إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

محطات من تحولات

محطات من تحولات في السياسة والأمن والإقتصاد
شهد لبنان في الستينيات تنظيم القطاع المصرفي والشأن الإجتماعي.
تأسس المصرف المركزي في السنة 1964، وصندوق الضمان الإجتماعي وصدرت قوانين ترعى العمل المصرفي وأخرى تضبط أوضاع المصارف سيما وأن أزمة بنك إنترا في خريف السنة 1966 هزّت القطاع المصرفي.
بفضل هذه الخطوات تجاوز لبنان آثار أكبر أزمة تاريخية واجهها خلال تاريخه.
ثم جاءت حرب حزيران 1967 بين مصر وسوريا والأردن وإسرائيل، بعد أزمة بنك إنترا مباشرة.
فقد العرب سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة.
إلا أن القطاع الإقتصادي في لبنان استعاد حيويته وبدأت بيروت تستقطب عبر التوظيفات المباشرة ومكاتب التمثيل الأجنبية غالبية المصارف العالمية المعروفة منها عدد من المصارف اليابانية ومصرف إسباني واحد.
إستمرت هذه الطفرة الإقتصادية والمالية حتى العام 1974.
ولم تتأثر بالصدامات العديدة بين القوى الفلسطينية المسلحة والجيش اللبناني.
وتخطت تداعيات حادثة تدمير الأسطول الجوي المدني التي قام بها كومندوس إسرائيلي على مطار بيروت الدولي ليلة رأس السنة 1968.
في السنة 1968، بدا واضحًا نمو الوضع الإقتصادي والمالي في لبنان، إذ زاره مليونان وأربعمئة ألف سائح.
رقم قياسي في العالم العربي، ساهم في تمتين سعر صرف العملة الوطنية.
إستمرت الليرة اللبنانية في تحسنها قياسًا إلى الدولار حتى بلغت 2،22 ليرة لبنانية للدولار في نهاية العام 1974، في حين كانت تبلغ 3،7 ليرات للدولار تاريخ تحرير العملة اللبنانية من الإرتباط بالفرنك الفرنسي وبالليرة الشورية قبل ربع قرن من ذاك التاريخ.
في اواخر 1968، دخل الأراضي اللبنانية عدد من الفلسطينيين المسلحين أي الفدائيين.
أحدث هذا الأمر اضطرابات داخلية ليس بالنسبة لعدد الذين دخلوا وكان لا يتجاوز الخمسين، بل لمبدأ وجود فدائيين على الأراضي اللبنانية.
أما الاضطرابات الداخلية فكان سببها الانقسام بالرأي حول مبدأ وجود فلسطيني مسلح:
فريق يؤيد وفريق يرفض.
الفئة التي أيدت لجأت إلى مختلف وسائل الضغوط:
الاضطرابات والمظاهرات والمهرجانات الخطابية والعراقيل التي كانت تضعها لدى تشكيل الحكومات.
الفئة التي رفضت اقتصر نشاطها على إسداء النصح للفريق المؤيّد بعدم الذهاب بعيدًا بالتأييد خشية التصادم.
أخذ عدد الفدائيين يتزايد يومًا بعد يوم.
ردود الفعل الإسرائيلية وكان أبرزها الغارة على مطار بيروت الدولي في 28 كانون الاول 1968.
في نيسان 1968، قامت تظاهرة انطلقت من ساحة كلية المقاصد في بيروت وسار المتظاهرون باتجاه المجلس النيابي.
حصل إطلاق نار وسقط 14 قتيلاً وبعض الجرحى الأمر الذي حمل السيد رشيد كرامي على تقديم استقالة الحكومة التي كان يرئسها.
تعذّر تشكيل حكومة جديدة بسبب استمرار الخلاف حول وجود الفدائيين في الوقت الذي كان عدد هؤلاء يتزايد.
رفض رئيس الجمهورية يومذاك الرضوخ للأمر الواقع والتسليم للوجود الفدائي على الأراضي اللبنانية ووجه رسالة بتاريخ 31 آيار 1969 بهذا المعنى أثارت ردود فعل مختلفة ولاسيما من جهة الفريق المؤيد للوجود الفدائي.
رفض رئيس الجمهورية تشكيل حكومة ترضخ للأمر الواقع وبقيت البلاد دون حكومة، فاستمرت الحكومة المستقيلة تصرّف الاعمال سحابة سبعة أشهر.
في أواخر شهر تشرين الأول 1969 حصل اصطدام مسلح بين الفدائيين والجيش اللبناني في مجدل سلم في منطقة الجنوب تسبب فيه الفدائيون، فسار الفريق المؤيد.
وما هي إلا أيام معدودة حتى اشتعلت المناطق الحدودية وكان عدد الفدائيين فيها قد تجاوز الثلاثة آلاف.
ثم ثارت الدول العربية على رئيس لبنان لموقفه من الفدائيين ومارست تجاه لبنان مختلف أنواع الضغوط ولاسيما منها الإعلام العربي وأقفلت بعضها الحدود مع لبنان وتصاعدت الاشتباكات العسكرية بين الجيش والفدائيين وحلفائهم ومرت بضعة أيام والامور تسير من سيء إلى أسوأ الامر الذي اضطر السلطة إنقاذًا للبلاد من الانقسام داخليًا إلى التسليم بالوجود الفدائي في لبنان وكان اتفاق القاهرة وقد تضمن نصًا سريًا أعطى خطأ الانطباع بأن لبنان سُلّم للفدائيين.
ولكن الفلسطينيين لم يكتفوا بما تضمنه اتفاق القاهرة.
وخلافًا لهذا الاتفاق ادخلوا جميع أنواع الأسلحة والذخائر ولاسيما الثقيلة منها إلى المخيمات وأنشأوا المكاتب في العاصمة والضواحي والمناطق وكثرت التجاوزات التي كان يرتكبها عناصرهم وتعددت الاصطدامات بينهم وبين قوى الأمن والجيش وأخذوا بإيواء الخارجين على القانون من لبنانيين وفلسطينيين وغيرهم من عرب وأجانب.
وفي ليل 10 – 11 نيسان 1973، قتل 3 مسؤولين فلسطينيين في شارع فردان واتهم رئيس الحكومة يومذاك قائد الجيش بالتقصير واشترط إقالته أو استقالة الحكومة.
وكان أبرز هذه الاصطدامات بين الفلسطينيين والجيش الاصطدام الذي حصل في 2 آيار 1973 على أثر حجز 3 عسكريين من قبل حاجز من فدائيين.
أنذر الجيش الفلسطينيين بإعادة المحجوزين خلال مهلة محددة وإلا لجأ إلى القوة.
وبعد انقضاء هذه المهلة دون نتيجة، توجهت دورية من الجيش لاستعادتهم بالقوة.
وجرى تبادل إطلاق نار تبعه قصف ثكنات الجيش المجاورة من قبل فلسطينيين بالمدافع والصواريخ.
وعمت الاشتباكات العاصمة ومناطق عدة من لبنان.
وأخذ الفلسطينيون يقصفون الأحياء السكنية والمرافق العامة ومنها مطار بيروت الدولي بمختلف أنواع الأسلحة ومنها المدافع والصواريخ.
واضطرت الحكومة يومذاك إلى اتخاذ تدابير أمنية مشددة منها منع التجول.
وما ان أخذت الأمور تعود إلى الحالة الطبيعية حتى انفجرت عند الساعة العاشرة من ليل 7 آيار وكان مجلس الوزراء لا يزال منعقدًا وتساقطت القذائف المدفعية والصاروخية وسواها بصورة عشوائية على جميع أحياء بيروت وضواحيها وتسببت بوقوع ضحايا بريئة عدة مما حمل مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ.
وقضت بيروت وضواحيها تلك الليلة دون ان يهدأ دوي انفجارات القذائف وأزيز الرصاص.
وقبل بزوغ الفجر بعد تلك الليلة الرهيبة كان رئيس الحكومة يقدّم استقالته لانه لم يصمد امام الضغوط التي تعرّض لها على أثر إعلان حالة الطوارئ قبل ساعات معدودة ولكن ذلك لم يمنع من اتخاذ التدابير العسكرية ومنها سلاح الطيران والتي بفضلها توقفت موجة العنف.
