سياسي مخضرم في المجلس النيابي
انتخاب لجنة الإدارة والعدلية وعدد أعضائها 15 عضواً. فطاف الحاجب بصندوقة الاقتراع، ونودي حضرة النواب بأسمائهم. وبعد فرز الأوراق ظهرت النتيجة التالية:
عدد المقترعين 82، عدد الأوراق 82.
نال منها كل من الأستاذ نصري المعلوف، ناظم القادري، خاتشيك بابكيان، نديم نعيم، محمود عمار، مخايل الضاهر، عبدو عويدات وعبد اللطيف الزين 80 صوتاً، ونال كل من الأستاذ بهيج تقي الدين، حسن الرفاعي، ادوار حنين، رشيد الصلح 79 صوتاً ونال الأستاذ ادمون رزق 78 صوتاً كما نال كل من الأستاذ جوزف شادر وأوغست باخوس 77 صوتاً.
الرئيس ـ الرئاسة تعلن فوز حضرة النواب السادة: نصري المعلوف، ادمون رزق، بهيج تقي الدين، ناظم القادري، حسن الرفاعي، خاتشيك بابكيان، نديم نعيم، محمود عمار، جوزف شادر، أوغست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، مخايل الضاهر، عبدو عويدات، وعبد اللطيف الزين أعضاء للجنة الإدارة والعدلية.
والرئاسة تهنئهم بثقة المجلس.
انتخاب لجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعدد أعضائها 12 عضواً.
نال منها كل من الأستاذ جورج سعادة، حميد دكروب، فؤاد غصن، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون 65 صوتاً وهاشم الحسيني، وملكون ابلغاتيان 64 صوتاً ومنيف الخطيب 60 صوتاً ولويس أبو شرف 50 صوتاً. كما نال السادة سليم معلوف 20 صوتاً ونجاح واكيم صوتين وكاظم الخليل صوتاً واحداً.
الرئيس ـ الرئاسة تعلن فوز النواب السادة: جورج سعادة، حميد دكروب، هاشم الحسيني، لويس أبو شرف، ملكون ابلغاتيان، فؤاد غصن، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون، ومنيف الخطيب أعضاء للجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة.
والرئاسة تهنئهم بثقة المجلس.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة السادسة والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في التاسع عشر من آذار 1974
انتخاب لجنة الإدارة والعدلية، وعدد أعضائها 15 عضواً.
الرئيس ـ أعلن فوز النواب السادة: عبدو عويدات، مخايل الضاهر، ناظم القادري، نديم نعيم، محمود عمار، أوغيست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، عبد اللطيف الزين، جورج سعادة، بشير الأعور، جميل كبي، فؤاد طحيني، صالح الخير، أحمد اسبر، والرئاسة تهنئهم بفوزهم أعضاء في لجنة الإدارة والعدلية.
وفاز بعضوية لجنة الإدارة والعدلية حضرة النواب السادة: عبدو عويدات، مخايل الضاهر، ناظم القادري، نديم نعيم، محمود عمار، أوغيست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، عبد اللطيف الزين، جورج سعادة، بشير الأعور، جميل كبي، فؤاد طحيني، أحمد اسبر، صالح الخير.
وفاز بعضوية لجنة التربية الوطنية كل من السادة: لويس أبو شرف، حميد دكروب، الدكتور هاشم الحسيني، الدكتور ملكون أبلغتيان، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، الدكتور طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، أمين الجميل، راشد خوري.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الاول لسنة 1975
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم
الثلاثاء الواقع في الثامن عشر من اذار 1975
لجنة الادارة والعدلية وعدد اعضائها 15 عضوا:
ناظم القادري، اوغست باغوس، عبدو عويدات، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، كاظم الخليل، ادوار حنين، جميل كبي، عبد اللطيف الزين، جوزف شادر، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد الطحيني، صالح الخير، واحمد اسبر.
لجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعدد اعضائها 12 عضوا:
حميد دكروب، البير مخيب، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، الاب سمعان الدويهي، بيار دكاش، طارق حبشي، ادوار حنين، علي العبد الله، منيف الخطيب، راشد الخوري، وسالم عبد النور.
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الاول 1977
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الحادي والثلاثين من اذار سنة 1977
وفاز بعضوية لجنة الادارة والعدلية السادة: ناظم القادري، عبدو عويدات، اوغيست باخوس، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، نديم نعيم، ادوار حنين، محمود عمار، عبد اللطيف الزين، ادمون رزق، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد طحيني، صالح الخير، احمد اسبر.
وفازبعضوية لجنة التربية الوطنية السادة: لويس ابو شرف، حميد دكروب، منيف عويدات، البير مخبير، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبدالله، الاب سمعان الدويهي.
___________*___________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الاول لسنة 1978
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في الحادي والعشرين من اذار 1978.
وفاز بعضوية لجنة الادارة والعدل كل من السادة : ناظم القادري، اوغست باخوس، عبدو عويدات، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، نديم نعيم، ادوار حنين، محمود عمار، عبد اللطيف الزين، ادمون رزق، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد طحيني، حسن الرفاعي، احمد اسبر.
وفاز بعضوية لجنة التربية الوطنية كل من السادة: لويس ابو شرف، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، البير مخيبر، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبدالله، الاب سمعان الدويهي.
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الأول لسنة 1979
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر
يوم الثلاثاء الواقع في العشرين من آذار 1979.
لجنة العمل والشؤون الاجتماعية وعدد أعضائها 12 عضوا، فاز بعضويتها كل من السادة: لويس أبو شرف، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، البير مخيبر، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبداللـه، الأب سمعان الدويهي.
__________*__________
إدوار حنين في مراسيم الحكومات
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول لسنة 1972
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثامن من حزيران 1972
عقد مجلس النواب جلسته الأولى من العقد الاستثنائي الأول في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الثامن من حزيران برئاسة دولة الرئيس كامل الأسعد.
برنامج الجلسة:
تلاوة المرسوم رقم 3425 المتعلق بدعوة مجلس النواب إلى عقد دورة استثنائية.
تلاوة المرسوم رقم 3422 بقبول استقالة الوزارة والمرسوم رقم 3423 المتعلق بتعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء والمرسوم رقم 3424 المتضمن تشكيل الوزارة الجديدة.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3424
تشكيل الوزارة
ان رئيس الجمهورية
بناء على الدستور
بناء على المرسوم رقم 3423 تاريخ 27/5/1972 المتضمن تعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي
المادة الأولى ـ عين السادة:
صائب سلام ـ رئيس مجلس الوزراء، وزيراً للداخلية.
ألبير مخيبر ـ نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير دولة شؤون التعاونيات والإسكان.
صبري حمادة ـ وزيراً للأشغال العامة والنقل.
الأمير مجيد أرسلان ـ وزيراً للدفاع الوطني.
بشير الأعور ـ وزيراً للعدل.
سليمان العلي ـ وزيراً للزراعة.
كاظم الخليل ـ وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية.
جوزف السكاف ـ وزيراً للموارد المائية والكهربائية.
نزيه البزري ـ وزيراً للصحة العامة.
ادوار حنين ـ وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
جميل كبي ـ وزيراً للبريد والبرق والهاتف.
خليل أبو حمد ـ وزيراً للخارجية والمغتربين.
فؤاد نفاع ـ وزيراً للمالية.
أنور الصباح ـ وزيراً للاقتصاد الوطني.
ميشال ساسين ـ وزيراً للسياحة.
بيار حلو ـ وزير دولة لشؤون النفط والصناعة ووزيراً للتصميم العام بالوكالة.
المادة الثانية ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
بعبدا في 27 أيار 1972
الإمضاء: سليمان فرنجية
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
بهيج تقي الدين ـ أنا أوجه الكلام إلى شخصية معنوية، ولم أتوجه إلى نائب. واسمعوا ماذا قال رئيس الحكومة عن كمال جنبلاط في جلسة الثقة بالحكومة المستقيلة، حكومة الشباب حكومة الثورة من فوق، قال دولته: «وهنا لا بد لي من أن أشير إلى سلف كريم في وزارة الداخلية، حاول جاهداً ونجح إلى أبعد الحدود في توطيد هيبة الحكم، في هذا البلد، نعم انه لم يستعمل العصا والحديد والنار، في كل حين، وهذا ليس من شأن الحاكم العاقل، ولكنه استعمل الحكمة والروية، استعمل معهما العصا والحديد والنار عند اللزوم.
إذا كنت أشير إلى هذا الأمر فلكي أقول حان لنا أن ننتهي من رمي بعضنا البعض بالاتهامات، كلما اختلف الرأي فيما بيننا. أنا هنا سأدافع عن الحرية في هذا البلد من خلال مطالبة الأكثرية بأن ترد مشروع الأحزاب وأتهم ولن أتهم يوماً بأنني أفعل هذا لأنني عبد لأفكار تهديمية. والذين سبقوني وانتقدوا هذا المشروع، لا يصح أن تنطلق الاتهامات في وجههم فيقال عنهم أنهم مخربون، وينسب إليهم أنهم غوغائيون. كفانا هذه الاتهامات ولنعلم جميعاً، أن ليس في هذا البلد من يسمح لنفسه بأن يكون مخرباً. وهؤلاء الذين قيل عنهم أنهم غوغائيون، إنما يريدون أن يبقى لبنان ملجأ للحريات ومثلاً يضرب على الحفاظ على الديمقراطية الصحيحة. وسنبين لحضراتكم كيف يكون الحفاظ على الديمقراطيات الصحيحة.
إنني أتوجه إلى الأكثرية، وأتوجه بصورة خاصة إلى بعض أصدقاء لي، ضمن هذه الأكثرية، وأعني بهم الكتائب، وأقول لهم إذا رأيتموني من على هذا المنبر أنادي بأن التصديق على مشروع الأحزاب معناه التنكر للديمقراطية، إذا سمعتموني أنادي بهذا فاعتقاداً مني بأنكم أنتم وجميع المخلصين للبنان متفقون على الحفاظ على هذه الديمقراطية. وقد نكون مختلفين في الوسائل وقد قرأت منذ أيام تصريحاً لصديق لي يجلس اليوم على مقاعد الحكم، هو ادوار حنين الوزير، اسمعوا ما يقوله:
يقول الوزير ادوار حنين، وليس أمامي نص تصريحه، يقول بصراحة: «ان مقاومة المد اليساري لا تكون إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية».
وأنا أقول تعقيباً على هذا الرأي، إذا كانت الغاية التي ترمي إليها الحكومة من التقدم بمشروعها، مقاومة ما تسميه مداً يسارياً أو شيوعياً، وما سماه الآن زميلي الأستاذ عبدو عويدات ماركسياً ومشتقات الماركسية، فليست هذه هي الوسيلة لمقاومة هذا المد الذي يقال إنه يهدد استقلال البلد. لا يكون الدفاع عن الحرية بخنق الحرية. وكلما انتقد أحد هذا المشروع قيل له، لما تنتقد. إذهب وانظر ماذا يجري في الدول الاشتراكية واليسارية. هذا جواب لا نقبله. لأننا نريد أن نوفر لهذا البلد وأن نحافظ لهذا البلد على حرية ليست موجودة في تلك البلدان. نريد ولنقلها بصراحة، أن نبقى هنا في لبنان وفي وسط هذا الأوقيانوس العربي الذي قد لا تتوفر في أنظمته ما يتوفر لنا في لبنان، أن نبقى عنواناً للحرية، لا أن نخنق الحرية.
وعوضاً عن أن تقولوا لنا، اذهبوا وانظروا ماذا يجري في الدول اليسارية، لماذا لا نقول لكم، اذهبوا وشاهدوا ماذا يجري في الدول التي تثقفنا ثقافتها ودرسنا تاريخها وسرنا في تطبيق نظامنا الديمقراطي على غرارها وأعطيناكم فرنسا مثلاً. بالأمس منذ أشهر تقدمت الحكومة بمشروع لتنظيم الأحزاب وقد كان من حظي أن وجدت مؤخراً في باريس فذهبت إلى مجلس النواب واطلعت على المناقشات. ماذا كانت نتيجة هذه المناقشات اسمعوا. اسمعوا تفهموا لماذا أتوجه إلى الأكثرية وإلى الحكومة أملاً بأن تسحب الحكومة هذا المشروع أو أن تقبل بالتعديلات التي سنتقدم بها.
علي الخليل ـ دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام.
. وإنني بالتعاون مع الزملاء النواب ومع زملائي أساتذة الجامعة، ومع إخواني الطلبة نأمل بأن نتمكن من التوصل إلى حل هذه القضايا التربوية وعلى الأخص إن على رأس وزارة التربية الزميل الكريم الأستاذ ادوار حنين.
محمد بيضون ـ دولة الرئيس، أيها السادة،
. قضايا الطلاب: يعيش أبناؤنا أزمة قلقة منذ سنتين، أسبابها عديدة ومختلفة. وأظن أن مشكلتهم لم تكن لتتعمق وتصل إلى ما وصلت إليه لو قدر، لمن عالجها، فهم حقيقتها وارتباطها بالظروف التي نعيشها، محلياً وعربياً وعالمياً، وبالتيارات السياسية المختلفة التي تفعل فعلها في أوساطنا. واني لأتوسم الخير على يد معالي وزير التربية الحالي، الأستاذ ادوار حنين، نظراً لما عرف عنه من أفق واسع ونظرة عميقة للأمور.
وحسناً فعلت الحكومة حين أعلنت عن عزمها في البيان، على تنويع العلم في جميع مراحله، ليتلاءم ومتطلبات المجتمع اللبناني.
يبقى أن تدرس الحكومة وتحيل علينا في أقرب فرصة ممكنة مشاريع القوانين العائدة لذلك.
ريمون اده: طيب ثلاث أرباع. أنا بقول ربع!
لازم نقرب الإدارة من المواطن. لازم نوفر النقليات على المواطن. وعندما يجد المواطن الإدارة قرب منه، بيرتاح وبيريح.
قضية الطلاب. طبعاً مسؤولية كبيرة على أكتاف وزير الحزب. ولكن أنا مطمئن بأنو هذه المرة في وزير بيحكم عقله. لأن وزير التربية مش شخص عنده اجرين وايدين ليستعملهم ضد الطلاب. ولأنو ايدين الطلاب واجرين الطلاب، على الكثرة أقوى من ايدين الوزير واجرين الوزير.
اليوم عندنا وزير بلش يحكم عقله، لأن عقله موجود. قرأنا شو قال. ولكن في عبارة واحدة عندما بتحتج يا معالي الوزير على مظاهرات الطلاب. الطالب مضطر يتظاهر طبعاً من دون ما يكسر ـ لأنو لو لم يتظاهر الطلاب، ما كانت الدولة اهتمت وبنت الجامعة اللبنانية. بتعرف أنت، دائماً بتردد أمثال: الولد اللي ما بيصرخ أمه ما بترضعه إذا الطالب بيعلي صوته حتى يسمع الحكام وأنا مطمئن، لأن ادوار حنين عنده أولاد طلاب وبيعرف مشاكل الطلاب، وبيعرف مشاكل أهل الطلاب، فيما خص مصير المستقبل.
ادمون رزق: دولة الرئيس ـ حضرة الزملاء الكرام.
ولا مرة شعرت زاهداً بالكلام كمثلي الليلة. ذلك أني مثل الشعب. تعبت من الكلام. لا بل سئمنا نحن والشعب جميع ضروب الكلام، ولست أعرف مرة. كنا فيها أمس حاجة إلى العمل منا اليوم. بعد هذا الكر والعندلة والتطريب من الكلام الذي أريد به. أشياء وأشياء، والذي ربما لم يحفظ منه سوى هذه الوريقات التي وزعتها رئاسة المجلس ولأول مرة على النواب الوريقات التي تضمنت المحضر والتي تضمنت كلاماً كثيراً من جميع الفئات وفي جميع المواضيع ومختلفها ولم يسلم شيء إلا هوجم حتى كدنا أن نشعر أن ثمة ضيقاً عاماً جارفاً لدى الجميع موالين ومعارضين وزراء ونوابا، يعكس ضيقاً عاماً في البلاد، ربما لا ندري له سبباً. أو ربما نحار في تشخيصه.
ولكن، ثمة بعض المبادىء هي التي دعتنا. لأن نقاوم زهدنا بالكلام فنقول بعض هذه المبادىء. منها أننا نرفض رفضاً مطلقاً أساليب العنف والتهجم. ولا نعترف بلغة غير لغة المنطق والحوار والانفتاح.
فالرشق بالأزاميل وإطلاق الرصاص واللجوء إلى العنف من أجل التعبير عن فكرة فهذا ما نشجبه شجباً مطلقاً سواء أكان الازميل موجهاً إلى دولة الرئيس صائب سلام أم إلى أي مواطن آخر. فإن الذي يصاب به بالنتيجة هو مستوى العمل السياسي في لبنان.
لقد قيل الكثير عن هذا الدستور اللبناني في منشئه ومصدره، وفي نصوصه وعلت الأصوات المطالبة بتعديله. ثم التقى الجميع على القول. ان الدستور نفسه لحظ أصولاً لتعديله، وأن كل مشروع تعديل يجب أن ينسجم مع هذه الأصول. ولكن أرى أن الدستور قد حمل أكثر مما يمكن أن يحمل من مسؤوليات. من ذلك أنه حمل مسؤولية الطائفية. وهنا يا دولة رئيس الحكومة. لي رجاء حار أن تأخذ به حكومتك الجديدة وهو التطبيق الحقيقي والمخلص لنصوص الدستور فيتبين لنا أن هذا الدستور هو أبعد ما يكون عن الطائفية. إذا كان القائم على تطبيقه بعيداً عن الطائفية. أتلو ثلاث مواد من هذا الدستور المادة السابعة التي تقول: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».
والمادة الثانية عشرة: «لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا ميزة لأحد على آخر إلا من حيث الاستحقاق والجدالة حسب الشروط التي ينص عليها القانون».
تأتي المادة الخامسة والتسعون لكي يتستر بها المتضيفون والطائفيون والمتلفعون بالطائفية والمتخذونها جواز مرور إلى المنافع وإلى الوظائف وإلى الخلافة الطائفية فيسيؤون تأويلها وتفسيرها، لكي يعرضوا هذا الدستور كل مرة للرجم والتهجم والتحامل. تقول: «بصورة موقتة والتماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون أن يؤول ذلك إلى الاضرار بمصلحة الدولة». فإذا، هذه المادة كفانا أن نعتبرها أنها هي تكرس الطائفية لأنها تلغي نفسها بنفسها لأنها تجعل من نفسها مؤقتة في حد ذاتها، وتشترط مصلحة الدولة لتطبيق هذا التناسب والتوازن بين الطوائف. فمن يقول إذا، أنا ضد الطائفية، لذلك أطلب تعديل الدستور، أسأله بكل تواضع ومحبة، أن يدلني على مادة في هذا الدستور تكرس الطائفية. إلا أن تكون الطائفية مغروسة في بعض النفوس وإلا أن نكون نعمد إلى الهاء الناس بإثارة مثل هذه المواضيع.
سيدي أنا أعني الدستور اللبناني، أما القانون فإنه يعدل ها هنا، وكذلك الدستور ولكن دلونا على مادة يجب تعديلها. فثم هناك موضوع مشترك بيننا يا دولة رئيس المجلس كنواب وبينكم يا دولة رئيس الحكومة كحكومة. هذا الموضوع هو كذلك يحصر في ثلاث مواد من الدستور. المادة السادسة عشرة التي تقول: «تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب». والمادة التاسعة عشرة التي تقول: «لا ينشر قانون ما لا يقره المجلس». إلا أن المادة الثامنة والخمسين تأتي لتشكل التغطية نفسها. لإساءة تفسير الدستور من حيث وحدة ووحدانية الهيئة المشترعة. فتفسح المجال أمام المشاريع المعجلة لتمريرها.
يا سيدي أنا أقول: ان المسؤولية في هذا التمرير وفي هذه الإساءة وفي هذا الإغراق لا تقع على الحكومة فحسب، وإنما على المجلس النيابي الذي عشنا فيه خلال العقد المنصرم الأربع سنوات وشهدنا كيف أن النصاب كان أحياناً كثيراً يتبخر. وكيف أن أعمال اللجان كانت دائماً تتعثر. وكيف أن الانتاج التشريعي كان دائماً ضحلاً ولم يكن بذي بال. وان كان دولة رئيس المجلس قد أشار إلى أننا صدقنا في الأشهر القليلة الماضية من عهد المجلس الماضي بضعا وستين مشروع قانون، فإن هذه المشاريع لم تكن بذات بال. وإنما كانت تصدق بشكل شبه إجباري وشبه إرغامي وهذا ما يدعونا لأن نقول في هذه المرحلة، علينا أن نكون أكثر انتاجاً وأكثر دأباً، سواء أكان على حضور جلسات اللجان أم الجلسات العامة فنشترع.
إذا نحن اشترعنا، فلن تكون هناك للحكومة سلطة ولا قوة ولا قدرة على تمرير مشاريع معجلة بمراسيم وعلى اغتصاب حقوقنا. لنتحمل مسؤوليتنا، وعند ذلك نستطيع أن نحد من أي إساءة استعمال.
يبقى يا دولة رئيس الحكومة أن هناك شأناً مهماً في الدستور. وهو لا يزال شاغراً، لا يزال مفقوداً، أعني به إنشاء المجلس الأعلى المنصوص عنه في المادة الثمانين وعن كيفية تشكيله. وهذا المجلس المنوط به محاكمة الوزراء ومحاكمة رئيس الجمهورية في حالات منصوص عنها. في المادتين الستين والواحد والسبعين، هذا المجلس نطلب من حكومتكم ومن وزارة العدل بصورة خاصة. أن تتقدموا بمشروع قانون لوضعه موضع التنفيذ. فلا يبقى حبراً على ورق بعد أن نص عليه منذ عام 1926. يبقى أن لنا رجاء وهو حث هذا المجلس بصورة أكيدة وتشجيعه على العمل. وذلك بفتح دورات استثنائية.
نحن نعرف أن الدولة العادية الأخيرة لم تشهد أي جلسة في هذا المجلس بسبب الانتخابات. وها أن هذه الدورة الاستثنائية قد خصصت واستنفذت في مناقشة البيان الوزاري والاقتراع على الثقة، فماذا يبقى للتشريع. القوانين التي أنتم أعطيتموها. يا دولة الرئيس، صفة الاستعجال أيام حكومتكم الماضية وحكومتكم الحالية، التي أنتم قلتم أنها مستعجلة، جدير بكم أنتم أن تفتحوا دورة استثنائية للمجلس لكي يستطيع أن ينظر فيها، وإلا عد ذلك من قبلكم أنكم تحيلون المشاريع المعجلة ولا تفتحون دورة استثنائية.
فإذا كنتم تريدون أن تحيلوا مشاريع معجلة فعليكم أن تفتحوا دورات استثنائية أيضاً وعلى المجلس إذ ذاك أن يتحمل مسؤوليته فإما أن ينهض بأعبائه وإما أن يرسب في الامتحان. هذا الامتحان الذي نجريه أمام الرأي العام اللبناني بأجمله حيث يشهد لنوابه أو يشهدوا عليه.
لن أكرر ما قاله كثيراً من الزملاء. وكان في صلب مواضيع الساعة وشواغل البال واهتماماتهم. من مسائل الشباب والمعيشة وقطع المياه. على أني أسمح لنفسي بأن أتوقف عند مقطع في الصفحة الرابعة من تدبيج قلم الأديب الكبير ساحر الكلمة معالي الأستاذ ادوار حنين، ولا شك، حيث يتصدى فيه لقضايا الطلاب. فنشهد في هذا المقطع كثيراً من المرونة وكثيراً من الشاعرية وكثيراً من العاطفة. إلا أننا عندما نفتش عن المخرج أو عن الحل. لا نجد إلا أنه طرح مشكلة وتركها دون حل.
وفي ختام هذا المقطع يقول: ومهما حسنت نوعية التعليم ومد في انتشاره تبقى المشكلة الأساسية مطروحة وهي تأمين مجالات العمل للمتخرجين، ليس هذا بفخر أن نقول أن المشكلة مطروحة ولكن من قبل التواضع أن تقولوا أنها تبقى مطروحة. نحن بالطبع لن نقول أين معجزاتكم. نعرف أن الامكانات محدودة. ولكن نطالب بمجالات عمل لهؤلاء الشباب الذي يتخرجون عاماً بعد عام. وقد قلت فيهم مرة إلى م تلد أمهاتنا للغربة وإلى م تخرج جامعاتنا للبطالة، كيف ننتظر أن ينمو وطن وكيف ننتظر أن يستقر شباب على أرض، في حين أن اللقمة الحرة الشريفة الكريمة والتي تحفظ الكرامة وتؤمن البقاء متعذرة عليهم. فهم مضطرون لأن يقفوا بأبوابكم وأبوابنا، ونحن نخجل عندما تقع أعيننا على أعين هؤلاء الشباب. يقفون بالأبواب لكي يلتمسوا عملاً أو سمة سفر إلى الخارج. لن نقول: أين خاتم لبيك حركوه بين أصابعكم. ولكننا نقول: هذا هو الشغل الأساسي الذي تنتظره البلاد.
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الأول لسنة 1972
ملخص محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثامن من حزيران 1972.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ صائب سلام، وأصحاب المعالي الوزراء السادة: بيار حلو، نزيه البزري، أنور الصباح، ميشال ساسين، جورج سعادة، خاتشيك بابكيان، فؤاد نفاع، ألبير مخيبر، صبري حمادة، الأمير مجيد أرسلان، بشير الأعور، جوزف سكاف، ادوار حنين، جميل الكبي، سليمان العلي، وخليل أبو حمد.
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني لسنة 1972
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الرابع والعشرين من آب سنة 1972
من المواضيع المبحوثة:
تلاوة مرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية.
الرئيس: يتلى مرسوم قبول استقالة معالي وزير التربية السابق الأستاذ إدوار حنين وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3761
قبول استقالة الوزير السيد إدوار حنين
من الوزارة وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً.
إن رئيس الجمهورية
بناء على الدستور
بناء على الكتاب المقدم من السيد إدوار حنين وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة المتضمن طلبه قبول استقالته من الوزارة.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى: قبلت استقالة السيد إدوار حنين، وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة، من الوزارة.
المادة الثانية: عين المهندس السيد هنري إده، وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
المادة الثالثة: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
إهدن في 9 آب سنة 1972
الإمضاء: سليمان فرنجية
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني 1972
محضر الجلسة الأولى.
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الرابع والعشرين من آب 1972.
المواضيع المبحوثة.
2 ـ تلاوة مرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية.
افتتحت الجلسة بتلاوة مرسوم فتح الدورة الاستثنائية ومرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية ومرسوم تعيين الأستاذ هنري إده وزيراً للتربية الوطنية وأشار إدمون رزق إلى أن التوصية التي صدرت عن اللجنة المشتركة كانت ترمي إلى فتح دورة استثنائية لمناقشة قضية التسلح بصورة عامة لا أن تنحصر في قضية صواريخ كروتال.
__________*__________
إدوار حنين في محاضر المجلس النيابي
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في التاسع من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة
انتخاب هيئة مكتب المجلس.
عقد مجلس النواب جلسته الاولى من العقد الاول سنة 1968 في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع من ايار سنة 1968 برئاسة حضرة رئيس السن موسيس دركالوسيان.
وتمثلت الحكومة: بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، ادوار حنين، عثمان الدنا، جوزيف نجار وخالد جنبلاط.
بيـان
باسماء الفائزين بالانتخابات النيابية العامة
1968.
