إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

لبنان والسياسة الدفاعية والجيش.

لبنان والسياسة الدفاعية والجيش.
أود أن نبحث سوية بكل صراحة وبكل واقعية وبكل جدية وبكل جرأة، نبحث موضوع لبنان ومصير لبنان، لأن مصير لبنان متوقف على القضايا التالية
على الشعب أن يعلم بما حصل في لبنان منذ العاشر من نيسان وحتى اليوم.
صائب بك سلام استقال لقضايا تعود إلى القضايا الدفاعية، واستقال الحافظ أولا، وثانياً لنفس الأسباب.
وأتى صديقنا الكبير العزيز دولة تقي الدين بك الصلح مع حكومته العزيزة، والهدف الأساسي هو أن يعالج هذه القضايا.
وسيستقيل تقي الدين بك الصلح لنفس الأسباب إذا لم يعالج هذه القضايا.
.
يتوجب على لبنان اقرار سياسة دفاعية تتلاءم مع وضعه الخاص، وبعد ذلك يبنى جيشنا على هذا اساس، أن الأمر دونه أهوال، لأنه يقتضي له شجاعة تفوق بكثير شجاعة الأبطال في ساحات الوغى.
وعندما تعثرت الأمور بعد ذلك ولم نتمكن من إقرار سياسة دفاعية قلت في جلسة 29 آب 1972 ما حرفيته «إننا اليوم أيها السادة في وضع يشبه وضع طارق بن زياد عند غزو الأندلس، البحر من وراءنا والعدو من أمامنا، ونأمل أن لا يصبح وضعنا مثل وضع الأمير عبد الله بعد خسارة الأندلس نفسها عندما قالت له والدته أبك يا عبد الله كالنساء ملكاً لم تستطع أن تحافظ عليه كالرجال»! كان علي منذ ذاك الحين أن أوضح لماذا أقصد تحديد سياسة دفاعية للبنان، لأن القصد من ذلك ليس فقط تحديد هذه السياسة التي هي خطيرة بحد ذاتها، بل كنت أرمي إلى أبعد من ذلك، كنت أود أن أرى عبر تحديد هذه السياسة إذا كان اللبنانيون قد أصبحوا مصهورين في بوتقة واحدة فلا شرق ولا غرب ولا يمين ولا يسار كما صرح المغفور له رياض الصلح في حينه سنة 1943.
كنت أود أن أعلم ما سيكون وضعنا من الدول العربية ولا سيما من سوريا إزاء الدفاع المشترك وإزاء قضية فلسطين.
كنت أود معرفة ما هو الرأي العام اللبناني إزاء اخواننا الفلسطينيين وإزاء إخواننا الفدائيين، كنت أعلم أنه إذا ما مكثنا وجلسنا لنحدد السياسة الدفاعية علينا أن ننظر بهذه القضايا المصيرية لنتمكن من تحديد هذه السياسة.
فمن قضية الكروتال، إلى قضية تسوية الكروتال إلى قضية المئتي مليون ليرة، إلى قضية الاعتداءات الإسرائيلية جميعها استنفذناها لحمل الحكومة على تحديد هذه السياسة كما ولجنا جميع الوسائل من اقناع وضرب صفح عن الماضي، وفتح صفحة جديدة، ولكن عبثاً فعلنا ولم نتمكن.
ومن كان سبب ذلك؟ لم يكن سبب ذلك، لا رئيس الدولة ولا ، ولا وزير الدفاع.
سبب ذلك، لنه لا يوجد توازن في الهرم العسكري.
فعندما يسأل رئيس الجمهورية عن قضية تتعلق بالدفاع، يقول، هذا قائد الجيش، ذلك يعني أن السلطة العسكرية محصورة بيد شخص واحد.
لا يمكن أن تحصر جميع الصلاحيات بيد شخص واحد، ولا يجوز قطعياً، أن يبقى المسؤولون السياسيون بعيدين عن ذلك فيقول قائد الجيش ل المسؤول عن الحكومة، هذه أسرار عسكرية لا أقبل بأن اطلعك عليها.
فلو كنت أنا صائب سلام لأدخلت قائد الجيش فوراً إلى السجن بدون أي تأخير.
ولكن ماذا افعل بعد أن رزحنا أربعة قرون تحت نير العثمانيين.
رزحنا تحت نير العثمانيين أربعة قرون، وزرحنا تحت نير الافرنسيين ربع قرن وتعودنا أن يكون الجيش بمعزل عن الدولة، وأن يكون الجيش هو السيد ونحن لا نزال نسير على هذا الخط، مع أن هذا غلط، الجيش جيشنا وهو أكبادنا وأرواحنا، ولكن لكي نتمكن من أن يكون الجيش، جيشاً صالحاً في سبيل خدمة لبنان، يجب أن يكون التوازن في الهرم العسكري، فلا يجوز أن يكون مفتش عام للجيش تحت أمرة قائد الجيش وسنرى الأسباب ونشرحها عما قريب، لا يجوز أن يكون مدير الإدارة تحت قيادة رئيس الجيش وسنشرح الأسباب بالتتابع، وإذا لم نداو هذه الأسباب، عبثاً يا أن تزيد عدد جيشك، وعبثاً يا معالي الوزير أن تشتري المعدات فتذهب هدراً كما ذهبت في السابق.
وضع هذا التنظيم المرحوم فؤاد شهاب.
وما أنا إلا واحد من أصل الـ 99 ليس أكثر.
إذا قلت بأننا سعينا بشتى الوسائل لحمل الحكومة على وضع سياسة دفاعية.
لعلنا نتفق بنفس الوقت على القضية المصيرية، قبل أن تقع الواقعة كما حصل في 10 نيسان لأنني كنت أرى تصرفات الفدائيين، وكنت أتحسب ما سيقوم به الاسرائيليون، وبأن في وقت من الأوقات ستمتلىء الكأس وتطفح.
الححت، وكررت، واستعملت جميع الوسائل فوصلت إلى الباب الموصد.
وعند ذلك لم يبق مفر لي، إلا أن أقرأ ذلك التقرير الشهير رقم 532 الذي قيم معارك 16 و17 أيلول.
فقبل أن أقرأه قلت اننا مضطرون أن نشرب معكم كأساً مريرة.
في ذلك الحين اعتبر دولة رئيس مجلس الوزراء أن هذه الكأس هي غير مريرة، ولا ألومه، بل ألوم من خدعوه، ولكن بعدما قال ما قاله اليوم فإنني كنت أحترمه وأجله وقد أصبحت اليوم اعتبره وأجله أكثر، لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة لماذا هذا الرجل الكبير لم يقل ذلك عندما كان في الحكم؟ لم يقل ذلك لأنه أراد أن يتحمل المسؤوليات، رغم عدم اقتناعه.
وكنت أقول له يا إنني أكن لدولتك الاحترام الكبير.
لماذا تعرض نفسك وأنت غير مسؤول عما سيحصل دعني أبضع المريض حتى العظم واستأصل الداء، ولو توجعنا، ولو تألمنا قال لي، لا، أنا أنظر للأمور، وأنا في المسؤولية الأولى أكثر منك يا عقيد، وقد جربني الدهر أكثر مما جربك.
فدعني أتصرف مثلما أريد.
فقلت له، أنت صاحب دولة لك شأنك، فدعني أنا أتصرف أيضاً كما أنا مقتنع.
وحصل هذا الاصطدام بيني وبينه، فلا بأس في مثل هذه الحياة الديموقراطية، لا بأس.
لذلك ولهذه الأسباب لأنه لم يبق لي مفر من أن أفعل غير ذلك.
(متوجهاً للرئيس سلام) قرأت التقرير رقم 532 وكنت أرى الخطر يقترب من لبنان، ولم أفعل بعد ما يجب أن أفعله.