إذ تهافت السفراء العرب طالبين وقفها متوسطين بين السلطة اللبنانية والفلسطينيين داعين إلى ضرورة توضيح العلاقات بين السلطة والمقاومة وكان اتفاق ملكارت.
ولكن لا اتفاق القاهرة ولا اتفاق ملكارت كان ما يرمي إليه الفلسطينيون.
واستمرت أعمال الشغب وتصاعدت ولم يكن مهرجان خطابي يحصل في أي منطقة يتواجد فيها فلسطينيون إلا ويشترك هؤلاء فيه ويحملون على السلطة ويتهمونها بشتى الاتهامات ولا يكتفون بذلك بل يحملون على نظام الحكم وعلى مؤسسات الدولة الدستورية منها والوطنية ولاسيما الجيش ألخ.
إلى أن كان يوم 26 شباط 1975 حيث قامت تظاهرة في صيدا اشترك فيها النائب السابق المرحوم معروف سعد.
أطلقت النار عليه فأصيب بجراح بالغة نقل على أثرها إلى المستشفى حيث توفي بعد أسبوعين تقريبًا.
حدثت أعمال شغب بعد إصابة النائب سعد وبعد وفاته.
وحاولت الحكومة برئاسة رشيد الصلح معالجة ذيول هذا الحادث المؤسف وما إن أخذت اجواء الهدوء تعود إلى البلاد حتى كان يوم 13 نيسان 1975 حيث وقعت حادثة عين الرمانة المعروفة.
سارعت الحكومة يومذاك إلى العمل على تدارك الامر بعد أن تبين لها أن أجواء غير طبيعية تسود البلاد فأجرت الاتصالات بجميع الأطراف المعنية للوقوف على حقيقة هذه الحادثة المؤسفة وعلى أسبابها ودوافعها ولكن دون جدوى.
وُجِّهت التهمة إلى حزب لبناني بأنه يعمل على تصفية المقاومة الفلسطينية وأقيمت الحواجز المسلحة وجرى خطف بعض المنتسبين للحزب المذكور أو المتعاطفين معه حيث كانوا يمرون بمناطق مختلفة من العاصمة ولم يكونوا قد علموا بعد بما حصل.
ففقد بعضهم ولا يزال مفقودًا.
وعمت الاشتباكات بمختلف الاسلحة الخفيفة منها والثقيلة وقطعت الطرقات العامة واعتدى على منازل ومكاتب ومتاجر ومصانع ووقعت ضحايا عديدة ولم تتمكن الحكومة من وقف إطلاق النار إلا بعد أربعة أيام على بدء القتال.
وما أن أخذت الأحوال تهدأ تدريجيًا حتى قامت حملات تتهم السلطة بشتى التهم.
منها التآمر على المقاومة وبأنها تنفذ مخططًا لتصفيتها من اجل فرض حل سلمي في منطقة الشرق الأوسط ومنها أن أسباب الحوادث هي محض اجتماعية.
وشعرت المقاومة الفلسطينية انها أصبحت تحت الأضواء فعمدت إلى توجيه إعلامها على انها تلتزم حيادًا مطلقًا تجاه ما يجري في لبنان ناسبة ذلك مرة إلى أنه صراع بين يمين ويسار ومرة أخرى إلى أنه صراع بين طوائف حول مطالب مختلفة إلى آخر المعزوفة.
وتحت وطأة هذه الحوادث اضطرت الحكومة برئاسة رشيد الصلح إلى الاستقالة.
وفي الوقت الذي كان رئيس الجمهورية يجري استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة استؤنفت الاشتباكات في ضواحي بيروت وبالضبط في منطقة تل الزعتر الدكوانة وما لبثت أن اتسعت رقعة الاقتتال بسرعة جنونية لا عهد لنا بها في لبنان وأخذت قذائف المدافع والصواريخ تتساقط بصورة عشوائية في كل مكان على الناس والممتلكات مخلفة وراءها الضحايا والخراب.
وتجاه إعلان رئيس الوزراء المستقيل أنه لن يمارس مهمة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة ولن يبذل أي جهد من أجل وقف النار كان لا بد من مواجهة هذا الأمر بتدبير سريع بوقف النزف البشري فجرى تشكيل حكومة من عسكريين وقف ضدها بصورة خاصة أقطاب الطوائف الإسلامية وتداعوا إلى عقد اجتماعات طائفية مما تقرر فيها:
طلب استقالة الحكومة وعدم قبول أية حكومة لا يكون رئيسها رشيد كرامي.
وقدّمت الحكومة التي ضمت العسكريين استقالتها بعد يومين من تأليفها وجرى تكليف الرئيس كرامي تشكيل حكومة جديدة ولكن الاشتباكات لم تتوقف بل كانت رقعة الاقتتال تتسع فيزداد معها عدد الضحايا والخراب والدمارو الخسائر والتعقيدات إلى أن تم الاتفاق بعد مرور اكثر من شهر على تكليفه على تشكيل حكومة برئاسة الرئيس كرامي بتاريخ أول تموز 1975.
وكعادتهم اتخذ الفلسطينيون من قضية حكومة العسكريين حجة وشنوا حملات عنيفة ضد السلطة بعد ان اتهموها بشتى الاتهامات منها تصفية المقاومة الفلسطينية وتحجيمها.
تمرير الحلول السلمية أو الاستسلامية، تنفيذ مخططات الصهيونية والإمبريالية.
التآمر على الدول العربية المتلاحمة مع الثورة.
ولم ينسوا تبرير ما أقدموا عليه من أعمال تخريبية واعتداءات على الناس والممتلكات فقالوا إنها بسبب التواطؤ مع الإنعزاليين والتستر بهم.
استعداء الجيش على المقاومة.
تسليح الجيش لضرب المقاومة والهيئات الوطنية والاحزاب التقدمية.
المحافظة على نظام الاحتكار ومص الدماء والصفقات المشبوهة.
تسليح الميليشيات وتشجيعها للتصادم مع المقاومة تمهيدًا لاستدراجها إلى معارك جانبية يضطر عندها الجيش للتدخل ويضرب المقاومة.
مالت الأوضاع إلى الهدوء وأخذت الحياة الطبيعية تعود إلى البلاد والاحوال تتحسن يومًا بعد يوم.
وسارت الحكومة الجديدة في عملها تنفيذًا للبيان الوزاري وتوالت الاجتماعات واللقاءات من اجل تحقيق مصالحة وطنية بين جميع الأطراف تجمع الشمل وتضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة ورغبة من الحكومة في استعجال درس جميع المسائل والمواضيع المطروحة للبحث والتي كان البعض يرى أن معالجتها تقطع سبب الشر.
قررت عقد جلسات مفتوحة.
سئل فخامة الرئيس سليمان فرنجية عن توقعاته من مؤتمر القمة المنعقد حاليًا في القاهرة فأجاب:
إن التحركات العربية على مستوى القمة مختصرة كانت أو موسعة دليل عافية.
إن أول ما يدعو إلى التساؤل هو لماذا المحركون اليوم لم يتحركوا إلا بعد ثمانية عشر شهرًا من بدء الحوادث التي سريعًا ما استحالت إلى حرب شرسة؟
أقول حربًا ولا أقول أهلية كما يصر على تسميتها المغفلون المتواطئون وسيئو النية.
بل أقول حربًا عدوانية شنها على اللبنانيين في أرض لبنان الفلسطينيون وأعوانهم لأهداف شتى.
غير أننا نتخطى هذا التساؤل لنقف للمؤتمرين عند حقيقة أن الإعلام الفلسطيني يبني دعايته على المغالطات والافتراء ويروج لها بالضغط والإرهاب او بالإفساد والإغراء.
فمن افتراءاته ومغالطاته مثلاً قوله عندما بدأت انتصارات القوى اللبنانية في الجنوب إن إسرائيل تدعم القوى اللبنانية كما سبق لإعلامهم أن قال في معركة ضبيه وتل الزعتر إن القوى السورية ساعدت القوى اللبنانية كل ذلك تغطية لفشل الفلسطينيين في هذه المعارك.
هذا فضلاً عن انتقامهم الوحشي بعد كل انكسار إذ يتخيرون نقطة ضعف في الجمهورية اللبنانية فينزلون بكل قواهم إليها ويغدرون بها غدرًا.
