تاملات لبنانية.
بعد العاصفة.
محاضرة الاستاذ ادوار حنين. القيت في 15 نوار 1961. سيداتي سادتي. بعد العاصفة تكلخ عماد السنديانات العناد تقصف ترابين اللوز والصفصاف والزيتون تتهاوف ثمار والاوراق تتجرح الورود ويخبئ البنفسج راسه في عباب الاعشاب كان يدا من الرعب قد حركت التراب فقشعرت قشرة الارض وانكمش وجهها. وتعصف العاصفة في لبنان فاذا عماد الارز تلك التي ترفع من فوقنا السماء وتحمل الاف السنين منذ الاف السنين وتشيل عن باع مديدة عزت هون اللبنانيين شيلة الموارد. فاذا عماد الارز في رجفة العابث الوقور وغابات لبنان في زمجرة وهممه وهمس والورود في حمرة من حياء والازاهير الف لونا ولون تنكب على التراب تقبل اقدام الله سبحانه أن ارفع عنا يا رب اليد المؤذية لتهدا الارض من تحتنا فنظل نقدم لمجدك التسابيح. تعصف العاصفة في لبنان وتعبر فاذا شيوخ الجبل العتاق في وجوم ثائر وسواعد الجبل في جمدة متحفزة وقلبي الجبل مكتئب واثق وعقلي هذا الجبل في صمود المعاند يفتش عن طريقه من جديد طريقا تنهد من الاشلاء والدماء تستوي فوق العبر وتمتد حتى تلتقي الموعود من غاياتها وهي غايات اللبنانيين منذ ان كان لبنان وكانوا وستبقى غاياتهم حتى تدرك او يدرك اخر عمر الزمان. اما كيف عصفت العاصفة في لبنان فحسبي ان اقول لكم بصورة وتشبيه ما اظن انه الواقع. كان هو هون في العميق من ارض لبنان قد احتفرتها عوامل شتى منذ مئات السنين راحت تاكل التراب من حول هو تتسع حتى رقت قشرة الارض فانخسفت ثم راح التراب وما في التراب يتهاوى من كل جانب في الهوة السحيق. وهكذا ان اسباب مرتبطة بالبعيد من وجود لنا كان يظهر ويخبو من كيان كان يجمد ويموع من حدود كانت تتسع وتتقلص من شعب كان يغلب ويغلب من حكم كان يضعف ويقوى من اداره كانت تفسد وتفسد من متسلط كان يسلط سيف النقمة فوق رؤوس الناس ويسلط يده على جيوبهم ومن مستبد كان لابد له من التلهي بتهديم مناقب الشعب بكبت حرياته بخنق الريق من نشاطه وبتبذيل سعيه واهدافه ومراميه. ان اسبابا موصولة بالعميق من روحية كيفت لنا على اهواء المكيفين ولم تكيف لنا على هوى نفوسنا وهدي طبائعنا ومصالح امتنا وبلادنا. وان اسبابا من المطامع والرعونه هم والاوهام. ان اسبابا من مثل هذه الاسباب تجمعت في ساعة شؤم من عمر هذا البلد الطيب وانصبت جميعها عليه فكانت الكارثة التي كبا من جراءها الجواد الذي كنا ننشد اعزة عن صهوته البعيده الابعد من امالنا. اما كيف يجب ان نلجم العاصفة ان نحايدها من جديد وان نقيل انفسنا من اثار ما بعد العاصفه هم فهو موضوع حديثنا الليلة. حيثما تكون الروح حرات هون صحيحه العظم قوية هناك لا خشيه هو من الكارثات السواحق اذ هناك بعد كل كبوة قومة بعد كل حطت هون نهضه وبعد كل كارثة انتعاش. لن يكونن بلاج النور في اعتقادي الا في ان نعود فيعرف بعضنا البعض الاخر. ومن اجل ان يعرف بعضنا البعض الاخر يجب ان نعود فنتعرف الى لبنان يجب ان نعود فنتعلم لبنان من جديد. لبنان الحي المتحرك النابض لبنان المتجسد بجباله واوديته بسهوله وشطانه بانهره وسواقيه بخضرته باعشابه واشجاره بنوابغه واوليائه وقدسيه برعاعه وناسه بالمقيمين والمغتربين لبنان الاذى والابد الخالد الذي لا يموت. سيداتي سادتي. الحاكم سعيدا في البرتغال الرئيس سالزار لا يتعب من ان يردد قوله.
الصفحة ١٢ و١٣
لا غاية لي غير التي تحملني على ان امكن البرتغال من ان يحيا حياته العادية حياة كل يوم. حياة العادات هون. حياة كل يوم. الحياة الاليفة المالوفة. الحياة التي نحيا عفويا طبيعيا تلقائيا بدون ما جهد وتعب في السر والعلن في السوق والبيت في الحقل والمتجر في المصنع والمسبح في الحانت هون والكنيسة لعمل لاكل للهو او صلاة. حياه العادة هذا هي حب الوطن الصحيح والوطنية الانسانيه المثلى. ذلك ان الوطنية لا تكون بانتفاخ الاوج ونفخها بمطاولة دول الارض ومغالبتها بمد المدوات الحيوية واشتهائها بتقوية روح الفتح والتغلب وباجتراح العجائب. وهي لا تكون بزرع البغضاء والتحاسد في قلوب المواطنين. بغض للاجنبي الممدود له في الارض على غير يدنا وارضنا وبغض للوطني المنعم عليه المنعم ثم بغض لمن لا يحب من نحب وما نحب. وهي لا تكون بتخريب مواكري الجمال وترويعي كهانه. وانما الوطنية الانسانية المثلى تكون في ان نشعر باننا مرتاحون في بلادنا وهي مرتاحة الينا. في ان نكون قانعين بعيشنا قابلين باوضاعنا جميعا كادحين كادح المجد الصادق في سبيل الدينومة والاستقرار. جعلوا بلد يعيش حياة العادة يكون في رعاية التطوير الرخيم الدائم ونبذ الثورة والانقلاب. في تصويب العزم وتصفية النية. في تامين الامن وقطع دابر الفوضى. وفي تاليق الفنون والاداب والجمال فتزدهر الاعمال وتتكامل انسانية الانسان في جو من الادمية امثل. ولادراك ذلك لا حاجة الى نظام جديد او تبديل في النظام. اذ وحده نظام العادة يكفي. نظام يكون نظاما اكثر فاكثر يوما بعد يوم. نظام لا يظهر قويا شديدا قاسيا الا عندما يطبق ويحمي عندما يطبق على جميع المواطنين لحماية جميع المواطنين افرادا وجماعات ومؤسسات جولان نظام مستمد من تاريخ الشعب وتقاليده مفصل على قضه راسخ ثابت مكين. يكون التجاوز عنه والافتئات عليه تجاوزا عن روح القوميه وافتئات عليها. فليس من العادة مثلا ان يقتل اللبناني لبنانيا اخر لمجرد ان اسمه محمد او مارون في بطاقة الهويات هون. ليس من العادة ان يحترم دستور الامة المكتوب وان لا يحترم دستور الامة المحتوم عليها من جراء تكوينها وكيانها وجميع مبررات وجودها. ليس من العادات هون ان يصير تغيير نظام الحكم كلما اخفقت حكومة في تدبير شؤون الرعية. وليس من العادة ان يميز حكم محكمة التمييز امام محكمة الشارع. بل العادة هي ان يقتل القاتل عندما يقتل بدون عذر مقبول. ان تحترم ارادة الامة في دستورها المكتوب بدم الامة. ان تبدل حكومة بحكومة عندما تخفق الحكومه.
الصفحة ١٤ و١٥
وان يضرب الشارع عندما يرتجل نفسه محكمة تمييز على محكمة التمييز ويضرب. صحيح ان هذا الشعب بجميع فئاته سليل المتمردين العناد الذين تسللوا الى لبنان من القطاعات المكبوتة ليتنفسوا فيه احرارا. وصحيح انه اختار لنفسه بحكم منشاه وموقع ارضه ان يعيش على الخطر الدائم. وصحيح انه وليد الهجرتين. الهجرة الى لبنان والهجرة من لبنان. فصحيح والحالة هذا انه شعب غير عادي فمن الصعب ان نلزمه على حياة العاده قلنا. من هنا الاعاجيب اللبنانية التي تتحقق على يد هذا الشعب العجيب. وهذه واحدة منها. ولكنها اعجوبة ممكنة ممكنه لان العوامل والظروف التي اوجبت تكون هذا الشعب قد بدل بها غيرها فصارت ارادته ان يستقر ويطمئن. لقد صار اللجوء اقامة والتمرد عنفوانا والخطر الدائم تحسبا وحذرا والقلق حافزا.