فكان علي بعد أن قرأت التقرير، ورأيت انني لم أنل منه نتيجة، كان علي أن أتحلى بشجاعة أكبر كما قلت في الكلمة التي القيتها أثناء مناقشة البيان الوزاري لحكومتك الثانية، أن أتحلى بالشجاعة، وانني أعترف، بأنني كنت جبانا، على عكس ما تعتقده.
كان علي بعد أن قرأت هذا التقرير، ورأيت انني لم أتمكن من تعبئة الرأي العام في هذا المجلس، أن أجمع حزب الأحرار، وأن أشرح له الوضع، وأضعه أمام مسؤولياته، وأطلب من وزراء الحزب أن يعطوا إنذاراً للحكومة يومذاك، فإذا لم تحدد الحكومة السياسية الدفاعية.
فعليهم أن ينسحبوا! ولكن لم أفعل، لأني كنت متخوفاً، إذا سقطت الحكومة أن تحصل الأزمة التي حصلت بالأمس.
هنا لا أعلم إذا كنت أخطأت التقدير.
اعتبر نفسي مذنباً، لأني فشلت في أن اقنع حضراتكم وأقنع الحكومة بوجوب تخطيط سياسة دفاعية.
وبعد قليل سأقص عليكم قصة طريفة بما يتعلق بمسؤولية القادة العسكريين.
فترون كم أن العسكريين يتحملون من مسؤوليات وفي بعض الأحيان ينقذون أوطانهم ويقعون هم في التهلكة، فلا بأس.
قرأت التقرير رقم 532، فقامت الدنيا، ولم تقعد يا سيدي دولة إلا في 10 نيسان، وفي غضون ذلك صبرت وكنت متألماً، ولكن قلت في نفسي يا عقيد لحود، أن سيف العدالة يضرب أحياناً الأبرياء، ولا بأس بذلك، فقد ضربت بسيف العدالة وكنت بريئاً عندما أخرجت من الجيش، وعندما سجنت، واليوم يضربونك بسيف العدالة عندما قرأت التقرير رقم 532! ولكن قلت بنفسي سيف العدالة يضرب أحياناً الأبرياء فلا بأس إذا ما كنت من عداد هؤلاء، ولكن سيف التاريخ يضرب دائماً الضعفاء، ولن أقبل في حالة من الأحوال أن أكون من الضعفاء.
فثابرت في جهودي وإذ بحضراتكم تكافؤنني على ذلك، وبالرغم من المواقف المعادية التي اعتمدتها بعض المراجع انتخبتموني مجدداً رئيساً للجنة الدفاع، فحملتموني مسؤولية كبيرة، علي اليوم أن أقوم بواجبها.
ولذلك اسمحوا لي أن أكون صريحاً، وفي العملية الجراحية العميقة سننقذ جيش لبنان وننقذ لبنان.
عندما قرأت التقرير رقم 532 ثارت ثائرة قائد الجيش، وأراد أن يعلم من أين استحصل إدوار حنين على هذا التقرير، إنما نسي قائد الجيش أن إدوار حنين هو عقيد في الجيش وكان رئيساً لقائد الجيش، وكان من كبار القادة في الجيش، وأرجو إذا ما عملتم إحصاء في الجيش تجدوا أن 80 بالمئة يكونون في صف إدوار حنين وعشرين بالمئة في غير صف نعم، استعملت! وأعلم كل ما يحصل في الجيش في كل دقيقة، فأراد العماد غانم أن يعرف من أين حصلت على التقرير، فلم يصل إلى نتيجة، فاستنتج، أن العميد جورج صوايا، وهو من خيرة ضباطنا، ولو لم يكن كاثوليكياً، لكان اليوم قائداً للجيش.
قال أنت يا صوايا نسيب لإدوار حنين، أنت الذي سلمت التقرير ل فعاقب اسكندر غانم العميد جورج صوايا وهو من ألمع ضباطنا، بل ألمع ضابط، عاقبه بثلاثين يوماً توقيفاً ظلماً وتعدياً.
لماذا عاقبه؟ لأنه لم يذكر في التقرير فضيحة أخرى، هي أن الجيش أتلف ذخيرته قبل أن ينسحب.
يجوز للجيش أن ينسحب، ولكن لا يجوز للجيش أن يحرق ذخيرته، لأنه إذا أحرقها فهذا برهان أنه لا يريد أن يحارب بعد ذلك.
طيب على رواق.
حاول قائد الجيش أن يعلم من أين استحصلت على التقرير 532 فلم يصل إلى أية نتيجة.
أورد التقرير 532 اخطاء عديدة ارتكبت وكان هناك فرقة في معقل الغندورية، قبل أن تنسحب اتلفت ذخيرتها، لأنه لم يكن هناك واسطة نقل، لأن العماد غانم لم يؤمن واسطة نقل لهذه الحامية.
وكان سلام قد أعطى أمراً للجيش بأن يكون على استعداد في 12 أيلول، ولكنه، لم يذكر التقرير بالنسبة لانضباطية وسمو أخلاق العميد جورج صوايا ورفاقه باللجنة، لم يذكروا، إلا الأخطاء التي تمكن من استنتاجات لإصلاح ما أفسده الدهر.
قلنا الحامية حرقت الذخيرة.
العميد صوايا وهو عميد ركن معه سبعة ضباط.
كلف كل ضابط بقطاع معين، وكلف ضابطاً معيناً بقطاع الغندورية، وجاء تقرير هذا الضابط خلوا من أن الحامية اتلفت ذخيرتها، فالعميد صوايا رئيس اللجنة قرأ التقارير وضمها لبعضها البعض، واستخلص منها تقريراً عاماً ورفعه إلى القيادة، وعندما لم يتمكن العماد غانم من معرفة هوية الشخص الذي سلمني التقرير، وظنا منه أن ابن عمتي العميد جورج صوايا هو الذي أعطاني التقرير، ولأنه لم يتمكن من إثبات ذلك، عاقبه لسبب آخر.
أولاً العميد جورج صوايا، ليس مخطئاً، لأن رئيس الحامية لم يفد أنه حرق ذخيرته، والضابط المكلف بالتحقيق في حادث الغندورية، لم يذكر في تقريره أن الذخيرة أحرقت.
فكيف تريدون أن يعلم العميد جورج صوايا؟ ولماذا يعاقب جورج صوايا، ولا يعاقب قائد معقل الغندورية لأنه أحرق ذخيرته ولماذا لا يعاقب العماد غانم، لأنه قصر بواجباته ولم يضع جيشه على أهبة الاستعداد لصد العدو؟ مجلس النواب، يا حضرة الزميل ليس المكان الصالح لبحث عقوبة فرضت على فرد في الجيش نحن هنا، نعالح قضايا عامة.
إن دولة صائب بك سلام قال إنه طلب إقالة قائد الجيش.
تلك كانت النقطة التي طفح بها الكيل، ولكن العماد غانم كان قد ارتكب عشرات الأغلاط ودولة كان يعلم بذلك لهذا طالب بإقالته ومن جهة أخرى ان تعيين اسكندر غانم قائداً للجيش هو ضد كل قانون.
وجميع المقررات التي اتخذها حتى اليوم، هي غير سارية المفعول، لأنه استعيد من الاحتياط والقانون صريح، لا يجوز لأي ضابط استدعي من الاحتياط وكان قد بلغ السن القانونية أن يرقى.
نعم، وقد اعترف بذلك دولة سلام وكادت أن تحصل كارثة لأن أربعة أو خمسة ضباط تشاجروا على منصب قيادة الجيش عند وفاة العماد نجيم.
فلو كان هناك هرم عسكري وسلطة عسكرية متجزأة لما حصل ماحصل.
وهذا ماسنصل إليه الآن.
عالج لنا الموضوع العام إذا شئت.
كل شيء وله شيء، دعونا نكمل الموضوع إذا شئتم حضرة الزملاء، فأنا مستعد أن أتوقف عن الكلام بهذه الدقيقة لكن لا تطلبوا بعد اليوم، أن أكون مسؤولا نحن نجتاز حقبة خطيرة في لبنان، ترجع جذورها إلى عدم معالجة القضايا الدفاعية.
ولكي نتمكن من مناقشة البيان الوزاري، يجب أن نكون ملمين بجميع القضايا التي سبقت هذا التاريخ، تاريخ اليوم.
فإذا أردتم أكملنا النقاش، غيري تكلم ساعات وأظن في مواضيع أقل خطورة واستمعتم له.
أما إذا كنتم لا تريدون أن تحرجوا موقفكم بمثل هذه القضايا، فلا بأس وأتوقف عن الكلام.
حضرة العقيد، يعني ممكن أن تنتهي من الكلام في الساعة الرابعة عشرة.
ما بعرف.
لا، نريد أن نعرف، حتى نؤجل الجلسة لبعد الظهر.
سأتكلم لغاية الساعة الثانية وإذا لزم الأمر نرجىء الكلام إلى بعد الظهر.
أرجو أن تكون الجلسة سرية في هذا الموضوع، لا يجوز أن تذاع على العموم حرصاً على معنويات الجيش.
شو سرية؟ قلت، قامت الدنيا عندما قرأت التقرير 532 ولم تقعد، حتى 10 نيسان ولكن في هذا التاريخ قعدت على أن تقوم من جديد ولأسباب معاكسة، عندما لمس الجميع أن إدوار حنين ومن شاطر إدوار حنين آراءه كانوا على حق بما كانوا يقولون.
لأنه لا يجوز وسأشرج لكم لماذا، أن يأتي العدو الإسرائيلي ويبقى على الأراضي اللبنانية أكثر من ساعتين ويذهب دون أن تتحرك القوات اللبنانية، مع أن القوات اللبنانية كانت على علم بما سيحصل منذ الساعة الواحدة.
مع العلم إننا سنبحث أقوال دولة صائب سلام والرد من معالي وزير الدفاع.
يقول وزير الدفاع انه في الساعة الواحدة والعشرين دقيقة سمع انفجار قوي قرب الجامعة نتيجة نسف بناية وفي الساعة الواحدة أتت برقية من صور وهذا وارد أيضاً في كلام وزير الدفاع أن هناك طوافتين تتجهان نحو الشمال.
وعلمت القيادة بذلك في الساعة الواحدة.
لنفترض أن هذا صحيح وعلمت القيادة وسمعت أن في الساعة الواحدة والعشرين هناك انفجار، وعلمت أيضاً أن هناك اصطداماً بين الجيش والفدائيين وكانت تعلم القيادة أنه لربما سيقع اعتداء اسرائيلي.
القائد هو من يفكر.
عندما تأتي أخبار من صور أن هناك قطعاً حربية إسرائيلية تتجه نحو الشمال وفي الساعة الواحدة والعشرين يحصل الانفجار أو الاصطدام كذا.
.
.
ألم تفكر القيادة أن لربما في الأمر هجوم إسرائيلي وهل يجوز لقائد الجيش أن يقول يجب أن اعطى أوامر الدفاع؟ وبعد ذلك أصبحنا في برج بابل وانقسم الرأي العام اللبناني قسم يقول علينا أن لا ندافع عن الفدائيين وقسم آخر قال؛ يجب أن ندافع عن الفدائيين وقسم قال على قوى الأمن أن تدافع عن الفدائيين وقسم آخر قال على الجيش أن يدافع ومن قال بالدفاع قال على رئيس الجمهورية أن يعطي الأمر ومنهم من قال على ومنهم من قال، لا يجب أن يعطي أمر في الدفاع! العسكري يجب أن يدافع فماذا يعني ذلك؟ ذلك يعني أنه لا يوجد سياسة دفاعية وبالتالي لا يوجد خطة دفاعية.
مع العلم إنني شخصياً كنت قائداً لهذه الثكنات حيث نزل العدو قربها وكنت واضعاً خططاً للدفاع عن هذه الثكنات ويتوجب في هذه الخطط أن يراقب البحر.
وبذلك الحين لم تكن هناك أخطار إسرائيلية في كل يوم.
لماذا هذه الثكنات أي ثكنة هنري شهاب قرب الأوزاعي وثكنة فخر الدين والأمير بشير بالقرب من الرملة البيضاء وكان يوجد فيها مئات من الجنود ويوجد فيها قوة طوارىء دائماً متأهبة حتى في حال السلم.
ويوجد فيها خفراء، لماذا لم تر ما حصل؟ لماذا لم تتدخل بصورة تلقائية، لماذا تنتظر؟ لماذا قائد الجيش عندما وصلت له كل هذه المعلومات الذي ذكرت لم يجمعها بواسطة أركانه ويستنتج حالاً أن هناك خطراً يداهم العاصمة ويتدخل بواسطة القوى الموجودة في الثكنات التي هي بقرب الرملة البيضاء والأوزاعي؟!.
.
أيها السادة أنا كنائب لا أفهم ذلك.
على القائد أن يعطي الأوامر إذا لزم الأمر لكي يقوم بواجبه.
فليس عليه أن ينتظر هذه الأوامر.
قيل إن في انكلترا عندما يغضب على قائد يمنح وساماً ويخرج.
على سبيل المثال أود أن أقص لكم قصة وهي بأهيمة كبيرة لكي تفهموا مسؤولية القائد وما يجب أن يتمتع القائد بالشخصية القوية وبروح التضحية وبالرجولة وبالتفاني حتى بروحه وبذاته وبمستقبله.
أثناء الحرب العالمية الأولى.
علم تشرشل وكان وزيراً للبحرية أن الأسطول الألماني كان سيخرج من بحر البلطيك وينتشر في الأوقيانوس الاطلنطيكي ليدمر الأسطول التجاري البريطاني.
لو تمكن الأسطول الألماني من أن يفعل ذلك لوقعت مجاعة في بريطانيا واضطرت أن تستسلم.
فأمر تشرشل قائد الأسطول البريطاني الجبار في ذلك الحين وكانت سنة 1916، أن يبحر مع أسطوله ويذهب لملاقاة الأسطول الألماني ويمنعه عن الانطلاق في البحر الاطلنطيكي.
وبالفعل اصطدم الاسطولان في 31 أيار سنة 1916 وكان تشرشل قد أمر «جلكو» وقال إذا ما اصطدمت بالأسطول الألماني وتراجع عليك أن تلتحق به حتى نقطة معينة وبعد ذلك تنكفىء خشية من أن تستدرج إلى كمين.
ذهب «جلكو» واصطدم بالأسطول الألماني وكان أميرالاً بارعاً وهزم الأسطول الألماني وتراجع هذا ليس حسب خطة مرسومة ولكن تراجع منهزماً وكان يعلم «جلكو» انه لو لحق به بعد النقطة التي حددها له تشرشل لكان دمره عن بكرة أبيه.
ولكانت الحرب العالمية الأولى انتهت قبل تدخل الأميركان في تلك الحرب ولبقيت بريطانيا الدولة الأولى.
وفي أحد الاجتماعات سئل تشرشل رأيه «بجلكو» فقال إنه ولا شك أميرال كبير ولكن للأسف لديه نقيصة كبيرة.
فسئل أفصح، أعرب عن فكرك يا تشرشل فأجاب لا يعرف كيف يخالف الأوامر عندما يتحتم أن يخالف الأوامر.
كان القائد في تلك المعركة وكان عليه أن يتحمل المسؤولية وأن يلحق بالأسطول الألماني رغم أوامري ويدمره لكانت بقيت بريطانيا الدولة الأولى في العالم.
فسئل ولكن لو افترضنا جدلاً أن التقديرات كانت على عكس ما تتوقع وانكسر «جلكو» فما كنتم تفعلون؟ فأجاب تشرشل كنت أرسله إلى الديوان العسكري وأحكمه بالإعدام.
ولكن لو انتصر لكان أصبح نلسون ثان قاهر نابليون وخلده التاريخ!.
.
.
هكذا تبني الدولة أيها السادة.
