إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

على منبر البرلمان.

الدور التشريعي التاسع العقد الاستثنائي الأول لسنة 1957 محضر الجلسة الثالثة المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع والعشرين من آب سنة 1957.
الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين: أيها السادة المحترمين: جاء في بيان الحكومة قولها: «إن الحكومة وهي تتقدم اليوم بطلب ثقتكم الغالية راجية إليكم مناقشة كل ما تضمنه هذا البيان بمثل ما التزمت به من صراحة ومسؤولية» وإننا في هذا القول، على دين الحكومة، وسنلتزم فيما نقول الصراحة والمسؤولية كاملتين.
منذ أن عرف في البلاد البيان الوزاري الشهير والذي تقدم به مجلسنا الكريم دولة حبيب باشا السعد والذي جاء فيه «إننا قدمنا إلى الخدمة العامة، وسنقدم الأهم على المهم وفقنا اللَّه إلى ما فيه خدمة لبنان» وانتهى البيان، منذ ذلك البيان إلى البيان الميثاق، إلى هذا البيان، الناس يستمعون إلى بيانات وزارية بين حائرين ومصدقين ونافرين، وما ذلك إلا لأن هذه البيانات اقتصرت على وعود كانت تسدد بوعود أخرى وبيانات أخرى ولم تسدد بأعمال وتنفيذ، وما ذلك إلا لأن البيانات السابقة اقتصرت على عرض مبادىء إصلاحية عامة ولم تحدد مشاريع على أن ما يلزم وما تفرضه ذهنية العصر وروحية أبناء البلاد هو أن تتقدم الحكومة بصيغة بيانية تختلف عن السابقة، كأن تعلن عناوين لمشاريع قوانين ومشاريع أعمال وأن لا تأتي في بيانها على مثل قولها «أما في الحقل الداخلي فأول ما تعنى به الحكومة عناية فائقة وتوليه المزيد من الاهتمام رفع شأن القضاء وتدعيم استقلاله وإشاعة العدالة الحقة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات إلخ.
» كان يكفي أن تقول: هذا مشروع نتقدم به إليكم لمحاسبة القاضي على خطأه الفادح.
وبدلاً من أن تقول: «وسيكون رائد الحكومة وهدفها الأول المحافظة على الأمن وقطع دابر الشقاوة وحماية الأرواح والممتلكات وفرض هيبة القانون وتقديس حرمته لما لهذه الحرمة من تأثير عميق في حياة الدولة والمجتمع.
وفي سبيل ذلك ستجهد في تعزيز قوى الأمن وزيادة ملاكاتها وتقوية أجهزتها لتجعل منها سياجاً للاستقرار والنظام ومبعثاً للطمأنينة التامة»، كان يكفي أن تقول لقد أنشأنا الخدمة العسكرية الإجبارية في القرى والأماكن وفرضنا الخدمة العسكرية على من ينقلون السلاح للتزين بالسلاح فلينقل هؤلاء إلى المعسكرات وليحملوا السلاح حيث يفيد حمل السلاح.
وبدلاً من أن تقول «وستقوم الحكومة بتنظيم الجهاز الإداري تنظيماً عاماً شاملاً وبفرض رقابة شديدة مستمرة على مختلف الدوائر للحيلولة دون الإهمال أو الارتكاب.
إلخ» كان بإمكانها أن تقول: أن ألغيت الحصانة عن الموظفين وأبقيتها على القضاة، ثم تنشىء للموظفين معهداً يتعلمون به لكي نضع حداً للارتجال.
أما وأن البيان لم يأتِ على ذكر شيء من هذا بل اكتفى بإعلان العموميات من الأمور ووقف عند هذا الحد فسنبدل نظرتنا في توجيه الثقة حجباً أو إعطاء إذ لم يعد يجوز أن يكون مقياسنا في إعطاء الثقة وحجبها مثل هذه البيانات وإنما علينا أن ننتقي لأنفسنا مقاييس أخرى، وهذه المقاييس، في غياب حرمة القول، تتعلق بقيمة الأشخاص وبما يمثلون من فئات وقوى شعبية.
وإذا نفينا الارتكاز على القول كان علينا أن نركز مقاييسنا على شخصية الوزراء وعلى مرتكزهم الشعبي وما يحتلون من مكانة في نفس الشعب وهذا المقياس لا يخطىء إذا أخطأ القول، وذلك لأن وراء هذا المقياس تاريخ كل إنسان وكل واحد من الوزراء الكرام، والتاريخ إذا حابى في وقت من الأوقات فهو لا يكذب أبداً، وعلى تاريخ كل واحد منهم نستطيع أن نحكم له أم عليه.
وكنت أرغب الوقوف عند هذا الحد لو لم يسبقني إلى الكلام الزميل الكريم الأستاذ إميل البستاني فتعرض بالذكر لبعض الوزراء وأهمل البعض الآخر، وإعادة لهذا التوازن الذي أخل به عمداً، عليّ أن أذكر هنا أن دولة رئيس الوزراء الذي عرف منذ أن دخل العالم السياسي بأنه أبو الفقير، ما زال أباً له وما زال فقراء لبنان يرددون قول الشاعر «أين في الناس أب مثل أبي» وقد سمعنا ذلك في محنته الصحية في كافة الجوامع والكنائس في لبنان.
وعليّ أن أذكر أيضاً من أهمل ذكره الزميل البستاني عن عمد وهو نسرنا اللبناني الذي حلق ويحلق في أجواء السياسة الدولية عنيت به معالي الدكتور شارل مالك الذي كان أحد ثلاثة من ساستنا الذين وضعوا لها سياسة نعتز بها فعلى هذه المقاييس لا على غيرها ـ وليعذرني السادة الوزراء الذين أخذوا حصتهم في جلسة قبل الظهر، نبني تفكيرنا في إعطاء الثقة أو حجبها.
لقد جاء في البيان الوزاري نص هذه العبارة وهي «نجتمع اليوم إثر استفتاء عام أولاكم مسؤولية تمثيل الشعب، وحق التشريع باسمه والسهر على مقدراته ومصالحه» وجاء في مكان آخر «وسبب امتداد هذه السياسة أن الشعب اللبناني ذاته، في الاستفتاء الذي جرى في شهر حزيران الماضي عبر عن تبنيه لها بالذات وعن إيمانه بصوابها، فأصبح من واجب الحكومة المنبثقة عن مجلسكم الكريم وهو ثمرة هذا الاستفتاء الشعبي ـ أن تبقى أمينة لتلك السياسة وأن تستمر في تنفيذها».
مما لا شك فيه أننا قدمنا إلى هذا المجلس نتيجة استفتاء شعبي عام، ولم نصل إلى هنا نتيجة انتخاب عادي كان الاعتبار فيه لشخصية المرشحين والمنافسين.
جئنا إلى هنا نتيجة استفتاء عام كان محورة السياسة الخارجية في اتجاهيها الاثنين.
وعلى هذا الأساس جاء الزميل الكريم معروف سعد وجئت أنا وكل واحد منا في اتجاهه، وعندما نكون قد جئنا، رفاقي وأنا، على أساس هذا الاستفتاء يكون من واجبنا أن نمحض الحكومة ثقتنا كاملة في السياسة الخارجية، خاصة، وأن في رأس مطالبنا، الاستمرار في سياسة خارجية تصون مصلحة الشعب اللبناني وتوثق التعاون بين العرب على أساس السيادة ضمن ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية.
وما دامت السياسة الخارجية تتخذ لها قواعد ومرتكزات لا تحيد عنها في لبنان وفي رأس القواعد والمرتكزات المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء، وبين هذه المرتكزات عدم تدخل دولة متعاونة في شؤون دولة متعاونة أخرى، وبينها أيضاً عدم إقدام أية دولة متعاونة على التزامات وارتباطات تفرض على دولة أخرى دون تمهيد.
وعندما تكون السياسة الخارجية اللبنانية مركزة على صيانة مصالح اللبنانيين المقيمين والمغتربين نكون في أشد الطمأنينة إليها وفي أشد الراحة إلى الأشخاص الذين يصممونها وينفذونها.
ولكن الاستفتاء الذي أوصلنا ءلى المجلس كان يدور على محورين: السياسة الخارجية أولاً والسياسة الداخلية ثانياً.
وقد طلب منا أن نصون ونحافظ على البيت اللبناني صيانة ومحافظة كاملتين.
وهنا ننظر فنرى أن البيان الوزاري على كثرة ما فيه من الكلام المنمق المحلى جاء خلواً من ذكر بعض ما يرتقبه اللبنانيون، وان الذي يترقبونه منكم هو الكثير والكثير جداً.
ففي سياسة الاقتصاد الوطني كان يلزم أن يكون في طليعة البيان تأمين وتسهيل حركة الترانزيت عبر الأراضي اللبنانية وذلك بتوسيع الطرقات وعقد الاتفاقات مع الدول العربية المجاورة.
على هذا، أيها السادة، تقوم عظمة التاجر اللبناني ومن أجل هذا تشغل الأسواق اللبنانية مكانها المحترم في العالم.
أما في الحقل الزراعي فإن كل ما ذكر ويمكن أن يذكر لا يوازي عملاً واحداً لو تعهدت الحكومة بتنفيذه، ألا وهو إنشاء مكتب للتفاح، هذه الشجرة التي وصلت بحيويتها إلى ما لم تصل إليه شجرة التوت من قبل بدليل أنها تتربع سعيدة على ظهر البيدر، هذه الشجرة التي فتحت صناديق التجار وأصحاب الصناعة والملاكين البيروتيين وحملتهم على أن يزرعوا أموالهم في كل مكان في الجبل، هذه الشجرة تئن وتعن لأنه لم يؤمن لها أسواق خارجية.
