومًا بقبوله".
خامسًا: إن عدد المحامين العاملين اليوم في لبنان 1300 محام وأن عدد طلاب الحقوق 1666 طالبًا، يضاف إليهم الطلاب المسجلين في الخارج، والطلاب المسجلين في معهد الجامعة العربية مما سيزيد في تضخم عدد المحامين تضخمًا كبيرًا،
أسأل الحكومة:
أولا: ماذا فعلت وماذا تنوي أن تعمل لإنهاء أضراب المحامين؟
ثانيًا: هل ترى الحكومة رأي النقابة في النصوص القانونية، وفي مواقف وإجراءات الحكومات السابقة، وفي الفتاوى الصادرة عن دوائرها المختصة بصدد الرخصة المسبقة وحصر تدريس الحقوق في الجامعة اللبنانية؟
ثالثًا: ما هي سياسة الحكومة حيال تدريس الحقوق في لبنان؟

حوار مع النائب ادوار حنين اجراه الاستاذ مارون حبيقه متعلق بغداء الخميس مع رئيس الجمهورية واختطاف الطوافة العسكرية وبانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة وبالنصاب القانوني في المجلس النيابي وباعتبار النائب حنين من الجبهة اللبنانية تجاه الشعب وليس اتجاه الجبهة.
يوم الثلاثاء النائب حنين كان في المجلس النيابي مع صديقي الاستاذ ادوار حنين لقاء طويل تداولنا فيه احاديث منها ما هو من وحي الزمن الجاري ومنها ما هو من محفوظات الذاكرة.
فيما يتعلق بغداء الخميس مع رئيس الجمهورية قال حنين: ما التقيت رئيس الجمهورية الشيخ امين الجميل مرة الا عدت مرتاحا. صموده وثباته في الطريق التي يسلك واعتباره بان طريقه هي طريق الحق فهو ان لم يصل بواسطتها الى المحل المنشود للازمة اللبنانية، فان الذي سيخلفه عليها يصل. كان علي يقول الرئيس لجميل ان اكون في بعض الاحيان رئيسا متجولا فكنت. لقد حضرت جميع ما دعيت اليه من مؤتمرات واجتماعات وكان علي ان اقرع كل الابواب العالمية ففعلت وكان علي ان التمس لقاء رؤساء دول ومديري مؤسسات دولية وكبار من اهل العلم والخبرة والاختصاص فلم احجم. وكان علي ان ابين واوضح واطلب فبينت واوضحت وطلبت وكنت بكل ذلك باسم الشعب اللبناني وباسم الانسان اللبناني. هذا الشعب وهذا الانسان اللذان لهما فضل على الشعوب والانسانية. فاستجبت. لقد كلفنا ذلك كثيرا ولا شيء فهو كثير ان لم يثمر ولا شيء اذا اثمر ولكنه لم يثمر حتى اليوم لان الشجرة تثمر لكنها لا تثمر فور زرعها يجب ان نعطيها وقتها لتثمر.
إن تحسس الرئيس الجميل بالضائقة الاقتصادية الحياتية المعيشية كما اشد المتضايقين. علماء المال والاقتصاد من الاساتذة في الجامعات اللبنانية ومن اصحاب ومدراء المصارف ومن كبار رجال الاعمال من الذين يكتبون ويحاضرون في هذه الشؤون على جميع هؤلاء يرجع التحضير وعلى اهل الحكم ان يستنيروا بنورهم فماذا حضروا في هذا الموضوع وماذا اقترحوا من حلول واية خطة وضعوا لاخراج البلد من الهوة التي يتخبط فيها؟ عليهم ان يدقوا على راس الحكام ليصحوا كما كان يفعل المغفور له الشيخ موريس الجميل مع رفاقه بالمطرقة التي كان ينقلها في جيبه. الى ذلك اكد الرئيس في نبرة عنفوانية: لن تنتهي مهمتي الانقاذية التي تعاهدت بنهاية ولايتي بل ساظل مستمرا في العمل مع الرئيس المقبل ايا كان الى ان تتحقق اشياء كثيره اقتنعت وامتنعت عن القيام بها محافظة على هيبة الدولة. بعض هذه الاشياء ساقوم بها شخصيا وان عرضت هيبتي الشخصية لانتقاص. كل ما املك موقوف للبنان ولخدمه لبنان فماذا يبقى في يدنا اذا فقدنا لبنان؟ لم يعش لبنان الى اليوم ليخسره ابنائه اليوم؟ والا يكونون ونكون انكد اللبنانيين. وفي الشؤون الجارية، في مسالة الطوافة العسكرية المخطوفة، اعطيت لها كل هذه الاهمية لان من خطفها أرادوا زعزعة مكانة الجنرال عون لانه علا كثيرا، وفي وقت قصير.
ظنوا انه وضع نفسه على طريق رئاسة الجمهوريه. المرتكبون يقلقون على مصيرهم واصحاب النفوذ يقض مضاجعهم الحسم. ستنتهي هذه المسالة كما بدات. كما اخذت الطوافة تعاد والى المكان نفسه. ان شؤون الجندية تعالج بالروح الجندية. فالجندية نبل وكرامة وشجاعة. والباب عند العسكريين يجب دائما ان يكون مفتوحا او مغلقا. واذا لم تحصل الاعادة يظل الاحرار الى ان تعاد والا تظل الطريق مستمرة نخرب البلد من اجل طوافة ليس في الامور كبير وصغير. كل امر كبير وان بدا صغيرا. ويتابع الاستاذ حنين فيقول اذكر اني قرات يوما بهذا الصدد كلمة لميترون جاء فيها فقد مسمار من نضوة الحصان فلم يابه لفقده الفارس ففقدت النضوة ثم فقد الحصان وفقد لفترة الفارس ففقدت المعركة اوليست الطوافة اكبر قليلا من المسمار؟ وفي موضوع الحركة الانتخابية قال حنين معركه رئاسه الجمهورية جاريه وقد بكره اجراؤها. لماذا في انجلترا وفي فرنسا وفي الولايات المتحدة الامريكية تفتتح المعركة سنة قبل انتهاء الولاية وسنتين احيانا هناك يجوز ذلك وهنا لا يجوز ؟ هناك المعركة الانتخابية بين احزاب قائمة والاحزاب تعرف ان تلتزم حدها اما هنا وهنا الفرق المعركة بين افراد على الافراد ان يلزموا حدهم. هناك يصرفون الوقت لتعميق درس المناهج وهنا ينفقون الوقت لتعميق البراز. هناك ينتج طول المدة خيرا وهنا يطلع منه شرا. المعركة تلهي الناس عندنا ولكن كما الهاء الصبي بالسكين. بعض اللبنانيين يطالبون المرشحين باعلان برامجهم وبعضهم يرون ان ذلك في نظامنا لا يحدث وانا من الراي الذي يجيز ذلك، يقول حنين. انا من القائلين ان رئاسة الجمهورية يجب ان لا تسند الا لمرشح يكون له كتاب في موضوع بلاده او تكون له دراسة في اي موضوع هام من مواضيعها. فمن يقبل بالاكثر وهو الكتاب يجب ان يقبل بالاقل وهو البرنامج. كل ديمقراطية قابلة للتطوير. نطور ديمقراطيتنا اذا اخذ منهم من ميل واعطوا من ميل اخر وبقي التوازن قائما. انا ادعو الى الديمقراطية البرلمانية الرئاسية. وتابع الاستاذ حنين فقال ويا صديقي مارون هل في عالم الانتخابات نيابية كانت او رئاسية مرشح لا يقول في جميع المناسبات لماذا يترشح؟ هذا القول ان جمع يكون هو البرنامج. افلا يعرف اللبنانيون جميعا على اي اساس يرشح ريمون اده نفسه للرئاسة؟ وهم افلا يعرفون على أي اساس يرشح نفسه الرئيس فرنجية؟ والذين لا يعرف الناس لماذا يرشحون انفسهم فهل هم افضل من المرشحين الذين لا يعرف الناس لماذا يترشحون؟ النظام لا يستطيع ان يجمد الحياة في مصراها. وان استطاع فهو عامل انحطاط لا عامل ارتقاء. فتجب والحالة هذه اعادة النظر في النظام نفسه.
المشرع يوم حدد عدد نواب المجلس 99 نائبا اخذ بالاعتبار تمثيل الامة الناخبة تمثيلا حقيقيا فيجدر بنا ان لا نخلخل هذا التمثيل بانزال هذا العدد الى عدد الاحياء منهم. ولكني هنا اقف حيال ملاحظة تقول اذا رأت فئه من المواطنين او حزب من الاحزاب ان له غنما في انقاص عدد نواب المجلس الى حد 69 نائبا فماذا يمنع هذه الفئة او هذا الحزب ان يلجا الى الاغتيال فينقص عددهم ليظفر بغنمه؟ خشيت على نفسي وعلى رفاقي وقررت ان افتش عن مخرج بملء الشهور الى ان يعود الانتخاب امرا ممكنا عندنا. المخرج الذي لقيته هو ان ينتخب بديلا من الميت لملء المقعد الشاغر ولكن الظرف الامني لا يسمح. في ديمقراطيات متقدمة يلحظ قانون الانتخابات النيابية انتخاب البديل من مدة قصيرة معينة وقانون الانتخابات النيابية اللبناني يلحظ ذلك. القانون الفرنسي يعطي الناخبين الحق في ان ينتخبوا مع النائب الذي ينتخبون نائبا رديفا لعل الرديف يكون المرشح الذي يحرز احداثا تجعله في المرتبة الثانية بعد المرشح الناجح. هكذا لا يتعرض الشعب الفرنسي الى ما نتعرض نحن له اليوم. ندعو المجلس القائم ان ينتخب هذه البدائل لسد الشغور ولكن الم نخرق القانون والدستور أحيانا اكثر من مره؟ فلتكن هذه مرة جديدة. فخرق القانون من هذه الناحية هو اقل ضررا من الخرق الذي اقدمنا عليه من نواح اخرى.
لماذا لا ندعى لمشاركة النواب في انتخاب البديل ومشاركة رؤساء البلديات او المخاتير او رجال الدين او رؤساء المدارس الرسمية والخاصة طالما نبدع خلقا فالخلق يتسع لجميع الاحتمالات.
يقول حنين انا دائما اعتبر نفسي مسؤولا تجاه الشعب وكنت اعتبر نفسي متضامنا مع رفاقي في الجبهة اللبنانية وسكت احيانا عن الرفاق الذين اسست الجبهة معهم لانهم جميعهم كانوا غائبين عنها. فجواد بولس وبيار الجميل وكميل شمعون كانوا قد غابوا بالوفاة والاباتي نعمان وشارل مالك وفؤاد افرام البستاني كانوا قد غابوا لاسباب شتى. فبقيت في الجبهة الموسعة وحيدا فهل اعتفي امام نفسي؟ وهل ترى في هذا الامر المحتوم تحقيرا لاحد؟
يا اخي مارون شكرا على المتعة التي اتحتها لي في هذا اللقاء الذي طال وبان انه قصير والى لقاء اخر شاء الله.

مقابلة – مارون خبيقة
هل شاركت في عيد الإستقلال أمس؟
ج: الإستقلال من صنع يد اللبنانيين، جميعًا، وهو عمل قائم، كل يوم، منذ أن قام لبنان، وسيظل قائمًا إلى أن يصبح كاملاً ناجزًا غير منقوص. فإذا كنت لم أشارك الرسميين في الإحتفاء به، هذا العام، فلأن صيغة جديدة قد أعطيت له. ولكني احتفلت به، على عادتي، في منزلي مع زمرة من الأصدقاء. ففي أقوال اللبنانيين "إن ما تتعب عليه الأيادي تحزن عليه القلوب". فلن أدعني أحزن عليه يومًا. سيبقى عيد الإستقلال عيدنا الوطني الأول وسبقى أحتفل به إلى أن أزول.

ما هو رأيك باقتراح النائب زاهر الخطيب الذي فيه يوجب خضوع شراء العملات والأسهم والسندات الأجتبية إذن مسبق صادر عن هيئة مختصة ويحدد المبلغ المسموح بشرائه بقرار من هذه الهيئة؟
إنني أغتبط بكل اقتراح يرد من أي نائب يهدف فيه إلى معالجة أي شأن من الشؤون اللبنانية المتلبّدة ويرمي بخاصة إلى معالجة الضائقة المعيشية المتأتية من تدهور النقد اللبناني، لأن هذا التدهور هو الأساس في تسبب الغلاء. ولكني أصر على ضرورة وضع خطة متكاملة شاملة في هذا الموضوع. ولا يمكن أن يضع هذه الخطة المتكاملة الشاملة سوى علماء المال والإقتصاد البارزين. وهم بالتخصيص أساتذة علم المال والإقتصاد في الجامعات اللبنانية ومدراء المصارف الكبرى ورؤساء غرف الصناعة والتجارة والزراعة، ورجال الأعمال وأصحاب الشهادات العليا في علم المال والإقتصاد الذين ما فتئوا يعالجون هذا الشأن بمحاضرات ومقالات وتصاريح، واذين يجب أن يجتمعوا ويتدارسوا الأمر، ويضعوا بالإتفاق العلاجات المنقذة على نحو ما ذكرت في كتابي الموجه بتاريخ 17/11/1987 لدولة رئيس المجلس النيابي. وقد يجد اقتراح النائب زاهر الخطيب مكانًا له في هذه الخطة الشاملة التي أوليها الثقة قبل أن توضع. أما النائب زاهر الخطيب شخصيًا فله عندي كل تقدير. وإني معه في ما يقترح لمعالجة الشؤون التي هي من ضمن اختصاصه. لأني أثق بمواهب زاهر كما كنت أثق بمواهب أبيه المغفور له أنور الخطيب الذي كانت بينه وبيني علاقة مميزة على الرغم من تباعدنا في السياسة.
القنيطري – بيت شباب
الخميس 26 تشرين الثاني 1987

السفير
تاريخ 2/11/1987
هل عملت بالسياسة قبل ان تصبح نائبًا؟
ج: الحياة كلّها سياسة. ويحدد أرسطو الإنسان بقوله: "الإنسان حيوان سياسي". حين أن تحديده الشائع هو أن "الإنسان حيوان ناطق".

كيف فهمت السياسة قبل النيابة؟
ج: كنت أفهم السياسة قبل النيابة أنها العمل على تأمين حياة كريمة حرة هنية للمواطن وعلى صيانة هذه الحياة لتستمر.

وبعدها؟
ج: بعد النيابة عمق هذا التفكير وتكاثف العمل على تحقيقه.

ماذا كنت تعمل قبل أن تصبح سياسيًا؟
ج: كنت أعمل في المحاماة والصحافة.

كيف دخلت نفسك فكرة الترشيح للنيابة؟
ج: حملني على ترشيح نفسي الرئيس إميل إده.
عندما أعلنت ترشيحك أول مره هل كنت تأمل بالنجاح؟
ج: الرئيس إده الذي كان يرأس القائمة الإنتخابية، آنذاك السنة 1948، هو الذي قال للمرشحين معه عليها (وكان عددنا 18 مرشحًا): معركتنا صعبة جدًا قد نجح، جميعًا، وقد لا ينجح منّا أحد. ولكن علينا أن نخوضها لأن خوضها واجب وطني.

ما هو أهم عامل ساعد بنجاحك؟
ج: كان ذلك في السنة 1957. وقد نجحت بسبب انتمائي إلى الكتلة الوطنية التي كان يرئسها الرئيس إميل إده وبعطف الرئيس كميل شمعون ( وكان رئيسًا للجمهورية في ذلك الحين)، على قائمة الكتلة التي كان له فيها أكثر من مرشح واحد.
عندما دخلت المجلس أول مرة هل وجته كما كنت تتصوره؟
ج: لم يفاجئني شيء في المجلس يوم دخلته لأول مرة. كان قد سبق لي أن دخلت مجالس كثيرة كمشاهد.
كيف تفهم النيابة باختصار؟
ج: النيابة هي أن يقوم النائب قولاً وعملاً بما لا يستطيع أن يقوم به من أرسله إلى المجلس النيابي ليمثله فيه من أجل ترسيخ الوطن في البقاء ومن أجل تجويد حياة المواطنين فيه.

هل تستطيع ممارسة هذا المفهوم اليوم؟
ج: مفهوم ممارسة النيابة يبقى واحدًا. ولكن الممارسة بالذات تغيرت ظروفها. غير أنها لا تزال ممكنة.
في أي لائحة كنت؟
ج: في لائحة الكتلة الوطنية.

هل تذكر كم كانت كلفة معركتك الإنتخابية الأولى؟ هل تذكر سعر صرف الدولار يومها؟
ج: لا لا أذكر. لأن الكتلة تولّت دفع نفقاتي الإنتخابية، أول مرة. ويومذاك لم تكن مشكلة دولار. لأن مقياس عملتنا لم يكن الدولار بل الليرة العثامنية الذهبية.

أين تعلمت؟ وأين تعلم أو علمت أولادك؟
ج: في مدرسة الآباء اليسوعيين في بيروت. وكنت فيها داخليًا، وتعلم ولداي جهاد وصلاح في المدرسة نفسها. أما ابنتاي ميراي وليليان ففي مدرسة الراهبات الفرنسيسكانيات.

هل زرت بلدانًا قبل أن تصبح نائبًا؟ وبعدها؟ وما هي؟
ج: قبل أن أصبح نائبًا زرت فرنسا وإيطاليا وتركيا، ومصر، وبعد أن أصبحت نائبًا كررت زيارتي، مرارًا، لهذه الدول الأربع وزرت معظم الدول الأوروبية والعربية ثم زرت الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وزرت البرازيل والأرجنتين ومعظم الدول في أميركا الجنوبية كما زرت هونغ كونغ واليابان، والصين، وتايبه والفيليبين والفيتنام وكوريا والهند وإيران. وقد أسماني الأستاذ شبل الخوري يوم ذاك في إحدى مقالاته "إدوار الدوار". هو إسم كانت تطلقه علي أمي يوم كنت صبيًا.

هل صحيح أن القراءة لا تترك وقتًا للقراءة؟
ج: هذا صحيح. إذا أحسن ما يحل محل القراءة هي القراءة نفسها. ألم يقل العرب: "خير جليس في الحياة كتاب".

ما هو العمل الكبير الذي ترى أن هذا المجلس قام به؟
ج: المجلس النيابي هو المجالس المتتالية. هو المجلس النيابي الذي أعلن الإستقلال. وهو المجلس النيابي الذي أقر جميع المشاريع الثقافية والحياتية والإجتماعية التي بفضلها نعيش اليوم.

هل تتناول دواء باستمرار؟
ج: لا والحمد لله.

هل تحتفظ بسلاح شخصي في تنقلاتك؟ في البيت؟
ج: أعرف من السلاح شكله ولونه فقط. لم أحمل سلاحًا قط ولا اقتنيت سلاحًا في بيتي. كان والدي يقول: "الله الحامي"، وما زال إيماني إيمانه.

هل تحضر جلسات المجلس باستمرار؟ هل تحضر يوميًا إلى المجلس؟
ج: كنت، منذ السنة 1957، من أكثر المواظبين على حضور جلسات المجلس، ومن أكثر من يتردد إليه في بنائه القديم. أما اليوم وهذا طبيعي فسواي ينشط أكثر مما أنشط.

هل قدمت اقتراحًا ما؟
ج: أكثر الإقتراحات فائدة، وأبعدها أثرًا، هيا لإقتراحات التي تقدمت بها مع رفاقي في الكتلة الوطنية وقيادة عميدها الأستاذ ريمون إده، وبخاصة اقتراح سرية المصارف واقتراح البناء الفخم واقتراح تنظيم إقامة الأأجانب في لبنان واقتراح إعفاء المواطنين من الضريبة الزراعية.

هل عارضت حكومة فحجبت عنها الثقة؟
ج: رفاقي في الكتلة الوطنية وأنا عارضنا رؤساء وحكومات أكثر مما والينا. وقد أسهمنا في إسقاط حكومات كثيرة وأسهمنا إسهامًا قويًا في إسقاط رئيس للجمهورية هو الشيخ بشارة الخوري.

أي رؤساء جمهورية انتخبت منذبدء نيابتك؟
ج: لم أكن في المجلس النيابي يوم انتخب رئيسًا الشيخ بشارة الخوري ولا الرئيس كميل شمعون. أما الآخرون: الأمير فؤاد شهاب والرئيس شارل حلو والرئيس سليمان فرنجية والرئيس الياس سركيس والرئيس بشير الجميل والرئيس أمين الجميل، فقد حضرت انتخابهم جميعًا. ومنهم من اقترعت له ومنهم من اقترعت ضده.

هل تناقش خلال الجلسات؟
ج: كنت أشارك في معظم المناقشات التي كانت تجرى في المجلس فالمحامون جدليون يعيشون على النقاش. ولكن حمية النقاش في صدري أخذت تخف مع ازدياد اقتناعي بعدم جدوى النقاش فأي مشروع قانون استطعنا أن نمنع التصويت عليه، وأي مشروع قانون استطعنا أن ندخل عليه تعديلات أصلية؟! أما اليوم فلا أدخل في نقاش إلا عندما أكون مقتنعًا بجدواه.

ماذا تمارس غير الرياضة؟
ج: المحاماة والصحافة والأدب.
لو لم تنجح ماذا كنت ستفعل؟ هل تتابع العمل السياسي؟
ج: لبقيت سائرًا في سبيلي وكنت انقطعت إما إلى المحاماة وإما إلى الصحافة. لأن توزيع نشاطك بين الإثنتين يضعفك في الإثنتين، معًا.

هل ستترشح في الإنتخابات المقبلة؟
ج: سأبقى مرشحًا للنيابة ما بقيت قادرًا على الخدمة.

هل تدعم ترشيح أحد أولادك؟
ج: أولادي هم الذين يختارون عملهم. أنما إذا اختاروا النيابة فإني أدعو لهم بالتفيق وأحذرهم من مزالقها.

هل تنصحه بالتعامل مع حلفائك بالأمس؟
ج: بعض حلفائي لا كلّهم.

ما هو الحل الذي تعتز به في حياتك من جميع جوانبها؟
ج: كل عمل يعز. وأكثر ما أعتز به الأدب. ليتني استطعت أن أتصرف كليًا إليه.
القنيطري – بيت شباب
الإثنين 2 تشرين الثاني 1987.

المسيرة في 28/10/1987
ما هو مفهومك للوحدة المسيحية؟
ج: الوحدة المسيحية أو الوحدة بين المسيحيين في لبنان، هي التفاهم بعضًا على بعضهم الآخر. في ظل مبادئ إنسانية واجتماعية وسياسية تنبع من الدين المسيحي الواحد المحددة أصوله ومعتقداته في الأناجيل الأربعة، وفي رسائل الرسل، وأن تمثّل بطوائغ شتى كالمارونية والكاثوليكية والأورثذكسية والسريانية والكلدانية والأشورية والبروتستانتية. وهي أصول ومعتقدات تقرّب بين الناس المنتسبين إليه في التفكير وفي التصرف. أما الوحدة المسيحية السياسية وهو موضوع سؤالك هلى ما أعتقد فهي التي تستبعد الإنقسام بين المسيحيين الذين يعملون في الحقل السياسي. وهي التي تقرب تفاهمهم على الشؤون المتحدرة من دينهم والتي لديهم فيها رأي وموقف وتحملهم على التعاون في اتجاهها.
والوحدة المسيحية بما أنها مسيحية يجب أن لا تنحرف فتقع في التعصب الذي هو أصل البلاء.
بعضهم يريد أن يجعل من المسيحية حزبًا لله على الأرض، فهذا شطط ذميم يرفضه الله نفسه. لأن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله وهو كلي المحبة فلا يستطيع أن يكون لإنسان وأن لا يكون لآخر. وقد أرسل ابنه ليفتدي هذا الإنسان الواحد وليخلّصه أيًا كان وضعه وانتماؤه. وأن الوحدة المسيحية السياسية كان أفضل من عبّر عنها، في العصر الحاضر، وأقدر من أعطاها صورتها الصافية الفيلسوف الفرنسي جاك ماريتان في كتابه عن الديمقراطية المسيحية.

من يمثل المسيحية في لبنان؟
ج: كل مسيحي في لبنان يمثل المسيحية. ويمثل المسيحية السياسية أركانها السياسيون وإنهم كثيرون ولكن. ليس كل مسيحي مسيحيًا أركنًا كان أو من عامة الناس. إذ ليس أصعب على المسيحي من أن يكون مسيحيًا شبيهًا بمسيحه. فالمسيح ينهي عن المنكر وهو لا يبغض ولا يحقد ولا يكره. والمسيح محبة وتساهل وغفران فمن من أركان المسيحية المتزعمين أو الذين زعمهم الناس في لبنان يشبه في ذلك مسيحه؟ صحيح أن السايسي ليس قديسًا وقد ينبغي أن لا يكون قديسًا. ولكن للسياسة حدود مرتبطة بالدين الأخلاق فيجب أن لا تتعداها. وهل أسهل على مسيحي أن يلتزم الحدود التي رسمها للسياسة دينه؟

ماذا قدمت من خدمة للمنطقة التي تنوب عنها، وللمسيحية؟
ج: هناك دائرة إنتخابية تنتخب نائبًا عنها، ويوم تنتخبه يصبح نائبًا عن الأمة جمعاء. فأنا مثلاً، لا أنوب عن دائرة بعبدا – المتن الأعلى، وحدها، إني انوب عن لبنان كله. فلقد قدمت للبنان في الثلاثين سنة التي أولتني دائرة بعبدا – المتن الأعلى شرف تمقيله كل ما استطعت من الخدمات.
أما منطقة بعبدا – المتن الأعلى فقد سعيت إلى أن أؤمن لها الطرقات والمياه والكهرباء والتلفون فوفقت إلى تامينها، بمساعدة الإدارات المختصة ورفاقي النواب الذين انتخبتهم المنطقة على وجه يكاد يكون كاملاً، فلكل قرية في منطقة بعبدا – المتن الأعلى طرقاتها ومياهها وكهرباؤها وتلفوناتها وإن فيها من المدارس والمستشفيات ما يسد حاجتها، وفيها من الفنادق ما يكفي زوارها وقاصدي الإصطياف بها، وفيها من الحدائق ما يزينها ومن الأندية ما يتسع لحفلاتها وما يؤمن المهرجة في أعيادها وإني صرفت اهتمامي إلى تجويد مواسمها الزراعية وبخاصة التفاح والصنوبر وصيانتها وتامين أسواق لها.
وأما لبنان كل الوطن اللبناني الذي أمثل فقد عملت مع نواب الكتلة الوطنية وعلى رأسنا العميد ريمون إده بالتعاون مع نواب آخرين على تعميم المدارسو المستشفيات والمياه والكهرباء والتلفون وإلى الكتلة ونوابها يعود الفضل في إنشاء سرية المصارف وفي إخراج البناء الفخم من القانون الذي كان يمدد عقود الإيجار المعقودة عليه بدون أي تعديل، وإلى إلغاء الضريبة الزراعية ولنا اليد الأولى في تعديل قانون العمل وفي إنشاء الضمان الإجتماعي وكنّا عاملين رفاقي في الكتلة وأنا على تعديل برامج التعليم وعلى إنشاء وزارة المغتربين وعلى أعطائهم حق الإنتخاب والتمثيل، لتقوية الروابط بينهم وبين المقيمين، وكنا شديدي الحرص على مراقبة الحكومات وعلى محاسبتها وقد كنا السبب في إسقاط بعضها. وهذا وإن المسيحية تستفيد من كل ما يفيد الإنسان. فلا أنا ولا رفاقي في الكتلة الوطنية عملنا من أجل المسيحية عملا مستقلاً فإن ما يفيد الإنسان ولبنان يعود بالفائدة على المسيحيين العائشين فيه وعلى لبنان أجمع.
القنيطري – بيت شباب
الأربعاء 28 تشرين الأول 1987.

الصياد 14/10/87
ادوار حنين الوزير اللبناني والفيلسوف والاديب مشهودة له مواقفه في الاوقات المصيرية وان كان الخصوم يصفونه بانه رجل كل الرؤساء او رجل كل الفصول.
دعوتم استاذ حنين الى حكومة تضمن الحياة بثمن اقل من ثمن الحياه هم ليبقى للحياة معنى ولتبقى للاحياء رغبة في استمرار الحياة وقلتم لا فرق عند الشعب اذا تاتى له ذلك عن رفع الدعم او عن رفع الحد الادنى للاجور او عن بيع جزء من التغطية الذهبية او كلها او رهنها.
هنا اذكر بانكم في بيانات عدة سابقة كنتم ضد التصرف بالتغطية الذهبية فهل انكم عدلتم عن رايكم السابق ووجدتم اخيرا ان خطة الرئيس الحص المتكاملة للخلاص من الضائقة الاقتصادية هي الخلاص الحقيقي ؟ ام ان حال الياس هو الذي دفعكم الى هذا القول ؟
ج: ادوار حنين الذي يستحق الصفتين الاولين ولا يستحق الثالثة والرابعة يشكر تلطفك بايلائها جميعا اليه فهو ادب ولطف منك معروف لك عن استحقاق وجدارة اما معارضتي للتصرف بالتغطية الذهبية التي عبرت عنها في عدة بيانات سابقة فلم ازل عليها لان التصرف بالتغطية ينقص ثقة المواطنين بعملتهم وفقط المواطنين هذا هي الاساس الذي يجب ان لا يمس.
واني اذ قلت في دعوه الى تاليف حكومة تخرج لبنان من الضائقة التي يتخبط فيها عن اي سبيل سواء اكان عن سبيل رفع الدعم او عن زيادة الحد الادنى لجلاجر او عن بيع او رهن التغطية الذهبية كلها او بعضها او عن اي سبيل اخر فما ذلك الا لايماني بان الحياة هي الاثمن والاعتقاد ان الشعب اللبناني بات يقبل كل شيء يستطيع ان يوفر له الحياة. وان على غير مذاقه. ذلك ان كل ما ينفق في سبيل البقاء يمكن استعادته في وقت لاحق. اما اذا زالت الحياة فما الذي يستطيع ان يعيدها لمن يفقدها ؟ فليس اذا الياس هو الذي جرني الى ذلك ولا هو اقتناعي بخطة الرئيس الحص المتكاملة للخلاص هو الذي حتم علي هذا الموقف. ومعلوم اني اثق بالرئيس الص ثقة كاملة وبخاصة عندما يعمل في الحقل الذي هو من اختصاصه. وعندما دعوت الى حكومة تشكيل من اهل الاختصاص فكان في تفكير ان يكون الرئيس الحص من كبار اعضائها فالشان الاقتصادي وان كان مقرونا بالشان السياسي فيجب ان يحكم فيه اهل الاختصاص وليس رايي في موضوع التغطية الذهبية رايا اتصدى به لاهل الاختصاص ان هو سوى راي التزمته لاعتبارات مستمدها من روحية الشعب ومما يدور في نفسه لا من علم الاقتصاد الذي لست من رجاله.
اقترحتم ان يتخذ المجلس النيابي قرارا له قوة القانون بان يكون عدد النواب 99 نائبا ليتمثل فيه الشعب اللبناني المقيم في كل المناطق تمثيلا سويا فهذا الشعب الممثل ان توفي ممثله في المجلس يجب ان يشعر بانه لا يزال ممثلا لانه اذا اسقط النائب المتوفي من عدد اعضاء المجلس في حساب الشعب يسقط احساس الشعب بانه يمثل ويتدنى عدد الذين يمثلونه.
ما رايكم استاذ حنين بان يجري تعيين نواب مكان الذين توفوا مثل داني شمعون مكان كميل شمعون ووليد جنبلاط مكان كمال جنبلاط؟
ان ما يجري في هذا الزمن الرديء في لبنان ليس كله منطقيا منطبقا على الاصول والاعراف الديمقراطية الصحيحة فاي ضر في ان تزاد على المحظورات مخالفة اضافية ؟ فهل ان مقاطعة بعض اركان الحكم لبعضهم الاخر وامتناع الوزراء عن عقد مجلس الوزراء ساعة يجب ان ينعقد وهل ان عدم موافقة المجلس النيابي على الموازنة العامة في حينها وهل ان تمديد ولاية النواب مرات متوالية من الامور التي تجيزها الديمقراطية ؟ فان تعيين نواب خلفا لنواب فقدوا ليس مخالفة اضخم من المخالفات الجارية اليوم وقد يكون اقلها جميعا بخاصة عندما يشيء التعيين متوافقا مع الارادة الشعبية التي استقدمت الى المجلس اباء المعنيين كالسيد داني شمعون او السيد وليد جنبلاط فان ما تريحه البلاد من شمولية التمثيل الشعبي على الديمقراطية خسارتها من جراء النقص الذي يحصل من الشهور.
معلوم استاذ حنين ادوار انكم احد مؤسسي الجبهة اللبنانية ومنذ تاسيسها وانتم تشغلون فيها منصب الامانه العامة في حيثيات بيان استقالتكم من الجبهة كل طن انكم بتم طائرا يغرد في غير سربه بعد توسيع الجبهة وانضمام عناصر جديدة اليها بنت عملها على غير الاعتبارات التي قامت عليها في الاصل كيف هذا ؟ وظهر اعتراضكم ايضا من خلال قولكم لضرورة اتخاذ القرارات بطريقة توافقية وليس بطريقة الامر الواقع وقضية اكثرية واقلية. فالمقررات تتخذ اكثريه ضد اقلية وهي اكثرية لا تمثل الارادة الشعبية الصحيحه ولا تعبر بدقة عنها. نريد توضيحا لهذا الكلام فالمعروف انكم كنتم دائما وكذلك الدكتور شار مالك من مؤيدي توسيع الجبهة ؟
اما ان بت كطائر يغرد في غير سربه فهذا ظاهر من غياب جميع الذين اسست معهم الجبهة اللبنانية فقد غاب عن الجبهة بالوفاة الاستاذ جواد بولس والشيخان بيار وبشير الجميل والرئيس كميل شمعون وغاب عنها لاسباب شتى الرئيس سليمان فرنجية ورئيس المؤتمر الدائم للرهبنات اللبنانية الاباتي بولس نعمان الذي كان قد خلف فيها الاباتي شربل القسيس والدكتور شارل مالك والاستاذ فؤاد افرام البستاني هؤلاء هم الذين كانوا السرب الذي كنت اغرد من ضمنه واما ان تكون مقررات الجبهة الموسعة تتخذها اكثرية ضد اقلية وهي لا تمثل الارادة الشعبية الصحيحة ولا تعبر بدقة عنها فهذا صحيح. اقدم في جواب ردا على اخر فاقول ان الدكتور شارل مالك كان من مؤيدي توسيع الجبهة وكان من مؤيدي هذا التوسيع ايضا بل من الطالبين به معه الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل والاستاذ فؤاد افرام البستاني وانا ولكن هذا التوسيع جرى باتجاه لم نكن موافقين عليه اذ كان في نيتنا جميعا ان ينضم اليها السلطات الروحية بمن يمثلونها من المطارنة المندوبين من بطاركتهم ورؤساء الجمهورية السابقون والوزراء واللواب الحاليون والاحزاب والتنظيمات الموجودة والنقابات المهنية والرابطات المسيحية والفعاليات والاتحادات في جميع الحقول والوزراء والنواب القدامى فاذا التوسيع يجيء ببعض هؤلاء ولا يجيء ببعضهم الاخر وهذا ما حملني على القول ان الاكثرية الجبهوية كما هي مؤلفة لا تمثل الاكثرية الشعبية الصحيحة وبما انها لا تمثل اكثرية الشعبية فهي لا تستطيع ان تتكلم باسمها من هنا قلت انها لا تعبر بدقة عن راي الاكثريات هم واني لا اقصد في ذلك الانتقاص من قدر احد منهم بل هدفت الى ان تستكمل التوسيع فيكتمل التمثيل ولو ان الذين لم يقدموا الى التمثيل هم الذين قدموا ولم يقدم معهم الذين تتالف منهم الجبهة الحالية لكان حصل النقص اما اتخاذ القرارات بطريقة توافقية فهو اسلوب درجه عليه المجمعات المنسجمة والتي تحرص على انسجامها في السياسة والتجارة والعلوم والفنون.
يقال انكم من اصحاب الراي بان الحكم والموالاة فريقا عمل واحد والحكم الحاضر هو شرعية الشيخ امين الجميل وصحيح أن الموالاة الحاضرة هي الجبهة اللبنانية فصحيح ايضًا أن الحكم والموالاة يجب أن يكونافريقي عمل واحد. وإلا ما نفع الموالاة التي لا تعمل مع الطرف الذي توايه.
ويجب أن يكون صحيحًا في يقيني أن نس تسهر الجبهة في عملها على اجتناب الرديء أو ما يظن أنه رديء كي لا تسيء إلى فريق تتعاون معه وأن ما يصح على الجبهة يصح في الوقت ذاته على الشرعية.
فإن وضع اليد على مرافئ الدولة وفرض الضرائب والرسوم والجعالات حيث لا ضرائب ولا رسوم ولا جعالات للدولة أو زيادة على ما تفرضه الدولة يجب أن لا يكون أيًا كان السبب. أما أن ذلك كان سائدًا قبل توسيع الجبهة فهذا القول لا ينطبق على الواقع فأي مرفأ من مرافئ الدولة كان تحت يد الجبهة؟ وأية ضريبة وجعالة وأي رسم كانت تستوفيها الجبهة قبل أن تتوسع؟ ولم يكن انسحاب الرئيس ليمان فرنجية من الجبهة إلا يوم شبّه له أن الجبهة تملك هذه الطريق. وأن ما نسب إلى الجبهة في حين كان من عمل بعض الأحزاب المنتسبة إلى الجبهة. وأن الجبهة قد أوضحت ذلك في بيانات صادرة عنها في حينه. وأما منع الجبهة لبعض ما كانت تجيزه قوانين الدولة والسماح ببعض ما لم تكن تجيزه فليس من يستطيع أن يذكّر بمنع واحد ولا بسماح واحد. لأن الجبهة تؤمن بأن من يمنع هو الذي يستطيع أن يسمح ومن يسمح هو الذي يستطيع أن يمنع ولا يستطيع أن تمنع وأن تسمح سوى الدولة وحدها.

بعض يقولون إن من أسباب استقالتكم من الجبهة هو الخلاف داخل الجبهة اللبنانية كما داخل القيادة الكتائبية على الموالاة والمعارضة. فبعض من في الجبهة ومن في قيادة الكتائب يريد حاليًا أن تكون موالاة مطلقة وفي خدمة الشرعية الممثلة حاليًا بالشيخ أمين الجميل وبعض آخر يريد أن تكون موالاة حيث تجب الموالاة وأن تكون معارضة حيث تجب المعارضة لأن الحزب في رأي البعض ليست حزب الحاكم ولا الحزب هو الحاكم والجبهة ليست هي جبهة الحاكم ولا هي الجبهة الحاكمة. أنا أميل إلى الرأي الثاني فهو أكثر واقعية وديمقراطية. ما رأيكم في هذا؟
ج: قول بعضهم إن من أسباب استقالتي من الجبهة هو الخلاف داخل الجبهة اللبنانية على الموالاة والمعارضة قول لا يبعد عن الصحة.
ويكون قول بعضهم أقرب إلى الصحة لو قال بعضهم هذا إن الخلاف كان يقوم، بين أعضاء الجبهة على طريقة ممارسة الموالاة لا على الموالاة نفسها. لأن موالاة الجبهة للحاكم كان مفروغًا منها. أم ا أن يحسب عمل ما أو أن تحسب طريقة القيام بهذا العمل من الموالاة فهذا ما كان يحصل خلاف عليه أحيانًا فالجبهة كانت تعتقد في أمرين: الأول أنها بحكم نشأتها مرالية للشرعية والثاني أن لا سبيل للخروج من الأزمة الحاضرة سوى الشرعية. أما كونها موالية للشرعية فلأنها نشأت في بيت القائم على الشرعية الرئيس سليمان فرنجية لمعاونته.
وهو الذي رئسها أول الأمر. وأما كون الشرعية هي المطلع إلى الخلاص فلأنها وحدها تملك مقومات العمل الشرعي. فضلاً عن أن من المبادئ الأساسية التي قامت عليها الجبهة هو ترسيخ الشرعية وتقويتها لتظل قادرة على القيام بمهامها التي في رأسها الحفاظ على استقلال لببنان وسيادته وعلى حريته ووحدته.
وليس في ذلك ما يدعو إلى الظن أن الجبهة اللبنانية هي جبهة الحاكم. فهي متعاونة مع الحاكم وموالية له. وللموالاة أصول كما الأصول التي يجب أن يمشي عليها الحكم.
هذا وليس في الجبهة من يرى في الخلاف على التفاصيل موجبًا للتخلي عن رفاقه فيها.
أما أن تكون الموالاة مطلقة أو أن تكون الموالاة حيث تجب الموالاة والمعارضة حيث تجب المعارضة فهذا كما تقول أقرب إلى الديمقراطية ولكن الموالاة درجات فالموالاة الكلية التي تعتبر نفسها فريق عمل واحد مع الحكم عليها ما عليه من المسؤولية ولها ما له من الفضل لا تستطيع الا ان تكون مطلقة واني في المطلق من رايك في تفضيل الراي الثاني على الراي الاول ولكن المسؤول عن امر سواء اكان منفردا او مشاركا فيه عليه ان يبذل كل ما في يده لانجاحه غير ان المسؤولية المشتركة توجب التشاور المسبق.
حزب الكتائب يعيش حاليا المخاض العسير بعد وفاه المؤسس الشيخ بيار الجميل والجبهة اللبنانية تعيش هي الاخرى مخاضا بعد وفاة رئيسها الرئيس كميل شمعون والحرس القديم في الجبهة انفض عنها الدكتور شارل مالك مريض والدكتور فؤاد افرام البستاني متغيب دوما وانتم مستقيلون. ما هو مصير الجبهة اللبنانية وهل ما زالت تشكل المحاور المسيحي في وجه المحاور المسلم جبهة التحرير والتوحيد مثلا او الجبهة الوطنية العريضة اذا تم تشكيلها وانضم اليها الرئيس فرنجية؟
ج: خشيتي ان تكون استقالتي قد زعزعت ركائز الجبهة اللبنانية هو اكثر ما ينقص عيشي في هذه الاستقالة ولكن انهيار الجبهة لا يفقد الصف المسيحي المحاور باسمه ففي الصف المسيحي محاورون اكفاء وان كانوا لا تجمعهم جبهة واحدة ولو كانت الجبهة اللبنانية تمثل الصف المسيحي تمثيلا كاملا لما كنت جرات على الاستقالة منها لان في ذلك تنكرا للواجب بل خيانة له.
استاذ حنين هل تعتقدون فعلا كما سبق واعلن المحامي كريم بقرادوني ان المرشح المقبل لرئاسة الجمهورية لا يمكن ان يصل فعلا الى قصر بعبدا الا بعد مباركه الجبهة اللبنانية وربما ترشيحه استطرادا البعض يقول ان المراكز الرئاسية الثلاثة رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية اصبح الترشيح لها طائفيا اي ان السنة هي التي تقترح رئيس الوزراء والمجلس الشيعي يقترح رئيس مجلس النواب فهل ان البطريركية المارونيه هم ستكون الجهة التي ترشح الرئيس المقبل للجمهورية؟
ارجو ان يكون ذلك صحيحا ولكني راسخ الاقتناع بان اللبنانيين اذا توافقوا على امر نفذ وان الجبهة اللبنانية الحاضرة لا تمثل في الوقت الحاضر الصف المسيحي كله وليس في النصوص القانونية ما يكرس حق رئاسة الجمهورية للموارنة وحق رئاسه الحكومه للسنة ولا حق رئاسة المجلس النيابي للشيعة ان هو الا التوافق بين اللبنانيين مسلمين ومسيحيين من مختلف المذاهب الذي افضى الى ذلك واستمرت عليه الممارسة ومن السائغ ان تحترم ارادة مذهب في تعيين المرشح الذي ينتمي اليه بخاصة عندما يجيء التعيين من قبل هيئة تعبر تعبيرا كاملا عن ارادة ذاك المذهب ولن تكون البطريركية المارونية هي التي ستعين المرشح المقبل لرئاسة الجمهورية الا اذا فوضت بذلك لان البطريركية المارونية لا نزعم لنفسها تمثيل جميع الموارنة على الصعيد السياسي على ان هذا التمثيل ميسور لها اذا ما هي سعه اليه.
في هذا الصدد للبعض يقول ان خروجكم من الجبهة اللبنانية هو مقدمة لترشيحكم لمنصب الرئاسة الاولى هل تفكرون حقا في هذا الاتجاه؟ وان كنتم كذلك فما هو برنامجكم الرئاسي؟
بعض الذين قالوا ان خروج من الجبهة اللبنانية هو مقدمة لترشيح نفسي لمنصب رئاسة الجمهورية يرغبون ان يلصقوا باستقاله رائحة نفعية لتشويه معنى هذه الاستقالة فغفر الله لهم سوء نيتهم وبعضهم الاخر محبون اثابهم الله عني اما انا فلم اقصد من الاستقالة سوى الاستقالة ولم اردها مقدمة لاي امر وعملت كل جهدي لابعدها عن الخلفيات ايها الشعب اللبناني اني استقيل امامك من الجبهه اللبنانية خاليه من اية مقدمات ولكني صغتها كما صغتها احتراما للذين وجهت اليهم ولم اتجه بها الا الى الشعب لاني اعتبر نفسي مسؤولا امامه ان كنت لم اتجه بها الى الرفاق الجبهويين المتضامن معهم فلانه لم يبق في الجبهة واحد من الرفاق المؤسسين. اما ترشيح نفسي لرئاسة الجمهورية فاني ارى هنا مناسبة لترداد القول اني لست مرشحا للرئاسة ولكني مرشح مزمن للخدمة وان الخدمة تكون من ارفع قمة حتى الخندق فاذا ما دعيت للقيام بخدمة حيثما كانت فاني عازم على ان استجيب وقد قلت هذا من نحو ربع قرن.
في احد احاديث الاسبوع وقبل عام تقريبا قلتم ان حركة امل وان اختلفت دروبنا معها في السابق ان تؤمن باننا معها ولها ولو كنا نجيز لانفسنا حمله السلاح لحملناه لنقاتل معها من تقاتل ومن يدري قد تدعو المصلحة اللبنانية الى المشاركة في هذا الاقتتال يوم لا يعود بد من المشاركة من اجل انقاذ ارض هي ارضنا وعيش اخترناه عيشا لنا واخوة هم اخوتنا مهما تباعدت دروبنا في السراء والضراء التمدد الفلسطيني مستمر في شرقي صيدا والتضخم الاسرائيلي مستمر في الجنوب والبعض يقول ان خطة تفتيت لبنان تقتضي تشكيل احزمة امنية كيف التغلب على ذلك في رايكم لاعادة لبنان دولة موحدة ارضا وشعبا بحدوده الاقليمية المعترف بها دوليا؟
ج: ان ما كنت عليه في السابق وما كنت قد اعلنته في حديث الاسبوع ما برحت عليه فان شيعة اخوان لنا وان المعركة التي تخوضها امل هي معركتنا جميعا وان الاحزمة الامنية التي تقتضي تشكيلها الخطة الموضوعة لتفتيت لبنان يجب ان تقوم وكي يمكن ان تقوم يجب اولا ان لا يبقى اعداء لبنان داخل لبنان ولا سيما الاعداء المسلحون الذين يشنون حروبا على لبنان واما الاخرون الذين هم من خارج لبنان والذين يعتقدون على لبنان فان صمود اللبنانيين في وجههم كفيل بردعهم ويستطيع لبنان ان يردهم بعقد مخالفات مع اخوان لنا اصدقاء.
يقال ان زيارة ريتشارد مورفي لبيروت بعد زيارته لدمشق فعل حسن بامكان الحلحلة ولو جزئيا كيف ترى تلك الحلحلة؟ بامكانية تشكيل حكومة جديدة؟ بامكانية معاودة الحوار او بامكانية لقاء بين الرئيس الجميل والاسد في قمة عمان المتوقعة؟ استطرادا ما هي توقعاتكم بالنسبة لحلحلة الازمة اللبنانية في قمة عمان؟
ج: كنت كلما تحركت الولايات المتحدة الامريكية في اتجاهنا اجد نفسي مرتاحا لان الولايات المتحدة على رغمي ما كان يرافق تحركها من اتهامات وتشميع صادقة نبيلة يسمح لها بالكذب ولا مقامها الرفيع يسمح وان تحرك مورفي الاخير في الشرق الادنى وبخاصة بين بيروت ودمشق يؤمل بان الولايات المتحدة مقتنعة بشدواه وعازمة على مواصلته حتى ينتهي الى خاتمة حميدة اما الحلحلة المتوقعة فيمكن ان تجيء عن طريق معاودة الحوار او اللقاء بين الرئيس الجميل والرئيس الاسد في قمة عمان او اية طريق اخرى غير منظورة الان بغية التوصل الى تشكيل حكومة تحكم لمداواة الاوضاع الاقتصادية الاجتماعية الحياتية وقد يساعد الولايات في الطريق التي تعزم ان تسلك غيارى من الشرق ومن الغرب من الغرب المجموعة الاوروبية التي من ضمنها فرنسا وانجلترا والمانيا ومن الشرق مجموعة عربية من ضمنها مصر والسعوديه وعمان والى جانب هذه الدول الفاتيكان وقد يكون الاتحاد السوفياتي ولن تسال الولايات المتحدة كيف تستعين باية من الدول الغربية والشرقية فسواء اقبلت سوريا هون وساطة بينها وبين لبنان في حل مشكلة لبنان او لم تقبل فان موقفها المعلن والمؤكد تكرارا هو ان يكون لها الدور الاول في حل المشكلة اذ المهم ان يجيء الحل المنشود لانه في مصلحتها ومصلحة الدول المجاورة وفي مصلحة السلام في الشرق الاوسط وفي العالم اجمع واني اتوقع القمة عمان الوصول الى حلحله منشودة لان فيها كسبا لجميع المجتمعين فهي تعطي بعضهم ارتياحا نفسيا وتعطي بعضهم الاخر امانا سياسيا كما تنقذ بعضهم المتبقي من استبعاد امكان الحروب.
ادوار حنين ابو جهاد العتيق كان له في الزمان حديث الاربعاء تيمنا بحديث الاربعاء الشهير لطه حسين ومن ثم اصبح له حديث الاسبوع اذا كان حديث الاربعاء قد ولى بعد خروج ادوار حنين من الكتلة الوطنية وتغيير مساره عنها فهل ان حديث الاسبوع قد ولى هو الاخر بعد خروج ادوار حنين من الجبهة.
ج: حديث الاسبوع لن يغيب ان شاء الله واذا قدر ان يطرا عليه شيء فسيطول الاسم لا المضمون وسيستمر حديث الاسبوع باسم جديد ثالث تمليه على صاحبه الظروف.
معروف انكم في السابق كنتم ضد الكتائب وضد الرئيس شمعون ومن ثم اصبحت من اقرب المقربين لهما وظللت وفيا للرئيس فرنجية رغم وجودك في الجبهة اللبنانية التي قاتلته فهل ان ادوار حنين يحن للرجوع الى كنف الكتلة الوطنية بعد استقالته منها رغم قول احد اعضائها بان العميد هو الذي اقاله من عضويتها.
ج: اسارع فاقول اني خاصمت الى حين على الصعيد الانتخابي الكتائب والرئيس شمعون ولكني لم اكن في يوم ضدهما فانا لا اتصور كيف استطيع ان اكون ضد الرئيس شمعون والكتائب وهما من كبار الذين علمونا حب لبنان وخدمته وعندما اصبحت من اقرب المقربين اليهما كانت قد زالت الخصومات الانتخابية وعادت الامور بيننا الى مجاريها الاصلية اما وفائي للرئيس فرنجية فلن يطرا عليه غبار لان صداقته لي اعتز بها ولن تحجبها عني اية غيمة واما عودتي الى الكتله الوطنيه فكانت تكون ممكنة لو اني لا ازال في سن الخدمة الناشطة ولكن لا حاجة للعودة الى العميد لان العميد لم يفارق في اي وقت قلبي
ادوار حنين
القنيطري بيت شباب
السبت 14 تشرين الاول 1987

مجله الافكار 19/10/1987
لا يمكن الفصل الان بين ادوار حنين واستقالته من الجبهة اللبنانية وهي استقالة يجب ان تحكى وقد بررها ادوار حنين بانها اعتراض على توسيع الجبهة وتطعيمها بعناصر جديدة.
جواب: لم ابرر استقالتي من الجبهة اللبنانية بل اشرت الى الاسباب التي اوجبت هذه الاستقالة وهي واردة في الاستقالة التي وجهتها الى الشعب اللبناني ولم اشا ان اقول الا ما ورد فيها فلن ازيد عليها شيئا ويمكن نشرها مستقلة ضمن هذا الحديث لكي لا نقع في التكرار.
يبدو ان استقالتك جاءت بعد احتجاب شارل مالك وفؤاد افرام البستاني لماذا حصل ذلك؟
ج: ان التسلسل الزمني الوارد في رسالة الاستقالة هو الذي قضى بذكر احتشاد الدكتور شارل مالك والاستاذ فؤاد افرام البستاني حيث ورد ذكرهما وان احتجاب هذين العملاقين كان وحده كافيا لاستقالتي نظرا لارتباطي بهما منذ زمن بعيد ولكنني لم افعل حرصا مني على الجبهة وثقة بان بقاء الرئيس كميل شمعون على راسها كان كفيلا بسد الفجوة الكبيرة التي حدثت في الجبهة عندها غياب الذين تقدموهما.
اوساط في المناطق الغربية تقول بان استقالتك كان لابد منها لتبرير دخولك سباق رئاسة الجمهورية وانت الحصان الاشهب؟
جواب: انا لم ادخل سباق رئاسة الجمهورية ولكن المحبين هم الذين ادخلوني في هذا السباق كما تعودوا ان يدخلوني في كل سباق كان يجرى اليها وعندما سئلت مره في ذلك اجبت انني غير مرشح لرئاسة الجمهورية ولكني مرشح مزمن للخدمة والخدمة تكون من الخندق حتى الرئاسة فعندما ادعى الى الخدمة استجيب تكون حيثما تكون الخدمة ذلك اني لا اريد ان اسجل على نفسي اني افر من واجب اما الذين يربطون بين ترشيح نفسي المزعوم الى الرئاسة وبين استقالتي من الجبهة فهم احرار في تكهنهم غير اني اريد ان اؤكد ان استقالتي اريدت لذاتها لا خلفيات لها ولا مقاصد مكتومة.

لوحظ انك قدمت استقالتك الى الشعب اللبناني مباشرة وهو اسلوب خاص بالرؤساء وهذا ما جعل نائب رئيس الجبهة او رئيس الجبهة بالوكالة الدكتور جورج سعادة حين سئل عن استقالتك يقول انه لم يتبلغها ولذلك لا يستطيع ان يعطي رايا فيها مع العلم ان مؤسسي الجبهة وانت منهم ادعى في هذا الظرف للحفاظ عليها فماذا تقول؟
جواب تقدمت باستقاله الى الشعب لاني اعتبر نفسي مسؤولا امامه كما اعتبر نفسي متضامنا مع رفاقي في الجبهة ولما كان الرفاق الذين تضامنت معهم عند تاسيسها قد غابوا جميعهم عن الجبهة فلم يعد بالامكان ان اتقدم باستقالتي اليهم.
الرئيس الاتي في ايلول 1988 واحد من اثنين رجل يدير الازمات هو من قصر بعبدا ورجل يدخل قصر بعبدا مع حل الازمة في رايك من هو الذي سيغلب الاخر؟
جواب: اتمنى ان تكون الغلبة للرئيس الذي سيدخل القصر في ايلول المقبل وهو الذي يحمل معه حلا للازمة.

هل يستطيع ادوار حنين ان يكون رجل حل الازمة ؟ وما هي المعطيات والامكانات؟
جواب: ان التجارب التي مر بها فخامة الرئيس سليمان فرنجية وفخامة الرئيس الياس سركيس وفخامة الرئيس الشيخ امين الجميل غنية بحيث تؤمل ان من سيقدم بعدهم على سدة الرئاسة ايا كان ستكون في نفسه بذور للحل المنشود اما انا وان كنت غير مرشح لخلافتهم ففي نفسي بعض لهذه البذور ككل مواطن لبناني.
كيف هي علاقتك الان بالرئيس سليمان فرنجيه وهل تعتقد انك المرشح المقبول عنده ؟ وفي رايك هل يمكن ان يكون هناك مرشح ماروني بدون ثقل الرئيس فرنجية؟
جواب: علاقتي بفخامه الرئيس سليمان فرنجية كانت قبل تسلمه الرئاسة وفي اثناءها وبعد تنحيه عنها وهي علاقة صديق ومعجب ولن يجد ما يوجب تحول هذه العلاقة او فطورها واني مؤمن ان لا غنية لكل مرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان عن رضا وعن مساندة الرئيس فرنجية له لا لانه سليمان فرنجيه فحسب بل لانه قوة انتخابية معبرة عن الارادة اللبنانية لابد منها.

ما هو الموقف الذي اخذه سليمان فرنجيه تجاهك؟
جميع مواقفه كما فهمتها وفرت لي دعما.

