إزالة لبنان من الخريطة السياسية ليست في مخطط الولايات المتحدةا لأميركية بل العكس هو الصحيح.
اما أن تكون إزالة لبنان في مخطط الاتحاد السوفياتي فقد يكون الأمر واردًا.
واما أن تكون هذه الغزالة في المخطط السوري الفلسطيني وقد يكون العربي أيضًا فهذا مما لا ريب فيه.
وقد سعى السوريون، الفلسطينيون ، العرب، إلى هذه الغاية عن طرق شتى متوسلين مختلف الوسائل
أول هذه الطرق كانت في تحول روحية الفلسطيني اللاجيء إلى روحية المحتل فأخذ يتصرف تصرف المحتلين.
بأن ازداد تسللالفلسطينيين إلى لبنان بعد السنة 1948 ازديادًا هامًا وكانوا قد ضموا إلى صفوفهم مرتزقة وشذّاذًا من جميع أنحاء الأرض بأن راحوا يقتنون مختلف انواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة حتى وصلوا إلى جمع ما يكفي بتسيح جيش من مليون جندي تسليحًا كاملاً على ما أعلن الإسرائيليون الذين وضعوا يدهم على مخابئ الأسلحة الفلسطينية في القطاع اللبناني الذي اجتاحته جيوشهم
بأن أخذوا يلبسون ملابس مرقتة مميزة وينشئون مخيمات للتدريب ويمارسون الخطف والقنص والسرقة ومختلف أنواع الاعتداءات ويتسلطون على المواطنين في بيوتهم ومتاجرهم وحقولهم وفي الطرقات.
ثم شنوا على اللبنانيين حربًا كثر فيها الموت والدمار والهجرة والتهجير قصد إخلاء لبنان من سكانه وإشغال المطارح التي كانوا يشغلون
وعندما فشلت طريقته الأولى لجأوا الى الثانية التي كانت تهدف إلى تخريب اقتصاد لبنان على الصعيد الصناعي والصعيد التجاري والصعيد الزراعي.
أما على الصعيد الصناعي فلقد هدموا المعامل التي استطاعوا تهديمها (كما في المكلس وساحل المتن الجنوبي والشويفات والدامور). ونقلوا إلى الأراضي السورية ما ساتطاعوا أن ينقلوا من تجهيزات المعامل اللبنانية الأكثر حداثة
ثم ضربوا حصارًا على المعامل التي لم يقدروا أن ينالوا منها للحؤول دونها ودون استيراد المواد الاولية وللحؤول دون تصدير إنتاجها
وأما على الصعيد التجاري فقد عملوا على ترويع المؤسسات المالية
فنفر من السوق البيروتية سبعون بالمائة من المصارف والشركات ومكاتب رجال الاعمال التي لها فروع في جميع انحاء الارض
او هي فروع مراكز رئيسية منشأة بمختلف عواصم التجارة في العالم
ثم عملوا على سد منافذ الاستيراد وعلى تخويف المتعاملين مع التاجر اللبناني لحملهم على قطع التعامل معه
يبقى الصعيد الزراعي
فمن المعلوم ان الزراعة الكبرى في لبنان تقوم على التفاح والحوامض
ومعلوم ان السوق الطبيعية للانتاج الزراعي اللبناني هي البلاد العربية
فعمد المخربون إلى سد طرقات التفاح والحمضيات اللبنانية إلى الأسواق العربية
فأغلقت سوريا دروبها إلى الأردن والكويت والعراق والسعودية وإمارات الخليج.
وبالمقابل فتحت الحكومات ولية هذه الأسواق ابوابها بوجه التفاح والحمضيات الواردة من تركيا واليونان وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وأميركا وهي تصل إلى الاسواق العربية بأسعار تشجيعية الامر الذي حرم منه الانتاج اللبناني حيث راحت تباع بأسعار لا تزاحم
ثم انشئت للفلسطينيين باموال مريبة شركات تتولى استيراد التفاح والحمضيات من الخارج ثم تتولى توزيعها في داخل البلاد العربية بواسطة شاحنات مبردة متخلية عن كل ما هو نتاج لبناني ومتعمدة خنقه بمضاربة الأسعار.
