يقولون ان الهيمنة ولية الدستور فقلت ما هي صلاحيات رئيس الجمهورية؟ في العرف والنص والفقه، جميع قرارات رئيس الجمهورية يجب ان يوقع عليها وزير واتى الشرع واستمر على الاطلاق ان يسبق توقيع الوزير بتوقيع رئيس الوزراء او ما عبر عنه بالوزير الاول.
يقولون ان الدستور لا يؤمن المشاركة. فيا غيرة الدين، ويا قميص عثمان. الدستور ومفهومه واحكامه واعرافه تحصر جميع الصلاحيات بمن يتحمل المسؤوليات. ينتج عن ذلك ان رئيس الوزراء هو الاول في تحمل المسؤولية ويتبعه الوزراء، ورئيس الجمهورية ليس في مجلس الوزراء الا صمام امان، حكم، اذ ان الوزارة يمكن ان تكون لحزب او لاكثرية مجلسية، ومركز رئيس الجمهورية لكل الوطن ولجميع الناس، فهو يكون صمام امان ليكون محل الغائب عن مجلس الوزراء، فيوجه حتى يستقيم الحكم، لا اكثر ولا اقل. واذا ما اصر الوزراء ورئيس الوزراء على امر، عليه ان يحضر ويحتكم الى المجلس النيابي، والمجلس يحكم بينهما، فاما ان يستقيل واما ان يقال واما ان يحل المجلس فيعاد الانتخاب. ونحن نعلم في التاريخ ان الشعب كان دائما في اغلب الاحيان مع المجالس التي حلت. "وغامبيتا" مثله مع اشهر رئيس جمهورية، اول رئيس جمهورية في الجمهورية الثالثة "ماك ماهون" معروف:
واذ "بماك ماهون" خضع ومن ثم اعتزل. هكذا حكمنا ايها الزملاء. يقولون الدستور ورث الحرمان، فنقول الدستور فرض العدالة، فرض المساواة، ليس فقط بين الافراد، انما بين المناطق. فاذا بنا منذ 1943 نعهر الدستور واحكامه، فنوزع الاعتمادات دون عدالة ودون مساواة حتى ان المتنفس الوحيد اي الدستور اصبح كبش الفداء، هذا الدستور الذي لا ناقة له ولا جمل بما صنعت ايدينا وقلة مطالعاتنا وقراءاتنا. نحن قوم بأكثريتنا لا نقرأ، واذا قرأنا لا نفقه، واذا فقهنا فبغير ما فقهنا نعمل، لان رائدنا مصالحنا الشخصية لا شعورنا الوطني. وهذا كلام صادق، يجب ان نعترف به ونردده كل يوم اناء الليل والنهار.
قالوا الدستور والقوانين قسمت الجيش، فأوجدوا المادة الخامسة في قانون الدفاع، وارادوا ان يفهموا منها ان امرة الجيش تنحصر في رئاسة الدولة. فأقول ان كان هذا النص وجد عندنا بقانون، ففي فرنسا كرمى لعيون "ماك ماهون" وجد في الدستور. فأتى فورا المجلس النيابي والفقه الدستوري ليقول: هذا قول مخزي، لان رئيس الجمهورية لا يملك اطلاقا امرة الجيش، وامرة الجيش محصورة بالحكومة، برئيس الحكومة ووزير الدفاع ثم بعده بمجلس الوزراء. غابت عنا هذه المفاهيم، فاذا برؤساء الجمهورية يصنعون من الجيش جيوشا خاصة، وقد استمرينا على هذه البدعة حبا بالجيش من أيام المرحوم، المغفور له فخامة الرئيس فؤاد شهاب، الذي بنى الجيش على احسن ما يبنى، فحبا به جيره الى نفسه فأصبح عادة.
انتهينا من الخصوصيات، اقول مفاهيم عامة. قالوا ان دستورنا فيه احكام طائفية، والطائفية مقيتة. واذا ما رجعوا الى الدستور، نرى ان عدم فهم الدستور، وعدم قراءة الدستور، تسخير الدستور بعدم تطبيق الطائفية، كما فرضها الدستور، وكما يجب ان تفرض، جعلتنا نقع بهيمنة التطييف والطائفية. اذ ما معنى الطائفية في الدستور؟ يقول الدستور اذا ما قضت الحاجة عادة، الا اذا خولفت احكام منفعة الوطن. وبما ان الدستور فرض المساواة والعدالة، فنرى ولسوء الحظ ما نرى، كان بودنا ورغبتنا واصرارنا ان نستغني عن الطائفية، من هرم الدولة حتى اسفل الهرم لو كان عندنا احزاب سياسية برلمانية تحمي المواطن من هيمنة الطوائف على بعضها البعض، حتى تقيض لنا قوانين انتخابية ترتكز على اساس احزاب سياسية، فلا بد الا ان نطبق الطائفية في الدولة، ليس فقط في وظائف الفئة الاولى، انا اقول في جميع الوظائف من ذروة الهرم حتى اسفله، ولكن على ان تؤمن العدالة وان تكون المناصب مداورة كما اقرت في عهد فخامة الرئيس سليمان فرنجية، وعندها نرى ان كل من ينادي اليوم بالغاء الطائفية، سيتبنى الطائفية لانها تحفظ استمرارية الوطن مؤقتا وعلى مضض، ريثما تهيء لنا قوانين انتخابية صحيحة.