الوزير إدوار حنين: حول قانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المحدود
إن قضية الإسكان تعد من القضايا الجوهرية التي تمس جوهر الكرامة الإنسانية للمواطن اللبناني، ولا سيما للأسر المعوزة وذوي الدخل المحدود الذين يواجهون صعوبات يومية في تأمين مسكن ملائم يحفظ لهم الصحة والأمن الاجتماعيين.
وفي هذا الإطار، يأتي قانون تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المحدود ليشكل خطوة إصلاحية وطنية مهمة، تؤكد حرص الدولة على التوازن الاجتماعي والعدالة الاقتصادية في مجتمعنا.
لقد انطلقت مسيرة هذا القانون منذ صدور قانون 17 أيلول 1962، الذي وضع الأسس لمشروع إسكان شعبي يراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفئات المحتاجة.
خلال العامين الماضيين، تبين أن المعوّقات الأساسية أمام تنفيذ القانون كانت تتعلق بالتمويل وإدارة الموارد. لم تكن الرؤية ناقصة، بل كان المطلوب هو تأمين آليات مالية واضحة ومؤسساتية لضمان سرعة التنفيذ وتحقيق أهداف الإسكان.
في هذا السياق، تم إنشاء مجلس الإسكان داخل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، كهيئة متخصصة تتولى تحديد السياسات العامة، ووضع الخطط التنفيذية، واختيار المناطق الملائمة لبناء المساكن، بالإضافة إلى مراقبة الشركات والمؤسسات المشاركة في هذه العملية.
وبهذا الشكل، أصبح المجلس قادراً على الجمع بين الرؤية الاجتماعية والقدرة التنفيذية العملية.
يتضمن القانون مبادئ واضحة:
توفير مساكن ملائمة صحياً ومتناسبة مع حاجة كل أسرة.
تحديد قيمة المساكن والحد الأقصى للتكاليف وفقاً للإمكانات المادية للمستفيدين.
إعطاء الأولوية للأسر اللبنانية ذوي الدخل المحدود، مع إمكانية استثناء محدود للأشخاص غير اللبنانيين المقيمين قبل تاريخ محدد في المناطق المقرر إخلاؤها، وذلك وفق ضوابط مؤقتة واستثنائية.
إرساء آليات تمويل متكاملة، تشمل الاعتمادات الحكومية، المساهمات السنوية، السلفيات، وحتى سندات الاستقراض بكفالة الدولة لضمان الاستمرارية المالية للمشروع.
وأهم ما يميز هذا القانون أنه لا يكتفي بتأمين المسكن كمكان للعيش، بل يربط الإسكان بالكرامة والعدالة الاجتماعية والصحة العامة.
فهو مشروع ذو بعد روحي وإنساني؛ إذ إن توفير المسكن الملائم يخفف من القلق اليومي، يحفظ الأمن الاجتماعي للأسرة، ويسهم في بناء مجتمع متوازن ومستقر.
من الناحية العملية، مر القانون بعدة مراحل دقيقة: بدءاً من وضع النصوص الأساسية، مروراً بتحديد صلاحيات مجلس الإسكان، وصياغة الشروط والمواصفات الفنية للمساكن، ووضع آليات التمويل المتنوعة لضمان التنفيذ السريع والفعال.
كما تضمن القانون آليات رقابية لضمان التزام المؤسسات المشاركة بالشروط المالية والاجتماعية، مع إمكانية الطعن أمام مجلس الدولة في القرارات المتعلقة بالاستفادة من التسهيلات.
في جوهره، يشكل هذا القانون تعبيراً عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين الأكثر حاجة، ويؤكد أن السياسات الاجتماعية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي التزام وطني يهدف إلى بناء مجتمع متماسك، يتيح لكل لبناني حياة كريمة، ويجسد روح العدالة الاجتماعية والاهتمام بالأسرة والوطن معاً.
إنني، كوزير للشؤون الاجتماعية، أرى في هذا القانون خطوة أساسية لإرساء قاعدة متينة للعدالة الاجتماعية، ويأمل أن يسهم تطبيقه الكامل في تحسين الظروف المعيشية للمعوزين، وتطوير البنية التحتية السكنية في لبنان، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي.