وأعود لأتكلم عن تجمع المدارس. ألفت نظركم إلى مشروع تجمع المدارس. وقد كان في أول الأمر مشروعاً استثني منه أربعة أقضية، قضاء صور وقضاء بنت جبيل وقضاء مرجعيون وقضاء حاصبيا، فعادت الحكومة السابقة وأكدت لنا أن هذه الأقضية سوف لا تحرم من تجمع المدارس. فنرجو أن تعطوا هذه الأقضية الواقعة على الحدود جميعها حقها من هذه المدارس، أي مدارس التجمع.
والمشروع الأخضر قد تكلم عنه الزميل العقيد نعم إن هذا المشروع له أهمية كبيرة في نظر المزارعين وفي مصلحتهم في إيجاد الوسائل التي تجعل من المواطنين يقومون بالانتاج اللازم لتأمين معيشتهم وتأمين بقائهم في أرضهم وفي بيوتهم. فنرجو منكم الاهتمام بالمشروع الأخضر وتأمين المال له، وتوسيع صلاحياته أكثر مما هو عليه الآن. وان تؤمن له الجرارات اللازمة لكي يتمكن من القيام باستصلاح الأراضي في عموم لمناطق اللبنانية.
ونأمل كذلك بعد أن أصبح بينكم وزارات للتعاونيات والإسكان أن لايحرم هذا القسم من الوطن الجنوبي من تأمين تعميم التعاونيات ومساعدتهم المساعدة التي تحفظ بقاءها وهذه التعاونيات تفيد المواطنين فائدة كبيرة، خصوصاً بعد موجة الغلاء التي نعاني منها جميعاً.
بنت جبيل يا وأنت تعرف تمام المعرفة أن أول شرارة في سنة 1936 والتي تعممت فيما بعد ضد الافرنسيين، وأول الضحايا الذين قدموا أنفسهم قرابين لتحقيق الاستقلال ولمقاومة المستعمر كانوا من بنت جبيل. ودمهم سال على أرضها، والسجون امتلأت من أبناء بنت جبيل ومن أبناء المنطقة. وتعرفون هذا لأنكم كنتم قريبين من هذه الأمور التي حصلت وكانت تحصل. فنأمل أن يكون هناك عناية خاصة ببنت جبيل. وهي لها مجاز مصمم ومخطط فنرجو أن تؤمنوا له الاعتمادات اللازمة.
وإذا صممتم على بناء مستشفى نرجو منكم أن يكون في بنت جبيل لأنها بلد، تعد لوحدها 16 ألف نسمة، وحولها القرى المجاورة كلهم يستفيدون من هذا المستشفى.
والطرق والاوتسترادات أؤكد أنها ستكون في طليعة اهتمامكم لأن هذه الطرق تسهل للمواطنين مواصلاتهم وتقلل من تكبدهم الخسائر والمتاعب والمشقات.
فنأمل أن تحقق هذه الاوتوسترادات اللازمة أي اتوستراد صيدا صور وأوتوستراد النبطية ـ المصنع الذي يعتبر أوتستراداً دولياً والذي لا يستغني عنه لبنان، خصوصاً أيام الشتاء عندما الثلوج تسكر الطرقات فتحتاجون إلى طريق تسير عليها السيارات فتكون هذه الطريق جاهزة لهذه الأعمال.
ختاماً ان مصر كما تعلمون جميعاً هي الدولة الوحيدة التي قدمت عشرات الألوف من الشهداء في صحراء سيناء وغيرها والتي يوجد لها على خط النار ما يفوق السبعماية ألف جندي وهؤلاء يغذون من حرمان الشعب المصري. وهذه الحكومة أي حكومة مصر العربية والتي هي رأس العرب، هؤلاء الجنود يغذون من الحرمان الذي تعمد الحكومة على توفيره وحرمانه للشعب لكي تغذي جنودها. وقد هاجر من لبنان كثيرون إلى مصر وكان نصيبهم العناية والاهتمام والترحيب وقد نجح هؤلاء اللبنانيون في مصر. وكان منهم في الحقل الصحافي والثقافي المع الشخصيات وفي المجالات السياسية وكان اللبنانيون في حظوة وإكرام في مصر وقد اعطت مصر للعرب ولا تزال تعطي من دمها ومن أرواح ابنائها الكثير الكثير. لذلك أيها السادة فإني لا أريد أن تمر كلمة عابرة قالها أحد الزملاء ولا أسمي بل المح ولا أصرح. ولكن يجب أن لا نمر بها، لأنها كلمة تجرح القلوب. وعلى هذا، فأنا اعتذر عن الزميل الكريم بأنها كانت هفوة ومرت ولكل لسان هفوة ولكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة. فلذلك أنا اعتذر عنك أيها الزميل الكريم بلسانك وأرجو بالا يعلق بذهب مواطن من مواطني لبنان مثل هذا القول أو مثل هذه الملاحظات التي نريد أن نبديها تجاه شعب نحن مدينون له الكثير. وانه يحارب من أجلنا ومن أجل العرب جميعاً وهو قلب العرب النابض. وإذا ضحينا تجاهه بأرواحنا فذلك قليل وإذا كان له ضيوف عندنا في هذا البلد يجب أن نستضيفهم وأن نكرمهم وأن نحافظ عليهم أكثر من محافظتنا على أنفسنا، والسلام عليكم.
موجهاً كلامه إلى النائب الاستاذ يوسف حمود، بلاها مافي داعي اطلاقاً لأن الخطيب لم يتعرض لك. قال بالنسبة لمضاعفات الكلمة التي قلتها وأنت شخصياً سحبتها.
أرجوك، أريد أن أعلق بعيداً كل البعد عن هذا الموضوع بالذات.
تفضل.
الزميل أبو أحمد يجل ويحترم، تفاجأت، بلش يحكي بصحراء سيناء وبالجيش والخدمات التي تقدم إلى الدول العربية من قبل مصر. اثلج صدري هذا الكلام وأنا من المؤيدين للشعب المصري والذكاء والعلم المصري في نفس الوقت. وإذا كان هناك يا أخي يا أبا أحمد من العباقرة فهذا نجاح باهر للأمة العربية كلها. عندما تطرقت اليوم لم أقصد أحدا إنما عنيت شبابنا الصاعد الذي هو في ذروة التدهور. فإذا كنت أنت يا أبا أحمد وعندك من الشباب لا تحافظ على مستقبلهم وتريد أن يتسكعوا على أبواب المحلات التجارية بدون عمل. فهذا لا يرضاه أي أب في هذا البلد.
قليل من الهدوء والإصغاء، رجاء ـ الكلمة لحضرة النائب الدكتور عبد المجيد الرافعي.
، كنا نتوقع أن يتقدم دولة الصلح ببيان وزاري من مستوى آخر. غير الذي استمعنا إليه بالامس، رغم مافيه من إيجابيات عديدة، أهمها بنظري التأكيد على انتماء لبنان العربي الثابت والعريق. ذلك إننا مررنا بأحداث مصيرية أطلقت سلسلة من التصرفات والدعوات التي تشكك وتهدر الكثير من القيم والمبادىء التي ناضلت الجماهير اللبنانية من أجل تثبيتها وترسيخها. وجعلت الكثيرين من اللبنانيين ينظرون بعين القلق إلى المستقبل فحسبنا أن البيان الوزاري سوف يتعرض لهذه الأحداث ببعض الوضوح على الأقل، لامن أجل نكء جراحات نيسان وأيار أو إثارة العواطف حولها من جديد، ولكن من أجل استخلاص العبر والدروس منها، بحيث يطمئن اللبناني تمام الاطئنان إلى أن الحكم عازم كل العزم على اغلاق أبواب تجدد المآسي، اغلاقاً نهائياً، فينصرف انصرافاً كلياً إلى إداء واجبة في المساهمة ببناء وطنه وغيره.
غير أن البيان قفز فوق هذه الأحداث قفزاً ولم يعطها حقها من المعالجة والتوضيح ولو فعل الصلح لاستطاع أن يكرس خطاً جديداً في عمل المسؤولين يين، وهو أن يتصدوا للقضايا الكبرى التي تعاني منها البلاد فيعالجوها بالصراحة المطلوبة ويعبروا عن رأيهم فيها، وهم لا يزالون على مقاعد الحكم، أي وهم أكثر قدرة على وضع الآراء التي يرددونها موضع التطبيق.
وبنسبة ما يتجاوز البيان الأحداث الماضية ويتجنب تشريحها فإنه يبقى على مستوى العموميات في القضايا الأساسية. ويتجنب التحديد فيها تاركاً الغوص في التفاصيل إلى القضايا الثانوية. ولو كان تعرضه بالتفصيل والتحديد للقضايا الأساسية على نفس المستوى أو على مستوى مشابه من القضايا الثانوية لأمكنه أن يساهم مساهمة أكبر في بلورة الآراء والمفاهيم حول هذه القضايا. ولكان بإمكاننا أن نعتبر البيان الوزاري وثيقة أكثر جدية في تحديد الخط الذي ستسير عليه الحكومة فنحاسبها بناء على هذه الوثيقة لا على طبيعة تركيبها وخلفيات الوزراء والكتل المشتركين فيها.
ثم إن البيان يبدو أنه يعكس عقليتين بينهما تداخل وتوافق. ولكن بينهما أيضاً بعض نقاط الافتراق. فهناك بعض الفقرات التي تبشر بفهم أفضل لدور لبنان العربي وموجبات التزاماته العربية. إلا أن هذه الفقرات لا تلبث أن تلجمها استدراكات لا تبعد كثيراً عن الشعارات الانعزالية التي روج لها في الفترة الأخيرة، والتي تعتبر انها ساهمت بصورة رئيسية في الارتباكات الشديدة والأجواء المتأزمة التي شهدها لبنان في الأونة الأخيرة.
الكرام،
غير إن ما اغفله البيان تعرض إليه صائب سلام حين أوضح ملابسات 10 نيسان بكاملها. وإن ما اغفله البيان كان يمكن أن يوضحه الزميل الصديق أمين الحافظ، الذي عايش أحداث أيار الدامية الأليمة لو أنه لم يغادر البلاد في هذا الظرف، وقبيل هذه الجلسة الهامة بالذات. وان ما اغفله البيان كان يمكن أن يوضحه أي نائب في هذا البرلمان الذي يلاحظ دون عناء كبير بأن دور المجلس يتلاشى في الأزمات المصيرية التي تواجه البلاد وأن دور ممثلي الشعب يعطل حين تكون الحاجة ماسة إليه. ان ما اغفله البيان في الحقيقة هو الإجابة الواضحة الصريحة على سؤال مصيري. من يحكم لبنان؟ وماهو بالتحديد دور الحكومة في لبنان.
إن ماعرضه السلام في بيانه الصريح وما أوضحه الدكتور الحافظ باستقالاته المتكررة، وما كشف عنه بتعطيل يشير بوضوح إلى خلل كبير في مؤسسات البلاد الدستورية في دورها ومهامها وصلاحياتها.
أنت عضو في هذا المجلس واسألك أيمتى تعطل أو عطل هذا الدور؟
في 2 أيار ما اندعينا في 3 أيار ما اندعينا في 8 أيار ما اندعينا.
كان في حكومة؟ كان في أزمة تأليف حكومة. المجلس يعطي استشارات من أجل أن تنبثق عنه حكومة ومع هذا دعينا ومع أنه لا يجوز لنا أن ندعي في غياب حكومة، فقد دعينا وتشاورنا.
أي متى؟
دعينا عندما تأزمت. لا يمكن أن ندعي، والاستشارات قيد التداول، الا عندما تتأزم الأمور. تعطيل دور المجلس أرجوك، دعينا بناء على القانون فلم نأت، لأسباب كلنا يعلم لماذا؟ دعينا إلى جلسة لبحث قضية الطواىء فلم نأت هكذا لا يجوز إرسال الكلام، نحن لا نسمح تعطيل دور المجلس ولن نسمح بأن بتعطل دور هذا المجلس.
في 25 نيسان تألفت الوزارة. وفي 2 أيار بدأت الحوادث ولم يدع المجلس إلا بعد ذلك بكثير.
أية حكومة تألفت في 25 نيسان
حكومة الدكتور أمين الحافظ.
الحكومة تألفت ثم استقالت ولم يطلب الدكتور الحافظ المثول أمام المجلس. كيف يتعطل دور المجلس؟ لم يكن هناك حكومة حتى ندعيكم مع العلم عندما كان رشيد افندي مستقيلاً، ما كان في داعي للدعوة وما دعينا. وبقي المجلس معطلاً لمدة سبعة أشهر. ولكن هنا دعينا بعد 7 أيام من بدء الأزمة، هذا إذا ما كان أقل من 7 أيام.
يا ريتك انتظرت شوي كنت عرفت شو بدي من المجلس في هذه الأزمة.
بعدين، دكتور، دور المجلس مسؤول عنه كل نائب في هذا المجلس إذا كان هنالك تقصير فالمسؤولية تقع على جميع الأعضاء لا يجوز أن نضع المسئولية على بعضنا البعض، كل إنسان منا يتحمل مسؤولية.
لذلك سنطالب بشيء محدد، إن ما جرى يوضح أن لا قادر على أن يأمر قيادة الجيش بمقاتلة العدو، ولا قادر على منع قيادة الجيش من الاقتتال مع الجماهير الفلسطينية واللبنانية، ولا مجلس النواب قادر على إداء كامل دوره حين تعصف بالبلاد أحداث جسام.
إن هذه الأمور توضح أن دور المؤسسات الدستورية التنفيذية والتشريعية لم يعد أكثر من تقديم تغطية سياسية للمسؤولين الحقيقيين كما قال سلام امس عن جر البلاد إلى المجازر والكوارث والفتن، وحين تعجز هذه المؤسسات، لسبب أو لآخر، عن القيام بهذا الدور، تنسحب هذه الأشخاص من قبل أصحاب السلطة الحقيقية وتركن في زوايا النسيان.
وإذا كان سلام يعترف بكل جرأة بأنه قد قدم تغطية سياسية للمسؤولين الحقيقيين، فلقد كنا منذ البدء نقول في هذا المجلس وخارجه الشيء نفسه، منددين بالتخاذل عن حماية كرامة الوطن وبالاستقواء على فئات الشعب ومطالبها العادلة. وحين كنا نقول ذلك، كنواب، ووطنيين، وتقدميين في هذا المجلس، كنا نعتقد، أن ذلك يمنح الراغبين في إصلاح الخلل الدستوري وفي تحديد المسؤوليات السياسية قوة في معركتها ولكنهم، ولسوء الحظ، كانوا يتهموننا بالتخريب وبالشغب، كأنهم لم يكتفوا بما يقدمونه من تغطية سياسية للمسؤولين الحقيقيين بل يحاولون أيضاً القيام بتعرية سياسية لأصحاب الآراء الحرة والوطنية والتقدمية المجردة. وهاهم الآن و سلام في مقدمتهم، ينضمون إلى جيش المخربين والمشاغبين. . .
مامنقبلك تكون من المخربين، المخربون معروفون.
أية ولكن اتهمنا بذلك، اتهمنا بأننا مخربون.
الدكتور الرافعي لم يقصد ذلك، إنما هناك التباس في الكلام.
ولن انضم إلى من تسميهم تقدميين مخربين أبداً يهمني أن تكون أنت تقدمياً إيجابياً ولا تحصروا الوطنية بفئة دون فئة، هذا خطر دير بالك قلتها داخل الحكم وها أنا أقولها خارجه.
هذا شرحناه لدولة ول أثناء الاستشارات. أظن أن دولة لم يفهم تماماً ما هو المقصود. اتهمنا بهذا الشيء وبأننا صريحون وبما إنك أنت كنت صريحاً، ستتهم كما اتهمنا نحن بأنك انضميت إلى جيشنا.
أيه ما قلت بالتخريب، هذا شيء ثان.
