عندما انضم إدوار حنين إلى الجبهة اللبنانية، حرص على أن يضع العميد ريمون إدّه في صورة خياره السياسي والتنظيمي بكل وضوح ومسؤولية.
سطّر كتاباً موجهاً إلى العميد، أودعه لدى أحد أعضاء الكتلة الوطنية، السيد فيليب خير، على أن يبقى أمانة لديه إلى حين حلول التوقيت المناسب.
في هذا الكتاب، طلب حنين إعفاءه من مهامه كأمين عام للكتلة الوطنية ومن عضويته في المجلس السياسي أو المركزي، انطلاقاً من قناعته بضرورة الفصل الواضح بين التزامه الجديد وخط الكتلة وموقعها السياسي.
لكنه في الوقت نفسه اشترط ألا يُسلَّم هذا الكتاب إلى العميد إلا بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، التي كان العميد ريمون إدّه مرشحاً لها.
يفسّر حنين هذا الشرط بكونه ضرورة سياسية وأخلاقية في آن واحد.
بصفته كتلوياً ونائباً ضمن الندوة النيابية، كان ملزماً بالتصويت للعميد إدّه، التزاماً بالانتماء الحزبي وبالمساعدة الكتلوية داخل المجلس، وعدم إحداث أي التباس أو تشويش في لحظة استحقاق وطني حساس.
بهذا التصرف، عبّر إدوار حنين عن فهم دقيق لتعقيدات المرحلة وعن حرص على الوفاء في آن واحد لخياره الشخصي الجديد ولتاريخه داخل الكتلة الوطنية.
كان الكتاب بمثابة تسوية أخلاقية صامتة بين الالتزام الحزبي والقرار السياسي، تؤجَّل نتائجها احتراماً لمعركة رئاسية رأى فيها واجباً كتلوياً لا يمكن التخلّي عنه.