إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

شهادة من لبنان

من المسؤولين من يرى الحكم قوة تضاف إلى علمه فيحالف قوة الحكم وينتحلها لنفسه ويطرحها مع القليل الذي له في شارع أرعن بين جماعة رعناء تسيّر من دونه الامور فيسير في ركابها بعد حين.
دينها دين لا دين له ولا رب شرعه هو لنفسه يقوم على الاستفادة والكسب يعيش من الفوضى وعدم الانتظام ويحيا على رائحة النتن والبارودز من المسؤولين من يجرد نظرية الحكم عن كل مستند فلسفي واجتماعي تقدمي ومن يباعد بينها وبين الخير فيجعل الحكم حربًا على من ليسوا منه وفيه ويجعل الحكم رزقًا لانصاره.
إرادة الحاكم تعلي وتميت وموالاة إرادة الحاكم تغني وتعز.
فتصبح الدولة حظيرة للمرتزقة المنافقين.
ووظائف الدولة شهادات تمنح للمبوقين الحادين وخيرات السرايات هبات للمسبحين الدجالين.
ومن المسؤولين من يرى في الأخلاقيين المصلحين وفي الأخيار العقائديين مناوئين لحكمهم ومعادين فكلهم في رأي هؤلاء بوم تنعق وغربان تنوح وإنهم في غير زمانهم يعيشون ولغير خيرهم يعملون وفي المستحيلات يتخبطون ويهيمون.
ومن المسؤولين من يفصل بين السياسة وضميرها وبين التسوس وخيره وبين الغنسان وحقه وبين الرعية وخادمها ومن يرى في الناس ازلامًا لشطرنج ومصدرًا لدرهم وأشياءبدونها لا يدوم حكم لحاكم.
فلا يعترف للناس بحق ولا ترعى لهم ذمة ولا يبقى لملهاتهم على امل او خيال امل فتحشد هند ذاك القوى لتدعم عرش خائر وتصبيج هيكل يتداعىز ومن المسؤولين من هو كالدهر على الناس فما ترك لهم فضة إلا فضّها ولا ذهبًا إلا ذهب به ولا علفًا إلا علفه ولا عقارًا إلا عقره ولا ضيعة إلا أضاعها ولا مالاً إلى مال إليه ولا حالاً إلا حال عليه، ولا فرسًا إلا افترسه، ولا سبغًا إلا استبد به، ولا لبدًا إلا لبد فيه، ولا بزّة إلا بزّها، ولا عارية إلا ارتجعها، ولا وديعة إلا انتزعها، ولا خلعة إلا خلعها (بديع الزمان) إلى هنا ينتهي السؤال فتبدأ الشهادة وهنا يشهد من يستطيع أما أنا فلا أريد ان أسخط الله وأمنع أجره.
إلتقيت يومًا موظفًا غير مسؤول على الغالب بمجرد انه طليق فراح يحدثني حديث العفة والنزاهة بمثل هذا فقال: "شر العيوب السرقة.
يسرق المرء إذا شاء ملك نفسه كأن يأكل أب في السر مأكلاً اعد لأولاده من ماله.
سرقة أن يأخذ المرء أشياء غيره بإذنه إن لم يكن هو بحاجة فعلية لهذه الأشياء.
إذ يحذّر علينا اقتناء ما لسنا بحاجة إليه.
فإذا أكلت فوق طاقتي فقد تجنيت وسرقت.
واستطرد فقال: "كثيرًا ما يغيب عن المرء مدى حاجته وكثيرًا ما تلتبس حقيقتها عليه فيبالغ بعضنا في حاجاته بدون ما مبرر فيركب المعصية من حيث لا يدري.
ويسرق على غفلة وعدم احتراز.
بل أكثر من ذلك، اشتهاء مال الغير سرقة.
وسرقة التفكير في اقتناء شيء مقدم فمثل هذا الهاجس.
مصدر لسرقات جمة.
ذلك أن نقف في الحاضر عند حد الاشتهاء فلا نلبث أن نعمد غدًا إلى تدابير مشروعة إذا امكن، غير مشروعة إذا لزم الأمر بغية امتلاك ما وقع الاشتهاء عليه.
وعندي ليس من شك في ان صائم الدهر هذا سعادة الموظف غير المسؤول أراد من حديث العفة أن يسرق من حسن ظني ما لم تقع عليه يد سارق من قبل.
