التدخلات الإقليمية كانت أحد أهم العوامل التي هددت استقرار لبنان، إذ استغلت القوى الخارجية الانقسامات الداخلية لتوسيع نفوذها وتحقيق مصالحها على حساب الدولة والمجتمع.
كما تبين أن أي تدخل خارجي يزيد من هشاشة المؤسسات الوطنية، ويضعف قدرة الدولة على فرض القانون، ويهدد حقوق المواطنين، مما يجعل الاستقرار الداخلي مؤقتًا وقابلًا للانهيار عند أدنى تغير في الظروف الإقليمية.
وركزت التجربة على أن الحوار الداخلي المتوازن والمتجذر في قاعدة وطنية هو أفضل وسيلة لمواجهة التدخلات الخارجية، إذ يعزز الوحدة، ويقوي مؤسسات الدولة، ويحول الاختلافات السياسية إلى أدوات لإنتاج حلول مستدامة بدلاً من أدوات للانقسام.
كما ظهر أن وعي المجتمع بأهمية حماية السيادة الوطنية يلعب دورًا رئيسيًا في مواجهة التدخلات الإقليمية، فالمواطن المستنير يراقب كل قرار داخلي وخارجي، ويضغط لضمان أن أي تعامل مع الخارج يخدم المصلحة اللبنانية العليا.
وأكدت التجربة أن استقرار لبنان يعتمد على قوة الدولة وقدرتها على إدارة الأزمات الداخلية بشكل مستقل، بحيث تمنع أي قوة خارجية من فرض واقع جديد أو تعديل توازن القوى لصالح مصالحها، بعيدًا عن إرادة الشعب اللبناني.
كما تبين أن الحفاظ على وحدة الصف المسيحي والمكونات اللبنانية الأخرى يرفع قدرة الدولة على مواجهة أي تدخل إقليمي، ويعزز من مصداقية الدولة داخليًا وخارجيًا، ويحول المجتمع إلى شريك فاعل في حماية السيادة والاستقرار.
ويُستنتج أن حماية الاستقرار الداخلي في لبنان تتطلب قوة الدولة، مؤسسات فعالة، ووعي المجتمع، مع وحدة الصف بين المكونات، بحيث تكون الدولة قادرة على مواجهة التدخلات الإقليمية، والحفاظ على السيادة الوطنية، وضمان استمرارية الاستقرار الوطني على المدى الطويل.