فالعيشية اليوم كما شكا بالامس والدامور قبلهما.
وتابع الرئيس فرنيجة فقال:
تلك هي الملاحظات والتخوفات والآمال التي نتوجه بها إلى الملوك والرؤساء المجتمعين اليوم في القاهرة لمعالجة القضية اللبنانية وإيجاد الحلول لها.
إننا نرجو لهم التوفيق لأن العالم المتحضر كله ينظر الآن إليهم، يحكم لهم او عليهم قبل حكم التاريخ.
وختم بقوله:
سيظل لبنان أيًا كانت المحاولات رافضًا لأي حل لا يزيل عنه الاعتداء وآثاره وذيوله غير قابل بما لا يسلم معه تاريخه العريق الأصيل في الحضارة ودوره الفريد النبيل في خدمة الانسانية والإنسان وجهه المتميز في هذا المقلب من الأرض.
سئل فخامة الرئيس سليمان فرنجية عن رأيه بالمقررات التي اتخذت في مؤتمر الرياض فأجاب:
"ما هي الغاية التي من اجلها تم انعقاد مؤتمر القمة العربية في الرياض؟
إن الغاية بنظرنا هي حقن دماء اللبنانيين.
فماذا يجب لذلك؟
وقف الاقتتال ثم الحؤول دون تجدده.
اما الاقتتال فأسبابه الوجود الفلسطيني الكثيف على أرض لبنان والمطامع الفلسطينية الجنونية بأرض لبنان التي دوخت عقول الفلسطينيين فأضاعتهم.
وسبب الاقتتال الدعم العربي المفرط بالمال والسلاح والرجال الذي قدم لهم لغاية وأنفق على غير غاية.
ولم يقم على ذلك رقيب أو حسيب.
أما وقف الاقتتال فيجب أن يكون وفقًا لجميع أنواع الاقتتال من حد القصف والقنص والرجم العشوائي بالصواريخ إلى حد التهويل والتهديد والخطف ومن حد التدمير والحرق والتخريب إلى حد السرقة والسلب والنهب.
كما يجب أن يكون وقفًا كليًا على جميع الجبهات من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مرورًا بالجبال والسواحل وبالمدن وضواحيها.
وأما الحؤول دون تجدد الاقتتال فلا يكون إلا بإزالة أسبابه ومتى علم أن من أسباب الاقتتال الرئيسية تفرد الفلسطينيين بإدارة قيادة القضية العربية الشاملة المسماة باسمهم والتحالف مع اليسار المحرض الذي زعم الفلسطينيون انه من حقهم أن يعقدوه باسم القضية الفلسطينية على حساب المجموعة العربية فجروا وراءهم على حين غفلة بعض المسؤولين العرب.
كل هذا بالإضافة إلى السبب الرئيس الكبير الذي هو تمسك اللبنانيين حتى النفس الأخير بسيادة بلادهم بحريتها وبكرامتها.
متى علم ذلك.
علم ماذا تعني بالضبط إزالة أسباب القتال وكسيف يجب ان تكون.
فإن كان هذا قد تحقق فقد تحققت الغاية من مؤتمر الرياض وإن لا فلا.
ثم تابع فقال:
يبدو ان فخامة الرئيس سركيس قد عاد مطمئنًا إلى مقررات المؤتمر.
إننا نثق بالرئيس سركيس.
فعندما يكون هو مطمئنًا يصير سهلاً علينا أن نطمئن.
هذا فضلاً عن أن ظاهر القررات يطمئن.
غير أنه يبقى أن نعرف بواطن هذه المقررات والدقة والصرامة والصدق التي سترافق تنفيذها.
عشية اندلاع الحرب، يوم السبت 12 نيسان 1975، دخل رئيس الجمهورية سليمان فرنجية عند الثامنة صباحًا، إلى الجامعة الأميركية لإجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة.
إستغرقت الجراحة ثمانين دقيقة، خرج بعدها الرئيس واعيًا وشكر الطبيب الذي أجرى الجراحة الدكتور سامي عبيد والأطباء الأخصائيين والممرضات الذين عاونوه، بقوله "شكرًا لكم .
ألله يقويكم".
على الأثر صدر بيان طبي أولي أكد فيه مستشفى الجامعة نجاح الجراحة وأن الرئيس يتمتع بصحة جيدة، ثم عند المساء صدر بيان آخر:
"يتمتع فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ سليمان فرنجية بحالة صحية ممتازة بعد الجراحة التي أجريت له صباح اليوم وتظهر كل المؤشرات الطبية أنه يستعيد نشاطه بصورة طبيعية.
وطوال النهار، منذ الصباح الباكر، حتى المساء، غص مستشفى الجامعة بوفود الزائرين من أركان الدولة والنواب والدبلوماسيين ورجال الدين وممثلي الأحزاب والهيئات والنقابات والوفود الشعبية.
وكانت هناك بالطبع "فرنسا" الزغرتاوية التي استقبلت إعلان نجاح الجراحة بزلغوطة أشاعت الإرتياح في نفوس المحتشدين.
وبين مئات السلال من الزهر التي وصلت إلى المستشفى، ثلاث من الرئيس أنور السادات والملك الحسن الثاني والسيد ياسر عرفات الذي انتدب أبو الزعيم وأبو حسن لزيارة المستشفى.
صحيفة النهار الخاصة باندلاع الحرب في لبنان المندلعة يوم الأحد 13 نيسان 1975، صدرت متوجة بالعناوين التالية:
30 قتيلاً وعدد من الجرحى - عرفات يستنجد بالملوك والرؤساء العرب، والجميّل يتهم إسرائيل بافتعال الحادث - جنبلاط وأحزاب اليسار يطالبون بحل الكتائب وطرد وزيريها - السادات يتدخل ويدعو إلى حقن الدماء والقضاء على الفتنة بمهدها - ليلاً:
إنفجارات ورصاص ونسف محلات وقطع طرق.
وفي التفاصيل:
26 فلسطينيًا وكتائبيان وشخصان آخران قتلوا في حادث حصل على دفعتين في عين الرمانة، بين كتائبيين وعناصر فلسطينيين.
القيادة الفلسطينية اتهمت الكتائب بمسؤولية ما حصل فيما اتهمت الكتائب سيارتين فولزفاكن وفيات بافتعال الحادث.
وكان القتلى الفلسطينيون في أوتوبيس عائد من مسيرة.
كذلك وقع بضعة جرحى من الطرفين.
عام 1976 إنعقدت جلسة أول مؤتمر قمة عربي في عهد الياس سركيس أقر فيها المجتمعون دخول قوات الردع العربية إلى لبنان.
في حزيران 1978 جمعت قمة اللاذقية الرئيسين الياس سركيس وحافظ الأسد اللذين أعلنا عن اتفاق مشترك طالبا فيه بتنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي 425 و 426 من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعادة السلطة إلى الشرعية والسيادة اللبنانية إلى الجنوب وتعزيز التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات الردع العربية .
كذلك شدّد الاتفاق على ضرورة تنظيم العلاقات اللبنانية الفلسطينية مع المحافظة على سلامة لبنان وسيادة أراضيه.
بعد هذه القمة، عقدت اجتماعات عسكرية لبنانية – سورية – دولية لمناقشة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ودخول الجيش إليه بالتنسيق مع الطوارئ الدولية إضافة إلى نشر الجيش في بيروت والمناطق بالتنسيق مع قوات الردع العربية.
في السادس من حزيران 1978، أعلنت الجبهة اللبنانية رفضها للاتفاقات المعقودة بين السلطة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية منذ اتفاق القاهرة عام 1969 حتى اليوم.
فانفجر الوضع عسكريًا في أوائل تموز 1978 إنطلاقًا من الضاحية الجنوبية وصولاً حتى الأشرفية ليطاول كل مناطق بيروت الشرقية.
شهد الوضع الامني في العام 1978، النكسة تلو النكسة لكن الأمل بحلول السلام في لبنان هيمن على مطالع السنة الجديدة حيث استقبلها اللبنانيون على أمل أن يشهدوا فيها استقرارًا أمنيًا ملحوظًا في الداخل وعلى الحدود وأن تنجح المساعي الهادفة إلى وفاق وطني ثابت وجامع.