وقد بلغ حرص سعادة الموظف غير المسؤول على دخله حدًا أشاد معه من مرتبه الضئيل ثروة يذهب في تعليل وجودها بين يديه إلى فضل ربه.
هنيئًا مريئًا كل ما تأكل وتشرب فليس هذا أول عهد الناس لأمثالك وأول عهد أمثالك للناس.
فإن لأسرة الوظيفة سيرة تمعن بعيدًا في التاريخ أراها دائمة الميلاد تكاد لا تطوى حتى تعود فتنتشر اكتفي للتدليل عليها بمواقف لعمر بن الخطاب تبدت لنا أيام حكمه: وكان أول ألفت عمر إلى شذوذ موظفيه أنه بينما كان يتجول على عادته في أحياء المدينة رأى بناء يتشامخ فسأل عن صاحب هذا البناء فأجيب إنه لأحد عماله فلان فقال: "أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقه" وراح يتربص في عماله يراقب، يزجر ويحاسب.
فإليكم مثلاً رسالة وجهها إلى عبد الله أبي موسى الأشعري يقول: "لقد بلغ أمير المؤمنين أن خشت لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمثلمين مثلها.
فإياك يا عبد الله أن تكون كالبهيمة همها في الثمن والثمن حتفها.
واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته وأشقى الناس من يشقى به الناس والسلام.
بيد انها سيرة كانت لا تقف عند هذا الحد من المشاهدة والمعاينة بل تذهب إلى أبعد فلا تهدأ إلا بعد حساب.
فمن أخبار العرب ما دامت أخبار العرب طريق التفاهم بين بعضنا وبين بعضنا الآخر.
إن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص يقول "سلام عليك فإنه بلغني أنه فشت لك فاشية من خيل وإبل وغنم وبقر وعبيدًا وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال لك.
فاكتب إلي من أين أصل هذا المال" فأجاب عمرو بن العاص: "والله، لو رأيت خيانتك جلالاً ما خنتك.
فأقصر أيها الرجل فإن لنا أحسابًا هي خير من العمل لك إن رجعنا إليها عشنا بها".
فاجاب عمر: "نسقك الكلام في غير مرجع لا يغني عنك أن تزكي نفسك وقد بعثت إليك محمد ابن سلمى فشاطره مالك فغنكم أيها الرهط الأمراء جلستم على عيون المال لم يزعكم عذر.
تجمعون لأبنائكم وتمهدون لانفسكم.
اما انكم تجمعون العار وتورثون النار والسلام".
ومن اخبارهم انه لما ولّى عمر بن الخطاب عتبة ابن أبي سفيان الطائف ثم عزله، تلقاه في بعض الطريق فوجد معه ثلاثين ألفًا فقال: "أنا لك هذا؟" فقال عتبة: "والله ما هو لك ولا للمسلمين.
ولكنه مال خرجت به لضيعة أشتريها.
فقال عمر: "عاملنا وجدنا معه مالاً ما سبيله إلا بيت المال.
ورفع منه المال.
فيا صاحب الدهر سيدي، في القريب حساب يجب إداؤه لعمر.
سيداتي سادتي، درجت السياسة على أن تخلع جوًا من جوها على لابلد الذي تظله وأهله فكان لا بد في البداية لنصل وإياكم إلى الجهاز الذي يقوم على توزيع النصفة والعدل وإحقاق حق المتقاضين.
نعرف جميعًا ونحن على باب هذه الشهادة أي مركب موزع لحقوق الذي اجره اليوم يعدل اجران والذي قال فيه خبير عادل لاعتذاره عن عدم توليه القضاء "إذا وقع السابح في البحر فكم يقدر ان يسبح ونعرف جميعًا أي مركب هو مركب الشاهد على ما هو من ضمائر الناس لذلك أراني آخذًا بالظاهر الشائع تاركًا لله حسابًا وحده الله يجريه فأقول: "إذا كانت الحاجة تلجئ غيرنا أحيانًا إلى استصدار قانون لينال كما هي الحالة في بريطانيا العظمى عندما يعمدون إلى الأصول المتبعة في ما أطلقوا عليه إسم ---- وهو قانون ذو مادة واحدة يجرم أمرؤًا لم تقم البينة الشخصية على أنه ارتكب ما يسند إليه من جرم ، قلت إن كانت الحاجة تلجئ غيرنا أحيانًا إلى استذدار قانون لينال فنحن هنا والحمد لله نعرف أقرب الطرق من الرغبة إلى الحكم.
