قرار يتعلّق بتخفيض ساعات العمل لبعض أجراء مؤسسة كهرباء لبنان
إنّ وزير العمل والشؤون الاجتماعية،
بناءً على أحكام قانون العمل اللبناني،
وبناءً على توصية مصلحة العمل والعلاقات المهنية،
وبناءً على اقتراح المدير العام لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية،
يقرّر ما يأتي:
المادة الأولى:
تُخفَّض ساعات العمل الأسبوعية من ثمانٍ وأربعين ساعة إلى أربعين ساعة، لصالح الأجراء المكلّفين بتسيير وحدات التوليد في معامل الإنتاج الحرارية التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان.
المادة الثانية:
يُطبَّق هذا القرار حصراً على الأجراء العاملين في تسيير وحدات التوليد في معامل الإنتاج الحرارية، دون سواهم من أجراء هذه المعامل.
المادة الثالثة:
يُبلَّغ هذا القرار حيث تدعو الحاجة، ويُعمل به اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
بيروت في ………
وزير العمل والشؤون الاجتماعية
إدوار حنين
الملاحظات التي قدّمها الوزير إدوار حنين حول مشروع قانون إنشاء صندوق مركزي للإسكان:
أولًا: في مسألة تمويل مشاريع الإسكان
يشير الوزير إدوار حنين إلى أنّ نص مشروع القانون لا يحدّد بشكل صريح ما إذا كان الصندوق سيتولّى تمويل بناء المساكن الجديدة بشكل كامل، أم سيكتفي بالمساهمة الجزئية في تمويلها. ويرى، انسجامًا مع رأي وزارة المالية، أنّ من الأجدى إسناد مهمة تمويل هذه المشاريع إلى شركات خاصة، تفاديًا للجوء إلى الأموال العامة وتحميل الخزينة أعباء إضافية.
ثانيًا: في الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والوصاية
ينص المشروع على منح الصندوق شخصية معنوية واستقلالًا ماليًا، وإخضاعه لوصاية وزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية، من دون إخضاعه لرقابة ديوان المحاسبة أو لأحكام قانون المحاسبة العمومية.
ويعارض إدوار حنين هذا التوجّه، معتبرًا أنّ إنشاء صندوق مستقل بهذه المواصفات غير مبرّر. ويقترح بدلًا من ذلك أن تُناط قضايا الإسكان بإدارة عامة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، على أن تُرصد اعتماداتها عند الاقتضاء ضمن الموازنة العامة.
ويضيف، بصورة استطرادية، أنّه في حال كانت سياسة الدولة تتجه نحو إنشاء جهاز مستقل، فمن الأفضل إنشاء مصلحة مستقلة تُعنى بشؤون الإسكان. وفي جميع الأحوال، لا يرى صوابية في إخضاع الصندوق لوصاية وزارة المالية إلى جانب وصاية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مطالبًا بحصر دور وزارة المالية بالتصديق على بعض المقررات المحدّدة صراحة في متن القانون.
ثالثًا: في مجلس إدارة الصندوق
يعترض الوزير حنين على وجود مجلسي إدارة منفصلين، أحدهما لشؤون الإسكان والآخر للصندوق، معتبرًا أنّ هذا التعدد غير مبرّر. ويؤكد ضرورة دمج المجلسين في مجلس إدارة واحد، بما يضمن حسن التنسيق وتفادي الازدواجية في الصلاحيات والقرارات.
رابعًا: في واردات الصندوق ومصادر تمويله
يعارض حنين مضمون المادة الخامسة من المشروع، ولا سيما ما يتعلّق بواردات الصندوق، التي تشمل مساهمة الدولة النقدية والعينية، واقتطاع 40% من واردات التعمير وتخصيصها للإسكان، إضافة إلى عائدات اليانصيب الوطني و20% من عائدات الكازينو.
ويطالب بتخفيض هذه النسب بما يجعلها أكثر عدالة وإنصافًا، على أن تؤمّن في الوقت نفسه الموارد الكافية واللازمة لتنفيذ مشاريع الإسكان.
رسالة موجّهة إلى معالي الأستاذ إدوار حنين وزير العمل والشؤون الاجتماعية
معالي الأستاذ إدوار حنين،
وزير العمل والشؤون الاجتماعية المحترم،
تقديراً منا نحن طلاب الأكاديمية اللبنانية للمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقكم في خدمة القضايا الحسّاسة التي تهمّ الوطن، ثقافية كانت أم اجتماعية، نتقدّم من معاليكم بهذه الرسالة، علّها تُلقي بعض الضوء على الظلال التي تخيّم على واقع الأكاديمية اللبنانية، والتي كانت السبب الرئيسي في المأساة التي يعاني منها ما يقارب مئتي طالب وطالبة يتلقّون دراستهم على مقاعد هذه المؤسسة.
إنّ الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة هي أول مؤسسة وطنية للتعليم العالي، تأسست عام 1937، لتكون دعامة متينة في صرح التعليم العالي الوطني في لبنان.
وقد ضمّت في ما مضى عدداً من الكليات التي خرّجت أجيالاً مثقفة وواعية، أثبتت جدارتها في مختلف الميادين، ولا سيما:
الآداب، الهندسة المعمارية، الحقوق، الموسيقى، النحت والتصوير، وهندسة الزخرفة.
إلا أنّ الأكاديمية، وبدلاً من أن تستمر في النمو والتطوّر لتصبح جامعة كبرى تستوعب مختلف فروع التعليم العالي، شهدت تقلّصاً تدريجياً، فلم يبقَ فيها اليوم سوى كليتين فقط، هما كلية الهندسة المعمارية وكلية هندسة الزخرفة.
أما الأسباب التي أدّت إلى هذا التدهور فهي عديدة، ولا يتّسع المجال لذكرها تفصيلاً، غير أنّ الثابت أنّ رجلاً واحداً، مهما أوتي من نبوغ وعصامية وقدرة علمية ووقت، لا يمكنه أن يتحمّل وحده مسؤولية إدارة هذا العدد من الكليات وتوجيهها، من دون وجود مجلس إدارة أو مجلس عمداء يشرف إشرافاً مباشراً على شؤونها، ويعمل على النهوض بها ووضعها في مصاف المؤسسات العلمية الكبرى.
معالي الوزير،
إنّ مجلس الإدارة، ونظراً لتغيب بعض أعضائه الدائم عن لبنان ووفاة البعض الآخر، لم يجتمع ولو مرة واحدة منذ أكثر من خمس سنوات، في مخالفة صريحة لقانون التعليم العالي الصادر سنة 1961.
ونتيجة غياب مجلس الإدارة عن تسيير شؤون الأكاديمية، كان من الطبيعي أن يتحمّل السيد ألكسي بطرس وحده مسؤولية هذه المؤسسة، التي عُلّقت عليها آمال كبيرة بأن تكون شجرة مثمرة في واحة الحياة الثقافية اللبنانية.
إنّ طلاب كلية الهندسة اللبنانية – القسم الثاني (فرع الرياضيات) انتسبوا إلى الأكاديمية اللبنانية لعدم وجود جامعات أخرى متخصصة في الهندسة المعمارية، باستثناء الجامعة الأميركية في بيروت التي تعتمد اللغة الإنكليزية في التدريس، في حين أن جامعة اليسوعية لا تضم سوى فرع الهندسة المدنية، وهو اختصاص يختلف كلياً عن الهندسة المعمارية.
وينص قانون المدرسة على أن مدة الدراسة في كلية الهندسة لا تتجاوز خمس سنوات، يضاف إليها ستة أشهر لتحضير دبلوم التخرج.
إلا أن البرنامج المعتمد في الأكاديمية يقسم الدراسة إلى قسمين:
قسم نظري مدته أربع سنوات، وقسم عملي مدته سنة واحدة، إضافة إلى ستة أشهر للتخرج، أي ما مجموعه خمس سنوات ونصف.
غير أنّ الواقع يُثبت أنه لم ينهِ أي طالب دراسته ضمن هذه المدة، نتيجة التلاعب الإداري بعلامات الطلاب التي يستحقونها، واختلاف المعاملة بين طالب وآخر.
وقد أمضى بعض الطلاب، الذين ترد أسماؤهم في لوائحنا، عدداً متفاوتاً من السنوات من دون أن يحصلوا على الدبلوم الذي يؤمّن لهم حياة كريمة ومستقبلاً واضحاً.
ويمكن تلخيص الوضع العام لطلاب الهندسة المعمارية على الشكل الآتي:
يدخل سنوياً إلى الأكاديمية في هذا الفرع ما يقارب ثلاثين طالباً وطالبة، ولا يتخرّج منهم، بعد أكثر من عشر سنوات، سوى طالبين أو ثلاثة، فيما يكون التشرّد واليأس مصير الباقين.
أما فرع هندسة الديكور، فيضم نحو خمسين طالباً وطالبة، جميعهم من حملة شهادة البكالوريا اللبنانية – القسم الأول.
ومدة الدراسة في هذا الفرع، بحسب النظام الأكاديمي، أربع سنوات، إلا أنّه مضى على تأسيسه ثماني سنوات من دون أن يتخرّج أي طالب.
وهنا يُطرح سؤال جوهري:
إما أن يكون المستوى العلمي العام للطلاب متدنياً إلى حدّ عدم تمكّن أيٍّ منهم من إنهاء دراسته، وهو احتمال مبالغ فيه وغير واقعي، خاصة أن جميع الطلاب يحملون شهادات رسمية صادرة عن وزارة التربية،
وإما أن تكون الإدارة تتعمّد تأخير الطلاب لإبقائهم أطول مدة ممكنة في الأكاديمية، لأهداف لا تخلو من طابع تجاري.
أما من ناحية المبنى، فهو قديم ومتداعٍ، ومهدّد بالسقوط في أي لحظة فوق رؤوس الطلاب، وهو خالٍ من أبسط المقوّمات التي تؤهّله ليكون صرحاً جامعياً يليق بتلقي العلم.
معالي الوزير،
إنّ طلاب الأكاديمية اللبنانية، وهم يأسفون على النهاية التي وصلت إليها مؤسستهم، كانوا يتمنّون بصدق التوصل إلى حلول داخلية وإصلاحات حقيقية تعطي لكل ذي حق حقه في بلد الحق، لبنان.
إلا أنّ تعنّت الإدارة وموقفها السلبي، إضافة إلى موقف معالي وزير التربية الدكتور غالب شاهين، الذي رافق هذه المأساة المستمرة منذ أربعة أشهر، جعل مستقبل نحو مئتي طالب وطالبة معلّقاً على المجهول.
وقد كان لتبنّي معالي وزير التربية مشروع المعهد الوطني للفنون الجميلة الأثر البالغ في نفوسنا، لما يحمله من أمل حقيقي بالخلاص. ومن هنا، نتوجّه إليكم، معالي الوزير إدوار حنين، معربين عن كبير آمالنا وعظيم رجائنا بأن تؤيدوا مشروع المعهد الوطني الذي قدّمه معالي الدكتور شاهين، لما في ذلك من ضمان لمستقبل الطلاب وصون لحقهم في التعليم.
عاش لبنان،
وعشتم فخراً له.
طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة
كتاب صادر عن وزير العمل والشؤون الاجتماعية
إنّ وزير العمل والشؤون الاجتماعية،
بعد الاطلاع على الكتاب الوارد إلى الوزارة من طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، والمتضمّن عرضاً مفصّلاً للأوضاع الأكاديمية والإدارية والتربوية التي تعاني منها هذه المؤسسة، وما ترتّب عليها من أضرار جسيمة طالت ما يقارب مئتي طالب وطالبة،
وبعد التدقيق في الوقائع الواردة في الكتاب المذكور، ولا سيما لجهة:
تاريخ تأسيس الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة ودورها الريادي كأول مؤسسة وطنية للتعليم العالي منذ سنة 1937،
تقلّص عدد كلياتها وخروجها التدريجي عن رسالتها الأكاديمية الأساسية،
غياب مجلس الإدارة منذ سنوات طويلة، في مخالفة صريحة لأحكام قانون التعليم العالي الصادر سنة 1961،
الأوضاع غير السليمة التي يعاني منها طلاب كليتي الهندسة المعمارية وهندسة الزخرفة، سواء لجهة البرامج التعليمية، أو مدد الدراسة، أو تأخير التخرّج،
ما يشكّله ذلك من مساس مباشر بحق الطلاب في التعليم وبمستقبلهم المهني والاجتماعي،
وبعد التثبّت من أن ما ورد في كتاب الطلاب يعبّر عن معاناة حقيقية ومزمنة، لا يمكن معالجتها بحلول جزئية أو مؤقتة،
يُسجّل ما يأتي:
أولاً:
إنّ المطالب الواردة في كتاب طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة محقّة في جوهرها، وتستند إلى أسس قانونية وتربوية ووطنية سليمة، ولا سيما لجهة ضرورة حماية حقوق الطلاب ومنع ضياع مستقبلهم العلمي والمهني.
ثانياً:
إنّ استمرار الوضع القائم في الأكاديمية، على النحو الموصوف في الكتاب، يتعارض مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التعليم العالي في لبنان، ويُلحق ضرراً مباشراً بالمصلحة العامة وبالدور الثقافي والتربوي للدولة.
ثالثاً:
إنّ مشروع المعهد الوطني للفنون الجميلة، الذي تبنّاه معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتور غالب شاهين، يشكّل حلاً جدياً وواقعياً للأزمة القائمة، ويوفّر الإطار القانوني والمؤسساتي الكفيل بضمان استمرارية التعليم وحفظ حقوق الطلاب والأساتذة على السواء.
