إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

ثمة حاجة لقانون إنتخابي جديد

ثمة حاجة لقانون إنتخابي جديد.
قانون لا يُبنى على الاستنساب فيحرم الكاثوليك المتنيين مقعدًا هو في الحق لهم، ثم يُعطى استرضاء لواحد من الكاثوليك البيروتيين، مع أن عدد هؤلاء في بيروت 6400 نسمة، وعدد الكاثوليك في المتن 8600 نسمة، وبالاستنساب يُحرم الموارنة مقعدين ليُعطيا للأقليات، كما يُستنسب أن تُخصص الشيعة في كسروان بمقعد يعود في الحق لأهل البقاع.
قانون لا يخل بالتوازن اللبناني، وهو التوازن الذي قامت عليه الحياة اللبنانية منذ أقدم العهود، بالاتفاق المعلن أحيانًا والضمن أحيانًا بين مختلف فئات اللبنانيين.
قانون يحول دون الضغط والإكراه، دون الإغواء، يمنع على السلطة أن يكون لها مرشحون، وعلى الإدارة أن تسخر للمرشحين، وعلى الأموال والدرهم أن يكونوا نوابًا للأموال والدرهم، وعلى الخشب والطن والسردين أن تغلب على قيم الرجال.
قانون ديمقراطي شعبي، لا يفرض على المرشح للنيابة ضمانًا، يعزز وجوده، وينظر بين أيدي المرشحين الشعبيين، الذين يحملون في الورقة البنكية اللبنانية قطعًا نادرة، بل مستحيلة، على حد قول بعض المرشحين الشعبيين.
قانون محكم لا يتسع ولا يضيق، بحيث إذا شاء الحاكم سمح للناخبين أن يشرفوا على أعمال الفرز، ويحمل رؤساء أقلام الاقتراع للمرشحين أو وكلائهم نسخة رسمية عن النتائج، وإذا لم يشأ منع الناخبين عن الإشراف على الفرز وقبض عنهم نسخة النتائج.
قانون يكون نصه واضحًا وادعى للمتشاوزين إذا أرادوا تجاوز النصوص، وتضمن بنوده الضمانات الصحيحة الفاعلة للناخب والمرشح على السواء، يغني المرشحين عن المطالبة بتعديله أو تفسير نصوصه حتى يوم الاقتراع الأخير.
قانون يوضع لجمهر اللبنانيين، لا لأشخاص وسياسات وأقارب، لكي لا يكون منحه أحد لأحد، ومنه المتجبرين على الشحاذين.
قانون يكون للموالين والمعارضين حرفًا واحدًا سوياً وطريقًا واحدًا سوياً لإيصال من تعينه الإرادة الشعبية وتواليه أغلبية الناخبين.
قانون، ككل قانون، تتشيع له الأمة وتطمئن وتقبل به، والـ5000 ليرة لبنانية ورقة هي كل ما يُطلب إلى المرشح اللبناني من الضمانات.
كما صح كلام الذي قال: المراه لكي يصبح طنبرجيًا ينبغي له أن يتعلم كارهًا، أما الأمير فيكفيه أن يولد في الإمارة، وهكذا النائب في لبنان يكفيه أن يولد تحت نجم من نجوم السعد ليصبح نائبا، ويكفيه أن يحكم هو حكمًا راجحًا في مقدرته، ويؤمن أنه يعرف كل شيء دون أن يكون قد تعلم شيئًا.
هذا وحده كافٍ ليكون مرشحًا للنيابة، ولكي يكون مرشحًا للنجاح في النيابة يكفيه أن يضم إلى مؤهلاته السابقة صفة الشريك المرابع في قطاعه إقطاعيًا، أو صفة المداح الصناج في داره سلطانًا، أو قليلاً من المال يستنزل به لنفسه عطف باب عالم، أو يستثير حمية رجال المراجل والاستبطال.
وبنعمة الله أيضًا، ثم بنعمة الله ثلاثًا، تشكّلت لنا في المتن ثلاث قوائم: الموالية والمعارضة والقائمة المستقلة، ثم أفلَت بين القوائم الثلاث مرشحون فاديون، وانطلق المتعاركون وعمال المتعاركين يخطبون ضد الناخب المتني.
فكانت البداية أن تفشت على جدران المنازل في الدساكر والقرى رسوم المرشحين على مختلف أوضاعهم، وعلى مختلف أشكال التصاوير وأحجامها وألوانها، وتبعت الرسوم والتصاوير صحائف سوداء وخضراء وحمراء وزرقاء وصفراء وبيضاء تحمل أسماء المرشحين بالخطوط الفارسية والثلثية والكوفية والمطبعية العادية، يتقدمها كلام أو يزيلها كلام كله حلو جميل، من نوع: خادم لبنان الأمين، مرشح الشعب المناضل الشعبي، رجل المال والاقتصاد، صاحب المشاريع العمرانية، رسول الحرية والحق.
وكان الناخب المتني يرى ويسمع، ثم يراجع نفسه في خلوته، يقلب عبر الدهر في خاطره الرصين الهادئ: "القدامى عرفناهم، خبرناهم، هل في شديد من يستطيع أن يكون أنحس منهم؟ فلنجرب الوجوه الجديدة.
" وكان يستقبل ويودع على هاجس واحد: هل تؤمن حرية الانتخابات؟ ولم تكن قوة على الأرض قادرة على إقناع الناخب أن حريته ستحترم وصوته سيُصان.