والهجرتان دارين والحرية الفوضوية ديمقراطية رتيبة ومنعة الجبال مناعة في النفوس. صار ذلك على مرور الزمن وكر الايام. واذا الشعب غير العادي يصبح بارادة منه واعية شعبا عاديا. ويلزم نفسه على حياة العادة التي افسدوها عليه مرتين. واحدة منذ مائت هون سنة وسنة وثانية في اليوم الذي نعيش. اما كيف يكون ذلك ؟ . كيف ندخل انفسنا في حياة العادات هون ؟ في الحياة الاليفة ؟ . ففي ان نخلص. وكل ما عدا ذلك فمما يزاد لنا. فلنخلص فيما نفكر وندبر. ولنخلص فيما نقول ونعلن. عار على الانسان بما هو انسان على صورة الله ومثاله الا ان يلمي في نفسه في العميق العميق من ذاته صراحة كصراحة النور في هذا الجبل المشرق وجراة كجراة رعوده وبروقه. اي قدرة على الارض تستطيع ان تحول دون ان يصدق الانسان نفسه ؟ . اي قدرة على الارض تستطيع ان تحمل الانسان على ان يحشوا فكره وضميره بما ليس من فكره وضميره ؟ .
الصفحة ١٦ و١٧
واي قدرة على الارض تستطيع ان تجعل من المخلوق الخالق من النفس المنورة المضوية من الروح المظفرة الغالبة دميةدا ميمت هون رفت هون ونفسا معتمة مظلمة وروحا مغلوبة على امرها مشلولة الاوصال ؟ . وعار على المواطن بما هو على صورة الوطن ومثاله الا ان ينمي في نفسه في العميق العميق من ذاته مناقبية المواطن الفاضل عطاء بدون ما حساب للوطن الذي يعطي بدون ما حساب عطاء مجانيا للوطن الذي مجانا يعطي وعطاء كليا لا يدخل فيه المعطي بكل ما هو من منة الوطن وفضله وجوده. انسان انا على صورة ربي ومثاله ؟ . اللبناني انا على صورة لبنان ومثاله اذا اضمرت شرا للبنان وابديت له المحبة اذا ابطنت موتا للبنان ورحت ارقص في اعراسه ؟ . عندما نخلص فيما نبطن ونضمر يصبح كل لبنانيا ككل لبناني اخر. لاني لا اعرف لبنانيا واحدا اذا اقتلع بيته من ارض لبنان ثم خير في ان يقعد بيته على الارض التي يريد يقبل في ان يقعد بيته على ارض غير الارض اللبنانية. وكل ما عدا ذلك خداع. اني لا اخاف على امتي مؤمنا ولا مشركا يقول علي بن ابي طالب. اما المؤمن فيمنعه الله بايمانه واما المشرك فيقنعه الله بشركه. ولكني اخاف عليكم كل منافق الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون. فالابجار بالوطنية شر من الاتجار بالطائفية. ان الاتجار بالطائفية مدخل للاتجار بالوطنية. ولولا هذا لما كان ذاك. فلنتق الله في قلوبنا ونخلص. وعندما نخلص فيما نبطن ونضمر يصير سهلا ان نخلص فيما نفكر وندبر جولان ذلك ان الفكره يغرف مما في الباطن. فان هو انطوى على خير كان التفكير خيرا والتدبير خيرا وان هو انطوى على شر فشر يكون. وعلى اساس الاخلاص فيما نقول ونعلن الاخلاص للكلمة اولا جولان هذه الكلمة الشهيد التي تدفع ثمن شرورنا واثامنا. ففي عالم حيث العالم يغش ويخدع من اجل ان ننقذ اللبنانيين الذين لم يحاولوا ان يغشوا ويخدعوا يجب ان نعود فنتعلم ان نكون اشرافا مع الكلمة امناء على مضامينها. ذلك ان الدعوة الى العمل لن تكون مجديه هم بالكلمه هنا التي فرغت من معانيها واعتصرت مضامينها حتى نفذ كل ما فيها فباتت كالأبواق الفارغة قرقعت هون تضج ولا تعبر.
اننا نعيش منذ زمن كاد يكون طويلا على الكلمة المعصورة المقرقعة الخاوية التي جردت من مفاهيمها وحملت غير مفاهيم. فلا هي من الكلمه في شيء ولا كلمة منها في شيء. ولا هي جميعا من الحقيقه هم في المكان اللائق. وعلى سبيل المثال اقول لكم.
صفحة ١٨ و١٩
انه لمن الكلام المعتصر المقرقع الفارغ قولهم. مصيبة لبنان تعد الطوائفه واديانه. الدين والمصيبة كلمتان لا تلتقيان لان الدين نعمت هون. وهي نعمة لا يستحقها كل انسان. وتعدد الاديان عندما لا يستطيع دين واحد ان يجمع الناس عليه منة من الله ونعمة. وهي نعمة تطول كل انسان. ذلك ان الدين عصمت هون لصاحبه يامر بالمعروف وينهي عن المنكر. ولولا الاديان التي ترعى لها حرمة على ارض لبنان لكان اللبناني اسوء حالا مما تبدو اليوم حاله. ضمير الدين وحده يستطيع ان ينقذ لبنان من شروره والامه. اذ ليست الاديان والطوائف هي التي تفرق بين اللبنانيين وتزيد في منازعاتهم جولان ان هو الا مراد النفس واهواؤها وطيشها. وان هو الا توزع القلب بينما يحب وبينما شبه له انه يحب. وقد دلني اختبار طويل ان المسلم المسلم اقرب الى المسيحي المسيحي مما هو قريب المسلم الناقص ايمانه من المسلم المسلم او المسيحي الناقص ايمانه من المسيحي المسيحي. ان المسيح ومحمدا يكونان قد ضياع رسالتهما في الناس اذا كثر فهمنا عن ادراك ذلك. اذ ليس في كره المحمدي للمسيحي تمجيد لمحمد ولا في كره المسيحي للمحمدي تمشين للمسيح. ان هي الا صفت هون للمسيح ولمحمد سواء بسواء ان لا يحب محمدي مسيحيا ومسيحي محمديا. الخلق كلهم عيال الله اقربهم اليه انفعهم لعياله. ومن الكلام المعصور المقرقع الفارق قولهم. تعالوا نفتش عن قاسم مشترك في الاديان نركز عليه تفكيرنا في الحياة اللبنانيات هون المشتركة. وهم وايهام. ذلك ان بيننا جميعا لجولاني بين كل انسان وانسان. وحده هي ابعد في النشاة والتاريخ واكثر اصالة من الوحدة التي تقوم على وحدة المعتقد. وهي وحدة الاصل البشري ووحدة التوق الانساني المتالق ابدا الى الافضل والامثل توق الانسان الى خالقه وربه كم عبر عن ذلك جاك ماريتان في الكثير من مؤلفاته. ومن الوهم والاهام بل من الكذب والنفاق ان نركز ترافقنا اللبناني وحياتنا المشتركة في لبنان على قاسم مشترك في الاديان او على كمية دنيا من الحقائق الدينية. ذلك ان الترافق بين اللبنانيين ليس ترافقا بين ايمانا وايمان بين دين ودين انما هو ترافق بين مؤمن ومؤمن بين انسان وانسان وهذا خير ما في الترافق. فان فات اللبنانيين التحاب من اجل معتقداتهم وهي كثرة فلن يفوت اللبنانيين اتحاد من اجل انسانيتهم وهي واحدة.