وعليه،
يُعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية تأييده الكامل للمطالب الواردة في كتاب طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، ودعمه الصريح لمشروع إنشاء المعهد الوطني للفنون الجميلة، لما في ذلك من مصلحة وطنية عليا، وصون لحقوق الطلاب، وتعزيز لدور الدولة في رعاية التعليم العالي.
ويُصار إلى تدوين هذا الموقف في سجلات الوزارة، وإبلاغ الجهات المختصة مضمونه، كلٌّ في ما يعنيه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للأصول.
بيروت في ………
وزير العمل والشؤون الاجتماعية
إدوار حنين
تعليق على حدث
أود أن أُسلّط الضوء على حالة مهنية وإنسانية تمسّ شريحة كبيرة من موظفي وعمال إدارة حصر التبغ والتنباك، وأتحدث هنا بناءً على مراسلة رسمية تلقّيتها من نقابة الموظفين والعمال بتاريخ 4 حزيران 1965.
لقد أظهرت هذه الرسالة بوضوح حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء الموظفون، نتيجة ما وصفوه من فوضى إدارية، غياب الانضباط، وتضارب في الصلاحيات.
إن النقابة تشير إلى أن الإدارة، رغم كونها مؤسسة كانت في الماضي مثالاً يُحتذى به، قد وصلت اليوم إلى حالة من الاختلال والفوضى التي تهدد حقوق الموظفين وتضعف فعالية العمل.
أود أن أؤكد تعاطفي الكامل مع موظفي النقابة وأعضائها، الذين تحملوا مسؤوليات كبيرة في الظروف الصعبة، وحاولوا مراراً تنبيه الإدارة إلى المخاطر، لكن تحركاتهم لم تجد الاستجابة المطلوبة، بل واجهت أحياناً تجاهلاً أو قسوة غير مبررة.
إن هذه الرسالة تُظهر بجلاء أن النقابة تصرفت بمسؤولية عالية، وحاولت الاحتكام إلى الحوار والضبط، قبل أن تلجأ الظروف إلى الاحتجاج، وهو ما يعكس التزامها العميق بمصلحة الموظفين والعمال، وإدراكها لدورها في الحفاظ على المؤسسة ومصالحها.
من هنا، أرى أن على الدولة، وعلى الجهات المعنية، أن تعمل سريعاً على إعادة تفعيل القنوات النقابية، وضمان تنظيم انتخابات حقيقية، وإصلاح الخلل الإداري، لكي يعود الموظفون إلى عملهم بكرامة وعدل، ولتعود الإدارة إلى مسارها الطبيعي والكفوء.
إن دعم النقابات، وخصوصاً النقابة التي نتحدث عنها اليوم، واجب وطني، لأنه يضمن استقرار المؤسسات،
وهو يحفظ حقوق الإنسان العامل،
وهو يؤكد احترامنا للقوانين والأنظمة،
وهو يكرس مبدأ العدالة الاجتماعية في إدارة شؤون الدولة.
لذلك، أؤكد أمامكم جميعاً دعمي الكامل لهذه النقابة وأعضائها، وأدعو إلى التحرك العاجل لإيجاد الحلول المناسبة التي تعيد الثقة إلى الإدارة، وتضمن حقوق الموظفين، وتحمي مصالح الوطن.
مشروع قانون بتعديل قانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع والمحدود من اللبنانيين
الصادر بتاريخ 17 أيلول 1962
المادة الأولى
عدلت المادة الأولى كما يلي:
الغاية من هذا القانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود من اللبنانيين في مساكن ملائمة في المدن والقرى عن طريق شرائها بالتقسيط لأجل متوسط وطويل.
يستفيد بصورة استثنائية من أحكام هذا القانون الأشخاص غير اللبنانيين القاطنين قبل تاريخ أول أيار 1965 بصورة مستمرة في المنطقة التي تقرر إخلاؤها، ويستفيد هؤلاء الأشخاص بطريق الاستئجار فقط من مساكن مماثلة للمساكن المقررة لفئة اللبنانيين، وذلك وفق شروط وبدلات تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
ولا تطبق أحكام قانون الإيجار الصادر بتاريخ 31 تموز 1962 على المستفيدين من أحكام هذا القانون.
المادة الثانية
عدلت المادة الثانية كما يلي:
تنشأ في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هيئة تدعى مجلس الإسكان، ويناط بها أمر تحقيق أهداف هذا القانون، وذلك بواسطة شركات أو مؤسسات أو هيئات عامة أو خاصة لبنانية أو أجنبية يتم تحديدها وفق مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
تقديم تسهيلات مشروطة من الدولة للمؤسسات والهيئات اللبنانية العامة والخاصة التي ترغب في بناء مساكن لأعضائها وموظفيها ومستخدميها وعمالها ضمن نطاق الأهداف المذكورة.
تقديم مساعدة مشروطة من الدولة لبناء وتحسين المساكن في القرى والمدن بما يتناسب مع الشروط الصحية والأوضاع العائلية.
المادة الثالثة
عدلت المادة الثالثة كما يلي:
يقصد بـ المعوز وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود كل لبناني لا يتجاوز دخله العائلي السنوي حدًا يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
يفهم بالدخل العائلي الزوج والزوجة والأولاد غير المتزوجين القاطنين معهم.
ويعتبر مسكن ملائم حسب أهداف هذا القانون كل مسكن يؤمن لقاطنيه سكنًا صحيًا يتناسب مع حاجاتهم وإمكاناتهم، على أن لا تتجاوز قيمة المسكن بما فيها الأرض لكل فئة من المستفيدين حدًا يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
المادة الرابعة
عدلت المادة الرابعة كما يلي:
يقصد بـ المؤسسات والهيئات اللبنانية العامة والخاصة:
المصالح المستقلة حكومية كانت أم بلدية.
المؤسسات الخاصة من صناعية وتجارية.
النقابات وتعاونيات الموظفين والمستخدمين والأجراء.
الجمعيات الدينية والخيرية والاجتماعية والثقافية، وسوى من الهيئات التي لا تتوخى الكسب.
المادة الخامسة
ألغيت البند الثاني والفقرة السابعة، وعدلت فقرات الوجهين ودال وثماني من البند الأول كما يلي:
تأمين المساكن اللازمة لمن يرغب في شرائها بالتقسيط من اللبنانيين المعوزين وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود.
تأمين المساكن اللازمة لمن يرغب في استئجارها من غير اللبنانيين وفق المادة الأولى من هذا القانون، وذلك بشروط تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
مساعدة تحسين حالة المساكن في القرى والمدن التي لا تتوفر فيها الشروط الصحية.
تحديد أعضاء إعطاء التسهيلات إلى الشركات والمؤسسات والهيئات المذكورة في المادة الثانية.
المادة السادسة
عدلت المادة السادسة كما يلي:
يتألف مجلس الإسكان من:
المدير العام لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية رئيسًا،
قاضٍ،
مهندس معماري،
مهندس مدني،
ممثل عن وزارة التخطيط،
ممثل عن وزارة المالية،
ممثل عن مديرية التنظيم المدني.
تحدد في مرسوم تعيين مدة المجلس والتعويضات.
تنهي خدمات أعضاء المجلس بالطريقة التي تم التعيين بها.
تؤمن مصلحة الإسكان في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أمانة سر المجلس.
المادة السابعة
ألغيت الفقرة 2، وعدلت الفقرة لتصبح:
اقتراح تعيين الشركات والمؤسسات والهيئات والأفراد الذين يمكنهم الاستفادة من التسهيلات المنصوص عليها في هذا القانون.
ولا تصبح مقررات المجلس نافذة إلا بعد موافقة وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
المادة الثامنة
عدلت المادة الثامنة كما يلي:
يجوز للحكومة أن تكفل في حدود مبلغ 50 مليون ليرة لبنانية تسديد ثمن المساكن الشعبية، وذلك مباشرة أو بواسطة شركات تأمين لبنانية وأجنبية، وفق شروط تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
استثناء من كل نص مخالف، يجوز للحكومة بيع أملاك الدولة الخاصة للشركات والمؤسسات والهيئات المنصوص عليها في المادة الثانية، شرط أن تستعمل لبناء المساكن الشعبية وفق أحكام هذا القانون.
المادة التاسعة
عدلت المادة التاسعة كما يلي:
يعفى الشاري من رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين المتعلقة بالمسكن الذي يشتريه، ومن رسم الطابع على العقود والمستندات المتعلقة بشراء المسكن، ومن ضريبة الأراضي وضريبة الأملاك المبنية لمدة عشر سنوات من تاريخ شراء المسكن.
تعفى شركات المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في المادة الثانية من رسوم التأمين وفك التأمين المتعلقة بالتأمينات العقارية، ومن رسم الطابع على العقود والمستندات المتعلقة ببيع المسكن أو تأجيره، ومن ضريبة الدخل على الأرباح الناتجة عن بناء المساكن المحددة في هذا القانون.
تعفى المؤسسات والهيئات المذكورة في المادة الرابعة من رسم الطابع على العقود والمستندات المتعلقة ببيع أو تأجير المساكن، ومن ضريبة الدخل على الأرباح الناتجة عن بناء، بيع، أو تأجير هذه المساكن.
المادة العاشرة
عدلت المادة العاشرة كما يلي:
على الشركات والهيئات والمؤسسات المستفيدة من المساعدات والاعفاءات الالتزام بأحكام هذا القانون والأنظمة التي يضعها مجلس الإسكان.
الالتزام بالأسعار والشروط التي يحددها المجلس سلفاً.
استيفاء المبالغ المؤجلة الدفع من أصل ثمن المسكن المباع بالتقسيط بفائدة لا تتجاوز 8% في السنة.
المادة السادسة عشرة
عدلت لتصبح:
يكون للمجلس صندوق مركزي مستقل ينظم بموجب القانون المرفق.
المادة الثامنة عشرة
عدلت لتصبح:
على مالكي العقارات التي تخلى تطبيقاً لأحكام المادة السابقة أن يدفعوا لصندوق مجلس الإسكان ثلث قيمة التحسين الذي قرأ على قيم عقاراتهم، تحدد قيمة التحصيل لجنة معينة بمرسوم بناء على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وتتألف اللجنة من قاضٍ رئيسًا وعضوين، أحدهما من مجلس الإسكان والآخر مهندس، ويكون لهذه اللجنة صفة قضائية، ولا تقبل قراراتها أي طريق من طرق المراجعة، ولا يجوز لها تعيين خبراء.
المبالغ المدفوعة تطبق للمساهمة في إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع.
الأسباب الموجبة
لقد وضع القانون الصادر بتاريخ 17 أيلول 1962 بقصد تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع والمحدود في مساكن لائقة، تراعى فيها الشروط الصحية، تأمينًا للعدالة الاجتماعية، وإزالة الأكواخ من المدن والقرى، وحماية الملكية الفردية، وتحقيق أهداف القانون.
وترى الحكومة أن إدخال بعض التعديلات يسهم في:
سرعة التنفيذ، وتخفيف الأعباء المالية على الخزينة.
تمكين الدولة من كفالة تسديد الأقساط للمستفيدين ضمن حد 50 مليون ليرة لبنانية.
السماح للشركات الخاصة بتولي عملية البناء لتحقيق أفضل الأسعار وأقصى سرعة.
بيع أملاك الدولة للشركات والمؤسسات لبناء المساكن الشعبية.
إشغال المساكن للبنانيين عن طريق التملك، ولغير اللبنانيين عن طريق الإيجار.
دمج مجلس الإسكان بوزارة العمل لتسريع التنفيذ، وإنشاء صندوق مركزي مستقل لمراقبة الأموال وضمان تحقيق أهداف القانون.
وبناءً على ما تقدم، تطلب الحكومة موافقة المجلس على مشروع القانون المحال إليه.
مشروع قانون بانشاء صندوق مركزي للاسكان
المادة الأولى
ينشأ صندوق مركزي للاسكان غايته تسهيل بناء مساكن جديدة وتحوير المساكن القائمة أو تجهيزها أو تحسينها أو ترميمها وإزالة مساكن غير الصحية، وذلك تطبيقاً للسياسة العامة التي يقترحها مجلس الإسكان فيما يخص إسكان الأشخاص المعوزين وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود.
يؤمن الصندوق جميع الواردات المشار إليها في المادة الخامسة أدناه ويدارتها واستعمالها.
يقوم الصندوق بمهامه المنصوص عليها في الفقرة السابقة تنفيذًا لمقررات وتعليمات تصدر عن وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
المادة الثانية
يتمتع الصندوق المركزي للإسكان بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويخضع لوصاية وزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية، ولا يخضع لمراقبة الديوان المحاسبة المسبقة، ولا لقانون المحاسبة العمومية.
المادة الثالثة
يدير الصندوق المركزي للإسكان مجلس إدارة يتألف من ثلاثة أعضاء هم:
المدير العام لوزارة المالية رئيسًا،
المدير العام لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عضوًا،
مندوب على البنك المركزي عضوًا.
يحدد نظام الصندوق الداخلي وكيفية تأمين غايته وصرف الأموال منه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزراء المالية والعمل والشؤون الاجتماعية، وبعد استطلاع رأي مجلس إدارته.
المادة الرابعة
يعين مدير للصندوق بموجب قرار في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية، بعد استطلاع رأي مجلس الإدارة.
المادة الخامسة
تتكون واردات الصندوق المركزي للإسكان من:
أولاً: مخصص تأسيسي من الدولة نقدًا وعينيًا.
ثانيًا: مساهمات سنوية من الدولة تلحظ في موازنة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ثالثًا: المبالغ المدفوعة تطبيقًا لأحكام المادة 18 من قانون الإسكان الصادر في 17 أيلول 1962.
