في سبيل المعرفة
قضية الرسوم والكتب المدرسية
الذين يرتجلون آراءهم ثم يلقون القول على عواهنه راحوا يروجون في الصحف (بعد أن عقدنا مؤتمرنا الصحفي بتاريخ 27 شباط 1964. وهو الذي نشر بكراس أبيض): إننا لم نلتفت إلى القضايا التي تهم الشعب إلا بعد أن حل المجلس.
أصحابا لترويج هؤلاء مع أصحاب السوابق في سو النية. فلا نابه بهم لأن اناءهم ينضح بما فيه. ولكن هذا موجب للكشف عما في إنائنا. لذلك يجد القارئ، في ما يلي، نموذجًا عن طريقة عملنا، فيعرف كيف هو تفكيرنا في الشؤون العامة، كيف نعبر عن هذا التفكير، وكيف نلاحق تنفيذه بالوسائل التي بين أيدينا.
حكاية الرسوم والكتب المدرسية حكاية متسلسلة الفصول. هذه أهمها:
الفصل الأول
سؤالان يوجهان غلى الحكومة
يبدأ الفصل الأول بأن وجهنا إلى الحكومة سؤالين:
الاول يتعلق بغلاء الكتب المدرسية
والثاني بغلاء الرسوم المدرسية
وفي ما يلي السؤالان:
1 –
الكتاب المدرسية
تفنح المدارس أبوابها فيفتح الناس أفواههم بالشكوى.
كل عام في مثل هذه الأيام تعاودنا الحكاية ذاتها. وهي حكاية الغلاء:
غلاء في الرسوم المدرسية
غلاء في أثمان الكتب
وهو غلاء مزمن كثرت في مكافحته الوعود، وقلّت الجهود.
وها نحن اليوم، مثلنا في الأيام المماثلة السابقة، نستيقظ على شكوى أرباب العيال ونفو على شكاويهم.
حيال ذلك لا بد من لفت المسؤولين إلى مسؤولياتهم ولا بد من استيضاح الحكومة عن سياستها التعليمية على ضوء مشكلة الغلاء التي تثيرها الرسوم والكتب المدرسية، جاعلين سؤالنا اليوم على الكتب تاركين إلى غد سؤالنا على الرسوم.
حقائق لا بد من إعلانها
أولاً:
الكتاب المدرسي كتابان:
واحد مطبوع في لبنان
وآخر مجلوب
أما المطبوع في لبنان فليس غلاؤه ذا بال
وأما المجلوب فغلاؤه فاحش
لأن ثمن الكتاب المجلوب يوازي في بلاده خمسة أضعاف قيمة الكلفة
ثانيًا – غلاء الكتاب المدرسي اللبناني مرافق لموجة الغلاء العامة. وهو بالنسبة لغلاء الرسوم المدرسية يكاد لا يذكر بحيث أنه يصعب على الشاكي والمراقب معًا أن يتبينا سبب الشكوى الحقيقي اهو الرسوم المدرسية أم أثمان الكتب المدرسية أم هو الغلاء عامة.
ثالثًا – دور النشر اللبنانية انتصرت في معركة الكتاب إذ سدت حاجة الاهلين إلى الكتاب العربي غطلاقًا وأوشكت أن تسد حاجتهم إلى الكتاب المدرسي باللغات الأجنبية في الطور الابتدائي. وهي لا تزال تحاول أن تقوم بدورها في نشر الكتاب المهني والتكميلي والثانوي
وهذا يعني أنها انتصرت في امرين:
لقد حفظت مال اللبنانيين فلم يعد يتسرب إلى الخارج ثمنًا للكتاب المجلوب. وهذا مهم.
ثم إنها حالت دون التوجيه المدسوس في الكتب المجلوبة فصارت التصاوير والأمثال المضروبة في الكتب المتداولة بين أيدي أبنائنا من وحي محض وطني، ومستمدة من واقعنا اللبناني. وهو الأهم.
فضلاً عن أنها اوجدت عملاً للمؤلفين والعمال.
رابعًا – دور النشر اللبنانية فتحت الأسواق الخارجية في وجه الكتاب الدمدرسي اللبناني، بعد أن ثبت أنه من أرفع الكتب العربية جود مادة وجمال إخراج. فإذا دخل لبنان من جراء ذلك يضاهي دخله من الحمضيات والتفاح، فضلاً عما يؤمن له ذلك من الإشعاع الفكري.
خامسًا – دور النشر اللبنانية التي تعنى بالمطبوعات المدرسية تزيد، عدًا وغنتاجًا، عما تقتضيه سعة البلاد وحاجتها وهي تكاد لا تقل عن الخمسين دارًا.
فبنسبة ما يعني ذلك تألق الحرية في العمل والتزاحم على الأفضل بنسبة ذاك يعني أن نسخ الطبعة الواحدة للكتاب الواحد تدنت إلى حد زبائن كل دار فصار يستحيل على الواحدة منها أن تتجاوز في طبع كتاب من كتبها للصفوفو الابتدائية الخمسة آلاف نسخة. وهذا مما يزيد في كلفة الانتاج التي تفضي حتمًا إلى غلاء الثمن. ناهيك بالكتاب المعد للصفوف الثانوية الذي لا تزيد الكمية المطبوعة منه على الالفي نسخة.
أسباب الشكوى
على ضوء هذه الحقائق يجب أن نتبين أسباب الشكوى الحقيقية
لذلك نسارع فنقول: ليس مبعث الشكوى دور النشر اللبنانية بمقدار ما هو بواعث آخر.
فما هي؟
أولاً – بين المدارس سباق على تحميل التلميذ أكثر عدد ممكن من الكتب: شنطة الصبي أكبر منه لوفرة ما تحشى بالكراريس.
وإن عدد الكتب المفروض شراؤها على التلميذ يبز عدد المواد المفروض عليه درسها:
كلن يفرض على التلميذ الواحد اقتناء كتابين في القراءة مأخوذين من سلسلتين مختلفتين لداري نشر اثنتين. وكان يزا د ثالث عليهما وهو الكتاب المتوافق على تسميته الكتاب المساعد.
ثانيًا – المسؤولون عن المدارس يعمدون إلى تبديل الكتاب المدرسي في مطلع كل عام
ينتج عن ذلك أن كتاب الأخ الاكبر لسنة دراسية ما يعود لا ينفع أخاه الأصغر عندما يقبل عليها بعده. فيمتنع، هكذا، ان يتوارث أفراد العيلة الواحدة الكتاب الواحد في الصف.
ثالثًا: يحصل المسؤولون عن المدارس على حسومات يحتفظون بها لأنفسهم فلا يستفيد منها التلاميذ.
رابعًا: يستقبل مدراء المدارس الرسمية باختيار الكتب المنوي اعتمادها في مداررسهم في هذا مدعاة إلى تكثير الكتب، وإلى تبديلها على التوالي، ثم إلى التوقف عند الكتاب الذي يؤمن لهم الكسب لا الذي يؤمن لتلاميهم الفائدة.
موضوع السؤال
لذلك
- ما هي سياسة الحكومة حيال دور النشر اللبنانية.
- ما هي سياستها حيالالكتابا لمدرسي.
- أفلا ترى الحكومة أن تخفيذ ثمن الكتاب المدرسي أمر ضروري، وهو محتوم عليها، وأن هذا التخفيض منوط بسلسلة من التدابير الحكيمة المجدية الرائقة التي تفضي إلى التخفيض دون أن تمس حرية المؤلف والناشر، أو تنال من جودة الانتاج.
- هل تعرف الحكومة أن أخطر مزاحم للمداس اللبناني والكتابا للبناني هما المدرس والكتاب اللذان تعدهما إسرائيل للبلدان الإفريقية المتحررة حديثًا، لم تصدرهما لها: المدرس مجانًا، والكتاب بأثمان مخفضة لا تزاحم!؟
إدوار حنين
كفرشيما 10 أيلول 1962.
في عام 1972، دفع ثمناً للتبغ من بلد واحد، وهذا البلد ليس في الجنوب، ماقيمته أربعة ملايين و560 ألف ليرة. ولكن هذه الكمية بالذات التي لا تزيد عن 950 طناً بيعت لتاجر يوناني بما قيمته 950 ألف ليرة، وأنا مسؤول عن هذه الأرقام.
عدا ذلك، إذا طالبنا بحقوق، يرد علينا بالنار ونرى سوانا خارج الجنوب عندما يذهب مراسلو ومخبرو إدارة الحصر لتخمين المحاصيل يوجهون إليهم ما يوجهون ويضعون التقارير التي تناسبهم ويمضونهم عليها بالقوة. فيما مضى بالجنوب، كباراً وصغاراً. رضخنا جميعاً للقانون، ولكن بسيطة يستطيع استصلاح أرضه والاستفادة الريجي، وبالتالي وزارة المالية تعامل ابن الست شكل وابن الجارية شكل.
تروون رواية في بيانكم الوزاري إنكم ستهتمون بغسل الكلية وبزرع القلب وما شاكل ذلك قبل هذا ، منوا علينا بالدم للطبقة الفقيرة. هذا الصباح بالذات وقد حضر معالي وزير الصحة، اتصلت بمعاليه طالباً منه ليتر دم لامرأة معدمة فقيرة كانت في مستشفى الكرنتينا. ومن ثم في مستشفى بعبدا، ولم يجر لها عملية. نقلت إلى مستشفى أوتيل ديو فقد تكرم معالي الوزير وأبدى إنسانية لا مثيل لها، ولكن عملياً قال: طالما أن هذه المريضة ليست في مستشفى حكومي مابقدر اعطيها دم خليها تأتي إلى مستشفى حكومي بعطيها.
يا سيدي، الصليب الأحمر بدهم دم مقابل دم.
فبالنسبة لقضايا وزارة الصحة يجب أن تفكروا بإنشاء مستشفى حكومي في النبطية، خاصة وأن بلدية النبطية منذ أكثر من خمس سنوات قد تبرعت لوزارة الصحة، بمبلغ خمسين ألف ليرة لبنانية مساهمة بالمستشفى وقدمت الأرض بدون سعر.
لا بد لي أيضاً من ملاحظة حول المشروع الأخضر، وهو المشروع الوحيد الذي فعلاً يلقى منه المزارع أو الفلاح الفقير والمعدم بعض العناية. و أنت مزارع وقد عايشت المزارعين والفلاحين والفقراء، فإني أرجو منك، خاصة وأن المشروع الأخضر هو على نهاية اعتماداته هذا العام أن تؤمنوا للمشروع الأخضر اعتمادات اللازمة كي يستمر، جبال أصبحت سهولاً، والفلاح بمبالغ بسيطة يستطيع استصلاح أرضه والاستفادة منها.
العمال الزراعيون. فقد ذكرتم في بيانكم أنهم سينضمون إلى الضمانات الاجتماعية والصحة وسنراقب إذا نفذتم.
وأخيراً قضية المعلمين المصروفين على سبيل التذكير، وقد أوليتها في تصاريحك الرسمية والعلنية ما يجب أن توليها، خاصة بعد أن أعلن دولة رئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة أنه كان على خطأ باتخاذ مثل هذه التدابير. عليكم أن تعالجوا مثل هذه القضية في أسرع وقت ممكن لأن في صفوف هؤلاء من ليس معه ثمن لقمة العيش.
وأخيراً، وقد سمعنا جميعاً عن لسان مسؤول كبير تولى الحكم في هذا البلد مدة 30 شهراً أو أكثر سمعنا منه بعض القضايا التي ما خطرت ببال أحدنا، من الأشباح إلى مراقبة الهاتف إلى قضايا الإعلام. لن نقول للرئيس سلام أنه على حق ولن نقول له إنه على خطأ، إنما مسؤول كبير مثله يوجه مثل هذه الاتهامات فنحن كمواطنين أولاً، وكممثلين للشعب اللبناني ضمن حدود الشك في مثل هذه القضايا، خاصة وأن شمعون بتصريح علني أيد ما قاله سلام قائلاً، إن هذه القضايا كانت من أيام حكومة سلام وليست جديدة. ولذلك ألفت نظر الحكومة قائلاً، أما أن تنفي نفياً رسمياً، وهذا ليس بالصعب فلا نبقي دائماً بالشك، يجب على الحكومة أن تعمل على تأليف لجان خاصة، لجان تحقيق نيابية، لتحقق في مثل هذه الأمور الخطيرة، الرأي العام عندما يشكك بمسؤولية تذهب المسؤولية هدراً ولا يمكن بالتالي مسكها أو مسك زمامها.
وأخيراً ألفت النظر إلى ما جاء ببيانكم الوزاري بالنسبة لنا، نستطيع أن نأخذه على محمل الجد، إلا ما تضمن من بلاغة ومعان. ونأمل إذا كنتم حقيقة ستعملون وتتحملون المسؤولية مع هذه الحكومة الطويلة العريضة، أن تنتقلوا إلى طور التنفيذ لكي نبعد الشك والتشكيك، ولكي نقول لمرة واحدة إن في لبنان حكومة تعمل ولا تتكلم، حكومة تنفذ ولا تعد، حكومة تسهر على مصالح اللبنانيين وعلى أمانيهم وعلى آمالهم. والسلام عليكم.
من الطبيعي أنني أتولى المناقشة بالتفصيل في ما ورد على لسان الزملاء الكرام بما يتعلق بوزارة المالية التي كنت أتولاها سابقاً. ولكني لست أرى بدا من تأكيد بعض الوقائع.
الواقع الثاني يتعلق بالرسوم أو الضرائب المتوجبة على كازينو لبنان. تراكمت هذه الضرائب في السنين الماضية تراكمت إلى حد، ولم تكن لتدفع في أثناء الإدارات السابقة حتى تعذر على الإدارة المالية دفعها، وإلا وقعت تحت عجز الإفلاس. فما كان منا بناء على طلب الإدارة الجديدة، وهي تريد أن تسدد جميع الضرائب المتوجبة على الكازينو، إلا أن قسطنا هذا الدين المتوجب عليها للدولة، وذلك بحسب القانون ووفقاً لقرار اتخذ بمجلس الوزراء.
إن ما جاء في بيان الحكومة ليس وعوداً بل سيكون حقيقة، أما ما جاء في قولك بمركز غسل الكلى. فباستطاعتي التأكيد إنه ما من مريض مصاب بهذا المرض إلا باستطاعته أن يطلب مساعدة من وزارة الصحة فتؤمن له غسل الكلية بالمجان. هذا فيما يتعلق بالكلي.
أما فيما يتعلق بجراحة القلب المفتوح فباستطاعتنا أيضاً أن نؤمن الجراحات في المستشفيات التي تعاقدنا معها وهي: مستشفى الجامعة الأميركية، ودار الصحة. وبإمكانك أيها الزميل أن ترسل كافة المصابين وإن شاء الله ما يكون في كثير مصابين بها لأمراض ـ لكي نؤمن لهم العلاج والجراحة اللازمة.
أما فيما يتعلق بمركز غسل الكلي الذي أشرنا إليه في الوزارة فهذا ليس بحكم ولا بوعد، بل سنؤمن تنفيذ هذا المشروع بخلال 3 أشهر بإذن الله. وقد أجريت خلال فترة وجود هذه الحكومة اجتماعي عمل لهذه الغاية بالذات.
