دور المدارس والجامعات، سواء الرسمية أو الخاصة، أساسي في الحفاظ على استمرارية التعليم وتطويره، خصوصًا في ظل التحديات التي يفرضها الانقسام السياسي والحروب. كلا القطاعين يلعبان أدوارًا مكمّلة، لكن لكل منهما مزاياه ومسؤولياته في صون العملية التعليمية وضمان جودة المخرجات.
أولًا، المدارس الرسمية هي العمود الفقري للتعليم، إذ توفر فرصة التعليم لجميع الطلاب بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الاقتصادية. في أوقات الأزمات، تصبح هذه المدارس نقطة ثبات تتيح للطلاب الاستمرار في التعلم، مع التركيز على تقليص الفجوة بين المناطق والشرائح المختلفة، خصوصًا في القرى والأرياف التي تعاني نقص الموارد. كما أن المدارس الرسمية تلعب دورًا وطنيًا في غرس القيم المدنية والمواطنة والعيش المشترك، ما يساعد على مقاومة آثار الانقسام السياسي على المجتمع.
ثانيًا، المدارس الخاصة غالبًا ما تتميز بالمرونة في المناهج، الموارد، والتقنيات الحديثة، ما يجعلها مختبرًا لتجارب تعليمية مبتكرة يمكن الاستفادة منها لاحقًا في القطاع العام. المدارس الخاصة قادرة على تقديم برامج تدريبية متقدمة، أنشطة إثرائية، وربط الطلاب بسوق العمل بشكل مباشر، ما يعزز قدرة النظام التعليمي على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الانقسامات.
ثالثًا، الجامعات الرسمية، وعلى رأسها الجامعة اللبنانية، تمثل منصة وطنية شاملة للتعليم العالي والبحث العلمي، وتتيح فرص التعليم لجميع المواطنين، مع التركيز على تعزيز الانتماء الوطني وبناء القدرات البشرية اللازمة للنهوض بالبلاد. الجامعات الرسمية تحافظ على الاستمرارية الأكاديمية خلال الأزمات، وتعد مصدرًا لتخريج كفاءات وطنية قادرة على مواجهة تحديات الانقسام السياسي والاقتصادي.
رابعًا، الجامعات الخاصة تلعب دورًا تكميليًا يتمثل في تنويع التخصصات، إدخال برامج مبتكرة، وتحفيز البحث العلمي التطبيقي الذي يرتبط بسوق العمل. هذا القطاع يعزز التنافسية ويرتقي بمعايير التعليم العالي، ما يدعم العملية التعليمية الوطنية ككل ويخفف من تأثير الحروب والانقسامات على جودة التعليم.
خامسًا، كلا القطاعين—الرسمي والخاص—يمكن أن يشكلا شراكات استراتيجية لتعزيز التعليم، تبادل الخبرات، والتعاون في المشاريع البحثية والمهنية، بما يضمن استمرارية التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص، ويحد من انعكاسات الانقسامات السياسية والصراعات على الأجيال القادمة.