يقول العميد ريمون اده والمحامي نهاد بويز انك لم تستقل من كتلة بل وقلت ما هي قصة هذا الالتباس؟
جواب: العميد ريمون إده لم يقل شيئا من ذلك اما الذين قالوه فعلمهم ناقص ولا اريد ان اتوقف عند قولهم هذا لان ذلك يصرفني عن الغاية واني الان في صدد استقاله من الجبهة ولست في صدد استقاله من الكتله وعندما يقول العميد في هذا الموضوع قوله فاني امتثل لقوله.

بين هذه الاسماء الثلاثة ريمون إده، ميشال إده، رونيه معوض، ايهم اقدر على قصر بعبدا في ايلول 1982؟
جواب: ريمون إده ولا ابتغي في ذلك انتقاسا من احد.

في بورصة الترشيحات اسمان يقرعان ابواب المعركة الرئاسية بصورة متواصلة العقيد غابي لحود والعقيد جوني عبده وكلاهما رجل مخابرات وسبب ورودهما ان جورج بوش مرشح الرئاسة في امريكا اتى من المخابرات وقبله يوري اندروبوف حاكم الكرملين السابق اتى من المخابرات ايضا. نريد رايا لادوار حنين؟
جواب: الارادة التي قضت بمجيء اندروبوف الى الحكم في الكرملين وقد تقضي بمجيء جورج بوش الى البيت الابيض او تقضي بمجيء العقيد غابي لحود او العقيد جوني عبده الى قصر بعبدا ليست بالضرورة مستمرة على انها لم تجلب الى الرئاسة حتى الان سوى اندرو بوف والعمل الواحد لا ينشئ قاعدة

فؤاد شهاب وشارل حلو جاءا بدعم امريكي وسليمان فرنجية جاء بدعم سوفياتي في نظرك باي دعم يجب ان ياتي الرئيس الجديد المنتظر؟
جواب: فؤاد شهاب وشارل حلو وسليمان فرنجيه جاؤوا الى رئاسة الجمهورية بارادة شعبية لبنانية عبر عنها المجلس النيابي ولن يجيء الرئيس المقبل الا بارادة شعبية لبنانية اما الدعم من الخارج فقد يكون له مجال في الانتخابات اللبنانية المقبلة ولكنه لن يكون كما لم يكن له من قبل الفاعلية الاولى ولا الحسم المقرر.

ما هي حدود علاقتك بالرئيس امين الجميل؟
وثيقة جدا وان قسما من هذه العلاقة يعود الى شخصه وقسما اخر توجبه علاقتي المستمرة بالشرعية التي يمثل.

حسب معرفتك بالرئيس الجميل هل يمكن ان يؤلف حكومة في ظرف صعب كهذا الظرف؟
الرئيس الجميل قادر على كل شيء وهي قدرة مستمدة من الدستور.

ما الذي يجري في حزب الكتائب الان ؟؟
جواب: ان الذي يجري في حزب الكتائب هو ما يجري عادة في جميع الاحزاب في لبنان وفي الخارج وهي شؤون تجري بين جناحين في الكتائب ستجد حلها بالاستناد الى انظمة الكتائب نفسها والى روح ممارساتها السابقة.

لماذا نزعت شارة مجلس النواب عن سيارتك وانت النائب؟
جواب: سقطت نمرة المجلس النيابي عن سيارتي لان سيارتي التي كانت تحملها تلفت واني استخدم اليوم سيارة ابني المحامي صلاح الذي رغب ان لا تعلق عليها نمرة لا حق له فيها ويوم تصبح لي سيارة خاصة ستعود النمرة الى مكانها فيها.
ادوار حنين
القنيطري بيت شباب
الاثنين 19 تشرين الاول 1987

مجلة الحوادث
القضيه اللبنانيه وسمتها العقده اللبنانيه اذا شئنا لم تتازم لان تعقيداتها لم تكن طبيعيه اذ انه لم يتكون في سياق المسار الطبيعي اي حل فكلما افتعلت العقدة سيعمل على الحل وان طال الانفراج ات ولو بعد حين. لا نه لابد للاعبين ان يتعبوا.
ان ما تحقق على الصعيدين العربي والدولي ليس بيسير اذ ليس يسيرا ان يكون الذي تحقق على يد الفاتيكان وهو الاحرص على لبنان وعلى انقاذه من الوهدة التي قارب ان يغوص فيها. والذي تحقق على مستوى منظمه الامم المتحدة والذي تحقق على يد المجموعة الاوروبية كذلك لم يكن يسيرا الذي تحقق ايضا على يد الاشقاء العرب. وكما لم يكن يسيرا ان يتضامن العالم المتحضر مع لبنان تضامنا رائعا في سبيل ان يفي له الخدمات التي اسداها له لبنان من حد الابجدية والشراء والبناء من حجر الى حدود اكتشاف نجمة القطب وزراعة القمح والوصول الى عالم الله. ولان ما تحقق في هذا السبيل ليس امرا سهلا فكان من حق المراقبين الى ترسوا سفنهم في ميناء التفاؤل. قد لا يكون مستبعدا ان يكون قد حصل تحول في التعاطي مع ازمة الشرق الاوسط منذ بدء الحوار الامريكي الفلسطيني. افليس الفلسطينيون من الشعوب الذين من اجلهم كانت شرعه حقوق الانسان وحقوق الشعوب؟ فهل يجب ان يظل مستمرا انكار الانسان الفلسطيني في حقه وانكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره؟ ان اللقاء الذي حصل بين العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وبين الرئيس السوري حافظ الاسد لم يكن موجبا للاندهاش لو كانت العلاقات التقليدية بين الاشقاء جارية على اصولها ولكن عندما يتقاطع كل رئيس عربي وكل رئيس عربي اخر يصبح لقاء الملك فهد مع الرئيس حافظ الاسد امرا مذهلا وبخاصة عندما يحدث اللقاء بطريقة اخوية مفاجئة. أهي مودة الاخوة الى جنبها ما اوجب هذا اللقاء ام يقظه ام قوامه على واجب ام رغبة في دفع ضرر مقبل ؟ كل هذا وارد او يمكن ان يرد وانا شخصيا اميل الى الاعتقاد ان لولا خطر داهم على الرئيس الاسد لما كانت اطلالته المفاجئة على السعودية او لو خشيته من فقدان غنائم كانت تقبل عليه من السعودية لما كان سارع في المجيء الى السعودية ولما كان تنازل عن التحضر لهذا اللقاء المفاجئ. واية كانت البواعث التي حملت على عقد هذا اللقاء فهي مشكورة لانها عبقت بالاخوة وخاصة بالحياة.
من يعرف البطريرك صفير لا يصل الى مثل هذا الاستنتاج فالبطريارك يعرف الطرق التي يسلك ويعرف مصاعبها وهو يعرف الوقت الذي عليه ان ينتظر ليحقق غاياته منها. فلا المبادرات الموصوفة ولا اللقاءات التي تستهدف ادراك اهداف متقاربة تستطيع ان تصد البطريرك صفير عن مراميه ولا التاخر في الدخول اليها يستطيع ان ينال من عزمه هذا في الحالات العاديه فاصله اما في الحاله الحاضره وهو عليم بما يمثل وبمن يمثل فهو اشد تمسكا بالقيام بالمهمه المسندة اليه.
افلا يدخل في الحسبان الغيره وكل انواع الضعف البشري؟ اوليس في الحسبان ان البطريركية المارونية وحدها دون سواها من المؤسسات اللبنانية لم تشن عليها زوابع التجريح والتهديم، فبعد ان اشتدت الحملات على مقام رئاسة الجمهورية وعلى المجلس النيابي وعلى الحكومة وعلى جميع الادارات العامة وعلى الجيش، رؤي ان يجرب الهجوم على معقل استمر منيعا طوال 1300 سنة ثم لا يدخل في الحسبان انا البطريرك صفير وحده لم تتمكن منه الاشاعات والحملات فلماذا لا تجري المحاولات ضده ؟ فكانت كان الصمود يزداد صمودا. اية الحكومتان هي شرعية. ليس في لبنان سوى حكومة واحدة وهي الحكومة التي جاء بها الدستور حكومة العماد عون. اما الدعوة الى توسيع الحكومة فلا تقبل الا اذا كان القصد منها توسيع الرقعة البشرية والرقعة الارضية التي تقوم عليها الحكومة الحاكمة الى ان يدخل في حكم الحكومة الحاكمه جميع اللبنانيين والى ان يشمل حكمها جميع الاراضي اللبنانية وكل حل او مخرج على حساب الاخر او الشعب او الارض يكون حلا او مخرجا على حساب الدستور وهو حل او مخرج مرفوض. صحيح ان الانسان مقدم على القانون وان دستورا ان لم يكن يحفظ قيمة القانون لا تحفظ كرامة الانسان فيه ولا يتعطل دور المجلس الا عندما يزول. والمجلس ليس مكانا يجتمع فيه اعضائه وموظفوه حتى ان المجلس ليس نصابا. كلما اجتمع اثنان من نواب هذا المجلس باسم الشعب اللبناني حينما كان اجتماعهما كان الشعب بينهم وكان المجلس. صحيح ان للمجلس صلاحيات كثيره متنوعة. فهو يراقب ويشرع ويحاسب ولكنه صحيح ايضا ان له حضورا والمجلس حاضر سواء الى الاجتماع او لم يدع اليه وسواء اجتمع في مقره او خارج هذا المقر. وهذا المجلس مصر على ان يظل حاضرا لذلك لن يعطل وان مست بعض جوانبه. يكون المجلس قد تعطل عندما يقوم بدور المجلس المنتخب مجلس اخر ولن يقوم مجلس اخر الا اذا انتخب الشعب بديلا له او لم يتمكن هو ان يمدد لنفسه ضمن الشروط القانونية فعندما يجيء دور ذلك يجيء دور الشعب فهو في الديمقراطية التي تلتزم اصولها السيد المطلق.
سورية في الوقت الحاضر هي الخصم والحكم. فهي الخصم لان كل ما يحدث الان في لبنان يحدث عن يدها وهي الحكم لان بفعلها تهب العواصف وتنطفئ. اما على المستوى الكلامي فلا يصدر عنها في العلن سوى كل قول مريح ويطيب الخواطر. لا يكون القرار مستقلا الا عندما ينبع من اراده الشعب وكل قرار يجيء من غير هذه الطريق طريق الحريه يكون مضغوطا فيه. على هذا الاساس يستند الافرقاء المسيحيون لينفوا القدرة عن الفريق المسلم في اتخاذ قراراته. اما لماذا الفريق المسلم لا يتخذ قراراته السياسية الا بعد ان يزور دمشق مره واثنتين وثلاثا وهو لا يعلن قراره الا بعد ان يرخص له باعلانه وبعد ان يصير الاتفاق على النص وهناك من يقول ان القرار يتخذ في دمشق من غير اللبنانيين ويذاع من دمشق بدون استئذان.
ما كل جديد سيقدم معه جديدا فرب عام جديد حضر ولم يحضر معه سوى رواسب قديمة وقد يكون هذا العام من الاعوام التي تحمل معها صناديق عتيقة. الانتخابات الرئاسية المستحقة للبنان لا تنتظر عاما شديدا لكي تستحق. فالاستحقاق الدستوري موجود والزمن المعين له موجود والارادة اللبنانية معقودة. اما غير الموجود فالارادة المهيمنة على هذه الانتخابات. فهي اذ لم تكن فهي سورية. الاصل والشبيه امريكيا كان او سوريا متوافقان على ما يرغبان في صيرورته على ارضنا.
جدية المطالبة بانتخاب الرئيس اللبناني هي جدية المطالبة بالاصلاح. قبل الانتخاب لان المطلبين متناقضان فالاول يحول دون الثاني والثاني يحول دون الاول. لذلك قيل ان من الذين يريدون الاصلاح قبل الانتخاب لا يريدون الانتخاب وقيل ان الذين يريدون الانتخاب قبل الاصلاح هم ايضا لا يريدون الانتخاب.

ما رأيك في الحرب المستمرة على المنطقة الشرقية؟
كل حصار ممنوع، مستمرًا كان أو متقطعًا، لأنه في الحالتين يطول المحاربين زغير المحاربين. فإذا كان هذا الحصار يجوز أن يطول المحاربين فهو لا يجوز أن يطول غير المحاربين. المقصود من الحصار وبخاصة أيام الحروب هو تجويع الشعوب وإفقارهم، ليسهل النيل منهم وإخضاعهم. وهذا هو المقصود من الحصار المضروب على لبنان. وهذه الغاية وحدها تبطله وتنفيه. أما الصمت النيابي فمزعوم وليس حقيقيًا. فليس في النواب نائب لزم الصمتحيال هذا الحصار. وأما إذا كنت تقصدين بالصمت الصمت الجماعي فليس مشروطًا أن يتكلم النواب مجموعين ليكون كلامهم خروجًا عن الصمت.

ما رأيكم بزيارة البطريرك صفير لقبرص والفاتيكان؟
غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير ما تحرك يومًا إلا في سبيل الخير. فكيف عندما يكون تحرك غبطته نحو قبرص والفاتيكان؟ فإن لنا في قبرص منذ مئات السنين نحوًا من عشرة آلاف مواطن لبناني ماروني. فالسؤال الذي يستحق هو: لماذا لا يزورهم بطريك الموارنة؟ وهو رأس الكنيسة المارونية الكاثوليكية منذ نشأتها. فالمستغرب أن لا يزور بطريرك الموارنة عاصمة الموارنة وبخاصة عندما يجد نفسه بحاجة إلى عونها.
ما هو رأيكم بالتحرك العربي البادي في الأيام الأخيرة؟
التحرك العربي تأخر كثيرًا لكي يحص. كان يجب أن يطل هذا التحرك على اساحة اللبنانية منذ أن طلت عليها الأزمة. فخيرًا أن يطل الخير متاخرًا من أن لا يطل إطلاقًا.
وأرجو أن لا يفهم من كلامي هذا أنني لا أعطي المتحركين الآخرين حقهم. إذ من الغبن أن لا نشهد لحاضرة الفاتيكان وللمجموعة الأوروبية ولدولة فرنسا وألمانيا وإيطاليا والنمسا وبريطانيا وإسبانيا وللدول الأميركية الشرقية منها والغربية وأوستراليا وكندا واليابان الذين قدموا للبنان كل الخير.

حوار صحافي – الأربعاء 28 حزيران 1989
ما هو تعليقكم على بيان القمة العربية الثلاثية؟
كان من المتوقع أن يجيء بيان وهران في مستوى اعتبارات ثلاثة. الأول: مكانة الرؤساء الثلاثة: الملك فهد والملك الحسن الثاني والرئيس بن جديد. الثاني: مكانة الذين أقروا الموافقة على تعيينهم: الرؤساء العرب والأمة العربية. الثالث: المنزلة التي يحتلها في العالم الرؤساء الثلاثة ويحتلها الذين انبثقوا عنهم.
غير أن هذا لم يحصل على ما كان متوقعًا أن يحصل وأن ما حصل حتى الآن يمكن أن تعطى له قوة لا يتمتع بها بعد وبخاصة فك الحصارات وتثبيت وقف النار وتسوية الأوضاع الدستورية وانسحاب الجيوش الأجنبية وأهمها الجيش السوري والجيش الإسرائيلي والجيش الإيراني.

ما هو رأيكم في الإجتماع النيابي خارج الأراضي اللبنانية؟
لماذا الإجتماع خارج الأرض اللبنانية؟ إن الذي يمكن أن يحصل خارج لبنان لماذا لا يحصل في لبنان؟ سيُعطى الإجتماع النيابي إذا انعقد خارج الأرض اللبنانية تأويلات شتى أقلها مؤذ للبنان واستقلاله وسيادته وكرامته وحريته.

كيف تنظر إلى آلية الحل في غياب التنفيذ المنشود؟
كل حل لا يرافقه تنفيذ ليس حلاً صحيحًا. إن هو إلا كلام نظري. وكل اقتراح لحل ليس مقرونًا باقتراح يجسّد تنفيذه لا يكون حلاً. مثله مثل راشاتة نصف دواء ولا تعين هذا الدواء بالضبط العلمي.

ما هي نظرتكم إلى الدعوة المتعلقة بوضع ميثاق؟
المواثيق هي من أصناف الدساتير. وغالبًا ما يقدّم لوضع دستور بوضع ميثاق. إذًا ليس من السهل الاتفاق على ميثاق. على أن التعمق في درس ميثاق ووضعه يفضي إلى التعمق في وضع الدستور وهذا ما حدث عند وضع الدستور المتولد من الثورة الفرنسية وهو ما حدث عند وضع الدستور الأميركي المعمول به اليوم. إن الإقدام على الإصلاح يعني المطالبة بوضع قواعد الإصلاح والإتفاق على مبادئه. هذا في رأيي من مؤخرات الإصلاح كما هو استبعاد له.

قرأت في الصحف أنكم قمتم بزيارة غبطة البطريرك صفير بعد عودته من روما، فما الذي أوجب زيارة روما؟ وهل كانت موفقة؟
البطريرك الماروني يستعين على المشاكل التي يواجه بقداسة البابا. الترتيب الكنسي يوجب ذلك. وليس ضروريًا أن يكون المشكل كنسيًا.
فكل مشكل يواجه البطريرك يمكن أن تكون له انعكاسات على الكنيسة المارونية. وأعتقد أن ذلك هو الذي حصل.
وقد علمت من غطبته أمس أن رحلته مع وفد المطارنة الموارنة الذي رافقه كانت غاية في التوفيق وقد عاد منها حاملاً اطمئنانًا كبيرًا. وقد أعاد غبطة البطريرك في هذه الرحلة مراسًا كان قد تأخر حصوله وهو مراس مشكور ومريح.

رولا ابو شودة - وكالة انباء بيروت
سؤال: نقطتان كان للرئيس الحسيني موقف بارز في بداية الاسبوع تجلى في قوله ان الانتخابات الرئاسية قبل الوفاق، فهل تعتقد بان المجلس النيابي قادر على ممارسة دوره كاملا بعيدا عن القنوات الخارجية ام ان ضوء اخضر اعطي له؟
جواب:: غالبا ما يكون الرئيس الحسيني في مواقفه مترويا وعلى حق. وهو ما وقاه العثرات التي يتعرض لها كل رئيس في حياته الرئاسية. واني معه في موقفه الاخير الذي عبر عنه في قوله ان الانتخابات الرئاسية قبل الوفاق، لاني معه في التفكير بان الوفاق يمكن ان يغيب وان يعود. اما الانتخابات الرئاسية المعين وقتها في الدستور فهي ان لم تجر في حينها تغيب ولا تعود. ولذلك نتائج، على مؤسساتنا الدستورية وعلى مصير البلاد، قد لا يكون استدراكها ممكنا، او اذا امكن فقد يكون ثمن ذلك باهظا. واما سؤال:ك في هل ان المجلس النيابي قادر على ممارسة دوره كاملا بعيدا عن الضغوط، فردي عليه ان المجلس النيابي سيده امره. وقد دلل حتى الان، على انه اقوى من اية ضغوطات، من اية جهة اتت. وان المجلس يستمد حصانته من ارادة الشعب الذي انتخب اعضائه. وهو يستمدها من النصوص الدستورية والقانونية ومن شخصية اعضائه، ومن عزمهم الحاسم على ان يمارسوا صلاحياتهم كاملة وفي هذا الجواب: على الضوء الاخضر الذي تشيرين اليه. هذا فضلا عن من يعطي الضوء الاخضر ولمن يعطى؟ !
سؤال: الوزير بري يهدد بتاخير الانتخابات اذا لم يسبقها الوفاق. فهل ان موقف بري هو موقف شخصي ام انه تعبير عن موقف سورياة في الموضوع، وهل ان سورياة صادقة، هذه المرة، مع مواقفها المعلنة ام انها تختبئ شيئا ما؟
جواب: الوزير بري، ان لم يكن فاصلي هو شخصيا، قويا فانه ينتمي الى جماعة اقوياء. فان كان الوزير بري لا يستطيع فاصل شخصيا، ان يؤخر الانتخابات الرئاسية فان الجماعة التي ينتسب اليها تستطيع، ولكن هذه الجماعة النبيلة لا تريد ذلك. لانها من صلب الشعب اللبناني الذي لا يريد سوى الخير للبنان. اما موقف الوزير بري في هذا الموضوع فموقف فردي، بل مزاجي، وهو نابع من ذاته لا يشاركه فيه مشارك.
سؤال: هل تعتبر ان لاحداث القبيات - عندقت صلة من بعيد او قريب، بموضوع الانتخابات، كالضغط على نواب الشمال، مثلا، لاتخاذ موقف من مرشح معين؟
جواب: العارفون بمحافظة الشمال، من ابنائها وغير ابنائها، يستبعدون ان تكون صلة، لا من بعيد ولا من قريب، بين الحوادث الاخيرة التي حصلت في القبيات وبين الانتخابات الرئاسية، فانهم يؤكدون حرص اهالي القبيات على العيش المشترك الذي خيم على ربوعهم، في مختلف مراحل حياتهم منذ اقدم العصور. اكد لي ذلك، تكرارا بعد ان بدات الحوادث، صديقي نائب عكار، الاستاذ ميخائيل الظاهر، كان يؤكد لي ذلك ايضا المغفور له نائب عكار سليمان العلي، ونائب القبايات السابق اطال الله بعمره الشيخ ميشال الظاهر. واعرف، من قراءات التاريخية ان الشمال استطاع ان يجنب نفسه خضات فعلت فعلها في محافظات واقضي اخرى من لبنان. وان ما حملك، اغلب الظن، على طرح هذا السؤال: هو ان الحوادث التي جرت في القبيات لم تجر الا في زمن الانتخابات الرئاسية. اميل الى الاعتقاد ان هذا الذي حصل في القبيات في هذا الوقت بالذات، هو مجرد تزامن صدفي لا يخضع لقاعدة السبب والنتيجه. فلا نواب الشمال يخضعون للضغوط ولا الذين تقصد من مرشحي الشمال للرئاسة يقبلون الاستفادة من الضغوط، وفي راسهم الرئيس سليمان فرنجية.
سؤال: هل تعتقد ان المجلس النيابي قادر على الاتيان برئيس من داخله؟
القادر على الاتيان برئيس من خارج المجلس النيابي لماذا لا يكون قادرا على الاتيان برئيس من داخله؟ الا اذا كان ذلك محظورا عليه.
فمن يستطيع ان يحضر على المجلس او يجيز له عملا ما؟ ليس غير المجلس يستطيع ان يحظر على المجلس عملا او يجيزه. فارادة المجلس كلياة فيما يريد وفي ما لا يريد.
سؤال: بعد اجتماع القمة بين الرئيسين الجميل والاسد قيل ان سورياة ارتات المفاوضات المباشرة وازاحة الدور الامريكي، واليوم يقال ان مورفي اتن الى دمشق لمتابعة المبادرة الامريكية، فهل يعني هذا ان هناك خلافا في الراي بين الجميل والاسد استوجب عوده مورفي الى المنطقة؟ وهل يصب موقف الرئيس فرنجية في هذا الاطار؟
جواب: قائل هذا القول مقدر اهمية النتائج التي ادركها اجتماع القمة الذي عقد، في الجزائر، بين الرئيس الشيخ امين الجميل وبين الرئيس حافظ الاسد. وانها لهامة. ولكنها قد لا تفضي الى مثل ما تقولين ان ذهبت اليه سوريا، وهو الاستغناء عن الدور الامريكي. ذلك ان لامريكا في الدور الذي تجندت له حدودا هي ابعد من ضبط العلاقات اللبنانيه السورية، فالولايات المتحدة الامريكية ترمي اصلا الى تجليس العلاقات جميعا بين دول الشرق. فالقضية الشرقية هي الاصل وكل ما عداها من الفروع. وليس محتوما ان تكون لعودة مورفي الى دمشق علاقة بخلاف يظن انه حصل في الراي بين الجميل والاسد. كما الدلائل تدل على عكس ذلك.
اما ان يكون موقف الرئيس فرنجية مصبا في هذا الاطار فكيف يكون ذلك والاطار لم يتكون بعد. حتى اذا كان متكونا فهل من السبل سوق الرئيس فرنجية اليه؟
سؤال: ما هي المواصفات التي ترى وجوب توافرها بالرئيس الجديد. هل سيكون رئيسا لحل الازمة او لادارتها، ومن هو مرشحكم؟
جواب: الرئيس الجديد يجب ان يكون عالما بالامور الجارية وبخفايا هذه الامور، ان يكون قوي الشخصية، ذا تاريخ، قادرا على اتخاذ القرار المستقل العادل، وعازما على تنفيذه مهما تكون المصاعب والمخاطر، وان رئيسا يتمتع بهذه الصفات لا يمكن الا ان يكون رئيسا لحل. اما اذا جيء برئيس ليدير الازمه هية فلا يكون رئيسا الا على الذين يريدون الازمة ان تستمر واما مرشحي للرئاسة فلن يعرف الا عند ما يعرف جميع المرشحين العازمون على خوض المعركة الى النهاية.
سؤال: هل انت مع الراي القائل بضرورة الاتيان برئيس توافقي؟
جواب: اني مع الرئيس القادر على استكمال مغامرة الانقاذ، التوافقيا كان ام تصادميا.
سؤال: كيف تفسر تعدد المرشحين من داخل المنطقة الشرقية، خصوصا الوجوه الجديدة منهم، وهل انه يعني غياب القوة المسيحيه، ام انه محاولات تقف وراءها قوى خارجية لاضعاف الموقف المسيحي واظهاره بمظهر التشرذم؟
جواب: تعدد المرشحين، سواء اكان من داخل المنطقة الشرقية او كان من خارجها، ظاهرة حياة وعافية، شرط ان لا يبلغ هذا التعدد حدود الفوضى والاستلشاق وتعدد المرشحين ظاهرة ديمقراطية مستحبة. وتعدد الترشيح هذا في الشرقية لا يعني غياب القوة المسيحية بل العكس هو الصحيح. فهو يعني مزيدا من اثبات الوجود. على ان يبقى هذا الوجود لائقا، كريما، مستحقا للوجود ذاته. فكيف يمكن ان يكون السعي لزيادة المال الكثير افقارا لصاحب المال الكثير، الا اذا كانت الغاية من هذه الزيادة حمل صاحبه الى ممارسات وتصرفات تنتقص من قيمته ومن قيمة المال الذي في يده.
سؤال: هل سيكون للاحزاب وللقوات اللبنانية مرشح واحد؟
جواب: قد لا يكون. اما اذا كان لها مرشحون عديدون فتكون، هذه الاحزاب وهذه القوات، لا تستحق اسمها، ولا تستحق ما تتمتع به من قوة.
سؤال: كيف تقوم رحله البطريرك صفير الى الولايات المتحده الامريكيه؟
جواب: انها متناهية الصحة والتوفيق. وقد جاءت في زمانها وفي مكانها، وجرت على اسلوب فائق الدقة، وستكون لها نتائج في مستوى صاحبها ومستوى الذين صار الاتصال بهم. ولابد، هنا، من ملاحظة يفرضها علي التاريخ وهي ان جميع التحولات المصيرية في تاريخ لبنان كانت تجري على يد بطريرك كبير. هكذا كان ذلك ايام البطريرك شمعون الرابع والبطريرك الجاجي والبطريرك التيان والبطريرك الحويك وهو ما سيكون في ايام البطريرك صفير.
ادوار حنين
القنيتري - بيت شباب
الاثنين 1 اب 1988

الفصول تودع

ص 61
سنروضه جميعه ونبسط عليه هيبة دولتنا وعلى مرور الساعات والأيام كانت طموحاتهم تتضاءل وبقيت تتضاءل حتى اقتنع كل واحد منهم أنه إذا عاد ورأى أن زاويته تحترق لم تحترق بعد وهي سالمة له اعتبر نفسه سعيدًا واعتبر زاويته من دار السعادة واكتفى بالفأرة التي تعود ان يأكل.

تأملات مستأخرة
أهي قوة الحق أم قوة البندقية

إذا استطاع نبيه بري أن يحمل المؤتمرين في لوزان على قبول مطالبه أو بعضها الأهم، فماذا يكون قد فعل زعماء الشيعة الذين سبقوه إلى الساحة السياسية وبخاصة أولئك الذين قد تقدموه إلىالمجلس النيابي لأن نبيه بري إذا فاز بمطالبه يكون قد فاز بقوة الحق إذ لا سلطة إلا للحق في مجالس نواطير الحقوق. اما إذا كان فوزه في لوزان بمطالب غير محقة، لا سمح الله، فيكون لا سمح الله أيضًا كل ما قرر في لوزان باطلاً ويجب أن يزول لأنه يكون قد أدرك الفوز على يد البندقية التي من أجل تعطيلها صار القدوم إلى لوزان.
من فاعل الأعجوبة الذين يستتبعون ما يجري في لوزان من خلال الصحافة والتلفزيونات العالمية واللبنانية يجدون أن الخلافات بين المتحاورين تزداد يومًا بعد يوم بسبب تصعيد المطالب وبسبب الحدة في تقديمها.
ويجدون ان الفوم هناك مقبلون على افتراق دون اتفاق وهم يستندون في ذلك إلى تضارب الآراء والمواقف الذي يبدو جسيمًا.
فإذا ما تبددت كل هذه الخلافات ونتج عن الخلافات وفاق فلمن يعود الفضل؟
من يكون قد جر القوم إلى الوفاق؟
وماذا يكون ثمن هذا الوفاق لمن جرّهم إليه؟

أهو اتفاق أم ظاهرة اتفاق؟

هذا الذي يجري في لوزان بعد الزيارة التي قام بها الجميّل إلى دمشق وكأن سوريا شريك كامل في مؤتمر الحوار ممثلة تمنثيلاً مطلق الصلاحيات بعبد الحليم خدام نائب الرئيس الاول للرئيس حافظ الأسد.
كل هذا يبدو مشمولاً بالرضى الإسرائيلي بل بالموافقة الاسرائيلية.
كل هذا وكأن اتفاقًا حاصلاً بين سوريا ووإسرائيل.
سوريا تستكمل في هذا االتفاق سيطرتها على القسم الذي لم يقع تحت سيطرتها بعد فتضمه إلى االشمال وشمال البقاع اللذين في قبضتها وإسرائيل تطلق يديها في الجنوب وفي البقاع الغربي وفي قسم من الجبل أقله جبل الباروك الذي لم تستطع أن تظفر به المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي أفضت إلى اتفاق 17 آيار.
فإن كان هذا الذي يجري اتفاقًا، كانت المغامرة سليمة العواقب.
أما إذا كان ظارهة اتفاق، فنجانا الله من العواقب.
وإن نحن لا يعني اللبنانيين وحدهم بل يعني السوريين أيضًا ويعني دول الجوار دميعًا وغيرهما على الغالب.

فرنجية يدين جبهة الخلاص

الرئيس فرنجية أعلن صباح الغثنين الفائت بحدته العفوية ان جبهة الخلاص باتت بحكم المحلولة لأنها لم تلتزم او بعض أعضائها لم يلتزموا الامور التي جرى الاتفاق عليها في دمشق بين حافظ الأسد وببينهم.
وهو يعني على الغالب الامور التي لم يلتزمها جنبلاط وبري وقد باتت جميعها معروفة.
فجنبلاط لا يريد أن يتراجع عن مطالبته باستقالة رئيس الجمهورية ولا أن يتراجع عن المطالبة بمحاكمته كأحد المسؤولين عن الكوارث التي نزلت بالجبل وبالضاحية الجنوبية.
والبري يريد ان يحتفظ بكل ما سمّاه مكاسب، مفترضًا أنه الظافر في حرب الضاحية وبيروت الغربية أو هو يبني على هذه المكاسب المفترضة حقوقًا لطائفته وكلاهما يزعمان أنهما إن عادا إلى لبنان صفر الأيدي فإنهما سيتعرضان إلىالقتل من جانب انصارهما. اما الرئيس فرنجية الذي لا يهمه ان يموت من سيموت بعد هذا العدد الهائل من الموتى الذي حصل في السنوات التسع في لبنان بل يهمه ان لا يموت لبنان.
وفي اعتقاده أن التقيّد بما حصصل عليه الاتفاق في دمشق وليس كله معلومًا منا، هو الذي لا يميت لبنان هذا وإن أوساط الرئيس فرنجية تردد هنا وفي لبنان أن الرئيس فرنجية يعرف أن عبد الحليم خدام كلما أراد أن يزلل عقبة في لوزان او كلما أراد أن يصل إلى شأن لم يكن ملحوظًا في لقاء دمشق عمد إلى جنبلاط والبري لإثارة الأمور الكأداء لكي يستطيع أن يحصل لقاء غزالتها على الثمن الذي كان عينه لنفسه وهو نوال الشأن الذي لم يلحظ في دمشق او انه لحظ وقامت العراقيل في وجه غدراكه.
دير عوكر
الخميس 22 آذار 1984.

في أروقة مؤتمر جنيف
يوميات مراقب
إدوار حنين
لقاء جنيف أهو سباق إلى المكارم أن إلى الخداع؟!
ما هو غائم في أذهان اللبنانيين فهو أكثر غمامًا في أذهان الناس في العالم:
فاللبنانيون لم يحددوا، بعد، بوضوح، هل كان اللقاء الذي سيحصل في جنيف يوم الإثنين القادم، هو للحوار، أم للمصالحة الوطنية، أم للاتفاق على أسس لبنان الذي نريد.
فالأحرى أن يكون الناس، في خارج لبنا، تائهين مثلنا بين هذا وذاك وذيّاك من المقاصد المعدّة لهذا اللقاء.
وما دام الأمر كذلك، فسيظل المراقبون (الذين هم أيضًا، لا يعرفون الغاية من هذا اللقاء) قادرين في جميع الحالات، على أن يقولوا: لم يصل المجتمعون إلى اتفاق، إذًا فشل الاجتماع.
على أنه لو أعلن أن غاية هذا اللقاء هي التحاور لكان مفروضًا عل ىالمراقبين أن يقولوا: اجتمع المدعوون وجرى بينهم كلام، وإذن تحاوروا فنجح اللقاء.
أما والحالة هذه فماذا ينتظر أن يعقب اجتماع جنيف؟!
1 – تأكيد على أن "المؤتمر" (وليس كل لقاء مؤتمرًا!) عُقد وفشل.
2 – تزاحم بين الأطراف الذين التقوا على أن يجعل، كل واحد منهم، مسؤولية الفشل على عاتق الآخر.
3 – تم تزاحم على أن يدّعي كل واحد من الأطراف لنفسه "الدور الأجمل" وأن ينسب إلى سواه الدور المعرقل.
ولا يكون لهذا اللقاء سوى نتائج دعائية تتركز جميعها حول من عمل لإنجاح اللقا ومن عمل على تفشيله، ومحاولة إقناع الرأي العام الدولي بذلك.
فتكون الغلبة لا لمن حمل إلى الاجتماع احسن الاستعدادات، ولا لمن قدم فيه أفضل الاقتراحات.
بل تكون لمن استطاع، بوسائله (التي كيفما كانت تكون!)، أن يحمل أهل الإعلام الحاضرين على الإقتناع بما يرغب، هو أن يصير الاقتناع به، او على الأقل حملهم على قول ما يرغب، هو في أن يقال.
غدًا،
قد يطالب بعض الملتقين في جنيف بانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب، او بإنشاء مجلس للشيوخ قبالة مجلس النواب.
وقد يكون رد بعض الملتقين الآخرين، هذا يتطلب تعديلاً للدستور، ولسنا نحن هنا، في مجال تعديل الدستور.
فيهتف الفريق المطالب بصوته الجهير:
أرأيتم؟!!
ها أن الفريق الحاكم والفريق الموالي له، لا يريدان هذا الإصلاح المفروض.
وينظر الاميركيون في المطلب فيرون أنه عادل، لأنهم، هم يعتمدون الانتخاب الشعبي المباشر لرئيس جمهوريتهم، ولأنهم هم، يعتمدون في نظامهم مبدأ المجلسين، فلماذا يرفض ذلك الرافضون، فأصحاب الطلب، إذن، على حق وأصحاب الرفض مخطئون.
وهكذا ينظر الفرنسيون
ويكون قد وصل الأميركيون والفرنسيون إلى هذا الرأي لأنه قد فاتهم أن الذين رفضوا الطلب بنوا رفضهم الموقت على أنهم يعتقدون أن الانتخاب الرئاسي المباشر وإنشاء مجلس الشيوخ مطلبان دستوريان فلا يمكن أن نبحث بدستور للبلاد قبل أن يتأكد لنا وجودها، فبعد أن نستعيد لبنان، كاملاً، يصبح من حقّنا أن نبحث بالدستور الذي يجب أن يخصّ به.
ثم إن صياغة الدستور – بما هو أداة للمحافظة على حرية المواطنين – لا يمكن أن توضع إلا في جو حر. فلنخلق هذا الجو، أولاً، يخلق الدستور في ظلّه، فتكون لنا الآلة التي تساعدنا في المحافظة على حريتنا.
فإذا وصل إلى الناس أن الفريق الحاكم رفض الانتخاب المباشر، ورفض مجلس الشيوخ خطئ.
أما إذا إذا وصل إليهم أن الفريق الحاكم أصر على أن تنوجد البلاد، أولاً، ثم يفصّل لها دستور على قدها، يعترف للفريق الحاكم بأنه على حق.
فلا يكون مستبعدًا، والحالة هذه، أن يكون لقاء جنيف تسابقًا على "تلوين" الآرا والمواقف، قصد التوصل إلى الخداع الذي يسعى إليه بعضهم.
وليس مستبعدًا، بالتالي، أن يكون اللقاء، منذ ساعة انعقاده الأول، صراعًا دعائيًا، وسباقًا إلى كسب المغانم عن طريق الخداع، وتظل الحقيقة مجهولة عند الرأي العام الدولي المتعطش إلى الحقيقة.
الخميس 27 تشرين الأول 1983

في اجواء جنيف
مؤتمر الحوار،
الذي ينعقد اليوم في جنيف
لم يصل إلى جنيف إلا بعد أن ووجه عقده، في لبنان (بعبدا – بيت الدين – المطار)، وفي المملكة العربية السعودية (جدّة) وفي تونس، وفي باريس.
وإذا كان قد استقر التفكير على انعقاده في جنيف فلأسباب كثيرة أهمها:
إن جنيف عاصمة السلام في العالم.
إنها مدينة المؤتمرات الدولية
إنها في أرض حيادية.
إنها لا ترغب، ولا هي تستطيع أن تلفي على المؤتمر لونًا سياسيًا ليس لونه ولا هو لونها، في الأصل.
ولأن لجنيف سيرة هي أن المؤتمرات التي عقدت فيها، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، كتب لمعظمها النجاح. فلعلّ سيرتها تستمرر، يقول الذين اختاروا جنيف، ولعل وجهها يكون طالع فأل على مؤتمر الحوار اللبناني.
فالعواصف التي بدأت تهب على المؤتمر اللبناني، منذ جلسته الأولى، بعد جلسة الافتتاح، هب مثلها على المؤتمرات الجنيفية السابقة، وأكثر، وهي لم تحل دون نجاحها بعد صبر وعناء.
على ما أكد رئيس الاتحاد السويسري السيد بيار أوبير، في خطابه الترحيبي إذ قال:
"طالما أننا شهدنا، مرات عدّة هنا، حلول
مشاكل وأزمات كانت تبدو سابقًا، غير قابلة للحل".
وأن المسائل التي كانت توجب هبوب العواصف في ما سبق من مؤتمرات، صغيرها كان بحجم الكبيرة في مؤتمرنا.
ومع ذلك.
كان يظل الدولاب يور حتى يصغر الكبير، ثم يزول بعد أن يصغر.
فعسى أن تظل جنيف على سيرتها معنا، فيعود السلام يخيّم على لبنان والشرق كما هو مخيّم عليها.

بين اسطنبول وفرساي وجنيف
ليست هي المرة الأولى التي فيها نحمل القضية اللبنانية إلى خارج لبنان، لتحل.
بعد السنة 1860، بين السنوات 1861 – 1864.
تطوّعت الدول السبع (فرنسا، بريطانيا العظمى، بروسيا، روسيا، النمسا، إيطاليا، وتركيا)، (وكانت أعظم دول العالم آنذاك)، لإيجاد حل للقضية اللبنانية.
فبدأ مندوبوها يعقدون اجتماعاتهم في بيروت.
ثم صار الاتفاق على نقلها إلى الآستانة (اسطنبول) حيث اقترنت بالحل الذي جُعل في بروتوكول 1861/64، وهو البروتوكول الذي أنشأ نظام المتصرفية.
في اجتماعات سفراء الدول السبع، في الآستانة، لم يحضر مندوب عن لبنان (إذ كانت كل دولة تدعي تمثيل فريق من اللبنانيين) ومع ذلك قبل اللبنانيون الذي قرر لهم فيها.
وبعد الحرب العالمية الأولى 1914/1918. عقد في فرساي بفرنسا، مؤتمر حضرته الدول المتحالفة لتتوزع مغانم الانتصار.
تقدّم لبنان، بواسطة "مجلس الإدارة" الذي كان فيه، بعريضة طالب فيها بأن يعطى استقلاله، لقاء التضحيات الجسيمة التي بذل، سواء بإسهام أبنائه في المعارك الحربية، أو بما أصابه من جراء الحصار الذي ضُرب عليه، اقتصاصًا بثلاثة وفود:
الأول برئاسة داود عمون،
والثاني برئاسة البطريرك الياس الحويل،
والثالث برئاسة المطران عبد الله الخوري.
وفي خلال هذه الحروب المتعاقبة على لبنان (وليس من يستطيع أن يقول: في آخرها فعسى أن نتمكن غدًا من قول ذلك) ينعقد مؤتمر جنيف بين اللبنانيين واللبنانيين، بحضور مندوبين، في داخل القاعة من المملكة العربية السعودية، ومن الجمهورية السورية، وفي خارج القاعة، بحضور مندوبين ووفود من الولايات المتحدة الأميركية ومن الاتحاد السوفياتي. الأولان يخرج أحدهما عن حدود المراقبة فيتدخل في النقاش، والىخرون يستعملون مختلف وسائلهم للضغط على المؤتمرين كل واحد منهم بالاتجاه الذي يوافق سياسته العليا في العالم، وفي الشرق الأوسط، وفي لبنان.
وليس من يعرف، منذ الآن، كيف سيخرجون من اجتماعهم المعقود في فندق "أنتركونتيننتال"، منذ أربعة أيام.

ماذا في جنيف؟
والآن؟!
ماذا في جنيف؟
في الأنباء التي تتزاحم على نقلها البعثات الإعلامية الموفدة إلى المؤتمر لنشر أخباره (وهي بعثات صوت لبنان، ولبنان الحر، وإذاعة لبنان، وتلفزيون لبنان، والـ "بي بي سي ومونتي كارلو)، يرشح، بوضوح، أن التشنّج الذي كان هنا، في أوج تصلّبه قد انتقل مع المتشنجين من المؤتمرين إلى هناك، بكامل حدّته (باستثنا واحد منهم كنّا، دائمًا، نقول إن طينته ليست من طينة الآخرين)
وقد نقلت هذه الأنباء أن بعض المؤتمرين كانوا يوجّهون، من جنيف، إلى ميليشياتهم وأنصارهم، هنا، أوامر بتصعيد القصف والاعتداءات علّ هذا التصعيد يدعم مواقفهم التي بدأت تتهالك ضمن جدران المؤتمر.
أشياء كثيرة دلّت على هذا التشنّج اهمها:
الامتناع عن طرح السلام من بعض المؤتمرين على بعضهم الآخر، في اللقاء الأول، بعد طول انقطاع.
محاولة خلق أزمة من شكل الطاولة التي حولها سيجلسون، ومن تعيين مقعد لكل واحد منهم.
من الطريقة التي كان يلجأ إليها بعضهم في مقاطعة بعض الخطباء.
من التمنّع عن الخضوع لبعض الإجراءات الأمنية.
ومن الانسحاب من الجلسات لأسباب تافهة.
وفي الأساس : من تغليب الرتابة المهترئة على القاعدة الذهبية التي وضعها أوبير أمام عيونهم وهي التي عبّر عنها بقوله:
"الحل لا يكمن في تكرار مطالب كل واحد المعروفوفة عادة. لكن على العكس: ففي أخذ مطالب الىخرين بالاعتبار، وما أوصى بها، وما يبررها، وما يحدّها".
غير أن هذا التشنج، قبل أن ندفع هذا المثال إلى النشر، راح يخف شيئًا فشيئًا من جلسة إلى جلسة بفضل الاتصالات الجانبية، والمساعي التي كان يقوم بها بعضا لمتحاورين وبخاصة فرنجية و سلام.
وأن الذين يخشون انتكاسة في هذا الموضوع كثيرون.
إلا إذا كان هذا الذي رُتّب في الخفا قد بدأ يعطي ثماره.
وليس من يدري – في ما عدا الضالعين بعلم الغيب – لماذا توقف المؤتمرون، بين النقاط الألف العالقة، عند نقطتين اثنتين، هما:
هوية لبنان،
واتفاقية 17 آيار 1982.
وإن الذين قدموا هاتين النقطتين على غيرهما اعتبروا أنهما تجيئان في مراتب الأهمية قبل:
تحرير الأرض،
وإيقاف النار والمجازر،
وهذا يعني قبل:
معارك الجبل وما رافقها، وما لا يزال يرافقها، من قصف وقنص وتدمير منازل وترويع وتذبيح وتهجير. بما في ذلك الحصار المفروض على أهل دير القمر والاربعين ألف شوفي المحتمين فيها.
البقاع الذي تدور على أرضه وفوق رؤوس البقاعيين، معارك بين الفلسطينيين والفلسطينيين، ومعارك أخرى بين السوريين والإسرائيليين، الأمر الذي جعل منه ساحة حرب لا دخل فيها للبنانيين، ولا ضلع ولا يد، سوى تحطيم أضلاعهم، وقطع أيديهم.
طرابلس التي تحرقها نيران السوريين، والفلسطينيي، والمنتمين إلى مختلف الحركات والبلدان.
عكار التي امتدت إليها النار الطرابلسية فأخذت تغدو ساحة اقتتال جديدة للأغراب.
الضاحبة الجنوبية التي نفر منها أهلها، وراح يعشش فيها الغدر والإرهاب.
الجنوب الذي كاد يفقد هويته اللبنانية.
واعتبروا أن هاتين النقطتين تتقدمان على:
الين هاجروا من لبنان (وهم يعدون بعشرات الآلاف).
الذين تركوا قراهم ومنازلهم ونزلوا في قرى بعيدة ومنازل من بنات الصدف. والذين سيستقبلون الشتاء بالعراء، بدون ما ملابس، وفرش وسقوف يلجأون إلى ظلّها.
وأنهما تتقدمان على:
الأعمال التي توقفت دورتها، وانهيار الاقتصاد، وانغلاق المدارس، وبوار الزراعة، وارتجاف النقد، وانقطاع دورة الحياة المجتمعية، والثقافية، والعادية.
الأطفال الذين يئنون من جوع، والمرضى الذين يميتهم انفقاد الدواء، والشيوخ الذين يعوزهم كل شيء، وعالم من الرجال والنساء والصبيان والشباب الذين فقدوا مباهج الحياة.
ومع ذلك،
قبل بعض المؤتمرين أن يقدّم الذنب على الرأس.
على أن بعض ما في هذا الذنب موجود فيه منذ مئات السنين، فليس ما يحتّم حلّه، الساعة.
وبعضه الآخر من المنطق أن يواجه في ضوء ما يكون المؤتمرون قد وجدوا من حلول للنقاط الألف العالقة.

هوية لبنان
أما في ما يتعلق بهوية لبنان فلم يأخذ الذين أصروا على بحثها بالحقيقة التي تقول: إن الهوية اللبنانية يقررها العلم، بأساليبه التقليدية – الرصينة – الهادئة، وليس للسياسة فيها شأن.
وإذا شاء بعضا لمؤتمرين أن يجعلوا منها قضية سياسية، وأكره بعضهم الآخر على الإضعان، يكون عليهم، جميعًا، أن يتحملوا مسؤولية ذلك، مع جميع نتائجها.
وهي نتائج متمادية، تبدأ اليوم ولا تنتهي إلا بانتهاء الزمن.
ويكون ختامها: يوم يذوب لبنان في المحيط العربي، ويفقد خصائصه ومميزاته، ونقصّ أجنحته التي بها يأمل أن يواكب الحضارة في طريق ارتقائها.
وأن آخر مدى كان يمكن أن يصل إليه المؤتمرون في جنيف هو القول: إن لبنان ذو انتماء عربي.
كما أن آخر المدى الذي أدركه الاستقلاليون في السنة 1943 كان القول: لبنان ذو وجه غربي.
وكان على المؤتمرين أن يتوافقوا على أن تبقى للبنان، في هذا المضمار، أشواط كثيرة
بعدها:
تكون الممارسات قد رسمت الاتجاه.
ويكون العلم قد وضع تقريره.
ويكون البت في الموضوع قد أصبح ممكننا.
فعلام التسرّع؟!
تحضرني، هنا، نادرة يرويها الأستاذ فؤاد افرام البستاني فيقول:
يوم حضر الجنرال "غورو" إلى لبنان مفوضًا ساميًا لدولته قام بزيارة للأباء اليسوعيين، في جامعة القديس يوسف، ببيروت. كان الإقليمي آنذاك، الأب "شانتور" ورئيس الجامعة الأب "كاتانن". وكان الآباء من جميع الأمم والشعوب. فعندما تولى الأب "شانتور" تقديم إلى الجنرال قال:
الأب "كاتان" رئيس الجامعة. وهو فرنسي.
فسارع الأب "كاتان" إلى التصحيح فقال: "بل سويسراني يتكلم الفرنسي".
لو أن أحد المؤتمرين (والمؤتمر مهقود في سويسرا)، روى في قلب المؤتمر، هذه النادرة، أفما كان للسامعين فيها اتعاظ؟!

اتفاق 17 آيار

وأما إلغاء اتفاق 17 آيار
الذي لا يزال بحثه عالقًا
فإن القول الحق فيه بالغنية عن كل ما قيل، هو:
إما أن يكون هذا الاتفاق مسؤولية لبنانية، فقد تحملنا مسؤوليتنا بملء اختيارنا، بعد استمزاج رأي الأشقاء.
وإما أن يكون مسؤولية عربية، فليتحمل العرب، معنا مجابهة إسرائيل التي يدفعوننا إلى مجابهتها دفعًا.
فنحن قبلنا، مع موافقة الأشقاء، أن نتحمل مسؤوليتنا، في هذا العمل الخطير، ونتائج إقدامنا عليه.
فهل يقبل العرب أن يتحملوا هم، مسؤولية إلغائه؟!
فإن كانوا يقبلون فليعطوا الضمانات على ذلك ولنمش، يدً بيد، إلى مصيرهم ومصيرنا.
وإلا فلينصرفوا عن هذا الطلب.
أو يقرروا تجميده، كما في الأخبار، إلى أن يتيسّر مخرج للطلوع منه.
هذا
ونعود إلى القول:
أن يقدّم موضوع هوية لبنان
وموضوع اتفاق 17 آيار
على جميع المواضيع الأخرى على أهميتها، وتعلّقها المباشر – العضوي بحياة الوطن وحياة المواطنين.
ففي هذا غرابة... كل الغرابة!!
وعلى سبيل المقابلة جاء في التاريخ: إن الباب العالي وجّه إلى الدول الست (فرنسا، بريطانيا العظمى، النمسا، بروسيا، روسيا، وتركيا – وكانت إيطاليا لم تنضم إليها بعد) وبخاصة فرنسا وبريطانيا، مذكرة يعلمهم فيها:
"إن الباب العالي وقد أراد أن يحقن الدما التي تسفك في سوريا، وأن يبرهن على رغبته في تأمين السلام والنظام للشعوب العائشة تحت سلطته قرر:
إيفاد لجنة أوروبية إلى سوريا لإجراء تحقيق، بالاشتراك مع السلطات العثمانية، لمعرفة ما هو جار فيها.
وإيفاد جيش إليها من فرق أوروبية يمكن أن يصل عدد جنوده إلى الـ 12 ألف جندي للإسهام في إعادة الأمن والنظام إلى هذه الولاية".
(أول محرّم 1277 – 20 تموز 18760)
ولم يشأ السلطان العثماني، آنذاك أن يقبض ثمنًا مسبقًا لذلك، كأن تعلن سورية انتماءها إلى الهوية العثمانية، أو ولاها له، وخضوعها المطلق لحكمه.
يبقى أن المواضيع الأخرى التي وردت في جدول الاعمال الذي وضعته اللجنة التحضيرية قبل الانتقال إلى جنيف، وقد أدرجت، على شكل تسلسلي في ستعة بنود، فهي، بالحقيقة تشتمل على عشرات المواضيع في كل باب ومطلب. وهي مواضيع يكفي أن يحدد لها إطار، وأن تعيّن حكومة اتحاد وطني لتعطيها مكانها، بدون ما عناء كبير، في الحركة الإصلاحية المرتقبة.
من هنا مرّ الرومان
حيثما كان يمر الرومان، منذ أن أصبحت روما سيدة العالم، كان يشهد الإنسان ظلّها على الأرض، فيعرف أن من هنا مر الرومان. وهذا الأمر باق إلى اليوم. بل زاد ظهورًا.
وليس في الضرورة أن يكون العارف متخصصًا بعلم التاريخ والآثار.
فالإنسان العادي بات يعرف ذلك، كما ناقل العلم والاختصاص.
ذلك أن الظل الذي كان الرومان يجرّونه وراءهم بات لا يمحى.
فمن اللبنانيين لا يرى ظل الرومان في بعلبك وفي صيدا وفي صور وفي مطارح كثيرة من جبل عامل وجبل لبنان وفي طرابلس والزاوية وبشري من أعمال الشمال.
ومن هنا مر الصليبيون!! والفرنسيون!!
يعرف ذلك اللبنانيون فلا يخطئون!!
فها نستطيع غدًا أن نقول عندما نمر في فندق أنتركونتيننتال في جنيف:
من هنا مر الاميركان؟
يكون ذلك مستطاعًا إذا صحّت النوقعات المستجدة وخرج المتحاورون فيه، اليوم على غير الحال التي كانوا عليها، يوم دخلوا إليه. الخميس 3 تشرين الثاني 1983

طاقة مؤتمر جنيف على الحل

عندما نعرف من هم المتصارعون على أرض لبنان.
ونعرف أغراضهم عسكريًا.
عندها، نعرف ما يستطيع مؤتمر جنيف أن يحقق، ومقدار طاقته على الحل.
إن المتصارعين على أرض لبنان نوعان:
المتصارعون عسكريًا
والمتصارعون سياسيًا.
فالمتصارعون عسكريًا هم: السوريون، والفلسطينيون (مع جميع من يلتصق بهؤلاء وأولئك من ليبيين، وخمينيين، ومرتزقة، وشذّاذ) ثم الإسرائيليون.
أماالمتصارعون سياسيًا: فاثنان: الولايات المتحدة الاميركية، والاتحاد السوفياتي، فالولايات المتحدة الاميركية تستعين إسرائيل وتختبئ وراءها، والاتحاد السوفياتي يستعين السوريين – الفلسطينيين – المرتزقة ويختبئ وراءهم.
(كل هذا بحضور اللبنانيين، وبمشاركة بعضهم أحيانًا).
بحيث أن الصراعات العسكرية لم تكن محض عسكرية ولا كانت الصراعات السياسية محض سياسية.
هذه الصراعات قائمة، في الظاهر، منذ السنة 1975، وهي تشتد وترتخي، تتوقف وتعود فتخللتها عشرات الاتفاقيات التي منها ما عُمل به وبطل، ومنها لم يعمل به قط.
حتى كان مؤتمر جنيف.
فمن حضر من المتصارعين في جنيف؟
كان الحاضرون، في قاعة المؤتمر:
الاطراف اللبنانيين (الحكم، الجبهة اللبنانية، جبهة الخلاص الوطني، وبعض القيادات).
ثم مراقبين اثنين: واحدًا عن المملكة العربية السعودية وآخر عن الجمهورية السورية.
أما الحاضرون في خارج قاعة المؤتمر فقد اجمع المراقبون على أنهم :
الولايات المتحدة الاميركية،
الاتحاد السوفياتي،
الدول صاحبة القوات المتعددة الجنسية في لبنان (فرنسا، إنكلترا، إيطاليا).
لبنانيون منتشرون تهافتوا إلى جنيف من مختلف أنحاء العالم.
الصحافة العالمية،
وبعض كبار المتطفلين
فأعضاء المؤتمر تجافوا وتصافوا، واقترحوا وناقشوا وقرروا
والمراقبان: واحد منهما تدخل في النقاش كواحد من المؤتمرينوآخر حافظ على آداب المراقبة.
أما الذين كانوا في الخارج فاتصلوا وتواصلواواستوحوا وأوحوا وشددوا بعض العزائم وأوهوا بعضها. ولم تكن لمعظمهم باع طويلة في أعمال المؤتمرين، على رغم ما كانت تنقل الاخبار، نتائج المؤتمر تدل على ذلك.
فماذا كان المطلوب من المؤتمرين سواء الذين منهم كانوا في داخل قاعة المؤتمر او الذين منهم كانوا في خارجها؟
المطلوب كان:
أولاً: وقف النار
ثانيًا: تحرير الأرض.
ثالثًا: تسليمها إلىلا أهلها.
رابعًا: إعادة الحياة العادية إلى أبنائها.
وخامسًا حتى المئة: الغصلاح الجذري بحيث تصبح الدولى الحاكمة دولة الامة.
فماذا عمل المؤتمرون من كل هذا؟
تدارسوا الهوية اللبنانية.
تدارسوا اتفاق 17 آيار.
ثم غاصوا في المتاهات.
فتركوا الأهم ليقصروا عملهم على بعض المهم!!
فمن أين انطلق المؤتمرون في جنيف؟
من الإصرار على وضع يدهم (أو يد بعضهم) على ما يريدون (وما يريدونه موحى به إليهم من طوائفهم، او مطامعهم، أو من دافعيهم وجميع من هم وراءهم).
حتى إذا صار هذا الذي يريدونه في يدهم انتقلوا إلى بحث ماذا يريد لبنان، كوطن نهائي، واللبنانيون الأصفياء!!
على أن الانطلاق كان يجب أن يكون:
من وقف التقاتل.
ومن تحرير الأرض، لنقعد عليها وطنًا، تتسلمه دولة ، تبحث هي ، بسائر مؤسساتها الدستورية واجهزتها المختصة، في ماذا يلزم لهذه الأرض لتبقى، ولهذا الوطن ليزدهر، ولهذه الدولة لتكون دولة.
فلا تختلف على تسمية المولود قبل أن يولد.
ولا نقصّر بفعل اعتباطي مطالب لبنان واللبنانيين على ما قصرها عليه المؤتمرون.
المؤتمرون!!
حتى لو انهم أحسنوا الانطلاق.
وأحكموا السير.
وأصابوا في اتخاذ المققرات.
هل كانوا يستطيون أن يوقفوا الاقتتال، أن يحرروا الأرض، أن يعيدوها لأهلها، وأن يؤمنوا لهم حياتهم العادية؟
لا!!
لأن المتقاتلين على أرض المؤتمرين زمامهم ليست في يدهم. لأن قبولهم ليس قبولاً (ما دام أنه يُعطى ليلاً وينتهي قبل أن يطلع النهار).
ولأن قوة التحرير وغالبًا ما تكون عسكرية ليست في يدهم.
ولا في يدهم تسلم الأرض المحررة لأهلها، وترجيع الحياة العادية للناس.
فكيف عالج المؤتمرون هذه المعجزة؟
بأن عهدوا إلى رئيس الجمهورية الشيخ إدوار حنين، رئيس المؤتمر، أن يجري الاتصالات الدولية، ويستكمل الاتصالات الداخلية ليستف منها الحلول.
ثم يعود إلى المؤتمرين باقتراحات عندها يُصدّق عليها، فهي تتمتع بقوة التنفيذ.
لو لم يكن ذلك.
لو لم تلتمع هذه الفكرة المنقذة في ذهن أحد كبار المؤتمرين.
كان عاد المؤتمرون إلى بيوتهم خائبين!!
يبقى أن شبح الفشل الذي كان يرافق المؤتمرين في طريقهم إلى جنيف، في طريقهم إلى قاعة المؤتمر، وفيبداياته، قد كُش عن رؤوسهم، فغادروا جنيف والأمل يلتمع في نفوسهم.
غير أن جنيف لم تنته، بعد.
فأمام المؤتمرين في جنيف، العمل الأعظم.
وهو الذي سيواجهونه إما في 14 الشهر الجاري وإما في 21 منه.
هذه المواجهة
ستكون حاسمة.
فإما أن يتابع المؤتمرون شاء الله، تغلّبهم على انفسهم فيتابعوا المسيرة نحو الحل، ويدركوه.
وإما أن يخوروا، لا سمح الله، في الطريق، فيكونوا قد هلكوا، وأهلكوا معهم، وجرّوا السلام العالمي إلى أرض هاربة.