أما فيما يتعلق بالدم، فسياسة الوزارة قائمة على تأمين الدم للمستشفيات الحكومية وللمرضى الذين يعالجون بالمستشفيات الحكومية. هذا ما تستطيع الوزارة أن تعمله، ولا تستطيع، وليس بإمكانها أن تؤمن دماء للمرضى الذين يعالجون في المستشفيات الخاصة، وباستطاعتك أيها الزميل وباستطاعة هذا المجلس إذا كانت هذه رغبته أن نؤمن لنا الاعتمادات لكي نشتري الدماء لكافة الذين يطلبون دماً، في هذا البلد.
وأنا أقف على نتوءات التساؤل متسائلاً متعجباً متردداً، أمسك «العلل» قبل انفلاتها لتحط على توكيد الأحداث. ثم اطلق «العسى» وراء التصور أو بعضه، متمنياً حدوث أمر، أو آملاً الخروج منه إلى الأفضل وقلت أخيراً لعل الأرقام طالع سعد، ترتبط بما ينبغي أن يكون، ليكون. فهنيئاً لدولة بفأله المشرق واعداً نفسه بالمركز منذ اثني وعشرين عاماً، حتى أتاه هاجس التكليف في ليلة الثاني والعشرين من حزيران، فشاور وحاور، ثم اعدها أكثر من كاملة، من اثني وعشرين وزيراً. وهنا أتمنى له التوفيق فأقول: لعلها تدوم معه وله، فلا يقصر أجلها عن اثني وعشرين أسبوعاً.
لبنان ، لا يقاس بعدد وزرائه، ولا يعرف بعدد ممثليه، ولا هو بعدد مواطنيه. لبنان الحرف لبنان المعرفة لبنان الإشراق المضيء بالعدالة والحب والرقي، مقره في نفوس أبنائه، مقيمين ومغتربين، وسمه وبصماته على كل رقعة من العالمين العربي والدولي، فهو الحقيقة كلها، والحرية بكل مشتقاتها وما يهمه أن تبقى شعاعات إشراقه لآلاءه في أعين التاريخ والعمل والانتاج.
حكومة كل لبنان شكلت على أساس الاختصاص وأي اختصاص. إن في المجلس النيابي الكريم أكثر من عشرة أطباء، في كل منهم الكفاية والقدرة والدراية كما أن في المجلس الكريم عدداً لا بأس به من رجال القانون، والمال والاقتصاد. بل ورجال الجامعات يدرسون الاقتصاد. لهم تطلعات واسعة ونظرات دقيقة ومحددة في طريقة العمل المنتج والمجدي لوزارة الاقتصاد. فهل لدى دولة جواب شاف ومبرر، مقنع، فيه الحكمة البالغة، من إسناد وزارة الصحة لرجل قانون؟ ووزارة الاقتصاد لرجل الطب؟ أم أن عبارته في البيان الوزاري عن التجديد والتطوير الذين يمليهما الانتماء إلى عصر أصبح العلم فيه قاعدة لكل تقدم، تقضي بتعيين رجال الأمن مسؤولين عن الهندسة، والمعلمين مسؤولين عن قيادة الطائرات. وحين نتعرض في كلامنا هذا إلى نوع التركيبة التي تمت بعد طول مخاض، يعرف الجميع وفي مقدمتهم دولة بالذات، إننا لسنا حاقدين لعدم اشراكنا في الوزارة، ولسنا متشنجين لبعدنا عنها، لأننا أبعد ما نكون عن الاستيزار، حيث عرضت، فرفضنا، وقدمت فشكرنا آسفين، بعد أن كثر طباخوها يا معالي الوزير.
أيها الزملاء. واتفحص وريقات البيان الوزاري الجميل سابحاً في بحار كلامه اللذيذ، غارقاً في عباراته المختارة، منتشياً من ألفاظه في عمومياتها، حيث التهرب الواضح من وعد يتحمل مسؤولية حاضر، أو عهد يرتبط بواجب غد، فهو نتاج أسلوب معجمي أخذ من شفافية البلاغة صفاءها ليبهر العيون. وهو خلاصة العناوين الدبلوماسية الرقيقة تتحرك زئبقية العطاء والأخذ، فيها كل شيء، ولا يؤخذ منها شيء. اللهم، إلا اتيانها على ذكر فيما ينبغي أن يأخذ نصيباً من الحديث، حتى لا يعتب أو يلوم، وإلا، فأين مكان الذين تضرروا، وخربت بيوتهم وتراجعوا في ميادين حياتهم سنوات، أين المتضررون اقتصادياً فباتت حمضياتهم وتجارتهم، خسارة تشكو خسارة. أين المتضررون سياحة في مطاعمهم وفنادفهم؟ وهم الذين يرزحون تحت أثقال الديون المهددة بالحرب والإفلاس أين المتضررون من المواطنين الأبرياء أو المواطنين الشهداء؟ بل، أين المؤسسات الخاصة التي شربت أنهار الضرر خلال الحوادث المؤلمة وبعدها. وأنت ، كنت نائباً لرئيس مجلس السياحة، ولا زلت حتى هذه اللحظة من كبار مستشاريه. هل للتفكير بطريقة تعوض بها عليهم ما صيغ في بيانك الوزاري؟ أم إنك لا تنوي؟ لعل في إطالتك التفكير والتقدير في تشكيل حكومتك فائدة تعوض على السياحة المتألمة، وعسى أن يكون في تأخيرك لطلب تحديد موعد الثقة، ما يؤكد الثقة للمواطنين وللسائح، يعطي الاستقرار المطلوب، أو لعل في تجوالك اليومي، وكنت أرجو أن يحدث على مرافق المتضررين، فتقف على طبيعة حالهم، وما آلو إليه، ما يسعفهم أو يضمد جراحهم، أو يساعدهم على الوقوف مرة أخرى من كبوات وقعوا فيها، وليس لهم فيها يد.
دولة ، لقد قرأت البيان الوزاري، فوجدته مهتماً بالناحية الإعلامية اهتماماً بالغاً. ولعله في اهتمامه هذا، أخذ في اعتباره الحكم مما كان، فأرسى قواعد الخطة لما سيكون. أم أن دولة ، لم يكن وقته يتسع ليسمع الراديو، حيث كانت الرقابة تمارس فنياً على المطربين والمطربات فتعتبر أغاني محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وصباح فخري خطراً على لبنان، أو تمارس الرقابة على الصحافة، فتصدر إحدى المجلات شبه بيضاء خالية من سطورها، لأن فيها مقالات فنية تعد خطراً على لبنان، أو تترك الرقابة ذاتها على بعض الصحف، فتستنفر بعباراتها شؤون وشجون الطائفية البغيضة، في وقت كانت الأجواء بأمس الحاجة إلى التهدئة والتروي والتعقل والحكمة. هذا، فضلاً عن سياسة التعليم الاعلامي أو سياسة الاعلام الموجه ذات الخط الواحد، التي تذكرنا بالماضي البعيد وبأجوائه.
لقد استمعنا إلى كلمة دولة صائب سلام في مناقشة البيان الوزاري، هنا في هذا المجلس الكريم، كما استمعنا إلى تعليق معالي وزير الدفاع. ثم إلى رد على التعليق. فماذا كانت سياسة الاعلام في هذا الشأن يا معالي الوزير؟ سياسة ذات طرف واحد واتجاه واحد، تسلط الضوء على الرد، وتأمر بالتعتيم على الكلمة من أساسها.
لعلها أخطاء، وعساها تكون هفوات فردية غير مسؤولة، ونأمل أن تكون كذلك لأنها، إن لم تكن فليس لها تفسير سوى التوجيه المقصود للعودة بنا إلى الوراء، حيث فرضت سياسة سماعية معينة تخشى الحقائق أن تصل إلى آذان المواطنين، وتسقي النفوس جرعات معدة خصيصاً بشكل معين وبصورة معينة اعلاماً مرسوماً ومخططاً له. إني أرجو، أن يكون جو الاعلام الذي تنويه الحكومة، أخذا من صور الماضي القريب، دروساً للمستقبل، بعيداً عن الأخطاء والزلل.
وماذا عن الداخلي أنها بدأت بشمعة أطول منها، حيث عالجت الذنب بغير حكمة، وتركت الرأس بغير علاج.
النظافة يا معالي الوزير، النظافة من الإيمان، النظامة أمر لا يختلف على الاهتمام بها اثنان، إنما بالأسلوب الحكيم، والمنطقي وفي ظل القانون، وفي إطار الحرية، لا أن نحجز حريات الناس، فنوقفهم، مخالفين بذلك القانون نفسه، بإجراءات تعسفية انتقامية مستهجنة. فنسمع عن توقيف صاحب محل مثلاً، لأن زبوناً له اشترى منه، وألقى ورقة على الطريق.
نحن معكم يا معالي وزير الداخلية في حملتكم لتأمين النظامة ولكن ذلك لا يجوز أن يكون على حساب القانون وعلى حساب حرية وكرامة البيروتيين. إنني أتساءل، كيف يجوز أن يساق أبناء بيروت. بل وبعض من وجهائها إلى مخافر الشرطة ويزج بهم في النظارة، حيث تحتجز حريتهم لمجرد مخالفة؟ عقوبتها القصوى وفقاً للمادة 170 من قانون العقوبات، وكما تحكم بها المحاكم خمس أو عشر ليرات فقط. لقد قيل في الصحف يا معالي الوزير، واطلعت بنفسي على مذكرة خطية صدرت إلى رجال الأمن في بيروت، تقضي باحتجاز حرية المواطنين 24 ساعة في النظارة وتنظيم محاضر المخالفة من قبل عناصر المخفر، ومن غير العناصر الذين يتثبتون من المخالفة، وهاك نص المذكرة كما يلي:
الموضوع: حملة كاسحة لقمع مخالفات النظافة، العنوان نفسه يا معالي الوزير، بحاجة إلى شيء من النظافة.
النظافة في جوهرها من حيث الوباء المنتشر على ساحلنا. ونحن الذين استضفنا بالأمس القريب مؤتمراً دولياً للنظر في تلوث مياه حوض البحر الأبيض المتوسط. إن جولة متواضعة بسيطة يقوم بها المسؤول على شواطئنا وخاصة، في بيروت تعطي له فكرة واضحة من المجارير المجاورة لها، وعن لون البحر الذي أصبح لونين، وإن كان كلاهما مالحاً.
هل أتاك حديث الانتاجية فتسأل عن رجال الأمن وتعليماتهم، حين يضطر رجل السير لإتمام العدد الانتاجي في تسليم محاضر المخالفات كل يوم، وكأنما انضباطه في عمله، مرتبط في عدد المحاضر. لقد أوقفت سيارتي الشخصية منذ أسبوع في مكان، ليس الوقوف به ممنوعاً، وتركتها مفتوحة وبها مفاتيحها، وعدت لأرى محضر المخالفة ملصقاً. ولا ذنب للشرطي يا معالي الوزير، لأنه يريد أن يصل إلى حد الانتاجية في عدد المخالفات اليومية.
أما وزارة العدل التي كان لي شرف المسؤولية عنها لردح من زمن. فإنني لم أتحدث عن الجسم القضائي فيها، وهو الجسم النزيه، فقضاتنا أولئك الجنود المجهولون، نحافظ عليهم ونرعاهم، وندرس ما ينبغي أن نعطيه لهم، من دون أن يطلبوا، سلطتهم يستمدونها من خالقهم، يمثلونه في العدالة، في أحكامهم بين الناس، واليوم يتسلمها رجل القانون الذي آمل له التوفيق في مهمته، فيأخذ في اعتباره عدداً من مشاريع القوانين، سبق أن وضعتها وأنجزتها خلال تولي المهمة، فيعمل على المطالبة بسرعة اقرارها في مجلس الوزراء وإحالتها على المجلس النيابي الكريم، لأنها مشاريع حياتية، تهم الجسم القضائي، كما تهم سائر المواطنين لقد كان لنا جلسات عمل منتج وجدي في مجمع بيت الدين، وأخذت على عاتقي يومها انجاز هذه المشاريع، فأتممت صياغتها ورفعتها إلى مجلس الوزراء، حيث أحيل بعضها إلى مجلس الخدمة المدنية لأخذ الرأي، والبعض الآخر إلى وزارة المال لإبداء الرأي، والباقي منها يا معالي الوزير، إلى من ينبغي وضع بصماته الاستشارية عليها، ليبدي رأيه أو يعمل اللون الأحمر من قلمه على استمرار البحث فيها أو عدمه. وإليك على سبيل المثال، بعض عناوينها ية، نموذجاً وليس حصراً. آملاً أن تستمر بجهد مشكور، لإخراجها إلى حيز الوجود.
مشروع قانون يتعلق بتنظيم وزارة العدل، رفعته إلى مجلس الوزراء بتاريخ 8/6/1971، أعيد إلى وزير العدل مجدداً لإبداء الرأي بتاريخ 28/11/72:
مشروع قانون بتنظيم هيئة القضايا.
مشروع قانون معجل يتعلق بمعهد الدروس القضائية.
مشروع قانون يتعلق بنظام المساعدين القضائيين.
مشروع قانون تنظيم التفتيش القضائي.
مشروع قانون تعديل بعض أحكام مجلس الشورى.
مشروع قانون يرمي إلى إلحاق قضاء المذهب الدرزي برئاسة مجلس الوزراء.
مشروع قانون يتعلق بالضمان الإلزامي للمركبات.
وماذا عن الإدارة لقد سمعنا أن معالي الوزير إدوار حنين سيتولى مهمة ترويض الوحش الإداري ليسهل على المواطنين وصولهم لإنجاز أعمالهم. تتبسط المعاملات وتختصر الأساليب وتنظم التعقيدات وتحل عقد الأشخاص. إنني أرجو لك، يا معالي الوزير، التوفيق في مهمتك ونجاحاً في تحقيق ارادتك آملا لك أن تتخطى أمواج العقبات في مجلس الخدمة المدنية، وفي إدارة الأبحاث والتوجيه، فلا يعترضك مثلاً، تعليق مسؤول في مجلس الخدمة المدنية أثناء جلسات العمل برد غير لائق فيكون للمسؤول عندها وقت يسمح له بالاستمرار بالبحث والدرس. وقنعتم بأن المناقش وزير وبأن المناقش معه موظف. فهناك تكمن أسرار الآلهة. وهذا صار مع وزير في حكومة الشباب، قال له الموظف في مجلس الخدمة المدنية «ما بقي عندي وقت روح شوف غيري» ولا تحتجزه تحلقات ثلاثية كل يوم في إدارة الأبحاث والتوجيه، في اجتماعاتها اليومية المنظمة وهذا ما تدعيه وبينها وبين المعقول والمقبول صحارى واسعة، شاسعة من الحقيقة والواقع.