رابعًا: 15% من الرسوم والضرائب المشابهة باسم المصلحة الوطنية للتعمير تقتطع لصالح الصندوق ابتداءً من العمل بهذا القانون.
خامسًا: عائدات أربعة إصدارات إضافية في السنة من اليانصيب الوطني تخصص للإسكان.
سادسًا: 20% من عائدات الدولة المستوفاة من كازينو لبنان.
سابعًا: مساهمات مالية من البلديات والهيئات العامة.
ثامنًا: سلفات من الخزينة.
تاسعًا: سلفات من مصرف لبنان المركزي تقفل الدولة تسديدها.
عاشرًا: سندات استقراض بكفالة الدولة، يخول الصندوق إصدارها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزراء المالية والعدل والعمل والشؤون الاجتماعية.
حادي عشر: جميع أنواع الاستقراض التي يخول الصندوق عقدها بكفالة الدولة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزراء المالية والعمل والشؤون الاجتماعية.
المادة السادسة
إن الهبات والوصايا المشار إليها في الفقرة الثانية عشر من المادة الخامسة من هذا القانون تنزل من المبالغ المتخذة أساسًا لتحديد ضريبة الدخل المستوجبة، ومن المبالغ المتخذة أساسًا لتحديد رسوم الانتقال، وتعفى من رسوم الهيبات.
كما يُنظر أيضًا من المبالغ المتخذة أساسًا لتحديد ضريبة الدخل المستوجبة مبلغ يوازي 25% من ثمان سندات الاستقراض المشار إليها في الفقرة العاشرة من المادة الخامسة.
المادة السابعة
يمكن تسديد ثمن المساكن المبنية وفقًا لقانون الإسكان كليًا أو جزئيًا بسندات الاستقراض المشار إليها في الفقرة العاشرة من المادة الخامسة من هذا القانون، وذلك بسعر الإصدار.
المادة الثامنة
يسجل على الصحيفة العينية للعقار المبنى بموجب قانون الإسكان، بما فيه الإنشاءات الجديدة، العبارة التالية: "يُحظر على مالك هذا العقار بيعه أو إنشاء أي حق عيني عليه إلا بقرار مجلس الإسكان".
ويُحظر على أمانات السجل العقاري إجراء أي معاملة تتعارض مع العبارة المذكورة قبل رفعها بقرار مجلس الإسكان.
ويمكن إخضاع الأفراد المستفيدين من المساكن الشعبية لعقد التأمين على حياتهم، إذا تبين أنهم لم يجروا عقد تأمين مماثل كافٍ.
المادة التاسعة
تحدد دقائق تطبيق هذا القانون بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
المادة العاشرة
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
الأسباب الموجبة لمشروع القانون القاضي بانشاء صندوق مركزي للاسكان
لقد مضى ما يزيد على سنتين على صدور المراسيم التطبيقية لقانون الإسكان الصادر في 17 أيلول 1962، فأصبح من الضروري دراسة الأسباب التي اعترضت مرحلة بناء المساكن الشعبية وحالت دون البدء بالتنفيذ.
وتبين لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية من جراء هذه الدراسة أن العائق الرئيس للتنفيذ هو قضية التمويل، وإن كان قد صار اللجوء بموجب قانون الإسكان إلى تنظيم بناء المساكن الشعبية لشركات خاصة وطنية وأجنبية، فإن كفالة الدولة لتسديد الأقساط المستحقة في حدود 50 مليون ليرة لبنانية لا تزال قائمة، كما لا يزال قائمًا مبدأ مساعدة الدولة للمؤسسات والهيئات التي ترغب في الإسهام ببناء هذه المساكن ضمن الشروط المحددة لها، الأمر الذي يوجب أن يكون لمصلحة الإسكان صندوق مركزي مستقل.
ثم إنه يبدو من الأهمية بمكان أن ندرك منذ الآن أن هذا الصندوق يستطيع الإسراع في الوقت المناسب للتمويل، تحوير، تحصين، وترميم المساكن القائمة.
وأخيرًا، تزر الإشارة هنا إلى أنه في حال اتباع سياسة صحيحة لبناء مساكن شعبية، فمن الواجب أن نوفر مسبقًا الإمكانية المالية المقابلة، كما أن وضع برنامج للبناء يكون غير مجدٍ إذا لم يتوفر المال اللازم لتنفيذه.
إن توفير المسكن الملائم للمواطن يأتي في الصف الأول من مجال التنمية الاجتماعية الواجب تحقيقها، ويسهم بالتالي مساهمة فعالة في تخفيض الأعباء بالنظر إلى ما يحققه من إزالة القلق، وتوفير الأمن الاجتماعي، وتحسين الصحة العامة.
لجميع هذه الأسباب، وضع مشروع القانون المرفق راجين التفضل بالعمل على تصديقه.
الوزير إدوار حنين: حول قانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المحدود
إن قضية الإسكان تعد من القضايا الجوهرية التي تمس جوهر الكرامة الإنسانية للمواطن اللبناني، ولا سيما للأسر المعوزة وذوي الدخل المحدود الذين يواجهون صعوبات يومية في تأمين مسكن ملائم يحفظ لهم الصحة والأمن الاجتماعيين.
وفي هذا الإطار، يأتي قانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المحدود ليشكل خطوة إصلاحية وطنية مهمة، تؤكد حرص الدولة على التوازن الاجتماعي والعدالة الاقتصادية في مجتمعنا.
لقد انطلقت مسيرة هذا القانون منذ صدور قانون 17 أيلول 1962، الذي وضع الأسس لمشروع إسكان شعبي يراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفئات المحتاجة.
خلال العامين الماضيين، تبين أن المعوّقات الأساسية أمام تنفيذ القانون كانت تتعلق بالتمويل وإدارة الموارد. لم تكن الرؤية ناقصة، بل كان المطلوب هو تأمين آليات مالية واضحة ومؤسساتية لضمان سرعة التنفيذ وتحقيق أهداف الإسكان.
في هذا السياق، تم إنشاء مجلس الإسكان داخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، كهيئة متخصصة تتولى تحديد السياسات العامة، ووضع الخطط التنفيذية، واختيار المناطق الملائمة لبناء المساكن، بالإضافة إلى مراقبة الشركات والمؤسسات المشاركة في هذه العملية.
وبهذا الشكل، أصبح المجلس قادراً على الجمع بين الرؤية الاجتماعية والقدرة التنفيذية العملية.
يتضمن القانون مبادئ واضحة:
توفير مساكن ملائمة صحياً ومتناسبة مع حاجة كل أسرة.
تحديد قيمة المساكن والحد الأقصى للتكاليف وفقاً للإمكانات المادية للمستفيدين.
إعطاء الأولوية للأسر اللبنانية ذوي الدخل المحدود، مع إمكانية استثناء محدود للأشخاص غير اللبنانيين المقيمين قبل تاريخ محدد في المناطق المقرر إخلاؤها، وذلك وفق ضوابط مؤقتة واستثنائية.
إرساء آليات تمويل متكاملة، تشمل الاعتمادات الحكومية، المساهمات السنوية، السلفيات، وحتى سندات الاستقراض بكفالة الدولة لضمان الاستمرارية المالية للمشروع.
وأهم ما يميز هذا القانون أنه لا يكتفي بتأمين المسكن كمكان للعيش، بل يربط الإسكان بالكرامة والعدالة الاجتماعية والصحة العامة.
فهو مشروع ذو بعد روحي وإنساني؛ إذ إن توفير المسكن الملائم يخفف من القلق اليومي، يحفظ الأمن الاجتماعي للأسرة، ويسهم في بناء مجتمع متوازن ومستقر.
من الناحية العملية، مر القانون بعدة مراحل دقيقة: بدءاً من وضع النصوص الأساسية، مروراً بتحديد صلاحيات مجلس الإسكان، وصياغة الشروط والمواصفات الفنية للمساكن، ووضع آليات التمويل المتنوعة لضمان التنفيذ السريع والفعال.
كما تضمن القانون آليات رقابية لضمان التزام المؤسسات المشاركة بالشروط المالية والاجتماعية، مع إمكانية الطعن أمام مجلس الدولة في القرارات المتعلقة بالاستفادة من التسهيلات.
في جوهره، يشكل هذا القانون تعبيراً عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين الأكثر حاجة، ويؤكد أن السياسات الاجتماعية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي التزام وطني يهدف إلى بناء مجتمع متماسك، يتيح لكل لبناني حياة كريمة، ويجسد روح العدالة الاجتماعية والاهتمام بالأسرة والوطن معاً.
إنني، كوزير للشؤون الاجتماعية، أرى في هذا القانون خطوة أساسية لإرساء قاعدة متينة للعدالة الاجتماعية، ويأمل أن يسهم تطبيقه الكامل في تحسين الظروف المعيشية للمعوزين، وتطوير البنية التحتية السكنية في لبنان، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي.
كتابات في السياسة
شكّل الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 محطة مفصلية في مسار الحرب خلال الثمانينيات، إذ كان حدثاً استراتيجياً أعاد رسم التوازنات الداخلية والإقليمية المرتبطة بالساحة اللبنانية. دخل الاجتياح في سياق صراع مفتوح، لكنه سرعان ما تجاوز أسبابه المعلنة، ليترك آثاراً عميقة على بنية الصراع نفسه.
أدّى التقدّم العسكري الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت إلى كسر معادلات كانت قائمة منذ سنوات، خصوصاً تلك المرتبطة بالحضور الفلسطيني المسلّح. خروج منظمة التحرير الفلسطينية من العاصمة لم يكن مجرد انسحاب عسكري، بل تحوّل سياسي أنهى مرحلة كاملة من الدور الفلسطيني في لبنان، وفتح فراغاً كبيراً في المعادلة الداخلية، سرعان ما ملأته قوى أخرى.
على المستوى الداخلي، أحدث الاجتياح صدمة واسعة في المجتمع اللبناني. فقد كشفت سرعة الانهيار العسكري أمام التقدّم الإسرائيلي هشاشة الواقع الأمني وتفكك القرار الوطني. كما زادت الانقسامات حدة، إذ اختلفت القراءات السياسية للاجتياح بين من رآه فرصة لإعادة ترتيب الداخل، ومن اعتبره احتلالاً مباشراً يستدعي المواجهة.
في الجنوب، شكّل الاحتلال الإسرائيلي نقطة تحوّل كبرى. فبدلاً من إنهاء الصراع، أطلق ديناميات جديدة للمقاومة، قامت على أسس مختلفة عن التجارب السابقة. هذا التحوّل لم يظهر فوراً، لكنه بدأ يتبلور تدريجياً، ليغيّر طبيعة المواجهة مع إسرائيل ويؤسس لمسار طويل الأمد في الصراع.
إقليمياً، عزّز الاجتياح تعقيد الملف اللبناني، وربطه بشكل أوثق بالتوازنات الدولية. دخلت قوى خارجية على خط الأزمة، سواء عبر قوات متعددة الجنسيات أو عبر أدوار سياسية غير مباشرة، ما جعل لبنان ساحة اختبار لإرادات متعارضة، تتجاوز قدرته الذاتية على التحكم بمصيره.
لم يكن اجتياح 1982 حدثاً عابراً، بل لحظة فاصلة نقلت لبنان من مرحلة إلى أخرى. غيّر موازين القوى، وأعاد تعريف أطراف الصراع، وترك جروحاً سياسية وأمنية لم تلتئم سريعاً، وأسّس لوقائع ستستمر آثارها إلى ما بعد نهاية الحرب.
يبدأ تاريخ الهجرة اللبنانية الحديثة عند منتصف القرن التاسع عشر، كمنعطف مصيري أعاد رسم علاقة اللبناني بأرضه وبالعالم من حوله. ففي تلك المرحلة الدقيقة، كان لبنان يقف على تخوم زمنٍ يتداعى، حيث لم تعد البنى التقليدية قادرة على احتواء التغيّرات الاقتصادية والسياسية، ولا على تأمين الحدّ الأدنى من الاستقرار لأبنائه.
كان جبل لبنان، الذي شكّل لقرون ملاذًا طبيعيًا ومجتمعًا قائمًا على الاكتفاء النسبي، يواجه ضغطًا متزايدًا على موارده. الزراعة لم تعد تكفي، والحِرَف التقليدية بدأت تتراجع، والضرائب المفروضة من السلطنة العثمانية أثقلت كاهل الأهالي، فيما أخذ التفاوت الاجتماعي يتّسع، مولّدًا شعورًا عامًا بالاختناق. ومع اندلاع أحداث 1860 الدامية، تكرّس الإحساس الجماعي بأن البقاء لم يعد خيارًا مضمونًا، وأن الرحيل قد يكون السبيل الوحيد للنجاة.
في تلك اللحظة التاريخية، تحوّل البحر من فضاءٍ للخوف إلى معبرٍ للأمل. لم يكن المهاجر اللبناني يملك خريطة واضحة لمستقبله، ولا معرفة دقيقة بالأراضي التي قصدها، لكنه كان مدفوعًا بإرادة صلبة للعيش، وبقناعة راسخة بأن العمل في أي مكان أهون من العوز في الوطن. فشدّ الرحال إلى الأميركيتين، أولًا، حيث فتحت القارة الجديدة أبوابها أمام الباحثين عن فرصة، ثم إلى أفريقيا وأستراليا، حاملًا معه ذاكرة القرية، وصلابة الجبل، وحلم العودة الذي لم يكن يغيب، حتى وإن تأجّل.
لم تكن الهجرة اللبنانية في بداياتها مشروعًا جماعيًا أو سياسة معتمدة، بل سلسلة قرارات فردية اتخذها رجال ونساء وجدوا أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ. غادروا أفرادًا، لكنهم سرعان ما شكّلوا شبكات اجتماعية واقتصادية متينة في بلدان الاغتراب، فعملوا في التجارة والصناعة والخدمات، وأسّسوا لعلاقات متوازنة مع المجتمعات المضيفة، قوامها الاجتهاد والقدرة على الاندماج من دون الذوبان.