كيف ولدت فكرة التكليف؟
رئيس الجمهورية الشيخ إدوار حنين، لم يكن بحاجة إلى من يكلفه ليعمل،
فهو مكلف بفعل انتخابه رئيسًا.
ولكنه كان يرغب في أن تشترك القيادات الوطنية بكل ما كان يرى أن فعله واجب، أو يمكن أن يراه غيره واجبًا لتفريج الأزمة.
ولوضعها بالتالي على طريق الحل.
من هنا نشأت فكرة التكليف.
كيف؟!
الجميّل،
منذ ان دخل قاعة الحوار،
وقبل دخولها بوقت طويل.
كان يصر على التأكيد: إن الأوضاع في لبنان يجب أن تتغير. لأن ليس مكتوبًا على لبنان أن يظل معذّبًا في نفسه، وعن غيره، إلى أبد حياته.
تغيير هذه الأوضاع لا يصلح أن تكون إلا بيد لبنان. ذا عرف قياديّوه أن يعالجوا ما في الداخل، وأن يحسنوا التفاوض مع من في الخارج.
فما الذي يمنع القيادات اللبنانية أن يستعملوا جميع الوسائل التي في ديهم، وأن يطرقوا جميع الأبواب في العالم.
أوليس محتومصا عليهم أن يفعلوا ذلك؟!
كما هو محتوم عليهم أن يضعوا مصلحة لبنان فوق كل مصلحة.
وان يعزموا على الوصول إلى نتيجة حاسمة.
وفي هذا الصدد رأى الجميّل أن يبدأ بنفسه فقال: أتينا إلى هنا سعيًا وراء غنقاذ لبنان... لا نوفر في سبيل ذلك إلا ما يحرّمه الله. ويرفضه الضمير ويأباه الآباء.
نحن لا يوجد عندنا أي شيء منزل.
ولسنا متمسكين بأي نص.
نحن لا نسعى إلى الحلول الانتحارية.
إن معارضة البعض لا تعني معارضة الكل.
وعندما يكون لبنان هو الراغب فلا معارض للبنان إذا رغب.
هنا سُمع صوت يقول:
أنت أبو جميع اللبنانيين بدون منّة.
كلنا مع استمرار الشرعية من دون استثناء.
الكمال لله.
بعضهم يقول إن الاتفاق سيء وبعضهم يقول إنه جيّد، أدعوا إلى تشكيل لجنة لدرس الاتفاق ولتقدم المقترحات ونحن نختار. موافقة اجماعية (بعد موافقة شمعون الفورية).
ثم تابع صاحب هذا الكلام فرنجية كلامه فقال:
أقترح تسليم الأمر إلى رئيس الجمهورية (اقتراحي شخصي، ولا علاقة له بجهة الخلاص). ومن جهتي أعطي "كارت بلانش".
وكان ما كان.

سليمان فرنجية
القبلة التي وضعها الشيخ إدوار حنين على جبين فرنجية، في خلال الجلس ةالرابعة لمؤتمر الحوار، في جنيف، قبلة قام بها الجميّل عن جميع اللبنانيين.
وقبل اللبنانيين هذه استحفها فرنجية لمواقفه الشهمة – النبيلة في المؤتمر.
وهو الذي قدر، كما العمالقة:
أن يتعالى على جراحه.
ان ينبذ الأحقاد والضغائن.
أن لا يتطلّع إلا إلى مصلحة لبنان.
أن يحصر نفسه إلى استلهام ربه، ووطنه، وضميره.
وهو الذي استطاع، بما له من مكانة وغمكانات ان يمزق التشنّج الذي كان يتغلّف به معظم المؤتمرين.
و فرنجية هو الذي بمواقفه وأقواله دعّم الاعتقاد بأن الجميّل ي المؤتمر وفي خارجه، هو حكم بين الفرقاء، جميعًا، وليس هو فريقًا.
وهو الذي بطبعه الفروسي، كان يأبى، بدون اعتزاز، أن يبلّغمواقف. بل هو الذي كان يبلّغ رفاقه مواقف.
الامر الذي حال دون الانجرار إلى ما لا ينسجم مع المواقف اللبناني.
وهوالذيبمهارته وحذقه، أنقذ المؤتمر من لانفراط قبل أن تكون قد انقشعت أمام المؤتمرين الطريق التي جنّبته الفشل.
سليمان فرنجية،
الذي كان أُحرج فأخرج.
ما هو، اليوم، يعود من الباب الواسع إلى مركز الصدارة.

على جانبيات المؤتمر
إن ما جرى على جوانب مؤتمر جنيف كان باهمية ما جرى في داخل المؤتمر.
وقد يكون أكثر اهمية.
ففي اللقاءات الجانبية جرى:
لقاا لرئيس إدوار حنين للصليب الأحمر الدولي.
ولقاء شمعون مع السيد وليد جنبلاط.
ولقاء رئتشارد فبربانكس السفير الأميركية ووزير الدولة السعودي محمد المسعودن مجتمعين ومنفردين مع الكثيرين من المؤتمرين.
وفي الجانبيات حصلت تصاريح، وأحاديث ومناقشات تولّت نشرها الإذاعات، والتلفزيونات والصحف فيم ختلف عواصم العالم، وبمختلف اللغات.
أما لقاء الجميّل مع فرنجية فقد كان كفيلاً بكسر التشنّج الذي كان لم يسلم منه أحد من المؤتمرين. وهو الذي نفح في الحوار روحًا سهلت للرئيس فرنجية أن يتلفّظ بالأصيل – الجميل مما تلفّظ به. مما أطلع الحوار من الدوران الدائخ إلى الالتقاء في فسيح دنيا مستقرة الركائز.
وإن زيارة الجميّل إلى مقر الصليب الأحمر الدولي حيث هنّأ، وشكر وتمنى أن يتخلّب لبنان على محنته، ليروح يسهم في أعمال الصليب الأحمر الغنسانية، بدلاً من ان يكون عبئًا عليه.
وحيث قال ما كان لا بد من قوله، بصدد المهجرين (وهم بعشرات الآلاف) المعرضين إلى مواجهة الشتاء، بعد أيام، وهم في العراء، وبلا غطاء ولا رداء ولا دواء.
وقد خص الجميّل دير القمر، أبناءها والمحتمين بها، بكلام اهتز له الصليب.
ثم كان لقاء شمعون مع السيد وليد جنبلاط الذي أسمعه (طبعًا شمعون هو الذي أسمع) صوت الشوف والشوفيين، والذي دعاه إلى أن يعمل حسابه قبل قطاف الموسم الذي قد لا يكون غليلاً.
أما لقاءات ريتشارد فيربانكس ووزير الدولة السعودي محمد المسعود مع رؤساء الوفود فهو رأي المراقبين هي التي أبعدت المؤتمر عن الفشل، وقرّبت فكرة إنشاء حكومة الاتحاد الوطني.
واما ما نشر في الإذاعات والتلفزيونات والصحف التي هي من كل جانب وصوب وبكل لغة ولسان، فقد برع في تقريب القضية اللبنانية لصحيحة من أفهام الناس، وبخاصة المتعطشين منهم إلى الوقوف على حقيقتها.
جنيف اطلعت اصحاب القيادات من الشرنقة التي كانوا فيها يتقوقعون، وأطلقت الأفكار من أوجارها، وأخرجت القضية من الغيتو الذي كان مضروبًا حولها.
وكادت جنيف أن تحمل المؤتمرين على التغلب على التشاؤم.
فعساها فاعلة، غدًا.
الخميس 10 تشرين الثاني 1983.

ماذا عنت جنيف؟

لم يكن لبناني واحد ينتظر أن يطلع من مؤتمر جنيف الحل المنشود.
او كان واحد يتوقع أن ينزل الروح القدس على المؤتمرين فيهديهم، جميعًا ودفعة واحدة، إلى طريق الصواب.
جميع اللبنانيين يعرفون ما لا ينفك رئيس الجمهورية، الشيخ إدوار حنين، على تأكيده وتكراره: "أن لبنان الذي تفكك شيئًا فشيئًا، لن يعود فيتجمّع إلا شيئًا فشيئًا".
فهل قام مؤتمر جنيف بالقسط المعين له في جمع بعض ما تفكك؟
الذين كانوا ينتظرون أن تغط الحمامة المنورة على رؤوس المؤتمرين فتحدث أعجوبتها هؤلاء وقعوا في الخيبة، وباؤوا بالفشل.
أما الذين كانوا ينتظرون ان تعود العافية معها سوا أكانت قد ذهبت دفعة واحدة أو بالتقسيط، فهؤلا رأوا أن النور بدأ ينبثق ولو من مخارم الإبر.
فالانقطاع الذي كان يباعد منذ تسع سنوات بين كثيرين من المؤتمرين وبين كثيرين منهم آخرين، هذا الانقطاع الذي كاد يزول فأخذ يحل محله تواصل، أفضى إلى لقاءات بدلاً من ان يتكلم فيها المؤتمرون بالرصاص (أو بكلام يشبه الرصاص) أخذوا يتكلمون بكلام هادئ – رائق – رصين – وبأعصاب باردة. مما أدى إلى تمزيق التشنّج، وكسر الجليد، وجعل كل لقا فكري – عاطفي – وطني – سياسي ممكنًا.
أو لم تكن سوريا لا تتكلم معنا إلا بلغة المدفع فحملت نفسها، أمس إلى جنيف لتجلس معنا (بدون مدفعها!!) حول طاولة واحدة؟!
بفضل هذه اللقاءات جرت بين جماعات من الملتقين وأفراد منهم مصالحات مقدر لها ان لا تكون مصلحية، ولا محورية، كخذا الذي حصل بين الجميّل و فرنجيّة.
وبفضلها صارت اجتماعات جانبية كتلك التي جرت بين الجميّل وبين المؤتمرين، جميعًا، فردًا فردًا، او جماعة جماعة. حتى بينه وبين المراقبين. بين سلام وبين معظم المؤتمرين وبين شمعون وبين فرنجية ووليد جنبلاط ومؤتمرين آخرين. وفي هذه الاجتماعات الجانبية حصلت مصارحات ومشاورات وبوح وهمس وجس انباض كان من شأنها أن تقرّب بين المتباعدين أكثر مما استطاعت قاعة الاجتماعات العامة أن تفعل.
بعد مؤتمر جنيف لم تعد المعارضة تستطيع أن تختبئ وراء أصبعها. فقد حضرت وناقشت وقررت على عيون العالم ما ذا عادت عنه، أو عن بعضه، يومًا، اتهمها العالم أجمع بعدم الجدية، وقد يكون بما هو أكبر.
وبعد هذا المؤتمر صار معلومًا أن لا رجوع إلى الوراء. وأن عزيمة الجميّل لن ينالها وهن، وهي لن تتعب. وإنه آخذ بتجميع ما تفكك قطعة قطعة. وأن أكبر القطع التي سبق له ان جمع هي التي ظغر بها في انتخابات الرئاسة، والثانية في عقد اتفاق 17 آيار، والثالثة في عقد مؤتمر جنيف، أما الرابعة فقد تكون التي سيضعها في البنا بعد أن يقوم بما كلّف.
واما القطعة المتواصل العمل بها لتكتمل فهي تلك التي يباشر انجازها من كل جانب، والتي بعض جوانبها الكبار: بناء الجيش ومتابعة المصالحات وتوثيق العلاقات الخارجية وتوطيد المؤسسات الدستورية والإصلاح الإداري وتأكيد حضور لبنان.
يبقى أن القطع الصغيرة التي يتولى جمعها وقد (تكون فاعليتها فاعلية الكبيرة منها فهي لا تعد ولا تحصى.
كا هذا آخذ بردم الهوة التي بين الحكم وبين المعارضة. وعندما تردم الهوة بين الحكم والمعارضة يصير ممكنًا أن تساعد المعارضة في إخماد النار وإخماد النار هو مطلب اللبنانيين الأول.
ثم إن الرجل الذي حمل إلى سدة الرئاسة بالغجماع قد حظي في جنيف بإجماع جديد. بل بغجماع أقوى، لأن بعض الذين كانوا في المؤتمر لم يكونوا في المجلس يوم انتخابه. مما يدعّم مكانته لدى الأمم والشعوب.
ومما يزيد في تدعيم مكانة رئيس الجمهورية هذه انه كلّف بالإجماع القيام بالغجراءات والاتصالات التي يراها لازمة من الشرق إلى الغرب وتشكيل فكرة عما هو ممكن فعله وما عو غير ممكن، على أساسه يصير البحث، يوم يعود مؤتمر جنيف إلى الانعقاد في دورته الثانية.
هذا، وقد سلّط المؤتمر الأضواء على دور الولايات المتحدة الاميركية التي كان يظن بعضهم أنها نسيت دورها، او هي تتهاون في القيام به، بحيث أن الولايات المتحدة التي وعدت لم تعد تستطيع ان لا تفي.
وإذا عدنا من جوالنا بحلول وبخاصة حلول وراءها الولايات المتحدة الاميركية فلن نقدم بعضًا من المعارضة في مؤازرتنا، والسير معنا في الطريق إلى إنجاز تلك الحلول.
هذا فضلاً عن ان ذهابنا إلى جنيف حقق امرًا طالما صبونا إلى تحقيقه وهو: إن المؤتمر نشر على عيون العالم ما هي حقيقة الصراع في لبنان.
ودل، بالبرهان الحسي، على أن الحرب العالقة في لبنان ليست حربًا داخلية – أهلية.
وفيما يتابع الجميّل القيام بالمهام التي رسمها لنفسه والتي كلفها في جنيف فهو يضع أمام عينيه أن كل ما يعمل لا يغني عن الأمن الذي جاء من أجل إعادته كاملاً شاملاً – غير منقوص.
وهو يرى أن الطريق الأمينة التي توصل إلى هذا الأمن هي الطريق التي يسلك... وإن كانت طويلة.
بيد أنه حاول ويحاول أن يستعي في إعادة الأمن امورًا كثيرة جانبية منها ما أفاد، وإن قليلاً ومنها ما يرجو منه الإفادة الكبيرة.
مؤتمر جنيف
سواء تكامل أو لم يكتمل
لن يكون، شاء الله، صرخة في واد
ولا غبارًا في رماد.

مؤتمر جنيف هل ينعقد ثانية؟
هل تنعقد الدورة الثانية لمؤتمر جنيف؟
الذين رافقوا الدولة الأولى عن كثب مؤتمرين ومراقبين وصحافيين من داخل المؤتمر أو من خارجه، طلعوا برأيين متناقضين:
الاول يقول: إن الدورة الثانية مقبلة، لا محالة. وإن كان لم يعيّن لها موعد فلأن العمل الذي كلّفه الشيخ إدوار حنين لا يمكن أن يربط بوقت محدد.
وأصحاب هذا الرأي يستندون إلى الإيجابيات التي أتينا على ذكر معظمها في المقطع السابق من هذا الحديث.
اما الرأي الثاني: فيقول: إن الدورة الثانية لن تنعقد.
ويستن أصحاب هذا الرأي إلى أن جو المؤتمر الذي كان هادئًا لم يكن صافيًا. وإلى أن ما كان في قلوب المؤتمرين، قبل حضورهم إلى جنيف، ظل في قلوبهم أثناء حضورهم وبعد انصرافهم.
وهذا الذي كان في القلوب يظهر، اليوم، بالقصف المجنون الذي أخذ يهب من كل حدب وصوب وناح بعد ارفضاض المؤتمر.
وهم يستندون إلى ما كان يقوله بعضا لمؤتمرين لبعضهم الآخر، ولغربا عن المؤتمر، أحيانًا في الكواليس وفي الصالونات والمطاعم.
وكله يحمل على الظن أن الدورة الثانية لن تنعقد وانها إذا انعقدت فأنا "فلان" لن أحضر.
وأنا من القائلين بصعوةب العودة إلى جنيف.
ولكن أسأل:
التكليف الذي أعطاه المؤتمر للرئيس الجميّل للقيام بالإجراءات والاتصالات التي يراها لازمة بصدد اتفاق 17 آيار وغيره من الموضوعات هل لا يزال قائمًا؟!
فيجيب المطلعون: أما وقد صدر التكليف فهو لا يمكن أن يسترد إلا على يد الهيئة التي أصدرته فبعد أن أعطي بمؤتمر فهو لا يسترد إلا بمؤتمر مماثل.
ويضضيفون:
وعلى كل حال إن الجميّل ماض في عمله هذا حتى النهاية، فإذا عاد منه بإجيابيات دعا المؤتمر إلى الانعقا لمناقشة الطروحات التي ترفضها تلك الغيجابيات إذا رأى ذلك ممكنصا ومناسبًا. وإلا عمل هو، منفردًا بما يكون قد وقف عليه.
فيكون ما تعطل من المؤتمر هو الهيكلية.
وما لم يتعطل هو إرادة الاكثرية في الاستمرار.
الخميس 17 تشرين الثاني 1983.

تبقى الحلقة الثانية من مؤتمر جنيف:
فالحلقة الثانية من مؤتمر الحوار، سوا عقدت في "جنيف" أو في "مونترو" بسويسرا أو في جدة، أو في أي مكان آخر، فإن جميع الاطراف يشددون على ضرورة انعقادها.
ولكل واحد من الأطراف أسباب موجبة تختلف عن الأسباب التي ياخذ بها الأطراف الآخرون.
ولكل واحد منهم أهداف لا تطابق أهداف الآخرين:
فما يستهدفه فرنجية هو غير الذي يستهدفه شمعون.
وما يستهدفه كرامي هو غير الذي يستهدفه سلام.
وما يستهدفه وليد جنبلاط هو غير الذي يستهدفه بيار الجميّل.
وما يستهدفه نبيه بري غير الذي يستهدفه عسيران.
اما الذي يستهدفه إدوار حنين فهو الذي يستهدفه جميع اللبنانيين.
فأيًا كان العمل المتوقع من مؤتمر لحوار الثاني: سواء أكان بنا خواتم على ما بدا من المقدمات التي طرحت في المؤتمر الأول، أو كان توحيد الرأي حول الشؤون اللبنانية الأساسية: كما الأمن، والنظام، والصيغة، والأهداف المستقبلية.
فإن مخاطر جسيمة تحف بالمؤتمر الثاني.
وفي رأس هذه المخاطر هو ان نخسر، على يد المؤتمر الثاني، ما كسبناه على يد المؤتمر الأول.
وأن الذي كسبناه على يد المؤتمر الأول كثير. أقلّه:
جمع الشتيتين.
تمزيق التشنّج.
ومباشرة ما انقضى علينا تسع سنوات ننتظر مباشرته.
الخميس 29 كانون الأول 1983.

مؤتمر الحوار الثاني وأهله

مؤتمر جنيف الثاني
يجب ان يعقد
لأن ما أوجب انعقاد مؤتمر جنيف الأول يوجب انعقاد مؤتمر جنيف الثاني
ولأن ما حققه الاول لم يكن كافيًا بالمطلوب
ولكن
مؤتمر جنيف الثاني
يجب ألا يعقد
إن كان لم يهيأ له النجاح الكامل
لأن إخفاقه يفقدنا المكاسب الجمة التي اوصلنا إليها االمؤتمر الأول.
ولأن الإخفاق يفقدنا، على الأخص، إمكان العودة إلى اجتماع، في وقت قريب.
من هنا
لا بد بعض الملاحظات:
الغاية من مؤتمر جنيف الثاني هي أنيعود لبنان فيجد نفسه التي أضاع ثم جلاء ما كان قد عمي من وجهه.
مؤتمر جنييف الثاني يجب أن لا يكون أداة تعجيز. لأن الذي أوجب انعقاده هو إزالة العقد والعقبات من درب الوصول إلى حل تؤمّن معه مصلحة لبنان، أولاً.
ثم إن مؤتمر جنيف الثاني يجب ألا يكون مجلس نواب، او مجلس أركان، يعقد في الخارج. لأنن مجلس النواب المنعقد في لبنان منذ الثالث والعشرين من آيار السنة 1926، لا يزال منعقدًا، إلىاليوم. وهو لم ينه بعد الشؤون التي اوجبت قيامه.
ففي ضوء ذلك نقول:
كلنا نريد: وضع سياسة دفاعية وتعزيز الجيش.
وضع قانون حديث للجنسية
تعزيز استقلال القضاء وإنشاء محكمة عليا للنظر في دستورية القوانين
غنشاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء
غزالة الطائفية في الظائف واعتماد مبدأ الكفاية
تحديد أسس الغلام
وتعديل قانون الانتخابات
وكلنا مستعدون للنظر في:
غنشاء مجلس شيوخ
اعتماد الاستفتاء الشعبي المباشر
التأكيد على الرئاسات الدستورية الثلاث
إنشاء نيابة لرئاسة الجمهورية
فصل النيابة عن الوزارة
غطلاق حرية إنشاء الأحزاب.
تعزيز اللامركزية
إعادة توزيع المقاعد النيابية
انتخاب رئيس الوزراء في المجلس النيابي
كيفية إصدار القوانين والمراسيم
ما يوجب وما لا يوجب الأكثرية الاستثنائية و
ولكن:
لكل بند من هذه البنود، بل لكل فصل من هذه الفصول، أصول لوضعها باتت معروفة لدى جميع الديمقراطيات في العالم، كرسها العلم، وتمشى عليها الاجتهاد، فبات الخروج عنها خروجصا على الديمقراطية بالذات، فيجب ألا نحي\، وإلا حدنا عن الأصالة وحادت هي عنّا.
لا حياة لكائن إلا إذا كان برأس واحد. فالمخلوق برأسين يعيش إلى حين ثم يموت، وهو في حال حياته لا ينتج.
فالدستور اللبناني خص لبنان بحكم ذي رأس واحد (على غرار ما في دساتير العالم المتقدمة) وجب أن يبقى، لأننا نريد للبنان الحياة ونريد له أن ينتج.
وقد دلنا الاختبار في عهد الانتداب الفرنسي مثلاً، على أن كل مرة كلن يتدخل "ألمفوض السامي" في شؤون الحكم الداخلية – أي كل مرة كان يكون للحكم رأسان – كان التوازن يختل، وكان الدستور يُعلّق وتتعطل الدولة اللبنانية.
ففي ضوء هذا الاختبار وجب: أن لا يشرك المجلس النيابي في صلاحيات رئاسة الجمهورية كان ينتخب المجلس مثلاً رئيس مجلس الوزرا، فيصبح تعيينه مفروضًا. وكان يشترك رئيس مجلس الوزرا مثلاً آخر، بإصدار القوانين والمراسيم مع رئيس الجمهورية سواء بسواء.
المقررات والمشاريع والقوانين تفصل على قد الأمة. وهي لا تفصّل على قد الطوائف، على ما يتصور قدّها ممثلو هذه الطائف في جنيف، أيًا كان مقامهم.
إن الحكم في لبنان، في جميع العهود الاستقلالية، اتخذ لنفسه نهجًا قرّب المسافات التي كان يُظن أنها أبعاد، من مثل أخذ توقيع رئيس الوزراء المعين على مرسوم تعيينه.
ثم إن لكل شعب روحية، ولكل بلد مناخًا، فمناخ لبنان، وروحية الشعب اللبناني يوجبان مشاريع وقوانين تكون مغترفة من أعماق مناخ البلد وأعماق روحية الشعب لئلا تجيء مشوهة له، ومشوهة عليه.
الذين كانوا في مؤتمر جنيف الأول إذا كانوا واعين هذه الحقائق الأولية وجب عليهم أن يقرروا العودة إليها في المؤتمر الثاني.
وإلا وجب ان يمتنعوا عن الحضور
حرصًا على المكاسب
وضنًا بالأمال التي لا تزال معلّقة عليه
ويرجو اللبنانيون
جميع اللبنانيين
من المدعوين لحضور مؤتمر جنيف الثاني
ان يتعالوا على ما غمرتهم به الاحداث المؤلمة – الدامية التي مرت عل ىلبنان في السنوات التسع الأخيرة.
كما استطاع "بعضهم" ان يتعالى على جراحه وقد كانت عميقة
الجمعة 6 كانون الثاني 1984
إدوار حنين

إن لمن المؤسف حقًا أن تفوت المؤتمرين، أو بعضهم، هذه الفرصة التي تتيح لهم أن ينقذوا وطنهم، وأن يشتروا أنفسهم.
فإن مجرد التفكير في ماذا ينتج عن تفويت هذه السانحة، وحده، يكفي لإرجاف الفرائض.
إذ غنهم يعودون، إذا ما حصل ذلك، إلى بلاد تتآكلها النار، فيشتوي عليها أبناؤها، وعليها ينهار عمرانهم، وتذوب آمالهم، ويتبدد مستقبلهم وطموحاتهم.
فالسالمون من أبناء البلاد.
يكونون قد سجّلوا بأيديهم عدم أهليتهم للحياة، فينبذون.
والأرض التي تكون صارت رمادًا تنهارى من تحتها العمد، فتبلعها الهاوية.
وقد لا تفوت الفرصة على أهل المؤتمر. لأن الجميل لم يزر دمشق من أجل إلغاء 17 آيار.
لأن اتفاق 17 آيار، في اعتقاد الجميل وفي اعتقاد الأسد قد ولد ميتًا فلا داع للاجتماع من أجل أمانته مرة ثانية.
ولأن الاجتماعات التي توالت على مدى ثلاثين ساعة، عشرون ساعة منها وُظّفت في خلوات بين الجميّل والأسد، وحدهما.
كان لا بد من أن يشغل هذه الساعات الثلاثين تفاوض عميق في ما كان يمكن أن يكون، وفي ما لا يمكن.
وتقول الاخبار: إن الذي كان ممكنصا فعله (على لبنان وعلى دمشق، معًا) قد تعيّن، كما تعيّن الذي لم يكن فعله ممكنًا.
وقد اتصل الجميّل بأعضا فريقه،
كما وإلى الأسد اتصالاته بأعضاء فريقه.
وكلا الفريقين قد أعدّا عدّة اللقاء مما يعني الموافقة على ما رُسم بين ين.

لكي يكون ناجحًا
2 – ص: ما هو في نظرك أقل ما يجب أن يتوصل إليه المتحاورون في لوزان لكي يكون المؤتمر مؤتمرًا ناجحًا؟
جـ مؤتمر لوزان لكي يكون ناجحًا وجب:
أن يظل معقودًا، على حد قول بعضهم، فلا يغادر مكانه واحد من أركانه، حتى يصل المتحاورون إلى نتائج يجمعون كلهم على الموافقة عليها، وعلى إقرارها.
أن لا يعود المؤتمرون من لوزان بأقل من وقف إطلاق النار وقفًا ثابتصا مستمرًا، ويوجب هذا الوقت الثابت: إزالة مرابض المدفعية، جميعها، من العاقورة حتى قبر شمون، ومن جميع السواحل، كما يوجب تعاهد المتحاورين، باسم الله والشرف ولبنان، ن لا عودة إلى السلاح أية كانت الدوافع والأسباب.
أن لا يعود المؤتمرون إلى لبنان قبل أن يكونوا قد اتفقوا، اتفاقًا كليًا، على المبادئ العامة التي بالاستناد إليها توضع صيغ المواضيع التي تكون قد طرحت في المؤتمر، وقبلت بالإجماع. أما هذه الصيغ فيتولى وضعها، في بيروت اختصاصيون مشهود لهم بالمعرفة بالرصانة وبالإخلاص.
وأن لا يعود المؤتمرون إلى لبنان قبل أن يكون قد رسّخ في اقتناعهم:
- إن اللبنانيين عازمون على أن لا يعودوا، مرة كل عشر سنين – إلى السلاح لحل خلافاتهم.
- ان من حقّهم أن ينشدوا المستقبل الذي يعيد إليهم حياتهم العادية، وازدهار اقتصادهم، وعيشهم الحضاري الهني الذي به كانوا يرتعون، والذي إليه، أبدًا، يتوقون.
- إن اللبنانيين من واضعي شرعة حقوق الإنسان وهم يتشبثون بأن يكون لها نفاذ، لا عيب فيه، على أرضهم.
- أن من واجبهم أن يسهموا في بناء الحضارة الجارية، والحضارة المقبلة، كما أسهموا طوال حياتهم في بناء الحضارة الأصيلة، منذ نشأتها الأولى، على حوض هذا البحر الأزرق المتوسط.
- فإن فعلوا كل هذا،
- يكون المؤتمر قد نجح،
- وإلا فلا أقل من أن يضعوه على طريق الوصول.
كيف الوصول إلى ذلك
3 – س – وللوصول إلى ذلك ماذا على المؤتمرين أن يعملوا؟
جـ ليس لزامًا أن يجمع القوم على أمر كلّهم عليه.
واحد،
واحد فقط، يستطيع أن يكون المنفّذ.
شرط أن يجيء من وراء سحب الدخان، ونيران المدافع،
فيحضر إلى الساحة ويقول:
اغفروا لي، يا إخوتي، لأني لم اكن أعرف ماذا كنت اعمل ولا كنت أرى المصير.
يا إخوتي، أضمكم جميعًا، إلى قلبي.
وفي صدري جعلت رفات شهدائنا وقتلانا،
وعلى أقدام وطني ها إني أرتمي، الآن،
مصير لبنان،
مصير اللبنانيين أجمعين،
معلّق على رجل واحد،
يستطيع أن يقف موقف البطولة هذا،
البطولة التي تفرح القلوب لا التي تدميها،
هذا بعد أن تكون الاستعدادات قد حسنت والنيّات صفت.

أما إذا كانت كل هذه التحضيرات، والتمهيدات، والتهيئات لم تفض إلى نتيجة.
وإذا كان مكتوبًا لمؤتمر لوزان أن يفشل،
وفشل!!
فلن يكون بد على المقاوم من أن يرجع فيقاوم.
وعلى الصامد من أن يستأنف صموده،
وعلى بركة الدم من ان تمتلئ من جديد، من دماء الأبرياء،
اللهم، رجوناك، أن تبعد عنا هذه الكأس!!
وإن لم تأذن سبحناك، فنشربها حتى الثمالة!!

هل لزوم لحكومة اتحاد
سـ وهل من اللزوميات أن يتفق المتحاورون على تأليف حكومة اتحاد وطني؟
جـ حكومة الاتحاد الوطني ليست من المبادئ الأصلية في لعبة مؤتمر لوزان، فهي، إذن، ليست من اللزوميات.
فالحكومة، كل حكومة، أداة تقرير وتنفيذ،
أما التقرير فقد حصل في لوزان (إذا حصل)، وليس على هذه الحكومة ان تقرر،
وأما التنفيذ (التنفيذ الذي يعهد به إلى هذه الحكومة) فلا يستأهل أن يكون من شروط النجاح الأصلية، في مؤتمر لوزان،
ترئيس كرامي
سـ - يقال إنه سيعهد بتأليفها إلى رشيد كرامي فبصفتك نائبًا، هل توافق على ذلك؟
جـ - شخصيًا، سأحجب ثقتي عن رشيد كرامي، إذا كلّف تأليف حكومة وإن لي في ذلك أسبابًا. أهمها:
أن بعد استقالة صائب سلام، السنة 1975، جرّب أمين الحافظ، ففشل،
وكلّف رشيد الصلح، ففشل، هو أيضًا،
فعمدت "قمة عرمون" إلى التمسك برشيد كرامي، وطرحت اسمه رئيسًا على فرنجية، فقبل.
واليوم!!
تحاول دمشق أن تفرض كرامي، رئيسًا على الوزراء!!
في المرة الأولى،
إرادة من لبنان.
هي التي فرضت الأفندي، رئيسًا،
أما في الثانية،
فإرادة من دمشق، بدون أية مشاركة لبنانية، هي التي تحاول أن تفرض الأفندي نفسه رئيسًا.
ففي المرة الأولى، وقد كانت فيها إرادة لبنانية، قبل الأفندي أن يفرض، وقبل فرنجية الفريضة.
أما في الثانية، وهي خلو من أية إرادة لبنانية، فقد لا يقبل الأفندي أن يفرض.
ويستبعد ان يقبل الجميّل الفريضة،
وإلى الذين لا يعرفون الشيخ إدوار حنين أقول:
إن إدوار حنين ليس قاسيًا فيكسر، ولا هو رخص فيهصر،

رأي في ما طهر من المؤتمر
سـ - ما هي ملاحظاتك الاولية على ما ظهر، إلى الآن، من مؤتمر "لوزان"؟
جـ - تسع:
أربع استمدّها من خطاب الجميّل، وخمس من جو المؤتمر العام:
أما الأربع الأول فأولاها هي: إن الجميّل عرف، في خطاب لوزان، أن ينطق المستوى المأساوي الضخم الذي بلغت إليه الحوادث والأحداث، في لبنان، وعرف ان ينتزع من قلب هذا المستوى قوله، الرائع الذي أكّد فيه:
أن عندما يكون الخيار بين اتفاق ووطن فلا بد من ان نختار الوطن"
وقد قال ذلك بدون أي تأكيد على التأكيد، وبدون أي تحفّظ فوق التحفّظ المفروض.
والثانية: هي قول :
"إنني وطيد اليقة بأن الأسد سيضع كل ثقله لمساعدة لبنان على بلوغ مرحلة العافية والاستقرار".
ولقد قال ذلك بأكثر من التأكيد، ولا تأكيد، وبأكثر من التحفّظ ولا تحفّظ.
لأن قوله الأول نابع من صميم اقتناعه،
والثاني قاله من قبيل إسماعه،
والثالثة: هي إقدام الجميّل على تصحيح ما كان يجب أن يصحح ببساطة لا عنجهية فيها ولا ادعاء، وبتواضع من يعلن الحقائق وهو:
إن لبنان عربي الانتماء وهذا يعني أنه ليس ذا هوية عربية كما قيل في جنيف.
والرابعة: هي أنه ساعة وزعت ورقة العمل التي وضعتها اللجنة الفرعية المنبثقة عن مؤتمر "جنيف" (وكانت قد ضمت إليها مستندات ووثائق) قال:
"ربما استخلصتم من هذه الورقة جدولاً لأعمال المؤتمر".
ثم أردف فقال:
"إن جدول الأعمال هو ملك المؤتمرين".
وكأنه يريد أن يقول للمؤتمرين:
"كل واحد منكم صاحب ورقة، فالاوراق كثيرة أما العمل فواحد... وكلّكم تعرفونه".
وأما الملاحظات الخمس المستمدة من جو المؤتمر العام، فأولاها هي:
انكباب المتحاورين جميعًا، إلا اثنين، على نشر أوجاع اللبنانيين وآلامهم في المؤتمر، كان أولئك الإثنين، وكلاهما مصاب كغيره، وجماعتهما مصابون يرفضان أن يشاركا مواطنيهما في ما أصابهم من أوجاع وآلام.
والثانية هي: ان عبد الحليم خدام، وزير الخارجية اللسورية، كان في مؤتمر "جنيف" مراقبًا، محض مراقب، وعندما خرج من حدود المراقبة لفت شمعون المؤتمرين إلى هذا التجاوز.
اما في مؤتمر "لوزان" فبدا عبد الحليم خدّام النائب الأول للرئيس السوري، منظّرًا – وموجّهًا – ومناقشًا.
ولم يتصد له أحد من المؤتمرين
ذاك كان قبل زيارة دمشق.
وهذا كان بعدها،
والثالثة: إن التأكيدات السورية التي تقدّم بها عبد الحليم خدّام للمتحاورين قابلها المتحاورون بشك، ووليد جنبلاط قابلها، وحده، برفض.
ولم يكن الشك المكتوم أقل إفصاحًا من الرفض المعلن.
وأما الرابعة: فهي أن أحد المؤتمرين، وقد جلسوا، جميعًا تحت علم بلادهم، لم يشأ أن يجلس إلا تحت على "بلاده".
وأما الخامسة فهي:
إن الاتفاق مع إسرائيل، اتفاق 17 آيار، بقي التفاوض في شأنه ستة أشهر، وبقي التفكير في إبرامه تسعة أخرى. وهو لم يوصلنا إلى نتائج ملحوظة.
أما الاتفاق مع دمشق فقد حصل في خلال اجتماعين اثنين:
واحد عقد في "جنيف" للتهيئة،
والآخر في "لوزان" للتقرير،
ويبدو أنه سيوصلنا إلى معظم النننتائج التي تريحنا
أهو فعل الأخوة هذا؟!
أم هو ثمرة عقلية لا تملك مثلها إسرائيل؟!
أم أنه ينظر إلى مقررات مؤتمر "لوزان" بأنها عابرة، فلا تستحق أن يصير التوقف عندها أكثر من ذلك؟!
حديث الخميس 15 آذار 1984
في صوت لبنان

من "حديث الأسبوع"
لوزان الأسبوع الأخير
في حديث الأسبوع الفائت كنا قلنا:
إن لم يتوصل المتحاورون في "لوزان" إلى حل، فلا أقل من أن يضعوا المؤتمر على طريق الوصول إلى حل.
إذ يكون عملاً كاركاتوريًا:
أن يجمع المتاورون انفسهم في لوزان، بعد تعب وشقاء وتوسط الوسطاء، فيصلونها، فعليًا، على أحسن حال من الصحة والعافية، وعلى حال سليمة، تقديرًا، من حسن الاستعداد والنيات، فيثبت الظاهر ولا يثبت المضمور، فيبيتون، جميعهم، على خشية ان يعودوا إلى لبنان وليس في أيديهم غير الخيبة، أو ما يشبه الخيبة.
أن يكون المتحاورون الذين رأوا وجهًا جديدصا للحوار: وهو أن ترافق الاجتماعات العامة لقاات ثنائية كثيفة... ان يكون أولئك المتحاورون قد توصلوا، بفضل هذا الوجه التجاوري الجديد، إلى الاتفاق في اللقاءات الثنائية، فالعدول عن الاتفاق في الاجتماعات العامة.
كأن الذين يقتنعون به، أو به يقبلون، في "الثنائيات" لا يستطيعون أن يعبّروا عن اقتناعهم به، أو يخشون أن يعلنوا قبولهم له في "العاميات".
ترى الأبعاد مثل هذه الخشية، لقهرها، وليتوصلوا إلى إعلان مقرراتهم كان اللبنانيون يؤثرون العاميات على ما كان التوصل إليه، سهلاً، في الخلوات؟
بدل أن يعيش المتحاورون وقد وصلوا إلى لوزان كما في خلوة فيصرفون اوقاتهم في التأمل وفي مثل الصلاة يبدون، وكأن همهم الاكبر هو ان يولم بعضهم لبعضهم الىخر، أو يقبلوا على الولائم التي اخذ يقيمها الىخرون لهم.
وبدل من أن يجمعوا الساعات التي يوفرون، فيعملون منها يومًا أإضافيًا يضمونه إلى الأيام المحددة لمؤتمرهم فأهدروا ساعات يوم كامل، بنهاره وليله، لإحياء تذكار المغفور له .
ترى لو لم يكن وليد جنبلاط في لوزان فهل كان اهل لوزان أحبوا تذكار أبيه؟!
المتحاورون أحرار بأن يأخذوا نساءهم معهم!! إلى أي مكان. بل سنّة الحياة هي هذه، وإن نشأت عن هذه المصالحة إشكالات بروتوكولية!! ولكن عندما يقف الكاهن على مذبح الرب، عليه أن يقف على المذبح وحده، ووحده يصلي.
وفي حديث هذا الأسبوع نقول:
لم يعد مطلبنا من أهل الحوار في لوزان، ولا عاد توقعنا، أن يتوصّل المتحاورون إلىاتفاق كامل وشامل.
لقد بات يكفينا امران:
الأول: تثبيت وقف النار الذي قرروه، وأعلنوه.
والثاني: وضع ورقة عمل واحدة، مأخوذة من الأوراق، ذات البنود المئة، التي صارت بين أيدي المتحاورين، تتضمن المواضيع الأساسية (التي يتفق المتحاورون بالغجماع، على أنها أساسية) ليصار إلى درسها في بيروت، على يد أهل الثقة والاختصاص، في ضوء مبادئ عامة، أربعة أو ستة، يتفق عليها في لوزان، ولا يجوز الرجوع عنها، أو الانحياز عن خطها، من مثل:
لبنان من حقة أن يعيش وان يستمر،
لبنان لكل اللبنانيين – لبنان الكل للكل،
لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية،
لبنان وطن الحرية والكرامة والتفاهم،
فعندما يضيق الأمل تضيق المطالب.

فرحة لم تفرح

كان المؤمل،
بعد تسع سنوات من القصف المدفعي، والصاروخي، ومن القنص، والخطف، والتدمير.
أن يبتهج اللبنانيون لإقرار وقف إطلاق النار.
غير أن البهجة لم تكن في حجم القرار.
كان المؤمل،
أن ينزل اللبنانيون غلى الشارع يرقصون ويهتفون، يغنّون، ويعربدون كما كان يفعل أهل أثينا، في الأمس البعيد، عندما كانوا يعزمون على تحية صدور كتاب جديد لواحد من فلاسفتها.
أو كما، يحيي اليوم، البرازيليون عيد الكرنفال في الريو دي جنيرو.
فإن شيئًا من ذلك لم يحدث،
وبقيت فرحتهم (هذا إذا كانت قد وصلت الفرحة غلى قلوبهم) دون الشفاه.
فإما لأنهم تعوّدواالنار، فألفوها فلم تعد جمهرتهم تعبأ: أبقيت النار تطلق ، أو توقفت.
وإما لأنهم، بعد المرة الـ180 لوقفها ولعودتها من جديد، لم يعودوا يثقون بأنها ستتوقف. او إذا توقفت بأن وقفها سيطول.
وبعضهم يقول: بل لأن وقف النار أعطي لهم عن يد لا يريدون أن يبوسوها ولا أن يدعوا عليها بالكسر.

لوزان لوزانان
لوزان لوزانان:
لوزان المتحاورين ولوزان اللبنانيين،
تلك يثق بها أهلها،
وهذه بات لا يثق بها اللبنانيون
ففي لوزان اللبنانيين يعرف الللبنانيون ماذا بي نالمتحاورين،
فهل تعرف لوزان المتحاورين كما يجب أن تعرف ماذا بين اللبنانيين.
هل يعرف المتحاورين في لوزان أن الثقة التي تيمتعون بها بين انصارهم في لبنان لم تعد في تألقها كما هم تعودوا أن تكون؟!
وهل يعرف المتحاورون في لوزان أن انصارهم في لبنان باتوا لا يلحقون بهم في تعرجات الطريق التي يقودونهم فيها فيبدون اولئك وهؤلا كأنهم فيها يتوهون.
يقول بعضهم: هذا هو البعد، فالبعد جفاء
لا!!
يقول بعضهم الآخر، وأقول:
إن ما هم فيه اللبنانيون الذين يتتبعون أخبار "لوزان" من لبنان (وان بواسطة رسائل الإعلام التي هي تحت يد أهل لوزان أنفسهم) هو:
الخيبة التي ولدت في نفوسهم من قياس الحاضر عل ىالماضي.
فهل من يشفي اللبنانيين من خيبات الماضي ليشفوا، اليوم من خيبة الحاضر.
وما الذي عمل من أجلهم ليتاملوا لالمستقبل الموعود؟!
من أحاديث القرية أن "مغربيًا" دخلها فوقع على ملدوغ (واحد من أبنائها عقصته أفعى) فاستنجد أهل القريةبه، فحضر وفي "خرجه" بين الأدوية التي يعالج بها مرضاه أفعى كمثل التي لدغت المسكين. فعرض على الملسوع أن يمد رجله لتلسعه الأفعى التي معه في المكان الذي لسع من الأفعى الاولى،
فرفض،
وبعد إلحاح أبناء القرية (وكانوا كلّهم، آنذاك، يؤمنون "بالطب العربي" على يد الاطباء المغاربة) عاد فقبل.
وحدث ان الملدوغ قد مات بفعل سم الأفعيين.
يسترجع الناجون من أبنا القرى التي هدّمت على رؤوس عيالهم هذه الحكاية ليعبّروا عن الذي أماتهم، بالأمس، وعن الذي سيميتهم، اليوم.

طير "البوفار"
من حكايات التاريخ اللبناني كما يحكيها الأستاذ فؤاد افرام البستاني:
إن الامير بشير الكبير، في أثناء نفيه الطويل، متنقلاً، مدة عشر سنوات، في بلاد الأناضول حيث انتهى به المطاف إلى قرية "قاضي كوى" في جوار الأستانة عرف كثيرًا من رجال الدولة العثمانية كبارًا وصغارًا، وق د تمتّنت اواصر الصداقة، مدة بينه وبين الصدر الأعظم (رئيس الوزراء)، وكانت قد وصلت الأخبار من لبنان: بازدياد حوادث الشغب، وضعف الحكم، وانهيار الإدارة، فرأى الصدر الأعظم أن يستشير الأمير في اختيار أحد زعماء لبنان المتهافتين على الحكم والذين كان لكل منهم من يوصي به. فقصد الصدر الاعظم الأمير في منفاه واختلى به، آخذًا رأيه في الزعماء المذكورين:
عندنا في لبنان طائر من الجوارح، من نوعع الباشق. هذا الطائر يستفيق صباحًا قبل الشمس، فيعلو إحدى الصخور الشاهقة ناظرًا إلى ما يمتد أمامه من سهول حتى إذا بزغت الشمس وارتفعت، وامتدت أشعتها من ورائه على السهل، رأى الطائر الصغير خياله كبيرًا في السهل المنيسط تحته، فلعب به الغرور وتضخمت قوته في خياله، فقال: اليوم سيكون غذائي جملاً كبيرًا. وأقام مدة يتمتع في خياله بهذه المأدبة حتى إذا ارتفعت أشعة الشمس رأى خياله يتقلص في السهل شيئًا فشيئًا فقال مقتنعًا:
لا قد يكفيني ثور أو خاروف كبير.
ويظل نحو الساعة منتظرًا مرور الفريسة التي وعد نفسه بها. وترتفع أشعة الشمس أكثر فاكثر، ويرى خياله يتقلص أمامه فيعود إلى بعض الواقع ويقول:
قد أكتفي اليوم بديك سمين أو بأرنب، حتى إذا توسطت الشمس كبد السماء، وألح به الجوع عند الظهيرة، ولم ير من خياله إلا حجمه الحقيقي خرجت فأرة صغيرة من الصخر تحته، انقض عليها، فكانت كفايته.
ولهذا يطلق اللبنانيون على هذا الباشق الصغير اسم طير البوفار. أي الذي يكتفي من غذائه بالفأرة بعد أن يكون قد منّى نفسه بالجمل، فبالثور، فبالخروف، فبالديك، فبالأرنب.
ثم تطلّع الأمير بالصدر الأعظم وقال: هكذا الزعماء في لبنان فاختر منهم من شئت، وأطعمه ما يناسب حجمه، يكن لك من الشاكرين. واليوم!!
فأخشى ما نخشاه أن يكون الذين ذهبوا إلى "لوزان" تطلعوا من ضفاف بحيرة "ليمان" إلى لبنان فقالوا:
من فصل لفصل
إدوار حنين
حتى آخر نفس

كان المتوقع،
كما جاء في العدد السابق، رقم 11،
أن يكون موضوع الموقف، في هذا الفصل، انسحابات القوات المتعددة الجنسية:
هل تنسحب، أم لا تنسحب، ولماذا؟!
أما وقد انسحبت، قبل صدور هذا العدد، فقد أغنانا انسحابها عن الكلام عليها.
وصار لا بد من تدوير الكلام على ما رافق انسحابها، وما عقبه،
فمنذ أن بدأ الكلام على إمكان انسحاب القوات المتعددة أخذ الاعتداء على لبنان يتزايد، قصفًا وقنصًا وتفجيرًا وإرهابًا.
لأن المعتدي أدرك، في كلام المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية، والمسؤولين في فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا عزمًا أكيدًا على الانسحاب، وأن كان بقي مغلقًا بما من شأنه أن يلقي الشبهة على العزم الأكيد.
ولأن المعتدي اعتبر ذلك انتصارًا له على أميركا وأوروبا، وقوااتهما، سواء بسواء. فتملكه الغرور، وراح يتصرف تصرف القادر، مستقويًا بالمعاهدة التي بينه وبين الاتحاد السوفياتي الموضوعة السنة 1979.
وفيما كانت سورية تصعّد الاعتداءات على لبنان، أخذت تصعّد المطالب السياسية، في وجه أي كان، بالمقدار ذاته.
فلم تعد تكتفي بالقول إنها ليست المسؤولة عن مقتل الذين قتلوا من "ألمارينز" الاميركيين، ومن القوات الفرنسية، بانفجارين وقعا في ليلة واحدة، فأوديا بحياة ما يقرب من الثلاثمائة جندي أميركي وفرنسي. بل أخذوا يتهمون الأميركيين، أنفسهم، بانهم هم الذين فجروا ثكنات عسكرهم، على رؤوسهم ليأخذوا من ذلك ذريعة لاقتحام الأراضي السورية، ولشن حرب عليها.
ورافق ذلك تهديد من الحكم السوري بأن الولايات المتحدة مسؤولة عن كل ما يصيب سورية من أذى، بعد هاتين المجزرتين، لافتة انتباه الولايات المتحدة إلى أن لسورية حلفاء لا يتركونها، وحدها في أي معترك.

__________*__________

من فصل لفصل
موقف لبنان وموقف العالم

هذا الفصل كان فصل توقيع الاتفاق بين لبنان وإسرائيل وإجازة إبرامه من قبل المجلس النيابي اللبناني وهو الىن ينتظر التنفيذ.
أصحاب الشأن الاولون وأصحابا لشأن الثانويون والمراقبون شرقيين وغربيين يكادون يكونون مجمعين على أن هذا الاتفاق إن لم يجر تنفيذه يظل معلقًا ويعتبر ملغًا وكأنه لم يكن.
اما العقبات الكائنة في وجه تنفيذه فكأداء.
يعتبر لبنان انه لم يقدم على تنفيذ ما هو وارد في الاتفاق إن لم تنسحب من أرضه كليًا الجيوش الغريبة الثلاثة : الفلسطينية والسورية والإسرائيلية.
إسرائيل تعلن أن الانسحاب الفلسطيني السوري الكلي إن لم يسبق انسحاب جيوشعا فإن جيوشها لن تنسحب.
الولايات المتحدة الأميركية وهي شريك أصلي في الاتفاق بمثابة الفريق الثالث تنظر إلى موقف لبنان وإسرائيل وكأنها توافق على ما يعلنان غير انها تؤكد أن الانسحاب السوري الفلسطيني سيحصل في وقت قريب.
اما سوريا فتربط انسحاب جيوشها بانسحاب الجيوش الإسرائيلية على أن يجري هذا قبل ذاك وكأنها كفيلة بأن انسحاب الجيوش الفلسطينية سيقع تبعًا لانسحاب جيوشها.
واما العرب ومن وراء اهمهم الولايات المتحدة الأميركية فيحاولون حلحلة الموقف السوري باتجاه اللين
والاتحاج السوفياتي الذي يعمل للتعقيد قابع في مكانه ينتظر ان يستدعى إلى طاولة الحلول وهو مؤمن بأن لا حل للمعضلة اللبنانية وللقضية الشرقية إلا بوجودهم.
يبقى أن المراقبين ما زالوا يراقبون وأن التشاؤم مما سيكون بات غالبًا عليهم ومن حسن الحظ أن هذا التشاؤم لم يبلغ بعد حد اليأس تلكم هي الحال فما هي المواقف؟
لبنا: يسعى مخلصًا إلى تهيئة أجواء صالحة للتنفيذ.
إسرائيل: تتفرج على لبنان يقلع شوكه بيده
اميركا: ناشطة لتذليل العقبات
أوروبا (السوق العربية المشترك) تساند الولايات المتحدة الأميركية قلبها على لبنان وعينها على إسرائيل وهي لا تبدي في سبيل الحل أي نشاط مميز. تريد الخير ولا تدري كيف تحققه. نيتها حسنة ولكنها غير مدعومة بعمل مفيد.
سوريا تستمع إلى الاتحاد السوفياتي بأذن وبأخرى إلى الوسطاء الاميركان وستقف بالنتيجة حيث تكون مكاسبها.
اما العرب فيرون في حل المعضلة اللبنانية حلاً للمعضلات التي تتهددهم إذا بقيت المعضلات اللبنانية لا تقترب من حل.
أما الاتحاد السوفياتي فهو يعقد يحرض وينتظر والآن إلى ما يكون المآل.
__________*__________

ضباب ينجلي
إدوار حنين
الموقف، على ما نحاول أن نعطي صورة عنه في كل فصل، لا يتطوّر، فحسب، بل يتبدّل، أحيانًا كثيرة. لكأن ليس بين الحوادث التي تجري من فصل إلى فصل تعاقب، أو تواصل، حتى ليخيّل للقارئ أن التسلط فيها من فعل الكاتب، لا من فعل الواقع.
في هذا الفصل أخذت خطوط المؤامرة تتواضح، أكثر فأكثر:
استيطان الفلسطينيين على جز من أرض لبنان بات جليًا.
تقسيم لبنان إلى دويلات طائفية صغيرة بات باديًا على الأرض، بعد أن عاش أمدًا طويلاً في النفوس.
الوفاق الوطني بان أنه تعجيز بعد أن ظُنّ أنه شرط خروج من الأزمة.
وظهر أن المجتمع، والتعليم، والاقتصاد، والنقد مستهدفة، كلّها، لذاتها. القصد من ذلك دكّها، جميعصا، لأنها تحمل طابع لبنان المميز. كما كان القصد، منذ بداية الحرب السنة 1975، تحطيم المؤسسات الوطنية والدستورية، لأن في تحطيمها تحطيم لقواعد الوجود اللبناني، والوجود اللبناني هو المستهدف.
وفي هذا الفصل أخذت يد الاخطبوط تشتد علىلبنان:
عرقلة إعطاء الجيش بنية جديدة، أعاقته في تحركه، إظهاره وكأنه غير ذي جدوى، كلّها راحت تنمو على الأيام، وتقوى.
البادرات الأمنية يلوّح بها، ثم تستبعد، ثم تخنق فور أن يبدو ظهورها. ولا يطول أن تسلّط على بادرات الامن خوارق جسيمة كما في طرابلس، في الصفرا، في حومال – بدادون – وادي شحرور – بطشاي – المريجة – الحدث.
وما أن يستدل ولو من بعيد، على استتباب الامن حتى يُلجأ إلى التفجيرات الضخمة التي تس لا تستهدف إنسانًا أو مكانًا معينين، بل تستهدف الامن بالذات. كما حصل أمام صيدلية "[ارتي" وفي ساحة "ساسين"، وفي قرية "ريفون". وكما يتخوف الناس أن يحدث في أماكن أخرى، وإلى زمن طويل.
وأكثر ما تظهر يد الأخطبوط في مشكلة تأليف الحكومة التي لا يراد لها أن تتألف. بغية إحداث أزمة حكم، ففراغ، فملء الفراغ بما هو شر منه.
وكان أبرز ما تميّز به الموقف، في الفصل الأخير، حركة 7 تموز.
حركة 7 تموز حركة انقلابية أوجبتها الرغبة في تنزيه المقاومة اللبنانية، وتقويتها.
جا وقت كان للمقاومة الواحدة خمسة جيوش في خمس قيادات مستقلة الواحدة منها عن الأخرى.
ففي هذا الوقت أخذت الجيوش الخمسة بعضها يقاتل بعضها الآخر.
حتى رؤي أن لا بد من توحيدها، ولو بالقوة، فوحّدت. وكان لها لواء واحد، وقيادة واحدة.
توحيد الصف العسكري رغبة لبنانية شاملة.
ولكن خوفًا من التسلط العسكري رافق هذا التوحيد.
الموحدون، وقد وعوا ذلك، يعملون، جاهدين، على طمأنة اللبنانيين إلى حرياتهم، ونظامهم الديمقراطي – البرلماني.
فاللبنانيون، وقد كدّهم الحرص، في حالة ترقب وانتظار.
وفي هذا الفصل، أمر كان نائمًا فاستيقظ. هو هذا:
الحرب التي تتأكل لبنان، منذ السنة 1975، لُفّت بالتعميات الدعائية:
فبعد أن قيل إنها حرب طائفية – أهلية، وعمل المعتدون تحت هذا الشعار سنين طويلة، سقط القناع وتبيّن أنها حرب عدوانية شنّها الفلسطينيون على لبنان، ووما زالوا ينحون بها نحوهم المعتاد تحت شعارات جمّة.
أما الآن، وقد جاء دور الشكوى على المعتدين، صار لا بد من "تشكيل الخصومة"، ليُعرف مَن يدّعي على من، قبل أن تسمع دعواه، فلا مفر، والحالة هذه، من أن يسمّى المعتدون بأسمائهم. وهم الفلسطينيون. ومن أن يسمى المعتدى عليهم بأسمائهم. وهم اللبنانيون.
هذا التظهير الذي بدأ يذر قرنه قبيل مؤتمر تونس وفي أثنائه، عاد فانكفأ.
فها أنه يرجع، اليوم، إلى الساح، فيذر قرنه من جديد.
وما لم يعزم الحكم على تسمية "الأشباء" بأسمائها سيظل الزيغان – المقصود في لف ودوران حتى يبتلع القضية.