الاسم والشهرة : اسم ورقم الدائرة الانتخابية
محافظة مدينة بيروت
بيار امين الجميل 1- دائرة بيروت الاولى
ميشال جورج ساسين دائرة بيروت الاولى
موسيس ابراهيم ديركالوستيان دائرة بيروت الاولى
خاتشيك ديران بابكيان دائرة بيروت الاولى
سورين ليون خانا ميرايان دائرة بيروت الاولى
جوزف زكي شادر دائرة بيروت الاولى
سمير اديب اسحق دائرة بيروت الاولى
فريد يوسف جبران 2- دائرة بيروت الثانية
عدنان مصطفى الحكيم دائرة بيروت الثانية
عبد المجيد يوسف الزين دائرة بيروت الثانية
عبد الله عارف اليافي 3- دائرة بيروت الثالثة
صائب سليم سلام دائرة بيروت الثالثة
شفيق ديب الوزان دائرة بيروت الثالثة
محافظة جبل لبنان
ادوار ابراهيم حنين 4- قضاء بعبدا
نديم وديع نعيم قضاء بعبدا
عبدو جبران صعب قضاء بعبدا
محمود حسين درويش عمار قضاء بعبدا
بشير محمود الاعور قضاء بعبدا
موريس الياس الجميل 5- قضاء المتن
الدكتور اميل توفيق سلهب قضاء المتن
سليم نسيب لحود قضاء المتن
ميشال الياس المر قضاء المتن
اندره كاره كين طابوريان قضاء المتن
كميل نمر شمعون 6- قضاء الشوف
فؤاد جورج طحيني قضاء الشوف
الدكتور عزيز الخوري عون قضاء الشوف
كمال فؤاد جنبلاط قضاء الشوف
بهيج محمود تقي الدين قضاء الشوف
انور احمد الخطيب قضاء الشوف
جوزف رشيد مغبغب قضاء الشوف
الامير مجيد توفيق ارسلان 7- قضاء عاليه
فضل الله محمود تلحوق قضاء عاليه
خليل بشاره الخوري قضاء عاليه
اميل جرجوره مكرزل قضاء عاليه
منير حبيب ابو فاضل قضاء عاليه
نهاد فارس بويز 8- قضاء كسروان
لويس يوسف بو شرف قضاء كسروان
فيليب حنا الخازن قضاء كسروان
انطوان خليل سعادة قضاء كسروان
ريمون اميل اده 9- قضاء جبيل
نجيب يوسف الخوري قضاء جبيل
احمد عبد الحميد اسبر قضاء جبيل
محافظة لبنان الجنوبي
معروف مصطفى سعد المصري 10- مدينة صيدا
عادل عبدالله عسيران 11- قرى قضاء صيدا
يوسف ابراهيم سالم قرى قضاء صيدا
رفيق امين شاهين 12- قضاء النبطية
سميح راشد عسيران قضاء النبطية
عبد اللطيف يوسف الزين قضاء النبطية
محمد السيد حسين صفي الدين 13- قضاء صور
علي محمود عرب قضاء صور
جعفر السيد عبد الحسين شرف الدين قضاء صور
سعيد محمد فواز 14- قضاء بنت جبيل
الدكتور ابراهيم خليل شعيتو قضاء بنت جبيل
محمد كامل احمد الاسعد 15- قضاء مرجعيون وحاصبيا
علي ممدوح خنجر عبد الله قضاء مرجعيون وحاصبيا
رائف ملحم سماره قضاء مرجعيون وحاصبيا
علي عبد الله ماضي قضاء مرجعيون وحاصبيا
جان جوزف عزيز 16- قضاء جزين
ادمون امين رزق قضاء جزين
بيار ميشال فرعون قضاء جزين
محافظة البقاع
جوزف ابراهيم ابو خاطر 17- قضاء زحلة
مخايل ناصر الدين قضاء زحله
جورج عقل عقل قضاء زحله
الدكتور حسن زهمول الميس قضاء زحله
حسين حسن منصور قضاء زحله
صبري سعدون حماده 18- قضاءي بعلبك والهرمل
الدكتور سليم نجيب حيدر قضاءي بعلبك والهرمل
محمد دعاس زعيتر قضاءي بعلبك والهرمل
نايف محمد المصري قضاءي بعلبك والهرمل
حبيب ندره المطران قضاءي بعلبك والهرمل
حسن خالد الرفاعي قضاءي بعلبك والهرمل
انطوان مخايل هراوي قضاءي بعلبك والهرمل
ناظم عبد القادر القادري 19- البقاع الغربي وراشيا
سليم نسيب داود البقاع الغربي وراشيا
كميل نسيب دحروج البقاع الغربي وراشيا
محافظة لبنان الشمالي
رشيد عبد الحميد كرامي 20- مدينة طرابلس
الدكتور هاشم محمد الحسيني مدينة طرابلس
الدكتور محمد امين الحافظ مدينة طرابلس
سالم احمد كباره مدينة طرابلس
فؤاد اسعد برط مدينة طرابلس
محمد خضر فتفت 21- قرى قضاء طرابلس
احمد طلال نصوح الفاضل قرى قضاء طرابلس
سليمان قبلان فرنجية 23- قضاء زغرتا
رينه انيس معوض قضاء زغرتا
الاب سمعان خليل الدويهي قضاء زغرتا
مصطفى بشير العثمان 22- قضاء عكار
بهيج محمود القدور قضاء عكار
فخر عبدو ابراهيم فخر قضاء عكار
الدكتور يعقوب ابراهيم الصراف قضاء عكار
فؤاد نقولا غصن 24- قضاء الكورة
الدكتور باخوس شاكر الحكيم قضاء الكورة
حبيب المونسنيور اغناطيوس كيروز 25- قضاء بشري
قبلان شبل عيسى الخوري قضاء بشري
سايد خليل عقل 26- قضاء البترون
جريس حنا حبيب سعادة قضاء البترون
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول.
ملخص محضر الجلسة المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع من ايار 1968.
عقد مجلس النواب جلسته الاولى من العقد العادي الاول 1968 في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع من ايار سنة 1968 برئاسة حضرة رئيس السن موسيس دركالوستيان.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الدكتور عبدالله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، ادوار حنين، عثمان الدنا، جوزيف نجار، وخالد جنبلاط.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الثالثة
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الاثنين الواقع
في السابع والعشرين من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة:
1- تصديق محضر الجلسة السابقة.
2- انتخاب اللجان.
عقد مجلس النواب جلسته الثالثة من العقد العادي الثاني سنة1968 في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الاثنين الواقع في السابع والعشرين من ايار سنة 1968 برئاسة عطوفة الرئيس كامل بك الاسعد .
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، عثمان الدنا، انور الخطيب، سليمان فرنجية، ادوار حنين.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الرابعة
المنعقدة في الساعة العاشرة والربع من قبل ظهر يوم الاربعاء
الواقع في التاسع والعشرين من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة:
مناقشة البيان الوزاري.
عقد مجلس النواب جلسته الرابعة من العقد العادي الاول لسنة 1968 في الساعة العاشرة والربع من قبل ظهر يوم الاربعاء الواقع في التاسع والعشرين من ايار 1968 برئاسة عطوفة الرئيس كامل الاسعد.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي، واصحاب المعالي الوزراء السادة سليمان فرنجية، انورالخطيب، خالد جنبلاط، رشيد بيضون، ادوار حنين، عثمان الدنا، جان عزيز، وجوزف نجار.
مجيد ارسلان- عطوفة الرئيس،
لا اريد ان ادخل في جدل بيزنطي بين المعارض والمؤيد، ولن ابحث البيان الوزاري لانه قد مر علينا اكثر من ربع قرن ونحن في الحكم وخارج ندلي ببيانات وزارية، وما تمكنت حكومة في الماضي او حكومة في الحاضر ان تنفذ الخطية التي ترد في بيانها الوزاري.
انما ، نحن تقدمنا في عهد المجلس السابق بتعديل مشروعين ، مشروع يتعلق بطلب العفو العام عن المساجين ،بعد ان درست هذا التعديل لجنة الادارة والعدلية السابقة ، درست أيضا ثلاثة مشاريع مشابهة وعرفنا ان معالي وزير العدل السابق قدم مشروعا للحكومة لتتقدم به الى هذا المجلس، وللان لم يرد، فتقدمنا نحن بمشروع نطلب فيه العفو العام عن المساجين ضمن شروط بيناها في صلب المشروع.
والمشروع الثاني هو مشروع ايكوشار، هذا المشروع الذي تئن منه منطقة الساحل الجنوبي وبصورة خاصة صحراء الشويفات هذا المشروع تئن منه البلاد كما تئن نواعير حماه، لا عمران ولا بناء ولا بيع ولا شراء في صحراء الشويفات ويعرف ذلك معالي الاستاذ ادوار حنين لانه، في عهد وزارته السابقة وفي المجلس الماضي كنا تقدمنا بتعديل هذا المشروع فلم نتوصل الى نتيجة بفضل معالي وزير الحالي، لانه لا يريد ان يسمع صرخات الاهالي، ولا صوت هذه المنطقة.
نحن لسنا الان في معرض مناقشة المشاريع او تعديلها ، ولكن ارجو من دولة الرئيس اثناء الدورة الاستثنائية التي ستفتح ان يكون هذان المشروعان من ضمن المشاريع التي تطلب الحكومة تصديق هذا المجلس عليها. هذا ما كنت اريد ان اقوله خارجا عن المواضيع التي يبحثها الزملاء، ويشبعونها بحثا ودرسا.
جوزف مغبغب متابعا- قد تخطوا القانون والاصول، فاصدروا الاوامر بصورة مخالفة للقوانين واشتركوا في اعمال من شانها التعطيل على السلطات المدنية قيامها بواجباتها وممارستها صلاحياتها، الامر الذي ادي ويؤدي الى حجز الحريات الناخبين والاعتداء على اشخاصهم بالعنف وتوقيفهم بصورة اعتباطية واجبارهم على القيام بما لم يختاروا.
ايها السادة، نحن ندرك اهمية وحساسية هذه المواضيع،ونحن لا نقصد من ذلك التجريح ولا يدفعنا الى ذلك حقد او ضغينة ولكن اود ان اشير الى ان لهذه الامور علاقة وطيدة اساسية متلازمة مع عملنا السياسي ومع حياتنا السياسية،واود ان اعطي امثالا على ذلك اود ان اعطي مثلا صارخا جرى ويجري في الجمهورية العربية المتحدة، حيث وقف الرئيس عبد الناصر ونادى بسقوط دولة الاستخبارات حيث قام محمد حسنين هيكل بعرض مفصل صريح اوضح فيه كل ما يمكن ان يقال حول ما قامت به الاجهزة وانتقد انتقادا موضوعيا يقصد منه البناء.
نحن لا نقصد الاساءة الى احد، نحن من واجبنا ومن صلب عملنا، ان نقوم الانحراف،وان نقوم العمل السياسي في كل ما نعتقده صالحا لهذا البلد، واني لن اتوانى عن فعل ذلك بكل موضوعية بعيدا عن كل حقد او ضغينة بعيدا عن كل تجريح او اساءة.
ايها السادة، ما اود ان اصل اليه من كل ذلك، ان هذه الحكومة لم تتمكن من الاشراف على حرية الانتخاب، لم تتمكن من تامين اعمال الانتخابات بالحرية المطلوبة منها واود ان اقول، ان هذا الامر لم يكن مقتصرا على هذه المرحلة بالذات.
نحن نواجه ازمة حكم، نحن نواجه ازدواجية حكم.
هذه الحكومة يخطط لها، ويقرر لها، لقد سرنا ان نشاهد وان نقرأ في اكثر من صحيفة تمثل اكثر من اتجاه، عن انتقاد لهذا التخطيط الذي يخطط للحكومة ولغير الحكومة، كما سرنا ان نسمع في هذا الكتاب اصواتا ترتفع من جميع الجهات تقول وتنادي بضرورة رفع المرافق العسكرية.
نحن كل ما نقول، وكل ما نقصد، هو ان نقوم هذه الحياة البرلمانية الديمقراطية،لانه لا حياة لهذا البلد الا بتقويم هذه الاوضاع وكل ما نشكو ايها السادة، من ازمات خانقة،سواء اكان على الصعيد السياسي ام على الصعيد الاداري، ام على صعيد اجهزة مراقبة الدولة، من قضاء وتفتيش ومجلس خدمة مدنية كل هذه العيوب والنقائص التي تعتور سير نظامنا السياسي، كل ذلك مرده الى ان هذه الحكومة وهذا المجلس عليهما متضامنين متكافلين، ان يتوليا صلاحيات الحكم كما حددها الدستور دون نقصان.
نحن لا نقبل ولن نقبل ان يخطط لنا عملنا السياسي وان نكون شهودا في كل ما يجري اما ان يكون للمخططين الدور الاول الذي يعود لهم وعلينا ان نقر ذلك واما ان لا يكون اذا كان هناك مصلحة عليا، اذا كان هناك من مبررات للتدخل في شؤون الحكم لان يكون هناك تخطيط وتقرير لان تجري السيطرة على الادارة لان تجري السيطرة على القضاء وعلى التفتيش المركزي وعلى مجلس الخدمة المدنية،قولوا بربكم اذا كان هناك من مصلحة عليا تبرر هذه التصرفات تعالوا نقرها،تعالوا نجعلها مفتوحة شرعية.
اما اذا كان في ذلك خرق للاصول، واذا كان في ذلك تعرض الى الدستورية والى الشرعية تعالوا بالاتفاق نجمع شجاعتنا جميعا ونعالج هذه المواضيع بكل ما تتطلب من موضوعية، قصدنا وهدفنا ان تكون المصلحة العليا للبلاد هي السيطرة.
ايها السادة، ستعترضكم وستعترضنا مصاعب عديدة، الموضوع لم ينته ولن ينتهي ولم ينته في 7 نيسان، ان القضية ما زالت مستمرة فاذا كانت هذه الحكومة ماثلة اليوم، ليس لان هناك خوفا من ازمة بل لان هناك ازمة حكم مستمرة وهذه الازمة، ازمة الحكم هي التي تفرض استمرار هذه الحكومة.
ان الانقسام الذي يقسم اللبنانيين لا يمكن ايها السادة، ان يستمر اذا ما وضعنا له حدا جيمعا لنعود الى القواعد السياسية تعالوا نتنافش فيما بيننا، خططوا ما شئتم لانفسكم وكل فريق فليخطط.
انني ادعو الاحزاب والكتل والقادة السياسيين لا يتحملوا مسؤولياتهم لان يتولوا بانفسهم ما يرونه مناسبا لهذا البلد، وعندئذ فلتكن لكم الغلبة او تكن لسواكم.
اما ان نستعين بقوى لا يجوز الاستعانة بها توصلا الى الحكم، فهذا ما يعرض القادة السياسيين الى الضعف ازمتنا، اخشى ان تبقى فتتحول عندئذ الى ازمة شجاعة، الى ازمة رجولة، الى ازمة مصارحة وتحمل المسؤوليات بكل ما يجب ان نتحملها به وان نواجهها به من عدة، ومن صراحة، ومن شجاعة.
ايها السادة، ان في جميع الاطراف قادة سياسيين لهم من صفات رجال الدولة ما يؤهلهم للقيادة، ولهم من القواعد الشعبية ما يجعلهم قادرين على عدم الاستعانة بسواهم.
ان مؤسسة الجيش كمؤسسة لها منا كل تقدير واحترام، ولها منا كل اعجاب، واننا نكبر فيها المقدرة على التنظيم والانضباط وعلى القيام بدورها الاساسي، الذود عن الحدود، والذود عن الوطن، اذا ما كنا نوجه الانتقاد فاننا نوجه هذا الانتقاد الى بعض الافراد الذين انحرفوا واننا نشكو من انحرافهم ونطلب ان يقفوا عند هذا الحد.
ثم ايها السادة، تطلبون ثقة من هذا المجلس وعلى ماذا تطلبونها؟ اكانت براءة ذمة اعتقد ان الذمة غير بريئة لا اقول ذلك انا، بل هو صادر عنكم، هذا اقراركم وقولكم، وليس قولي واقراري، اما اذا كنتم تطلبون الثقة على ما قمتم به به بعد الانتخابات فاسمحوا لي ان اقول ان ما من مبرر واحد يبرر ذلك لقد استصدرت هذه الحكومة اكثر من 26 قانونا بمراسيم وجرى ذلك حالا بعد انتخاب المجلس الجديد واثناء كان المجلس القديم في وضع مرحلة انتخابية.
واعجب، ما اعجب، ان يكون في هذه الحكومة التي اصدرت القوانين الدكتور في الحقوق عبد الله اليافي، وان يكون واضع النظام الداخلي الاستاذ انور الخطيب، وان يكون المشترع الاستاذ ادوار حنين عضوا في هذا الحكومة التي اقرت مثل هذا المراسيم بشكل طالما سمعوا في هذا المجلس الاصوات ترتفع، والاصوات تنادي وتنتقد، وتقول بان هذه الحكومة لا يجب ان تفرط باستعمال حقها باصدار المراسيم وارسال المشاريع المعجلة لان في ذلك خرقا للاصول اذا كان الدستور يجيز مثل هذا التدبير فهذا طابع استثنائي، لا يجوز ان نستعمله الا بدافع العجلة واذا ما انتقدنا بصورة عامة هذا العمل الذي يجب ان لا يصدر فهو وحده كاف لاسقاط الحكومة فاني اود ان اخفف في الانتقاد.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1968
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر يوم الخميس والواقع
في الحادي والثلاثين من تشرين الاول 1968.
الرئيس - حضرات النواب المحترمين، نبتدئ بالاقتراع على الثقة فنودي حضرات النواب باسمائهم فمنح الثقة للحكومة كل من السادة: موريس الجميل، لويس ابو شرف، ادمون رزق، جوزف شادر، عادل عسيران، نهاد بويز، بشير الاعور، فيليب الخازن، سايد عقل، اميل سلهب، انطوان سعاده، محمود عمار، جوزف مغبغب، نديم نعيم، فضل الله تلحوق، اميل مكرزل، احمد اسبر، رفيق شاهين، علي العرب، جعفر شرف الدين، محمد صفي الدين، عصام الحجار، سليم الداود، كميل دحروج، عبد الحميد الزين، نصري المعلوف، يوسف سالم، ميشال ساسين، حبيب المطران، اندريه طابوريان، خاتسيك بابكيان، امين الحافظ، سورين خان اميريان، ميشال المر، سمير اسحق، جرجس سعاده، محمد فتفعت،احمد الفاضل، رشيد كرامي، رينه معوض، عثمان الدنا، قبلان عيسى الخوري، سليم حيدر، علي ماضي، محدوح العبد الله، حسين منصور، الاب سمعان الدويهي، جوزف ابو خاطر، فؤاد البيرط، فؤاد غصن، منير ابو فاضل، سميح عسيران،خليل الخوري، يعقوب الصراف، فخر فخر، ادوار حنين، بهيج القدور، نايف المصري، محمد دعاس زعيتر، عبدو صعب، هاشم الحسيني، عبد الله اليافي، بيار الجميل، ريمون اده، الرئيس صبري حماده.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الخامسة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في السادس والعشرين من تشرين سنة 1968
الرئيس- حضرات الزملاء المحترمين،
وصل اقتراح الى الرئاسة ممضي من حضرة النواب السادة: جوزيف شادر، ادواد حنين، بهيج تقي الدين، نصري المعلوف، والاستاذ جويف ابو خاطر.
هذا نصه
قرار
استنكار الاحداث والاعمال المؤسفة التي جرت مؤخرا في لبنان.
ان المجلس النيابي الذي تابع ببالغ الالم والاهتمام الاحداث المؤسفة الاخيرة التي توالت على الارض اللبنانية يؤكد ايمانه الكامل بان الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين ستظل سليمة متينة ويهيب بهم جمعا ان فعلوا واجبهم حيال الوطن وان يدركوا ان الفتنة التي يحاول البعض تحريكها في هذه الظروف ليست من مصلحته في شيء.
والمجلس يدعو السلطات المسؤولة الى وجوب المضي في التحقيق السريع وتحري اسباب الاحداث وخفاياها، ومعاقبة الفاعلين والمسببن أيا كانوا.
والمجلس اخيرا، وقد اخذ علما الان بان ايدي اثيمة قد حاولت نسف تمثال المغفور له الرئيس عبد الحميد كرامي يحيي ذكراه وجهاده في سبيل وحدة اللبنانيين وصيانة استقلال هذا البلد العزيز وسيادته ويشجب شجبا تاما هذا العمل الاجرامي.
جوزيف شادر ادوار حنين
بهيج تقي الدين نصري المعلوف
جوزيف ابو خاطر.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة السادسة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثالث من كانون الاول سنة 1968.
والكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- دولة الرئيس، هذه المؤسسة ، مؤسسة المواصفات والمقاييس تراقب مقاييس ومواصفات جميع السلع التي تباع من السوق اللبنانية سواء كانت من الانتاج اللبناني ام كانت مستورد.
اذا، نحن نتناول ملبوس اللبنانيين وماكول اللبنانيين والمواد الاولية لبناء منازلهم واجورهم، هذه المؤسسة قد وضعت للمطابقة ووضع نظام خاص لمؤسسات ثاتبة، ووضع صندوق الضمان الاجتماعي، ومصرف لبنان، ومجلس البحوث العلمية الخ. . فعندما جاء القانون الذي صدر في 26/1/67 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، استثنى هذا القانون جميع المؤسسات التي وضع لها نظام خاص وسقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات سهوا من هذه الاحكام الخاصة ، هذه المؤسسة التي هي بحكم ايجادهم وبحكم ترتيبها ، وباحكام اعمالها التي تتناسب مع اعمال مؤسسات موجودة مماثلة لذلك نطلب بفصلها عن النظام العام المعمول به.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ خاتشيك بابكيان.
خاتشيك بابكيان- دولة الرئيس ، انني اغتنمها فرصة لاشكر حضرة الزميل الاستاذ ادوار حنين على هذه المذاكرة الطيبة، واتوخى ان نصدق المشروع بالاجماع، ثم اني الفت نظر بعض الزملاء الى ذلك قبل بحث الموضوع بحيث ورد اسم بعض الموظفين في الوزارة.
ونحن يجب علينا بالاجماع ان نوافق على هذا المشروع الذي يجعل من لبنان نخبة التقدم العالمي في شتى مرافئ الحياة.
لذلك ارجو من الجميع الموافقة على هذا المشروع.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ جوزيف مغبغب.
جوزيف مغبغب- دولة الرئيس، لقد استمعنا الى معالي وزير الاستاذ ادوار حنين والى حضرة الاستاذ خاتشيك بابكيان.
الواقع كنت اود ان اقنع نفسي بما يقولون ، فلم اجد شيئا يقنعني:
هذه المؤسسة، اوشكت ان تصبح دولة مستقلة ضمن الدولة، كل واحد منهم دولة على حسابه.
فالاستاذ ادوار حنين يقول: ان مصلحة المستهلك ومصلحة المنتج-الى غير ذلك فاذا كانت الدولة لا تراعي مصلحة المواطن، او اذا كانت المؤسسات والادارات العامة هي عدوة المواطن، تعالوا نبحث بوجود دولة خاصة.
يا سيدي، عندما تكون مؤسسة مستقلة، يجب ان يكون هناك مجلس ادارة، وادارة عامة، وجيش من الموظفين في مجلس الادارة، ومديرين عامين ومصالح، ودوائر، الى ما هنالك.
ارجو منك يا دولة الرئيس، ان نضع حدا لمثل ذلك، وهذا امر يجب ان نقف عند حده.
اذا كانت هذه المؤسسات اصبح لها الدور الذي تكون به مستقلة فمن الاولى الا يكون لها مثل ذلك نحن نطلب ان يحال المشروع على لجنة الادارة والعدلية بعد ان يمر الى لجنة الاقتصاد الوطني وهذا ما اقل ما يتوجب.
الرئيس- حضرات النواب المحترمين، يطيب لي ان اطلب منكم امرا وان لم يكن مالوفا عندكم، وهو بما ان لاصحابنا نواب ورئيس مجلس النواب التركي المحبة والاكبار من الشعب اللبناني ومن مجلسكم الكريم كان بودهم ان يحضروا هذه الجلسة الى اخرها لكن بما انهم ارتبطوا بموعد اضطرهم لمغادرة هذه الجلسة، ارسل لي دولة رئيس الوفد هذه الكلمة.
تتلى على حضراتكم :
كلمة الوفد البرلماني التركي
باسمي وباسم الوفد البرلماني ، اشكر الخطباء لكلمتهم اللطيفة التي عبروا بها عن شعورهم نحو بلدنا تركيا، ونحن بدورنا نقدم للمجلس النيابي اللبناني رئيسا واعضاء ، احر عواطفنا وتمنياتنا.
-تصفيق-
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ محمود عمار.
محمود عمار- دولة الرئيس، اود ان اناقش هذا الموضوع من الناحية السلبية، فاسال : ما هو المحظور من ان تبقى هذه المؤسسة مصلحة عامة تابعة للدولة؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي اطلقه لانها تشرف على الماكول والمفروش والملبوس بالرغم مما سمعته من زميلي معالي الوزير الاستاذ ادوار حنين.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة السادسة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثالث من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس- يتلى تقرير لجنة الاقتصاد الوطني والسياحة
فتلي التقرير التالي:
تقرير لجنة الاقتصاد الوطني والسياحة
على
مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 9668
المرفق الرامي الى اعتبار مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية
مستثناة من احكام النظام العام للمؤسسات العامة والمصالح
المستقلة وابقائها خاضعة لاحكام قانون انشائها.
عقدت لجنة الاقتصاد الوطني جلسة الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الاربعاء الواقع في 19/6/1968، برئاسة رئيسها الاستاذ حبيب كيروز وحضور مدير عام وزارة الاقتصاد ورئيس مصلحة المستهلك وذلك لدرس مشروع القانون المذكور اعلاه، وبعد الدرس والمناقشة تبين للجنة انه عندما صدر المرسوم رقم 6474 تاريخ 26/1/1967 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة وتضمن احكاما خاصة ابقت بعض المؤسسات كمصرف لبنان وتعاونية موظفي الدولة والمجلس الوطني للبحوث العلمية خاضعة لقوانين انشائها سقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية سهوا من هذه الاحكام الخاصة.
وبما ان اعمال هذه المؤسسة تتميز بطابع خاص استوجب سن احكام معينة في قانون انشائها لتتمكن من تحقيق الغاية التي انشئت من اجلها وقد روعي فيه تامين التسهيلات اللازمة لنمو انتاجيتها.
وبما ان انتاجية هذه المؤسسة تتاثر كثيرا اذا لم تبق خاضعة لاحكام القانون الذي وضع خصيصا لها.
لذلك ولجميع هذه الاسباب اقرت اللجنة مشروع القانون بالاجماع وصدقته كما ورد.
وترجو المجلس الكريم اقراره.
بيروت في 20/6/1968
مقرر لجنة الاقتصاد الوطني والسياحة
خاتشيك بابكيان
الرئيس- مشروع القانون معروض للبحث بصورة عامة.
والكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- دولة الرئيس، هذه المؤسسة ، مؤسسة المواصفات والمقاييس تراقب مقاييس ومواصفات جميع السلع التي تباع من السوق اللبنانية سواء كانت من الانتاج اللبناني ام كانت مستورد.
اذا، نحن نتناول ملبوس اللبنانيين وماكول اللبنانيين والمواد الاولية لبناء منازلهم واجورهم، هذه المؤسسة قد وضعت للمطابقة ووضع نظام خاص لمؤسسات ثاتبة، ووضع صندوق الضمان الاجتماعي، ومصرف لبنان، ومجلس البحوث العلمية الخ. . فعندما جاء القانون الذي صدر في 26/1/67 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، استثنى هذا القانون جميع المؤسسات التي وضع لها نظام خاص وسقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات سهوا من هذه الاحكام الخاصة ، هذه المؤسسة التي هي بحكم ايجادهم وبحكم ترتيبها ، وباحكام اعمالها التي تتناسب مع اعمال مؤسسات موجودة مماثلة لذلك نطلب بفصلها عن النظام العام المعمول به.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ خاتشيك بابكيان.
خاتشيك بابكيان- دولة الرئيس ، انني اغتنمها فرصة لاشكر حضرة الزميل الاستاذ ادوار حنين على هذه المذاكرة الطيبة، واتوخى ان نصدق المشروع بالاجماع، ثم اني الفت نظر بعض الزملاء الى ذلك قبل بحث الموضوع بحيث ورد اسم بعض الموظفين في الوزارة.
ونحن يجب علينا بالاجماع ان نوافق على هذا المشروع الذي يجعل من لبنان نخبة التقدم العالمي في شتى مرافئ الحياة.
لذلك ارجو من الجميع الموافقة على هذا المشروع.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ جوزيف مغبغب.
جوزيف مغبغب- دولة الرئيس، لقد استمعنا الى معالي وزير الاستاذ ادوار حنين والى حضرة الاستاذ خاتشيك بابكيان.