وفي حقل التربية الوطنية كان يكفينا أن يقول معالي وزير التربية إن تعليم التربية البدنية ستنشأ بقانون، وأن هذه المادة ستصبح الزامية في الفحوص لكافة التلاميذ سواء منهم الذين هم في المدارس الرسمية أم في المدارس الخاصة.
وفي حقل القضاء قلنا إن محاسبة القاضي على خطأه الفادح كان يجب أن يكون في طليعة البيان، وقانون الانتخاب الذي عمل الكثير لمصلحة البلاد والمرشحين والناخبين، يبقى عليه أن ينجز ما وعد، ويبقى علينا أن نحدد مهما كلف الأمر، النفقات الانتخابية لأنه لا يجوز أن تبقى هذه النفقات مفلوتة الرسن وتبقى حائلاً دون وصول أبناء الشعب إلى المجلس، كما أنه يجب أن تنشأ البطاقة الانتخابية والغرفة السرية وصناديق الاقتراع لأبناء الجبال في المدن.
ويجب كذلك أن نفصل بين النيابة والوظيفة حتى لا نقع فيما وقعنا فيه الآن فيصبح الوزير رئيساً لنفسه.
وفيما يتعلق بجهاز الحكم يجب أن يبادر إلى التشديد وفرض الهيبة، لأن ذلك يحول دون إقلاق الأمن وراحة الناس، ولما كانت هذه المطالب التي تصلح شأن بيتنا اللبناني لم يرد ذكرها في البيان الوزاري وليس في الجو ما ينبىء بأن الحكومة مقبلة على عمله، ولما كانت الثقة لا تتجزأ ولما كان هذا المجلس قد كلف البلاد كثيراً من الدموع والدماء، ثم عادت واستقبلته بكثير من الأفراح والمباهج فصار عليه أن يقف بكامل أعضائه إلى جانب الحقيقة والحق، ومن أجل ذلك، رفاقي وأنا، نحجب الثقة على أمل أن تحقق الحكومة الوعود التي قطعتها على نفسها في البيان الوزاري.
وليطمئن المتشككون من رفاقنا، إننا على العهد باقون وأن العرض ما كان ليمس الجوهر، وأن العرض لا شك زائل يوماً والجوهر باق بإذن اللَّه.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ نهاد بويز.
نهاد بويز: أيها الزملاء الكرام، كانت رغبتي بادىء ذي بدء أن أتوقف عند الشيء الطويل والظريف الذي سمعناه طيلة هذا الصباح وقسماً من هذه الأمسية، ولكن قياماً ببعض الواجب ـ وقد أدى القسم الأوفر زميلنا في الحزب الأستاذ إدوار حنين ـ وتتمة لما جاء على لسانه في هذا الموضوع واستكمالاً لما سمعناه هذا الصباح، أود أن يكون لي بعض الملاحظات، وهي تتعلق في صلب السياسة الداخلية والخارجية.
وقد تهيأ لي صباح اليوم أنه كلما اجتمع لبنانيان سواء تحت قبة البرلمان أم في إحدى المجتمعات نعتا هذا البلد بأنه دولة بوليسية تتحكم في أعناق الناس، وأنها دولة مؤامرات ومغامرات قوية تقذف بهم إلى أبعد الشواطىء، وأن سياستها، سياسة يرتجلها رجال الحكم في لبنا، وآراء تبعث إلى بعيد على صفحات الجرائد وكأني بهؤلاء الذين أوكلنا إليهم شرف تمثيلنا في الخارج لم يؤدوا تلك الرسالة المهمة التي أؤتمنوا عليها ويؤلمني أن أسمع هذا.
الدور التشريعي التاسع العقد الاستثنائي الأول لسنة 1957 محضر الجلسة الرابعة المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع في الثالث من أيلول سنة 1957.
الرئيس: ولننتخب الآن أعضاء لجنة التربية الوطنية وعددهم اثنا عشر عضواً.
نال كل من السادة: جان عزيز 32 صوتاً، شفيق ناصيف 31، قحطان حمادة 31 صوتاً، محمد الفضل 29 صوتاً، ادوار حنين 29 صوتاً، جورج عقل 28 صوتاً، تقي الدين الصلح 28 صوتاً، خاتشيك بابكيان 27 صوتاً، أسد الأشقر 25 صوتاً، رؤوف حنا 23 صوتاً، الدكتور هاشم الحسيني 23 صوتاً، معروف سعد 22 صوتاً، ميشال الضاهر 17 صوتاً، فؤاد البرط أحد عشر صوتاً، علي بزي سبعة أصوات نسيم مجدلاني ستة أصوات، نقولا سالم ثلاثة أصوات، ونال صوتاً واحداً كل من السادة: اميل البستاني، ناظم القادري وايليا أبو جودة.
الرئيس: أعلن فوز السادة: جان عزيز، شفيق ناصيف، قحطان حمادة، محمد الفضل، ادوار حنين، جورج عقل، تقي الدين الصلح، خاتشيك بابكيان، أسد الأشقر، رؤوف حنا، الدكتور هاشم الحسيني، معروف سعد، أعضاء للجنة التربية الوطنية.
الدور التشريعي التاسع العقد العادي الثاني محضر الجلسة الخامسة المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الخميس الواقع في السابع من تشرين الثاني 1957.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين: عطوفة الرئيس، زملائي الكرام، ما من حادث ولا حدث إلا له كفتان ووزنتان، سيئاته وحسناته، وما من شخص، أي كان، ولو يهوذا الاسخريوطي، إلا له وجهان، رديء وجيد، ولا أظن أن واحداً من زملائنا الكرام يريد أن يرى في مصلحة التعمير السيئات كلها، ولا أظن واحداً يريد أن يرى الحسنات كلها، كما أني لا أظن أن واحداً منا يريد أن يرى في إميل البستاني وجهه الرديء دون أن يريد أن يرى وجهه الطيب.
لقاء هذا أرجو من الزميل الصديق إميل البستاني الا يطمع في الكمال لأن الكمال للَّه سبحانه، وليس منا واحد يستطيع أن يمثل من ناحية ما دون امرأة القيصر، ذلك ان عفافها كان عفافاً محمياً بقانون، لأنه يشكل ألسنة الناس، ولم يكن عفاف امرأة القيصر عفافاً من واقع الحياة، فكلنا تحت الغربال وكلنا لنا حسناتنا وسيئاتنا.
فمن أجل ذلك سنقبل على قول ما رأينا أن نقوله بعد الاطلاع على جميع التقارير التي وضعت في مصلحة التعمير وبعد الاطلاع على بعض أعمال في الادارة وفي القرى، سنقبل على قول ما نقول راجين من الزميل الكريم أن يفسح لنا في صدره مكاناً تعود أن يفسح مثله في الظروف الحرجة بروح رياضية، بروح مرحة، مستوعبة، من أجل أن نقول كل ما يوجب علينا الواجب أن نقول دون أن تضطرم عاطفة الصديق بالصديق ذلك أن الصديق هو من يصدق صديقه وليس غير ذلك ولنا الأمل الكبير بأن وقع ما سنأتي على قوله سيجد في نفسك يا صديقي البستاني الجانب الطيب، ولنجرب على كل حال.
يأخذون عليك أنك في مصلحة التعمير قد استأثرت لنفسك بجميع الصلاحيات، وانك أخذت لنفسك صلاحيات المجلس الاداري، وانك كنت تقوم في غياب انعقاد المجلس، بعد استقالة نجيب صالحة ومحمد شقير منه كنت تقوم بأعمال نفسك كمدير وبأعمال هذا المجلس مجتمعاً، وكنت تخالف مقررات هذا المجلس، وعلى ذلك أدلة كثيرة.
هذه المخالفات، هذا الاستئثار بالصلاحيات كنت تنظر إليه كأنه أمر عادي، وقلت في مقدمة الكتاب التقرير، كما حلا لك أن تسميه، قلت: «واستأثر رئيس المصلحة بصلاحيات مباشرة مكنته من معالجة المشاكل الطارئة وقيل انها ديكتاتورية، ولا بأس».
وقد أعدت مثل هذا الكلام يوم أمس فوق هذا المنبر.
فلو لم تكن نائباً، جمعت إلى نيابتك الوظيفة فهل كنت جرؤت أن تدعي لنفسك الديكتاتورية وان تقول في ادعائك، لا بأس أن تكون ديكتاتوراً صغيراً في العمر.
ثم تقول من فوق هذا المنبر انك ديكتاتوراً وتعتز بذلك؟ ان القوة التي دفعت بك لأن تقول هكذا هي قوة الصفة، هي قوة المجلس التي تخولك أن تدافع من على هذا المنبر عن الاستئثار، لا قوة إميل البستاني.
ويأخذون عليك أنك لم تحص الخسائر والأضرار التي نزلت بالمنكوبين، وانك لم تحدد نطاق منطقة الزلزال، ولهذا أهمية هائلة في توجيه أعمال التعمير.
وقد رأينا لجنة الاحصاء الفورية تقول إن المنازل التي يجب ترميمها هي عشرة آلاف ـ والتي يجب إعادة بنائها خمسة آلاف.
ثم قفز الرقم بعد أن توليت رئاسة المصلحة إلى 13 ألف للبيوت التي يجب ترميمها وإلى سبعة آلاف وثلاثمائة للبيوت التي يجب إعادة بنائها، ثم قفز رقم الأولى إلى 19664 ورقم الثانية إلى 9695.
ثم قفزت الأرقام بعد التقرير الذي تقدم به السيد يوسف شمعون رئيس المصلحة الجديد إلى 21100 للأولى وإلى 11000 للثانية.
فلو جرى الاحصاء الدقيق في حينه لكان أمكن مصلحة التعمير أن تعد العدة لأجله، وان تضع ميزانية موافقة لا زيادة منها ولا نقصان، ثم كانت تستطيع أن تنشىء جهازاً للمصلحة إنشاء صحيحاً لا كثرة للموظفين فيه ولا أيدي معطلة لأنها لا تصلح للعمل.
اما تحديد منطقة الزلزال فقد ظل غير مقترن بقرار أو بمرسوم ولم يزل مفتوحاً، ومع ذلك فقد وجدت المصلحة أن تخرج بأعمالها من منطقة الزلزال إلى الخنشارة، وضهور الشوير، وكفر عق، وبنت جبيل، وتبنين، والخيام، ودير ميماس، وصور، ومارون الراس ويارون وغيرها.
هذان المأخذان يضم إليها مأخذ ثالث.
اذ يأخذون عليك انك أغرقت المصلحة بالنفقات غير المجدية فأكثرت من عدد الموظفين وبات عددهم يقفز من تقرير إلى تقرير ومن بيان إلى بيان بحيث لا نعلم هل ان عدد الموظفين في المصلحة كما هو وارد في كتابك /751/ موظفاً أم أقل أم أكثر.
هؤلاء الموظفون يتقاضون من صندوق مصلحة التعمير ثلاثة ملايين ومائة ألف ليرة، من أجل ماذا؟ من أجل أن نحشد في بناية المصلحة عشرة موظفين للقيام بأعمال موظف واحد؟ ولولا رئاسة الديوان في المصلحة التي يقوم عليها شاب من أنشط شباب لبنان، لما كان وجد من يستطيع أن يوفق بين أعمال هذه الكثرة الخليطة الذين أخذوا كيفما كان، ومن أجل أن ترسل عشرات المهندسين ليضعوا لنا ثلاثة نماذج من البيوت التي أنشئت للمنكوبين، وسيأتي الحديث عنها.
فلو ان مصلحة التعمير مؤسسة صغيرة ملحقة بشركة الكات، فهل كنت أغرقتها بهذا العدد الهائل من الموظفين غير المنتجين؟ ولو أنك فعلت ذلك لما كنت اليوم إميل البستاني الذي يركب على الملايين من الليرات ولكان مصير الكات المصير الذي ينتظر مصلحة التعمير قريباً.
ويأخذون عليك أنك حولت أهداف المصلحة عما رسم لها في قانون 9 نيسان إلى ما لم يرسل لها، وإلى ما شئت أن يكون لها من غايات وأهداف.
من ذلك أنك أنشأت لها دارة للشؤون الاجتماعية.
ذلك عمل مجيد، وقد قامت به الدولة بدلاً من مصلحة التعمير، ولكنه لم يطلب منك ذلك.
في البلاد جماعات قال عنها الزميل جان عزيز، انهم ما زالوا في العراء.
فهل تنشىء مراكز اجتماعية تحفظ فيها صحة الناس وهم معرضون للموت قبل أن تؤوي رؤوسهم من الشتاء.
حجتك بذلك انك لا تريد أن تعمر الحجر دون أن تعمر نفوس البشر.
حجة جميلة ولكن أين المال الذي دثر ولم يبق له أثر؟ وقد استملكتم لمصلحة التعمير أراضي كثيرة، بل أكثر مما تستلزم هذه المصلحة لإقامة البيوت، بدليل أنكم تحاولون اليوم أن تتخلصوا من هذه الأراضي المستملكة.
وهذه الطرقات 180 كيلومتراً من الطرقات، أصابت بمراحمها ثمانين قرية لم تكن قد وصلت إليها طريق منذ عهد الرومان إلى عهدنا هذا.
عمل جليل، وعمل فرضته على رئيس المصلحة السرعة المطلوبة منه في إقامة البيوت، لأنه لا يرضى، وهو على حق، في ان تنقل مواد البناء على ظهورالنساء والحمير لأن في ذلك بطأ.
نعم هكذا هو وارد في التقرير النساء والحمير.
فيا سيدي كان من الأولى أن يحمل مواد البناء إلى أماكن البناء نساء وحمير من أن تتحمل لوحدك دولة على أكتافك.
ويأخذون عليك انك خالفت أصول المحاسبة، الأصول المالية، خالفتها في العقود والالتزامات.
ويضربون أمثالاً على ذلك.
ومنهم من يتوسع من ذكر هذه الأمثال ومنهم من يخطف الكلام فيها في التقارير.
يذكرون صفقة الخشب والترابة والحديد ودفاتر الشروط التي تمنع وزير المالية أن يوقع عليها لأنها مخالفة لأصول المحاسبة لأن المصلحة احتفظت لنفسها الحق بأن لا تعطي الالتزام للمناقص الأخير اعتقاداً ان في ذلك محافظة على أموال المصلحة.
ويذكرون أموال النقليات التي أعطيت إلى زهار وصبوري بمعدل 15 قرشاً للطن الكيلومتري في الجبل وعشرة غروش في السهل.
ثم تقدمت شركة ثانية تحمل اسمين اثنين: هبش وعلماوي تعرض أن تنقل بمعدل 12 غرشاً في الجبل وتسعة غروش ونصف في السهل.
ويبدو أن هذا العرض قد جاء في نفس الوقت مع العرض الذي تتقدم به الزهار فلماذا فضل الزهار على هبش؟ الآن الزهار زهار ولأن الهبش هبش.
والمنجور الذي أعطي لعبد النور في الوقت الذي تقدم به مقاول آخر بعرض أقل بليرة من الأول؟ يبقى البيوت التي كانت خلاصة الخلاصات وزبدة الأعمال.
هذه البيوت التي قامت في مقام القرية اللبنانية التي يعرضها كل واحد منا بقرميدها، بتنورها، بمزارب مواشيها بحواكيرها بأحواض الحبق والمنتور، بمكان الياسمينة، هذه البيوت التي كان أجدادنا يبنونها بمنتهى الذوق والعاطفة، قام مقامها الآن بيوت، قال عنها رفيقي في الطريق إلى المختارة: ما هذه المقابر التي قامت على التلال؟ وقال آخر أهي بيوت نحل؟ وقال الزميل أديب الفرزلي من على هذا المنبر انها بيوت بقر.
كلا يا سيدي انها بيوت بشر.
هذه البيوت.
عددها، كما قيل لنا من على هذا المنبر انها /2500/ ثم قيل هنا أيضاً إنها 2000 ثم قيل في اليوم الثاني في لجنة ترأسها عطوفة الرئيس عسيران على لسان موظفي المصلحة الذين حضورا الاجتماع انها 1753.
ثم علمنا اليوم من التقارير الأخيرة التي اطلعنا عليها في المصلحة هذا الصباح، ان البيوت التي فرغ من بنائها لا تعد إلا 752 بيتاً، وان البيوت التي هي قيد البناء تبلغ 914 بيتاً أي أنها يجوز أن تكون على الأساس أو على السقف أو لاتمام المنجور، ويبقى 91 بيتاً لم يباشر العمل بها بعد.
هذه البيوت التي مسحت عن وجه التلال وجه الجمال وزرعت مكانه وجه البشاعة، لا يستطيع أحد أن يعلم هذا المجلس كم كلفت تلك المنازل التي بنيت وسميت بالقرى والاحياء الجديدة.
بقيت لي كلمة بيني وبينك.
هذا الكتاب التقرير، وأنت ابن كتاب، من عائلة شحنت مكاتب لبنان ومكاتب العرب بالمؤلفات، مؤلفات ما زال فعلها إلى اليوم في عقول المخضرمين والناشئة.
انك أنت ابن حرف، من قرية هي أجل قرية في هذا الجبل، اطلعت من البساتنة الكبار ما يعجز العرب أن يطلعوا مثلهم.
ولك أصدقاء في هذا البلد من أهل فكر وقلم كثيرون.
وإنك تعلم ان في جارور كل واحد منهم مجموعة شعر أو قصص، أو مجموعة مؤلفات، لو قدر لها أن تنشر لكانت فعلت في بلاد العرب ما فعلت فيها كتب أسلافك وأجدادك.
وانت من مولت دائرة المعارف، هذه الدائرة البستانية التي فعلت فعلها منذ مائة سنة ثم عادت لتعمل فعلها على أيدي البساتنة مائة سنة جديدة.
انت ابن حرف، ابن عائلة، كيف تسمح أن ينفق عشرون ألف ليرة لبنانية من أجل طبع هذا الكتاب التقرير، لنرى فيه مقالاً لرئيس مصلحة الهندسة ومقالاً آخر لرئيس الموظفين، ومقالاً للمهندس في مصلحة الجنوب.
ومن أجل أن نرى وأنت في قلوبنا، صورتك تأكل المقثي وتشرب الماء مع اختيارية الضيعة؟ هذا الكتاب تساوي مساوئه جميع مساوىء مصلحة التعمير.
لأنها هدرت الحرف وقبحت وجه الكتاب.
شكراً يا صديقي لأنك سمعت وتقبلت.
فهل يستحق الذي ينتقدون إميل البستاني الشكر الذي استحقه هو بعد هذا المقطع الذي سأقوله انصافاً للوجدان والحقيقة: إميل البستاني رجل استحق شكر لبنان عندما حمل الحكومة، مع المخلصين من اللبنانيين الذين اعتنقوا نفس المبدأ، على ان لا تنقد المتضررين تعويضاتهم نقداً.
هذا العمل أنقذ القرية اللبنانية.
ولو عمل العكس وأعطى المنكوبين مالاً لكانوا قبضوه وهجروا القرية إلى المدن ففتحوا بما قبضوه بعض الدكاكين.
من أجل هذا قلت إنه استحق، مع من استحقوا، شكر لبنان.
ثم انه حقق سرعة في انجاز الأعمال والسرعة مكلفة، هذه السرعة لو لم يكن إميل البستاني من هو لما استطاع أن يقيم سقوفاً في اثني عشر شهراً فوق رؤوس معظم المنكوبين.
ثم إنه حطم رأس الروتين الحكومي، هذه الروتين التي كانت تدوخ أصحاب المعاملات في الدواوين، لقد قلل الدواوين وأبقى على كثرة الموظفين ولكنه استأثر بصلاحياتهم، من هنا حطم رأس الروتين ومن هنا أثبت ديكتاتورية في العمل، وما من شك أن الأستاذ إميل البستاني كان بطلاً في التعرض للوساطات التي كانت تتهاطل عليه وكل واحد منا يعرف جانباً من هذه الحقيقة.
أخلص من هذا إلى اقتراحات: هل يجب أن تستمر مصلحة التعمير أم لا يجب أن تستمر مصلحة التعمير؟ اقترح أنا بأن تنجز الأعمال العالقة في مصلحة التعمير لأن عدم إنجاز هذه الأعمال العالقة يعرض هذه الأعمال إلى الخراب، فكأننا نكون قد هدرنا كل ما دفعناه واقترح أن نصفي مصلحة التعمير على أن نبدأ منذ الغد بأن نعيد إلى الدولة موظفي الدولة وبأن نخفف ما تبقى من موظفي المصلحة وأن نفصل أولاً وآخراً قضية نهر أبي علي وإعادة بناء صيدا القديمة عن مصلحة التعمير وبعد ذلك يصير إنجاز ما تبقى وتنهي مصلحة التعمير أعمالها وسيذكر التاريخ إما لفتة وإما رحمة لهذا الرجل الذي تقبل منا الكثير.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد جان عزيز.
جان عزيز: أنا أقول بان في هذا العالم بلداناً وقع فيها من الحوادث والأحداث كما قال الزميل الأستاذ ادوار حنين، ما يفوق الزلزال الذي حصل عندنا، يفوقها هولاً ويفوقها في اتساع الرقعة، كالمانيا وروسيا، فكيف انبثقت ستالينغراد وبرلين من انقاضهما؟ انبثقتا لأن هناك أدمغة تزودت بالاختصاص والعلم وانصبت على هذه المشكلات فوضعت لها التصاميم ثم نفذت هذه الخطط بواسطة رجال يؤمنون ببلادهم، ولديهم الوسائل الكافية لتحقيق هذه الخطط، فكان بامكان هذا البلد الصغير وقد نهج على هذا النهج ودرج على هذه الخطة بمسائل عدة أن يستدعي أمثال هؤلاء الخبراء لكي يضعوا الخطط والتصاميم، ومن ثم إن تلزم أعمال تنفيذ هذه الخطط والتصاميم لشركات وطنية، وعند الاقتضاء لشركات أجنبية فتعمد إلى تنفيذ هذه الخطط بأسهل الوسائل وبأقل ما يجب من التكاليف، وبأسرع ما يمكن من الوقت.
ولكن عندما حل الزلزال وتشتت الآراء في الوسائل والسبل التي تمكن هذا البلد من اعمار المناطق المنكوبة صودف ان كان في المجلس السابق رجل كالأستاذ إميل البستاني رجل يؤمن بنفسه ويؤمن ببلاده ويريد رغم صغر رقعة هذه البلاد ان ينهضها أو يحاول انهاضها، فانبرى لهذه المهمة التي تعجز دولة كاملة عن التصدي لها.
تصدى لها الأستاذ إميل البستاني لم ارتجل مصلحة من ألفها إلى يائها ارتجالاً وحقق ما هو الآن موضوع المناقشة والموازنة بين سيء وحسن.
وأنا يا أخي الأستاذ حنين لست غريباً عن البساتنة القدامة والمخضرمين، وقد نهلت من مناهلهم كما نهلت أنت، فأقول ان إميل البستاني قد ارتجل الياذة في التعمير من ألفها إلى يائها فلا عجب أن يكون هناك بيت مختل أو ردىء معتل، نؤاخذه عليه إذا قسنا هذا العمل على مقياس العروض، ولكن لا نؤاخذه عليه إذا قسناه على مقياس العمل النهائي الأخير.
قبلان عيسى الخوري: بعد الذي سمعناه من بلاغة وفصاحة الزميلين ادوار حنين وجان عزيز غدا وجودي على المنبر يتطلب كثيراً من الجرأة لأنهما قد جعلا من هذا المنبر سوق عكاظ، وعلى كل حال فسأقول كلمتي.
رئيس الحكومة: جاء اليوم إلى مكتبي حضرات النواب السادة ريمون إده، ادوار حنين وأديب الفرزلي وسواهم فاستدعيت رئيس المصلحة السيد شمعون ودرسنا تقريره، وبعد النقاش الطويل بينه وبين حضرات النواب تقرر تأجيل طلب الاعتمادات لمدة عشرة أيام، لأن رئيس المصلحة، بعد أن سمع أقوال النواب، طلب مهلة لتصحيح التقرير الذي قدمه، وطلب مني أن أؤجل الجلسة ريثما يتقدم بمنهاج جديد وبتقرير جديد، وعلى أساس التقرير الجديد نتقدم إلى المجلس الكريم بسياسة جديدة في التعمير.
اميل البستاني: .
انتقل الآن إلى الخطيبين الزميلين الأستاذ ادوار حنين والأستاذ جان عزيز وليعذرني الزميل الأستاذ جان حرب إذا لم أعلق على ما جاء في خطابه لأني لم أكن أتقبل الآيات البينات كوقائع، فإذا شاء أن يسأل الحكومة عن وقائع معينة فعنده مجال أوسع، وعندما كنت رئيساً لمصلحة التعمير لو اني قبلت ان أخالف تقارير المهندسين ولو اني أعطيت لبلاد البترون شيئاً من مصلحة التعمير لكنت وفرت عليكم وعلي هذه الاتهامات إذا كان هنالك اتهامات.
أيها السادة كنا نعمل في /430/ قرية وتعاقدنا مع /34/ ألف شخص للترميم أو للبناء والمصلحة لم تبن /750 بيتاً فقط/ بل ان المصلحة بنت بواسطة الأهالي أكثر من عشرة آلاف بيت جديد، وكادت تنتهي من بناء أكثر من عشرين ألف بيت ولكنها بنت لحسابها /2200/ بيت منها ما سلم ومنها ما لم يسلم، وهي جاهزة أو قيد التسليم، راجعوا التقارير المقدمة لكم من الحكومة.
يا سيدي أريد أن أعلق على شيء بسيط حول الانتقادات التي يوجهونها لي، وأنا هنا متبرع، لأن الحق أن تهاجموا أو تطروا هذه الحكومة ومن سبقها من الحكومات والمستغرب جداً أن يطلب مني أن أدافع عنها.
هذه الحكومة مددت ولايتي مرة وأخرى بشحطة قلم، يقول زميلي الأستاذ ادوار حنين اني استأثرت لنفسي بالصلاحيات.
نعم يا سيدي ماذا تريدون أن أفعل وقد بقيت استقالة السيد نجيب صالحة واستقالة السيد محمد شقير معلقين أشهراً دون أن يبت باستقالتيهما ماذا تريدونني أن أفعل؟ راجعت كثيراً وقلت لهم أريد أن أشتغل وليس عندي مجلس إدارة فلا من يجيب كيف تريد اذن أيها الزميل أن يسير العمل وأنا لا مجلس إدارة عندي؟ هل أقف مكتوف اليدين؟ نعم استأثرت بالصلاحيات والذي يعين مجلس الادارة هو الحكومة، وكنت أرجع دائماً وأقول عينوا مجلس الادارة ولا من مجيب، أما ما يسأله الزميل عما إذا كنت أتصرف في هذا العمل نفس التصرف لو كانت المصلحة شركتي الخاصة، وهل أكون دكتاتوراً؟ فأجيب نعم أكون ديكتاتوراً وأكثر من هذا، ليس حباً بالدكتاتورية، إنما طبيعة هذا العمل لا طبيعة اميل البستاني هي التي تقضي بهكذا دكتاتورية ولكن عندما جاؤوا بمجلس الادارة أخذنا نجتمع ونتداول وقد شاء هذا المجلس بملء ارادته أن يتنازل عن كثير من صلاحياته لإميل البستاني بالاجماع، قالوا أنت مسؤول فتحملت هذه المسؤولية وقمت بالعمل كما يجب أن يقوم به نائب مسؤول ولو لم أكن نائباً لقمت بهذا العمل أيضاً.
الدور التشريعي التاسع العقد العادي الثاني محضر الجلسة الثامنة المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في التاسع عشر من تشرين الثاني 1957 الرئيس: ورد كتاب من حضرات النواب المحترمين السادة: ريمون إده، نهاد بويز، ادوار حنين.
يتلى هذا الكتاب فتلي الكتاب التالي: عطوفة رئيس المجلس النيابي المحترم في أثناء الرحلة الاستكشافية التي قمنا بها هذا النهار بمعية عطوفتكم وبعض الزملاء المحترمين في بعض القرى الجنوبية التي أصابها الزلزال، تبين لنا أن عدداً ضئيلاً من الآهلين المنكوبين ما زال مقيماً في الشوادر.