مثل هذه الشركات أنشئت بالعشرات على مختلف الأسواق العربية وخصت بشاحنات مبردة تعد بالمئات حتى قضي على التفاح اللبناني بان يبقى في أرضه ومثله الحمضيات اللبنانية وإذا المزارع اللبناني اليوم لا يعرف ماذا يعمل لاستتباب مواسمه المقبلة وقد بات لا يملك ثمن السماد والدواء وأجرة التبريد
ناهيك بكل شيء آخر
وإن إخفاقهم في هذا المجال أيضًا حملهم على اللجوء غلى وسائل كثيرة من شانها أن تمحو شخصية لبنان المميزة التي غن فقدها فقد حقه في نظام مميز وفقد نظرة العالم إليه ومساعدة هذا العالم له
فماذيجعل من لبنان وطنًا ذا شخصية مميزة
1 – مقامه الحضاري
2 – وجهه المسيحي
3 – وانفتاحه على العالم
أما مقامه الحضاري المترقرق إليه من الإنسان الذي اكتشف واخترع الزراعة والبناء والكتابة والملاحة المقود والشراع ونجمة القطب والزجاج والارجوان
فقد عمد العاملون على تهديم لبنان إلى تشويه التاريخ بغية الحط من مقام الإنسان الذي توصل إلى هذه الاختراعات والاكتشافات التي هي ركن ركين في بنا الحضارات
وأما وجه لبنان المسيحي فقد أراد له هذا الوجه الذين بنوه
لأن اكثر الذين بنوا لبنان الحديث من اتباع المسيحية
على ان اللبنانيين يريدون بالرغم عن ذلك ان لا يكون لبنان مسيحيًا بل أن يكون لجميع أبنائه مسيحيين وملسمين سواء بسواء
ولكنهم يأبون أن يكون المسيحي في لبنان منتقص الكرامة والحقوق كأن يكون ذميًا
فحاول العاملون على تهديم لبنان أن يخضعوه إلى حكمهم بدس عناصر غريبة في صفوف اللبنانيين على يد التلاعب في سجلات النفوس من اثنين وعشرين بابًا وإدخال التزوير إليها بغية إغراق الأكثرية الأصلية التي هي فيه في خضم اكثرية جديدة ليست هي من أبنائه ولا مطلب لها منه غير مطلب سادتها.
ثم ارادوا النيل من لبنان المنفتح على العالم
ولبنان المنفتح هذا جعله منفتحًا انتشار أبنائه تحت كل سما في القارات الأربعاء اللبناني الضيف في أميركا يصعب عليه أن لا يستضيف في بلاده مضيفه هناك
وجعله منفتحًا طلاب المعرفة
فقد أرسل هو أبناه لتلقي العلم في روما وفي باريس
وقدمت إلى ربوعه الإرساليات الأجنبية من فرنسية وإنكليزية وإيطالية وأميركية
كما جعله منفتحًا ان يكون قد فرض على نفسه ان يتكلم ابناؤه لغة حية على الأقل إلى جانب اللغة التي يتكلمونها في ديارهم
فماذا عنّ لمخربيه ان يفعلوا
لقد ذهبوا إلى العالم يقولون
إن هذا المارد المنتشر نسله في جميع أنحاء الارض ليس لبنانيًا
إن هو إلا عربي
واشتروا في هذا السبيل جرائد وإذاعات وعملاء
ثم عمدوا إلى مواطأة من قبل أن يواطئهم
فغيروا أسماء اندية كثيرة وجمعيات كثيرة واشتروا جرائد كانت في يد اللبنانيين كثيرة
وانشاوا دور نشر ومحطات إذاعة وتلفزيون على يد لبنانيين متواطئين تمجد كلها وتسبح باسم العرب والجاليات العربية ونشاطاتهم
وتعمل على النيل من اللبنانيين الناشطين
هذه طرق ووسائل من الطرق الألف التي في ديهم والتي حاولوا ان ينجحوا بواسطتها ولكن ليس كل ما في يدهم قد استعمل إلى الآن
فللمستقبل أشياء مستقبلية أيضًا قد تكون هي الأجدى
ولكن في وجدان اللبنانيين وعيًا أتم وصمودًا اكمل
وعند اللبنانيين عن كل مسألة جواب
إدوار حنين
دير عوكر الثلاثاء 21 حزيران 1983