دولة . ونريد أن تفتح الحدود مع سوريا، لنعيد المياه إلى مجاريها، محبة وثقة وتجارة واقتصاد ونرفع عن المتضررين بعض ما يلاقونه من خسارة وخراب. ونريد أن نحافظ على سيادتنا وكرامتنا.
السيادة اللبنانية أمر لا يختلف عليه مواطنان، فمن أجلها أرواحنا ووجودنا ودماؤنا ولكنني اتساءل؛ هل في لقاء الأخوة ما يجرح الكبرياء.
إن هذه الفترة الدقيقة التي تمر بها البلاد تحتم علينا جميعاً من واقع المسؤولية، والواجب الوطني، أن نكرس الوقت والجهد معاً في سبيل البناء والعلاج، وإذكاء روح الأمل في نفوس المواطنين، البناء للحاضر والغد، ولا يهم من أجل ذلك أن نختصر الطريق فنمد اليد لمصافحة واللقاء بكبرياء وعزة، ونجوب شوارعنا واحياءنا بتواضع ومحبة، لنتعرف على الحقيقة مجردة من غير تغليف، ومن غير تحريف. فالمواطنية الصحية تفرض على صاحبها أن يختك بواقعه مباشرة، بلا جسور، وأن يلمس بنفسه شكوى المواطن وحياته ومعيشته. إن اللبناني مقيماً ومغترباً لا يهمه عدد الصفحات لبيان وزاري، ولا يهمه بلاغه العبارة في الوصف أو الوعد. ولا يهمه نقاء الصوت من إذاعة أو حلاوة الاستقبال في سياحة. إنما يهمه حاضره ومستقبله. يريد ثقة عملية فيها الأمن والأمان والعدل والاستقرار والرخاء والطمأنينة. ولا يريد ثقة كلامية إنشائية صياغية. يريد لتجارته أن تروج ولبضاعته أن تتوزع وتباع وتصل وتربح. يريد لبيته أمناً واستقراراً ولولده راحة وهناء وحياة وبقاء. يريد ماء يجري في الأنابيب لا في زجاجات أغلى من البترول. يريد شاطئاً نظيفاً خالياً من القاذورات والملوثات. يريد تعويضاً عن أضراره ودواء لجراحه. يريد توقيعاً على معاملة تهرأت أوراقها وتشابكت قضاياها. يريد شارعاً يعين سيارته ولا يجفف جيبه. يريد غذاء بالسعر المعقول لا بالوعد المعسول. ويريد الخلاص من حياة القلق والاضطراب، فلا يتساءل عما سيحد غداً ولا يترقب حركات خلف الأبواب ولا يتلهف لسماع نبأ الانفراج أو قرب حدوثه.
المواطن مكلف يدفع ما يتوجب عليه. والمسؤول ، أمين في تنفيذ ما يتطلبه المواطن بالمساواة في الحقوق والواجبات، بالعدالة بين المناطق، بالمؤازرة بين الدوائر والمحافظات، بالتوازن في الخبر والنظر، بعيداً عن التغلف والدوران.
إنني أطالب دولة قبل كل شيء وبالسرعة المقبولة والمعقولة أن يبحث قضية التعويض على المتضررين في الحوادث المؤلمة.
هناك أناس ماتوا ولا ذنب لهم. هناك أناس هدمت منازلهم أو فقدت جدرانهم الصماء حيث لم يقم لديهم اطلاق نار. هناك مؤسسات خيرية واجتماعية وإنسانية تعيش حياتها عطاء بلا توقف ومساعدة بلا تردد تضررت، ، وعليك أن تتواضع بجولة على مرافقها لتقف بنفسك على ما أصابها من تلف وضرر. اذهب بنفسك إلى المدرسة المهنية العاملية وشاهد ولا تنتظر تقريراً يرفع إليك. اذهب إلى جامعة بيروت العربية، اذهب إلى مدارس المقاصد، إلى مستشفى المقاصد، واطلع على سجلاته وانظر ما قدم وما أنفق. اذهب إلى الطريق الجديدة وشاهد بنفسك وعاين أماكن الضرب، حين كان يقال رددنا على اطلاق النار، عمارات مسدودة الحائط تفجرت فيها القنابل. ليتسع وقتك لجولة على الشواطىء والمرافىء السياحية، ليتسع وقتك لجولة على البساتين والبرادات وعنابر البضائع والمستودعات. ليتسع وقتك إلى جولة في شوارع الاصطياف ومراكز الحدود. استمع إلى إذاعة لبنان لتتعرف إلى اعلام حكومتك، فتحكم بنفسك بدون وسيط.
وإلى أن تحقق غايتك في الحكم، ولا أشك في اخلاصك لها، أتمنى لك التوفيق في مهمتك والنجاح في رسالتك والانتصار على معارك البناء من أجل تعزيز الحياة الفضلى للموطن الكريم. والمواطن الحر.
أمالك مشرقة تسعى إلى تحقيقها، فسر على بركة الله والشعب، ونحن معه، ننتظر ما هو أجدى وأنفع، عملاف بقليل من الكلام وفعلاً بقليل من الوعد، وانتاجاً بقليل من الدعاية وشكراً.
إلى التدابير اتخذتها وزارة الداخلية بشأن نظافة العاصمة مرده إلى حرصه على كرامة البيروتيين وعلى العاصمة. وكنت أريد أن لا يفرق بين البيروتيين وسواهم من اللبنانيين. إذ أن بيروت هي العاصمة والمقيمون في بيروت هم أبناء بيروت. ولو أن بعضهم لا ينتخب أو ينتخب في بيروت. إلا أن بيروت، على أنها عاصمة، هي للبنانيين جميعاً. حرص الزميل الدكتور جميل كبي. ثم إني أسأل الدكتور جميل كبي هل ترضى كرامة بيروت، وهي عاصمة لبنان، أن تبقى شوارعها كما كانت قبل قيام هذه الحملة الكاسحة على حد تعبيرك. أنا لا أريد أن أقوم بدعاية لنفسي، ولكنك فيما وجهته إلي ستضطرني فيما سأقوله لأن أقوم بهذه الدعاية لما فعلته لشخصي. وأنت تعلم أنني يوم كنت وزيراً للأعلام لم أطل على الناس من خلال شاشة التلفزيون يوماً. وهاهي حياتي تشهد على أنني ما سعيت يوماً إلى أن أسلط الأضواء على نفسي. إنما تسمح لي الآن أني أفخر بأنني تمكنت خلال أيام عديدة من أن أحل جزءاً كبيراً من قضية وساخة بيروت. كرمتك وكرامتي لا يمكن أن تقبلا بأن تبقى الأوساخ بهذه الصورة المرعبة التي كانت عليها بيروت. فاعمل جولة في شوارع بيروت فترى أن الحالة تحسنت بنسبة 60 أو 70%.
وقد حرنا، والله، وحيرتنا، عندما نسمع أن مواطناً في السويد ذهب إلى السجن لأنه رمى ورقة كلينكس في الشارع، نصفق له ونحاول أن نجعله مثلاً لنا، ونأخذه كمثل. ولكننا نأتي ونحاول هنا أن نطبق القانون أولاً، وننظف العاصمة ثانياً. نقول إن في ذلك مسا بكرامة الناس. لا، يا سيدي وبعد ماذا فعلنا، إن الذي فعلته مستعد أن أفعله غداً إذا عادت الحالة إلى ما كانت عليه. لقد اتخذت تدبيراً، ضمن القانون، وإليك ما يقول القانون وأنت قد كنت وزيراً للعدل ومحامياً. القانون يقول إن هنالك مخالفات صحية جزاؤها خمس ليرات، صحيح ويقول القانون: إن من حق أفراد قوى الأمن أن يحققوا، أن ينظموا محضراً. فماذا فعلت أنا، قلت لهم عوضاً عن أن تنظموا المخفر في بيت المخالف نظموه في المخفر ولماذا فعلت ذلك. لأن الناس يا أخي، تعودوا في هذا البلد، وأنا منهم، المخالف، يدفع خمس ليرات ويرتكب المخالفة. قلت في نفسي، لعل في زيارتهم للمخفر تنبيهاً لهم على أن هنالك سلطة موجودة. وقد فقدت تلك السلطة في أيامك، وقبل أيامك، وبعد أيامك. وكنت وزيراً للداخلية وتعرف الكثير عن فقدان السلطة ولو بالوكالة. جيء بهم إلى المخفر ونظمت المحاضر بحقهم وانصرفوا. وأؤكد لك أن لولا زيارة المخفر لبقيت الحالة على ما كانت عليه. زيارة قانونية ضمن القانون. عوضاً عن أن ينظم المحضر في البيت نظم في المخفر.
لقد كثر الحديث واللغط وعلامات الاستفهام والتشويش والتشويه والتجريح حول شيء مقدس في هذا البلد واسمه الاعلام. لأن الاعلام، ليس فقط، وزارة المطربين والمطربات ونشر وكالات الأخبار، بل لها مسؤولية وطنية مستعدة لتحملها في كل ساعة وفي هذه الظروف بالذات.
الظاهر أن هنالك فئة مصابة بمرض اسمه مرض الاعلام. ما يفعله الاعلام اليوم، وأقول هذا بكل فخر واعتزاز، يجسد الاعلام الذكي لا الاعلام الغبي كما قيل واشيع. لأن مهمة الاعلام توضيح الحقائق لا التشويه. والنشر والتجني والتجريح على المؤسسات الوطنية في هذا الوطن. لنعد قليلاً إلى الوراء، أين كان هناك اعلام. نحن في بلد نظامه نظام ديمقراطي حر. لا نؤمن بالتأميم. ولكن ويا للأسف، كان الاعلام مؤمماً في هذا البلد، لقد كان الإعلام مؤمماً، ولاية أشياء ويا ليتها لغايات وطنية بل لتغطية رحلات الصيد وصيد الخنازير فقط. وانني أقول هنا، ومن على هذا المنبر بالذات بأن الاعلام سيكون مسخراً منذ الآن، في سبيل أهداف وطنية ومسخر الجميع الأفكار الوطنية التي تريد أن تظهر وأن تتولاها وسائل الاعلام والسلام عليكم.
إنني أحمد الله على أن هذه الحكومة تمكنت على أن تصل إلى هذا المجلس الكريم بعد فترة طويلة بصعوبتها وإن كانت قصيرة بعمر الزمن. تمكنت أن تصل إلى هذا المجلس لتجلس أمامنا وبشكل لم تستوعبها كراسي الوزراء، فلا مانع لها، أو لبعض الوزراء من أن يجلسوا بيننا في بعض الظروف، أو أحياناً في القاعات الخارجية.
لقد سميت هذه الحكومة حكومة كل لبنان. الحقيقة والواقع أنها حكومة بعض لبنان، ، وليس كل لبنان. لأن هناك مناطق ودوائر انتخابية لم تمثل في هذه الحكومة، ربما أن هذه المناطق، بشعبها، ليست وطنية كما جاء في البيان الوزاري.
لقد جاء في البيان الوزاري أن هذه الحكومة جاءت موسعة لتشمل كل الوطنيين في هذا البلد. ربما نحن لسنا وطنيين. لقد كان من الأنسب، طالما أن هذه الحكومة موسعة وكبيرة إلى هذه الدرجة، أن توزع على الدوائر الانتخابية حتى تشمل كل لبنان.
إنني شخصياً ليس لي مأخذ على عدد الأشخاص في هذه الحكومة. إذ ليس المهم كلمة الوزراء ولكن المهم، بنظري، هي الكيفية في اختيار الوزراء. الحقيقة أن الكيفية لم تكن موفقة، كما كنا نأمل. لقد عودتنا الحكومات في هذا البلد أن يكون الوزير أسيراً لخصوصياته أو لدائرته الانتخابية وليس وزيراً لكل لبنان. همه الوحيد أن يرعى شؤون فئة معينة ويترك بقية اللبنانيين. هذه حقيقة لمسناها. إننا نأمل أن تكون هذه الحكومة كما قلتم حكومة كل لبنان قولاً وفعلاً وأن يكون الوزير لكل لبنان.
أما ما يتعلق بوزراء الدولة فقد كان من الأجدى أن تسمى اختصاصاتهم في المرسوم الوزاري. أما أن وزراء الدولة قد تركوا هذا، فإنني أقترح، أن يسمى وزير الدولة وزيراً للمناطق المنسية في هذا البلد. يجب أن يكون هناك وزيراً لمناطق المنسية من وزراء الدولة، طالما أن مجلس الوزراء لم يسم في المرسوم اختصاصات الوزراء، ولأن هناك مناطق في لبنان مرت في كل العهود دون أن تنال نصيبها من الحياة السعيدة، العزيزة كما هو موجود، مثلاً، في جبل لبنان.
المشاركة في نظري، هي مشاركة الشعب اللبناني وليست مشاركة الفئة أو القلة التي همها أن تصل إلى غاياتها. المشاركة يجب أن تكون مشاركة الشعب في تقرير المصير. وأن تكون مشاركة الشعب في حماية هذا الوطن وفي التعبير عما يجول في نفوس أبنائه من آمال لتحقيق مستقبله.
المشاركة الحقيقية هي أن يتحمل الشباب المثقف، الشباب الواعي الشعب اللبناني مسؤولية في تقرير المصير. وليس المشاركة مشاركة قلة في توزيع المغانم والمكاسب على بعضها البعض.
السيادة والكيان سمعناهما كثيراً من بعض الزملاء.
السيادة والكيان هما سيادة الشعب. أما الكيان فاعتقد أن الشعب اللبناني بأجمعه حريص عليه. أما أن يتبارى البعض هنا من على هذا المنبر بأسلوب المزايدة والأطناب والتهويل بالسيادة، فإنني اعتبرها مبالغة وتشدداً وتشنجاً، وليس خدمة للبنان في هذا الظرف الدقيق الذي يمر فيه. وإنني اعتبر التشدد على كلمة سيادة وكيان بوطنية البعض في هذا البلد. إنني أقول إن كل الشعب اللبناني حريص على الكيان وحريص على السيادة ويعمل من أجل هذا الوطن. ولكن معنى هذا أن الشعب يجب أن يسمح له بتمثيل دوره. بحمل مسؤولية. وأن يكون الشخص المناسب في المكان المناسب لتدور عجلة الحكم في هذا البلد بصورة سليمة وطبيعية.
الولاء للبنان ليس موضع نقاش. كل لبناني مستعد للتضحية بأغلى ما يملك من أجل لبنان ومن أجل الدفاع عن كرامة لبنان، وحدود لبنان.
إن طربيه الحاج مثال حي نعيشه كشاب لبناني وقف صامداً بسلاحه الخفيف ووقفت بوجهه قوة إسرائيلية وبقي حتى آخر رمق من حياته يدافع عن كيان لبنان وعن كرامة لبنان.
الذي يحمي لبنان هم أبناؤه وجيشه الوطني القوي المعزز بالسلاح وبالروح المعنوية وبالإيمان وبالثقة بالنفس، ومن ورائه الشعب. هو الحامي للبنان ولكيان لبنان ولسيادة لبنان دون غيره.