هكذا يجب أن يتحلى ولا يقول لم تأتنا أوامر ولم أعرف، وأتت ولم تأت.
لذلك نحن نعتبر مسؤولية قائد الجيش كاملة بقضية العاشر من نيسان لأنه جاءت الطوافات أو لم تأت كان عليه أن يكون مستعداً، لا سيما وان الإسرائيليين بالواقع مكثوا في لبنان أكثر من ساعتين ولا يمكن أن يقوموا بما قاموا به بنصف ساعة.
وكان الجيش إذا لم يتمكن من أن يلتحم معهم أن يأتي على الأقل إلى الشاطىء ويدمر الزوارق الموجودة لمنعهم من الابحار والذهاب.
وأين الطائرات، وأين المدافع المضادة للطائرات وأين الصرفند، وأين البارد و16 أيلول أقول أن جيشنا هو بطل وقد ذكرت لحضراتكم أمثالاً عديدة على أن في جيشنا أبطالاً ولكن لعدم وجود سياسة دفاعية ولعدم وجود تخطيط دفاعي يرتبك القائد.
وهناك أسباب تخفيفية للعماد غانم لأنه لم يكن ليعلم ما يجب أن يفعل أولاً.
وثانياً جاء خلافاً لقوانين (مش عم بريه، أسباب مخففة) وسنقع بنفس الخطأ عندما نريد أن نغير قائد الجيش.
لذلك كما سيرد فيما بعد لدي اقتراحات بهذا الصدد.
هذا بما يتعلق بالعاشر من نيسان.
كيف تستطيع أن تثبت لنا أن العدو استمر ساعتين في عشرة نيسان؟ لأنه حسب المعلومات الرسمية بقي عشر دقائق.
لازم أن ترينا هذه البرقية التي أصبحت أشهر من «قفا نبك».
يا معالي الوزير، نرجو أن تأتي بسجل البرقيات من قائد الجبهة الغربية في صور لتطلع على أرومة نصوص البرقيات التي وردت من قيادة صور إلى بيروت.
بدنا نعرف قديش قعدوا بالأوزاعي.
لنقل انهم أتوا ولكن لازم أن يروهم وهم آتون بدهم شيء ربع ساعة.
نزلوا بالبحر طلعوا عالسيارات ربع ساعة هيدي نصف ساعة، ركبوا بالسيارات راحوا على فردان ربع ساعة صاروا ثلاثة أرباع الساعة.
يوجد تحقيق عدلي قامت به النيابات العامة في بيروت وجبل لبنان سنأتي به ونقرأه في هذا المجلس الكريم.
هذا مليح، بدنا نعرف نهائياً أين هي الحقيقة، على مجلس الوزراء أم على غيره.
لكي نجزم، الأمر بصورة واضحة أقول كالعقيد الركن إدوار حنين أنه لو مكث العدو دقيقة أو عشر دقائق أو ساعة أو ساعتين كان بإمكان الجيش، لو كان عنده خطة دفاعية، أن يتصدى للعدو.
لو في خطة دفاعية، طالما الخطة الدفاعية غير موجودة لو كنت أنت، حضرتك محل غيرك مثل بعضها.
كانت لديه أوامر.
يقولون اليوم في البيان الوزاري انهم سيؤلفون حرساً للشواطىء.
حرس الشواطىء كان موجوداً لماذا ألغي؟ يوجد في عدلون وفي البياضة مدافع كبيرة ثقيلة، انتزعت ودمرت وسحب جنودها لماذا؟ كانت هذه المدافع في مار يوسف وكانت في البداوي في طرابلس سحبوها من ست سنوات إلى الجنوب لأن الحشد كان في الجنوب ودفعوا الملايين لاستملاك الأراضي.
وهي مدافع ثقيلة ويصل مداها حتى الخمسة وعشرين كلم.
.
.
يا سادة، عندما قرأت التقرير 532 قامت الدنيا.
أنا اليوم بدي احكي أكثر من الـ 532 أضحي بنيابتي اضطهد.
يطرد انسبائي من الوظيفة كما طرد العقيد صوايا، لا فرق عندي لدي رسالة أقوم بها من قبل هذا الشعب وقد ضحينا الكثير في سبيل ذلك، أن كان في الحزب أو في بيت لحود أو أنا شخصياً وسأقول كل شيء في سبيل لبنان في سبيل جيش لبنان قبل كل شيء.
كفانا تضليلاً، نريد أن نقوي هذا الجيش يا معالي الوزير ولا يوجد سياسة دفاعية معينة؟ على أي أساس تريد أن تقوي هذا الجيش يا معالي الوزير.
ولماذا لم يذكر ذلك في البيان؟ خدمة العلم؟ أتريد أن ترجعنا إلى مئتي سنة إلى الوراء، إلى معركة فالمي سنة 1792 عندما نهض الشعب الافرنسي وصار يدافع.
خدمة العلم ألغيت من جميع الجيوش وسنرى لماذا الغيت.
الآن تريدون إعادتها وتريدون أن أسكت وكيف تريدون أن أسكت مع أني نبهتك يا معالي الوزير، إنني ضد خدمة العلم وسأشرح للنواب الكرام لماذا إنني ضد خدمة العلم.
وإذا ما أقررتم خدمة العلم يكون أكبر أجرام وأكبر هرطقة عسكرية عرفها التاريخ.
ـ ارفع الجلسة على أن تستأنف في الساعة الخامسة والنصف من مساء اليوم.
إدوار حنين ـ قبل أن أتابع كلمتي، اطلعت في هذه اللحظة على كتاب موجه من وزير الإعلام إلى الصحافة الكريمة يحذرها من نشر المعلومات العسكرية.
وهذا من حق وزارة الاعلام.
فإذا كان ذلك يعود للمصلحة العامة، فنحن نحبذ ذلك، أما إذا كان ذلك يشكل تهويلاً على الصحف لكي لا تنشر ما يقال في هذا المجلس الكريم ولا سيما في جلسة ليست سرية فإننا نطلب توضيحاً من الحكومة الكريمة في هذه الحقيقة لكي يسمعها الصحفيون ويعلموا إلى أين هم ذاهبون ولا نريد أن نورطهم من جهة، كما لا نريد أن يكون هناك تعتيم على ما يقوله النواب في هذه الجلسة بما يتعلق بالقضايا الدفاعية، وما القصد من التكلم عن القضايا الدفاعية إلا لخدمة المصلحة العامة بصورة عامة ومصلحة جيشنا بصورة خاصة.
ـ حضرة الزميل مبدئياً كما تعلم، هذا تعميم يبدو وانه جديد، ولكن وقائع الجلسة لا يمكن أن يحظر نشرها، لا يمكن للصحفي أن يلاحق بنشر وقائع الجلسة إذا كانت تضمن آراء النواب الذين لهم الحصانة بأن يقولوا ما يريدون في المجلس وخارج المجلس.
إدوار حنين ـ نحن نتخبط بأزمة منذ ثلاثة أشهر لأمور تتعلق بالقضايا الدفاعية بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة فلا يحق لنا أن نمر على هذه الأمور مرور الكرام وتكرر المأساة التي حصلت أخيراً.
لذلك يجب أن نتصارح ونقوم بعملية جراحية ونستأصل الداء من جذوره لمصلحة الجيش أكرر لمصلحة الجيش.
ـ الرئاسة ترجو من حضرة الزميل أن يكمل كلامه بكل ما يريده أن يقول، وهذا الموضوع لدينا القوت لبحثه هنا في هذا المجلس مع الحكومة.
والصحفيون يدونون كلامك في هذا الوقت.
إدوار حنين ـ إني استنتج من كلام دولة رئيس مجلس النواب أن ما يقال في هذا المجلس يسمح بأن ينشر في الصحف كما يقال وعلى هذا الأساس أكمل كلمتي.
كنا قد وصلنا، في جلسة قبل الظهر، إلى الحديث عما حصل في العاشر من نيسان وأخذ الأمر جدالاً ورداً ما بين النواب.