ومع مرور الزمن، تحوّلت الهجرة من فعل اضطراري إلى ظاهرة بنيوية في المجتمع اللبناني. فقد باتت الحوالات المالية التي يرسلها المغتربون ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، وأسهمت في تحسين أوضاع عائلات بأكملها، وفي إعادة تشكيل أنماط العيش والتعليم والتطلعات الاجتماعية. وهكذا، لم يعد المهاجر منفصلًا عن الوطن، بل صار جزءًا من دورة اقتصادية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.
ومع مطلع القرن العشرين، ثم خلال الحربين العالميتين، وبعد الاستقلال، تجددت موجات الهجرة وتبدّلت أسبابها، لكن جذورها ظلّت واحدة: البحث عن الأمان والكرامة والفرص. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في النصف الثاني من القرن العشرين، عادت الهجرة لتأخذ طابعًا قاسيًا، أشبه بنزيفٍ بشريّ أصاب مختلف المناطق والفئات، مؤكدة أن ما بدأ في القرن التاسع عشر لم يكن حدثًا معزولًا، بل مسارًا طويلًا يتكرّر كلما عجز الداخل عن احتضان أبنائه.
إن تاريخ الهجرة اللبنانية، الممتد منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا، هو في جوهره تاريخ وطنٍ مأزوم، لكنه أيضًا تاريخ شعب يمتلك قدرة استثنائية على الصمود وإعادة الابتكار. فحيثما حلّ اللبناني، حمل معه لغته وعاداته وحنينه، وأسهم في بناء اقتصادات وثقافات جديدة، من دون أن يتخلّى عن انتمائه الأول. ومن هنا، يصبح الاغتراب وجهًا آخر للوطن، وتغدو الجغرافيا اللبنانية أوسع من حدودها المرسومة على الخرائط.
الهجرة اللبنانية حكاية مستمرة، تتجدّد مع كل أزمة، وتعيد طرح السؤال نفسه: لماذا لا يزال اللبناني مضطرًا إلى الرحيل؟ وبين منتصف القرن التاسع عشر والحاضر، تتراكم الإجابات، لكن الحقيقة تبقى واحدة: الهجرة لم تكن يومًا خيارًا حرًّا بالكامل، بل غالبًا صرخة صامتة في وجه واقعٍ قاسٍ، ودليلًا على أن اللبناني، حين يُضيَّق عليه في وطنه، يوسّع وطنه ليشمل العالم كله.
منذ منتصف القرن التاسع عشر، لم تكن الهجرة اللبنانية مجرد حركة انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت لحظة انكسارٍ أولى في علاقة اللبناني بوطنه. هناك، عند ذلك المفصل الزمني البعيد، بدأ اللبناني يكتشف أن الأرض التي أحبّها لم تعد قادرة على احتوائه، وأن البقاء لم يعد دائمًا مرادفًا للأمان.
لم يولد اللبناني مهاجرًا بطبعه، بل دُفع إلى الرحيل حين ضاقت به السبل. في القرى المعلّقة على سفوح الجبال، وفي البيوت المتعبة من الفقر والاضطراب، تشكّل القرار الأصعب: أن يترك الإنسان جذوره خلفه، وأن يراهن على المجهول بدلًا من انتظار الخيبة. لم يكن البحر آنذاك طريقًا للحلم، بل معبرًا للخلاص، يحمل الراحلين إلى قارات بعيدة لا يعرفون عنها سوى أنها أبعد ما تكون عن الألم القريب.
هكذا، بدأت الهجرة اللبنانية الحديثة كفعل اضطرار، لا كخيار. رجال ونساء غادروا حاملين معهم أكثر مما تسمح به الحقائب: أسماء القرى، لهجات الأمهات، ووصايا الآباء الذين بقوا خلفهم يراقبون الأفق. ومع كل سفينة كانت تغادر، كان الوطن يخسر جزءًا من نبضه، ويؤجّل مواجهته مع أزماته.
لكن اللبناني، حيثما حلّ، لم يكن عابرًا. سرعان ما تحوّل إلى عنصر فاعل في المجتمعات التي احتضنته، يعمل بصمت، ويبني بثبات، ويثبت أن ما أُجبر على تركه لم يكن ضعفًا فيه، بل ضعفًا في وطنٍ لم يعرف كيف يحمي أبناءه. وبين نجاحٍ في الاغتراب وانتظارٍ طويل للعودة، ظلّ الحنين حاضرًا، يربط المهاجر بأرضٍ لم تغادره يومًا في الذاكرة.
منذ ذلك التاريخ، تكرّست الهجرة كمرآة دائمة للأزمات اللبنانية. كلما تعثّر الداخل، فتح الخارج أبوابه. وكلما انسدّ الأفق، اتّسعت الجغرافيا. وبين منتصف القرن التاسع عشر واليوم، لم تتغيّر الحكاية كثيرًا، بل تغيّرت فقط أسباب الرحيل وأشكاله، وبقي الجوهر واحدًا: وطن يصدّر أبناءه، وأبناء يحملونه معهم أينما ذهبوا.
هذه الافتتاحية ليست رثاءً للماضي، بل تذكير بأن الهجرة ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات وسياسات وإخفاقات. فالتاريخ الذي بدأ قبل أكثر من قرن ونصف لا يزال يُكتب حتى اليوم، والسؤال نفسه لا يزال معلّقًا: متى يصبح البقاء في لبنان حقًا لا مغامرة؟
يبدأ تاريخ الهجرة اللبنانية عند منتصف القرن التاسع عشر، لا كتاريخ أرقامٍ وسفنٍ ومرافئ، بل كحكاية وجعٍ طويل، كُتبت على عيونٍ كانت تحدّق في البحر أكثر مما تنظر إلى الأرض. يومها، لم يكن اللبناني يغادر وطنه لأنّه يريد الرحيل، بل لأنّ الوطن ضاق به، ولأنّ الجبل الذي احتضنه قرونًا لم يعد قادرًا على حماية أحلامه ولا على إطعام أطفاله.
في تلك السنوات البعيدة، كان لبنان يختنق بصمت. القرى مثقلة بالفقر، والبيوت متعبة من الانتظار، والحقول لم تعد تعطي كما كانت. تبدّلت الأزمنة سريعًا، وبقي الإنسان وحيدًا في مواجهة قسوة العيش. جاءت الاضطرابات والأحداث الدامية لتكسر ما تبقّى من طمأنينة، فصار الخوف مقيمًا، وصار الرحيل فكرةً تتسلّل إلى المجالس، ثم قرارًا يُتَّخذ على عجل، كمن يقفز من مركبٍ يغرق ولا يعرف إن كان الشاطئ قريبًا أم بعيدًا.
لم يكن البحر يومًا صديقًا للبناني، لكنه صار ملاذه الأخير. وقف كثيرون على المرافئ، يحملون حقائب صغيرة وقلوبًا مثقلة، يودّعون أمّهاتٍ كأنّهنّ يسلّمن أبناءهنّ للقدر، وآباءً يخفون دموعهم كي لا ينكسروا. كانت الرحلة طويلة، محفوفة بالخوف، لكن ما كان أقسى من البحر هو فكرة أن الوطن بات خلفهم، يتراجع مع الأفق، ويترك في الصدر فراغًا لا يملؤه شيء.
في المنافي البعيدة، لم يكن اللبناني مهاجرًا عاديًا. كان إنسانًا اقتلع من جذوره وحاول أن يزرع نفسه من جديد. اشتغل كثيرًا، تعب كثيرًا، ونجح أحيانًا وفشل أحيانًا، لكنه لم يتخلّ يومًا عن ذاكرته الأولى. ظلّت القرية حاضرة في أحاديثه، وظلّ اسم الأم يُنطق بلهفة، وظلّ الحلم بالعودة يكبر كلما ابتعد أكثر. كان يبني البيوت في الغربة، لكنه كان يرمّم روحه بذكريات الوطن.
ومع مرور الأعوام، لم تعد الهجرة فعلًا فرديًا معزولًا، بل صارت قدرًا جماعيًا. تكاثرت الرسائل القادمة من وراء البحار، ثم جاءت الحوالات المالية، تحمل معها طمأنينة مؤقتة وأملًا هشًّا. صار الغائب حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، وصار الوطن يعيش على إيقاع المغتربين، ينتظرهم في الصيف، ويودّعهم مع أول أزمة جديدة.
تعاقبت الأجيال، وتبدّلت الوجوه، لكن الحكاية بقيت هي نفسها. من منتصف القرن التاسع عشر إلى اليوم، يهاجر اللبناني كلما خذلته الدولة، وكلما ضاقت به السياسة، وكلما شعر أنّ كرامته مهدّدة. ومع كل موجة هجرة، كان الوطن يخسر جزءًا من شبابه، لكنه في المقابل كان يربح امتدادًا إنسانيًا في العالم، كأنّ لبنان، بعجزه، قرّر أن يعيش خارج حدوده.
إن الهجرة اللبنانية ليست مجرد خيار اقتصادي أو مسار تاريخي، بل جرح مفتوح في الذاكرة الجماعية. هي قصة وداعٍ لا ينتهي، وحنينٍ لا يبرد، وأملٍ يصرّ على البقاء رغم كل الخيبات. فمنذ منتصف القرن التاسع عشر، لم يتوقّف اللبناني عن السؤال: لماذا نغادر؟ ولم يتوقّف الوطن عن الصمت.
ومع ذلك، ورغم كل شيء، ظلّ اللبناني يحمل وطنه معه حيثما ذهب. في لغته، في طعامه، في أغانيه، وفي تلك اللحظة الصامتة التي يقف فيها وحيدًا في بلدٍ بعيد، ويشعر أن قلبه لا يزال معلّقًا هناك، عند تلك النقطة الصغيرة على الخريطة، التي اسمها لبنان.
الفينيقيون
شكّل الفينيقيون أحد أبرز الشعوب التي أسهمت في رسم ملامح البحر الأبيض المتوسط القديم، إذ تحوّلوا من سكان مدن ساحلية محدودة الموارد إلى روّاد في الملاحة والتجارة العابرة للأقاليم. ومع ضيق المساحة الزراعية وازدياد عدد السكان في مدن الساحل الشرقي للمتوسط، اتجه الفينيقيون نحو البحر بحثًا عن موارد جديدة، فأسّسوا شبكة واسعة من المرافئ والمستوطنات امتدّت من بلاد الشام إلى شمال إفريقيا وجنوب أوروبا.
وبرزت قرطاجة كأهم هذه المدن، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي منحها قدرة على التحكم بحركة الملاحة في وسط المتوسط، ما جعلها لاحقًا قوة إقليمية مؤثرة. وقد مكّنت الخبرة الفينيقية في بناء السفن والملاحة البحرية من نقل المعادن والمواد الخام والسلع الفاخرة، وأسهمت في تنشيط التجارة وتبادل المنتجات بين الشرق والغرب.
وعلى الرغم من الصورة السلبية التي رُسمت عن الفينيقيين في بعض المصادر القديمة، والتي وصفتهم بالطمع أو القرصنة، إلا أن دورهم الفعلي تجاوز ذلك، إذ كانوا وسطاء حضاريين نقلوا التقنيات والمعارف وأسهموا في تفاعل الثقافات المتوسطية. ولا تزال آثار اختيارهم الدقيق لمواقع المدن ماثلة حتى اليوم، حيث قامت على أسسهم مدن كبرى مثل بيروت وباليرمو وقادس.
وقد أرسى الفينيقيون، عبر البحر لا السلاح، نموذجًا مبكرًا للتجارة الدولية والتواصل الحضاري، وأسهموا في قيام عالم متوسطي مترابط شكّل الخلفية التاريخية لظهور قوى كبرى مثل قرطاجة وروما والمدن اليونانية، تاركين إرثًا حضاريًا تجاوز حدود زمانهم.
تحولات صينية
في نهاية القرن التاسع عشر، كانت الصين تغلي كالمرجل. لم يكن الـعــدو مجرد جيوش أجنبية، بل كان الجفاف والفيضانات والـجــوع يفتك بسكان "شاندونغ". في هذا المناخ اليائس، ولدت حركة "يي خي تشوان" أو "القبضات المتناغمة والعادلة". لم يكونوا متمردين عاديين؛ كانوا فلاحين فقراء يؤمنون بأن تدريباتهم القتالية تمنحهم "درعاً ذهبياً" يحمي أجسادهم من رصــاص الأجانب وسـيـوفـهــم.
بدأت الحركة في الريف بشعار بسيط: "ادعموا تشينغ (السلالة الحاكمة)، وأبـيــدوا الأجانب". كان هدفهم الأول هم المبشِّرين، وهم الأشخاص الذين يَتَّبِعون الأديان السماوية.، والذين اعتبرهم الملاكمون "خونة" تخلوا عن أرواح أجدادهم.
انتشرت الحركة كالنار في الهشيم. قـطـعــوا خطوط التلغراف، ود مــروا السكك الحديدية.
في المدينة المحرمة، كانت الإمبراطورة الأرملة "تسي شي" تراقب الوضع بقلق. كان البلاط منقسماً: هل نـسـحــق هؤلاء المتمردين أم نستخدمهم ضد الأجانب المكروهين؟ تحت ضغط الأمراء المحافظين (مثل الأمير دوان) الذين صدقوا أن الملاكمين يمتلكون قوى خارقة، اتخذت "تسي شي" القرار الأخطر في تاريخ الصين الحديث. في 21 يونيو 1900، أصدرت مرسوماً إمبراطورياً يعلن الـحــرب على جميع القوى الأجنبية في آن واحد. فُتحت أبواب بكين للملاكمين، وتحولت العاصمة إلى ساحة لـلـقـتــل.