اننا حين نطلب من البيان الوزاري أن يجيب على هذا السؤال الذي نطرحه لا نفعل ذلك رغبة منا أن يكون البيان الوزاري محشوا بنصوص دستورية، وصيغ قانونية، واعراف معمول بها فحسب. ولا نفعل ذلك بفصد الإحراج أو المزايدة، وفي هذه الوزارة بل وعلى رأسها الأخوة الكرام والأصدقاء الوطنيون الصادقون. ولا نفعل ذلك لأننا نريد أن نثير موضوعاً سياسياً خطيراً طرح في الأسابيع الماضية، وهو موضوع المشاركة، من زاوية انصاف الطوائف، وتوزيع المناصب عليها بالعدل والقسطاس. ففي عقيدتنا وتاريخنا السياسي، وممارساتنا اليومية تجاوز دائم، وتناقض مستمر، مع المنطق الطائفي، والعقلية الطائفية، واللغة الطائفية.
إننا نفعل ذلك، لأننا نريد لحكومة كل لبنان، أن تكون فعلاً حكومة على كل لبنان، حكومة على الفقراء والأغنياء على حد سواء حكومة على المدنيين والعسكريين بدون تمييز، حكومة على أصحاب الامتيازات والمحرومين منها، حكومة تقرر، فينفذ القرار، حكومة تأمر، فيطاع أمرها، حكومة تقول، فيكون لقولها قوة الفعل.
إننا نقول هذا، وفي ذهننا حادثة واجهت الحكومة صبيحة تشكيلها، وهي حادثة اعتقال صحفيين وطنيين كريمين، هما الاستاذان، توفيق خطاب ومحمد أمين دوغان ولقد لاحظت، أن وهو الديمقراطي الحريص كان يسعى لإطلاق سراحهما، كما لو كان لم يزل هو نفسه تقي الدين الصلح السياسي الوطني الذي يتحرك ويتوسط ويراجع ويسعى للإفراج عن أي معتقل وطني، ولم يصبح بعد رئيساً للحكومة، يأمر فيطاع أمره، إذا كنت مخطئاً أجبني يا هل أنا مخطىء فيما أقوله؟
التوقيف قانوني ونحن نسعى أن نعدل هذا القانون وإياكم في المجلس.
إذا حصل توقيف الصحافيين، قبل أن يصدر حكم بحقهم وهذا ما نعترض عليه.
هناك استقلال للقضاء ولا يجوز التدخل بشؤون القضاء.
نحن نقول بكل تواضع، نقول إنه ما صدر حكم عليهم. لذلك اعتقد، بأن اعتقالهم غير جائز.
ومن هنا، فإننا حين نطرح قضية الحكم، لا نطرحها من زاوية المشاركة الطائفية الضيقة، بل من زاوية الممارسة الديمقراطية الوطنية الحقيقية.
الميثاق الوطني. وقد حرص البيان الوزاري على استلهام دروحه، كما نفهمه لم يكن توزيع ادوار واقتسام مناصب، بمقدار ما كان حرصاً، على إفساح المجال للبنان، أن يمارس ديمقراطية ووطنية وعروبية، بعيداً عن أي تسلط، وتبعية أو تنكر للانتماء العربي الثابت والعريق.
نحن نقول الممارسة الديمقراطية الوطنية الحقيقية، لأننا ندرك، أنه في الأحداث الكبيرة التي يمر بها لبنان، يلتقي اللبنانيون، بمختلف فئاتهم وآرائهم. ومواقعهم حول حد معقول من التفاهم والانسجام.
ألم يجمع اللبنانيون على استنكار التخاذل في صد عدوان العاشر من نيسان؟
ألم تضم مسيرة الربع مليون في شوارع بيروت، زعماء لبنانيين متبايني المواقف والاتجاهات والمواقع؟
ألم يكن في وداع قادة المقاومة الشهداء، بيار الجميل، و، جنباً إلى جنب مع تقي الدين الصلح وكمال جبنلاط؟
ثم ألم يجمع اللبنانيون على استنكار الاقتتال في أحداث أيار الدامية؟
ألم يسع المحبون للبنان، كل المحبين للبنان على اختلاف مشاريعهم، الحريصون، فعلاً على استقراره وازدهاره وتعايش ابنائه لمنع جر البلاد إلى فتنة؟
فمن هو إذا الذي يتنكر لهذا الإجماع أو شبه الإجماع الوطني، فيصمت رصاصه حين يجب أن ينطلق. وتنطلق قذائف مدفعيته وطائراته حين يجب أن تصمت؟
وإذا لم يكن التنكر للإجماع الشعبي تسلطا. فكيف يكون التسلط؟
قد يقول البعض، الجيش هو المسؤول، وأنا أقول لا، فجيش لبنان، جيش محمد زغيب وسمير الشرتوني، جيش وليد أبو شقرا وادوار رياشي، جيش المالكية والخردلي جيش فخر الدين الكبير، وجيش فؤاد شهاب، هذا الجيش، وجد للدفاع عن لبنان، لقتل عدوه الغاصب والطامع بأرض الجنوب. هذا الجيش لا يقبل أن يكون مكانه غير الحدود، ولا يقبل أن يكون دوره غير مقارعة الصهاينة، ولا يقبل، كما لم يقبل في السابق، أن يكون مطية للتسلط، مطية للإرهاب. فمن المسؤول إذا؟
المسؤول في نظرنا هو تسلط قلة قليلة على مقدرات البلاد والجيش. هذه القلة، هي التي تحاول أن تمنع الجيش من أن يمارس شرف عسكريته لصد الاعتداءات على الحدود وهي التي تزج جنود الجيش الأبرياء في معارك الاقتال الداخلي.
هذه القلة، هي التي تنسى شهيد الجيش إذا سقط برصاص العدو، ولكنها لا تنساه أبداً، إذا سقط برصاص الفتنة، لأنها تريد أن توقظ الفتنة باستمرار والفتنة أشد من القتل.
هذه القلة التي تنتهز الفرص لإعلان حالة الطوارىء وزميلانا الدكتور إدوار حنين والدكتور أمين الحافظ اعرف بهذه القضية من غيرهما، لا لتعبيء الجماهير في وجه العدو بل لتمارس الإرهاب والقمع بحق المواطنين، وبحق حرية الرأي والنشر والمعتقد.
هذه القلة، هي المسؤولة عن عار اللامقاومة في وجه غزوات العدو، وهي المسؤولة أيضاً، عن دماء الأبرياء، من جنود ومواطنين لبنانيين، وفلسطينيين وعرب. الذين يسقطون في آتون الاقتال الداخلي.
هذه القلة التي ترصد الأموال، وتخصص الاغراءات لشراء الضمائر ونشر الدعاية في الصحف، وحصي انفاس المواطنين، ومراقبة أصحاب الأفكار الوطنية، وتلفيق الإشاعات على المقاومة الفلسطينية، وتجنيد المخبرين لملاحقة أوضاعها.
من هم هؤلاء القلة؟
هؤلاء الذين عملوا فتنة أيار، والتي ما بتلاقيهم ألا نبعوا، بدي اطلب لجنة تحقيق من أجل ذلك، وأنا لا أحكم قبل التحقيق بهذا الموضوع.
لقد كنا نتمنى من البيان الوزاري، أن يلامس هذه الحقائق المصيرية. أن يقول للبنانيين شيئاً، عن عشرة نيسان، شيئاً عن أحداث أيار.
كنا نتمنى من البيان الوزاري، أن يعدهم بالكشف عن المسؤول عن عار 10 نيسان، وعن فتنة 2 أيار، لأن المسؤول في اعتقادنا وتقديرنا واحد. ذلك أن بعض المسؤولين، لم يروا في عملية 10 نيسان إلا ضرورة خروج المقاومة الفلسطينية من المخيمات، أي من بين أبناء شعبها. مع أن المقاومة الجدية الوحيدة، وباعتراف العدو نفسه في إذاعته التي جرت لغزاة العاشر من نيسان، هي تلك التي جرت في منطقة الفاكهاني بالقرب من المخيمات. هذا دون الإقلال، طبعاً، من بطولة شهداء قوى الأمن الداخلي أو المواطنين الاثنين البطلين موسى ويوسف ناصر، اللذين حملا بنادقهما، وخرجا لملاقاة العدو دون حساب للأضرار.
إن هؤلاء المسؤولين قد فسحوا المجال عن وعي أو عن غير وعي، لقيام الحملة العسكرية في مطلع أيار بهدف واحد محدد، هو إخلاء المخيمات من ابنائها المقاومين.
. إننا نعرف جيداً أن للطابع الائتلافي لهذه الحكومة وهو طابع منسجم مع حاجة المرحلة إلى توحيد كل الجهود للخروج من أجواء المحنة الراهنة ان لهذا الطابع أكثر من ضريبة. اهمها أن يقفز بيانها الوزاري فوق العديد من القضايا الحساسة المصيرية. غير أن هذا القفز لا يجوز أن يشمل المعالجات الحقيقة لهذه الحكومة لا يجوز أن يشمل هذا المجلس كإطار رحب لطرح الآراء وتفاعلها. لا يجوز أن يشمل حدود المسؤوليات القانونية والدستورية.
ومن هنا، فإننا نطالب من على منبر هذا المجلس الكريم بضرورة تشكيل لجنة نيابية للتحقيق في ملابسات عملية فردان وأحداث العاشر من نيسان وكذلك، في ملابسات أيار، لتحديد المسؤولية الحقيقية في هاتين الكارثتين الوطنيتين اللتين لحقتا بلبنان.
إن تحديد المسؤوليات. هو الطريق لممارسة الحكم المسؤول لصلاحيته. وهو الطريق لإعادة الروح إلى المؤسسات الدستورية. بعد أن كاد يقتلها التجاوز تلو الآخر والتسلط المتزايد على مقدرات البلاد. أن تحديد المسؤوليات هو الحد الفاصل بين أن تكون هذه الحكومة، حكومة حقيقة حاكمة، أم تكون مجرد تغطية سياسية لأعمال المسؤولين الحقيقيين، كما كانت الحكومات السابقة بشهادة سلام.
أيها الزملاء.
كيف نتجنب حدوث أحداث نيسان وأيار في المستقبل؟ هذا هو السؤال الأساسي المطروح في البلاد. وهو السؤال الذي تتركز عليه أنظار شعبنا في لبنان وفي البلدان العربية. وهو سؤال مهم وخطير، لأنه يتعلق بالمصير الوطني والسلامة الداخلية. وما لم تتم عملية مواجهة النقد في هذا الشأن الدفاعي، ويتوقف التعامي عن مواجهة الحقيقة، فإن شيئاً مما حدث لن يتغير، وان تكرار ما حدث أمر محتمل باستمرار.
إن الجواب الهام على هذا السؤال مرهون بقدرتنا على أن نقرر وبشكل واضح ولا لبس فيه. هل نحن راغبون في الدفاع عن ارضنا وسيادتنا الوطنية؟ هل نحن مستعدون لتهيئة شعبنا وجيشنا لمواجهة العدو الغاصب؟ هل نحن حريصون على أن نحدد سياسة دفاعية واضحة المعالم؟ إذا كان جوابنا بالإيجابيات على هذه التساؤلات، فنكون قد خطونا خطوة هامة على طريق تجنيب البلاد أحداث أيار ونيسان.
إذا كان جوابنا حاسماً وواضحاً، فلم يفسح المجال لحجج واهية، تقدم لتبرير التخاذل كالقول، بعنصر المباغتة، مش هيك يا صائب بك، قالوا، بعنصر المباغتة أو بأن القيادة تظن أن الاعتداء هو اشتباك بين الفلسطينيين. إذا كان جوابنا حاسماً وواضحاً. فما علينا، إلا المباشرة بتحديد استراتيجيتنا الدفاعية.
أول مستلزمات الستراتيجية الدفاعية تحديد العدو. ماهيته، امكانياته. مطامحه. أساليبه. ومن ثم دراسة كيفية المجابهة، وفقاً لأحدث الأساليب العسكرية واعداد الخطط المناسبة، والتمرس بالاعداد العملي لتنفيذها مناورة وحقيقة. ولكن بالدرجة الأولى ينبغي تعبئة المقاتل، وهو الأثمن والأهم في البنيان العسكري كله، قياسياً، ضد العدو.
إلا أن نظرة إلى واقعنا الراهن تؤكد أن مثل هذه الستراتيجية غير موجودة. لأنهم لا يريدون الاعتراف بالخطر الصهيوني كي لا يعمل على تطوير كل الأوضاع القائمة إلى المستوى الذي يفرضه وجود هذا الخطر.
ولعل ما يلفت النظر حقاً في البيان الوزاري، هو خلوه بشكل فاضح من تحديد العدو. وكذلك خلوه من الإشارة إلى مخاطر الصهيونية التوسعية على لبنان والجنوب بشكل خاص.
ومن هنا أيضاً نستطيع أن نفهم أسباب التخبط العام الذي تعيشه قواتنا المسلحة فلا تعلم من هو عدوها وعدو بلادها.
أهو العدو الصهيوني الذي يجتاح الأرض ويغتال المواطنين، أم هو المقاومة الفلسطينية، رمز صمود العرب وأداة الكفاح لشعب مشرد من أرضه؟
أم هي الحركة الشعبية اللبنانية بعمالها وفلاحيها وطلابها ومعلميها، التي تطالب بحقوقها وخبزها ومستقبل ابنائها؟
ومن هنا أيضاً نستطيع أن نفهم التخبط في تحديد المهمة.
ـ بيكفي ـ الجيش على المقاومة، والمقاومة على الجيش، هذا شيء انتهينا منه يا دكتور.
الرافعي ـ نحن بدنا ما يرجع هل تريد أن يرجع هالشيء.
ـ ما حدا رايد ولا حدا بيريد يرجع.
الرافعي ـ انا برأيي المتواضع عمال أحدد كيف ما لازم يرجع.
هل مهمة الجيش حماية الوطن ودرئه من الاعتداءات الإسرائيلية كما يفهمها كل متطوع يأتي إلى الجيش ببراءة ومحبة واردة الدفاع عن الوطن؟
أم ان مهمة الجيش هي أن يكون مجرد آلة للدفاع عن مصالح الطبقة المستقلة وامتيازاتها تلك الطبقة التي تعيش على عرق اللبنانيين وتعبهم وأجسادهم؟
حين نحدد ماهية العدو وكيفية مواجهته وحين نحدد مهمة الجيش والغاية من وجوده نكون قد دخلنا طريق الأمان الحقيقي، الأمان عن عار اللامقاومة، الأمان من الفتنة الداخلية. حينها نكون قد بدأنا نعي ونعبىء جيشنا وشعبنا تعبئة وطنية صحيحة، ضد العدو القومي الغاصب، لا ضد الأخوة والأشقاء كما يجري.
حينها نرى في المقاومة الفلسطينية الباسلة سنداً حقيقياً للبنان وهي التي تقف في خط الصدام مع إسرائيل والتي بلغت عملياتها في العنف من الأرض المحتلة بمعدل عملية واحدة كل يوم باعتراف العدو نفسه.
حينها نبدأ بتلسيح الجيش بالأسلحة المتلائمة مع مقتضيات الدفاع عن الوطن. أي بأسلحة الدفاع الجوي والبحري، لا بأسلحة القمع الداخلي.
وحينما ننفتح على الدول الاشتراكية والدول الصديقة حتى لا نسمح بعد كل اعتداء بفقدان قطعة غيار، أو بانتزاع الرادار، أو لأن الدول المتحالفة مع إسرائيل لا تزودنا بقطع الغيار.
حينما تكون خدمة العلم، الخدمة الاجتماعية طريقاً للدفاع الوطني، والصهر القومي، لكافة أبناء لبنان، بدلاً من أن تكون مصادرة للشباب لمنعهم من القيام بواجبهم النظامي المقدس.