ولكي تكون الفكرة واضحة، الخص أحداث 10 نيسان وآخذ كمستند ما صرح به معالي وزير الدفاع نقلاً عن المعلومات التي تسلمها، طبعاً من قيادة الجيش، ونعذر وزير الدفاع إذا هو أخذ هذه المعلومات كما هي، لأن الوقت لم يسمح له بعد بأن يقوم بالتحقيق الذي آمل أن يقوم به للتحقق مما حصل في العاشر من نيسان وبعد العاشر من نيسان.
قال وزير الدفاع نقلاً عن قيادة الجيش إن قيادة الجيش أبلغت في الساعة الواحدة وخمس دقائق عن اصطدام مسلح في شارع فردان.
كما صرحت قيادة الجيش بأنه سمع انفجار قوي قرب الجامعة العربية نتيجة قصف بناية.
كما علم حق العلم أن في الساعة الواحدة أفادت القيادة الغربية في الجنوب أن هناك طوافتين مرتا من الجنوب إلى الشمال.
فإن ذلك يكفي لقيادة الجيش أن تستنتج أنه لربما هناك اعتداء على لبنان لا سيما بعد أن حذرت ونبهت هذه القيادة بعد ما حصل في قبرص ما حصل أن اعتداء اسرائيلياً يمكن أن يحصل على لبنان.
وبما أن العدو وخلافاً لما قيل لم تنسحب قواه إلا عند الساعة الثالثة والنصف صباحاً حينما، لحقت الطوافات البارجة وكانت لا تزال في المياه الاقليمية.
إذاً، كان هناك متسع من الوقت لكي تتصدى قواتنا للقوات الإسرائيلية.
وهذا هو تعليق على ما جاء على لسان وزير الدفاع، وبالنسبة للمعلومات التي وردتني عن ساعة انسحاب القوات الإسرائيلية.
هناك إذا مسؤولية تترتب على قيادة الجيش، ولكن بصورة مطلقة يجب أن يكون لكل ثكنة دفاع حول هذه الثكنة، أكان هناك توقع اعتداء أو لم يكن هناك توقع اعتداء وبما أن الإنزال حصل بقرب ثكنتي الأمير بشير، وفخر الدين، وحصل أيضاً قرب ثكنة هنري شهاب فكان يتوجب على القوات المرابطة في هذه الثكنات أن تتدخل فوراً دون أي أمر من القيادة أو من الحكومة.
فلم تتدخل وكان لديها من القوات ما يمكنها أن تتصدى لقوات العدو.
إذاً يترتب بالتالي مسؤولية على قيادة الجيش التي لم تتأكد من أن هناك مخططاً، القيادة كانت لا تعلم ما هو هدف القوات الإسرائيلية التي نزلت على الشاطىء اللبناني ولربما كان ذلك لضرب المطار أو لاختطاف رئيس الجمهورية أو قائد الجيش، أو خلاف ذلك من المسؤولين.
إذا، اختصر، هناك مسؤولية تترتب على قيادة الجيش، ونرجو من معالي وزير الدفاع أن يتحقق مما قلت.
ونحن في لجنة الدفاع نرجو وزير الدفاع عندما يستكمل معلوماته أن يخبرنا ونعقد اجتماعاً معه لكي نحدد المسؤوليات.
ونحن نريد من صميم قلبنا أن لا يكون هناك مسؤولية ولكن للأسف الشديد اعتقد جازماً أن هناك مسؤولية لا سيما وقد تكررت هذه الحوادث من حوادث الصرفند إلى حوادث البداوي، إلى حوادث نهر البارد، إلى حوادث 16 و17 أيلول.
فهل كان هناك دائماً عذر لقيادة الجيش لكي لا تذود عن أرض الوطن؟ أما إذا قلنا إنه لا يتوجب علينا حماية الفدائيين، وسنأتي على ذكر ذلك، فإنني أخالف هذا الرأي وأجزم أن الأعمال الفدائية في الآونة الأخيرة والظروف الحاضرة، كانت عملاً مخطئاً، ولكن يتوجب علينا أن ندافع عنهم ما داموا على أرضنا، وبعد أن ندافع عنهم نجبرهم جبراً أن يمتثلوا للسلطة اللبنانية، وعندما يحجبون عن ذلك لدينا تدبير بحقهم وسأتقدم باقتراح بخصوصه.
هذا بما يتعلق بأحداث 10 نيسان.
وبعد ذلك نأتي إلى أحداث 2 أيار، وقبل أن نتطرق لهذا الموضوع ولتفهم هذا الموضوع يتحتم علينا أيها السادة أن نعرض لحضراتكم على سبيل التذكير، ولكي نستوعب الموضوع استيعاباً كاملاً، أن أشرح لحضراتكم القضية الفلسطينية وقضية العمل الفدائي بكل اختصار ولن أكون طويلاً.
سنة 1947 قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين ولم يقبل العرب لأنهم اعتبروا ذاك إجحافاً للشعب الفلسطيني وكانوا على حق، وقرروا أن يأخذوا حقوق الفلسطينيين بقوة السلاح فكانت معارك سنة 1948 ونصحت الدول العربية الفلسطينيين بالنزوح عن بلادهم أو بالأحرى شجعتهم، فنزوحوا عن بلادهم، وكان ذلك عملاً مخطئاً وعندما كنت أنا على الحدود منعت الفلسطينيين من الدخول إلى لبنان لأن نزوح الفلسطينيين عن أرضهم يضعف من قضيتهم، ولكن أمرت بأن أدخل الفلسطينيين فدخلوا إلى لبنان.
إذا، نزوح الفلسطينيين عن أراضيهم تعود فيه المسؤولية أو أكثر المسؤولية على الدولة العربية.
وعدوهم أنهم راجعون إلى بلادهم بعد أسابيع ولكن للأسف الشديد كما تعلمون لم يحصل ذلك وبقيت العملية تطول سنين وسنين والفلسطينيون يأملون بالعودة إلى ديارهم حتى وقعت كارثة وهزيمة الـ 1967 التي اعتبرها العرب نكسة ولكنها هزيمة.
أبشع هزيمة عرفها العرب في تاريخهم المجيد، واحتلت الأراضي العربية وأراد العرب أن يتنصلوا من المسؤولية ففكروا باستعادة أراضيهم المحتلة ونسوا قضية الفلسطينيين ولكي يلقوا تبعة ذلك على الفلسطينيين شجعوهم على القيام بالعمل الفدائي.
وهنا أيضاً يتحمل العرب مسؤوليته.
ولكن هنا، تنقلب النظرية، وينقلب الوضع، قام العمل الفدائي ونحن جميعنا نحبذ العمل الفدائي، وهو عمل شريف، ولكن على أساس أن يتم هذا العمل الفدائي، بالصورة العسكرية حسب العرف العسكري؟ متى يقوم العمل الفدائي؟ يقوم عندما أمة أو دولة تغلب على أمرها فلا تتمكن من مجابهة العدو في قتال ومعارك نظامية، فتلجأ إلى العمل الفدائي لتضرب قوات العدو دون أن تضرب، أي يجب أن يكون عملها كالأشباح، لا يجوز أن يكون لدى الوحدات الفدائية أو الفدائيين مخيمات، أو مراكز معينة، ولا يجوز أن يرتدوا ألبسة عسكرية، وأن يحملوا السلاح الظاهر ليضربوا العدو وربما أن العدو وهو أقوى منهم، فيتمكن والحالة هذه من أن يرد الضربة ضربات بل عشرات الضربات، وساعتئذٍ يتكبد الفدائي خسائر أكثر بكثير من خسائر العدو وهذا ما حصل أيها السادة.
