النائب إدوار حنين كان معروفاً بإيمانه العميق بالشرعية كمبدأ أساسي للحياة السياسية، وهو ما أكد عليه صراحة في كتاب استقالته حين ذكر أنه كان مؤمناً بأنه لا سبيل لإنقاذ لبنان إلا بالتعاون المطلق مع الشرعية، أو على الأقل من خلالها. هذا الالتزام لم يكن مجرد شعارات، بل كان مرجعية حقيقية تصوغ مواقفه وقراراته السياسية.
لقد شعر حنين بأن جزءاً من القيادات داخل الكتائب والقوات، وعلى رأسهم الدكتور سمير جعجع، لا يكون دائماً في تناغم تام مع هذه الشرعية، خصوصاً شرعية الرئيس الجميل. هذا التباين في الرؤية جعل من الصعب بالنسبة له أن يستمر في موقعه دون أن يشعر أن المبدأ الذي يعتنقه ويتشبث به يتعرض للتهميش أو الانحراف.
اتجاه حنين نحو الشرعية، وبخاصة شرعية الرئيس الجميل، لم يكن مجرد موقف رمزي، بل كان اختياراً استراتيجياً يعكس فهمه العميق لواقع لبنان السياسي. فالثبات على الشرعية، بحسب رؤيته، يمثل الضمان الأساسي لسيادة الدولة واستقلالها، وهو ما يفسر موقفه الحاسم تجاه كل المحاولات التي قد تقوض هذا المبدأ.
استقالة حنين لم تكن مجرد احتجاج على تصرفات محددة، بل كانت رسالة واضحة بأن الولاء للشرعية فوق أي اعتبار آخر. لقد أراد أن يوضح أن أي خطوات سياسية داخل الجبهة أو خارجه يجب أن تتماشى مع القيم الأساسية التي أقام عليها الرئيس الجميل سلطته ومشروعه الوطني.
من زاوية أخرى، يظهر القرار كتحرك لتأكيد أن المبادئ السياسية لا يمكن أن تُساوم، وأن أي تراجع عن الشرعية تحت ضغط النفوذ الداخلي أو الخارجي يمثل تهديداً حقيقياً لمستقبل الجبهة اللبنانية واستقلال لبنان. حنين أراد أن يضع هذه الحدود واضحة أمام الجميع، من قيادات وأعضاء على حد سواء.
هذا الالتزام بالشرعية جعل موقفه تجاه الدكتور جعجع والكتائب والقوات أكثر حساسية، إذ رأى أن الانسجام مع الشرعية يجب أن يكون معياراً لكل قرار سياسي وجمعي، وأن أي خروج عن هذا المبدأ يُضعف وحدة الجبهة ويعرض لبنان لمخاطر سياسية إضافية.
في النهاية، تصبح استقالة النائب إدوار حنين أكثر من مجرد خطوة شخصية؛ فهي موقف استراتيجي يؤكد التزامه الثابت بالشرعية، ورفضه لأي محاولات لتجاوز المبادئ التي قامت عليها الجبهة اللبنانية، وإيمانه بأن الحفاظ على الشرعية هو السبيل الوحيد لاستقرار لبنان وسيادته، وأن الانتماء لها يفوق أي ولاء حزبي أو شخصي.