الواقع كنت اود ان اقنع نفسي بما يقولون ، فلم اجد شيئا يقنعني:
هذه المؤسسة، اوشكت ان تصبح دولة مستقلة ضمن الدولة، كل واحد منهم دولة على حسابه.
فالاستاذ ادوار حنين يقول: ان مصلحة المستهلك ومصلحة المنتج-الى غير ذلك فاذا كانت الدولة لا تراعي مصلحة المواطن، او اذا كانت المؤسسات والادارات العامة هي عدوة المواطن، تعالوا نبحث بوجود دولة خاصة.
يا سيدي، عندما تكون مؤسسة مستقلة، يجب ان يكون هناك مجلس ادارة، وادارة عامة، وجيش من الموظفين في مجلس الادارة، ومديرين عامين ومصالح، ودوائر، الى ما هنالك.
ارجو منك يا دولة الرئيس، ان نضع حدا لمثل ذلك، وهذا امر يجب ان نقف عند حده.
اذا كانت هذه المؤسسات اصبح لها الدور الذي تكون به مستقلة فمن الاولى الا يكون لها مثل ذلك نحن نطلب ان يحال المشروع على لجنة الادارة والعدلية بعد ان يمر الى لجنة الاقتصاد الوطني وهذا ما اقل ما يتوجب.
الرئيس- حضرات النواب المحترمين، يطيب لي ان اطلب منكم امرا وان لم يكن مالوفا عندكم، وهو بما ان لاصحابنا نواب ورئيس مجلس النواب التركي المحبة والاكبار من الشعب اللبناني ومن مجلسكم الكريم كان بودهم ان يحضروا هذه الجلسة الى اخرها لكن بما انهم ارتبطوا بموعد اضطرهم لمغادرة هذه الجلسة، ارسل لي دولة رئيس الوفد هذه الكلمة.
تتلى على حضراتكم :
كلمة الوفد البرلماني التركي
باسمي وباسم الوفد البرلماني ، اشكر الخطباء لكلمتهم اللطيفة التي عبروا بها عن شعورهم نحو بلدنا تركيا، ونحن بدورنا نقدم للمجلس النيابي اللبناني رئيسا واعضاء ، احر عواطفنا وتمنياتنا.
-تصفيق-
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ محمود عمار.
محمود عمار- دولة الرئيس، اود ان اناقش هذا الموضوع من الناحية السلبية، فاسال : ما هو المحظور من ان تبقى هذه المؤسسة مصلحة عامة تابعة للدولة؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي اطلقه لانها تشرف على الماكول والمفروش والملبوس بالرغم مما سمعته من زميلي معالي الوزير الاستاذ ادوار حنين.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الثامنة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في العاشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - حضرة الزملاء المحترمين،
تبرئة لذمتي، مشروع القانون وارد في 8 آذار وموقع من حضرة الوزير الاستاذ ادوار حنين وقد اجتمعت اللجنة في 16/6 واقرته وارسلته الى المجلس بتاريخ 20/6، أي ان الرئاسة ليست مسؤولة عن كل ما جرى حول تاخير هذا المشروع.
الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - دولة الرئيس، حضرة الزملاء،
القرار الذي انشا حماية الملكية الادبية والفنية سنة 1924 انشا هذا الحق بصورة مطلقة وترك لاصحاب الاثار الفنية والادبية حق الملكية بصورة مطلقة، القانون الذي نظم هذا الحق في سنة 1946 هذا القانون كان مفعوله هكذا، كانه استملك جميع الاثار الادبية والفنية استملاكا اعتباطيا، بقي مشروع هذا القانون الذي تقدمت به الحكومة، يعيد الى اصحاب الاثار الادبية والفنية حق التمتع باثارهم، حق التصرف بها، حق بيعها من الناشرين ولا يعطي الحكومة الحق بان تفرض عليهم ان يتملك فئة من الناس ناشرين وغير الناشرين ، ان يتملكوا هذه الاثار وان يدفعوا لقاء هذا التملك رسما معينا بطرق اعتباطية كيفية، هذه هي قضية احالة هذا المشروع الى اللجنة يتيح لنا مجددا ان نبين فوائد هذا المشروع، وان نضم الى هذا المشروع ما طالب بضمه الاستاذ سليم حيدر ان غير الاستاذ سليم حيدر، طلب ان تضم هذه النصوص الى اصل المشروع لكان اولى لان الاستاذ سليم حيدر والحمد لله محام يتمتع بمقدرة طويلة عريضة يستطيع ان يراجع هذه النصوص في مكتبه.
وانني اوافق ان يحال الى اللجنة على ان تكون لجنة التربية الوطنية ايضا مع لجنة الاقتصاد والسياحة.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1968
محضر الجلسة العاشرة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في السابع عشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - من وجهة مبدئية اجدني ضد العفو لانني مع المجتمع ضد المجرم، ولانني مع الموقف الصالح ضد الموقف الشعبي ولانني اعتقد ان التشدد في نصوص القانون والتشدد في المحاكمات ولفظ العقوبات، والتشدد في تنفيذ الاحكام، كل هذا مما يربط زند المجرم، وان التلويح بالعفو، وتوقع العفو، في مناسبات قلت او كثرت، مما يطلق زنده في التمادي بالاجرام.
لذلك، كنت وساظل، ضد العفو العام مبدئيا، واجدني بالاضافة الى ذلك، وقد يبدو الامر مستغربا، اجدني كلما خف جرم المجرم، كلما قوي رفضي للعفو عنه، لذلك كنت دائما ضد العفو عن مخالفات السير وضد العفو عن جميع المخالفات، وبشيء اقل كنت ضد العفو عن الجنح، وبشيء اقل واقل كنت ضد العفو عن الجنايات.
اما وموضوع العفو مبحوث فكنت اعبر عن ميلي الى القبول بالعفو الخاص وعدم القبول بالعفو العام، لان العفو الخاص عفو يبصر والعفو العام عفو لا يبصر، لذلك، كنت تمنيت لو ان هذا المجلس يؤلف لجنة منه لصياغة مشروع قانون يقر مبدا العفو العام ويترك لمجلس الوزراء تعيين المستفيدين بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء.
اما وان هذا قد درجت عليه بلدان كثيرة ودرجت عليه فرنسا في ظل نظامها الجديد، اما وان هذا لم يعرف في البلاد بعد، وخوفا من ان يعتبر الذهاب هذا المذهب، خوفا من ان يعتبر عرقلة في سبيل المشروع، واخذا ببعض اعتبارات اهمها وضع السجون في الجمهورية اللبنانية التي تسيء معاملة المساجين، تسيء معاملتها بحكم وضعها، مما يحملنا على الاعتقاد ان سنة السجين اللبناني تعادل سنتين على الاقل وقد تكون ثلاث سنوات في السجون الاخرى.
اما وان الاخطاء القضائية ممكن ان تكون سائدة هنا وغير هنا.
اما وان احكام الاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط 1959 وفي غير ظله لم تنفذ الى الان، واخذا بهذه الاعتبارات، لم يعد علينا مفر من ان ناخذ بالنظريات الانسانية وبان نقر مبدا القانون المعروض على هذا المجلس.
سيدي الرئيس،
ان كنت مع مشروع هذا القانون فان لي ملاحظات سادلي بها تفصيليا عند المناقشة العامة، ولكن هنا ساكتفي ببعض ملاحظات عامة.
انني مع هذا القانون للعفو عن القوميين ولنسم الاشخاص باسمائهم لانني مع القاضي المدني الذي خالف الحكم الذي صدر بحقهم، وقد خالف هذا الحكم لقلق اقلق ضميره ونفسه، وكلنا نعرف ذلك، فانني مجاراة لقلق هذا القاضي النزيه الكبير الذي اسندنا اليه الرئاسة الاولى في القضاء، مجاراة لهذا القلق واستشعارا مني لقلق مماثل في تتبع المحاكمة وفي قراءة الحكم فانني اكون الى جانب العفو عن القوميين نفيا لهذا القلق من نفسي، واقول القوميين دون استثناء، مدنيين وعسكريين، لان الجرم واحد والمحكمة واحدة والحكم واحد، فالعفو يجب ان يكون واحدا، واقول اكثر من ذلك، ان التشديد الذي يجب ان يقع على العسكريين وانا من راي المشددين عليهم، ولكن هذا التشديد قد وقع على العسكريين عندما لفظت الاحكام بحقهم، وهذا وحده كاف، اما ان نشدد عند لفظ الحكم وان نعود فنشدد عند صدور العفو فهذان تشديدان واحد منهما في مكانه والاخر في غير مكانه.
فانني، اذن، مع العفو عن القوميين، جميع القوميين مدنيين وعسكريين احقاقا للحق ونفيا للقلق الذي ساور بعض نفوس اللبنانيين عند صدور الحكم عليهم، ولكنني اشدد هنا وساتقدم باقتراحات عند بحث المواد، على انه يجب ان لا تفرغ السجون، لئلا تصبح البلاد سجنا كبيرا لمجرمين كثيرين لا يستحقون الرحمة.
وفي الملاحظات العامة، لماذا هذا الفارق يا دولة الرئيس، بين العفو عن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على قانون 16 شباط وعن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام.
فالاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام ابدلت عقوبة الاعدام فيها بعشرين سنة اشغال شاقة، والاحكام بالاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط ابدلت العقوبة فيها بعشر سنوات.
ومعلوم ان بعض الحالات التي حوكموا او حكموا فيها في ظل قانون 16 شباط بعض هذه الجرائم،كان يمكن ان يحكم اصحابها بالاعدام في ظل القانون العام.
فهذا التفاوت بين المعفيين هنا والمعفيين هناك اجده كبيرا، فاما ان نقرب العشر سنوات الى عشرين سنة واما ان ناخذ حلا وسطا وان نجعل ابدال حكم الاعدام على اطلاقها في ظل القانونين ونجعلها 15 سنة.
ثم المستفيدون من قوانين العفو السابقة والمستفيدون من عفو خاص بمرسوم خاص، هؤلاء لم يلحظ بشانهم أي شيء في مشروع القانون المعروض علينا، وقد جرت العادة، انه في مثل هذه الحالة يقال ما هو شان المستفيدين من عفو سابق هذا القانون لم يلحظ شيئا من هذا.
ثم تبقى نقطة اخيرة في ملاحظاتي العامة وهي هذه:
الذين حكموا احكاما مختلفة، والذين دخلوا السجون وهم شبان، وادركوا عمر الخمسة والستين في سجونهم هؤلاء ما شانهم؟ في قوانين العفو، في البلدان المتحضرة كمثل بلدنا يريدون ان يقيدوا هؤلاء الشيوخ الذين انقصفت اعمارهم في سجونهم، ويستند المشترعون الى نقطة بسيطة وهي ان في الشيخ حمية الخير وحمية الشر، تخف مع العمر، فاذا كان هذا المجرم مجرما كبيرا، وقضى في السجن سحابة من السنين وادرك سن الخامسة والستين، فحمية الشر في نفسه لا شك انها ضعفت، كما تضعف جميع قوى الانسان عندما يتقدم في عمره، فانني الفت نظر المجلس الكريم بان يطلق نصا بشان هؤلاء الشيوخ المرميين في سجونهم، من اجل ان يستفيدوا ولو من هذا العفو الذي ارجو ان يكون اخيرا على ايامي انا، على ايام حياتي، ان يستفيدوا من هذا العفو لكي يعودوا الى قراهم الى عيالهم، الى اولاد اولادهم وتقر عيونهم هذه التي تقرحت من البكاء ندما على جرائمهم.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الامير مجيد ارسلان.
مجيد ارسلان - دولة الرئيس،
تكلم الخطيب المقوه، زميلي ادوار حنين في موضوع العفو، ونحن مع بعض النواب قد تقدمنا منذ ثلاث سنوات بطلب العفو، وسعينا حتى توصلنا بالاتفاق مع الحكومة الى هذا العفو باستثناء بعض الشيء منه، وحتى لا نقع، كما وقعنا منذ قليل، بورطة رد القانون الى مجلس النواب، تقدمت مع بعض الزملاء باقتراح تعديل يقضي باستثناء العسكريين من هذا القانون باعتبار ان العسكريين ولم انهم حوكموا في محكمة واحدة وحكم عليهم نفس الحكم، يجب ان تراعى ناحية الانضباط العسكري في مجلس النواب وفي غيره، وحتى نصل الى الغاية المنشودة من هذا العفو، تقدمنا بتعديل القانون مع بعض الزملاء.
اما فيما يتعلق بمبدا العفو فانا ضد راي الاستاذ ادوار حنين، لانه يجب ان يحصل عفو من حين الى اخر كما يحصل عند جيراننا او في فرنسا، لان المجرم يجرم مرة واحدة، وقليل جدا من يجرم مرتين في حياته.
بشير الاعور - دولة الرئيس،
لتفادي الالتباس الذي قد نتج عن نص المادة الاولى، تقدمت وزميلي الاستاذ ادوار حنين باقتراح ارجو عرضه على المجلس وهذا الاقتراح يقضي بحذف عبارة " والمحالة الى المحاكم العادية او المحاكم الاستثنائية" من المادة الاولى، لانه اولا هذه العبارة هي عبارة حشو بدون فائدة، ثانيا يخشى ان تكون لها تفسيرات غير ما يريده المجلس.
رشيد كرامي - دولة الرئيس،
ليسمح لي حضرات الزملاء بان اقول لهم بصراحة بان جو هذه الجلسة مهيء كليا للعفو العام عن الجرائم السياسية لاسباب لا تخفى علينا، وهناك على ما ارى اجماع حولها خاصة بعد ان مرت هذه الفترة الطويلة على ارتكاب تلك الجرائم بالذات، ولكن علينا ان لا نسترسل بمناسبة البحث في مثل هذا العفو من اجل ان نحشر فيه جرائم اخرى هي في الواقع بالنسبة للمجتمع خطر مستمر ودائم، واننا لو فعلنا نكون قد شجعنا على ارتكاب مثل هذه الجرائم، ولقد استمعت الى دولة رئيس الحكومة وهو يلفت نظرنا الى مثل تلك الاخطار بحيث يجب ان لا تاخذها الرحمة من جانب، ونغفل بسببها جوانب اخرى، لان هذه الرحمة التي تتناول المجرم هي في غير محلها، بل يجب ان تنصرف في الاصل الى اولئك الذين كانوا ضحية هذه الجريمة بالذات، وانني لالفت النظر الى ان مجتمعنا اخذ يشكو من جرائم تتكرر يوما بعد يوم، وهي بفظاعتها، وهي ببشاعتها لتلحق بسمعة هذا المجتمع اشد الاذى، لان مرتكبيها لم تعلق بهم ذرة من رحمة وهم يرتكبونها، بحيث ان ضحاياها واهلهم واصدقائهم هم الذين يجب ان كونوا موضع الرحمة لا اولئك الذين ذكرهم حضرة الزميل الذي احترم الاستاذ ادوار حنين فاراد لاولئك الشيوخ ان يخرجوا من السجون ليروا ابناء ابناءهم، ولكن اين هم اولئك الذين ابناء ابنائهم سوف لن يروهم ابدا،فلماذا الشفقة على هؤلاء، والظلم على اولئك.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الثانية عشرة
المنعقدة في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس
الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - قبلت المادة الثانية.
ورد الى الرئاسة اقتراح مقدم من حضرة النواب السادة : جوزف شادر، ادوار حنين ، نهاد بويز، نديم نعيم، هذا نصه:
نقترح اضافة المادة التالية:
يشمل هذا العفو كامل العقوبة على الجرائم المرتكبة اثناء المظاهرات التي حصلت في تشرين الثاني سنة 1968باستثناء جريمة القتل.
"الامضاءات" نديم نعيم، نهاد بويز، ادوار حنين، جوزف شادر.
الرئيس - صدق القانون بالاجماع.
يتلى ملخص الجلسة.
فتلي الملخص التالي:
ملخص محضر الجلسة الثانية عشرة.
المنعقدة في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968.
المواضيع المبحوثة.
عقد مجلس النواب جلسته الثانية عشرة من العقد العادي الثاني سنة 1968 في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968 برئاسة دولة الرئيس السيد صبري حماده.
تغيب السادة: خاتشيك بابكيان، صائب سلام، عدنان الحكيم، ابراهيم شعيتو، جعفر شرف الدين، بشير العثمان، رائف سماره، كامل الاسعد، سليم لحود، عزيز عون، كميل شمعون، الاميرمجيد ارسلان، امين الحافظ، سليمان فرنجية، حسن زهمول الميس.
واعتذر السادة: وزير الاشغال العامة ريمون اده، فؤاد غصن، اندريه طابوريان، ممدوح العبد الله، وسايد عقل.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي ومعالي الشيخ بيار الجميل.
تلي محضر الجلسة السابقة، فصدق.
ثم تابع المجلس المناقشة في اقتراح النائبين الشيخ بيار تقي الدين وحسين منصور باضافة فقرة خامسة الى المادة الثانية (ناقشه المجلس ووافق عليه).
وتلي اقتراح مقدم من حضرات النواب الاب سمعان الدويهي،لويس ابو شرف، احمد الفاضل، باضافة فقرة اخيرة على المادة الثانية (ناقشه المجلس فسقط).
وتلي اقتراح مقدم من النائبين عبد اللطيف الزين واميل سلهب باضافة فقرة اخيرة على المادة الثانية وهذا نصه:
" تعفى العقوبة عن الجرائم والجنح التي ارتكبها موظفو الدولة اثناء وظيفتهم وبما تختص فقط بالاعمال الوظيفية وما يتفرع عنها من ثم صرف اصحابها بموجب قانون الاصلاح الاداري فقط" ( صوت عليه المجلس، فسقط).
تلي اقتراح مقدم من حضرات النواب جوزف شادر، ادوار حنين، نهاد بويز، نديم نعيم، بادخال مادة جديدة على مشروع القانون وهذا نصها: " يشمل هذه العفو كامل العقوبة عن الجرائم المرتكبة اثناء المظاهرات التي حصلت في تشرين الثاني لعام 1968 باستثناء جريمة القتل " (ناقشه المجلس وصوت عليه، فسقط).
وتليت المادة الثالثة فتقدمت عدة اقتراحات ناقشها المجلس فسقطت، ووافق على المادة كما وردت بعد ان اقر تعديل الفقرة الرابعة وفقا للاقتراح الذي قدمه النائب انور الخطيب وهذا نصه: " تخفض العقوبات عن الجنح الشائنة الى نصفها، اما الجنح الشائنة التي مر على وقوعها خمس سنوات فتعفى من كامل العقوبة، وتعتبر شائنة لتطبيق هذه المادة، جرائم السرقة، والاحتيال، وسحب الشك بدون مقابل، واساءة الائتمان والاختلاس والرشوة، واليمين والشهادة الكاذبة والاغتصاب والتهويل والتزوير واستعمال المزور، والاثراء غير المشروع والجرائم المخلة بالاخلاق العامة المنصوص عليها في الباب السابع من قانون العقوبات والجنح المتعلقة بالمخدرات".
وتليت المادة الخامسة فوافق عليها المجلس كما وردت بعد ان اقر الغاء الفقرة الرابعة واستبدالها بنص اقترح تقدم به النائبان جوزف شادر وادمون رزق كما ياتي: جرائم الافلاس الاحتيالي والجرائم المشار اليها في قوانين المصارف الصادرة سنة 1966 ما بعده". ثم رفعت الجلسة مدة ربع ساعة بسبب تباين الاراء بين فريق من النواب ومن ثم استؤنفت وبناء على الاقتراح النائب انور الخطيب وافق المجلس على ادخال مادة سادسة جديدة هذا نصها:" لا يشمل هذا القانون:
1 - مخالفات قوانين الجمارك وحصر التبغ والمالية.
2 - مخالفات قوانين الابنية والتنظيم المدني اذا اقصرت العقوبة على الغرامة.
اما عقوبة الحبس فيشملها هذا العفو بكاملها، واذا كانت المخالفات تتعلق بوحدة بناء لا تزيد مساحته عن مئتي (200) مترا مربعا فقط فان العفو يشمل كامل العقوبة الاصلية والاضافية اما تدابير الهدم خارج مراكز المحافظات والاقضية والاماكن السياحية فيشملها العفو، " وتليت المادتين السابعة والثامنة فوافق المجلس عليهما وصدق القانون بالاجماع بعد امتناع دولة رئيس مجلس الوزراء وبعدها تلي مشروع قانون العفو لعام عن جرائم المطبوعات فصدقه المجلس بالاجماع بعد ان وافق على اعتبار الجرائم المرتكبة قبل 31 كانون الاول سنة 1967 كما ورد من الحكومة في المرة الاولى.
وتلي هذا الملخص وصدق.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الثاني سنة 1972
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثاني من تشرين الثاني 1972.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ حضرة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين،
لا يهمني استقالة ادوار حنين ولا تهمني اقالة هنري اده ولا يهمني أن بقيت الحكومة في مقاعدها أو جلت عنها، بمقدار ما يهمني أن أعرف سياسة الحكومة التربوية، هذه السياسة اذا كانت موجودة ما هي؟ وان لم تكن موجودة ماذا ستفعل الحكومة؟ اذ سأتقيد بمضمون استجوابي ولن أزيد عليه حرفاً. أوليفييه كيشار العالم في شؤون التعليم والتربية، ومن أبرز اساطين العالم اليوم في هذا الصدد يقول: الاصلاح التربوي اصبح اليوم مرادفاً للثورة التربوية. من أين نشأت هذه الحالة؟ نشأت من أن انسان اليوم الذي يهيأ لانسان الغد هو غير الانسان الذي عبر المستقبليون الذين صرفوا جهدهم كلهم في استقراء ما يجب أن يكون لمستقبل الانسانية، في كتبهم الشهيرة المستندة لا الى تخيلات، وانما الى نتائج دراسات في المؤسسات المختصة Instituts وهي تعد بالالاف في مختلف أنحاء العالم المستقبليون هؤلاء وبصورة خاصة في مؤلفاتهم:
Le Doyer pour l'Avenir
Le Matin de Magiciens
Le Choc du future
L'An de Mille
وعشرات منها كان لنا الحظ أن قرأناها. هؤلاء يقولون ان الفرق بين انسان الامس، وانسان اليوم، وانسان الغد، ناتجة عن ان الانسانية منذ نشأتها الاولى الى السنة 1900، أوائل القرن العشرين قد مشت نضف شوطها، والنصف الآخر مشته هذه الانسانية في أوائل القرن العشرين حتى يومنا هذا. هذه الفرق، اذا بين انسان الغد وانسان اليوم ناتجة عن هذه السرعة الهائلة التي تابع فيها لعالم والانسانية والبشرية مسيرتها منذ سنة 1900 حتى هذه الايام فماذا حصل من جراء هذا؟ حصل من جراء هذه السرعة، ان زادت حاجات الانسان، وحصل انه صار يبدو ان المتقدم بطيء أو المتوقف عن السير كأنه يتأخر، وظهر هذا بصورة خاصة في الشؤون الحساسة، وأكثر الشؤون حساسية في العالم هي الشؤون التربوية. تأملوا معي اننا نحن، يعني ابناء جيلي يحاولون أن يعالجوا قضايا التربية التي أوصلتها الحضارة الى الاوج، يحاول ابناء جيلي وهم الذين ولدوا على أيام الطنبر، يحاولون أن يعالجوا قضايا في أيام الصاروخ وهي التالية في سرعة الصاروخ. من هنا يجب أن نتمهل قليلاً على بعضنا بعضا، من أجل أن نتبين الخطوط الناعمة الرقيقة، التي يمكن أن نمسك بها من أجل أن نصل بواسطتها الى بعض غاياتنا. فما العمل اذا، وقد سبقنا العصر بمثل هذا المقدار؟ يجب أن نسرع شؤوننا، يجب أن نلجأ الى عملية تسريع المسيرة، وبصورة خاصة مسيرة الشؤون التربوية. لماذا الشؤون التربوية، لأن التربية، ووزارة التربية بصورة خاصة، تعمل على الانسان الحي، مادة عملها الانسان مباشرة كما الحجر هو مادة عمل النحات مثلا، وزارة التربية في العالم جميعا هي الوزارة الوحيدة التي تعمل على الانسان، وتعمل على الانسان مباشرة، هذا العمل على الانسان يجب أن يكون بحجم الانسان ذاته، وبحساسية الانسان، الخطأ في الطريق يصلح في طريق أخرى أو في موسم آخر أو في موازنة اخرى.
اما الخطأ في صعيد الانسان، فيقتضي له اجيال من أجل أن يصلح. وزارة الاشغال تعمل على الطرقات، وزارة الزراعة تعمل على الآفات تعمل على النبات، وزارة الخارجية وزارة العدلية وزارة المالية تعمل على الملفات على القضايا. وحدها هذه الوزارة تعمل على الانسان، وحدها وتلك الوزارات تعمل ما تعمل مستوحية خدمة الانسان، ولكنها لا تعمل مباشرة على الانسان ومن هنا أهمية التربية الوطنية، واهميتها طالما هي تعمل على الانسان، انها تعمل على رأسمال الامة الأول هذا الانسان هو رأسمال الامة الاول، وتهمل في بناء الوطن لان لا بناء للوطن، الا من خلال بناء المواطن، لذلك أعطيت لها الاولوية في العالم وبذلك نحاول نحن أن نلحق بالعالم بأن نعطي الأولوية للشؤون التربوية. اعرف على أن النهضة لا تقوم الا اذا قامت من جميع أطراف البلاد، شأن النهضة شأن الاحرام، شأن اللحاف، شأن السجادة. اذا نهضت بهذا الاحرام من طرف واحد بقيت اطرافه جميعاً منطرحة على الارض، وهكذا نهضات الشعوب، ان لم ننهض بها من جميع زواياها فسيبقى القسم الاكبر منها منطرحا على الارض، ولكن اذا كانت النهضة غير ممكنة الا بالنهوض من جميع الاطراف، فلا بد من بداية هذه البداية اختير في العالم أن تكون من هنا، من الشأن التربوي ونحن على هذا الاختيار بعد الدرس والتمحيص سائرون.
فكان السؤال الاول في هذا المجال في تحضير السياسة التربوية، في تحضير التصميم التربوي، في تحضير بناء الانسان. كان السؤال الاول: أي انسان نريد ان نربي؟ لأي مجتمع، نربيه ولأي مستقبل؟ تكاثرت الاجوبة، غربلت الاجوبة صهرت وطلع منها جواب واحد: الانسان الذي نريد ان نربي لهذا المجتمع، ولذاك المستقبل، هو الانسان الذي تلتقي فيه القيم الروحية والقيم التقنية.
لماذا القيم الروحية؟ لكي يظل الانسان موصولا بتراثه، فالانسانية كالنهر اذا انقطعت عن ينبوعها، عن تراثها، كما لو النهر انقطع عن ينبوعه فلا يعود نبعا وقد يصبح مستنقعا في أرض، أو يضيع في الرمال.
الانسانية، قلنا، لما قيمها المعينة، هذه القيم يجب أن تلتقي بهذا الانسان المعاصر والمستقبلي، مع القيم التقنية.
قلنا لماذا الروحية، ونقول الان لماذا التقنية؟ لكي بظل الانسان قادراً على أن يواكب عصره ويماشيه.
بدون القيم التقنية يحتم على هذا الانسان أن يصبح متخلفاً. هذا هو السؤال الاول وهذا هو الجواب الذي اجمعت عليه الامم والشعوب التي سبقتنا في هذا المضمار، ولكن كان لهذا نتائج، فكان لهذا الجواب نتائج ايجابية اسميناها نحن بالمنطلقات الكلية، هذه المنطلقات منها، ان دالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل. تستغربون، ان أساليب التربية العصرية حتى في الدول المتقدمة لا تشغل كامل العقل وانما تشغل جزءا يسيرا من هذا العقل حتى ظن بعض العلماء المستقبليين ان لا فرق في ذكاء الناس بين أنسجة الدماغ ولكن الفرق بين ذكاء بعض الناس ناتج عن ان فئة من الناس تشغل عقلها وفئة من الناس تشغل قسماً أيسر من هذا العقل.
ذالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل وجاء دور المدرسة التي تربي بالانسان الحس والخيال. الى جانب العقل تربي المهارة الجسدية والعقلية. إلى جانب العقل، تربي شخصية التلميذ. الى جانب التربية الاخرى، من أجل ان يحدد هو عمله في مستقبل الايام وحاجة بيئته اليه.