مصر وسوريا عالجتا الموضوع ولم تتضررا من العمل الفدائي، الأردن تضررت فقامت بما قامت به، ورجعنا إلى لبنان، ماذا حصل في لبنان؟ سنة إلى الوراء، إلى معركة «فالمي» علينا أن نشرح ما حصل لكي نرى بعد قليل كيف يجب أن نعالج العمل الفدائي، وعندما أقول ذلك أتحمل مسؤولية ضخمة لم يتحملها بعد واحد في لبنان، ولكنني كما قلت لحضراتكم، سأتحلى بالجرأة الكافية لكي أقول ما على الفدائيين وما للفدائيين وأقول ما هي حقوق الفدائيين وما هي أغلاط الفدائيين.
وهفوات الفدائيين.
دخل الفدائيون إلى منطقة العرقوب وكانت خالية من القوات المسلحة اللبنانية وتمركزت هناك وابتدأت بعملياتها على إسرائيل وابتدأت إسرائيل ترد الضربة ضربات واعتبرت إسرائيل أن لبنان مسؤول.
فابتدأت أيضاً ترد الضربات على لبنان فحصل أن ضرب المطار في آخر سنة 1968 وفي ربيع 1969 حصلت الأزمة في لبنان وبقينا ستة أشهر بحكومة مستقبلة وبعد ذلك جاء اتفاق القاهرة يكرس العمل الفدائي في لبنان بصورة علنية وأخذ ذلك الإسرائيليون ذريعة للتنكيل بلبنان على غير حق، ومرت الأيام، وبعد ذلك جاءت الاعتداءات على حاصبيا وراشيا وصار التفهم والتفاهم، ونزح الفدائيون من العرقوب وتوغلوا في الداخل مع أسلحتهم ونزح قسم من اللبنانيين أيضاً ولم تداو الحكومة هذه القضية.
ولم يكن لها بعد النظر لكي تتحسس بكوارث يمكن أن تحصل فيما بعد عندما يكون لدى الفدائيين أسلحة ثقيلة مثلما كان لديهم.
ووقعت أحداث العاشر من نيسان وصدر قرار عن الأمم المتحدة رقم 332 تاريخ 21 نيسان سنة 1973 يقضي بأن اتفاقية الهدنة سنة 1949 لا تزال قائمة بما يتعلق بلبنان ولا يحق لإسرائيل إن تطبق القرار رقم 242 من الأمم المتحدة الذي اتخذ على أثر حرب سنة 1967 والذي كان ينص بأنه يحق لإسرائيل أن يكون لها حدود آمنة وأرادت إسرائيل أن تطبق هذا القرار على لبنان ويكون لها حدود آمنة مع لبنان ولكن قصد إسرائيل ضمناً هو مياه لبنان وجنوب لبنان.
ونحن في لبنان نقول نتمسك بقرار الهدنة وإسرائيل تقول لبنان اشترك في حرب 1967 لذلك يطبق عليه قرار 242 ولنا الحق أن نطلب حدود آمنة مع لبنان أي مياه لبنان، أي ما ينادي به العميد .
وهنا وقع الجدال، ولكن إسرائيل تريد أن تتخذ ذريعة إضافية وهي الأعمال التي قام بها الفدائيون والتي تتنافى مع العرف العسكري.
وهنا اختلفنا بالرأي مع الفدائيين وحصل ما حصل في 2 من شهر أيار إذا نحن مع إخواننا الفلسطينيين والعرب نتحمل مسؤولية نزوحهم عن فلسطين كما يتحمل العرب تشجيعهم على العمل الفدائي.
ولكن العرب لا يتحملون وبالأخص لبنان، لا يمكنه أن يتحمل مطلقاً قيام العمل الفدائي على الشكل الذي يقومون به في هذه الأيام.
أريد أن أصارحكم.
تعلمون ان إدوار حنين ليس بالمتعصب ولا يدين إلا بلبنان وجيش لبنان، وبالقسم الذي قسمته في سبيل خدمة هذا الوطن لبنان، وعلمه المفدى.
إذا العمل الفدائي في حالته الحاضرة يتنافى مع الرف العسكري ويوقع الأضرار بلبنان وبالفدائيين وبالقضية الفلسطينية، أكثر بكثير مما يوقع اضراراً بالإسرائيليين.
إذا على الحكومة الكريمة أن تعالج هذا الموضوع، وسأرجع إليه عندما أتكلم عن السياسة الدفاعية وعلى هذا الأساس أروي ما حصل تاريخ 2 أيار المنصرم.
في ذلك التاريخ اختطف الفدائيون بعض العسكريين ولكن بدلاً من أن تداوي هذه القضية بالتفهم والتفاهم كما حصل في السابق انطلق الجيش بدون اذن من الحكومة وأراد أن يسترجع العسكريين بالقوة وأنا ربما حبذت هذا العمل ولكن أن يقوم هذا العمل بدون أي تخطيط، فيقتل من جيشنا الباسل 47 جندياً ومئات الجرحى ومئات من اللبنانيين ومن إخواننا الفلسطينيين دون أي جدوى، ونبقي على الحالة التي نحن عليها، فهذا أمر غير مقبول.
إذاً وبدون إطالة شرح أقول لم يكن هناك تخطيط.
سأشرح لكم مثلاً واحداً عندما رأت القيادة أن ليس لديها قوات كافية في بيروت، أمرت قائد الجبهة الغربية في الجنوب أن يرسل قوة إضافية إلى بيروت وأمرت هذا القائد أن يسلك الطريق الساحلي عبر صور وصيدا فبيروت فلفت هذا القائد نظر القيادة إلى أنه إذا سلك الطريق الساحلية سيتعرض لضرب الفدائيين الذين كانوا متغلغلين في البساتين وارتأى على القيادة أن يسلك الطريق الجبلية عبر تبنين، النبطية، جزين، الدامور لا سيما وكان قسم من قطعته في تبنين ولكن القيادة أصرت أن يسلك المحور الساحلي، وبين أخذ ورد اسدل الليل ستاره، فطلب القائد أن يؤجل السير إلى يوم الغد، فأصرت القيادة على أن يسير في الليل فمشى بالليل، وبعد ربع ساعة من المسير اشتبكت القافلة مع الفدائيين ووقع خسائر كبيرة في صفوف القافلة وجرحى كثيرون ولم تكن وسائل الإخلاء مؤمنة فعادوا بالجرحى إلى الثكنة وطلبوا هيلكوبتر من بيروت لكي تأتي وتأخذ الجرحى، فصرحت القيادة، انه ليس بإمكانها إرسال هيلكوبتر خوفاً من الفدائيين، فكيف تسمح القيادة بأن تعرض القافلة بالسير على الطريق المهددة ولا ترسل هيلكوبتر واحدة لإنقاذ الجرحى، فماتوا نزفاً في ثكنة صور.
هذا الأمر أيها السادة غير مسموح.
إذا هناك مسؤولية ترتبت على الجيش، ولربما على قائد الجيش، لربما وافقت القيادة على تأديب الفدائيين، لأنهم لا يقومون بأعمالهم حسب العرف العسكري لكن أن يقوموا بعملية غير لأن القضايا متروكة لقيادة الجيش ولا يهمها أن تدرس وتهدر دماء جنودنا الأبرياء فهذا أمر لا أقبل به ولا تقبلون به أيها الزملاء.
لذلك فإنني اعتبر أن أحداث 2 أيار القت على القيادة مسؤولية جسيمة فأرجو من معالي وزير الدفاع أن يحقق بهذا الأمر وأنا مسؤول عن كل ما أقوله.
هذا خلاصة ما حصل رويته لحضراتكم، ولم أرو إلا القليل من الكثير لأن القصد ليس التنكيل أو الانتقاد كما قلت في مستهل كلامي، بل القصد أن اعطي بعض الأمثلة لكي أبرهن لحضراتكم، انه لا يوجد سياسة دفاعية، ولا يوجد مخطط دفاعي والهرم العسكري مفقود، قائد الجيش يتصرف على هواه.