ولما كان الشتاء يدهم هؤلاء المنكوبين عن جديد وهم ما زالوا في شوادرهم.
ولما كانت مصلحة التعمير قد أقامت بعض المنازل في جوار القرى المنكوبة.
لذلك نطلب من الحكومة أن تسمح لجميع المنكوبين الذين لا يزالون تحت الشوادر في أية قرية كانت أن يشغلوا فوراً المنازل الأقرب ما يكون إلى الإنجاز، وبصورة موقتة، درءاً لأضرار البرد والأمطار.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ريمون اده نهاد بويز ادوار حنين الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد ادوار حنين.
ادوار حنين: سيدي، هذه البيوت التي بدأت مصلحة التعمير ببنائها منها ما أنجز ومنها ما هو قيد الإنجاز، بعضها كما رأينا اليوم ما زال شاغراً وبعضها لجأ إليه بعض الأهلون احتلالاً، على أنه بقينا نرى في القرى المنكوبة وخاصة قيتولا وعازور وبكاسين الخ.
.
بقينا نرى أن بعضاً من الأهالي المنكوبين ما زالوا يلجأون إلى الشوادر والشتاء بدأ يداهمهم، ولما كان المجلس يتباطأ في إقرار القانون الذي على أساسه توزع البيوت على المنكوبين لذلك نلتمس من الحكومة أن تعطي لهم المجال لإشغال هذه المنازل موقتاً ريثما يقر هذا القانون وتنفذه الحكومة.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد ادوار حنين.
ادوار حنين: حضرة الرئيس، في المناطق التي زرناها اليوم رأيت أناساً في العراء، بدون شوادر لأن هذه الشوادر أخذت منهم، ورأيت بيوت معمرة وغير مسكونة، والأغرب من ذلك أن رئيس مصلحة الإسكان الزميل الأستاذ اميل بستاني يقاوم الإسكان، وقد رأينا بأم العين أناساً من الأهلين سكنوا المنازل التي لم تنجز بعد لأنه لم يعد عندهم شوادر كما قلت، وربط قضية توزيع البيوت بقضية مصلحة التعمير ليس من الحق ولا من الإنسانية وليس من صلاحية الزميل الأستاذ اميل البستاني.
إننا نطالب فوراً بإسكان الأهلين.
الدور التشريعي التاسع العقد العادي الثاني محضر الجلسة الثانية عشرة المنعقدة في الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر يوم الخميس الواقع في الخامس من كانون الأول سنة 1957 الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين ـ عطوفة الرئيس، حضرات الزملاء الكرام.
في الجلسة السابقة دخلنا إلى هذه القاعة وكلنا خالي الذهن مما سيثار فيها، ذلك أننا قرأنا في جدول الأعمال تلاوة ملخص محضر الجلسة السابقة وبعدها رأساً جدول المشاريع المعروض للبحث والتصديق، ولم ترد بصورة استثنائية قس ذلك الجدول تلاوة الأوراق الواردة.
وإذا فجأة تثار قضية القساطل فنفاجأ جميعنا إلا معالي وزير الأشغال العامة الذي كان يتأبط أوراقه، وإذا به يعتلي هذا المنبر ويعزف منها ما يشاء، فنفاجأ مرة أخرى بمعلومات فنية تكنيكية لا يستطيع أحد منا أن يفهمها على الفور، أو بالأحرى أن يعرف صحتها أو عدم صحتها، أو أن يعلق عليها بخير أم بشر، ومع ذلك قلنا لنستمع إلى معلم كبير في مدرسة الهندسة يلقي علينا، ونحن خالو الذهن من كل هذه المعلومات، ليلقي علينا درساً في الهندسة وفي ما يناسب وما لا يناسب من القساطل لمصلحة البلاد.
وكنت في ذهنية الراغب المريد في المعرفة والاكتساب.
وبقيت هكذا إلى أن جر الكلام معالي الوزير إلى تلاوة كتاب وارد إليه من المهندس ألبير عريس، فقرأ نصفه الذي يحيي وطمس نصفه الذي يميت، ولولا مداخلة من الزملاء شادر واده وتوسباط لما كانت اكتملت القراءة ولما كنا وقفنا على حقيقة أمر هذا الكتاب.
هنا إرادة الراغب في المعرفة.
ومع ذلك بقينا نستمع لأن في قرارة كل واحد منا مواطن فاضل يريد أن يعرف وأن يتبين مصلحة البلاد ويقف في جانبها.
ولم نلبث أن أفقنا في سباق هذا العرض العلمي الفني التكنيكي، أفقنا، وإذا العلم ينحدر من عالم إلى محام عن نوع معين من البضاعة.
زاد وعينا وتبدلت نفسيتنا الأولى بنفسية ثانية، حتى طلع علينا في آخر المطاف أو قبل آخر المطاف بتبرير يعتبره التبرير الصحيح لما حدا بالإدارة إلى نقل المهندس ألبير عريس مما كان فيه إلى وظيفة ثانية فقال: إن نقل السيد عريس كان نتيجة مناقلات حصلت في وزارة الأشغال العامة، وقال إن هذا النقل كان لمصلحة الوزارة إذ جعلته مفتشاً على الأعمال.
ونعلم جميعنا، وقد تأكد لنا ذلك اليوم وأمس، إن هذه المناقلات التي جرت في وزارة الأشغال العامة لم تصب إلا ثلاثة موظفين فقط فنقل ألبير عريس كما قال الأستاذ شادر، إلى التفتيش، أو بالأحرى وضع تحت تصرف حضرة الوزير، ونقل فلان إلى مكان آخر وفلان إلى وظيفة أخرى.
ليس في هذا مناقلات ولا تشكيلات في مصلحة الحكومة العامة، وأن القصد كان نتيجة ألبير عريس من رئاسة المصلحة المائية لأمر سنأتي عليه في حينه.
ولم نأخذ بقول معاليه أن وضعه في التفتيش كان مكافأة له لأننا نعلم إن مصلحة التفتيش هذه هي مستودع يودع فيه الموظفون غير المرغوب فيهم.
وبقينا نستمع إلى آخر المطاف حتى ورد اقتراح الزميل السيد أديب الفرزلي بأن تطرح الثبقة بوزير الأشغال منفرداً، فلم يقبل دولة رئيس الحكومة بذلك، وأعلن تضامن الحكومة مجتمعة مع معالي وزير الأشغال العامة.
وكان أن أرجئت الجلسة إلى هذا النهار وسمعنا جميعنا أن معالي الوزير طلب أن نجيء إلى هذه الجلسة وأن لا نناقش وأن يصار إلى التصويت على الثقة فوراً.
إننا يا سيدي طلاب معرفة، طلاب نور، طلاب حقيقة على ما يقول وزير الخارجية، وعلى ما يحلو له أن يردد في المناسبات الجسام، وهو كاهن من كهانها.
إننا طلاب حقيقة والحقيقة لا تتجسد في معبد وفي مكان معينين.
كيف يقفل باب النقاش في موضوع تستطيع وحدك أن تتكلم فيه كلام العالم في المجلس الذي لا يعيبه قط أن لا يكون أكاديمية علوم أو مؤتمر مهندسين، وقد سبق لزميلك معالي وزير الخارجية أن أخذ بالوقت في جلسة سابقة وطلب إليه أن يرجىء البحث في قضية السياسة الخارجية التي لها من الخطورة في حياة هذا البلد أكثر مما لهذه القضية التجارية العارضة.
فعلى الرغم من أن غيره عارض لم يعارض هو، بل توسط زملاءه لحملهم على قبول الأرجاء، وأرجىء البحث وكان من نتيجة ذلك أن سمعنا خطباء أجادوا وتعمقوا بالبحث وألقوا على المجلس نوراً لم يكن ليلقى عليه لو سلقت المناقشة سلقاً وجرى التصويت.
من أجل ذلك رجعنا الآن وقد استقينا العلم من مصادره، وقد أبينا أن نكتفي بما سمعنا، وجئنا مزودين على قدر ما تسمح لنا استعداداتنا العلمية ببعض الشيء الذي يفيد الزملاء أن يستمعوا إليه ولو من رجل لا يحسن الأشياء العلمية ولا التعبير عنها.
القضية التي نحن بصددها، القضية التي نوقشت والتي سمعنا بياناً في مراحلها ونتائجها وسمعنا ردود بعض الزملاء الذين قدروا أن يقفوا على بعض تفاصيلها، هل كان يعرف أحد منا، قبل أن تثار في الجلسة السابقة، ما هي وما هي نتائجها؟.
من منا يعلم حتى الآن، كمية القساطل موضوع ذلك الالتزام؟ من منا يعلم ما هي الشبكات التي من أجلها اشتريت تلك القساطل؟ ومن منا يعلم إلى الآن ما هو مقدار المال الذي يزعم بعض اللبنانيين أن الخزينة ستتحمله من جراء هذا النقص الذي نزعم أنه حصل في أصول المناقصة؟ أكون قريباً من الحقيقة إذا قلت إن كمية القساطل هذه تمتد إلى مسافة مئتي كيلومتر، أي من هنا إلى دمشق ذهاباً وإياباً.
من الناقورة إلى النهر الكبير.
هذه هي كمية القساطل.
أما شبكة الطرقات فلم يستطع أحد ولا معالي الوزير نفسه أن يقول أين هي الشبكة وما هي المياه التي تجري في هذه الشبكة، وهل ستقع في أراضي سهلة أم وعرة؟ لا أحد يدري.
لأنه على ما أعتقد، طلب إلينا أن نلزم هذه القساطل ابتغاء جر مياه لمشاريع لم تدرس بعد.
