إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

تطورات الحرب

تطورات الحرب اللبنانية. باختصار
إنطلاق شرارة الحرب اللبنانية في 13 نيسان 1975، وضع الإقتصاد اللبناني في مهب الريح.
إستمرت سنوات الحرب عقدًا ونصفًا ونيّف من الزمن.
وشهدت فترات من تصاعد الأمل معدودة.
إرتفعت فيها حركة الهجرة حتى بلغ عدد المهاجرين نسبة 30 إلى 35% من أهله.
إلا أن الوضع المالي استمر على استقراره حتى العام 1982 وميزانية الدولة لم تسجل عجزًا ملحوظًا.
في أواخر 1968، دخل الأراضي اللبنانية عدد من الفلسطينيين المسلحين.
أحدث هذا الأمر اضطرابات داخلية ليس بالنسبة لعدد الذين دخلوا وكان لا يتجاوز الخمسين، بل لمبدأ وجود فدائيين على الأراضي اللبنانية.
أما الاضطرابات الداخلية فكان سببها الانقسام بالرأي حول مبدأ وجود فلسطيني مسلح:
فريق يؤيد وفريق يرفض.
الفئة التي أيدت لجأت إلى مختلف وسائل الضغوط:
الاضطرابات والمظاهرات والمهرجانات الخطابية والعراقيل التي كانت تضعها لدى تشكيل الحكومات.
الفئة التي رفضت اقتصر نشاطها على إسداء النصح للفريق المؤيّد بعدم الذهاب بعيدًا بالتأييد خشية التصادم.
أخذ عدد الفلسطينيين المسلحين يتزايد يومًا بعد يوم.
تفاعلت إسرائيل مع التضخّم الفلسطيني العبثي في الساحة اللبنانية، وحدث خرق أمني على الاراضي اللبنانية بتوقيع إسرائيلي هو الأول من نوعه.
الغارة على مطار بيروت الدولي في 28 كانون الأول 1968، كانت باكورة ردود الفعل الإسرائيلية على التطورات اللبنانية والتمدد الفلسطيني المسلّح.
شهدت السنتين 1968 و1969 تحركات ميدانية وقرارات محورية غيّرت وجهة الأحداث اللبنانية تغييرًا جذريًا.
في نيسان 1968، إنطلقت تظاهرة من ساحة كلية المقاصد في بيروت باتجاه المجلس النيابي.
حصل إطلاق نار وسقط 14 قتيلاً وبعض الجرحى.
قدّم رشيد كرامي استقالة الحكومة التي كان يرئسها، وتعذر تشكيل حكومة جديدة بسبب استمرار الخلاف حول وجود الفدائيين في الوقت الذي كان عدد هؤلاء يتزايد.
رفض رئيس الجمهورية يومذاك الرضوخ للأمر الواقع والتسليم للوجود الفلسطيني المسلّح على الأراضي اللبنانية ووجه رسالة بتاريخ 31 آيار 1969 بهذا المعنى أثارت ردود فعل مختلفة ولاسيما من جهة الفريق المؤيد للوجود الفلسطيني المسلّح.
رفض رئيس الجمهورية تشكيل حكومة ترضخ للأمر الواقع وبقيت البلاد دون حكومة.
فاستمرت الحكومة المستقيلة تصرّف الاعمال سحابة سبعة أشهر.
في اواخر شهر تشرين الأول 1969 حصل اصطدام مسلح بين الفلسطينيين والجيش اللبناني في مجدل سلم في منطقة الجنوب تسبب فيه الفدائيون.
وما هي إلا أيام معدودة حتى اشتعلت المناطق الحدودية وكان عدد الفدائيين فيها قد تجاوز الثلاثة آلاف.
من أبرز الاصطدامات بين الفلسطينيين والجيش إصطدام أول وقع في ليل 10 – 11 نيسان 1973، حين قُتِلَ ثلاثة مسؤولين فلسطينيين في شارع فردان.
إتهم رئيس الحكومة يومذاك قائد الجيش بالتقصير واشترط إقالته أو استقالة الحكومة.
أما الاصطدام الثاني فحصل في 2 آيار 1973 على أثر حجز ثلاثة عسكريين على حاجز فلسطيني.
أنذر الجيش الفلسطينيين بإعادة المحجوزين خلال مهلة محددة وإلا لجأ إلى القوة.
وبعد انقضاء هذه المهلة دون نتيجة، توجهت دورية من الجيش لاستعادتهم بالقوة.
وجرى تبادل إطلاق نار تبعه قصف ثكنات الجيش المجاورة من قبل فلسطينيين بالمدافع والصواريخ.
عمّت الاشتباكات العاصمة ومناطق عدة من لبنان.
وأخذ الفلسطينيون يقصفون الأحياء السكنية والمرافق العامة ومنها مطار بيروت الدولي بمختلف أنواع الأسلحة الصاروخية والمدفعية، ما اضطر الحكومة يومذاك إلى اتخاذ تدابير أمنية مشددة بما فيها منع التجوّل.
ما ان أخذت الأمور تعود إلى الحالة الطبيعية حتى عادت وانفجرت عند الساعة العاشرة من ليل السابع من آيار وكان مجلس الوزراء لا يزال منعقدًا.
تساقطت القذائف المدفعية والصاروخية وسواها بصورة عشوائية على جميع أحياء بيروت وضواحيها وتسببت بوقوع ضحايا بريئة عدة مما حمل مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ.
قضت بيروت وضواحيها تلك الليلة دون ان يهدأ دوي انفجارات القذائف وأزيز الرصاص.
قبل بزوغ الفجر بعد تلك الليلة الرهيبة كان رئيس الحكومة يقدّم استقالته لانه لم يصمد امام الضغوط التي تعرّض لها على أثر إعلان حالة الطوارئ قبل ساعات معدودة ولكن ذلك لم يمنع من اتخاذ التدابير العسكرية ومنها سلاح الطيران والذي بفضله توقفت موجة العنف.
إذ تهافت السفراء العرب طالبين وقفها متوسطين بين السلطة اللبنانية والفلسطينيين داعين إلى ضرورة توضيح العلاقات بين السلطة وما أسموه "المقاومة" وكان اتفاق ملكارت.