في الساعات الأولى من العام الجديد، حفل نشاط رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص بتحركات اتصلت بمعالجة الناحية الأمنية واتخاذ التدابير الهادفة إلى إزالة المظاهر المسلحة.
ثغرات أمنية عدة تنخر الساحة الداخلية.
معالجتها تحتاج إلى تنسيق بين القوى الشرعية الثلاث.
وكما الداخل اللبناني غير مستقر كذلك الوضع في الجنوب متوتر وهش، رغم المشاورات الدولية الجارية لتجنيبه خطر الانفجار.
سعت الحكومة إلى ترجمة مقررات اجتماع بيت الدين وإلى إيجاد قواسم مشتركة بين الأطراف اللبنانيين وبين لبنان والعرب، لاسيما مع سورياوالمقاومة الفلسطينية.
في الواقع ما عمدت إلى القيام به الحكومة هو تكريس نوع من الانفراج النسبي الداخلي ريثما يتضح المنحى الذي يسير في فلكه الوضع العام في الشرق الأوسط وانعكاسه المباشر على لبنان.
في هذا الإطار بدأ الحكم في لبنان سنته الجديدة مترقبًا للتطورات.
في غياب قرار دولي بحل للأزمة اللبنانية.
أمنيًا عاد الهدوء الأمني إلى الضاحية الجنوبية من بيروت بعد الاشتباكات التي جرت يوم السبت وأدت إلى سقوط ثلاثة إصابات.
في الاول من كانون الثاني كانت إيران تعيش لحظاتها التاريخية، حيث تودع نظامًا وتستعد لاستقبال نظام جديد، وولوج ىفاق جديدة.
شاه إيران يعيش أيام حكمه الأخيرة، والإمام الخميني يتحضر للعودة إلى بلاده.
في عهد الرئيس الياس سركيس ، إنعقد عدد من مؤتمرات القمة العربية :
المؤتمر الأول استضافته الرياض يوم السبت 16 تشرين الأول 1976 بدعوة من المملكة العربية السعودية وامتدّ طوال ثلاثة أيام .
أقرّ بيانه الختامي تأليف قوة الردع العربية لوقف الحرب اللبنانية الفلسطينية المستعرة منذ سنتين وفرض تطبيق اتفاق القاهرة على منظمة التحرير الفلسطينية.
أما المؤتمر الثاني فاستقبلته القاهرة بعد عشرة أيام من المؤتمر الأول ، حضرته عشر دول عربية وهو تكملة للمؤتمر الأول .
أما الثالث فعقد في بغداد في تشرين الثاني 1978 بُعيد مؤتمر كامب دايفيد وتوقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية.
إستمر المؤتمر خمسة أيام وبرز فيه الانشقاق العربي والخلاف بين مصر ودول التصدّي والصمود التي تشمل سوريا ، العراق، ليبيا ، الجزائر واليمن الجنوبي.
أما المؤتمر الرابع فانعقد في تونس في 20 تشرين الثاني 1979 بطلب من لبنان ودام يومين بحث قضية الجنوب اللبناني والوجود الفلسطيني المسلّح.
عملية الليطاني – إجتياح إسرائيل للجنوب
ثلاثون ألف جندي دفعتهم إسرائيل ليل 14 – 15 آذار 1978، مدعومين بمئات الدبابات وقطع المدفعية والطائرات والبوارج الحربية.
358 قرية استهدفها العدوان (الذي استمر سبعة أيام) في أقضية حاصبيا وبنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطية.
.
.
1100 كلم2 من الاراضي اللبنانية تم احتلالها خلال هذا الإجتياح العنيف.
560 مواطنًا استشهدوا وجرح 653.
إرتكبت قوات الإحتلال مجازر في بلدات الخيام وكونين والعباسية وجويا.
دمرت قرى كاملة كالغندورية والقنطرة، وخمسين مدرسة وعشرة مراكز صحية وخرّبت شبكات المياه والكهرباء والهاتف وأماكن العبادة من مساجد وكنائس وحسينيات، وأتلفت مئات الألوف من الدونمات المزروعة.
القراران 425 و 426
على أثر الإجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني في عملية الليطاني في 14 آذار 1978، صدر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 19 آذار 1978 القرار 425 الذي نص على ما يلي:
إن مجلس الأمن بعدما أخذ علمًا برسالة مندوب لبنان الدائم ورسالة مندوب إسرائيل الدائم.
وبعدما استمع إلى كلمتي المندوبين الدائمين للبنان وإسرائيل، إذ يعرب عن اهتمامه بتدهور الوضع في الشرق الأوسط ومضاعفاته بالنسبة إلى الحفاظ على السلام الدولي واقتناعًا منه بأن الوضع الحالي يعوق تحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط يدعو إلى احترام صارم لسلامة الأراضي اللبنانية وسيادة لبنان واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دوليًا.
يدعو إسرائيل أن توقف فورًا عملها العسكري ضد سلامة الأراضي اللبناني وتسحب حالاً قواتها من كل الأراضي اللبنانية.
يقرر في ضوء طلب الحكومة اللبنانية أن ينشئ فورًا تحت سلطته قوة مؤقتة تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان وغايتها التأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة السلام والأمن الدوليين ومساعدة حكومة لبنان على ضمان استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة على أن تتألف القوة من عناصر تابعة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وبعد إطلاع مجلس الأمن على تقرير الأمين العام، أصدر المجلس القرار 426 قرر فيه:
تشكيل القوة بالتوافق مع التقرير المذكور لفترة أولية تبلغ ستة أشهر على أن تتابع عملها بعد هذا التاريخ إذا دعت الحاجة، شرط أن يوافق مجلس الأمن على هذا.
في الثانية من فجر الجمعة 18 نيسان 1980، أغار الكومندوس الإسرائيلي على مركز تابع للجبهة الشعبية للقيادة العامة في بلدة الصرفند في جنوب صيدا ووقع اشتباك دام ساعتين.
في وقت أعلنت قيادة القوات الدولية في الجنوب أن الميليشيات الحدودية قتلت جنديين إيرلنديين وجرحت رفيقًا لهما، بعد خطفهم مع مرافقين دوليين ومراسل وكالة أنباء أميركية ومصورها فيما كانوا متجهين إلى مركز المراقبة الدولية في مارون الراس.
بذلك يكون عدد قتلى القوات الدولية قد ارتفع إلى 41 قتيلاً منذ دخولها جنوب لبنان قبل عامين.
وقع الكمين المسلح على طريق بنت جبيل – مارون الراس.
أثار نبأ مقتل الجنديين الإيرلنديين على أيدي ميليشيات سعد حداد غضبًا في الأمم المتحدة وبدّل المعطيات التي كانت سائدة قبل الحادث وازداد التوتر في مجلس الأمن خصوصًا إثر الإعتداء الإسرائيلي على الصرفند.
فطالبت المجموعة العربية في الامم المتحدة بضم هذا الإعتداء على الشكوى اللبنانية من أعمال إسرائيل في الجنوب.
عقد مجلس الأمن جلسة وفي أذهان أعضائه مصير القوات الدولية وفي أصدائه تداعيات ما وصفه دبلوماسيون في الأمم المتحدة باغتيال العسكريين الإيرلنديين.
وشهدت الجلسة إصرارًا من ممثلي الدول التي لها قوات عاملة في الجنوب على ضرورة صدور قرار فوري عن المجلس حول الحادث.
ورفع الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور كورت فالدهايم تقريرين الأول يتعلق باستمرار تدهور الوضع في الجنوب والثاني يعرض لظروف مقتل الجنديين الإيرلنديين.
وتقدم مندوب تونس بمشروع قرار طالبًا من مجلس الأمن الموافقة عليه يذكّر المشروع بالقرارات السابقة ذات لاأرقام 425 و426 و427 و434 و440 و450 و459، كذلك بشروط عمل القوات الدولية الواردة في تقرير الأمين العام في 19 آذار 1978 والمؤكدة في القرار 426 لناحية تمكين القوات الدولية من العمل كوحدة عسكرية فعالة وضرورة تمتعها بحرية التحرك والدفاع عن النفس والإتصال والتسهيلات الأخرى لتنفيذ مهمتها.