أما الأثمان! فمجمل ثمن هذا التلزيم هو تسعة ملايين ليرة لبنانية وكسور.
والفرق فيما إذا صحت هذه المزاعم، مليونان ونصف المليون.
هذه هي القضية بكمية قساطلها، بشبكة طرقاتها رباثمانها.
وما هو الخلاف؟ الخلاف محصور حول نقطة تفرعت عنها نقاط.
تلك المناقصة، سببها أننا بحاجة إلى كمية من القساطل لا تنتجها بلادنا.
إذن نحن ملزمون بشرائها من الخارج.
أجريت لذلك مناقصة، وأمام الدولة طريقان لا ثالث لهما.
الأولى: المناقصة.
والثانية: الشراء بالتراضي.
اختارت الدولة طريق المناقصة، وهي تهنأ على ذلك.
كيف وضع دفتر الشروط؟ وكيف جرت المناقصة؟ ومن ظفر بها؟ عندما تفرغ من الكلام في هذه المواضيع الثلاثة، تتبين المشكلة في أحسن وجوهها، إذا كان وجه هذه القضية حسناً لا قبيحاً.
كيف وضع دفتر الشروط؟ حلاً لمعالي الوزير أن يؤكد أمرين وليأخذ مجلسكم الكريم بالأمر الذي يريد: التأكيد الأول أن دفتر الشروط لم يوضع في عهد وزارته.
والتأكيد الثاني أنه عين «الفونت دوكتيل» بالذات في دفتر الشروط لأنه يريد أن يحدث في وزارته أمراً جديداً.
فهل صحيح أن دفتر الشروط وضع في عهد وزارة غير وزارته؟ إذا صح هذا الأمر وجب أن يكون واضع دفتر الشروط هو الأستاذ محمد صبرا.
أيها السادة، صبيحة هذا النهار التقيت الرجل فأنكر مقسماً أنه لم يضع دفتر الشروط هذا، وعلى كل حال فإن تاريخ دفتر الشروط هو 2 أيلول، وفي 2 أيلول لم يكن حكم للأستاذ صبرا.
وعلى كل نحن لا ننظر إلى هذه القضية على ضوء الأشخاص سواء أوضع دفتر الشروط معالي محمد صبرا أم وضعه معالي الأستاذ لحود، فإن القضية لا يتغير فيها حرف، ونحن نعلم أن دفاتر الشروط لا تطبخ في مكاتب الوزراء ولكنها تطبخ في إدارات يسأل عنها الوزراء.
فلا يهمنا إذن، أن يكون واضع دفتر الشروط صبرا أو لحود، لأننا لا نتتبع خطوات الرجال في هذه القضية بل نتتبع مصلحة البلاد التي، ولا شك يتتبعها معالي الوزير لحود معنا.
وضع دفتر الشروط وعينت فيه نوعية القساطل أما وضع دفتر الشروط، فبدلاً من أن يوضع على الطريقة المألوفة، كأن يقال مثلاً: نريد كمية من القساطل تتحمل كذا وحدات جوية سواء كانت من الفونت أو من الفولاذ، وقد يكون من الأترنيت.
فبدلاً من أن يرد دفتر الشروط هكذا، ورد وهو يعطي المواصفات التي لا تنطبق إلا على نوع معين من الفونت، كما سيجيء الكلام عليه، نافياً في ذلك جميع الأنواع الأخرى، وحتى الفولاذ.
وكان يمكن، وقد أعطانا معاليه قائمة طويلة بأنواع القساطل فقال إن منها الخرسان المسلح ومنها الأترنيت والخشب والحديد على نوعيه، كان من الممكن أن نستبعد الأجناس ولكنه لم يكن يمكننا أن نستبعد الأنواع، كان يمكن أن لا نقبل الخرسان المسلح والأترنيت بل نقبل الحديد في أنواعه جميعها شرط أن تتوفر فيه الشروط المشروطة.
هنا بداية الخلاف.
جاء من يعتبر أنه ليس من حق الإدارة أن تعين هذا التعيين الذي، بمجرد أنه صار، نفى أنواعاً أخرى من القساطل والراجح أن التقاليد في مثل هذه الحال، عندنا وفي الخارج، تمنع أن يتورط واضعوا دفاتر الشروط في مثل هذه الطريقة تلاقياً لأخطار سنجيء على ذكرها في حينه.
فما هو قول الفن في هذا؟ وما هي مصلحة البلاد في هذا؟ أما الفن، فيقول، إن الفولاذ له طاقة تحمل على الضغط أكثر مما للفونت من هذه الطاقة، باعتبار أن طاقة الفونت العادية هي أن تتحمل 15 وحدة جوية والفولاذ نحواً من مئة وحدة جوية.
والفونت يتحمل المصاعب والمشقات ومشاكل الطبيعة أقل مما يتحملها الفولاذ، بمعنى أنه لو حصل زلزال أو إذا صارت انهيارات فوق القساطل يمكن أن ينكسر الفونت ويصعب أن ينكسر الفولاذ.
والفونت له خاصة النش (الرشح) أما الفولاذ فلاينش، ولذلك يفضلون الفولاذ في تعبئة البترول.
بالجهة المقابلة يتآكل الفولاذ أكثر من الفونت، وقد أحدثوا له طريقة لمنع التآكل بأن يلف بالزفت والخيش وما شابه.
وقد أجمع الخبراء بأن استعمال قساطل الفولاذ في الجبال كله خير ومنفعة وتفضل وحدها على قساطل الفونت.
ويمكن أن يتساوى الفولاذ والفونت في السهول.
وليس هذا قول مرتجل لأن لجنة الباروك التي عينت لدرس نوعية القساطل التي يجب استعمالها في نقل المياه من الباروك، وهي مؤلفة من الأساتذة منسى ونجار والخبير الافرنسي «لونفاد»، أعطوا تقريراً، قرأته عنكم، وهو يعطي خاصيات الفونت على حده وخاصيات الفولاذ على حدة، ويعطي أفضلية استعمال هذا في أمكنة معينة وذاك في أمكنة معينة.
هذه واحدة، هذه شهادة خبراء ثلاثة من أكبر خبراء البلاد وأكثرهم ثقة.
وعندما ثارت هذه المشادة رأى بعض التجار في بيروت أن يتصل بكبريات الشركات الموردة لهذه البضائع فوجهوا إلى شركة «بيت لحم ستيل»، ويبدو أنها من أكبر شركات العالم لصنع قساطل الفولاذ، فوجهوا إليها البرقية التالية: «الخبراء الأميركان في النقطة الرابعة يوجبون قساطل الفونت دوكتيل لجر المياه ذات الضغط العالي في الجبال، ويستبعدون قساطل الفولاذ (ستوب) الرجاء الإبراق بعجلة ما إذا كانت القواعد نفسها مطبقة في الولايات المتحدة الأميريكية، وما إذا كانت قساطل الفولاذ مستبعد استعمالها حيث الضغط عالياً، ولم الأفضلية للفونت أم للفولاذ شكراً».
بيروت في 28/7/57 وهذا جواب البرقية: جواباً على برقيتكم تاريخ 28 وبصورة عامة، وحدها القساطل المصنوعة من الفولاذ تصلح للخدمة المعينة».
وقرأنا في جريدة تصدر في قلب باريس تصريحاً للسيد رينه توما René Thomas رئيس المصلحة المائية والصحية في بلدية باريس يقول فيه: «إن حالة باريس لا تهدد بكارسة إلى الأبد.
ويمكن أن تحصل الكارثة بسبب قساطل مياهها وطولها 3200 كيلومتر.
لم ستحدث بعجلة كلية؟ ذلك أن بين هذه القساطل قساطل من الفونت يرجع تاريخها إلى أول العصر الحالي يوم كان الباريسيون يستهلكون نحواً من 300000 متراً مكعب من الماء يومياً ولكنهم اليوم أصبحوا يستهلكون مليون ومائة ألف متر مكعب في أيام الحر.
وان سرعة اندفاع المياه التي أصبحت ضرورية تفجر هذه القساطل المصنوعة من الفونت وهي قساطل يجب إبدالها بقساطل من الفولاذ لأنها أكثر مقاومة للضغط وللثقل الذي تحدثه الحركة المتزايدة في المدينة.
وبين يدي أيضاً أيها السادة مجلة إيطالية تنشر صورة خريطة مد قساطل جر مياه من جزيرة إلى جزيرة تبعد الأولى عن الثانية ستة كيلومترات تحت مياه البحر، وفي قلب الأرض التي تحمل مياه البحر أي في بيئة رطبة وعلى عمق ثلاثين إلى خمسين متراً تحت المياه استعملت في هذه المجارير قساطل الفولاذ، على أن إيطاليا كما أوضح وزير الأشغال العامة تحوي معملاً ينتج الفونت ديكيتل، ولم تستعمل إيطاليا هذا النوع من القساطل في هذا المشروع الذي تكلمت عنه.
هذه نظرة على قدر ما استوعب من معلومات علمية وقد يكون على قدر ما تستوعبون، تلقي النور ولو قليلاً على مشكلة لم نسمع في الجلسة السابقة سوى رنة جرس واحدة فيها.