لكنّه، لا اتفاق القاهرة ولا اتفاق ملكارت، ما كان يرمي إليه الفلسطينيون.
إستمرت أعمال الشغب وتصاعدت ولم يكن مهرجان خطابي يحصل في أي منطقة يتواجد فيها فلسطينيون إلا ويشترك هؤلاء فيه ويحملون على السلطة ويتهمونها بشتى الاتهامات ولا يكتفون بذلك بل يحملون على نظام الحكم وعلى مؤسسات الدولة الدستورية منها والوطنية ولاسيما الجيش ألخ.
إلى أن كان يوم 26 شباط 1975 حيث قامت تظاهرة في صيدا اشترك فيها النائب السابق المرحوم معروف سعد.
أطلق النار عليه فأصيب بجراح بالغة نقل على أثرها إلى المستشفى حيث توفي بعد أسبوعين تقريبًا.
حدثت أعمال شغب بعد إصابة النائب سعد وبعد وفاته.
عشية اندلاع الحرب اللبنانية، حاولت الحكومة برئاسة رشيد الصلح معالجة ذيول الأحداث الامنية، وما إن أخذت اجواء الهدوء تعود إلى البلاد حتى كان يوم 13 نيسان 1975 تاريخ وقوع حادثة عين الرمانة المعروفة.
سارعت الحكومة يومذاك إلى العمل على تدارك الامر بعد أن تبين لها أن أجواء غير طبيعية تسود البلاد فأجرت الاتصالات بجميع الأطراف المعنية للوقوف على حقيقة هذه الحادثة وعلى أسبابها ودوافعها ولكن دون جدوى.
بذريعة اتهام حزب الكتائب بأنه يعمل على تصفية الفلسطينيين، أقيمت الحواجز المسلحة وجرى خطف بعض المنتسبين للحزب أو المتعاطفين معه حيث كانوا يمرون بمناطق مختلفة من العاصمة ولم يكونوا قد علموا بعد بما حصل.
ففقد بعضهم ولا يزال مفقودًا.
وعمت الاشتباكات بمختلف الأسلحة الخفيفة منها والثقيلة ووقع ضحايا، وقطعت الطرقات العامة وتمّ الإعتداء على منازل ومكاتب ومتاجر ومصانع ولم تتمكن الحكومة من وقف إطلاق النار إلا بعد أربعة أيام على بدء القتال.
وما أن أخذت الأحوال تهدأ تدريجيًا حتى قامت حملات تتهم السلطة بشتى التهم.
منها التآمر على المقاومة وبأنها تنفذ مخططًا لتصفيتها من اجل فرض حل سلمي في منطقة الشرق الأوسط ومنها أن أسباب الحوادث هي محض اجتماعية.
شعر الفلسطينيون انهم أصبحوا تحت الأضواء فعمدوا إلى توجيه إعلامهم على أنهم يلتزمون حيادًا مطلقًا تجاه ما يجري في لبنان ناسبين ذلك مرة إلى أنه صراع بين يمين ويسار ومرة أخرى إلى أنه صراع بين طوائف حول مطالب مختلفة إلى آخر المعزوفة.
تحت وطأة هذه الحوادث اضطرت الحكومة برئاسة رشيد الصلح إلى الاستقالة.
وفي الوقت الذي كان رئيس الجمهورية يجري استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة استؤنفت الاشتباكات في ضواحي بيروت وتحديدًا في منطقة تل الزعتر - الدكوانة وما لبثت أن اتسعت رقعة الاقتتال بسرعة جنونية لا عهد لنا بها في لبنان وأخذت قذائف المدافع والصواريخ تتساقط بصورة عشوائية في كل مكان على الناس والممتلكات مخلفة وراءها الضحايا والخراب.
قدمت الحكومة التي ضمت العسكريين استقالتها بعد يومين من تأليفها وجرى تكليف الرئيس كرامي تشكيل حكومة جديدة.
لكن الاشتباكات لم تتوقف بل كانت رقعة الاقتتال تتسع فيزداد معها عدد الضحايا والخراب والدمارو الخسائر والتعقيدات إلى أن تم الاتفاق بعد مرور اكثر من شهر على تكليفه على تشكيل حكومة برئاسته، بتاريخ أول تموز 1975.
مع ولادة الحكومة الجديدة، مالت الأوضاع إلى الهدوء وأخذت الحياة الطبيعية تعود إلى البلاد والأحوال تتحسن يومًا بعد يوم.
وسارت الحكومة في عملها تنفيذًا للبيان الوزاري وتوالت الاجتماعات واللقاءات من أجل تحقيق مصالحة وطنية بين جميع الأطراف تجمع الشمل وتضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة.
لم تؤثر الحرب على معنويات وديع الخازن، ولم تحبط عزيمته، بل ظلّ طوال الوقت، يدعم أكثر من نشاط يتجه في سبيل خدمة المجتمع ونهضته من كبوته، وأحيانًا من موقع القائد والمحرك والملهم والمبادر.
أثّرت الحرب وتداعياتها بشكل عميق في تحديد أولوياته، كما أنّ مشاهد المعاناة التي اختبرها الشعب اللبناني في يومياته لعبت الدور الأبرز في دفعه إلى البحث عن وسائل علمية وحديثة للتخفيف من حدّة المآسي والآلام.
صحيح أنّه في فترة فتوته إنخرط في الكتلة الوطنية، إلا أن نشاطه الإنساني تجلّى في مساهماته الفاعلة في تفعيل عدد من الاندية الاجتماعية والرياضة والثقافية إضافة إلى الجمعيات الخيرية.
واكب كل المراحل التي مرّت بها البلاد في النصف الأخير من القرن الماضي لاسيما فترة الحرب وتداعياتها، وهي المرحلة التي أثّرت جذريًا في بلورة فكره الوطني ونهجه الإصلاحي والإنمائي وسعيه الدائم نحو مجتمع مستقر متكامل وناهض.
تزامنت هذه المرحلة مع اندلاع الحرب ودخول لبنان في النفق المظلم.