الصفخة ٢٠ و٢١
اني لا اخاف على امتي مؤمنا ولا مشركا. اما المؤمن فيمنعه الله بايمانه واما المشرك فيقمعه الله بشركه. ولكنني اخاف عليكم كل منافق الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون. سيداتي سادتي. ان اخشى ما اخشاه ان يكون الميثاق الذي ضج به كثيرا في الايام الاخيرة من فصيلة الكلام الذي فرغ من معانيه فبات لا يعني ولا يفعل. ذلك انه اذا جاز ان يكون ميثاق الامة ميثاقا محكيا غير مكتوب فلا يجوز ان يتغير مفهوم هذا الميثاق بتغير الاشخاص الذين يقولون به ويسندون اعمالهم اليه. حتى اذا جاز ذلك وهو حتما لا يجوز فلا يجوز بالتالي ان يكون ميثاق الامة تفاهما او ما يشبه التفاهم على كميه هو من المفاهيم السلبيه او دون الاخذ بالمبادئ الايجابية الفاعله هم. قد يكون من الخير في وقت من الاوقات ولظرف عصيب معين ان يتفق القوم على امتناع بعضهم عن فعل كذا وكذا لقاء امتناع بعضهم الاخر عن فعل كيت وكيت. بيد انه ليس من الخير في شيء ان يظل اتفاق القوم قائما على الامتناع لان الاتفاق على عدم العمل الطالح يبعد الاخذ بالعمل الصالح يثبط الهمم يشل ارادة الافراد والجماعات ويجمد سعيهم عند حد النواه والمحاذير. فلا تلهب لافئدتهم حمية ولا هم يتوثبون لقضية. ذلك ان ميثاق اللبنانيين الذين احسبهم ميثاقا ايجابيا متحركا فاعلا يجب ان يكون ميثاقا قائما على الحياد. اي حياد ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ هذا ما ساتولى الكلام عليه في اكثر ما يمكن من الايجاز. شرط الاستمرار اللبناني سيداتي وسادتي وجود فائق مجد وجود يتخطى مشاكل الوجود لادراك النفع الذي يتوخاه الموجود من وجوده. فاذا ما استطعنا ان نجعل من وجودنا نعمه لنا ونعمة لمن حولنا ولكل بعيد عنا استطعنا اذاك ان نؤمن ضمانات هذا الوجود وعوامل استمراره الكريم الدائم. ولا يكون لبنان كذلك نعمة لابنائه وللعالمين اجمعين الا اذا قدر ان يكون موطن المحبة والكرم موطن الانسان المتناغم العاقل. لا يكون لبنان كذلك الا اذا قدر ان يكون موطن الحرية تحيا على ارضه لنفع القيم الانسانية الاخيرة التي لا تعرف على حقيقتها ولا تنمو وتفعل وتسلم فتسلم الانسانية معها الا في الاجواء الطليقة الحرة. لا يكون لبنان كذلك الا اذا قدر ان يكون ملجا وملاذا يلجا اليه وبه يلوذ كل مضطهد فازع من بلاده اليه. لا يكون لبنان كذلك الا اذا قدر ان يكون مختبرا انسانيا.
الصفحة ٢٢ و٢٣
ديمقراطيا حضاريا تجرب فيه جميع التجارب لنفع الانسانية والديمقراطية والحضارة جمعاء. لا يكون لبنان كذلك الا اذا قدر ان يكون واحه جمال وامان يرتاح اليها المتعب ويستنشق اجسامها كل من اشتاقت رئته انسام الجمال. لا يكون لبنان كذلك الا اذا قدر ان يكون صديقه جميع الشعوب شعوب الارض وعاملا لخيرها جميعا. ولا يكون لبنان كذلك الا اذا قدر الى جانب سموه هذا ان يكون ترابيا من التراب كان يكون لقاء الخير الذي يصيبه من الحياد مطعما اللاجئ الجائع منقذ العامل العاطل مقيلا عثرت هون العاثر محررا الانسان من الخوف والعوز والمرض واثقال الشيخوخة مضمضا جراح الجرحى. وكأن يكون خزانة الرسامين الهاربت هون من الخوف والارهاق وواحت هون المعذبين في الارض. ذلك ان لبنان ان لم يستطع ان يكون كذلك فلن يستطيع ان يكون شيئا غير ذلك. ومن اجل ان يكون كذلك وجب ان يكون ميثاقه ميثاق الحياد. حياد عن الشرق والغرب. حياد عن الابعدين والاقربين. حياد في كل ان وحين في حالة حرب في حاله هوم سلم وفي حالة تحضر وتحضير. حياد كامل ناجز لا ثغرة فيه ولا شائبة ولا عيب. حياد صادق مخلص نزيه حكيم محكم امين. حياد يستتبع حياد الارض اللبنانية لا مقره ولا ممر. حياد يستتبع حياد الاقتصاد اللبناني لا مميزات هون ولا تفضيل. حياد يستتبع حياد الضمير اللبناني لا انحياز ولا تحزب. حياد يكون حيادا وحسب فلا هو حياد ايجابي وله حياد عطوف ولا هو حياد جماعي. حياد يكون بالنسبة الينا حكومة وشعبا كنجم القطب به نهتدي وعلى ضوءه نسير. سيداتي سادتي. ليس الحياد بدعة جديدة في العالم. ولا هو دعوة جديدة في لبنان. فقد لازم الحروب في العالم. ولازم كل اضطراب في لبنان. فمنذ ان حمل الانسان سلاحا في وجه اخيه الانسان كان على الارض ناس يرفضون ان يحملوا السلاح او ان ينصر محاربا على محارب ويرفضون ان يجعلوا بلادهم طريق الوصول الى عدو وانفسهم مطية للتغلب عليه فعرفت على طوال الايام حالات المسالم واللام محارب والمحايد. هذا الحياد الذي عرفته الشعوب القديمة والحديثه. اما بسبب.
الصفحة ٢٤ و٢٥
مزاجها الرائق او موقعها الجغرافي واما بسبب عدم تهيؤها للحرب او لكل سبب اخر. هذا الحياد الاستنسابي الظرفي المؤقت الذي هو اقرب الى اللام محاربة منه الى الحياد ليس الحياد الذي يعنينا. اما الحياد الذي نهدف اليه فان هو الا قاعدة عمل اكثر مما هو واقع قانوني. وهو ارادة امة اكثر مما هو مواثيق دولية. وهو تصرف حر اكثر مما هو التزام عقائدي. وهو حياة ناضبة متحركة فاعلة اكثر مما هو موقف متحجر جامد. وهو دفع للشرور اكثر مما هو احتماء من الشرور. وهو بالنتيجة عمل رجولي قادر اكثر مما هو عمل جبانة وانهزام. هذا الحياد على النوع الذي ذكر عمل طويل النفس يدرك بعد الاما كبيره وتضحيات كبيرة وكبت بطوليا كبير وقد لا يدرك الا اخر الطريق ولكنه بالنتيجة يدرك. ولا يكفي ان يقنع الشعب مريد الحياة نفسه بضرورة هذا الحياد وانما عليه بالمقدار ذاته ان يقنع دول الجوار والشعوب التي يهمها الامر من قريب ومن بعيد بقبول الاعتراف بهذا الحياد بحبس الاذى عنه وباحترامه. وقد ادرك الحياد قبلنا شعب غريب في الشعوب. شعب هو حصيله هم ثلاثه هم شعوب يتكلم اربع لغات تتوزعه ثلاث ثقافات وطائفتان جولان ثم انه يقيم على ارضا هي ملتقات الفاتحين فيما قال نابليون. لا سيطرت هون على اوروبا قبل السيطرة عليها لانها مركز انطلاق جميع الطرقات والانهار. ان شعبا في مثل هذا المكان من الارض وعلى هذا التركيب الغريب كان مدعوا ليفنا على الفتح او ليفني بعضه البعض الاخر لا ليعيش محفوفا باحترام الدول على احسن حال حياة قدوة ومثال. ومع ذلك فقد اراد ورسم لنفسه وعمل وصبر وتالم ثم كانت له الغلبة على نفسه وكان له ما اراد من الشعوب فاذا السويسريون اليوم مضرب مثل في العالم على تناقض غريب في التكوين وتناغم عجيب في الحياة. قد لا اكون اكبر سذاج البسطاء بينكم وبين من سيدركه هذا الراي غدا او بعد غد. ولست على كل حال اكبر الدهاقنة الدهاة ولا انا منهم. ولكن احسبني من اكبر المؤمنين في ان مطلب الحياد غير مخرج للبلاد من ازماتها السياسية والاجتماعية والروحية. وهو مطلب صعب غير انه مطلب ممكن. ياخذ المراقبون على سياسة الحياد ما اخذ عديدة اذ يقولون. انها سياسة الفطور التي نهى عنها الانبياء في ما قال احدهم.
