مداخلة
أود اليوم أن أعرض أمامكم مشروع القانون المعدل المتعلق بتسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع والمحدود من اللبنانيين، وهو القانون الصادر أصلاً بتاريخ السابع عشر من أيلول 1962.
هذا القانون جاء لتحقيق غاية نبيلة، وهي تمكين المواطنين اللبنانيين الذين يفتقرون إلى موارد مالية كافية من الحصول على مساكن ملائمة، سواء في المدن أو في القرى، عن طريق شراء هذه المساكن بالتقسيط لفترات متوسطة وطويلة، بما يضمن لهم استقراراً اجتماعياً ومعيشياً ويكفل حياة كريمة لأسرهم.
ينص القانون المعدل على أنه يمكن بصورة استثنائية السماح لبعض الأشخاص غير اللبنانيين الذين كانوا يقيمون في لبنان قبل أول أيار 1965، بالاستفادة من المساكن في المناطق التي تقرر الدولة إخلاؤها، ولكن هؤلاء سيستفيدون فقط بطريقة الاستئجار، لضمان عدم خرق حقوق المواطنين اللبنانيين، ولتأمين العدالة الاجتماعية.
وقد تم وضع شروط واضحة وبدلات محددة لهذه الحالات يتم تحديدها بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ويستثنى هؤلاء المستفيدون من أحكام قانون الإيجار الصادر في تموز 1962.
لقد تم إنشاء هيئة متخصصة داخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تعرف بمجلس الإسكان، وهي الهيئة المسؤولة عن تنفيذ أهداف هذا القانون.
تتعاون هذه الهيئة مع شركات ومؤسسات وهيئات عامة وخاصة، سواء لبنانية أو أجنبية، يتم اختيارها بعناية وفقاً للمعايير التي يضعها مرسوم وزاري.
كما أن الدولة تقدم تسهيلات مشروطة للمؤسسات والهيئات اللبنانية العامة والخاصة الراغبة في بناء مساكن لموظفيها وعمالها، وكذلك مساعدات مشروطة لتحسين أو بناء المساكن في القرى والمدن بما يتوافق مع المعايير الصحية وظروف الأسر.
ويعرف القانون المستفيدين على أنهم اللبنانيون الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي الحد الذي يحدده مرسوم وزاري، ويشمل الدخل العائلي الزوج والزوجة والأولاد غير المتزوجين القاطنين معهم.
ويعتبر المسكن ملائماً إذا وفر للساكنين سكنًا صحياً يتناسب مع حاجاتهم وإمكاناتهم، مع تحديد قيمة قصوى للمساكن لكل فئة من المستفيدين، لضمان توزيع عادل للموارد.
يشمل القانون المؤسسات والهيئات التي يمكن أن تتعاون مع مجلس الإسكان في تنفيذ هذا المشروع، ويقصد بها المصالح المستقلة الحكومية أو البلدية، والمؤسسات الخاصة، والنقابات وتعاونيات الموظفين والمستخدمين والأجراء، إضافة إلى الجمعيات الدينية والخيرية والاجتماعية والثقافية وكل هيئة غير هادفة للربح.
ومن خلال هذا القانون تم تعديل اختصاصات المجلس لتأمين المساكن اللازمة للراغبين بشرائها بالتقسيط من اللبنانيين، وللراغبين في استئجارها من غير اللبنانيين وفقاً للشروط المقررة، ولتحسين حالة المساكن في المدن والقرى غير المجهزة بالشروط الصحية، ولتحديد الجهات التي تستفيد من التسهيلات.
يتألف مجلس الإسكان من المدير العام لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية رئيساً، ويضم قاضياً ومهندسين ممثلين عن التخطيط والتنظيم المدني والمالية، بما يضمن اتخاذ القرارات السليمة والمناسبة، ويحدد مرسوم وزاري مدة المجلس وتعويضاته.
ولا تصبح أي قرارات للمجلس نافذة إلا بعد موافقة وزير العمل والشؤون الاجتماعية، بما يضمن الإشراف المباشر للدولة على تنفيذ أحكام القانون.
وقد خصصت الحكومة مبلغ خمسين مليون ليرة لبنانية لكفالة تسديد أقساط المساكن الشعبية للمستفيدين، مباشرة أو عبر شركات التأمين، لضمان سرعة التنفيذ، وتحفيز الشركات على الالتزام بتشييد المساكن بأعلى معايير الجودة وأفضل الأسعار.
كما أتيحت للشركات والمؤسسات اللبنانية أو المختلطة فرصة تولي إنشاء هذه المساكن بما يضمن الاستغناء عن المساهمة المباشرة للدولة وتقليل الأعباء على الخزينة.
وقد أجازت الحكومة بيع أملاك الدولة الخاصة للشركات والمؤسسات المذكورة، شرط أن تستخدم لبناء المساكن وفق أحكام القانون، لضمان التوزيع العادل والالتزام بالأهداف الاجتماعية.
أخيراً، أود أن أشير إلى أن هذا القانون يضع إطاراً متكاملاً لضمان حقوق المواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحفيز القطاع الخاص والعام على التعاون لتوفير مساكن صحية وآمنة، مع مراعاة ظروف الأسر اللبنانية المختلفة، والحد من انتشار الأكواخ في المدن والقرى، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي الذي نبتغيه جميعاً في لبنان.