إن العدالة الاجتماعية والعدالة السياسية وتكافؤ الفرص بين جميع اللبنانيين هي الضمانات الأساسية لاستقرار هذا البلد ولإنمائه وتطوره. وانني سأتحدث قليلاً عن السياسة العربية واخواننا الفلسطينيين اللاجئين.
دولة ، إن الايمان بوحدة الصف العربي والعمل العربي الموحد من خلال خطة عربية موحدة، بالتنسيق مع البلاد العربية في هذا الظرف بالذات، ضرورة لا بد منها من أجل الصمود يوجه التحديات الاستعمارية الحديثة الممثلة بالصهيونية العالمية. التي هدفها استيطان البلدان العربية. ومن ضمنها لبنان. إن سياسة الصهيونية هي تفريغ الأرض والاستيطان. وهذا استعمار جديد لا يمكن الوقوف بوجهه إلا بخطة عربية شاملة وبتنسيق مع كافة البلاد العربية، وخصوصاً دول المواجهة.
أما الشعب الفلسطيني الموجود بيننا في هذا الوقت والذي سيبقى دائماً أخاً لنا. فإن هذا الشعب سيحمل دائماً رايات التحرير في طليعة أي عمل تحرري لدحر الصهيونية وتحرير فلسطين. إن الشعب الفلسطيني بيننا على ما أظن، ليس هدفه تخريب لبنان كما يدعي البعض. إن هدف الشعب الفلسطيني العودة. لقد جاء بالقهر والقوة وتحت الإرهاب المادي والمعنوي والعسكري. والآن يحمل السلاح من أجل العودة إلى وطنه من حيث أتى.
يقول البعض إن الغرباء كثيرون في لبنان، فعلاً هناك غرباء كثيرون في لبنان. يجب مراقبتهم بشدة لأن بينهم العميل للصهيونية، وبينهم العمل للاستعمار ويكفي مثالاً، مؤامرة الأمس التي اكتشفت في مدينة طرابلس. رجل صهيوني يحمل جواز سفر ألماني يعيش بيننا ويخطط من أجل الفتنة لضرب الشعب اللبناني والشعب الفلسطينيني في هذا البلد.
إن هؤلاء الغرباء، كأمثال هذا العميل الصهيوني، يجب أن يراقبوا بشدة من قبل أجهزة الأمن لنتمكن من قطع دابر كل التحركات التي تعمل من أجل الوقيعة وتحزيب العلاقات بيننا وبين جيراننا.
يقول البعض إن توزيع الفلسطينيين، في هذا الوقت ضرورة، ويأتي آخر ويقول إن الفلسطينيين يعملون لتهديم النظام ثم يبثون الايديولوجيات الغربية.
الحقيقة أن هذا شيء مدهش، الايديولوجيات، منها ماهو مرئي ومنها ما هو عن طريق الحوار. الايديولوجيات ليست حكراً لفئة، الايديولوجيات نظريات وأفكار عالمية يسمعها الجميع. ونحن في لبنان بلد ديمقراطي حر، كيف يمكن أن نخاف من الايديولوجيات. إذا كنا نخاف من الايديولوجيات فمعناه اننا وصلنا إلى الطامه الكبرى. يجب علينا أن نقارع الحجة بالحجة. يجب علينا أن نعمل بصدق وأمانة واستقامة وشرف من أجل أن يحيا لبنان ومن أجل أن نقف لكل ما هو مضر وبوجه كل ما هو فتاك، ان كان مستورداً كما يقولون.
الإصلاح الأداري ضرورة لا بد منها، ، لأن الموظف في هذا البلد أصبح أسير الهواجس والأوهام، وأصبح مقيداً لا يعرف ماهو واجبة من شدة الضغوط. يجب أن ترفع عنه الضغوط السياسية ليعمل باستقامة ونزاهة، وبنفس الوقت يجب أن يتم تشريع من أجل تحقيق مهمات الموظف ومن أجل أن يعلم انه في خدمة الشعب وليس مسلطاً على الشعب. يجب أن يعلم الموظف أنه في خدمة الشعب ويعلم من أجل الشعب. ونحن نتكلم عن الموظف لا يسعنا إلا أن نذكر دولة بقضية المعلمين المصروفين.
إن هذه القضية قضية إنسانية وقضية عدل وحق، وهذا ما جاء على لسان دولة سلام بأن كثيراً من التقارير لم تكن سليمة وكانت نتيجة تفتيش فيه من الافتراء وفيه من الظلم ومن الأحقاد، أدى إلى ظلم كثير على هؤلاء الاساتذة. لذلك فإنني أطلب من دولتكم العمل السريع لإنصافهم وإعادتهم إلى مدارسهم ليستأنفوا مسيرتهم في تعليم النشء.
مشكلة البطالة . وخصوصاً بطالة المثقفين. يوجد آلاف من المثقفين يجلسون في المقاهي وعلى الأرصفة ليلاً ونهاراً لانعدام العمل في هذا البلد. هذه الفئة يجب أن يؤمن لها العمل. وكيف يؤمن العمل. سهل جداً أن نرتفع إلى المستوى المسؤول من أجل تأمين العمل لهم جميعاً.
إن لبنان يعتمد بالدرجة الأولى على الخدمات والموارد غير المنظورة وهذه ليست موارد ثابتة، وإنما عرضة للتقلبات. إن الاقتصاد السليم العصري الذي تعمل به الدول المتطورة، تبني اقتصادها بالعلم والتخطيط، لذلك يجب على هذه الحكومة أن ترعى الصناعة، لأن الصناعة ضرورية لتنمية هذا البلد، الصناعة الاستهلاكية والصناعة الانتاجية ليتمكن هذا البلد من الصمود في وجه التحديات الاقتصادية التي تعترضه من حين إلى آخر.
والزراعة، ، تقولون إنكم تسمعون للتوسع فيها. إن المواطن اللبناني ليس بحاجة للتشجيع لتوسيع الزراعة. إن كل شبر في هذا البلد يزرع. حتى الصخر أصبح يستغل في الزراعة. يوضع التراب على الصخر وتزرع عليه أشجار. القضية ليست قضية توسع في الزراعة، القضية قضية رسم سياسة زراعية حديثة مبرمجة مخططة، من أجل التصريف الزراعي، ومن أجل التصنيع الزراعي، ومن أجل رفع الضريبة الجمركية عن المواد التي تستعمل في الزراعة، حتى يتمكن المزارع من الصمود في وجه المشاكل التي تعترض الزراعة في هذا البلد.
التشريع الضريبي. يجب أن تهتم حكومتكم بتأمين توزيع عادل للضريبة. وخصوصاً ضريبة الدخل التي لا تجبى إلا من الفقراء وصغار الموظفين والمزارعين والعمال. أما كبار الاغنياء والصناعيين فلديهم ألف وسيلة ووسيلة للتهرب من دفع الضريبة.
إن نظامنا الرأسمالي الحر، الذي نخاف دائماً عليه لا يمنع من أن يتم تشريع ضريبي كما هو موجود في الدول الرأسمالية، التي استوردنا منها هذه النظريات في القرن الثامن عشر.
إن كثيراً من الدول الرأسمالية الأوروبية تعمل بنظام الضريبة التصاعدية فلا مانع من أن نعمل بنظام الضريبة التصاعدية، حتى نستطيع أن نؤمن لخزينة المال اللازم لتأمين النفقات الضرورية ولتأمين قدر من التنمية في المناطق المتخلفة التي تعاني من الحرمان والبطالة. ويجب رفع الضريبة على المواد الكمالية التي تستفيد منها القلة الغنية، الثرية في هذا البلد. إن المواد الاستهلاكية الضرورية التي يستعملها كل الشعب، الضرائب عليها فادحة والسلع الكمالية الضريبة عليها متوسطة. يجب أن ترفع الضريبة على المواد الكمالية بأسرع وقت ممكن.
ولا يسعني إلا أن أعود، ، لإلقاء نظرة على منطقة المنية والضنية، تلك المنطقة الواسعة الشاسعة، التي لا يعرفها معظم الوزراء في الدولة. كثير من الوزراء يقولون ابن المنية.
يسكن المنية حوالي 35 ألف نسمة، وأكثر الوزراء لا يعرفونها، لأن من يمر في المنية لا يجد حتى الطريق الدولية فيها مساوية للطريق الدولية خارجها. الطريق الدولية في داخل المنية عرضها 4 أمتار. علماً بأن هذا لا يوجد في أي قطعة من الطريق الدولية في لبنان. وهذه مما تسبب حوادث كثيرة. أما الكثير من القرى المقطوعة التي لم تصلها الطريق، فبدأ شعبها يشقها على نفقته. هناك قرية في الضنية اسمها المقطوعة، فعلاً مقطوعة، من حوالي شهر تقريباً. يئس الشعب من شق طريق له فتجمع أهل المقطوعة وشقوا طريق وبينما كانت مقطوعة أصبحت موصولة بفضل الشعب.
لقد يئس الشعب من الدولة ومن اهتمام الدولة لدرجة أن الشعب بدأ واستلم المبادرة في تأمين السير له في شق الطرق.
أما المديرية الاقليمية في الشمال التي مهمتها ترقيع الطرق المحلية والداخلية وية. فإنها تتبع سياسة الثواب والعقاب وهناك مناطق وأقضية يصل إليها الزفت ويوضع على سطوح المنازل وفي الساحات وفي البيوت وعلى الطرق الخصوصية. والطرق في منطقتنا مر عليها أكثر من ستة أشهر ولم يوضع عليها الزفت لسياسة الثواب والعقاب هذه. إننا نلفت نظر دولة إلى أن هذه السياسة إذا بقيت على حالها، فإن الشعب سيستلم المبادرة وسيعمل ما لا تحمد عقباه، لأنني أنا شخصياً لن أستطيع أن أتحمل بعد الآن.
سأتكلم قليلاً عن المياه، ، وكنت أتمنى لو أن وزير الموارد موجود، المياه، مياه الشرب والري. يقول الشاعر:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول
مياه الشفة في منطقتنا حتى الآن لم تؤمن إلى أية قرية وعلى الأخص قرى المنية الضنية، علماً بأن هناك قرى للاصطياف هرب منها المصطافون مثل سير مثلاً، هرب منها المصطافون لعدم وجود المياه الصالحة للشرب.
أما المنية التي يزيد سكانها على الخمسة والثلاثين ألف نسمة، فلا زالت حتى الآن تعاني الأمرين من عدم تأمين المياه، وقد صدر مؤخراً مرسوم بتعيين 14 موظفاً لإدارة مياه عيون السمك في منطقة المنية، وصدرت مذكرة عن معالي وزير الموارد الاستاذ جوزف سكاف ولدي صورة عنها، ولكن تبعاً لسياسة الثواب والعقاب الغيت المذكرة مؤخراً واستبدلت بمذكرة أخرى وحرم الأشخاص الذين تبلغوا مرسوم أو مذكرة تعيينهم بإدارة المياه المذكورة.
إنني كنت أتمنى أن يكون معالي وزير الموارد بيننا، لنرى، ما في المعطيات الجديدة التي تولدت لديه، حتى الغي مذكرة بخط يده، واستبدلها بمذكرة أخرى. وماهي أهداف هذه السياسة، وإلى أين ستصل. إن هكذا أعمالاً تسبب البلبلة في صفوف الرأي العام وتجعل تشويشاً، ولا تخدم مصلحة هذا البلد.
إنني ، أرجو أن تقدم على تصحيح هذه القضية، لأن لها حساسية كبرى في نفوس سكان منطقتنا.
القضايا الصحية معدومة في منطقتنا حيث لا يوجد في كل قضاء طرابلس مستوصف صحي. المستوصفات معدومة، العناية الصحية معدومة، حتى إنه لا يوجد مجارير في المنطقة.
وسأختم كلمتي بقضية بلدية البداوي. كلكم سمع على ما اعتقد، بأن أهالي البداوي البداوي قطعوا الطريق الدولي من الساعة الخامسة صباحاً، إلى الساعة الثانية بعد الظهر، احتجاجاً على عدم وجود مجلس بلدي يمثلهم، وهم يتبعون بلدية طرابلس ويشعرون بالحرمان، من حيث التمثيل البلدي، وبلدية طرابلس لم تشعرهم بأي عناية علماً، بأن موارد الآي بي سي التي تدفع لبلدية طرابلس كان الأحرى أن تدفع لقرية البداوي لأن المنطقة العقارية الموجودة فيها شركة الآي، بي، سي واقعة ضمن خراج البداوي. إن هذه العائدات الضخمة التي توزع على البلديات في الشمال، تحرم منها بلدية المنية، ودير عمار.
إذا كان المقصود من شعار حكومة كل لبنان، هو العدد الكبير لأفراد الحكومة فإن الاسم فعلاً على مسمى. أما، إذا كانت الغاية، من تأليف الحكومة، هي القضاء على المعارضة لتعيش أطول مدة تكتب لها، فهذا ما يتنافى مع الأصول البرلمانية، وإن عمر الحكومة مرهون بأعمالها ونتمنى لدولتكم المزيد من الصبر والحكمة والتدقيق بين مختلف تيارات الحكومة حتى يتسنى لكم ولنا جميعاً كممثلين عن الشعب اللبناني أن نتصدى بقوة وبحزم ووطنية للمعضلات التي عانى لبنان منها في الأشهر الأخيرة. وإنني سأحصر كلمتي في هذه المعضلات، نظراً لأهميتها المصيرية.
أولاً ـ قضية لبنان وفلسطين، فلسطين كلمة يهتز لها ضمير كل حر أبي، يرفض اغتصاب الأرض من أصحابها. وإننا من المؤمنين، بأنه لو لم يكن هناك مقاومة، لوجب خلقها، لأنها الوسيلة الفعالة القادرة، أن عملت بدأت وصمت وتضحية، لأن تخلص الأرض وتضع خداً للأطماع الصهيونية. وإننا من الذين يرفضون مبدأ العنف والقوة في التعامل بين اللبنانيين والفلسطينيين. وإننا من القائلين، بأن الأمور لا تحل في لبنان، إلا بالمحبة والصراحة والتفاهم، ولكن كلنا نرى أن بعض التصرفات التي تصدر عن بعض العناصر التي تتصف بالفوضى والغوغائية، فئة مدسوسة غايتها زرع الفتنة والبلبلة واشعال نار الفتنة. غايتها ليس التحرير، وإنما إثارة الحساسيات داخل المنظمات وانعكاس هذه الحساسيات على الشؤون الداخلية في لبنان. فأن تدخل بعض هذه العناصر مع السياسيين في لبنان، قد يثير الشكوك في تصرفات هذه العناصر، قد يثير الشكول في تصرفات هذه العناصر، لا سيما وأنها تنقل آراء الدولة الشقيقة ورضاها عن السياسة اللبنانية وتصنف رجال السياسة في بلدنا كأننا ما نزال تحت الانتداب وكأن تلك الدول وصية علينا، كنا نأمل من بعض الزعماء اللبنانيين الذي جعلوا من الدفاع عن المقاومة مبدأهم السياسي الأول، أن يشجبوا هذه التصرفات بالقوة نفسها التي شجبوا بها ما اعتبروه تعدياً من السلطة.