وكانت بيروت ومنطقة الرميل تحديدًا، قد منحته ثقافة مثلثة الأبعاد، ترسخت عميقًا مع توالي السنين:
البعد الأول محوره القومية اللبنانية بجذورها الضاربة عميقًا في الزمن وحضورها الفاعل في الأسرة الدولية عبر الانتشار اللبناني.
البعد الثاني محركه الحرص على رقي المجتمع والسهر على وحدته وسلامته.
والبعد الثالث اندفاعه في سبيل قضية الوطن واستقلاله وسيادته.
الجنوب اللبناني هو خط تماس التاريخ والجغرافيا مع القضية الفلسطينية وأزمة الشرق الأوسط.
مساحة الجنوب 2010 كلم2 تشكل 20% من مساحة لبنان.
عدد سكانه في أواخر السبعينيات، حوالي 600 ألف نسمة من مختلف الطوائف اللبنانية.
حدوده، نهر الأولي وجزين ومشغرة شمالاً ويمتد جنوبًا إلى الزيب ووادي القرن ووادي قاره وفي الشرق مرجعيون وحاصبيا.
وهو يقسم إلى قسمين جنوبي وشمالي يفصل بينهما نهر الليطاني.
العام 1923 اقتطعت سلطات الإنتداب 17 قرية جنوبية ونزعت ملكية اللبنانيين في سهل الحولة وحولتها للحركة الصهيونية وفقد لبنان 23 ألف دونم من الاراضي المزروعة الخصبة.
وفي العام 1967 إستولت إسرائيل على مزارع شبعا الـ14 وحوّلتها إلى منطقة عسكرية.
العام 1973 وأثناء حرب تشرين ضمّت قسمًا من أراضي عيترون وبليدا وعيتا الشعب وعلما الشعب وبعض الأراضي المحيطة بنبع الوزاني وسهل الخيام.
وفي العام 1978 إجتاحت لبنان في آذار في عملية أسمتها، "عملية الليطاني" بنتيجة هذه التطورات، صدر القرار القرار 425 عن مجلس الأمن.
في مطلع السنة 1980، كانت محور السياسة مسألة دخول الجيش إلى الجنوب وتسهيل مهمته وتحديد أطرها وتسلمه مواقع المسلحين لإسقاط ذرائع إسرائيل ومنعها من القيام باجتياح وشيك.
وكانت تشكلت لجنة المتابعة العربية لحل هذه الإشكالية ترجمة لوساطة عربية، وكانت إتصالات أجرتها اللجنة مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وبعض الأطراف غير الرسميين المعنيين بقضية الجنوب.
في الثالث من كانون الثاني 1982، إلتقت لجنة المتابعة العربية برئيس الجمهورية الياس سركيس فترأس الإجتماع وكان الثالث في سلسلة اجتماعات ستعقدها اللجنة في إطار وساطتها لإيجاد حل بين الحركة الوطنية من جهة والجبهة اللبنانية من جهة أخرى والتوافق على صيغة الوفاق وتحقيق المصالحة الوطنية، وإسقاط الذرائع التي تحول دون انتشار الجيش على طول الشريط الحدودي وتسلّمه أسلحة الميليشيات في كلا الجبهتين وتواجهه منفردًا مع إسرائيل.
في مطلع شباط 1980، كانت حصلت انسحابات لجيش الردع انزعجت منها السلطة اللبنانية لأنها تمت قبل إحاطتها علمًا بها من مناطق لم تكن قوة الردع مطالبة بالإنسحاب منها.
وكانت العلاقة بين السلطات السورية والسلطات اللبنانية قد شابها بعض التوتر وعدم التنسيق في مسائل مطروحة على الساحة الداخلية والدولية وصار التنسيق بين الطرفين غير فاعل لا سيما على المستوى الدفاعي والأمني وعلى مستوى السياسة الخارجية حيث أن لبنان أيد قرار الأمم المتحدة في شأن التدخل السوفياتي في أفغانستان بينما سوريا امتنعت عن التصويت، كما أن لبنان حضر المؤتمر الإسلامي في باكستان بينما تغيبت عنه سوريا.
وفي وقت طالب لبنان بانسحاب قوات الردع من منطلق أمني ضيق ومنظار محلي محدود، ربطت سوريا وجودها في لبنان بدور قومي لها يتخطى الواقع اللبناني الضيق.
في بداية حزيران 1980، أعلن وزير خارجية فرنسا، جان فرنسوا، من واشنطن، عن مبادرة تتعلق بالشرق الأوسط، ستتخذها قريبًا دول السوق المشتركة.
طلبت المراجع الرسمية اللبنانية الحصول على معلومات وافية عن المبادرة الأوروبية.
في ليل الأحد الإثنين 30 حزيران – 1 تموز 1980، شهدت منطقة القاسمية قرب صور عملية إنزال عسكرية إسرائيلية هي الأوسع في الجنوب منذ الغارة على منطقة أرنون في كانون الثاني 1979.
نفّذ الإنزال رجال الكومندوس الإسرائيلي مع تغطية من قصف بحري ورمايات جوّية واستغرقت العملية أربع ساعات.
تحدث الإعلام الإسرائيلي عن العملية مشيرًا إلى تدمير قاعدة للفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان.
في 1 آب 1980 إحتفل لبنان بعيد الجيش للمرة الأولى منذ حرب السنتين.
جرى الإحتفال في ثكنة شكري غانم في الفياضية مع تخريج 204 ضباط في الجيش وقوى الأمن الداخلي.
سلّم الرئيس الياس سركيس الضباط المتخرجين سيوفهم في حضور أركان الدولة ودعاهم إلى جعلها سيوف حق وعدل وكرامة يجردونها من أجل الدفاع عن لبنان.
في 27 كانون الأول 1981، تفاقم الوضع الأمني في الشطر الغربي من بيروت، بعد التدهور الخطير، وموجة التفجيرات، وارتفاع عدد الضحايا، ما جعل من المقررات التي كانت اتخذتها اللجنة الأمنية قبل شهرين غير ذي فائدة.
أمام هذا الوضع المتدهور، تم التوافق على تقييد حركة المرور بين شطري العاصمة، وساد اتجاه نحو الطلب من قوات الردع العربية الإشراف على تنفيذ الخطة الأمنية المرتقبة مع تحديد أدوار كل من الردع وقوى الأمن الداخلي واللجنة الأمنية العليا.