وقد شهدنا بأن الانتخابات في 15 نيسان 1951 لم تكن حرة بمعناها الصحيح، إلا أنها كانت تقدمًا محسوسًا على ماضٍ بغيض، ولم يحصل فيها التزوير الكبير الذي وقع في 25 أيار 1947، فكانت أوراق الاقتراع صحيحة، والاسم الذي كتب عليها هو الاسم الذي صُوت له، ولم يستعمل اسم آخر، والنتائج التي أُعلنت على أبواب أقلام الاقتراع صلّت كما أُعلنت في مراكز القائمين والمقاطعات.
وعلى الرغم من ذلك، كان رجال الإدارة والدرك وبعض رجال القضاء أحيانًا يقومون بالدعاية لبعض المرشحين الحكوميين، ويضغطون على الناخبين بالتهديد والوعيد، أو بالإغراء والإرضاء.
وقد شهدنا أن الناخب المتني، حتى لو كان معارضًا، كان يضطر أحيانًا إلى تعديل أوراقه، ووضع أسماء المرشحين المعارضين بدل الأسماء السابقة، كما حصل في معركة البالوتاج في 22 نيسان 1951، حيث لاحظنا بعض الأقلام التي أتيح لنا أن نشهد فرزها: 112 ورقة، كان على حجم ورقة مرشح الحكومة، لكن الاسم كان لمعارضة عنيدة.
وهنا يظهر أن الناخب المتني لا ينكأ جراحاً للموالين ولا يرقص طرباً للجديد، بل ينتخب لمن يعرف أنه سيفدي مصالحه، ويحفظ دينه، ويضمن احتياجاته.
فهو لا يبذل شيئًا في سبيل أحد، بل ينتظر أن يُبذل في سبيله، ومن ثم غالبًا ما يكون انتخابه للمرشح الناجح لمصلحته، وليس لتفضيله الشخصي.
وفي الجو الانتخابي، كان المعارض يحتاج إلى 70% من أصوات الناخبين ليحصل على 50% من أصوات المقترعين ويحرز الغلبة، في حين حاولت بعض الطفيليات البشرية التي تفشت في الناس القول: "لساني هذا سلطان الانتخابات، نحن قواتها ونعملها على ما نريد.
" وكان الناس قد تعودوا أن يرعوا في هذه الطفيليات، فعلق القول في خواطرهم، ثم نزل إلى نفوسهم ونام معهم في هدوء الضمير.
لو لم يكن الخامس عشر من نيسان مطمئناً لصحة الانتخاب، فهل كان نجاح المعارضة في 22 نيسان يمكن أن يبلغ حد البطولة؟ والمال والرشوة ما زالا يؤثران في الحصول على تأييد الناخب، مهما كانت مناعة الناخب، فحتى ذوي الوعي لا يقاومون الفقر والجوع، ولا يمكنهم الصمود أمام بهرجة المال وفتنة رنينه.
وكلما اعتمد نظام الدائرة الصغرى، ازدادت خطورة الرشوة، إذ يصبح لكل صوت قيمة ووزن، ويكفي مرشح واحد أن يشتري أصوات الفقراء والمحتاجين لضمان نجاحه.
كما أن قوائم الشطب كانت محشوة باسماء المغتربين والمسجونين والمحرومين من الحقوق المدنية، ويجب أن تُسلم قوائم الشطب لرؤساء أقلام الاقتراع نزيهة عن كل شائبة، وأن تُتخذ تدابير مجدية لضمان صحة التمثيل الشعبي، دون تلاعب.
ويجب أن تكون أقلام الاقتراع منظمة بحيث لا يُجبر ناخب من قريته على الذهاب إلى مركز بعيد، وأن تكون أقلام الاقتراع قريبة من القرى والمدارس والأندية العامة، ليظل رجال الدرك بعيدين عن الناخبين، حماة للأمن لا حواجز بينهم وبين الصندوق.
ويجب أن تكون غرف الاقتراع مجهزة بحيث يستطيع الناخب النظر من الخارج إلى ما يحدث داخلها، مع باب دخول وآخر خروج، مع تنظيم توزيع الأقلام بعدالة بين الدساكر والقرى، ومع تعيين مراكز قضاء وسطية لكل أربع أقلام، لحل المشاكل الانتخابية بشكل سريع وعادل، بحيث لا يضطر المرشحون والناخبون إلى مراجعة قائم مقام أو محافظ أو وزير الداخلية.
وهكذا، فإن الناخب المتني، رغم صعوبة المرحلة، صادق، واعٍ، مستقيم الرأي، ينتخب لمصلحته، ويعرف قيمة كل صوت.
سيداتي، آنساتي، سادتي، من أجل أن تكون الإرادة اللبنانية إرادة حرة، ومن أجل أن يحكم اللبنانيون منبثقين عن إرادة حرة، ومن أجل أن نحفظ وننقل لأبنائنا حكماً ديمقراطياً جمهورياً برلمانياً صحيحاً، طالبنا وسنظل نطالب بأن يمثل الشعب نوابًا من الشعب، وأن تحترم إرادة الناخب، وأن يعز صوته، وأن تُعطى الغلبة للفضائل قبل أن تُغفر النقائص، ومن أجل ذلك كله، سنظل رجال كفاح ونضال، حماة قضية ومبدأ، جنود معارضة وعناد.
إذا أحببت، أستطيع أن أصنع لك نسخة جاهزة للطباعة أو للإلقاء، مع تقسيم الفقرات بشكل مناسب، وعناوين فرعية صغيرة لتسهيل القراءة دون أن تُفقد النص روح الندوة الكاملة.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.