المؤتمر الماروني العالمي الثاني
إدوار حنين
المؤتمر الماروني العالمي،
الذي شهدت نجاحه، في مكسيكو، والذي أُخبرت عن مدى نجاحه، في نيويورك، لا يُحكم له أو عليه، اليوم، وإنما يكون الحكم، له أو عليه، بعد عشر سنين.
لأن هذا المؤتمر يجب أن يدوم، أولاً.
وثانيًا، يجب أن يُنتج. ولا يُعتبر إنتاجه إنتاجصا إلا إذا كان هذا الإنتاج باتجاه غاياته، ومعبّرًا عمّا أوجب انعقاده.
تلاقي الموارنة المنتشرين في العالم ليس هو الغاية. إذ ليس القصد من المؤتمر أن يتلاقى المؤتمرون ثم ينتشروا.
صحيح أن دون تلاقي الموارنة صعابًا. ولكنّه صحيح، بالمقدار ذاته، أن الموارنة لا يجبنون حيالها.
وما تلاقيهم، أمس في زمن واحد، وفي مكان واحد، وعلى عمل واحد، سوى انتصار على الصعاب. وهذا الانتصار ليس انتصارًا على السلبيات، فحسب، إنما هو انتصار إيجابي. لأن دون هذا الانتصار فهر النفس (وقهر النفس إيجاب)، ودوته التغلّب على المعوقات (والتغلّب على المعوقات ‘يجاب)، ولأن شرط تحقيقه نبذ الخصومات (وهذا إيجاب أيضًا)، ثم لأن شرط نجاح اللقاء السير في طريق الغاية (فالسير إيجاب، وابتغاء الغاية إيجاب، وإدراك الهدف إيجاب).
ومع ذلك، ليس إنجاح هذا التلاقي هو النصر. لأن هذا التلاقي شيء من المطلوب. وليس هو المطلوب كلّه.
وإنّا لنخشى، إذا وقفنا عند هذا الحد، أن نُتّهم بالفولكلورية، أو بقصر النَفَس، أو بالخوار في طريق الغابة.
وبديهي أن تنادينا إلى عقد مؤتمرات لم يكن لنعطي العالم فكرة عن الموارنة يُخطئها التاريخ والواقع.
فالمؤتمر الماروني، بما هو تعبير عن إرادة شعبيّة، وبما هو تجسيد لاستمرارية في التاريخ، كان لا بد من أن يحصل، ولا بد له، بالتالي، من أن ينتج.
والمؤتمر الماروني العالمي، الذي انبثق منه "ألاتحاد الماروني العالمي"، لكي ينتج، وليكون إنتاجه حقيقيًا، وجب أن تتحققق أمور كثيرة، في رأسها هذه:
1 – أن يظل المؤتمر، والاتحاد بالتالي، في الروحية التي قضت بانعقاده، وهي روحية متحدّرة من أصالة لبنانية، تحدّرت منها، في السابق، "العاميات" اللبنانية، كما عامية لحفد، والسمقانية، والباروك، وأنطلياس، التي كانت تجتمع على التهامس اللبناني، ممثلة كل ناحية ودسكرة وقرية، بيتدارس فيها المجتمعون الأمور إلهامة، فالعارضة، كلما كانت تصل هذه الامور إلى حد الخطورة، ثم يتخذون، بصددها، مقررات تبقى على الغالب سرية إلى أن تنفّذ.
2 – أن يظل واضحًا في ذهن المؤتمرين أنالموارنة لا يريدون وطنًا مارونيًا لهم، بل يريدون وطنًا، عبر المارونية، لجميع الللبنانيين: "وطن الكل للكل".
3 – أن تظل الغاية من تحرّك المؤتمرين، على الصعيد العالمي، الوصول إلى "لوبي" لبناني (حركة)، عبر المارونية. وبحسب كبار المراقبين عامة، أن يجتمعوا في "حركة" من أي شعب آخر، ومن أية فصيلة، أو فئة، كانت. لأنهم محبوبون على الأرض التي ينزلون.
نظرًا لأخلاقهم، لناقبيتهم، ولحرصهم على احترام قانون البلاد التي فيها ينزلون، وحكمها.
4 – أن يكون لأهل المؤتمر الماروني العالمي بيت، وأن تكون لهذا البيت فروع:
أما وجود البيت المركزي، فلا فرق بين أن يكون في بيروت، او في روما، أو في باريس، فعواصم العالم الكبرى مفتوحة في وجه الموارنة من حيثما جاؤوا.
وأما البيوت الفرعية، فحيثما يجتمع مارونيان باسم مارون، يكون البيت واجبًا لاجتماعهما.
والبيت، هنا، يمكن ألا يعني بناء من حجر، إن هو يستطيع أن يكون خلية من بشر، ولو لم يتجاوز عدد أعضاء هذه الخلية الثلاثة.
5 – أن تنبت لأهل المؤتمر مؤسسة تُعنى، عبر الموارنة، بالانتشار اللبناني، يكون لهذه المؤسسة ثلاث مديريات:
واحدة تعنى بالإحصاء.
وثانية تعنى بالتوثيق،
والثالثة تعنى بالإعلام.
إذ لن يُقبل، بعد اليوم، أن نعتد باللبنانيينالمنتشرين، وأن نتكلم باسمهم، وأن نمشي بمطالبهم، فيما نحن نجهل أعدادهم الصحيحة، وأعمالهم الفعلية، جاليات وأفرادًا، وفيما نحن لاهون عن وصلهم بعضهم ببعضهم الآخر، حيثما كانوا منتشرين في الأرض.
غنيّ عن البيان إن في سبيل ذلك مصاعب.
وانه كانت لنا، في هذه المجالات، محاولات.
وأن بعض هذه المحاولات كان في طريق النجاح.
ولكنه لا غنية عن القول:
إن الصعاب التي تعترضنا في هذا السبيل، عندما تصل إلى هذا الحجم المخيف، يقتضي لقهرها و رسول. الروح الرسولية وحدها تفعل.
فلا الموظف يستطيع شيئًا في هذا الصدد ولا المتبرع النبء، ولا المكلف المطاوع يستطيعان.
وحدها الروح الرسولية القائمة على البذل والعطاء بدون ما حساب وبفرح تبذل وتعطي. المتطلعة إلى فوق، المشدودة إلى مستقبل لبنان البهي.
المؤمنة بان الغلبة للحق وبأن البقاء للصالحين المنتجين الخلاقين المبدعين.
وحدها الروح الرسولية تقدر.
وليس مستحيلاً ان نقع في كل قارة على رسول وهو يكفي.
إن عملاً بحجم العمل المرسوم لاهل المؤتمر الماروني العالمي يجب أن تجنّد لخدمته جميع الطاقات اللبنانية:
طاقة لبنانية: كل لبناني يملك. سواء أكان يملك روحًا او عقلاً ام علمًا أم عقارًا أم مالاً.
وطاقة لبنانية: كل طاقة أيًة كانت هويتها هي في متناول يد لبنانية.
هذه الطاقات اللبنانية والموالية للبنان المتنوعة الفائقة جميعها يجب أن تجنّد والتجنّد يعني ان تكون الطاقات المميزة في الخدمة كلما دعيت إلى الخدمة أن تكون الخدمة إلزامًا لا استنسابًا، وجوبًا لا مسايرة، وفعلاً يسأل عنه الفاعل.
من الطاقات التي يجب ان تجنّد مثلاً طاقة الدولة على أن تعين من اللبنانيين المنتشرين المتفوقين ألف قنصل فخري. والقنصل الفخري يعطي الدولة ولا يأخذ منها. تكون مهمة هؤلاء الألف الغحصاء والإعلام، فالتوثيق والإعلام، فالإعلام وحده بعد ان يقارب وأن ينجز عمل الإحصاء والتوثيق.
ولكل من هذه الأعمال الثلاثة بداية وليس لها نهاية.
ومن الطاقات التي يجب ان تجند الغكليروس الماروني، بطريركية ورهبانيات. فعلى لابطريركية والرهبانيات العشر أن ينشئوا مدرسة إكليريكة وأكثر تعلم لغات الإنتشار الأربع الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية وتاريخ الانتشارا للبناني وجغرافيته وطبائع البلدان التي ينزل فيها المنتشرون وخصائصها والاعمال المطلوبة من الخوارنة تلاميذ هذه المدرسة القيام بها.
هؤلاء يرسلون إلى حيث تدعو الحاجة يؤسسون كنيسة وعلى حائطها مدرسة ينقلون بواسطتهما لبنان إلى قلوب اللبنانيين وإلى عقولهم.
تشغيل هذه الطاقات لا يكون بالمال الموهوب والهبة كيفية. غنما يكون بالمال المجموع، المجموع بعلم وبحق، وبطريقة مكتوبة لها الديمومة.
ثم لا مفر من إنشاء نشرة تصدر صدورًا كاملاً بلغات الانتشارا لخمس، تنصب على الشان اللبناني في التاريخ وفي الحاضر تكون أداة التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر وبين كل لبنان وكل لبنان آخر في عالم الانتشار .
هذه النشرة بدونها يبقى كل عمل مجهولاً والعمل لا ينفع إلا عندما يعلم.
يا إخواننا الموارنة في جميع انحاء الدينا.
العالم يتطلع إليكم
وغنكم لواصلون.
إن وصلتم وصل المقيمون معكم ووصل لبنان كل لبنان
إدوار حنين
دير عوكر الثلاثاء 25 تشرين الأول 1980.
__________*__________

مؤتمر ورحلة
إدوار حنين
1 – المؤتمر الماروني الأول:
أما المؤتمر، فقد تهاطلت انباؤه عليكم بغزارة، وأعرف مصادر هذه الأنبا التي أحترم، كما أعرف ما حمله إليكم العائدون، فلا إفادة من الإعادة. غير أن انطباعات المراقبين تختلف باختلاف المراقبين أنفسهم، فمن حقّكم عليّ أن أنقل إليكم بعض انطباعاتي الذاتية:
لقد كان تهافت المغتربات اللبنانية على مؤتمرها في مكسيكو يكاد يكون شاملاً. معظم المغتربات، إن لم أقل جميعها، في الاميركتين الشمالية واللاتينية، وفي أوستراليا وكنذ، وحدها المدعوة كانت ممثلة بوفود من كبار رجالها. والمكسيك التي قامت بالتهيئة للمؤتمر، باستقبال الوفود، بإضافتهم، وبتسهيل أمورهم، قدّمت جمهور المؤتمر الذي كان منه جميع عظماء الجالية. وكان منهم الصديق الحبيب جورج طرابلسي، أول رئيس للجامعة الثقافية اللبنانية في العالم الذي وصلني خبر وفاته فور عودتي إلى لبنان. وجورج طرابلسي قلب كبير، عقل خلاّق، مروءة لا تماثل، وسخاء لا يُحد. . وأن غياب نور ومحبة لا يعوّضان.
ثم كان لبنان ممثلاً بجميع أحزابه، وتكتلاته، واتجاهاته. اهتمام المؤتمرين بمؤتمرهم من حيث جدول أعماله، لجانه، دراساته، جلساته العامة، أهدافه، مقرراته، ومن حيث لقا الأهل، كلقاء، كان بالغ الذروة، بل كان رائعًا، الأمر الذي كذّب الشائعات وفشّل الترويج لما قيل أن ابتليت به الجاليات. فالعافية كانت مكانها، والحمد لله، وهي مقدودة من صخر.
مقررات المؤتمر المستهدفة قد صيغت بأحسن بيان. ومنها جعل المؤتمر مؤتمرًا مارونيًا دائمًا. إلا أن أمرًا لم يكن مستهدفًا، في الأصل، نتج عن هذا المؤتمر بحكم الواقع: لقد لحظ بعض المراقبين أن بين المؤتمرين رؤساء ثلاثة: إميليو هارون طعمه (رئيس الجامعة الثقافية اللبنانية في العالم)، أمين عواد (الذي انتخب ليصبح رئيس الرابطة المارونية العالمية)، وبب باسيل (رئيس الرابطة الأميركية اللبنانية).
كما لحظوا أيضًا ان مؤسسات مغتربية بدأت تطل أعناقها. وقد يكون ظهورها قريبًا. هذه الرئاسات الثلاث (وقد تصبح، في العاجل، أربعًا) لماذا لا تتعاون: بأن يجتمع الرؤساء، ليحددوا أهدافًا مشتركة، ولينسّقوا العمل للوصول إلى هذه الأهداف. على أن تُعاون هيئة الرؤساء هذه الحكم في لبنان معاونة إسعاف عندما يكون الأمر ممكنًا، أو معاونة بديل عندما لا يكون القيام بالأمر ميسورًا في لبنان. وقد أقر هذا الأمر جميع رؤساء الوفود الذين دعوا إلى الاجتمماع. وفي علمي أن تكليفًا صدر لبعضهم في وضع مشروع لتنظيم ذلك.
إن حيوية اللبنانيين في مغترباتهم لم تتبدل. ثبت لي ذلك من حياة المؤتمر، كما ثبت لي ذلك من حياة الجاليات في مغترباتهم. ففوالحالة هذه‘ أن البناء على حيوية اللبنانيين المنتشرين، سيظل بناء متينًا. فليس من يؤكد أن هذا الذي ظُن أنه تراخ ظهر على الفوج الثالث من مواليد الانتشار، ثم عاد فأصبح تصلّبًا في الفوج الرابع وما يليه.
ولقد ودعت مكسيكو، التي خشي الكثيرون علوّها، وفي نفسي شيء من تآلفها مع هذا العلو.

رحلة بين المغتربات اللبنانية
أما الشق الثاني من حديثي، ففي موضوع رحلتي بين المغتربات اللبنانية:
لقد غادرت مكسيكو صباح السابع والعشرين من آذار 1979، في اتجاه نيويورك، ثم تابعت طريقي إلى بوسطن، واشنطن، وميامي في أميركا الشمالية (كما سبق أن زرت: لوس أنجلوس، ديترويت، وكانسس سيتي، من منازل الجاليات اللبنانية)، ثم انحدرت ناحية ريو دي جينيرو، وساووبولو، وبونس أيرس، بعد أن كنت عرّجت على غواتيمالا. ومن بونس أيرس، بمساعدة الصديقين إدمون خياط سفير لبنان في الأرجنتين، والسفير السابق يونس رزق، أجرينا اتصالات كثيرة مع البارزين من الجاليات اللبنانية في كولومبيا، وفنزويلا، والأورغواي والشيلي، وكان قد سبق للسفيرين الصديقين أن عينا، عل ىالتوالي، سفيرين للبنان فيها. ثم، في طريق العودة، عرّجت على باريس وروما.
ليس يعنينا، الآن، ما هو هذا العالم الاميركي، ومميزاته، فيكفي أن نعرف (وكلّنا يعرف) أن هذا العالم يتميّز بحجمه الكبير عن العالم الذي نعيش فيه: جباله: لاكورديير دي زاند، والجبال الصخرية، بحاره: الأوقيانوس الهادي، والاوقيانوس الاطلسي، أنهاره: الأمازون، والميسيسيبي، والريو ديلا بلانا، شلالاته: نياغرا، إنسانه مسمّى طفلاً ولكنه استطاع أن يطول القمر:
إنما يعنينا، من هذا العالم العملاق، إخواننا المغتربون العائشون على تلك الأرض.
في هذا المجال، يهمني أن أبدي الملاحظات التالية:
1 – اللبنانيون المنتشرون ما زالوا معروفين بأصلهم اللبناني، مهما تباعدت أجيالهم: بعضهم يعلن ذلك بهوس واعتزاز، وبعضهم بواقعية وتؤدة، وبعضهم الأقل لا مبالون.
فالمصرّون على جنسيتهم اللبنانية، أو على إعلان أصلهم اللبناني، هؤلاء هم الكثرة ، وهؤلاء يعملون للبنان، مستعدون أن يكثّفوا عملهم للبنان، بمقدار ما يطلب منهم ذلك. على أن تكون الجهة التي تطالبهم باسم لبنان واحدة، وعلى أن تكون الاهداف ومعروفة، (كأن يكون الهدف مثلاً، مساعدة المعاقين، أو التعويض على ورثة شهداء معركة كذا، أو إنشاء صندوق لمساعدة أبناء الشهداء على التخصص في الخارج، أو مساعدة أبناء الدامور، مثلاً، على إعادة بناء بلدتهم...). ويعرف هؤلاء المغتربون أن كل ما دفعوه، إلى الآن، لا يوازي نفقة شهر واحد من النفقات التي تستلزمها المعارك الدائرة، على أرض لبنان، منذ خمس سنوات، ولا تزال. ولكنهم يثقون بأنهم، إذا دعوا إلى القيام بأمر معيّن، وكان الداعي واحدًا، يكونون في ذلك أكثر سخاء واندفاعًا في مواصلة العطاء.
2 – هذه الفئة من المغتربين اللبنانيين مجد للبنان، بما يحققون، في بلدان اغترابهم، لهذه البلدان، وبما يحققون، خارج لبنان، للبنان.
ويؤكد العارفون أن النشاط العمراني الذي يقوم به اللبنانيون المنتشرون، يزيد بالنسبة إلى عددهم ضعفين على نشاطات الآخرين، ويؤكدون أن الشكاوى التي تساق على اللبنانيين في مغترباتهم تنقص 75% عن الشكاوى التي تقام على غيرهم، وطنيين وأجانب. فبقوا هم وأبناؤهم وأحفادهم، على ما تعوّدوا في بلادهم، عناصر خير في المجتمعات التي احتضنتهم.
3 – من هنا، محاولات احتوائهم: فالبلدان التي تنزلهم بين أهلها تحاول امتصاصهم، وجامعة الدول العربية (من ورائها ليبيا) تحاول أن تذوّبهم في المغتربين العرب، أو تحجبهم كليًا وراءهم. الأمر الذي يأبون ويرفضون. ويشكو المغتربون من كونهم متروكين لوحدهم في الدفاع عن أنفسهم، وفي تثمير إمكاناتهم وطاقاتهم.
4 – ومن هنا، أيضًا، إن المغتربات اللبنانية، إن خسرناها، فإن خسارتها لا تعوّض. وهي اوجع من خسارة الحقلة، والبيت، والسمعة.
لأنها خسارة إمبراطورة فذّة لم تحدد معالمها، بعد، ولم يعرف، بعد، مدى قدراتها.
5 – ثم إنه، من هنا، وجوب تكثيف الاهتمام بهم. فالصلة التي تربط بين المغتربين ولبنان يجب أن توثّق، وتشدد، وتقوّى. ثم يجب أن يظل لبنان حيًا من مطارح انتشارهم. قديمًا كان الفضل في ذلك للكنيسة القائمة بينهم. واليوم، صار الفضل مشتركًا بين الكنيسة والنادي. حتى أنه، في البرازيل، انتقل الفضل، أو يكاد ، إلى النوادي، حيث لبنان، في كل لحظة، كائن حي، لا تغمض له عين. على أن الجالية في ميامي، مثلاً، ما زالت تلتف حول كنيستها، وفي غواتيمالا لا كنيسة للجالية بعد.
تقوية ذلك تكون بألف طريقة وطريقة. من هذه الطرائق، أن تنشأ في جامعة الروح القدس، في الكسليك، كلية يتعلّم فيها المستعدون للخدمة في الخارجية اللبنانية. والمستعدون لخدمة الرعياا في ديار الانتشار وللخدمة الصحفية والإنسانية، فيدرّسون، تاريخ بلدان الانتشار، خصائصها، منتوجاتها، ولغاتها. ولا شك بأن الآباتي شربل قسيس، الذي قام، مؤخرًا، بجولة واسعة في ديار الانتشار، قد وقف، هو أيضًا، على شيء من هذا، ومن هذه الطرائق، مساندة مؤسسة الانتشار اللبناني التي يصددها كانت رحلتنا، أمس، بخاصة، التطلّع برؤية وحكمة في مقررات المؤتمر الماروني الأول في مكسيكو، والاتفاقات التي نشأت حوله.
6 – ويتوقع المنتشرون، في هذا السبيل، أن تقوم الدولة، أو جماعة عن لبنان، في ترسيخ عمل يتناول الأساس، أساس القضية اللبنانية، أساس الهجرة اللبنانية، أساس حق المنتشر اللبناني، أساس الدنيا التي هو منها، أساس ما ينتظر لبنان منه، أساس دوره في إنقاذ بلاده، وأساس دوره في تقرير المصير.
ومن المتوقع أن نسارع في اطلاع مشروعنا إلى النور الذي على أساسه إصدار مجلة تنطلق بلغات المغتربين الخمس.
وعلى كل حال: لقد لمست إصرارهم على أن تمد لهم يد من لبنان، يكون في كفّها الخير والإرشاد والمدد.
7 – المنتشرون قلقون – مضطرون – كئيبون، للانقسام الحاد الذي يفرّق بين أبناء العائلة اللبنانية الواحدة، وإنهم، من الأعماق، يرجون أن تحصل مصالحة كلّية، شاملة، سمحاء، بين أبناء هذه العائلة، خاصة إنعم واثقون من أن لبنان، الذي ينصرف إلى خدمته المتقاتلون من أبناء العائلة الواحدة، هو عندهم، أثمن من أي ثمن كان. لذلك، يضرعون إلى الله أن يصغي المقاتلون إلى صوب لبنان، الناهد إلينا من عمق غياهب الدهور، فيجدون، إلى الحق، طريقهم.
8 – كما يقلق المنتشرين انصراف العائشين في الأرض الحرة من لبنان، وأنهم لقادرون، عن أن يجعلوا من هذه الأرض الطيبة العبير مثالاً في الحكم الأفضل، وآية في العلمين. إذ ما الذي يحول دون أن يكون المسؤول في الأرض الحرّة كلّي العدالة، والمواطن كلّي الرضى والامتنان؟
9 – أربعة دورهم، في بلدان الانتشار التي زرت، كبير: إدمون خياط في الأرجنتين، أنطوان دحداح في البرازيل، فؤاد عون في ساوباولو، ووليم فريد حبيب في الريو دي جينيرو، وإنه لكبير بنسبة ما يواظبون على الخدمة من الباب الذي ولجوا عند هؤلاء الفرسان الأربعة لا هوادة في خدمة لبنان. أخذ الله بيدهم.
10 – إن العمل الذي باشرته في باريس وفي الفاتيكان، شهر تشرين الثاني الماضي، على كثير فوائده، يعيش اليوم على إمكاناته وغمكانات الذين تولوه. غير أن المطلوب هو غير ذلك، لأنه جعل ليكون أكثر كثيرًا من ذلك. إن العمل المجاني يطول ما طالت الروح الرسولية التي في خدمته، او ما طالت الحمية في القائمين به. لذلك، لا بد لعمل الإعلام في باريس والفاتيكان من سندة قادرة.
غير أن الوفد اللبناني إلى باريس، الذي رئسه الشيخ أمين الجميل في هذا الشتاء، والذي أجرى اللقاء التواضحي بينه وبين الوفد الرفيع من الحركة الديغولية، ترك أثرًا كبير الفائدة. فمثل هذا اللقاء يجب أن يعاد، هذا غيار من بحار، علينا أن تسبروا غورها. من نحن في هذا العالم الواسع؟
ماذا يجب أن نكون؟
ماذا علينا أن نعمل من أجل الإنسان، ومن أجل انفسنا؟
أفليس عار علينا أن يخمد صوتنا ولنا في كل درب صوت، تشل يدنا ولنا يد في كل صوب؟ لبنان، هذا العجيب العجاب، الذي نبت في كل أرض زرع، سيبقى عجبًا عجابًا عندما كل عجب يزول.
دير عوكر الثلاثا 24 نيسان 1979.

__________*__________

لبنان الذي نريد أن نبني
وهو نص البيان لذي أعلنته الجبهة اللبنانية، بمؤتمر صحفي عقد في مقرها، بدير عوكر، يوم الثلاثاء 23 كانون الأول 1980
إن الجبهة اللبنانية، في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ لبنان والشرق، ترى أن توضح، أمام الشعب اللبناني، أمام الرأي العام الدولي، وأمام التاريخ، مواقفها الأساسية، وما تبتغيه.
1 – باسم التراث والقيم والشعب
تعيا لجبهة، تمامًا أنها تتكلم باسم تراث لبناني متراكم متواصل، نسبيًا، لستة آلاف سنة. ومع أن تواصلية هذا التراث انتابها بعض التقطّع، فتقطعيته لا تقاس بغيرها. لا توجد فيشرق البحر الأبيض المتوسط تواصلية تراث كتواصلية التراث اللبناني.
تعي الجبهة اللبنانية، تمامًا كذلك، قيمة هذا التراث للبنان، وللشرق الأوسط، وللعالم. ولا تفهم مواقفها الأساسية إلا في ضوء وعيها هذا.
فهي تحرص، أشد الحرص، على الحفاظ على أعراف هذا التراث وقيمه وحرياته، وعلى الوقوف في وجه كل ما يحدق به، اليوم، من أخطار. هذا الوعي وهذان الحرص والمواجهة تفسّر مواقف الجبهة كلّها. تعرف الجبهة أن لبنان مؤتمن على كنز، لا أثمن منه ولا أقدس، وهي ترفض أن تفرّط بذرة واحدة من هذه الأمانة.
ثم إن الجبهة اللبنانية تعرف أنها تتكلّم باسم أكثرية ساحقة من اللبنانيين، وتعرف كذلك، أن قسمًا من هذه الأكثرية ليس بوسعه التعبير عن رأيه بحرية. لذلك يشرّف الجبهة اللبنانية شعورها بأنها لا تمثّل، فقط، رأي من بوسعه التعبير الحر عن رأيه، بل تمثّل أيضًا، رأي أولئك الذين لا يملكون اليوم هذه الحرية.

2 – البنية السياسية
لبنان الذي نريد أن نبني هو لبنان الثابت، خلال العصور، والذي يأبى أن يدمج بأي كيان آخر، أو أن ينعت بغير ذاته، وهو، بالتالي، دولة مستقلة، سيدة، حرة.
نرفض كل محاولة لتذويب لبنان في غيره، او في محيطه، تذويبًا يفقده خصائصه المميزة.
حدود لبنان الذي نريد أن نبني هي حدوده الحالية المعينة له في الدستور والمعترف بها دوليًا.
نظام لبنان الذي نريد أن نبني نظام جمهوري، ديمقراطي برلماني، تعددي حر منفتح بالمعاني التقنية العالمية التي لهذه الكلمات.
مع الحفاظ على سيادته واستقلاله التأمين، ينشئ لبنان علاقاته مع غيره من الدول على أساس التساوي في السيادة، وعلى أساس الاحترام المتبادل.
في إنشاء هذه العلاقات يأخذ لبنان بعين الاعتبار المصالح المشتركة، ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا، بينه وبين غيره من الدول، سواء منها الدول العربية، ودول الشرق الأوسط، ودولا العالم.
لبنان الحر السيد المستقل، الذي نريد أن نبني لا ننفرد وحدنا ببنائه بل يبنيه معنا ويحميه ويشارك في توجيه سياسته وتنظيم غدارته، أبناؤه كلهم مقيمين ومنتشرين، في جميع انحاء العالم.
ترى الجبهة اللبنانية ضرورة إعادة النظر في الصيغة التي جرّبها لبنان منذ السنة 1943، بغية تطويرها،. وذلك في هدف تجنب أي احتكاك، او اصطدام، بين أعضاء الأسرة اللبنانية الواحدة.
قد تقضي إعادة النظر بتحويل هذه الصيغة إلى نوع من اللامركزية، أو الفدرالية، أو الكونفدرالية، في إطار لبناني شامل واحد موحّد، على غرار ما تتجه إليه الأنظمة الدستورية الحديثة في العالم، للحؤول دون أية كارثة في المستقبل كالكوارث العديدة التي ألمّت بلبنان، منذ السنة 1840 إلى يومنا الحاضر. نوع الصيغة الجديدة يتفق عليه بين اللبنانيين في مناخ لا إكراه فيه ولا إرهاب إن من الداخل كان أو من الخارج.
يستلهم لبنان أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في تحديد مبادئ كيانه، على الأخص، بالنسبة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

3 – الحريات الدينية
هم لبنان الأول ضمان الحريات الفردية والجماعية لكل بنيه، ولكل مؤسساته.
1 – لأن مشكلة الشرق الأوسط الأساسية والأولى، بل مشكلة كل آسية وإفريقية، بل ما هو أوسع من آسية وإفريقية، هي مشكلة الأقليات.
2 – ولأن الأقليت الساسية في الشرق الاوسط هي الأقليات الدينية.
لهذين الاعتبارين تحتم على لبنان، بالنسبة لتطوينه وتاريخه، أن يعنى أول ما يعنى به، بمجتمعاته الدينية وضمان حرياته.
نهدف إلى أن يتميز لبنان، تميّزًا واضحًا، عن غيره من بلدان الشرق الأوسط، بأن مشكلة الأقليات فيه حلّت حلاً نهائيًا.
لذلك لن يكون في لبنان الذي نريد أن نبني أي غبن، أو إجحاف، في حق أيّة طائفة من طوائفه.
فلبنان الذي ثار على مشكلة الأقليات الدهرية في الشرق الأوسط لا يسمح لهذه المشكلة أن يذر لها قرن فيه.
المجتمع المسيحي في لبنان يحتل مركزًا خاصًا، نظرًا لتفرده عبر القرون بتاريخ حر متواصل، لذلك يحرص لبنان الذي نريد أن نبني على أن تبقى المسيحية فيه، بالفع، حرة آمنة، سيدة نفسها وقيمها ومصيرها، تمامًا كما في أي بلد في العالم هي فيه، بالفعل، حرة آمنة سيدة نفسها وقيمها ومصيرها. يعتبر لبنان هذه الامانة من أقدس ما أوكل إليه.
لا تريد المسيحية في لبنان لنفسها أكثر مما تريده لغيرها، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل بأقل مما يريده غيرها لنفسه.
حرية المسيحية في لبنان، وأمنها، وسيادتها على نفسها وقيمها ومصيرها، لا تتوقف على أي اعتبار ديمغرافي،أو أي اتجاه سياسي.
بكل تأكيد لا تفهم الجبهة اللبنانية بالمسيحية الموارنة فحسب، بل سائر الطوائف المسيحية التي عملت، جميعًا، بفضل تراثها الأصيل، ونموها الحر، منذ عهد المسيح ومنذ أن اتى بعض منها هذا الجبل المضياف، على ازدهار هذه الحضارة الخاصة المميزة.
أما ما يهب على الموارنة، اليوم، من ريح تشتتية فلا نجد الجبهة فيه على أنه هم من همومها المرهقات، هما يستططيع أن يبقى. ذلك أن الجبهة، حيال ما يتهددنا من أخطار مقضّة، تؤمن أنه عندما يسمو كل واحد منا على جرحه نستطيع أن ننصرف، كلنا، إنذاك، إلى تضميد جرح لبنان، وستقوى على تضميده.
هذا ، وترى الجبهة اللبنانية أن لا غنية للمسيحيين جميعًا، عن إخوانهم من الأقليات الاخرى الذين أسهموا معهم في تكوين هذا الوطن الفذ، المدل، منذ مئات السنين، بشخصيته الفريدة في الشرق الأوسط.
وهي ترى أن لبنان هذا ليس ملتقى دينين كبيرين يتساكنان مرغمين، ويتحايلان على حياة التعايش المعرّض دائمًا للانهيار، بما يغذيه كل منهما من رغبة في التسلط والتحكم، بل اتحاد وداد وتعاون بين ست عشرة طائفة من الأقليات ضمن هذا الخضم الاكثري في الشرق الأوسط، تتضافر، كلّها، فيسبيل الحرية والكرامة والمساواة التي تنعم بها، جميعًا، بصرف النظر عن التفاوت في الأرقام والحالات المجتمعية.
ثم إن الجبهة اللبنانية تشمل اللبنانيين جميعًا، بنظرة عدل قوامها: أن لا بفضل لبناني لبنانيًا آخر إلا بالنسبة لإخلاصه للبنان، ولحرياته، وقيمه. إيمانًا منها عميقًا: بأن ضمانة لبنان الولاء المحب للبنان.

4 – سلام الشرق الأوسط بسلام لبنان، وسلام لبنان بسلام المسيحية
سلام لبنان أحد مفاتيح سلام الشرق الأوسط. لا يمكن أن يعم سلام في الشرق الأوسط ويستقر إذا كان لبنان ممزقًا سياسيًأ وروحيًا، وسلامه مهزوزًا، مضطربًا، غير مستقر، عدم استقرار لبنان يعني بالضبط عدم استقرار الشرق الأوسط.
إذا كان سلام لبنان أحد مفاتيح سلام الشرق الأوسط، فمفتاح سلام لبنان الأساسي أن تكون جميع مجتمعاته الدينية حرة سعيدة آمنة مطمئنة سيدة نفسها وقيمها ومصيرها.
كل من يظن أن بالإمكان قهر المسيحية الحرة، في لبنان، دون إحداث رد فعل عالمي هائل، وإحداث صدى انقلابي أساسي واسع في الشرق الأوسط يشط ويخطئ. ذلك لأنه يجهل قوة الحرية، وحقيقة المسيحية وواقع شعوب المنطقة وتاريخها، وتطور علاقاتها المحتم بعضها مع بعضها الآخر في المستقبل.
المستقبل ليس للقهر بل للتحرر. المستقبل ليس لتقليص الحرية الموجودة بل لتوسيعها. المستقبل ليس لتوسيع العبودية وترسيخها بل لتحجيمها والتخلص منها. المستقبل ليس للتحيّز ضد الاقليات الدينية، بل لإنالتها المساواة التامة في المسؤوليات والحقوق والواجبات.
المستقبل ليس للظلام بل للنور الذي سطع ويسطع في لبنان.
إذا كانت المسيحية حاضرة فاعلة في شرق البحر الأبيض المتوسط، طيلة الألفي سنة الماضية بدون انقطاع، وإذا كانت حية فاعلة، وستبقى حية فاعلة، في الغرب وإذا كان البحر الأبيض المتوسط طيلة التاريخ مجالاً حيويًا للغرب، أو كان الغرب مجالاً حيويًا للبحر البيض المتوسط، فليس معقولاً أن يزول حضور المسيحية الفاعل، اليوم، من شرق البحر الأبيض المتوسط. على العكس، إن المعقول، بل المحتّم، هو أن يتأصل ويتعمق حضور المسيحية وفعلها وحرياتها فيه.
5 – التحرر التام من الاحتلالين
الاحتلال السوري يجب أن يرفع. كل اتفاق من أي نوع كان يصار إليه في ظل الحراب لا يمكن أن يكون اتفاقًا حرًا، وبالتالي، نعتبره باطلاً.
لا، جزما، لتوطين الفلسطينيين في لبنان. وهو جزم عبّرت عنه الجبهة اللبنانية في جميع بياناتها السابقة، وبخاصة بيانها الصادر يوم الثلاثاء في 20 آيار 1980، حيث جاء:
"... تسارع الجبهة فتعلن رفضها رفضًا قاطعًا للاستيطان وبخاصة استيطان الفلسطينيين، في أية أرض لبنانية مهما ضاقت رقعتها وأينما كان موقع هذه الرقعة، عازمة على اللجوء إلى جميع الوسائل، مهما عصت، التي من شأنها أن تمنع هذا العدوان الذي يرمي، منذ الآن، إلى تحديد مصير لبنان".
وقد سر الجبهة اللبنانية أن يكون الموقف الذي عبرت عنه السلطة اللبنانية، على لسان وزير الخارجية، في بيانها الأخير أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بتاريخ 2 تشرين الأول 1980 قد اتى موافقًا لرأيها، إذ جاء فيه:
"تأكيدًا لما قاله رئيس لبنان في اكثر من مناسبة: إننا نرفض رفضًا قاطعًا أي مشروع للتوطين، وكل ما يمكن أن يؤدي إليه بصورة مباشرة أو مداورة. وسنقاوم ذلك التوطين المقنّع، في كل مراحله، بكل ما أوتينا من قوة تنبع من إيماننا بحقنا المقدس في وطننا، هذا الحق الذي لا يشاركنا فيه أحد. فارض لبنان ليست أرضًا سائبة، وليست سلعة مطروحة في مزاد الثفقات الدولية".
وهو هذا الجزم بالذات الذي يجهر به كل لبناني بأعمق ما في صوته، وأثبته، وأقواه.
منذ البدء، اعتبرنا تعطيل كل مشروع يهدف إلى توطين الفلسطينيين في لبنان.
أية كانت كلفة ذلك.
وأن نا عرف من شأن بيوعات عقارية، مباشرة وملتوية، حصلت، هنا وهناك، قصد تمليك الفلسطينيين أرضًا لبنانية... هذه البيوعات ستبطل.
ذلك أن أرض لبنان للبنانيين
ولا أرض في لبنان لغيرهم
وستبطل، كذلك، كل حيازة غير مشروعة للجنسية اللبنانية، أيًا كان الحائز عليها.
أيضًا نقول: لا، جزمًا، للتقسيم.
ولكن بالقوة ذاتها، وبالجزم ذاته، لا لأي إجراء يؤول أو يمكن أن يؤول إلى إضعاف الحرية الشخصية الكيانية الغنسانية المسؤولة.
التوفيق بين هاتين اللائين، لا للتقسيم ولا لإضعاف الحرية المسؤولة، هو المطلب المصيري في هذه اللحظة من عمر لبنان.

6 – لبنان واجب الوجود
لبنان ضرورة ذاتية، وضرورة عربية، وضرورة شرق أوسطية وضرورة عالمية.
لبنان حارب ويحارب وسيحارب، صمد ويصمد وسيصمد، في جميع قطاعات مجتمعه، دفاعًا عن كيانه وحرياته، وذودًا عن قيمه الذاتية.
ولن يقبل بأي افتئات على حرياته وقيمه، حتى لو وقف العالم كله في وجهه. وعندما يصحو العالم من غفوته سيرى عظمة تشبث لبنان المستميت بقيمه، ليس فقط من أجل نفسه، بل من أجل العالم كلّه.
وبما أن لبنان ضرورة عربية، لأن مناخه مناخ الحرية، فعلى العالم العريي أن يتفهم وضعه، ويعمل كل ما في وسعه ، لا لإضعافه وقهره وتحجيمه وامتصاصه بل لإشعاره حقًا بانه في مأمن تام من أي خطر عربي أو إسلامي عليه وأن يدعه وشأنه يتطور تطورًا ذاتيًا، برضى أهليه.
الظن أن خير العرب والإسلام يحصل في تمثل لبنان وامتصاصه، الظن أن "لبنان شوكة في خاصرة العالم العربي" يجب أن تزول ظن خاطئ فضلاً عن كونه ظنًا مستحيلاً.
وبما أن
لبنان ضرورة شرق أوسطية لأن قيام نظام سلمي تفاعلي بين شعوب الشرق الأوسط أمر محتّم، ولأن للبنان في وسط هذا النظام دورًا فعالاً، فعلى بلدان الشرق الأوسط كلها، أن تشعر لبنان الحر السيد المستقل الآمن المعافى، أن تشعره بالفعل، بأنه غير مهدد بالزوال. وأخيرًا، بما أن لبنان ضرورة عالمية، نظرًا:
1 – لأنه إنساني عالمي في جوهر كيانه، وأعطى العالم والغنسان، ويعطيهما، اليوم عطاءات كثيرة، خصوصًا في الحقل الفكري وفي مجال التعامل المادي والبشري.
2 – لأنه نافذة الشرق الأوسط الأصيلة على العالم، ونافذة العالم الأصيلة على الشرق الأوسط.
3 – ولأنه عامل تلطيف وتقريب بين شعوب الشرق الأوسط وحضاراته. والشرق الأوسط كان دائمًا ، وهو اليوم على الأخص، عالميًا من حيث الدين والاقتصاد والمركز الاستراتيجي والتاريخ.
نظرًا لهذه الاعتبارات جميعًا، ينبغي للعالم كله أن يرعى لبنان ويحميه، وأن يقدّر أن لبنان إذا خسر حريته وذاتيته العالمية المميزة جف عطاؤه وخسر العالم من جراء ذلك قيمة لا تعوّض.
لذا تجد الجبهة اللبنانية أن مصلحة العالم أجمع توجب على هذا العالم بالذات أن يهب إلى توفير ضمانات رسمية – فعلية – فاعلة لهذا البلد الصغير – الكبير، لبنان، ليظل ثابتًا في بقا حر سيد، وليظل قادرًا على القيام بالرسالة المنتدب لها، منذ فجر التاريخ.
فإذا أعطي لبنان هذه الضمانات اطمأن ليعمل. وإن لم يعطها عمل ليطمئن.
... وسيبقى لبنان، على كل حال، حضارة بحد ذاته.

7 – لبنان عالمي إنساني
لبنان، في جوهر كيانه، متأصل في الحضارة العالمية الغنسانية الواحدة. لذلك يرفض كل محاولة ترمي إلى اقتلاع جذوره العريقة في هذه الحضارة، وهو يتصدى لها. وما وجوده التاريخي المتواصل إلا تعبير عن ثباته في هذا الإباء والتصدي.
ونرفض كذلك، كل محاولة لإضعاف علاقات لبنان التقليدية – الكيانية مع أوروبة والعالم الغربي، على العموم. لبنان، على مدى القرون والاجيال، فعل في هذا العالم، وتفاعل معه، ولن تقبل، في آخر هذا الزمن، فصله عنه، رافضين، رفضًا باتًا، كل محاولة تهدف إلى ذلك.
ويرفض لبنان الذي نريد أن نبني أن تكون أية قمة من قمم لفكر والروح، في التاريخ والعالم، في غير متناول بنيه. لذلك يبني لبنان نظام تربيته على انفتاحه المسؤول، التام، على جميع مصادر العقل والروح، في التاريخ وفي العالم.
كما أننا نرفض كل محاولة لإضعاف تفاعله التقليدي الحر الخلاق، في شتى المجالات مع محيطه العربي ومحيطه الشرق اوسطي.
ونرفض أخيرًا كل محاول لفصم لبنان ما ورا البحار، عاطفيًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا وإداريًا، عن لبنان الأب. بل على العكس، نهدف إلى تدعيم صلة لبنان الأب بلبنان ما وراء البحار تدعيمًا تامًا. لمناسبة المؤتمر السنوي الأخير للرابطة الأميركية اللبنانية المنعقد في واشنطن، بتاريخ 18/20 تشرين الأول 1980، نمتدح المساعي المباركة التي تقوم بها هذه الرابطة لدى السلطات الأميركية والرأي العام الأميركي، كما نمتدح ثباتها في رؤيتها السليمة لكل ما هو متعلق بجوهر لبنان، وبمصيره.
ولا يسعنا، في هذه المناسبة أيضًا، إلا ان نبدي اغتباطنا بالمؤتمر الماروني العالمي الثاني الذي عقد من 8 إلى 12 تشرين الأول 1980 في نيويورك مرحبين بالمقررات التي اتخذ وبالتوصيات التي أعطى، وبخاصة:
تأكيد المارونية العالمية على تعلقها بلبنان الحر السيد المستقل.
تأكيد رفضها كل توطين للفلسطينيين على أرضه.
والتأكيد أمام قداسة البابا، على القيمة الغنسانية العالمية الكبرى التي للبنان الحر.
أخطار أربهة تقطيعية تلوح في الأفق، عن تصميم أو غير تصميم:
قطع لبنان عن جذوره المتأصلة، والمتواصلة، نسبيًا في التاريخ

قطع صلته الحميمة بالحضارة الإنسانية العالمية الواحدة،
قطع تفاعله الخلاق، أو تحجيم هذا التفاعل، مع محيطه العربي ومحيطه الشرق أوسطي.
وقطع صلاته العضوية الحية مع أبنائه المنتشرين في العالم.
لبنان الذي نريد أن نبني برفض هذه التقطيعات الأربعة رفضًا باتًا.

8 – المجتمعية اللبنانية
للبنان الذي نريد أن نبني مجتمعية لبنانية جديدة تقوم على:
الخلق الرفيع
الرحية المسؤولة
الصدق
احترام الغير
وضع الخير العام فوق الخير الخاص
كبح الجشع المادي
سيادة القانون
الإلفة المجتمعية
العدالة المجتمعية
توسيع الضمانات المجتمعية
قدوة القادة

وسنسعى إلى ترسيخ هذه الفضائل وما يتوافق معها في العائلة في المدرسة، في الادب والفن الشعبيين، في الدعاية العامة وفي المعاملة المجتمعية وفي القانون.

9 – مخاطبة العالم
كان الغرب في الماضي يفهم حقيقة لبنان وينعطف إليه، أما الغرب الحاضر فلا يفهمها أو يفهمها ويشيح بوجهه عنها.
وبفضل الصمود اللبناني الرائع، في شتى قطاعات المجتمع اللبناني، عاد الغرب، أخيرًا أكثر استعدادًا لتفهمها.
فهذا الغرب المجافي، إياه، نخاطب:
نخاطب الدول والشعوب الغربية، غربًا وشرقًا
نخاطب فرنسة والشعب الفرنسي
نخاطب ألمانية والشعب الألماني
نخاطب بريطانيا والشعب البريطاني
نخاطب هولندة والبلجيك واللوكسمبورغ وشعوبها
نخاطب إيطاليا وإسبانية واليونان وإيرلنده وشعوبها
نخاطب الدول الاسكندينافية وشعوبها
ثم نخاطب الولايات المتحدة وكندا وأوستراليا ونيوزيلندا والعالم اللاتيني الاميركي التي لنا فيها جميعًا جاليات لبنانية عظيمة نخاطبها جميعا حكومات وشعوبا.
نخاطب هذه الدول والشعوب يثقة وأمل لأن نظمها ونظراتها وقيمها جميعًا هي نفس النظام والنظرة والقيم اللبنانية: نظمها ديمقراطية حرة ونظامنا ديمقراطي حر، قيمها قيم الحرية والإنسان، وهذه هي قيمنا بالذات.
نقول لها جميعًا:
اقتناعنا أن بعض المسؤولية تقع على عاتقكم في الخراب الذي حل بلبنان.لقد كنتم في الغالب، متفرجين غير مكترثين، مع أنه كان بإمكانكم، لو شئتم أن تسهموا إسهامًا فعالاً، بتجنيبنا هذا الخراب، أو على الأقل، بتخفيفه عنّا إلى عشر قدره.
نؤمن بالقيم ذاتها التي انتم بها تؤمنون.
إنا عريقون فيها كما أنتم فيها عريقون
حاربنا ونحارب، ومتنا ونموت، من أجل النظرة إلى الحياة ذاتها التي من أجلها أنتم حاربتم وتحاربون ومتم وتموتون.
حربنا حربكم، وإذا اندحرنا فيها فلا نندحر وحدنا فحسب، بل أنتم أيضًا تندحرون.
بقاؤنا بقاؤكم، فإذا بقينا، نحن ، بقيمنا في هذه الديار، فأنتم أيضًا الباقون.
نحن الذين نحب، أكثر مما تحبون، شعوب هذه المنطقة، لأننا نتشبث بالقيم التي نرعاها والتي عي قيمنا قبل أن كانت قيمكم، ولأن شعوب المنطقة بأشد الحاجة إلى شهادتنا الحية الصامدة لها.
العين الضيقة تمكنت، في غفلة منكم، م حملكم على الظن، خطأ، أن مصالحكم لا تؤمّن إلا بحرماننا البقاء أسيادًا كرماء.
نحرركم من سطوة هذه العين الضيقة – السقيمة تلك هي مشكلتكم.
من زيّن لكم أن بقاءنا أحرارًا، كرماء مسالمين غير ملحقين أي أذى بأي إنسان، يتعارض مع مصالحكم؟ أين حريتكم ، أين تراثكم العريق، أين قيمكم الأصيلة، أين بعد نظركم، أين التمييز الرفيع بين الروح والمادة الذي تحلى به أجدادكم لقرون وقرون.
أنا نجزم أن أن طاقات دبلوماسيتكم تقدر، براحة تامة إذا توافرت الإرادة، أن توفق توفيقًا رائعًا بين بقائنا أحرارًا أسيادًا كرماء، وبين بقاء كل مصالحكم الحيوية في هذا الشرق.
بل بقاؤنا دعم، فيآن واحد، لمصالح هذا المشرق، ولمصالحكم أنتم.
نحن لا نصدق أن دبلوماسيتكم التي تمكنت بمهارتها ودهائها، في الماضي، من إزالة ألف تعارض وتعارض، لا نستطيع أن تعي، الآن، بسهولة، زيف هذا التعارض، وتلغيه.
وقد تكون ثقتنا بكم أشد من ثقتكم بأنفسكم، لأننا نؤمن أنكم يومًا، ستصبحون وتقدرون بطولة معاناتنا الدهرية المأساوية في الدفاع عن قيم، هي، قيمكم تمامًا كما هي قيمنا.
ثم نخاطب الاتحاد السوفياتي والدول الدائرة في فلكه، أيضًا بثقة وأمل، لنقول:
نظامنا غير نظامكم، ونظرتنا غير نظرتكم.
لكن هذا التغاير لا يمنع التعاطف والتفهم المتبادلين.
ماذا يضيركم إذا بقينا على نظامنا وقيمنا ولم نهدد نظمكم وقيمكم في شيء؟
ماذا يضيركم إذا بقينا على نظامنا وقيمنا ولم نهدد نظمكم وقيمكم في شيء؟
ماذا يضيركم إا بقينا على نظامنا وقيمنا ولم نهدد نظمكم وقيمكم في شيء؟
ماذا يضيركم إذا تعاملنا وإياكم على أساس المصلحة والاحترام برغم التغاير في النظم والقيم؟
أنتم تتعاملون مع غير نظمكم على الأساس نفسه.
بعض قيمكم تنطبق على بعض قيمنا، فعلى اساس هذا الجامع المشترك نستطيع أن نلتقي.
أنا واثقون أن بإمكاننا تفهّم أوضاعكم، ونرجو أن يكون بإمكانكم، أنتم أيضًا، تفهّم أوضاعنا، على اساس هذا التفهم السمح المتبادل نستطيع أن نبني، معًا، علاقات حرة، خلافة، سليمة، بيننا وبينكم.

إننا لن ننسى كل من كان في جنبنا أيام المحنة التي ألمّت ببلادنا.
وما دمنا في مجموعة الدول والشعوب العاملة في خدمة تراث الإنسان لخير الإنسان – وسنظل – فلن ننفك عن التعاون الوثيق الدائب مع أية دولة من دول هذه المجموعة حتى نفي الإنسان دينه، والدول عطفها، والعالم حقه.