يوم الجمعة 4 حزيران 1982، وبذريعة محاولة اغتيال السفير الأميركي في لندن، وقبيل وصول الموفد الأميركي فيليب حبيب إلى المنطقة في مهمة جديدة، شنت إسرائيل حربًا ضد لبنان، شملت بيروت والجنوب.
يوم الإثنين 23 آب، عقد مجلس النواب جلسة في المدرسة الحربية في ثكنة الفياضية، حضرها 62 نائبًا أمنوا النصاب القانوني لها، وقاطعها ثلاثون نائبًا، مع رئيس الحكومة شفيق الوزان والوزراء المسلمون.
في هذه الجلسة، إنتخب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية بأكثرية 57 صوتًا في مقابل خمسة أوراق بيضاء في دورة الإقتراع الثانية.
ما إن أعلن النتيجة رئيس مجلس النواب كامل الأسعد، حتى عمّت الشوارع في المنطقة الشرقية من بيروت موجة من الإبتهاج.
في هذه الأثناء غادرت بيروت الغربية إلى عدن، على متن الباخرة اليونانية ألكييون، في إطار خطة الحل السياسي لأزمة بيروت، الدفعة الثالثة من المقاتلين الفلسطينيين، ضمت سبعمئة مقاتل ينتمون إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقاطية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وحركة مال.
في 9 شباط 1982، كانت قضية خطف القائم بأعمال سفارة الأردن في لبنان هشام المحيسن، تدخل يومها الرابع والبحث عنه مستمر، لكنه يدور في حلقة مفرغة.
في هذه الأثناء، وفي الولايات المتحدة الأميركية، أصدرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ التقرير السنوي الذي رُفع إلى الكونغرس ليكون جزءًا من الوثائق التي يطلبها الكونغرس عادة قبل إقرار موازنة المساعدات الخارجية.
تناول التقرير أوضاع حقوق الإنسان في 153 دولة.
في حديثه عن لبنان قال "إنه أظهر تقليديًا إحترامًا كبيرًا لحقوق الإنسان لكن قدرته على تنفيذ احترام هذه الحقوق تضاءلت في السنوات الأخيرة بسبب الحرب الأهلية واستعمال الفدائيين وقوات عسكرية أجنبية الأراضي اللبنانية.
إن هذا الوضع قلص إلى حد كبير حجم المنطقة من البلاد التي هي تحت السيطرة الفعلية للحكومة.
أوضح التقرير أن قسمًا كبيرًا من البلاد هو الآن تحت سيطرة الجيش السوري الموجود في لبنان منذ العام 1976 كجزء من قوات حفظ السلام التابعة للجامعة العربية وتحت سيطرة مجموعات الفدائيين الفلسطينيين وقوات الميليشيات اللبنانية التابعة لمختلف الفئات الدينية.
يوم الإثنين 30 آب 1982، غادر ياسر عرفات بيروت عند الحادية عشرة قبل الظهر، بحرًا، على متن الباخرة اليونانية أطلنتيس إلى ميناء ديراييس في أثينا.
يوم الثلاثاء 14 أيلول 1982، إستشهد رئيس الجمهورية الثالث عشر المنتخب بشير الجميل بعد 23 يومًا من انتخابه رئيسًا، في عملية تفجير وحشية أودت بحياة أكثر من ستين شخصًا كان يلتقيهم في بيت حزب الكتائب في الأشرفية.
إستخدم في التفجير 200 كلم من المواد الشديدة الإنفجار الذي دوى عند الساعة الرابعة بعد الظهر، وقد استنكرته مختلف الجهات اللبنانية.
يوم الخميس 16 أيلول، واصلت إسرائيل تقدمها نحو العاصمة اللبنانية، في وقت رشّح حزب الكتائب النائب أمين الجميّل لرئاسة الجمهورية.
يوم السبت 18 أيلول 1982، بعد مئة وسبعة أيام من الإجتياح الإسرائيلي، وبعد ثلاثة أيام من احتلال بيروت، وقعت المخيمات الفلسطينية فريسة مذابح رهيبة حيث لقي 1400 فلسطيني حتفهم، تدخل على أثرها المجتمع الدولي مطالبًا إسرائيل بالإنسحاب الفوري.
يوم الثلاثاء 22 أيلول 1982، وبعد مرور أسبوع على اغتيال الرئيس بشير الجميّل، إنتخب مجلس النواب النائب أمين الجميّل رئيسًا للجمهورية بأكثرية 77 صوتًا من أصل ثمانين نائبًا حضروا الجلسة التي عقدت في المدرسة الحربية في الفياضية ووجدت ثلاث أوراق بيضاء.
في اليوم التالي، الأربعاء 22 أيلول، عقدت جلسة القسم في المدرسة الحربية.
توجه بعدها الرئيس المنتخب إلى القصر الجمهوري حيث أقيم حفل التسليم والتسلم بينه وبين الرئيس الياس سركيس الذي تنتهي ولايته يوم الخميس 23 أيلول تاريخ وصول 25 مراقبًا دوليًا إلى بيروت في مهمة دولية، هم طلائع القوة الأميركية الفرنسية الإيطالية، وذلك تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الدولي المطالب بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي لبيروت وسحب القوات الإسرائيلية منها.
يوم الأربعاء 22 أيلول 1982، بعد سبعة أيام من اجتياح بيروت، بدأت القوة الأميركية الفرنسية الإيطالية المتعددة الجنسية، في الإنتشار في العاصمة بشطريها الغربي والشرقي، وبدأت إسرائيل بالإنسحاب من البسطا والأسواق وبرج أبي حيدر ووادي أبو جميل وحوض الولاية والقنطاري تنفيذًا لما تقرر في اجتماعات اللجنة العسكرية اللبنانية الإسرائيلية وقام الجيش اللبناني بالتمركز في مواقع الإنسحاب.
يوم الخميس 23 أيلول إنتهى عهد الرئيس الياس سركيس وتسلم خلفه الرئيس أمين الجميل مقاليد الحكم.
الأربعاء 22 أيلول 1982، بعد سبعة أيام من اجتياح بيروت بدأت تنتشر طلائع القوة الأميركية الفرنسية الإيطالية في عمق العاصمة بشطريها الغربي والشرقي.
في وقت بدأ إنسحب الإسرائيليون من بيروت.
يوم الأحد 31 تشرين الأول 1982، شهد لبنان تطورات متسارعة على الصعيدين السياسي والأمني.
تصعيد أمني في مناطق الجبل، تزامنًا مع استكمال تنفيذ خطة بيروت الكبرى ودخول الجيش والقوات المتعددة الجنسية إلى المنطقة الشرقية، لاسيما في عين الرمانة وفرن الشباك وتعزيز القوة الموجودة في محيط بلدة الحدت، ثم الإنتشار مع القوة المتعددة الجنسية في الأشرفية.
في هذه الأجواء إنعقدت جلسة مجلس الوزراء الإستثنائية برئاسة الرئيس أمين الجميل وحضور الرئيس شفيق الوزان والوزراء، عشية سفر الرئيس الجميّل.
يوم الثلاثاء 17 آيار 1983 جرى توقيع الإتفاق اللبناني الإسرائيلي في كل من خلدة وكريات شمونة برعاية أميركية.
وقّع في لبنان على نسختين من الإتفاق باللغتين العربية والفرنسية ، في خلدة.
وباللغتين الإنكليزية والعبرية في كريات شمونا.
كانت الوفود التي أجرت المفاوضات طيلة أربعة أشهر وعشرين يومًا برئاسة السفير الدكتور أنطوان فتّال والسفير الأميركي موريس درايبر ومدير عام الخارجية الإسرائيلية دايفيد كمحي.
وفي 18 آيار 1983، وصل المبعوث الأميركي فيليب حبيب إلى بيروت لمتابعة البحث في المراحل اللاحقة لتوقيع الإتفاق اللبناني الإسرائيلي.
يوم الأربعاء 31 آب 1983، عاد الجيش اللبناني لينتشر في المنطقة الغربية من بيروت بعد ثلاثة أيام من الإنهيار الأمني الذي ضرب العاصمة وضواحيها كما الجبل إمتدادًا حتى سواحل كسروان.
مع عودته إلى الضاحية شهدت شوارعها بعضًا من المواجهات المسلحة في عدد من الأحياء.
إنتشار الجيش كان بمثابة عملية هي الأولى من نوعها في عهد الرئيس أمين الجميّل منذ الحرب.
وقد رافق عملية الإنتشار هذه إستنفار أمني لكافة الأجهزة في الدولة من سياسية وأمنية وإعلامية، لتأمين نجاحها.
وهي ما كانت لتتم لولا التغطية الإسلامية لها مع تأييد الخطوة من الرئيس صائب سلام ومع الصمت تجاهها من البارزين من القيادات الروحية والسياسية.
يوم الأحد 23 تشرين الاول 1983، عمليتا تفجير إرهابيتان نفذهما إنتحاريتان إستهدفتا القوات المتعددة الجنسيات العاملة في بيروت، أسفرت عن مصرع 169 جنديًا (145 أميركًا و24 فرنسيًا) وجرح 69 آخرين مع بقاء مصير 63 جنديًا مجهولاً حتى ساعة متأخرة من الليل.
نفذت عمليتا التفجير بواسطة سيارتي نقل بيك أب مفخختين، إقتحمت الأولى مقر قيادة مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في مبنى المديرية العامة للطيران المدني المؤلف من ثلاث طبقات، والثانية مقر سرية المظليين الفرنسيين قرب مستشفى بيروت في منطقة بئر حسن والمؤلف من تسع طبقات، بفارق زمني ثلاث دقائق.
أدى الإنفجاران إلى تدمير للمبنيين بشكل كامل.
وكان مجهول اتصل بمكاتب شركة فرانس برس في بيروت متحدّثًا باسم حركة الثورة الإسلامية الحرة وهي المرة الأولى التي يُسمع فيها بهذه الحركة، وأعلن مسؤوليتها عن العمليتين.
توفي في العملية الأولى منفذا العملية، الأول يدعى أبو مازن (26 عامًا) والثاني أبو سيجعان (24 عامًا).
تلت ذات الحدث الجلل، انتكاسة للوضع الأمني في محاور عاليه والشحار الغربي وتعرضت مواقع الجيش اللبناني في سوق الغرب وضهر الوحش لقصف مدفعي، وتجددت الإشتباكات ليلاً على جميع محاور إقليم الخروب.
تلقت الولايات المتحدة بذهول نبأ التفجير الذي أوقع أكبر خسارة بشرية في صفوف القوات الأميركية في عملية واحدة، منذ حرب فييتنام.
وأعلن وزير الدفاع كاسبار وينبرغر عن إمكانية نقل القيادة إلى سفينة قبالة الساحل اللبناني، ووجّه أصبع الإتهام إلى إيران دون أن يستبعد السوفيات.
أما الرئيس رونالد ريغن الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في أوغوستا في ولاية جورجيا، فدعا مجلس الأمن القومي للإجتماع.
من جهتها، لم توجه فرنسا الإتهام لأي طرف، مكتفية بإدانة الحادث وإعلان استمرار قواتها في لبنان وأوفدت وزير دفاعها شارل إرنو إلى بيروت لمعاينة مكان الحادث.
يوم الخميس 1 كانون الأول 1983، قمة لبنانية أميركية هي الثالثة بين الرئيس رونالد ريغن وأمين الجميل الذي زار أميركا واجرى مباحثات تناولت حسبما أعلن للإعلام، الإلتزام باتفاق 17 آيار والبحث في آلية تطبيقه.
أما الإسرائيليون فلا يزالون يهيمنون على الواقع السياسي في بيروت وترتبط بهم كل محادثات محلية وإقليمية ودولية.
وقد أعلم الأميركيون الجانب اللبناني استعداد الإسرائيليين على المباشرة بانسحابات جزئية وعلى مراحل من العاصمة لا تتزامن بالضرورة مع انسحابات سورية مماثلة، مع تكليف واشنطن مهمة ملء الفراغ الناتج عن الإنسحاب الجزئي.
في وقت كان انعقد في جنيف مؤتمر الحوار الوطني اللبناني دون أن يصل إلى نتائج مفيدة، بعد أن خسرت الدولة المركزية القوية مناعتها، والمصالحة الوطنية باتت صعبة وثمة تشنج حاد في العلاقات بين مختلف الأطراف المحليين.
وكانت القضية الشيعية مع بروز حزب الله، قد فرضت نفسها على الواقع السياسي.
بدأت أميركا تتعاطى مع الطوائف اللبنانية كافة في اتجاهات ثلاثة:
فئة تعتبرها منضبطة ضمن قواعد اللعبة وفي طليعتها المسيحيون بقيادة الموارنة، والمسلمون السنة أصحاب المصلحة في استمرار صيغة 1943 من دون تعديل.
وفئة خطرة، تطالب بإعادة نظر شاملة في النظام السياسي وفي أسس التوازن الديمغرافي وفي طليعتهم الشيعة.
وفئة ثالثة من الطوائف من هم حائرون كالدروز والأورثذكس، يعملون على إعادة بناء الصيغة بما يحقق مزيدًا من المكاسب.
هذه الفسيفساء، بدأت تتشكل منذ فجر تولي الرئيس الجميل رئاسة الجمهورية، وتفرض روحيتها على الساحة الإقليمية والدولية.
الأحد 25 كانون الأول 1983، إتفاق جديد لوقف إطلاق النار أنهى القتال في الضاحية الجنوبية وحول مخيمي صبرا وشاتيلا راح ضحيته أكثر من 63 قتيلاً و244 جريحًا فضلاً عن الأضرار المادية والخراب نتيجة القصف العشوائي على الأحياء السكنية.
إلتقط المواطنون أنفاسهم بعد اشتباكات دامية صارت تتقطع من حين إلى آخر ثم عادت لتشتعل مجددًا يوم الإثنين 26 كانون الأول، ليُعلن مجددًا وقف النار بعد اتصال هاتفي بين الرئيس أمين الجميل ووزير الخارجية السوري عبد الحليم خدّام، كان سبقه اتصال بين الأخير ورئيس حركة أمل نبيه بري.
في هذه الأجواء أعرب وزير الدفاع الفرنسي شارل إيرنو عن قلقه من الوضع في لبنان الذي يتطور بسرعة إلى حرب أهلية علنية.
تصريح جاء بعد عودته من زيارة تفقدية للوحدة الفرنسية في بيروت برفقة سكرتير الدولة الفرنسي للدفاع جان جانيل.
يوم الأربعاء 29 كانون الأول 1983، عادت إلى الواجهة المواجهات ضد الإسرائيليين.
في وقت تفقد وزير الدفاع الإسرائيلي موشي أرينز الأمكنة التي وقعت فيها ثلاث هجمات ضد المظليين الإسرائيليين في صيدا يوم الثلاثء 27 كانون الأول وأدت إلى مقتل ثلاثة، بينهم ضابط، وجرح أربعة آخرين.
في هذه الأثناء فوجئت بيروت بسلسلة عمليات تفجير متلاحقة طالت شطرها الغربي، إستهدفت ممتلكات المواطنين بشكل عشوائي، في الأوذاعي وشارع السادات المتفرع من شارع الحمراء وسواهما.
الإثنين 5 آذار 1984، ألغى لبنان رسميًا الإتفاق اللبناني الإسرائيلي بعد تسعة أشهر و21 يومًا من موافقة مجلس الوزراء عليه في 14/5/1983 وبعد تسعة أشهر و18 يومًا على توقيعه في 17/5/1983، و8 أشهر و21 يومًا على إجازة مجلس النواب للحكومة إبرامه في 14/6/1983.
أعربت الولايات المتحدة عن أسفها للقرار الذي اتخذه لبنان وطالبت رافضيه بإيجاد صيغة بديلة لتامين الإنسحاب الإسرائيلي مبدية إستعدادها للتوسط بين لبنان وإسرائيل إذا ما كلبتا منها ذلك.
وكان انعقد مجلس الوزراء اللبناني يوم الإثنين 5 آذار 1984 برئاسة أمين الجميل وأعلن بطلان الإتفاق الموقع مع إسرائيل وكأنه لم يكن وألغى كل ما يمكن أن يكون قد ترتب عليه.
وأبلغ قراره هذا إلى الفرقاء الموقعين عليه إسرائيل وأميركا.
وتضمن القرار قيام الحكومة بالخطوات اللازمة لوضع ترتيبات وتدابير أمنية تؤمن السيادة والأمن والإستقرار في الجنوب، والإلتزام بمنع التسلل عبر الحدود الجنوبية، وطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية.
أما مخرج إلغاء الإتفاق فجاء في خطوة اعتمدت تعويمًا مؤقتًا لحكومة الرئيس شفيق الوزان المستقيلة ما سمح لمجلس الوزراء أن ينعقد إلى حين انعقاد الحلقة الثانية من الحوار الوطني وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.
هذا المخرج سمح لمجلس الوزراء بالإنعقاد وإسقاط اتفاق 17 آيار.
بعد أسبوع من الإجتماعات، انعقدت يوم الأحد 18 آذار جلسة العمل السابعة والثامنة من مؤتمر الحوار الوطني في لوزان في سويسرا، تبعتهما جلسات ثنائية انتهى بها المؤتمر بتعثر الإتفاق بين الأفرقاء بحضور المراقبين السوري والسعودي عبد الحليم خدام ومحمد المسعود وفضت أعمال المؤتمر وتعليقه حتى إشعار آخر مع تمسك كل طرف بما طرحه منذ اليوم لافتتاح المؤتمر.
حضر المؤتمر فريق الجبهة اللبنانية بيار الجميل وكميل شمعون، يقابله الفريق الثاني ويضم الرؤساء عادل عسيران وصائب سلام ورشيد كرامي إضافة إلى نبيه بري ووليد جنبلاط كما شارك فيه الرئيس سليمان فرنجيه والرئيس أمين الجميل.
شارك في المؤتمر جورج سعادة وجميل كبه ومحمد المشنوق وعادل قانصوه.
يوم الإثنين 11 حزيران 1984، مجزرة حصدت 93 قتيلاً و293 جريحًا.
قصف عنيف تعرضت له بيروت بشطريها والضاحية الجنوبية والمتن وكسروان وصولاً حتى جونيه.
موجة القصف هذه التي استمرت اثنتي عشرة ساعة لم يشهدها لبنان منذ حزيران 1982.
بالتوازي انعقدت جلسة الثقة بحكومة الوحدة الوطنية وطلب الصلاحيات الإستثنائية.
وقد خاطر 26 نائبًا بحياتهم لتأمين نصاب الجلسة.
يوم الجمعة 7 أيلول 1984، مع نهاية عطلة عيد الأضحى، انعقدت قمة ثنائية بين الرئيسين أمين الجميل وحافظ الأسد في العاصمة السورية أسفرت عن اتفاق على تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الجبل وانتشار اللواء الأول بقيادة العميد ابراهيم شاهين على الطرق الرئيسة الممتدة من صوفر حتى سوق الغرب وتمركز كتيبة اللواء الثامن بقيادة العقيد سليم كلاس في الجهة المقابلة لقصر بعبدا وكتيبة من اللواء الحادي عشر بقيادة المقدم أمين القاضي من الجهة المقابلة لمواقع الحزب التقدمي الإشتراكي.
بدأت يوم الجمعة 7 أيلول اجتماعات عسكرية للبحث بالموضوع بين عسكريين من الجيش للبناني والجيش السوري والحزب التقدمي الإشتراكي وحركة أمل.
يوم السبت 20 أيلول 1984، وقعت عملية انتحارية ضد السفارة الأميركية أسفرت عن تسع إصابات بين قتيل وجريح.
تمت العملية بواسطة سيارة مفخخة إقتحم سائقها المبنى الجديد للسفارة في عوكر.
بين الجرحى السفيران الأميركي ريجينالد بارتولوميو والبريطاني دايفيد مايرز.
يوم الخميس 8 أيلول 1984، إنتهت المرحلة الاولى من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الأمم المتحدة والتي استغرقت أربعة أيام، واتفق على استئنافها يوم الإثنين 24 أيلول.
جرت المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية برعاية الأمم المتحدة في مقر قيادة الطوارئ الدولية في الناقورة لترتيب الإنسحاب الإسرائيلي الشامل من لبنان.
كانت أجواء الجلسة الاولى حادة.
رفض خلالها الوفد اللبناني مصافحة الوفد الإسرائيلي وتمسك باعتبار الإجتماع برعاية قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال وليم كالاهان.
كما رفض تبني خطة للجنوب طرحها الجانب الإسرائيلي تقضي بتقسيمه إلى منطقتين الأولى تمتد من الحدود الدولية حتى نهر الزهراني والثانية من الزهراني حتى الأولي وبعض مناطق إقليم الخروب حتى الباروك.
يوم السبت 24 تشرين الثاني 1984، استقبل الرئيس أمين الجميل في قصره في بكفيا نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام زيارة أدت إلى ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية ووزير الأشغال العامة والسياحة وليد جنبلاط وساهمت في إعادة الأمور إلى نصابها داخل مجلس الوزراء وأنهت القطيعة بين الرجلين.
إستهداف جديد لمدينة صيدا نفّذته إسرائيل في المهندس مصطفى معروف سعد الذي أصيب بجروح بليغة في وجهه وعينيه إستدعت نقله ليلاً إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت.
في السادسة والنصف مساء دوى في صيدا انفجار هز المدينة وعلت على أثره سحب الدخان.
سرعان ما تبين أنه استهدف منزل مصطفى سعد الكائن مقابل ساحة الشهداء إلى جانب مدرسة الراهبات في حي البرغوث.
في هذه الأثناء أكد لبنان ربطه أي ترتيبات أمنية يجري البحث فيها خلال مفاوضات الناقورة التي استؤنفت يوم الثلاثاء 28 كانون الثاني بما ستقدمه إسرائيل من برمجة لانسحاباتها التي بدأت مرحلتها الأولى من منطقة صيدا حيث أخلت الإثنين 21 كانون الثاني مواقعها في مار الياس وشرحبيل والحبيبية وا[قت على وحدات قليلة في إطار خط إعادة الإنتشار الذي يطوق صيدا والزهراني شرقًا وجنوبًا.
وكانت الحكومة قد عقدت جلسة إستثنائية في قصر بعبدا استمرت ثلاث ساعات بحثت خلالها في استكمال تنفيذ خطة الساحل وتثبيت الوضع الأمني في العاصمة منعًا لأي انتكاسات مفاجئة.
يوم الإثنين 20 آيار 1985، وقعت في المخيمات وحولها اشتباكات بين أمل وتنظيمات فلسطينية أسفرت عن مقتل 45 شخصًا وجرح 382 ثم جرى اتفاق ليلاً على وقف الإقتتال ليدخل بعده اللواء السادس المخيمات.
إقتتال المخيمات الفلسطينية وضواحيها في بيروت وفي الضاحية الجنوبية، ترجم حجم الإهتراء الذي تآكل العلاقات بين الطرفين، وزاد في نسب الحقد.
يوم الأحد 29 أيلول 1985، إنتقل القتال إلى طرابلس التي احترقت بين نارين ووقع من جراء الإقتتال مئات الضحايا نتيجة معارك ضارية واقتحامات وتراشق مدفعي وهجوم واسع شنته قوات حزبية ضد جماعة التوحيد.
لليوم الثاني على التوالي تعارك أطراف اللقاء الإسلامي من جهة وبعض أحزاب جبهة الإتحاد الوطني من جهة أخرى.
شن مقاتلو الأحزاب المتحالفة هجومًا واسعًا على محاور ثلاثة مخترقين دفاعات اللقاء الإسلامي وناقلين المعركة إلى وسط طرابلس والميناء.
ونجحوا في قطع طريق الإمداد الوحيد لحركة التوحيد الإسلامي عبر المرفأ.
يوم السبت 28 كانون الأول 1985 تمّ توقيع الإتفاق الثلاثي، كخلاصة اجتماعات عقدها عبد الحليم خدام مع نبيه بري ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة في دمشق.
حالة من البلبلة سادت الشارع المسيحي.
بدء برئيس الجمهورية أمين الجميل مرورًا بالقوات اللبنانية وانتهاء بعدد من القيادات السياسية والنواب.
بعد ثلاثة أشهر وأربعة أيام على بدء المحادثات في شأنه، وأربع عشرة جلسة رسمية، بين حركة أمل والحزب التقدمي الإشتراكي والقوات اللبنانية.
تم توقيع الإتفاق وحملت كل نسخة من النسخ الاربعة تواقيع خدام ونبيه بري ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة بحضور الوزير جوزف سكاف وأركان جبهة الإتحاد الوطني وعدد من الفاعليات المسيحية التي رافقت وفد القوات.
في كانون الثاني 1986، إنقلاب في القوات اللبنانية يقصي إيلي حبيقة عن القيادة ويقضي على الإتفاق الثلاثي بعد 16 ساعة من القمة الاخيرة في دمشق.
أسفرت المعارك عن مئتي قتيل و600 جريح.
إنقلاب أعاد الوضع إلى البداية.
في نهاية المطاف أعلن إيلي حبيقة ومن تبقى له من مقاتلين حوالي 300 عنصر قبولهم بضمانات السلامة التي تلقوها من قائد الجيش العماد ميشال عون.
وغادروا مجلس الأمن القومي في الكرنتينا إلى مقر وزارة الدفاع في اليرزة حيث جرت صياغة المخرج الكريم لاقتتال رفاق السلاح القدامى في الحزب الواحد.
غصت مستشفيات المنطقة الشرقية بالجرحى الذين سقطوا خلال الإشتباكات التي تمحورت على جبهتين الأولى في المتن الشمالي من ضهور الشوير في اتجاه بكفيا والثانية في الشمال من جرود البترون والساحل في اتجاه حاجز البربارة وثكنة جعجع في القطارة في بلاد جبيل.
جبهتان للمرة الأولى تشتعلان منذ 1976.
القوى المهاجمة كانت أحزاب منضوية تحت لواء جبهة الإتحاد الوطني وهي الطرف الثاني في الإتفاق الثلاثي وضمت الحزب التقدمي الإشتراكي والشيوعي والقومي وحزب البعث وحركة أمل.
يوم الثلاثاء 4 شباط 1986 إرتفع الدولار الأميركي حتى لامس 2750 ليرة.
حفل يوم الثلاثاء 25 شباط 1987، بمجموعة من التطورات على صعيد انتشار القوات السورية في بيروت الغربية.
إنتشار أدى في منطقة البسطة إلى اشتباك سقط نتيجته اثنان وعشرون قتيلاً.
في اليوم التالي تسلم السوريون مركز جل البحر من الحزب التقدمي الإشتراكي وسائر المراكز التابعة لحركة أمل وباقي الأحزاب، ووسعوا رقعة انتشارهم في العاصمة وفي منطقة الأوزاعي وجسر المطار.
جرت اتصالات مع حزب الله لإخلاء مركز فتح الله بالطريقة ذاتها التي تمت مع برج المر وجل البحر مع أمل والتقدمي.
فوافق الحزب على التسليم والتسلّم.
لكن مع توجه قوات سورية إلى المحلة لتتسلم المركز، وقع إشكال.
يوم الإثنين 1 حزيران 1987، إغتيل الرئيس رشيد كرامي أثناء توجهه من طرابلس إلى بيروت على متن طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني بعد أن دست عبوة مضادة للأفراد إلى جانب المقعد الذي يجلس عليه عادة الرئيس أثناء تنقله في الطوافة.
نجا من العملية كل الذين رافقوا الرئيس على متن الطوافة وبينهم وزير الداخلية الدكتور عبد الله الراسي الذي أصيب بجروح وحروق بسيطة.
تمكن قائد الطوافة من السيطرة عليها بعد انفجار العبوة وقادها من فوق منطقة رأس الشقعة إلى مدرج حالات وهبط بها على بطنها بسبب الخلل الذي حل بالإطارات.
يوم الخميس 20 آب 1987، إختراق أبيض لخط التماس عن المتحف.
إلتقى الشعب على رفض الحرب والجوع.
في وقت تعطلت السياسة حكمًا وحكومة وقيادات ومبادرات ولامس الدولار حدود 2500 ليرة لبنانية والمشاكل المعيشية إلى مزيد من التفاقم وعودة قضية المخيمات إلى الواجهة وتوتر شرقي صيدا، تجمهر الشعب بالعشرات وللمرة الاولى، مشاركين من المنطقتين الغربية والشرقية تحت شعار اليوم الأبيض.
تشاركوا في لقاء وطني فتقابلوا وتعانقوا واخترقوا خط التماس احتجاجًا على الحرب الأهلية وحرب التجويع والذل.
كانت نقطة بيضاء صغيرة تحيطها ثلاث نقاط سوداء كبيرة.
محاولة خجولة متواضعة شارك في تنظيمها مئات المواطنين الذين تجمعوا في الأشرفية وفي البربير وارتدى معظمهم اللباس الأبيض وتقدموا في اتجاه الحاجز الرملي الذي يشطر العاصمة في محلة المتحف وهم يهتفون لا شرقية ولا غربية بدنا وحدة وطنية.
كانت هذه التظاهرة الحدث الأبرز في ظل ذاك القحط السياسي والعجز القيادي في مواجهة الازمات الإقتصادية والنقدية والمعيشية.
يوم الأحد 8 آيار 1988 دخلت الضاحية الحنوبية في حرب مدمرة بين حركة أمل وحزب الله لثلاثة أيام متواصلة حصدت زهاء 125 قتيلاً وأكثر من 400 جريح معظمهم من المدنيين، حيث جرت معارك ضاربة واقتحامات وعمليات كر وفر شملت الاحياء المكتظة بالسكان ناقضة مجموعة اتفاقات لوقف إطلاق النار توصلت إليها اللجنة المشتركة التي تضم ممثلين من الحركة والحزب والسفارة الإيرانية والمراقبين السوريين.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.