أحب أن يكون كبير في القضاء قد قال لي ذورًا عندما قال "إما أن نظلم أولادنا أو نظلم الناس، فآثر بعضنا ظلم الناس".
كما أحب أن يكون كبير آخر من كبار القضاة المسقيلين قد قال لي ذورًا عندما قال "بين ان أخسر دنياي وبين ان أخسر الىخرة آثرت خسارة دنياي".
ولكن ما حيلتي إذا كان القضاة قد أجمعوا في مذكرتهم التاريخية غن القضاء خاضه للسلطة التنفيذية والقضاة يتعرضون للمجاذفات كلما أرادوا إثبات استقلالهم.
فهم لا يستطيعون أن يقاوموا المداخلات والضغط الموجه إليهم إلا باعتمادهم على قوة شخصيتهم وعلى مناعة اخلاقهم.
وهي شهادة من الأهل على الأهل ومن الظنين عليه.
فشهادة إقترنت بالتزكية.
تزكية المسؤولين لهم بانهم لم يروا فيها سببًا لتسريح موقعيها من الخدمة وتزكية المحامين الذين أضربوا أربعين يومًا لرفع هذا الكابوس عن أقرانهم المساكين.
أما شهادتي في الموضوع فهي ان يحترم كل مشتغل في شؤون العدل علمه فيعليه على علم من لا علم له فيه.
وأن يحترم ضميره فلا يسمح ان يتمسح به الآخرون وأن يحترم رسالته فمشعل الحق يجب أن يستمر فوق كل أرض وبين أية فئة كانت من الىدميين وأما ما يعترض طريق موزع العدل بيننا فمن اندراج العادي ودواؤه إرادة تعرف أن تقول لا أقبل.
وإن تعذرت فرغبة يرغب بها موزع العدل إلى صاحب التوصية في ان يحضر إليه بالذات عند كل توصية.
فهو إن حضر مرة في الشهر فقد لا يحضر مرتين وإن حضر مرتين فليطرح غير مأسوف عليه أرضًا مع الخنازير.
وهل يخاف النافذ الموصي على شعبيته أن تتهدم لو كان يقول لأصحابا لحاجة من الناس "تقصر يدي أن تأمر يدًا في ان تخط حكمًا ينتزع من ملك زيد ويعطيك.
وتقصر يدي على ان تقطع لك من الحق مشاع الامة وتراثها حصة دون الآخرين.
فأول ما يجب أن يكون هو أن يقضى على شعبية قوامها هذا القوام قبل أن يقضي لمصلحتها قضاء.
إن استمرارها لذل وخدمتها مشاركة في الذل.
اما في عالم المحاماة فينبئك من تريد كيف يكبر المحامون ولا يد في ذلك للمواهب والعلم والاجتهاد وكيف يصغرون مع تقلص السلطة والسلطان من أجواء أوجارهم.
وينبئك من تريد كيف أن الصعاليك يعلون الإئمة الأساطين كيف يثري متدرج ويعوز نقيب.
كنت عرضًا ذات يوم في قصر العدل أتحدث غلى رفيق في شؤون المهنة فإذا صوت كجعجعة الطاحون يلفت إليه الواقفين جميعًا وإذا صاحب الصوت يقول "إذا كنت يا صاحبي تريد ان توكل إلي دعواك لان أخي نائب وأخي الثاني قاض وابن أخي قاض، والقضاة أصدقاء لنا ومعارف فلا أقبل منك الوكالة.
أما إذا كنت تريد ان توكل إلي دعواك لانقضاء عشرين سنة علي في المحاماة فأهلاً بك.
إن الزميل الكبير ومن حوله الناس جماعات وأفرادًا، لم ير أفضل منها طريقة لتعداد شهاداته العلمية وألقاب بطشه ولم يلبث ان أكد لي شاهد ان الذي استحق هذه الموعظة رجل ساذج كان يسأل الزميل الكبير من أين تؤتى محكمة الاستئناف.
ونخرج من السرايات فإذا أمامنا المشتغلون في شؤون السرايات.
