بتاريخ 4 حزيران 1965
إلى معالي النائب والوزير إدوار حنين
جانب وزارة الشؤون الاجتماعية الموقرة
بعد الاحترام،
تتشرف نقابة موظفي وعمال إدارة حصر التبغ والتنباك بعرض ما يلي:
هناك حقيقة واحدة وواضحة لا يختلف عليها اثنان، وهي أن الوضع في الإدارة الراهنة شاذ ومختل، تسوده الفوضى والبلبلة، والمسؤولية مفقودة، والانضباط غائب.
هذا الوضع المؤسف، الذي يتفاقم يوماً بعد يوم، يطرح تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة في مؤسسة كانت لسنوات مثالاً يحتذى به. الأسباب متعددة، والمسببون كثيرون، وتتجلى في:
تشابه في الصلاحيات، واضطرار المسؤولين للتهرب من تحمل مسؤولياتهم.
توزيع النعم على البعض وشحها على البعض الآخر.
ترقيات وتعيينات اعتباطية وغير مدروسة.
كل ذلك جعل الإدارة أشبه بمكان مشاع، بينما اليد التي تملك الحق أصبحت مشلولة، بلا حول ولا طول نظر.
إذا نظرنا إلى الماضي القريب، وبالتحديد شهر آذار 1965، نجد أن اضطرابات وقعت في الإدارة، بعيداً عن دور النقابة. هذه الاضطرابات لم تكن مفاجئة للنقابة، فقد كانت تتوقعها، ونبهت المسؤولين إليها مراراً وشفهياً وكتابياً عبر رئيسها، أمام الإدارة والسلطات المختصة.
مجرد وقوع هذه الأحداث يوضح مقدار تدهور المقومات الإدارية. وقد وقفت النقابة أمام هذا الإضراب موقفها المبدئي، مقتدية بواجبها ومسؤوليتها، فلم تعترف بشرعيته، مع تقدير بعض المبررات التي أدت إليه، وحاولت بكل الطرق إقناع المشاركين بالعودة إلى أعمالهم، إلا أنهم رفضوا.
ومع تدخل السلطات بالقوة، انتهى الإضراب، وما كان لينتهي لولا حكم النقابة وحكم الأغلبية من الموظفين والعمال المخلصين.
وكان المخلصون يظنون أن هذه التجربة ستترك أثراً إيجابياً على المسؤولين، فتتحسن الأوضاع، إلا أن الظن خاب، إذ استمر بعض المسؤولين في تجاهل الشكاوى المحقة، وأغلقوا أعينهم عن المخالفات، متناسين دور النقابة في ضبط الأمور ومنع الفوضى.
وبناء عليه،
لم يبقَ أمام النقابة سوى أن تمنح المجال للآخرين لتمثيل الموظفين والعمال، وإعمالاً بذلك، ترفع النقابة استقالتها من مسؤولياتها النقابية إلى وزارتكم الجليلة، راجية التكرم بتحديد موعد لإجراء انتخابات نقابية جديدة في أقرب وقت ممكن، شاكرة لكم مؤازرتكم لها خلال فترة قيامها بواجبها النقابي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
نقابة موظفي وعمال إدارة حصر التبغ والتنباك