إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

الخيارات الإسرائيلية المأزومة واحتمال الحرب مع سوريا: بين صناديق الاقتراع، وجبهات الجنوب، ونيران الخليج

في خضم تعقيد المشهد الإقليمي المتسارع، تلوح في الأفق ثلاثة عوامل رئيسية قد تدفع إسرائيل إلى خيار الحرب، وتحديداً مع سوريا، في محاولة لتغيير الوقائع وتصدير أزماتها الداخلية.
هذه العوامل تتداخل في لحظة حساسة تتقاطع فيها حسابات الداخل الإسرائيلي مع تطورات الجنوب اللبناني وانعكاسات الحرب العراقية-الإيرانية على ميزان القوى في المشرق.
1.
الانتخابات الإسرائيلية المقبلة: الحرب كأداة حشد وعبور تعيش إسرائيل لحظة سياسية حرجة، تتسم بانقسام داخلي حاد وصراع مستعر بين حزب العمل والليكود، وسط تراجع في التأييد الشعبي للحكومة نتيجة إخفاقات الحرب في لبنان وتبعات الاجتياح.
وفي مثل هذه اللحظات، جرى العرف السياسي الإسرائيلي أن تُستعمل أوراق الحرب أو التصعيد الميداني كرافعة لتوحيد الداخل خلف القيادة، وصرف النظر عن الفشل السياسي أو الاقتصادي.
من هنا، قد تكون المواجهة مع سوريا، سواء على الأراضي اللبنانية أو عبر استهداف مواقع للجيش السوري، وسيلة لإعادة شد العصب الانتخابي وضمان السيطرة على القرار السياسي.
2.
عمليات الاستنزاف في الجنوب: بين ضربات المقاومة وردع الانتشار السوري يشهد الجنوب اللبناني في حزيران 1984 تصعيدًا متزايدًا في وتيرة عمليات المقاومة اللبنانية ضد مواقع الجيش الإسرائيلي، لا سيما في الشريط الحدودي المحتل.
هذا التآكل البطيء في قدرة إسرائيل على تثبيت حضورها الأمني، بالتزامن مع انتشار الجيش السوري في البقاع وتعزيز موقعه العسكري، قد يُفسَّر في تل أبيب كتهديد مزدوج: من جهة تعاظم العمليات النوعية للمقاومة، ومن جهة أخرى ترسيخ الوجود السوري في خطوط متقدمة.
الرد الإسرائيلي قد يتخذ شكل حملة عسكرية محدودة أو ضربة استباقية تستهدف كبح النفوذ السوري قبل أن يُترجم إلى توازن ردع دائم.
3.
اتساع رقعة الحرب العراقية-الإيرانية: فراغ إقليمي وفرص المناورة مع اتساع جبهات الحرب العراقية-الإيرانية، وانشغال القوى العربية الأساسية في صراعات استنزافية، تجد إسرائيل فرصة نادرة للتحرك من دون خوف من رد عربي موحد.
غياب العراق ومصر عن المعادلة الإقليمية الفاعلة، وانشغال دول الخليج بدعم العراق وتحصين جبهاتها، يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للمناورة.
وقد ترى في هذا الانشغال فرصة لفرض وقائع جديدة في الجبهة السورية – اللبنانية، من دون أن تُواجه بردّ واسع النطاق.
خاتمة: من حيث الظرف السياسي الإقليمي والديناميات الداخلية الإسرائيلية، يبدو أن احتمال الحرب مع سوريا ليس نابعًا من نية توسعية محضة، بل من اضطرار ناتج عن أزمة بنيوية داخل تل أبيب، ورغبة في إعادة تموضع تكتيكي في لبنان.
أمام هذا المشهد، تبدو الحاجة إلى تحرك دبلوماسي لبناني وعربي عاجل لتجنيب البلاد تبعات هذا الخيار العسكري الإسرائيلي، ولإعادة تثبيت المعادلات السياسية التي تحمي الاستقرار النسبي في الجبهة اللبنانية.
العلاقات التاريخية بين الموارنة والدروز: من الشراكة إلى الشرخ ليس التاريخ سلسلة انتصارات متصلة، بل هو، في بلاد مثل لبنان، سلسلة محاولات للعيش المشترك، تتخللها هدنات وتُفجرها نزاعات.
هكذا هي العلاقة بين الموارنة والدروز، علاقة كتبتها الجغرافيا وأعاد تشكيلها الصراع على السلطة، وتخللتها صفحات دامية لا يمكن محوها بالتناسي، ولا معالجتها بالمسايرة الخطابية.
منذ القرن السابع عشر، شكّل الجبل الماروني – الدرزي مختبرًا سياسيًا مبكرًا لمفهوم الكيانية اللبنانية.