ويدين مشروع القرار التدخل العسكري الإسرائيلي داعيًا إلى الإنسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية ووقف أعمالها العدائية المباشرة وغير المباشرة ويدين خرق اتفاق الهدنة والهجمات على القوات الدولية والمراقبين الدوليين وعرقلة أعمالهم في منطقة عمليات الأمم المتحدة.
ويستنكر الخسائر في الأرواح وسقوط الجرحى في صفوف القوات الدولية والقصف المتعمد للمستشفى الميداني التابع لها.
في بداية تموز 1980، أعلن وزير خارجية فرنسا، جان فرنسوا، من واشنطن، عن مبادرة تتعلق بالشرق الأوسط، ستتخذها قريبًا دول السوق المشتركة.
طلبت المراجع الرسمية اللبنانية الحصول على معلومات وافية عن المبادرة الأوروبية.
وكان وزير الخارجية اللبناني فؤاد بطرس قد عاد من لندن ولديه انطباعًا بأن بريطانيا تنصح بتأخير المبادرة الأوروبية إلى ما بعد الإنتخابات الأميركية.
في وقت كانت الولايات المتحدة تشدد على بقاء معاهدة كمب دايفيد، معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، حجرَ الزاوية لأية تسوية شرق أوسطية شاملة.
ولبنان لم يكن ليغرّد خارج السرب العربي، ولن يتبنى أي قرار لا ينسجم مع الموقف العربي الجامع والقائم على بند رئيس قوامه انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة في العام 1967، مع موافقة إسرائيل على إقامة كيان فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، في مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل، واعتراف متبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
في ليل الأحد الإثنين 31 تموز – 1 آب 1980، شهدت منطقة القاسمية قرب صور عملية إنزال عسكرية إسرائيلية هي الأوسع في الجنوب منذ الغارة على منطقة أرنون في كانون الثاني 1979.
نفّذ الإنزال رجال الكومندوس الإسرائيلي مع تغطية من قصف بحري ورمايات جوّية واستغرقت العملية أربع ساعات نُسِفَت خلالها خمسة منازل في العيتانية في القاسمية.
وأدى الإعتداء إلى مقتل 13 بينهم امرأتان وأربعة أطفال وخمسة من "جبهة التحرير العربية" وواحد من البعث.
وأصيب 29 فلسطيني بجروح.
وغادرت القوة المغيرة مصطحبة معها أسيرين فلسطينيين.
وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن العملية مشيرًا إلى تدمير قاعدة للفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان.
جاءت العملية الإسرائيلية في جنوب لبنان بعد ساعات من اجتماع لمجلس الأمن انعقد في 31 تموز 1980 في نيويورك لمناقشة موضوع القدس.
صدر في نهايته قرار جديد حمل الرقم 476 أكد معارضة المجموعة الدولية أعمال إسرائيل في المدينة المقدسة وتمت الموافقة على مشروع القرار الذي تقدّمت به مجموعة الدول الإسلامية بأكثرية 24 صوتًا وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت.
في 1 آب 1980 إحتفل لبنان بعيد الجيش للمرة الأولى منذ حرب السنتين.
جرى الإحتفال في ثكنة شكري غانم في الفياضية مع تخريج 204 ضباط في الجيش وقوى الأمن الداخلي.
سلّم الرئيس الياس سركيس الضباط المتخرجين سيوفهم في حضور أركان الدولة ودعاهم إلى جعلها سيوف حق وعدل وكرامة يجردونها من أجل الدفاع عن لبنان.
وفي لقائه وزير الدفاع ووفد قيادة الجيش دعا سركيس إلى بناء جيش وطني مدعوم شعبيًا وقال إن توحيد الوطن ووفاق اللبنانيين يتيحان للجيش أن يتسلّم مهماته في جو تتضاءل فيه الصعوبات والعوائق.
إحتفل لبنان بعيد الجيش وسط أزمة سياسية حادة وانقسام عمودي نتج عنهما عدم نضج التوافق على حكومة تتولى إدارة شؤون البلاد والشعب ما حدا بالرئيس سليم الحص إلى التحذير من عدم إمكانية الحكومة المستقيلة الإستمرار في تصريف الأعمال إلى ما لا نهاية في وقت تمر البلاد بظروف صعبة ودقيقة.
في 28 أيلول 1980، في وقت يعلن صدام حسين استعداد العراق للتفاوض ووقف النار مع إيران، تتسارع وتيرة الأحداث على مسرح الشرق الأوسط.
أما في لبنان فجمود في السياسة وفي الأمن وفي الإقتصاد، ومراوحة في الأزمة الوزارية، وفشل في كل الإتصالات التي أجراها الموفدون والرسل العرب والدوليون، ولا أفقًا فعليًا ملموسًا لانفراجات على الصعيد السياسي ولا على الصعيد الأمني.
أما سوريا فتلوّح بتوقيع معاهدة وشيكة مع الإتحاد السوفياتي ستكون لها انعكاسات على المنطقة عمومًا ولبنان بنوع خاص.
عشية اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في 1 تشرين الأول 1980، إنعقد المؤتمر السنوي الخامس والثلاثون لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وكان رئيس البنك الدولي دعا في كلمته الأعضاء الـ 135 إلى مساعدة البلدان النامية التي تمثلها هذه السنة لجنة من 24 عضوًا تضم لبنان وقد ترأس وفده إلى المؤتمر حاكم مصرفه المركزي في حينه الشيخ ميشال الخوري وضم السادة خطار شبلي ورجا حماده ونسيم صليبا، وأجرى محادثات مع البنك الدولي للحصول على قرض جديد لتمويل مشاريع تتعلق بمرفأ بيروت وكان لبنان من المطالبين برفع حصة الدول النامية من 23 إلى 45% من مجموع رأس مال المؤسستين الدوليتين ما يسمح لها بلعب دور أكبر في رسم استراتيجيتهما المالية العالمية.
في 30 تشرين الثاني 1980، إحتشد 10 آلاف لبناني في ملعب برج حمود لمشاهدة مباراة لكرة القدم، هي الأولى من نوعها منذ العام 1975، بين فريق من المنطقة الغربية هو الأنصار وآخر من الشرقية هو الإستقلال.
خرقت هذه المباراة الجدار النفسي والحواجز بين اللبنانيين وقد جرى التحضير لها لأشهر عدّة.
تجرّأ وقدم إلى المنطقة الشرقية مئات من الشباب اللبنانيين المقيمين في الغربية وملأوا ثلث مقاعد المتفرجين في الملعب الشرقي.
مباراة كسرت جليدًا عمره خمس سنوات وقرّبت بين مواطنين باعدت بينهم الحرب المدمرة.
هذا في الرياضة، أما الموضوع الأبرز في السياسة فكان تمديدان:
الأول تمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب والتي ينتهي انتدابها في 19 كانون الأول.
والثاني لقوة الردع العربية والتي ينتهي انتدابها في 27 كانون الثاني.
الإثنين 27 تموز 1981، أنهت لجنة المتابعة العربية الدورة الرابعة من اجتماعاتها التي عقدتها يومي السبت والأحد 25 و26 تموز، بعد أن أمضت في لبنان 23 ساعة قوّمت خلالها الوضع في الجنوب عشية قرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف النار، وقرارات مجلس الدفاع العربي المشترك.
وختمت اللجنة المشتركة العربية أعمالها ببيان مقتضب حددت فيه موعدًا جديدًا للإجتماع في 3 و4 أيلول المقبل مع تسجيلها الإرتياح للإيجابية في مسألة التعامل مع إسرائيل، بعد أن كان الشيخ بشير الجميل قائد القوات اللبنانية قد سلّم إلى الرئيس الياس سركيس موقفه من هذه المسألة.
وكانت تركزت مناقشات اللجنة على قضايا ثلاث:
الجنوب والوضع الأمني والحوار.
بالنسبة للجنوب، فضّلت اللجنة عدم التدخل في معالجة الوضع المتدهور نتيجة الإعتداءات الإسرائيلية لما لهذه القضية من ارتباط بأزمة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، ولأبعادها الإقليمية والدولية.
وكان لبنان، على هذا الصعيد، قد دعا إلى عقد قمة عربية لمعالجة الوضع بالطريقة المناسبة بعد أن طالب في قمة الطائف الإسلامية باستراتيجية عربية مشتركة لمواجهة إسرائيل يكون له فيها نصيب.