لقد أعطى لبنان بدأب صامت قضية فلسطين منذ قيامها، الوافر والكثير من طاقاته، وإننا نتساءل هل من دولة عربية أعطت الأخوة الفلسطينيين أكثر منها؟ هل من دولة منحتهم الحرية التي أمنها لهم لبنان؟ لقد آن الأوان للتوقف عن المزايدات داخلياً وعربياً على هذه القضية. وندعو الحكومة إلى العمل لعقد اجتماع للدول العربية لوضع ميثاق تسير عليه الحكومات في تعاملها مع المقاومة الفلسطينية، حتى لا يعود التدبير نفسه يعتبر تصرفاً عادياً في عاصمة شقيقة وخيانة ومؤامرة في بيروت.
ثانياً ـ قضية الحدود، بدأ يتراءى لنا من خلال الشروط والتصريحات الصحفية التي يعود بها سعاة الخير من دمشق، ان الغاية من إقفال الحدود هي مضايقتنا اقتصادياً والضغط على السياسة اللبنانية ولو أدى ذلك إلى الأضرار بالاقتصاد السوري نفسه، واقتصاد دول الخليج، والمثير والمقلق في الأمر، ما رافق هذه التدابير من تصريحات سورية شبه رسمية راحت تنكل في الكيان اللبناني نفسه وتعتبره من صنع الأجنبي. كأن الجهاد المرير الذي خاضه اللبنانيون، منذ فخر الدين في سبيل هذا الاستقلال، أمر لا يعني شيئاً بالنسبة للأخوان السوريين. والمفجع في الأمر، أن إقفال الحدود الشائع الاستعمال بين الدول العربية جعلنا مدعاة للهزء والسخرية على صفحات الصحف العالمية، في وقت كنا نحن بأشد الحاجة إلى احترام وتقدير العالم في أي وقت آخر ولمعالجة هذا الوضع المؤلم، ولكي لا تبقى مصالحنا الاقتصادية عرضة لتقلب أمزجة إخواننا السوريين.
نطلب من الحكومة، اتخاذ الاجراءات التي تؤمن تصريف الانتاج وإيجاد مخرج وحل جذري لقضية الحدود، ولو أدى ذلك إلى البحث عن طرق جديدة للتجارة والترانزيت عبر البحر الأحمر والإسكندرية على أن تتحمل الدولة قسطاً من زيادة الكلفة في النقل مساهمة منها في تسهيل تصريف الانتاج، حيث تبقى المنتوجات اللبنانية على أسعارها السابقة في البلاد العربية. فهذا خير من أن نبقى لا معلقين ولا مطلقين مع الشقيقة سورية، فإن عادت الحدود إلى حالتها الطبيعية فخير، وأن لم تعد يكون عندنا صمام أمان، عبر الدول الشقيقة الأخرى.
ثالثاً ـ قضية المشاركة.
كلمة أخيرة حول حديث المشاركة ومطالبة الطوائف بزيادة حقيبة وزارية كأنما الحكم أصبح غنائم حرب اكتسبها رجال السياسة في هذا البلد بعد عناء طويل. وجاءوا اليوم لاقتسام تلك الغنائم. هنا مفهوم خاطىء وخطر للمشاركة سيؤدي إلى نقمة الشعب على السياسيين. ورأينا أن نتجرد من المزايدات الطائفية ونعتبر أن المشاركة هي في تحمل المسؤوليات. وهي عبارة موفقة لكم ، والمشاركة يجب أن تقوم على أساس أن الدولة للشعب لجميع طبقات الشعب، ولجميع مناطقه، والمشاركة أيضاً مشاركة بالإيمان في هذا الوطن والدفاع عنه وعن كرامته، سواء أكان المتهجم عليه عدواً شريراً أم شقيقاً متطاولاً.
دولة ، وإن لم تتمثل كتلتنا في هذه الحكومة التي تألفت بعد تلك الأحداث التي جرت بها البلاد، وتمخضت بولادة مثل هكذا حكومة، وبالرغم من هذه التشكيلة الغريبة، نلاحظ بوجود الانفراج في البلد وحرصاً منا على سلامة واستمرارية ذلك الانفراج، ومشاركة منا بتسهيل الأمور وعدم تعقيدها. نمنح حكومتكم الثقة والسلام.
عنوان ضخم لحكومة ضخمة، وبيان ضخم فيه من الأدب الرفيع والكلمة الحلوة، مما يجذب المخيلات ويلفت الأنظار.
ما هي الأسباب التي أدت إلى مجيء هذه الحكومة؟ طبعاً،. أول شيء، استقالة الحكومة السابقة، أدت إلى إثارة الطائفية ورفع لواء المشاركة، وفي البيان الوزاري، تفضل وقال، بأن الحكومة جادة أو راغبة بإلغاء الطائفية في أول فرصة. هذا قول جميل، قاله المرحوم رياض بك الصلح في 1943، أي منذ ثلاثين سنة، تعاقب على هذا القول الكثير من رؤساء الحكومات، كما تعاقب على هذا الكلام وعلى قوله الكثيرة من النواب. ولكننا، رأينا بعد مضي ثلاثين سنة، أن الطائفية تذر قرتها من جديد وتكون سبباً من الأسباب ية لسقوط حكومة، ومجيء حكومة جديدة، كانت في زمن مضى مقبولة. ذلك، لأنه كان يوجد تمييز بين مختلف الطوائف في المستوى الاجتماعي والمستوى الاقتصادي والمستوى السياسي، أما اليوم وبعد مضي ثلاثين سنة فتساوت المناطق، وتمكن الناس من التعلم واندفع الكثيرون في طلب العلم، هنا في لبنان، وفي البلدان الشقيقة، وفي الدول الغربية والشرقية، حتى أصبح عندنا تخمة من المتعلمين. فالمستوى الاجتماعي قد تساوي أو كاد في مختلف المناطق، فالطائفية لا ضرورة لوجودها واستمرارها. ففي العهد السابق أو قبل العهد السابق، حصل في لبنان ثورة. هذه الثورة التي حصلت أخذت عنواناً طائفياً. هذا العنوان الطائفي قرر رئيس البلاد آنذاك، أن يحله بطريقة المشاركة أو المناصفة، وقد حل على هذا الأساس والذي غبن هو، طائفة معينة اسمها الطائفة الشيعية، وعلى أثر هذا الغبن الذي وقع على الطائفة الشيعية، وقفت من على منبر هذا المجلس وكان إدوار حنين هو الذي وزع، إذا صح القول المغانم بين مختلف الطوائف، أو المناصفة بين الطوائف الإسلامية والطوائف المسيحية قلت له، أنا من الذين ينكرون ضرورة وجود الطائفية، ويؤمنون، بأن لبنان يجب أن يتوحد، ووحدة لبنان هي الهدف الأسمى الذي يجب أن يسعى إليها كل لبناني. في هذا التقسيم اجحاف على الطائفة الشيعية. أنا بوصفي أحد ممثلي الطائفة الشيعية. مستعد أن أتنازل عن هذا الإجحاف. شرط أن تتقدم بمشروع قانون خلال العشرين يوماً أو شهر، تلغى الطائفية من الدستور ومن القوانين. هذا أظنه كان في سنة 1959 أو سنة 1962. فأجابني دولة رئيس مجلس الوزراء آنئذٍ أن هذا الأمر غير مستطاع في الوقت الحاضر. وقفت وقلت، إذا، أنا أحجب عنك الثقة. وحجبت الثقة عن الصديق دولة رئيس مجلس الوزراء، لأن طائفتي حرمت من كثير من حقوقها.
أنا اليوم في سنة 1973، وبعد مضي اثنتي عشرة سنة على هذا الحادث، أكرر مجدداً وأقول، لقد كان من الخطأ الفادح أن تثار الطائفية في الظروف التي مرت. وأن تتشابك قضية إخواننا الفدائيين مع الطائفية، وأن تبيت نيات عند بعض ذوي النيات غير الحسنة، بقصد الإيقاع بهذا البلد، وكان هنالك تيار حسن النية ولكنه لم يكن مطلعاً اطلاعاً صحيحاً على حقيقة الأمور. قاومتهم ووقفت في وجههم وقلت لهم إن هذا الوقت ليس بالوقت المناسب لإثارة هذا الموضوع. وإنه إذا كان لكم أي مطلب آخر فتفضلوا وأدلوا به حتى نبحثه. فإذا كان هذا المطلب مطلباً مشروعاً فأهلاً بكم وبمن معكم ونحاول أن نأخذ تأييد المجلس من أجل تحقيق مطاليبكم المشروعة. وإذا كان مطلبكم غير مشروع فأنا غير مستعد أن أقبل بطلبكم.
تغيرت وجهة النظر، كانوا من مشايخ هذا البلد ومن الرجال المحترمين فيه، ولكن التيار قد سبقهم وتعمم في أرجاء بيروت، وقيل آنئذ، إن الحكومة الحافظية غير ممثلة من الوجهة الإسلامية. وقاطع النواب المسلمون آنئذٍ الجلسة من أجل هذا الاعتبار. وجاءت حكومة الاستاذ الصلح. هذه الحكومة الفضفاضة التي رحبنا بها بالرغم من السوابق أو بالرغم من الأساليب التي اتبعت جديداً، وهي ليست بالمستحبة كثيراً ولكن من أجل حل المشكلة القائمة رحبنا بها على علاتها وقلنا، أهلاً وسهلاً بأي عدد من الوزراء يأتي، شرط أن ننتهي من هذا المأزق الحرج الذي وضعت فيه البلاد. والحمد لله، أن حلت المشكلة وأتت هذه الحكومة وتلت بيانها الوزاري وتبين من آراء أعضاء هذا المجلس أنهم راغبون باستمرارها من أجل تحمل تبعات الحكم. والحكم في هذه البلاد على الوجه المجدي الصحيح.
قلت إن استقالة الحكومة رافقتها المقاومة الفلسطينية، والمؤامرة التي حصلت يوم العاشر من نيسان وتم فيها اغتيال القواد الثلاثة.
قضية الأمن قضية جوهرية. إخواننا أبناء المقاومة أخطأوا بحق أنفسهم لأنهم لم يحترسوا لأنفسهم الاحتراس اللازم، ولم يكن لهم عيون وارصاد في هذه البلاد يتبعون بواسطتها الغرباء ليتمكنوا من المعرفة والتمييز بين الصديق والعدو. هذا خطأ ارتكبوه. ولكن الحكومة السابقة والأجهزة، أجهزة الأمن، ارتكبت خطأ أفدح، ذلك لأن البحر غير مراقب والجو غير مراقب والشواطىء غير مراقبة، والشوارع في المدينة غير مراقبة. فالأمن كان مفقوداً أو بالحري كان غائباً ورجال الأمن كانوا قريبين من شارع فردان ومع ذلك لم يتحركوا، لأنه ليس لديهم أوامر.
قضية الأمن، هي القضية الجدية الأولى التي يجب أن تهتم لها هذه الحكومة اهتماماً بالغاً. ذلك لأن حوادث اغتيال كثيرة تحصل وتضيع، ولست بحاجة لأن أذكر لكم شيئاً منها. فلو ذهب أحدكم إلى قيادة قوى الأمن وطلب إحصاء عن عدد الحوادث التي حصلت في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة، لوجدتم أنها كثيرة وكثيرة جداً.
ماهي الأسباب التي جرأت الناس على اغتيال الأمن، وأقول الأمن ذلك لأنه لا يبقى محافظ في منطقته. ولا يبقى قائد سرية في منطقته. ولا يبقى قائد درك في منطقته ولا يبقى أي فرد في منطقته. فإذا حصل أي حادث في المنطقة يمر على الحادث ساعات وساعات. وأحياناً يمر يوم بكامله أو ليلة بكاملها حتى يعرف الحادث ويباشر التحقيق ويتمكن المجرمون من تستير جريمتهم والهرب من وجه رجال الأمن. هذه طريقة، لا يجوز القبول بها. الموظفون هم أجراء، هم خدام، هم رجال يتقاضون تعويضاتهم من خزينة الدولة. مفروض فيهم أن يقوموا بواجبهم على الوجه الصحيح. أن يغيبوا عن مراكزهم، أن يقضوا أوقاتهم بالسهرات والنزهات، أن لا يحضروا إلا متى شاؤوا وأن يغيبوا إن شاؤوا وأرادوا، هذا أمر غير مقبول.
هذا من جهة ومن جهة ثانية، أنا أتصور أن هنالك نقصاً في التدريب وفي الاختبار بين رجال الأمن.
لا يكفي أن يتقدم شخص إلى الدرك ويقدم امتحاناً بالقراءة والكتابة والحساب ويقبل في الدرك. فيدخل المعهد لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، ثم بعد أن يتخرج يصبح جندياً محافظاً على الأمن. هذا لا يكفي، يجب أن تكون هنالك أسس لاختيار الأشخاص الأكفاء بين رجال الأمن الذين يتخرجون من المدارس ويجب أن يوضعوا تحت رقابة شديدة حتى يميز قادتهم بين الأشخاص الذين يصلحون للعمل في قيادة الأمن والأشخاص الذين لا يصلحون للعمل في هذه الدوائر.
ومن جهة ثالثة، يجب أن يكون لدينا استنطاق أكثر فعالية ودوائر أمن عام ودوائر نيابات عامة أكثر فعالية من الدوائر الموجودة. وهذه الدوائر، يجب أن يتفرغ رجالها بكل أوقاتهم ويبقوا في مراكزهم ويهتموا بالشؤون التي تعرض عليهم وما أن يحصل حادث، وما أن يصلهم خبر وقوع حادث حتى يلبوا الطلب ويذهبوا إلى مكان الحادث ويتخذوا الإجراءات اللازمة ويقوموا بكل واجباتهم، حتى لا تخفى معالم الجريمة. لأن الجريمة إذا طال عليها الوقت لا بد أن تختفي أو يختفي القسم الكبير منها. فقضية الأمن قضية جوهرية مترابطة مع النيابات العامة ومع دوائر الاستنطاق، ومن الواجب أن توليها الحكومة الحاضرة الاهتمام الجدي، والبحث الدقيق، وأن لا تفسح في المجال لأي كان، من أي جهة أتى أن يدخل إلى دوائر الأمن، إلا إذا تحلى بالكفاءات وبالقدرة اللازمة على القيم بمسؤوليات الأمن على الوجه الصحيح.
ومن جملة الأسباب التي أدت إلى مجيء هذه الحكومة هو صرف المعلمين بطريقة اعتباطية لا تعتمد على أساس إنساني وقد روعيت فيها المصالح الحزبية.