من المنطلقات، دالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول استشهادات قال فلان، وقال فليتان.
ذالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول وجاء وقت الاستيعاب الذي يخزن لمجالات العمل، قول بلا عمل نتائجه ما تعرفون.
من المنطلقات، لا مفر من تنويع التعليم، تنويعا كليا لجعل العلم في خدمة مجتمعه وصاحبه. العلم ليس حلية في معصم امرأة، العلم ليس وردة في عروة انسان، العلم مفتاح، به يفتح على المستقبل من أجل أن بوطف هذا المتعلم علمه، ونعرف جميعاً، ويعرف الآباء الذين بلغوا هذا الشأو في حياتهم أن ابناءهم ينفقون 25 سنة في الدراسة، من الحضانة الى الجامعة، فلا يبقى أمامهم الا 25 سنة على الاكثر من أجل أن يعوضوا على أنفسهم هذه المشقة وهذه الاتعاب، فإذا بعد خمس وعشرين سنة، لم يأخذوا هذه الشهادة لتفتح لهم باب المستقبل فكأنهم ماتوا قبل أن يولدوا.
لذلك، يجب أن ننوع التعليم تنويعاً كلياً، من أجل أن يصبح العلم في خدمة المجتمع، وفي خدمة حامله.
لا مفر من تحقيق ديمقراطية التعليم، ولكن ليس بحط المستوى، ولا أقول برفعه، ولكن بالمحافظة على مستواه اللائق، لان الديمقراطية شرف لا ينحط، والعلم كرامة والكرامة لا تنحط.
لذلك، نعمل لإشاعة ديمقراطية التعليم على أن نحافظ على مستواها.
من المنطلقات، لا تعليم بعد اليوم، الا التعليم المتواصل المتمادي، يعني هذا التعليم الذي يبدأ في بدء الحياة، وينتهي في نهايتها، وقد أصبح الزاميا ضروريا نظرا للسرعة الهائلة التي يسير بها العصر، ونظراً لامكانية تعليمه بوسائل التلفزيون والراديو والمنشورات الاخرى على كثرتها.
ومن المنطلقات، ان للمتخلفين ونسبتهم بالنسبة الى التلاميذ في كل بلد 10 بالمئة، ان للمتخلفين هؤلاء حقا في العلم كحقهم في الحياة، فيجب أن نخلق السياسة التربوية والبرامج التربوية، يجب أن نخلق لهم منفذا لكي ينفذوا هم منه إلى العالم، وهكذا المقصرين.
المقصرون، يعني هؤلاء الذين ليس لهم عيب في الخلقة، ولكن عقلهم لم ينسجم مع وسائل التعليم الذي يحرك هذا العقل.
هؤلاء عددهم، نسبتهم 30 بالمئة من مجموع التلاميذ 30 أو 10 يساوي 40 بالمئة متخلفين ومقصرين لا يهتم أحد بهم، على انهم ثلثا الأمة، ثلثا عدد التلاميذ. لماذا نهتم بالذي يستطيع أن يتعلم ونحن نحاول أن نعلم الذي لا يتعلم، ولا نحاول أن نعلم الذين لا يستطيعون أن يتعلموا على انهم نجحوا عندما طبقت هذه الاساليب التربوية بشأن هؤلاء المتخلفين والمقصرين نجحت هذه الوسائل بنسبة 70 بالمئة في العالم، وعندنا يظل المتخلف متخلفاً ويظل المقصر مقصراً. هذه هي المنطلقات الكلية منطلقاتنا اللبنانية، لا بد من تخفيف تورم المناهج، هذه المناهج الضخمة الفضفاضة الكبيرة على عقل تلميذها، لا بد من معالجة تورم المناهج هذه، على ان تدرس بعد معالجتها بدقة وحزم لا بد من تأمين مقعد لكل تلميذ، لا بد من الاتجاه نحو مجانية التعليم لكي نخلص من أن يظل الموت والمرض والعلم أغلى ما في الغلاء في لبنان ولا بد من الخروج عاجلاً من مشكلة الجناحين في التربية الوطنية، والثقافتين في التربية الوطنية، والمدرستين في التربية الوطنية،، وهنا ملاحظة تفرض نفسها، يتكلمون كثيراً في هذه الايام عن خلاف قائم بين تربية «انكلوسكسونية وتربية لاتينية» ويعزون معظم الخلافات، والتدابير التي حصلت ووقعت واتخذت في الايام الاخيرة الى هذه المشكلة إلى هذا الخلاف في التربيتين، فانا اعلن من هنا على انني مؤمن انه لم تعد في العالم ثقافات متعددة، وبخاصة ثقافة «انكلوسكسونية» وثقافة فرنسية وقد حل محل الثقافات المتعددة ثقافة شاملة واحدة انسانية هي الثقافة التي ندين بها في لبنان وهنا أريد أن استعير كلمة لصديقي وزير التربية الوطنية الدكتور البير مخيبر عندما سئل فقال «ان لبنان يمثل اونسكو العالم قبل ان يولد الاونسكو» واسند ذلك، على ما اعتقد الى كون لبنان ملتقى طرقات العالم، الى كون لبنان ملتقى حضارات العالم، ثقافات العالم، ازياء العالم، الانواع الحياتية في العالم من هنا اعتقد ان وزير التربية في هذا التعبير لا في التعبير الذي ورد في جوابه، في هذا التعبير أنه على حق.
لقد زال اليوم الذي كان امثال نيتشه، الفيلسوف الالماني الشهير يقول: «انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية» ذهبت هذه الايام مع رجالها، انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية، واعتبر مغالطة، كل ما يسمى باسم الثقافة في أوروبا، خارجا عن الثقافة الفرنسية، أما عن الثقافة الالمانية فمن العبث بكلام، اذ ان بعض الظاهرات الثقافية العالية التي تبرز بعض الاحيان في المانيا، كلها من أصل فرنسي، هذا يوم في حياته. هذا يوم انقضى ولن يعود خاصة على ان التفكير العالمي اليوم هو مع «سبنكلر» الذي يقول: لكل ثقافة طفولتها، شبابها، نضجها وشيخوختها، فالثقافة اليوم شبابها، أن تكون ثقافة عالمية انسانية واحدة، لا ثقافتين.
«نصرى كل اللبنانيين يوكلونه في قضاياهم ولكن سيبويه ما وكله».
المنطلقات الجامعية، تدخل في اعتباراتنا اللبنانية. الجامعة اللبنانية، يجب أن تحمل حملا بجميع الوسائل والطرق، يجب أن تحمل حملا، على أن تصبح مركز تأمل، مركز ابداع. وابتكار مختبرا حضريا، مقلعا للرجال، هؤلاء الرجال الذين سنطالبهم غدا بشؤون البلاد والعباد، وان نظل عند ان الجامعة هي في قبضة المدرسة، بل أقول أكثر من ذلك، الجامعة في قبضة الحضانة ما لم نوجه تعليمنا منذ الحضانة، مرورا بالتعليم الابتدائي والثانوي، ووصولاً إلى التعليم الجامعي ان لم تكن لنا سياسة تعنى في شؤون التربية منذ الحضانة حتى الجامعة لن يكون لنا في لبنان جامعة. ثم انه يجب أن نشفى، ان نبرأ من مرض دفين انما نخاف من الطلاب على أنه يجب أن نخاف على الطلاب من أنفسهم. ويجب أن نعرف أن لا افتئاتا منا، من هذه الحكومة، من البلاد، على حقوق الطلاب ولكن لا افتراء على امكانية الدولة. حقوق الطلاب امانة في اعناقنا ولكن امكانات الدولة يجب أن تراعى لكي تحقق تلك الحقوق وتلك المطالب. هناك الحق وهناك الاستحقاق وليس كل حق مستحقا غدا. الحق يجب أن يسجل على صفحات القلوب وأن لا يمحى ولكن الاستحقاق يأتي عندما يصبح الامر ممكنا. ثم ان الطالب حاضرا ومستقبلا، فبمقدار ما يعمل الطالب لحاضره يلزمنا جميعاً أن نعمل لمستقبله. والا اذا تخلى هو عن نفسه في الحاضر فإن الحكومة والبلاد والشعب ستضطر هي ان تتخلى عن مستقبله، لا يسمح الله ان نصل الى هذا الطريق، تلك هي المبادىء العامة، تلك هي المنطلقات، فما هي الطريق.
يا سيدي دولة الرئيس: الادارة لا تستطيع وحدها ان تصمم، لا أقول هذا لأن ادارتنا هي هذه الادارة، ففي العالم جميعا الادارة هي هذه الادارة، كلها متخلفة لانها.
رئيس الحكومة مقاطعا ـ بدرجات بدرجات.
ادوار حنين متابعا ـ بدرجات، كلها متخلفة بدرجات، لأنها كائن بطيء، لم يستطع أن يلحق بسرعة هذا العصر، هي ابطأ الكائنات، لذلك قرر على أن الادارة لا تستطيع الاعمال الكبيرة، المربون أنفسهم في التربية، لا يستطيعون ولو ضموا الى الادارة، أن يقوموا بأعمال التصميم، المؤسسات التربوية، المعاهد، الكليات، الجامعات لو ضمت أيضاً الى الادارة والمربين لما استطاعوا ان يصمموا لهذا البلد. فلا مفر يا دولة الرئيس من أن نلجأ الى فتح ورشة وطنية كبرى، يشترك فيها جميع اللبنانيين بمن فيهم المغتربون، ويشترك فيها جميع لبنان مقيم ومغترب، ما هو ضمن حدوده، وما هو خارج عن حدوده، واصدقاؤنا يشتركون معنا، ورشة وطنية كبرى، تقوم على زنود عناصر الامة الحية، الذين يريدون ان يخرجوا من هذا المستنقع، والذين يرون انه ان لم نخرج الآن قد يستحيل علينا الخروج من هذا المستنقع في وقت مقبل.
الرئيس كميل شمعون: يا استاذ ادوار لماذا لم تبق وزيرا للتربية طالما عندك هذه البرامج؟
ادوار حنين: يا فخامة الرئيس كل شيء بقي على أصله؟
وهذه الاعتبارات، الورشة الوطنية الكبرى ليست من اختراعنا، وانما جميع الدولة التي سبقتنا في هذا السبيل لجأت الى هذا، وتفكيرها هو هذا، تقول ما من أحد يعلم من أين تنبع الحكمة، فقد تأتي على أفواه المجانين، ثم تقول اقتداء بكلمة أو استنادا الى كلمة Olivier Guichare تقول على ان كل اصلاح تربوي اليوم يرمز الى ثورة ثقافية أو يشابه الثورة الثقافية، والشعوب لا تتقبل بسهولة أن تتبنى التدابير الثورية ولكن عندما تشرك الشعوب في عمل ثوري، اصلاحي ثوري اذ ذاك يقول الشعب لنفسه، على من اثور، انني مشارك في هذا، وقد سئلت في هذا، وقد أعطيت رأيي في هذا، فيحصل نصف الاقتناع، والنصف الآخر من الاقتناع تتولاه وسائل الاعلام، وتتولاه الدولة.
وهذه الاعتبارات لها في لبنان ما يقربها الى التطبيق والمشاركة، لأنه ما من أحد يعرف من أين تأتي الحكمة، ففي لبنان قصة صغيرة، قصة «أخوت شانيه» الذي عرف أن يجر مياه الصفا، نبع القاع بيت الدين عن أقرب الطرق، مع أن جميع حكماء لبنان لم يرشدوا الى هذه الطريقة، ثم، اللبنانيون متعشقون للعونة. العونة يا دولة الرئيس هي: لا يسع اللبناني أن يبني بيتا لجاره دون أن يتقاضى اجرا عليه وأعرف في قريتي عشرات البيوت بنيت على هذه الطريقة. والعونة هي التي تفرض على ابناء القرية مجتمعين أن يشقوا طريقاً الى قريتهم طريق مزرعة كفرذبيان مثلاً.
رئيس الحكومة: من أجل ذلك عملنا وزارة تعاونيات.
ادوار حنين: فهذه العونة وهذه القصة «لأخوت شانيه» يجب أن تحمل العقلاء الجالسين على مقاعدهم يجب أن تحملهم على أن يولوا اهتمامهم هذه الناحية التي ولا شك ستأتي بالنتائج الكلية، فيما إذا اتبعت.
وهنا لا أكشف سراً إذا قلت انني في هذا على رأي، لم أجد من حقي أن أعلن عنه في حينه، أما وقد أعلن فلم يعد مفر من الاعتراف بأنني على رأي مع صاحب هذا القول: وليس هذا لقاء تصادفيا، وانما هو أكثر من لقاء، انما هو استيحاء مني لهذا الرأي، ولكي تعرفوا ما هو الرأي ومن هو قائله، أعود الى الصحف فأقرأ: ثم بدأ الوزير بابكيان حديثه بقوله: ما هي الغاية من عقد هذه الندوة فيجيب بابكيان: انطلق أيها السادة من كلمة فخامة رئيس الجمهورية التي اختتم بها اجتماعات مجمع بعبدا عندما شدد على الفكرة التالية: قال فخامته إن أي اصلاح لا يمكن أن يؤتي ثماره ما لم يساهم فيه المواطن اللبناني، المواطن اللبناني على جميع مستوياته، وبكل مؤسساته، وتنظيماته، وجمعياته وبما له من فعالية ودور كبير في تسيير شؤون الادارة، وشؤون الدولة، ويزيد فخامته فيقول، ولا يمكننا في بلد ديمقراطي أن نفكر غير هذا التفكير.
فالبلد الذي هو توأم الديمقراطية يستدعيك يا دولة الرئيس أن تعمل بهذا. وليطمئن الفوضويون، وليطمئن الذين يخافون الفوضى، من أن عملا كهذا يجر الى الفوضى. إن عملاً كهذا، عمل مراراً في العالم وأعطى النتائج الايجابية المرجوة من الناحية المرغوب فيها. يطرح الصوت ليسهم من يريد ان يسهم في هذه الورشة الوطنية تتجمع التقارير والاقتراحات، تغربل، تنسق، يعطى التقرير اجماليا لهذه التقارير التفصيلية، تأتي لجنة التشريع، تضع يدها، تشترع في جو هادىء، وتصدر من هذه الشرعة اللبنانية للتربية الوطنية.
هذه الشرعة تطرح على الشعب اللبناني فيعطي الشعب رأيه فيها، فتعدل أو تنقص أو تزاد وفقاً لهذه المقترحات.
سيدي الرئيس، لكل نشاط قانونه، للتجارة قانونها، للملاحة البحرية قانونها، للزراعة قانونها، للسير قانونه. فهل كثير أن يكون قانون للتربية الوطنية هذا القانون هو تحديد السياسة التربوية التي ندعو اليها. ولنتعظ، لنتعظ، لقد قرأت في مجلة الحوادث تاريخ 20 تشرين الأول سنة 1972 الصفحة 23 العامود الثالث قولاً للسلطان قابوس جاء فيه ما يلي:
«انني أعتقد، أن الامم الواعية، هي التي تخطط للمستقبل البعيد، ولا تستفرقها المشاكل اليومية». لنتعظ، تلك هي وجهة نظرنا، تبقى وجهة نظر الحكومة، وجهة نظر الحكومة طلعت علينا من الجواب الذي وضعته وزارة التربية على استجوابنا، فإذا هو تكريس أفكار، لا يربط بين بعضها البعض رابط. وتسمي وزارة التربية، هذا التكريس من الافكار ومن المقولات، تسميه سياسة تربوية، أنا واثق، لو أعطي لوزير التربية صديقي الدكتور مخيبر الحق في أن يضع هو الجواب، على هذا الاستجواب، لما قبل أن يكتب حرفا، مما هو وارد في الجواب الذي ورد على استجوابي. على أن هذا الجواب بدأ بروحية وانتهى بغيرها بدأ بأن يعلن فعل ايمان بما ذهبنا نحن اليه في مؤتمراتنا وأقوالنا، وهنا في هذا المجلس وانتهى، بأن ينكل بإيمانه، وعندما بدأ يعطي فعل ايمانه، أعطاه بصورة منقوصة، فقد أعاد ما قلناه وانقص منها ولم يشرح. أهم المآخذ التي تبدو للقارىء العادي في رد الحكومة على استجوابنا، قول الحكومة في المقطع الاخير، أن هذه هي، بعد أن كرست ما كرست من أقوال لا طائل تحتها. قالت في المقطع الاخير وقبل امضاء الدكتور مخيبر بسنة واحدة قال. هذه هي سياستنا التربوية أوضحناها بكل دقة للزميل الكريم المستجوب. وننظر فلا نرى أثراً لهذه السياسة. اين هي الدقة؟ أين هو الايضاح؟ اما الكلام الذي ورد حول مكننة أعمال الوزارة، معايير حديثة للبناء والتجهيزات، انشاء جمعيات أولياء التلاميذ، انشاء تعاونية استهلاكية للمعلمين الرسميين، كل هذا كلام لا يمت الى السياسة بشيء واحد. الكلام في السياسة، يجب أن يكون هذا، إذا حقا تريدون أن تنشئوا سياسة تربوية، ما هي أهداف هذه السياسة؟ ما هي الطريق للوصول الى هذه الاهداف؟ ما هي الوسائل التي يجب أن نمتطيها في الطريق من أجل الوصول الى الهدف، فأين كل هذا مما هو وارد في جوابك يا معالي الوزير؟
ثم يقول الجواب، ويقسم الموضوع قسمين، قسم مبدئي وقسم تطبيقي، يعلن في المبادىء ما أعلنه دولة رئيس مجلس الوزراء في البيان الوزاري في الشؤون التربوية يعلن في المبادىء هذا، ويعلن في المبادىء ما ورد صدفة على لساننا في مؤتمرنا الصحافي، ويعلن في التطبيقات انجازات، منها وهمية، وهذا القسم التطبيقي في البيان، كان يجب أن يكون مصداقاً للقسم الأول المبدئي. فجاء تكذيباً له وغير مصداقاً على الاقل. من الانجازات التي أثارت دولة الرئيس كرامي، من الانجازات التي بقيت في أدراج الموظفين، من الانجازات التي قيل انها عملت من أجل أن تتحقق سياسة تربوية، وظلت في أدراج الموظفين، هذه الانجازات التي سميت انجازات، وليست حتى بالمشاريع تعاونية المعلمين الرسميين الاستهلاكية، صندوق المعلم، لمدرسي المدارس الرسمية، الملاك الخاص لمعلمي المرحلة المتوسطة، الضمان الصحي للطلاب، المنح الوطنية، وعشرات غيرها. بعض هذه الانجازات التي يقولون انها تحقق الاهداف التربوية، بعض هذه الانجازات، كانت لا لتحقيقها، ولكن لتطليعها من نوع زيادة عدد الثانويات، على أن المدراس المهنية هي التي يجب أن تزاد، ومن نوع انشاء مركز البحوث، على ان كان يجب أن يلجأ الى ما هو أوسع بكثير في مجلس البحوث، من أجل التخطيط ومن أجل التصميم وفي مقطع غريب بحد ذاته يقول الجواب، ان تنفيذ هذه السياسة أي السياسة التربوية التي هي اسم لغير مسمى، ان هذه السياسة، ان تنفيذ هذه السياسة يتطلب دراسات موضوعية من قبل اخصائيين «يقال اختصاصيين» لجميع المرافق في البلاد لاسيما القطاعات التجارية، والصناعية والزراعية، ويتعين على الحكومة والحالة هذه، ايجاد أو تقوية الاجهزة الادارية في وزارة التربية، لتصبح متطورة متكاملة قادرة على القيام بالمهمة. هذا التخطيط الفوقي يا دولة الرئيس، الذي يأتي من الادارة والذي يسميه العلماء بالتخطيط «الـ Autoritaire هذا التخطيط اثبت فشله، ما من تخطيط بعد اليوم، الا التخطيط الذي يأتي بمشاركة جميع عناصر الامة الحية في الموضوع الذي لأجله نخطط. وكان بودي أن أعيد قراءة ما نقل عن لسان فخامة الرئيس فرنجية في هذا الموضوع، ولكن لن أعيد قراءته لأنه ما زال ماثلاً في عقولكم. جواب الحكومة، أنا شخصياً لن يقنعني، والموقف الذي اقفه هو الموقف الذي سيقرره حزبي في نتيجة هذه المناقشة. وفي الختام أذكر أنني قرأت مرة (لغوستاف فلوبير) الروائي الشهير قولاً على لسان أحد أبطاله موجهاً الى شخصية كبرى في احدى روايته: يقول فيها: كل جهدك الفكري يا هذا، قائم على الارتجاف من المستقبل. تخيل غير الارتجاف. ويا دولة الرئيس، إذا كنت بدأت أن ترتجف أمام مستقبل لبنان التربوي فتلك نصف الطريق.
ـ تصفيق ـ
الرئيس ـ الكلمة لمعالي وزير التربية، بالوكالة الدكتور البير مخيبر.
البير مخيبر: دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام،
أبدأ من حيث انتهى الزميل الاستاذ ادوار حنين فأقول:
هل ترتجف من مستقبل التربية في لبنان؟ ولا أعلم لماذا ترك وزارة التربية.
هل لأنه ارتجف؟ أم لأنه لم يتمكن، لا من أن يقبل ولا من أن ينصب. وأنا أعتقد أنه كان بإمكانه أن يكمل أو أن ينصب.
سيدي، محاولة متواضعة، جوابي للاستاذ ادوار حنين، هذه المحاولة البسيطة التي حاولت في نظرتي لوزارة التربية، وفي نظرتي للانسان، أن أرسل لزميلي الاستاذ ادوار حنين شيئاً، مما استجوب لي، قراءات عن الاونيسكو، وعن التخطيط، وعن التربية. ويمكن أن يكون الاونيسكو هو الذي أوحى لي، وكتب لي هذه الاسطر كما يقول.
اني أقول شيئاً آخر، لو تركت الحرية لي، لأقول ما أريد أن أقوله.
أنا سأقنع الاستاذ ادوار حنين، ان ما جاء في كلمتي، وما جاء في اجوبتي على سؤاله واستجوابه، هو ما تمكنت من استخراجه من التشويش الذي نقع فيه في وزارة التربية، حاولت أن أضع حداً للتشويش، أولا في التفسير، ثانيا في النظرة الشاملة للإنسان، وبنوع خاص الانسان اللبناني. وحاولت في الوقت نفسه أن أجمع المعلومات لكي آتي الى هذا المجلس بكتاب بسيط لا يطلب الجدل الكثير والتقيت الطريق التي يقول عنها الاستاذ حنين لا أثر لها، لا الطريق ولا الوسائل، مع أنه قرأ في جوابي الوسائل والطريق.
جواب الاستاذ حنين جوابان، جواب في الصحف وجواب في هذا المجلس.
التبسيط في التفكير فيما يختص في التربية.
هو أن الشعر الذي نحب، والادب الذي يتكاثر عند المواطنين، والعلوم التطبيقية التي تنقص يوماً عن يوم، نظرتي كانت لاحياء هذه العلوم التي تثمر في النهاية بالنسبة للمواطن اللبناني.
أخذ علي الاستاذ ادوار حنين أني خلقت انسانين، انسانا يدرس الانسانيات وانسانا آخر تقنياً.
كاد في رده أن يوافق على ما جاء في جوابي عليه.
لماذا وجدت طريقين في التربية، الطريق الاول هو أن يتصرف الانسان، ونحن في نظام حر اقتصادي، وفي نظام تفكيري حر ودراساتنا حرة، وتفكيرنا حر نحن نرفض أن نقولب الانسان اللبناني.
لهذا وجدت الحكومة في نظرتها الشاملة للإنسان اللبناني وفي مستقبله أن تكون الدراسات الانسانية حرة طليقة، تأتينا بالشعراء، تأتينا بالكتاب، تأتينا بالمفكرين، تأتينا بالفلاسفة، هذا شيء معقول. وطريق آخر هو نوع من التوجيه حسب امكانيات الانسان بالنسبة الى القطاعات التجارية والاقتصادية والزراعية في هذا البلد لماذا؟ لاننا في عصر هو عصر التقنية، هو عصر العلم، ولكي لا أقول إن لبنان في برنامجه التربوي، لا يمكن له أن يتغاضى عن فئات كثيرة من شبابنا تتوجه مثلاً نحو الادب، وإذا بسوق الادب مكتظ مختنق بالادباء. .
وجدنا، يا زميلي الكريم، أن نضع في هذا السبيل مخططاً، هذا المخطط طريق انسانية حرة طليقة، لأنه لا يمكن لأي تخطيط في العالم أن يجعل من التفكير وهو نتيجة للعقل والنفس والاخلاق والشعور والاحساس، هذا تركناه في سبيله حرا طليقا يخلق الانسان الفيلسوف والمفكر. الخ
ومن جهة ثانية، فكرنا اقتصادياً، فقلنا يجب أن نهيىء هؤلاء الشباب كما طلبت أنت في النهاية، أن نهيىء هؤلاء الشبان للمدارس التقنية، الى التخصص في الفيزياء، في الرياضيات، في العلوم الحياتية، حيث يصبح مستوانا العلمي مستوى البلدان النامية ولا أقول المتقدمة، لأننا قد تجاوزنا هذه المرحلة، مرحلة التخلف وأصبحنا في مرحلة انماء، ولا يمكن لهذا الانماء الاقتصادي بسد حاجة المواطن إلا أن يكون مخططاً بالنسبة لاحتياجات الاسواق الزراعية والاقتصادية والتجارية.
من هنا، ننطلق الى هذا التخطيط، التخطيط الذي اتخذنا قاعدة له، الجماعات العالمية ليس فقط المواطن اللبناني على اختلاف طبقاته ومجتمعاته، بل أخذنا خبرة ودراسات الاونيسكو الذي تجاوزت مؤلفاته الالاف، هؤلاء هم هذا المجلس التفكيري الذي شاء الاستاذ ادوار حنين أن يستشير في فتح هذه الورشة الكبيرة لأجل السير في طريق التربية الحقيقية.
أخذ علينا في القسم الاول من جوابنا عليه أننا لم نكن جديين في ردنا هذا.
أقول في هذا الصدد، أن الجدية والمسؤولية هما الركيزتان اللتان كانتا أساساً للتفكير التربوي هذا.
أريد أن أقول من حيث خلق الانسان والمواطن في لبنان، إن الانسان اليوم لم يعد كما كان، فالانسان اليوم هو متعدد الاحجام في احتياجاته، في تفكيره، في انتسابه للمجتمعات المختلفة.
دولة الرئيس، لو أخذنا ما كتبته في هذا الجواب عن الوسائل التي يجب أن تتبعها وزارة التربية في سبيل تحقيق هذه المخططات التي تبرز اقتصاد الادارة لكي تتمكن من تنفيذ هذا البرنامج، أريد أن أقرأ مقطعاً: «وعلى عاتق هذه الادارة المتطورة يتوقف مستقبل لبنان العلمي والثقافي، واستطراداً الانتاجي، ويجب أن يكون أبرز صفات هذه الادارة التكيف الوظيفي بالتحرك والتطور والتي بإمكانها أن تجنبنا الطفرات الطلابية الناجمة عن اختناق التعليم والمال في أسواق العلم».
من هنا، يا سيدي، أرى أن هذه المبادىء هي واضحة تماماً وأن الوسائل والطريق رسمتها الحكومة في هذه الفقرات القليلة جداً، ولكن التي هي مبسطة، لحد أنها يمكن أن تكون الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الاهداف التي نتمناها جميعاً لهذا البلد.
أما بما يختص بالشق الآخر من السؤال فأنا قلت:
ان ما جاء على لسان الوزير السابق في برنامجه هو موجود في الوزارة، وهذا ليس عملاً شخصياً، انما هنالك ارشيف وهنالك سجلات اخذتها من سجلات الوزارة.
اما ان تتهمني بأن الضمان الصحي والتعاونيات. الخ. فانها هذه غير مكملة للشق الأول، فأنا معك، أنا أتمسك بالشق الاول. انما الشق الآخر هو جواب على سؤالك يا حضرة المستجوب عندما تقول: وهل تعتبر الحكومة أن مناهج العمل الذي قرره هو سياسة تربوية جديدة؟.
اذاً، أنا لم أفتر عليك، ولكن احتراماً مني لسؤالك أجبت عليه.