أما فيما يتعلق بالوضع الأمني في بيروت، فناقشت اللجنة موضوع فتح الممرات والمعابر بين شطري العاصمة، مع الأطراف اللبنانية المتحاربة الذين أجمعوا على تغليب نظرية الوفاق قبل الأمن.
وبالتالي تم استبعاد فتح الممرات قبل موعد الإجتماع المقبل للجنة العربية المشتركة التي ستسعى كمرحلة أولى لفتح بوابة السوديكو.
يبقى موضوع الحوار بين الأطراف المتقاتلة.
رأت اللجنة في موقف القوات اللبنانية بوقف التعامل مع إسرائيل إيجابية وخطوة متقدمة لتحريك عملية الحوار.
عمومًا، شعر اللبنانيون بالإحباط من مبادرة اللجنة العربية بطيئة، حيث أنها لم تقدم الكثير لهم.
واعتبروا عملها تمريرًا للوقت وتمديدًا للأزمة ريثما تتضح الصورة الإقليمية والدولية.
ما زاد في جمود الحال، عدم لقاء الرئيس الياس سركيس بياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
لقاء سعى إلى عقده كثيرون.
كل الإشارات أوحت بأن الأزمة لا تزال بعيدة عن الحل.
وأن الشهر القادم والأيام السبعة التي تفصل عن الإجتماع المقبل للجنة العربية، سيكرس السفراء ممثلو الدول الأعضاء في اللجنة جهودهم لحث الأطراف اللبنانيين للحوار على أن تنطلق أولى جلساته بعد 3 و4 أيلول.
وفيما يتعلق بموضوع تأهيل الجيش وتطعيم الردع وما إلى ذلك، بقيت هذه النقاط قيد الكتمان عن الإعلام.
وستستفيد اللجنة بعد تأجيل الإجتماعات من الوقت لحلحلة العقد مع ما يعني ذلك من استمرار للمسعى العربي لإيجاد حلول للأزمة اللبنانية.
إرجاء بت بعض المواضيع وتأجيل البحث فيها مرده إلى التطورات الإسرائيلية الخطيرة في الجنوب.
إن صمود وقف النار من جهة ووضع مجلس الأمن الدولي يده على هذا الملف بطريقة غير منحازة من شأنه إعادة البحث في الملف اللبناني من جديد في عمق وجدية، خصوصًا بعد المواجهات التي حصلت بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.
إن الرئيسين سركيس والوزان وممثلي الدول الأعضاء في اللجنة العربية سيكثفون من اتصالاتهم باتجاه تحريك ملف الوفاق وتبريد المناطق الساخنة.
في 27 آب 1981، نجحت مساعي سفير المملكة السعودية في لبنان، الفريق علي الشاعر، في تثبيت هدنة إعلامية بعد اتصالات واسعة أجراها مع الجبهة اللبنانية.
مبادرة كان من المتوقع أن تنعكس إيجابًا على الوضع الأمني والسياسي، يتبعها لقاء بين ممثلي كل الدول الأعضاء في لجنة المتابعة مع الشيخ بشير الجميّل قائد القوات اللبنانية.
لقاء حضر في مناقشات جرت سابقًا خلال اجتماع الممثلين برئاسة الرئيس سركيس وحضور رئيس الحكومة شفيق الوزان.
حينها اقترح الرئيس سركيس الإجتماع وزكّاه السفير السعودي ولم يمانع فيه ممثل سوريا العقيد محمد غانم.
شرط موافقة القيادة السورية عليه بعد اتصالات تجريها معها السلطة اللبنانية.
وكان الدافع من هذا الإقتراح تهيئة مناخات ملائمة لاجتماع اللجنة على مستوى الوزراء في الثاني والرابع من أيلول المقبل حين يزور وزير خارجية السعودية والكويت، الأمير سعود الفيصل والشيخ صباح الأحمد دمشق ويلتقيان الرئيس السوري حافظ الأسد في محاولة لوضع حد للواقع اللبناني المتدهور.
في 26 أيلول 1981، زار رئيس الحكومة شفيق الوزان الجنوب، واستمع إلى مطالب الجنوبيين.
بدأ جولته في الزهراني حيث تفقد بناء الجسر الجديد على يد فرقة الهندسة في سلاح الجيش اللبناني.
ثم توجه إلى صور والتقى الأهالي وأكد التزام الدولة تنفيذ مطالبهم، إنتقل بعدها إلى أرزون معقل الجيش اللبناني، قبل أن يزور النبطية حيث واجهته تظاهرة شعبية صاخبة شكت له من الحرمان وطلبت منه زيارة ملجأ مضت على بنائه أعوام وهو غير صالح، تحول مستنقعًا للمياه الآسنة.
فتعهد بتحقيق مطالب الشعب الصامد في الخط الأول للمواجهة بحسب وصفه.
واختتم جولته في صيدا موجهًا الدعوة للعرب إلى إدراك مسؤولياتهم التاريخية فيكونون يدًا واحدة مع لبنان.
تزامت جولة الوزان في الجنوب، مع زيارة للرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران إلى المملكة العربية السعودية هي الأولى له لبلد أجنبي منذ توليه رئاسة الجمهورية الفرنسية.
وقد أوحت هذه الزيارة بدعم فرنسي للمبادرة السعودية ومشروع الأمير فهد ولي العهد السعودي للسلام.
تناولت المحادثات السياسية الموضوعين الفلسطيني واللبناني.
في وقت كان السفير السعودي في بيروت علي الشاعر قد انتقل إلى السعودية للمساعدة في إعداد ملف لبنان لطرحه أمام الجانب الفرنسي.
من جهة أخرى، عقد عضو اللجنة المركزية لمنظمة الجيش الأرمني السري لتحرير أرمينيا، آرا ألكسندر ينيكومشيان، وأحد قادتها أغوب أغوبيان، في بيروت، مؤتمرًا صحافيًا، أوضحا فيه ملابسات عملية اقتحام القنصلية التركية في باريس واحتجاز رهائن فيها طوال خمس عشرة ساعة.
وتليا بيانًا أعلنا فيه أن الثوار قرروا إنهاء العملية بعدما حققت أهدافها وهي كشف حقيقة النظام الفاشي التركي ولفت الرأي العام العالمي إلى المظالم التي يتعرض لها الشعب الأرمني والشعبان التركي والكردي.
وعلى عدالة القضية التي يناضل من أجلها الجيش الأرمني السري لتحرير أرمينيا.
وشرعية الأعمال العسكرية التي يقوم بها ضد أجهزة النظام التركي.
وكان قائد القوة المهاجمة للسفارة قد جرح وأخذ للمعالجة.
فجرت المفاوضات بينه وبين وزير الداخلية الفرنسي الذي تعهد بمنح المجموعة المنفذة للهجوم حق اللجوء السياسي.
على هذا الأساس سلّم قائد المجموعة، وهو جريح، الشيفرة إلى نائبه الذي كان يقود المجموعة نيابة عنه وهي تطلب من الثوار داخل المبنى إطلاق الرهائن وتسليم أنفسهم إلى أجهزة الأمن الفرنسية.
وشهد هذا اليوم أيضًا موافقة المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة النووية على مشروع قرار قدمته الجزائر والسعودية ودولة الإمارات العربية ينص على البحث في دورة أيلول 1982 في تعليق حقوق إسرائيل وامتيازاتها كعضو في الوكالة الدولية للطاقة النووية إذا لم تخضع من الآن حتى ذلك التاريخ إلى قرار مجلس البأمن الرقم 487 المتعلق بإخضاع المنشآت النووية لمراقبة الوكالة الدولية.
في 27 تشرين الأول 1981، إنعقد اجتماع لممثلي الدول الأعضاء في لجنة المتابعة العربية في القصر الجمهوري، لحل مشكلة خطوط التماس وتنفيذ القرارات المتعلقة بفتح الممرات بين شطري العاصمة ومراقبة الشواطئ والمرافئ وذلك قبل اجتماع الوزراء في السابع من تشرين الثاني المقبل.
ومن اقتراحات اللجنة:
1 – سحب وحدات الجيش اللبناني المتمركزة على قسم من خط التماس الشرقي وإحلال وحدات أخرى من الجيش نفسه مكانها وتوسيع انتشار هذه الوحدات كي يشمل كل خط التماس الشرقي وتوزيع وحدات من قوى الأمن الداخلي على بعض الحواجز للتعاطي مع المواطنين بمؤازرة وحدات الجيش عند الطلب.