هنا المبوقون المطبلون المزمرون من رأيهم رأي البلاغات الرسمية بلاغات "يقرأ" و"يشاع" وبلغات "عار عن الصحة".
والمبوقون يتراوحون فئات بين سعادة البك الذي يتصدر المجالس "فيفلسف على طريقة مسكوكة كالعملة الخيانة والقحة والسرقة والاشتراء على القوانين والناس" وبين من شهادته مسدس ينقل للتبرج والزينة فلا تطوله تدابير نزع السلاح من عمله الشهادة للزعامة الكاذبة في مناسبات الذهاب والإياب.
إذا غابت عن الساحة مزيكة الإخوان.
وهنا من يبيع من الناس كلامًا ويعرف هؤلاء ما يعرفه الفرانون أن أحسن الكلام إحماه.
فيدفعون إلى السوق كلامًا حاميًا.
إلى ان توجب "ألحال" فيعود كل واحد منهم إلى صفة هادئ اللهجة فارتها يتقيأها من فمه الرسول.
وهنا الحردون من يغضب إن فاتته حصة الأسد ومن إذا قسمت حصص الثا=عالب ادركتها الثعالب قبله.
إن ما بين هؤلاء والسرايات ما بين الحبيبة والحبيب في أيام الجفاء، نظرة فابتسامة فانزلاق.
فلا يوجعون إذا ضربوا ولا هم يوجعون.
وهنا الرسميون من هم في يد السرايات كالرسن والعناق إن أرخت بهم قربوا منالبعيدين والمتباعدين وإن قبضتهم إليها عادوا بأس الجواد أو مالوا بها الناحية التي يريدون.
فالرسنيون عنانون نقاقون يعطونك من طرف اللسان ما يقصر عنه لسانك ويماشونك في النقمة واللعنة إلى حيث تغيب حقيقتهم عن الخاطر الكريم وقلّما يعودون يوم يعودون منفردين.
أولئك هم شباك السرايات.
وتوصلنا الطريق إلى المعارضين من معارضة الشعب الصامتة إلى معارضة الأركان الصارخة.
أما معارضة الشعب فهي بنت حاجته تشتد أو تلين بنسبة ما يفقد حاجاته أو يجدها.
وللشعب حاجات تتجاوز المرق والرغيف.
فشعب لبنان غير قدره وبطنه.
غنه ابن بيت كبير يطمع في أكثر من مكفيات الخدم المرفهين.
ويهدف إلى أبعد ما يهنئ الآدميين من تسهيل وسائل الحياة وإغداق الضمانات الاجتماعية فهو يرعى حرمة لإنسانه هذا الذي له في الطين رجل وفي عباب السماء انف شامخ وله مع الله قصة وفيرة.
كان في لبنان شعب حده حدود الدنيا في المشارق والمغارب.
طريقه الثقة والامل مركبته الأمل والنشاط.
وسيلته أنه هو الوسيلة.
كان في لبنان شعب يعلق القرايا فوق أوكار النسور فيدغم في الصخور بيوتات الحجر وفي النجوم اضواء المصابيح.
كان في لبنان شعب يعيش من حريته من شموخه وإبائه لحريته لشموخه وأبائه يدفع عنها بالسيف إن لم تسعف الحيلة.
كان في لبنان شعب يساير ولا يخنع يلين ولا يخضع يتجاهل ولا يجهل ويعرف حدود الكرامة والغنفة كان في لبنان شعب يرى الشغل صلاة إذا قام إلى المعول غنى في الطريق إليه وغنى للمعول بين يديه وغنى مع المعول يفت عنجهية الصخور ويمرع التربة بالساعد والعافية.
كان في لبنان شعب يرى الشغل فضيلة وشغل اللبناني عمل لا استخدام.
عمل يبدأ مع الصبح ويغرب مع الغروب ويرتد ما ارتد الواجب في الأيام عمل طروب فهو كالمغناة تنشد على التعب والعرق كان في لبنان شعب يرى الغتقان شرطًا في كل ما يعمل.
يضرب المعول ضربة فوق ضربة.
وينزل الثلم على الثلم فلا يبعد إلا بمقدار.
ويرصف السلاسل ممشوقة هيفاء في صدر العريض تميل مع التربة والخصب تمايل خصور العذارى مع الحد الانيق.
ويجلو النجارون الخشب المخفية في الطاولات والخزائن جلوهم للخشبة الظاهرة فلا غش ولا استخفاف.