المعلمون فئة محترمة لها قيمتها في هذا المجتمع. قد يكون بين المعلمين من ليس لديهم الكفاءات اللازمة وقد يكون بين المعلمين من ينتسب إلى أحزاب لا تمت إلى الحياة النيابية بصلة، وقد يكون بين المعلمين من يشذون عن الطريق السوي، وعن طريق التعليم وتكريس أوقاتهم في سبيل خدمة النشء الطالع، ولكن للمعلمين مطاليب، ومطاليب متعددة، من بينها مطاليب محقة، ومن بينها مطاليب ربما كانت غير محقة. لم تهتم الحكومة بدرس مطاليب المعلمين، ولم تهتم بتتبع وآثار وأعمال المعلمين، بل تركت الحبل على الغارب حتى ساب الطلبة وبدأوا يتصرفون تصرفاً غير معقول، يضربون متى شاؤوا ويأتون إلى المدرسة متى شاؤوا ويدخلون الصفوف إذا شاؤوا ويتعلمون إذا رغبوا في التعليم ويريدون أن يحملوا شهادات بالرغم من أساتذتهم.
وزارة المعارف مقصرة بحق الجيل الطالع، مقصرة بحق الشعب اللبناني. كل الوزارات التي مرت لم تنتبه إلى هذا الموضوع حتى وصلنا إلى المأزق الحرج، حشرنا بشكل غير طبيعي، واضطرت الحكومة للمقاومة الضارية التي قامت بها، وبطريقة الصرف الاعتباطية غير الإنسانية والحزبية التي قامت بها. اضطرت إلى صرف عدد من المعلمين.
إن المعلمين الذين صرفوا هم بشر قد يكونوا مخطئين، كلهم أو بعضهم، لا أدري، ولا أحد يدري، ولا وزير المعارف السابق يدري. لا الوزير الأسبق والأسبق يدري، ولا مدير المعارف يدري. فكيف يجوز أن يصرف هؤلاء وأغلبهم من منطقة واحدة ومن طائفة واحدة دون أن يجري بحقهم تحقيق دقيق، ودون أن يثبت عليهم أي جرم وبمجرد أنه يوجد قانون ينص على أن كل من يتدخل في السياسة يصرف من الخدمة.
كيف يجوز أن نخرج من إدارة المعارف ثلاثمائة معلم، وبدون أن يكون هناك أساس لإخراجهم. أنا من القائلين إنه يجب إعادة النظر في هذه القضية من أساسها. ويجب إعادة هؤلاء إلى وظائفهم، ويجب إعادة التحقيق مجدداً، ويجب تعيين محكمة أو أكثر لمقاضاة كل شخص يثبت عليه أي أمر من الأمور التي تمس بكيان الدولة وبمصلحة الوطن. وعلى ضوء هذه الأحكام يصرف من يصرف.
إن هؤلاء مترابطون مع جميع المعلمين، وعدد المعلمين الموجودين في الجمهورية اللبنانية يبلغ 16 ألف معلم. فلو فرضنا أن كل معلم تمكن من أن يجمع حوله عشرين شخصاً فيصبح عددهم 320 ألف شخص. إذا أرادوا أن يخربوا الجمهورية اللبنانية بالرغم من وجود الجيش اللبناني وقوى الأمن اللبنانية لأمكنهم أن يفعلوا ذلك. بالإضافة إلى أن التلامذة الموجودين في المدارس ويبلغ عددهم ما يزيد على الخمسمائة ألف طالب، هؤلاء أيضاً يساندون المعلمين في عملهم فماذا نكون قد فعلنا. التصلب والعناد والتجبر وإنزال العقوبات أمر ضروري ولكن يجب وضعه بمكانه الصالح. ولكن أن تصرف الناس هكذا لمجرد أقوال، فلان قال كذا وفلان قال كذا، وفلان تابع للزعيم الفلاني، هذا أمر لا يمكن اقراره، ولا يمكن القبول به بشكل من الأشكال، فأنا من القائلين، تهدئة لهذا الوضع، أن قضية المعلمين يجب أن تنتهي، ويجب أن يعودوا إلى مراكزهم ويجب أن يعاد التحقيق مع كل شخص منهم، ومتى أعيد التحقيق وثبتت إدانتهم عندئذٍ يصرف كل واحد منهم بناء على حكم من المحكمة. لا أن يأتوا ويقيموا دعوى في مجلس الشورى، مجلس الشورى لديه دعاوى من خمس عشرة سنة ومن خمس وعشرين سنة.
مجلس الشورى لا يحكم ولا يدرس إلا الدعاوى التي تطلب منه الحكومة درسها. فهل يجوز، أن هؤلاء الذين ظلموا والذين تحتاج عائلاتهم إلى المعيشة، هل نتركهم نهباً للأرياح، نهباً للطبيعة؟ هذا أمر لا يجوز بشكل من الأشكال.
المؤامرة التي وقعت على إخواننا الفلسطينيين، هذه المؤامرة أدت بحياة ثلاثة قواد، هؤلاء القادة كانوا من اخلص المخلصين للحركة الفدائية، كلنا اسفنا لفقدهم، وكلنا ذقنا مرارة العيش من جراء فرقتهم. ذلك لأن أملنا جميعاً هو أن المقاومة وإن كانت لم تفعل فعلاً جدياً يؤدي إلى إنقاذ فلسطين، إلا أنها أشاعت الوعي بين جميع الدول أن الفلسطينيين كلهم جديون في قضية استعادة وطنهم، ولا يمكن بشكل من الأشكال أن يتركوا موضوع وطنهم على الأطلاق.
ما من ريب أن أخواننا الفلسطنيين مخطئون في تصرفاتهم، ذلك لأنهم يحملون السلاح أينما كانوا، وذلك لأنهم غير موحدي القيادة، وذلك لأن بعضهم يستعمل السلاح في غير محله، وذلك لأن بعضهم أيضاً يتصرف تصرفات شاذة لا تليق بالمقاومة.
هم يطلبون منا الدعم والتأييد، وواجبنا أن ندعمهم ونؤيدهم، ولكن واجبهم أيضاً أن يحافظوا على سيادة لبنان وعلى استقلال لبنان وعلى حرية لبنان، وأن لا يطلبوا منا أن يعاملوا معاملة أحسن مما يعامل بها أي لبناني في ظل القوانين اللبنانية.
أنا لا أنكر أن هنالك أخطاء حصلت في ظل الحكومات السابقة، هذه الأخطاء أدت إلى نتائج غير مرضية ومن هذه النتائج ما رأيناه من اغتيال الأخوان قادة الثورة. فنحن نؤيد هؤلاء ونحبهم ونكرمهم، أكرمناهم في ديارنا فتحنا لهم بيوتنا، عاملناهم معاملة اللبنانيين أنفسهم، قدمنا لهم ما نستطيع، حتى أن الكثيرين من رجالنا تطوعوا مع المقاومة وأرادوا أن يكونوا من بين المقاومة. وأنا أظن أن المقاومة لو أحسنت التصرف ووحدت صفها، ووحدت قيادتها لتمكنت من أن تأخذ عدداً وافراً جداً من اللبنانيين ينضمون بين صفوفها ليقاوموا إسرائيل كما يقاوم أبناء المقاومة إسرائيل.
فمن على هذا المنبر أوجه كلمة إلى إخواننا أبناء المقاومة أن يدركوا أن محبتهم في قلوبنا لا تزول، ومعاملتنا لهم لا يمكن أن تتغير. نحن نعاملهم معاملة الأهل والأخوة والأقرباء والأصدقاء ونريد أن نستمر في معاملتهم هذه حتى يتمكنوا من بلوغ أهدافهم التي هي أهداف كل لبناني. هذه الأهداف هي تحرير كل فلسطيني من العدو الإسرائيلي، وإيقافه عند حده حتى لو اقتضى هذا الأمر العدد العديد من السنين.
كما أننا نريد أن نقول لهم: إن سيادة لبنان هي سيادة لوطنكم وبقاء لبنان بدون اعتداء إسرائيلي هو من مصلحتكم وإذا أردتم أن تقوموا بعمل ما فيجب أن تنسقوا عملكم مع الجيش اللبناني تنسيقاً صحيحاً تتمكنوا من عبور الحدود الفلسطينية، ولتتمكنوا أيضاً من القيام بالعمل المطلوب منكم أو الذي تفرضونه على أنفسكم استعادة لوطنكم السليب في الأرض المقدسة.
إن إدارة الريجي تضخمت إلى حد غير محدود أكثر مما تضخمت إدارات الدولة، فالتعويضات التي تدفع للموظفين هي أكثر من انتاجهم بكثير.
هنالك بعض الرجال من الريجي يتآمرون على الريجي مع بعض الفلاحين فيزرعون بالمشاركة معهم كمية من التبغ وتأخذها الريجي بأسعار مرتفعة، في حين أن هذا التبغ لا يستحق هذه الأسعار المرتفعة. هذا سبب آخر من الأسباب التي أدت إلى خسارة الريجي.
أن بعض النافذين يشترون دخان الكرت بنصف ليرة أو ليرة لبنانية، يجمعونه من سائر القرى ويقدمونه لرجال الريجي، ويتقاضون ثمن الكيلو الواحد سبع أو ثماني ليرات لبنانية، تأخذ الريجي هذا التبغ وترميه للحريق.
ارجو من الحكومة المحترمة ومن وزير المال بصورة خاصة أن يحقق في هذا الموضوع بدقة وبتفصيل وبعمق حتى نصل إلى معرفة هذه الحقيقة.
وأتساءل: لماذا لا يستعمل التبغ اللبناني حتى تكون سيجارة التبغ اللبناني هي السيجارة المحببة عند أبناء الجمهورية اللبنانية؟ شرب السيجارة عادة، حتى لو شرب المرء ورق كدش فيعتاد عليه، وتبغنا من التبغ الجيد وليس من التبغ العاطل، فلماذا يأتون بالتبغ من الخارج يبيعونه هنا ويصدرون تبغنا للخارج ليصنعوه في الخارج؟ إذا كان تبغنا لا يصلح فلماذا يشترونه في الخارج؟ وإذا كان تبغنا صالحاً فليصنعوه هنا وليبيعوه هنا وليمنعوا دخول التبغ الأجنبي من دخول هذه البلاد. لماذا؟ لا أفهم.
حصلت محاولة من مدة بعيدة بالريجي جيء ببذرة من التبغ اسمها «فرجينيا» حاولوا زرعها هنا وحاولوا توضيبها على الطريقة التي يوضب فيها الدخان في فرجينيا. خرج منها سيجارة ممتازة، لم يشأ رجال الريجي أن يقروا بهذه الحقيقة. لماذا؟ لأن هنالك مصالح شخصية تختبىء وراء الريجي لاستغلالها لمصلحة أفراد معينين.
هذا أمر لا يجوز القبول به، ولا التسامح به. ومن واجب وزارة المالية أن يكون لها عين ساهرة على كل أمر في الريجي، لأن الريجي تعطي البلاد من الضرائب ومن المنافع ما لا غنى للبلاد عنه. فنحن يجب أن نهتم بهذا الموضوع اهتماماً جدياً، وأن نبحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى التظاهرات التي حصلت. لا نكتفي بالمظاهر. المظاهر لا تؤدي نتيجة. يجب أن نبحث عن الأسباب الحقيقية وعلى ضوء البحث الجدي المنطقي المنتج نعطي الأمر مقتضاه. هذا ما يجب أن نعمله. أما الذين سقطوا برصاص رجال الأمن فيجب أن يعوض على عائلاتهم لأنهم فقراء لم يكن لهم ذنب ولم يكن لهم جريمة. جرفوا مع التيار، قد يكونون من أصحاب مصلحة وقد لا يكونون وسواء كانوا كذلك أم غير ذلك فمن حقهم أن يكون لعائلاتهم تعويض حتى لا تعيش عائلاتهم بالفقر والفاقة.
على أثر طلب المشاركة، وعلى أثر قيام إخواننا من المسلمين بثورة عارمة لأن حقوقهم مهضومة، وعلى أثر اغتيال قادة المقاومة قطعت سوريا علاقتها معنا فكان من جراء ذلك بحسب أحصاء الإخصائيين أن خسر لبنان ما يزيد على الخمسمائة أو الستمائة مليون ليرة. واليوم تتخبط المناطق التي فيها إنتاج من الحمضيات، تتخبط بأزمة عنيفة وما تزال تتوقع أن تخسر ما يزيد على العشرين مليون ليرة إذا لم تنفذ في أقرب وقت، ذلك أن ليمونة الفالنسيا تتأخر على الشجرة وأصحابها قطفوها ووضعوها في البراد، وقد كلف الصندوق الواحد، حتى وضع في البراد، ما يزيد على الخمس ليرات لبنانية. وهم ينتظرون خلال شهر إما أن تهتري أو أن تصدر إلى مكان ما. والدول الغربية لا تستورد منا الليمون لأن إسرائيل مسيطرة في الأسواق الغربية، ولا يمكننا الوصول إلى الأسواق الغربية حتى نصدر لها برتقالنا وحوامضنا. وإذا أردنا تصديره من اليوم لآخر المدة التي يمكن أن يتحملها البراد، فمعنى ذلك أن نصفه سيهترىء. هذا إذا أباحت لنا الشقيقة الحبيبة سوريا إدخال هذه البضائع بواسطة سوريا.
قد يقولون إنه ليس لدى الدولة موارد حتى تساهم. أنا أقول إن لدى الدولة موارد، هنالك صندوق. عندما وضعت القوانين الإدارية اللبنانية في عهد الانتداب أوجدوا صندوقاً للتقاعد، وذكر في القانون انئذ أنه سيوضع قانون لهذا الصندوق ولكنه لم يوضع القانون. وللآن القانون غير موجود. هذا الصندوق يجب أن يوضع له قانون ويجب أن تقتطع الأموال التي تستحق للمتقاعدين وتوضع في هذا الصندوق وتوظف هذه الأموال في مختلف المجالات الصناعية والزراعية حتى تعطي إنتاجاً، وحتى تغطي الأموال التي ستدفع للمتقاعدين.
أضف إلى ذلك أن الدولة بإمكانها عن طريق آخر، أن تحصل على المال. لدى الدولة اللبنانية مليون ليرة ذهبية تغطية للنقد الموجود. هذه المليون ليرة الذهبية بالأسعار الحاضرة ربحت مليونين يعني، أصبح الذهب المخزون عندنا يعادل الثلاثة ملايين ليرة لبنانية. إذا ربحنا نحن من شراء الذهب، مليوني ليرة. ولدينا أيضاً، مليون ليرة لبنانية أو ما يعادل المليون ليرة لبناني بعملات ثابتة، الفرنك السويسري والمارك الألماني، والفرنك الفرنساوي والدولار. ما ضرنا لو سحبنا قسماً من هذه الودائع حتى تصبح العملة بالمستوى الذي تصبح فيه التغطية كافية مئة بالمئة.
أحد النواب: هذا المال، ليس مالنا، هذا مال الشعب.
إن نأخذ من صندوق الاحتياط مبلغاً من المال ونوظفه في الصناعة، ونوظفه أيضاً، في تغطية صندوق التقاعد ونوظفه في القطاع الخاص، حتى ندفع عجلة البلاد إلى الأمام وحتى لا نستمر في هذا الجمود الذي نعيش فيه. واستطراداً أقول أيضاً، أننا لو افترضنا، اننا نزلنا سعر العملة بالوضع الذي هي فيه، إلى مستوى التغطية الكافية لحدينا من موجة الغلاء، لأن بضاعتنا تطلب إلى الخارج أكثر، ولأن عدداً وفيراً من السواح يأتون إلى هذه البلاد، ولأننا يمكننا أن نقوم بأعمال إنمائية انشائية تدر على البلاد الخير الوفير. فلماذا لا نفعل ذلك؟ ولماذا هذا التشبث. لماذا؟ أنا لا أفهمه على الأطلاق.