10 – نداء إلى الشعب اللبناني ثقة تامة في المستقبل
تؤكد الجبهة اللبنانية إيمانها التام بأن الشعب اللبناني سيتغلب على جميع الصعاب، مهما كانت المسيرة، بعد معقدة – متعرجة – غامضة، اسستنادًا إلى ما بان من متانة هذا الشعب على مجرى التاريخ، وبفضل الصمود الرائع الذي تتحلى به المقاومة اللبنانية، بشتى قطاعاتها، والتضحيات الفائقة التي بذاتها وستظل. وتؤكد إيمانها بأن لبنان سيبزغ من التجربة – المحنة واحة حرية وإنسانية ورخاء وانفتاح ووئام وفرح وسلام، على ما كان في ماضيه القريب والبعيد.
أيها اللبنانيون، من كل ميل وصوب، إخوتنا.
تعرفون الصوت الذي يناديكم، فلطالما تعودتم سماعه، وها هو اليوم يهيب بكم هاتفًا من جديد.
إن لبنان الذي نريد أن نبني نبنيه لنا ولكم.
فهو بيتكم وبيتنا سواء.
وسواء أبنينا فيه أكثر، أم أكثر بنيتم
وقد أردناه، لنا ولكم، مقامًا للعزة، وللشرف، وللكرامة، ومرتعًا للحرية والهناء.
لقد تعبنا وتعبتم من غريب يقحم نفسه في فراشنا ويده في معجننا ومكره في أعراضنا.
لقد تعبنا وتعبتم من غريب يهدّم مؤسساتنا وعمراننا ومصادر ارتزاقنا، ومنابع سعادتنا، وما يطل من مستقبل أيامنا.
تعبنا وتعبتم من غريب يخرب تراثاتنا ويحطم تاريخنا ويختلس ما بقي منها ومنه.
تعبنا وتعبتم من لاجئ يردنا في رعايته لاجئين ببلادنا غرباء عنها وأعداء له.
ثم تعبنا وتعبتم من مغتصب يحاول أن يضع اسمه إلى جانب اسنما على اللافتة التي علقتها جهودنا وتضحياتنا وشقاؤنا على جبين لبنان.
أيها اللبنانيون،
القضية اللبنانية، قضيتنا، قضية عالمية، تجري وقوعاتها على أرض لبنانية فلن يكون لها حل غير الحل العالمي. ولكن هذا الحل لن يكون إلا على يد لبنانية.
هذه اليد اللبنانية، يدكم، هي التي تستطيع أن تحر جمجمة الدنيا، من هنا ومن مطارح الانتشار اللبناني، فوق كل أرض، بان تعمد إلى تنظيم الطاقات اللبنانية، تنظيمًا معمقًا، لا نهدر منها ذرة مهما صغرت.
ويشهد التاريخ أننا لم نعزم على أمر إلا أدركناه.
ويا أيها اللبنانيون
على قدر ما في أنفسنا حصادنا
وإن ما في انفسنا لكثير
فليس من في نفسه هذا الذي فينا معذورًا إن خشي، أو تقاعس، أو فشل.
اجمعوا امركم يضمن لكم الظفر
وأنا بعون الله، لظافرون
كميل شمعون - بيار الجميل - الأباتي بولس نعمان - شارل مالك - فؤاد افرام البستاني- إدوار حنين
__________*__________
بمناسبة صدور
"الفصول" رقم 3

أصدقائي أصدقاء "ألفصول"
ها أن السنة الأولى من حياة "ألفصول" قد انطوت على إعدادها الأربعة.
غدًا، في مطلع العام 1981، تبدأ "ألفصول" سنتها الثانية، لتستمر في الصدور ما شاءت لها الإرادة اللبنانية، إرادتكم، أن تصدر.
في هذه السنة الأولى تخطّينا، باسمكم، عقبات جمّة كانت كأدا في الطريق. هذه العقبات ذللت، ولن يرجع نتؤوها. ولكن علينا أن نظل عاملين في مجالات قهرها:
أولى هذه العقبات: أن تصدر "ألفصول"، على ما هي عليه، في هذه الحقبة السودا من تاريخ لبنان. فلا أمن الفكر مستتب، ولا أمن القول، ولا أمن العمل، ولا الامن في التواصل. فبناء هذا الصرح الشاهق، فيما المدفع يهد كل قائم، كان المعجزة الأولى.
وكانت العقبة الثانية: حمل الناس، أصدقا كتّابًا مسهمين وقراء، على الاقتناع بأن "ألفصول" ستصدر، وبأنها ستستمر. ولقد حملهم على هذا الاقتناع عنادنا ذو النفس الطويل المتواصل الصامد.
الثالثة هي: أن نوجد لـ"ألفصول" الصبغة الطباعية التي تتناغم مع تصوراتنا، وأن توجد الطابع والمطبعة في آن. فبعد محاولات جمّة، وتجارب كثيرة، عثرنا على الصيغة والمطبعة والطابع. فكان من نتيجة ذلك هذا الذي ترون بين أيديكم.
والرابعة هي: أن نحدد مواضيع "ألفصول"، وأن نوجد لها الكتّاب الذين هم في مستوى تصورراتنا لها. فوقعنا في كل خلوة، وصومعة، ومكتبة، ودير على فكر وعلم وقلم وجهد كان اجتماعها في واحد أمرًا نادرًا. فأعطوا المجلة من قلبهم، بسخاء، وأعطتهم المجلة حالها، بسخاء مماثل فعلَوا وعلت في سوية واحدة. ولا يزالون.
أما الخامسة فكانت: نشر "ألفصول" وإيصالها إلى قرائها. هنا كانت المعجزة الثانية. وإذا "الفصول" اليوم، في قلب كل بيئة عزمنا على الوصول إليها. وغدًا، في كل بيت، إن شاء الله.
وأما عقبة التمويل فقد تغلّب عليها، عنّا، المحبون وكلهم لبنانيون، من المقيمين والمنتشرين.
ولقد رأينا أن لا نفرّق، في هذا الصعيد، بين لبنانيي الهوى ولبنانيي الهوية – وقد يكون بعض أولئك خيرًا من بعض هؤلاء!! – لئلا نُخطئ في التقدي. فيظل رفضنا لإسهام غير اللبنانيين، أيًا كانوا، قائمًا ليظل عملنا المحض لبنانيًا سليمًا، ناصع البياض.
تبقى العقبات التي علينا تخطّيها في المستقبل، وفي رأس هذه العقبات: الصدور الكامل في لغات الاغتراب الخمس.
صحيح أن "ألفصول" تظهر، الآن، بالعربية والفرنسية والإنكليزية والإسبانية والبرتغالية. ولكن ظهورها على حالها الحاضر مجزء. وإنا نريده لها كاملاً. إذ من المتصور لـ "ألفصول" أن تنقل فيها الدراسات الرئيسية – الأساسية إلى لغات الاغتراب نقلاً حرفيًا، أو تنقل، على الأقل، بترجمات لا تنقص عن نصف حجمها بالعربية. إذ ذاك تتوافر الفائدة المرجوة، ويعم النفع جميع البنانيين المنتشرين، وأصدقائهم.
وستتدرّج في الوصول إلى ذلك تدرّجًا رفيقًا:
فالخلاصات بالفرنسية والإنكليزية والإسبانية والبرتغالية التي تشغل إلى الأن 25 صفحة من كل عدد، سنجعلها تشغل، مرحليًا، 30 – 40 فـ50 صفحة، إلى أن تناصف، فتصبح في مائة صفحة، كما القسم العربي سواء بسواء.
وعندما نقدر على ذلك تعزم على فصل الترجمات عن الأصل.
ويصير هذا الفصل بأن يصدر في كل لغة كتاب يكون: الفصول بالعربية، والفصول بالفرنسية، والفصول بالإنكليزية، فالإسبانية فالبرتغالية.
هذه الأمنية يصعب أن تتحقق إلا إذا انبرت لها جاليات الانتشار، كل واحدة منها في نطاق اللغة التي تتكلم.
أصدقائي أصدقا "ألفصول"
هذا العدد، العدد الذي بين أيديكم، وضع خصّيصًا إسهامًا من "ألفصول" في المؤتمر الماروني العالمي الثاني المنعقد في نيويورك من 8 إلى 12 تشرين الأول المقبل.
هذا الإسهام رأيناه لزامًا علينا، فانبرينا له بفرح. غير أن المواد المطلوبة قد تواردت إلينا بكثرة هي فوق ما يتسع له عدد واحد من "الفصول".
فبين أن نلحق هذا العدد بآخر يكون قادرًا على استيعاب الفائض على إعداد متتالية من الفصول، رأينا أن نتبع الطريقة الثانية لسببين:
الاول: لنخفف عل ىالقارئ وطأة الموضوع الواحد. وهي متعبة.
والثاني: لكي لا نقطع توارد المواضيع المنوّعة التي ألزمنا بها نفسنا، تعميمًا للنفع مع الترفيه الواجب في الطريق الصعب.
أصدقائي أصدقاء "ألفصول"
يوم صار مقررًا أن نجعل "الفصول" مؤسسة وطنية لكم ولنا سواء، بات علينا أن نشكركم في همومها. وهو ما نفعل الآن، وسنبقى.
وسنظل نشاوركم في مشاغلنا لأننا نؤمن أن "من شاور الناس شاركهم في عقولهم".
أيها الأحباء أصدقائي – أصدقاء "ألفصول".
"ألفصول" لكم، فأعطوها من نفوسكم بمقدار ما هي تعطيكم من نفسها، فتنتصر وتنتصروا.
دير عوكر – الإثنين 22 أيلول 1980
عن أسرة "ألفصول اللبنانية"
إدوار حنين
__________*__________
من فصل لفصل
حكام يعارضون أكثر مما يحكمون

في مثل هذا المكان، من العدد الفائت، (رقم 13)، قلنا: "إن الخطة الأمنية كانت، آنذاك، في بدايات التنفيذ" وتمنّينا: "إن تكتمل مسيرتها حتى تبلغ مرفأ الأمان".
ثم توالت على هذا الكلام، وهذا التمني، شهور ثلاثة
والخطة تكاد تدرك نهايتها قبل أن تدرك الغاية التي عينت لها
وإذا الحالة الأمنية في اضطراب دائم
ولبنان في تأرجح جديد على طريق الخلاص

لو أن نيّات جميع المشتركين في "حكومة الوحدة الوطنية" كانت صافية، ساعة دخولهم في الحكومة، وساعة قررت الحكومة، بكامل أعضائها، الخطة الأمنية
لكان الوضع غير هذا الذي لا يزال قائمًا
ولكن
بعض اعضاء الحكومة تسللوا إلى داخلها ليحاربوا النظام والشرعية والحكم من الداخل
ولا تكون الحرب ممكنة، من داخل أو من خارج، إلا إذا استمر الاضطراب
وبقي الأمن مفقودًا
لذلك
نجدهم يوافقون على المقررات الأمنية ساعة يجتمعون في مجلس الوزراء
وينقضّون على المقررات ذاتها، ساعة ينفكّون
فوليد جنبلاط
يخلق مناسبة حزبية، أو اجتماعية، أو سياسية، لعقد اجتماع مساء يوم الأربعاء (وهو اليوم الذي يعقد فيه مجلس الوزراء)، أو في يوم آخر يكون قريبًا منه (أبعد ما يكون الأحد!!)، ليقف فيخطب في المجتمعين، متنكرًا لما يكون قد قرر بموافقته المعلنة أو الضمنية. سابًا الحكم والشرعية والنظام، شاتمًا رئيس الجمهورية، ومعلنًا تمرده على الحكومة التي هو من أركانها.
وهو إن لم يفتعل اجتماعًا، تكون فيه مناسبة للكلام، يجر نفسه إلى مؤتمر، أو تصريح صحافي، أو يدفع من له حق النطق باسم الحزب التقدمي الاشتراكي إلى أن يقول ما يكون في قصده أن يقال
ونبيه بري
يلجأ إلى مثل هذه الوسائل
ليعلن أن معارضته لا تزال متمادية
وأنها لن تنتهي إلا بانتهاء "الشذوذ" القائم
ومن الشذوذ الذي يعنيه: مسألة الجنوب، ومسألة الحرمان، ومسألة الغبن، وكل مسألة تخطر في باله.

وليد جنبلاط
ونبيه بري
ما كانا ليقوما بمثل هذا الدور
لو لم يكن لكل واحد منهما ارتباط بالخارج، يلتزمان العمل في سبيله
أما لماذا كلّما تعقّدت الأمور
وكلّما كان لواحد منهما موقف مغاير في مجلس الوزراء
أو كان لأحدهما خطاب أو تصريح يتنافيان مع جوهر المقررات الوزارية
يدير وجهه ناحية دمشق
وينزل على حكامها، ليلاً أو نهارًا، فينقل ما كان، ويتزود بما يجب أن يكون، ويعود
يعود لكي يتابع طريق التمرد والعصيان
متصديًا للحكم، للشرعية، وللنظام
لماذا هذا التصرّف
إن لم يكن "الارتباط" المشار إليه ارتباطًا مع دمشق؟!

__________*__________ البيان الذي رافق صدور الفصول رقم 4
إلى قراء الفصول
تطل مع مطلع هذا العام 1981 بآمال جديدة
أمل جديد ان تكون قد تبددت مخاوف أسرة المجلة من أن تتغلب الصعاب على حزمها في استمرارية الصدور
أمل جديد ان يكون المحرر في الفصول قد أصبح يعتبر مساهمته في تحريرها واجبًا وشرفًا
أمل جديد أن تكون عيون المقيمين قد بدأت تتفتح على الفصول وأن يكون اهتمامهم بها قد اخذ يتعاظم.
امل جديد أن يكون قارئ الفصول بات يرافق تحريرها وطبعها ونشرها مرافقة المسؤولين في الفصول عن التحرير والطبع والنشر.
أمل جديد أن يكون اطمئناننا لرواج الفصول في دنيا الانتشار اللبناني قد قارب أن يصير كاملاً.
وبعض هذا الفصل يرجع إلى الجبهة اللبنانية التي قررت أن تهدي المؤتمر الماروني العالمي الثاني الذي انعقد في نيويورك من 8 إلى 12 تشرين الأول 1980 ألف نسخة من العدد رقم 3 المخصص لدراسات ولفوائد مارونية. وهو ما حمل مديرة الفصول الإدارية السيدة ليليان تيان مع المسؤولة عن العلاقات العامة السيدة كارمن نعمة على حضور المؤتمر لتمثيل الفصول فيه وللإشراف على توزيعها توزيعًا دقيقًا يكون في مكانه.
كل هذه المستجدات أيها القارئ العزيز كانت بفضل تعاطفك مع فصولك وحدبك عليها بأن عملت حازمة وبصمت على مد انتشارها وتسهيل بقائها بقاء كريمًا.
وكل ذلك كان لأن الإرادة اللبنانية تلك التي قضت بإنشا مؤسسة الانتشار اللبناني التي تتولى هي إصدار الفصول وعت بفائق حكمتها ان هذه المجلة لم تعد ملكًا لمنشئها بل أصبحت ملكًا للامة التي لا ترى بدًا من المضي في إصدارها.
وهي الإرادة اللبنانية ذاتها التي قررت أن تجعل من الفصول مؤسسة وطنية تكون على عاتق المواطنين لأنها تعمل لنفعهم ولا تعمل لغير نفعهم.
من هنا أمل جديد أيضًا وهو الأمل بأن نظل على موعد اللقاء بكم في كل فصل.
وتدعيمًا لهذه الآمال مجتمعة رات أسرة الفصول أن تضم إلى قلم تحريرها الأب منصور لبكي رائد الاغنية الروحية المدير المسؤول لمجلة الرعية والمشرف على بيت سيدة الفرح لأيتام الحرب الذي يعرفه قرا هذه المجلة بالمقالات الغنية التي نشرتها له في اعداد سابقة.
وقبل الكلمة الأخيرة يهمنا أن نؤكد هنا على ان اخذنا بالمقترحات والملاحظات التي كانت تردنا ولا تزال من قرائنا في كل مكان هو الذي سهل علينا طريق الإتقان الذي ننشد وهي هذه المقترحات والملاحظات التي نرجو لها أن تستمر.
صديقنا القارئ.
تبقى لنا أمنية لا تزال تتوارد علينا من مختلف أنحاء الأرض وهي ان نسارع بتأمين طبعة مستقلة من الفصول إلى جانب الطبعة العربية في كل من لغات الانتشار اللبناني الأربع الفرنسية الإنكليزية والإسبانية والبرتغالية.
هذه الأمنية التي هي ترجيع للأمنية التي عبرنا عنها في الأصل ستظل شغلنا الشاغل إلى ان ندرك تحقيقها .
نعرف الصعاب التي تعترض طريقنا إلى ذلك.
ولكننا نعرف أيضًا كم نحن أقوياء بإيماننا بعزمنا وبتقريرنا
وكم نحن أقوياء بمؤازرتك لنا.
فعسى أن يكون لك في العدد المقبل بشرى سارة على هذا الصعيد.
عن أسرة الفصول اللبنانية
إدوار حنين
دير عوكر
23/1/1981
إدوار حنين
الفصول رقم 1
بقلم إدوار حنين
ها نحن أولاً نعود إليكم مع فصل الشتاء لنقدم لكم عدد الفصول رقم 1
تقولون ولكن الفصول رقم 1 صدر في الخريف السابق فما بالكم تعودون بنا إلى البداية
قلنا: عدد الخريف كان العدد صفر الذي درجت العادة على أن يصنع ويتلف. فتشبثنا نحن ببقائه. لماذا؟
لأننا رأينا بعد الروية والدرس أن نشرك جميع قرائنا في كيف يجب أن تكون مجلتهم. فطرحنا العدد صفر بين أيديهم لينظروا معنا فيه لألا يبقى صنع المجلة وقفًا على أسرتها وعلى المقربين من أصدقائهم.
فانهالت علينا الاتصالات التي اخذنا بأكثرها وكان هذا العدد الذي بين أيديكم وقد سقط منه 80% من العيوب ولم يبق سوى القليل الأقل الذي سيسقط هو أيضًا في دوره.
أوليس اننا أردنا الفصول مجلة لجميع المواطنين فبات عليها أن تكون وليدة ورشة وطنية يشارك فيها جميع العارفين.
أما كيف كان ذلك فهكذا...
للفصول كما لكل مجلة ناحيتان: الناحية التصورية والناحية الطباعية.
أما الناحية التصورية فهي التي تولد مع المجلة في ذهن صاحبها
وأما الناحية الطباعية فهي التي تؤمن تحقيق لاتصور.
لقد نجحنا نحن أهل المجلة في تصورها. ولكن أهل الطباعة الذين لجأنا إليهم لم يوفقوا في تجسيد هذا التصور. ولهذا أسباب كثيرة.
منها ما تعود المسؤولية فيه على الطابع ومنها ما كانت المسؤولية فيه علينا وعلى الطابع فيآن.
لقد كنا نعرف كيف نريد فصولنا ولكننا لم نكن نعرف كيف ندرك ذلك. حتى أننا وضعنا أنفسنا في حين، على طريق صعب وكاننا كنا نريد اكتشاف الطباعة الحديثة من جديد.
غير اننا وقوفنا على المتداول من مستحدثاتها حملنا على اعتماد الطريق المطروقة من كبارها. فرأينا أخيرًا اللجوء إلى مطابع الآباءا ليسوعيين العاملة في بلادنا منذ السنة 1848 بمعرفة ودقة وإتقان وحذق وضمير. آملين أن يقترن التصور بالواقع فتجيء الفصول منذ عددها الرقم 1 منطبقة على تصور أصحابها في الهيكل والشكل والهندام.
هذا الذي وصلنا إليه في هذا العدد لن يعود آخر طريق الإتقان بل سنظل نواصل جهدنا حتى بلوغ الذروة وليس هذا على الطابع المختار بالامر العسير إذا صدقت العزائم وستصدق.
بعد انتشار العدد الصفر أقبل على مجلتنا الكتاب الذين كانوا يجهلون ما هي هذه المجلة، ما هي طاقاتها، وغمكاناتها وماذا تستطيع أن تحقق وقد رأوا متانة قاعدتها وأن شروشها تمتد إلى عمق اعماق الفكر اللبناني الذي هو مشاع بين اللبنانيين أجمعين من أي صوب كانوا.
وكان سبق لكاتب هذا المقال أن قال في المؤتمر الصحفي الذي فيه أعلن صدور الفصول بتاريخ 17 تشرين الأول 1979 ما حرفيته: "لن تتوقف أسرة المجلة إلا عند النص الموضوع أيًا كان واضع هذا النص. إذ يكفي أن يكون قد وضع في شأن لبناني حان وقت القول فيه.
... إذ يكفي أن يكون قد وُضع في شأن لبناني حان وقت القول فيه".
وهذا يعني:
أن لا طائفية في اختيار موضوع المقال، ولا في اختيار كاتبه.
فكل لبناني مدعو أن يقترح موضوعًا تصير فيه الكتابة، وأن يقترح اسم الكاتب الذي ينتقيه له.
بل هذا يعني:
أن كل مقال يرد إلى "ألفصول"، بأي موضوع كان في الشأن اللبناني، يجد له مكانًا في فصولها. إذ لا يفضل كاتب كاتبًا إلا في الجودة.
فهذا العدد "رقم 1" بمقدار ما جاء أكثر انطباقًا على تصوراتنا بمقدار ذاك سيكون أكثر اقترابًا من توقعاتكم.
وغدًا، سيكون في كفّنا كما نريده، نحن، وكما تريدونه، أنتم، كلّي الصفا، مرتاحًا إلى البقاء، وأبدًا في طريق التقدّم والارتقاء.
وبعد،
فلنصل إلى الجوهر الجوهري:
بعد جولتي في الأميركتين، وفي إفريقيا، وإن بمقدار أقل، إن أحلامًا كثيرة تبخّرت، وإن أوهامًا قد سقط عنها الغشاء، فصار بمقدورنا أن نعلن:
أن ليس صحيحًا أن اللبناني الذي غادر لبنان، في حين من الأحيان، واستقر في أي مكان كان، ثم واد له بنون في مطارح استقراره...
ليس صحيحًا أنه، وولده، ما زالوا لبنانيين، كما اللبنانيون الذين بقوا مقيمين سواء بسواء.
وليس صحيحًا أن حنين هذا اللبناني، مهما بعد به الدهر والمكان، ما زال للوطن الأول، فكثيرون الذين طرحوا علينا السؤال، في أثناء جولتنا الأخيرة: إذا فقدنا جنسيتنا الأميركية لنستعيد جنسيتنا اللبنانية، نعرف، نحن، ماذا نخسر، فهل تستطيع أنتن أن تقول لنا ماذا نربح؟
وليس صحيحًا أن اللبناني الذي يعيش، اليوم، وولده في بلاد الانتشار، لم يتأقلم بعد بإقليمها: فإن بشرته، ولسانه، وقوامه، وبالتالي، ما في حنايا روحه وتلافيف عقله، قد ادركتها الأقلمة، بحيث أن هذا اللبناني، العائش اليوم في كندا، أو أستراليا، أو في كاليفورنيا، هو غير أخيه اللبناني العائش في المعاملتين، فكيف بالعائش في إهدن وبشري وتنورين والعاقورة وفالوغا والباروك؟
غير أن الحلم الذي لم يكن حلمًا، فلم يتبخر، والوهم الذي لم يكن وهمًا، فلم يسقط، هو أن للبنان هذا، المتناقل إلينا على أكتاف ستة آلاف سنة، لم يزل واحدًا: واحدًا بحجمه (وهو مساحة روحية تزيد ولا تنقص)، واحدًا برنة صوته (لبنان الأزلي الأبدي الذي يجب أن يبقى)، واحدًا بتشبث أبنائه في البقاء (أرضًا للحرية وللإنسان)، وواحدًا في تصاعده المطرد، إلى مستقبل أفضل (لبنان وجد ليكون واحة للإنسان لا زريبة للبهائم). فلبنان هذا، الذي يحمله اللبنانيون المنتشرون، حيثما كان انتشارهم، كما يحملون رؤوسهم على أكتافهم، وحبهم في قلوبهم، إنه، اليوم، في محنة، وجميعهم متطوعون لإنقاذه: من هنا يعرف لبنان من هو، ويعرف اللبنانيون.

لبنان، هذا، الذي نحمله، جميعًا، في قلوبنا، ويحمله كل واحد منا، على طريقته، في وجدانه، لبنان هذا، يجب أن يُعرف ليُحب حبًا أصيلاً، فيحبه العالم معنا، ومن أجل أن يُعرف كانت مجلة "الفصول":
مجلة "الفصول" ستظل تُذكّر بتاريخ لبنان المتمادي، في اللقدم، فتنشر صفحاته المطوية، ليُعرف.
وستظل تتولى نشر تراثه ليثبت كم هو أصيل في الحضارة – الإنسانية، وكم قدّم لاستمراريتها من تقدمات.
وستظلّ "ألفصول" تعمل حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فيُعرف ولاء اللبنانيين الموالين للبنان وولاء الموالين لغيره.
وستظل تسعى إلى أن يتأكد أن الأجيال اللبنانية الطالعة لن تبقى في دروبهم فخاخ، ولن تعود فتعترض مسيرتهم إلى السعادة، والبقاء الشريف، حوادث كما التي حدثت في السنوات 1840 – 1860 – 1914/18 – 1925 – 1958 – و1973/79 المستمرة أبدًا.
وستظل في الطليعة التي تقود حركة التفتيش عن صيغة تخمد أنفاس الحرب المشتعلة، فتطلع لبنان من عالم الاقتتال إلى التألق في الوجود، فيكون وجوده آية.
غير أن مجلة "ألفصول" يجب أن تبقى حرة، عزيزة سيدة لتبقي لبنان حرًا عزيزًا سيدًا.
فما دامت "ألفصول" تقوم على زنود المحاربين اللبنانيين، على ضمائرهم وقلوبهم على عقولهم وتحيلاتهم وتطلعاتهم،
ما دامت تقوم على فلس الأرملة، الذي يُمنع عن أفواه البنين ليُلقَم إلى الفصول مع الدعاء بالعافية،
وما دام القائمون بها أحياء، ولهؤلاء الأحياء أحياء، حيثما كان في العالم، يتعاطفون معهم تعاطفًا حميمًا،
وما دام إيمان جميع اللبنانيين هو أن يحيوا من أجل أن يحيا لبنان، بل أن يموتوا من أجل أن يحيا،
فلن يموت لبنان، لحظة واحدة، قبل أن نموت جميعًا.
أما وأن الذي كان سرًا قد عرف،
أما وأن اعداءنا عرفوا أن لا حدود للصمود الذي يبدأ يتمسك اللبنانيين بلبنانهم، بأظافرهم، وأسنانهم تتحطم هي، ويتحطمون هم، ولا يتحطم،
أما وأن أعداءنا رأوا وتأكد لهم أن اللبناني المعاند، الصامد، يقاتل، في سبيل لبنان، مع ألف من رفاقه، ثم هو يقاتل، وحده، فلا تتغير نوعية "ألمقاتل الألف" عن نوعية "ألمقاتل المنفرد".
أما وأن أعداءنا والذين كانوا أصدقاءنا، باتوا يعرفون معرفة اليقين أن معركة لبنان لن تنتهي إلا بانتهاء آخر نفس، في صدر آخر لبناني، في آخر قرية في لبنان، لإيمان اللبنانيين أن "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر لبنان"، ولإيمانهم الثبت أن "اثنين لا ينتهيان: الله ولبنان"، فيجب أن يبقى لبنان،
في ظل هذه الحقائق اللبنانية،
وفي مناخات النسور المضمّخة، كلها، بالعطر، والشموخ والإباء: يعمل أهل "الفصول" على إصدار فصولهم،
يسهّل عليهم طريق المشقة أنهم مؤمنون بأنهم ولدوا ليشقوا، وأن الشقاء من أجل لبنان هو أطيب أنواع الراحة.
فإن الذين قهروا الخنادق والحواجز،
الذين عصفوا، هم في وجه العواصف،
وتعالوا، هم، على الشرور المتعالية،
أهل "ألفصول" هؤلاء، لن يرزحوا تحت الأعباء الذميمة. فمن يرزح تحت ثقل الدينار لا يستحق أن يحمل الغار.
أحبائي، رفاقنا في هذه المجلة، تصميمًا وكتابة وقرراءة، ضعوا يدكم بيدنا ما دامت الطريق طويلة، وما دمنا عازمين على أن نروّض وعرها، ونجتاز مفارزها، ونمضي حتى آخر فترفيها.
فمن عاون أخاه عاونهما رب السماء، في آن.
والذين تعاونوا ولو بالتشاور شاركوا بعضهم بعضهم الآخر في عقولهم،
وشركة العقل خير أنواع الشركات، وهي التي تزدهر وتثمر.
فإلى آخر الدهر الداهر، إن شاء الله.

إدوار حنين
دير عوكر
الاربعاء 7 تشرين الثاني 1979.

أحاج في اجواء لبنان
إدوار حنين
يعيش لبنان اليوم والعالم الحر يعيش اليوم معه احاجي لم تنشأ في اليوم الحاضر غنما هي ظهرت أكثر ما ظهرت في هذا الزمن الأخير احاج تضحك الطفلالرضيع وتضحك الشائب في آن
أحاج يراها القريب والبعيد ويقف الجميع حيالها غير مبالين كأن الأمر لا يعنيهم او كأنهم حيالها عاجزون
العسكر السوري بين الردع والاحتلال
احجية ان يكون الجيش السوري بالاصل جزءًا من قوات الردع العربية فيصبح وحده مع الزمن قوات الردع العربية كلها ثم يتحول من قوة رادعة إلى قوات محتلة
كل هذا على عين القمة العربية (الرياض – القاهرة) التي أرسلته مع الجيوش العربية الأخرى ليقوم بمهمة التفريق بين المتقاتلين فإذا هو مقاتل مع فريق ضد فريق آخر.
والقمة لا تبدي ولا تعيد
أن يكون لكل هذا ردات فعل عنيفة على لبنان وأبنائه، البلد الصغير الحر، يصبح مستعمرًا. والشعب الكبير الحر يصبح مستعبدًا أن يكون القتلى ةالجرحى اللبنانيون في هذا السبيل عشرات آلاف
أن يكون الدمار كاسحًا لعشرات آلاف المنازل
أن يكون التخريب قد تناول المؤسسات الرسمية والمنشآت الخاصة فدك السلطات والإدارات وحطم الأمن والاقتصاد والمال والازدهار وأن يكون كل هذا على مراى ومسمع القمة التي أرسلت هذا الجيش إلى لبنان والمفروض انه يعمل بإرادتها أو بقيادتها أو تحت مراقبتها على الأقل
فلا تبدي ولا تعيد.
ولا تصغي لمن يبدي ويعيد
ولا تابه به ولا تستجيب
ففي هذا أولى كبيرات الأحاجي
لبنان بين العرب والامم
لبنان المعذب واحد من أسرة جامعة الدول العربية
وواحد من أسرة منظمة الأمم المتحدة
وواحد بارز من الأسرة الإنسانية العالمية
جامعة الدول العربية ترى بلواه وتعرفها
فلا تتحرك أو تتحرك ولا تصل بتحركها إلى نتيجة
كأن للجامعة حدودًا لا تستطيع أن تتخطاها
او كانها هي ايضًا متواطئة مع من يريدون الذي يحصل في لبنان أن يظل حاصلاً
أما منظمة الامم المتحدة التيت علن انه ليس لها سيادة على العالم بل سيا\تها محصورة في اعضائها
فلبنان عضو في هذه المنظمة ومن الاعضاء المؤسسين وسوريا عضو فيها هي أيضًا
فأين هي سيادة الأمم المتحدة على سوريا؟
أفلا ترى؟
بلا!
فلماذا لا تتحرك إذًا؟
بل تحركت ولم تصل بتحركها إلى نتيجة
الامر الذي تقرره الأمم المتحدة يجب ان ينفذ
لقد قررت ولم تطع فماذا كان عليها ان تفعل؟
ان لا تسكت! فسكتت!
لو ان الأمر كان أمرًا نظريًا لهان
ولكن الأمر يكلف لبنان أمنه وعيشه وهناءه وحياة أبنائه
فمنظمة الأمم المتحدة تنظر غلى لبنان واللبنانيين يشوون على النار ويتقلّون فلا تبدي ولا تعيد
وأما الاسرة الإنسانية العالمية التي نعتبر أبرز أعضائها الفاتيكان فرنسا والولايات المتحدة الاميركية
فهذه الأسرة الإنسانية العالمية التي تنظر وتعرف من قضيتنا قدر ما نحن نعرف
هؤلاء الأعضاء البارزون ثلاثتهم يشترطون لكي يتحركوا او يتحرك واحد منهم منفردًا يشترطون ان يتقدم لبنان بطلب
لو أن الكنيسة المسيحية كانت تنتظر لكي تجيء في عون المؤمنين أن يلتمسوا منها المطلوب لما كانت الكنيسة الواحدة الرومانية
الكاثوليكية ولما كان الفاتيكان من فوقها
ولو ان قديسي الكنيسة المسيحية كانوا ينتظرون أصحاب الحاجة أن يطلبوا ليعملوا على إنقاذهم، لما كان للكنيسة المسيحية قديسون
وفرنسا لو أنها كانت تنتظر طلب الشعوب التي انجدتها لتهب إلى نجدتها لما كانت فرنسا جندية الله والحرية والغنسان
ثم غن الولايات المتحدة الأميركية لو انها كانت تنتظر من العبيد ان يطلبوا إليها التحرير لما كانت اليوم جمهورية الجمهوريات الحرة ولا كانت جمهورية الأحرار جميعًا في العالم
على أن الفاتيكان، فرنسا والولايات المتحدة الأميركية تعرف علم اليقين ان لبنان لا يستطيع أن يطلب
لأن الطلب مطلوب إلى الشرعية اللبنانية أن تطلبه.
والشرعية في لبنان ذات رأسين: رأس رئيس الجمهورية، ورأس رئيس الوزراء. فهي لا تستطيع أن تطلب إلا إذا قرر مجلس الوزراء (حيث يجتمع الرأسان) ومجلس الوزرا الذي هو مجمع المتناقضات، لا يستطيع أن يقرر:
وهنا أسأل: إذا مريض وقع في حال منعته عن طلب طبيب. أفليس، احوالي هذا المريض من يرى نفسه مضطرًا للحلول محلّه في هذا الطلب؟!
ففي مثل هذه الحال أفلا يستطيع الشعب اللبناني أن يطلب هو بديلاً عن الشرعية؟!
والمعلوم في الفاتيكان، في فرنسا، وفي الولايات المتحدة الاميركية:
أن الذي يريده الشعب اللبناني الواحد هو الذي يستطيع جناح منه أن يبديه وهو الذي لا يستطيع الآخر أن يفعله ولكن هذا الآخر يؤيد الفريق الأول في ما يذهب إليه. لأن الفريق الأول ما زال يتمتع بحريته، فهو يستطيع أن يطلب، أما الفريق الآخر فمغلوب على أمره، لا يستطيع.
عظماء الأرض، لكي يكونوا عظماء، عليهم أن يستقرئوا إرادة الشعوب.
فالإرادة اللبنانية المعبّر عنها:
بمواقف الجبهة اللبنانية ومقرراتها وبياناتها، والقوات اللبنانية،
بمواقف البطاركة والأساقفة والرهبانيات اللبنانين، ومقرراتهم وبياناتهم،
بمواقف الرابطات المسيحية ومقرراتها وبياناتها.
بجميع المواقف الحرة المتخذة من التكتلات والتجمعات والهيئات والشخصيات والصحف اللبنانية،
وبعزم جميع هؤلاء على الصمود حتى الفناء.
وبموقف زحلة البطولي،
والغرادة اللبنانية التي تنبع من الأرض والشماء، وتشع من الحجر والشجر والماء،
هذه الإرادة اللبنانية، على عظماء الأرض ان يقرأوها تلقائيًا.
وألا ينتظروا أن تعبر عنها الشرعية التي بها ما بها من وهن وعجز.
حيال هذه الأوضاع، جميعًا، بات معلومًا أن الفاتيكان وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، كيلا تعمل ما عليها، بحكم ما هي ومن هي، ان تعمل تختبئ وراء الشرعية اللبنانية، وتتذرع بإحجامها عن التقدم بطلب.
ويظل الجوع والمرض والحرمان والموت والدمار معششة، منذ ست سنوات على لبنان وشعبه، على مرأى ومسمع الذين بنوا الفاتيكان عاصمة للروح، وبنوا فرنسا بيتًا لله وللإنسان، وبنوا الولايات المتحدة الأميركية موطنًا لأحرار الأرض، جميعًا.
... وفي هذا ثانية كبيرات الأحاجي.

تانك أحجيتان يقف عند امثالهما الجبناء. فلا بد من ذكر أحجيتين برسم الأغبياء.
إعادة السيادة
تقول سورية وتعلن، أنها قدمت غلى لبنان من أجل مساندة الشرعية، لاستعادة سيادتها على جميع أراضيها، الأرض اللبنانية المعيّنة، تحديدًا، في الدستور اللبناني.
آمنًا وصدّقنا!!
ولكن رُؤي أن مساندة الشرعية توجب أن يتحقق لهذه الشرعية أمن.
فلا بد إذن من اتفاق امني.
هذا الاتفاق كلّما كان يحضّر له ويهيّأ كان يجيء – وفي الوقت المناسب!! – من يعمل على تعكيره.
هذا الأمن بيد من هو؟ ومن يستطيع أن يعكّره؟!
إنه في يد اثنين: الفلسطينيين والسوريين. فلا يستطيع أنيعكّره إلا فلسطيني او سوري، أو فلسطيني وسوري في آن.
والحال: إنه كان كلما اقترب المتفاوضون من حلل، يتفجّر الوضع الأمني، فينفضّ عقد المتفاوضين.
كل هذا على مرأى، من العالم، ومسمع.
السوريون يصرون: على أن الجانب اللبناني هو الذي يتحرّش بهم... بعسكرهم.
تحرّش!! هذا التحرّش!!
على صحة وجوده!!
قلنا: لو بقي الجيش السوري في المزة، لا مرشوشًا على التلال اللبنانية وفي قلب القرى الآمنة، فهل كان اللبنانيون ذهبوا إلى المزّة للتحرّش به؟!
فإن وجوده في لبنان، على ما هو موجود فيه، هو التتحرش بعينه. فكل ما يصدر عن اللبنانيين، حيال ذلك، يكون من قبيل ردّات الفعل على التحرّش.
وتستمر الأحاجي الصبيانية الموجهة إلى الأغبياء – البلهاء – المغفلين كالشلالات الحقيرة، فيتواصل بعضها ببعضها الآخر، من مثل:
لا تستطيع سورية أن تساعد الشعرية اللبنانية على اسيتعادة سيادتها على أرضها، إلا إذا حصل وفاق بين اللبنانيين – اللبنانيين، فيبدأ العمل من أجل الحصول على هذا الوفاق.
وعندما تحصل الشرعية عليه، لا يعود هذا الذي حصل وفاقًا، ولا يعتبر شرطًا مشروطًا فيصرف النظر عنه، ويُنسف.

تبديل الحكومات
عندما تدرك واحدة من الحكومات المعينة، بحذق أو بحياء من التهرب درجة من درجات الختام يُعمل على قلبها، فتُقلب فيصير محتومًا أن يستقدم غيرها.
هنا يشترط لها شكل محرج.
ويبدأ التخويف من الفراغ لاستقدام من يريدون واستبعاد من يريدون.
ويظل الشد، من طرفي الحبل، حتى يستقيم لهم الأمر.
وإذا الحكومة الجديدة، التي جاءت بإرادتهم، على الشكل الذي يبتغون، تروح تتعرض، بدورها، للصعاب والعراقيل، لتبطل فاعليتها فاعليتها فلا تعود منتجة ولا تعود صالحة فتُقلب ويعاود التعجيز سيرته الأولى.
لو كان الامر استبدادًا لهان.
ولكنه فوق الاستبداد!!
إنه من أجل إظهار لبنان قاصرًا عن تولي أمره بيده.
ومن أجل تحطيمه،
وتغليب الرأي بأنه عاجز.

الاحاجي التي يعيش في ظلّها لبنان، اليوم، المعمول منها للنجباء والمعمول منها للبلهاء، كلها ترشح بغباوة لم تعد تليق بأهل القرن العشرين الذي ثارب أن ينتهي.
إن تدخّل الدول الكبرى في هذه الدوامة المخجلة، هذا هو العجب.
وان تسكت، هذه الدول الكبرى، عن أحاجي الأغبياء، فهو منتهى العجب.
فلبنان
الذي من حقه أن يُعامل معاملة النجباء،
إن لم يكن لشيء فلأن شعبه أثبت، في طريق الحياة، أنه نجيب، غير مغفّل، وغير غبي،
لبنان هذا،
سيظل يؤمن بذاته،
سيظل يؤمن بحقه في البقاء.
وسيظل يؤمن بالذين يؤمنون بالكرامة وبالإنسان، ولو شبّه لنا أنهم باتوا لا يؤمنون.
ولن تكون الغلبة إلا للمؤمنين.
إدوار حنين
من فصل لفصل
تحرّك وتوثّب
إدوار حنين

هي ذي "الفصول" تعاود الدخول، ثانية، في فصل الشتاء.
فما هي ظاهرات فصلها الجديد، على صعيدنا الداخلي؟
لقد تميز هذا الفصل بسرعة التحرك، وبكثرة المواضيع المتحركة. مما خلق جوًا من التفاؤل كان بين الأمور الجمّة التي حملت الرئيس شمعون على تأكيد انفراج بدأ يحصل في اوائل السنة 1981، وعلى توقّع الحل النهائي، في اواخرها.
أما نحن الذين نلمس الانفراج ولا نتوقع الحل الأخير في الوقت الذي عُيّن له، فقد رأينا، حيال الشؤون الكثيرة التي يتسارع دورانها في حقول هذا لفصل، أن نتوقف توقفًا فيه من الترقب والفأل ما يحملنا على التطلع إلى ما وراء المواضيع المتحركة من توثّب:
1 – تفاؤل بالغرب
كان العالم الغربي، الاوروبي والاميركي معًا، بعيدًا عن لبنان الذي يعاني آلامه، بعنفوان، منذ ربيع السنة 1975. وكان هذا العالم الغربي، طوال السنوات الست الغابرة، لا يلمح الشبه المرهق بينه وبين لبنان، تارريخًا وتراثًا وحضارة وعملاً من أجل الإنسان.
هذا الجفاء... هذا الصدود بدأ يتقلّص، فأخذ الغرب ينفتح على لبنان انفتاحًا واعيًا.
بدأ هذا الانفتاح يحصل، في أوروبا، على يد الوفود والبعثات التي وجّهتها فرنسا وألمانيا الفيدرالية إلى لبنان، على يد مجلس السوق الأوروبية المشتركة، وبخاصة في اجتماعيه الأخيرين في البندقية واللوكسنبورغ، وعلى يد بعض أهل السياسة والفكر والصحافة الاوروبيين الذين أتوا ورأوا، ثم عادوا يشهدون للحق.
وقد استقر هذا الانفتاح يتّسع في اميركا. ففي أثناء المعركة الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية، وبعد فوز الرئيس ريغان، تبدّلت النظرة إلىالقضية اللبنانية، وسمع في الأوساط العالية هناك، أن قضيتنا صار يمكن يمكن ان تفصل عن قضية الشرق الاوسط، كما صار يمكن أن تفصل عن قضية الشرق الأوسط، كما صار يمكن ان تفصل عن القضية الفلسطينية. (إذا كانت للفلسطينيين قضية، بعد).
وراح توقّع هذا الانفراج، وتوقّع تعاظمه، يتزايدان لما عُرف أن المرشح رينالد ريغان أبرق في أثنا المعركة الانتخابية إلى الرئيس كارتر يقول: أنزلوا البحرية الأميركية على شواطئ لبنان، أسوة بما حدث في السنة 1958. ويؤكد عاررفو الرئيس ريغان أنه لا يتنكر لقول صدر عنه، ولا لموقف اتخذه. ويشارك في تأكيد ذلك كبار رجال إدارته
بالإضافة إلى ذلك فإن كثيرين من كبار اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحة يعرفون الكثيرين من كبار اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة يعرفون الكثيرين من كبار رجال الإدارة الأميركية الجديدة، وهم معهم على تواصل دائم، يجدون في وسعهم أن يؤكدوا: أن القضية اللبنانية دخلت البيت الأبيض، مع ريغان، بكرامة، وأنها أصبحت معروفة فيه بحقيقتها التاريخية والواقعية، وأن في البيت الأبيض عطشًا للتزوّد بالمعلومات الصحيحة – الكثيرة – المتعلقة بالقضية التي شُوّهت لديه، في السابق، على يد الدعارة المأجورة – المغرضة، وأن البيت الأبيض لن يتهرّب من أن يكون عامل عدل في هذه القضية.
والذي ينعش الأمل هو ان التفاعل بين أوروبا وأميكرا، على هذا الصعيد، يبدو حاصلاً.

2 – نزوع واضح إلى التدويل
ظلّت القضية اللبنانية، ردحًا من الزمان، أسيرة التسلّط الداخلي، والعزوف العربي، والخبث الفلسطيني، حتى أمسى إطلاق سراحها من هذا الأسر أمرًا شاقًا. وظل ذلك الأمر الشاق شاقًا إلى أن عرضت القضية، مرة أولى، على مجلس الأمن في الأمم المتحدة. ثم راحت تعود إليه باستمرار.
اما اليوم فقد طالبت الجبهة اللبنانية، في اللبيان – الوثيقة، بأن تكون للغرب يد في حل القضية اللبنانية، (لأن القضية اللبنانية مسؤولية دولية)، وأن يكون للامم المتحدة وجود على أرض لبنان، جميع أرضه، لأن وجود قوات الردع العربية فيه بات لا يكفي. بل أن هذه القوات غدت فريقًا في النزاع.
التدويل!! هذا الميل الذي كان في قرارة نفس اللبنانيين، منذ أن شنّت الحرب على لبنان، وصار تعبيرًا جهيرًا على لسان الجبهة اللبنانية، هو اليوم، نزوع واضح من جميع اللبنانيين. بعضهم يتكتّم في هواه، وبعضهم الآخر لم يعد يجد موجبًا للتكتّم فيه.

من فصل لفصل
الموقف المتنقل
إدوار حنين
الذين، من قراء "ألفصول" يقفون معنا، هذا الموقف، في بداية كل فصل، يرون ان الحرب اللببنانية لا تلزم خطًا واحدًا في مسيرتها. إن هي تقفز، أحيانًا، قفزًا من اتجاه أو تتلكأ في المضي بالاتجاه الواحد، او هي تدور في مكانها. إلا ويلاتها فهي جاثمة.
وهكذا العالم المهتم بهذه الحرب:
فبعد أن كانت الحرب قد سارت في طريق الرواق، وسار معها العالم الاوروبي، وبخاصة السوق المشتركة الاوروبية، في طريق هادئة للحل، ذاهبة في ذلك مذهب المبادرة الفرنسية. فإذا اهل المبادرة الذاتية، بعد أشواط كثيرة، يتوقفون. بل يجوّلون اتجاههم، فيتوق الرواق، في لبنان، تبعًا لذلك.
وبعد ان كانت الأمم المتحدة قد سارت في طريق القرار 425، وظن أن الفرج بات قريبًا، فإذا الأمم المتحدة تتحول، شيئًا فشيئًا، عن خطها، حتى لكأنها تخلت عنه إلى آخر، ما زال يحوم حولها وتحوم، هي، حوله، فلا يلتقيان، أو يتحولان، معًا، إلى طريق أخرى.
والدول العربية، بعد أن عزمت على سلوك طريق الحل، فعقدت مؤتمرًا في تونس، فمؤتمرًا في بيت الدين، فمؤتمرًا في فاس، تبدو اليوم، وكأنها أضاعت معالم الطريق التي ساقت إليها نفسها مختارة. وإذا بعد فاس نجدنا، بالنسبة إلى الحل، أبعد مما كنّا في البداية.
وهكذا الولايات المتحدة الأميرية التي تتقرب منا بسرعة ما هي تبتعد.والتي تبدو عاطفة على القضية اللبنانية، ثم تعود فتبدو لاهبة.
اما فرنسا التي كانت لها بادرتها، ثم انسجمت مع السوق الاوروبية وبدأت تمشي مشيتها، فقد نسيت نقلتها، هي وأصبحت لها في نقلة السوق خطى مترددة – حائرة.
يبقى الاتحاد السوفياتي، صلحب اقتراح "ألمؤتمر الدولي" الذي ينشد منه الحل. فالاتحاد السوفياتي الذي طرح هذا الاقتراح، منذ ما يزيد على السنتين، يبدو أنه الأكثر ثباتًا في الطريق التي رسم لنفسه. وقد زار منطقة الشرق الاوسط، مؤخرًا سعيًا وراء الحل المنشود، السفير الروسي المتجول ميخائيل سيتنكو الذي جاءت جولته متوافقة، في الوقت مع جولة المبعوث الاميركي الخاص السيد فيليب حبيب. الاتحاد السوفياتي وحده لم يتحول عن طريقه ولم يقفز فيها قفزًا إلا أن الخشية من الاتحاد هي أن يتباطأ.
هذه المواقف التي تتلاقى، تارة، وتارة تتباعد من شأنها أن تبعد الحل. لأن الخط المستقيم هو أقرب الطرق من مكان إلى مكان. وسيظل الأقرب ولو تباطأ السير عليه.
هذا الخط المستقيم لم يلتزمه، بعد، أحد من الساعين إلى حل، أو يشبّه أنهم ساعون.
الامر الذي يترك الصراع قائمًا على الأرض اللبنانية، لأن لا صراع، في الشرق، على غير الأرض اللبنانية، في طريق العبور إلى حل.
وهذا الصراع القائم في لبنان تلبسه حالات العالم المهتم بششأنه، كما سطح البحر حالة الغيوم التي تعلوه. فهو يقسو عندما العالم يلهو عنه، ويلين عندما يوليه اهتمامه، ويكون هذا الصراع سريع التقلب، بين السخونة والبرودة والفتور أبان انتقاله من حال إلى حال.
من هنا ان الخاسر الاكبر: لبنان
ومن هنا أن لبنان احق المتضررين بالشكوى
ومن هنا، بالأخص، أن من حقة أن ينظر إلى الامم الكبرى نظرة تشاؤم ويأس.

أحوال وأقوال
إدوار حنين
مأساة الجيش
ضابط رُقّي وآخر لم يرقّ
ليس في الأمر ما يقلق البال، وما يثير الخواطر. ولو فرّط بالمساواة.
وليس ما يقلق بال الشعب وما يثير الخواطر بأن يُعطى ضابط أقدمياته، أو أن يحرم منها. ولو فرّط بالعدل
إنما المهم هو أن لا يقضي ذلك إلى خلخلة الأساس.
وخلخلة الأساس تبدأ في أن يرقى، وأن يعطوا أقدميتهم، الذين خرجوا عن ولائهم للشرعية وللبنان، وفي أن يبعد عن الترقية ويحرموا أقدميتهم الذين والوا الشرعية ولبنان.
ولكن الأمر يستفحل، ويتعاظم، ويصبح مأساة إذا أفضى كل ذلك إلى تهديم الجيش.
ويهدم الجيش.
إذا لم يُعط ضابط مستحق حقه.
وإذا أعطي ضابط غير مستحق حق غيره.
إذا هذا العطا العشوائي، وذاك الحرمان، يفضيان إلى رفع الأدنى إلى فوق وإنزال الأعلى إلى تحت، فيصبح الآمر مأمورًا، والمأمور آمرًا، بدون ما سبب موجب سوى العشوائية.
إذا كانت من وراء العشوائية نيّة في خفض قيمة المخلصين لمؤسستهم ووطنهم، وفي رفع قيمة المسيئين لمؤسستهم ووطنهم.
وإذا كانت نتيجة كل ذلك حمل المأمور الذي كان بالأمس آمرًا على التمرّد. إذ ذاك يتعطّل الترتيب التسلسلي، ينتفي النظام، تعم الفوضى، وينهد الجيش، فلا تعود منه جدوى، ولا يعود السياج الذي هو مبرر
أيها السادة،
هذا الذي عملتموه، وما أنتم مستمرون في فعله، جريمة وطنية كبرى تقرب من الخيانة
دير عوكر
الخميس 20 أيلول 1979

أطلعوا السيوف من أغمادها
المسألة العالقة بين رئيس الحكومة، سليم الحص، وبين وزير الدفاع، جوزف سكاف، ليست من المسائل التي تقلق الشعب، لو لم تكن مسألة تحتوي ظلمًا، بل إساءة للبنان.
أنا لا يهمني أن يُعطى العقيد أنطوان بركات، والمقدم طارق نجيم، والمقدّم ابراهيم طنوس، والنقيب فرنسوا زين، وغيرهم ممن لجأوا غلى المحاكم أو ممن لم يقرعوا بابها... أن يعطوا حقهم، فكثيرون الذين هضمت حقوقهم، في هذه الفترة العصيبة بلبنان.
ولا يهمني أن يرقّى، العميد نبيل قريطم إلى رتبة لواء مفضّلاً على ستة من أقرانه لهم عليه الأحقية في الترقية.
ولا يهمني كل ما سكت عنه، في شأن الترقيات وإعطاء الأقدميات لأصحابها، وكل من صرف النظر عن قضيتهم تفاديًا، أو تراخيًا، أو لعدم اكتراث.
إذ الذي يهمني هو ما يهم لبنان. وهو هذا.
هذا الجندي الذي يعطي حياته لوطنه فلا يعطيه وطنه حقه.
هذا الجندي الذي يبذل من نفسه حتى النفس الأخير فتُقبض عنه ترقية هزيلة مستحقة.
وهذا الجندي الذي يصارع أعداء بلاده حفاظًا على شرف بلاده، فلا يصان له شرف.
هذا الجندي كيف تريدون ألا ينزل في غمده؟!
وكيف تريدون أن ينتشق لطالعون، غدًا السيوف؟!
ألا أطلعوا السيوف من أغمادها.
وأعيدوا للطالعين قابليتهم في أن ينتشقوا السيوف!!
دير عوكر
الجمعة 21 أيلول 1979.
الفصول نصوص جديدة لم تسلّم بعد

في أرض العواصف
إدوار حنين
مختارات من "حديث الأسبوع" ندرجها هنا، لتلقي الضوء على المقال الافتتاحي ولتساعد المطلع أكثر فأكثر على إدراك محتواه وفحواه.

الساعون إلى الخير

مَن الساعي إلى الخير؟
في هذا المعترك اللبناني المتفجر – المضطرم – والمتقلّب، أبدًا؟!

مًن مِن جميع المتدخلين في المسألة اللبنانية يسعى صادقًا، لخير لبنان (كما هو يُعلن ويكرر!!) مع سعيه إلى خيره.
أهي إسرائيل التي جنينا نفعًا على يدها في أول المخاض، ثم عدنا نلقى على يدها المذلة والهوان؟!
أهي هي المنتظر أن تعمل لإيصال المفواضات إلى أهدافها، والتي ستكون البادئة بالانسحاب، على أن إسرائيل إن بقيت في لبنان، أو في جنوبه على الأقل، تضع يدها، عنوة، على مياه الليطاني التي إن شاءت أن تقتنيها بحق لكان عليها أن تدفع عشرين مليار دولار (هكذا في بعض التقارير!!) من أجل اقتنائها واستثمارها في الغايات المعدّة لها؟!
ومملكة داوو؟!
هل تدعها إسرائيل تذبل؟! وهي في لبنان، ولبنان من مشمولاتها؟!
وسوريا جاءت لتطفئ النار فزادتها اشتعالاً؟!
وهي التي تربط أمنها، تعجيزًا، بأمن لبنان؟!
وانسحاب جيوشها بانسحاب الجيوش الإسرائيلية؟!
والتي لم تغسل نفسها بعد من المطامع؟!
وإن هي أرادت فهل أن حليفها الاتحاد السوفياتي المرتبطة معه بمعاهدة تعاون، يريد ما ، هي تريد؟!
والولايات المتحدة الأميركية التي تبذل في سبيل لبنان كل ما تبذل، والتي تعد بأكبر ما تكون الوعود، هل هي الساعية، بصدق، إلى حل المسكلة اللبنانية؟!
على أن القائل يقول إن الحالة إذا هدأت في لبنان توقف اشتغال المتحدة الأميركية في القضية المشرقية، أو صار لها فيه شريك لا يطيب لها الاشتراك معه؟!
فلا يبقى إلا العرب الذين يُعرب تصرّفهم الغريب عنا في نفوسهم، من غرائب، حيال لبنان؟!
هذا! بالنسبة إلى الساعين لـ"خير لبنان" من أهل الخارج.
أما في الداخل!!
فمًن هم الساعون لخير بلادهم؟!
الخميس 5 آيار 1983

اتفاق 17 أيار
إن التنفيذ العادل لاتفاق السابع عشر من أيار سيجري بإشراف الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت شريكة كلية في الاتفاق، والتي أخذت على عاتقها ضبط تنفيذه، والسهر عليه، والحؤول دون طغيان الهوامش على الأصل، ودون عرقلة مراميه، البعيدة منها والقريبة.
وذلك باللجوء إلى جميع الوسائل التي أشار إليها، صراحة، وزير الدفاع الأميركي، واينبرغر، وتلميحًا الرئيس ريغان.
فإذا أجري الأمر على ما يتصور العازمون كان ما يجب أن يكون.
وإلا
كان لا بد من عقد معاهدة دفاع مشترك بين لبنان وإسرائيل تُجعل في حماية الولايات المتحدة الأميركية، والسوق المشتركة الأوروبية.
فمن يكون الدافع إلى هذه المعاهدة؟!
الذين، من العرب، لم يمشوا، معنا، في الركب!!
والذين، من غير العرب، غايتهم القصوى تأزيم القضية المشرقية حتى يكون لهم فيها أصبع.
يبقى، أن اللبنانيين، جميع اللبنانيين، عازمون، في هذه المرحلة من تاريخهم، على أن يتصرّفوا تصرّف اللبناني الصالح. فلا تخاذل، ولا مواربة، ولا تباطوء، ولا مراعاة لشيء سوى مراعاة الكرامة والشرف.
الخميس 19 آيار 1983
المهمة الصعبة
الازمة التي يعانيها لبنان، منذ زمن بعيد، والتي أخذت تشتد، على الأيام، ليست أزمة محض لبنانية. إن هي إلا أزمة إسرائيلية – سورية – عربية. بل هي أزمة شرق – أوسطية. وإن كانت الأزمة اللبنانية، بتعاضد الجهود، قد كونت لنفسها استقلالاً بارزصا عن الأزمات الأهم، وجب:
- ألا تعود فتخسر استقلاليتها، فتندمج بالتالي في الأزمة الكبرى،
- وألا تتوانى في المضي بها إلى الحل المنشود.
وفي الحالين، هلينا، نحن جميع اللبنانيين، أن نقف إلى جانب المسؤولين، جميع المسؤولين، الذين عليهم مجابهة هذه الأزمة، من أجل:
- مساعدتهم على التوصل إلى الحل، أولاً.
- أو ليبدو، على الأقل، تحسّسنا تحسسًا مسؤولاً في المعوقات الجلّى التي تعرتض سبيلهم إليهم، أو بها يصطدمون.
ومن أهم هذه المعوقات:
أولاً: نظرة الأشقاء العرب إلى الأزمة اللبنانية، كل واحد منهم من زاويته الخاصة، في ضوء مصلحة حكمه، فمصلحة بلاده. لا في ضوء الدفاع المشترك العربي المتفق عليه، بالإجماع، اتفاقًا نهائيًا.
ثانيًا: إن إسرائيل تفاوض من مركز المحتل لأجزاء هامة من البلاد العربية، ومن الوطن اللبناني. وللمحتل إرادة تعلو إرادة الذين احتُلّت أرضهم.
ثم إن إسرائيل تعمل من ضمن تصميم عام، بغية الوصول إلى أهدافها، التي في رأسها إعادة إنشاء مملكة داوود. وليس عملها من دافع النزوات الكيفية، والاستنساب الظرفي. إذ إنه كان معلومًا، ويتضح ذلك على مرور الأيام، أن إسرائيل التي تعمل، منذ ألفي سنة، لاستعادة ملكها، استعادة لترسّخ هذا الملك، ولتنزيل المخاطر التي تكتنفه من كل جانب. لأنها غير قابلة أن تعود فتنقذه، لتعود فتعمل على اترجاعه، في مدى ألفي سنة جديدة.
وهي ترى للوصول إلى ذلك:
- تفتيت الدول المحيطة بها، وتجزئتها إلى دويلات صغيرة لا تخاف وقعها عليها، فتصبح سيدة على دول الموارنة والشيعة والسنيين والدروز في لبنان، وعلى دول السنيين والعلويين والدروز في سوريا، وعلى دول السنيين والشيعة والاكراد في العراق، وعلى تجزئة المملكة العربية السعودية إلى ما يشبه دول الإمارات في الخليج.
- واستباق الوقت الذي هو كفيل بأن يجعل من كل دولة عربية قائمة دولة عصرية، قوية الساعد، بفضل الأجيال الطالعة المنتشرة في جامعات العالم، أخذًا للعلم، وإيغالاً بالتخصص، وبفضل ثرواتها الطبيعية، ولاسيما البترول.
ثالثًا: إن الولايات المتحدة الاميركية تدعم إسرائيل، دعمًا كليًا، ما دامت تنظر إليها كولاية أميركية، وأن غير متصلة، تحمل الرقم 53، وما دام الإسرائيليون يُطاوَعون النظرة الأميركية إليها.
أما دعم الولايات المتحدة الاميركية للدول العربية، أو لبعضها، فيجيء في الدرجة الثانية، وعلى شرط أن لا يتعارض مع مصالح إسرائيل.
رابعًا: إن الاتحاد السوفياتي الذي يحكم الجوار ويحكم المخطط الذي له (وهو أقدم المخططات، جميعًا)، عازم على أن لا يتنازل عن دوره في الشرق الأوسط، وسيظل يعمل، بواسطة سوريا، وبواسطة من يريد الاتفاق معه على تحريك دول المنطقة، عربية كانت أو غير عربية، إلى أن يلزم الولايات المتحدة استدعاءه إلى طاولة المفاوضات، أو إشراكه معها في وضع الحلول.
وهو، في غضون ذلك، يكون ماضيًا في سبيل المد الشيوعي الذي لا يقل، عنده، أهمية عن الدور الذي عيّنه لنفسه في قضية الشرق الأوسط.
خامسًا: (وهو الأول الذي كان يجب أن يكون) أن التوافق الوطني بين اللبنانيين لم يحدث، بعد، في صيغته الأخيرة. وهو لا يزال عرضة لأي اهتزاز، كبيرًا كان أو ضغيرًا، يعرّض المساعي، جميعًا، إلى فشل ذريع.
فحِيال هذه المعوقات،
على اللبنانيين أن يكونوا على بيّنة من الأمر.
الخميس 26 آيار 1983.