حينها، يعاد النظر في تركيب الجيش وقياداته فيتم الاختيار على طريق الكفاءة والولاء الحقيقي للوطن، لا على أساس اعتبارات أخرى، ليس اخطرها الولاء للحاكم والنظام الاقتصادي والاجتماعي السائد.
حدينها، تصبح النظرة إلى الجواسيس مختلفة، فلا يخرجون من السجون قبل أن يدخلوا إليها، كما حصل مع الأميركي الذي اعتقل في صبرا بالأمس وكما حصل مع الفرنسي وغيره، وكما سيحصل أيضاً مع الجاسوس الإسرائيلي الذي ادعى أنه الماني، ليظهر أنه ضابط إسرائيلي برتبة نقيب واسمه «حاييم روفائيل» والذي كان يخطط لعمليات إرهابية في طرابلس.
حينما نعمل كل ذلك نكون فعلاً قد خرجنا من جو كارثة نيسان، وفتنة أيار. وبدأنا النضال على طريق بناء لبنان الوطن، لبنان المستقر، لبنان القوي في وجه الغزاة الطامعين.
أيها الزملاء،
ان تلمسنا وفهمنا لقضايا المصير القومي، لا يعني اطلاقاً تقليلاً من أصرارنا على المطالبة بوضوح أكبر في القضايا الاجتماعية التي يشكو منها اللبنانيون، والتي كنا دائماً نطرحها في هذا المجلس، ونناضل خارجه من أجل تحقيقها.
فالبيان الوزاري تحاشى الإشارة إلى قضية المعلمين المصروفين، بالوقت الذي وعد فيه دولة الصلح ومن قبله دولة الحافظ بإنصاف المعلمين المصروفين. وانصافهم لا يعني أقل من ارجاعهم جميعاً إلى عملهم ورد اعتبارهم، وتطبيق وتحقيق كل الذي كانوا يطالبون به هم وزملاؤهم قبل أن يضربوا.
والآن بدنا من وزارتكم الشيء العملي. والشيء العملي كان ان ضربوا اليوم والأمس أمام المجلس بأعقاب البنادق.
وقد تقدمنا بعريضة نيابية وقع عليها 59 نائباً واحد الزملاء الوزراء ونحن نطالب بالأكثر الزميل علي والاستاذ الرفاعي وانتم كوزراء وأنا كنائب لا أملك إلا الطلب.
كذلك تحاشى البيان الوزاري الإشارة إلى قضية مزارعي التبغ بما لها من ارتباط مصيري بمستقبل الجنوب وامنه.
هذا الجنوب الذي تتغنى كل الوزارات بأنها منه وله. وكذلك يخلو البيان الوزاري من تحديد للطريق الذي ستتبعه الحكومة في مكافحة الغلاء. الذي يلتهم مداخيل متوسطي الدخل والكادحين من اللبنانيين، ويلتهم جهدهم وعرقهم وصحتهم.
وكذلك يتجنب البيان أيضاً التحديد في قضية المادة 50 من قانون العمل. كما إنه يعد بالسعي والاهتمام ببعض القضايا كالسياسة النفطية والضرائبية، وإدخال العمال الزراعيين في الضمان الصحي، وقد كنا نفضل لو أن الحكومة تركت السعي والملاحقة علينا نحن النواب، على القوى السياسية والنقابية وعلى جماعات الضغط المختلفة وأن تعمد، بدلاً من ذلك، إلى الإدلاء بتعهدات أمام المجلس بكل هذا وبتحقيق بعض المشاريع في مدى زمني محدد. تماماً كما أشارت إلى مشروع خدمة العلم. إلا أن البيان الوزاري لا يتحدث بلغة الجزم إلا في هذا المشروع فقط بينما يتحدث عن المشاريع الأخرى وكأن الحكومة وسيط أو متوسط لا أكثر ولا أقل.
أصل بشكل خاطف إلى حاجات مدينتنا طرابلس. نطالب بتحقيق المشاريع التي تعود على مدينة طرابلس بالفائدة الثقافية والعمرانية، والاقتصادية والاجتماعية. بعد الذي لحق بها من إهمال متعمد طيلة السنوات الماضية.
أولاً، مرفأ طرابلس، ونطالب بتنشيطه وتوسيعه من خلال عملية إجرائية، نلخصها فيما يلي
أولاً تحويل قسم من السفن من مرفأ بيروت المتمم إلى مرفأ طرابلس وذلك بإيجاد تنسيق أو شكل من الاتصال بأنواع معينة من البضائع.
ثانياً تجهيز المرفأ بالمعدات واللوازم الفنية ليصبح قادراً على القيام بالمهمة الذي انشيء من أجلها.
ثالثاً إيجاد الملاك الإداري والفني الذي ينفذ المهام الموكلة إليه.
ـ الإسراع بإنجاز معرض لبنان الدولي في طرابلس الذي أقر له المبلغ الأول منذ عام 1960.
ـ إنشاء الحوض الناشف في ميناء طرابلس. وهناك حوض صغير وخاص يجب على الحكومة أن توسعه لتجعل من طرابلس ومينائها مركزاً أساسياً في شرق البحر الأبيض المتوسط.
ـ الإسراع بإنجاز المستشفى الحكومي الثاني في طرابلس. لكي لا تتكرر كوارث مثل الكوارث التي تكلم عنها الزميل عبد اللطيف بيضون. وكذلك تأمين خدمة دائمة في مستوصف حكومي واحد على الأقل وإيجاد مستوصفات في الأحياء الشعبية.
خامساً الإسراع بإنجاز أوتوستراد طبرجا ـ طرابلس.
سادساً إنشاء كلية الهندسة التي أقرت مبدئياً وأتي على ذكرها في البيان الوزاري، والتي نأمل أن يكون انشاؤها في طرابلس عملاً بمبدأ اللامركزية وإنماء المناطق المختلفة.
سابعاً إكمال مشروع البحر الممتد من البحصاص حتى الميناء والذي يمشي ببطء السلحفاة والمشوه في بدايته ونهايته بالقاذورات والأتربة.
ثامناً الإسراع بإنهاء بناء قصر العدل الذي مضت عليه عشر سنوات دون إكمال. والذي يئن القضاة والمواطنون من عدم انجازه.
تاسعاً ـ إصلاح أجهزة الدوائر الرسمية والمؤسسات المحلية في طرابلس وخاصة البلدية.
عاشراً حماية أصحاب الملاحات الصغيرة من احتكار كبار المنتجين وأصحاب المصانع الكبيرة. وإيجاد مكتب للملح لتصريفه على غرار مكتب الحبوب والشمندر السكري. وقد وعد سلام عندما كان رئيساً للوزارة بدرس هذه القضية بجدية.
الحادي عشر إيجاد مدارس جديدة وخاصة في الأحياء الفقيرة المكتظة بالسكان كالتبانة والميناء والحدادين وكذلك جميع الأحياء الفقيرة.
الثاني عشر نأتي إلى أصحاب الجنائن، أصحاب الثروة الحقيقية في طرابلس. فإن تشجيع التصدير التي كانت تتمشى عليه الحكومات السابقة، إذ كانت تدفع ليرة أو ليرتين لكل صندوق يصدر، حرمت منه طرابلس وبالعكس أصبحنا ندفع رسوماً للتصدير لمكتب الفاكهة. أما طرقات البساتين فهي بحالة مذرية. والإرشاد الزراعي اسم لغير مسمى. هناك مهندسون. ولكنهم قابعون في مكاتبهم لا يقومون بواجباتهم مع أن الحمضيات هي المورد ي الذي تعيش منه طرابلس.
وأخيراً المحجر الصحي الذي سلم لمؤسسة أميركية وقد هرب مديره الأجنبي مؤخراً مختلساً أموال الدولة، تاركاً وراءه علامات استفهام كبرى فعلى حكومتكم الموقرة التحقيق فيها والعودة لاستخدام المحجر بعد أن مضى على انتهائه ويبلغ العشر سنوات.
وأخيراً، إننا نطالب بمساواة مدينتنا طرابلس بالوظائف وخاصة وظائف الدرجتين الثانية والأولى لتحقيق مبدأ المشاركة بين المناطق أيضاً.
على الرغم من الجهد الكبير والصبر المضني الذي يبذله الصلح خلال الأيام الطويلة التي رافقت تشكيل الحكومة من أجل المجيء بحكومة اتحاد وطني، تعكس التيارات ية في البلاد، وتوحد الجهود لانقاذ البلاد من محنتها الدامية، إلا أنه لا يسعنا إلا وأن نبدي تحفظنا الشديد على كل المناورات التقليدية والحرتقات التي لم تراع خطورة الأوضاع ودقة المرحلة، والتي استهدفت ابعاد ممثلي اتجاه وطني رئيسي في البلاد، والتي نجحت مع الأسف في حرمان الحكومة الجديدة من كفاءة ووطنية وقدرة رجل وطني بمستوى الزميل الأستاذ . الذي ما كان ليوافق على تسلم وزارة الداخلية لولا الضغوط الشعبية الواسعة ولولا العروض الرسمية المتوالية بوجودنا، قبل تأليف الحكومة الجديدة، نظراً للدور الهام الذي لعبه في تهدئة الأجواء وفي خلق الطمأنينة في البلاد.
كذلك، رغم حرص الصلح أن تأتي حكومته ممثلة لكل لبنان إلا اننا لاحظنا رغم اتساع عددها لم تضم وزراء من مناطق واسعة وهامة من لبنان ولا سيما طرابلس وقضاء عكار وقضاء بشري وقضاء البترون. كما لم تحرص على تمثيل كل الفئات الشعبية والاجتماعية ية في البلاد من نساء إلى عمال إلى أصحاب حرف إلى مزارعين.
.
إن كل التحفظات والملاحظات العديدة التي أبديناها تجعلنا نمتنع عن إعطاء الثقة لهذه الحكومة، نمتنع عن منحها الثقة، حتى تتوفر لنا الثقة، إنها ستكون حكومة فعلاً، حكومة قادرة، حاكمة فعلاً، إلا اننا أيضاً سنمتنع عن حجب الثقة عن هذه الحكومة لأن على رأسها وفيها بعض الوجوه التي نثق بها ونثق بأنها على الأقل ستبذل جهدها كل الجهد من أجل تجنب البلاد مغبة ولوج أحداث دراماتيكية من النوع الذي شهدنا في الآونة الأخيرة. والذي جعل اللبنانيين يمرون في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، لم يكن من السهل تجاوزها.
إننا لكل ذلك سنمتنع عن التصويت، حريصين على أن تتمكن الحكومة من الانتصار على العقبات التي ستواجهها. فنصبح قادرين على إيلائها الثقة التي حملنا إياها ناخبونا ومواطنونا وجماهير شعبنا والسلام وشكراً للإصغاء. . .
،
الثقة والحمد لله مضمونة ككل مرة. بمعنى أنه لا يخشى عليكم منا، بل يخشى عليكم من أنفسكم، فنصيحتي أن تبادروا إلى تنفيذ بعض المشاريع السريعة، الملحة لتلتهوا بها، كي لا تلتهوا ببعضكم. ونصيحة أخرى أن تعتمدوا طريقة اعتمدها الشيخ بيار الجميل في وزارة الأشغال، اعطت نتيجة فعالة ملموسة، وهي طريقة الروزنامة.
لن أتطرق إلى كامل حقول البيان الوزاري، فهو ثوب فضفاض. إنما اكتفي ببعض النقاط والمطالب، القريبة المنال، ويمكن تنفيذها خلال أشهر معدودة.
ابدأ بقضية انتخابات البلدية. وعدت الحكومة السابقة في بيانها، بأنها قد تجري الانتخابات في موعدها، وجاء الوعد نفسه في البيان الحالي. أتساءل لماذا التأخير والخراب قد عم كامل المناطق؟
عرض على مجلس الوزراء السابق، قانون جديد، صدقته اللجنة المنبثقة عن الوزارة ولا يزال الآن نائماً في ادارج الوزارة، لسبب بسيط، وهو قضية بيروت. على كل أنا اعتبر أنه لا يجوز التأخير، فإما أن تجري الانتخابات على ضوء القانون المعمول به. وإما أن يوضع المجلس النيابي أمام مسؤوليته ويحال مشروع القانون الحالي. وأتمنى أن يقال لنا بواسطة أو زير الداخلية، بأن الانتخابات قد تجري خلال مهلة ثلاثة أشهر مثلاٍ، كي نعرف بالفعل كيف يمكن أن نعد المناطق المحرومة من البلديات الآن.
انتقل إلى ناحية أخرى، وسأتكلم بكل اقتضاب.
قضية الأمن أيها السادة.
وعدنا بأنه يمكن أن ننام وأبوابنا مشرعة، وحتى الآن تعذر علينا أن نفتح طاقة صغيرة في بيوتنا. المجرمون يرتكبون اجرامهم، يحتمون ويتوغلون في الجبال. والأنكى، أن مصوري الصحف ومندوبيهم يتصلون بهم ويأخذون صورهم ويحصلون منهم على بعض الأحاديث.
السلطة تستطيع أو لا تستطيع، هذه هي المسألة. منذ عشر سنوات عندما قام الحزب القومي بمحاولته الفاشلة، استطاعت السلطة أن تلحق بكامل أفراده. وأمسكت بما لا يقل عن أربعة آلاف شخص خلال أسبوعين.
إذا لا يمكن أن أتصور، إذا شاءت السلطة، أن يتعذر عليها حفظ الأمن وإلا أبيحوا لنا حمل السلاح. كيف يستطيع كل فرد أن يدافع عن نفسه كذلك، من هذه الناحية، التمس أن يقال لنا، إنه خلال أربعة أشهر يصار إلى تعقب جميع المحكومين. ولا يجوز أن يقال لنا كما قال صائب بك مثلاً أن نطبق مبدأ التفهم والتفاهم على المحكومين ليسلموا أنفسهم.
أنا لم أقل ذلك.
سمعت منك في المرة الماضية، بأننا عاملنا بعض المحكومين. بالتفهم والتفاهم فسلموا أنفسهم افراداً وجماعات. فعذرا إذا كنت مخطئاً.
ناحية ثالثة اعرضها أيضاً، وهي قضية المجارير. وهذا يتعلق بحقل الإنشاء والتنظيم الوارد في البيان الوزاري. اليوم ماذا يحصل؟ تنفق ملايين الليرات لإنشاء شبكات مجارير ضمن إطار كل بلدية. أنا اعتبر هذه الملايين تذهب سدى، لأن يوماً من الأيام ستضطر البلدية إلى نزعها. لماذا؟ لأن ليس هناك تصميم شامل في كل البلاد لمشروع المجارير. يجب أن تضع الحكومة مشروعاً للمجارير يشمل كل لبنان، حتى إذا شاءت بلدية أن تنفذ مشروعها تعتمد هذه الدراسة ضمن إطارها. وإلا ماذا يحصل اليوم. أعطيكم مثلاً عن بلدية بكفيا التي انشأت شبكة مجارير وصبت المياه المبتذلة على بيت شباب. وتصاعدت الروائح في بيت شباب. وما كان من بيت شباب إلا إنها انشأت شبكة مجارير صبتها على القرية الأخرى، حتى ساحل المتن الذي انفقوا عليه /12/ مليون ليرة. وسيضطرون يوماً من الأيام إلى نزع هذه الشبكة، لأن عالية أو سوق الغرب أو باقي القرى المرتفعة ستصب مجاريرها على مجارير الساحل.
شيء معيب أن لا يكون هناك تصميم شامل للمجارير في كل أنحاء البلاد. فتخضع كل بلدية لهذا التصميم ضمن إطارها.