فالآن هل هذا البيان الوزاري التي أتت به الحكومة متوفرة فيه الحلول اللازمة أم لا؟ البيان جميل فيه ما فيه من الأدب الرفيع والكلمة الحلوة، والسبك المحكم، ولكن فيه وعود كثيرة، وعود وعهود. خلال الثلاثين سنة التي مرت، لم تتمكن حكومة من الحكومات، أن تنفذ بنداً أو بنيان من البيانات الوزارية التي كانت تقول فيها، مادا الحكومة الأولى التي هي حكومة المغفور له المرحوم رياض الصلح، أننا استلمنا صلاحيات من الدولة الفرنسية. وكان هذا الشيء ي، والسلطة الوطنية، حلت محل السلطة الفرنسية. فنحن من هذا البيان، لا يمكننا، أن نصل إلى النتيجة التي نتوخاها.
قضية الغلاء الغلاء مستفحل في هذا البلد، وليس من يعالجه، وعلاج الغلاء ليس من الصعوبة بمكان. يمكن معالجته بطريقة التعاونيات، بفتح تعاونيات استهلاكية لمخلتف الفئات، عندئذٍ يخف الطلب عن الأسواق، يزداد العرض وتتدنى الأسعار.
هذه طريقة من الطرق، ويمكن الحد من الغلاء أيضاً بالمراقبة. يعني، كل تاجر يجب أن يعلن أسعاره، وكل من لا يعلن أسعاره، يعاقب. فهل فعلنا ذلك؟ وكما قلت أيضاً، إن تنزيل العملة من مستواها الرفيع إلى مستوى التغطية الكافية، أيضاً يحد من الغلاء، ويمكننا من القيام بهذه التعاونيات، ويمكننا أن نشرك مختلف الفئات بهذه التعاونيات، ونجعلهم شركاء حتى يحسوا، أن واجبهم أن يحافظوا على هذه التعاونيات، حتى يربحوا أرباحاً كافية.
تلويث المياه، من المؤسف جداً أن تكون مياه البحر ملوثة في كل مكان. منذ ثلاث سنوات بوشر بفتح مجارير، من عاليه إلى البحر على أن تجمع كل النفايات في هذه المجارير حتى تصل إلى البحر. منذ ثلاث سنوات زرت تركيا وذهبت إلى إحدى محطات التكرير. هنالك شركة المانية اشترت كمية من الأراضي وفتحت مجروراً واحداً إلى مكان ما في قطعة أرض، وأخذت تكرر هذه الفضلات، تعزل السماد الذي يمكن استعماله في الزراعة أما أن تحصره في مكان وتضخه إلى مكان ما، أو تلقيه في النهر.
لبنان بحاجة إلى المياه، إذا لم نستعمل هذه المياه، الا للزراعة لوفرنا كميات كبيرة من المياه، ولبنان بحاجة إلى الأسمدة العضوية والسماد الذي يخرج من البشر هو، أحسن سماد عضوي.
الأوساخ والنقابات التي تخرج من بيروت تلقي في البحر يومياً. كنت أسبح مرة في «السان جورج» فإذا بقطع الحامض حولي وأمامي. كيف يجوز ذلك أيها السادة؟ لماذا هذه الطريقة؟ كان في بلدية بيروت مصنع للنفايات وضع له دفتر شروط ووضع برسم التلزيم. ولكن أين أصبح التلزيم لا أفهم، ولا أعرف شيئاً عن ذلك.
هذه الأسمدة في مصر يحفظونها كلها. لماذا لا نعود كل بيت على أن يعزل إلى جهة ما، القذارة والتنك، وقطع الحديد والشريط وبقية أنواع النفايات، وعندئذٍ تأتي السيارات المعدة لذلك، وتنقلها إلى محل ما وتباشر بتصنيعها، وتصبح سماداً طبيعياً يستفاد منه.
الأرض بحاجة إلى سماد طبيعي. أن هذه القضية يجب أن نعيرها الأهمية اللازمة، لأنها تفيد البلاد من كل ناحية من النواحي، ولا يجوز، أن نلوث مياه البحر بشكل من الأشكال. من العار أن نستهين بأحسن وأثمن ثروة موجودة عندنا في هذه البلاد.
الموانىء البحرية.
في الآونة الأخيرة ارتفعت كثيراً أجور البواخر التي تأتي إلى بيروت لأنها لا تتمكن من أن تفرغ بضاعتها، فتحول قسم منها إلى طرابلس، وبقي القسم الأكبر منها في مرفأ بيروت. هناك مشروع وضعناه في عهد شمعون في 1957 وطلبنا من فخامته انئذ، أن يخصص لنا المال، فاستمهلنا حتى يتوفر المال في صندوق الاحتياط، لأنه كان قد نفذ، ومنذ ذلك الحين وأنا أطالب في مجلس النواب بهذا. ومع الرؤساء المتعاقبين، بأن نباشر بميناء صيدا، حيث إن السيارات التي تأتي محملة بالحمضيات وبكميات وافرة وفي أحيان كثيرة تبيت هنا، دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها. وهذا الأمر يتسبب بتلف الحمضيات. فلماذا لا نتبع الطريق الصحيح؟ الدراسة التي عملها المرحوم عبد العال دراسة قيمة، لم تكن تكاليفها في ذلك الحين أكثر من عشرة ملايين ليرة. الأراضي التي تربح من جراء الميناء التي سيشيدونها تزيد كثيراً على المبالغ التي ستنفق على إنشائها. فلماذا عدم الاكتراث؟ ولماذا هذا التباطؤ؟ لماذا هذا الوقوف في طريق النمو والتقدم والرقي؟ الكميات من الحمضيات التي تشحن يومياً تبلغ عشرات ومئات السيارات، من صور وصيدا، ومن كل مكان. فلماذا لا يكون ميناء لصيدا؟ ولماذا لا يكون لصور ميناء أيضاً؟ لماذا لا يكون ميناء لجبيل أيضاً؟ لماذا نقع في أزمة؟ لماذا ندفع أجور خيالية؟ هذه من يدفعها؟ أو ليس المستهلك هو الذي يدفع هذا المال؟ فأنا أطلب من الحكومة أن تعير هذا الموضوع الاهتمام اللازم، وأن تفكر بتخصيص المال اللازم لميناء صيدا، ولميناء صور بأقرب وقت، وأن تخصص المال اللازم أيضاً، لإصلاح ميناء طرابلس، إذا كان يحتاج إلى إصلاح.
بالأمس وقف زميلنا الاستاذ يوسف حمود والقى خطاباً قيماً، وخطابه احتوى بعض النقاط التي لا بأس بها، وأهم نقطة فيه، أنه يجب تأسيس وزارة للمغتربين. صادف أنني منذ ثلاث سنوان ونيف، ذهبت إلى ديار الاغتراب وقضيت ثلاثة أشهر، واطلعت على أحوال المغتربين وهم يبيضون الوجوه. ساعدوا في مختلف المشاريع البناءة في هذا البلد، واتوا بثروة عظيمة، وتملكوا أملاكاً كبيرة ووفيرة. وهم يأتون في كل عام يصطافون هنا ويعودون إلى بلاد الاغتراب ليجنوا ربحاً حلالاً. واليوم الأفق الافريقي يضيق، والحكومات الافريقية تضغط على المهاجرين اللبنانيين، فمنهم من نزحوا من جراء هذا الضغط، ومنهم من هو في طريق النزوح، فإذا عينتم وزيراً للمغتربين، ووزيراً لأفريقيا، ووزيراً للأميركيتين أو وزيراً لأميركا الجنوبية، أظن إننا يمكن أن نخدم المغتربين خدمات جلى، ويمكن أن نقيم بينهم دعاية كبيرة لعودة الكثير منهم إلى هذه البلاد، حتى يتمكنوا من الاشتراك في المشاريع الانشائية التي تقوم في هذه البلاد.
مشاكل المغتربين كثيرة ومن الواجب حلها، ولا يمكن حلها إلا، إذا وجد رجل مسؤول له صلاحيات. هذا الرجل المسؤول يجب أن نختاره على أن يكون من خيرة الرجال وعلى أن يكون مسلحاً بالسلاح اللازم الذي يمكنه من وضع الحلول اللازمة لكل مشاكل المغتربين.
انتقل بكم إلى مشكلة المتعلمين العاطلين عن العمل. يزداد عدد المتعلمين ويتكاثرون كل يوم، ولا يمكن للحكومة أن تعيرهم أي اهتمام. ذلك، لأنه ليس لديها المجال الواسع لتوظف كل المتعلمين. وهؤلاء يجب أن نحل مشكلتهم، ومشكلتهم تحل أولاً، بتصنيع البلاد. الحكومة السلامية، تفضلت وأتت بمشروع قانون، بموجب هذا القانون أسست وزارة، قرأنا في الآونة الأخيرة في الصحف، أن الوزير لم يتمكن من أن يتعاقد مع أحد في سبيل توظيفه في الصناعة، لأن القوانين تمنعه، من أن يتعاقد مع أي كان لأكثر من مدة سنة.
أضف إلى ذلك، أن معطيات الصناعة عندنا محدودة، لم ندرسها الدراسة الكافية، والطريقة التي اتبعت. أنا أعتقد، أن هذه الطريقة لا تؤدي إلى الغاية المطلوبة لا تؤدي إلى أكثر من وجود وزير للصناعة وملاك معه يساعده أو لا يساعده، يقبضون معاشاتهم من الدولة. أنا أتصور، أن الطريقة التي كان يجب أن تتبع والتي يجب أن تتبع الآن، هي أن تدرس أوضاع الصناعة في هذا البلد، درساً كافياً وافياً، وعلى أساس هذه الدراسة يوضع سجل بكل معطيات الصناعة الموجودة عندنا، وتذهب لجنة من الاختصاصيين من هذا البلد إلى سائر البلدان العربية، تدرس الأوضاع الصناعية الموجودة هناك. وعلى ضوء هذه الدراسات، يعقد مؤتمر في لبنان أو في أي بلد آخر وينظر في الصناعات الموجودة في كل بلد والقابليات الموجودة في كل بلد، وتقسم الأدوار، بطريقة أن يتوفر لدى البلد المنتج أسواق مستهلكة. لأن سوقنا الطبيعي هو السوق العربية. فإذا، ما لنا ولتعداد الصناعات في مختلف البلدان العربية من الصنف الواحد، إلا إذا كانت هنالك حاجة إلى تعداد بعضها.
إن هذه الطريقة هي الطريقة الفضلى التي تؤدي إلى تصنيع لبنان وإلى تصنيع البلدان العربية، وإلى تمتعنا جميعاً باستقلال تام ناجز، لأن الاستقلال للبلاد الزراعية، لا يكون استقلالاً حقيقياً، ما لم تتصنع تلك البلاد.
هناك مليارا ليرة زيادة، وهناك مليار ثالث. يمكن أن تستعمل هذه المليارات وتبقى التغطية في مستواها الطبيعي.
أعود مرة ثانية إلى مكتب الفاكهة. هذا المكتب الذي صار عنده ما ينوف على العشرة ملايين ليرة. صندوق الليمون يباع ببيرة. بليرة ونصف، بليرتين. والحسبجية يسرقون الصندوق. ويتقاضون سبعة ونصف بالمئة عمولة. وبالنتيجة، كل صندوق يصدر إلى الخارج، يفرضون عليه جعالة والجعالة ماذا يعملون بها؟ أنا أتساءل: توظيف، تنفيع الناس من جهة. ومن جهة ثانية: إرسال وفود كي يروحوا ويتمتعوا بالمؤتمرات، ويضيعوا وقت، ويصرفوا مصاريف. واللبناني المنتج الكادح المفروض عليه أن يدفع ضريبة لهذه الجماعة، من أجل ماذا، من أجل أن يروحوا يلتذوا وينبسطوا ويستنفعوا ويشموا الهوا. ما هي هذه الطريقة.
كفانا. أنا سأتقدم بمشروع قانون اطلب بموجبه الغاء مكتب الفاكهة، لأنه سبب الضرر لهذه البلاد.
التعليم الزراعي والصناعي:
أيها السادة: إن فكرة تجمع المدارس فكرة عظيمة. يجب أن نستفيد منها ولكن يجب، بالإضافة إلى ذلك، ألا نمكن أي طالب، وصل إلى مستوى البريفة، أن يرتفع عن مستوى البريفة ما لم يكن عبقرياً. وكل طالب يجب أن يتحول إلى مهنة. إما أن تكون زراعية، وإما أن تكون صناعية.
اذكر أنني زرت سويسرا في سنة 1961. وقمت بجولة على المدارس الثانوية الزراعية. وأثناء تجوالي، عرفت أن الحكومة تجبر أبناء المزارعين أن يتعلموا الزراعة في المدارس المتوفرة في كل كانتون، وفي كل كانتون يوجد مدرسة زراعية عالية، تعطي شهادة الهندسة الزراعية.
أحد النواب: إذا كان هذا التعليم اجبارياً، فهذا يعني حجز حرية.
عادل عسيران: نعم اجباري، لأن عندهم أراض والدولة تريد أن تحافظ عليها. إنما الطالب العبقري الذي يريد أن يستعمل عبقريته في أشياء أخرى، لا يمنعونه.
ثم، إن حجز الحرية في بعض المجالات واجب من أجل مصلحة الوطن.
إن قسماً من المبالغ التي ترصد لتجمع المدارس، يجب أن يصرف على المدارس الزراعية والصناعية، وإذا لم نفعل ذلك، فالنشء الطالع سيدمر. والكسل أصبح يدب في صفوف الناس، فلا يرغبون في العمل الزراعي أو الصناعي على الإطلاق. الذين يؤمنون بالعمل، هم اليوم، قلة. لا يمكن الاستفادة منهم كمجموعة. ولذلك يجب أن نهتم بهذا الموضوع كل الاهتمام، ونوليه العناية الكافية.
مشروع الليطاني.
أيها السادة: إن مشروع الليطاني هو مشروع لبنان، وهو الذي يوفر العيش لجميع اللبنانيين. من العار أن تهدر نقطة ماء واحدة في البحر. يجب أن نستفيد من كل هذه المياه. وأن نروي كل قطعة أرض يمكن ارواؤها. وأن يستفيد كل ملاك وكل مزارع من ري أرضه.
يدعون أن الدراسات غير متوفرة. قلت قبل هذه المرة أن المرحوم إبراهيم العال، رئيس مجلس الليطاني سابقاً، قال لي، يوماً في سنة 1957: اجرينا الدراسات اللازمة لمنسوب الستمائة متر. فتفضل واطلب من أن يخصص لنا المال الكافي. ومنذ ذلك الحين، حتى وقتنا الحاضر، لم ينفذ شيء. الناس يتركون الأرض بوراً. ينزحون عن أرضهم لأنها لا تعطيهم فتات الخبز.