ان أجوبتي بالنسبة للشق الآخر حول سؤالك الثاني، هو ما جاء حسب سجلات وزارة التربية بعيداً عن كل نزعة شخصية، وهي، كما يجب أن تعتبر أنت تسجيلات في وزارة التربية الوطنية، لا أكثر ولا أقل. وأنا معك، وأنا لا أرى أن في هذا الظرف بالذات، هذه الأمور من تعاونيات وغير تعاونيات هي ليست بالامر الاساسي ولا بالدستور الذي يجب أن يوضع نهائياً لوزارة التربية، ولكن هذا جواباً على ما تفضلت وسألت عنه.
وفي النهاية أتمنى في محاولتي هذه المتواضعة عن التربية الوطنية أن أكون قد تمكنت من وضع حجر ضئيل في أساس وزارة التربية الوطنية.
الرئيس: الكلمة لحضرة الزميل دولة الرئيس رشيد كرامي.
رشيد كرامي: دولة الرئيس، يبدو أن المناقشة الى الآن دارت حول استجواب الزميل الاستاذ ادوار حنين. فهناك أصول للاستجوابات، هل الرئاسة تنوي السير بها، بمعنى أننا سنطرح صوابية جواب الحكومة واستجواب المستجوب ليتمكن المجلس من أن يدلي برأيه في السياسة التربوية وفي كل ما استمعنا اليه، لأننا في الواقع أمام موضوع مهم جداً، يجب على المجلس أن يشارك ببحثه، لأن جواب الوزير يستحق بالفعل أن نبحث به من أجل أن نصل إلى جوهره.
الرئيس: حضرة الزميل رشيد بك الجلسة مخصصة للمناقشة بصورة عامة. اذا فكل موضوع يمكن أن يثار ويمكن أن يناقش في هذه الجلسة، هذا الاستجواب المتعلق بوزارة التربية، وإذا كان هناك ثمة من استجواب آخر أو الاسئلة المقدمة يمكن لأصحابها اثارتها في هذه الجلسة، ولكن حسب الأصول المتبعة في الاستجواب، لا يمكن أن نتمشى حسب الأصول، لأن المناقشة مفتوحة بصورة عامة. الذي نوقش الآن هو موضوع السياسة التربوية، لم يناقش الاستجواب حسب الأصول المتبعة لأنه في حالة مناقشة عامة، ويمكن في المستقبل اذا أصر الاستاذ ادوار حنين على اثارة استجوابه وتخصيص جلسة يطرح فيها الثقة على استجوابه، يمكن ذلك أن يحصل.
ولكن في الجلسة المخصصة للاستجوابات والاسئلة، أي أن يكون الموضوع محصوراً
رشيد كرامي: هذا اجتهاد.
الرئيس: عندما ارسلنا دعوة المجلس قلنا: لمناقشة سياسة الحكومة بصورة عامة فكيف اجتهاد؟ ويمكن أن تكون لك بذلك مصلحة.
فؤاد غصن: سيدي الرئيس، حضرات الزملاء المحترمين،
. قضايا التربية
القضايا التربوية، هي قضايا الساعة في كل المجتمعات الحديثة، وهي تفرض على الدولة أن تعطيها بالغ الاهتمام، لأنها كما يقول الاستاذ حنين، تعالج الانسان مباشرة. والانسان هو أساس العالم، والمجتمع والوطن ولأنها أصبحت تشكل قلقاً يساور المسؤولين، بسبب الخطر المداهم على النظام، هو الذي قد يأتي من الاجيال الطالعة. ونحن انطلاقاً من هذا الواقع وتحسباً لتطورات المستقبل التي قد تكون غير محمودة النتائج، نطلب بالدرجة الأولى، وضع سياسة تربوية طويلة الأمد وواضحة المعالم، نابعة من معطيات أوضاعنا الحضارية، في حاضرها وفي مستقبلها، والتي يجب أن تكون دائماً مرتكزة على العالم وخدمته.
نجاح واكيم ـ
نأتي الى مسائل الاستقالات المتكررة، أنا لا أتزلف لأحد ولا تربطني بالزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين أية علاقة غير علاقة الاحترام. ولكن من خلال الاستجواب الذي قدمه الاستاذ ادوار حنين، ومن خلال الرد الذي تفضلت به الحكومة نجد أن الرد لا يتناسب مع الاستجواب الذي قدمه الاستاذ حنين، وانني اعتقد أن الاستاذ حنين قد استقال من هذه الوزارة لأنه أراد أن يحقق شيئاً فلم يتمكن أو أنهم لم يمكنوه. وهذه مأساة!
منيف الخطيب: دولة الرئيس، ايها الزملاء.
في الحقل التربوي، الفوضى هي سيدة الموقف.
نحن لن نكون طموحين الى الحد الذي بلغه الزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين في مطالبته سنكون متواضعين، ذلك لأن امكانات وزارة التربية الوطنية الحالية محدودة ولكن ما نطلبه هو:
1 ـ تأمين المدرسين لكل المدارس في مطلع العام الدراسي، لا أن تبقى بدون مدرسين فترة طويلة من العام الدراسي، كما يحصل كل عام.
2 ـ تأمين مدارس ثانوية في الاماكن التي تحتاج الى هذه المدارس خصوصاً في الخيام حاصبيا.
3 ـ معالجة قضية الكتب المدرسية في جميع مراحل التعليم وتحديد أسعارها خصوصاً في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
4 ـ تأمين البناء المدرسي اللائق.
5 ـ تطوير الجامعة اللبنانية لتضم جميع فروع التخصص خصوصاً التقنية منها.
الرئيس ـ الاقتراع على الثقة بالمناداة بالاسماء، والاقتراح يكون بكلمة ثقة، لا ثقة أو ممتنع.
فنودي حضرة النواب بأسمائهم.
فمنح الثقة كل من السادة: حسين منصور، حسين الحسيني، أحمد اسبر، صالح الخير، سليم الداود، الياس الهراوي، مرشد الصمد، سليم المعلوف، طلال المرعبي، اميل روحانا، ادوار حنين، ريمون اده، حسن الميس، ألبير منصور، حسن الرفاعي، جوزف شادر، ادمون رزق، بيار دكاش، ميشال معلولي، منيف الخطيب، فهمي شاهين، عبدالله الراسي، شفيق بدر، انترانيك مانوكيان، ارا يروانيان، ملكون ابلغتيان، محمد بيضون، منير أبو فاضل، الأب سمعان الدويهي، صبحي ياغي، موريس زوين، الياس الخازن، فريد سرحال، حميد دكروب، عبداللطيف بيضون، يوسف حمود، رائف سمارة، زكي مزبودي، اوغست باخوس، علي العبدالله، راشد الخوري، نديم سالم، أمين الجميل، بيار الجميل، لويس أبو شرف، وزير الدفاع، وزير الزراعة، وزير التصميم، وزير الاقتصاد، وزير السياحة، وزير العدل، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وزير الموارد، طارق حبشي، محمود عمار، وزير الصناعة، وزير البريد والبرق، وزير المال، وزير الصحة، وزير الاعلام، وزير الاشغال العامة، وزير التربية مخايل الظاهر، نائب رئيس مجلس الوزراء.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني سنة 1973
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في السادس من شباط 1973.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ دولة الرئيس، ويسائل الزملاء الجدد بعضهم بعضاً:
كيف وقد توالى علينا نحن الاقدمين، عشرتان من السنين، أو ما يقاربهما، كيف لم تزل أنفسنا حمية القول في موضوع دار عليه الكلام عشرتين من المرات على الأقل.
الموازنة
هذه الموازنة التي تجيء كل عام في مثل هذه الأيام، فتغسل وتمشط ثم تروح لتجيء في العام التالي كأنها لم تغسل ولم تمشط.
من حقنا نحن أن نسأل:
هل من يسمع عندما نناقش الموازنة.
هل من يقيم وزناً لما يقال.
هل يعطى له مكانه من الاهمية.
وهل يفعل؟
نجزم. أن لا.
هل أنهم لا يسمعون؟ بل يسمعون.
هل لأن الذين يسمعون لا يفهمون ما يسمعون؟ بل يفهمون.
هل لأنهم لا يقيمون له وزناً؟ بل يقيمون
ولماذا، اذاً، لا يفعل؟
يقولون:
لأن طابخ الموازنة هذا العام هو غير الذي يطبخها في العام المقبل فاللاحق لا يستفيد من خبرة السابق.
قلنا: بل هناك العنصر الدائم وهو الادارة التي هي من وراء كل موازنة. هي هذه الادارة هي التي تعد، تطبخ، تولم وتستمع الى أقوالنا.
فلماذا، اذا تظل المخلوطة مخلوطة فلا تتبدل.
انه عجز الادارة بالذات.
هذه الادارة التي لم تلحق، هنا، كما في كل مكان آخر، بسرعة العصر.
عصرنا، ايها السادة الزملاء مشى، في ما تصرم من القرن العشرين، شوطاً لم تستطع العصور الخالية، كلها منذ يوم الخليقة الأول حتى أوائل هذا القرن، أن تمشي بمقداره.
الانسانية حتى السنة 1900 اجتازت نصف طريق التقدم والنصف الآخر اجتازته الانسانية من السنة 1900 حتى يومنا هذا.
هكذا يقول العلماء المستقبليون.
فكان طبيعياً أن تظل الادارة متخلفة عن اللحاق بالعصر.
وكان طبيعياً أن تجيء طبختها كالطبخ الذي يولم لنا: رديء لا يؤكل.
فاما ان تبدلوا الادارة من الرأس الى العقب، كلها بدون استثناء.
واما ان تسارعوا الى تطعيمها بالعناصر الفنية المتطورة التي هي على خطى هذا العصر.
والا بقينا نلعب لعبة العميان نضرب فلا نصيب، ونمشي فإذا نحن ندور على أعقابنا.
وما يصح على الادارة عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة المال، لأن المال هو العصب، عصب الحكم، وما يصح على ادارة المال عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة الموازنة لأن ادارة الموازنة هي التي تخطط، وهي التي تعين الانفاق، وهي التي تجعل الانجاز ممكناً.
وادارة الموازنة، فيما تجبي وتوزع تحقق أولاً تحقق عدالة وطنية وعدالة اجتماعية بدونها لا دولة، لا حكم، ولا حياة كريمة.
أيها السادة:
اجتنب أن أكرر وأعيد لكي لا أجلب الشفقة على نفسي. فأذكر بالمتسولين على أبواب الجوامع والكنائس، على أبواب بيوتنا ولكن إذا عادوا فهل يمكن الا نعود لهم؟
النفقات الادارية
والنفقات المنتجة
جاء في الفذلكة، الصفحة 28:
«ترى الدولة ضرورة مراعاة الاسس التالية:
أولاً ـ ضغط النفقات الادارية الى الحد الممكن وبشكل صحيح. »
ننظر فنرى أنهم لم يضغطوا النفقات الادارية.
النفقات الادارية كانت في موازنة السنة 1972.
634. 799. 800 ل. ل.
فأصبحت في مشروع موازنة السنة 1973.
703. 881. 400 ل. ل.
أي بزيادة:
69. 081. 600 ل. ل.
وهي بنسبة
10. 88 بالمئة.
على أن نسبة الزيادات السنوية التي طرأت على موازنات 1968، 1969، 1970 كانت لا تتجاوز الـ 6 بالمئة في مطلق الأحوال.
والأدهى من ذلك،
إن لجنة المال والموازنة قد زادت على النفقات الادارية هذا العام بحيث قفزت نسبة الزيادة من 10. 88 بالمئة (في مشروع الموازنة) إلى 11. 62 بالمئة في المشروع الذي بين أيديكم ووافقت الحكومة.
فتأملوا كم هي حريصة على ضرورة ما رأت وما أعلنت في فذلكتها.
وطبيعي انه عندما تزداد النفقات الادارية تنقص النفقات المنتجة فتنقص أعمال التجهيز والانشاء وتتعرقل الخطة الانمائية.
فالجزء الثالث من مشروع الموازنة هذا نقص عما كان عليه في السنة 1972.
6. 635. 000 ل. ل.
أي بنسبة 3. 13 بالمئة.
وعدنا بالزيادة فوقعنا في النقصان، فصار من واجبنا ان نسأل الحكومة: كيف، وهذا شأنها، ستحقق لنا ما رأته صواباً في الفذلكة، وهو صواب عندما ستزيد النفقات المنتجة للحد من الهدر.
لتوفير نسبة اعلى من الموارد وتخصيصها لتنمية المرافق العامة الاساسية وطاقة البلاد الانتاجية، وبالتالي لتنمية الحياة الاجتماعية.
فاما أن الدولة عادت عن صوابية ما رأت وأعلنت.
واما أنها عادت عن رغبتها في الحد من الهدر، في تقوية من طاقة البلاد الانتاجية، وفي تنمية الحياة الاجتماعية فإن كانت الأولى فتلك مصيبة وان كان الثانية فالمصيبة أعظم.
وانه لغريب حقاً أن تكون الحكومة قد بنت موازنتها على مبادىء والا تكون قد ترجمت لهذه المبادىء بأرقام.
لقد أعلنت الحكومة في الفذلكة (الصفحة 27) انها تهدف الى تحقيق ثلاث غايات.
1 ـ تأمين نمو اقتصادي سريع.
2 ـ تأمين عدالة اجتماعية في توزيع الدخل والثروة بين الأفراد والمناطق.
3 ـ توفير الخدمات العامة الاقتصادية والاجتماعية.
وننظر في طول الموازنة وعرضها فلا نجد رقماً يهدف الى تحقيق هذه المبادىء.
الا اذا تكرم معالي وزير المال الصديق فدلنا الى ذلك.
سياسة القروض
في الفذلكة (الصفحة 29).
تعتمد الحكومة سياسة الاقتراض (قروض من الداخل وقروض من الخارج) في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
معاذ الله أن نكون ضد سياسة القروض.
1 ـ ففي القروض نزيد طاقاتنا على التجهيز والانشاء.
2 ـ نختصر وقت الانجاز.
3 ـ ونشرك ابناءنا في دفع نفقات ما انجزناه لنا ولهم.
نحن مع سياسة القروض.
وسنتقدم، في يوم قريب، بمشروع مبني على الاقتراض.
ولكن، لكي تطمئن قلوبنا ولكي نعلم إلى أي حد نستطيع أن نتوغل في هذه السياسة.
ولكي نعرف طاقة الحكومة الباقية على الاقتراض في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
هل لمعالي وزير المالية أن يدلي ببيان مسؤول عن المبالغ المقترضة، الى الآن، من الداخل ومن الخارج، عن تواريخ استحقاقها، وعن قدرتنا على الايفاء في المواعيد المقررة وكيف؟
لنعرف إذا كان يبقى لنا هامش لاستقراض جديد.
هل لمعاليه أن يقول لنا على ما يبني تقديره، اليوم وغداً، لتحديد طاقة الدولة على الاقتراض:
أعلى نسبة مئوية من دخلنا القومي وهو مقدر بخمسة مليارات من الليرات اللبنانية.
1 ـ أم على نسبة مئوية من مجموع أرقام الموازنة وهو يتجاوز المليار الواحد بقليل ثم هل لمعاليه أن يقول لنا كيف سيوازن الموازنة في المستقبل ابقتراض جديد أم باحداث ضرائب جديدة.
يوم يعلم ذلك يعلم سواه. سياسة القروض أو زيفانها. وهو من صلب حق هذا المجلس.
التحسينات الفنية، التي ادخلت
على جهاز وزارة المال.
جاء في الفذلكة: الصفحتان 30، 31
«لقد باشرت وزارة المال بإعادة تنظيم مصلحة الواردات. بتعيين الفنيين والاداريين اللازمين بحسب التنظيم الجديد.
باعداد موظفي مصلحة الواردات وتدريبهم على أسس علمية.
وجاء: أنه تم حتى الآن تدريب حوالي أربعين من المراقبين بموجب دورات تدريبية في الخارج.
وان الوزارة فرغت، بمساعدة خبراء مؤسسة فورد من وضع دراسات علمية عن أوضاع تطبيق القوانين الضرائبية وأوضاع المراقبين عن تطبيق هذه القوانين.
وفرغت من وضع الدروس وبرامج التعليم في ضوء هذه الدراسات.
كما فرغت من اعداد المكان واعداد المدرسين للمباشرة بمعهد تدريب المراقبين.
وجاء: ان الوزارة قد انجزت اعداد دليل لضريبة الدخل.
وان هناك دليلين آخرين قيد الاعداد:
دليل ضريبة الاملاك المبنية، وآخر يضم أحكام مجلس الشورى في حقل الضرائب.
نشكر وزارة المال، ووزيرها الصديق النابه.
ويسرنا أن نكون قد التقينا ووزارة المال على ضرورة تحسين الادارة لتصبح في مستوى مهامها واعبائها.
ولكن التدابير التي اتي على ذكرها في هذا الباب من الفذلكة والواردة اعلاه تقتصر على تحسين التحقق والتحصيل.
وهي، على ما هو ظاهر من تعدادها، تدابير بدائية، أولية بسيطة.
يجب أن نعمد فوراً، إلى تدابير تؤمن صحة توزيع الضرائب في ضوء سياسة اجتماعية متكاملة.
يجب أن نصل الى تمحيص الواردات لا الى طريقة تحصيلها فحسب.
وهنا اسأل معالي وزير المال:
هل لم يزل في وزارة المال موظفون يؤجرون خدماتهم للشركات وللمؤسسات التجارية والصناعية ليساعدوا أصحابها على التهرب من دفع الضرائب؟
ماذا ينفع تدريب مثل هؤلاء الموظفين. ان ما يبنى على الباطل باطل وأسأل وزير المال:
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يحملون شهادة جامعية في العلوم المالية؟
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يتقنون الحقوق المالية، والتقنية المالية؟
وهل في وزارة المال موظف واحد، يحمل شهادة جامعية في المحاسبة العامة ولديه بالتالي، نظرة شاملة الى حسابات الموازنة وحسابات الخزينة؟
يا معالي الوزير؟
لا بد من عمل جذري يتجاوز البدائيات ويبنى على الصلاح، غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة على الأقل من المجازين في الحقوق، أرسلهم الى الجامعات في أوروبا وفي أميركا للتخصص في العلوم المالية.
غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة آخرين يحملون شهادات المحاسبة وأرسلهم الى جامعات أوروبا وأميركا ليتخصصوا في المحاسبة العامة للدولة، وداوم على ذلك كل عام الى أن تملأ فراغك فتنتظم وزارة المال.
تقدير الواردات
وعلى ذكر التحسينات المزمع ادخالها على قسم الواردات، وعلى ذكر المؤمل من تدريب موظفيها وتأهيلها، ملاحظة تعرض ذاتها:
نلاحظ أن هناك تشاؤماً في تقدير واردات مشروع الموازنة للسنة 1973. يبدو لنا أن المسؤولين عن تقدير الواردات لم يأخذوا بعين الاعتبار الازدهار الاقتصادي الذي شهده النصف الثاني من العام 1972 وما يترتب أن يكون عليه في العام 1973.
أو غاب عن بالهم أن الازدهار الاقتصادي ينعكس بصورة تلقائية على واردات الموازنة.
اضرب مثلاً: ضريبة الأملاك المبنية قدرت في هذا المشروع بـ 65 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية في العام 1971 بلغت 56 مليون و300 ألف ل. ل.
ومعلوم ان الزيادة السنوية لا تقل عن 10 بالمئة.
فكان يجب أن تكون ضريبة الاملاك المبنية 68 مليون ل. ل. على الأقل.
مثلاً آخر: ضريبة الدخل قدرت في مشروع الموازنة هذا بـ 90 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية بلغت في العام 1971 الـ 82 مليوناً.
فكان يجب ألا تقل ضريبة الدخل في السنة 1973 عن 100 مليون ل. ل.
وللمناسبة: وعلى ذكر ضريبة الدخل، هذه الضريبة اما أن تبقى على ما في الرأس الرسمي ورأينا. وإما أن تزول على ما في رأي الاستاذ شادر، ففي حال بقائها يجب أن ترتفع أرقامها من المائة مليون الى الثلاثمائة مليون وليس هذا بكثير، ويكفي لذلك.
1 ـ ان نخفض الشطر الاقصى من 750 ألف ل. ل. الى 300 الف.
2 ـ ان نرفع الحد الأقصى للضريبة من 42 الى 60 بالمئة.
3 ـ ان نعمد الى الضريبة المقطوعة على صغار التجار. اللبناني لا يحب مسك الدفاتر ولا يحب وجوه الجباة، فيرتفع دخل هذا البند من عشرين مليوناً الى المائة مليون.
4 ـ ثم أن نحكم التحقق والتحصيل (طهروا الجباية من الموظف الخائن).
وكان من الممكن تعداد هذه الامثلة فنعرفها من:
رسوم التسجيل.
رسوم الطوابع.
رسوم المواد الملتهبة.
رسوم الجمارك.
وغيرها، ولا بد، هنا، من التوقف عند رسوم التبغ والتنباك:
قدرت رسوم التبغ والتنباك في السنة 1967 بـ 32 مليون ل. ل. فأعطت سنة ذاك، 33 مليوناً.
التخفيض الذي تناول هذه الرسوم أدى الى خفض دخلها الى 15 مليون ل. ل.
وكان توقع المسؤولين عن وزارة المال أن خفض هذه الرسوم سيفضي الى زيادة الاستهلاك، وبالتالي الى زيادة انتاجيتها، أو على الأقل لن يؤدي الى خفض انتاجيتها، ان حسن التوقع والارتقاب كان معطلاً آنذاك، فالى ما سيظل معطلاً؟ ثم ما الكسب من خفض الرسوم على التبغ والتنباك؟ لو انقصنا ضريبة الدخل مثلاً. أو ضريبة الاملاك المبنية لكان يمكن أن يفضي ذلك الى مكافحة الغلاء، أو إلى تنشيط حركة البناء والى تحريك الشأن الاقتصادي عامة، أما ان ننقص رسوم التبغ والتنباك لمكافحة اعمال التهريب فان للدولة وسائل غير هذه الوسيلة يجب أن تعتمد والا لا تكون الدولة دولة.
الاعتمادات المدورة: في موازنة السنة 1972 بلغت الاعتمادات المعقودة 468 مليون ل. ل. وبلغت الاعتمادات غير المعقودة 275 مليون ل. ل. وفي الموازنة ذاتها، ورد في المادة 18 نص يسمح للحكومة بالغاء الاعتمادات أو أرصدة الاعتمادات المدورة غير المعقودة، هذا جميل ومفيد، ونرحب به كل الترحيب، اذ يجب بالفعل، الغاء الاعتمادات غير المعقودة التي انقضت الحاجة المخصصة من أجلها. ولكن نسأل الحكومة:
هل ألغت طوال السنة 1972، هذه الاعتمادات، الاعتمادات غير المعقودة، نريد بياناً بالاعتمادات الملغاة واذا كانت قد ألغت فعلاً، هذه الاعتمادات فلماذا عادت الى تكرار هذه المادة (في المادة 19) في مشروع الموازنة للسنة 1973.
عجز الموازنة: ذكر لا ترداد، منذ السنة 1962 ونحن نتكلم على عجز الموازنة والحكومة مستمرة، من جهتها، على أن تقدم لنا موازنات عاجزة، وقيمة هذا العجز تتزايد سنة بعد سنة. العلاج الوحيد الذي أوجدته الحكومة، حتى الآن، هو اللجوء الى الاستقراض من الداخل والخارج فهل للحكومة حل غير هذا الحل لمعالجة عجز الموازنة؟ ومعلوم أن للوصول الى موازنة الموازنة واحداً من اثنين: اما اعادة النظر في النظام الضرائبي للحصول على مزيد من الواردات. (وهو حل يجب أن يواجه بمنتهى الدقة والحذر لكي لا نحمل متوسطي الحال والفقراء عبء الضرائب الجديدة، فتعاودنا حكاية المرسوم 1943)، واما اعادة النظر في حجم الانفاق فيصغر على أن يكون ذلك على حساب النفقات الادارية لا النفقات المنتجة فأين هي الطريق؟
الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
وهنا أيضاً ذكر لا ترداد، منذ ما يزيد على العشر سنوات ونحن نتكلم على النظام الضرائبي ونقول: يجب أن يعدل نظامنا الضرائبي على أساس زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض نسبة الضرائب غير المباشرة لكي يتوافق هذا النظام، على الصعيد العلمي مع الانظمة الضرائبية المتطورة. ولكي نحقق مزيداً من العدالة الاجتماعية ذلك أن الضريبة تقاس مبدئياً، بمقدرة المكلفين على الاسهام بأعباء الدولة، وأن مقدرة المكلفين هذه لا يمكن أن نتسلمها الا عبر الضرائب المباشرة. فضلاً عن ان الضرائب المباشرة. هي المدرسة الفضلى لتنشئة المواطن تنشئة مدنية صالحة. الواقع الضرائبي لا يزال هو هو منذ عشرات السنين.
اذ أن الضرائب المباشرة، في لبنان، بالمعنى الحقيقي، لا تزال تدور حول 20 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة والـ 80 بالمئة الباقية تتجمع من الضرائب غير المباشرة ومن الايرادات المختلفة. صرخاتنا المستمرة، المتعالية سنة بعد سنة، تطالب بعكس هذا التيار ولكنها صرخات في واد، فهل تحزم الحكومة، فتأخذ شجاعتها في يديها الاثنين، وتعمد الى الانتقال، وبالتالي الى نقل المواطن والوطن، من حالة التردي والتخلف الى حالة التعالي والتقدم، نعرف الصعوبات ولكننا نعرف أن التغلب عليها اقدام وشجاعة بل بطولة واكرام.
تنظيم وزارة المال
لقد لمحت وزارة المال ضرورة تنظيم ادارتها من جديد وتكلمت الفذلكة على بعض اجراءات وتطلعات.
وزارة المال مشكورة على ذلك ولكن وزارة المال تعاظمت مهامها وكبرت مسؤولياتها فلم يعد جهازها الاداري في المستوى المطلوب.
لا بد من اعادة النظر في تنطيمها، تنظيماً حديثاً يتمشى مع متطلبات العصر.
اعادة التنظيم، في أقل ما يجب أن يكون يوجب:
ـ انشاء أمانة عامة لوزارة المال.
ـ تجزئة المديرية العامة الحالية الى مديريتين عامتين. واحدة للواردات وثانية للموازنة والنفقات. تربطان بالامانة العامة، كما تربط بالامانة العامة مديريات:
1 ـ اليانصيب الوطني.
2 ـ الشؤون العقارية والمساحة.
3 ـ ومديرية الجمارك.
فيصبح الرأس واحداً لا رأسين أو خمسة رؤوس.
وينتظم العمل في الجهاز المركب الواحد.
وعلى نحو ما يوجب التطور في وزارة المال هذا التنظيم الاداري الجديد (وليس فيه شيء من الاجزاء والمجازفة) على نحو ذاك يجب أن يعمد في وزارة التربية الى احداث تنظيم مماثل تكون فيه مديريات عامة:
ـ مديرية ادارية.
ـ مديرية للثقافة.
ـ مديرية للتعليم الابتدائي والثانوي.
ـ مديرية للتعليم المهني.
ـ مديرية للتعليم العالي.
ـ مديرية للفنون.
ـ ومديرية للرياضة والشباب.
تعمل جميعاً من ضمن امانة عامة واحدة.
ويعمل بذلك من الآن الى أن تصبح لنا ثلاث وزارات:
واحدة للتربية والتعليم.
واحدة للثقافة.
وثالثة للرياضة والشباب.
مع العلم أن دولاً كثيرة قد انشأت لنفسها من الوزارة الواحدة التي عندنا خمس وزارات:
للتعليم العالي ـ للتعليم الثانوي والابتدائي ـ للثقافة ـ للرياضة والشباب ـ وللتعليم الاصلي.
أيها السادة،
لقد قاربت ان انتهي ولكن هل من نهاية لأعضاء الحكومة عن المطلب الحق، وهل من نهاية لتعنتها في عدم الاستجابة لتوق الشعب؟
مطالب بعبدا ـ المتن الأعلى
قلت قاربت ان أنته ولن أنتهي قبل ان اسمع، من جديد، صوت أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى:
في 16 تشرين الثاني 1972 وجهت الى الحكومة سؤالاً لم يقترن، بعد، بجوابه.
هذا السؤال سأعود اليه بعد أن نفرغ من مناقشة الموازنة واقرارها.