ثقة من اللبناني ان الشغل فضيلة وصلاة.
فعندما راى الشعب اللبناني ما أصابه ودهاه وانه انقلب غيره عمد غلى المعارضة الساكتة أبلغ معارضة في المعارضات.
وكما انه يهزا من بهلوانيات الحاكمين فهو يسخر في اعماقه من ألاعيب المعارضين.
فمن هنا إنه لا يمد إلى المعارضة يدًا سخية انف ان يساند بها الحكومات.
وهل ان اللبناني من الغباوة بحيث لا يدرك ان العرائض الإصلاحية كالبيانات الوزارية تعد ولا تفي، تقول ولا تفعل، وأن الإصلاح ذريعة إلى الوصول مثلما هي البيانات ذريعة إلى الثقة.
لاجل ذلك فليتند اللاعبون بالنار وليخلص العاملون باسم الشعب للشعب.
واما معارضة الأركان فعلى وافر تقديري وحبي لبعض كبار المعارضين ولبعض شبانهم فأنا لا أومن ان معارضة الأركان ركن المعارضة في لبنان وما لم تصبح معارضة الأركان تعبيرًا مخلصًا صادقًا عن كل ما يموج في نفس: الأمة اللبنانية من طوق وأمان وأمال، فعبثًا تدعي المعارضة الوكالة عن الأمة.
وما لم تدرك المعارضة في لبنان ان طوق الأمة اللبنانية واحد وأن امانيها واحدة وآمالها واحدة فتوحد هي شعثها والتلم إذ التعبير عن الحقيقة الواحدة واحد فعبثًأ تزعم المعارضة انها مرآة الأمة.
وما لم توقن المعارضة يوم تتحد والامة فتصبح واحدة كطوق الأمة إن للمعارضة وسائل وأساليب غير ما تعتمد من وسائل وأساليب فسيظل يطولها قول جرير "زعم الفرزدق أن سيقطن مربعًا أبشر بطول سلامة يا مربع.
أما أحزابا لشباب ومنظماتهم فقد فاق معزمها سوء الطالع على مطاوعة منها او على غير مطاوعة إلى تكتل طائفي حال دون تماذج عناصر الشعب المكتلة هنا بعناصر الشعب المكتلة هناك.
فقد جاءت على غير انطباع لما في نفوس الشباب وجاءت تستثمر خزينًا يريد لنفسه الان--- فكانت أن صبت قوى الشباب في السدود فأثنت ولم تمرع وعندي ان الاحزاب والمنظمات التي لا تدرك أغراضها في مدى آحاد السنين المنظمات تدور على ذاتها بعد ذاك فتذوب صوفيتها ولا يبقى منها سوى ما يبقي الشباب للكهولة من عادات تلزم الرجل عمره ولا تبلغ به كهلاً أبعد ما بلغت به أيام الشباب.
ذلك أن المنظمة وسيلة وقد جعلنا من المنظمة غاية فأي عجب والحالة هذه في ان تموت ضمن جدرانها الأربعة شامخة مع الأيان عائشة على الذكريات حافرة قبرها بالتقاعس والإحجام.
سيداتي سادتي في آخر المطاف وقد اجتزأنا ما اجتزأنا عالم الدراويش فنانين شعراء أدباء الذين لا نسخطهم إذا صدقنا ولا نسخط الله.
والذين لا نثير أحقادهم باركنا أو لعنا فساحة الدراويش ساحة الملوك الميامين لا تضيق برأي ولا تتبرم بدخيل تفلت فيها القلوب كبارًا والأحاسيس ألف لون ولون وألف نبضة ونبضة وتثبت منها الخواطر هدامة بانية مزهوة وازعة ناقمة راضية صاخبة ناعمة بعضها يطاول البعض الىخر.
تتصارع تقتتل وتصمت أو تموت في غمرة من الدفق سخية وجو عامر بالتسامح والاديان.
فما ذنب إخوتي الدراويش إذا تجهمت من فوقهم السماء فحجبت عن عيونهم التماع النجوم.
وما ذنبهم إذا عدت الذنوب أن تكون يد من غير أهلهم تعكر في اجوائهم الطمأنينة والصفاء وما ذنبهم إذا حطم انطلاقهم الظلمة والحديد.
وما ذنبهم إذا صرفوا من الخير والجمال إلى عراك هائل مميت يبغون منه نصرًا أو لا يعودون.