تجمع الدبلوماسيون الأجانب وعائلاتهم، ومعهم حوالي 3000 صيني، داخل "حي المفوضيات" المحصن في بكين. خارج الأسوار، كان عشرات الآلاف من الملاكمين وجنود الجيش الإمبراطوري (بقيادة الجنرال المسلم دونغ فوكسيانغ وقواته المعروفة بـ "شجعان كانسو") يشنون هـجـمــات متواصلة.
عاش المحاصرون 55 يوماً من الـرعــب والـجــوع، يقتاتون على لحم البغال والخيول، بينما كانت القـذائــف تنهال عليهم. الغريب تاريخياً أن الحـصــار لم يكن محكماً تماماً؛ فقد كان بعض القادة الصينيين العقلاء (مثل رونغ لو) يرفضون استخدام الـمـد فـعـيــة الثقيلة لإبـادة الحي، لعلمهم أن ذلك سيؤدي لنهاية الصين.
رداً على ذلك، تشكل "تحالف الأمم الثماني" (اليابان، روسيا، بريطانيا، فرنسا، أمريكا، ألمانيا، إيطاليا، النمسا-المجر). أنزل التحالف جيشاً قوامه 20,000 جندي (كانت القوات اليابانية هي الأكبر عدداً). زحف هذا الجيش من ميناء تيانجين نحو بكين، وسـحــق كل مقاومة في طريقه. عندما التقى "السحر" بالآلة، كانت النتيجة مروعة. اندفع الملاكمون نحو الـمـدافــع الرشاشة (المكسيم)، فسـقـطــوا بالآلاف. تبين أن التعاويذ لا توقف الـرصــاص.
في 14 أغسطس 1900، اقتحمت القوات الأجنبية بكين. هربت الإمبراطورة "تسي شي" متنكرة في زي فلاحة بسيطة بعربة يجرها بغل. ما تبع ذلك كان مـأســاة إنسانية وثقافية. استباح الجنود الأجانب المدينة، وحدثت عمليات نـهــب ممنهجة لكنوز القصر الصيفي والمدينة المحرمة، وإعــدامــات عشوائية في الشوارع لكل من يشتبه به.
انتهت الـمـعـركــة بتوقيع "بروتوكول الملاكمين". كانت الشروط قاسية ومذلة:
فـرض غرامة مالية هائلة (450 مليون تايل فضي)، وهو مبلغ يتجاوز دخل الحكومة لسنوات.
السماح للقوات الأجنبية بالتمركز الدائم في بكين.
إعــدام المسؤولين الصينيين الذين دعموا الملاكمين.
لم تكن هذه مجرد هـزيـمــة عـسـكـريــة، بل كانت الضربة القاضية لشرعية سلالة تشينغ، التي سـقـطــت نهائياً عام 1911، لتبدأ الصين رحلة مؤلمة وطويلة نحو الحداثة.
وردتي البيضاء نَضِرَة في عزّ عواصف كانون لأنها ممتلئة بالشغف.. الشغَف، كما قالت الأديبة الفرنسية فرنسواز ساغان Françoise Sagan ، هو ملحُ الحياة.
فرنسواز ساغان التي كَتَبَت أولى رواياتها "صباح الخير ايها الحزن Bonjour tristesse" وهي في سنّ الثامنة عشرة، كانت كوردتي البيضاء ممتلئة شغَفاً.. كتَبَت فأنتَجَت فأبدَعَت...
الشَغَف هو المدخل الأساسي الى الإبداع !!
عندما قلت لأحدهم أن الأنظمة الدينية هي أنظمة تعسفيّة واستبدادية لا تحترم حقوق الانسان وحريته، أجابني بجهل مطلق: أليست دولة الفاتيكان كذلك؟
قلت له: الفاتيكان، الذي لا يبلغ مساحته أكثر من ٤٤ هكتاراً، ليس دولة بالمفهوم السائد. لا سلاح لديه ولا جيش ولا أجهزة مخابرات ولا سجون، فقط الحرس السويسري الذي لا يتجاوز عدده ال ١٣٥ حارساً ومهمته حماية البابا. ولا يبلغ عدد مواطنيه أكثر من ٧٠٠ مواطن هم الذين يقيمون ويعملون في الفاتيكان (كرادلة، اساقفة، الحرس البابوي، ديبلوماسيون تابعون للكرسي الرسولي، موظفون). والفاتيكان هو الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمنَح الجنسية بناءً على الولادة أو النسب، بل تُمنح فقط لأولئك الذين يعملون في الفاتيكان، وتُفقَد الجنسية بانتهاء الخدمة.
تعتبَر جدارية "الدينونة الأخيرة" في كنيسة السيستين في الفاتيكان التي نفّذها الفنّان المبدع ميكيلانجلو من أهم أعماله. ولكن ميكيلانجلو أظهر في جداريته أجساداً عارية، وقد عُدَّ هذا العري فاضحاً، ولذلك أمر مجمع ترانت بتغطية الأجزاء الحميمة، وطُلبَ من الفنّان دانييلي دا فولتيرا Daniele da Volterra أن يقوم بذلك.
كان دانييلي معجَباً بميكيلانجلو ومتحمّسا له، فاقتصر في تعديلاته على الحدّ الأدنى، لكنه اضطر إلى تلقي أمر بالعودة لإجراء تعديلات إضافية وإضافة غيرها.
لُقّب دانييلي بـ "براغيتّوني" Braghettone أي صانع السراويل، لأنه أضاف أقمشة لتغطية الأعضاء التناسلية. وقد تمّ ذلك بعد وفاة ميكيل انجيلو.
ما نفعُ صلاتِكَ للفقراء إن كنت تحمل صليباً من ذهب ؟!
ما نفع صلاتِكَ للجياع وأنت لم تستقبل يوما فقيراً واحداً على موائدك الفاخرة ؟!
الجياع ليسوا في حاجة الى صلاة
الجياع في حاجة الى طعام !!!!
تعتبَر جدارية "الدينونة الأخيرة" في كنيسة السيستين في الفاتيكان التي نفّذها الفنّان المبدع ميكيلانجلو من أهم أعماله. ولكن ميكيلانجلو أظهر في جداريته أجساداً عارية، وقد عُدَّ هذا العري فاضحاً، ولذلك أمر مجمع ترانت بتغطية الأجزاء الحميمة، وطُلبَ من الفنّان دانييلي دا فولتيرا Daniele da Volterra أن يقوم بذلك.
كان دانييلي معجَباً بميكيلانجلو ومتحمّسا له، فاقتصر في تعديلاته على الحدّ الأدنى، لكنه اضطر إلى تلقي أمر بالعودة لإجراء تعديلات إضافية وإضافة غيرها.
لُقّب دانييلي بـ "براغيتّوني" Braghettone أي صانع السراويل، لأنه أضاف أقمشة لتغطية الأعضاء التناسلية. وقد تمّ ذلك بعد وفاة ميكيلانجيلو.
بدأت الهجرة اللبنانية من قلب جبل لبنان، وكانت البداية مع الطوائف المسيحية، وعلى وجه الخصوص الطائفة المارونية، التي شعرت منذ منتصف القرن التاسع عشر بضيق الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فكان جبل لبنان مهد الهجرة الأولى، حيث غادر اللبنانيون جبالهم وقراهم حاملين معهم حب الأرض وارتباطهم بالوطن، لكنهم لم يجدوا أمامهم سوى الانطلاق نحو آفاق جديدة للحرية والرزق.
ثم أخذ البيروتيون يهاجرون، مستفيدين من موقع المدينة التجاري المتميز وعلاقاتها البحرية مع العالم، فانتشرت الهجرة تدريجيًا لتشمل مناحي الحياة الحضرية، بينما بقيت باقي أقضية لبنان محدودة الحركة حتى وقت متأخر. ولم تمتد الهجرة إلى مختلف الأقضية اللبنانية إلا مع بداية الحرب العالمية الأولى وما تلاها، حيث بلغت ذروتها، وبدأت ظاهرة شاملة تشمل مختلف الطوائف والمناطق، حاملة معها إرث اللبناني العميق بالحرية والمغامرة والانفتاح على العالم.
لقد شكّلت هذه المرحلة من الهجرة تحوّلًا حقيقيًا في التاريخ اللبناني الحديث، إذ أصبح اللبناني في كل مكان، بعيدًا عن وطنه، ناقلًا تراثه الثقافي والحضاري، ومثبتًا قدرته على التكيّف مع البيئات الجديدة، محافظًا على هويته الوطنية وروح الانتماء إلى أرضه، مهما طالت الغربة أو بعدت المسافات.
في حوالي المليون ونصف نسمة، كان عدد اللبنانيين المقيمين على أرض الوطن، وإذا أضفنا إلى ذلك أعداد اللبنانيين المغتربين، كما ستوضح الإحصاءات لاحقًا، نجد أن عدد اللبنانيين يتضاعف عند احتساب المغتربين، ليصبح لبنان مجتمعًا متوزعًا بين الداخل والخارج، حيث يعيش اللبناني في الوطن وبين الغربة معًا.
هذا التضاعف ليس مجرد رقم، بل يعكس حقيقة عميقة: اللبناني، رغم ابتعاده الجغرافي عن أرضه، ظل مرتبطًا بها ارتباطًا وجدانيًا واقتصاديًا وثقافيًا. المغترب، في كل زاوية من العالم، يحمل لبنان في قلبه، ويعكس حضوره تأثيرًا ملموسًا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سواء عبر التحويلات المالية، أو المبادرات المجتمعية، أو تأسيس الجاليات اللبنانية التي تنقل اللغة والتقاليد والقيم إلى الخارج.
إن هذا الواقع يجعل لبنان بلدًا فريدًا من نوعه، حيث لا يمكن قياس قوته وحضوره بمجرد عدد السكان المقيمين فقط، بل ينبغي إدراك دوره العالمي من خلال شبكاته الممتدة عبر المغتربين، الذين شكلوا، عبر أجيال، امتدادًا مباشرًا للهوية اللبنانية، حاملة معها التاريخ، الثقافة، والروح الوطنية أينما حلّت.
الهجرة كعامل عالمي في انتشار الثقافة اللبنانية
المهاجرون اللبنانيون ساهموا في نقل اللغة العربية، المطبخ، الموسيقى، والاحتفالات التقليدية إلى جميع أنحاء العالم، ما جعل لبنان حاضرًا في كل قارة، حتى في دول لم يكن لها تاريخ ارتباط مباشر بالشرق الأوسط.
المهاجر اللبناني كحلقة وصل بين العالم والوطن
المهاجرون أصبحوا جسورًا بين لبنان والعالم، ينقلون المعرفة، الخبرات، والتجارة، ويخلقون شبكات عالمية تربط الشركات والجاليات اللبنانية ببعضها البعض، ما جعل من لبنان حاضرًا اقتصاديًا وثقافيًا رغم صغر مساحته.
الهجرة وتأثيرها على تطور المدن اللبنانية
الهجرة دفعت بعض المدن اللبنانية، مثل بيروت وصيدا وجبيل، إلى الانفتاح على التجارة والاقتصاد العالمي، وجعلت هذه المدن مراكز حضارية وثقافية، مستفيدة من تجارب المهاجرين وأموالهم، حتى أصبحت المدن اللبنانية بوتقة للابتكار والتنوع الثقافي.
الهجرة والمرأة اللبنانية
مع رحيل الرجال، اضطرت النساء لإدارة المنازل، الأراضي، والحياة اليومية، ما منحهُن قوة اجتماعية واقتصادية جديدة، وجعل المرأة اللبنانية عنصرًا أساسيًا في صمود المجتمع الريفي والحضري على حد سواء.
الهجرة والحنين العاطفي
الحنين للوطن أصبح جزءًا من تجربة الهجرة اللبنانية، حيث يعيش المهاجر صراعًا داخليًا بين الفرص الجديدة في الخارج والارتباط العميق بالأرض، ما شكّل سردًا وجدانيًا يربط الفرد بالهوية الوطنية والثقافة اللبنانية.
الهجرة كدرس عالمي في المرونة والصمود
الهجرة تظهر قدرة الشعب اللبناني على التكيف مع مختلف الظروف، الاقتصادية والسياسية، وصون هويته الوطنية والثقافية، وإعادة إنتاج نجاحه في بيئات جديدة مع الحفاظ على روابطه بالوطن.
الهجرة والتعليم والابتكار
المهاجرون اللبنانيون لم يكونوا مجرد عمال أو تجار، بل كانوا أيضًا حاملي المعرفة، فتحوا مدارس ومؤسسات تعليمية في المنافي، وعادوا لاحقًا إلى الوطن بخبرات علمية وتقنية، مساهمين في تطوير المجتمع اللبناني.
الهجرة والعلاقات الدولية الشعبية
المهاجر اللبناني أصبح “سفيرًا شعبيًا” غير رسمي لوطنه، يساهم في بناء صورة لبنان في العالم، ويمثل قوة ناعمة دبلوماسية، حيث يترك أثرًا ثقافيًا وتجاريًا في كل مجتمع حلّ فيه.
الهجرة وابتكار هوية مزدوجة
المهاجر اللبناني تعلم الجمع بين الانتماء إلى الوطن والانفتاح على ثقافات متعددة، ما جعل الهوية اللبنانية مرنة، متعددة الأبعاد، وقادرة على التكيف مع متغيرات العالم دون أن تفقد جذورها.
الهجرة كقوة اقتصادية خفية
حتى في أبسط صورها، مثل التحويلات المالية للعائلات، الهجرة ساهمت في استقرار الاقتصاد الوطني، دعم المشاريع الصغيرة، وتحريك الدورة الاقتصادية في القرى والمدن اللبنانية، رغم غياب المهاجر جسديًا عن الوطن.