وقد يتحول، يوماً، الى استجواب ولكنني في هذه المناسبة، اذكر الحكومة بأن أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى الذين اعبر عن إرادتهم واحمل صوتهم منذ ما يزيد على الستة عشر عاماً متواصلة بدون ما انقطاع ولا أزال. ان ابناء بعبدا ـ المتن الأعلى يريدون أن يعرفوا موقف هذه الحكومة من مطاليبهم التي أوجزها بصورة خاطفة، هنا، والتي كانت مدار سؤالي المشار اليه.
وانه لمن مجرد هذه المطاليب وتوضيحها سيتبين انها، على كونها مطاليب قضاء، تعكس مطاليب كل قضاء، وانها، بالتالي، مطاليب وطنية عامة. ان لم يكن بالتعيين فبالنوعية. ذلك ان مطاليب المواطنين، حيثما كان من انحاء هذا الوطن الصغير ـ الكبير، كلها تعالج بروح الاهمال ذاتها، وبروح عدم الاكتراث وعدم المبالاة.
اما مطاليب بعبدا ـ المتن الأعلى، موضوع سؤالي، فهي:
أ ـ يسأل المتنيون:
في ما يتعلق بالمطار:
1 ـ ماذا يمنع الحكومة أن تلغي منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة المطار ـ الليلكة ـ المريجة بعد أن تحولت نهائياً، لجهة الشويفات.
2 ـ لماذا لم تنجز اللجنة المعينة بموجب القانون 70/66 تاريخ 6 كانون الأول سنة 1966، والمؤلفة من زهير بيضون، روكز لبس، وجورج سماحة، عملها في تعيين العقارات المرتفقة، وفي تقدير التعويضات المتوجبة لأصحابها.
3 ـ هل ما يمنع اعلان المنطقة المرتفقة، فور تحديدها، منطقة صناعية.
ب ـ ويسأل المتنيون فيما يتعلق بالمجارير.
1 ـ هل لدى الحكومة ما يطمئن الاهلين الى سلامة مشروع المجارير، وعدم وجود اخطاء عليه.
2 ـ هل ان محافظة جبل لبنان مهيأة لاستلام مشروع المجارير في حينه؟ وهل انشأت جهاز الصيانة والاستثمار اللازم؟
3 ـ هل ستصر الحكومة على تنفيذ الشق الثاني من المشروع كما هو وارد في الدراسات المختصة.
4 ـ أفلا تجد الحكومة صواباً رأي مجلس تنفيذ المشاريع بربط مجارير القرى العالية بمجارير الساحل، وبتعزيز الخطوط الفرعية في القرى الساحلية فتعمد الى رصد الاعتمادات الاضافية اللازمة لها.
5 ـ في غضون كم من الاشهر سينجز الشق الثاني من المشروع.
6 ـ ماذا تلحظ الحكومة لتخليص ساحل المتن الجنوبي من اضرار النفايات الجامدة.
7 ـ ما هي سياسة الحكومة لمكافحة التلوث في الساحل وفي لبنان عامة وهو يتفاقم شره يوماً بعد يوم.
ج ـ وبصدد المنشآت البحرية يسأل المتنيون:
1 ـ هل للحكومة سياسة سياحية؟ وهل تدخل في سياستها صيانة هذه المنشآت.
2 ـ ما هو العمل السريع الذي تعتزم الحكومة القيام به ـ الى أن تقوم محطة التكرير والدفع، لدرء الاخطار عنها؟
3 ـ هل تستطيع الحكومة أن تقطع عهداً على نفسها باصلاح الحال قبل حلول موسم الصيف المقبل.
د ـ وبصدد مياه الشفة يسأل المتنيون في ما يتعلق بعين الدلبه.
1 ـ في أي تاريخ ستنجز الحكومة محطات التصفية والتكرير الملحوظ انشاؤها.
2 ـ أي متى سيشرب الساحل من مياه نبع الايشونية.
3 ـ هل في النية تغيير شبكة الجر التي تقادم عليها الزمن؟
وفي ما يتعلق بنبغ الرعيان:
1 ـ ماذا عملت الحكومة لاعطاء المتن الأعلى حقه من مياه نبع الرعيان.
2 ـ أي متى ستصل هذه المياه الى القرى المتنية.
3 ـ ماذا نلحظ لسد حاجة قرى المتن الاعلى المتزايدة في مستقبل الايام.
4 ـ هل تعرف الحكومة مدى الاضرار التي نزلت وتنزل بقرى الاصطياف في المتن؟
وهل ستسارع الى رفع الحيف عنها؟
هـ ـ وفي ما يتعلق بالمواسم الزراعية يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى تبدأ التعاونيات الزراعية، الانتاجية والاستهلاكية، عملها الفعلي.
2 ـ أي متى تكون لنا أسواق خارجية لانتاجنا الزراعي ثابتة ومستمرة.
3 ـ أي متى يقرر مبدأ الروزنامة الزراعية وتوضع في التنفيذ بدقة وحزم.
4 ـ أي متى يصير تصنيع الفائض من انتاج التفاح.
و ـ وبصدد الطرقات يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى ستنفذ الحكومة وعدها باصلاح الطرقات القائمة.
2 ـ لماذا لا تبادر الى تنفيذ الطرقات الملحوظة.
3 ـ هل تنوي وضع الطريق الوسطية بالمتن الأعلى في الدرس سريعاً؟.
ز ـ وفي ما يتعلق بالمدارس يسأل المتنيون:
1 ـ هل الحكومة مستعدة أن تؤمن البناء الحديث اللازم لكل مدرسة قررت انشاءها.
2 ـ هل هي مستعدة أن تؤمن عدد المدرسين اللازم لكل مدرسة منشأة.
3 ـ هل قررت نهائياً أن تؤمن فتح ثانوية الحدث المقرر انشاؤها.
4 ـ وهل قررت نهائياً أن تجعل ثانوية المتن الأعلى في مكان وسط يستطيع أن يؤمه تلاميذ القرى العالية من أية جهة كانت.
ج ـ وبصدد الجامعة اللبنانية يسأل المتنيون:
1 ـ هل صحيح ان الحكومة عدلت عن تنفيذ خطتها باقامة المدينة الجامعية على أرض الحدث ـ الشويفات.
2 ـ فإن كان الامر صحيحاً فلماذا؟ وان لم يكن صحيحاً فما هو المانع من استكمال الانشاءات في وقت قريب؟.
أيها السادة،
هذا بعض ما في نفسنا من شؤون الموازنة ومن شؤون دائرتنا بعبدا ـ المتن الأعلى.
أعرف أن الحكومة تعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.
ولكنني لا أعرف أي متى تنوي أن تدفعه عنها، عن البلاد، وعنا، أو تخرج منه.
لولا التفاؤل الذي ربينا عليه ورعرعناه في نفوسنا لكنا لزمنا الصمت مع الصامتين ولكنه التفاؤل.
سامحنا الله
ولا سامح المقصرين.
كلمتي الأخيرة. في الاسبوعين الآخرين سمعنا كثيراً، وشاهدنا كثيراً وكثرت التكهنات. مثل ما حدث قد يعود فيحدث ثم يعود فيحدث تكراراً.
فأنا لا أجد في كل هذا أي تهديد للنظام في لبنان وان كان فهو صبياني زائل، 97 بالمئة من اللبنانيين متمسكون بنظامهم القائم ويفتدونه.
وفي نفوسهم ما في نفوسنا.
ان نظام لبنان الديمقراطي ـ البرلماني باق ما بقي لبنان.
عاش لبنان.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني لسنة 1973
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الأربعاء الواقع
في الخامس والعشرين من تموز سنة 1973
أدوار حنين: من مجمل هذا تبين لي أن الروايات تضاربت تضارباً قوياً. فلجأ إلى زير الصحة. فرأى أيضاً أن التضارب في الروايات لا يحمل على الاطمئنان إلى تدبير يستند إلى تقارير إدارية. فأمر بتحقيق. والتحقيق كان يجري اليوم في أثناء جلسة الصباح وهذا المحقق طبيب موظف في الصحة مشهور له بالكفاءة وبالضمير. كل تدبير يتخذ في هذا الصدد قبل أن ينهي التحقيق وقبل أن يستمع للفرقاء المعنيين ومنهم حضرة الزميل عبد اللطيف بيضون والذي رافق هذه العملية. كل تدبير يتخذ في هذا الخصوص قبل أن يكمل التحقيق طريقه هو تدبير خاطىء. ولا بد من أن يقع بعد أن وقعت الخسارة بوفاة المريض، لا بد من أن تقع خسارة أيضاً في المعنويات، معنويات هذا المستشفى الذي يشهد الأطباء جميعاً على أنه أفضل مستشفى في لبنان، وعلى معنويات الأطباء القائمين في هذا المستشفى. وهذا ما يدفع ثمنه المريض واللبنانيون جميعاً.
بيار دكاش: دولة الرئيس، حضرة الزملاء الكرام،
ثم أسوق كلمة فيما يختص بثانوية مدرسة الحدث التي تأمنت على عهد الوزير ادوار حنين. أملي أن تفتح هذه المدرسة، وقد مضى عليها سنتان ولم تفتح.
الرئيس: حضرة الزملاء المحترمين، قبل المباشرة بالاقتراع على الثقة، أود أن أذكر الزملاء الكرام بوجوب البقاء في المجلس وعدم المغادرة بعد الاقتراع لسببين، أولاً من أجل التصويت على مشروع القانون الذي يقضي بفتح اعتماد قدره مليون ليرة وذلك لتغطية نفقات نقل المياه إلى مختلف القرى والمناطق المحتاجة، وهو ضروري جداً، وثانياً التصديق على محضر الجلسة.
التصويت على الثقة بالمناداة بالأسماء.
فنودي حضرة النواب بأسمائهم. وكانت النتيجة التالية: منح الثقة كل من النواب السادة: أحمد اسبر، نديم سالم، حسين الحسيني، إلياس الهراوي، ريمون اده، بطرس حرب، مرشد الصمد، حسين منصور، ادوار حنين، عادل عسيران، موريس زوين، سليم الدوود، عبد عويدات، حسن الميس، كاظم الخليل، كميل شمعون، راشد الخوري، فؤاد لحود، بيار دكاش، حبيب كيروز، ميشال ساسين، جميل كبي، البير منصور، كمال جنبلاط، فهمي شاهين، حسن الرفاعي، ادمون رزق، نصري المعلوف، البير مخيبر، صبري حمادة، علي الخليل، جوزف شادر، سورين خان اميريان، خاتشيك بابكيان، فؤاد نفاع، جوزف سكاف، إميل روحانا، نزيه البزري، عثمان الدنا، فؤاد غصن، طارق حبشي، رينه معوض، رشيد كرامي، رشيد الصلح، صبحي ياغي، عزيز عون، هاشم الحسيني، منير أبو فاضل، بيار الجميل، لويس أبو شرف، جورج سعاده، أمين الجميل، زكي مزبودي، باخوس حكيم، صائب سلام، محمد بيضون، مجيد ارسلان، صالح الخير، علي العبد الله، أنور الصباح، عبد اللطيف بيضون، عبد المولى أمهز، حميد دكروب، رائف سمارة، سليم معلوف، الياس الخازن، عبد الله الراسي، ملكون ابلغتيان، ارا يروانيان، سالم عبد النور، بهيج تقي الدين، فريد سرحال، جبران طوق، شفيق بدر، منيف الخطيب، ميشال معلولي، انطوان فرنجية، توفيق عساف.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1973
محضر الجلسة الثالثة
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في 27/2/73
وزير السياحة ـ دولة الرئيس، حضرة النواب الكرام،
أريد أن أوضح ما هي علاقة المجلس الوطني للسياحة بوزارة السياحة وخاصة ان رئيس مجلس السياحة الزميل الشيخ حبيب كيروز هو غير موجود معنا الآن.
انشئت المفوضية العامة للسياحة سنة 1948، وارتبطت مباشرة بوزير الاقتصاد، وتمتعت بالاستقلال الذاتي من الناحيتين الإدارية والمالية، ولم تكن تطبق عليها القاعدة السنوية على الاعتمادات التي تفتح مع الموازنة. وكان المفوض العام للسياحة يختار الموظفين والمفتشين السياحيين ويحدد صلاحياتهم بمرسوم بناء على اقتراحه. وقامت المفوضيه العامة للسياحة بإنشاء اعمال سياحية كثيرة وهامة، لان القانون أعطاها المرونة اللازمة والتحرك والتفرد الذي ساعد مساعدة مباشرة في تحقيق المشاريع الناجحة مثلا. فتح مكتب للاستعلام، كازينو لبنان، المدرسة الفندقية المصعد الكهربائي في الارز، التسليف الفندقي المنشورات الدعائية المختلفة، تطبيق قانون الاستثمار للمؤسسات السياحية، وخاصة الفنادق والمطاعم.
وفي عام 1959، صدرت المراسيم الاشتراعية فجعلت من المفوضية العامة للسياحة مصلحة ادارية عادية، تتبع وزارة الارشاد والانباء والسياحة. هذا ما جمد نشاطها، واصبحت على هامش تطور السياحة في العالم وفي لبنان، وفي عام 1962 انشئت جمعية خاصة دعيت بالمجلس الوطني للسياحة برئاسة الاستاذ شارل حلو (فخامة الرئيس السابق) واعتبرت بموجب المرسوم 9089 من الجمعيات ذات المنفعة العامة، بقيت المفوضية للسياحة على هامش السياحة وأصبحت كل الصلاحيات الحقيقية بيد المجلس الوطني للسياحة والاعتمادات له وفيرة. عام 1966 انشئت وزارة السياحة ونص قانون إنشائها على ان يكون لديها الصلاحيات المتعلقة بالسياحة ونقلت صلاحيات المجلس الوطني للسياحة حكما للوزارة وجاء الوزير الاستاذ ادوار حنين وزيرا للسياحة 1967 ليطبق النصوص حرفيا،وبين الرأيين والنظريتين كان الحل اللبناني وهو صدور المرسوم رقم 7147 بتاريخ 20 نيسان 1967 الذي نظم العلاقة بين الوزارة والمجلس، فكلف المرسوم المجلس ان يقوم على حساب وزارة السياحة بالشروط التالية:
اولا ـ تجهيز واستثمار المشاريع السياحية التي تتولاها الوزارة، وأن يضع الخرائط والتصميم اللازمة، ويعرضها على وزير السياحة ضمن حدود الاعتمادات المرصودة، وله ان يستثمرها او يعهد باستثمارها للغير بعد الحصول على موافقة وزير السياحة.
ثانيا ـ الدروس والتوظيف:
وضع الدروس والأبحاث المتعلقة بالسياحة ووضع الإحصاءات والدراسات السياحية، ورفعها إلى وزير السياحة مقرونة بالاقتراحات الكفيلة لانماء السياحة وازدهارها.
ثالثا ـ استقبال الشباب:
كل ما يتعلق باستقبال الشباب وتأمين إقامتهم وتجولاتهم.
رابعا ـ الدعاية في الخارج:
تصميم ووضع المنشورات، متابعة إدارة المكاتب السياحية القائمة حاليا، وإنشاء تنظيم المكاتب المستحدثة التي تقرر وزارة السياحة تأسيسها في مختلف البلدان.
كيف تطبق الوزارة الرقابة على المجلس؟ وكيف هي مسؤولة عن أعمالها؟
أولا ـ على المجلس الوطني أن يضع في بحر كل سنة برنامج عمل، ويعد مشروع الموازنة التي يرفعها إلى وزير السياحة في مهلة أقصاها شهر أيار، وللوزير أن يقر الموازنة كليا أو جزئيا.
ثانيا ـ يمارس المجلس أعماله تحت مراقبة وزير السياحة المباشر، ولهذه الغاية يقوم المدير العام للسياحة بحضور جميع جلسات مجلس الإدارة، ويدعى مفوض الحكومة لدى المجلس، ويوجه الوزير خطياجميع توجيهاته بواسطة مفوض الحكومة (أي المدير العام للسياحة) ويحيل مفوض الحكومة طلبات المجلس إلى الوزير ويعلمه عن سير الأعمال بدون تأخير.
أما بالنسبة لما قاله الأستاذ يوسف حمود المحترم، إن الوزارة تدفع عدة مساعدات لجمعيات غير معروفة أو وهمية، فاطلب من الزميل الكريم أن يقول لنا حرفيا من هي هذه الجمعيات. كما أريد أن اوجه كلمة للزميل الكريم منير أبو فاضل فيما يختص بمعاملة الاستملاك التي أشار إليها في بشامون. إن هذه المعاملة جاهزة وقيد التوقيع وإن شاء الله لا يمضي هذا الأسبوع حتى يكون قد تم التوقيع.
أما فيما يختص بالنظافة العامة، وتنظيف الشواطئ، نهار الخميس سيعقد اجتماع في وزارة السياحة وبحضوري شخصيا لمعالجة هذه القضية وشكرا.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الأولى
رشيد كرامي ـ لا، ما في شيء صعب على الحاج ولو، قول الله وامشي. سأقول لك ليش مش صعبة يا دولة الرئيس،
الحقيقة كمال بك اقترح رسوماً جديدة على السيارات حسب احصنتها وقوتها وعلى كل حال اعتقد بأنها زيدت منذ ثلاث سنوات وبالفعل اليوم سيارة الكادلاك بسعر 45 ألف ليرة والبلد بلد سياحي، لو كانوا خمسين ما في مانع، لكن إلى جانب ذلك الذي يركب الكادلاك ما لازم يأخذ من خزينة الشعب فرق سعر البنزين الذي تدفعه الدولة يعني الحكومة.
دولة الرئيس، فيما يتعلق بالزراعة، المطلوب تخفيض كلفة الإنتاج كيف؟ الحكومة عندها طرق عديدة، مثلاً، الأسمدة الكيماوية، إذا كان بدنا نأخذ بحجتكم بأن الأسعار ارتفعت بالخارج معنى ذلك بأن صناعة الأسمدة في الداخل ما عاد بدها حماية حتى يبقى هذا الرسم مفروضاً بشكل انه يزيد باعباء الإنتاج الزراعي. نحن عندما وضعنا الرسم كانت الأسعار في الخارج لا تمكن هذا المصنع بأن يضارب أو يعيش، لكن بعد أن ارتفعت الأسعار في الخارج اعتقد من الأفضل إذا سمحتم بأن تعيدوا النظر بهذا الرسم.
الأسمدة الزراعية، كذلك برأيـي إذا كان معالي وزير الاقتصاد وبالاتفاق مع معالي وزير الزراعة قد عمل قليلاً من الدراسات وأمن هذه الأسمدة الزراعية بأسعار متهاودة للمزارعين، اعتقد بأنه يكون قد ساهم بمكافحة موجة الغلاء، لأنه كلما خفت كلفة الإنتاج كلما صار بإمكاننا أن نبيع بارخص. ويا حبذا أيضاً لو تكلفون المشروع الأخضر بأن يقوم بتأمين آلات الحرث حتى تساعدوا المزارعين، لأن الفلاحة على البقر أصبحت مكلفة كثيراً، ولم يبق بقر، لأن البقر(عم بيأكل وما عم توفي) الأفظع من ذلك، هذا المزارع المسكين رغم كل هذه التكاليف عندما يطلع الموسم يأتي التجار ويفرضون عليه سعراً معيناً، اما أن تبيع التفاح بسعر 25 أو دبر حالك فيضطر للبيع لأنه ما عنده طريق ثاني، وبعد أن يتم شراء الموسم يرتفع الكيلو إلى الليرة والليرة ونصف.
الحل لذلك. نحن في الماضي اعتمدنا طريقة التسليف للمزارعين لقاء أجرة البراد وثمن الصندوقة حتى يتخلص من هذا الضغط الذي يقع عليه أثناء الموسم ويتمكن هو نفسه من تقديم بضاعته والانتظار حتى يتحسن السعر، واعتقادي شخصياً أن هناك حلاً آخر وهو أن تضع الحكومة حداً أعلى وحداً أدنى للتسعيرة، اذاك، إلى جانب تأمين البراد والصندوقة، يستطيع المزارع أن يبيع حسب مصلحته وحسب السوق والتاجر لا يستطيع أن يتحكم بالسعر بعد ان يجمع البضاعة كلها.
أصل هنا إلى التسعيرة يجب أن يصار إلى تكوين مجلس للأسعار حتى يدرس كلفة إنتاج جميع السلع المستوردة من الخارج أو المصنعة محلياً، لأنه لا يجوز مطلقاً بعد اليوم أن تبقى الأمور فالتة هكذا، وكل واحد يريد أن يغتني بظرف سنة أو سنتين على حساب هذا الشعب، فيتصرف كيفما يشاء ويشتري ويبيع كيفما يريد ولا من حسيب ولا من رقيب. أذكر بأن معالي الصديق الأستاذ إدوار حنين في الماضي قد أصدر قراراً بصفته وزيراً للاقتصاد بضرورة فرض التسعيرة، فقامت الدنيا آنذاك ولم تقعد فألغى مجلس الوزراء هذا القرار. ولكن اليوم لتحزم الحكمة أمرها ولتقدم على ذلك لأن الشعب كله من ورائها يطالب بتحديد الأسعار، أي بتحديد الربح المشروع. نحن لا نريد أن نظلم أحداً ولا نريد أن نفقر البلد السياحي لبنان من جميع السلع حتى الكمالية منها، وعلينا أن نترك مجالاً للربح وافراً للتجار، ولكن شرط أن لا يؤدي هذا الربح بالبلد إلى الثورة وان الشعب لم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر مما يتحمل حالياً.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في
الخامس عشر من كانون الثاني 1974.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين ـ دولة الرئيس، حضرة الزملاء،
قانون الايجارات الذي نناقش مشروعه اليوم ينتظره المؤجر والمستأجر وغير المؤجر والمستأجر في آن معاً. الأولان، لأنهما منتفعان والآخرون لأنهم يجدون فيه ميزان العدالة الاجتماعية كما تواجهها الحكومة والمجلس في هذا الزمن.
قانون الايجارات المعمول به في الوقت الحاضر مع بعض التعديلات الطارقة هو قانون استثنائي، استن في غضون الحرب العالمية الأخيرة لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغية إعادة التوازن في المجتمع الذي اختل توازنه لمصلحة فئة معينة على حساب المجموع.
وهو استثنائي لأنه يحد من حق التصرف المطلق في الملكية كما يحد من القاعدة الأصلية التي تقضي باعتبار العقد شرعة المتعاقدين. مثل هذا القانون معمول به في فرنسا منذ الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 ولم يجد المشترع بعد، طريق العودة إلى القانون الأصلي الذي صار الافتراق عنه منذ ذلك التاريخ. لقد كنت أدعو دائماً للعودة إلى القانون الأصلي الذي علق العمل به منذ السنة 1943، لأن الاستثناء الذي أوجب القانون الاستثنائي قد زال، ولكنني كنت دائماً أضيف، إن قانون الايجارات الذي جعل في صلب قانون الموجبات والعقود في الثلاثينات لم يعد يصلح للسبعينيات ولما سيتقدم من سنين لأن العصر قد مشى أشواطاً عديدة بخطوات واسعة بل قفز قفزاً منذ ذلك الحين إلى اليوم. فتبدلت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتبدلت بنتيجة ذلك بنية المجتمع اللبناني.
وأضيف اليوم، أن هذا التبدل المتمادي لا يوجب حتماً الابقاء على القانون الاستثنائي بل يوجب استنان قانون للايجارات أصلي يؤخذ فيه بالاعتبار جميع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جر إليها العصر في قفز الريع، قانون يبنى على حق التصرف المطلق في الملكية فنقود فيه العقود شرعة المتعاقدين في ضوء عدالة اجتماعية صارمة يكون عدم الأخذ بها خيانة لروح العصر بمقتضياته وبمقتضيات المجتمع اللبناني.
لذلك قلت منذ أن دخلت هذا المجلس في السنة 1957 ولا أزال: ان كل قانون للايجارات لا يخطو بنا خطوات مدروسة أكيدة في طريق العودة إلى القانون الأصلي، لا يكون قانوناً بل تدبيراً إجرائياً تحت ستار القانون.
وننظر في مشروع القانون المقترح فماذا نرى، نرى أنه يكرس الاستثناء، أنه يبتعد ويبعد عن القانون الأصلي، أو على الأقل لا يقرب منه. وان خطيئة هذا المشروع الأصلية هي أنه حبل به من ساعة تلبيك وارتباك لكي لا أقول في ساعة جبن فحمل طابع التلبك والارتباك، ولم يفهم من مواده أنه قانون موقت أو هو قانون انتقالي، من الاستثنائي إلى القاعدة، لذلك لا تجدنا مع هذا القانون. وإننا لسنا مع هذا القانون لأنه ما دام قانوناً استثنائياً فسيظل الشارع هو المشترع، وان رقي، فالنقابات وجمعيات المؤجرين والمستأجرين وأصحاب المصالح وفي هذا ما فيه من مكاتب مريبة من التواء عن الغاية.
أما القانون الأصلي الذي أتخيل خطوطه الكبرى فيجب أن يقوم على مثل القواعد التالية ومن حظ هذه القواعد انها مقترنة بموافقة الأستاذ عبدو عويدات رئيس لجنة الإدارة والعدل البرلمانية.
أولاً: تصنيف الأبنية فئات فئات بالاستناد إلى مساحاتها القابلة للانتفاع.
ثانياً: تسعير المتر المربع في المأجور على أساس قيمة البناء أو قيمة البناء والأرض التي يقوم عليها في آن معاً دون أن يغيب عن بال الخبراء المكلفين وضع سلم التسعيرة، دخل الفرد المؤهل للاستئجار في كل فئة من هذه الفئات.
ثالثاً: جعل السعر المحدد متحركاً وفقاً للأوضاع الاقتصادية. ولو أن مشروع هذا القانون قضى على الأقل بإسقاط الايجارات الجارية خارج العاصمة من أحكامه لكنا اعتبرنا ذلك خطوة عملية كبرى في اتجاه القاعدة خاصة ان الاحصاءات الرسمية تقول: إن العائلات المستأجرة في الجمهورية اللبنانية جمعاء لا يزيد عددها على المائتي ألف عائلة منها مئة وخمسون ألف عائلة في بيروت. ولماذا لا؟ أو ليس القانون الاستثنائي هو كقانون الطوارىء؟ أو لس مشروع القانون المعروض علينا الآن قانون طوارىء مدنية؟ وقانون الطوارىء أفلا يطبق بحسب الحاجة إليه في انحاء من البلد ولا يطبق في غيرها على ما هي الحالة آنياً في لبنان.
أيها السادة، ما لم يلحظ النزوع إلى هذا أو إلى مثل هذا، مما من شأنه أن يطلعنا من الاستثناء وأن يدخلنا في الأصل، فسأظل أرى في كل مشروع قانون للايجارات تدبيراً استنسابياً رائداً لا قاعدة شرعية ثابتة وسأظل في الرافضين.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1974
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة السادسة والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثاني عشر من آذار سنة 1974.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم ادوار حنين.
ادوار حنين: دولة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين،
ها إنها تعود، فنعود لها بالنقد والتعليق. ونعود، على معرفتنا أن شيئاً لن يتغير، ذلك أن وزير المال اليوم غير الوزير الذي بسطنا له ملاحظاتنا على الموازنة العامة في العام السابق، ووزير المال غدا هو غير الوزير الحاضر. أما الإدارة التي تطبخ الموازنات فهي هي ولا يمسها من أمر أقوالنا شيء، ولو كان مسها شيء لبدا له أثر في واحدة من الموازنات العشرين التي حضرنا ولادتها وتناولنا بالنقد من عن هذه المنصة بنودها. لذلك أبدأ السنة من حيث انتهيت في السنة الماضية.
ليكن في وزارة المال مديريتان على الأقل، مديرية إدارية ومديرية الموازنة، تلك تعنى بكل شيء إلا الموازنة، وهذه لا تعني بشيء فيما عدا الموازنة. مديرية على نحو الذي وصفناه في العام الفائت تقوم على العلم والتخصص والسهر الدائم، وتحضر هنا مناقشات الموازنة كل عام، ومن أول كلمة حتى آخر حرف، وتخول حق الرد على المتناقشين بموجب نص يدخل في صلب النظام الداخلي. فإما أن يكون هذا وإما أن لا تكون هذه المناقشة. إذا كنا نحرص على وقتنا حكومة ومجلساً ونشفق على أعصاب هذا الشعب.