وما ذنبهم إذا سدت في وجههم مناسم الوحي والنور فأطبقوا على ذواتهم ينحتون منها الصرخة إثر أختها، فيتذرعون عنادهم ويقاومون علمهم علهم يظفرون.
في النهاية بالمنيعات الحصون يقيمونها من حول عالم يكون او لا يكونون؟ فما ذنبهم ودراويش لبنان أحفاد قريبون للعمالقة الجدود الذين عن يدهم حلم هذا الشرق بأول مطبعة فكانت وانزلق اول كتاب وهلت أول صحيفة وتخايلت اول مجلة ونهدت اول مدرسة وطنية وأول قاموس وأول دائرة معارف واول روزنامة وأول شعر شعر وأول أدب أدب وأول فن فن؟ فما ذنبهم وقد تطلعوا مليًا إلى العالم واغترفوه إن لم يعاون شاعرهم في الشعر العالمي وأديبهم في الادب العالمي وفنانهم في الفن العالمي وفيلسوفهم في الفكر العالمي على أن لهم أجنحة تعرف كيف تجوب فضاء إثر فضاء ولهم في الوثبة تذعر النجوم.
ومع ذلك فإننا لعلى الطريق وقد ندرك المحجة قريبًا إن شاء الله وفي ظروف أفضل للانطلاق على جناح اللغة المؤاتية وعن يد جماعة أرجو أن لا يكون قد غام في عيونهم الغرور فقعد بهم عن التحفظ.
لقد شهدت بما أعرف وليس اكثر مما أعرف وشهدت حيثما أمكنت الشهادة بما تراءى لي انه الحقيقة وبغيرها لم أشهد فيبقى لي أن أئتمنكم امنية يروقها أن تكون موضوع تأمل وتبصر وقد أردتها على علم بانها تخرج عن موضوع الشهادة.
نحن شعب يريد ان يعيش.
وحياة هذا الشعب حريته فإذا استقامت لنا مقاييس الحرية استقام لنا كل شيء فما من شك في اننا ولدنا نعيش أحرارًا من حرية نظفر بها هنيهة بعد هنيهة وجهدًا إثر جهد.
من حرية هي لنا ولكنها لا تجيء معنا من بطون امهاتنا إذ المرء لا يخلق حرًا وإنما يصير ذلك أنه يجيء من العدم معدمًا فإن لا يربح لذاته يظل معدمًا ينقص إذا امكن النقصان ولا يزيد مهما توغل في السنين وعمر.
فعظمة هذا الإنسان ان يمتلك نفسه ويحترزها وان يتغلب على كل ما يحول بينه وبين الظفر بالحرية اجتماعية كانت أو سياسية تهدف أولاً وآخرًا إلى عتق ذاته حتى يستقل من كل إكراه أو شبه إكراه طبيعيًا كان أو حكميًا ولا يغربنّ عن بال أحد أن الحرية التي هي رأس عظمة الإنسان ليست في ان ياتمر غير امر هو ذلك تأليه للإنسان يجر حتمًا إلى تأليه الدولة وتأليه الجمهرة التي يتجسد منها الحاكم والويل من الآلهة الكاذبين.
وإنما الحرية التي هي رأس عظمة الإنسان ترتكز على استقلال إنسانه بحيث تصبح الطاعة في حدود الخير طريقًا إلى الحرية التي كتب علينا إدراكها فيبقى هكذا كل في مكانه فلا الإنسان يستحيل إلهًا ولا الدولة تستحيل إلهًا ويصبح من النتائج المحتومة ان يقوم الشعب بمطلق غرادته واختياره على تعيين ممثليه من يتولون عنه زمام أمره من ضمن ذلك التعيين المنزه الحر فيعمل المعينون خاضعين أبدًا لمراقبة الشعب الفعلية المنتظمة ممارسين حق السلطة والامر بيد انهم يامرون احرارًا يكونون مدعوين جميعًا إلى المساهمة في الحياة السياسية العامة مساهمة رحبة فاعلة يتركون فيها لمؤهلاتهم وكفاءاتهم ما يستحقون.
ويصبح من النتائج المحتومة أن تجيء الضمانات الاجتماعية الكاملة تعويضًا للإنسان عما تفرض عليه الحاجة من تنازلات بدونها ---
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.