وسمعتم دولة رئيس مجلس الوزراء يقول، أنا مجبر أن آخذ برأي العسكريين وهو على حق لأن ليس عنده الأركان في رئاسة الوزارة، لكي يتمكن من أن يستنير برأيهم، ولا يكون هؤلاء الضباط، تحت متناول قائد الجيش فيقتص منهم كما يريد، كما اقتص عنوة وظلماً من العميد جورج صوايا، مفتش السلاح العسكري.
إذا، هناك خلل بالدولة فيما يتعلق بالجيش والسلطات الاستثنائية غير الموجودة في غير دول.
السلطات المعطية لقائد الجيش هي التي تسبب هذا الخلل فقد سببت هذا على عهد المرحوم اللواء فؤاد شهاب.
واسمحوا لي بأن أقول، ولايجب أن أقول عن رجل ترك هذه الحياة ولكن أقول ذلك والألم يحز بنفسي، انه اتصل بي المرحوم اللواء فؤاد شهاب قبل شهرين من وفاته وقال لي، يا عقيد لحود كنت على حق عندما نبهتني أنه يحيط بي أشخاص سيقعون بي، فأطلب منك المعذرة.
فالسلطات الاستثنائية التي كانت لفؤاد شهاب ربما كانت السبب في كارثة 1958 وبعد ذلك جاء اللواء عادل شهاب وكان تحت سلطة اللواء فؤاد شهاب واستمر الاستئثار بالحكم، وجاء بعد ذلك اللواء اميل بستاني، ولا لزوم أن إشرح لحضراتكم الاستئثار بالقيادة التي قام بها اللواء بستاني، فارتكب الاتركابات التي تحاولون إصلاحها، وجاء بعد ذلك جان نجيم، وقبل أن يرتكب، وكان سيرتكب مع أنه ابن عمتي، لو بقي على قيد الحياة ولكنه سقط في هيلكوبتر.
ـ ماذا كان ممكنا أن يرتكب؟ إدوار حنين ـ كان يمكن أن يرتكب، ربما مخالفات مادية أن يستأثر بالسلطة، وبعد أن توفي ابن عمتي، وأخي الصغير الذي ربيته أنا.
ولو كنت أنا قائداً للجيش، ربما كنت ارتكبت ما دام لدي تلك الصلاحيات الهائلة التي يتمتع بها قائد الجيش.
قائد الجيش، يمكنه بشطحة قلم رصاص أن يمنح مبلغاً قيمته خمسون ألف ليرة.
وقد فعل ذلك منذ أشهر لضابط على التقاعد، أجريت له عملية جراحية.
فأعطاه خمسين ألف ليرة، نسألك يا هل تتمكن أن تفعل ذلك دون قرار من مجلس الوزراء؟ وبعد أن توفي العماد نجيم وقعت الحكومة بحيرة لأنها لم تر أن هناك ضابطاً كفوءاً يمكن أن يتولى قيادة الجيش فاستدعت العماد غانم من الاحتياط معتبرة أنه كفوء ولربما كان ذلك.
ولكنه استدعي ورقي لرتبة عماد خلافاً للأنظمة، لأن القانون صريح كما قلت لا يجوز أن يرقى ضابط أحيل على التقاعد لبلوغه السن القانونية، لا يحق له أن يرقى.
أعيد إلى الجيش ورقي واستلم قيادة الجيش وأصبح في موضع ضعف والسيف مصلت فوق رأسه ولا يمكن أن يمارس سيادته فوقع تحت سلطة السياسيين ووقع بالشطط، وغداً عندما يذهب العماد غانم بعد قليل أو بعد كثير سنقع بنفس الشطط بنفس التجربة وسيصعب علينا انتقاء قائد.
هذا من جهة.
ومن جهة ثانية، إذا ما أرادت الحكومة الكريمة أن تقوي الجيش فلا يمكن لها أن تقوي الجيش إلا إذا ما فعلت أمرين أساسيين لم يردا في البيان الوزاري ولربما لم يردا لأن الحكومة أرادت أن تقتضب الأمر.
وأظن أنها على استعداد لكي تأخذ بنظريتي وقد شرحت ذلك إلى زميلي وصديقي ورفيقي وزير الدفاع الاستاذ نصري المعلوف.
أمران أساسيان أولاً يجب أن تكون جميع أجهزة الإدارة بكاملها وجميع أجهزة التفتيش بكاملها تحت سلطة وزير الدفاع، فلا يمكن لقائد الجيش أن ينال بشيء أو يعاقب أو أن يطال أحداً من هؤلاء العسكريين الذي يقعون تحت سلطة وزير الدفاع.
كما يجب أن بكون في رئاسة الوزارة أو في رئاسة الجمهورية جهاز أركان برئاسة ضابط كبير ينفذ قرارات مجلس الدفاع الأعلى.
وكما قال دولة سلام هنا في لبنان جهاز نسميه «مجلس دفاع» أي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الدفاع وقائد الجيش، وكان تعبير سلام يدل على الحقيقة ـ ما يسمونه ـ أي لا يوجد مجلس دفاع وهذا الجهاز ضروري لكي يتمكن من تقرير القضايا الدفاعية برمتها لأن القضايا الدفاعية تتناول أكثر من وزير الدفاع.
أيها السادة ـ إذا كنا نريد أن نعبىء جميع طاقات البلاد للزود عن أراضي الآباء والأجداد يجب أن يكون هنالك مجلس دفاع أعلى ينشأ ويضم رئيس الجمهورية كرئيس، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية والخارجية والمالية والاقتصاد.
ويجب أن يكون هناك مدير عام للدفاع وهو برتبة عماد لكي ينسق قرارات هذا المجلس ويوزعها على مختلف الوزارات لكي تعمل، ويجب أن يكون عند وزير الدفاع مدير للدفاع برتبة عماد، ولا بأس إذا كان لدينا أكثر من عماد وما المانع والفرق بالراتب مئة ليرة لبنانية فقط.
فعند ذلك يتمكن السياسيون من مراقبة أعمال الجيش لأن لديهم الجهاز الفني الذي ينصحهم ويعطيهم المعلومات لكي يتمكنوا من أن يراقبوا وأن يأخذوا المقررات المناسبة لأن العسكري لا يمكنه أن يأخذ المقررات العسكرية الشاملة وحده وهناك مثل افرنسي يقول إن الحرب هي على درجة من الخطورة لوضع مصيرها بين أيدي العسكريين! إن ايزنهاور عندما كان قائداً عاماً «لجيوش الحلفاء»، كان دائماً يشكو من رئيس الجمهورية الذي كان يتدخل بشؤون الدفاع.
وتعلمون أن رئيس جمهورية الولايات المتحدة له صلاحيات واسعة تتعلق بالدفاع.
ولكن عندما أصبح ايزنهاور رئيساً للجمهورية، انقلبت الأدوار وأراد أن يتدخل فقيل له، ماذا تفعل؟ قال أنا اليوم رئيس جمهورية وأنظر إلى الأمور غير ما كنت أنظر إليها عندما كنت قائداً.
إذا، وهنا ويا للأسف الشديد، وأنا مجبر ولكي لا يقول ذلك أحد زملائي المحمديين أفضل أن أقوله أنا، أنا الماروني من جبل لبنان، من متن لبنان.
هل يجوز لقائد الجيش لاعتبارات لا أريد أن أصدقها أن يكون في القادة في الوحدات العسكرية 85 بالمئة منهم من الطوائف المسيحية و15 بالمئة منهم من الطوائف المحمدية.
هذه هي اللائحة يا معالي وزير الدفاع.
هذا لا يجوز.
هذا لا يعني اننا نحن نحامي عن المسيحيين، هذا هو عمل مخطىء.
ولماذا عملوه، يدعون أن بذلك يمكنهم أن يقمعوا العمل الفدائي.
قلت ان العمل الفدائي على حالته الحاضرة لا يجوز وأنا ضد هذا العمل بهذا الشكل.
أما أن نهيء الجيش لكي يقمع العمل الفدائي فهذا ما لا نقبله يا أيها السادة ولن تقبلوه أبداً.