أيها الزملاء،
يقول بعض علماء المال والاقتصاد في معرض شرحهم للموازنة:
«إن الموازنة تعبير عن إرادة الأمة».
ويقول بعضهم الآخر:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله نشاطات السلطة الحاكمة».
ويقول آخرون بواقعية علمية:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله وهي تصميم لما تنوي الدولة تحقيقه في هذه الفترة».
فانطلاقاً من هذا القول:
إن ماهية الموازنة تعكس ماهية الدولة (تتراءى فيها ماهية الدولة).
وان كل تحول في مهام الدولة وأعبائها يستتبع تحولاً في كيان الموازنة.
فإذا كانت الموازنة بسيطة، محايدة، تقتصر على النفقات الضرورية لتسيير آلة الحكم، فذلك يعني، بدون ما تردد، أن الدولة ما تزال في مرحلة الدولة ـ الدركي التي لا تعنى إلا بشؤون الأمن، والعدل، والدفاع وما شابهها.
ويعني: ان موازنتها لا تزال موازنة تقليدية، أما إذا كانت الموازنة ناشطة فاعلة، متحركة، فذلك أن الدولة تهتم ـ إلى جانب الأمن، والعدل، والدفاع ـ بالشؤون الحياتية على أنواعها. ويعني: ان موازنتها أصبحت موازنة حديثة فأية موازنة هي موازنة لبنان، اليوم، هذه الموازنة.
إنها الموازنة التقليدية، الجامدة، المجمدة التي تتسم بطابع الحياد تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فلا تقوم إلا على أساس التوازن المالي بين النفقات والواردات في إطار السنة الواحدة، وأنها تتجنب التأثير في الوضع الاقتصادي الاجتماعي، وتتجنب التأثر به في حالتي جباية الأموال العامة وإنفاقها.
وهذا يعني أن الموازنة اللبنانية العامة ـ كما درجت أن تكون، وكما هي معروضة علينا الآن تمتنع، وتتشبث في الامتناع، عن احداث، أو محاولة احداث، أي تغيير في الأحوال الراهنة. على أن لهذا التغيير يوماً هذا يومه. فالبلاد تضج من موجة الغلاء، الشكوى أصبحت عارمة وقد تصبح كاسحة في القريب. هذا الغلاء مكمنه في مطارح كثيرة ولكن بيت الداء، على ما صار واضحاً لأهل العلم والاختصاص، هو في بنية اقتصادنا الوطني، وفي بنية مجتمعنا الأهلي، في هيكليتهما.
فهذه البنية، وهذه الهيكلية الاقتصادية ـ الاجتماعية، لا يمكن أن نبلغ إليهما، إلى تطويرهما إلى الفعل فيهما، واحداث تفاعل بواسطتهما إلا من باب الموازنة.
فهل حاولت، هذه الموازنة، المعروضة علينا الآن، شيئاً من ذلك؟ وإن لم تفعل. فهل يمكن أن تكون موازنة لهذا العصر، لهذا الزمن، لهذا اليوم التي كثرت به الشكوى وبلغ عنان السماء الأنين؟
الحق يجب أن نرفض هذه الموازنة، أن نرفضها حتى حدود رفض الموافقة عليها لو لم يكن رفضنا لها، على هذا الشكل، رفضاً للنظام القائم، وهو نظامنا، ورفضاً للحكم، فإلى من نسلم البلاد.
أيها السادة: إن موازنة كمثل هذه الموازنة ليس أنها لا تخدم الوضع الاقتصادي الاجتماعي اللبناني فحسب، بل هي تلحق الضرر البالغ به، ففي هذه الموازنة لا يتراءى لنا ظل لسياسة اقتصادية اجتماعية ما أية كانت هذه السياسة. همها، كل همها، أن توازن بين الواردات والنفقات، ولو توازناً صورياً. اليوم مثلاً ـ على الدولة أن لا تنفق إلا في سبيل مشاريع إنمائية ـ منتجة، كمشاريع الري والطاقة الكهربائية، ومياه الشفة، فماذا نرى؟ نرى أن اعتمادات الجزء الأول من الموازنة (النفقات العادية ـ غير المنتجة) لا تزال تستأثر بحصة الأسد. في حين أن اعتمادات الجزئين الثاني والثالث (وهي نفقات التجهيز والإنماء) ما زال نصيبها فتات الموائد. فالنفقات العادية الاستهلاكية ـ غير المنتجة (الجزء الأول من الموازنة) لا تزال منذ سنوات طويلة بنسبة تراوح بين 65 و75 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة:
1970 ـ 69. 44 بالمئة
1971 ـ 75. 77 بالمئة
1972 ـ 64. 75 بالمئة
1973 ـ 65. 56 بالمئة
1974 ـ 67. 02 بالمئة
إنها لنسبة كبيرة. وهي تتضخم، عاماً بعد عام، على حساب النفقات الإنمائية ـ المنتجة التي، وحدها تستطيع أن تخرج الموازنة من جمودها، فلا تحدث، ولا تطور، ولا تفعل، ولا تجر إلى تفاعل. هذه النفقات العادية ـ الاستهلاكية ـ غير المنتجة هدر للثروة الوطنية. وهي تؤدي إلى التضخم المالي الذي قيل فيه إنه أساس الغلاء.
وننظر إلى الواردات فلا نرى، هنا أيضاً، أي ظل لأية سياسة اقتصادية ـ اجتماعية فمن الاحصاءات العائدة لموازنات الأعوام 70/74 يتبين:
ان نسبة الضرائب المباشرة إلى مجموع أرقام الواردات تدور حول 32 بالمئة (أي نحو ثلث الموازنة) وكان العكس هو الأولى: وثلثان للضرائب المباشرة، وثلث للضرائب غير المباشرة. ومن المؤلم، حقاً أن نرى في السنوات الخمس الأخيرة قليلاً من التناقص في نسبة الضرائب المباشرة بدل الكثير من التحسين.
سنة 1970 كانت النسبة 32. 49 بالمئة وفي مشروع الموازنة هذه 32. 09 بالمئة. وبديهي أن الحكم على الدول، في تقدمها ونمائها وتخلفها، يستند، في ما يستند، إلى موازناتها. فبنسبة ما تكون الضرائب فيها مباشرة بنسبة ذاك تكون غير نامية ومتخلفة ـ متقهقرة.
وقبل الانتقال إلى الشق العملي من كلامنا على الموازنة لا بد من الإشارة إلى مواضيع أربعة:
1 ـ عجز الموازنة.
2 ـ الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة.
3 ـ التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والواردات المنفقة.
4 ـ ثم المأخوذات من واردات مصلحة التعمير.
عجز الموازنة
أما عجز الموازنة فلم تزل الموازنة تنظم على أساس نظري لجهة التوازن بين النفقات والواردات.
تبلغ أرقام النفقات في مشروع الموازنة: مليار و225 مليون ل. ل.
حين أن الواردات تبلغ ملياراً و12 مليون ل. ل.
أي بعجز قدره 213 مليون ليرة لبنانية.
وقد درجت العادة على تسوية هذا العجز بإضافة عبارة:
(واردات استثنائية على تقدير الواردات الحقيقية).
مع العلم أن هذه الواردات الاستثنائية لا تتحقق، وإذا تحققت فعلى يد سندات خزينة، أو قروض من الداخل أو من الخارج.
وان هذا الوضع مستمر منذ سنة 1962 وهو يتزايد سنة بعد سنة.
والدولة لم تفكر، بعد، بمعالجته المعالجة الجذرية اللازمة.
الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة
أما الخلل الذي بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة فناتج عن خطأ في التقدير، عن عدم الطموح إلى زيادة واردات الموازنة، وعن جبن في مواجهة المستقبل.
ففي العام 1972، مثلاً، ان الواردات المحصلة تفوق الواردات المقدرة بـ 99 مليون ليرة لبنانية.
إن هذا يجر، في أقل ما يجر إليه، إلى عدم لحظ الاعتمادات الكافية لمشاريع ضرورية تمس الحاجة إليها.
فتبقى الموازنة في جمودها، والبلاد في تخلفها، والناس في المتمرمرين.
التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والاعتمادات المنفقة.
ثم نلاحظ الفرق الكبير بين الاعتمادات التي تفتح في الموازنة، وبين الاعتمادات التي تصرف. فالاعتمادات التي تصرف فعلاً هي أقل بكثير من الاعتمادات التي تفتح للأشغال.
وهذا يدل على عجز الإدارة عن تنفيذ مشاريع الإنماء والتجهيز، مثلاً:
في العام 1972 كانت الاعتمادات المرصدة: ملياراً و514 مليون ل. ل. (بما فيه الاعتمادات المدورة) وكانت الاعتمادات التي صرفت: 854 مليون ل. ل. أي نصف ما أرصد تقريباً، فمن أجل سلامة الموازنة، والتهيئة لتطويرها، يجب اللجوء إلى أحد أمرين:
اما تخفيض الاعتمادات التي ترصد في الموازنة بما يتناسب وقدرة الإدارة الحالية على التنفيذ، واما تعزيز قدرة الإدارة على التنفيذ بما يتناسب وحجم الاعتمادات المرصدة. وهو الأصح والأنفع، وأن هذا التفاوت يلاحظ منذ عشرات السنين، وهو لا يزال مستمراً.
المأخوذات من واردات مصلحة التعمير:
لقد تعودنا أن نلجأ لدعم واردات الموازنة إلى مأخوذات من واردات مصلحة التعمير. وقيمة هذه المأخوذات في السنة الجارية 1974، 20 مليون ل. ل. ، لماذا هذه الاستعارة؟ ولماذا لا تزال مصلحة التعمير مصلحة مستقلة، لها موازنات مستقلة؟
لا شيء يبرر عملياً إنشاء مصلحة مستقلة إلا بتوافر أحد سببين اثنين، أو كليهما:
الأول: اتسام المؤسسة التي تخصص لها موازنة مستقلة بطابع استثماري (تجاري، صناعي أو غير ذلك).
الثاني: وجود مواد ذاتية للمؤسسة (كموارد مصالح الكهرباء والماء).
هذان الشرطان غير متوافرين لمصلحة التعمير. ذلك أن نشاطها هو نشاط إداري من صلب نشاط الدولة، ووارداتها متأتية من الضرائب والرسوم، وهي من صلب واردات الدولة.
فلماذا لا تدمج مصلحة التعمير بوزارة الأشغال العامة، وبالتالي تدمج وارداتها ونفقاتها في واردات ونفقات الموازنة العامة، وهو أمر تستطيعه الحكومة دون العودة فيه إلى المجلس النيابي، لأن النظام العام للمؤسسات العامة، الصادر عن هذا المجلس، أعطى الحكومة حق إنشاء مصالح مستقلة، وإلغائها، ودمجها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
لماذا نقترح ذلك؟ لا لأن لنا مأخذاً على مصلحة التعمير، أو لأن لنا عليها ثأراً، فلنا في عداد موظفيها إخوان أحباء، ولكن لأن بقاء مصلحة التعمير على حالها يفضي، بالنتيجة إلى تخويل السلطة التنفيذية صلاحية الجباية والانفاق دون الرجوع إلى المجلس النيابي. وفي هذا مخالفة دستورية، آن لها أن تزول.
مصلحة الانعاش الاجتماعي.
وبالمناسبة، أخذاً بمثل هذه الاعتبارات، ولأن مصلحة الانعاش الاجتماعي ليس لها أي طابع استثماري، وليست لها أية موارد ذاتية، قررت الحكومة دمج مصلحة الإنعاش بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، على أن تحدد مجريات الدمج بمراسيم تنظيمية تتخذ في مجلس الوزراء ليتحقق الدمج نهائياً خلال شهر آذار الجاري (1974). فهل عمدت الحكومة إلى اتخاذ هذه المراسيم التنفيذية لتنفيذ إرادتها في الوقت المعين؟
أيها السادة، لا بد من الانتقال بالموازنة العامة من حيز التقليد إلى حيز التحديث، فتصبح ناشطة، فاعلة، متطورة، تؤثر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتتأثر بها، لتنتقل البلاد معها من حيز التخلف إلى حيز الرقي.
ولهذا الانتقال طريق. وهي التي يجب أن ترسم لتعديل النظام الضرائبي كله، ولتغليب النفقات المنتجة على غير المنتجة من ضمن تصميم إنمائي ـ تجهيزي عام، فهل تقدم الحكومة، إن لم تكن هذه الحكومة، فأية حكومة مقبلة، قبل أن يحكم علينا بالاستقرار في التخلف، وبالاختناق.
هامشيات الموازنة:
ونصل، الآن، إلى هامشيات الموازنة. بعض الهوامش أجل من المتن كهوامش ابن عابدين في حاشيته، هذه الهوامش التي سنقبل عليها: منها ما هو متصل بالواقع العام ومنها ما هو متصل بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى.
أما ما هو متصل بالواقع العام، فأوجزه بما يلي:
الغلاء: لن نكرر، من فوق هذا المنبر، شكوى الشاكين من الغلاء، فهي على كل لسان، وقد بلغت كل أذن، فالغلاء واقع جاثم على صدور الناس، فما العمل لزحزحته؟
لقد استمعنا هنا، إلى رأي الحكومة يوم أعلن دولة رئيس الوزراء التدابير العشرين التي اتخذها مجلس الوزراء، واستمعنا، هنا، على ألسنة الخطباء، وبخاصة على لسان الزميل البير منصور، نقضاً للتدابير الحكومية العشرين، واقتراحاً بعشرين آخر يكون فيها البديل.
فتشكل لنا الرأي (رأي الحكومة) والرأي المضاد (رأي المجلس)، فيبقى أن نعرف الرأي الموافق.
الرأي الموافق هذا يجب أن يكون في مستوى الآراء الاقتصادية التي غيرت اتجاهات الاقتصاد في العالم، وفي مستوى عمالقة من زنة ماركس، شخت، فانزيلند، هذا الموقف ماذا يمنع أن يكون مستورداً، أن لا يكون لبنانياً. لأنه ليس من السهل أن نجد في صفوفنا من يستطيع ذلك في المستوى المنشود، وإن صار الإصرار على أن يكون الموفق لبنانياً فما لا نستطيعه بالانفراد قد نستطيعه بالمشاركة. فليشترك ثلاثة من جهابذة العلم عندنا في أن يكونوا أصحاب الرأي الموفق.
فلماذا ـ إذا تعذر وجود العملاق الفرد ـ لا يكون لنا عملاق مركب من ثلاثة، فالمثلثات عرفت من أيام الرومان، واستمرت بعدهم، وكان لها حظ وافر من النجاح.
كلنا يعلم أن الغلاء موجة تجتاح العالم كله، ولكننا نعلم أن للغلاء في لبنان أسباباً لبنانية، هي غير الأسباب العالمية. هذه الأسباب منبعثة من بنية الاقتصاد اللبناني، ومن هيكلية المجتمع اللبناني. وهي هي الأسباب التي يجب أن نعرف، في عمق جوهرها، قبل أن يوصف الدواء. لذلك نريد لها عملاقاً.
وأما القول بأننا ندور في فلك الاقتصاد الحر فلا يعذر، إذ ما من نظام لا يتسع لتدابير مستعارة من نظام آخر. وما من نظام غير قابل للتطعيم، وعندما يعلم أن الدساتير، والأنظمة، والقوانين، جعلت لكي تكون في خدمة الإنسان فإن المهزلة تظهر بجلاء عندما يجعل الإنسان خادماً لنظامه.
الأمن يا دولة الرئيس، هل أنت مرتاح إلى حالة الأمن في البلاد؟ نعرفك صادقاً وستقول لا. ولا نحن مرتاحون. . صحيح أننا لا نستطيع أن ننصب خفيراً على كتف كل مواطن، ولكنه صحيح أيضاً أنه بمقدورنا أن نلقي قبضة القانون على رقبة كل مخالف. غير أن التشدد في تطبيق القانون، بالغاً ما بلغ هذا التشدد، لا يفضي إلى النتيجة المتوخاة.
فلا بد من فعل تطوير، تطوير المواطن، وتطوير الوطن في آنٍ معاً. فإنهما فعلان متلازمان. بحيث لا يستطيع المرء أن يجزم في أيهما تكون البداية، وفي أيهما النهاية. كمثل السؤال: «من سبق إلى الوجود البيضة أم الدجاجة؟» غير أن التطوير فعل حضاري، لا بد منه سواء أبدأ بالوطن أو بدأ بالمواطن. هذا إذا كان الوطن غير المواطن، والمواطن غير الوطن.
فعل التطوير هذا، لا يكون إلا بعملية خلق وإبداع، ينبت من نفس كبيرة، تتولاها نخبة مختارة، تعبأ لها الجهود الفعالة، وتحشد في سبيلها جميع الإمكانات.
نعرف أن ذلك ليس أمراً يسيراً، ولكننا نعرف أن لكل أمر بداية، والعتبة ـ على ما يقول اللبنانيون ـ نصف الطريق، فلنبدأ باجتياز العتبة.
الأجانب في لبنان: وقد يكون الموضوع الملازم لموضوع الأمن في لبنان موضوع الأغراب فيه. منذ شهر تقريباً قال كمال جنبلاط: «لا يوجد بلد في العالم يقبل بأن يكون ثلث سكانه من الأجانب». ويقول العارفون: انه عندما تتجاوز نسبة الأغراب في بلد ما إلى 3 بالمئة تبدأ أزمة الوجود الأجنبي في ذلك البلد. وتبدأ المخاوف. ويسارع إلى اتخاذ التدابير الشافية والواقية معاً.
هذه المشكلة الكيانية الخطيرة، ماذا فعلتم لمواجهتها؟ لقد عينتم لجنة وزارية تنظر في الأمر، فماذا عملت اللجنة الوزارية؟ طلعت علينا بهذا النص:
«إن الأجنبي الذي يهمل المطالبة بتمديد إقامته ضمن المهلة القانونية يعاقب بالحبس من أسبوع إلى شهرين، وبالغرامة من عشر ليرات إلى مائة ليرة لبنانية، أو بإحدى هاتين العقوبين».
عافى الله اللجنة الوزارية، سلمت يدها،
يا دولة الرئيس، إن للهزل حدوداً عندما يتجاوزها يصبح الهزل مفجعاً. لا بد ـ حيال الخطر المداهم ـ من قانون للأجانب، قانون يحدد حقوق الأغراب وواجبات الأغراب في لبنان ويتوقف خاصة عند شروط الدخول. كأن يوجب:
1 ـ موجباً للدخول شريفاً (عملاً، استشفاء، سياحة واصطيافاً، تعلماً. . ).
وكأن يوجب:
2 ـ إجازة مسبقة تستند إلى تحقيق دقيق في ماضي الدخيل وفي أغراضه.
3 ـ ثم كفالة أحد المقيمين، يكون مسؤولاً عن الدخيل وجميع تصرفاته.
4 ـ وكأن يوجب على القادم إلى لبنان أن يحمل معه مبلغاً معيناً من المال لا يقل مثلاً عن ألف ل. ل. .
ثم يتوقف، قانون الأجانب، عند شروط الإقامة، كأن يوجب:
1 ـ تعيين مكان الإقامة.
2 ـ تحديد نوعية العمل.
3 ـ إخضاع الدخيل لجميع القوانين ولجميع الأنظمة اللبنانية.
4 ـ ثم إقصاء المجرمين والمخالفين من الدخلاء إقصاءً نهائياً، أو لمدات متفاوتة، بحسب نوعية الجرم أو المخالفة، وحجمها.
وما لم ينظر إلى قضية الأغراب في لبنان الفائقة، يظل من حقنا أن نتهم المسؤولين بالإهمال وبالتواطؤ. وكلا الأمرين خطير.
الإدارة: الإدارة زند الحاكم، فحاكم بلا إدارة حاكم لا زند له، قد يكون عالماً، بحاثة وملماً في شؤون الإدارة، ولكنه لا يستطيع أن يحكم، كمبتور الباع يرى الأكل بعينيه ولكنه لا يستطيع أن يقرب الأكل من فمه.
ثم إن الإدارة الفاسدة في خطورة عدم وجود الإدارة، إن لم تكن الخطورة أعظم. لذلك كان كل حاكم يجيء يفكر بإصلاح إدارته. غير أنه، إلى الآن، لم يستطع أحد أن يصلح، ولن يستطيع ذلك صديقنا علي الخليل، على وافر طاقته على العمل، وعلى صادق عزمه.
فماذا هو الحل؟ لا بد من الدراسات التي يتولاها علي الخليل، ولا بد من تعزيزها أكثر فأكثر، ولكن دراسات علي الخليل تفيد مستقبلاً آتياً، ولا تنفع في الحاضر، لهذا الحاضر تدبير:
كان يقول الحاكم لموظفيه: عفا الله عما مضى، ولكن من الآن وصاعداً كل إهمال، وكل تقصير، كل مخالفة بالغاً ما بلغت من التفاهة والصغر، يعاقب صاحبها عليها بأقصى العقوبة.
ولا بأس أن ضحى على مذبح الإدارة السليمة مئات بل ألوف من المهملين، المقصرين المخالفين، وذلك على يد مجالس تأديبية تنشأ في جميع المحافظات ـ أو بكثرة في العاصمة ـ يكون على رأسها قضاة ثقاة تصدر أحكامهم في خلال شهر من إحالة الموظف إليها.
دولة الرئيس، الإصلاح الذي فعل هو الإصلاح الذي تولاه رجل قبل أن ينشىء قانون الإصلاح. الإصلاح الإيطالي كان موسوليني، والإصلاح الألماني كان هتلر، وكان الإصلاح التركي أتاتورك، وعندما غاب الرجل غاب الإصلاح معه. على أنه كان قد أدرج في نصوص، وأنشئت له المؤسسات وتولى أمره صديق حميم له.
فمن هوذا الذي يستطيع أن يكون أتاتورك لبنان؟
أما التشكيلات الإدارية الأخيرة فلم تكن إصلاحاً. وقد تكون هي بحاجة إلى إصلاح.
مخالفات السير: وما دمنا في معرض الحديث عن التشدد بتطبيق القانون، تحضرني نفحمة الرحمة التي انتابت صديقي الشيخ بهيج تقي الدين، وزير الداخلية، فراح يعد العدة للإعفاء عن مخالفات السير. قد أكون مع الرحمة عندما يتناول العفو المجرمين لأن العفو عن المجرم يمكن أن لا يكون تشجيعاً على الإجرام.
إذاً الجريمة أصل في النفس، تتهيأ عندما تتهيأ ظروفها، وتبدو عندما تبدو أسبابها، ويصعب أن يقدم امرؤ على جريمة لعلمه أن عفواً سيتناول المجرمين، أما عندما يتناول العفو المخالفين، فإن فيه دعوة إلى معاودة المخالفة، بل تحريضاً على إتيانها من جديد، وقديماً قيل:
«إن من رحم المؤذين أبعد الرحمة عن نفسه وقرب منها الأذى».
وقيل «إن الرحمة قاسية عندما تستهدف إنقاذ من كان يجب أن يطالهم سيف العدالة».
إنني أرفض العفو عن مخالفات قانون السير بل أطلب تشديد أحكام القانون، والتشدد بتطبيقه، فحياة الناس ذمة في أعناقنا، وفوضى السير حسبة للأمة. إذ الشارع عنوان الأمة.
الأرتيزانا اللبنانية: رؤي في يوم. وكان ذلك فعل قلب كبير، وخيال كبير، وتحسس لبناني رائع، رؤي «أن نجر العمل إلى قرانا العالية بدلاً من أن يجر العمل قرانا العالية إلى المدينة». «فلماذا ـ قال صاحبا هذه الالتماعة ـ لماذا لا نعطي عملاً للأم فيما تغني لطفلها؟ وللفتاة فيما ترعى أغنامها؟ وللمقعد فيما يكش السأم والموت؟ وللعيال الباقية في جبالها تساند الجبال؟ ثم لماذا لا نحيي، أو نبقي، في جبالنا على الحرف الأصلية فيها كالحياكة، والتطريز، والتخريم، والحفر في المعدن، والنقش، والتفصيل، وصناعة البسط، والجلود، والزجاجيات والسكاكين، لماذا لا نحفظ التراث الحرفي؟
فكان أن أنشئت الأرتيزانا اللبنانية، وكان ذلك في السنة 1936، ثماني وثلاثين سنة اجتازتها الأرتيزانا محفوفة بالعزة، والكرامة، والازدهار.
هذه السنة أنصتنا إليها تستغيث، ولأول مرة، لقد باتت تخاف على نفسها من الانهيار والموت، والاضمحلال. هذه المؤسسة الكبيرة الأصل، والنشأة، الكبيرة الأهداف، الكبيرة المنافع، كبير علينا أن تموت، وأن تموت، في أيامك، يا دولة الرئيس:
يبقى لنا في هذا الباب موضوعان: الاغتراب اللبناني، والصحافة اللبنانية.
1 ـ الاغتراب اللبناني: أما الاغتراب اللبناني فملحمة برأسها: هذه الدنيا التي يجوب أرجاءها اللبنانيون لا معالم لها ولا حدود، فهي تتسع ما اتسعت الأرض. بل ما اتسعت الثلوج: إن لنا في سيبيريا، حيث الثلوج لا يذوب بردها، أناساً من أبنائنا يتاجرون راضين مختارين لا منفيين. هكذا أخبرني صديقي الشيخ خليل تقي الدين يوم كان سفيراً للبنان في موسكو. هذه الدنيا اللبنانية جاء وقت مسحها، وتحديدها، وإحصاء أبنائها فيها. لا لتكون موضوع اعتزاز لنا وحسب بل ليتعرف، فيعرف رأسمالنا القومي في العالم، ويعرف من نحن.
بعضنا يجزم أن اللبنانيين المتغربين ـ الذين يحملون الهوية اللبنانية والذين هم من أصل لبناني على هوية بلدان اغترابهم ـ يبلغ عددهم أربعة أضعاف اللبنانيين المقيمين، فيتحدث عن اثني عشر مليوناً منتشرين في القارات الأربع، تحت كل سماء، وبعضنا يهبط بالعدد إلى النصف، وأكثر المتحفظين يتشبثون بأن لبنان المتغرب يوازي، بالعدد لبنان المقيم. ثم إن بعضنا يتحدث عن ثروات أسطورية تجمعت في أيدي اللبنانيين المغتربين، ويتحدث عن شأن لهم في عالم العلم والمال والأعمال والسياسة، يتخطى الأساطير، كما يتحدث عن وسائل إعلامية في يدهم، من صحف ومجلات ونشرات ومحطات إذاعة وتلفزيون ودور نشر وجمعيات ورابطات وأندية لا تملك بمقدارها، ولا بفاعليتها، أية دولة بالغاً ما بلغ شأوها وكما يتحدث عن ممتلكات تفوق مساحاتها عشرات المرات مساحة لبنان. قد يكون ذلك. وقد لا يكون.
غير أن الحقيقة التي لا مفر منها ولا حياد هي أن للبنان وجوداً فريداً في العالم. هذا الوجود الفريد يجب أن يعرف، وأن يعرف بالضبط، ليبني على كل أمر مقتضاه.
قلنا، يوماً من عن هذا المنبر، إن لا شيء يستطيع أن يضاهي الوكالة الصهيونية العالمية غير الجهاز الاعلامي ـ المغتربي ـ اللبناني، وأننا لا نزال على رأينا فيه.
فهلا رأيتم هذا الرأي وعملتم على تثمير هذه الطاقة الفريدة فيكون لكم ما تقدمون ـ وهو أضخم تقدمة ـ للمجهود العربي الإنمائي التطويري ـ ولمجهود العرب الحربي.
2 ـ الصحافة اللبنانية: وأما الصحافة، فهي إن كانت، حيثما كان في العالم، صاحبة الجلالة فإنها، في لبنان، صاحبة الدار، فلقد كان للصحافة، في لبنان، وما زال، وسيظل، المقام الرفيع الفاعل.
لأن الصحافة ولدت، عندنا، مع ولادة الأدب، في طلائع عصر النهضة، فإذاً هي والأدب صنوان. بل هي من الأدب أصل وفصل. والأديب في لبنان، مرشد ومعلم وقائد.
ولأن الصحافة بذلت في سبيل لبنان دماً هو أكرم دم: فيليب وفريد الخازن، أحمد طبارة، سعيد فاضل عقل، عمر حمد. . ولأن الصحافة اللبنانية حملت لبنان في قلبها إلى أقاصي المعمورة: الأهرام، المقطم، الهلال، المقتطف، البصير، المحروسة، الشعب، السمير، السلام، أبو الهول، الاتحاد اللبناني، القسطاس، الأمير، الجوائب، القاهرة، فجعلت من لبنان لبنان الكبير قبل أن يكبر.