القضية الرابعة والهامة هي قضية تصنيف المناطق الصناعية في لبنان ماذا يحصل اليوم؟
مجلس التنظيم، يصنف منطقة صناعية لفترة من الوقت. يبدأ أصحاب المشاريع والمؤسسات الصناعية بإنشاء معاملهم، وبعد ستة أو سبعة أشهر يعمد مجلس التنظيم نفسه إلى تغيير هذا الواقع فيجعل منها منطقة سكن. وهذه أمور ملموسة وعندي أمثلة كثيرة اتحدى بها مجلس التنظيم وكل المهندسين المشرفين على التنظيم. أكثر من هذا. في بعض القرى النائية تعطى لبعض المؤسسات رخصة استثمار لخمس سنوات. تنتهي رخصة الاستثمار ويكون صاحب المؤسسة قد انشأ المعمل وقام بكل التجهيزات. تنتهي الخمس سنوات فيقال له غيرنا التصميم وأصبحت المنطقة، منطقة سكن، انتقل.
إذا من المعيب أيها السادة أن لا يكون هناك تصميم شامل نهائي لكامل المناطق الصناعية في لبنان، كي يستطيع أصحاب المؤسسات ـ وهنا تشجيع لأصحاب الصناعات ـ أن يتدبروا أمرهم ويعرفوا إذا اشتروا قطعة أرض. أن قطعة الأرض أصبحت نهائياً منطقة صناعية، لا أن تتغير المناطق الصناعية في لبنان كل خمس أو ست مرات. إذا يجب أن نعتمد بشكل نهائي، مؤسسة هندسية، لكي تجوب كامل مناطق البلاد وتحدد المناطق الصناعية، كي تعرف البلدية ماذا يجب أن تعتمد نهائياً.
أخيراً أتطرق إلى قضية خدمة العلم الإلزامية. أنا بهذه الناحية أقول إنه من الضروري إنشاء خدمة الزامية اجتماعية، لماذا؟
لأننا بالفعل لو درسنا نفسية الشباب الطالع وحالة الرفض والسلبية التى يعانيها هؤلاء الشباب لانتهينا حتماً إلى ضرورة إنشاء خطة إنمائية لمستقبلهم.
في الماضي كانت أبواب افريقيا مفتوحة أمامهم وأبواب اميركا. اليوم سدت كل الأبواب واضطر لبنان أو يستوعب سنوياً ما لا يقل عن خمسين أو ستين ألف شاب دون عمل. بالفعل، إذا درسنا نفسية كل واحد من هؤلاء الشباب لتبين لنا أن المستقبل قاتم في وجههم، لأننا نطرح سؤالا على طالب المحاماة اليوم الذي شاهد رفيقه قد سبقه بعدة سنوات وهو يتضور جوعاً ويعاني الأمرين من المهنة، ينظر إلى المستقبل ويعتبر بأنه سيتعرض إلى نفس الشيء. ينتفض ويمارس السلبية.
أنا أقول بضرورة استيعاب هؤلاء الشباب في خدمة إلزامية اجتماعية ويتوجهون إلى تشجيع الزراعة والصناعة وإلى ما هنالك، فنشجع الحياة المهنية. وهذا أمر يتطلب دراسة واسعة، سأتولى عرضه في ندوة صحفية.
انتهى بهذا المقدار بكل اختصار واقتضاب وامنح الثقة للحكومة، ثقة مشروطة لتنفيذ هذه المشاريع خلال ستة أشهر.
الرئاسة تهنىء الزميل على هذ الكلمة التي ينطبق عليها مختصر مفيد وترجو من جميع الزملاء أن يحذوا حذوه.
ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ محمد يوسف بيضون.
محمد يوسف بيضون ـ حضرة النواب المحترمين،
لا شك إن دولة في صبره على ما صبر قد سجل انتصاراً بالقول المأثور «الصبر مفتاح الفرج» والفرج اتاه بعد اثني وعشرين عاماً، بعد عمر. لذلك فهو يستحق تهنئتني الأولى على صبره وما فيه من امثولة وعبر. والثانية على لقبه ومافيه من مركز ومكانة. أما التهنئة الحقيقية فليست فيما تحصل عليه من ثقة هذا المجلس وأنت عليها حاصل بفعل تركيب حكومتك. إنما فيما تستحقه من ضمير الشعب بما تفعله له وليومه ولغده من عمل سليم وتخطيط قويم. فعسى، يا يكون لك من تهنئة الشعب نصيب. والنصيب هذا لن يكون من السهل عليك بلوغه. فأنا اعلم ان الحكومة التي الفت ليست الحكومة التي أردت أو طالما حلمت. وإنما ظروف أقوى منك فرضتها عليك شكلاً ونوعية وعدداً وأشخاصاً. حكومة كل لبنان، أما إذا كان عليك تأليفها أو تعذر، فالحوادث الأليمة وما جرت إليه من أوضاع ذقيقة على مختلف الأصعدة، لبنانياً وفلسطينياً وعربياً، أوجبت عليك العودة إلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب ولو من نوع جديد وحتمت بالتالي المجيء بحكومة تلتقي فيها مختلف الاتجاهات وتجتمع مختلف التيارات بمعزل عمن فيها وكم فيها أو ما يقدر لها من نجاح.
الأحداث قد صنعت حكومتك، وجمعت فيها الأضداد والمتناقضات. ولأنها كذلك، وعلى غير ما أردت، كما أسلفت، فلن يتحقق لها النجاح إلا ربما في القضايا السياسية العامة.
إن وضعنا الداخلي بحاجة إلى استقرار يعيد الثقة إلى النفوس، ويمكنك من معالجة القضايا السياسية الراهنة، وعلى رأسها العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية اللبنانية السورية ولكي يفسح لك المجال في هذا السبيل سأمنحك الثقة فالظرف لا يسمح لي بغير موقف وإن كنت مقتنعاً بعدم قدرة حكومتك على الانتاج والتخطيط في غير ذلك من حقول اتمنى لو أكون مخطئاً.
دولة لا نتخلف في مفهومنا إلى الحكم والمشاركة عما ورد في بيانك الوزاري في هذا الصدد. اختلافنا معك ليس على المبدأ وإنما على التطبيق. لقد شاهدنا كما شاهد الشعب معنا عملية تأليف حكومتك ورافقها من دون صبر، فمل وكفر ويئس من السياسة وأهلها. ولم يكن ليتصور أن مفهوم هؤلاء لها بقادر أن يطغي على قلوبهم وعقولهم حتى في أشد الأيام خطورة. المفهوم هو هو توزيع نفوذ وتقسيم مغانم، ورغبة تسلط. إن نظامنا السياسي يعاني أمراضاً عديدة ولعل من أشدها خطورة عليه، إبقاء هذا المفهوم في نفوس أغلبية أهله. وإذا لم نعمل على تقريره منهم فلا أدري كيف يصون لبنان وضعه، وكيف ينقذ لبنان نفسه.
من أجل ذلك أطالب بقانون جديد للانتخاب مبني على أسس تؤمن تمثيل أكثرية الناخبين. وتعكس الإرادة الشعبية على حقيقتها.
من أجل ذلك أيضاً اطلب استعجال اقرار قانون جديد للبلديات. فلنتفح دورة اسثنائية لإقراره، إذ لا يجوز. بعد انتظار السنين والسنين اجراء انتخابات بلدية على أساس القانون النافذ، غير الصالح لهذه الجهة.
من أجل ذلك أيضاً أطالب بقانون جديد للأحزاب والجمعيات مبني على أساس تكفل للفرد حريته في الفكر والمعتقد، وتنمي في نفسه روح الديمقراطية الصحيحة، بما تفسح له من مجال التدرب على العمل الجماعي المسؤول، سياسياً كان أم اجتماعياً. وبرأيي، انه يقتضي سحب مشروع قانون الأحزاب والجمعيات من المجلس وإعادة وضعه مجدداً على ضوء التطورات الحاصلة في مجتمعنا، والمعطيات المستجدة فيه.
إن أي مشروع لا ينطلق من واقع شعبنا على أنه من افتى شعوب العالم سناً. إذ تتراوح نسبة من هم دون العشرين عاماً منه بين الـ 60 والـ 65% لا يعكس حقيقة أوضاعنا وتطلعات مجتمنا. ان انفتاحنا على العلم والمعرفة في عالم يصغر باستمرار، يعطي غاليبيتنا هذه مفهوماً جديداً للحياة، ونظرة متطورة للأمور، تختلف عما هو سائد. فلا بد لهذا التغيير من أن يكون له اعتبار عند وضع المشروع ومناقشته واقراره من بعد.
من أمراض نظامنا، واقع الإدارة فيه. فهي على رغم استكمالها مؤسساتها الضرورية ديوان المحاسبة، المجلس التأديبي العام إلا انها لا تزال تعاني من جمود، بفعل تداخل السياسة فيها وتشابك القوانين الإدارية والمالية التي ترعى شؤونها.
وهذا الجمود إذا ما قورن بالتطور الحاصل في عالم الإدارة لمواكبة التطور السريع في مختلف المجالات ولا سيما التكنولوجيا لظهر بالنتيجة أنه على تأخر وتراجع. أن إدارتنا في وضعها الحالي الجامد، أو بالأصح المتأخر تأكل في جمودها المال وتعطل في تأخرها مسيرة الزمن. فنسبة الاعتمادات المخصصة للرواتب والأجور وملحقاتها، وتوابعها من تعويضات ونفقات تبلغ بين السبعين والخمسة والسبعين بالمئة فعلياً، من مجموع الموازنة العامة للدولة.
أي إنماء، بإمكان حكومة أو أية حكومة، أن تعد به، والإدارة هذه حالها.
لا بد من عمل سريع ينقذ الوضع. ولا أخال صديقنا الدكتور إدوار حنين، وزير الدولة المكلف به، قادراً على الانقاذ.
العمل ضخم، ويحتاج إلى جهود الوزراء جميعهم، وفق مخطط مسبق، ثاتب القواعد متين المبادىء، لا يتغير بتبدل الوزير أو الوزراء.
انتقل إلى الكلام عن الاقتصاد. اعلن أولاً، موافقتي الحكومة على ما جاء في بيانها الوزراي حول اهتمامها بالقطاع الخاص، وسرعة نموه ضمن إطار نظامنا الاقتصادي الحر. والمنافسة المرتكزة على مكافحة الاحتكار.
إن توجيه الاهتمام نحو سياسة ترمي إلى تشجيع المنافسة وتحريرها من القيود المعطلة لفعلها، من جهة، ومكافحة الاحتكار على مختلف أشكاله، من جهة أخرى، كفيل بأن يساعد على تخفيض أسعار السلع إلى أدنى مستوياتها.
إن مكافحة الغلاء أمر يستوجب عناية خاصة ومستمرة تعتمد العلم وسيلة، فلا يلجأ إلى تدابير فاسدة في حمى ارتفاع الأسعار بل تتخذ التدابير الصحيحة ويضبط تطبيقها فتئمن بالتالي مصلحة المستهلك.
لا بد لي بالمناسبة من احذر مجرداً من مغبة فصل التجارة عن الصناعة في وزارتين مستقلتين. وإذا كانت الصرخة لم تعل بعد بسبب عدم استكمال الإدارتين، فإنها حاصلة حتماً بعد ذلك. وإني بغية تقليل ضرر الانفصال ما أمكن، أطالب بوجوب درس ملاكات وصلاحيات الوزارتين بكل تمعن وروية، وانطلاقاً من مصحلة الاقتصاد اللبناني ككل، وبعيداً عن أي تحيز تجارياً كان أم صناعياً.
أيها الزملاء المحترمين
هناك قضايا أرى من الضروري أن تكونوا على بينة من أمرها، لما لها من تأثير على وضع الخزينة وبالتالي على إمكانات الإنماء. والقضايا هذه تتناول أوضاع مكتب الحبوب والشمندر السكري، والصندوق المستقل لدعم النسيج وصندوق المحروقات.
ففيما يتعلق بالأوضاع المالية لمكتب الحبوب والشمندر السكري، فقد بلغ ما للمكتب من مال الاحتياط، 38 مليون ليرة ونصف، في نهاية عام 1972، وبسبب الارتفاع المستمر في أسعار القمح والسكر في العالم، فإن حساب الاحتياطي هذا، لم يظهر أي فائض وحسب وإنما يبين عجزاً في حوالي ال 36 مليون ليرة فالخسارة الفعلية إذا تبلغ 75 مليون ليرة. وكل شيء ينبىء بتصاعدها.
أما الصندوق المستقل لدعم النسيج، فإن وضعه يدل على أن عجزه بتزايد مستمر. وقد أصبح اليوم في حدود ال 26 أو 27 مليون ليرة لبنانية.
أما صندوق المحروقات فإن موجداته الآن بلغت ال 18 مليون ليرة. أما موجباته فتقارب الأربعين مليون ليرة أي بعجز قدره 22 مليون ليرة.
هناك أيضاً، قضية لها تأثيرها على وضع الخزينة، عنيت بها الدرجة الاستثنائية لموظفي وإجراء القطاع العام، التي أحيل مشروع قانون بها إلى المجلس، والدرجة هذه بمثابة تعويض عن بدلات غلاء المعيشة، يبدأ مفعولها اعتباراً من بداية هذا العام. أما حجمها فيتراوح بين 32 و35 مليون ليرة، وإذا أضفنا إلى ما ذكرت ما الحقته الحوادث الأخيرة من خسائر في الخزينة وفي الاقتصاد العام، وما انزلته بالبلاد من أضرار ولا تزال خاصة في قطاعي السياحة والزراعة لأدركنا مدى ما ستكون عليه أوضاع الخزينة، وما يعنيه ذلك بالنسبة لإمكانات المستقبل في مجال المشاريع الإنمائية الملحوظة والمرتقبة.
اذكرك بالمناسبة، وأنت وزير المال ما لبيروت على الدولة من مال انفقته على مشاريع يقع عبئها على الدولة، كما أكدته أحكام تمييزية، بهذا الخصوص.
إن دين بيروت على الدولة يفوق السبعين مليون ليرة. أنا لا أطالبك اليوم بتسديد ذلك الدين وإنما ببيان كيفية التسديد وتحديد مواعيد الإيفاء.
كذلك اذكرك بقضية المكتومين والأكراد، والأشوريين، والسريان الذين يعيشون على أرض هذا الوطن، ويشاركون في بنائه دون أن يكون لهم الحق الأول الطبيعي، حق المواطنية اللبنانية.
إن قضية هؤلاء، قضية إنسانية، ولو علمت ما يعانون من مآسي وظلامة لما تأخرت وأنت المسؤول القادر على انصافهم وإنهاء قضيتهم.
قضية إنسانية أخيرة. قضية المعلمين المصروفين، أطالبك يا وأطالب زملاءك في الحكم خاصة، من وقف منهم بجانبهم يوم وقعت العريضة من أكثرية هذا المجلس. أطالبكم بإعادتهم إلى الوظيفة، فقد آن لهذه المأساة أن تنتهي، ويجب أن تنتهي.
أرجو الله أن يساعدك على تخطي الصعاب بهذا الظرف العصيب، وان يوفقك وحكومتك إلى ما فيه الخير للبنان، والقضية الفلسطينية والعرب، والسلام عليكم.
في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة العربية، وعلى أثر الأحداث المؤلمة التي وقعت في لبنان بين الأشقاء، والتي أدمت كل قلب وحزت في كل نفس، والتطورات الأخيرة التي نتجت عنها. أرى لزاماً علي أن أدلي بدلوي وأعبر عن وجهة نظر خاصة، من على هذا المنبر، الذي اعتبره المكان الأمثل والأصلح يتدارس من خلاله، ممثل الشعب الأمور التي تعود على الوطن بالخير العميم، بدافع وجداني صرف، قياماً بالواجب ومحافظة على الأمانة التي حملنا إياها شعبنا الحبيب.