2 – سحب جيش التحرير الفلسطيني عن خط التماس الغربي وإحلال وحدات سورية مكانه وتوزيع وحدات من قوى الأمن الداخلي على الحواجز للتعاطي مع المواطنين بمؤازرة الوحدات السورية.
3 – وضع الوحدات اللبنانية، الجيش وقوى الأمن والوحدات السورية في أمرة وزير الداخلية شفيق الوزان وبقيادة العميد سامي الخطيب قائد الردع.
في وقت أصرت الحركة الوطنية وحركة أمل ودمشق على أولوية تنفيذ قرارات لجنة المتابعة، بُحث في تشكيل لجنة مراقبة غرار المراقبين الدولييين في الجنوب.
وقبيل اجتماع لجنة المتابعة، عادت التفجيرات للظهور مجددًا بعد اكفاء استمر أسبوعين.
وقد انتقلت هذه الموجة إلى الضاحية الشرقية من بيروت حيث انفجرت سيارة ملغومة في منطقة سن الفيل أوقعت عشرين جريحًا وأضرارًا جسيمة وأشعلت حرائق.
في 26 تشرين الثاني 1981، فضّت القمّة العربية المنعقدة في مدينة فاس في المغرب برئاسة العاهل المغربي الملك الحسن الثاني، على توتر بين المملكة السعودية وسوريا بعد مقاطعة الرئيس حافظ الأسد لها واكتفائه بحضور ممثله، وزير خارجيته عبد الحليم خدّام.
رفعت القمة أعمالها إلى موعد لم يحدد تفاديًا للإحراج ونتيجة مقاطعة ما يسمى بدول الرفض لمعارضتها مشروع الأمير فهد للسلام معتبرة أن فيه اعترافًا ضمنيًا بإسرائيل علمًا أن السعودية نفت ذلك.
ويعكس فشل القمة الهوة العميقة والإنقسامات داخل الجامعة العربية.
على هامش القمة، استقبل الرئيس اللبناني الياس سركيس بحضور رئيس الحكومة شفيق الوزان ووزير الخارجية فؤاد بطرس، وزير الخارجية الجزائري محمد الصديق بن يحيى، وتم التداول في التحرك الجزائري نحو لبنان الذي بدأ قبل فترة.
ثم التقى الرئيس سركيس الأمين العام للجامعة العربية الشاذلي القليبي.
بعد القمة غادر الرئيس اللبناني سركيس إلى جنيف برفقة طبيبه الخاص الدكتور ناصيف أبو فاضل، وبعض الضباط ورجال الأمن.
في 27 كانون الأول 1981، تفاقم الوضع الأمني في الشطر الغربي من بيروت، بعد التدهور الخطير، وموجة التفجيرات، وارتفاع عدد الضحايا، ما جعل من المقررات التي كانت اتخذتها اللجنة الأمنية قبل شهرين غير ذي فائدة.
أمام هذا الوضع المتدهور، تم التوافق على تقييد حركة المرور بين شطري العاصمة، وساد اتجاه نحو الطلب من قوات الردع العربية الإشراف على تنفيذ الخطة الأمنية المرتقبة مع تحديد أدوار كل من الردع وقوى الأمن الداخلي واللجنة الأمنية العليا.
تزامنًا مع التطورات الدراماتيكية في بيروت الغربية، جاءت زيارة الرئيس حافظ السوري حافظ الأسد لليمن لتتوج جولة خليجية شملت السعودية والكويت والبحرين وقطر ودولة الإمارات.
في وقت إلتقى الرئيس حسني مبارك أعضاء اللجنة البابوية.
وكانت تتفاعل إقليميًا مسألة ضم إسرائيل مرتفعات الجولان المحتلة منذ حرب حزيران 1967.
وكانت شهدت تطورات الخليج توقيع اتفاق الحدود بين المملكة السعودية والعراق منهيًا خلافًا قديمًا بينهما، مع تأكيد السعودية وقوفها صراحة إلى جانب العراق في حربه مع إيران.
في مطلع السنة 1980، كانت محور السياسة مسألة دخول الجيش إلى الجنوب وتسهيل مهمته وتحديد أطرها وتسلمه مواقع المسلحين لإسقاط ذرائع إسرائيل ومنعها من القيام باجتياح وشيك.
وكانت تشكلت لجنة المتابعة العربية لحل هذه الإشكالية ترجمة لوساطة عربية، وكانت إتصالات أجرتها اللجنة مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وبعض الأطراف غير الرسميين المعنيين بقضية الجنوب بمن فيهم رموز الحركة الوطنية والمجلس الشيعي الأعلى، فالتقت نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين ورئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط.
في الثالث من كانون الثاني 1982، إلتقت لجنة المتابعة العربية برئيس الجمهورية الياس سركيس فترأس الإجتماع وكان الثالث في سلسلة اجتماعات ستعقدها اللجنة في إطار وساطتها لإيجاد حل بين الحركة الوطنية من جهة والجبهة اللبنانية من جهة أخرى والتوافق على صيغة الوفاق وتحقيق المصالحة الوطنية، وإسقاط الذرائع التي تحول دون انتشار الجيش على طول الشريط الحدودي وتسلّمه أسلحة الميليشيات في كلا الجبهتين وتواجهه منفردًا مع إسرائيل.
بالتزامن مع هذا السجال السياسي حول الجيش، كان سجال عضوي أيضًا تمثّل بتجميد مرسوم ترقية ضباط الجيش من رتبة نقيب وما فوق كما أقرّها المجلس العسكري بسبب رفض الرئيس سليم الحص التوقيع عليه لوجود أربعة أسماء فيه اعتبرهم رموز الحرب.
لم تكن قضية انتشار الجيش في الجنوب المحور الوحيد للنقاش السياسي بل ثمة أيضًا موضوع مستجد فرض نفسه على جلسة مجلس الوزراء الأولى المنعقدة في السنة 1980 في الثاني من كانون الثاني، حيث بحث المجتمعون مسألة دخول حجة الإسلام محمد منتظري لبنان بطريقة غير مشروعة وضرورة معالجة الموضوع مع قوة الردع ودمشق والفلسطينيين.
في 9 شباط 1982، كانت قضية خطف القائم بأعمال سفارة الأردن في لبنان هشام المحيسن، تدخل يومها الرابع والبحث عنه مستمر، لكنه يدور في حلقة مفرغة.
المعلومات التي توافرت لدى الأجهزة الأمنية والقضاء العسكري لم تحمل أي جديد من شأنه الإرشاد إلى مكان وجوده أو كشف هوية الجهة التي خطفته.
بعد تحرك عدد من الدبلوماسيين العرب، زار عميد السلك الدبلوماسي السفير البابوي كارلو فورنو وزير الخارجية فؤاد بطرس في منزله في الأشرفية وسلّمه باسم أعضاء السلك مذكرة حول قضية خطف المحيسن.
في هذه الأثناء، وفي الولايات المتحدة الأميركية، أصدرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ التقرير السنوي الذي رُفع إلى الكونغرس ليكون جزءًا من الوثائق التي يطلبها الكونغرس عادة قبل إقرار موازنة المساعدات الخارجية.
تناول التقرير أوضاع حقوق الإنسان في 153 دولة.
في حديثه عن لبنان قال "إنه أظهر تقليديًا إحترامًا كبيرًا لحقوق الإنسان لكن قدرته على تنفيذ احترام هذه الحقوق تضاءلت في السنوات الأخيرة بسبب الحرب الأهلية واستعمال الفدائيين وقوات عسكرية أجنبية الأراضي اللبنانية.
إن هذا الوضع قلص إلى حد كبير حجم المنطقة من البلاد التي هي تحت السيطرة الفعلية للحكومة.
أوضح التقرير أن قسمًا كبيرًا من البلاد هو الآن تحت سيطرة الجيش السوري الموجود في لبنان منذ العام 1976 كجزء من قوات حفظ السلام التابعة للجامعة العربية وتحت سيطرة مجموعات الفدائيين الفلسطينيين وقوات الميليشيات اللبنانية التابعة لمختلف الفئات الدينية.