الصفحة ٢٦ و٢٧
كن حارا او باردا لان الفاترين اتقيؤهم من فمي. انها سياسة الانانيين الذين يخبئون جبنهم في حيادهم ويستثمرون امام الناس. انها ضد الحق الطبيعي الذي للشعوب. انها مجلبت هون النقمة والاحتكار بجولاني نقمة واحتقار الذين يكافحون من اجل انسانية افضل وبقاء او فر كرامة. انها تردد جاب في اختيار الاحسن. وخور اخلاقي. انها تقوم على مبدا عقيم لا يصلح الا للشعوب التي لا مصير لها. انها تنكر للمثل العليا التي من اجلها ينهوس الشباب المتعطش للعمل ويحارب ويموت. وانها سياسة انكار السياسات هون. ولا تفوت واحدا من الماخذ اللبنانية على حياد لبناني فلل الرد على هذه الماخذ نطرح على التامل بعض الملاحظات. اولا. مبدا الحياد الذي ندعو اليه مبدا سياسي وليس هو مبدا اخلاقي. واجب ان يظل محصورا في نطاق السياسة. ذلك ان نرفض في نطاق الاخلاق ان نلزم موقف الحياد من الخير والشر من الحق والباطل من الصالح والطالح. بل ان عازمون ان نفتدي بالاثمن الخير والحق والصلاح وان موت من اجلها. ثانيا. سياسة الحياد التي ندعو اليها سياسة دولة لا سياسة افراد. سياسة تلتزمها الدولة تنهجها الدولة وتقوم هي على تنفيذ مقتضياتها. ولا نقبل ان تكون سياسه هنا الافراد موقفا ونهجا ومقتضيات عمل الا بنسبة ما على المواطن حيال الوطن وما على الفرد حيال المجموع وما على المجموع حيال الامة. اوضح فاقول. في بلد كلبنان اختار ابنائه الحرية حتى كانهم لها جنود. في بلد كل لبنان صارت فيه حرية الراي والقول نسما من انسامه ونفسا من انفاس اللبنانيين. يجب ان لا يفضي التزامه الحياد المطبق من قبل الدولة الى ما من شانه ان يفرض الحياد المطبق على الافراد بحيث يصبح راي الفرد راي الدولة ولا رايا للفرد غير راي الدولة وبحيث تتعطل من جراء ذلك حرية الراي والقول فتتعطى الحرية التحاضر هذه التي نتمتع بها ومن فوق هذا المنبر بوجه خاص على ابعد مدى واوسع نطاق وتتعطل الحرية الصحفية التي من دونها تتعطل الانفاس يوم تهز الحذائذ. غير ان هذا يجب الا يعني ان الفرده في البلد المحايد غير ملزم بواجب حيال هذا الحياد. انه الواجب المماثل للواجب الذي يفرض على كل من احترام القانون والتقيد بالنظام ودفع الضريبة والظهور بالمظهر اللائق في البيئة التي فيها نعيش. بل انه واجب الحرمة التي علينا نحو المقدسات الدنيوية. بل اكثر من ذلك.
الصفحة ٢٨ و٢٩
انه واجب جديد يفرضه علينا واقع جديد. انه واجب الحياد النابع من عمق اعماق الحياد بشر وما هذا الواجب الجديد سوى قيد معطر جديد يقوم على اقناع انفسنا بان نرفض احرارا مخيرين محاسبة جانب على جانب والانحياز من جانب الى جانب والانتصار لجانب من الجوانب حازبت هون وانحيازا وانتصارا على عصبية وهوسة واندفاع.
وهو يقوم على فهم موضوعي مجرد لكل مذهب ونزعة وراي. ويقوم بالتالي على قهر انفسنا ولجمي نزواتنا واخماد ميولنا والقسوة على عواطف الحب والبغض عندنا الشار وهو يقوم على ارادة الخير وابتغاء الحق والوقوف رضاء عندهما. ثالثا مبدا الحياد اللبناني مبدا يفرضه الواقع اللبناني. وهو مبدا في السياسة الداخلية اكثر منه مبدا في السياسة الخارجية. انه بالنسبة الى لبنان حيث يشرق الناس ويغربون حتى كان بعضهم الشرق كله وبعضهم الاخر الغرب كله مبدا كياني يرسخ قواعد الكيان وينعم الحياة في حدوده. وعندما يكون الحياد مبدا كيان يصير الحياد في مراتب القيم مثله مثل كل قيمه اخيرة من اجلها يحيى ابناء الشعوب ومن اجلها يموتون. رابعا. في جوقة الدول كما في مجتمعات الافراد مبدا توزيع العمل مبدا محتوم فكما انه لا يجوز في المجتمع البشري الواحد ان يكون كل افراد المجتمع فرانين او نجارين او اطباء او مهندسين هكذا لا يجوز ان يكون عمل كل دولة وشعب في جوقة الدول والشعوب تحضير الحروب والانكباب عليها والاحتراق في اجيجها المضطرم. فماذا يمنع ولنا في الرسالات رسالة ان تكون رسالتنا رساله الحياد بين الدول والشعوب ؟ . وعلى ضوء ذلك اقول. ليس بالحديد وحده تحيا الشعوب بل ان بعضا منها يميته الحديد ونحن من هذا البعض. ثم تريد الاقدار ان يكون كل ما على الارض في خدمة المحارب او لراحة المحارب. فعندما تلزمنا اوضاعنا ان لا نكون في خدمة المحاربين فان هذه الاوضاع بالذات تلزمنا ان نكون لراحة المحاربين. وعندما نختار لانفسنا الا نكون يدا مدمرة ايام الحروب فقد صار اختيارنا بداهة ان نكون يدا معمرة بعد الحروب والشعر فمن لبنان تكون وساطة الخير. وعلى ارض لبنان تكون واحد المحرور وخيمة الراحه هو مستوصف الشفاء. اذاك يطلع لبنان من حدوده ليتسع على قدر الرسالة التي اختارها لنفسه. ثم يشارك اللبنانيين في لبنان جميع ابناء الارض.
صفحة ٣٠ و٣١
واذ ذاك يصير من حقنا ان نقول. ليس لبنانيا اي لبناني لا يكون الا لبنانيا. وكان هوري فايدير في القصة التي عنوانها الله والسويسريون قد استجمع كل هذه الاعتبارات عندما صور محاربين من جميع الشعوب اصيبوا بجراحات ثخينة فراحوا يشكون الى الله الحياه السويسري اذ قال احدهم. دولة حيادية. فما معنى ذلك ؟ النهار ليس حياديا. ولا الليل حيادي. اي عمل بطولي على الارض يمكن ان يكون حياديا ؟ وحدها الوطاويط حيادية. وسويسرا اشبه ما يشبه هذه الوطاويط التي تطير بين الليل والنهار وهي ليست من الاسماك وليست من العصافير جولان ان هي الا حيادية عجلاني فيا ايها الاله القادر انت من قال في الاناجيل على لسان ما يوحنا والقديس لوقا ان الحياد خطيئة جسيمة فلا تنس المحيدين يوم قصاصك مزدوجان. واذا الله يرد. اي مخلوق احمق يريد ان يشر هذا البلد الصغير الذي لم تلوث ارضه الدماء بعد الى التقاتل والتذابح ؟ . دعه يا بني في راحة المطمئن وفق تولاني ان ليست الشجاعة ضرورية فقط لاثارة العاصفة وانما هي ضرورية ايضا بالجزيرة كي تصمت في وجه العاصفة. سيداتي سادتي. هذه كوى صغيرة فتقتها يد عاجزة على افاق بعيدة. فليس من حق صاحبها ان يزعم انها صيغه في اقتراح متكامل الشروط. ان هي الا الماعت هون الى حل من الخير ان ينكب عليه الراسخون في العلم ليروا امكانية تحقيقه في بلد معقد التركيب كلوبنان. غير ان ما لابد منه في ختام هذا الكلام بعض التاملات التي تخطر في كل بال. ماذا يريد في مملكة العرب وهي تمتد من المحيط الى المحيط ان تزاد على رقعة ارضها رقعة ارض من عشرة الاف كيلو متر مربع ؟ . وماذا يزيد جوهرة العرب وهم قوم من مئات الملايين انتزاد جمهرتهم مليون ونصف المليون من الناس ؟ . على ان مملكة العرب تتسع كلما اتسعت ديار الذين يحملون لهم حبا ويضمرون لهم خدمة وليس اوسع من الدار اللبنانية التي حدها حيثما يكون لبناني في كل دار. وعلى ان شان العرب يتعاظم كلما تعاظم عدد العاملين لمجدهم الحادين باسمهم الناشرين عرفهم على الناس. ولا يكون ذلك الا بطمئنة اللبنانيين الى مصيرهم فتنطلق اقلامهم اذاك في ثلاث مائه هم جديدة ومجلة من اصل لبناني تصدر فوق كل ارض وبكل لسان. ثم يبدا همسهم في اذان الحكام اذ تكادوا لا تخلو دولة على الارض من لبنانيين حازق زلق ماهر يستطيع ان يهمس في اذن الحاكم همسه هم تكون فيها خدمة القضية والحق. هذا الذي من ابناء لبنان يريد ان يعمر دنيا العرب فهل من يثق بقدرته على الاعمار اذا ما وجد عاجزا ان يعمر بيته وبلاده ؟ .
