الاستقالة: موقف من المبادئ لا من الولاء
إن استقالتي من الجبهة اللبنانية الموسعة ليست خيانة للمبادئ، ولا انسحابًا من الالتزام الوطني، بل تأكيد على الولاء للقيم الوطنية. فهي تصحيح لمسار يبتعد أحيانًا عن الأسس التي قامت عليها الجبهة، وتذكير بأن الوفاء للوطن لا يقاس بالبقاء في المؤسسات أو الهيئات، بل بالالتزام بالقيم، وبالإخلاص للأرض والشعب، وبحماية المشروع الوطني مهما كانت الظروف.
الاستقالة هنا فعل إيجابي، وليست تقصيرًا. فهي تعبر عن رفض الانحراف عن المبادئ التي تشكل العمود الفقري للجبهة، وهي دعوة لكل من يواصل الخدمة الوطنية أن يكون ضامنًا لاستمرار لبنان، وحاميًا له من أي انحراف سياسي أو تنظيمي.
لبنان: الرسالة التي تتجاوز الأسماء
لبنان لم يُبن على أشخاص بعينهم، بل على إرادة الشعب، والتزام المؤسسات، والتاريخ العريق، والروح الوطنية المشتركة. وكل مسؤول أو سياسي قد يغادر، وكل قائد قد يرحل، ولكن الرسالة الوطنية باقية.
وهذا ما يجعل لبنان فريدًا في تاريخه الطويل، وقدرته على الصمود مذهلة. فحتى في أصعب الأزمات، نجد الشعب اللبناني ينهض، والمؤسسات تحاول الصمود، والمبادرات الوطنية تستمر. ومن هنا يظهر الفرق بين الخدم الذين قد ينتهون، وبين الوطن الذي لا ينتهي، وبين الإرادة الشعبية التي تتجاوز كل التقلبات السياسية.
لبنان كيان حي يضم ذاكرة حضارية، وإرادة شعبية، ومبادئ ثابتة. وكل من يخدم هذا الكيان بصدق، يترك بصمة، وكل من يبتعد عن المبادئ، لن يستطيع محو أثر الوطنيين الحقيقيين الذين قدموا تضحيات لا تُنسى.