أيها الزملاء، بعد طول مخاض نواجه حكومة موسعة، قد تكون الأولى من نوعها من الناحية العددية، وهي تمثل تقريباً جميع الكتل النيابية، وطرحت بلسان رئيسها شعار حكومة كل لبنان. وإنني أرى أن الشعار مؤقت، وآمل أن تخرج من حيز الشعار، إلى حيز التطبيق العملي، لأننا وفي هذا الوقت بالذات أحوج ما نكون إلى وحدة وطنية حقيقة مبنية على عدالة اجتماعية، تشمل جميع اللبنانيين دون استثناء، وتكون دافعاً لكل مواطن إلى التعلق بوطنه بإيمان صادق، وليس بعاطفة فحسب. ومن وجهة نظري أرى مايلي
أولا، بالنسبة إلى الحكومة الحالية، ان رئيسها ليس هو بالوجه الجديد على المسرح السياسي، ولا تنقصه الكفاءات ولا الخبرات اضف إلى ذلك ما عرف عنه بالوطنية الصادقة.
ثانياً بالنسبة إلى الوزراء، الكل نجل ونحترم، وإذا كان البعض يتولى شؤون الوزراة لأول مرة، فإننا نتفاءل فيهم خيراً. وأعمالهم جميعاً ستكون الحكم لهم أو عليهم.
ثالثاً بالنسبة إلى الأوضاع العامة، أرى ضرورة العمل على تركيز الثقة المتبادلة مع اخواننا الفلسطينيين الذين نجل ونقدس غاياتهم النبيلة للقيام بدورهم الطبيعي الذي وجدوا من أجله، وذلك في معركة التحرير التي نصبو إليها جميعاً. فلتوجه جميع الأسلحة نحو العدو المشترك ولتسع حكومتكم إلى إشاعة جو الأمن والاستقرار والازدهار.
أما القضية الرابعة، فهي الالتفات إلى المناطق المحرومة والتي لم تنعم حتى الآن بنعمة الاستقلال، ولم تشعر بمبدأ المشاركة والتي تعرف لبنان، من خلال محضر ضبط ينظمه الدركي أو مأمور الأحراش. فهناك يجب العمل، ليشعر كل لبناني، أن لبنان لجميع اللبنانيين، وليس لمنطقة دون أخرى، ولا لفئة، دون أخرى. فارفعوا الغبن اللاحق بهؤلاء. ومن هنا ابدأوا بتطبيق مبدأ المشاركة.
أما القضية الخامسة، قضية المعلمين المصروفين، فقد أصبحت قضيتهم مأساة إنسانية، ووطنية، واجتماعية في آن واحد، وبالتالي كارثة للتعليم الرسمي في لبنان. ثلاثماية وتسع عائلات لبنانية، أصبحت بدون مورد، قطعت عنهم لقمة العيش، ستة أشهر مضت، وليس من مغيث، لم يتركوا باب زعيم روحي أو سياسي، إلا وطرقوه، ولا يزالون فما عساهم يفعلون؟ إننا نطالب بحل قضيتهم فوراً، بإعادتهم إلى وظائفهم. أطفالهم ونساؤهم، يستصرخون كل ضمير وخاصة، ضميرك يا معالي وزير التربية ومعكم العديد من الوزراء، سبق أن وقعوا على العريضة التي سبق أن قدمت عن طريق المجلس النيابي وأنا واثق بأنهم، لا يزالون يحترمون توقيعهم.
أما القضية السادسة، فهي قضية الأوضاع الخارجية اننا نريد أن يتحمل لبنان مسؤولياته ضمن نطاق امكانياته في معركة المصير. نريد للبنان، أن يظل كما عهدناه حمامة سلام بين جميع اشقائه العرب، ونريد من الحكومة أن تولي العلاقات اللبنانية السورية أولى اهتماماتها نظراً لما تربطنا بسوريا من روابط الأخوة والجوار والمصير المشترك. والسعي فوراً إلى فتح الحدود وإزالة الغيوم المتلبدة في جو العلاقات وكذلك العلاقات مع الشقيق العراق، ومع جميع الأشقاء العرب، لما فيه خيرنا وخيرهم.
سابعاً أما المطاليب الخاصة فهي مايلي
أولاً منطقة الضنية والمنية، منطقة زراعية، اتلف قسم من منتوجاتها، والقسم الآخر مهدد بالتلف. نطالب بفتح الحدود مع سوريا، لتصريف الانتاج الزراعي، وبالتالي التعويض على المزارعين، عما اتلف من مواسمهم، عن طريق تقديم أدوية زراعية أو غير ذلك.
ثانياً اعطاء منطقة الضنية والمنية حقها الكامل من الميزانية في جميع النواحي، إن لم نقل تعويض ما فات خاصة وان رئيس الجمهورية ليس بغريب عنها وهو أدري بأوضاعها.
ثالثاً تلبية لحاجات الأجيال الصاعدة نطالب بمدرسة مهنية.
رابعاً منطقة الضنية منطقة مغلقة نطالب بطرقات تربطها بالمناطق المجاورة طلها، طريق بقرصون الهرمل، طريق اهدن سير، طريق السمرا ـ قبعيت، وغيرها.
ونطالب كذلك بحق المنية وجوارها من الطرقات خاصة الطريق الدولية التي تربطها مع سوريا الشقيقة. .
خامساً كما أسلفنا، منطقة الضنية والمنية منطقة زراعية. وكم هي بحاجة إلى الاهتمام بمياه الري والأدوية والإرشادات الزراعية وتأمين الأسواق الاستهلاكية.
سادساً المدارس في منطقتنا في بلد الاشعاع والنور أشبه ما تكون بالزرائب. نطالب بحقنا الكامل من مشروع تجميع المدارس، خاصة وإن الكثير من قطع الأرض مؤمنة، نأمل الإسراع في التنفيذ العملي.
سابعاً بلدة البداوي تابعة انتخابياً لقضاء طرابلس ومرتبطة بلدياً ببلدية طرابس نطالب بفصلها وإنشاء بلدية مستقلة لها نزولاً عند رغبة أهاليها وحرصاً على المصلحة العامة.
وأخيراً، على أساس الثقة بشخص وبالتالي بمجمل الوزراء وعلى أمل تحقيق ما ذكرنا من مطالب لشعب منطقة الضنية والمنية وإزالة الحيف اللاحق بها وتحقيق مبدأ المشاركة بمعناه الواسع من القاعدة إلى القمة. نمنحكم الثقة الآنية. وإن ما تحققونه من أعمال هو الحكم الفاصل ان كنتم أهلاً لها أم لا والسلام عليكم.
عندما جيء بهذه الحكومة طرح الشعب على نفسه وطرح بعض الزملاء السؤال فيما إذا كانت هذه الحكومة يمكن أن تكون الأداة الصالحة الطليعية المسؤولة والحرة القادرة على التطوير والتجديد وخلق لبنان الغد.
للغد مطلق موضوعي بحت يتجاوز فيه إنسانية الإنسان في شخص كل وزير. هل هذه الحكومة صالحة لأن تكون الأداة؟ هل هي مسؤولة؟ هل هي حرة؟
من خلال هذا البيان الذي جاء ليشير بعموميات إلى كل شيء تقريباً، ولكن دون أن يحدد شيئاً واضحاً بالذات. من الطبيعي أن يأتي مثل هذا البيان انعكاساً لفكر مثالي، أقول، فكراً مثالياً، لأنه في الحقيقة لا يعانق الفكر فيه المضمون والمنهج، ووسيلة التطبيق، بقدر ما يبقى هذا البيان انشائياً بليغاً، ولكن سجين الظواهر في النهاية، ومرتهناً للمنطق الرأسمالي.
قلت إن هذا البيان لم يحدد موقفه من مجمل القضايا الأساسية التي طرحت في المرحلة الأخيرة. وبالتالي الخاصية الأساسية لهذا البيان، هو في عدم الوضوح وفي عدم الالتزام، وبالتالي، ومن خلال هذه الخاصية في عدم القدرة على التنفيذ بسبب الارتهانات والقيود التي تقيد سلوكية الحكومة، سواء على الصعيد الاقتصادي فهي مرتهنة مستلبة اقتصادياً ينعكس هذا الاستلاب وهذا الارتهان على الصعيد السياسي، فتبرز حالة الضياع الفكري هذه بهذا البيان الذي يتملص إلى حد بعيد من المسؤولية بسبب عدم الوضوح في الالتزام تجاه القضايا الأساسية.
قلت إن الارتهان الاقتصادي في الأساس هو الذي يميز سلوكية هذه الحكومة. من يحكم في لبنان فعلياً، إن لم تكن الطبقة الرأسمالية، القلة المتحكمة السائدة اقتصادياً، وبالتالي تمارس سيادتها على الصعيد السياسي. يتمثل الارتهان على الصعيد السياسي من خلال الدستور والقوانين والأنظمة التي تعلن عن مساواة وعن حرية وعن ديمقراطية. وإذا بهذه القيم مثل أوهام للديمقراطية. القوانين والأنظمة تحجب أو تشكل في الحقيقة اقنعة مرائية لحجب اللامساواة الفعلية. المساواة التي ينص عليها في الدستور والمنصوص عنها في القوانين، تحجب لا مساواة فعلية على الصعيد الاقتصادي بين المالكين واللامالكين، وتصبح بطبيعة الحال أوهام الديمقراطية، من حرية وغيرها، اسطورة كاذبة، في نظام يحكم فيه المال على الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، الذين لا يملكون سوى المتاجرة بعملهم.
فهذا الارتهان الاقتصادي، في الأساس والذي ينعكس جدلياً على الصعيد السياسي وتبرز حالة الاغتراب والضياع على الصعيد الفكري، نستدل على مظاهره في البيان الوزاري الذي جاء، اما يحيل هروبية، أقول، عندما واجه قضايا أساسية أو إلى افراغ بعض المصطلحات والكلمات من مضامينها ومحتوياتها العلمية.
أبدأ بالمشاركة التي جاءت لتعرف في الصفحة الثانية بأنها ليست تقسيم مغانم بل إنها مساواة في الحقوق والواجبات، أقول أصلاً إن ليس هناك إمكانية توافر مساواة في الحقوق والواجبات بين الطبقة المتحكمة والطبقة التي تعاني أبشع أنواع الاضطهاد. وإن المشاركة الحقيقية في النهاية ليست، صحيحاً، اقتسام مغانم لأنها لا يجوز أن تكون أفقية، بقدر ماهي مشاركة بحقيقتها. يجب أن تكون عامودية تشارك الطبقات الدنيا فيها الطبقات العليا. ولا تكون المشاركة بأن يأتي هؤلاء المنتمون إلى الطبقات الدنيا فيجتمعون إلى طاولات وموائد أولئك الذين يتحكمون بل المشاركة هي في إنماء مناطق هؤلاء الطوائف.
هناك معطيات تاريخية وسوسيولوجية، تجعل بعض الطوائف متخلفة عن بعض الطوائف الأخرى. فإذا كانت الطائفة الشيعية هي أكثر اضطهاداً فلأسباب تاريخية مشاركة هذه الطائفة لا تتم بأن تأتي بوزير لها أو وزيرين أو ثلاثة فهذه المشاركة بهذا المفهوم هو تفسيم لمغانم، إنما المشاركة تكون بأن يرفع مستوى هذه المناطق حيث المشاركة والحقيقة كما سبق وأوضحناه من خلال الموقف الأخير الذي ثبت في النهاية بنهايته، ان معظم الذين أثاروا مفاهيم المشاركة انتهوا بالنهاية أن يقفوا عند حدود مصالحهم الطبقية والسياسية فكان أن فهمت المشاركة من هذه الناحية بالمنظور الطائفي الانعزالي الضيق. وهذا لا يعطي المشاركة بعدها الحقيقي ومضمونها العلمي والاجتماعي والسياسي. سيطل الغاء الطائفية أمنية من أعز أمانينا التي نسعى يجد لتحقيقها. وحتى لم يكن الغاء الطائفية الأمنية العزيزة لدى جميع الذي توالوا على الحكم وهي ليست برأيي، بالأمنية الصعبة.
الطائفية لها مضامين دستورية واجتماعية وسياسية مكرسة في الدستور في المادة 95. وقانون ستة ستة مكرر، وقانون الانتخاب والميثاق الوطني في مضمونه والمحاكم المذهبية والشرعية بقضايا الإرث وقضايا الزواج وقانون الانتخاب، وقانون البلديات، وفي الإدارات. إذا كانت مكرسة بشكل عام بالقوانين وبالدساتير وإذا كانت صحيحاً مثل هذه القضية أمنية، فلماذا لم يحدد مسبقاً موقف الحكومة من إراداتها بإلغاء الطائفية. يتمثل بموقفها بإمكانية أو قبول فكرة تعديل الدستور لجهة المادة 95 أو تعديل كل هذه القوانين إن عدم الوضوح قلت كان في الأساس هو الذي ميز خاصية هذا البيان وجعل الفكر بعيداً عن أن يلاقي وأن يعانق وسيلة التطبيق. وفي العلاقات مع البلاد العربية يقيم لبنان سياسته على أساس عدم الارتباط مع وفائه لانتسابه العربي الثابت العريق. ألا ترون تناقضاً، فإن سياسة عدم الارتباط، عدم ارتباط من جهة، ووفاء من جهة. اما أن هناك وحدة مصيرية. مصيرية أقول. وإما أن ليس هناك وحدة مصيرية، على ألا يفهم أن ما يشار إليه إرادة الوحدة. ولكن عدم الارتباط يعني عملية عزل، والوفاء هو عملية ارتباط. فهذا التناقض لا يمكن أن يفسر إلا في النهاية على أن لبنان كان دوره، ولا يزال، يلعب دوره في ارتباطاته السياسية مع البلاد العربية على أساس مقياس واحد. هذا المقياس هو مصالح الطبقة السائدة اقتصادياً والتي لها مصالح اقتصادية، وهي التي تحدد ارتباطات لبنان مع الدول العربية، وهذا المقياس هو مقياس خاطىء لأن المقياس الحقيقي والأساسي الذي على أساسه يجب أن تبنى العلاقات هو التفاعل الذي يجب أن يتم على أساس المصلحة الجماهيرية اللبنانية المشتركة مع باقي الشعوب العربية المنتمية للبلدان المجاورة. وأكبر دليل على أن هذا المقياس ليس هو المتبنى وما نشهده من مؤامرات للأمبريالية، أي الرأسمالية الاحتكارية العالمية تحيكها ضد المصالح الطبقية لباقي الشعوب العربية المجاورة.
في الصفحة 4 يشير البيان إلى أن لبنان حريص على سيادته وسلامته المطمئن لأمنه.
هنا لا بد من توضيح مفهوم السيادة وبعدها الحقيقي كما نراه في محتواه العلمي والسياسي والاجتماعي.
أولا لبنان ليس مطمئناً لأمنه، لبنان الشعب غير مطمئن للعدوان الإسرائيلي والحوادث الأخيرة التي وقعت بين بعض إخواننا الفلسطينيين وقوات الأمن اللبنانية انتهت نهائياً، بإذن الله، كلنا نأمل أن تنتهي مثل هذه الحوادث ولكن هل صحيح أن مثل هذه الاشتباكات لم تحدد موضوعياً الأسباب والظروف الموضوعية التي ولدت مثل هذه الاشتباكات. هل صحيح إذا لم تحدد بوضوح طبيعة العلاقة بين إخواننا الفلسطينيين وبين إخواننا العرب بين اللبنانيين إن لم يكن هناك تحديد للأسباب فقد نتمنى ونصلي بأن لا تحدث اشتباكات مرة أخرى ولكن ما توافرت الأسباب والظروف الموضوعية فلنها لا بد أن تولد كما حصل، لأنه في الحقيقة الحوادث التي حصلت، حصلت لأنه كان هناك خرق لاتفاقيات وضعت.