الصفحة ٣٢ و٣٣
وهذا الذي من ابناء لبنان يريد ان يظهر بطل اخلاص للقضية العربية فهل من يثق ببطولته واخلاصه اذا ما وجد قاصرا عن الاخلاص لابناء عشيرته ولبلاده ؟ . من لا يستطيع الاقل فلا يستطيع الاكثر. ومن لا يؤتمن على القليل فلا يقام امينا على الكثير. وبعد. فماذا يخسر اللبناني اذا وعى امره ووضح في ذهنه انه وهو ابن البلد الصغير لا يستطيع ان يفهم مشاكل البلاد الكبيرة لا لشيء سوى انه لا يعيش في اجوائها. لا يتحسس تحسس ابنائها. لا يعاني المشاكل التي يتخبطون بها كل يوم. ولم يبذل في سبيل الدفاع عن قضاياها دما مضافا الى الدماء التي يبذلها في سبيلها الالوف ومئات الالوف من ابناء بني البشر ؟ . فماذا يخسر اللبناني اذا تنازل عن ابداء رايه فيما لا يعرف ولا يدرك ولا يحس او اذا لزم في رايه على الاقل جانب الحياد والتجرد والاتزان ؟ . لنصدق انفسنا ونخلص. منذ ان بدات لنا حكومات الى يومنا الحاضر هذا في كل قول قلناه وفي كل موقف وقفناه من القضايا الشرقية كان ذلك او الغربية منها. ماذا غير قولنا من القول المقرر او المرغوب فيه وماذا بدل موقفنا من المواقف اللهم غير ان جلبنا على انفسنا وبلادنا نقمت هون كبيرة لنربح ان ربحنا رضى من ليس بالعير ولا بالنفير. ومنذ ان كانت لنا صحافة الى اليوم هذا ماذا جنينا من قطافها على الصعيد الخارجي غير توتر العلاقات وتسكاب سيل عرم من الاحتجاجات والتصحيحات والتكذيبات ؟ . لنصدق انفسنا ونخلص. كان يوم رتبت فيه علينا ديون هي جزية الحرية والاستقلال دول اخذت في يدنا للنهوض يوم كان غيرها من الدول يضرب على يدنا لتشل جولان هذه الدول كبيرة وصغيرة تاثى لها علينا من جراء ذلك حقوق كحق المناصرة وشد الازر. وكان ان وقفنا نشد ازرها في مناسبات عديده هو المواقف كان النفع منها يعود اليها وقلنا دائما في النافعين غير المنتفعين والشهر اما اليوم وقد صدت الديون اقساطا على 18 هم سنة فصار من حقنا ان نقف الموقف الذي لنا فيه نفع او الذي يكون راينا الراي الاول فيه. سيداتي سادتي. الحلول التي يستشفها شعب قضت مضاجعه المخاطر فعاش ايام الراحة كايام العذاب عيشة علقمية مرت هون لانه في الحالين لم يكن مطمئنا الى مصيره وغده. الحلول التي تشق طريقها الينا عبر قوم الاشلاء. الحلول التي تطل رؤوسها من وراء الاوجاع والالام. الحلول التي تطلع علينا من نجيع الدم الطاهر المراق. هذه الحلول عندما تتمخض بها الامه وتصير في ضمير الشعب يمسي من واجب المسؤولين ان يمسكوا بها من جدائلها عندما تسنح.
الصفحة ٣٤
السانحة لان الحلول الموفقة كالحظ الذي مثله لنا الاغريق بحسناء تركض وشعرها في عاصفة من هواء نمسك بجزائلها او لا نمسك فيكون لنا الحظ او لا يكون. وفي اعتقادي ان الحياد كحل لمشكلة المصير اللبناني يجتاز ارض لبنان اليوم على صهوة جواد عاصف فاما ان نمسك به من راسه اليوم فنكون قد انقذنا انفسنا والبلاد واما ان لا نفعل فيكون علينا ان نقبع في مخابئنا الى ان تعصف بالبلاد عاصفة جديدة تقصف عماد الارز من جديد وتحمل لنا من جديد الحلول على صهوه يعلم الله اذا كان ستبقى لنا يد للامساك به من راسه في اليوم المئاتي وساعة الحاسمة والهنيهات هون التي كل ما دونها لا يفيد. سيداتي سادتي. بعد العاصفة تخيم كابة يشوبها الامل. امل هو شيء من رجاء القيامة. وكان كل مرة تعصف العواصف بلبنان تزول الكابة ليبقى الامل ولن يكون هذه المرة غير الذي كان كل مرة
اليوم انتظار وغدا انتصار واعمار والمستقبل للبنان والله مع العاملين العاملين. ادوار حنين.
ادوار حنين
بعد العاصفة
محاضرات الندوة
السنة الخامسة عشرة - النشرة ٩ - ١٩٦١
الصفحة ٢٠٦ و٢٠٧
ومن المسؤولين من اذا تصدروا المقامات واجالوا في طول البلاد وعرضها العيون قضحت الشهوة زنادها وسال اللعاب غير مجراه واسع رشره البطون واستنفذ الغرور كل حكمة والبطر كل دراية فيروحون يخلطون بين ما هو لهم وبينما هو للتراث ويمزجون بين اشياء الرعية واشيائهم. فلا يعود يقوم للنظام الذي قال لهم كونوا فكانوا قائم في التاريخ ولا يبقون له على اثر في وراثه الناس. كان مخاض الانسانيه هو منذ الاف السنين عن النظام الامثل لم يكن مخاض انسانية كاملة على مدى اعمار اجيال واجيال. وكان عقل الانسانية الذي التقط ووعى ثم هذب وشذب حتى كان النظام الامثل لم يكن نورا من الله وعقلا اثاب اعمار الائمة الاساطيل وسمر على الصلبان كهانهم واحرق من فوق الاتاتين كل مثلي امثل. وكان الشعوب لم تنطلق هبة النار الواحدة تدفع الشرع عن النظام الارث وترعى حماه بالمهج والارواح لا ليسلم لها فحسب لتنقله كما نقل اليها سالما معافى الى اجيال تقبل وتطل. وكان نتاج الفكر البشري هذا وزبدة التصوف الانساني وعمل التضحية المعادة كل يوم كان هذا النظام الامثل ابن فكرهم ومجالسهم ووليد الساعة التي شهدت ولادتهم ومصارع الناس. من المسؤولين من يرى الحكم قوة تضاف اليه الى عدمه فيحالف قوة الحكم وينتحلها لنفسه ويطرحها مع القليل الذي له في شارع ارعن بين جماعة لعناء تسير من دونه الامور فيسير في ركابها بعد حين. دينها دين لا دين له ولا رب شرعه هو لنفسه يقوم على الاستفادة والكسب يعيش من الفوضى وعدم الانتظام ويحيى على رائحة النتن والبارود. من المسؤولين من يجرد نظرية الحكم عن كل مستند فلسفي واجتماعي تقدمي ومن يباعد بينها وبين الخير فيجعل الحكم حربا على من ليسوا منه وفيه ويجعل الحاكم رزقا لانصاره. ارادة الحاكم تعلي وتميت وموالاة ارادة الحاكم تغني وتعز فتصبح الدولة حظيرة للمرتزقة المنافقين ووظائف الدولة شهادات تمنح للمبوقين الحادين وخيرات السرايات هيبات للمسبحين الدجالين. ومن المسؤولين من يرى في الاخلاقيين المصلحين وفي الاخيار العقائديين مناوئين لحكمهم ومعادين فكلهم في راي هؤلاء بوم تنعق وغربان تنوح وانهم في غير زمانهم يعيشون ولغير خيرهم يعملون وفي المستحيلات يتخبطون ويهيمون. ومن المسؤولين من يفصل بين السياسة وضميرها وبين التسوس وخيره بين الانسان وحقه بين الرعيه وخادمها. ومن يرى في الناس ازلاما لشطرنج ومصدرا لدرهم واشياء بدونها لا يقوم حكما لحاكم فلا يعترف للناس بحق ولا ترعى لهم ذمة ولا يبقى لملهاتهم على امل او خيالي امل فتحشد عند ذاك القوى لتدعيم عرش خائر وتصبيج هيكل يتداعى. ومن المسؤولين من هو كالدهر على الناس. فما ترك لهم فضه الا فضها ولا ذهبا الا ذهب به ولا علقا الا علقه ولا عقارا الا عقره ولا ضيعت هون الا اضاعها ولا مالا الا مال اليه ولا حالا الا حال عليه ولا فرسا الا افترسه ولا سيدا الا استبد به ولا لبدا الا لبد فيه ولا بزه الا بزها ولا عاريه الا ارتجعها ولا وديعه الا انتزعها ولا خلعت هون الا خلعها كما يقول بديع الزمان
الصفحة ٢٠٨ و٢٠٩
فقال شر العيوب السرقة. يسرق المرء اذا شاء ملك نفسه كان ياكل اب في السر ماكلا اعد لاولاده من ماله. سرقت هون ان ياخذ المرء اشياء غيره باذنه ان لم يكن هو بحاجة فعلية الى هذه الاشياء. اذ يحذر علينا اقتناء ما لسنا بحاجة اليه. فاذا اكلت فوق طاقتي ثمرة واحدة فقط تجنيت وسرقت. واستطرد فقال. كثيرا ما يغيب عن المرء مدى حاجته وكثيرا ما تلتبس حقيقتها عليه فيبالغ بعضنا في حاجاته بدون ما مبرر فيركب المعصية من حيث لا يدري ويسرق على غفلة وعدم احتراز. بل اكثر من ذلك اشتهاء مال الغير سرقة. وسرقة التفكير في اقتناء شيء مقبل فمثل هذا الهاجس مصدر لسرقات جمة.