أين نحن في معركة المصير؟! الموقف اليوم، موقف العالم من لبنان، وموقف لبنان من مصيره، معلق على خيوط هزيلة كان المثلها يعتبر، في الأمس القريب، حبالاً، ولا اقوى، أهمّها: لقاء الرئيس ريغان والرئيس الجميّل، في 22 تموز بواشنطن.
زيارة الوزير شولتز المباغتة إلى الشرق الأوسط.
عودة السفير فيليب حبيب إلى التجوّل في منطقة نشاطه، متحدّيًا المصاعب والأقاويل.
موجة التعنّت السورية المتصاعدة الأخيرة، يقوّيها الاتحاد السوفياتي بإغضائه ويسهر على مسيرتها.
ثم تصريح كيسنجر الملفت في المسألة اللبنانية وخواتمها.
أما هذا الموقف الغائم يُسائل اللبناني نفسه: ويسأل: من أين الطريق؟
هذه الطريق التي تغرق معالمها في خضمّ الاعتبارات التي تفرض نفسها، منها:
- أن اللقاء المنوي عقده، ففي أواخر هذا الشهر، بين الرئيس الجميّل والرئيس ريغان، الذي أضفى عليه الرئيس الأميركي، بمناسبات عديدة، كثيرًا من البشر والتفاؤل، والذي أشاع عليه الرئيس اللبناني، في مختلف المناسبات، وبخاصة في البرقية الموجهة إلى الرئيس ريغان لتهنئته بعيد الاستقلال الوطني للولايات المتحدة الأميركية لونًا حافيًا من الثقة بالمستقبل، ومن الاطمئنان إلى "التزام الرئيس ريغان الشخصي بالجهود لإعادة السيادة الكاملة إلى كل الأراضي اللبنانية".
- وأن الرئيس بيغن الذي يبدي ابتهاجه بالاجتماع إلى الرئيس ريغان لا يتردد كثيرًا بإظهار ما يمكن أن يعني تحفظه حيال الاتفاقات النهائية المتوقعة.
- أما شولتز فهو لا يُخفي أن قدومه إلى الشرق الأوسط، ولا سيما إلى لبنان وسوريا وإسرائيل، كان "نزولاً عند طلب الرئيس ريغان"، في رحلة "أُعدّت بسرعة"، و"قد لا تكون تحركًا يائسًا" مما يُعطي الزيارة طابعًا مفصولاً عن الهوس وغير محمول على الإقناع، وقد باتت رحلته هذه محفوفة بالغموض والألغاز، ترافقها توقعات وتكهنات وأقوال متباينة كثيرة.
- وأما فيليب حبيب فشبّه للناس أنه بحاجة إلى من يدعم مساعيه في الشرق الأوسط، وكان مفروضًا أن يكون هو دعمًا لعمل المسؤولين على ساحته. يظهر ذلك، بصورة خاصة، في الدفاع الذي تولاه منه الرئيس بيغن، يوم الأحد الفائت.
- يبقى أن كيسنجر الذي التقى، صدفة في الطائرة، ثلاثة من رجال الاقتصاد اللبنانيين (سعيد الخوري، ريمون عوده، وإميل نصار) أبلغهم ما نقوله إلى السلطات اللبنانية وهو قوله:
- "رغم كوني لست في الحكم، ولا أملك المعطيات التي تؤهلني أن أحكم على مجرى الأحداث وتطورها، فإني أعتقد، جازمًا ـ أنّه بالإضافة إلى بداية الانفراج الذي سيشهده لبنان مع نهاية شهر رمضان، فإن أهم مصاعب الأزمة اللبنانية ستنتهي مع نهاية فصل الصيف الجاري".
فما الذي سيطلع للبنان، من هذا التفاؤل ، وذاك التشاؤم، وذلك الإغراق في التأمل والحيرة، في آن؟
عندما يكون الأئمة، بل القمم العاملون في المسألة اللبنانية، اليوم، مقسومين بالرأي، ومتباينين بالحوش، وبالتوقع انقسامًا يكاد يكون كليًا، وتباينًا يكاد يكون تامًا (لولا الديباجة الديبلوماسية التي خلعت، هنا وهناك، على التصريحات والأقوال)... عندما ذلك يكون، فماذا يعود ينفع قول المراقبين – المعلّقين الذين ينظرون إلى المسألة من خلال عواميد الصحف ومخارم السطور!
أمر واحد يستطيعه أمثالنا، الآن، هو إعلان الثقة الكلية بالمفاوض اللبناني، وإعلان إيمانهم الثابت بمصير لبنان المكتوب له، منذ أن وجد، والذي سيبقى هو مصيره إلى أن يزول بزوال العالم.
الخميس 2 تموز 1983

الولايات المتحدة الأميركية، إلى أين؟!
"إن ذاك النور الذي كان في عينيك قد انطفأ":
فالنور الذي كان في عيني المجلس، يوم اجتمع ليصوت على الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي – الأميركي، لم يُر، أمس، أنه كان لا يزال يشع فيهما!!
والنور الذي كان في عيني وزير الخارجية الدكتور إيلي سالم، يوم دافع عن الاتفاق في المجلس النيابي، وأمام الشعبا للبناني، وفي كل مناسبة أغتنم للتكلم عليه، لم يعد يتموّج فيهما!!
والنور الذي كان في عيني روبرت مكفرلين، يوم أقبل على لبنان والمشرق لمباشرة القيام بعمله، كمبعوث خاص للرئيس الأميركي رونالد ريغان... هذا النور بدا، أمس، وكأنه قد انطفأ.
والنور الذي كان يتوهج في الرسالة التي وجهها الرئيس ريغان إلى الرئيس أمين الجميّل شبّه لنا، أمس، وكأنه لم يعد يتألق!!
وحده، النور الذي كان يلتمع في عيني فخامة الرئيس أمين الجميّل، يوم قابلناه يوم الأربعاء الماضي، 10 آب، قد ظل على تألقه لماذا كل ذلك حدث؟
- لأن التركيز ، في العمل الذي جاء لأجله مكفرلين، قد عاد يتجمّع على الموقف السوري. والموقف السوري يزداد تصلبًا. ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية ليس عندها دواء لهذا التشنّج المرضي. حتى لكأن الولايات المتحدة، في هذه المرحلة من مراحل العلاج، هي الطبقة التحتية، وسوريا في الطبقة التي تعلوها، خلافًا لمقاييس القوى ، ولمراتب المقامات.
- لأن الولايات المتحدة الأميركية عادت تستعين الدول العربية على شقيقتها سوريا، ، على أنه كان قد ثبت فشل هذه الدول في هذا المضمار. وكلنا يذكر الكلام الذي نقل عن لسان الأستاذ رينيه معوّض يوم عاد من من الرحلة الذي كلفها من قبل رئيس الجمهورية: أن رئيسًا عربيًا، من الذين حظي بمقابلتهم، بصدد هذا التكليف، قال له، على سبيل المسايرة:
""إذا كان لبنان ينتظر أن يلقى دعمًا عربيًا في خلافه مع الفلسطينيين أو مع أية دولة عربية أخرى فإن لبنان واهم".
- لأنه كاد يثبت أن الولايات المتحدة الأميركية لا تمون على إسرائيل في العاديات من الأمور، فكيف في عظائمها؟ فهي لدى الولايات الولد المدلل الذي لن ترد له إرادة، أو رغبة، أو كلمة:
أفلم يثبت أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن ترجئ تنفيذ خطة الانتشار الإسرائيلي، إلى أن يتدبّر لبنان أمره؟!
وهي لا تستطيع أن تقرن بعملية إعادة الانتشار ترتيبًا زمنيًا معينًا يُعطي الطمأنينة للبنان؟!
وهل أنها استطاعت أن ترغم إسرائيل على أن لا تقطع طرق المواصلات بين الجيش اللبناني وبين الفصيلة التابعة له التي تعسكر في كفرمتى، على انها كانت بحاجة ماسة إلى مؤن وإمدادات؟!
وهل هي استطاعت أن تمنع إسرائيل، أو الذين يدورون في فلكها، من قصف مطار بيروت من قبل القوى
هذا وإننا إن حالفنا إسرائيل فإننا نحالف مزاحمًا لنا على جميع الصعد: المهنية العالية، والمالية، والصناعية، والتجارية، والزراعية.
أما إذا حالفنا سوريا فإننا نحالف سوقًا للمنتوجات اللبنانية الصناعية والزراعية، ويكون بيننا وبينها تعاون مهني وتبادل خدمات من الند إلى الند.
... بين سوريا وبين إسرائيل علينا أن نختار.
هذا ما يفرضه الواقع.
والتبصر البارد هو الذي يجب أن يحملنا إلى الاختيار.
على أنه ليس محتومًا أن يقع اختيارنا على الأفضل.
فرب اختيار الأقل جودة، لأسباب ظرفية، هو الذي يكون الأفضل.
وإن مقرر المصائر هو الذي ينوّر البصائر. السبت 8 تشرين الأول 1983.

بدايات لا بدايات غيرها
من أجل إنقاذ لبنان،
من أجل المساهمة في إنقاذ لبنان،
يعلم الجميع من أين يجب أن تكون البداية، كيف يجب أن يكون الاستمرار، وأين يجب أن تكون النهاية.
هؤلاء الجميع الذين يعلمون كل شيء يتجاهلون كل شيء، ويجد كل واحد منهم في الطريق التي توصله إلى غاياته، هو، لا إلى الغاية الوطنية التي هي إنقاذ لبنان، وحده إنقاذ لبنان.
إن المشروع الامني المتكامل الذي اقترحته المملكة العربية السعودية، والذي يتابع تحقيقه السيد رفيق الحريري، بإقناع جميع الأطراف بصوابيته وبالموافقة عليه... هذا المشروع الامني، إذا كان إنجاحه في دينا، لن تُكتب له الحياة ما لم يبدأ من البدايات التي لا بدايات غيرها. وفي رأس هذه البدايات:
- أن يعزم المعنيون، جميعًا، عزمًا صادقًا، لا مكتومات فيه ولا بواطن، على الوصول، وعلى التعاون المخلص في طريق الوصول.
- أن يكون الاقتناع بين المعنيين، جميعًا، أن مصلحة جميع اللبنانيين هي في تحقيق المصالحة اللبنانية الكلية – المنزهة – الواحدة. - إن الأساس في المصلحة اللبنانية هذه هو: إعادة الأمن إلى جميع الأمن الأرض اللبنانية، وبين جميع اللبنانيين.
فإن جعلت البداية من هذه البدائيات:
كف أي لبناني عن الانتصار لأي أجنبي. لأنه يكون قد وجد في أخيه اللبناني اللبناني من يكون له عونًا على أمره، وعلى صيانة حقة، وعلى إدراك ما يصبو إليه.
وبطل أن يفتش المستضعف عن حماية تحميه وأن يفتش المستقوي عن حماية يقيمها في وجه تلك الحماية.
الذرائع التي يلجأ إليها أصحاب المذاهب الشتى في الإنقاذ توجب الصدق وتوجب نظافة النية، أن يصير الامتناع عنها، وعن الإدلاء بها. نُعطي أمثالاً على ذلك قولهم:
- إن خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان يوجب أن يدخل الطمأنينة إلى النفوس، وأن يفضي إلى العدول عن طلب الحماية. - قلنا: لو أن الجيش اللبناني حل محل منظمة التحرير لكان القول في مكانه. ولكن الذي حل محل منظمة التحرير ما دام أنه انتصر عليها فأخرجها، هو الجيش الذي هو أشد خطرًا على لبنان منها...
... وأمر واحد يُفضي إلى نتائج: هو لقاء يجمع بين الأطراف الحقيقيين الذين ما زالوا يتشبثون بأن يقيموا عنهم لأطرافًا مموهين. فإطلاق الأمن هو البداية.
وترسيخ الأمن هو النهاية.
والإنقاذ يجيء في عقب ذلك.
هذا إذا كان الأمر في يدنا، نحن الذين على أرضنا تقوم القيامة.
اما إذا كان الأمر ليس في يدنا – وهو كذلك – فعندما ينصرف من في يدهم الأمر إلى فرض الحل فلن يستطيعوا أن يفرضوا إلا عن طريق هذه البدايات البدائية.
الخميس 5 كانون الثاني 1984.
كابلات منظمة التحرير الفلسطينية
الكابلات التي استوردتها منظمة التحرير الفلسطينية لإنشاء تمديدات سلكية، والتي تقدمت منظمة التحرير من مجلس الوزراء بطلب إعفائها من الرسوم الجمركية، فردّ طلبها في الجلسة المنعقدة بتاريخ 23 نيسان 1980. مسألة الكابلات هذه جرت وقائعها في الكتمان الحذر، ولم يعط لها الشيوع، لتغدو على كل لسان، إلا بعد تكامل فصولها.
منظمة التحرير الفلسطينية ليست غبية. لقد كانت تعرف أن طلب إعفائها سيرد.
ولكنها كانت تعرف ، في الوقت في الوقت ذاته، أن رد طلب الإعفاء يعني الموافقة على الإنشاء. وهي لم تكن تقصد غير ذلك،
لقد كانت ترغب في جس نبض الدولة فجس، ولم يخفق للدولة نبض، فاعتبرت المنظمة ذلك ترخيصأ ومشت في طريق التنفيذ.
قلنا: بقدر ما هو ممنوع على الدولة أن تضع يدها على املاك الأفراد (أو تستعمل جانبًا منها)، قبل الاستملاك والتعويض المسبق العادل على أصحابها، كما في الدستور، بمقدار ذاك، بل أشد وأقوى، ممنوع على المواطنين أن يضعوا يدهم على أملاك الدولة (أو يستعملوا جانبًا منها) بدون إذن الدولة.
فكيف بالغرباء؟!
أما طرق مواصلات واتصالات الدولة فكل من تطلّع إليها واشتهاها لنفسه فقد زنى في قلبه واستحق عليه العقاب (على ذلك فصل ذو مواد وبنود كثيرة في قانون العقوبات).
فكيف إذا كان هذا المشتهي غريبًا؟!
ومعلوم أن ما تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية، في جملة ما تقوم به، هو استعمال عواميد الدولة لتعليق كابلاتها عليها، وتمديد هذه العواميد بعواميد من عندها لمد كابلاتها عليها، إلى أبعد،
فكأنها في ذلك تملك مع الدولة مثلما هي تملك، أو كانها شركة استثمار تفرّغت لها الدولة عن حقها، الذي هو حق الوطن.
كل هذا محظور على منظمة التحرير الفلسطينية
لأن كل ذلك محظور على المواطن اللبناني
وهو، بالتالي، محظور أكثر فأكثر على الغرباء
ففي الحالة الأولى يكون الفعل اعتداء على الممتلكات العامة.
وفي الحالة الثانية يكون عدوانًا على الدولة.
الفخ الذي نصبته منظمة التحرير للدولة وقعت الدولة فيه.
ولكن الدولة تستطيع أن تطلع منه،
وهي تطلع منه إذا سارعت إلى توقيف العمل قبل أن يكمل، ومعاقبة الفاعلين.
دير عوكر – الثلاثاء 20 آيار 1980

الحياة 28 تشرين الثاني 1957 انتقد ناظم القادري الحكومة لاعتمادها طريقة التسوية في حادث دير العشائر وانتقد بيار اده بعض النقاط في بيان الحكومة واخذ اديب الفرزلي على شارل مالك كونه يعمل في واشنطن بنفوذ لبنان وبعد ذلك اعطي الكلام لوزير الخارجية شارل مالك فوقف يرد على الخطباء واحدا واحدا ويطالع القراء بيانه الجديد في مكان اخر من هذا العدد. وجرى بعد ذلك الاقتراح على الثقة وكانت الساعة قد قاربت منتصف الليل وبالنتيجة اعلن الرئيس عسيران فوز الحكومة بالثقة بكثرة 40 صوتا ضد 10 وامتناع ثلاثة.
وبعدها انفضاض الجلسة احصيت الاصوات فتبين ان ثمة خطا في النتيجة المعلنة وغلبه على الراي ان نتيجة الاقتراع هي كما يلي 36 اقترعوا للحكومة وعارضت 13 نائبا وامتنع اربعه. اما الذين حجبوا الثقة فهم فؤاد البرط وهاشم الحسيني ونديم الجسر وتقي الدين الصلح وفيليب تقلا ونسيم مجدلاني وكامل الاسعد وجان عزيز وبيار اده وادوار حنين وريمون اده ونهاد بويز وابراهيم حيدر والممتنعون هم توسباط ونقولا سالم وجوزيف شادر واميل البستاني.
تيلغراف 25 تشرين الثاني 1957
الكتلة الوطنية لم يمنعها الفرنسيون باشد ايام الغليان من الوصول الى بكركي
تحدثت الاوساط اللبنانية وسوريا هون بكثير من الدهشات والاستياء لمنع النواب السوريين من الوصول الى بكركي وعن مغزى هذا التدبير ضد وحده القلوب والصفوف. وقال الجميع انهم يذكرون ان الكتلة الوطنية السورية التي كانت تضم جميع شخصيات البلاد السورية والتي ادارت الثورة الوطنية ثم وصلت اليوم الى اعلى المناصب جاءت الى لبنان يوم وقفت البطريركية المارونية وقفتها ضد احتكار الدخان وضد الغاء المعامل اللبنانيه وتشريد العمال اللبنانيين فزحفت الكتلة الى بكركي بتظاهرة وطنية كبرى والقيت الخطب الوديه بين البلدين وارتفعت الصلوات في الجامعه الاموي للبطريرك الماروني حبيب الله ولكن السلطة الفرنسية التي كانت تخنق الحريات لم تمنع السوريين من الوصول الى بكركي لانها كانت تشعر بمغزى المنع وصداه فليسجل التاريخ!
النهار 29 تشرين الثاني 1957
الرئيس يدشن منشات الرجي
قبل ظهر الخميس قام رئيس الجمهورية بالتدشين مباني الريجي الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الاستاذان سليم لحود وزير الاشغال وجوزيف سكاف وزير الصحة والشؤون الاجتماعية وسفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات وعند وصول موكب الرئيس الى مكان الاحتفال حياته الجماهير وادت له فصيلة من الجيش التحية وعزفت الموسيقى النشيد الوطني. وبعد ان تفقد الرئيس المنشات المختلفه وقام بجولة مع كبار مرافقيه في مختلف اقسامها استمع الى كلمه هان ترحيبية القاها السيد رينو دين رئيس مجلس ادارة شركة الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة اشاد فيها بجهود الرئيس في حقل العمران والانشاء وتلاها الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيه ماثر عهد الرئيس شمعون ورد الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الريفيه واعمالها بتضافر مجهودي الادارة اللبنانية وادارة الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضة الصناعية في لبنان.

العمل
تدشين منشات الريجي الجديدة برعاية رئيس الجمهورية وجماهير غفيرة
في الساعة الحادية 10 هون من قبل ظهر امس قام حضرة رئيس الجمهورية بتدشين مباني الريشي الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الاستاذين سليم لحود وزير الاشغال العامة وجوزيف سكاف وزير الصحة والشؤون الاجتماعية وسفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات وعند وصول موكب الرئيس الى مكان الاحتفال حيته الجماهير الغفيرة المحتشدة فيه وادت له فصيلة من الجيش التحية وعزفت الموسيقى النشيد الوطني اللبناني وبعد ان تفقد الرئيس المنشات المختلفة وقام بجوله مع كبار مرافقيه في مختلف اقسامها استمع الى كلمة ترحيبيه لفظها السيد رينودين رئيس مجلس ادارة شركة الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة اشاد فيها بجهود الرئيس في حقل العمران والانشاء وتلاه الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيه ماثر عهد الرئيس شمعون الذي اتسم بطابع الازدهار والعمران مشيدا برغبة الرئيس الرامية الى تعزيز نهضة البلاد وازدهارها ومعددا المشاريع الكبيرة التي تحققت في هذا العهد فرد الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الريشي واعمالها بتظافر مجهودي الادارة اللبنانية وادارة الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضة الصناعية في لبنان ثم انصرف الرئيس ومرافقوه مودعين بمثل ما استقبلوا به من حفاوة واكرام
بيروت المساء 29 تشرين الثاني 1957
تدشين المنشات الجديدة للريجي في احتفال كبير بالحدث
في الساعة 11 هون 10 هون من قبل ظهر امس قام رئيس الجمهورية بتدشين مباني الرجي الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الاستاذين سليم لحود وزير الاشغال العامة وجوزيف سكاف وزير الصحه والشؤون الاجتماعية وسفير فرنسا وفريق من النواب وغيرهم وبعد ان تفقد الرئيس المنشات المختلفة وقام بجولة مع مرافقيه في مختلف اقسامها استمع الى كلمة ترحيبية لفظها السيد رينو دين رئيس مجلس اداره شركة الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة وتلاهو الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا فرد الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الريشي واعمالها بتضافر مجهودي الادارة اللبنانية وادارة الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبديلت خلاله الانخاب على شرف النهضة الصناعية في لبنان.

البيرق
رئيس كميل شمعون يدشن مباني شركة الريجي الجديدة
في الساعة 11من قبل ظهر امس قام فخامة رئيس الجمهورية بتدشين مباني الريجي الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور السيد سليم لحود وزير الاشغال ووزير الصحة والشؤون الاجتماعية سفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات وعند وصول موقف فخامة الرئيس الى مكان الاحتفال حياته الجماهير الغفيرة المحتشدة فيه وادت له فصيله من الجيش التحية وعزفت الموسيقى النشيد الوطني اللبناني وبعد ان تفقد فخامة الرئيس المنشات المختلفه وقام بجولة مع كبار مرافقيه في مختلف اقسامها استمع فخامته الى كلمه ترحيبية لفظها السيد رينودين رئيس مجلس ادارة الريشي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة اشاد فيها بجهود فخامه الرئيس في حقل العمران والانشاء وتلاه الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيه ماثر عهد الرئيس شمعون الذي اتسم بطابع الازدهار والعمران مشيدا برغبه فخامته الرامية الى تعزيز نهضة البلاد وازدهارها معددا المشاريع الكبيرة التي تحققت في هذا العهد فرد فخامة الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الريجي واعمالها بتظافر مجهوداي الادارة اللبنانية واداره الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضة الصناعية في لبنان ثم انصرف فخامته مرافقوه موضعين بمثل ما استقبلوا به من حفاوة واكرام.

اليوم
دشن رئيس الجمهورية مباني الريجي الجديدة سطر في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم قام رئيس الجمهورية بتدجيم مباني الرجي الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الاستاذين سليم لحود وزير الاشغال العامة وجوزيف سكاف وزير الصحة والشؤون الاجتماعية وسفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات وعند وصول موكب الرئيس الى مكان الاحتفال حياته الجماهير الغفيرة المحتشدة فيه وادت له فصيلة من الجيش التحية وعزفه الموسيقى النشيد الوطني اللبناني وبعد ان تفقد الرئيس المنشات المختلفة وقام بجولة مع كبار مرافقيه في مختلف اقسامها استمع فخامته الى كلمه ترحيبية القاها السيد رينودين رئيس مجلس ادارة شركة الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة اشاد فيها بجهود الرئيس في حقل العمران والانشاء وتلاه الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيه ماثر الرئيس شمعون فرد الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الريجي واعمالها بتظافر مجهودي الادارة اللبنانية واداره الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضة الصناعية في لبنان ثم انصرف مرافقوه موضعين بمثل ما استقبلوا به من حفاوه واكرام.

الديار
في الساعة 11:00 هون من قبل ظهر امس قام فخامة رئيس الجمهوريه الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الاستاذين سليم لحود وزير الاشغال العامه ووزير الصحة والشؤون الاجتماعيه وسفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات وعند وصول موكب الرئيس الى مكان الاحتفال حياته الجماهير الغفيرة المحتشدة فيه وادت له فصيله من الجيش التحية وعزفت الموسيقى النشيد الوطني اللبناني وبعد ان تفقد الرئيس المنشات المختلفة وقاموا بجولة مع كبار مرافقيه في مختلف اقسامها استمع الى كلمة ترحيبيه لفظها السيد رينوتين رئيس مجلس ادارة شركه الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة اشاد فيها بجهود الرئيس في حقل العمران والانشاء وتلاه الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيه ماثر العهد فرد الرئيس على الخطباء مثنيا على اداره الرجي واعمالها بتظافر مجهودي الادارة اللبنانية وادارة الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضه هنا الصناعية في لبنان ثم انصرف ومرافقوه مودعين بمثل ما استقبلوا به من حفاوه واكرام
الديار خمسه كانون الاول 1957

ادوار حنين يسال عن مصير الشاطئ الرملي
وجه النائب الاستاذ ادوار حنين امس سؤالا الى الحكومة عرض فيه حالة الشاطئ الممتد من الرملة البيضاء في بيروت الى خلدة وقال ان الدول الراقية درجه على استثمار مثل هذا الشاطئ باقامة حمامات السباحة وانشاءات سياحية هامة تفيد البلاد كثيرا لكن في لبنان اهمل هذا الشاطئ حتى كاد يزول اذ تقدر الرمال المنتزعه من هذه البقعة حتى اليوم بمليون وربع مليون من الامتار المكعبة ويجري انتزاع هذه الرمال وتباع من المقاولين والملتزمين تحت عيون المسؤولين دون ان يردها جانب السلطة ولذلك فهو يسال اولا هل وصل الى عملها خبر انتزاع الرمال البيضاء من الشاطئ اللبناني في الساحل الجنوبي؟ ثانيا هل ترى الحكومة راي العلماء والخبراء في الاضرار الجسيمة التي تستهدف هذه الشطان من جراء ذلك فتصيب بالتالي اصحاب الاملاك المجاورة واصحاب المنشات واقتصاديات البلاد؟ ثالثا هل تعرف الحكومة اسباب تمادي المعتدين في عدوانهم والمسؤولين عن الاغضاء او عن عدم القيام بالواجب؟ رابعا هل تنوي الحكومة ان تتخذ جميع التدابير الحاسمة لايقاف هذا العدوان وضرب المخربين على رؤوسهم باستفهام خامسا هل ان الحكومة مستعدة ان تتحمل المسؤولية الادبية والمادية التي يلقيها على عاتقها اهمال هذا الامر او الابطاء في مداواته. اسال الحكومة وارجو ان يكون جوابها فعلا سريعا لا قولا مخدرا لان كل ابطاء يقرب الكارثه.

بيروت المساء 4 كانون الاول 1957
ادوار حنين يدرس وضع خريجي معهد الحقوق بالاكاديمية
عقد اجتماع امس حضره النائب الاستاذ ادوار حنين بوصفه رئيس لجنة التربية الوطنيه تهون البرلمانية وبعض خريجي معهد الحقوق في الاكاديمية اللبنانية وبحث معهم في موضوع الاعتراف بشهادة هذا المعهد وقال الاستاذ حنين امس ان القضيه معهد الحقوق في الاكاديمية سوف تحل قريبا على الحكومة ان تساعد في ايجاد الحل المطلوب وافساح المجال لهؤلاء الخريجين بالعمل او ان تعمد الحكومة الى دمج مع هدي الحقوق في معهد الواحد وفقا لما طالبت به نقابة المحامين.

السياسة
الشهادات الوطنية في الميزان
عقد اجتماع امس حضره النائب الاستاذ ادوار حنين بوصف رئيس لجنة التربية الوطنية البرلمانية وبعض خريجي معهد الحقوق في الاكاديمية اللبنانيات وبحث معهم موضوع الاعتراف بشهادة هذا المعهد وقال الاستاذ حنين امس ان قضية معهد الحقوق في الاكاديميه سوف تحل قريبا وعلى الحكومه هنا تساعد في ايجاد الحل المطلوب وافساح المجال لهؤلاء الخريجين بالعمل او ان تعمد الحكومة الى دمج مع هدايا الحقوق في معهد واحد وفقا لما طالبت به نقابة المحامين.

الديار
حنين يدرس وضع خريجي الحقوق بالاكاديمية
عقد اجتماع امس حضره النائب الاستاذ ادوار حنين بوصفه رئيس لجنه التربية الوطنية البرلمانية وبعد خريجي معهد الحقوق في الاكاديمية اللبنانية وبحث معهم في موضوع الاعتراف بشهادة هذا المعهد. وقال الاستاذ حنين امس ان قضية معهد الحقوق في الاكاديمية سوف تحل قريبا وعلى الحكومة ان تساعد في ايجاد الحل المطلوب وافساح المجال لهؤلاء الخريجين بالعمل او ان تعمد الحكومه تهون الى دمج مع هدايا الحقوق في معهد واحد وفقا لما طالبت به نقابة المحامين
النهار خمسه كانون الاول 1957
حنين يسال الحكومة عن نقل الرمل واسباب تغاضي المسؤولين عن الفضيحة
وجه الاستاذ ادوار حنين سؤالا الى الحكومة عن قضيه الرمول التي تنقل من الشاطئ جاء فيه على الشاطئ اللبناني رقعة من الرمال تمتد من الرملة البيضاء في جوار مار الياس بثينه الى الايمام الاوزاعي وحتى اول حدود خلده على هذه الرقعة الرملية الضيقة الداخل بعضها في نطاق الاملاك البحرية وبعضها الاخر في نطاق المنشات والمشاعات الساحلية العامة واملاك الافراد انشئت محطات للاستحمام هي بهجة السياح الرملة البيضاء مار الياس بطينه زالت برمتها الاملاك البحرية في شاطئ السان سيمون وسان ميشيل والاكابولكو وريفييرا والكوت دازور قد زال نصفها تطبيق خرائط المساحه الموضوعة في السنة 1935 على رقعة الباقية الى يومنا هذا اذ تقدر كميه الرمال المنتزعة من هذه البقعة الى الان بمليون وربع المليون من الامطار المكعبة ومثلها الاملاك الرملية التي بين الاوزاعي وخلده لماذا لان الايدي الاثيمة تمتد الى هذه الرمال فتنتزعها وتبيعها من المقاولين والملتزمين واصحاب البنايات التي تقوم على قدم وساق في المدينة وفي خارج المدينة وهذه الايدي الاثيمة تعمل ليله نهار تحت عيون المسؤولين فلا يردعها من جانب السلطة راضع ورجال خفر السواحل يجبرون على الاغضاء او ينقلون او يهانون من قبل المعتدين وتنتزع منهم مسدساتهم لكي تعاد على اثر مساومة وعلى انه من الثابت علميا وعمليا بالاختبار ان انتزاع الرمال من الشاطئ وحتى الانشاءات التي تنشا في المياه المجاوره تحدث تقلبات في اوضاع هذا الشاطئ لا يمكن التكهن اين تنتهي وفي مدى الاضرار الجسيمة التي تنتج عنها ومع ذلك يرد على عرائد الاحتجاج التي تسد من اصحاب الشان اما بالسكوت واما بالقول ان حركة البناء المتزايدة في المدينة والجبل تلزم على القبول بالامر الواقع كان لجميع عواصم العالم الداخلية كباريس وبالين وشيكاغو والقاهرة ودمشق وحلب مثل هذه الشطان ينتزعون منها الرمال لانشاء امنيتهم وكان ليس للبنان مغاور ضخمه وكثيره تستخرج منها الرمال التي تستعمل في اغراض البناء
لماذا يتغاضى المسؤولون ؟
لذلك اسال الحكومة اولا هل وصل الى علمها خبر انتزاع الرمال البيضاء من الشاطئ اللبناني في الساحل الجنوبي؟ ثانيا هل ترى الحكومه تعون راي العلماء والخبراء في الاضرار الجسيمه التي تستهدف هذه الشطان من جراء ذلك فتصيب بالتالي اصحاب الاملاك المجاورة واصحاب المنشات واقتصاديات البلاد؟ ثالثا هل تعرف الحكومة اسباب تمادي المعتدين في عدوانهم والمسؤولين عن الاغضاء او عن عدم القيام بالواجب باستفهام رابعا هل تنوي الحكومة ان تتخذ جميع التدابير الحاسمه لايقاف هذا العدوان وضرب المخربين على رؤوسهم؟ خامسا هل ان الحكومة مستعدة ان تتحمل المسؤولية الادبية والمادية التي يلقيها على عاتقها اهمال هذا الامر او الابطاء في مداواته؟ اسال الحكومه وارجو ان يكون جوابها فعلا سريعا لا قولا مخدرا لان كل ابطاء يقرب الكارثة.

بيروت المساء
ادوار حنين يسال الحكومة عن مصير الشاطئ الفضي
وجه النائب الاستاذ ادوار حنين امس سؤالا الى الحكومه تعون عرض فيه حالة شاطئ الممتد من الرملة البيضاء في بيروت الى خلده وقال ان الدول الراقيه درجه على استثمار مثل هذا الشاطئ باقامة حمامات السباحة وانشاءات سياحية هامة تفيد البلاد كثيرا لكن في لبنان اهمل هذا الشاطئ حتى كاد يزول اذ تقدر الرمال المنتزعة من هذه البقعة حتى اليوم بمليون وربع مليون من الامطار المكعبة ويجري انتزاع هذه الرمال وتباع من المقاولين والملتزمين تحت عيون المسؤولين دون ان يردها جانب السلطة ولذلك فهو يسال اولا هل وصل الى علمها خبر انتزاع الرمال البيضاء من الشاطئ اللبناني في الساحل الجنوبي؟ ثانيا هل ترى الحكومة راي العلماء والخبراء في الاضرار الجسيمة التي تستهدف هذه الشطان من جراء ذلك فتصيب بالتالي اصحاب الاملاك المجاوره واصحاب المنشات واقتصاديات البلاد؟ ثالثا هل تعرف الحكومه اسباب تمادي المعتدين في عدوانهم والمسؤولين عن الاغضاء او عن عدم القيام بالواجب؟ رابعا هل تنوي الحكومة ان تتخذ جميع التدابير الحاسمة لايقاف هذا العدوان وضرب المخربين على رؤوسهم؟ خامسا هل ان الحكومه هو مستعدة ان تتحمل المسؤولية الادبية والمادية التي يلقيها على عاتقها اهمال هذا الامر والابطاء في مداواته اسال الحكومة وارجو ان يكون جوابها فعلا سريعا لا قولا مخدرا لان كل ابطاء يقرب الكارثة.

المجالس 29 تشرين الثاني 1957
علمنا ان الندوة الثقافية في معهد عينطورة ستدعو نواب المنطقة وبعد الشخصيات لحضور حفلة الافتتاح وذلك نهار الاحد القادم والجدير بالذكر هو ان النائب الاستاذ ادوار حنين سيلقي محاضرة في هذه الحفلة بعد ان قبل الدعوة والتي اثنى بها على جهود المعهد وتقدمه.

البيرق 30 تشرين الثاني 1957
حفلة استقبال كبرى في منزل جوزيف يحشوشي
اقام الصديق الكريم والتاجر الوجيه السيد جوزيف يحشوشي والسيدة الاديبة مدامته في منزله ما مساء امس الاول حفله استقبال وعشاء كبرى حضرها نخبة من رجال السياسة والمجتمع وفي طليعاتهم السادة النواب ريمون أده عميد الكتلة الوطنية بيار اده ومدامته ادوار حنين ومدامته نهاد بويز ومدامته موريس زواين بشير الاعور ومضامته وسادت جوزيف ملحمه مدعي عام جبل لبنان وما دامته الفرد شمعون ومدامته جورج قزي ام ابو راشد ولفيف من الاصدقاء من عائلات عرموني كرم وغماشي ونحاس وعقل وسواهم اربى عددهم على الخمسين وكان السيد يحشوشي وما دامته يتوفران على خدمة مدعويهما واستقبالهم وتوديعهم بما فترى عليه من ضيافة ولطف وايناس واقيم مقصف فاخر دل على اريحية والسخاء ودارت احاديث وطنية واجتماعية في جو من الود والتفاهم وغادر المدعوون المنزل في ساعه متاخره من الليل شاكرين للسيد يحشوشي وما دامته هذه المناسبة الكريمه.

الطيار الرئيس يدشن مباني الريجي في الحدث
في الساعة 11 طن من قبل ظهر امس الخميس قام رئيس الجمهورية بتدشين مباني الرجي الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الوزيرين لحود واسكاف وسفير فرنسا وفريق من النواب وبعد ان تفقد الرئيس منشات المختلفه تان استمع الى كلمة ترحيبية القاها السيد رينودين رئيس مجلس اداره شركة الريجي ثم تكلم على التوالي رئيس بلدية الحدث ونائب المنطقه هنا الاستاذ ادوار حنين واخيرا القى الرئيس كلمة افنى فيها على ادارة الريشي واعمالها بتضافر مجهودي الادارة اللبنانية وادارة الشركة.

الحديث 30 تشرين الثاني 1957
حفلة تدشين الريفي في الحدث
في الساعه في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الاستاذين سليم لحود وزير الاشغال العامة وجوزيف سكاف وزير الصحة والشؤون الاجتماعية وسفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات وعند وصول موكب الرئيس الى مكان الاحتفال حياته الجماهير الغفيرة المحتشدة فيه وادت له فصيله من الجيش التحية وعزفت الموسيقى النشيد الوطني اللبناني وبعد ان تفقد الرئيس المنشات المختلفة وقام بجولة مع كبار مرافقين في مختلف اقسامها استمع الى كلمة ترحيبية لفظها السيد رينودين رئيس مجلس ادارة شركة الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمتان اشاد فيها بجهود الرئيس في حقل العمران والانشاء وتلاهى الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيهما اثر العهد فرد الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الرجي واعمالها بتضافر مجهوداي الادارة اللبنانية وادارة الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضة الصناعية في لبنان ثم انصرف الرئيس ومرافقوه موضعين بمثل ما استقبلوا به من حفاوة واكرام.

اما الصورة الثانيه تمثل حفلةدا شين منشات الريفيه الجديدة في الحدث وقد قيل لنا ان النائب الاستاذ ادوار حنين القى خطابا لفت الانظار بصفته عضوا في الكتلة الوطنية لانه بايع فيه الرئيس شمعون بالتجديد فهل هذا يعني ان الكتلة الوطنية من هذا الراي ام انهم فرد عنها؟

الاحرار 29 تشرين الثاني 1957
رئيس الجمهوريه يدشن مباني الريجي في الساعة 11 هون 10 هون قبل ظهر امس قام فخامة رئيس الجمهورية بتدشين مباني الريشيه الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور الاستاذين سليم لحود وجوزيعفس كيف الوزيرين وسفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات وعند وصول موقف فخامة الرئيس الى مكان الاحتفال حياته الجماهير الغفيره المحتشده فيه وادت له فصيله من الجيش التحيه وعزفه الموسيقى النشيد الوطني اللبناني وبعد ان تفقد فخامه مع كبار مرافقين في مختلف اقسامها واستمع فخامته الى كلمه هان ترحيبية لفظها السيد رينودين رئيس مجلس ادارة شركة الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة اشاد فيها بجهود فخامة الرئيس في حفل العمران والانشاء وتلاه الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيه ماثر عهد الرئيس شمعون الذي اتسم بطابع الازدهار والعمران مشيدا برغبة فخامته الرامية الى تعزيز نهضة البلاد وازدهارها ومعددا المشاريع الكبيره التي تحققت في هذا العهد فرد فخامة الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الريجي واعمالها بتضافر مجهودي الادارة اللبنانية وادارة الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضة في لبنان ثم انصرف فخامته ومرافقوه مودعين بمثل ما استقبلوا به من حفاوة واكرام.

الجريدة
فخامة الرئيس يدشن المباني الجديدة لشركة الريجي
في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر امس قام فخامة رئيس الجمهورية بتدشين مباني الريجي الجديدة في الحدث وتفقد منشاتها بحضور صاحبي المعالي الاستاذين سليم لحود وجوزيف سكاف وسعادة سفير فرنسا وفريق من النواب والشخصيات عند وصول موكب فخامة الرئيس الى مكان الاحتفال حياته الجماهير الغفيرة المحتشدة فيه وادت له فصيله من الجيش التحيه وعزفت الموسيقى النشيد الوطني اللبناني وبعد ان تفقد فخامه طوني الرئيس المنشات المختلفة وقام بجولة مع كبار مرافقيه في مختلف اقسامها استمع الى كلمة ترحيبيه رئيس مجلس ادارة شركه الريجي ثم القى رئيس بلدية الحدث كلمة اشاد فيها بجهود فخامة الرئيس في حفل العمران والانشاء وتلاه الاستاذ ادوار حنين نائب المنطقة فالقى خطابا عدد فيه ماثر عهد الرئيس شمعون الذي اتسم بطابع الازدهار والعمران مشيدا برغبة فخامته الرامية الى تعزيز نهضة البلاد وازدهارها ومعددا المشاريع الكبيرة التي تحققت في هذا العهد فرد فخامة الرئيس على الخطباء مثنيا على ادارة الريفي واعمالها بتظافر مجهودي الادارة اللبنانية وادارة الشركة وانتقل بعدها الى مقصف فاخر تبودلت خلاله الانخاب على شرف النهضة الصناعية في لبنان وفي الصوره يبدو فخامة الرئيس محاطا بالوزراء وكبار المدعوين.

الحياه
احتفلت شركة الريجي ظهر امس بتدشين مكاتبها الجديدة في الحدث بحضور الرئيس شمعون وجوزيف سكاف هو وعبد العزيز شهاب مدير الداخلية وجمهور غفير وبعدما قص الرئيس الشريط الحريري ايفانا بافتتاح المكاتب انتقل الجميع الى قاعة الاحتفال حيث تبودلت الانخاب ووزعت السجاير من افخر الاصناف.

الدبور 6 كانون الاول 1957
الرئيس الاول يدشن المبنى العملاق بقطع الشريط حامل الوان العلم اللبناني
مبنى عملاق يفتتح ابواب الرزق امام العاطلين
الطقس صحو والسماء صافية كعين الديك والمبنى الجديد للريجي الذي ينهض كالعملاق على طريق وادي شحرور في ضواحي الحدث يعج كخلية نحل؟ انه ينتظر بفارغ صبر قدوم زائر كبير! تعال معي نتسلل الى داخل المبنى لنرى ماذا يجري هناك! ولكن قبل ان نختلط بالجموع الغفيرة التي تجمعت حول المبنى الجديد وعيونها على الطريق الطويل المفروش بالاسفلت يجب ان نقدم لك صورة وصفيه لمقر الشركه التي تصنع لك دخان السيجارة التي تعلقها في فمك وتبغ النارجيلة التي تنفخ بها فوق قمة جبل او على حافة غدير! النارجيلة التي هي القاسم الاعظم المشترك في حياه صاحب الدولة ابي المشاريع! ان المبنى الجديد العملاق يربط فوق مساحة من الارض تبلغ 60,000 متر مربع! وهو مكون من اربعة ادوار احدها مخصص لمجلس الادارة ومكاتب الموظفين والثاني الاستيعاب اكبر كمية من الطبق الخام الذي يتحول فيما بعد الى بافرة وطاطلي سرت وشوكي كلوب! والثالث لصنعي وتوضيب هذه الاصناف العديدة من الدخان الفاخره الذي يغمر السوق! والرابع والاخير صمم ليكون ناديا لعمال وعاملات الريشي! والذي يجب ان تعلمه ان المبنى الجديد الذي تكلف خمسة ملايين ونصف مليون ليراتون لبنانيه الطراز الحديث والذي يعرض نموذج منه في المعرض الكبير التابع لمتحف سان باولو الحديث ان هذا المبنى البديع بخطوط الانيقة التي تزغلل البصر هو من تصميم المهندس الفرنسي المعروف جاك مارميه والان ان العيون المشرودة الى الطريق العام تنتظر وتترقب بدات تلتمه فيها ومضاد خاطفه تخبئ في اعماقها فرحة اللقاء السعيد ومن بعيد اخذ الهواء الممزوج بعطر الزيتون والصنوبر يصفر ويدندن محملا بعزيز سياره الكاديلاك الفخمة التي تتصدر الموكب الطويل ودقه الساعة الحادية عشرة الموكب امام بوابة المبنى الكبير ثم ترجل من الكاديلاك الفخمه شخص ما كاد يشرف على الجموع الغفيرة بوجهه الوسيم حتى علا الهتاف بحياته مختلطا بعاصفة مدوية من التصفيق! وفهم الجميع عن الرئيس شمعون جاء خصيصا ليشهد الاحتفال بافتتاح المبنى الذي انتقلت اليه ادارة اركان حرب الريجي! وكان اول شيء فعله الرئيس المحبوب هو استعراض مفرزة من الحرس الجمهوري وبعدها تلقف بيده الكريمة المقص الذهبي الذي قدمه له مسيو رنودان رئيس مجلس ادارة الريجي! وتقدم الرئيس والمقص الذهبي في يده ليقطع الشريط العريض الذي اقتبس الوانه من لون العلم اللبناني الاصيل وكان يحيط بالرئيس شمعون سليم لحود وزير الاشغال العامه والامير عبد العزيز شهاب مدير الداخلية ولويس روشيه سفير فرنسا في لبنان ورينو دان وجانيس المدير العام للريجي.
وبعد ان تمت عملية التدشين على الوجه الاكمل توجه الرئيس والابتسامة الجذابة بين شفتي توجه الى داخل المبنى الجديد ليقوم بزيارة حجراته واحدة واحدة مهنئا رجال الادارة بتحقيق هذا المشروع الجليل وخطوة خطوة عاد موكب الرئيس الذي فرغ من تفقد غرف المبنى الى الصالة الواسعة التي يبلغ طولها 180 مترا وعرضها 25! عاد الموكب تحت رعاية الرئيس الذي تحوطه قلوب وعيون المعجبين الى الصاله التي جرى فيها الاحتفال الرسمي بهذه المناسبة السعيدة والتي تبدلت تحت سقفها الخطب كما تبدلت الانخاب وكلها تدعو للرئيس للعمر الطويل! وبعد ان تعاقب على منبر الخطابة لويس رينو دان رئيس مجلس ادارة الريشي واديب شدياق رئيس بلديه الحدث وادوار حنين نائب المنطقة القى الرئيس شمعون كلمة مختصرة جامعة كانت مسك الختان لهذا الاحتفال الكبير الذي قدمته مصلحة الريجي كخطوه جديده مشرفة في صميم المشروع الاقتصادي الضخم المشروع الذي استطاع ان يفتح ابواب الرزق امام الاف العمال العاطلين.

العمل 6 كانون الاول 1957
اطول خطاب
ومشى الى المنبر النائب حنين ليقول نعلم جميعا ان المناقلات التي جرت في وزارة الاشغال لم تتناول الا ثلاثة منهم البر عريس فليس في هذا مناقلات وانما القصد كان تنحية البر عريس لامر سناتي على ذكره. بقينا المرة الماضية نستمع الى الوزير حتى اقترح الزميل الفرز لان يطرح وزير الاشغال الثقة منفردا فشاءت الحكومه تعون ان تتضامن معه. اما الان فاجئنا وقد استقينا العلم من مصادره فالقضية التي نحن بصدادها من يعرف انها تستلزم 200 كلم من القساطل ومن يعرف قيمتها وخطوط شبكاتها. القضية هي ان التكاليف تسعة ملايين ليرة وفيها حسب المناقصة التي تمت غبن بمليوني ليرة لبنانية ثم راح النائب حنين يتحدث عن ميزات في الفولاذ تفضل على الفونت من حيث التاكل والانفجار والكسر وغير ذلك وقد استقى ذلك من مصادر مختصة حسب قوله. واخذ النائب حنين مجلة ايطاليه تقول ان ايطاليا جرت المياه تحت البحر من جزيرة الى اخرى بقساطل من الفولاذ مع ان في ايطاليا معملا للفونت كما ذكر وزير الاشغال لنا. ان تجارا في بيروت تعرفونهم جيدا قد تعهدوا بان يلتزموا المشروع باقل من 25% مما اعطي الخلاصة ان دفتر الشروط وضع خصيصا لفونت ليعنيه ولا يعني غيره. كالذي ياتي ليقول اريد عروسا طولها كذا رقيقة هيفاء لها شامية في خدها الايمن اسم ابيها يكون كذا وبيتها في راس الضيعة. ثم راح يسرد اسماء مدراء واعضاء شركات الثلاث الذين يشتركون في ادارة كل واحدة لان شركات تشكل واحدة في النتيجة. وانهى حنين خطابه بان طالب بلجنه برلمانية تستمع الى راي المتنيين في هذا الموضوع ليستطيع المجلس قول كلمته الفصل لاننا اذا وافقنا الحكومة على عملها هذا نكون قد تامرنا على مال الشعب.

رقيب الاحوال
خطاب طويل لحنين
وتوجه ادوار حنين الى منصه الخطابة يحمل بيده رزمه هو من الاوراق وتلا خطابا طويلا هاجم فيه بيان لحوت وقال انه خطاب تكنيكي علمي يصعب فهمه لان لحود القى علينا درسا في الهندسه ثم انتقل الى ناحية القانون كانه محامي يدافع عن عمله بنقل المهندس البر عريس وبحث حنين القضيه بحثا دقيقا مفصلا طالبا ايضاحات عديدة عن كمية القصاتل والشبكات والمتفرعات والمصاريف والمياه التي ستمر فيها. وقال اعتقد ان طول القصات ال 200 كلم وان التكاليف 8 ملايين ليرة وتساءل عن كيفية وضع دفتر الشروط والتلزيم وقرا تقارير لعدة خبراء لبنانيين وعالمينيين وقال ان جماعة انتشار بيروت تاخذ الالتزام بقيمه تقل 25% هون مما لزمت الصفقة وطالب حنين بتعيين لجنة برلمانية للاستماع الى الفنيين والتحقيق في القضية.
الاعور وشادر
تكلم الاعور وقال ان حنين اراد ان يقنعنا بشتى الطرق ولكنه لم ياتي بشيء جديد لاننا نعلم ما قال ولكنه لم يستشهد باي مشروع في لبنان وتكلم شادر فقال اذا كان البعض لم يقتنع بكلام حنين فانه سيقتنعون بكلامي.
همان : النظافة والدمار

ساحل المتن الجنوبي
فرن الشباك (عين الرمانة وتحويطة النهر)، الغبيري، الششياح، حارة حريك (بما فيها الجناح والأوزاعي)، برج البراجنة (عين السكة، المريجة، اللليلكة، تحويطة الغدير)، هذا الساحل البحري الممتد، غربي طريق صيدا، من حدود مدينة بيروت حتى صحراء الشويفات.
ساحل المتن هذا، يعايش، اليوم، مع رائحة الموت والدمار، هم النظافة.
في هذا الساحل تقع مخيمات صبرا، شاتيلا، حارة حريك، وبرج البراجنة الفلسطينية
وفيه محطات كبرى للمهجرين وبخاصة مهجري الجنوب والنبعة والمسلخ والكرنتينا.
وفيه اكتظاظ شديد
هذا الساحل،
لقد نشطت بلدياته، في الآونة الأخيرة، إلى حملة نظافة تشارك فيها الجمعيات، والاندية، والمؤسسات، والهيئات الشعبية، والافراد. لأن هذه الحملة نابعة عن رغبة وعن حاجة في آن معًا.
ففيما المدفع يضم الركام إلى الأقذار، والجثث إلى القمم التيس تملأ الساحات والشوارع والأزقة والزوايا والزواريب،
فما إن تنظف حتى تعود فتمتلئ، في هذا الوقت بالذات يهب أبناء هذه القرى – المدائن، هبة واحدة، للرد على الموسخين بمنديل أبيض.
أبناء ساحل المتن الجنوبي،
سيتوصلون، إذا شاؤوا، إلى فلش هذا المنديل الذي لا حد له في كل ساحة وشارع وزقاق وزاوية وزاروب.
إنني أعرف جيدًا هذا الشعب الذي إن شاء وسّخ وإن شاء أبعد عنه الأوساخ.
ها إنه قد عزم على أبعادها
شا الله أن يزيل عن أرضه كل وسخ آخر!!
في الحكاية: إن معلم المدرسة التي كان فيها الصبي سعد زغلول تلميذًا سأل يومًا تلاميذه من يستطيع أن يحدد لي الوساخة. فرد سعد: الوساخة هي وضع الشيء في غير مكانه.
فالحبر في الدواة نظافة وعلى ثيابي وساخة
كما أن الإنكليز في غنكلترا نظافة وفي مصر وساخة.
دير عوكر – الثلاثاء 20 آيار 1980

الاعتداءات المستترة أين آخرها؟!
في اليومين الأخيرين عاد القنص سيرته الأولى في قلب العاصمة، ومن طرفيها الشرقي والغربي وعاود القلق نفوس المواطنين.

صديق لي وأنا أخذنا، طوال أسبوع من الشهر الفائت، من حقول الجرائد، حوادث القتل والقنص والاغتيال، حوادث الخطف والاحتجاز، حوادث الاعتداء على المارة بالسلب والتشليح، وحوادث التسلل إلى المنازل واقتحامها للسرقة، هذه الحوادث التي وقعت في أسبوع واحد من الشهر الجاري فتأتت لنا النتائج التالية:
قتل- 13 قتلاً و24 جريحًا
خطف- 17 مخطوفًا
سلب- 33 حادثة سلب
سرقة- 44 سرقة
المجموع 131 اعتداء
131 شخصًا، كلهم لبنانيون، يعتدى عليهم، وعلى ما يملكون، بأسبوع واحد، في بلد قيل إنه عاد إلى هدوئه، واستعاد أمنه، فلا تتحرك شرطة، أو قضاء، أو أحزاب لمعرفة الفاعل.
ويظل الفاعل طليقًا حرًا، لا يعترضه أحد، على كثرة المطالبين بالاقتصاص منه.
هؤلاء المعتدون منهم عصابات، ومنهم افراد، وفي الحالين يبقون غير مطاردين.
وهؤلاء المعتدون، منهم لبنانيون ومنهم غرباء، وفي الحالين يبقون غير ملاحقين.
وهؤلاء المعتدون، منهم من يُعرفون بالتأكيد، منهم من يعرفون بالظن، منهم من يعلنون أنهم أصحاب الجريمة، ومنهم من يظلون مكتومين، وفي كل حال، يبقون، جميعهم غير ملاحقين (الذين يقعون منهم في يد السلطة قلة تكاد لا تذكر).
131 لبنانيًا يكونون، كل أسبوع، ضحية الفالت، في ظل الأمن "المستتب".
أيام كانت تهدر المدافع، وأزيز الرصاص لا ينقطع، فتقع على هديرها وأزيزه ضحايا، وتتهدم يبوت، ويهجر آمنون، لم تكن الأضرار بمثل هذا المقدار!!
فمن المسؤول عن هذه الضحايا البريئة؟!
ومن المسؤول عن تأمين المرتزقين في دروب ارتزاقهم، والآمنين في مطارح إقامتهم؟!
أما إذا كان اكتشاف المعتدين أمرًا عسيرًا فهل من العسر ذاته تقليم أظافر المعتدين كي لا يعودوا يمزقون جسد الأمة؟!
الحالة التي يعيشها اللبنانيون، اليوم، هي أكثر فتكًا بهم من حالة الما قبل.
إن 6943 قتيلاً، وجريحًا، ومخطوفًا، ومسلوبًا، ومسروقًا في عام، في بلد عدد سكانه هو ما هو، فلن يبقى فيه، بعد عشر سنين مرشح واحد للقتل، أو للجرح، أو للخطف، أو للسلب أو للسرقة. إذ يكون جميع سكانه قد نفدوا.
ويكون المخططون لإزالته قد وصلوا، إلى أغراضهم، عن أقرب طريق.
وهي طريق الخلسة التي لا يلتفت إليهم المراقبون، ولا العالم بها يهتم. لأنها بنت الليل الأسود.
فالسنوات المحددة لتكامل الكارثة يقل عددها، يومًا بعد يوم، وصبر الناس ينفد، كل يوم ويوم.
طبيعي أن السلطة لا تستطيع أن تضع على كتف كل مواطن خفيرًا.
ولكنها تكون قد وضعت على كتف كل مواطن مخفرًا، إذا قدرت السلطة أن تعود سلطة.
دير عوكر – الأربعا 21 آيار 1980.

رأيان مختلفان وقلق مقيم

بين الكبيرين، الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميّل، تباين في الرأي بموضوع الاستيطان الفلسطيني على أرض لبنان:
فالرئيس شمعون يقول "غن هذا الاستيطان مجرد كلام يطلق في الهواء"
والشيخ بيار الجميّل يقول، وكأنه رد مباشر: "نتمنى، من كل قلبنا، أن يكون هذا الاستيطان مجرد كلام يطلق في الهواء"
غير أن اللبنانيين، بين هذا القول وذاك، يزداد قلقهم، يومًا بعد يوم
قضية الاستيطان ليست مسألة حسابية يبرهن عليها بالأرقام، فتثبت أو لا تثبت، إن هي إلا مسألة وجدانية يستدل عليها بالوقائع وبمراقبة التصرف
وهي مسألة تجول فيها الأقلام، منذ زمن بعيد، وتتداولها الألسن في كل مكان
وقد وصل بها القوم إلى شبه اقتناع يكاد يكون شاملاً، هو أقرب إلى رأي الشيخ بيار الجميّل منه إلى رأي الرئيس شمعون
الرجلان لا يرتجلان آراءهما ارتجالاً، فكل منهما مطلع، وهو ييغترف اقتناعه من مصادر، ومراجع، ومعطيات، هي من المعرفة والجددية والعمق بحيث لا يرقى إلى أي منهما أية ريبة أو شك.
هذا التباين، على الصعيد النفساني، يريحني كثيرًا، وقد يريح سواي
ولكن هذا التباين، على الصعيد الوطني، قد يجر إلى شرور
فماذا لو أن الشيخ بيار كان على حق؟!
ماذا نكون قد أعددنا لمواجهة هذا الأمر الداهم الذي إذا تحققت له الغلبة تحقق لنا الانكسار
وإن كسرنا في هذا المجال لا جبر لنا بعده
فقد تكون الحكمة أن نعمل لمحاربة الاستيطان وكأنه واقع، غدًا. لأننا نريد أن نحيا، على أرضنا، أبدًا.

أسبوع الإنسان
"أسبوع الإنسان" الذي نظمه إقليم المتن الشمالي الكتائبي، وكان افتتاحه، الأحد الفائت (25 آيار 1980)، والذي ستظل وقوعاته تتوالى طوال هذا الأسبوع، كان رائعًا.
للإنسان، لكي يظل إنسانًا، مهرجان يجب أن يبقى قائمًا كل يوم وساعة، في كل بيت وساح.
فالإنسان الإنسان لا يستطيع أن ينقطع عن تجويد إنسانيته، أمستيقظًا كان أم غافيًا. فإقليم المتن الشمالي الكتائبي، ممتلئًا بهذه الحقيقة الكبرى، أقبل على أسبوعه الذي سيكون متماديًا، بالمراس، في كل أسبوع لاحق
أما أن يكون أسبوع الإنسان قد افتتح بعرض عسكري فذلك للتدليل على أن واجب الإنسان هو أن يحمي إنسانيته بسيفه، خاصة عندما تشرّع في وجهه السيوف!!
الشيخ أمين الجميّل، المسؤول الأول عن هذا الإقليم، ألقى، للمناسبة، خطابًا أعجب به المجتمعون ووعوا بخاصة قوله:
"في هذا اليوم، لا بد لنا من أن نجدد ما يلخّص إيماننا، ودعاءنا، ودعوتنا، ونداءنا، وقواعد عملنا من أجل لبنان:
"نرفض الاقتتال ولغة العنف مع سائر الأطراف التي يتكوّن منها هذا الوطن. ومن باب أولى، نرفضه بين أبناء الصف الواحد، والجبهة الواحدة.
لن نقبل بأن يعلو أي صوت نشاز، أو دعوة فرقة، أو مصلحة رخيصة، أو نزاع هامشي على دواعي التضامن، وفروض الوحدة، ومستلزمات التماسك ضمن جبهتنا وضفتنا، في هذه الفترة الدقيقة الحرجة من تاريخ الوطن.
ستبقى لغة الحوار والديمقراطية وحق الاختلاف في الرأيي ضمن الحزب الواحد، هي نهجنا، وفلسفتنا، وأسلوب عملنا".
ولكن المستمعين يرغبون إلى الشيخ أمين أن يعي هو أييضًا قولهم: إننا معك ما دمت في طريق هذا القول، وعليك أن حدث. ويسألونه في قوله:
"ستبقى وحدة لبنان منطلقنا وغايتنا، وسيبقى تجديد بنيانه وسد الثغرات التي ظهرت فيه، هدفنا الذي لا رجوع عنه، من أجل هذه الغاية ترخص كل التضحيات، إلا التضحية بالحق والكرامة".
ويسألونه:
إنك تعرف ركائز وحدة لبنان
وتعرف ما يعتورها، بين كل حين وحين، من زلازل، منذ السنة 1840، حتى يومنا الحاضر
وتعرف أن اللبنانيين الذين عملوا لوحدة بلادهم، بكل قوة يملكون، قد سئموا الحوادث والفتن والمذابح التيت كاد لا تغيب قدمها حتى يطل رأسها.
كما تعرف أنهم تعبوا من أن يولدوا للموت ويبنوا للخراب
فماذا أعد لإخراجهم من هذه الدوامة الدامية؟!
إن سامعيك يسألونك، مسائلاً نفسي معهم:
ماذا أعددتم وأعددنا لتجديد بنيان لبنان؟!

القرية اللبنانية
الجامعة اللبنانية افتتحت، أمس الجمعة 23 آيار في الفنار، محاضرات "ندوة القرية اللبنانية" التي ستحاول، على ما يبدو، أن تنقل القرية اللبنانية من عالم التغنيي والشعر إلى عالم التبصر والعلم، عبر التراث اللبناني، وبخاصة العادات والتقاليد التي تميّز في التنقيب عنها، وفي كتابتها، بامانة وعمق، لحد خاطر، أنيس فريحة، وفؤاد افرام البستاني.
القرية في لبنان تستحق كل ما تُخص به من عناية، لأن القرية، في لبنان أساس وهي أساس:
لأن لبنان زواج سعيد بين البحر والجبل، فكان لا بد أن تقوم على شطآنه قرى لجأت إليها المرافئ، كما كان لا بد أن يعمر الجبل فتعلق القرى على قممه وسفوحه ووهاده
ولأن اللبنانيين عاشوا، أول ما عاشوا بالقرون الأخيرة، في قرى الجبل التي فيها نشأت عاداتهم وتقاليدهم، وأغانيهم، وشعرهم،
ورقصهم، وأمثالهم، وحكاياتهم، وأساطيرهم، وبطولاتهم، وصمودهم، وفيها ترعرعت حرياتهم، وعرفوا هناءة العيش ومرّه
ثم في قرى الجبل نشأ عباقرتهم، جميع عباقرتهم ، كبارهم وصغارهم، الذين تجلت عبقريتهم في لبنان وخارج لبنان
وفي هذه القرى تطبّع الإنسان اللبناني بطابعه الميز – الفريد
لذلك كانت عناية اللبناني، كلّية بالقرية التي أنشأها في الجبال، ثم عادت ، هي فأنشأت منه كائنًا فريدًا، على تعاقب الأجيال
اللهم!! ليس تعصبًا لأبناء الجبل، بل إقرارًا بفضل الجبل على أبنائه، ولا مغالاة في حبه، وإن كان حبّنا له يشبه المغالاة
ولكن لأن روحية الشعوب علم قائم برأسه.
ولأن الإنسان اللبناني يجب أن يعرف على حقيقته، في بيئته وبيته
رأينا أنفسنا مغبوطين لقيام هذه الندوة، "ندوة القرية اللبنانية"، التي تتمنى لها، في ظل الجامعة اللبنانية، النمو والازدهار وديمومة البقاء
وفد الاتحاد الأوروبي الديمقراطي المسيحي
زار لبنان، في خلال هذا الأسبوع، وفد من الاتحاد الأوروبي الديمقراطي المسيحي يغادرنا، اليوم
وهو الوفد العاشر، بعد العشرة السابقات، الذي يقبل علينا في سنوات الآلام الخمس التي نعيش
هذه الوفود العشرين الرفيعة الشأن تأتي إلينا، كما السيّاح إلى جبل "الفيزوف" عندما يشتعل بركانه.
فكأنها تجيء، باسم التدارس والاستطلاع، لتتفرج.
إذ العقم لا يستطيع أن يبلغ مثل هذا المقدار
فيا أصدقاءنا، أصدقاء الحق والكرامة والإنسان، تهتمون بشؤون كثيرة والمطلوب واحد:
إننا بحاجة إلى جبهة عالمية تقف في جانب الحق. فالحق هو أن يبقى لبنان لأهله، وأن يبقى أهله فيه آمنين، والحق هو أن يرد عنه وعنهم الاعتداء، في الحال، فلا تربط قضيتهم بأية قضية ومصيرهم بأي مصير. إذ ليس للعدالة ساعة، فكل ساعة ساعة العدالة، وهي الآن حاضرة.
هذه الجبهة العالمية تكون مؤلفة، منذ الآن، من الوفود التي أمّت لبنان، ومن دول هذه الوفود، ومن ممثليها في المحافل العالمية والإقليمية، والداخلية، ومن رجالها في كل ساح. ولو أنه شكّل برلمان من الذين وفدوا إلينا، في هذه السنوات الخمس العجاف، لكان قام برلمان من أكبر برلمانات العالم، عددًا وقدرة، وجودة. وهو حسبنا للوصول إلى ما تبتغيه
أما إذا ظل انصراف العالم عنا، على هذا الشكل المقض، فماذا يمنع كل مسؤول في العالم، من أصل لبناني، أن يستنفر كل مسؤول لبناني آخر، فيتداعوا إلى مؤتمر يتدارسون فيه وضع لبنان، يخططون له ويصممون، ثم يندفعون، هبّة واحدة، متمادية مستمرة، يحرّون بها جمجمة الدنيا حتى تستفيق
الزيارات التي استهدفتنا، إلى الآن، باتت تشبه، أكثر فأكثر، زيارة مريض ينتظر الدواء فإذا عائده يرش على وجهه ماء!؟
يكون جيشًا أو لا يكون

المقاومة الفلسطينية تعتدي، عبر أحمد الخطيب، على قافلة من الجيش اللبناني
أقبح من أن يعتدي الجيش على الناس هو أن يعتدي الناس على الجيش
وأن أقبح ما في هذا القبح هو أن يعتدي على الجيش فيما يكون متوجهًا بمهمة
وأن يكون المعتدي عليه غريبًا
كل هذا حصل، في آن معًا، يوم أمس الثلاثاء، 3 حزيران، في منطقتي أبو الأسود والرميلة، فيما كانت قافلة منه متوجهة بعمل إنقاذ، إلى الجنوب
ردة فعل الجيش، التي سقط فيها قتلى وجرحى كثيرون، كانت في مستوى الكرامة العسكرية
أما ردة الحكومة فلم تكن في مستوى الواجب الوطني
أفما آن الاوان لكي تكشف الحكومة، بإجراء حازم حاسم، عن النفاق الذي يغلّف تصرفات المقاومة الفلسطينية، وتصريحاتها؟!
أن تتصدى لهذه التصرفات التي لا تنفك تعترض مسيرة السيادة؟!
وأن تضرب، بيد من حديد، على رأس كل من يحاول أن يشتت هذه المسيرة؟!
أمر واحد بات ضروريًا وهو أن يجتمع الضباط اللبنانيون، بدعوة من الضباط المسلمين، لإعلان موقف عسكري واحد يتوافق مع الكرامة العسكرية
فأما أن يكون الجيش جيشًا
وإما أن لا يكون!!

جيش أحمد الخطيب
قالت الصحف:
في أثنا توجه ثلاثة عناصر من قوى الأمن تابعين لجهاز حراسة رئيس الحكومة، الدكتور سليم الحص، من منزله في الدوحة إلى الجامعة الأميركية، بسيارة "رانجروفر" لإحضار كريمته، اعترضتهم عناصر مسلحة تابعة "لجيش لبنان العربي" في خلده، واستولت على أسلحتهم وعلى سيارتهم".
إلام السكوت عما يسمى "جيش لبنان العربي"؟!
فماذا ينتظر الرئيس الحص وقد دق هذا الجيش بحرسه، بأهل بيته، وبرأسه؟!
وقالت الصحف:
"إن جماعة الملازم الفار أحمد الخطيب مارست أعمال خطف في بيروت والضاحية الجنوبية ضد عناصر الجيش. ففي بيروت الغربيةأقدم مسلحون تابعون للخطيب ولمنظمة فتح على خطف معاون ورقيب أول في الجيش اللبناني، في محلة كورنيش المزرعة، وفي خلده، قرب فندق فرساي أوقف حاجز من جماعة الخطيب ثمانية عسكريين لبنانيين وجرّدوهم من سلاحهم، بعد أن أعتدي عليهم بالضرب والإهانة..."
ولم تقل الصحف:
بماذا أجابت الدولة، والحكومة، والمسؤولون المباشرون عن الذين خطفوا، وضربوا، وتعرّضوا للإهانة؟! أفما بعد قرع الباب جواب؟!
وبعد التطاول على العرض فرض؟َ
مناشير أهالي صيدا

المناشير التي وزعت في صيدا بعد أن تعرضت أحياؤها للقصف، فحل ما حل بها من خراب ووقع من وقع فيها من قتلى، لم يجد الصيدنيون بدًا من مخاطبة المعتدي ببساطة، وبلغة المتألم، فورد فيها من مثل هذا:
"إخواننا الضيوف في ربوع لبنان!!...
قدمنا لكم الكثير الكثير على طبق من ماس، ابن الجميل، هكذا تعاملوننا؟!
كل حادث ابتزاز للأمن تساندونه: قتل، سرقة، لا اعتقالات للمجرمين، لماذا حادثة قافلة الجيش كانت تحت حمايتكم؟!
نحن مع الشرعية ضد مخربيها، جميع سلاحكم الثقيل لماذا؟
اذهبوا وسلاحكم إلى الحدود حاربوا العدو وجهًا لوجه. دعونا وشأننا. هذا بلدنا".
هذا الذي قاله الصيدونيون في مناشيرهم قد صيغ بصفاء ذهن فائق، وبقلب مقروح – موجع أعلن
وفي هذه المناشير تلتقي ضفّتا لبنان التقاء حميمًا لم يسبق مثله لمثلهم
الصيدونيون جسّدوا، اليوم، لبنان، فصعّدوا صوته العميق العميق، والصادق الصادق. وهو الصوت الذي يجب ألا يعود فيخفت.
في طريق الوفاق

كلما تدافع لبقوم في طريق الوفاق كلما تعاظمت العراقيل في وجهه وفي وجههم، وكلما تكررت تصاريح المعرقلين، أنفسهم، معلنين أنهم مع الوفاق وله
بقد توافق اللبنانيون على إحباط خطوط المتآمرين والمتآمرون لا يرغبون في الوفاق لكي يستمر، بين أيديهم، التآمر
فهذا الوفاق الذي تحركه، من حين إلى حين، فيتحرك معه المعرقلون، فينقضّون عليه في "الوثيقة الدستورية" وقد كانت وفاقًا، وينقضّون عليه في قمّة الرياض (وقد كانت وفاقًا)، وينقضّون عليه في مؤتمر بيت الدين (وقد كان وفاقًا)، وينقضون عليه في الوثيقة البرلمانية (وقد كانت وفاقًا)، وينقضون عليه في قمة تونس (وقد كانت محاولة وفاق)، ثم يروحون يعرقلونه مجسّدًا في رسالة الرئيس سركيس إلى اللبنانيين (وقد كانت قمة في الوفاق)
هذا الوفاق
الذي، كلما ترجّينا منه خيرًا طلع منه شر فلماذا لا ننتقل منه إلى الأجدى؟!
والأجدى هو أن تطرح القضية اللبنانية، في العالم، على وضوحها:
عالم بعيد وقريب يغرق بمشاكله (يحدد هذا العالم)
هذا العالم البعيد والقريب يريد حلاً لهذه المشاكل على حساب لبنان (تُحدد هذه المشاكل)
هذا الحل يرفضه لبنان (تُعلن الأسباب الموجبة)
رفض لبنان هذا يجب أن يقترن برفض الساهرين على القيم الإنسانية، على العدالة والحق (يُذكّر بكل باب عال)
ثم يطلب تجنّد "الساهرين" للمحافظة على لبنان
فإما أن يتجندوا
وإما أن ننحر لبنان، فيغيب!!
إذ ذاك
نظل القيمين على قيامته يوم تقوم ساعة القيامة.

دير عوكر – الجمعة 6 حزيران 1980

لا أوضح ولا أشد
من الرسالة التي وجهها الرئيس سركيس، يوم الإثنين الفائت، 9 حزيران 1980، إلى رئيس وزرا إيطاليا السيد فرنسيسكو كوسيغا بصفته رئيسًا للمجلس الأوروبي في دورته الحالية، يسرنا، رفاقي وأنا، أن
مشكلة لبنان وغده
المشكلة اللبنانية
لم تعد بحاجة إلى التبسط فيها لتستقيم الصورة
فلبنان
البلد المزدهر الآمن،
انتقل ، مع الأيام وبسرعة، من العمران إلى الدمار، ومن الأمان إلى الفلتان
العوامل التي أفضت إلى ذلك كثيرة، ومتنوعة:
منها داخلية، كالطائفية، والفساد، وتراخي الحكم، وعدم التحسب، والتطلع إلى مستقبل يجاري فيه لبنان لاتقدم، والتطور ومقتضيات العصر الصاعد،
ومنها خارجية كالمطامع السوفياتية، والإسرائيلية، والسورية... ثم المؤامرة الكبرى التي يُنسب إليها كل شيء يحصل، والتي لا يظهر أحد من العاملين فيها.
الحالة التي يتوجّع لبنان في براثنها، اليوم، ليست جديدة عليه، فهي تنتابه، كل عشرين سنة مرة، منذ السنة 1840 إلى يومنا الحاضر. وقد تكون الأسباب متنوعة
ولكن الحالة الواحدة، وهي هي على الدوام:
انقضاض بعض اللبنانيين على بعضهم الآخر.
بسلاح مُعطى إليهم من الخارج، تارة من العثمانيين، وتارة من البريطانيين، وفي الحاضر، من حيثما كان، وبخاصة من الاتحاد السوفياتي، وليبيا، وسوريا، وإسرائيل.
يستعمله المسلم ضد المسيحي والمسيحي ضد المسلم، فيكثر الموت والدمار، وتبقى النار مشتعلة، شهورًا وسنين، حتى تتجاوز التسع، كما في يومنا الحاضر.
كان أهون ما يثير الللبنانيين على اللبنانيين الدوافع الدينية – الطائفية كلما أصابها تأزم.
وكان أسهل ما يوقف هذه الإثارة تدخّل غريب.
هكذا كان في السنوات 1842/1845
وهكذا كان في السنة 1860
وهكذا كان في عهد الانتداب
وهو ما هو جار اليوم
فحوادث لبنان كانت تكون مربوطة، كلما حدثت، بعوامل خارجية:
إزالة الاستقلال الذاتي الذي كان قد توصّل إليه جبل لبنان، أيام العثمانيين
جعله مركزًا استراتيجيًا في طريق الفتوحات، في الشرقين الأوسط والادنى،
وتغييب وجه لبنان المسيحي، في جميع الحالات.
من هنا يستنتج المؤرخون، والسياسيون، والمراقبون ان من يشعل النار هو الذي يستطيع إخمادها.
وما دامت النار قد أشعلتها يد أجنبية فهي اليد الأجنبية ذاتها التي تقوى على إطفائها.
طبيعي
أن لا يكون إخماد نار في لبنان إلا بمساعدة جهة، أو جهات، أجنبية.
ولكنه
طبيعي، في الوقت ذاته، أن لا يقوى الأجنبي على إخماد النار فيه إلا بالاستناد إلى جهة، أو جهات لبنانية.
لأن اللبناني الذي ساعد الأجنبي على إشعال النار هو الذي يستطيع أن يساعده على إخمادهها.
وكدت أقول: اللبناني هو الذي يستطيع أن يكره الاجنبي على إخمادها.
وذلك بأن يسترجع نفسه من الأجنبي، بعد أن كان قد باعه إياها، او أجّرها منه.
وعندما تتوقف النار!!
يصير من الممكن أن ندخل في حوار مع الأجنبي، أيًا كان، لوضع حد نهائي، او شبه نهائي، للحروب الجارية على أرضنا.
قد يكون الأجنبي الذي تمنّعنا عن إعارته انفسنا هو نفسه الأجنبي الذي علينا أن نستعين به، لتحقيق أهدافنا.
فقد تكون سورية!!
أو إسرائيل!!
وقد لا يكون بدّ من مفاوضة هذه، أو تلك، لاستدرار مساعدتها.
ولكن هذا، إذا حال بيننا وبين غحداهما بعض الوقت، لا يمكن أن يحول بيننا وبين إحداهما كل الوقت.
وإذا رؤي أن مساعدة سورية الفعلية – الصادقة ممتنعة علينا
أو رؤي أن مساعدة إسرائيل الفعلية – الصادقة ممتنعة، عي أيضًا، علينا.
لأسباب أو لأخرى
وربما لا تكون الأسباب ذاتها
فما علينا إلا أن نلجأ غلى من كنّا، وما كنّا، نجد الخلاص على يدهم:
ففي السنة 1860 وجدنا الخلاص على يد مؤتمر دولي عقد، أولاً، في بيروت، ثم استمر انعقاده في الآستانة، مؤلف من سفراء الدول الخمس: فرنسا، بريطانيا، روسيا، بروسيا، والنمسا، بحضور السلطنة العثمانية. وقد انضمت إليها إيطاليا، بعد حين.
وفي السنة 1918، حتى السنة 1920 وجدنا الخلاص على يد الحلفاء، مجتمعين في "فرساي".
وفي السنوات 1975/1984 كدنا نجد خلاصنا على يد القوات المتعددة الجنسية المؤلفة من الأميركيين، والفرنسيين، والإيطاليين، والبريطانيين.
وعلى يد غسرائيل في فترة من الزمن!!
أما اليوم!!
فقد لا نجد مفرًا
ولا يجد العالم المهتم بأمرنا مفرًا
من مؤتمر دولي يكون هو طريقنا إلى الخلاص
هذا المؤتمر
يجب ان تكون نواته: الدول الدائمو العضوية في مجلس الأمن، (الولايات المتحدة الاميركية، الاتحاد السوفياتي، فرنسا، بريطانيا، والصين).
ويجب أن لا تغيب عنه: سورية، والسعودية، ومصر وتونس.

قد يقول معترض:
ولكن هكذا نكون قد ربطنا قضيتنا اللبنانية بالقضية المشرقية. وليس للقضية المشرقية حل قريب!!
قلنا:
أوليس، من أجل الدخول إلى حل القضية المشرقية، باب
فماذا يمنع أن يكون هذا الباب من لبنان؟!
ثم ليس لزامًا أن تُربط حلول المسائل الشرقية بالحل اللبناني.
وبعد!
فمن يستطيع أن يؤكد: أن الحل اللبناني، لكي يكون نهائيًا – دائمًا، ليس بحاجة إلى الحلول الشرقية التي بدونها ربما لا يكون استقرار في لبنان.
إدوار حنين
دير عوكر
الأربعاء 11 تموز 1984

تحت قناطر "بوريفاج" في لوزان
2 – يوميات مراقب
حديث من "صوت لبنان"
مؤتمر لوزان
1 – س – لا كلام للبنانيين اليوم في مجالسهم إلا الحديث عن مؤتمر لوزان. فما هو كلامك فيه؟
ج – في "جنيف" كانت الأهمية للمؤتمر بالذات: هل يعقد، أم لا يعقد؟
وإذا عقد: هل يظل معقودًا إلى ان يرفع أن تعطل انعقاده الخلافات، فينفك؟!
أما في "لوزان" فالاهمية للمؤتمرين أنفسهم:
فهل يقدمون إلى لوزان حاملين روح المحبة، والاخوة، والوفاق؟
أم يقدمون إليها بروح الضغينة، والعداوة، والشقاق؟
وبكلام آخر:
هل سيلتقي المؤتمرون، في لوزان، لتخويف بعضهم بعضهم الآخر،
أم انهم سيلتقون ليعبروا عن خوفهم المشترك على لبنان،
فإن كان الأول فإن فيه أعسر المطالب: إذ من لم يخف، إلى الآن، فصعب عليه أن يخاف، بعده؟!
أما إن كان الثاني فهو الأمر الاكثر عسرًا، ولكن إدراك المطالب فيه يهون،
أما إذا كان الخوف على لبنان هو الذي أوصل القوم إلى "لوزان"،
فليس أسهل على هؤلاء من تبديد مخاوفهم في "لوزان".
ويكون ذلك
- بأن يجعل كل واحد من المؤتمرين ولاءه المطلق للبنان، للبنان وحده، دون غيره من سائر الدول والأمم والشعوب. - بأن لا يصغي إلا إلى صوت لبنان.
- بأن لا يعمل إلا لمصلحة لبنان، لخيره، ولمجده.
- وبأن يؤمن بأن المحبة تحيي والحقد يميت.
فإذا كل واحد منا انطلق من هذه القواعد الثلاث يتأكد له أن مصلحة لبنان توجب:
- أن لا نتخذ مقرراتنا على دوي المدافع، وأزيز الرصاص.
- أن يختار اللبنانيون مصيرهم، ومصير بلادهم، في جو مشبع بالطمأنينة والصفاء.
- أن لا نرتجل التعديلبات الدستورية.
- أن لا نتعمّد إضعاف واحدة من مؤسساته الدستورية، والوطنية، والغدارية.
- أن لا يقيم بعضنا العراقيل والفخاخ في دروب بعضنا الآخر.
- أن نثق بأن المكاسب التي يغنمها بعضنا من بعضنا الىخر خسارة تقع علينا، جميعًا، في لبنان عازم على أن يكون للكل: "كل لبنان لكل اللبنانيين".
- ويصير محتومًا على كل عضو في المؤتمر أن يسائل نفسه ويسأل: ماذا ينفع اللبناني إذا ربح العالم كله وخسر لبنان؟!
أما إذا لم يدرك المؤتمرون، في هداة نقاشهم وفي حموته، أن عليهم ان يتعالوا على صغائرهم (وفي كل كبير صغائر؟!) كما عليهم أن يقووا على ضعفهم، فيكونون قد ذهبوا إلى "لوزان" والبندقية مخبّأة وراء ظهورهم، كما في المسرحيات المضحكة.

من المسؤولين من يرى الحكم قوة تضاف إلى علمه فيحالف قوة الحكم وينتحلها لنفسه ويطرحها مع القليل الذي له في شارع أرعن بين جماعة رعناء تسيّر من دونه الامور فيسير في ركابها بعد حين.
دينها دين لا دين له ولا رب شرعه هو لنفسه يقوم على الاستفادة والكسب
يعيش من الفوضى وعدم الانتظام ويحيا على رائحة النتن والبارودز
من المسؤولين من يجرد نظرية الحكم عن كل مستند فلسفي واجتماعي تقدمي ومن يباعد بينها وبين الخير فيجعل الحكم حربًا على من ليسوا منه وفيه ويجعل الحكم رزقًا لانصاره.
إرادة الحاكم تعلي وتميت وموالاة إرادة الحاكم تغني وتعز.
فتصبح الدولة حظيرة للمرتزقة المنافقين.
ووظائف الدولة شهادات تمنح للمبوقين الحادين
وخيرات السرايات هبات للمسبحين الدجالين.
ومن المسؤولين من يرى في الأخلاقيين المصلحين وفي الأخيار العقائديين مناوئين لحكمهم ومعادين فكلهم في رأي هؤلاء بوم تنعق وغربان تنوح وإنهم في غير زمانهم يعيشون ولغير خيرهم يعملون وفي المستحيلات يتخبطون ويهيمون.
ومن المسؤولين من يفصل بين السياسة وضميرها وبين التسوس وخيره وبين الغنسان وحقه وبين الرعية وخادمها
ومن يرى في الناس ازلامًا لشطرنج ومصدرًا لدرهم وأشياءبدونها لا يدوم حكم لحاكم. فلا يعترف للناس بحق ولا ترعى لهم ذمة ولا يبقى لملهاتهم على امل او خيال امل فتحشد هند ذاك القوى لتدعم عرش خائر وتصبيج هيكل يتداعىز
ومن المسؤولين من هو كالدهر على الناس فما ترك لهم فضة إلا فضّها ولا ذهبًا إلا ذهب به ولا علفًا إلا علفه ولا عقارًا إلا عقره ولا ضيعة إلا أضاعها ولا مالاً إلى مال إليه ولا حالاً إلا حال عليه، ولا فرسًا إلا افترسه، ولا سبغًا إلا استبد به، ولا لبدًا إلا لبد فيه، ولا بزّة إلا بزّها، ولا عارية إلا ارتجعها، ولا وديعة إلا انتزعها، ولا خلعة إلا خلعها (بديع الزمان)

إلى هنا ينتهي السؤال فتبدأ الشهادة وهنا يشهد من يستطيع
أما أنا فلا أريد ان أسخط الله وأمنع أجره.
إلتقيت يومًا موظفًا غير مسؤول على الغالب بمجرد انه طليق فراح يحدثني حديث العفة والنزاهة بمثل هذا فقال:
"شر العيوب السرقة. يسرق المرء إذا شاء ملك نفسه كأن يأكل أب في السر مأكلاً اعد لأولاده من ماله.
سرقة أن يأخذ المرء أشياء غيره بإذنه إن لم يكن هو بحاجة فعلية لهذه الأشياء. إذ يحذّر علينا اقتناء ما لسنا بحاجة إليه.
فإذا أكلت فوق طاقتي فقد تجنيت وسرقت.
واستطرد فقال: "كثيرًا ما يغيب عن المرء مدى حاجته وكثيرًا ما تلتبس حقيقتها عليه فيبالغ بعضنا في حاجاته بدون ما مبرر فيركب المعصية من حيث لا يدري. ويسرق على غفلة وعدم احتراز.
بل أكثر من ذلك، اشتهاء مال الغير سرقة.
وسرقة التفكير في اقتناء شيء مقدم فمثل هذا الهاجس.
مصدر لسرقات جمة.
ذلك أن نقف في الحاضر عند حد الاشتهاء فلا نلبث أن نعمد غدًا إلى تدابير مشروعة إذا امكن، غير مشروعة إذا لزم الأمر بغية امتلاك ما وقع الاشتهاء عليه.
وعندي ليس من شك في ان صائم الدهر هذا سعادة الموظف غير المسؤول أراد من حديث العفة أن يسرق من حسن ظني ما لم تقع عليه يد سارق من قبل.
وقد بلغ حرص سعادة الموظف غير المسؤول على دخله حدًا أشاد معه من مرتبه الضئيل ثروة يذهب في تعليل وجودها بين يديه إلى فضل ربه.
هنيئًا مريئًا كل ما تأكل وتشرب
فليس هذا أول عهد الناس لأمثالك وأول عهد أمثالك للناس.
فإن لأسرة الوظيفة سيرة تمعن بعيدًا في التاريخ أراها دائمة الميلاد تكاد لا تطوى حتى تعود فتنتشر
اكتفي للتدليل عليها بمواقف لعمر بن الخطاب تبدت لنا أيام حكمه:
وكان أول ألفت عمر إلى شذوذ موظفيه أنه بينما كان يتجول على عادته في أحياء المدينة رأى بناء يتشامخ فسأل عن صاحب هذا البناء فأجيب إنه لأحد عماله فلان
فقال: "أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقه"
وراح يتربص في عماله يراقب، يزجر ويحاسب.
فإليكم مثلاً رسالة وجهها إلى عبد الله أبي موسى الأشعري يقول:
"لقد بلغ أمير المؤمنين أن خشت لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمثلمين مثلها. فإياك يا عبد الله أن تكون كالبهيمة همها في الثمن والثمن حتفها. واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته وأشقى الناس من يشقى به الناس والسلام.
بيد انها سيرة كانت لا تقف عند هذا الحد من المشاهدة والمعاينة بل تذهب إلى أبعد فلا تهدأ إلا بعد حساب.
فمن أخبار العرب ما دامت أخبار العرب طريق التفاهم بين بعضنا وبين بعضنا الآخر.
إن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص يقول "سلام عليك فإنه بلغني أنه فشت لك فاشية من خيل وإبل وغنم وبقر وعبيدًا وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال لك. فاكتب إلي من أين أصل هذا المال"
فأجاب عمرو بن العاص: "والله، لو رأيت خيانتك جلالاً ما خنتك. فأقصر أيها الرجل فإن لنا أحسابًا هي خير من العمل لك إن رجعنا إليها عشنا بها".
فاجاب عمر: "نسقك الكلام في غير مرجع لا يغني عنك أن تزكي نفسك وقد بعثت إليك محمد ابن سلمى فشاطره مالك فغنكم أيها الرهط الأمراء جلستم على عيون المال لم يزعكم عذر. تجمعون لأبنائكم وتمهدون لانفسكم. اما انكم تجمعون العار وتورثون النار والسلام".
ومن اخبارهم انه لما ولّى عمر بن الخطاب عتبة ابن أبي سفيان الطائف ثم عزله، تلقاه في بعض الطريق فوجد معه ثلاثين ألفًا فقال: "أنا لك هذا؟"
فقال عتبة:
"والله ما هو لك ولا للمسلمين. ولكنه مال خرجت به لضيعة أشتريها.
فقال عمر:
"عاملنا وجدنا معه مالاً ما سبيله إلا بيت المال. ورفع منه المال.

فيا صاحب الدهر سيدي، في القريب حساب يجب إداؤه لعمر.

سيداتي سادتي،
درجت السياسة على أن تخلع جوًا من جوها على لابلد الذي تظله وأهله فكان لا بد في البداية لنصل وإياكم إلى الجهاز الذي يقوم على توزيع النصفة والعدل وإحقاق حق المتقاضين.
نعرف جميعًا ونحن على باب هذه الشهادة أي مركب موزع لحقوق الذي اجره اليوم يعدل اجران والذي قال فيه خبير عادل لاعتذاره عن عدم توليه القضاء "إذا وقع السابح في البحر فكم يقدر ان يسبح ونعرف جميعًا أي مركب هو مركب الشاهد على ما هو من ضمائر الناس لذلك أراني آخذًا بالظاهر الشائع تاركًا لله حسابًا وحده الله يجريه فأقول:
"إذا كانت الحاجة تلجئ غيرنا أحيانًا إلى استصدار قانون لينال كما هي الحالة في بريطانيا العظمى عندما يعمدون إلى الأصول المتبعة في ما أطلقوا عليه إسم ---- وهو قانون ذو مادة واحدة يجرم أمرؤًا لم تقم البينة الشخصية على أنه ارتكب ما يسند إليه من جرم ، قلت إن كانت الحاجة تلجئ غيرنا أحيانًا إلى استذدار قانون لينال فنحن هنا والحمد لله نعرف أقرب الطرق من الرغبة إلى الحكم.
أحب أن يكون كبير في القضاء قد قال لي ذورًا عندما قال "إما أن نظلم أولادنا أو نظلم الناس، فآثر بعضنا ظلم الناس".
كما أحب أن يكون كبير آخر من كبار القضاة المسقيلين قد قال لي ذورًا عندما قال "بين ان أخسر دنياي وبين ان أخسر الىخرة آثرت خسارة دنياي". ولكن ما حيلتي إذا كان القضاة قد أجمعوا في مذكرتهم التاريخية غن القضاء خاضه للسلطة التنفيذية والقضاة يتعرضون للمجاذفات كلما أرادوا إثبات استقلالهم. فهم لا يستطيعون أن يقاوموا المداخلات والضغط الموجه إليهم إلا باعتمادهم على قوة شخصيتهم وعلى مناعة اخلاقهم.

وهي شهادة من الأهل على الأهل ومن الظنين عليه.
فشهادة إقترنت بالتزكية. تزكية المسؤولين لهم بانهم لم يروا فيها سببًا لتسريح موقعيها من الخدمة وتزكية المحامين الذين أضربوا أربعين يومًا لرفع هذا الكابوس عن أقرانهم المساكين.

أما شهادتي في الموضوع فهي ان يحترم كل مشتغل في شؤون العدل علمه فيعليه على علم من لا علم له فيه. وأن يحترم ضميره فلا يسمح ان يتمسح به الآخرون وأن يحترم رسالته فمشعل الحق يجب أن يستمر فوق كل أرض وبين أية فئة كانت من الىدميين وأما ما يعترض طريق موزع العدل بيننا فمن اندراج العادي ودواؤه إرادة تعرف أن تقول لا أقبل.
وإن تعذرت فرغبة يرغب بها موزع العدل إلى صاحب التوصية في ان يحضر إليه بالذات عند كل توصية. فهو إن حضر مرة في الشهر فقد لا يحضر مرتين وإن حضر مرتين فليطرح غير مأسوف عليه أرضًا مع الخنازير.
وهل يخاف النافذ الموصي على شعبيته أن تتهدم لو كان يقول لأصحابا لحاجة من الناس "تقصر يدي أن تأمر يدًا في ان تخط حكمًا ينتزع من ملك زيد ويعطيك. وتقصر يدي على ان تقطع لك من الحق مشاع الامة وتراثها حصة دون الآخرين. فأول ما يجب أن يكون هو أن يقضى على شعبية قوامها هذا القوام قبل أن يقضي لمصلحتها قضاء.
إن استمرارها لذل وخدمتها مشاركة في الذل.

اما في عالم المحاماة فينبئك من تريد كيف يكبر المحامون ولا يد في ذلك للمواهب والعلم والاجتهاد وكيف يصغرون مع تقلص السلطة والسلطان من أجواء أوجارهم.
وينبئك من تريد كيف أن الصعاليك يعلون الإئمة الأساطين كيف يثري متدرج ويعوز نقيب.
كنت عرضًا ذات يوم في قصر العدل أتحدث غلى رفيق في شؤون المهنة فإذا صوت كجعجعة الطاحون يلفت إليه الواقفين جميعًا وإذا صاحب الصوت يقول "إذا كنت يا صاحبي تريد ان توكل إلي دعواك لان أخي نائب وأخي الثاني قاض وابن أخي قاض، والقضاة أصدقاء لنا ومعارف فلا أقبل منك الوكالة. أما إذا كنت تريد ان توكل إلي دعواك لانقضاء عشرين سنة علي في المحاماة فأهلاً بك.
إن الزميل الكبير ومن حوله الناس جماعات وأفرادًا، لم ير أفضل منها طريقة لتعداد شهاداته العلمية وألقاب بطشه ولم يلبث ان أكد لي شاهد ان الذي استحق هذه الموعظة رجل ساذج كان يسأل الزميل الكبير من أين تؤتى محكمة الاستئناف.

ونخرج من السرايات فإذا أمامنا المشتغلون في شؤون السرايات.
هنا المبوقون المطبلون المزمرون من رأيهم رأي البلاغات الرسمية بلاغات "يقرأ" و"يشاع" وبلغات "عار عن الصحة".
والمبوقون يتراوحون فئات بين سعادة البك الذي يتصدر المجالس "فيفلسف على طريقة مسكوكة كالعملة الخيانة والقحة والسرقة والاشتراء على القوانين والناس"
وبين من شهادته مسدس ينقل للتبرج والزينة فلا تطوله تدابير نزع السلاح من عمله الشهادة للزعامة الكاذبة في مناسبات الذهاب والإياب. إذا غابت عن الساحة مزيكة الإخوان.
وهنا من يبيع من الناس كلامًا ويعرف هؤلاء ما يعرفه الفرانون أن أحسن الكلام إحماه.
فيدفعون إلى السوق كلامًا حاميًا. إلى ان توجب "ألحال" فيعود كل واحد منهم إلى صفة هادئ اللهجة فارتها يتقيأها من فمه الرسول.
وهنا الحردون من يغضب إن فاتته حصة الأسد ومن إذا قسمت حصص الثا=عالب ادركتها الثعالب قبله.
إن ما بين هؤلاء والسرايات ما بين الحبيبة والحبيب في أيام الجفاء، نظرة فابتسامة فانزلاق. فلا يوجعون إذا ضربوا ولا هم يوجعون. وهنا الرسميون من هم في يد السرايات كالرسن والعناق إن أرخت بهم قربوا منالبعيدين والمتباعدين وإن قبضتهم إليها عادوا بأس الجواد أو مالوا بها الناحية التي يريدون.
فالرسنيون عنانون نقاقون يعطونك من طرف اللسان ما يقصر عنه لسانك ويماشونك في النقمة واللعنة إلى حيث تغيب حقيقتهم عن الخاطر الكريم وقلّما يعودون يوم يعودون منفردين.
أولئك هم شباك السرايات.
وتوصلنا الطريق إلى المعارضين من معارضة الشعب الصامتة إلى معارضة الأركان الصارخة.
أما معارضة الشعب فهي بنت حاجته تشتد أو تلين بنسبة ما يفقد حاجاته أو يجدها.
وللشعب حاجات تتجاوز المرق والرغيف.
فشعب لبنان غير قدره وبطنه.
غنه ابن بيت كبير يطمع في أكثر من مكفيات الخدم المرفهين. ويهدف إلى أبعد ما يهنئ الآدميين من تسهيل وسائل الحياة وإغداق الضمانات الاجتماعية فهو يرعى حرمة لإنسانه
هذا الذي له في الطين رجل وفي عباب السماء انف شامخ وله مع الله قصة وفيرة.
كان في لبنان شعب حده حدود الدنيا في المشارق والمغارب.
طريقه الثقة والامل
مركبته الأمل والنشاط.
وسيلته أنه هو الوسيلة.
كان في لبنان شعب يعلق القرايا فوق أوكار النسور فيدغم في الصخور بيوتات الحجر وفي النجوم اضواء المصابيح.
كان في لبنان شعب يعيش من حريته من شموخه وإبائه لحريته لشموخه وأبائه
يدفع عنها بالسيف إن لم تسعف الحيلة.
كان في لبنان شعب يساير ولا يخنع
يلين ولا يخضع
يتجاهل ولا يجهل
ويعرف حدود الكرامة والغنفة
كان في لبنان شعب يرى الشغل صلاة إذا قام إلى المعول غنى في الطريق إليه وغنى للمعول بين يديه وغنى مع المعول يفت عنجهية الصخور ويمرع التربة بالساعد والعافية.
كان في لبنان شعب يرى الشغل فضيلة وشغل اللبناني عمل لا استخدام.
عمل يبدأ مع الصبح ويغرب مع الغروب ويرتد ما ارتد الواجب في الأيام
عمل طروب فهو كالمغناة تنشد على التعب والعرق
كان في لبنان شعب يرى الغتقان شرطًا في كل ما يعمل.
يضرب المعول ضربة فوق ضربة. وينزل الثلم على الثلم فلا يبعد إلا بمقدار. ويرصف السلاسل ممشوقة هيفاء في صدر العريض تميل مع التربة والخصب تمايل خصور العذارى مع الحد الانيق.
ويجلو النجارون الخشب المخفية في الطاولات والخزائن جلوهم للخشبة الظاهرة فلا غش ولا استخفاف.

ثقة من اللبناني ان الشغل فضيلة وصلاة.

فعندما راى الشعب اللبناني ما أصابه ودهاه وانه انقلب غيره عمد غلى المعارضة الساكتة أبلغ معارضة في المعارضات.
وكما انه يهزا من بهلوانيات الحاكمين فهو يسخر في اعماقه من ألاعيب المعارضين.
فمن هنا إنه لا يمد إلى المعارضة يدًا سخية انف ان يساند بها الحكومات.
وهل ان اللبناني من الغباوة بحيث لا يدرك ان العرائض الإصلاحية كالبيانات الوزارية تعد ولا تفي، تقول ولا تفعل، وأن الإصلاح ذريعة إلى الوصول مثلما هي البيانات ذريعة إلى الثقة.
لاجل ذلك فليتند اللاعبون بالنار وليخلص العاملون باسم الشعب للشعب.
واما معارضة الأركان فعلى وافر تقديري وحبي لبعض كبار المعارضين ولبعض شبانهم فأنا لا أومن ان معارضة الأركان ركن المعارضة في لبنان وما لم تصبح معارضة الأركان تعبيرًا مخلصًا صادقًا عن كل ما يموج في نفس: الأمة اللبنانية من طوق وأمان وأمال، فعبثًا تدعي المعارضة الوكالة عن الأمة.
وما لم تدرك المعارضة في لبنان ان طوق الأمة اللبنانية واحد وأن امانيها واحدة وآمالها واحدة فتوحد هي شعثها والتلم إذ التعبير عن الحقيقة الواحدة واحد فعبثًأ تزعم المعارضة انها مرآة الأمة.
وما لم توقن المعارضة يوم تتحد والامة فتصبح واحدة كطوق الأمة إن للمعارضة وسائل وأساليب غير ما تعتمد من وسائل وأساليب فسيظل يطولها قول جرير "زعم الفرزدق أن سيقطن مربعًا أبشر بطول سلامة يا مربع.
أما أحزابا لشباب ومنظماتهم فقد فاق معزمها سوء الطالع على مطاوعة منها او على غير مطاوعة إلى تكتل طائفي حال دون تماذج عناصر الشعب المكتلة هنا بعناصر الشعب المكتلة هناك. فقد جاءت على غير انطباع لما في نفوس الشباب وجاءت تستثمر خزينًا يريد لنفسه الان--- فكانت أن صبت قوى الشباب في السدود فأثنت ولم تمرع وعندي ان الاحزاب والمنظمات التي لا تدرك أغراضها في مدى آحاد السنين المنظمات تدور على ذاتها بعد ذاك فتذوب صوفيتها ولا يبقى منها سوى ما يبقي الشباب للكهولة من عادات تلزم الرجل عمره ولا تبلغ به كهلاً أبعد ما بلغت به أيام الشباب.
ذلك أن المنظمة وسيلة وقد جعلنا من المنظمة غاية فأي عجب والحالة هذه في ان تموت ضمن جدرانها الأربعة شامخة مع الأيان عائشة على الذكريات حافرة قبرها بالتقاعس والإحجام.

سيداتي سادتي
في آخر المطاف وقد اجتزأنا ما اجتزأنا عالم الدراويش فنانين شعراء أدباء الذين لا نسخطهم إذا صدقنا ولا نسخط الله. والذين لا نثير أحقادهم
باركنا أو لعنا فساحة الدراويش ساحة الملوك الميامين لا تضيق برأي ولا تتبرم بدخيل تفلت فيها القلوب كبارًا والأحاسيس ألف لون ولون وألف نبضة ونبضة وتثبت منها الخواطر هدامة بانية مزهوة وازعة ناقمة راضية صاخبة ناعمة بعضها يطاول البعض الىخر. تتصارع تقتتل وتصمت أو تموت في غمرة من الدفق سخية وجو عامر بالتسامح والاديان.
فما ذنب إخوتي الدراويش إذا تجهمت من فوقهم السماء فحجبت عن عيونهم التماع النجوم. وما ذنبهم إذا عدت الذنوب أن تكون يد من غير أهلهم تعكر في اجوائهم الطمأنينة والصفاء وما ذنبهم إذا حطم انطلاقهم الظلمة والحديد. وما ذنبهم إذا صرفوا من الخير والجمال إلى عراك هائل مميت يبغون منه نصرًا أو لا يعودون.
وما ذنبهم إذا سدت في وجههم مناسم الوحي والنور فأطبقوا على ذواتهم ينحتون منها الصرخة إثر أختها، فيتذرعون عنادهم ويقاومون علمهم علهم يظفرون.

في النهاية

بالمنيعات الحصون يقيمونها من حول عالم يكون او لا يكونون؟
فما ذنبهم ودراويش لبنان أحفاد قريبون للعمالقة الجدود الذين عن يدهم حلم هذا الشرق بأول مطبعة فكانت وانزلق اول كتاب وهلت أول صحيفة وتخايلت اول مجلة ونهدت اول مدرسة وطنية وأول قاموس وأول دائرة معارف واول روزنامة وأول شعر شعر وأول أدب أدب وأول فن فن؟

فما ذنبهم وقد تطلعوا مليًا إلى العالم واغترفوه إن لم يعاون شاعرهم في الشعر العالمي وأديبهم في الادب العالمي وفنانهم في الفن العالمي وفيلسوفهم في الفكر العالمي
على أن لهم أجنحة تعرف كيف تجوب فضاء إثر فضاء ولهم في الوثبة تذعر النجوم.
ومع ذلك فإننا لعلى الطريق وقد ندرك المحجة قريبًا إن شاء الله وفي ظروف أفضل للانطلاق على جناح اللغة المؤاتية وعن يد جماعة أرجو أن لا يكون قد غام في عيونهم الغرور فقعد بهم عن التحفظ.

لقد شهدت بما أعرف وليس اكثر مما أعرف
وشهدت حيثما أمكنت الشهادة بما تراءى لي انه الحقيقة وبغيرها لم أشهد
فيبقى لي أن أئتمنكم امنية يروقها أن تكون موضوع تأمل وتبصر وقد أردتها على علم بانها تخرج عن موضوع الشهادة.
نحن شعب يريد ان يعيش.
وحياة هذا الشعب حريته
فإذا استقامت لنا مقاييس الحرية استقام لنا كل شيء
فما من شك في اننا ولدنا نعيش أحرارًا من حرية نظفر بها هنيهة بعد هنيهة وجهدًا إثر جهد.
من حرية هي لنا ولكنها لا تجيء معنا من بطون امهاتنا
إذ المرء لا يخلق حرًا وإنما يصير ذلك أنه يجيء من العدم معدمًا فإن لا يربح لذاته يظل معدمًا ينقص إذا امكن النقصان ولا يزيد مهما توغل في السنين وعمر.
فعظمة هذا الإنسان ان يمتلك نفسه ويحترزها وان يتغلب على كل ما يحول بينه وبين الظفر بالحرية اجتماعية كانت أو سياسية تهدف أولاً وآخرًا إلى عتق ذاته حتى يستقل من كل إكراه أو شبه إكراه
طبيعيًا كان أو حكميًا
ولا يغربنّ عن بال أحد أن الحرية التي هي رأس عظمة الإنسان ليست في ان ياتمر غير امر هو ذلك تأليه للإنسان يجر حتمًا إلى تأليه الدولة وتأليه الجمهرة التي يتجسد منها الحاكم والويل من الآلهة الكاذبين.
وإنما الحرية التي هي رأس عظمة الإنسان ترتكز على استقلال إنسانه بحيث تصبح الطاعة في حدود الخير طريقًا إلى الحرية التي كتب علينا إدراكها فيبقى هكذا كل في مكانه
فلا الإنسان يستحيل إلهًا ولا الدولة تستحيل إلهًا
ويصبح من النتائج المحتومة ان يقوم الشعب بمطلق غرادته واختياره على تعيين ممثليه من يتولون عنه زمام أمره
من ضمن ذلك التعيين المنزه الحر فيعمل المعينون خاضعين أبدًا لمراقبة الشعب الفعلية المنتظمة ممارسين حق السلطة والامر بيد انهم يامرون احرارًا يكونون مدعوين جميعًا إلى المساهمة في الحياة السياسية العامة مساهمة رحبة فاعلة يتركون فيها لمؤهلاتهم وكفاءاتهم ما يستحقون. ويصبح من النتائج المحتومة أن تجيء الضمانات الاجتماعية الكاملة تعويضًا للإنسان عما تفرض عليه الحاجة من تنازلات بدونها ---

في اواخر 1968، دخل الأراضي اللبنانية عدد من الفلسطينيين المسلحين أي الفدائيين.
احدث هذا الأمر اضطرابات داخلية ليس بالنسبة لعدد الذين دخلوا وكان لا يتجاوز الخمسين، بل لمبدأ وجود فدائيين على الأراضي اللبنانية.
أما الاضطرابات الداخلية فكان سببها الانقسام بالرأي حول مبدأ وجود فلسطيني مسلح: فريق يؤيد وفريق يرفض. الفئة التي أيدت لجأت إلى مختلف وسائل الضغوط: الاضطرابات والمظاهرات والمهرجانات الخطابية والعراقيل التي كانت تضعها لدى تشكيل الحكومات...
الفئة التي رفضت اقتصر نشاطها على إسداء النصح للفريق المؤيّد بعدم الذهاب بعيدًا بالتأييد خشية التصادم.
أخذ عدد الفدائيين يتزايد يومًا بعد يوم.
ردود الفعل الإسرائيلية وكان أبرزها الغارة على مطار بيروت الدولي في 28 كانون الاول 1968.
في نيسان 1968، قامت تظاهرة انطلقت من ساحة كلية المقاصد في بيروت وسار المتظاهرون باتجاه المجلس النيابي. حصل إطلاق نار وسقط 14 قتيلاً وبعض الجرحى الأمر الذي حمل السيد رشيد كرامي على تقديم استقالة الحكومة التي كان يرئسها.
تعذر تشكيل حكومة جديدة بسبب استمرارا لخلاف حول وجود الفدائيين في الوقت الذي كان عدد هؤلاء يتزايد. رفض رئيس الجمهورية يومذاك الرضوخ للامر الواقع والتسليم للوجود الفدائي على الأراضي اللبنانية ووجه رسالة بتاريخ 31 آيار 1969 بهذا المعنى أثارت ردود فعل مختلفة ولاسيما من جهة الفريق المؤيد للوجود الفدائي.
رفض رئيس الجمهورية تشكيل حكومة ترضخ للأمر الواقع وبقيت البلاد دون حكومة.
فاستمرت الحكومة المستقيلة تصرّف الاعمال سحابة سبعة أشهر.
في اواخر شهر تشرين الأول 1969 حصل اصطدام مسلح بين الفدائيين والجيش اللبناني في مجدل سلم في منطقة الجنوب تسبب فيه الفدائيون .
فسار الفريق المؤيد.
وما هي إلا أيام معدودة حتى اشتعلت المناطق الحدودية وكان عدد الفدائيين فيها قد تجاوز الثلاثة آلاف.
ثم ثارت الدول العربية على رئيس لبنان لموقفه من الفدائيين ومارست تجاه لبنان مختلف أنواع الضغوط ولاسيما منها الإعلام العربي وأقفلت بعضها الحدود مع لبنان وتصاعدت الاشتباكات العسكرية بين الجيش والفدائيين وحلفائهم ومرت بضع أيام والامور تسير من سيء إلى أسوأ الامر الذي اضطر السلطة إنقاذًا للبلاد من الانقسام داخليًا إلى التسليم بالوجود الفدائي في لبنان وكان اتفاق القاهرة وقد تضمن نصًا يتعلق بسريته أعطى خطأ الانطباع بأن لبنان سُلّم للفدائيين.
ولكن الفلسطينيين لم يكتفوا بما تضمنه اتفاق القاهرة.
وخلافًا لهذا الاتفاق ادخلوا جميع أنواع الأسلحة والذخائر ولاسيما الثقيلة منها إلى المخيمات وأنشأوا المكاتب في العاصمة والضواحي والمناطق وكثرت التجاوزات التي كان يرتكبها عناصرهم وتعددت الاصطدامات بينهم وبين قوى الأمن والجيش وأخذوا بإيواء الخارجين على القانون من لبنانيينو فلسطينيين وغيرهم من عرب وأجانب.
وفي ليل 10 – 11 نيسان 1973، قتل 3 مسؤولين فلسطينيين في شارع فردان واتهم رئيس الحكومة يومذاك قائد الجيش بالتقصير واشترط إقالته أو استقالة الحكومة.
وكان أبرز هذه الاصطدامات بين الفلسطينيين والجيش الاصطدام الذي حصل في 2 آيار 1973 على أثر حجز 3 عسكريين من قبل حاجز من فدائيين.
انذر الجيش الفلسطينيين بإعادة المحجوزين خلال مهلة محددة وإلا لجأ إلى القوة.
وبعد انقضاء هذه المهلة دون نتيجة، توجهت دورية من الجيش لاستعادتهم بالقوة. وجرى تبادل إطلاق نار تبعه قصف ثكنات الجيش المجاورة من قبل فلسطينيين بالمدافع والصواريخ. وعمت الاشتباكات العاصمة ومناطق عدة من لبنان.
وأخذ الفلسطينيون يقصفون الأحياء السكنية والمرافق العامة ومنها مطار بيروت الدولي بمختلف أنواع الأسلحة ومنها المدافع والصواريخ.
واضطرت الحكومة يومذاك إلى اتخاذ تدابير أمنية مشددة منها منع التجدد.
وما ان أخذت الأمور تعود إلى الحالة الطبيعية حتى انفجرت عند الساعة العاشرة من ليل 7 آيار وكان مجلس الوزراء لا يزال منعقدًا وتساقطت القذائف المدفعية والصاروخية وسواها بصورة عشوائية على جميع أحياء بيروت وضواحيها وتسببت بوقوع ضحايا بريئة عدة مما حمل مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ.

وقضت بيروت وضواحيها تلك الليلة دون ان يهدأ دوي انفجارات القذائف وأزيز الرصاص.
وقبل بزوغ الفجر بعد تلك الليلة الرهيبة كان رئيس الحكومة يقدّم استقالته لانه لم يصمد امام الضغوط التي تعرّض لها على أثر إعلان حالة الطوارئ قبل ساعات معدودة ولكن ذلك لم يمنع من اتخاذ التدابير العسكرية ومنها سلاح الطيران والتي بفضلها توقفت موجة العنف. إذ تهافت السفراء العرب طالبين وقفها متوسطين بين السلطة اللبنانية والفلسطينيين داعين إلى ضرورة توضيح العلاقات بين السلطة والمقاومة وكان اتفاق ملكارت.ولكن لا اتفاق القاهرة ولا اتفاق ملكارت كان ما يرمي إليه الفلسطينيون.