لا يمكن أن تعطي الأرض عطاء خيراً ما لم تروها. إذا أردتم أن تخفضوا مستوى المعيشة في هذه البلاد، فعليكم أن تعتنوا بالقرية اعتناء كاملاً، وأهم شيء يجب أن يعمل في القرية هو تنفيذ مشروع الليطاني.
وهناك أمور كثيرة غيرها، كالتسليف الزراعي والأرشاد الزراعي، واختبار البذور الصالحة، واختبار الأعشاب الصالحة، وكل شيء آخر يجب أن يعمل في القرية.
إن لبنان بلد زراعي في الدرجة الأولى. ويجب أن نساعده حتى تنمو زراعته. وحتى نصنع إنتاجه، وحتى نستغني عن استيراد مختلف الأصناف التي نستوردها من الخارج.
إن مشروع الحاصباني يجب أن نحوله إلى الليطاني ومتى حولناه إلى الليطاني لن يتمكن أحد أن يلومنا.
إن كمية المياه التي يمكن أن نخزنها من مياه الحاصباني، هي 165 مليون متر مكعب. وكمية المياه التي يمكن أن نخزنها من مياه الليطاني هي سبعة ملايين متر مكعب في الشتاء الماطر.
هذه الكميات من المياه يمكنها أن تروي مساحة كبيرة واسعة من الأراضي اللبنانية. وهذا يمكننا من إنتاج اللحوم، ومن إنتاج الحليب، ومن إنتاج الخضار، ومن تصنيع البلاد، ومن إيجاد العمل لجميع العاطلين عن العمل، ويمكننا من التوصل إلى تأمين حياة سعيدة رغيدة لجميع اللبنانيين.
أبدأ بالبترول، صندوق المحروقات، موجوداته 18 مليون ليرة، وأما المترتب عليه فهو 30 مليون ليرة لنفط العراق، 10 ملايين لمدريكو سنوياً على سنتين 20 مليون مع ثلاثين تساوي 50 مليون ليرة؟
فإذاً، البترول الذي كان يعطي، صارت الخزينة تعطيه 50 مليون ليرة أو يزيد، هذا رقم ليس بالسهل بل إنه رسم ضخم لا أعلم كيف ستغطيه الحكومة.
ولقد كان البحث منذ الاتفاق الذي عقد في عهد الحكومة الأسبق لحكومة الأمين، وسأعود إليها. هذه الاتفاقية لم تلحظ ارتفاع السعر للبترول الخام، مما أدى إلى نقص ما كان مرتقب، ولذلك كان التفكير بزيادة سعر تنكة البنزين. ولكن هذا أمر صعب، ما دام سيؤدي أو سيساهم بغلاء الأسعار وارتفاعها. ناهيك عن التهديدات الواردة من قبل نقابات السائقين. وأنا أتحدى بكل صدق وتجرد، بأن هذه الحكومة لن تستطيع رفع سعر البنزين. ومعنى ذلك.
موضوع الحدود مع سوريا أيضاً. لا أظن أحداً يجهل الأضرار التي تترتب على إقفال الحدود خاصة على الصعيد الاقتصادي، وبصورة أخص عى الترانزيت والإنتاج الزراعي، وأنني استميح النواب عذراً إذا ما قلت لهم أن الذين طالبوا، السن بالسن والعين بالعين، وقفل الحدود بالمقابل، لا أظن بأنهم فعلوا ذلك تحت تأثير انفعال عاطفي، ولا أظن بأن العلاقات بين الدول يجب أن تخضع لمثل هذه العوامل، بل إن الوطنية الصحيحة والإخلاص للبلد وللشعب يفرض علينا أن نعمل على تحسين علاقاته، خاصة مع أشقائه، وبصورة أخص مع جيرانه. هذه هي البطولة، هذه هي الوطنية، لا أن نتسبب بخسارات كبيرة على المواطنين ونقول يجب إلا نقفل الحدود، يعني يجب أن نبقى على هذا الوضع الشاذ بدلاً من أن نعمل على تبديله بكل ما نستطيع ونحن نستطيع الكثير. ذلك أننا عندما نعتمد الواقع والمنطلق لا بد من أن نصل إلى تحديد الأسباب الحقيقية لهذا السوء التفاهم. وعندما تكون الصارحة فيما بيننا هي السبيل إلى التفاهم، فلا اعتقد بأن هناك مجالاً لاستمرار الخلاف. . وأنا أقول أكثر من ذلك واذكر دولة بأن سوريا ارتاحت إلى تكليفك وتمنت تسهيل مهمتك وتأملت على يدك الاطمئنان والسعي إلى إعادة المياه إلى مجراها الطبيعي، بمعالجة الأسباب التي أدت إلى قفل الحدود. ولقد كان منتظراً أن تبادر دولتك بالذهاب إلى الشام، وما هو الضرر من ذلك، ولو كنت مكانك لفعلت من اليوم الأول، اذهب إلى الشام فتفتح الحدود، وبعد أن تفتح الحدود أبحث بمعالجة الأسباب التي قد تأخذ بعض الوقت ولكنها تؤدي إلى وضع حد لهذه الأضرار المتمادية.
وأما أن نبحث بالأسباب وان نكلف لجاناً، وأن يذهب الوسطاء والرسل المكلفون وغير المكلفين، فهذا يستمر وقتاً، وستبقى الأبحاث والمفاوضات والأخذ والرد دائرة، في حين أن الحدود مقفلة. ولكن عكسنا الآية وذهب مسؤول كبير لفتح الحدود. وهكذا فالوقت الذي يمر على معالجة الأسباب لا يكون معه الضرر قائماً ومستمراً. واذهب إلى أكثر من ذلك وأقول وأتمنى لو أن رئيس الجمهورية اللبنانية يبادر شخصياً إلى الاتصال ب السوري فيتفقا على موعد ولقاء، وتنتهي المشكلة، وهذا يحسب لأي مسؤول في خانة الأعمال الإيجابية الوطنية الصادقة. ولا ضير في ذلك على من يسعى إلى رفع الضرر عن البلاد وعن العرب جميعاً فماذا يمنع هذا؟
لقد سمعنا هنا أحد الزملاء يقدر الأضرار بسبب إقفال الحدود بـ /600/ مليون ليرة لبنانية. إن هذا الضرر يدفعه بالنتيجة هذا الشعب. ومن هو المسؤول عن هذا الشعب، نحن أيها السادة مسؤولون، ولا تأخذوا بالأقوال التي تكتب وتعلن وتررد، مين بيطلع بالأول، مين يبتصل، مين بياكل عند مين. القصة أبعد واخطر وادق من أن تبحث على هذا المستوى وبمثل هذه الأساليب. مطلوب منكم التحرك السريع. والحركة لا تنقصكم.
يجب أن نتحرر من هذه العقد بحيث نغفل مسؤوليتنا عن أمن هذا البلد، فنتعرض إلى مخاطر لا ينفع بعدها الندم، كما حصل في العاشر من نيسان في فردان وأنا هنا اعتبر بأن ما حصل في البداوي ونهر البارد لا يقل خطورة عن فردان، لأن الهيلكوبتر لما تنزل في حقل الرماية للجيش وبجوار منازل الضباط وتمكث ما يزيد عن الساعة، ويجري ما يجري في المخيمات، ويعود من قام بهذه النزهة الحربية دون أن يتعرض إليه أحد، فهذه أمور، نحن لا نحمل هذه الحكومة مسؤوليتها، ولكن نرجو الحكومة أن تعتبر مما جرى وأن تتخذ الاحتياطات من أجل أن لا تمر هكذا حوادث دون رادع أو عقاب. وأظن بأن جيشنا الباسل قادر على القيام بمثل هذه المهمات.
وهنا أيضاً أوافق من قال إن الجيش وقوى الأمن، عندما تحصل حوادث كهذه ليست بحاجة إلى أوامر، لأنه من المفروض فيها، بل من صلب واجباتها ومهماتها أن تبادر إلى الدفاع عن أمن المواطنين وسادة لبنان. فسيادة لبنان أيها السيادة، ليس أحد منا إلا ويحافظ عليها بدمه وبكل ما يستطيع. ولكن سيادة لبنان تتعرض عندما يأتي العدو الغادر فيطأ أرضنا ويقتل مواطنينا ويقوم بأعماله الدنيئة دون أن يلقى أية مقاومة. وسيادة لبنان هنا، أقولها للأخ إدوار حنين، هي بممارسة سلطتنا على كل أراضينا. فمثلاً أسأل: الليطاني والحاصباني أن السيادة اللبنانية تفرض علينا ولا شيء يقف حائلا دونها، من أجل أن نستثمر مياهنا لري أراضينا. ولكن هذه السيادة ما الذي يكبلها؟
أسأل؟ لماذا البنك الدولي لم يوافق على طلب الحكومة تمويل هذه المشاريع؟
من هنا نفهم بعض السر، لذلك أقول بأن سيادتنا هي أرادتنا الحرة، وعلى الحكومة أن تمارس ولا أحد منا يعترض على ذلك، بل إننا نطالب ما دمنا جميعاً نؤمن بهذه السيادة ونريد التمسك بها.
وأيضاً سمعت بأن لبنان ملزم باتفاقية الهدنة، وهذا صحيح. ونحن نتمسك بها، وعملنا عن طريق مجلس الأمن بمناسبة بعض الاعتداءات علينا على أن نصل إلى قرارات تؤكد مجدداً قيام اتفاق الهدنة واستمراره. وأما اتفاق القاهرة الذي نوه عنه الاستاذ إدوار حنين فإنني اذكر بحوادث 23 نيسان وباستقالة الحكومة التي كان لي شرف رئاستها آنذاك، وقد ذكر بعض أقوالي التي كانت في البيان الذي قدمته في هذا المجلس للرأي العام، واستقلت على أساسه، طارحاً الموضوع بكل تجرد وصراحة وواقعية بما قاله الاستاذ لويس، ولا أظن بأنه اجتزأ بعض العبارات ليمنع صحة ما ذهبت إليه في ذلك الجو الذي كان قائماً آنذاك. لقد قلت: إن الرأي اللبناني منقسم حول العمل الفدائي فمنهم من يؤيد ومنهم من يعارض، ولذلك فكل حكومة تأتي تتعرض لحوادث تؤدي إلى استقالتها. وهذا غير جائز، ما لم نتفق فيما بيننا جميعاً على الموقف الواحد من أجل معالجة هذه القضية. وبعد سبعة أشهر من استقالة الحكومة التي كانت تصرف الأعمال، انتهت باتفاق القاهرة التي ارتضته الأكثرية أن لم أقل المجموع. وقد أتت الحكومة بعد ذلك، وقد كان لي شرف رئاستها في بيانها الوزاري تشير صراحة إلى اتفاق القاهرة وتطلب من المجلس النيابي الكريم الثقة على أساسه.
فعلام نختلف حول هذا الموضوع، وقد أصبح هذا الاتفاق مقرراً ومؤيداً بهذا المجلس وبموافقته. إنني لا أريد أن أقف عند هذه الشكليات.
كلنا يذكر ذلك الإضراب الذي كان السبب لاتخاذ قرار الصرف. باعتبار أن الإضراب، حسب القوانين، ممنوع، لكن الذي يضعف هذا الموقف، أن المعلمين لما اضربوا من أجل الحصول على مطالب تقدموا بها إلى الوزارة الكريمة، وقد أعلنت الوزارة بلسان المسؤولين فيها احقية معظم هذه المطالب. ولكن لما تأجل التنفيذ أضرب المعلمون. ولم يكن هذا هو الإضراب الأول. بل سبقه اضراب قبل أيام، من أجل ماذا؟ من أجل نقل مدير مدرسة القبيات. ولقد كان الإضراب في ذلك الوقت له ما يبرره لأن الحكومة لم تصرف أحداً. وباعتراف الحكومة، كان في بدئه ناجحاً، يعني شمل على ما يزيد الـ 85% من المعلمين في سائر المناطق. وعندما نعلم بأن عددهم 16 ألفاً، طبعاً، لما صرف 309، معنى ذلك أنه أصبح عملية اختيار. وهذا ظلم أمام القانون لا يجوز أن نستمر فيه. أما أن نصرف جميع الذين اضربوا وأما أن نعفو عن الجميع.
وزارة النفط، مدريكو، البارحة صادروها ولكن اليوم اعتقد اتفقوا، الحقيقة أن ما جرى هو مخرج لبق، باعتبار أن الحكومة صادرت 500 ألف برميل في الشهر من البترول الخام حتى تعطيه لشركة المدريكو لتصفية، بسبب الخلاف. مدريكو تقول إنني أريد أن أتوقف لأنني أخسر باعتبار سعر البترول الخام قد ارتفع أما أن ترفعوا لي بالمقابل ما يغطي هذا الفرق وإلا لا أقدر أن أتحمل خسارة. جاءت الحكومة تقول لها أنا بصادر البترول وبعطيك إياه، وبعدين السعر متفق عليه واعتقد أن الحكومة حتى الآن لم تدفع وبعدين بتحاسب بقيت المدريكو مستمرة بعملها ورفعت الخسارة عنها، والحكومة حلت محلها، الواقع إذا، هو أن الحكومة صادرت المدريكو وهي ستقوم بتأمين كل شيء وبالطبع والخسارة لم تتحملها الحكومة وهذا شيء طبيعي. اعتقد بعد أن ارتفعت أسعار المواد الأولية بدكم طريقة حتى تتركوا للشركة مجال حتى ما تتحمل هي الخسارة أنا ما عم لومكم، البترول الخام ارتفع، لكن هذا يلزمه مرحلتان.
يبقى البحث بالمصفاية الثالثة، أنا قلت من زمان بأن هذه المصفاة الثالثة لن تكون، وبالفعل لن تكون، ولماذا؟ باعتراف بيار حلو نفسه عندما قلت له ما راح تكون، زعل، وقال لي: بدها تكون، قلت له لسنا اقتصاديين: قال على كل حال السعوديون مستعدون لأن يتحملوا. وإذا بي افاجاء بتصريح لبيار حلو منذ مدة 15 يوماً بعدما ترك الحكم طبعاً، يروي فيه حكايته مع اخطبوط الاحتكار. لماذا دفنوا رخص المياه، وسبلين ومعمل السكر؟ وما هي حقيقة المصفاة الثالثة؟ ثم انتقل إلى الحديث عن العراقيل التي واجهته في الوزارة فقال:
«واجهنا اخطبوط الاحتكار، فهذا الاخطبوط الذي منعنا بكل الطرق والوسائل الظاهرة والخفية من الوصول إلى تنفيذ مشاريع كان يجب أن تنفذ. مثلاً اخطبوط مياه الشرب المعبأة. فبينما نرى أنه يسمح بقيام عشرات المعامل لتعبئة المرطبات نرى أن تعبئة مياه الشرب في يد شركة واحدة. مع أن في لبنان ينابيع عدة صالحة للتعبئة يسمح للبنان بأن يصدر كمية أكبر من تلك التي يصدرها حالياً إلى الدولة العربية.