ذلك ان نقف في الحاضر عند حد الاجتهاء فلا نلبث ان نعمت غدا الى التدابير مشروعة اذا امكن غير مشروعة اذا لزم الامر بغيت هون امتلاك ما وقع الاجتهاد عليه. وعندي ليس من شك في ان صائم الدهر هذا سعادة الموظف غير المسؤول اراد من حديث العفة ان يسرق من حسن ظن ما لم تقع عليه يد سارق من قبل. وقد بلغ حرص سعادة الموظف غير المسؤول على دخله حدا اشاد معه من مرتبه الضئيل ثروة يذهب في تعليل وجودها بين يديه الى فضل ربه وتوفيقه. هنيئا مريئا كل ما تاكل وتشرب تعجب فليس هذا اول عهد الناس بامثالك واول عهد امثالك بالناس. فان لاسرة الوظيفة سيرة طمع بعيدا في التاريخ ارادها دائمة الميلاد تكاد لا تطوى حتى تعود فتنتشر. اكتفي للتدليل عليها بمواقف لعمر بن الخطاب تبدت لنا ايام حكمه. وكان اول ما الفتى عمر الى شذوذ عماله وموظفيه انه بينما كان يتجول على عادته في احياء المدينة راى بناء يقوم ويتشامخ فسال من صاحب هذا البناء. فاجيب انه لاحد عماله فلان. فقال. ابت الدراهم الا ان تخرج اعناقها. وراح يتربص لعماله يراقب يزجر ويحاسب. فاليكم مثلا رسالة وجهها الى عبد الله ابي موسى الاشعري يقول. لقد بلغ امير المؤمنين انك ولاهل بيتك هيئه ومركبك ليس للمسلمين مثلها فاياك يا عبد الله ان تكون كالبهيمة همها في السمن والسمن في حط فيها. واعلم ان العامل اذا زاغ زاغت رعيته واشقى الناس من يشقى به الناس والسلام. بيد انها سيرة كانت لا تقف عند هذا الحد من المشاهدة والمعاينة بل تذهب الى ابعد فلا تهدا الا بعد حساب. فمن اخبار العرب ما دامت اخبار العرب طريق التفاهم بين بعضنا وبين بعضنا الاخر ان عمر بن الخطاب كتب الى عمرو بن العاص يقول سلام عليك فانه بلغني انه فشته لك فاشيه من خيل وابل وغنم وبقر وعبيد وعهده بك قبل ذلك ان لا مال لك. فاكتب الي من اين اصل هذا المال ال؟ . فاجاب عمرو بن العاص. والله لو رايت خيانتك حلالا ما خنتك. فاقصر ايها الرجل. فان لنا احبابا هي خير من العمل لك ان رجعنا اليها عشنا بها. فاجاب عمرو نسقك الكلام في غير مرجع لا يغني عنك ان تتركي نفسك وقد بعثت اليك محمد بن سلمة فشاطره مالك. فانكم ايها الرهط الامراء جلستم على عيون المال لم يزعكم عذر. تجمعون لابنائكم وتمهدون لانفسكم اما انكم تجمعون العار وتوارثون النار والسلام. ومن اخبارهم انه لما ولى عمر بن الخطاب عتبه بن ابي سفيان الطائف ثم عزله طلقه في بعض الطريق فوجد معه 30,000 فقال ان لك هذا ؟ فقال عتبت هون والله ما هو لك ولا للمسلمين ولكنه مال خرجت به لضيعت هون اشتريها. فقال عمر عاملنا وجدنا معه مالا ما سبيله الا بيت المال. ورفع منه المال. فيا صائم الدهر سيدي في القريب حساب يجب اداؤه لعمر. سيداتي سادتي. درجه السياسة على ان تخلع جوا من جورها على البلد الذي تظله واهله فكان لابد من البداية في البداية لنصل واياكم الى الجهاز الذي يقوم على توزيع النصفة والعدل واحقاق حق المتقاضين. نعرف جميعا ونحن على باب هذه الشهادة اي مركب وعر مركب موزع الحقوق الذي اجره يوم يعدل اجران والذي قال فيه خبير عارف في اعتذاره عن عدم توليه القضاء. اذا وقع السابح في البحر فكم عسى ان يسبح. ونعرف جميعا هي مركب وعر مركب الشاهد على ما هو من ضمائر
صفحة ٢١٢ و٢١٣
الناس. لذلك اراني اخذا بالظاهر الشائع تاركا لله حسابا وحده الله يجريه فاقول. اذا كانت الحاجه هم تلجئ غيرنا احيانا الى استصدار قانون لينال كما هي الحاله في بريطانيا العظمى عندما يعمدون الى الاصول المتبعه فيما اطلق عليه اسم وهو قانون ذو مادة واحدة يجرم امرؤا لم تقم البينات هون الشخصية على انه ارتكب ما يسند اليه من جرم. قلت ان كانت الحاجة تلجئ غيرنا احيانا الى استصدار قانون لينال فنحن هنا والحمد لله نعرف اقرب الطرق من الرغبة الى الحكم. احب ان يكون كبير في القضاء قد قال لي زورا عندما قال. اما ان نظلم اولادنا او نظلم الناس فاثر بعضنا ظلم الناس. كما احب ان يكون كبير اخر من كبار القضاه المستقيلين قد قال لي زورا عندما قال. بين ان اخسر دنياي وبين ان اخسر الاخرة اثرت خساره دنياي. ولكن ما حيلتي اذا كان القضاه قد اجمع على القول في مذكرتهم التاريخية ان القضاء خاضع لسلطة التنفيذية والقضاة يتعرضون للمجازفات كلما ارادوا اثبات استقلالهم جولان فهم لا يستطيعون ان يقاوموا المداخلات والضغط الموجه اليهم. الا باعتمادهم على قوة شخصيتهم وعلى مناعة اخلاقهم ؟ . وهي شهادة من الاهل على الاهل ومن الظنين عليه. شهادة اقترنت بالتزكية تزكيه المسؤولين لها بانهم لم يروا فيها سببا لتسريح موقعها من الخدمة. وتزكية المحامين الذين اضرب 40 يوما لرفع هذا الكابوس عن اقرانهم المساكين. اما شهادتي في الموضوع فهي ان يحترم كل مشتغل في شؤون العدل علمه فيعليه على علم من لا علم له فيه. وان يحترم ضميره فلا يسمح ان يتمسح به الاخرون. وان يحترم رسالته فمشعل الحق يجب ان يستمر فوق كل ارض وبين اية فئة كانت من الادميين. واما ما يعترض طريق موزع العدل بيننا فمن الدارج العادي ودوائه ارادة تعرف ان تقول لا اقبل. وان تعذرت فرغبت هون يرغب بها موزع العدل الى صاحب التوصية في ان يحضر اليه بالذات عند كل توصيات هون. فهو ان حضر مرت هون في الشهر فقد لا يحضر مرتين. وان حضر مرتين فليطرح غير ماسوف عليه ارضا مع الخنازير. وهل يخاف النافذ الموصي على شعبيه ان تتهدم لو كان يقول لاصحاب الحاجه هم من الناس تقصر يدي عن ان تطول الضمائر. تقصر يدي ان تامر يدا في ان تخط حكما ينتزع من ملك زيد ويعطيك. وتقصر يدي من ان تقطع لك من الحق مشاع الامة وتراثها حصةدون الاخرين. فاول ما يجب ان يكون هو ان يقضى على شعبية قوامها هذا القوام قبل ان يقضي لمصلحتها قضاء. ان استمرارها لذل وخدمتها مشاركة في الذل. اما في عالم المحاماة فينبئك من تريد كيف يكبر المحامون ولا يد في ذلك للمواهب والعلم والاجتهاد وكيف يصغرون مع تقلص السلطة والسلطان عن اجواء او جارهم. وينبئك من تريد كيف ان الصعاليك يعلون الائمه الاساطين وكيف يثري متدرج ويعوز نقيب. كنت عرضا ذات يوم في قصر العدل اتحدث الى رفيق في شؤون المهنة فاذا صوت تجعجعت هون الطاحون يلفت اليه الواقفين جميعا واذا صاحب الصوت يقول. اذا كنت يا صاحبي تريد ان توكل الى دعواك لان اخي نائب واخي الثاني قادن وابنه اخي قادم والقضاة اصدقاء لنا ومعارف فلا اقبل منك الوكالة. اما اذا كنت تريد ان توقل الي دعواك لانقضاء 20 سنه علي في المحاماة فاهلا بك. ان الزميل الكبير ومن حوله الناس جماعات وافرادا لم ير افضل منها طريقة لتعداد شهادته العلمية والقاب بطشه. ولم يلبث ان اكد لي شاهد ان الذي استحق هذه الموعظة رجل ساذج كان يسال الزميل الكبير من اين تؤتى محكمة الاستئناف ؟ . ونخرج من السرايات فاذا امامنا المشتغلون في شؤون السرايات. هنا المبوقون المطبلون المزمرون من رايهم راي البلاغات الرسمية بلاغات يقرا ويشاع وبلاغات عار عن الصحه. والمبوقون يتراوحون فئات بين سعادة البك الذي يتصدر المجالس
الصفحة ٢١٤ و٢١٥
فيفلسف على طريقة مسكوكة كالعملة الخيانة والقحط هون وسرقة والاشتراء على القوانين والناس. وبين من شهادته مسدس ينقل للتبرج وزينة فلا تطوله تدابير نزع السلاح ومن عمله الشهادة للزعامات الكاذبة في مناسبات الذهاب والاياب اذا غابت عن الساحة مسبكة الاخوان. وهنا من يبيع من الناس كلاما ويعرف هؤلاء ما يعرفه فرانون ان احسن الكلام احماه فيدفعون الى السوق كلاما حاميا جولان الى ان توجب الحال فيعود كل واحد منهم الى صفه هادئ اللهجة فاترها يتقيؤها من فمه الرسول. وهنا الحريدون من يغضب ان فاتته حصة الاسد ومن اذا قسمت حصص الثعالب ادركتها الثعالب قبله سولاني انما بين هؤلاء والصرايات ما بين الحبيبة والحبيب في ايام الجفاء. نظره فابتسامة فانزلاق. فلا يوجعون اذا ضربوا ولهم يوجعون وهنا الرسميون من هم في يد السرايات كالرسم والعنان ان ارخت بهم قربوا من البعيدين والمتباعدين وان قبضتهم اليها عادوا براس الجواد او مالوا به الناحية التي يريدون. فالرسنيون عنانون نقاقون يعطونك من طرف اللسان ما يقصر عنه لسانك ويماشونك في النقمه واللعنة الى حيث تغيب حقيقتهم عن الخاطر الكريم. وقلم يعودون يوم يعودون منفردين اولئك هم شباك السرايات. وتوصلنا الطريق الى المعارضين من معارضة الشعب الصامتة الى معارضة الاركان الصارخة. اما معارضة الشعب فهي بنت حاجاته. تشتد او تلين بنسبة ما يفقد حاجاته او يجدها في. وللشعب حاجات تتجاوز المرق والرغيف. فشعب لبنان غير قدره وبطنه انه ابن بيت كبير يطمع في اكثر من مكفيات الخدم المرفقين ويهدف الى ابعد مما يهنئ الادميين من تسهيل وسائل الحياه هم واغلاق الضمانات الاجتماعية. فهو يرعى حرمه لانسانه هذا الذي له في الطين رجل وفي عباد السماء انف شامخ وله مع الله قصة وسيرة. كان في لبنان شعب حده خدود الدنيا في المشارق والمغارب. طريقه الثقط هون والامل. مركبته الزكاه والنشاط. وسيلته انه هو الوسيلة. كان في لبنان شعب يعلق الفرايا فوق اوكار النسور فيدغم بالصخور بيوتات الحجر وبالنجوم اضواء المصابيح. كان في لبنان شعب يعيش من حريته من شموخه وابائه ولحريته لشموخه وابائه يدفع عنها بالسيف ان لم تسعف الحيلة. كان في لبنان شعب يساير ولا يخنع يلين ولا يخضع يتجاهل ولا يجهل ويعرف حدود الكرامة والانفترون. كان في لبنان شعب يرى شغل صلاة اذا قام الى المعول غن في التاريخ اليه وغنى للمعول بين يديه وغنى مع المعول يفت عن جهية الصخور ويمرع التربة بتساعد والعافية. كان في لبنان شعب يرى الشغل فضيلة وشغل اللبنانيه عمل لا استخدام. عمل يبدا مع الصبح ويغرب مع الغروب ويمتد ما امتد الواجب في الايام. عمل تروب فهو كالمغنات هون تنشد على التعب والعرق. كان في لبنان شعب يرى الاتقان شرطا في كل ما يعمل يضرب المعول ضربة فوق ضربات وينزل السلم على فيلم فلا يبعد الا بمقدار ويرصف السلاسل ممسوقة هيفاء في صدر العريض تميل مع التربة والخصب تمايل خصول العذارى مع الحد الانيق ويجلو النجارون الخشبت هون المخفية في الطاولات والخزائن جلوهم للخشبة الظاهرة فلا غش ولا استخفاف
الصفحة ٢١٦ و٢١٧
ثقة من اللبناني ان الشغله فضيلة وصلاة. فعندما راى الشعب اللبناني ما اصابه ودهاه وانه انقلب غيره عمد الى المعارضة الساكت هون ابلغ معارضة في المعارضات. وكما انه يهزا من بهلوانيات الحاكمين فهو يسخر في اعماقه من الاعيب المعارضين. فمن هنا انه لا يمد الى المعارضة يدا سخية انف ان يساند بها الحكومات. وهل ان اللبناني من الغباوة بحيث لا يدرك ان العرائض الاصلاحية كالبيانات الوزارية تعد ولا تفي تقول ولا تفعل ؟ وان الاصلاح ذريعة الى الوصول مثل ما هي البيانات ذريعة الى الثقة ؟ . لاجل ذلك فليتند اللاعبون بالنار. وليخلص العاملون باسم الشعب للشعب. واما معارضة الاركان فعلى وافر تقديري وحبي لبعض كبار المعارضين ولبعض شبانهم فانا لا اؤمن ان معارضة الاركان ركن المعارضة في لبنان. وما لم تصبح معارضة الاركان تعبيرا مخلصا صادقا امينا عن كل ما يموج في نفس الامة اللبنانية من فوق واماني وامال فعبثا تدعي المعارضة الوكالة عن الامة. وما لم تدرك المعارضه في لبنان ان طوق الامة اللبنانية واحد. وان امانيها واحدة وامالها واحدة فتوحد هي شعبها وتلم اذ التعبير عن الحقيقة الواعدة واحد فعبثا تزعم المعارضة انها مراة الامة. وما لم توقن المعارضه يوم تتحد والامة فتصبح واحدة كتوق الامة ان للمعارضه هم وسائل واساليب غير ما تعتمد من وسائل واساليب فسيظل يطولها قول زرير زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا ابشر بطولي سلامة يا مربع. اما احزاب الشباب ومنظماتهم وقد ساق معظمها سوء الطالع على مطاوعة منها او على غير مطاوعة الى تكتل طائفي حاله دون تمازج عناصر الشعب المكثلة هنا بعناصر الشعب المكتلة هناك فقد جاءت على غير انطباق لما في نفوس الشباب وجاءت تستثمر خزينا يريد لنفسه الانضفاق فكان ان صبت قوى الشباب في السدود فاسنت ولم تمرع. وعندي ان الاحزاب والمنظمات التي لا تدرك اغراضها في مدى احاد السنين لمنظمات تدور على ذاتها بعد ذاك فتذوب صوفيتها ولا يبقى منها سوى ما يبقي الشباب للكهولة من عادات تلزم الرجل عمره ولا تبلغ به كهلا ابعد ما بلغت به ايام الشباب. ذلك ان المنظمة وسيله وقد جعلنا من المنظمةغايه. في اي عجب والحالة هذا في ان تموت ضمن جدرانها الاربعة شائخة مع الايام عائشة على ذكريات حافرة قبرها بالتقاعس والاحجام ؟ . سيدات سادتي في اخر المطاف وقد اشترانا ما اشترانا عالم الدراويش فنانين شعراء وادباء الذين لا نسختهم اذا صدقنا ولا نسقط الله جولان والذين لا نثير باركنا او لعنا فساحه الدراويش ساحة الملوك الميامين. لا تضيق براي ولا تتبرم بدخيل تفلت فيها القلوب كبارا والاحاسيس الفالون ولون والف نبضة ونبضة وتفلت فيها الخواطر هدامت هون بانية مزهوة وادعت هون ناقمة راضية صاخبة ناعمة بعضها يطاولوا البعض الاخر تتصارع تقتتل وتصمد او تموت في غمرة من الدفق سخيت هون وجو عامر بالتسامح والايمان. فما ذنب اخوتي الدراويش اذا اتجهت وتجهمت من فوقهم السماء فحجبت عن عيونهم اجتماع النجوم ؟ . وما ذنبهم اذا عدت الذنوب ان تكون يد من غير اهلهم تعكر في اجوائهم الطمانينة والصفاء ؟ . وما ذنبهم اذا حطم انطلاقهم الظلم والحديد ؟ . وما ذنبهم اذا صرفوا عن الخير والجمال الى عراك هائل مميت يبغون منه نصرا او لا يعودون ؟ . وما ذنبهم اذا سدت في وجوههم مناسم الوحي والنور فاطبقوا على ذواتهم ينحتون منها الصرخة اثرى اختها فيتذرعون عنادهم ويقاومون علهم يظفرون في النهاية بالمنيعات الحصون يقيمونها من حول عالم يكون او لا يكون ؟ . فما ذنبهم ودراويش لبنان احفاد قريبون للعمالقة الجدود الذين عن يدهم حلم هذا الشرق باول مطبعة فكانت وانزلق اول كتاب وهلت اول صحيفه وتخيلت اول مجلة ونهدت اول مدرسة وطنية واول
الصفحة ٢١٨ و٢١٩
قاموس واول دائرة معارف واول رزنامة واول شعر واول ادب ادب واول فن فن ؟ . فما ذنبهم وقد تطلعوا مليا الى العالم واغترفوه ان لم يعاون شاعرهم في الشعر العالمي واديبهم في الادب العالمي وفنانهم في الفن العالمي وفيلسوفهم في الفكر العالمي ؟ على ان لهم اجنحة تعرفوا كيف تجوب فضاء اثر فضاء ولهم في الوثبة واثبت هون تذعر النجوم. ومع ذلك فاننا لعلى الطريق. وقد ندرك المحجة قريبا ان شاء الله وفي ظروف افضل للانطلاق على جناح اللغة المؤاتية وعن يد جماعة ارجو ان لا يكون قد غام في عيونهم الغرور فقعد بهم عن التحفظ والوفوب. ايها السيدات والسادة. لقد شهدت بما اعرف وليس باكثر مما اعرف وشاهدت حيثما امكننت الشهادة بما تراءى لي انه الحقيقة. وبغيرها لم اشهد. فيبقى لي ان اتى منكم امنية يروقها ان تكون موضوع تامل وتبصر. وقد اردتها على علمي بانها تخرج عن موضوع الشهاده. نحن شعب يريد ان يعيش وحياة هذا الشعب حريته. فاذا استقامت لنا مقاييس الحريه استقام لنا كل شيء. فما من شك في اننا ولدنا لكي نعيش احرارا من حريه نظفر بها هنيها هون بعد هنيت هون وجهدا اثر جهد. من حريه هي لنا ولكنها لا تجيء معنا من بطون امهاتنا. اذ المرء لا يخلق حرا وانما يصيره جولان ذلك انه يجيء من العدم معدما فان لم يربح لذاته يظل معدما ينقص اذا امكن النقصان ولا يزيد مهما توغل في السنين وعمر مع. فعظمة هذا الانسان ان يمتلك نفسه ويحترزها وان يتغلب على كل ما يحول بينه وبين الظفر بالحرية اجتماعية كانت او سياسية تهدف اولا واخر الى عتق ذاته حتى يستقل من كل اكراه او شبه اكراه طبيعيا كان او حكميا. ولا يغرب عن بالي احد ان الحرية التي هي راس عظمة الانسان ليست في ان لا يعتمر غير امره جولان ففي ذلك تاليهم للانسان يجر حتما الى تاليه الدولة وتاليه الجمهرات هون التي يتجسد منها الحاكم. والويل من الاله هاتان الكاذبين. وانما الحرية التي هي راس عظمة الانسان ترتكز على استقلال انسانه بحيث تصبح قطاعة حدود الخير والحق طريقا الى الحرية التي كتب علينا ادراكها. فيبقى هكذا كل في مكانه. فلا الانسان يستحيل الها ولا الدولة تستحيل الها. ويصبح من النتائج المحتومة ان يقوم الشعب بمطلق ارادتي واختياره على تعيين ممثله من يتولون عنه زمام امره من ضمن ذلك التعيين المنزه الحرفه يعمل المعينون الخاضعين ابدا لمراقبه الشعب الفعلية المنتظمة خاضعين ابدا لمراقبه الشعب الفعلية المنتظمة ممارسين حق السلطهون والامر. بيد انهم يامرون احرارا يكونون مدعوين جميعا الى المساهمه في الحياة السياسية العامة مساهمة رحبت هون فاعله يتركون فيها لمؤهلاتهم وكفاءاتهم ما يستحقون. ويصبح من النتائج المحتومة ان تجيء الضمانات الاجتماعيه الكامله تعويضا للانسان عما تفرض عليه الحاجه من تنازلات بدونها لا يقوم للدولة قائم. ويصبح من النتائج المحتومة ان تتولى سلطة جماعة من النخبة تنهد من الشعب دون ما عنت ولا زور تعيش هنائه وبؤسه اماله والامه تعبر عن رغباته وامانيه عن تحفظه وتوثبه وتوقه وتسعى الى تحقيق سعادته سعيه المخلص الامين. جماعة اذا جاءت عن طريق الحزب تعرف ان تعلوه وتسمو عليه وان تعمل لكل تكتل وحزب في خدمة وطن للجميع وامه قوامها الجميع. ويصلح من النتائج المحتومة ان تظل السلطة حلية ان يفيق خادم الناس الى الناس فلا يتقاضاهم معاشا من خزانتهم و 20 معاشا من تساهلهم ومثلها من تغفلهم الامتناع حق المراقبة عليه. ويصبح من النتائج المحتومة ان يستقيم العدل ويسود. فلا يساوم على الحق المحامون. ولا يوزعه اعتباطا الموزعون. وانما عدل سوي مجاني واحد يعطى ولا يباع يوزع بالقسطاس ولا يمنح هبات. ويصبح من النتائج المحتومة ان يجعل كل انسان على طريق انسانيته المثلي فيظفر بها في اخر الطريق كاملة ناضجة حلوة وان يجعل كل ملهم على طريق الخلق والبناء فيعبر عن الكائن الذي هو هو تمجيدا لكل كائن وان يجعل كل انسان على طريق الله وكل لبنان على راسخ ايمان بلبنان. ادوار حنين