واستمرت أعمال الشغب وتصاعدت ولم يكن مهرجان خطابي يحصل في أي منطقة يتواجد فيها فلسطينيون إلا ويشترك هؤلاء فيه ويحملون على السلطة ويتهمونها بشتى الاتهامات ولا يكتفون بذلك بل يحملون على نظام الحكم وعلى مؤسسات الدولة الدستورية منها والوطنية ولاسيما الجيش ألخ... إلى أن كان يوم 26 شباط 1975 حيث قامت تظاهرة في صيدا اشترك فيها النائب السابق المرحوم معروف سعد.
أطلقت النار عليه فأصيب بجراح بالغة نقل على أثرها إلى المستشفى حيث توفي بعد أسبوعين تقريبًا.
حدثت أعمال شغب بعد إصابة النائب سعد وبعد وفاته.
وحاولت الحكومة برئاسة رشيد الصلح معالجة ذيول هذا الحادث المؤسف وما إن أخذت اجواء الهدوء تعود إلى البلاد حتى كان يوم 13 نيسان 1975 حيث وقعت حادثة عين الرمانة المعروفة.
سارعت الحكومة يومذاك إلى العمل على تدارك الامر بعد أن تبين لها أن أجواء غير طبيعية تسود البلاد فأجرت الاتصالات بجميع الأطراف المعنية للوقوف على حقيقة هذه الحادثة المؤسفة وعلى أسبابها ودوافعها ولكن دون جدوى.
وجهت التهمة إلى حزب لبناني بأنه يعمل على تصفية المقاومة الفلسطينية وأقيمت الحواجز المسلحة وجرى خطف بعض المنتسبين للحزب المذكور أو المتعاطفين معه حيث كانوا يمرون بمناطق مختلفة من العاصمة ولم يكونوا قد علموا بعد بما حصل. ففقد بعضهم ولا يزال مفقودًا.
وعمت الاشتباكات بمختلف الاسلحة الخفيفة منها والثقيلة وقطعت الطرقات العامة واعتدى على منازل ومكاتب ومتاجر ومصانع ووقعت ضحايا عديدة ولم تتمكن الحكومة من وقف إطلاق النار إلا بعد أربعة أيام على بدء القتال.
وما أن أخذت الأحوال تهدأ تدريجيًا حتى قامت حملات تتهم السلطة بشتى التهم. منها التآمر على المقاومة وبأنها تنفذ مخططًا لتصفيتها من اجل فرض حل سلمي في منطقة الشرق الأوسط ومنها أن أسباب الحوادث هي محض اجتماعية...
وشعرت المقاومة الفلسطينية انها أصبحت تحت الأضواء فعمدت إلى توجيه إعلامها على انها تلتزم حيادًا مطلقًا تجاه ما يجري في لبنان ناسبة ذلك مرة إلى أنه صراع بين يمين ويسار ومرة أخرى إلى أنه صراع بين طوائف حول مطالب مختلفة إلى آخر المعزوفة.
وتحت وطأة هذه الحوادث اضطرت الحكومة برئاسة رشيد الصلح إلى الاستقالة.
وفي الوقت الذي كان رئيس الجمهورية يجري استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة استؤنفت الاشتباكات في ضواحي بيروت وبالضبط في منطقة تل الزعتر الدكوانة وما لبثت أن اتسعت رقعة الاقتتال بسرعة جنونية لا عهد لنا بها في لبنان وأخذت قذائف المدافع والصواريخ تتساقط بصورة عشوائية في كل مكان على الناس والممتلكات مخلفة وراءها الضحايا والخراب.
وتجاه إعلان رئيس الوزراء المستقيل أنه لن يمارس مهمة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة ولن يبذل أي جهد من أجل وقف النار كان لا بد من مواجهة هذا الأمر بتدبير سريع بوقف النزف البشري فجرى تشكيل حكومة من عسكريين وقف ضدها بصورة خاصة أقطاب الطوائف الإسلامية وتداعوا إلى عقد اجتماعات طائفية مما تقرر فيها:
طلب استقالة الحكومة وعدم قبول أية حكومة لا يكون رئيسها رشيد كرامي.
وقدمت الحكومة التي ضمت العسكريين استقالتها بعد يومين من تأليفها وجرى تكليف الرئيس كرامي تشكيل حكومة جديدة ولكن الاشتباكات لم تتوقف بل كانت رقعة الاقتتال تتسع فيزداد معها عدد الضحايا والخراب والدمارو الخسائر والتعقيدات إلى أن تم الاتفاق بعد مرور اكثر من شهر على تكليفه على تشكيل حكومة برئاسة الرئيس كرامي بتاريخ أول تموز 1975.
وكعادتهم اتخذ الفلسطينيون من قضية حكومة العسكريين حجة وشنوا حملات عنيفة ضد السلطة بعد ان اتهموها بشتى الاتهامات منها تصفية المقاومة الفلسطينية وتحجيمها. تمرير الحلول السلمية أو الاستسلامية، تنفيذ مخططات الصهيونية والإمبريالية. التآمر على الدول العربية المتلاحمة مع الثورة.
ولم ينسوا تبرير ما أقدموا عليه من أعمال تخريبية واعتداءات على الناس والممتلكات فقالوا إنها بسبب التواطؤ مع الغنعزاليين والتستر بهم.
استعداءا لجيش على المقاومة.
تسليح الجيش لضرب المقاومة والهيئات التي تسمي نفسها وطنية والاحزاب التي تسمي نفسها تقدمية.
المحافظة على نظام الاحتكار ومص الدماء والصفقات المشبوهة
تسليح الميليشيات وتشجيعها للتصادم مع المقاومة تمهيدصا لاستدراجها إلى معارك جانبية يضطر عندها الجيش للتدخل ويضرب المقاومة.
وفي اول اجتماع عقدته مع رئيس الحكومة ثم في اول جلسة لمجلس الوزراء قلت إن الحكم شورى وانطلاقًا من هذا المبدأ فقد أعربت للحكومة عن ثقتي المطلقة بالسياسة التي تنوي انتهاجها ثم بما تضمنه البيان الوزاري التي نالت على أساسه ثقة مجلس النواب بالاجماع.
مالت الأوضاع إلى الهدوء وأخذت الحياة الطبيعية تعود غلى البلاد والاحوال تتحسن يومًا بعد يوم. وسارت الحكومة في عملها تنفيذًا للبيان الوزاري وتوالت الاجتماعات واللقاءات من اجل تحقيق مصالحة وطنية بين جميع الأطراف تجمع الشمل وتضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة ورغبة من الحكومة في استعجال درس جميع المسائل والمواضيع المطروحة للبحث والتي كان البعض يرى أن معالجتها تقطع سبب الشر. قررت عقد جلسات مفتوحة.
سئل فخامة الرئيس سليمان فرنجية عن توقعاته من مؤتمر القمة المنعقد حاليًا في القاهرة فأجاب:
إن التحركات العربية على مستوى القمة مختصرة كانت أو موسعة دليل عافية
إن أول ما يدعو إلى التساؤل هو لماذا المحركون اليوم لم يتحركوا إلا بعد ثمانية عشر شهرًا من بدء الحوادث التي سريعًا ما استحالت إلى حرب شرسة.
أقول حربًا ولا أقول أهلية كما يصر على تسميتها المغفلون المتواطئون وسيئو النية. بل أقول حربًا عدوانية شنها على اللبنانيين في أرض لبنان الفلسطينيون وأعوانهم لأهداف شتى.
غير أننا نتخطى هذا التساؤل لنقف للمؤتمرين عند حقيقة أن الإعلام الفلسطيني يبني دعايته على المغالطات والافتراء ويروج لها بالضغط والإرهاب او بالإفساد والإغراء.
فمن افتراءاته ومغالطاته مثلاً قوله عندما بدأت انتصارات القوى اللبنانية في الجنوب إن إسرائيل تدعم القوى اللبنانية كما سبق لإعلامهم أن قال في معركة ضبيه وتل الزعتر إن الثوى السورية ساعدت القوى اللبنانية كل ذلك تغطية لفشل الفلسطينيين في هذه المعارك. هذا فضلاً عن انتقامهم الوحشي بعد كل انكسار إذ يتخيرون نقطة ضعف في الجمهورية اللبنانية فينزلون بكل قواهم إليها ويغدرون بها غدرًا.
فالعيشية اليوم كما شكا بالامس والدامور قبلهما.
وتابع الرئيس فرنيجة فقال: تلك هي الملاحظات والتخوفات والآمال التي نتوجه بها إلى الملوك والرؤساء المجتمعين اليوم في القاهرة لمعالجة القضية اللبنانية وإيجاد الحلول لها.
إننا نرجو لهم التوفيق لأن العالم المتحضر كله ينظر الآن إليهم، يحكم لهم او عليهم قبل حكم التاريخ. وختم بقوله:
سيظل لبنان أيًا كانت المحاولات رافضًا لأي حل لا يزيل عنه الاعتداء وآثاره وذيوله غير قابل بما لا يسلم معه تاريخه العريق الأصيل في الحضارة ودوره الفريد النبيل في خدمة الانسانية والإنسانوجهه المتميز في هذا المقلب من الأرض.
سئل فخامة الرئيس سليمان فرنجية عن رأيه بالمقررات التي اتخذت في مؤتمر الرياض فأجاب:
"ما هي الغاية التي من اجلها تم انعقاد مؤتمر القمة العربية في الرياض؟
إن الغاية بنظرنا هي حقن دماء اللبنانيين. فماذا يجب لذلك؟ وقف الاقتتال ثم الحؤول دون تجدده. اما الاقتتال فأسبابه الوجود الفلسطيني الكثيف على أرض لبنان والمطامع الفلسطينية الجنونية بأرض لبنان التي دوخت عقول الفلسطينيين فأضاعتهم.
وسبب الاقتتال الدعم العربي المفرط بالمال والسلاح والرجال الذي قدم لهم لغاية وأنفق على غير غاية. ولم يقم على ذلك رقيب أو حسيب.
أما وقف الاقتتال فيجب أن يكون وفقًا لجميع أنواع الاقتتال من حد القصف والقنص والرجم العشوائي بالصواريخ إلى حد التهويل والتهديد والخطف ومن حد التدمير والحرق والتخريب إلى حد السرقة والسلب والنهب.
كما يجب أن يكون وقفًا كليًا على جميع الجبهات من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مرورًا بالجبال والسواحل وبالمدن وضواحيها.
وأما الحؤول دون تجدد الاقتتال فلا يكون إلا بإزالة أسبابه ومتى علم أن من أسباب الاقتتال الرئيسية تفرد الفلسطينيين بإدارة قيادة القضية العربية الشاملة المسماة باسمهم والتحالف مع اليسار المحرض الذي زعم الفلسطينيون انه من حقهم أن يعقدوه باسم القضية الفلسطينية على حساب المجموعة العربية فجروا وراءهم على حين غفلة بعض المسؤولين العرب.
كل هذا بالغضافة إلى السبب الرئيس الكبير الذي هو تمسك اللبنانيين حتى النفس الأخير بسيادة بلادهم بحريتها وبكرامتها. متى علم ذلك.
علم ماذا تعني بالضبط إزالة أسباب القتال وكسيف يجب ان تكون.
فإن كان هذا قد تحقق فقد تحققت الغاية من مؤتمر الرياض وإن لا فلا
ثم تابع فقال: يبدو ان فخامة الرئيس سركيس قد عاد مطمئنًا إلى مقررات المؤتمر. إننا نثق بالرئيس سركيس. فعندما يكون هو مطمئنًا يصير سهلاً علينا أن نطمئن. هذا فضلاً عن أن ظاهر القررات يطمئن. غير أنه يبقى أن نعرف بواطن هذه المقررات والدقة والصرامة والصدق التي سترافق تنفيذها.
جامعة الدول العربية
في التسمية
للمعاهدات الدولية تسميات متنوعة روّجتها الحياة العملية وأقرّها القانون الدولي العام، أعمّها: معاهدة وميثاق وتصريح وموافقة واتفاق وبراءة عامة وبروتوكول وتبادل مذكرات وغيرها...في

التحديد
سمّي الاتفاق فيصبح "معاهدة" سواء معاهدة أم بروتوكولاً أم غير ذلك: كال اتفاق معقود بين دول حرة مستقلة بواسطة رجالها الرسميين (رؤساؤها عادة) على أن يكونوا مكلّفين للقيام بالأعمال الدولية تلك شرط أن يتم عملهم وفقًا للدستور.
فإذا كانت كل هذه الصفات متوفرة في دول المؤتمر الإسكندري ورجاله وإذا كانت صلاحياتهم مستمرة من دساتير بلدانهم فيكون ما نتج عنهم في ذلك المؤتمر "معاهدة" سارية على جميع الموقعين بالسواء.

في انواع المعاهدات
وليست كل المعاهدات الدولية من فصيلة واحدة فهي إما أن تكون "زوجية" وإما أن تكون "جامعية" وبين هذهمنها ما هو معاهدة بمثابة عقد ومنها ما هو معاهدة بمثابة قانون.
فالمعاهدة التي هي بمثابة عقد يقوم بها اثنان فأكثر، غاية كل منهم تختلف من غاية الآخر، والقصد منها إيصال كل متعاقد من المتعاقدين إلى مطلبه أو إلى بعضه.
أما المعاهدة التي هي بمثابة قانون، فعلى العكس، يقوم بها اثنان فأكثر من ذوات الغاية الواحدة، في الأصل، للوصول إلى نتيجة تفضي إلى خير المجموع فهي تقرر الطرائق القانونية الملائمة لتكون شريعة المستقبل المرجو منه إيصال المتعاقدين إلى غايتهم المشتركة.

يكون بروتوكول الإسكندرية، إذًا، معاهدة اجتماعية بمثابة قانون.

في إبرام بروتوكول الإسكندرية
أما وقد حددنا منزلة بروتوكول الإسكندرية من "ألعلم" وقبل أن ننتقل إلى بحثه لجهة "ألواقع" يحسن أن يعرف شيء عن قيمة هذا البروتوكول القانونية.
من الثابت، علمًا، أن ليست كل معاهدة بحاجة إلى مصادقة الحكومة المركزية لتبرم فقد يولّى المتعاقدون حق إبرام المعاهدة التي أوفدوا إليها ولكنه من الثابت أيضًا أن هناك بعض المعاهدات التي تستلزم مصادفة الهيئات الخاصة في الحكومة المركزية لتبرم وتصبح نافذة على البلاد الموقّعة.
فهل أبرم بروتوكول الإسكندرية أم أنه لم يزل في الطريق؟

في الدستور اللبناني
الجواب على هذا: إن المادة الثانية والخمسين من الدستور اللبناني المعدّلة بالمادة الثالثة من القانون الدستوري الأخير نصّت على ما يلي: يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها ويطلع المجلس عليها حينما تمكنّه من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة فلا تعد مبرمة إلا بعد موافقة المجلس عليها."
والحال أن المعاهدة الحاضرة هي من التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فيقتضي لها إذًا موافقة المجلس.

في حق التعديل
وليلاحظ أنه قبل موافقة المجلس، فهل للمجلس حق التعديل في بنود هذه المعاهدة أم انه عليه قبولها برمّتها أم أرفضها برمّتها.
من الجاري عليه الرأي أن المجلس يقبل أو يرفض وليس للمجلس حق التعديل.
وعلى هذا القانون الدستوري الفرنسي (المادة 73 من نظام مجلس الشيوخ والمادة 93 من نظام مجلس النواب)

في التحفظات
إلا أنه لا بد من ملاحظة واقع: وهو أنه يعترف للدول المتعاهدة بحق إبداء بعض التحفظات وقد لاحظ العلامة نيبوييه انه من 14 معاهدة وُقّعت في "لاهاي" السنة 1907 – 12 منها ألحقت بتحفظات. وقد بلغ عدد تلك التحفظات الـ 65 عدًا وقد صدرت عن 28 دولة من أصل 45 دولة موقّعة.

ملاحظة
إن موافقة المجلس النيابي على مشروع المعاهدة لا تلزم رئيس الجمهورية على المصادقة الإبرام. فهو، وإن وافق المجلس النيابي. حر في إنفاذ المعاهدة أو عدم إنفاذها.
ملاحظة ملحقة
إن كل معاهدة تستلزم موافقة المجلس ومصادقة رئيس الدولة لتنقذ تحمل مهلة يجب أن تتم فيها الموافقة والمصادقة وإذا كانت خلوًا من تعيين المهلة وفي سبيل الاقتصاد بالوقت ومحايدة الإزعاج الناتج عن تبادل الوثائق يصار إلى نص يتفق فيه على أن مخابرة هاتفية أو تلغرافية تكفي لحمل المصادقة اللازمة.
والحال أن بروتوكول الإسكندرية لم يحدد مهلة ما، ولم يلجأ إلى النص المشار إليه.
فكأن في نيّة المتعاقدين أن البروتوكول الإسكندري نافذ لمجرد توقيعهم عليه وأنه ليس بحاجة إلى موافقة المجالس النيابية ومصادقة رؤساء الدول لينفذ ويلزم البلدان المشتركة في توقيعه.
على أن دولة رئيس الوزراء اللبناني قال في بيانه لدى المجلس النيابي:
"خرجنا أيها السادة من اجتماع الإسكندية حاملين نصوصًا وقرارات كلّها يجب أن ترجع إلى لجان فإلى الحكومات فإلى المجالس النيابية وبعدئذ يصار إلى التوقيع عليها بصورة نهائية..."
وقال في مكان آخر من بيانه
"... هذا البروتوكول الذي سيحوّل إلى لجان وحكومات ومجالس ويتطلّب توقيقًا ودروسًا نقدّمها إليكم في حينه ولكم الحق والحرية في إقراره ليصبح جرمًا."
هذا هو الصواب والحق.

في ماهية بروتوكول الإسكندرية لقد اقتصرنا في كل ما أوردنا في مقدمة هذا البحث على الأمور الشكلية المتعارفة بين علماء القانون الدولي العام وثقاته. فلا بد لنا الآن من التعرض إلى ماهية هذا البروتوكول من حيث الأساس ومن حيث هو ومن حيث المقاصد المرجوة منه. والنتائج الممكن صدورها عنه مستندين في تفهّم كل ذلك إلى نص البروتوكول المذكور وبيان دولة رئيس مجلس الوزرا في لبنان وبيانات رؤساء وفود الأقطار العربية الذين اشتركوا في هذا المؤتمر وفي توقيع هذا البروتوكول والذين قضت عليهم دساتير بلادهم أن يدلوا بتصريحات حول المشاورات والبروتوكول الذي أسفرت عنه تلك المشاورات.
أما أبرز ما في هذا البروتوكول فبنده الاول ، فقرته الاولى، إذ جاء فيها انه:
"تؤلف جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام إليها ويكون لهذه الجامعة مجلس يسمى "مجلس جامعة الدول لاعربية" تمثّل فيه الدول المستركة في الجامعة على قدم المساواة."
وأراد دولة رئيس مجلس الوزراء في بيانه أن يشرح حقيقة الاسم ولماذا وقع الاختيار على اسم "ألجامعة" مستبعدين سواه من أسماء فقال:

ولقد رأينا واستمعنا أسماء كثيرة حتى اهتدينا إلى اسم الجامعة وأقول كما ذكر أنطون الجميل بك رئيس تحرير الأهرام، لقد أغنانا المجتمعون في الإسكندرية عن جهود كبيرة في التفتيش وراء الأسماء فأعطوا لاجتماعهم اسم "جامعة" فوفقوا بذلك توفيقًا كاملاً...
إن كلمة جامعة قد استبعدت الوحدة والاتحاد على ما قال الأستاذ أنطون الجميل
وأراد دولة الرئيس أن يشرح حقيقة المسمى فقال:
"فالجامعة، وهناك درس حقوقي سيتلى عليكم، ليست دولة، ولا دولة فوق الدولة، ولا كونفدراسيون، ولا أريد الدخول في التفاصيل..."

في الإسم الجامعة أما الإسم فقد يحلو لبعضهم، وقد يكون المؤتمر قد وفق إلى اختياره – وهذا فضل يسجّل – إلا أن ليس كل "جورج" ملكًا لإنكلترا، ولا كل "ونستون" تشرشلاً. وكما أنه ليس كل اسم يدل على مسماه هكذا ليس كل مسمى يصدق فيه اسمه.
وقد يكون لدولة الرئيس خاصة تمكنه من تمييز النصوص المغفلة وتبيّن أصحابها فيعرف مثلاً أن المقال الوارد في الأهرام عدد الإثنين 9 أكتوبر 1944 رقم 21458 – الصفحة الثالثة تحت العنوان "جامعة الدول العربية" والذي به أستشهد، يعرف أنه للشيخ أنطون الجميل مع أنه خلو من الإمضاء وليس هو بمقام المقال الرئيس في العدد المشار إليه.

وقد ورد في المقطع المستشهد فيه على أنه للشيخ أنطون الدميل ما حرفيته
"وفقت اللجنة التحضيرية في اختيار الإسم "جامعة الدول العربية" وكفتنا بذلك مؤونة الجدل والنقاش في اختيار اسم المولود قبل أن يولد من الوحدة إلى الاتحاد إلى الحلف إلى العصبة والاجتلاف على مدلول كل لفظة من هذه الألفاظ في العرف وفي القانون الدولي".
الحق ان ابتهاج صاحب المقال في الإسم المحظوظ يحتاج غلى كثير من التحفظ وأن سبب البهجة بحاجة إلى تحفظ اكثر.
فإن كان سبب البهجة هو ان اللجنة التحضيرية قد كفت الكاتب مؤونة الجدل والنقاش في مدلول كل لفظة من هذه الألفاظ وهي الوحدة والاتحاد والحلف والعصبة في العرف وفي القانون الدولي. على أن العلم حدد بصراحة مدلول هذه الألفاظ. فحري به أن لا يبتهج لاختيار اللجنة التحضيرية اسم الجامعة لأن هذه اللفظة لم يتبناها العلم بعد ولم يعطها القانون مدلولها الواضح ولم يفرق العلم بعد بين المسمى المنطبقة عليه وبين ما تنظبق عليه الألفاظ المحايدة لوحدة واتحاد وحلف وعصبة من مسميات أصبحت في العرف وجلاها التاريخ وبلورها العلم فباتت تعرف بميزاتتها جميعًا وخصائصها جميعًا من اسمها كما تعرف الأعلام البارزة من أسمائها.
ولو ان حضرة الكاتب رجع غلى استشارة الأئمة في القانون الدولي العام لتبين له انهم مجمعون على أن تلك المواثيق الدولية التي من شأنها أن تجمع بين دول متقاربة تعود بالنتيجة إلى أصناف مصنفة. أصناف عينها العلم وحددها. فهي معروفة عدًا. ما زادت من قبل ولن تزيد. بأن تلك المواثيق التي تحمل جدة وابتكارًا وطرافة تعيش بجدتها وطرافتها وابتكارها ولكن إلى حين، إلى أن يعود بها الاستمرار وتعود بها قوة الناموس إلى العادي من الأصناف المصنفة.
هكذا أثبت وافع التاريخ وهكذا أقر علماء القانون وهكذا يوجب المنطق.

لو عدنا إلى العقود التي تجمع بين الأفراد والتي هي شريعة الأفراد لوجدنا أن كل بند منها لا ينسجم مع ما يدور عليه التعاقد عادة يظل مهملاً غير معمول به.
وهكذا كل مادة في قانون عام فهي تترك في الاستعمال اليومي وتهمل فتبقى في ذمة الشارع وفي ذمة النص إلى أن يقيد لها الله شارعًا حكيمًا يمن عليها بالإلغاء والإبطال إذ لا يحيا من التشريع سوى ما مكنت علاقته بالشرع الأصيل وما انبثق منه عنه.
ومثل هذا مصير البنود التي تخرج بالمعاهدات الدولية عما قرر لها الاستمرار في كيان معين. فهي وإن عاشت إلى حين مقضي عليها بالموت والزوال شأنها شان النواة في كرة اعدت للتدحرج أبدًا. إنها طريق إلى وقت ثم تزول بحكم الحاجة والناموس.

في المسمى
أما وقد استغرق كلامنا على الإسم وقتًا طال وقد اخطرنا لاستيعابه ان ننعطف إلى المسمى مرارًا فإننا نوجز مكتفين بقول ما لم نقله بعد.غن دولة الرئيس في كلامه عن حقيقة الجامعة إنه لا يريد الدخول في التفاصيل فنحن معه إلى ان يدخل ومتى دخل فندخل إثره.
إلا أنه قال مع ذلك إن الجامعة ليست دولة ولا دولة فوق الدولة ولا هي كونفدراسيونًا، قلنا وما هي إذًا؟
ومعلوم أن السلب لا يفيد الإيجاب.
فإن هي لم تكن تلك ولا تلك فما هي إذًا؟
قال "وانتم تعلمون إنه قامت هناك مؤسسة اسمها دامعة الأمم انضوت تحتها كل الدول المستقلة ولم يصب استقلال واحدة منها بوهن. وما تشكلت من هذا الانضمام.
أجل إلا أننا نعلم في الوقت ذاته غنه ليس سوى الإسم الجامعة يجمع بين جامعتنا وجامعة الأمم. وهل فات دولة الرئيس أن هذه جامعة دول وتلك جامعة أمم ؟ وهل تقرنا اللجنة التحضيرية على استبدال اسم باسم؟

الغاية من هذا البروتوكول
يريد العقل أن يجعل من القول ومن صاحب القول واحدًا.
ويعز على الفكر أن يفرق بين القائل وما يجب ان يقال. لذلك نرى أن بروتوكول الإسكندرية الذي هو من وضع موقفيه وحدة مستمرة هو وموقعوه فإن ما فيه يشرحه ويكمله اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية او أية دولة منها.
وننظر فنرى أن دولة الجابري بعد أن عدد الأدوار التي مرت على البلاد التي انتهت إلى كيانها تحدث عن مؤتمر مشاورات الوحدة والبحوث التي دارت فيه بما فيها والكلام كله لألف باء عمرو 13 تشرين الأول 1944، بعث سوريا الكبرى، سوريا ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن وغيرها...
وقال "إن كل هذه الأبحاث لها أجوبتها ونتائجها وبإمكانكم الاطلاع عليها ولكن لا يجوز نشرها".
ثم قال: "قد يكون لكل بلد أسبابه الخاصة، ولذلك اضطررنا للتساهل والمشي معهم. ولكن هناك مبادئ عامة قررناها، احتفظنا بحقنا فيها.
فهناك وحدة عربية لا بد أن نصل إليها ووحدة سورية نريدها".
اين هذا من القرار الخاص المتعلق بلبنان ومن الفقرة الثانية من البند الاول.
وننظر فنرى ان دولة سمير الرفاعي باشا ساعة سلم مقاليد الحكم قال في حضرة أعضاء الوزارة وأعضاء المجلس التشريعي وكبار موظفي الدولة: "إننا نعتمد على حليفتنا بريطانيا العظمى ونثق بها في معاونتنا على تحقيق امانينا القومية".
فأين هذا من الفقرة الخامسة من البند الاول وأين هذا من موقف دولة الجابري الذي أعلن في بيانه: "وبينما نحن في انتظار تسليم الجيش وإذ بطلب يأتينا من الحكومة الفرنسية لكي نعقد معها معاهدة يكون لها فيها المركز الممتاز فلم تقبل به الحكومة ورفضته."؟
ومن موقف دولة الرئيس اللبناني "كما اننا لا نريد ان نعقد معاهدة مع دولة معينة معلومة كذلك لا نريد أن نعقد معاهدة مع دولة معلومة اخرى. بل نريد أن نذهب إلى مؤتمر السلام أحرارًا طلقين".
فأين كل هذا من بعض ذاك؟
ولماذا أللهم يعتمدون هناك حليفتهم العظمى ويثقون في معاونتها لهم على تحقيق امانيهم القومية؟
روحية الشعوب هي ما يقابل بالتسمية عندي شخصية الأفراد.
فعلى نحو ما يتكون للرجل من مجمل ما يرث ويكتسب شخصية يتفرد بها في الناس. هكذا روحية الشعوب تتكون مما يرثون ويكتسبون إن عن طريق مناخ بلادهم الروحي ومناخ بلادهم الإقليمي وإن عن طريق التفاعل والتماذج.
بعضهم من راح يستقرئ روحية الشعوب من خلال أجناسهم وألوانهم. وبعضهم من راح يتلمس روحية الشعوب من خصائص أقاليمهم وبلدانهم. وبعضهم من توقف في تبيّن روحية الشعوب عند الحياة التي يحيونها وفنونهم، مستندين في ذلك إلى تواريخهم وآدابهم وفنونهم. إلى مأكلهم وملبسهم. إلى تقاليدهم وعاداتهم.
فنتج لنا عن كل ذلك علم تعينت له معالم وحدود، وارتسمت له قواعد وأصول. وكاد أن يصير الرأي واحدًا في البيض والسود في الآريين والساميين في الأوروبيين والآسيويين، في الفرنسيين واليهود، في الشاطئيين والجبليين والصحراويين.
أما نحن وليس من علم العلماء ما يمكننا أن نمعن في بحاهم فقد حاولنا أمس ان نقعد الشخصية اللبنانية على ما تراءى لنا أنه قواعدها وها نحن اليوم نحاول مستعينين بتاريخ اللبنانيين بتقاليدهم وعاداتهم وبمجمل مظاهر حياتهم ان نعين أبرز ما يظهر لنا من ظاهرات روحية لبنانية وشخصية اللبنانيين.
وسنقصر الكلام اليوم على ظاهرة من تلك الظواهر التي تجمد في رأينا أبرز ما في الشخصية اللبنانية من خطوط.
أريدني إذا ما وجدت إلى ذلك سبيلاً مالكًا نفسي عن الانسياق وراء ما صار في الدارج من انتحال المكارم والامجاد ثم التفاخر بها ادعاء.
فالتبجح على غير حق.
وأريدني بعد هذا لإلفات وهو أن روحية الشعوب تظهر تتألق وتخبو على نحو ما تظهر الشموس في الأبكار وتتألق في الاظهار وتخبو في العشيات، بيد أنها تبقى مستمرة الوجود مهما تألبت عليها الأعراض وأحاطت بها الظلمات.
فإذا ما جئنا في سياق الحديث على ذكر ما لا تجودن له أثرًا في الحاضر او ما تجدون له أثرًا خافيًا فليس في ذلك ما يعني اننا نزور على الحقيقة أو نحمّل الحقيقة فوق ما تحتمل.
وبعد فها نحن والموضوع وجهًا إلى وجه.

إدوار حنين
حارس وفارس متعدِّد المآسي
سعد الله مزرعاني
الأخبار - السبت 16 حزيران 2012
تعرفت الى «النهار» في أوائل دراستي الجامعية. «قالت «النهار» اليوم»، و«كتب مراسلها الطلابي «إدمون صعب» كذا»... ذلك ما كان يلتفت اليه مهتمون وبينهم الزميل آنذاك والشهيد الكبير لاحقاً أنور الفطايري. كنت أسمع هذا الكلام يتكرر أيضاً من قبل مسؤولين حزبيين، كان من أكثرهم متابعة، المعماري الكبير رهيف فياض، وزميلي في الجامعة الفقيد الكبير هاني عساف. دفعني ذلك طبعاً الى متابعة «النهار» على نحو شبه يومي، في صفحتها الطلابية، ثم الى متابعتها دائماً، إضافة الى صحف أخرى، حتى يومنا هذا.
ربما لهذا السبب بادرت مع زملاء لي في قيادة «الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية» إلى تنظيم مهرجان تضامني مع الأستاذ غسان تويني عندما اعتقل في 1973. كان للراحل الصديق أنور الفطايري رأي آخر لاعتبارات سياسية في صراعات اطراف السلطة آنذاك، لكننا أصررنا على قول كلمة في رفض «التوقيف الاحتياطي»، وفي التضييق على الحريات الإعلامية والسياسية والنقابية... قلنا يومها: «ما قيمة التضامن إن لم يأت اساساً من المختلف، وإن لم يخدم قضية الحرية بمعزل عن الضحية». وافق «الريس» انور بأريحيته المعهودة، ولثقة بيننا كانت تترسخ باستمرار.
مهنية «النهار» هي ما صنع تميّزها ونجاحها. ودور غسان تويني في تعزيز هذين التميّز والنجاح، كان حاسماً وواعياً ومؤثراً: لقد اخذ عن ابيه وواصل وطوّر، وكرست «النهار» نفسها رائدة في صحافة الخبر الشامل والتغطية الميدانية والإتقان الطباعي والإخراجي والحرف الواضح (نشير الى أنّ شيئاً من ذلك الإتقان كان قد اعتمده القائد الفقيد الكبير نقولا شاوي في جريدة «صوت الشعب»، في 1937ـ 1947).
لكن غسان تويني لم يكن صحافياً واعلامياً فحسب. لقد كان سياسياً دائماً. وهو في مسيرته الغنية، شغل مناصب وزارية ونيابية ودبلوماسية لم تنقطع أبداً. وفي كل ذلك بقيت «النهار» رصيده الأعظم الذي منه ينطلق واليه يعود.
إنّ «النهار» التي حاولت أن توطد دعائمها كصحيفة ذات سمعة مهنية محترمة، لم تكن محايدة غالباً. وتحوّلت بسبب ذلك في مراحل عديدة، الى ما يشبه الصحيفة الحزبية. ولقد دفع الشهيد جبران تويني هذا الاتجاه الى مداه الاقصى، لكن التأرجح ما بين المهنية والموضوعية من جهة، وتبني هذه السياسة او دعم تلك الشخصية في مواجهة ما سواها من السياسات، ومن عداها من الشخصيات من جهة ثانية، قد خضع بالدرجة الأولى لـ«ثوابت» لم يغادرها غسان تويني أبداً.
من أولى هذه الثوابت الإعجاب المفرط بـ«الصيغة اللبنانية» التي نظّر لها ميشال شيحا، وروّج لها شارل مالك وإدوار حنين، وكرس لها الأخوان رحباني بعض عبقريتهما، إشادة او نقداً. إنّ التعلق بهذه الصيغة «الفذة» وبأسسها وتوازناتها الطائفية وبالنظام الاقتصادي الحر الذي اقترن بها، هو ما جعل تويني الاعلامي والسياسي، يسهم في ترسيخ تلك الفكرة التي تربط ما بين الصيغة والنظام، وبين هذين ووجود واستمرار وجود الكيان اللبناني نفسه.
ولقد ذهب تويني بعيداً في هذا الاتجاه، حتى غدت «النهار» حارسة مكرسة وشبه رسمية للصيغة السياسية والاقتصادية للنظام السياسي الطائفي اللبناني. ويكفي في هذا السياق أن نستذكر دوره في مواكبة حركة الإمام السيد موسى الصدر. لقد كان الصراع السياسي والاجتماعي يحتدم بشكل شبه شامل. وشكلت المناطق الاكثر تضرراً من سياسات النظام اللبناني بيئة حاضنة لأكثر المطالب والتوجهات جذريةً. إنّ «مطالب الإمام» التي كانت انعكاساً لهذا الواقع، والتي كانت في اساس تحركه، قد جرى دفعها لتأخذ مكانها في المنافسة مع برنامج «الحركة الوطنية» للإصلاح السياسي والاقتصادي وليس في حركة الضغط على نظام الامتيازات والتمييز والفساد... إنّ استيعاب «حركة المحرومين» في نطاق النظام الطائفي لتعزيز مرتكزاته، ولو بتعديل بعض توازناته، هو ما حفَّز نشاط تويني في التعامل مع حركة الإمام الصدر و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»...
في امتداد ذلك، عندما اندلعت الحرب في 1975، ثابر تويني السياسي والصحافي على وصفها بـ«حروب الآخرين على ارضنا». لقد رفض لشدة تعلقه بصيغة النظام المعطوفة على وجود الكيان نفسه، مجرد البحث في الأسباب السياسية والاجتماعية الداخلية للحرب، من خلال نفي وجود مثل هذه الأسباب أساساً!
إن صرخة «دعوا شعبي يعيش» في الأمم المتحدة لم تكن، في أحد جوانبها، الا تعبيراً عن هذا الاعتقاد الذي ينسب الى العامل الخارجي، دون سواه، كل اسباب الصراع في لبنان، ويضفي على «التعايش» بين اللبنانيين صفة عجائبية!
لكن غسان تويني كان مقاتلاً من اجل تحديث النظام، بمقدار ما كان متمسكاً بصيغته العامة. وهو لهذا السبب قدَّم نموذجه في «النهار»، ودخل معترك المناصب السياسية او غادرها، وارتاد السجون، وكابد القطيعة او المقاطعة...
ولا شك ان ازمة النظام العامة التي تجسدت احدى نتائجها في الحرب الاهلية المديدة، قد كانت اسوأ كوابيسه. واتذكر شخصياً حيرته عندما كان يحضر اجتماعات «اللجنة الامنية العليا». يومها كان وزيراً في حكومة المرحوم الشهيد رشيد كرامي. كنت آنذاك في عداد وفد «الحركة الوطنية» ممثلاً، مع الرفيق المرحوم جورج هبر، الحزب الشيوعي. كان صوت القذائف هو الاقوى، وكانت الازمة الداخلية تتعقد بعبء العامل الفلسطيني والسوري والتدخلات الخارجية. كان تويني شبه وحيد امام معادلات عقلانية لا يسمعها كثيرون (كذلك كان الامر بالنسبة إلى الرئيس كرامي، وحتى إلى الرئيس شمعون، الذي كان يحضر الاجتماعات شريكاً متواضعاً لحزب الكتائب).
لقد أعطى غسان تويني لبنان «التقليدي» الكثير. وهو بهذا المعنى خصوصاً، يستحق كل ما قيل فيه من إشادة وثناء، وتحديداً عندما يتعلق الأمر بمسيرته وانجازاته ومدرسته الصحافية.
لقد كان غسان تويني رجل النظام المدلل رغم بعض الغيوم العابرة. «ثورته» كانت جزئية، وتمرده بقي محدوداً. أما مأساته الكبرى، إضافة الى مآسيه العائلية المفجعة، فقد كانت في الرهان على نظام لم تعد تنفع معه «العقلانية»، بل بات يحتاج الى اصلاح جذري: لقد بات بقاء لبنان يحتاج الى زوال نظامه.
كتب حبيب شلوك في صحيفة "النهار": قد يكون مسلسل الاستقالات الوزارية التي شهدها لبنان أكثر من أن تحصى حلقاته، إذا استثنينا استقالة الرئيس فؤاد شهاب "قرفاً" من بعض الحاشية في 20 تموز 1960 ثم عودته عنها في اليوم نفسه بعد "زحف" المناصرين الى دارته في غزير.

وتاريخ لبنان غني باستقالات، بعضها أتى نتيجة "حَرَد" لأن وزيراً لا يرى حقيبته تليق به، أو لغاية يريد من ورائها أن يقول "أنا هنا"، أو لأسباب أقل ما يقال فيها إنها ليست في محلها. إلا أن اللافت في استقالة وزير العمل شربل نحاس انه قد يكون لها ما يبررها ولو خالفه فيها البعض، وحتى رفاق الصف الواحد، هذا الصف الذي تجمّع انتخابياً من أصول وجذور مختلفة يصعب أن تجتمع. إلا أن الوزير نحاس قال كلمته وتمسّك بها عن اقتناع أكيد وإيمان بمبادئ شيوعية وماركسية، نشأ عليها، وهي مبادئ يصعب الإنحراف عنها، وكانت حتى الأمس القريب دستوراً لأكثر من نصف العالم، وعلى أساسها نشأت أنظمة هذا النصف واستمرت وناضلت وقاومت "الأمبريالية" وتفوّقت عليها في كثير من الأحيان.

وفي عودة الى تاريخ الاستقالات، فقد تكون أبرزها 5 او 6 بدأت عام 1959 عندما قدم العميد ريمون إده استقالته من حكومة الرئيس رشيد كرامي بسب "دفع" موظفين صغار ثمن ما اقترفه موظفون كبار وبينهم قائمقام الشوف الذي اتهمه بالتدخل السافر في الانتخابات الفرعية، كما استقال أكثر من مرة لأسباب مبدئية وحمل الرئيس الحاج حسين العويني على تقديم استقالة حكومته التي كان وزيراً للأشغال فيها عندما ضرب الكوماندوس الإسرائيلي المطار عام 1969 ولم يحرك الجيش والقوى الأمنية ساكناً، كذلك استقال أكثر من مرة وتنحى لتولي الأمين العام لحزبه ادوار حنين، إلا أن حنين استقال هو أيضاً أكثر من مرة، مما دفع بالعميد الى اطلاق وصف "عهد الكول وشكور" على عهد الرئيس سليمان فرنجية.

وفي بداية عهد الرئيس فرنجية الذي كان يعتبره عهده لأنه أتى ثمرة مجهود "الحلف الثلاثي" و"تكتل الوسط" وجريدة "النهار"، استقال غسان تويني في 20 كانون الثاني 1971 من نيابة رئاسة الوزارة، ووزارة الأنباء ووزارة التربية "ليعود الى سربه" بسبب وجهات نظر متضاربة و"أخطاء" اعتبرها مقصودة، توّجها سجن المدير المسؤول للجريدة الزميل أنسي الحاج بعد محاكمته أمام المحكمة العسكرية، وضرب مصور "النهار" جورج سمرجيان وسجنه لساعات. وملأ فراغ الإستقالة الدكتور نجيب أبو حيدر للتربية وهنري طربيه للأنباء والياس سابا لنيابة رئاسة الحكومة. وفي السنة نفسها (1 تشرين الأول 1971) أقيل وزير الأشغال المهندس هنري اده لخلاف على أرقام الموازنة و"لأن الكيل طفح"، وكان الوزير الأول الذي يقال في لبنان، وبعد 21 يوماً دُفع وزير الصحة الدكتور اميل بيطار الى الإستقالة، لخلاف على موضوع الدواء والسياسة الإستشفائية. وبعد أشهر استقال وزير التربية ادوار حنين لخلافات على السياسة التربوية الفرنكوفونية والأنكلوساكسونية التي كان بدأ إرساءها قبله الوزير نجيب أبو حيدر، علماً أن كل هذه الإستقالات حصلت في حكومة الرئيس صائب سلام صديق المستقيلين ورفيق الدرب في معركة فرنجية ضد الشهابية ومرشحها الياس سركيس.
وتوقّفت حركة الإستقالات المشهودة الى عام 1993 عندما أقيل وزير الطاقة المائية والكهربائية جورج افرام من حكومة الرئيس رفيق الحريري لخلاف على السياسة النفطية، وأحدثت استقالته بلبلة وأزمة سياسية جرجرت ذيولها طويلاً.

ومن دون أن تكون كل الإستقالات متشابهة لا بد من التذكير بسلسلة استقالات عبر التاريخ، منها:

PROMOTED CONTENT

انتقاد الجمهور لزوجة روبرت باور بعد إسلامه
Brainberries

امرأة تبلغ من العمر 66 عام بوجه طفل. هذا ما تفعله قبل النوم
Inno Gialuron
علاقة سرية بشخصية معروفة لن تتوقعها! حبيب أليسا يصدم الجميع
Herbeauty

حسابات تيك توك هذه هي الأفضل بكل بساطة
Brainberries

أجمل 10 نساء مغربيات ومشهورات يجب أن تعرفهن!
Brainberries
تأكل الزنجبيل كل يوم؟ انظر ماذا سيحدث للجسم
Herbeauty
1946 يوسف سالم (الداخلية)، 1949 الياس الخوري (الصحة) وشارل حلو (العدل والأنباء) وجبران نحاس (البريد والبرق)، 1951 بهيج تقي الدين (الصحة والشؤون الإجتماعية)، 1952 موسى مبارك (الخارجية والأشغال والبرق والبريد)، 1954 شارل حلو (العدل والصحة)، 1955 حميد فرنجية (الخارجية) وبيار إده (المالية)، 1957 جميل مكاوي (المالية)، 1908 رشيــــد بيضون (الدفاع) وبشير العثمان (البريد والبرق) وبشير الأعور (العدلية)، 1959 ريمون اده (الداخلية والشؤون الإجتماعية والبريد والبرق) ورشيد كرامي (الإقتصاد)، وحسين العويني (العدلية والتصميم) وبيار الجميل (التربية والأشغال والصحة والزراعة)، 1961 ادوار حنين (العمل والشؤون الإجتماعية)، 1964 فيليب تقلا (الخارجية)، 1965 جورج نقاش (الأشغال)، 1968 هنري فرعون (دولة)، 1972 حسن مشرفية 1976 (التصميم)، ميشال ضوميط (الصناعة والتصميم)، 1979 شارل حلو(دولة) 1980 منير أبو فاضل (دولة) ومحمود عمار (دولة) وعلي الخليل (مالية) ومحمد يوسف بيضون (الصناعة والنفط) الذين استقالوا بطلب من حركة "أمل" بينما وضع أنور الصباح استقالته في تصرف رئيس الجمهورية الياس سركيس، 1989 العميد ادغار معلوف واللواء محمود طي أبو ضرغم والعميد لطفي جابر (الحكومة العسكرية برئاسة العماد ميشال عون)، 1994 بشارة مرهج لتعيين ميشال المر وزيراً للداخلية مكانه، 1998 آغوب دميرجيان (تنمية وشؤون بلدية)، 2005 فريد هيكل الخازن (السياحة).

كذلك كانت استقالات سياسية هادفة اعتراضاً على المحكمة الدولية الأولى في 12 تشرين الثاني 2006 (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة) وقد استقال فوزي صلوخ ومحمد فنيش ومحمد جواد خليفة وطلال الساحلي وطراد حمادة ويعقوب الصراف، والثانية لدى اجتماع الرئيس سعد الحريري مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في 13 كانون الثاني 2011 والمستقيلون هم علي الشامي ومحمد فنيش وحسين الحاج حسن وعلي حسن خليل وعلي عبدالله ومحمد جواد خليفة وعدنان السيد حسين وجبران باسيل ويوسف سعادة وشربل نحاس وابراهام دده يان.

وتاريخ الإستقالات طويل وبعضه يترك أثراً والبعض الآخر يذهب سراباً.
  محاولة إغتيال الجبهة… انتحاري زلزل الدير
جومانا نصر
جومانا نصر

حجم الخط
كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1691

… ونجا أركانها بأعجوبة الأربعاء 12 تشرين الثاني 1985. أركان الجبهة اللبنانية على موعد لمناقشة التطورات على الساح اللبنانية في دير مار جرجس – عوكر كما العادة كل يوم أربعاء من الأسبوع. التاسعة والدقيقة الأربعون إكتمل عقد الجبهة بعدما حضر أمينها العام النائب إدوار حنين ورئيس حزب الكتائب الدكتور إيلي كرامة والدكتور فؤاد افرام البستاني. وحده رئيس حزب الوطنيين الأحرار المهندس داني شمعون تأخر عن الموعد لكنه وصل ولو متأخرا ليكون شاهدا على ذاك الأربعاء الأسود في تاريخ أعداء لبنان والجبهة اللبنانية.

العاشرة والدقيقة العاشرة دوى الإنفجار في الجهة الغربية من الدير حيث القاعة التي يجتمع فيها أركان الجبهة اللبنانية، وارتفعت سحب الدخان الأسود الممزوجة برائحة دماء الجرحى والشهداء وتلوّنت قهوة المجتمعين الصباحية برماد الحقد والكراهية وبرائحة الغبار التي طمرت معالم رائحة البخور والقداسة التي تفوح من أرجاء الدير كل صباح منذ تأسيسه عام 1750. ليليان تيان إبنة النائب إدوار حنين التي كانت موجودة في مكتبها في الدير مع الوزير السابق جورج سكاف هرعت إلى الممشى الطويل وهي تصرخ: Papa,Papa,Papa». وما هي إلا ثوانٍ حتى أطل النائب حنين من بين الغبار والركام. خلعت ليليان كنزتها الصوفية ومسحت وجهه الذي كان مضرّجا بالدماء وغبار الحقد وبعدما تأكدت أنه لا يزال بكامل وعيه عانقته وأقلته بسيارتها إلى مستشفى رزق…

ذاك الأربعاء الأسود كان الموعد مع أصابع الإرهاب المتعطشة دائما لرائحة الموت في دير مار جرجس – عوكر. لكن سيف شفيع «الدير المنيع» كان أقوى من حقدهم… نجا أركان الجبهة اللبنانية وتعمّد آخرون بقدسية الشهادة.

دلالات كثيرة حملها التفجير الذي نفذه سائق إنتحاري في مقر الجبهة اللبنانية في دير مار جرجس-عوكر ذاك الأربعاء الأسود من صباح 12 تشرين الثاني 1985، لكن الثابت أن مدبري تلك الجريمة أرادوا من خلاله افتعال البلبلة وأجواء الإقتتال في المجتمع المسيحي وبين أطراف الصف الواحد في سبيل دفعه إلى الإنهيار ومن ثم التسليم بأي مشروع إتفاق وإن على حساب هوية المسيحيين وأمنهم وموقعهم في المعادلة اللبنانية، والأهم اغتيال أبرز المعارضين المسيحيين لمسودة مشروع الإتفاق الثلاثي. كان المطلوب إسكات صوت القرار المسيحي وطمس معالم شعار الديمقراطية اللذين رفعتهما القوات اللبنانية بعد إنتفاضة 12 آذار، بغض النظر عن قدسية المكان وموقع القيادات المسيحية التي كانت تلتئم في ثنايا ذاك الدير.

ذاك الأربعاء كان الحقد يترصد تحركات أركان الجبهة اللبنانية وقبل أن يلتئم شملهم تفجر نارا ولوعة في قلوب ذوي الشهداء وحنينا أبديا لدى عائلة فقدت أما، وانتهك حتى حرمة الموت والسكون الأبدي فتفتحت القبور وتطايرت رفات الرهبان التي كانت ترقد بسلام.

عند عتبة الدير جموع تدفقت وفي العيون خوف وفضول. عند ملتقى الكارثة وجوه سربلتها الكآبة ونظرات تحدق في الفراغ وتتلمس المجهول. كل واحد منهم كان يستفسر عن إسم قد يكون تحوّل إلى صورة مؤطرة بشريط الشهادة. كلٌ كان يبحث عن ضالته عن فلذة من فلذات كبده عن رفيق عن أب عن أم عن أخ بين أركان الدير الذي هوى بفعل التفجير الإرهابي على من فيه. حجارة عملاقة تحولت في لحظات في ثوانٍ إلى أطلال متناثرة المعالم، إلى مغارة تطوي في ثناياها أصابع حقد وانتقام و… رائحة موت. لكن ثمة من بعث حيا من تحت أنقاض دير عوكر. ليليان تيان إبنة النائب إدوار حنين كانت هناك. تعود إلى ذاك اليوم وتروي: «بعدو المشهد قدامي وبس إرجعلو بشم ريحة الدم والغبار والدخان وما بشوف إلاً صورة «بابا» إدوار راكض نحو مكتبي».

كانت ليليان في مكتبها مع الوزير السابق جورج سكاف عندما دوى الإنفجار وكأنه زلزال. وهوت حجارة الدير. «ركضت نحو الممشى وأنا أصرخ «Papa,papa»… إلتقيت بمجموعة أشخاص والصحافيين الذين كانوا يحضرون الإجتماعات الدورية للجبهة اللبنانية. توجهت نحوهم وأنا أصرخ «الأستاذ سكاف ع الأرض» وتوجهت نحو القاعة التي كان يلتئم فيها أركان الجبهة، وقبل أن أصل عتبتها رأيت والدي يسير بصعوبة نحو مكتبي للإطمئنان علي. كان وجهه مضرجا بالدماء. خلعت الكنزة الصوفية التي كنت أرتديها ومسحت وجهه وأول سؤال طرحته عليه: عم تشوفني؟ وبعدما تأكدت من عدم إصابة عينيه تأبطت ذراعه وتوجهنا نحو السيارة وكان زجاجها محطما بالكامل. في هذه الأثناء تقدم مني بعض الشبان وعرضوا علي المساعدة فأبلغتهم بنيتي نقل والدي إلى مستشفى رزق حيث أطباؤه». وتتابع ليليان تيان روايتها التي لا تزال ماثلة أمام عينيها: «بس شافوني الناس ع الأوتوستراد عم سوق سيارة بلا قزاز وبسرعة جنونية عرفوا إنو طالعا من الإنفجار وعرفوا «بابا إدوار» من شعراتو. فتحولي الطريق حتى وصلت ع مستشفى رزق.
بهالوقت كنت اتصلت بالدكتور أسعد رزق وقلتللو إني واصلي مع إدوار ع المستشفى. بس وصلنا كان ناطرنا مع 5 حكما. سلمتن البابا وتأكدت إنو بين إيدين أمينة ووقعت وغبت عن الوعي… بس وعيت لقيت حالي بقسم الطوارئ وكانوا عم يحاولوا يسحبوا مني نثرات الزجاج ويقطبولي جروحي… ولليوم بعدني بسحب نثرات صغيرة من جسمي… سألت عن البابا. خبروني إنو وضعو كتير منيح وإنو إصابتو اقتصرت على جروح بالوج والجبين وتمت معالجتا بقسم الطوارئ».

حوالى 3 ساعات أمضتها ليليان تيان ووالدها النائب إدوار حنين في قسم الطوارئ في مشتشفى رزق. وبعدما اطمأنا إلى صحة باقي أركان الجبهة غادراها إلى المنزل لتبديل ملابسهما التي كانت ملوّثة بدماء الحقد وشرف الشهادة الحية. فجأة طلب النائب حنين من إبنته أن تحوّل مسارها وتتوجه إلى مقر الجبهة. حاولت ثنيه عن ذلك لتفادي حصول أية مضاعفات صحية لكن عبثا. وتروي: «عندما وصلنا إلى الدير كان المشهد أشبه بزلزال. حتى السنديانة الضخمة التي تماسكت جذورها مع تراب الدير لم تنج وهوت إلى الحضيض. أول مكان قصده والدي كان مكتبي حيث كنت أجلس مع الوزير السابق جورج سكاف. أراد أن يستكشف بنفسه حجم الأضرار التي لحقت به وكيفية إصابتي. فأخبرته أن العناية الإلهية أنقذتني إذ كنت أجلس على بعد أمتار من مكتبي لأتمكن من التحدث إلى سكاف ولولا تلك المصادفة لكنت في عداد الشهداء لأن السقف انهار فوق الطاولة التي كنت أجلس إليها. لكن إصابة سكاف كانت بليغة».

عندما وصل النائب حنين إلى المنزل كان بعض أركان الجبهة يرقدون للعلاج في مستشفى سيدة لبنان. وبحسب روايات شهود عيان كانوا هناك لحظة الإنفجار فإن أول الخارجين من القاعة كان الدكتور إيلي كرامة وكان يستند إلى بعض الشباب من مرافقي أركان الجبهة لأن المقر لم يكن يخضع لأية حراسة أمنية خاصة خلال انعقاد جلسات الجبهة. وتم نقل من كان في الداخل في سيارات مدنية وعسكرية تابعة للجيش اللبناني حيث كانت توجد نقطة عسكرية تابعة له قرب الدير. الأمين العام للجبهة اللبنانية النائب إدوار حنين نقلته إبنته ليليان تيان في سيارتها وتبعهما الوزير السابق جورج سكاف والدكتور إيلي كرامه، أما الدكتور فؤاد افرام البستاني الذي كان من أكثر المتضررين فنقل إلى مستشفى أبو جودة. أما الرئيس كميل شمعون الذي كان يغمره نجله المهندس داني شمعون فتم نقله في سيارة جوزف عبود إلى ضبيه. ونقل شهود عيان أن المهندس داني شمعون الذي كان آخر الواصلين لمح من نافذة القاعة بريقا فانحنى على والده… ووقع الإنفجار. أمسك يده، جس نبضه، ساعده على الوقوف وكما كان آخر الواصلين إلى قاعة الإجتماعات كان أيضا آخر الخارجين من الدير المنكوب وقد أصيب داني شمعون في أنفه وكان ينظر بعينين تائهتين إلى الشباب الذين تهافتوا إليه ليهنئوه بالسلامة. ويتذكر بعضهم كلماته قبل أن يصعد في سيارة من نوع رانج روفر وقال: «الله يسلمكن. انشغل بالي عليكن شباب». وأضاف: «ما بعرف شو صار. شي ولمع» .

رئيس دير مار جرجس عوكر آنذاك والمعتقل في السجون السورية منذ تاريخ 13 تشرين الأول 1990 الأب ألبير شرفان يروي في مقال نشر في مجلة المسيرة: «كان إلو الإجتماع مبلش من حوالى 10 دقايق. فجأة زلزل الدير وقمت من بين الركام فاقداً كل حس». أما الأب جورج رحمة الذي خرج من غرفته بعدما تحولت أطلالا فروى في المقال نفسه: «لا تسألوني شي، قولوا الحمدالله ع سلامتنا كلنا، هيدا أهم شي». ومما رواه: «للدير جناحان، جناح للجبهة اللبنانية وآخر للرهبان وهم خمسة. إنفجرت السيارة بين الجناحين فجاءت الخسائر جسيمة. لم يصب أحد من الرهبان لكن العاملين في الدير دفعوا قسطا من الضريبة».
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.