تعليق على حدث
أود أن أُسلّط الضوء على حالة مهنية وإنسانية تمسّ شريحة كبيرة من موظفي وعمال إدارة حصر التبغ والتنباك، وأتحدث هنا بناءً على مراسلة رسمية تلقّيتها من نقابة الموظفين والعمال بتاريخ 4 حزيران 1965.
لقد أظهرت هذه الرسالة بوضوح حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء الموظفون، نتيجة ما وصفوه من فوضى إدارية، غياب الانضباط، وتضارب في الصلاحيات.
إن النقابة تشير إلى أن الإدارة، رغم كونها مؤسسة كانت في الماضي مثالاً يُحتذى به، قد وصلت اليوم إلى حالة من الاختلال والفوضى التي تهدد حقوق الموظفين وتضعف فعالية العمل.
أود أن أؤكد تعاطفي الكامل مع موظفي النقابة وأعضائها، الذين تحملوا مسؤوليات كبيرة في الظروف الصعبة، وحاولوا مراراً تنبيه الإدارة إلى المخاطر، لكن تحركاتهم لم تجد الاستجابة المطلوبة، بل واجهت أحياناً تجاهلاً أو قسوة غير مبررة.
إن هذه الرسالة تُظهر بجلاء أن النقابة تصرفت بمسؤولية عالية، وحاولت الاحتكام إلى الحوار والضبط، قبل أن تلجأ الظروف إلى الاحتجاج، وهو ما يعكس التزامها العميق بمصلحة الموظفين والعمال، وإدراكها لدورها في الحفاظ على المؤسسة ومصالحها.
من هنا، أرى أن على الدولة، وعلى الجهات المعنية، أن تعمل سريعاً على إعادة تفعيل القنوات النقابية، وضمان تنظيم انتخابات حقيقية، وإصلاح الخلل الإداري، لكي يعود الموظفون إلى عملهم بكرامة وعدل، ولتعود الإدارة إلى مسارها الطبيعي والكفوء.
إن دعم النقابات، وخصوصاً النقابة التي نتحدث عنها اليوم، واجب وطني، لأنه يضمن استقرار المؤسسات،
وهو يحفظ حقوق الإنسان العامل،
وهو يؤكد احترامنا للقوانين والأنظمة،
وهو يكرس مبدأ العدالة الاجتماعية في إدارة شؤون الدولة.
لذلك، أؤكد أمامكم جميعاً دعمي الكامل لهذه النقابة وأعضائها، وأدعو إلى التحرك العاجل لإيجاد الحلول المناسبة التي تعيد الثقة إلى الإدارة، وتضمن حقوق الموظفين، وتحمي مصالح الوطن.