رسالة موجّهة إلى معالي الأستاذ إدوار حنين وزير العمل والشؤون الاجتماعية
معالي الأستاذ إدوار حنين،
وزير العمل والشؤون الاجتماعية المحترم،
تقديراً منا نحن طلاب الأكاديمية اللبنانية للمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقكم في خدمة القضايا الحسّاسة التي تهمّ الوطن، ثقافية كانت أم اجتماعية، نتقدّم من معاليكم بهذه الرسالة، علّها تُلقي بعض الضوء على الظلال التي تخيّم على واقع الأكاديمية اللبنانية، والتي كانت السبب الرئيسي في المأساة التي يعاني منها ما يقارب مئتي طالب وطالبة يتلقّون دراستهم على مقاعد هذه المؤسسة.
إنّ الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة هي أول مؤسسة وطنية للتعليم العالي، تأسست عام 1937، لتكون دعامة متينة في صرح التعليم العالي الوطني في لبنان.
وقد ضمّت في ما مضى عدداً من الكليات التي خرّجت أجيالاً مثقفة وواعية، أثبتت جدارتها في مختلف الميادين، ولا سيما:
الآداب، الهندسة المعمارية، الحقوق، الموسيقى، النحت والتصوير، وهندسة الزخرفة.
إلا أنّ الأكاديمية، وبدلاً من أن تستمر في النمو والتطوّر لتصبح جامعة كبرى تستوعب مختلف فروع التعليم العالي، شهدت تقلّصاً تدريجياً، فلم يبقَ فيها اليوم سوى كليتين فقط، هما كلية الهندسة المعمارية وكلية هندسة الزخرفة.
أما الأسباب التي أدّت إلى هذا التدهور فهي عديدة، ولا يتّسع المجال لذكرها تفصيلاً، غير أنّ الثابت أنّ رجلاً واحداً، مهما أوتي من نبوغ وعصامية وقدرة علمية ووقت، لا يمكنه أن يتحمّل وحده مسؤولية إدارة هذا العدد من الكليات وتوجيهها، من دون وجود مجلس إدارة أو مجلس عمداء يشرف إشرافاً مباشراً على شؤونها، ويعمل على النهوض بها ووضعها في مصاف المؤسسات العلمية الكبرى.
معالي الوزير،
إنّ مجلس الإدارة، ونظراً لتغيب بعض أعضائه الدائم عن لبنان ووفاة البعض الآخر، لم يجتمع ولو مرة واحدة منذ أكثر من خمس سنوات، في مخالفة صريحة لقانون التعليم العالي الصادر سنة 1961.
ونتيجة غياب مجلس الإدارة عن تسيير شؤون الأكاديمية، كان من الطبيعي أن يتحمّل السيد ألكسي بطرس وحده مسؤولية هذه المؤسسة، التي عُلّقت عليها آمال كبيرة بأن تكون شجرة مثمرة في واحة الحياة الثقافية اللبنانية.
إنّ طلاب كلية الهندسة اللبنانية – القسم الثاني (فرع الرياضيات) انتسبوا إلى الأكاديمية اللبنانية لعدم وجود جامعات أخرى متخصصة في الهندسة المعمارية، باستثناء الجامعة الأميركية في بيروت التي تعتمد اللغة الإنكليزية في التدريس، في حين أن جامعة اليسوعية لا تضم سوى فرع الهندسة المدنية، وهو اختصاص يختلف كلياً عن الهندسة المعمارية.
وينص قانون المدرسة على أن مدة الدراسة في كلية الهندسة لا تتجاوز خمس سنوات، يضاف إليها ستة أشهر لتحضير دبلوم التخرج.
إلا أن البرنامج المعتمد في الأكاديمية يقسم الدراسة إلى قسمين:
قسم نظري مدته أربع سنوات، وقسم عملي مدته سنة واحدة، إضافة إلى ستة أشهر للتخرج، أي ما مجموعه خمس سنوات ونصف.
غير أنّ الواقع يُثبت أنه لم ينهِ أي طالب دراسته ضمن هذه المدة، نتيجة التلاعب الإداري بعلامات الطلاب التي يستحقونها، واختلاف المعاملة بين طالب وآخر.
وقد أمضى بعض الطلاب، الذين ترد أسماؤهم في لوائحنا، عدداً متفاوتاً من السنوات من دون أن يحصلوا على الدبلوم الذي يؤمّن لهم حياة كريمة ومستقبلاً واضحاً.
ويمكن تلخيص الوضع العام لطلاب الهندسة المعمارية على الشكل الآتي:
يدخل سنوياً إلى الأكاديمية في هذا الفرع ما يقارب ثلاثين طالباً وطالبة، ولا يتخرّج منهم، بعد أكثر من عشر سنوات، سوى طالبين أو ثلاثة، فيما يكون التشرّد واليأس مصير الباقين.
أما فرع هندسة الديكور، فيضم نحو خمسين طالباً وطالبة، جميعهم من حملة شهادة البكالوريا اللبنانية – القسم الأول.
ومدة الدراسة في هذا الفرع، بحسب النظام الأكاديمي، أربع سنوات، إلا أنّه مضى على تأسيسه ثماني سنوات من دون أن يتخرّج أي طالب.
وهنا يُطرح سؤال جوهري:
إما أن يكون المستوى العلمي العام للطلاب متدنياً إلى حدّ عدم تمكّن أيٍّ منهم من إنهاء دراسته، وهو احتمال مبالغ فيه وغير واقعي، خاصة أن جميع الطلاب يحملون شهادات رسمية صادرة عن وزارة التربية،
وإما أن تكون الإدارة تتعمّد تأخير الطلاب لإبقائهم أطول مدة ممكنة في الأكاديمية، لأهداف لا تخلو من طابع تجاري.
أما من ناحية المبنى، فهو قديم ومتداعٍ، ومهدّد بالسقوط في أي لحظة فوق رؤوس الطلاب، وهو خالٍ من أبسط المقوّمات التي تؤهّله ليكون صرحاً جامعياً يليق بتلقي العلم.
معالي الوزير،
إنّ طلاب الأكاديمية اللبنانية، وهم يأسفون على النهاية التي وصلت إليها مؤسستهم، كانوا يتمنّون بصدق التوصل إلى حلول داخلية وإصلاحات حقيقية تعطي لكل ذي حق حقه في بلد الحق، لبنان.
إلا أنّ تعنّت الإدارة وموقفها السلبي، إضافة إلى موقف معالي وزير التربية الدكتور غالب شاهين، الذي رافق هذه المأساة المستمرة منذ أربعة أشهر، جعل مستقبل نحو مئتي طالب وطالبة معلّقاً على المجهول.
وقد كان لتبنّي معالي وزير التربية مشروع المعهد الوطني للفنون الجميلة الأثر البالغ في نفوسنا، لما يحمله من أمل حقيقي بالخلاص. ومن هنا، نتوجّه إليكم، معالي الوزير إدوار حنين، معربين عن كبير آمالنا وعظيم رجائنا بأن تؤيدوا مشروع المعهد الوطني الذي قدّمه معالي الدكتور شاهين، لما في ذلك من ضمان لمستقبل الطلاب وصون لحقهم في التعليم.
عاش لبنان،
وعشتم فخراً له.
طلاب الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة