إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

تحولات أمنية

في أواخر عام 1968، دخل الأراضي اللبنانية عدد من الفلسطينيين المسلحين، أي الفدائيين.
أحدث هذا الأمر اضطرابات داخلية، ليس بالنسبة لعدد الذين دخلوا، وكان لا يتجاوز الخمسين، بل لمبدأ وجود فدائيين على الأراضي اللبنانية.
أما الاضطرابات الداخلية فكان سببها الانقسام في الرأي حول مبدأ وجود الفلسطيني المسلح: فريق يؤيد وفريق يرفض.
الفئة التي أيدت لجأت إلى مختلف وسائل الضغط، من اضطرابات ومظاهرات ومهرجانات خطابية، والعراقيل التي كانت تضعها لدى تشكيل الحكومات.
أما الفئة التي رفضت فاقتصر نشاطها على إسداء النصح للفريق المؤيد بعدم الذهاب بعيدًا في التأييد خشية التصادم.
وأخذ عدد الفدائيين يتزايد يومًا بعد يوم.
وزادت ردود الفعل الإسرائيلية، وكان أبرزها الغارة على مطار بيروت الدولي في 28 كانون الأول 1968.
وفي نيسان 1969 قامت تظاهرة انطلقت من ساحة كلية المقاصد في بيروت، وسار المتظاهرون باتجاه المجلس النيابي.
وحصل إطلاق نار وسقط أربعة عشر قتيلًا وبعض الجرحى، الأمر الذي حمل السيد رشيد كرامي على تقديم استقالة الحكومة التي كان يرأسها.
وتعذر تشكيل حكومة جديدة بسبب استمرار الخلاف حول وجود الفدائيين، في الوقت الذي كان عدد هؤلاء يتزايد.
ورفض رئيس الجمهورية يومذاك الرضوخ للأمر الواقع والتسليم بالوجود الفدائي على الأراضي اللبنانية، ووجّه رسالة بتاريخ 31 أيار 1969 بهذا المعنى، أثارت ردود فعل مختلفة، ولا سيما من جهة الفريق المؤيد للوجود الفدائي.
ورفض رئيس الجمهورية تشكيل حكومة ترضخ للأمر الواقع، وبقيت البلاد دون حكومة.
فاستمرت الحكومة المستقيلة تصرف الأعمال مدة سبعة أشهر.
وفي أواخر شهر تشرين الأول 1969 حصل اصطدام مسلح بين الفدائيين والجيش اللبناني في مجدل سلم في منطقة الجنوب، تسبب فيه الفدائيون.
وما هي إلا أيام معدودة حتى اشتعلت المناطق الحدودية، وكان عدد الفدائيين فيها قد تجاوز الثلاثة آلاف.
ثم ثارت الدول العربية على رئيس لبنان لموقفه من الفدائيين، ومارست تجاه لبنان مختلف أنواع الضغوط، ولا سيما الإعلام العربي، وأقفلت بعضها الحدود مع لبنان.
وتصاعدت الاشتباكات العسكرية بين الجيش والفدائيين وحلفائهم، ومرت بضعة أيام والأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، الأمر الذي اضطر السلطة، إنقاذًا للبلاد من الانقسام الداخلي، إلى التسليم بالوجود الفدائي في لبنان.
وكان اتفاق القاهرة، وقد تضمن نصًا يتعلق بسريته، أعطى خطأً الانطباع بأن لبنان سلّم للفدائيين.
ولكن الفلسطينيين لم يكتفوا بما تضمنه اتفاق القاهرة.
وخلافًا لهذا الاتفاق، أدخلوا جميع أنواع الأسلحة والذخائر، ولا سيما الثقيلة منها، إلى المخيمات، وأنشأوا المكاتب في العاصمة والضواحي والمناطق.
وكثرت التجاوزات التي كان يرتكبها عناصرهم، وتعددت الاصطدامات بينهم وبين قوى الأمن والجيش.
وأخذوا بإيواء الخارجين على القانون من لبنانيين وفلسطينيين وغيرهم من العرب والأجانب.
وفي ليل 10 ـ 11 نيسان 1973 قُتل ثلاثة مسؤولين فلسطينيين في شارع فردان، واتهم رئيس الحكومة يومذاك قائد الجيش بالتقصير، واشترط إقالته أو استقالة الحكومة.
وكان أبرز هذه الاصطدامات بين الفلسطينيين والجيش الاصطدام الذي حصل في 2 أيار 1973 على أثر احتجاز ثلاثة عسكريين من قبل حاجز لفدائيين.
وأنذر الجيش الفلسطينيين بإعادة المحتجزين خلال مهلة محددة، وإلا لجأ إلى القوة.
وبعد انقضاء هذه المهلة دون نتيجة، توجهت دورية من الجيش لاستعادتهم بالقوة.
وجرى تبادل لإطلاق النار، تبعه قصف ثكنات الجيش المجاورة من قبل فلسطينيين بالمدافع والصواريخ.
وعمت الاشتباكات العاصمة ومناطق عدة من لبنان.
وأخذ الفلسطينيون يقصفون الأحياء السكنية والمرافق العامة، ومنها مطار بيروت الدولي، بمختلف أنواع الأسلحة، ومنها المدافع والصواريخ.
واضطرت الحكومة يومذاك إلى اتخاذ تدابير أمنية مشددة، منها منع التجول.
وما إن أخذت الأمور تعود إلى الحالة الطبيعية حتى انفجرت الأوضاع عند الساعة العاشرة من ليل 7 أيار، وكان مجلس الوزراء لا يزال منعقدًا.
وتساقطت القذائف المدفعية والصاروخية وسواها بصورة عشوائية على جميع أحياء بيروت وضواحيها، وتسببت بوقوع ضحايا أبرياء عدة.
مما حمل مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح رئيس الحكومة، على إعلان حالة الطوارئ.
وقضت بيروت وضواحيها تلك الليلة دون أن يهدأ دوي انفجارات القذائف وأزيز الرصاص.
وقبل بزوغ الفجر، بعد تلك الليلة الرهيبة، كان رئيس الحكومة يقدم استقالته، لأنه لم يصمد أمام الضغوط التي تعرض لها على أثر إعلان حالة الطوارئ قبل ساعات معدودة.
ولكن ذلك لم يمنع من اتخاذ التدابير العسكرية، ومنها استخدام سلاح الطيران، والتي بفضلها توقفت موجة العنف.
إذ تهافت السفراء العرب طالبين وقفها، ومتوسطين بين السلطة اللبنانية والفلسطينيين، وداعين إلى ضرورة توضيح العلاقات بين السلطة والمقاومة.
وكان اتفاق ملكارت، ولكن لا اتفاق القاهرة ولا اتفاق ملكارت كانا ما يرمي إليه الفلسطينيون.
واستمرت أعمال الشغب وتصاعدت.
ولم يكن مهرجان خطابي يحصل في أي منطقة يتواجد فيها فلسطينيون إلا ويشترك هؤلاء فيه، ويحملون على السلطة ويتهمونها بشتى الاتهامات.
ولم يكتفوا بذلك، بل حملوا على نظام الحكم وعلى مؤسسات الدولة الدستورية والوطنية، ولا سيما الجيش.
إلى أن كان يوم 26 شباط 1975، حيث قامت تظاهرة في صيدا اشترك فيها النائب السابق المرحوم معروف سعد.
وأطلقت النار عليه فأصيب بجراح بالغة، نقل على أثرها إلى المستشفى حيث توفي بعد أسبوعين تقريبًا.
وحدثت أعمال شغب بعد إصابة النائب سعد وبعد وفاته.
وحاولت الحكومة برئاسة رشيد الصلح معالجة ذيول هذا الحادث المؤسف.
وما إن أخذت أجواء الهدوء تعود إلى البلاد حتى كان يوم 13 نيسان 1975، حيث وقعت حادثة عين الرمانة المعروفة.
وسارعت الحكومة يومذاك إلى العمل على تدارك الأمر، بعد أن تبين لها أن أجواء غير طبيعية تسود البلاد.
فأجرت الاتصالات بجميع الأطراف المعنية للوقوف على حقيقة هذه الحادثة المؤسفة وأسبابها ودوافعها، ولكن دون جدوى.
ووجهت التهمة إلى حزب لبناني بأنه يعمل على تصفية المقاومة الفلسطينية.
وأقيمت الحواجز المسلحة، وجرى خطف بعض المنتسبين إلى الحزب المذكور أو المتعاطفين معه، حيث كانوا يمرون في مناطق مختلفة من العاصمة، ولم يكونوا قد علموا بعد بما حصل.
ففقد بعضهم، ولا يزال مفقودًا.
وعمت الاشتباكات بمختلف الأسلحة، الخفيفة منها والثقيلة.
وقطعت الطرقات العامة، واعتدي على منازل ومكاتب ومتاجر ومصانع.
ووقعت ضحايا عديدة.
ولم تتمكن الحكومة من وقف إطلاق النار إلا بعد أربعة أيام على بدء القتال.
وما إن أخذت الأحوال تهدأ تدريجيًا حتى قامت حملات تتهم السلطة بشتى التهم، منها التآمر على المقاومة، وأنها تنفذ مخططًا لتصفيتها من أجل فرض حل سلمي في منطقة الشرق الأوسط.
ومنها أن أسباب الحوادث محض اجتماعية.
وشعرت المقاومة الفلسطينية أنها أصبحت تحت الأضواء، فعمدت إلى توجيه إعلامها على أنها تلتزم حيادًا مطلقًا تجاه ما يجري في لبنان.
ونسبت ذلك مرة إلى أنه صراع بين يمين ويسار، ومرة أخرى إلى أنه صراع بين طوائف حول مطالب مختلفة، إلى آخر المعزوفة.
وتحت وطأة هذه الحوادث اضطرت الحكومة برئاسة رشيد الصلح إلى الاستقالة.
وفي الوقت الذي كان رئيس الجمهورية يجري استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة، استؤنفت الاشتباكات في ضواحي بيروت، وبالتحديد في منطقة تل الزعتر والدكوانة.
وما لبثت أن اتسعت رقعة الاقتتال بسرعة جنونية لا عهد للبنان بها.
وأخذت قذائف المدافع والصواريخ تتساقط بصورة عشوائية في كل مكان على الناس والممتلكات، مخلفة وراءها الضحايا والخراب.
وأمام إعلان رئيس الوزراء المستقيل أنه لن يمارس مهمة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة، ولن يبذل أي جهد من أجل وقف النار، كان لا بد من مواجهة هذا الأمر بتدبير سريع لوقف النزف البشري.
فجرى تشكيل حكومة من عسكريين.
ووقف ضدها بصورة خاصة أقطاب الطوائف الإسلامية، وتداعوا إلى عقد اجتماعات طائفية تقرر فيها: طلب استقالة الحكومة.
عدم قبول أية حكومة لا يكون رئيسها رشيد كرامي.
وقدمت الحكومة التي ضمت العسكريين استقالتها بعد يومين من تأليفها.
وجرى تكليف الرئيس كرامي تشكيل حكومة جديدة.
ولكن الاشتباكات لم تتوقف، بل كانت رقعة الاقتتال تتسع، فيزداد معها عدد الضحايا والخراب والدمار والخسائر والتعقيدات.
إلى أن تم الاتفاق، بعد مرور أكثر من شهر على تكليفه، على تشكيل حكومة برئاسة الرئيس كرامي بتاريخ الأول من تموز 1975.
وكعادتهم اتخذ الفلسطينيون من قضية حكومة العسكريين حجة، وشنوا حملات عنيفة ضد السلطة بعد أن اتهموها بشتى الاتهامات.
منها تصفية المقاومة الفلسطينية وتحجيمها، وتمرير الحلول السلمية أو الاستسلامية، وتنفيذ مخططات الصهيونية والإمبريالية، والتآمر على الدول العربية المتلاحمة مع الثورة.
ولم ينسوا تبرير ما أقدموا عليه من أعمال تخريبية واعتداءات على الناس والممتلكات، فقالوا إنها بسبب: التواطؤ مع الانعزاليين والتستر بهم.
استعداء الجيش على المقاومة.
تسليح الجيش لضرب المقاومة والهيئات التي تسمي نفسها وطنية والأحزاب التي تسمي نفسها تقدمية.
المحافظة على نظام الاحتكار ومص الدماء والصفقات المشبوهة.
تسليح الميليشيات وتشجيعها على التصادم مع المقاومة تمهيدًا لاستدراجها إلى معارك جانبية يضطر عندها الجيش إلى التدخل وضرب المقاومة.
وفي أول اجتماع عقدته مع رئيس الحكومة، ثم في أول جلسة لمجلس الوزراء، قلت إن الحكم شورى.
وانطلاقًا من هذا المبدأ، فقد أعربت للحكومة عن ثقتي المطلقة بالسياسة التي تنوي انتهاجها، ثم بما تضمنه البيان الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة مجلس النواب بالإجماع.
ومالت الأوضاع إلى الهدوء، وأخذت الحياة الطبيعية تعود إلى البلاد، والأحوال تتحسن يومًا بعد يوم.
وسارت الحكومة في عملها تنفيذًا للبيان الوزاري.
وتوالت الاجتماعات واللقاءات من أجل تحقيق مصالحة وطنية بين جميع الأطراف، تجمع الشمل وتضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة.
ورغبة من الحكومة في استعجال درس جميع المسائل والمواضيع المطروحة للبحث، والتي كان البعض يرى أن معالجتها تقطع سبب الشر، قررت عقد جلسات مفتوحة.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.