البيان لم يحدد بشكل واضح على أي أساس انتهت مثل هذه العلاقة، ما هو الموقف من اتفاقية القاهرة. ما هي الخطوات التي ستتخذ من أجل الحؤول دون إمكانية اندلاع جولة ثانية. وإنكم وكل واحد منكم، بأعماقه مقتنع أن ابناء الشعب اللبناني وأبناء المخيمات لا يوجد واحد منهم مطمئناً إلى أن هذه الاشتباكات قد انتهت. الكل متخوف وقلق، ويتساءل عن امكانية جولة ثانية واندلاع اشتباكات أخرى. هذا القلق سببه الوضوح في تحديد العلاقة، هنا ادعو الحكومة كي تزيل فعلاً، وموضوعياً، إمكانية اندلاع مثل هذه الاشتباكات. أن تحدد موقفها من اتفاقية القاهرة، من الاتفاقات اتي سبقتها. وتحديد هذا الموقف هو للحؤول دون إمكانية العودة إلى مثل هذه الاشتباكات فكلنا من خلال هذا المقطع الذي ورد في البيان حريص على سيادة لبنان، ولكن يجب أن يبرز فيعزل مفهوماً شائعاً خاطئاً. فالسيادة تكون زائفة إذا كانت سيادة الرأسمالي الجشع الذي يحتمي بالمادة 250 مثلاً ليمارس التسلط والتسريح الكيفي على العامل. والسيادة زائفة، إذا كانت سيادة الاقطاعي المتحكم برقاب مزارعي التبغ والحمضيات. والسيادة زائفة، إذا كانت سيادة محتكري الأودية الذين يتاجرون بصحة الضعفاء. ان السيادة الحقيقية ليست سيادة هؤلاء فهؤلاء هم الذين ينتهكون في الداخل سيادة لبنان. السيادة الحقيقية هي لأولئك الذين يبذلون من دمهم ومن أرواحهم من أجل البلاد، هم الذين تقوم على سواعدهم عملية البناء والانتاج. هؤلاء هم الذين يصونون السيادة الحقيقية. الفلاح والعامل والمزارع. والمثقف وكل من يعطي من عمله وجسده من أجل البناء. الذين يصونون السيادة هم الذين يستشهدون في المعارك من أجل لبنان. هم الجنود. وهم أيضاً أبناء المخيمات والمقاتلين الذين يلتحمون مع الشعب اللبناني من أجل الدفاع عن سيادة لبنان. هؤلاء هم الذين يصونون لبنان.
انتهاك سيادة لبنان يتم في الداخل، من تلك القلة المتحكمة، ومن الخارج من أولئك الذين يدنسون شعب لبنان وأرض لبنان برجس الصهيونية، من المعسكر الذي يحمي سيادة لبنان هو الذي يضم الأقرباء والجنود الشرفاء والمقاتلين والفلاحين كلهم في معسكر واحد يصونون سيادة لبنان ضد من ينتهك هذه السيادة وهي القلة من الطبقة الرأسمالية. وبشكل تسلسلي، من مفهوم السيادة السياسية النابعة في النهاية من سيادتنا الاقتصادية.
نأتي تباعاً إلى الصفحة الخامسة التي يشار بها إلى نظامنا الديمقراطي الحر. وفي معرض التحقيق والإنماء، واعتقد انه قصد بذلك نظامنا الاقتصادي الحر. وقد غاب عن الاختصاصيين مثل هذا التوضيح.
لفت نظري أولاً عدم أي ذكر للتصميم. النظام الاقتصادي الحر في ضوء مفهوم السيادة، كما نعيه وندركه والذي لا يمكن أن يكون هناك سيادة سياسية أو موقف حر أو سيد، إلا إذا كنا متحررين اقتصادياً من أية تبعية وإلا فما الذي يفسر في النهاية عند الهزات أو عند اغلاق الحدود. مثل هذه الانعكاسات التي يجب أن تدفعنا جميعاً، إلى أن نعيد النظر، بمفهومنا لما يسمى بالاقتصاد الحر، لأنه في النهاية ماسمي في فترة زمنية بالمعجزة اللبنانية يوم جاء أحد علماء الاقتصاد وقال بعد أن درس الوضع الاقتصادي في لبنان لا تلمسوا النظام الاقتصادي الحر في لبنان، كأن هناك قوة سحرية هي التي تجعل من هذه التركيبة قائمة لا يمكن أن يمسها سوء نقول ومن وجهة نظر علمية بحتة أن ليس هناك في العلم أمور غيبية وسحرية فلهذه المعجزة أسباب.
الرساميل التي وردت من افريقيا في الخمسينات، والرساميل التي جاءت من الرأسماليين في البلدان المجاورة والرساميل النفطية كانت تشكل الوديعة التي كانت في أساس هذه المعجزة.
أما اليوم فيجدر بنا أن نبحث على الأساس العقلاني للتركيبة الاقتصادية أهم لحظة في حياة الأمة هي في وقت الصعاب إذا كان هناك صحيحاً معجزة لبنانية للنظام الاقتصادي الحر، فالمفترض أن لا يهتز إيماننا بهذا النظام عند الصعوبات إنما هناك دلالات كاشفة تستلزمنا إعادة النظر بهذا المفهوم السحري، بالمعجزة. قلت لو صحيح النظام الاقتصادي الحر قادر فيجب بروز قدرته في فترات الأزمات. بالأحوال العادية كل بلد يمكنه أن يعيش. ولكن عندما يكون هناك أزمة، نحن لا نريد تبعية لأحد، ونريد أن نكون أسياداً في أرضنا، والسيادة تستلزمنا أن نمكن أنفسنا اقتصادياً من أن نتحمل في الأزمات، فهل قادر هذا النظام القائم على قطاع الخدمات فقط، على أن يحل المشكلة عند الأزمات، ان لم يكن هناك قطاع صناعي وزراعي متطور وقادر. فأسطورة نظام الاقتصاد الحر يجب أن تزول من الأذهان فلا يجور في الوقت الذي نعتبره بلداً مجاوراً فقيراً أصبح فيه كيلو الحامض اليوم (14) و(15) ليرة في سوريا. هو قادر على أن يقطع الحدود. لماذا نحن غير قادرين. ليس من منظور التحدي أو منظور المواجهة بقدر ماهو من منظور إيماننا بضرورة تحقيق سيادتنا على أرضنا، وإيماننا هذا يجعلنا نعيد النظر بالمرض السرطاني المتورم الذي، يجعل من قطاع الخدمات، هو الراجح بالميزان على حساب القطاعين الآخرين ويجعلنا عند الأزمات نهبط ويهتز كياننا الاقتصادي وبالتالي تحد سيادتنا في علاقاتنا السياسية.
المقياس هو مقدار صمودنا. وهذا في جميع بلدان العالم، والدولة سائدة بقدر ما هي قادرة اقتصادياً على أن لاتكفي ذاتها بذاتها.
«ومن سحر الطبيعة في الساحل والجبل، وفي المدينة والقرية».
أسطورة سحر الطبيعة ليست رابطة المواطنية، ارتباط اللبناني بالصخرة والمياه والهواء والشجر فهذه نجدها في كل البلدان، الارتباط الأساسي هو في النهاية بالالتزام بمصالح اللبناني والشعب اللبناني، ماذا يفيد سحر الطبيعة أو سحر البلاجات أو سحر المناطق الأثرية لابن الهرمل وابن بعلبك وابن الشوف وابن عكار وغيرهم من أولئك الذين لا يقدرون على التمتع بسحر الطبيعة. البلاجات أصبحت رياضة الأغنياء. والفقراء عندما يمارسون السباحة يسحبهم التيار فيغرقون ويموتون، سحر الطبيعة ليس هو المقياس لأن من يتمتع بهذا الجزء من لبنان هم الاحتكاريون. سعر قنينة ماء الصحة 65 غرشاً، وهناك في لبنان مناطق تعيش عطشى. الكمية على سبيل المثل لا على سبيل الحصر الكمية المخصصة للاستهلاك في اقليم الخروب 5000 متر مكعب، يصل منها دون النصف 2200 بدلات الاشتراك تدفع كلها في حينها على أساس أن متر المياه يؤمن 24 ساعة متواصلة، ماذا يحصل فعلياً؟ لو اجرينا حساباً بسيطاً بين كمية المياه المستهلكة، المخصصة للاستهلاك وبين ما يصل من كمية، والفترات التي تصل فيها المياه، نجد، وهذا رقم قد يثيركم جميعاً وقد يثير أعصاب الذين يشعرون مع الشعب اللبناني.
يدفع المواطن في تلك المنطقة ثمن متر المياه الواحد 160 ل. ل. وإذا عمل حساباً عن الكمية التي تصل 4 ساعات فقط في اليوم، المواطن يدفع على أساس أن تؤمن المياه له 24 ساعة متواصلة. بسبب الانهيارات والأقنية القديمة من تاريخ أخوت شاناي، لا تزال حتى اليوم عرضة للتلوث بسبب سرقة المياه من أولئك الذي يريدون ري بساتينهم، نجد أن حتى الماء محتكر في لبنان، وان من يريد شرب الماء عليه أن يدفع ثمن المتر 160 ل. ل. أو ان يدفع ثمن القنينة، وليس بقدرة أي إنسان أن يدفع ثمن ليتر من الماء 65 غرشا.
وحتى لا يكون الحديث موجهاً إلى منطقتي بالذات في كل لبنان، في عاليه بحمدون، الجبال في أغلب المناطق، البارحة كانت المياه مقطوعة، اعتقد أن الحكومة كان بقدرتها أن تباشر عملياً، بدل أن تقول الحكومة جادة وعازمة وعاملة. وكلمة جادة وعاملة في النهاية دون أن تكون هذا الجد ونسبة العمل هذه مرتبطة بفترة زمنية محددة تبرز عدم القدرة على التنفيذ وهنا التباعد بين النوايا والأفكار وبين المنهجية والتطبيق والوسيلة.
طبعاً توسيع التمثيل، لم يكن الغاية منه التجمع الوطني لمواجهة القضايا المصيرية بقدر ما كانت الغاية منه، تحقيق تمثيل الكتل السياسية وليس من أجل مواجهة القضايا المصيرية.
وفي الصفحة 7 «تولي الحكومة اهتماماً خاصاً لتنشيط علاقات لبنان بشطره المغترب، عن طريق المؤتمرات التي تعقدها دورياً الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم».
هنا أريد أن أنوه على أن للجامعة الثقافية في العالم من خلال الانتماء الطبقي لمن يكونون هذه الجامعة في المغترب يقتصرون في نشاطهم على الكوكتيلات والحفلات والاستقبالات والتبجيل والتمجيد بلبنان المغترب. في الوقت الذي يجب أن تحدد هذه الجامعة اللبنانية برنامجاً سياسياً أو ثقافياً واضحاً لمواجهة التكتل الصهيوني في العالم. وإلا فما هو دور هذه الجامعة اللبنانية في العالم إن لم يكن على الأقل دوراً، الغاية منه بث الثقافة وتوضيح النوايا الاستعمارية وطرح القضية الوطنية، ومواجهة التكتل الإعلامي الصهيوني الشرس في الخارج.
وفي الدفاع. جنود الجيش اللبناني هم من أفراد الطبقات الكادحة هذه المؤسسة نبرئها من أي تجاوز لا علمي في تحديد طبيعة دورها. المهم معرفة، لماذا تستعمل هذه السلطة. السيادة السياسية هي التي يمكن أن تجعل من هذه المؤسسة وتعطي لهذه المؤسسة الوظيفة التي يجب أن تقوم بها، السيادة الأساسية في الأساس، هي التي يمكن أن تجعل من الجنود افراداً ملتحمين مع المقاتلين ومع الصامدين لمواجهة من يريد أن ينتهك سيادة لبنان. السيادة السياسية بحد ذاتها قادرة على أن تحول هذه المؤسسة إلى أداة قمعية للضرب في الداخل. ونحن إذ ندرك ونميز ونعي، ونفصل بين السلطة السياسية من جهة والسلطة العسكرية من جهة، فإننا نفعل ذلك لنقول، أن الجيش اللبناني هو الأداة التنفيذية الخاضعة للأوامر، وان المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السلطة السياسية التي هي تعطي للجيش مضمونه الحقيقي. فإما أن تجعل منه مؤسسة قمعية للضرب في الداخل، وأما أن تجعل من هذا الجيش سياجاً للبنان، وتأتي في هذا المفهوم، الثورة الفلسطينية تعزيزاً لهذا السياج. فالثورة الفلسطينية والجنود الشرفاء، المقاتلون من أبناء المخيمات، المنتمون إلى الحركة الوطنية والشعبية هؤلاء هم، كلهم معسكر واحد، ليواجهوا أبعاد العدو الذي هو المغتصب الصهيوني ومن وراءه، من قوى رجعية وامبريالية.
دولة المحترم
في مكافحة الجريمة، يهمني أن أؤكد عكس ما يعتقده البعض، أن في تطوير قوى الأمن الداخلي الحل الذي يمكن لمكافحة الجريمة. مكافحة الجريمة، لا تتم عن طريق تطوير قوى رجال الأمن وزيادة عدد رجال قوى الأمن. مكافحة الجريمة، تتم عن طريق مكافحة الأسباب الموضوعية التي تولد هذه الجريمة. والظروف الموضوعية التي تولد هذه الجريمة هي ظروف سوسيولوجية اجتماعية يجب معالجتها بصورة جذرية. حتى جرائم الشرف أساسها، تخلف اقتصادي ينعكس بالتالي على مفاهيم متخلفة ثأرياً. الجريمة الحقيقية، هي جريمة الاستغلال والتحكم. الجرائم الاقتصادية في الأساس أو التي تجد منبعها بالارتهان الاقتصادي، هي التي في أساس الجرائم. خذوا مثلا، اميركا ـ رجال قوى الأمن الداخلي هناك، ومؤسسة الجيش، كل هذه الكتلة العسكرية الضخمة بحجمها وجبروتها تمكن أميركا من أن تنهب نصف العالم، مع كل هذه القوة، نجد أن أكبر نسبة لارتفاع الجرائم، هي في أميركا. إذا، مكافحة الجريمة، لا تتم عن طريق زيادة رجال قوى الأمن. بل، تتم في كشف الأسباب الأساسية لنمو هذه الجريمة، في المجتمعات المتخلفة المضطهدة اقتصادياً. كم مرة، يقتل شخص، من أجل ليرة أو من أجل خمسة عشر غرشاً. وغيرها من الجرائم التي في أساسها وبعدها الحقيقي، تكمن العلة فيها، في تحكم طبقة، هي التي في النهاية ترتكب الجرائم.
ويجب مكافحة الجرائم بين أوساطها، وأي جريمة أكبر من جريمة، طرد عمال مثلا، أي جريمة في هذا الوقت أكبر من جريمة قتل 309 معلمين قتلاً بطيئاً. الجريمة كما حددها قانون العقوبات، قد تتم عن فعل إيجابي، أو عن امتناع، يعني عندما أجد شخصاً في صحراء مرمياً ويصارع سكرات الموت، أو يكاد يغرق وأنا بجانبه، وامتنع عن أن أمد يد المعونة له فإنني الأحق قضائياً بجرم الامتناع. الجريمة الأساسية الكفر الإنساني بحق الإنسان، هو في أن نقطع رزقه ورزق عائلته وأطفاله الجياع. هل يعلم حضرة ، وهل تعلم الحكومة، وأغلب وأعظم النواب يعلمون، وقد وقع 59 نائباً على عريضة لانصاف المعلمين، أن هناك معلمة، وقد واجهت وزير التربية صرخت بوجهه في أن لدي 11 طفلاً. كيف يمكن أن يكون الطعن في الانسانية، أبشع من هذه الجريمة. الوزير الذي تلي الوزير السابق. وكلهم يجلسون على هذه الكرسي، تدمع اعينهم إذ، يسمعون مثل هذه الأخبار. انا أقول، إن أعظم جريمة ارتكبت في هذا العهد، هي جريمة صرف المعلمين 309 معلمين.