حتى البطريرك الماروني لا يقبله أبداً.
حتى البطريرك الماروني لا يقبله.
لكل هذه الأسباب نرجو دولة ووزير الدفاع و رئيس الجمهورية وجميع الوزراء أن يعودوا لتنظيم جيشنا على أسس سليمة وعلى النحو المختصر الذي ذكرت وإذا لم يفعلوا ذلك عبثاً يجندون القوى فلن يكون لنا جيش مطلقاً، ولا يعقل أن تدوم الحالة على هذه الحال.
اما أن يقوى الجيش اللبناني فأنا مع ذلك لأنه لا يعقل أن تصان البلاد والأعناق من دون جيش ولا يمكننا قطعاً أن نتكل على غيرنا من أجل ذلك.
وقد برهنت الأحداث الأخيرة صحة ما أقول وأصرح بأنني ضد خدمة العلم لأن الجندي بالنسبة لتطور الأسلحة يلزمه سنة على الأقل لكي يتدرب بصورة فردية.
نصري المعلوف ـ قدم المشروع.
إدوار حنين ـ يا سيدي أنت عم تذكر هيك بيان وزاري وأنا بدي ناقشه.
.
.
يقتضي للجندي على الأقل سنة لكي يتدرب بصورة فردية نسبة لتطور الأسلحة ويلزمه سنة ثانية لكي يتبلور ويتبوتق في وحدته ويعرف رفاقه ورئيسه ومرؤوسه ويتمكن من القتال.
إذا يلزمه سنتان ولنقل سنة ونصف.
فإذا ما أقررنا خدمة العلم لسنة أو لسنة ونصف، ماذا يحصل؟ ندرب الجندي ويذهب بعد ذلك إلى بيته فلا يكون لدينا جيش لأننا سننهمك طيلة السنين بتدريب الشبان وإرسالهم إلى بيوتهم بعد ذلك.
ولن يكون لنا جيش للدفاع عن لبنان ولربما قلتم عندما يأتي الخطر نستدعي الاحتياط، وبما أن الحرب مع العدو كما تعلمون هي خاطفة وسريعة فلا يكون هناك متسع من الوقت لاستدعاء الاحتياط إذا، نكون قد هدرنا ملايين لتدريب الناشئة واستقطبنا وجمدنا طاقات بشرية هائلة لهؤلاء الشبان دون أن يقوموا بأي عمل مجدي.
تقولون ان خدمة العلم واجبة لبوتقة الشبان لخشونتهم فأقول ان هذه الطريق مكلفة لأن قذيفة واحدة من دبابات AMX ثمنها 1200 ليرة ويلزم على الأقل عشرون قنبلة لتدريب الجندي أي 24 ألف ليرة ونرسله إلى بيته بعد ذلك، ولا نتكلم عن باقي المصاريف إن الجندي المحترف يتقاضى اليوم 135 ليرة والجندي الذي يستدعى لخدمة العلم سنعطيه فقط 50 ليرة افرق 100 ليرة على الأكثر أي 1200 ليرة في السنة.
ذلك أقل بكثير من مبلغ 24 ألف ليرة ثمن القذائف التي ذكرت أعلاه.
إذاً، خلافاً لما تعتقدون، ان خدمة العلم تكلف أكثر بكثير من الجيش المحترف للسبب الذي شرحته.
مع العلم أنه إذا كان لدينا جيش محترف، ودربناه تدريباً دقيقاً وسلحناه بأحدث الأسلحة ويكون دوماً جاهزاً للتدخل، ولكان جيشنا مجدياً ولكن ستسألوني وربما العميد سيسألني نحن اليوم عاجزن عن تأمين أربعة عشر ألف جندي فكيف يمكننا أن نؤمن ثلاثين ألف جندي وهذا هو العدد اللازم للدفاع عن لبنان لأن لدى إسرائيل 26 لواء.
.
.
.
ـ هذا البحث قيم جداً.
وكلنا يعلم مدى خبرة الاستاذ إدوار حنين ومعلوماته بالشؤون العسكرية والدفاعية.
ولكن المجال ليس هنا الآن.
عندما يأتي مشروع قانون أو تعقد جلسة خاصة، أما الآن فنطلب من الاستاذ لحود أن يبدي رأيه بالأحادث التي جرت فقط.
أما فيما يتعلق بالمخطط في المستقبل وكيف سيكون.
فلندع ذلك للمستقبل في هذا المجال.
إدوار حنين ـ على رأسي خلصنا ـ بثلاثين ألف جندي نستطيع الدفاع عن لبنان ويمكن أن نستنفر هذا العدد بالتطوع الاختياري وسأبين للحكومة كيف يمكن أن يحدث ذلك.
ـ الأفضل تشرح ذلك في اللجان إدوار حنين ـ في اللجان طيب رح قول بس خدمة العلم في فرنسا قيد الإلغاء وبأميركا الغيت وفي بريطانيا الغيت وستلغى في جميع الدول وإذا أردنا خشونة الشباب فيكون ذلك في تشجيع الحركات الكشفية وبالنشاط الذي تبذله المديرية العامة للشباب والرياضة في برنامج سأعرضه في اللجان للحكومة الكريمة.
إذا اختصر كلامي فأقول، آسف إنني جئت على وقائع مؤلمة ولكن القصد من ذلك ليس التجريح بأحد ـ وخصوصاً ليس التجريح بجيشنا الباسل.
بالعكس، هناك بعض المسؤولين القلائل في الجيش يتحملون هذه المسؤولية فلا يجب أن يتحمل ذلك الجيش بكامله وأن تهرق دماؤه وأن نضحي بالأموال الطائلة دون طائل.
وبالأخص المحافظة على كرامة الجيش التي يجب أن ترفع عالياً وهذا ما قصدت أن أقول.
لذلك هناك قضية يتناقلها الرأي العام وهي قضية انفجار الهاون الذي وقع في الضبية مؤخراً.
أن قيادة الجيش هي جادة في التحقيق كما صرح وزير الدفاع وأنا أقوم بتحقيقاتي الشخصية، حتى عندما نطلع على التحقيق الذي سيتقدم به وزير الدفاع، توافق عليه أو لا توافق.
ونقول له الأسباب.
ولكن المجلس الكريم بشخص لجنة الدفاع يعطي الأمر الأهمية اللازمة.
ونحن لا نقبل أن تكون هناك أخطاء دون أن يعاقب المسؤولون عنها.
ووزير الدفاع لا بقبل ذلك أيضاً.
لذلك نرجو من الشعب اللبناني وخصوصاً من أقرباء الذين فجعوا بشهدائهم أن يمهلونا وقتاً قصيراً وسنأتيهم بالخبر الشافي بهذا الخصوص.
وبالختام ألخص كلامي كما يلي 1 ـ مشاريع المتن 24 مليون ليرة حسب المخططات لرصدها في الخطة السداسية 2 ـ المشروع الأخضر، اعطاؤه الأهمية التي تليق به.
3 ـ اقرار قانون الإصلاح الاداري، لأن هناك موظفين مغبونون ويجب أن تعود لهم حقوقهم.
4 ـ انصاف المعلمين المصروفين.
5 ـ اعطاء الموظفين الدرجة الاستثنائية التي وعدت بها الحكومة السابقة.
6 ـ اقرار سياسة دفاعية وإعادة تنظيم الجيش قبل تقويته عدداً وعدداً.
وأرجو أن يلقى كلامي عند دولتكم الصدى الذي أتمناه، فنتعاون مع حكومتكم الكريمة أشد التعاون وأكرر أخيراً لا آخراً، راجياً من جميع الزملاء أن يمنحوا الحكومة الثقة بالإجماع لنمكنها من النهوض بلبنان من كبوته للأسباب التي شرحت مطول ومطولاً لكي أصل إلى هذا الاستنتاج ودمتم ساليمن.
-وعاش لبنان-
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.