ننتقل إلى نظرة ثانية وهي مصلحة الخزينة اللبنانية، تقولون إن الفونت يكلف أو الشائع في الاعتقاد أن الفونت يمكن أن يكلف أقل من الفولاذ، ولكن الثابت هو أن الفونت يجب أن يكلف بالنهاية أكثر من الفولاذ من أين تتأتى كلفة الفونت؟ من كون النقل والتركيب يطلقان في استعمال الفونت أكثر مما يكلف الفولاذ باعتبار أن المصانع لا تعطي من قساطل الفونت إلا ما هو بطول خمسة أو ستة أمتار على الأكثر على أن طول قساطل الفولاذ عشرة واحد عشر متراً مما يكلف «جوانات» وبراغي أكثر مما يكلف الفولاذ.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية الوزن، وزن قساطل الفونت أكثر من وزن قساطل الفولاذ لانه أسمك منه وعلى كل حال لماذا أردت أن أدخل في تفاصيل لا قبل لي بها؟ لماذا أردت أن أبين لماذا الفونت أغلى أم أرخص من الفولاذ أو العكس، في حين اني مكلف ان أقول أمامكم أن جماعة من تجار بيروت نعرفهم جميعا مستعدون أن يأخذوا هذا الالتزام بقيمة تنقص على الاقل 25% من مجموع الثمن؟ هؤلاء يقدمون لنا الفولاذ المغلف الذي لا ينقص خصائص فنية وقدرة على المقاومة والحياة عما يمكن ان يكون للفونت ديكتيل الذي اخترع سنة 1942 ولم يعرف بعد اذا كانت له القوة التي برهن ودلل عليها الفولاذ.
خمسة وعشرون بالمئة كما قلت، أقل مما أمنت لنا هذه الصفقة أي مما يوفر مليونين ليرة في صفقة قدرها تسعة ملايين ليرة.
تقولون ان هذا الكلام قد قيل عن الفونت العادي وان مدار البحث الآن هو الفونت ديكتيل والآن نصل الى الاعجوبة، الى الفونت ديكتيل.
وان اسمه يعني الفونت المرن اللين الذي لا ينقطع عندما يشد، وانما يتمدد قليلا ويقابل الديكتيل كلمة الـ Fragile أي غير المرن وهنا حقيقة أدهشتني، قد يكون لاني لست رجل علم واختصاص، يقولون ان الفولاذ حديد مركب من حديد بنسبة 99% من الحديد والفونت حديد مماثل مركب من 96 ونصف بالمئة من الحديد.
أصبح الفرق بين هذا وذاك 3% في الفونت العادي اما في الفونت ديكتيل فهم يقتربون في معامل الصنع الى صفات الفولاذ، أي عندما يكتسب الفونت من جراء جعله ديكتيلا صفة ما يفقد صفة أخرى، أي اذا غدت له قدرة على تحمل الضغط، خسر القدرة التي كانت له على تحمل الضغط، خسر القدرة التي كانت له على تحمل التآكل، أي ان ما نربحه من جهة نخسره من جهة ثانية.
هذا هو الفونت ديكتيل، الاختراع الامريكي في سنة 1942 فهنا أسأل هذا الفونت ديكتيل الذي اخترع سنة 1942 في اميركا وله هذه الخواص التي يريد وزير الاشغال العامة ان نعطيها له هل نفى استعمال الفولاذ في اميركا نفسها؟ هل ان الفونت ديكتيل الذي اخترع في اميركا والذي كان من حظ اميركا ان تستعمله اولا، هل منع من استعمال الفولاذ عندما نزل الى السوق، او ما زال استعماله قائما على قدم وساق؟ وعندما نقرأ في بيانك كيف صار اختراع او اكتشاف الفونت الديكتيل نرى انكم تقولون ان قساطل الحديد الزهر العادي لها مقاومة لا حد لها ضد الضغط الخ.
.
كأنك تقول جمع الزمان فكان يوم لقاك، وكأنك تقول جمع الاختراع فكان زبدة الاختراع، على ان احدا من الذين يعرفون هذه القضايا في هذا البلد، أحدا لا يقرك على هذا الرأي وانما يعطون الفونت ديكتيل صفات لا ينكرونها عليه، وللفولاذ صفات اخرى لا تنكر، ولذلك يستغربون لماذا تستبعد الفولاذ من دفتر شروطك ولا تستبعد الفونت؟ نعم لماذا استبعدت الفولاذ ولم تستبعد الفونت؟ لهذا قصة تعرفونها انتم ولا نعرفها نحن.
ثم كان من المرغوب، ومعاليكم أمام مجلس يرغب في الاستفادة ويريد أن يعرف، كان من المرغوب فيه أن تقدموا رأيكم في الموضوع وأن تعززوه ببعض الأسانيد العلمية المأخوذة من هنا وهناك لكي نطمئن، ويطمئن وجداننا إلى أن ما تقول يؤيده غيرك من العلماء.
ولو كان معالي الأستاذ شارل مالك أراد أن يباحثنا في قضية فلسفية لما كان جاء وقال في حلقة أصدقائه هذا هو شارل مالك يقول وما يقوله شارل مالك عليكم أن تأخذوا برأيه، وانني أعرف في جلسات حضرناها أن الأستاذ شارل مالك كان يغوص، في كل مرة يود أن يقنعنا بقضية ما، في بطون الكتب القديمة والحديثة ليستخرج لنفسه أسانيد يطمئن إليها ويجعل المستمعين يطمئنون إليها، وهذا ما كنا نريده ونرجوه منك يا معالي الوزير عندما تثير موضوعاً تعلم أنت أن لا أحداً منا يعرف من أوله ومن آخره شيئاً.
الخلاصة هو أن دفتر شروطك موضوع هذا الجدال في هذه القضية وضع خصيصاً لتعيين الفونت ديكتيل، خصيصاً لكي ينفي من التقدم لهذه المناقصة أي صنف آخر باعتبار أن الخصائص التي ذكرت في دفتر الشروط تعني الفونت ديكتيل ولا تعني غير ذلك، كأن يجيء واحد مثلاً، واحد منا ويقول، أريد عروساً طويلة رفيعة هيفاء لها شامة واسم أبيها كذا إلخ.
هكذا وضع دفتر الشروط وليس من معنى لهذا الدفتر غير ذلك، ومن أجل ذلك تقدمت لهذا الالتزام شركة واحدة في ثلاثة أقاليم، وكلكم تعلمون ذلك لأن الشركة الأولى مديرها عمرو وأعضاء إدارتها زيد وبكر.
والشركة الثانية مديرها زيد وأعضاؤها بكر وعمرو والشركة الثالثة مديرها بكر وأعضاء إدارتها عمرو وزيد.
هكذا تكونون قد وضعتم دفتر شروط ينطبق على صنف معين وعلى صفة معينة من البضاعة لا يوجد مثلها إلا في شركة بونتا موسون فأصبح الالتزام بدون أي مزاحمة لأنه منع على أي كان بفضل دفتر شروطكم أن يتقدم للمناقصة وأعطيت بالفعل لهذه الشركة الوحيدة التي تقدمت.
ومن أجل ذلك وما كنت قد حركت قليلاً الناحية الفنية في هذه القضية، فإن هذه الشعرة التي استطعت أن أحركها توجب أن يهب مجلسكم الكريم ويعين لجنة برلمانية لكي تستمع إلى الفنيين والخبراء ولكي تقدم تقريراً، على أساسه نستطيع أن نناقش وأن نعطي رأينا في الموضوع وإلا نكون قد تواطأنا مع من وضع دفتر الشروط ومن أعطى الالتزام تواطأنا على إضاعة مال الخزينة الذي هو ملك الشعب.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد بشير الأعور.
بشير الأعور ـ سيدي، لقد أسهب الزميل الأستاذ إدوار حنين وأحسن ولو كانت القضية قضية بيان لما تجرأ أحد من قول أية كلمة في الموضوع، إنما لحسن الحظ القضية ليست قضية أدب وبيان إنما القضية قضية فنية.
أراد الزميل الأستاذ حنين أن يقنعنا أن قساطل الفولاذ هي أصلب من قساطل الفونت ديكتيل واستشهد على ذلك بجواب البرقية التي أرسلت لإحدى شركات صنع القساطل الفولاذية وما ورد في الجريدة الفرنسية في باريس وبالتصميم الذي وضع لجر المياه في إيطاليا من جزيرة إلى جزيرة، وليسمح لي الزميل الأستاذ إدوار حنين أن أقول إنه لم يأت بأي شيء جديد لأنه تبين أن السؤال الذي أرسل إلى شركة صنع القساطل الفولاذية وضع بطريقة يستدل منها بأن هذه القساطل ستستعمل بأماكن مرتفعة فيها ضغط فكان من الطبيعي أن يرسل هذا لجواب الذي تكلم عنه الزميل الأستاذ حنين، كذلك عندما قرأ علينا الزميل ترجمة لما ورد في الصحيفة الباريسية من أن القساطل بدأت تنفجر بسبب الضغط المتزايد، كذلك فان جر المياه من جزيرة إلى جزيرة يشكل سفوناً وليس مجرى مياه طبيعي وكلنا نعلم أنه في السيفون يستعمل الفولاذ.
إذن فالزميل الأستاذ حنين لم يأت بشيء جديد وبدلاً من أن يعمد إلى الاستشهاد ببرقية الشركة وبالمجلات كان باستطاعته أن يستشهد بمشروع في لبنان بالذات وهو أخذ المياه بواسطة الضغط العالي للمتن الشمالي فقد استعملت قساطل الفولاذ وهذا أمر طبيعي لأن جر المياه بطريق الضغط تستوجب قساطل تتحمل ضغطاً فتستعمل قساطل الفولاذ.
أما أن يقال في الحالات العادية وأن يحاول البعض أن يقنعنا أن قساطل الفولاذ أصلح من قساطل الفونت ديكتل فهذا أمر يصعب أن نقتنع به لأننا نحن راجعنا رجالاً فنيين لا مصلحة لهم مع أحد، وقد جزموا جزماً أكيداً أنه عندما يمكن استعمال قساطل الفونت فلا يجوز أبداً أن تستعمل قساطل الفولاذ.