صعود الميليشيات كقوى أمر واقع تحكم مناطقها بديلاً عن الدولة
في ظل تفكك الدولة وعجز مؤسساتها عن بسط سلطتها، برزت الميليشيات في الثمانينيات كقوى أمر واقع ملأت الفراغ السياسي والأمني. لم يكن صعودها مجرد نتيجة جانبية للحرب الأهلية، بل تحوّل إلى أحد أعمدتها الأساسية، حيث انتقلت هذه التنظيمات من دور عسكري محدود إلى سلطات كاملة الصلاحيات داخل مناطق نفوذها، تدير الأمن والاقتصاد وحتى الحياة الاجتماعية.
اعتمدت الميليشيات على منطق الحماية مقابل الولاء. في بيئة يسودها الخوف وغياب القانون، أصبح السلاح وسيلة تنظيم لا أداة فوضى فقط. فرضت هذه القوى أنظمة ضبط خاصة بها، أنشأت حواجز، وأدارت محاكم ميدانية، وأصدرت قرارات ملزمة للسكان. هكذا لم يعد الانتماء الوطني هو الضامن للأمن، بل الانتماء إلى الجهة المسلحة المسيطرة.
اقتصادياً، أسست الميليشيات شبكات تمويل ذاتية، تراوحت بين الجباية، والتهريب، والسيطرة على المرافئ والمعابر غير الشرعية. تحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد حرب بامتياز، حيث ارتبطت الموارد باستمرار الصراع لا بحلّه. هذا الواقع أضعف أي إمكانية لعودة الدولة، لأن المصالح المرتبطة بالسلاح أصبحت أعمق من مجرد ظرف طارئ.
سياسياً، لعبت الميليشيات دور الفاعل الأساسي في تقرير مصير المناطق، بل وفي التأثير على المعادلات الوطنية. لم تعد القرارات الكبرى تُصاغ فقط في المؤسسات الرسمية، بل في مقارّ القوى المسلحة، وفق موازين القوة لا قواعد الدستور. ومع مرور الوقت، اكتسبت هذه القوى شرعية أمر واقع، قائمة على السيطرة لا على التفويض الشعبي.
اجتماعياً، أعادت الميليشيات تشكيل الهوية المحلية. الحيّ، القرية، أو المنطقة لم تعد مجرد مساحة جغرافية، بل مجال نفوذ مرتبط بخطاب سياسي وأمني محدد. التربية، الإعلام، وحتى اللغة اليومية تأثرت بمنطق التعبئة، ما عمّق الانقسام ورسّخ ثقافة الاصطفاف بوصفها شرطاً للعيش.
الميليشيات بنى بديلة للدولة، نشأت في الفراغ وترسّخت بفعل الاستمرار. هذا الصعود لم ينتهِ بانتهاء المعارك، بل ترك أثراً عميقاً على فكرة الدولة نفسها، وعلى صعوبة استعادتها لاحقاً كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار.
يواجه لبنان تفككاً متسارعاً للدولة المركزية، حصيلة تراكم طويل من الضعف والانقسام والعنف. تحوّل الكيان الرسمي تدريجياً إلى إطار شكلي، يحتفظ بالاسم والرموز، لكنه يفتقد القدرة الفعلية على الحكم أو فرض القانون. هذا التفكك لم يظهر فجأة، بل انكشف بوضوح حين عجزت الدولة عن حماية مواطنيها أو إدارة شؤونهم الأساسية في زمن الحرب.
انحسر حضور المؤسسات الرسمية إلى مساحات محدودة، فيما خرجت مناطق واسعة عن أي سلطة مركزية. الإدارات العامة وُجدت على الورق أكثر مما وُجدت على الأرض، والقرارات الصادرة عن السلطة لم تكن قابلة للتنفيذ إلا بقدر ما تسمح به موازين القوى المحلية. تحوّل مفهوم السيادة من سلطة جامعة إلى فكرة مجتزأة، تختلف من منطقة إلى أخرى، ومن جماعة إلى أخرى.
في هذا السياق، فقد الجيش وقوى الأمن دورهما الطبيعي كأدوات جامعة للدولة، إما بسبب الانقسام الداخلي أو بسبب القيود السياسية المفروضة عليهما. لم يعد الأمن وظيفة وطنية شاملة، بل مسألة خاضعة للتوازنات، ما سمح بظهور سلطات بديلة تولّت مهام الحماية والضبط وفق منطقها الخاص. هذا الفراغ الأمني أسهم في ترسيخ فكرة أن الدولة عاجزة بطبيعتها، وليس فقط ظرفياً.
تعطلت الخدمات العامة أو أصبحت رهينة الوساطات والانتماءات. المواطن لم يعد يتعامل مع الدولة بوصفها مرجعية، بل كخيار أخير أو كجهاز بيروقراطي فاقد للفعالية. الكهرباء، المياه، الاتصالات، وحتى السجلات الرسمية، كلها خضعت لمنطق الانقطاع أو التسييس، ما عزز الاعتماد على بدائل غير رسمية لتأمين أبسط مقومات الحياة.
سياسياً، انعكس تفكك الدولة على شرعية النظام نفسه. غابت المساءلة، وتعطلت الاستحقاقات الدستورية أو فُرضت تحت الضغط.
العقد بين الدولة والمواطن بات قائمًا على معادلة غامضة من التعايش القسري مع الفراغ. هذا الواقع عمّق اللامبالاة العامة، وكرّس شعوراً واسعاً بأن الدولة كيان بعيد لا يمتلك القدرة ولا الإرادة.
لم يكن انهيار الدولة حدثاً نهائياً بقدر ما كان عملية مستمرة من التآكل. دولة موجودة شكلياً وغائبة فعلياً، وسلطة تتآكل مع كل أزمة جديدة. هذا التفكك لم يقتصر أثره على زمن الحرب، بل أسس لخلل بنيوي استمر بعد توقفها، وجعل مسألة إعادة بناء الدولة واحدة من أعقد التحديات في تاريخ لبنان الحديث.
اندلاع الحرب الأهلية وتحولها إلى واقع يومي يعيد تشكيل حياة اللبنانيين
تحوّلت الحرب في لبنان إلى بنية يومية حكمت تفاصيل الحياة العامة والخاصة. خرجت من كونها مواجهة بين أطراف محددة لتصبح واقعاً دائماً، يفرض إيقاعه على الناس، ويعيد تعريف معنى الأمن والعمل والتعليم والانتماء. في هذه المرحلة، لم يعد السؤال متى تنتهي الحرب، بل كيف يمكن التكيّف معها، وكيف يمكن النجاة داخلها.
تكرّست الحرب كحالة اعتيادية، حتى فقدت صفة الاستثناء. القصف، القنص، الحواجز، وانقطاع الخدمات لم تعد أحداثاً طارئة، بل عناصر ثابتة في المشهد اليومي. نشأ جيل كامل وهو يتعامل مع العنف كجزء من الروتين، لا بوصفه صدمة بل كمعطى مفروض. هذا الاعتياد لم يكن دليلاً على القبول، بل على قدرة قاسية على التكيّف القسري، حيث باتت الحياة تُدار وفق منطق الخطر الدائم.
انعكس هذا الواقع على العلاقات الاجتماعية، فتقلّصت المساحات المشتركة، وانكفأ الأفراد إلى دوائر ضيقة تحكمها الطائفة أو المنطقة أو الجماعة المسلحة المسيطرة. لم يعد الحيّ مجرد مكان للسكن، بل مساحة أمان أو تهديد، وحدوداً غير مرئية تفصل بين “نحن” و”هم”. هكذا أعادت الحرب رسم الخريطة النفسية للبنانيين، قبل أن تعيد رسم الجغرافيا.
اقتصادياً، فرض منطق الحرب نفسه على سلوك الأفراد. الوظائف لم تعد مرتبطة بالاستقرار أو المستقبل، بل بالقدرة على الصمود الآني. تغيّرت أولويات الناس، وتقدّم تأمين الحد الأدنى من العيش على أي تخطيط بعيد المدى. حتى التعليم، الذي شكّل تاريخياً أحد أعمدة المجتمع اللبناني، خضع لمنطق الانقطاع والترميم المؤقت، ما ترك آثاراً طويلة الأمد على البنية المعرفية للأجيال.
سياسياً، أسهم تحوّل الحرب إلى واقع يومي في إنهاك الحسّ العام تجاه الدولة. لم تعد السلطة مرجعية طبيعية، بل كياناً غائباً أو عاجزاً، ما عمّق الفجوة بين المواطن والمؤسسات. هذا التآكل لم يكن فجائياً، بل تراكمياً، غذّته سنوات من العيش خارج منطق القانون، حيث أصبح السلاح هو اللغة السائدة، والولاء هو شرط الحماية.
لم تعد الحرب حدثاً يُروى، بل حياة تُعاش. هذا التحوّل هو الأخطر في مسار الصراع اللبناني، لأنه لم يدمّر الحجر فقط، بل أعاد تشكيل الإنسان نفسه، وترك بصماته العميقة على الوعي الجماعي، وهي بصمات لا تزال آثارها حاضرة حتى بعد توقف المدافع.
تحوّلت الحرب من صراع سياسي محدود الأهداف إلى واقع يومي شامل، يطال الأمن والاقتصاد والهوية، ويضع اللبناني أمام اختبار البقاء في وطن يتآكل من الداخل.
في تلك السنوات، تراجعت الدولة إلى حدودها الدنيا، وغابت السلطة المركزية لصالح قوى أمر واقع توزعت جغرافياً وطائفياً. الميليشيات لم تكن مجرد أدوات عسكرية، بل تحولت إلى سلطات محلية تدير الأمن والقضاء والاقتصاد، في ظل انهيار شبه كامل للمؤسسات الرسمية. بيروت نفسها انقسمت إلى مدينتين تفصل بينهما خطوط تماس، تجسّد الانقسام الوطني الحاد وتحوّل العاصمة من مساحة جامعة إلى رمز للانشطار.
جاء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ليشكّل نقطة مفصلية في مسار الحرب، فدخل لبنان مرحلة جديدة من الصراع المفتوح مع الاحتلال، وتغيّر المشهد السياسي والعسكري مع خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. لم ينهِ ذلك المواجهة، بل فتح الباب أمام ولادة أشكال جديدة من المقاومة، خصوصاً في الجنوب، حيث بدأت تتبلور معادلات مختلفة ستترك آثارها لسنوات لاحقة.
في المقابل، تعاظم الدور السوري في إدارة التوازنات اللبنانية، سياسياً وأمنياً، في ظل عجز عربي عام وتراجع فاعلية المبادرات الإقليمية والدولية. أصبح لبنان ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، وتحوّلت أزمته من شأن داخلي إلى ملف معقّد يتجاوز حدوده.
اقتصادياً، شهدت الثمانينيات انهياراً غير مسبوق. العملة الوطنية فقدت قيمتها، الفقر تمدد، والهجرة تحولت إلى خيار شبه وحيد لآلاف العائلات. نشأ اقتصاد حرب قائم على التهريب والسوق السوداء، فيما تغيّرت الخريطة الديموغرافية بفعل التهجير القسري والنزوح المتبادل بين المناطق.
اجتماعياً، تفكك النسيج الوطني تحت وطأة العنف اليومي، وبرزت ثقافة الخطف والاغتيال كوسيلة ضغط سياسي. ومع ذلك، لم يختفِ المجتمع اللبناني، بل أظهر قدرة لافتة على التكيّف. استمرت المدارس والمستشفيات بجهود فردية، وبرزت مبادرات مدنية بدائية لكنها حيوية، تؤكد تمسك الناس بالحياة رغم الخراب.
ثقافياً، شكّل الفن والأدب والمسرح مساحة مقاومة رمزية، عبّرت عن الرفض والحنين والأسئلة الكبرى حول الهوية والمصير. كان الإبداع في تلك المرحلة مرآة للألم، لكنه أيضاً شهادة على صمود الروح اللبنانية.
يبدو لبنان منهكاً إلى أقصى حد. حرب استنزفت الجميع بلا استثناء، ودولة مكسورة، ومجتمع متعب يبحث عن مخرج. من هذا الإنهاك الشامل، بدأت تتكوّن القناعة بأن لا حل عسكرياً، وأن التسوية السياسية لم تعد خياراً بل ضرورة. هكذا شكّلت الثمانينيات الجسر القاسي الذي عبره لبنان نحو مرحلة جديدة، حاملة معها ذاكرة جرح لم يلتئم بالكامل، ودروساً لا تزال حاضرة حتى اليوم.
إنّ وزير العمل والشؤون الاجتماعية،
بعد الاطلاع على الكتاب الوارد إلى الوزارة من طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، والمتضمّن عرضاً شاملاً ودقيقاً للأوضاع الخطيرة التي آلت إليها هذه المؤسسة الوطنية العريقة، وما نتج عنها من أضرار جسيمة أصابت ما يقارب مئتي طالب وطالبة، وهدّدت مستقبلهم العلمي والمهني،
وبعد درس مضمون الكتاب دراسة متأنّية، والاطلاع على الوقائع والملفات المتصلة بعمل الأكاديمية، وتاريخها، ونظامها، وإدارتها، وما رافق ذلك من مخالفات واضحة لأحكام قانون التعليم العالي الصادر سنة 1961،
يعلن ما يأتي:
أولاً:
إنّ ما ورد في كتاب طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة هو تعبير صادق عن واقع مأساوي لا يمكن إنكاره أو التقليل من خطورته، ويكشف خللاً بنيوياً وإدارياً مستمراً، تحمّلت نتائجه شريحة واسعة من الشباب اللبناني، من دون أي ذنب اقترفوه.
