ملاحظات للوزير على مشروع قانون إنشاء صندوق مركزي للإسكان
الوزير إدوار حنين يوضح ملاحظاته الجوهرية على مشروع قانون إنشاء صندوق مركزي للإسكان
أثارت الصياغة الحالية لمشروع قانون إنشاء صندوق مركزي للإسكان ملاحظات جدية لدى الوزير إدوار حنين، الذي اعتبر أنّ بعض بنود المشروع تفتقر إلى الوضوح وتحتاج إلى مراجعة شاملة قبل إقرارها، سواء على مستوى التمويل أو الهيكلية الإدارية والرقابية للصندوق.
وفي تصريح لـ"الوطنية"، شدّد حنين على أنّ النص القانوني لم يحدد بشكل واضح ما إذا كان الصندوق سيقوم بتمويل بناء المساكن الجديدة بالكامل، أم يكتفي بالمساهمة الجزئية، وهو ما قد ينعكس على الخزينة العامة ويزيد من أعبائها في ظل ضغوط مالية متزايدة.
وأضاف أنّه، وفق رأي وزارة المالية، من الأفضل أن تتولى شركات خاصة مهمة التمويل، لتخفيف الاعتماد على الأموال العامة وضمان استدامة المشاريع.
وفيما يخصّ الجانب الإداري، انتقد الوزير حنين منح الصندوق شخصية معنوية واستقلالًا ماليًا مع إخضاعه في الوقت نفسه لوصاية مزدوجة من وزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية، دون إخضاعه لرقابة ديوان المحاسبة أو قانون المحاسبة العمومية.
وأوضح أنّ هذا الترتيب قد يخلق ازدواجية في الصلاحيات وتضاربًا في المرجعيات، داعيًا إلى إناطة شؤون الإسكان بإدارة عامة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، تُدرج اعتماداتها ضمن الموازنة العامة عند الحاجة، بما يضمن الشفافية والمساءلة.
وأكد الوزير إدوار حنين أنّه في حال كان الخيار الاستراتيجي للدولة إنشاء جهاز مستقل للإسكان، فمن الأفضل إنشاء مصلحة مستقلة واضحة المهام والصلاحيات، بدلاً من صندوق يتمتع باستقلال مالي واسع من دون آليات رقابية كافية.
وشدّد على حصر دور وزارة المالية في المصادقة على بعض المقررات المحددة صراحة في القانون، لتفادي أي تداخل في الصلاحيات.
وفي ما يتعلق بالهيكلية الإدارية للصندوق، اعترض الوزير حنين على وجود مجلسي إدارة منفصلين، أحدهما للإسكان والآخر للصندوق، معتبرًا أنّ هذا الترتيب يعقّد عملية اتخاذ القرار ويكرّس ازدواجية غير مبررة، ودعا إلى دمج المجلسين في مجلس واحد لضمان التنسيق ووحدة القرار.
أما على صعيد موارد التمويل، فقد سجّل الوزير اعتراضه على المادة الخامسة من مشروع القانون، التي تتضمن مساهمات الدولة النقدية والعينية، واقتطاع 40% من واردات التعمير، و20% من عائدات الكازينو، بالإضافة إلى عائدات اليانصيب الوطني، واعتبر أنّ هذه النسب مرتفعة وقد تؤثر على التوازن المالي.
وأوضح أنّ تخفيضها سيكون أكثر عدالة وإنصافًا، مع ضمان توفر الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع الإسكان.
ويأتي موقف الوزير إدوار حنين في وقت تشهد فيه قضايا الإسكان في لبنان نقاشًا متزايدًا حول دور الدولة وحدود تدخلها، في ظل أزمة مالية خانقة وحاجة متنامية إلى سياسات إسكانية مستدامة.
وتؤكد هذه الملاحظات على أهمية صياغة قانون واضح، يوازن بين استقلالية الصندوق، وضبط الإنفاق، وتعزيز الرقابة، بما يحقق أهداف الدولة في تطوير قطاع الإسكان دون الإضرار بالخزينة العامة.