ففي عهد الأمير فخر الدين الثاني، ظهرت أولى ملامح التوازن الطائفي – السياسي، حين استقدم الموارنة من الشمال، وأسكنهم في أراضي الدروز، وجعلهم جزءًا من نظام الإقطاع المحلي.
لم تكن العلاقة آنذاك قائمة على المساواة، بل على تراتبية اجتماعية سياسية تتيح للدروز قيادة الجبل، وللموارنة أن يتدرجوا من موقع الفلاح الخاضع إلى موقع الشريك الحذر.
ولم يكن الأمر محض تعايش اجتماعي، بل سرعان ما ارتدى لبوسًا سياسيًا في القرن التاسع عشر، حيث أدى الصراع على الحكم بين العائلات الدرزية الكبرى من جهة، وتنامي النفوذ الماروني المدعوم من الكنيسة ومن فرنسا من جهة أخرى، إلى احتدام التنافس على السيادة.
فجاءت تجربة القائمقاميتين بين 1840 و1860، لتجسد هذا التوازن الهش، قبل أن تنهار في واحدة من أكثر صفحات التاريخ اللبناني دمًا: مجازر 1860.
في تلك المجازر، سقط آلاف الموارنة ضحايا للغضب الدرزي المتراكم، كما سقط أيضًا مئات الدروز في المجازر المقابلة.
وتمت عمليات تهجير ونهب وتدمير لم تُمحَ آثارها من الذاكرة الجمعية، على الرغم من محاولة النظام اللبناني الوليد بعد الاستقلال تضميد الجراح تحت شعار العيش المشترك.
فبقيت العلاقة بين الموارنة والدروز – برغم التحالفات السياسية الظرفية – علاقة مشوبة بالخشية وعدم الثقة.
ولما اندلعت الحرب اللبنانية في العام 1975، عادت الشياطين المدفونة إلى السطح، ولكن هذه المرة على نحو أكثر عنفًا وتفككًا.
ومع دخول القوى الفلسطينية إلى مناطق الجبل، ومع صعود الجبهة اللبنانية كرد فعل مسيحي، كان لا بد أن تقع المواجهة الكبرى بين الموارنة والدروز.
فشكلت أحداث 1983 في الجبل – وما تلا انسحاب الجيش الإسرائيلي – ذروة الصدام الدامي.
سقطت قرى مسيحية كاملة تحت سيطرة الميليشيات الدرزية، وتكررت المجازر والتهجير والقتل على الهوية، تمامًا كما حصل في دير القمر، وعين زحلتا، ومناطق متعددة في الشوف وعاليه.
لقد كُتب في الجبل فصل من أكثر فصول الحرب اللبنانية مأساوية.
عشرات الآلاف من الموارنة اقتُلعوا من بيوتهم، لا كغرباء، بل كمواطنين فقدوا فجأة الحق في الوجود، ومئات من العائلات المارونية لم تجد من يحتضنها سوى مناطق المتن وكسروان.
لم يكن ذلك نتيجة خلاف سياسي عابر، بل انفجار عميق للذاكرة التاريخية المثقلة بالجراح.
أما الأحقاد التي تسربت إلى الأجيال الجديدة، فقد زادتها الحرب نارًا.
لم تكن مجازر الجبل من فعل طارئ، بل نتيجة تراكمات عميقة من التوتر التاريخي غير المعالَج.
ولعلّ الطامة الكبرى أن الزعامات الطائفية – من الجانبين – لم تملك الشجاعة الكافية للجلوس إلى مائدة الحقيقة، بل اكتفت بحسابات الربح والخسارة الآني، وأوهمت الناس أن التعايش مسألة توقيع ورقة لا اعتراف بذاكرة الآخر.
اليوم، ونحن في منتصف عقد الثمانينات، لا يمكن أن نغضّ الطرف عمّا حلّ بالجبل، ولا أن نستكين إلى سردية الانتصار أو الهزيمة.
فكل طائفة انتصرت في لحظة، ودُفعت إلى الثمن لاحقًا.
أما الخاسر الأكبر، فهو الوطن، والتعدد، والكيان.
إنني، كمسيحي ماروني نشأ على حكايات الفلاحة مع الدروز، وعلى تعاليم الإيمان المشبع بالمغفرة، أجد نفسي حائرًا بين الوجع والغفران.
نعم، نحن والموارنة والدروز رضعنا من تراب واحد، لكننا ما زلنا لا نعرف كيف نعيش فيه معًا.
فهل نُعيد قراءة التاريخ بعيون الحقيقة، لا بروح الثأر؟ أم أننا محكومون أن نكرر كل خمسين سنة نفس المجازر، بنفس الأيديولوجيات، ولكن بأسماء جديدة؟ الجواب لن يأتي من السلاح، بل من ضمير يحترم الشهداء، كل الشهداء، ومن عدالة لا تساوي بين الجلاد والضحية، ولكن لا تبقى أيضًا رهينة الثأر.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.