ثانياً:
إنّ استمرار هذا الواقع، بما يتضمّنه من تعطيل فعلي لمسار التخرّج، وإطالة غير مبرّرة لسنوات الدراسة، وغياب آليات الرقابة والمساءلة، يشكّل مساساً مباشراً بحقوق الطلاب، وضرباً لمبدأ العدالة التعليمية، وإضراراً فادحاً بالمصلحة الوطنية العليا.
ثالثاً:
إنّ الدولة اللبنانية، بحكم مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية، لا يمكنها أن تقف موقف المتفرّج إزاء ضياع مستقبل مئات الطلاب، أو أن تترك مؤسسة تعليمية وطنية عريقة تتآكل من الداخل حتى الانهيار.
رابعاً:
إنّ مشروع إنشاء المعهد الوطني للفنون الجميلة، الذي تبنّاه معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتور غالب شاهين، يشكّل حلاً وطنياً شاملاً، ويؤمّن الإطار القانوني والمؤسساتي الكفيل بإنهاء الأزمة القائمة، وضمان استمرارية التعليم، وحفظ حقوق الطلاب والأساتذة، وصون الدور الثقافي والفني للدولة اللبنانية.
وعليه،
يُعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية دعمه السياسي الصريح والكامل لمطالب طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، ويؤيّد دون أي تحفّظ مشروع إنشاء المعهد الوطني للفنون الجميلة، داعياً إلى الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ، ومنع أي تسويف أو إبطاء من شأنه أن يزيد من معاناة الطلاب أو يفاقم الخلل القائم.
كما يدعو الوزير جميع الوزارات والإدارات المختصة إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية، والتعاون الكامل لإنهاء هذه القضية على نحو عادل ومنصف، يليق بلبنان ودوره الثقافي والتربوي.
ويُدوَّن هذا الموقف في سجلات الوزارة كموقف سياسي وإداري واضح، ويُبلَّغ إلى المراجع المختصة كافة، للعمل بمضمونه.
وزير العمل والشؤون الاجتماعية
إدوار حنين
الوزير إدوار حنين يوضح ملاحظاته الجوهرية على مشروع قانون إنشاء صندوق مركزي للإسكان
أثارت الصياغة الحالية لمشروع قانون إنشاء صندوق مركزي للإسكان ملاحظات جدية لدى الوزير إدوار حنين، الذي اعتبر أنّ بعض بنود المشروع تفتقر إلى الوضوح وتحتاج إلى مراجعة شاملة قبل إقرارها، سواء على مستوى التمويل أو الهيكلية الإدارية والرقابية للصندوق.
وفي تصريح لـ"الوطنية"، شدّد حنين على أنّ النص القانوني لم يحدد بشكل واضح ما إذا كان الصندوق سيقوم بتمويل بناء المساكن الجديدة بالكامل، أم يكتفي بالمساهمة الجزئية، وهو ما قد ينعكس على الخزينة العامة ويزيد من أعبائها في ظل ضغوط مالية متزايدة.
وأضاف أنّه، وفق رأي وزارة المالية، من الأفضل أن تتولى شركات خاصة مهمة التمويل، لتخفيف الاعتماد على الأموال العامة وضمان استدامة المشاريع.
وفيما يخصّ الجانب الإداري، انتقد الوزير حنين منح الصندوق شخصية معنوية واستقلالًا ماليًا مع إخضاعه في الوقت نفسه لوصاية مزدوجة من وزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية، دون إخضاعه لرقابة ديوان المحاسبة أو قانون المحاسبة العمومية.
وأوضح أنّ هذا الترتيب قد يخلق ازدواجية في الصلاحيات وتضاربًا في المرجعيات، داعيًا إلى إناطة شؤون الإسكان بإدارة عامة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، تُدرج اعتماداتها ضمن الموازنة العامة عند الحاجة، بما يضمن الشفافية والمساءلة.
وأكد الوزير إدوار حنين أنّه في حال كان الخيار الاستراتيجي للدولة إنشاء جهاز مستقل للإسكان، فمن الأفضل إنشاء مصلحة مستقلة واضحة المهام والصلاحيات، بدلاً من صندوق يتمتع باستقلال مالي واسع من دون آليات رقابية كافية.
وشدّد على حصر دور وزارة المالية في المصادقة على بعض المقررات المحددة صراحة في القانون، لتفادي أي تداخل في الصلاحيات.
وفي ما يتعلق بالهيكلية الإدارية للصندوق، اعترض الوزير حنين على وجود مجلسي إدارة منفصلين، أحدهما للإسكان والآخر للصندوق، معتبرًا أنّ هذا الترتيب يعقّد عملية اتخاذ القرار ويكرّس ازدواجية غير مبررة، ودعا إلى دمج المجلسين في مجلس واحد لضمان التنسيق ووحدة القرار.
أما على صعيد موارد التمويل، فقد سجّل الوزير اعتراضه على المادة الخامسة من مشروع القانون، التي تتضمن مساهمات الدولة النقدية والعينية، واقتطاع 40% من واردات التعمير، و20% من عائدات الكازينو، بالإضافة إلى عائدات اليانصيب الوطني، واعتبر أنّ هذه النسب مرتفعة وقد تؤثر على التوازن المالي.
وأوضح أنّ تخفيضها سيكون أكثر عدالة وإنصافًا، مع ضمان توفر الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع الإسكان.
ويأتي موقف الوزير إدوار حنين في وقت تشهد فيه قضايا الإسكان في لبنان نقاشًا متزايدًا حول دور الدولة وحدود تدخلها، في ظل أزمة مالية خانقة وحاجة متنامية إلى سياسات إسكانية مستدامة.
وتؤكد هذه الملاحظات على أهمية صياغة قانون واضح، يوازن بين استقلالية الصندوق، وضبط الإنفاق، وتعزيز الرقابة، بما يحقق أهداف الدولة في تطوير قطاع الإسكان دون الإضرار بالخزينة العامة.
بتاريخ 4 حزيران 1965
إلى معالي النائب والوزير إدوار حنين
جنب وزارة الشؤون الاجتماعية الموقرة
بعد الاحترام،
تتشرف نقابة موظفي وعمال إدارة حصر التبغ والتنباك بعرض ما يلي:
هناك حقيقة واحدة وواضحة لا يختلف عليها اثنان، وهي أن الوضع في الإدارة الراهنة شاذ ومختل، تسوده الفوضى والبلبلة، والمسؤولية مفقودة، والانضباط غائب.
هذا الوضع المؤسف، الذي يتفاقم يوماً بعد يوم، يطرح تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة في مؤسسة كانت لسنوات مثالاً يحتذى به. الأسباب متعددة، والمسببون كثيرون، وتتجلى في:
تشابه في الصلاحيات، واضطرار المسؤولين للتهرب من تحمل مسؤولياتهم.
توزيع النعم على البعض وشحها على البعض الآخر.
ترقيات وتعيينات اعتباطية وغير مدروسة.
كل ذلك جعل الإدارة أشبه بمكان مشاع، بينما اليد التي تملك الحق أصبحت مشلولة، بلا حول ولا طول نظر.
إذا نظرنا إلى الماضي القريب، وبالتحديد شهر آذار 1965، نجد أن اضطرابات وقعت في الإدارة، بعيداً عن دور النقابة. هذه الاضطرابات لم تكن مفاجئة للنقابة، فقد كانت تتوقعها، ونبهت المسؤولين إليها مراراً وشفهياً وكتابياً عبر رئيسها، أمام الإدارة والسلطات المختصة.
مجرد وقوع هذه الأحداث يوضح مقدار تدهور المقومات الإدارية. وقد وقفت النقابة أمام هذا الإضراب موقفها المبدئي، مقتدية بواجبها ومسؤوليتها، فلم تعترف بشرعيته، مع تقدير بعض المبررات التي أدت إليه، وحاولت بكل الطرق إقناع المشاركين بالعودة إلى أعمالهم، إلا أنهم رفضوا.
ومع تدخل السلطات بالقوة، انتهى الإضراب، وما كان لينتهي لولا حكم النقابة وحكم الأغلبية من الموظفين والعمال المخلصين.
وكان المخلصون يظنون أن هذه التجربة ستترك أثراً إيجابياً على المسؤولين، فتتحسن الأوضاع، إلا أن الظن خاب، إذ استمر بعض المسؤولين في تجاهل الشكاوى المحقة، وأغلقوا أعينهم عن المخالفات، متناسين دور النقابة في ضبط الأمور ومنع الفوضى.
وبناء عليه،
لم يبقَ أمام النقابة سوى أن تمنح المجال للآخرين لتمثيل الموظفين والعمال، وإعمالاً بذلك، ترفع النقابة استقالتها من مسؤولياتها النقابية إلى وزارتكم الجليلة، راجية التكرم بتحديد موعد لإجراء انتخابات نقابية جديدة في أقرب وقت ممكن، شاكرة لكم مؤازرتكم لها خلال فترة قيامها بواجبها النقابي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
نقابة موظفي وعمال إدارة حصر التبغ والتنباك
مداخلة
أود اليوم أن أعرض أمامكم مشروع القانون المعدل المتعلق بتسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع والمحدود من اللبنانيين، وهو القانون الصادر أصلاً بتاريخ السابع عشر من أيلول 1962.
هذا القانون جاء لتحقيق غاية نبيلة، وهي تمكين المواطنين اللبنانيين الذين يفتقرون إلى موارد مالية كافية من الحصول على مساكن ملائمة، سواء في المدن أو في القرى، عن طريق شراء هذه المساكن بالتقسيط لفترات متوسطة وطويلة، بما يضمن لهم استقراراً اجتماعياً ومعيشياً ويكفل حياة كريمة لأسرهم.
ينص القانون المعدل على أنه يمكن بصورة استثنائية السماح لبعض الأشخاص غير اللبنانيين الذين كانوا يقيمون في لبنان قبل أول أيار 1965، بالاستفادة من المساكن في المناطق التي تقرر الدولة إخلاؤها، ولكن هؤلاء سيستفيدون فقط بطريقة الاستئجار، لضمان عدم خرق حقوق المواطنين اللبنانيين، ولتأمين العدالة الاجتماعية.
وقد تم وضع شروط واضحة وبدلات محددة لهذه الحالات يتم تحديدها بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ويستثنى هؤلاء المستفيدون من أحكام قانون الإيجار الصادر في تموز 1962.
لقد تم إنشاء هيئة متخصصة داخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تعرف بمجلس الإسكان، وهي الهيئة المسؤولة عن تنفيذ أهداف هذا القانون.
تتعاون هذه الهيئة مع شركات ومؤسسات وهيئات عامة وخاصة، سواء لبنانية أو أجنبية، يتم اختيارها بعناية وفقاً للمعايير التي يضعها مرسوم وزاري.
كما أن الدولة تقدم تسهيلات مشروطة للمؤسسات والهيئات اللبنانية العامة والخاصة الراغبة في بناء مساكن لموظفيها وعمالها، وكذلك مساعدات مشروطة لتحسين أو بناء المساكن في القرى والمدن بما يتوافق مع المعايير الصحية وظروف الأسر.
ويعرف القانون المستفيدين على أنهم اللبنانيون الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي الحد الذي يحدده مرسوم وزاري، ويشمل الدخل العائلي الزوج والزوجة والأولاد غير المتزوجين القاطنين معهم.
ويعتبر المسكن ملائماً إذا وفر للساكنين سكنًا صحياً يتناسب مع حاجاتهم وإمكاناتهم، مع تحديد قيمة قصوى للمساكن لكل فئة من المستفيدين، لضمان توزيع عادل للموارد.
يشمل القانون المؤسسات والهيئات التي يمكن أن تتعاون مع مجلس الإسكان في تنفيذ هذا المشروع، ويقصد بها المصالح المستقلة الحكومية أو البلدية، والمؤسسات الخاصة، والنقابات وتعاونيات الموظفين والمستخدمين والأجراء، إضافة إلى الجمعيات الدينية والخيرية والاجتماعية والثقافية وكل هيئة غير هادفة للربح.
ومن خلال هذا القانون تم تعديل اختصاصات المجلس لتأمين المساكن اللازمة للراغبين بشرائها بالتقسيط من اللبنانيين، وللراغبين في استئجارها من غير اللبنانيين وفقاً للشروط المقررة، ولتحسين حالة المساكن في المدن والقرى غير المجهزة بالشروط الصحية، ولتحديد الجهات التي تستفيد من التسهيلات.
يتألف مجلس الإسكان من المدير العام لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية رئيساً، ويضم قاضياً ومهندسين ممثلين عن التخطيط والتنظيم المدني والمالية، بما يضمن اتخاذ القرارات السليمة والمناسبة، ويحدد مرسوم وزاري مدة المجلس وتعويضاته.
ولا تصبح أي قرارات للمجلس نافذة إلا بعد موافقة وزير العمل والشؤون الاجتماعية، بما يضمن الإشراف المباشر للدولة على تنفيذ أحكام القانون.
وقد خصصت الحكومة مبلغ خمسين مليون ليرة لبنانية لكفالة تسديد أقساط المساكن الشعبية للمستفيدين، مباشرة أو عبر شركات التأمين، لضمان سرعة التنفيذ، وتحفيز الشركات على الالتزام بتشييد المساكن بأعلى معايير الجودة وأفضل الأسعار.
كما أتيحت للشركات والمؤسسات اللبنانية أو المختلطة فرصة تولي إنشاء هذه المساكن بما يضمن الاستغناء عن المساهمة المباشرة للدولة وتقليل الأعباء على الخزينة.
