في خضم السجالات السياسية والفكرية التي تعصف بلبنان في منتصف الثمانينيات، ترتفع أصوات تدعو إلى تحويل النظام اللبناني إلى حكم إسلامي، محاولةً استنساخ تجارب إقليمية لا تمتّ إلى واقع لبنان بصلة. هذه الدعوات سرعان ما تواجه برفض واسع من القيادات المسيحية والإسلامية المستنيرة على السواء، التي ترى أن خصوصية لبنان تكمن في تعدديته وفرادته الحضارية، لا في استنساخ أنظمة أحادية تعزل مكوّنات أساسية من نسيجه.
النائب إدوار حنين كان من أبرز المعترضين على هذه الطروحات، مؤكداً أن لبنان ليس قابلًا للمقايضة أو التجريب. بالنسبة له، لبنان هو واجب الوجوب، كما وصفه أكثر من مرجع وطني، وطن الرسالة الذي لا بديل عنه. وهو بذلك يشيد بمواقف البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم، الذي شدّد على أن لبنان ميدان للتلاقي لا للاستبدال، كما يثمّن قرار الرئيس كميل شمعون برفع الدعم عن المحروقات كخطوة جريئة في مواجهة الأزمة الاقتصادية، تعكس حرصاً على توجيه الدعم إلى مساره الصحيح وتحمّل المسؤولية بشجاعة.
وفي السياق نفسه، توقف حنين عند خطاب الدكتور شارل مالك الذي أكد أن لبنان، بحريته وتعدديته، يشكّل تميزاً حضارياً لا يجوز التفريط به أو المساس بجوهره. فمالِك رأى في لبنان قيمة كونية ورسالة إنسانية، وهذا ما يلتقي مع رؤية حنين ورفاقه في الجبهة اللبنانية وكل القوى الوطنية التي تعتبر أن أي مشروع بديل عن الصيغة اللبنانية هو حكم بالإعدام على التجربة التاريخية التي جعلت من هذا الوطن منارة في الشرق.
هكذا يلتقي حنين مع هزيم وشمعون ومالك في دعوة صريحة إلى ترك لبنان يعيش في تميّزه، بعيداً عن المشاريع المفروضة أو الأيديولوجيات المستوردة، مؤكداً أن سرّ بقاء لبنان هو في حريته وتعدديته وقيمه التي ترفض الذوبان في محاور أو أنظمة بديلة.