وأشار إلى أن القتال بين مختلف هذه القوى أدى إلى سقوط ضحايا مدنية كثيرة خصوصًا منذ العام 1975 وأن أعدادًا من المدنيين اللبنانيين فقدوا أرواحهم أو ممتلكاتهم نتيجة الغارات الإسرائيلية ضد قوات الفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان.
وذكر التقرير أنه وقعت حالات عدة من خرق حقوق الإنسان والتخويف والخطف والإعدام الفوري.
لكنه لاحظ أن عدد الذين قتلوا في لبنان تراجع عما كان في العام 1976، من ستين ألفًا إلى نحو 1500 في الأشهر التسعة الأولى من العام 1980.
تفجير مقر قوات المارينز والمظليين الفرنسيين في بيروت
يوم الأحد 23 تشرين الاول 1983، إستهدفت عمليتا تفجير إنتحاريتان القوات المتعددة الجنسيات العاملة في بيروت، أسفرت عن مصرع 169 جنديًا (145 أميركًا و24 فرنسيًا) وجرح 69 آخرين مع بقاء مصير 63 جنديًا مجهولاً حتى ساعة متأخرة من الليل.
نفذت عمليتا التفجير بواسطة سيارتي نقل بيك أب مفخختين، إقتحمت الأولى مقر قيادة مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في مبنى المديرية العامة للطيران المدني المؤلف من ثلاث طبقات، والثانية مقر سرية المظليين الفرنسيين قرب مستشفى بيروت في منطقة بئر حسن والمؤلف من تسع طبقات، بفارق زمني ثلاث دقائق.
أدى الإنفجاران إلى تدمير للمبنيين بشكل كامل.
وكان مجهول اتصل بمكاتب شركة فرانس برس في بيروت متحدّثًا باسم حركة الثورة الإسلامية الحرة وهي المرة الأولى التي يُسمع فيها بهذه الحركة، وأعلن مسؤوليتها عن العمليتين.
توفي في العملية الأولى منفذا العملية، الأول يدعى أبو مازن (26 عامًا) والثاني أبو سيجعان (24 عامًا).
تلت ذات الحدث الجلل، انتكاسة للوضع الأمني في محاور عاليه والشحار الغربي وتعرضت مواقع الجيش اللبناني في سوق الغرب وضهر الوحش لقصف مدفعي، وتجددت الإشتباكات ليلاً على جميع محاور إقليم الخروب.
تلقت الولايات المتحدة بذهول نبأ التفجير الذي أوقع أكبر خسارة بشرية في صفوف القوات الأميركية في عملية واحدة، منذ حرب فييتنام.
وأعلن وزير الدفاع كاسبار وينبرغر عن إمكانية نقل القيادة إلى سفينة قبالة الساحل اللبناني، ووجّه أصبع الإتهام إلى إيران دون أن يستبعد السوفيات.
أما الرئيس رونالد ريغن الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في أوغوستا في ولاية جورجيا، فدعا مجلس الأمن القومي للإجتماع.
من جهتها، لم توجه فرنسا الإتهام لأي طرف، مكتفية بإدانة الحادث وإعلان استمرار قواتها في لبنان وأوفدت وزير دفاعها شارل إرنو إلى بيروت لمعاينة مكان الحادث.
الساعات الأولى من أول انهيار لليرة اللبنانية في التاريخ
يوم الجمعة 25 كانون الثاني 1985، إستيقظ اللبنانيون على ارتفاع جنوني للدولار.
تحول الهم الإقتصادي والمالي همّ الناس الحقيقي لا بل الوحيد بعد تجاوز سعر الدولار الأميركي عتبة 12 ليرة، ما دفع إلى وقف تسعيره وحدوث شلل شبه تام في المبيعات بين المصارف.
تراجع تاريخي في سعر الليرة في بلد يعتمد على الإستيراد بالعملة الصعبة لسد أكثر من 75 % من استهلاكه.
اجتماعات القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية أمين الجميل وحضور رئيس مجلس الوزراء رشيد كرامي وأعضاء اللجنة الإقتصادية برئاسة وزير الإقتصاد والتجارة فكتور قصير ومجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، كلّها بدت مبادرات عبثية.
عند السادسة وخمس عشرة دقيقة من مساء الجمعة 25 كانون الثاني ترأس الرئيس الجميل اجتماعًا في حضور الرئيس كرامي مع ممثلين عن جمعية مصارف لبنان برئاسة رئيس الجمعية أنطوان شادر وحضور فريد روفايل والدكتور نعمان الأزهري والدكتور هشام البساط، خصص لمناقشة تطورات الوضع المالي والإقتصادي.
وكانت المصارف قد اتفقت على وقف التعامل مع شركتي البروكرز الوحيدتين "باتلر" و"تاولت أندرولي" وحصر شؤون الوساطة والتسعير بشركة لبنان المالية التي يشرف عليها مصرف لبنان وحاكمه إدمون نعيم والسلطات النقدية المسؤولة.
أمام هذا التدهور السريع لسعر صرف الليرة وقفت الدولة مشلولة ولم تنجح الجلسة الإستثنائية لمجلس الوزراء التي انعقدت يوم الأحد 27 كانون الثاني من لجمه.
مساء الثلاثاء 5 شباط 1985، إنفجرت سيارة مفخخة إستهدفت قوات الإحتلال الإسرائيلي في البرج الشمالي، أوقعت بالإسرائيليين خسائر فادحة، بين قتلى وجرحى، مع تدمير شاحنة عسكرية وناقلة جند وسيارة جيب ملأى بالجنود.
بدأت العملية بتفجير عبوة ناسفة على طريق صور البرج الشمالي قرب مؤسسة جبل عامل المهنية.
هرعت بعدها قوات إسرائيلية مؤللة إلى مكان الحادث وأخرى كانت تسلك الطريق ذاته منسحبة من منطقة الزهراني.
فاقتحم المكان إنتحاري من حركة أمل بسيارة مرسيدس مفخخة بـ400 كلغ من المتفجرات وارتطم بشاحنة تحمل ذخائر، ما ضاهف في نتائج الهجوم.
في السادس عشر من آيار 1989، أجرى المفتي حسن خالد حواره الصحفي الأخير، في دار الفتوى، وانتقل من مكتبه إلى منزله في الرملة البيضاء حيث تعرّض في الشارع الرئيس قبالة جامع عائشة بكار لجريمة اغتيال أدت إلى استشهاده ومرافقيه بمن فيهم الدركي أحمد عفيف الغوش.
في لقائه الصحفي الأخير أبدى قلقه على مصير لبنان إلا أنه جدّد ثقته بأن تحمل القمة العربية التي كانت على وشك الإنعقاد لبحث سبل وقف الحرب في لبنان وإعادة الامن والإستقرار والسلم إلى ربوعه، وعبّر عن تفاؤله بإرادة اللبنانيين في المنطقتين الغربية والشرقية على تجاوز الإنقسام والتفرقة.
رحل المفتي خالد.
إنعقدت القمة العربية، وولدت من رحمها مناخات دولية وإقليمية ومحلية أفضت إلى الإتفاق على وثيقة الوفاق الوطني في مدينة الطائف السعودية بجهود اللجنة العربية الثلاثية العليا التي ضمت السعودية والمغرب والجزائر.
طويت ستائر الحرب باستشهاده وغابت معه قافلة الرجالات الشهداء الذين سقطوا في زمنها، بدءً بالإمام المغيّب موسى الصدر ، إمام المحرومين وأحد رواد الحوار الإسلامي المسيحي، مرورًا بكمال جنبلاط المتطلع إلى جمهورية لبنانية تقدمية إشتراكية، والمناضل لتحرير الشعوب العربية، فبشير الجميّل الذي التزم جمهورية لبنانية موحدة ودولة عصرية لا سيادة فيها إلا للشعب ولا حكم إلا للقانون، ثم رشيد كرامي العامل من أجل الجمهورية الديمقراطية الوطنية التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات.
توّج هذه القافلة سماحة المفتي حسن خالد وهو يبشر بولادة قريبة لجمهورية لبنان الواحد التي تسودها القيم ويتعايش فيها مواطنوها المسلمون والمسيحيون في ظل الحرية والعدل والمساواة التامة في الحقوق والواجبات.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.