كتب حبيب شلوك في صحيفة "النهار": قد يكون مسلسل الاستقالات الوزارية التي شهدها لبنان أكثر من أن تحصى حلقاته، إذا استثنينا استقالة الرئيس فؤاد شهاب "قرفاً" من بعض الحاشية في 20 تموز 1960 ثم عودته عنها في اليوم نفسه بعد "زحف" المناصرين الى دارته في غزير.
وتاريخ لبنان غني باستقالات، بعضها أتى نتيجة "حَرَد" لأن وزيراً لا يرى حقيبته تليق به، أو لغاية يريد من ورائها أن يقول "أنا هنا"، أو لأسباب أقل ما يقال فيها إنها ليست في محلها. إلا أن اللافت في استقالة وزير العمل شربل نحاس انه قد يكون لها ما يبررها ولو خالفه فيها البعض، وحتى رفاق الصف الواحد، هذا الصف الذي تجمّع انتخابياً من أصول وجذور مختلفة يصعب أن تجتمع. إلا أن الوزير نحاس قال كلمته وتمسّك بها عن اقتناع أكيد وإيمان بمبادئ شيوعية وماركسية، نشأ عليها، وهي مبادئ يصعب الإنحراف عنها، وكانت حتى الأمس القريب دستوراً لأكثر من نصف العالم، وعلى أساسها نشأت أنظمة هذا النصف واستمرت وناضلت وقاومت "الأمبريالية" وتفوّقت عليها في كثير من الأحيان.
وفي عودة الى تاريخ الاستقالات، فقد تكون أبرزها 5 او 6 بدأت عام 1959 عندما قدم العميد ريمون إده استقالته من حكومة الرئيس رشيد كرامي بسب "دفع" موظفين صغار ثمن ما اقترفه موظفون كبار وبينهم قائمقام الشوف الذي اتهمه بالتدخل السافر في الانتخابات الفرعية، كما استقال أكثر من مرة لأسباب مبدئية وحمل الرئيس الحاج حسين العويني على تقديم استقالة حكومته التي كان وزيراً للأشغال فيها عندما ضرب الكوماندوس الإسرائيلي المطار عام 1969 ولم يحرك الجيش والقوى الأمنية ساكناً، كذلك استقال أكثر من مرة وتنحى لتولي الأمين العام لحزبه ادوار حنين، إلا أن حنين استقال هو أيضاً أكثر من مرة، مما دفع بالعميد الى اطلاق وصف "عهد الكول وشكور" على عهد الرئيس سليمان فرنجية.
وفي بداية عهد الرئيس فرنجية الذي كان يعتبره عهده لأنه أتى ثمرة مجهود "الحلف الثلاثي" و"تكتل الوسط" وجريدة "النهار"، استقال غسان تويني في 20 كانون الثاني 1971 من نيابة رئاسة الوزارة، ووزارة الأنباء ووزارة التربية "ليعود الى سربه" بسبب وجهات نظر متضاربة و"أخطاء" اعتبرها مقصودة، توّجها سجن المدير المسؤول للجريدة الزميل أنسي الحاج بعد محاكمته أمام المحكمة العسكرية، وضرب مصور "النهار" جورج سمرجيان وسجنه لساعات. وملأ فراغ الإستقالة الدكتور نجيب أبو حيدر للتربية وهنري طربيه للأنباء والياس سابا لنيابة رئاسة الحكومة. وفي السنة نفسها (1 تشرين الأول 1971) أقيل وزير الأشغال المهندس هنري اده لخلاف على أرقام الموازنة و"لأن الكيل طفح"، وكان الوزير الأول الذي يقال في لبنان، وبعد 21 يوماً دُفع وزير الصحة الدكتور اميل بيطار الى الإستقالة، لخلاف على موضوع الدواء والسياسة الإستشفائية. وبعد أشهر استقال وزير التربية ادوار حنين لخلافات على السياسة التربوية الفرنكوفونية والأنكلوساكسونية التي كان بدأ إرساءها قبله الوزير نجيب أبو حيدر، علماً أن كل هذه الإستقالات حصلت في حكومة الرئيس صائب سلام صديق المستقيلين ورفيق الدرب في معركة فرنجية ضد الشهابية ومرشحها الياس سركيس.