وقد أجازت الحكومة بيع أملاك الدولة الخاصة للشركات والمؤسسات المذكورة، شرط أن تستخدم لبناء المساكن وفق أحكام القانون، لضمان التوزيع العادل والالتزام بالأهداف الاجتماعية.
أخيراً، أود أن أشير إلى أن هذا القانون يضع إطاراً متكاملاً لضمان حقوق المواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحفيز القطاع الخاص والعام على التعاون لتوفير مساكن صحية وآمنة، مع مراعاة ظروف الأسر اللبنانية المختلفة، والحد من انتشار الأكواخ في المدن والقرى، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي الذي نبتغيه جميعاً في لبنان.
الوزير أدوار حنين: حول مشروع قانون إنشاء الصندوق المركزي للإسكان
مشروع القانون المتعلق بإنشاء الصندوق المركزي للإسكان، يمثل خطوة مهمة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويعكس حرص الحكومة على توفير المسكن الملائم للمواطنين، خاصة للأشخاص المعوزين وذوي الدخل المتواضع والمحدود.
لقد تم تصميم هذا القانون استجابةً لاحتياجات حقيقية، حيث أن العقبات المالية والفنية كانت تشكل عائقاً أساسياً أمام تنفيذ مشاريع الإسكان الشعبية وفق قانون 17 أيلول 1962. ومن خلال إنشاء صندوق مركزي مستقل للإسكان، أصبح بالإمكان توفير التمويل الكافي لبناء مساكن جديدة، وتحوير القائم منها، وتحسينها أو ترميمها، وحتى إزالة المساكن غير الصحية، كل ذلك وفق سياسة عامة يضعها مجلس الإسكان بما يتلاءم مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين.
الصندوق يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويخضع لوصاية وزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية، دون أن يكون خاضعاً للمراقبة المسبقة من الديوان المحاسبي أو قوانين المحاسبة العامة، مما يتيح مرونة في إدارة الموارد وتحقيق الأهداف المنشودة بسرعة وفعالية.
يدار الصندوق بواسطة مجلس إدارة يتألف من المدير العام لوزارة المالية رئيساً، والمدير العام لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عضواً، بالإضافة إلى مندوب من البنك المركزي، مع تحديد نظام داخلي يوضح كيفية تأمين غاية الصندوق وصرف الأموال منه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بعد استطلاع رأي مجلس الإدارة. كما يتم تعيين مدير للصندوق بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية، بعد استطلاع رأي مجلس الإدارة، لضمان إدارة مهنية ومسؤولة.
تتألف واردات الصندوق من مصادر متنوعة تضمن استمراريته وفعالية عمله، وتشمل مخصصاً تأسيسياً من الدولة نقداً وعينياً، ومساهمات سنوية تلحظ في موازنة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومبالغ مدفوعة وفق المادة 18 من قانون الإسكان لعام 1962، ونسبة 15% من الرسوم والضرائب المشابهة باسم المصلحة الوطنية للتعمير، وعائدات أربعة إصدارات إضافية من اليانصيب الوطني، و20% من عائدات الدولة المستوفاة من كازينو لبنان، بالإضافة إلى مساهمات مالية من البلديات والهيئات العامة، وسلفات من الخزينة ومصرف لبنان المركزي، إلى جانب إمكانية إصدار سندات استقراض بكفالة الدولة، بما يضمن التمويل الكافي لكافة برامج الإسكان.
يتيح القانون تسديد ثمن المساكن المبنية كلياً أو جزئياً باستخدام سندات الاستقراض، مع ضمان تسجيل عبارة على الصحيفة العينية للعقار تمنع البيع أو إنشاء أي حق عيني عليه دون موافقة مجلس الإسكان، لضمان استمرارية استخدام المساكن لأهدافها الاجتماعية. كما يمكن إخضاع المستفيدين لعقود تأمين على الحياة في حال عدم توفر تأمين مشابه، بما يعزز حماية الأسرة والمستفيدين.
إن هذا الصندوق المركزي للاسكان ليس مجرد أداة مالية، بل هو آلية عملية لتحقيق العدالة الاجتماعية، ورفع الأعباء عن المواطنين، وتقليل القلق الاجتماعي، وتحسين الصحة العامة، وتعزيز التنمية المستدامة. فمن خلال توفير المساكن الملائمة للمواطنين، خاصة المعوزين وذوي الدخل المحدود، نضع حجر أساس لمستقبل مستقر، ونعزز قدرة الدولة على دعم برامج الإسكان بسرعة وكفاءة.
لقد وضعت الحكومة مشروع هذا القانون بعد دراسة مستفيضة للمعوقات التي اعترضت مراحل تنفيذ الإسكان الشعبي خلال العامين الماضيين، ولا سيما قضية التمويل، حيث أظهرت التجارب السابقة أن اللجوء إلى الشركات الخاصة وطنية كانت أو أجنبية، رغم كفالة الدولة، لم يكن كافياً لضمان التنفيذ السريع والكامل للمشاريع. وبالتالي، فإن إنشاء صندوق مركزي مستقل يضمن الاستجابة الفورية لجميع احتياجات البناء والتحوير والتحسين والترميم، مع مراعاة الشروط الصحية والاجتماعية الملائمة لكل فئة من المستفيدين.
ختاماً، يمثل هذا القانون خطوة استراتيجية لتوفير المسكن الملائم في الصف الأول من أولويات التنمية الاجتماعية، ويسهم بفعالية في تخفيف الأعباء، وتحقيق الأمن الاجتماعي، وتحسين الصحة العامة للمواطنين، وهو تعبير صادق عن التزام الحكومة بتحقيق العدالة الاجتماعية والارتقاء بمستوى الحياة في وطننا العزيز.
قانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المحدود من اللبنانيين
أحكام عامة
المادة الأولى
الغاية من هذا القانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود من اللبنانيين في مساكن ملائمة في المدن والقرى عن طريق شراءها بالتقسيط لأجل متوسط وطويل، واما عن طريق استئجارها ببدلات معتدلة.
المادة الثانية
أنشأت في وزارة الشؤون الاجتماعية هيئة تدعى مجلس الإسكان، ويناط بها أمر تحقيق أهداف هذا القانون وذلك:
أولاً: بواسطة شركات مختلطة لبنانية تساهم فيها الدولة عينا أو نقداً أو بطريقتين معاً على أن ينحصر نشاطها في تحقيق أهداف هذا القانون.
ثانياً: بتسهيلات مشروطة تقدمها الدولة للمؤسسات والهيئات اللبنانية العامة والخاصة التي ترغب في بناء مساكن تدخل ضمن نطاق الأهداف المذكورة.
المادة الثالثة
في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية.
ويُفهم بالدخل العائلي دخل الزوج والزوجة والأولاد غير المتزوجين القاطنين معهم، ويعتبر مسكناً ملائماً حسب أهداف هذا القانون كل مسكن يؤمن لقاطنيه سكن صحي يتناسب مع حاجاتهم وإمكاناتهم، على أن لا تتجاوز قيمة المسكن بما فيه الأرض لكل فئة من المستفيدين حداً يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح مجلس الإسكان ووزير العمل والشؤون الاجتماعية.
المادة الرابعة
يقصد بالمؤسسات والهيئات اللبنانية العامة والخاصة:
أولاً: المصالح المستقلة، حكومية كانت أم بلدية.
ثانياً: المؤسسات الخاصة من صناعية وتجارية.
ثالثاً: النقابات وتعاونيات الموظفين والمستخدمين والأجراء.
رابعاً: الجمعيات الدينية والخيرية والاجتماعية والثقافية وسواها من الهيئات التي لا تتوخى الربح.
مجلس الإسكان وصلاحياته
المادة الخامسة
يتولى مجلس الإسكان:
أولاً: اقتراح سياسة عمل إسكان صالحة تلائم الطاقات المادية لهذه الفئات من الأهالي.
ثانياً: وضع منهج لسد الحاجات المذكورة، مراعيًا ما يلي: إزالة المساكن غير الصحية من المناطق الأهلية واستبدالها بمساكن ملائمة، وتوفير المساكن اللازمة لمن يرغب في شرائها بالتقسيط أو استئجارها من الموازين وذوي الدخل المتواضع والمحدود، على أن لا تقل نسبة المبالغ التي تخصصها الشركات المختلطة المنصوص عليها في هذا القانون عن كل ثلاث سنوات.
ثالثاً: تعيين المناطق التي ينبغي أن تنشأ فيها المساكن اللازمة، مراعيًا: عدد الأشخاص الذين يحتاجون المساكن، ضرورة الحد من كثافة السكان في المناطق الأهلية، وتشجيع إحداث مناطق سكن جديدة في جميع أنحاء لبنان، ومقتضيات التنظيم المدني.
رابعاً: تحديد شروط الاستفادة من أحكام هذا القانون، مراعيًا الوضع العائلي لكل مستفيد، نسبة عبء بدء الإيجار الذي يدفعه حالياً إلى دخله، مدى ارتباطه بمنطقة سكن معينة.
خامساً: تعيين مواصفات المساكن اللازمة والحد الأقصى لتكاليفها بما في ذلك ثمن الأرض، وتحديد نسبة قيمة الأرض إلى مجموع هذه التكاليف بحسب المنطقة.
سادساً: تحديد شروط بيع هذه المساكن أو تأجيرها.
سابعاً: تحديد الشروط التي تنشأ بموجبها للشركات المختلطة المذكورة في الفقرة الثانية من المادة الثانية، على أن يشمل نشاط هذه الشركات جميع المناطق على أساس المنهج الموضوع.
ثامناً: تحديد شروط إعطاء التسهيلات إلى المؤسسات والهيئات المذكورة في المادة الرابعة.
يمكن استئناف القرارات التي يتخذها مجلس الإسكان في هذا الصدد أمام مجلس الشورى الدولة خلال مهلة شهرين.
الاعتماد المالي
يفتح في الجزء الأول من ميزانية عام 1962 الاعتماد الإضافي التالي:
الباب الحادي عشر: وزارة العمل والشؤون الاجتماعية – العمل – الفصل الأول: الشؤون الاجتماعية.
البند 22: نفقات متنوعة، الفقرة 3 الجديدة: نفقات مجلس الإسكان 100,000 ليرة، ويؤخذ الاعتماد المفتوح بموجب هذه المادة عن مال الاحتياط.
المادة 17
للحكومة أن تقرر إخلاء الأبنية التي لا تتوفر فيها الشروط الصحية والأكواخ على اختلاف أنواعها، وتحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية وتوصية مجلس الإسكان الأبنية والأكواخ الواجب إخلاؤها وشروط الإخلاء وكيفية تنفيذه.
المادة 18
على مالكي العقارات التي تُخلى تطبيقاً لأحكام المادة السابقة أن يدفعوا للدولة ثلث قيمة التحسين الذي قُر على قيمة عقاراتهم. تحدد قيمة التحسين لجنة تُعين بمرسوم بناء على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وتؤلف من قاضٍ رئيساً ومن عضوين: أحدهما ينتدبه مجلس الإسكان، والآخر مهندس. يكون لهذه اللجنة الصفة القضائية، ولا تقبل قراراتها أي طريق من طرق المراجعة، ولا يجوز لها أن تعين خبراء. تخصص المبالغ المدفوعة وفقاً لأحكام هذه المادة للمساهمة في إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع.
المادة 19
تحدد دقائق تطبيق هذا القانون بعد انتهاء مجلس الإسكان.
المادة 20
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
الموضوع: إنشاء سرايات عدلية في جميع المحافظات والأقضية اللبنانية
الأســــباب الموجبــة
لما كان القضاء سلطة مستقلة مكرسة في الدستور اللبناني،
ولما كان وصول المواطنين إلى العدالة حقًا أساسيًا يكفله القانون،
ولما كانت البنية التحتية القضائية في لبنان تتركز بشكل غير متوازن في بعض المحافظات والمدن الكبرى، ما يُعيق تحقيق العدالة الناجزة للمواطنين في الأقضية والأطراف،
ولما كانت الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تستدعي إعادة تعزيز الحضور المؤسسي للدولة في المناطق كافة،
ولما كانت العدالة، حيثما وُجدت، تُعيد ثقة المواطن بالدولة وتُرسّخ الأمن والاستقرار،
ولما كان من واجب وزارة العدل، بالتعاون مع السلطة التشريعية، وضع خطة وطنية متكاملة لتوزيع القضاة والمحاكم والإدارات العدلية بما يضمن الإنصاف الجغرافي والفعالية القضائية،
لذلك، نتقدم باقتراح القانون التالي:
اقتراح القانون
المادة الأولى:
تُنشأ سرايات عدلية متكاملة في كل قضاء لبناني، تتضمّن محاكم البداية، دوائر التحقيق، دوائر النيابة العامة، دوائر التنفيذ، وإدارات مساندة للعدالة.
المادة الثانية:
تضع وزارة العدل، خلال مهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ إقرار هذا القانون، خطة وطنية شاملة لتوزيع البنية التحتية القضائية والموارد البشرية من قضاة وموظفين، بما يراعي الحاجة العدلية في كل منطقة، ويؤمّن التوازن بين المناطق كافة.
المادة الثالثة:
تُرصد في موازنة وزارة العدل اعتمادات خاصة سنوية لتنفيذ هذا المشروع، على أن يبدأ التنفيذ تدريجيًا وفق أولويات الحاجات الملحة.
المادة الرابعة:
تُنشأ لجنة تنسيقية دائمة في وزارة العدل تتابع تنفيذ هذا القانون، وتُعدّ تقريرًا سنويًا يُرفع إلى مجلس النواب.
المادة الخامسة:
يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية، ويُعتبر من القوانين ذات الطابع الاستعجالي المرتبط بالمصلحة الوطنية العليا.