من القضايا التي تستحق ان تستحوذ كل الاهتمام التربية والتعليم بما فيه الجامعي.
بقدر ما هو التعليم رسالة روحية ووطنية وإنسانية، بقدر ما يتوجب التحسس بمستقبل الاجيال اللبنانية الناشئة والحفاظ على مصلحتهم ومصلحة الأهل والوطن ومعالجة مسألة الزيادات الدائمة على الأقساط المدرسية.
تفاقم القلق وازدياد المشاكل الحياتية والاقتصادية والاجتماعية في هذه المرحلة الحساسة يتطلب الكثير من الوعي والحكمة والصراحة.
على الحكومة إيلاء الحالة الاقتصادية الاجتماعية اقصى درجات الاهتمام لأن وجع الناس وصراخهم يزداد ولأن القلق على المستقبل خاصة عند الشباب من ابرز اسباب الهجرة التي هي عدونا الابرز.
بات ملحًا اليوم اعلان حالة طوارئ اقتصادية اجتماعية لأن الاستحقاقات المالية داهمة، والشعب يئن من البطالة وصرف العمال والغلاء والاقساط وندرة الاستثمار.
وصل الوضع الاقتصادي الاجتماعي الى درجة تستدعي ليس فقط حلقات حوار ولا خلوات وزارية دائمة بل حتى حالة طوارئ سياسية يكون بندها الوحيد كيفية معالجة الهجرة واليأس والهدر والفساد والدين العام.
الاصلاح الاقتصادي صار امرًا واجب الوجود، وإلا سيستمر الوطن في نزيفه وانهياره.
من الضروري أن يكون برنامج الإصلاح المالي الاقتصادي على رأس الاهتمامات
لن يتحمل اللبنانيون ولن يقبلوا أن يدفعوا ثمن أخطاء الطبقة السياسية.
تحريك الجمود والالتفات إلى قضايا الناس الحياتية من عمل وبنى تحتية وكهرباء وسواها، أولوية أساسية إذا ما أردنا قيامة حقيقية لواقع المجتمع اللبناني.
ثمة قلق جدي بفعل تراجع الوضع الاقتصادي وارتفاع حجم المديونية العامة، لما ينعكس ذلك على الوضع العام في البلاد.
إلى الأزمات الاقتصادية والدين العام وواقع الإدارة غير المتوازي، تأتي ملفات الفضائح التي تطاول أكثر من مرفق لتزيد الواقع سوءً وسوادًا.
مطلوب جردة حساب رسمية على واقع التعيينات والتعاقد، ليتسنى للرأي العام أن يعرف حقيقة الأمور وإصلاح اي خلل.
مع رفض وجود السلاح في أيدي الفلسطينيين، خارج وداخل المخيمات، يأتي التخوّف من التوطين ليزيد الواقع ضبابية.
إن رفض التوطين هو من المسلمات الوطنية التي جاءت في مقدمة الدستور وهو يرتدي الأهمية نفسها التي ارتدتها مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
إن لبنان الذي استضاف اللجوء الفلسطيني، عملاً بالواجب الإنساني والقومي، والذي تحمّل التضحيات القصوى في سبيل نصرة القضية الفلسطينية، المتمثلة بحق العودة، أصبح هدفًا لمؤامرة خطيرة يوم طرح وطنًا للفلسطينيين، بديلاً عن فلسطين.
هذه المؤامرة معززة بالكثافة الفلسطينية في لبنان، وحالة التسلّح بذريعة "العمل الفدائي"، كانت من الأسباب المباشرة، لاندلاع الحرب في لبنان عام 1975، ولتحريك الطروحات القصوى التي هددت وحدة الشعب والأرض، وقد تمثلت بمؤامرة التقسيم.
أصدرت جامعة الدول العربية، قرارات عدة حظّرت بموجبها على الدول العربية المضيفة للشتات الفلسطيني، منح جنسيتها للأخوة اللاجئين، حفاظًا على قضيتهم، وحفظًا لحقهم بالعودة، ومنعًا لذوبان هويتهم عبر توطّنهم الدائم في هذه البلدان.
كما أن ثمّة قرارات دولية خاصة بالحقوق الفلسطينية، أبرزها القرار 194، والقرار 242، اللذان يكرسان حق العودة، وحق جمع شمل العائلات، التي شرّدتها نكبة فلسطين والحروب التي تلت تاريخ النكبة.
إن اعتبار حاجة العالم العربي، للسلام العادل والشامل، موازية لحاجة إسرائيل والغرب، وسائر دول العالم لهذا السلام إياه، وما لم يكن الأمر على هذا النحو، فلا حاجة به للبنان وسوريا، ولا لبلدان المنطقة العربية، ولا للأسرة الدولية جمعاء.
تمسّك لبنان بإسقاط مؤامرة التوطين مطلب داخل في صميم محادثات السلام، وبند أساسي في جدول أعمال هذه المحادثات، وشرط وطني، يوازي بأهميته تحرير لبنان.
وبقدر التعاطف مع معاناة الشعب الفلسطيني والتأييد لنضاله من أجل إقامة دولته والاستنكار لما يتعرّض له الفلسطينيون من تنكيل، بقدر ما هي مرفوضة عودة الفلسطينيين في لبنان إلى خطاب تصعيدي أو انفلات أمني تحت أي حجة تفتح بابًا على حرب لسنا مهيئين لها.
على مستوى مسيحيي الشرق الأوسط، نحن بأمس الحاجة إلى مزيد من اللحمة بين الكنائس الناطقة باللغة السريانية ومزيد من التوحّد مع الكنائس الشقيقة ومزيد من الحوار المسيحي – الإسلامي، لأن الخشية الحقيقية أن يشهد هذا القرن نهاية الحضور المسيحي المشرقي إذا استمرت وتيرة الهجرة على ما هي، وإذا بقيت المشاكل السياسية والحياتية والاقتصادية تمنع الفرد الإنسان من الشعور بالحرية الكاملة والكرامة والراحة وعدم الأمان للمستقبل".
التمثيل المسيحي المشرقي، مع الأسف، يصبح رمزياً يومًا بعد يوم.
كيف يمكن أن تظهر العروبة الحضارية وجهاً ناصعاً إذا لم تكن تلحظ المشاركة المسيحية في صنع قرارها.
تتحمل الحكومات في المنطقة كل المسؤولية وراء عدم استيعاب الحضور المسيحي.
مشيرًا إلى دورها وأدائها على هذا الصعيد
من حق المسيحيين العيش بكرامة وسلام وأن يتساووا مع أشقائهم في المواطنة وان ينعموا بالحرية.
من الضروري مضاعفة الجهود من اجل الا تبقى صورة التكفيريين والإلغائيين هي الطاغية.
دور الكنائس في تثبيت المسيحيين في ارضهم التاريخية رغم الحروب والوضع الاقتصادي الصعب وتنامي الارهاب والاصوليات الالغائية وغياب الديموقراطية واحترام حقوق الانسان يبقى من اولويات واجباتها، لا سيما وأن أرض لبنان مقدسة لأن السيد المسيح مرّ فيها.