ـ مقاطعاً ـ أتقول، يجب احترام القوانين، إما أن نطبق القانون، وإما أن لا نطبق القانون. هذه ليست جريمة اسمحوا لنا فيها.
ـ متابعاً ـ أنا أقول إن الجريمة الكبرى، هي في صرف 309 معلمين، والدلائل على ذلك، ما قاله رئيسك يوم كنت وزيراً، من على المقعد، اعترافاً صريحاً، بأن هذه اللوائح هي غير صحيحة.
مش عم نسمع، الرجاء المتابعة بهدوء.
صار لي ساعة بحكي بهدوء.
حسب الاعلام الرسمي الذي برز في اليوم التالي أمام التلفزيون، يقول وزير التربية، في إحصاءاتنا أن ستين بالمية من الإضراب نجح، يعني ستين بالمية من 16 ألف معلم، لو كان صحيحاً، المقياس الأساسي لطرد المعلمين، مجرد الإضراب. كان المفترض وأنا لا أدعو كي يطرد هؤلاء كان المفترض إذا أردنا أن نطبق القانون، أن يطرد 16 بالمية من 16 ألف معلم. إنما يطرد 309 معلمين، وباعتراف ، ان هذا كان ظلماً. المسؤول الأول، يقول هذا ظلم. وكما أن صرف هؤلاء ال 309 بمرسوم هو ظلم، يجب على هذه الحكومة أن تعيد ال 309 معلمين بمرسوم، تماماً كما صرفوا، يجب أن يعادوا.
القانون لا يسمح، بيلزمه تعديل.
متابعاً ـ دلت التجارب على أن قانون الانتخابات النيابية يحتاج إلى بعض التعديلات، وقد تحققت الحكومة من ضرورة تصحيح التمثيل، فكان الأجدر أن يقترن هذا البيان بمشروع لقانون الانتخابات. وما هو صحيح بالنسبة لتصحيح التمثيل بالنسبة لقانون الانتخاب، كذلك قانون البلديات، أن يوضح ويجب أن يوضح من مفهوم استبعاد المركزية التي تحول البلدية إلى دائرة حكومية تتلقى الأوامر من السلطة التنفيذية.
لو سمح وزير الاقتصاد أن يوضح مضمون هذا المقطع في الحقل الاقتصادي والإنمائي والإداري. فلتحقيق الدور الإنمائي، نعتقد أن هذا لا يتم إلا بإنماء قطاعي الصناعة والزراعة.
«إما أن نأتي من أجل تحقيق الدور الإنمائي، إلى تأمين الدعم الكافي والتسهيلات المختلفة لتنشيط القطاع الخاص وتسريع نموه، ضمن إطار نظامنا الاقتصادي الحر والمناقشة المرتكزة على مكافحة الاحتكار».
أولاً تنشيط القطاع الخاص وتسريع نموه المفترض أن يتم على حساب القطاع العام، وإلا لو نحن بصدد اقتصاد متلازم، كما يحصل بفرنسا أو ببريطانيا أو بغيرهما، أنه يكون في تصور، في البيان لأمكانية تلاقي القطاع الخاص مع القطاع العام، لكي يصار إلى تخطيط موحد. أما تنشيط القطاع الخاص فقط وتغيب القطاع العام، فهذا يعني المزيد من تحكم أولئك الذين يفدون من القطاع الخاص. واما أن نسرع في نمو هذا القطاع ضمن إطار نظامنا الاقتصادي الحرب، والمنافسة المرتكزة على مكافحة الاحتكار، فهذا عدم حياء علمي. كيف يمكن تنمية المنافسة ضمن إطار مكافحة الاحتكار. المنافسة أصلاً، الاحتكار بحد ذاته. الاحتكار، تعريفة التنافس، يعني المشروع الكبير، تحت شعار التنافس والمنافسة وغيرها، يأكل المشروع الصغير. فكيف يمكن ضمن إطار مكافحة الاحتكار، تعزيز المنافسة؟ هذا إذا كنت جاهلاً وبقدرة وزير الاقتصاد أن يوضح لي، كيف يمكن في الوقت ذاته، مكافحة الاحتكار التي هي في أساس المنافسة، وتعزيز المنافسة. فليقل لي.
على كل حال، من حسنات هذا البيان، أنه وضح واعترف بشكل واضح، أن هناك احتكار.
ثم، نأتي إلى قضية الغلاء. نريد أيضاً تفسيراً، قد يكون البيان لم يستوعب تفسيرات. مع العلم بأنه من المفترض أن يكون البيان برنامجاً محدداً، أن يكون مشروع برنامج بأدق التفاصيل.
الاهتمام الأول بتعيين أسباب الغلاء. ونحن نعيش الغلاء منذ فترة طويلة الأمد، وحتى هذه الساعة، لم تعرف ماهي أسباب الغلاء.
منهم من يعتقد أن أسباب الغلاء هي الرفاهية، نحن برفاهية، ولهذا ترتفع الأسعار، الغلاء أسبابه الرفاهية عند بعض الذين هم سجناء الفكر الرأسمالي الاحتكاري المرتهن. لأن التحليل العلمي يثبت في جميع البلدان التي تتبنى الاقتصاد الحر المطلق، الفوضوي، غير المبرمج إن الغلاء أسبابه الاحتكار، وإنه لا يمكن، حسب ما يقول البيان «تعيين أسباب الغلاء وطرق معالجته واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من ارتفاع اكلاف المعيشة والحفاظ على قوة دخل المستهلك الشرائية».
التناقض. الحد من ارتفاع اكلاف الميعشة افهمها. أما الحفاظ على قوة دخل المستهلك الشرائية، فالقوانين العلمية البسيطة من علم الاقتصاد تقول، مبدئياً عندما ترتفع الأسعار، تهبط القوة الشرائية. فكيف يمكن أن أعد بأن أحافظ على قوة دخل المستهلك الشرائية. إذا ارتفعت الأسعار وحافظت على قوة الدخل المستهلك الشرائية، بالنهاية الآية يجب أن تكون معكوسة. كان يجب أن يقال المعالجة، وهي برأيي، غير ممكنة في ظل منطق هذه التركيبة، ولكن على الأقل، ان يقال زيادة دخل المستهلك أو تخفيض أسعار أكلاف المعيشة. طبعاً، هذا يستلزم إعادة النظر بكل مفهومنا الاقتصادي.
والوعد بأن القروض ستكون التمويل مشاريع اقتصادية منتجة. ماهي المشاريع المنتجة؟ أود أن تحدد هذه المشاريع المنتجة. إذا كان يفهم بالمشاريع المنتجة توسيع جسر أو طريق فهذه مشاريع انشائية. وهكذا فهمت من مشروع الموازنة.
المشاريع المنتجة هي التي توظف في قطاعي الصناعة والزراعة وغير ذلك لا يمكن أن تكون هذه الأموال للمشاريع المنتجة.
وفي تحديد النظام الضريبي «ومن أجل العدالة في توزيع العبء الضريبي». كلنا يعلم، وقد أشرت إلى كل ذلك أثناء درس الموازنة، إن من موازنة 1080 مليوناً. تدفع الطبقة الميسورة 90 مليوناً كضريبة دخل. والضرائب الباقية تقع على عاتق الطبقات الفقيرة والاجراء، وغيرهم.
هذه دولة ترتكز على نظام ضريبي خاضع لمصلحة كبار الرأسماليين. والاحتكار يزيد من تصلف هؤلاء وتحكمهم بالطبقات الفقيرة.
ويكون من الزيف الاعتقاد بأن ارتفاع الموازنة سنة بعد سنة، وفي سبيل التنمية. هذه الزيادة، وهذا الارتفاع، لا يتمان في النهاية، إلا على حساب الطبقات الفقيرة.
فهذا الاحتكار الذي يحقق الأرباح الضخمة، لا يساهم إلا بالنذر اليسير في دخل هذه الموازنة، أي بتسعين مليون ليرة فقط.
ونصل إلى الحقل الإنشائي، مشاريع الري ـ مياه الشرب ـ مشروع ري البقاع ـ ري البقاع الشمالي ـ نهر العاصي ـ مشروع الليطاني كما أن قضية المعلمين هي الجريمة الكبرى فإن مشروع الليطاني أيضاً، وعدم تخصيصه للجنوب هي جريمة كجريمة قضية المعلمين، مافي أكبر من جريمة المعلمين لأنها بالنهاية قتل، اما عن طريق قطع الأرزاق أو قطع الماء، والإثنان قطع للأعناق.
في الحقل الاجتماعي. إلى جانب قضية المعلمين المصروفين بدأت تبرز قضية الحراس المصروفين. اذكر حضرة بقضية هؤلاء.
كنت قد أجبت عن سؤال قدمته بقضية الحراس المصروفين، وكان الجواب غير صحيح اليوم، هؤلاء، يستفيدون من أيام الآحاد والأعياد، ولا يستفيدون من التصنيف، فلا هم مدنيون، ولا هم عسكريون. فلو كانوا مدنيين، المفترض أن يستفيدوا من الامتيازات، أو من الحق البسيط الذي يستفيد منه المدنيون كالموظفين العامين. هم ما زالو يشترون ثيابهم. وإذا كانوا عسكريين فهم لا يخضعون إلا للعقوبات العسكرية.
قضايا رجال الاطفاء
قلت إن عدم الالتزام الواضح، هو من خاصية هذا البيان الذي يجعلنا بحالة يقين إن قضية التسريح الكيفي، لم تهضم بعد. قضية التسريح الكيفي هي قضية مطلبية أساسية وجوهرية.
«وضع شروط للتسريح» بالنهاية، هذه الشروط ستكون حتماً في مصلحة رب العمل. لأن القوانين والتشريعات، من قانون الإيجارات، إلى قانون العمل، إلى قانون المعلمين. كلها تصب في النهاية في حماية أصحاب الامتيازات وما نأمله، هو أن يتم على يديكم مشروع قانون التسريح الكيفي، وسيكون الكسب الأساسي والجوهري الذي يعكس صميم الاشتراكية والتي، كما عرفنا، تعيشها بشخصك.
ومشروع قانون الإيجارات، الذي كان ولا يزال المشكلة الكبرى. يقتطع اليوم، من دخل الفرد من 35 إلى 40 بالمئة. في الوقت الذي يجب أن يكون قانون الإيجارات مصاغاً بشكل لا يمكن معه أن يقتطع من دخل الفرد أكثر من عشرة إلى خمسة عشرة بالمئة.
كل موظف، اليوم، يقتطع من دخله من 35 إلى 40 بالمئة للإيجار، حسب مشروع قانون الإيجارات الجديد.
عدم تحديد الموقف يفيد بأن ليس هناك سوى نية بأن تكون هذه الحكومة جادة وعاملة من أجل أن تبدي رأيها في مشروع قانون الإيجارات الجديد. أما كان الأجدى والأجدر أن تبدي هذا الرأي، بدلاً من أن تقول سأبدي.
مشكلة بعض العمال الذين طردوا تعسفياً، واستحصلوا على حكم من مجلس الشورى، وهم الموظفون في مصلحة مياه شمسين.
ففي حقل العدل، نأمل ممن ستتحقق على يديه العدالة في هذه الفترة من الحكم أن يولي هذه المشكلة اهتماماً خاصاً، لأنها، على الصعيد الإداري تبرز العشائرية، وتبرز الاقطاعية التي تتحكم في رقاب العمال المياومين حتى على صعيد القطاع العام. فيطرد 14 أو 15 عاملاً، أيضاً من مصالح المياه إرضاء لفلان على حساب فلان. ويستحصل هؤلاء على حكم، ولا يتجرأ المسؤول أن ينفذ هذا الحكم القضائي.
في الحقل التربوي. لو كان وزير التربية موجوداً، وهو مؤمن بوجوب ضمان تكافؤ الفرص وتعميم التعليم، كان الأجدى أن يقول تأميم التعليم بدلاً من تعميم التعليم. لأن الثقافات النابعة من هنا وهناك، في المؤسسات الأجنبية وغيرها، وفي بعض المدارس الخاصة بعيدة عن أن تكون صاحبة ثقافة وطنية وبرنامج وطني موحد. وبالتالي، فإن مثل هذه المؤسسات، حسب ارتباطاتها، ومن أجل خدمة ايديولوجيات الدول المنتمية إليها، تخدم، في النهاية، المخطط الاستراتيجي الصهيوني، أكثر مما تخدم القضية الوطنية.
رعاية المدرسة الخاصة، يعني تعزيز فكرة إن التعليم تجارة. في الوقت الذي يجب أن تخضع مثل هذه المدارس الخاصة لرقابة حكومية، وتضع برنامجاً وطنياً محدداً. وإلا فهي تكرس النهب وتحول مضمون التعليم إلى تجارة رخيصة.
ذروة النوادر، هي في محاولة التوفيق. وهذا ماأشير إليه هنا في البيان في القول «أما الحكومة فهي تولي أقساط المدارس وشؤون الكتاب وثمنه أهمية وأولوية وواجهتها متوخية التوفيق بين قدرة المواطن وطموحه، وبين حاجة الوطن وإمكانات الدولة».
الغريب في قدرة التوفيق. أنا لا أرى بين قدرة المواطن وحاجة المواطن وحاجة المواطن تناقضاً لضرورة إمكانية التوفيق كيف تريدون أن أن توفقوا، إذا كنتم لا تفهموا أصلاً، إن قدرة المواطن لا تتناقض مع حاجة الوطن. فلماذا تريدون أن توفقوا بين قدرة المواطن وحاجة الوطن. قد يمكن القول بين قدرة المواطن وحاجة أرباب المدارس الخاصة ومحتكري العلم. يسعى الواحد لأن يعرف ما هي إمكانات المواطن حتى يوفقها مع احتياجات سارقي وناهبي ومتاجري العلم.
أما التوفيق بين قدرة المواطن وحاجة الوطن، فليس هناك تباعد، أصلاً، فالإثنان يشكلان احتياجاً للوطن. احتياج المواطن وحاجة الوطن واحدة. ومحاولة تمويه حاجة الوطن، أو جعلها الحجاب ليخفي حاجة أرباب المدارس الخاصة، هي لتبرير رعاية المدارس الخاصة.
ويشار إلى «ضرورة إنشاء الكليات التطبيقية». ما هو عدد هذه الكليات؟ «الفترة الزمنية». لا يوجد أي شيء محدد.
الكليات التطبيقية جاءت وعوداً في كل البيانات التي سبقت.
«أما الحكومة فهي جادة وعاملة». مثل هذه الكلمات لا يمكن أن تقنع الجماهير اللبنانية فهذه عبارات مطاحة، ولا تعكس في النهاية، إلا الارتهان والاستيلاء الخيالي الذي أشرت إليه.
المستشفيات أشبه بالمجازر. يدخل ابن الطبقة الفقيرة، إذا تمكن من الدخول، ويغيب في هذه المستشفيات. وكثيرون، عندما يريدون أن يعالجوا، يوقفون أمام باب المستشفيات الخاصة وأكثرها خيرية، ويطلب منهم 600 أو 700 ليرة. ولا يدخل هؤلاء إلى المستشفى قبل أن يسلفوا المبالغ. وقد حصلت حوادث في بعض المستشفيات الخاصة التي تحمل الصفة الخيرية. ولنا تمن على حضرة وزير الصحة، فيما يختص بالمستشفيات في المناطق المختلفة، خاصة، مستشفي شحيم الذي سبق وتعهد، وهذا المستشفى كان قد حول في المرحلة الأولى إلى مستوصف، والآن هناك مشروع بالغائه، في الوقت الذي، هذه المنطقة الكبيرة في الشوف. هي بحاجة إلى هذا المستشفى الوحيد الذي يأوى إليه الكثيرون من أبناء الطبقات الفقيرة ـ مستشفى شحيم الحكومي.
وفيما يختص بقضية الأدوية، ستبقى أسطورة، قضية مكتب الأدوية وغيرها، ان لم يكلف صندوق الضمان الاجتماعي بأن يستورد هذه الأدوية. ويقطع الطريق على احتكار هذه الأدوية. عن طريق المؤسسات الخاصة لبيعها بأسعار الكلفة. وفي السياحة، هناك وعد، بأن التجهيز السياحي سيشمل مناطق لبنانية جديدة. أيضاً، يبرز عدم الوضوح، أي مناطق لبنانية جديدة؟ هل هي مناطق الجنوب أو عكار أو الهرمل أو الشوف أو الإقليم؟ هذا إلى حد ما، ذكاء هروبي للتملص من المسؤولية تجاه الجماهير. قد تأتي وفود من بعلبك، ليقولوا وعدتمونا، بمناطق سياحية لا، وعدنا بمناطق جديدة. المناطق الجديدة هي مناطق الهرمل.
في النهاية، عدم التحديد والإشارة إلى مناطق لبنانية جديدة، يجعل مثل هذا الوعد غريباً عن أن يكون ملتحماً مع وسيلة التطبيق التي هي في أساس الوعد.
إن هذه الحكومة كغيرها من الحكومات التي سبقتها. جاءت ببيان، إن لم يكن تعمية وتجهيلاً أو تخديراً، فهو على الأقل صيغة تملصية من أي مسؤولية حقيقية. فسبب هذا التملص من هذه المسؤولية، هو في عجز هذه المؤسسة الحكومية، كجزء من مؤسسات الدولة عن أن تكون أداة للتجديد والتغيير. فهي مرتهنة في دولة قائمة على استيلاب الاقتصادي وبالتالي المراهنة عليها. واعطاؤها حجم أكبر من حجمها من نسج الخيال. كما هو طبيعة هذا البيان.
التفكير العلمي والعقلاني والموضوعي، يستبعد أن يراهن على قدرة هذه الحكومة في تحقيق أي مطلب من تلك المطاليب. وهذا كان مسبقاً تقديره، لأن ليس هناك تحديد واضح من أي موقف، من تلك المواقف الأساسية.
هذا أخبث بيان وزاري يمكن أن يرد على هذا المجلس، قدرة في التمويه، ولكن في النهاية طبيعي أن يأتي قبل هذا البيان، بهذا الشكل، لأنه يعكس الفكر المثالي اللاعلمي، الخيالي الانشائي، المرتهن في النهاية، في حالة ضياع، أساسها استلابات اقتصادية، لأن الحاكم الفعلي في لبنان ليست هذه الحكومة. واستلابات سياسية، واستلابات طائفية، وغيرها من تلك الاستلابات والارتهانات الاجتماعية والفلسفية وغيرها، كلها تتفاعل بشكل جدلي، كلها نابعة من الارتهان الاقتصادي في الأساس الذي يجعلنا غير قادرين على أن نلبي احتياجات المواطنين، قضايا المعلمين المصروفين، قضايا الحراس وغير قادرين على أن ننمي المناطق المتخلفة.
هناك نوايا حسنة قد تتوافر، وهي متوافرة، ليس عندنا أي شك، ولكن، ليس بالنوايا تتحقق المشاريع، ولا يمكن أن يتم بناء دولة في النويا الحسنة فالذين سبقوا هذه الحكومة أيضاً توافرت لديهم النوايا الحسنة.
نحن نتجاوز كل تفكير ممكن أن يضع موضع شك نية الإنسان، أو كفاءة أو قدرة أشخاص سبق وتوالوا. كثيرون هم الوزراء الذي جاءوا، وبكل حسن نية وبكل إرادة طيبة، أرادوا أن يعطوا للبنان، ولكنهم وقفوا عند عقم المؤسسة، وخلل هذه التركيبة الاقتصادية القائمة على الاستغلال والتحكم والاضطهاد.
القضية ليست قضايا ذاتية أشخاص، بقدر ما هي علة في تركيب المؤسسة الاقتصادية في الأساس، وهذا ما يجعل كل وزير، يريد أن يعطى، يصطدم بعقم وشلل أسسه التركيب المؤسسي، وإلا فهل تعتقدون، أن من جاء إلى الحكم، لم يكن لبنانياً، لو لم يرد أن يبت بقضايا مطلبيه اجتماعية وسياسية وطلابية؟ أنا أكيد، أن وزير التربية عندما سمع كلام المعلمة التي بكت أمامه، ادمعت عيناه، وقد نقلت إلى هذه الصورة، وهي تعكس عاطفة جياشة، ولكن ليس بالعواطف، ولا بالنوايا، ولا بالمحبة، يمكن أن ترد قضية المعلمين إلى بعدها الوطني والاجتماعي والإنساني. فلتكن الجرأة لأي واحد من أن يطرح هذه القضية. حتى طرح قضية المعلمين. لا يجرؤ أحد على أن يطرحها. كل ينقلها من كتفه إلى الكتف الآخر.
إن بناء لبنان الغد وبناء الأجيال الطالعة. قضية لا يمكن أن تتم إلا بعملية تحرر من تلك الارتهانات الاقتصادية والسياسية، والفلسفية، والاجتماعية.
عملية التحرر ليست فقط عملية تقتصر على تجاوز الارتهان الاقتصادي. ولا يمكن، أن يتحقق التحرر الإنساني فقط بعملية تجاوز للارتهانات، ولايمكن أن تتم عملية بناء لبنان الغد بمجرد نقد فلسفي من على منبر. نحن نؤمن أيضاً وندرك، إن عملية التحرر من هذه الارتهانات مرتهنة ومشروطة بعملية نظام برلماني، ونضال جماهيري منظم. فهذه هي في أساس عملية التحرر الإنساني التي هي أولاً، عملية تجاوز للاستلابات الاقتصادية بمزيد من النضالات الشعبية. وهي أيضاً، عملية وعي وإدراك عند الطبقات الشعبية، إدراك ووعي لقدرتها ومهمتها التاريخية، بعملية التجديد والتطوير والتغيير. عملية التحرر هذه ليست عملية نقض فقط. هي عملية تغيير، عملية تحويل، تحويل كل ما هو قائم على استغلال واضطهاد ونهب وتحكم. عملية التحرر الإنساني هي في هنا الوعي والإدراك لقدراتنا الذاتية.
إن هذه القدرات الذاتية يجب أن تتحول إلى قدرات اجتماعية وهذه القدرة الاجتماعية المكونة من تلك القدرات الذاتية لكل فرد من الأفراد، هي التي تشكل القوى السياسية القادرة في النهاية على التغيير.
هكذا يبنى لبنان، لبنان الشعب لبنان الأجيال الصاعدة. . لبنان الغد وشكراً.
الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ .
لا شك إننا بحكم تمثيلنا للشعب. لا بد من أن نتجاوب وحس الشعب الخفي معنا هاهنا في هذه القاعة. فالكلمة الآن تعني الاستعجال والاستعجال يعني عمل الدولة، مساعدة الحكومة، في ضبط أمور المواطن ضبطاً محكماً.
.
أنست عظام سيبويه في قبره، وهي تستمع إلى دولة رئيس مجلس الوزراء يتلو بيانه دون أي لحن أو سقط متاع لغوي. .
كما اطمأن الأدب، أدب الترابط والتنسيق والتجانس المعنوي واللفظي لهذه الجملة العربية المرتاحة المأنوسة.
وسر الزملاء كذلك لسماعهم صاحب الدولة يلقي بيانه بلهجة اللبناني المسؤول المتأني الواثق من نفسه وكلمته.
وكنت مأنوساً مع سيبويه، مطمنئاً اطمئنان محبي الأدب وصياغة الكلمة، مسروراً مع الزملاء بسحر البيان. . . متفائلاً بأن توحيد الجهد اللغوي والأدبي الذي كان وراء البيان اللغة، البيان الأدب، سيكون فاتحة خير وفألاً طيباً لتوحيد جهد سياسي، متراص الصف، والكلمة الواحدة، كما سيكون وراء وحدة وزارية متكاملة مسؤولة.
وتشاء الصدف أن يأتي تكليفكم يا في وقت ينفتح فيه العالم على بعضه، ويتفق على عدم الاتفاق فيما يختص بمنطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. هذه القضية التي شاء حذركم، الا يهملها، وإنما، أن لا ينزلق في مهاو لا تريديون الانزلاق إليها. واجبنا، إن نضيء هذه الزاوية ونعطي رأينا فيها.
بعد لقاء الجبارين المتصارعين واتفاقهما هذا، نستطيع أن نقول أن الإصرار لأن نبقى ملكيين أكثر من الملكين غير المتوجين على العالم، أمير يدعو إلى الأسف. وإصرار على البالي من الفكر، والعتيق المهترىء من القواعد العصبية المؤودة، وهو بالتالي عناد جاهل أحمق، يبقينا في مرتبة التخلف والجهل والتردي الحضاري، ويبعدنا عن مستويات المدنية التي تجنح إليها الأمم بسرعة الصوت.
على إنسان الشرق الأوسط عامة، والإنسان العربي خاصة أن يعي أبعاد لقاء الجبارين المتصارعين، وان يستوعب مضامين النظرة الاقتصادية المستجدة، وأن يقلع عن كل ما يعيق خطوته، ويثقل حمله، ويعرقل مسيرته. فيتحرر من رواسب الماضي، محطماً قيود تبعيته العمياء، متغلباً على نفسه، متخلياً عن بلادته، مؤمناً بقدراته، مستغلاً ثرواته وإمكاناته.
والطاقة التي تنضج بها الأرض لا ينضب لها معين، تكاد تكون من الاقتصاد رأس الحربة التي يحسن بالعربي استغلالها لما فيه مصلحته القومية والخاصة. بل تكاد تكون المطلب الأساسي غير المتوفر للدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.
وإذا صح، في أن العامل الاقتصادي هو في أساس التعامل الجديد بين المعسكرين الكبيرين وكان المنطلق إلى انفتاح إنساني شامل، وروابط جديدة، فمن المستغرب بعد هذا كله، أن نتعامى عن كل ما حصل، ونتجاهل الواقع الجديد بين النظامين السياسيين العالميين، ونصر على بقائنا في النطاق السياسي الضيق الذي حسبنا فيه التقليد الأعمى، وبقائنا أسرى تبعيتنا المدمرة متحاسدين متباغضين متباعدين، يحاب بعضنا بعضاً، وكأننا في مراحل جاهليتنا الأولى، بينما يزداد عدونا قوة ومنعة، يتفوق عدة ونوعية، ويحرز النصر علينا تلو النصر، حتى أصبحنا سخرية العالم كله، ينظر إلينا نظرة احتقار، يرانا قاصرين متخلفين لا نحسن استغلال إمكاناتنا وثرواتنا، وكأن الطاقة التي تنضح بها الأرض العربية، باتت بالنسبة للكاريكاتور الأميركي، كالبقرة الحلوب التي يرتعي رأسها في الأرض العربية، بينما درتها بأياد غريبة عنا.
لقد آن لنا أن نتحرر من تراكماتنا ورواسبنا، وأن نتداعى لرسم سياسة خارجية غير موميائية، وسياسة دفاعية واحدة، تلزم دولنا وحكوماتنا ويكون العامل الاقتصادي فيها، هو محور ارتباطاتنا السياسية كلها في العالم الخارجي.
إن الانتصار على إسرائيل في معركتنا المصيرية القادمة، يستوجب تسخير كل الطاقات والإمكانات العربية، في شتى الميادين، لخدمة المعركة هذه، لأن الانتصار في المعركة، معناه انتصار الإنسان العربي في المستقبل على الإنسان الإسرائيلي، والفكر هنا على الفكر هناك، وفي حال الهزيمة لا سمح الله، سوف لن يبقى لنا أي تراث، ولن نكون جديرين بهذه الأرض الخيرة المعطاء، ولسوف يتغير وجه التاريخ في هذه المنطقة من العالم.
من هنا واجب تحرك الدبلوماسية العربية الواعية، لمثل هذا الأمر الجلل، وتهيئة الحكام العرب، للقبول بمبادىء أساسية مشتركة، تقوم عليها سياسة خارجية واحدة، وسياسة دفاعية مشتركة واحدة والدبلوماسية الواعية، لن تجدها فاعلة قادرة على الحركة والإقناع إلا في مناخات التوعية والفكر الحر، والذهنيات الصافية. ومن كاللبناني إذا تطهرت ذاته من عقد الخوف، من كاللبناني أجدر بهذا الدور المسؤول، من كاللبناني إذا تطهرت ذاته يتحرك، لبنانياً وعربياً وعالمياً، شرط قناعته بذلك أولاً، وقبل كل شيء، وإيمانه الأول بالمصير الواحد والهدف الواحد.
إن قناعتنا بأن العدو يستهدفنا قبل أي وطن آخر، كطاقة فكرية عملاقة في وجه طاقاته وإمكاناته، وطليعة ذكية فرضت وتفرض وجودها السياسي والحضاري أينما وجدت، إن قناعتنا هذه وحدها، تحتم علينا التحرك السريع الواعي لقبول الأمر الواقع، ومواجهة المصير الحتمي المشترك، مواجهة واحدة، لا خلل فيها ولا عطب، مواجهة نمثل فيها الدور العربي الطليعي الأول، الدور القيادي الخلاق، المستوحى من أرضنا وسمائنا وكرامتنا وإمكاناتنا.
ولتع الدول العربية، أن سر قوة لبنان هو في هذا الوجود المتعدد الطوائف، المتشعب الملل. وإن هذا الوجود المستقر بالذات، هو الرد الحضاري الأول، هو أول هجوم تزاز بكون منتصراً على تعصب إسرائيل وشوفينيتها. وإن اهتزازالكيان اللبناني، وافتعال الأزمات فيه، يشكل بما لا يقبل الشك دعماً ملموساً، وحجة لا ترد، على صحة ادعاءات إسرائيل العنصرية.
أيها السادة. . . إن الطائفية دخيلة على تراثنا، بعيدة عن قيم حضارتنا.
فلنتحرر من عقدة خوف أو ميل إلى انعزالية ولنواجه عدونا صفا واحداف، لأن في مواجهتنا الواحدة له كما قلت، تسجيل أول انتصار عليه، أمام العالم أجمع. هذا العالم الذي وإن اختلف في مدى تأييده للعدو. فإنه يجمع ويعترف له باتقان أساليب المكر والغدر، وانتهاز الفرص، والإيقاع بين الدول، وتفوقه في طرق وأساليب بذر الشقاق والفتنة في صفوفنا. . .
من هنا خطورة المسؤولية الملقاة على عاتق لبنان، باعتباره من جميع الأوجه، الأكثر قدرة على التحليل والاستنتاج، والانطلق من موقف علمي ثابت، لا يشوبه الانفعال، ولا يعميه التوتر، مستهدفاً إفساد مخططات عدو لئيم بارع في التخطيط براعته في التوقيت.
وهل لبنان الوطن الواحد، والوحدة المتراصة، والفكر القوي النامي المتدرج بخطي عملاقة، على مدارج الخلق والإبداع، إلا الرأس المخطط والأسلوب الذكي المرن، والدبلوماسية الحاذقة المشهود لها، والإرادة التي لو سلمت من عقدة الخوف والاضطهاد، وأتيحت لها الإمكانات والطاقات العربية، إذا، لكانت وحدها جديرة بوضع التصميم العلمي لرد التحدي الماثل على أرضنا وحدودنا، بتحد من مثله، عيناً بعين، وسناً بسن، تحد تتجسد فيه الطاقة وعياً وتوعية واعداداً للمعركة، واعلاماً حضارياً يجوب أنحاء المعمور صباح مساء عبر الأثير، كما على جناح نسر لبناني عتيق مقتدر يطل مع اطلالة كل شمس، ويدور معها كيفما تدور، منتصراً للمظلوم من الظالم، زارعاً الخير والوعي والعصامية أينما حل وكيفما ارتحل.
. . .