أما العرض الذي ذكره الزميل الأستاذ حنين، فكنت أود لو أنه جاء إلى هذا المجلس وأعلن أن هؤلاء الأشخاص يعرضون ويقدمون قساطل الفونت ديكتيل ولو بأنقص من ربع الواحد بالمئة، وأنا أيضاً أعلن بأنني مستعد أن أقدم قساطل أترنيت بنقص 30%، هذه حجة كنت أريد من زميلي الأستاذ حنين أن لا يدلي بها لأنها جعلتنا نتشبث بأن لا نقبل إلا بقساطل الفونت ديكتيل.
القضية المهمة هي هل كان باستطاعة الحكومة أن تستحصل على قساطل الفونت ديكتيل بأسعار أقل من أسعار الشركة التي رست عليها المزايدة؟ إذا جاء أحد النواب وقال إنه باستطاعة الحكومة، فاننا نكون أول من يطالب وزير الأشغال العامة بعدم تصديق هذا الالتزام.
أما أن يؤخذ على الحكومة أنها عينت نوعاً من القساطل لكي تبعد نوعاً آخر من القساطل فنحن مقتنعون تماماً أنها عينت النوع الأفضل وعندما تعين النوع الأفضل يجب أن نشكرها على عملها.
وزير الأشغال العامة ـ عطوفة الرئيس، حضرات الزملاء، انني أبدأ بشكر الزملاء الذي تفضلوا وأثاروا الموضوع من أساسه، وأشكر أيضاً حضرات الزملاء الذين تفضلوا وأدلوا بمعلومات للمجلس مما يوفر عني مهمة الجواب على بعض النقاط التي أثيرت فلذا لن أثيرها مجدداً.
قال الزميل الأستاذ إدوار حنين فأنني فاجأت المجلس بقضية لم يتحضر هو للإجابة عليها أنني يا سيدي لم أفاجىء أحداً ولكنني انتظرت والأوراق التي أتأبطها درجت على تأبطها طيلة أسبوعين رغم مهاجمتي في الصحف، وكان دائماً يقال لي اليوم ستثار القضية في المجلس فأحمل أوراقي هذه، فهل في ذلك ما يؤخذ علي؟ ثم أنني اقتداء بزميلي معالي وزير الخارجية الأستاذ شارل مالك، قبل أن أخوض الموضوع من عادتي أن استقى من مكتبي الأسانيد المطلوبة علمياً، أكرر إذن أنني لم أفاجىء، بل درأت عن المفاجأة.
قال الزميل الأستاذ حنين أن المعلومات التي أعطيتها لا يمكن لأحد أن يتأكد من صحتها وبكل تواضع أقول إنني في هذه المادة بالذات شبه خبير، وأظن أنه لم يعثر على أحد يمكنه أن يدحض البراهين العلمية التي سأدلي بها لأنني استقصيتها من أبحاث علمية في مجلات علمية، واني كما قلت، قد تمرنت أكثر من غيري على هذا النوع من الأعمال في هذا البلد.
قال لي الزميل الأستاذ حنين أنني انقلبت إلى محام عن بعض أصناف البضاعة، سيدي أنني لم أنقلب إلى غير ذاتي، وأنا، في هذا الموضوع، لم أقل في الجلسة الماضية أن زميلي الأستاذ محمد صبرا قد وقع دفتر الشروط بل قلت إن دفتر الشروط قد وضع ووقع في عهد الأستاذ محمد صبرا عندما كان وزيراً للأشغال العامة وهذه هي الحقيقة، أنني أؤكد للزميل وأرغب إليه أن يصدقني في أن الدرس ودفتر الشروط ابتدأ في عهد ولاية الأستاذ محمد صبرا، فإذا أقسم الأستاذ صبرا بأنه لم يوقع دفتر الشروط فهذا صحيح وإنني أيضاً لم أوقع دفتر الشروط ولم يطلب إلي أن أوقعه.
أما البرقية التي أشار إليها الزميل الأستاذ حنين والتي أرسلت للشركة فقد طرح هذا السؤال ليكون هذا الجواب، سئلت الشركة ترى أي نوع من القساطل نستعمل إذا كنا سنضطر لوضعها في مكان تتحمل فيه الضغط الكبير؟ وأنا أجيبك فوراً أنه يجب أن تستعمل الفولاذ.
وأنا يا سيدي وضعت مشروع جر المياه إلى كسروان والمتن ووضعت التصميم بقساطل الفولاذ لأن جر المياه هناك سيعرض القساطل للضغط، ولا يمكن أن يؤمن بغير قساطل الفولاذ، إذن لم أكن محامياً ولكن يخيل لي أنه هو كان نوعاً ما المحامي وهذا شأنه.
أما بشأن نقل السيد ألبير عيسى فأنا لي الحق أن أنقله وحده وله الحق أن يطالبني بعدم نقله وهذا شأنه وأنا على أوثق العلاقات معه فله أن يطالبني ويناقشني وكنت أود أن لا أطالب في هذا المجلس بإبداء الأسباب المؤدية للنقل ولكني في جلسة خاصة أنا مستعد أن أبدي الأسباب التي أدت إلى هذا النقل، إنما لا أريد كما قلت أن أدلي بها في المجلس.
أخذ علي الزميل الأستاذ حنين أيضاً أنني استعجلت وطرحت الثقة، وطلبت أن لا يتكلم أحد في هذا الموضوع، والحقيقة أنني طرحت الثقة بعد أن تكلم جميع الزملاء وأعتقد أن ليس هناك أي مأخذ علي في هذا الصدد، فالجميع تكلموا وأنا كان لي هذا الكلام فتكلمت بدوري بعدهم.
الدور التشريعي التاسع العقد العادي الثاني سنة 1957 محضر الجلسة الخامسة عشرة المنعقدة في الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في السابع عشر من كانون الأول سنة 1957 الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم السيد إدوار حنين.
إدوار حنين ـ النصوص التي ذكرت الآن توصلنا إلى نتيجة هي أنه يجب أن توذع أموال المصالح الوطنية في مصرف يعينه وزير المال إلا إذا كان هناك استثناء.
إذن أموال المصالح يجب أن نودع في مصرف أو مصارف يعينها وزير المالية ما لم يرد استثناء.
وقد أراد معالي وزير المالية الآن، أن يقول ان النصوص الاستثنائية واردة في ذكر جميع المصالح وذكر مصلحة الليطاني التي نقره على أن القانون يستثنيها، ولكن تبقى المصالح الوطنية التالية: مصلحة مياه بيروت، جاء في المادة 18 من مرسوم إنشائها أن الإدارة تخضع لتدقيق وزارة المالية ولسلطة ديوان المحاسبة.
وفيما يتعلق بمصلحة الكهرباء والنقل المشترك، تنص المادة 25 من قانون إنشائها على أنه بعد إجراءات المحسومات تدخل الأموال الفائضة في خزينة الدولة، إذن يجب أن توضع هذه الأموال في الخزينة.
في النتيجة يا سيدي هذه الأموال هي أموال الشعب، إذا وضعت في مصارف تعينوها أنتم تكون محمية نوعاً من الإفلاس، وتكون في حمى من خضات السوق ثم أليس بإمكان وزارة المالية عندها أن تراقب أكثر فأكثر مقدار الفوائد لكي تدخل هذه الفوائد في ملك الشعب لا الأفراد؟ أليس لمصلحة الشعب أن تودع أموال المصالح في بنك لا يخص إدوار حنين، وتعلم يا سيدي الوزير أن بين رؤساء المصالح اسماء أناس يملكون المصالح والمصارف؟ من أجل ذلك وإذا كانت وزارة المالية تعدنا بأن تطبق النصوص وأنها مستعدة بأن تأتينا بمشروع يعدل النصوص فنحن سجلنا عليها هذا الوعد.
الرئيس ـ ورد من حضرات النائب المحترم السيد فيليب تقلا اقتراح هذا نصه: يتمنى مجلس النواب أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون يفرض رقابة وزير المالية على المصالح الوطنية ذات الاستقلال المالي لجهة إيداع الأموال الفائضة لديها في المصارف.
ويتمنى أن ترفق الحكومة هذا المشروع بتنظيم لهذه الرقابة يتضمن خاصة تفضيل المصارف الوطنية على المصارف الأجنبية وتحديد مقدار المبالغ التي يجوز إيداعها في كل مصرف بالنسبة لرأسماله.
الدور التشريعي التاسع العقد العادي الثاني سنة 1957 محضر الجلسة السادسة عشرة المنعقدة في الساعة السادسة والنصف من بعد ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع عشر من كانون الأول سنة 1957 معروف سعد ـ ان مدينة صيدا هي من المناطق التي نكبت بالزلزال أكثر من أية منطقة أخرى في لبنان وكل من زارها مؤخراً يعرف ذلك وخصوصاً الأساتذة ريمون إده ونهاد بويز وإدوار حنين، فهم شاهدوا النكبة عن كثب يوم زاروا صيدا برفقة عطوفة الرئيس عسيران.
أيها الزملاء الكرام: .
إني أتوجه إلى ضمائر الزملاء النواب ولا سيما الذين زاروا منهم صيدا للتحقيق في أمور التعمير وعلى رأسهم ابن صيدا عطوفة رئيس المجلس والزملاء السادة ريمون إده وجان حرب ويوسف الزين وإدوار حنين، وأسألهم أن يرووا للجميع ما شاهدوه في المدينة من مآس وآلام لا يصدقها إنسان في القرن العشرين وفي بلد الإشعاع.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.