ثم لأن الصحافة اللبنانية انتدبت نفسها، منذ البدء، للإعلام، والتعليم، والتثقيف، والبعث، والانهاض، فتحقق على يدها ما لم يتحقق مثله على يد الإدارات العامة، والحكم.
فبحق ما هي، بحق خدماتها الجلى للبنان، بحق الكرامة التي لها في صدور اللبنانيين وبحكم المؤمل منها، لا نستطيع إلا أن نبوأها عرشها المستحق، فنجعل منها السلطة المسؤولة الرابعة، فتتمتع بأكمل الحقوق، وتلتزم أصرم الواجبات، ويكون عدلاً.
من المفروغ منه أن الصحافة لا يمكن أن تحيا إلا في أجواء الحرية ومناخاتها. لئلا تصبح ـ وهي البحر الذي لا يحد ـ دائرة حقيرة في الإعلام الرسمي. ولكن من المفروغ منه، أيضاً، أن للحرية ضوابط من ذاتها يجب أن تعرف، وأن تحترم من أصحاب الصحف، من أوليائها، من صناعها من قرائها، ومن كل أهل البلد، إلها ـ فيعرف في رأس ما يجب أن يعرف:
«إن الحرية الحق هي حقنا في أن نعمل كل ما يجيزه القانون لنا «مونتانيه».
«وان الانتظام والانتظام وحده، يصنع في النهاية، الحرية. أما الفوضى فتصنع العبودية» (شارل بيغي).
من هنا: كما ان الدستور اللبناني هو شرعة السلطات اللبنانية والشعب، هكذا يجب أن يكون للصحافة اللبنانية دستور تجد فيه شرعتها حيال السلطات والشعب، هذا الدستور لايمكن أن يكون إلا قانون المطبوعات، إلى الآن، كان الواقع غير ما هو المنشود. فلا بد ـ وقد كان الرأي واحداً بين الحكومة والمجلس في جلسة المناقشة ـ من إعادة النظر في قانون المطبوعات، وفي القوانين التي ما زالت تستعار، من هنا وهنا، ليكون بها شرعة الصحافة، فترصف النصوص في نص صريح واحد رصف الدساتير العالمية، رصف الشرع الدولية، وتقطع أوصال القوانين الأخرى بهذا النص، فيصبح قانوناً يكون وحده دستور الصحافة اللبنانية.
يا دولة الرئيس، الصحافة ليست موضوعاً غريباً عنك. إنك ابن بجدتها. ولك في سبيلها نضال طويل. فالحق لا ينزل علينا بقفة من السماء، كما المن والسلوى، ذات مرة في التاريخ، فهو ثمرة نضالنا، ينبع من أرضنا، من صميم حياتنا، من تجاربنا، ومن حاجياتنا التي علينا أن نعيشها في الأوجاع والآلام. فمن منك أولى بوضع دستور الصحافة وقد عشت آلامها، جميعاً، في نضالك الطويل.
حضرة الرئيس، أيها السادة الزملاء،
وأصل في آخر المطاف، إلى أشيائنا، إلى الأشياء المتصلة بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى. وهي: مياه الشفة (عين الدلبة ونبع الرعيان)، ارتفاقات المطار، مجارير الساحل، المنشآت البحرية والتلوث، الجامعة اللبنانية، المدارس وبخاصة الثانوية، الطرقات، المواسم الزراعية، وأضرار حوادث أيار.
كل هذه الشؤون كانت مواضيع أسئلة تقدمت بها من الحكومة. أهمها الأسئلة التي تقدمت بها في 16 تشرين الثاني 1972.
إن شئت أن أتبسط بها أضعت على المجلس الكريم وقته. لذلك أسأل:
هل أن الحكم مسؤولية متقاطعة أم هو مسؤولية متواصلة بين حكومة وحكومة؟
فإذا كان متواصلاً. وهو لكذلك، فأين تنفيذ الوعود التي قطعت لنا بصدد مسائلنا؟ وأخص منها ثلاثة:
1 ـ لقد وعدنا، صيف السنة 1972، بأن مياه الشفة في الساحل سترسب، وتكرر وتعالج قبل صيف السنة 1973.
وان مياه نبع الرعيان ستصل إلى بيوتنا في المتن الأعلى بالموعد ذاته. وها أن الصيف ينقضي ويطل علينا صيف آخر والوعد لم يوف بالتنفيذ.
2 ـ ووعدنا بأن منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة الغدير ستلغى بعد أن يحول الامتداد نهائياً لجهة الشويفات وذلك قبل آذار، هذا الآذار. وها أن آذار يوشك أن يودع وليس في الأفق ما يؤمل بأن الوعد سيوفى في حينه.
3 ـ كما وعدنا بأن الشق الثاني من مشروع مجارير الساحل، المتعلق بإنشاء محطة التكرير والدفع الذي خصصت له 15 مليون ل. ل. سينجز خلال سنة 1973. وها أن سنة 1973 ترحل ويرحل معها الموعد الذي قطع لنا بإنشاء تلك المحطة.
ومعلوم أن «المسؤول حر حتى يعد» على حد قول علي.
دولة الرئيس، لي من معرفتي بك، وثقتي فيك ما يؤملني بأنك، فور الانتهاء من مناقشة هذه الموازنة، ستستدعي إليك المسؤولين في الإدارات التي تتعلق بها شؤوننا، شؤون بعبدا ـ المتن الأعلى، فتستوضح، وتناقش، وتحاسب، ثم تنصر أن الحق حقنا في كل ذلك. وإنني أرفع إليك هذه النسخ عن الأسئلة موضوع بحثنا الآن، لئلا يثقل عليك التفتيش.
أيها السادة الزملاء، لولا أني أقمت على نفسي حارساً يقيها شر التشاؤم واليأس لما كنت، اليوم، بين المتكلمين، فليس آلم من أن يرى المرء أملاً يتبخر، «إذ الأمل ـ على حد قول (جورج برنانوس) ـ مجازفة». بل هو مجازفة المجازفات. وهو أكبر انتصار وأصعب انتصار يمكن أن يحرزه الإنسان على نفسه.
فإذا كنت، يا دولة الرئيس، قد انتصرت أو كدت تنتصر، في معركة الأمل. فهل تكون لي مساعدة منك لانتصر لي ولك في معركة الثقة؟
إنه لأملي، إن شاء الله.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1975
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم
الثلاثاء الواقع في الخامس عشر من تموز
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- حضرة الزملاء.
اول ميزة لهذه الحكومة وجودها، ذلك انها تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، ارادتهم في تجاوز التناقضات وقدرتهم على تجاوزها، اذ يجب الا نجهل او نتجاهل ما في الجسم اللبناني من التناقضات كما في جسم كل انسان.
قلت ان هذه الحكومة تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، او ليس في تجند وتجنيد شخصيات، كان يشبه، الى حين، انها لا تلتقي، فاذا هي تتغلب على ذاتها وتتحد قلبا ويدا لمواجهة الماساة خير دليل على ذلك ، فهل يبقى علينا في هذه المجلس، ونحن نمثل ما نمثل ومن نمثل، سوى ان ننصر ارادة اللبنانيين في التعايش، وان نمشي في مواكبها حتى انتصارها الاخير؟
قبل هذا البيان الذي استمعنا، الان، الى مضمونه، قبل اتخاذ تدابير الامن التي رافقت تشكيل هذه الحكومة، وقبل ان يدلي رئيسها باول تصريح بعد صدور المراسيم، كان واضحا ان الامن ازمع على العودة. بل انه عاد، ان لنا من ذلك عبرة لا لصالح الحكومة فحسب وانما لصالح لبنان ككل.
تباين المذاهب والمشارب والاراء موجود. الخلافات موجودة، وموجودة بخاصة التناقضات ولكن فوق كل ذلك، وعبر كل ذلك، هناك الارادة في الوجود المشترك في التواجد الفعلي وفي التعايش الاخوي.
اما التأرجح بين تناقضاتنا وبين رغبتنا في تجاوز تلك التناقضات وتغلب هذا على تلك، او تلك على هذا احيانا، فانها سنة الحياة، في زخمها المتدافع، وهي رسالتنا، بل نبل رسالتنا في محيطنا العربي وفي العالم اجمع.
ايها السادة،
الازمة التي اجتاحت ارضنا واكتسحت نفوسنا لا ترجع الى سبب واحد ، هناك مجموعة من الاسباب، على مريد المعرفة والخبر استقصاؤها وتسليط الانوار عليها، نشير هنا الى بعض عناصرها بعيدين عن التعقيد والاسهاب بغية الارتقاء منها الى علاج حاسم.
اولا- العنصر الاجتماعي:
بما يظهر من تفاوت بين المواطنين.
هذا العنصر لا يعالج بالكلام ولا بالاحسان بل هو يعالج بالتنمية.
لان التنمية وحدها تمكن جميع القطاعات من تشغيل اليد العاملة، ووحدها التنمية تسهم في زيادة الدخل القومي، فتعالج، في آن، الناحتين الاقتصادية والاجتماعية.
ثانيا- العنصر الطائفي:
اقولها بقلب دام وخاطر كسير: لقد بان في الحوادث الاخيرة ان الطائفية ذرت قرنها البغيض، وكشفت عن وجهها القذر، ونزلت الى الساح، فاذا هي ارهب من الارهاب كله، وشر من الشرور جميعا. بل اظلم وابشع من كل المظالم والبشاعات. هذه الطائفية لا تعالج بتجاهلها، ولا بنكرانها والتستر عليها، بل بالدواء الناجع، فللتغلب على الطائفية، في نظرنا، وسائل ثلاث:
اولى هذه الوسائل: التدرع بالدين، اذ الدين، كل دين، يسمو على الطائفية الى عالم المحبة حيث يلتقي الانسان ربه سبحانه.
يقول جاك ماريتان: الاديان السماوية كالهرم الاكبر، قواعده متباعدة، ثم ترتفع جدرانه شيئا فشيئا حتى تلتقي القمة فتحمي القواعد، تلك القمة هي الله.
ثانية هذه الوسائل: التعارف والتعاون بين مؤسسات الدولة جميعا، وفي طليعتها هذا المجلس بالذات، والحكومة، وكذلك الادارات العامة. فان هذه المؤسسات يوم تتعارف التعارف الصحيح، وتتعاون التعاون الصادق تؤمن، على افضل وجه اسهاما فعليا في تحمل المسؤوليات ومواجهة المصير: تلك هي المشاركة الحلال.
اما النظام الذي يهتم عند كل مفترق طريق، فانا من المؤمنين به لانه ادى الى تقدم محسوس ملموس في شد اواصر الالفة والاخوة بين اللبنانين. وهو الذي جعل ان تؤلف من العائلات الروحية اللبنانية العائلة اللبنانية الكبرى.
اما ثالثة هذه الوسائل: فعلمنة الدولة- علمنة الدولة لا تعني ان نبقى على ما عندنا من فوارق، ان نتجاهلها، محاولين عبر هذه العلمنة الزائفة الخاطئة ان ننتزع من بعضنا بعضا بعض الحقوق والوظائف والصلاحيات والامتيازات بطرق لا تؤدي الا الى تعزيز الطائفية بالذات.
علمنة الدولة هي توحيد التشريع الساري المفعول على جميع المواطنين من جميع الطوائف، بايجاد شريعة مدنية لما نسميه الاحوال الشخصية حتى الارث والوصية والزواج، حيث من يريد ان يتزوج بحسب معتقده الديني، له الحرية في ذلك، ولكنه يكون قد اختار. وذا ما اختار يكون اختياره عن ايمان لا عن اكراه واضطرار.
هذا ما يفهمه العالم بعلمنة الدولة، وبديهي انه لا يمكن ان نتنكر للحقائق العالمية دون ان نقع في عالم المغالطات فتزيد مغالطتنا واحدة.
اما اذا رد باننا لم نبلغ بعد، درجة من النضج تؤهلنا لهذا الدور من العلمنة فكيف نطمح، اذا، الى الغاء الطائفية، على ان الالغاء غاية، اما العلمنة فوسيلة، والوسيلة هي الامل.
من هذا المنطق تعالوا نتحاور جادين مخلصين.
ثالثا- العنصر السياسي:
وهو الخلل في توازن الصلاحيات.
اننا نصر على التوازن في الصلاحيات لانه يفضي الى التوازن بين الطوائف.
ولكن المهم هو ان نعرف اين هو الخلل، وباي نص يعالج؟
في اعتقادي بان الممارسة- والممارسة حياة - هي التي تؤمن اصلاح الخلل، في حال وجوده، وقيام التوازن المنشود، وانه الاجتهاد النابع من مقتضيات الواقع ووقوعات الحياة هو الذي يصلح، وهو اجدى من البحث عن نصوص جديدة تعطل النصوص القائمة فيعتري النصين، القديم والجديد، جمود يشبه الشلل فتقف عجلة الدولة والبلاد.
وان لدينا غير مثل عن تصحيحيات ساقت اليها الممارسة فافضت الى اصلاح على صعيد توازن الصلاحيات بين المسؤولين، من هذه الامثال، ان لا نص في الدستور يخول رئيس الوزراء توقيع كل مرسوم (اذا اخذنا بالنصوص فعلى رئيس الوزراء ان يوقع المراسيم المتعلقة بالوزراة التي تسند اليه لا ان يوقع كل المراسيم التي تصدر عن مجلس الوزراء كما هو الدارج اليوم). ومثل هذا المثل كثير، وهو شائع بيننا ومعروف.
ما من احد منا يابى ان يعالج هذه الامور بروح ايجابية اخذا بالاعتبار فاعلية الاصلاح لا مجرد الرغبة في التغيير وازيد بحجة عكسية:
الاصلاح تطوير لا تهوير.
ان ما يصلحه التطور لا تصلحه النصوص، لان النص النظري يصلح ويفسد في ان معا.
اوليس افضل الدساتير الدستور غير المكتوب، كما الدستور البريطاني الذي لا يخضع الا لسنة التطور الحياتية، الطبيعية، القاهرة؟
رابعا- عنصر الوجود الفلسطيني:
ايمكننا ان نجهل او نتجاهل هذا العنصر الطارئ على حياتنا اللبنانية؟
علينا هنا ان نكون بمنتهى الوضوح وانفتاح القلب.
اخواننا الفلسطينيون احتضناهم واحتضنا قضيتهم منذ البداية، بل قبل ان تكون البداية. اذ من لبنان اطلقت الصرخات الاولى واول الانذارات التي تلفت الى الخطر الصهيوني، ولقد كان ذلك قبل ان يستحكم ويتحكم بالاراضي المقدسة.
ثم كنا اول الداعين الى اليقظة العربية ، من لبنان كان طرح الصوت الاول "الا هبوا واستفيقوا ايها العرب" للشيخ ابرلهيم اليازجي.
من لبنان كانت اولى الجمعيات التي عملت لنهضة العرب في القاهرة، في باريس، في نيويورك، في الارجنتين والبرازيل والمكسيك وفي وادي قنوبين.
من لبنان كانت اولى الصحف والمجلات التي تجندت لخدمة القضية العربية.
ومن لبنان كان القاموس العربي الحديث الاول، دائرة المعارف الاولى، كتب الاصول اللغوية والبيانية العربية الاول. والمطبعة العربية الاولى.
فوضعنا في خدمة القضيتين، العربية والفلسطينية، كل امكاناتنا.
واذا كانت هناك امكانات لم تعط لنا لنعطيها بدورنا، فهذا مما يجب ان يثقل ضمير غيرنا لا ضميرنا.
اننا لا نقول بالاكتفاء بتجندنا الفكري والعاطفي، ولا بالاكتفاء بفعاليتنا الاعلامية، حتى ولا نعتد فنكتفي بالحجة الدامغة التي يعطيها وجودنا وكياننا وتعايشنا الرائع لمن يطالب بانشاء فلسطين ديموقراطية على انقاض اسرائيل العنصرية، لا، لم نكتف، لا نكتفي، ولن نكتفي بذلك، غير انه ان الاوان لكي نذكر بان المنطق والموقع الجغرافي، والقرارات المتخذة على صعيد الجامعة العربية، ومؤتمرات القمة، ومجالس الدفاع المشترك كانت تقضي كلها بوضع ستراتيجية عربية مشتركة، وقيادة عربية موحدة تاخذ من كل دولة عربية ما عندها، وتعطي كل دولة ما تحتاج، ثم تقضي هذه الستراتيجية بتحرك جميع الجبهات العربية عندما تصاب احداها بضربات مما ينفي التفكير البدائي الذي يرغب الينا، مثلا، في قبول عدد من الجند لمؤازرتنا على حماية ارضنا حين ان هذا الدخول في بلد لا مدى فيه ولا عمق، يعرض الجند المؤازر ويعرضنا، على حد سواء الى ضربات مقضة قاصمة. . ان المنطق، والموقع الجغرافي، ومقررات، الجامعة والقمة ومجالس الدفاع التي كانت تقضي بكل ذلك لم تحقق شيئا من ذلك فبقي الحمل على عواتق جهات، قد به يرزحون.
وكان الوجود الفلسطيني المسلح على ارضنا.
وكانت تلك المتاعب التي نتجت تلقائيا عن هذا التواجد: ثورة عامة تعايش شرعية مكتفية بذاتها، كما تعايش النار والبارود، فمن اين المفر من التفجر؟
ونسأل بعد ذلك عند كل تفاعل بين النار والبارود، عند كل صدام بين الجهات الفلسطينية والجهة اللبنانية: من المسؤول؟
وتسأل عن سقمي صحتي هي العجب.
المسؤول ايها السادة ليس المسؤول هو ذاك الامتداد الفلسطيني الذي راح يتسع حتى طرق المدائن كلها:
مخيمات برج الشمال: صور.
مخيمات عين الحلوة: صيدا.
مخيمات صبرا- شاتيلا - تل الزعتر: بيروت.
مخيمات نهر البارد: طرابلس.
وغيرها من الخيمات وغيرها من المدائن. قلت: المسؤول هو ذاك الامتداد الذي كاد يشبه غزو الارض اللبنانية، بل احتلالها. الامر الذي قرب بين النار والبارود اكثر فاكثر فكانت حادثة عين الرمانة.
بل اذهب الى ابعد من ذلك فاقول: المسؤولون عن حوادث عين الرمانة انتم أي ما كان في مطارحكم. اولئك الذين لم يطوقوا الحادث قبل وقوعه، عند وقوعه، وبعد وقوعه. قد كان الوقت يتسع في الفترات الثلاث لتطويق مثلث، تلك هي المسؤولية الاصلية.
اما مسؤولية الكتائب الوطنية فشيء اخر وسياتي عليها الكلام في مجالس اخرى.
ايها السادة:
فوق الجدل والنقاش ان تكون قد اعطيت للمقاومة الفلسطينية حقوق في لبنان، ولكن هذه الحقوق اعطيت لجماعة عازمة على استرجاع بلادها من الغاصبين تسهيلا منا لعملية الاسترجاع وعونا لها عليها.
فهذه الحقوق اعطيت اخاء، لناس معينين بقصد معين، فعندما يظهر ان الناس الذين اعطيت لهم الحقوق هم غيرهم، وعندما يظهر ان المقاصد هي غيرها، فهل تبقى هذه الحقوق هي هي ام تتبدل الحقوق بنسبة ما يتبدل الناس والمقاصد. ذلك ان لا حقوق بدون واجبات فواجبات المستفيدين من الحقوق بل الامتيازات المعطاة هي التعاون مع الدولة اللبنانية على اساس احترام مقومات لبنان والنظام اللبناني كما اعلن ذلك غير مرة.
ولا يقبل من القادة الذين يشعرون بمسؤوليتهم كاملة ويسعون الى هذا التعاون. لا يقبل منهم ان يتذرعوا بحسن نواياهم وانها لحسنة ، للتبرؤ من الفئات الفلسطينية، او العربية وحتى اللبنانية التي تعمل من خلال دعم المقاومة الفلسطينية او على هامشها او مستقوية بالامتيازات التي حصلت عليها المقاومة. تلك الفئات التي تحاول ان تقوض النظام ، لا النظام اللبناني فحسب بل كل النظام نمثل.
هذه الحقيقة يجب ان تظل ماثلة امام عيون الكبار في قادة المقاومة الفلسطينية فلا يمكنهم، مثلا، ان يتنصلوا من تصرفات بعض قاعدتهم بداعي عدم الانضباط، ولا من تصرفات بعض فصائل المقاومة بداعي عدم الانتماء، حتى انه لا يمكنهم ان يتنصلوا من تصرفات الدخلاء، كل الدخلاء، والمتدخلين، كل المتدخلين، الذين عاثوا في البلاد فسادا، فافسدوا الثورة على اصحابها وعلى اهل البلاد، بداعي ان لا سلطان لهم عليهم لان هؤلاء الدخلاء لولا المقاومة لما كانوا دخلوا الى اقداس الهيكل.
وفي هذا يبدو العنصر الخامس والاخير من العناصر التي اردنا ابرازها.
خامسا- العناصر المندسة.
هذا الطابور الخامس، هذه القوة الثالثة، هذه العناصر المندسة، هؤلاء الدخلاء والمتدخلون وليسمهم من شاء ما شاء. هؤلاء الذين تولوا النهب، والحرق، والقنص، والخطف، والتعذيب والقتل، هؤلاء ايا كانت جنسياتهم، وانتماءتهم، واهواؤهم واغراضهم، ودوافعهم والاهداف التي اليها يهدفون. وسواء اجاءت اعمالهم في خدمة هذا الفريق او ذاك من الفريقين الاصليين الفلسطيني واللبناني. هؤلاء، انه لمن مصلحة اللبنانيين والفلسطنيين، من مصلحة لبنان والمقاومة، ومن مصلحة القضية والعرب، اجمعين ان يعمد، في اسرع ما يمكن الى تعيينهم، وتطويقهم، وشل حركتهم واخراجهم من البلاد على ان يتم ذلك بالتعاون الصادق الامين بين المقاومة واللبنانيين والا تمادوا اكثرفأكثر في تلويث الثورة والشرعية في آن معا. وهذا جل ما يبتغيه العدو المشترك.
وفي كل حال، على الدولة ان تكون دولة، فلا يمكن الدولة ان تتخلى عن دور الدولة دون ان تلحق الاذى بالمواطنين وبالاشقاء على السواء، وهو هذا الذي يجره الينا ويحققه ضدنا وضد قضية فلسطين وضد العرب اجمعين، كل من يعتبر ان الفرصة مؤاتية للطعن بالدولة لزعزعة مقوماتها لتهديمها على رؤوسنا.
لقد كنا ونريد ان نبقى همزة وصل بين الاشقاء العرب، ومركز لقاء لهم ، فلا نريد ان نصبح منطلقا لحركة تهديهم تطول الانظمة العربية واحدها تلو الاخر.
ان تطور الصراع العربي الاسرائيلي يدفع شرقنا العربي الى تطورات ضخمة سيسجلها التاريخ كانتقالية سياسية وعسكرية وتكنولوجية واجتماعية واقتصادية، هذه الانتفاضة التي يجب ان تكون نهضة شاملة لانريد ان تتحول الى نزوة فيها من التنكر لارفع القيم ومن الرفضية والتعسفية والحقدية، ما يجعل من التقدم المرتقب تقهقرا وفوضى.
فمن اين الطريق؟ الطريق هي ما اشرت الى معالمها في طول هذا الكلام وعرضه، وهي ما مررت به في مؤتمرين صحفيين عقد تهما بخلال هذه الحوادث مؤكدا على امرين.
الاول- لا مناص من ان تجعل الدولة اللبنانية نفسها فريقا في الصراع لتنصر الحق ولتزهق الباطل.
الثاني- فبمقدار ما تكون الحلول جذرية بمقدار ذاك يستتب الامن دائما كما يجب ان يكون على ان الضؤ على هديه يجب ان نجتاز الطريق هو المحبة اذ لا طلوع من المحنة بلا تعاون، ولا تعاون بلا محبة ، كما لا محبة مع الخوف. فلنعالج الخوف اولا، واولا فلنطرح على انفسنا سؤالا: مم يخاف الخائفون؟
ما من احد في الساحة اللبنانية يرغب في تصفية احد، وان يرغب أفيستطيع؟
الا بورك اللبناني، مسالما، رصينا ومقاتلا هوسا فهولا يرد، من كل ما فعل، غير اثبات حقه في الحياة وقدرته على الصمود واعلان ايمانه بان لبنان باق ما بقي نسمة في صدر، ونسم في دنيا.
ايها السادة الوزراء،
ثقتنا نمضحكم اياها عن محبة لكي تنصرفوا الى خدمة البلاد والعباد بمحبة ايضا.
وبالمناسبة تحية الى غسان تويني وشكرا على حملة السلام والمحبة التي يشن، لان المحبة طريق الخلاص، خاصة ان العلاجات الموصوفة تمرهمها المحبة، شرط الا تضعوا الندى في موضع السيف ولا السيف في موضع الندى لان " وضع الندى في موضع السيف مضر كوضع السيف في موضع الندى".
ايها السادة،
تبقى مسألة غسل اضرار النكبة وبلسمة الجروح، او ما يمكن ان يبلسم منها لان بعضها سيظل ينزف الى الابد.
فبعد حوادث ايار 1973، كنت قد تقدمت من الحكومة بسؤال عن مدى استعدادها للتعويض على المصابين والمتضررين، ثم اعلنت عزمي منذ شهرين في مؤتمر صحفي اخيرا ، على تحويل هذا السؤال الى استجواب ولكني انتظرت ان تقبل على الحكم حكومة صالحة، فهذه هي وسأعود الى استجوابي ان لم تبادر هذه الحكومة لما يطمئن الى رغبتها في التعويض الكامل.
غير اني منذ الان اعلن رفضي لكل ما يجري بهذا الصدد، على اساس الرحمة والاحسان، المصابون والمتضررون اصيبوا وتضرروا، على الغالب، من تقاعس الحكومة السابقة وتقصيرها ولا كفاءتها. هؤلاء نتج لهم حق في التعويض، وهو حق شرعي. هذا التعويض يجب ان يعطى لهم لا عن سبيل جمع التبرعات بل عن سبيل ما يتجمع من الضرائب والرسوم.
وقد لا يكون قد طرأ على البلاد في تاريخها البعيد والقريب كارثة الم من هذه ولا اقسى، فلماذا اذا لا تنشأ في سبيلها رسم او ضريبة خاصة كضريبة التعمير، واذا تعذر ذلك فلا مبررللتفريق بين المتضررين في الجنوب والمتضررين في كافة انحاء لبنان، فلينشأ للتعويض عليهم مجلس يتولى الامر على ان يمول من خزينة الدولة كما مجلس الجنوب تماما.
ومتى علمنا ان تحريج لبنان كان من ضمن التعويضات العامة على ما اصاب جبل لبنان من اضرار في السنة 1860، صار من حقنا ان نتوقع تعويضا عاما للمناطق التي جرت عليها الحوادث فادمتها اكثر ما ادمت كالشياح، الغبيري، حارة حريك، برج البراجنة، الدكوانة وغيرها.
موضوع التعويضات نعود اليه في مناقشات الموازنة، وقد نضطر الى العودة اليه قبلها او بعدها في استجواب نرجو الا تلجئنا الحكومة اليه.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ حميد دكروب.
حميد دكروب: دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
قد يكون للمخططات العودة التي يمهر فيها العدو، الباع الطويل فيما وصلت اليه البلاد من خراب ودمار ومآس. هذا صحيح، والصحيح كذلك ان الارضية اللبنانية مع ما كانت تحمل، وما انفكت، من رواسب وحسابات، كانت صالحة لاشتعال نار الفتنة وكانت مسببا اوليا فيما وصلنا اليه.
كلنا يفهم ان تسعى الدولتان الكبيرتان في مرحلة الوفاق الدولية لتكريس مصالحهما وكلنا يفهم ان العرب كذلك في هذه المرحلة بالذات، بعد حرب تشرين ان يعملوا على جمع شتاتهم باسلوب علمي يتناسب ومستوى الفكر العالمي السياسي ، للوصول الى اهدافهم القومية ولايصال القضية الفلسطينية الى ما يريد لها اصحابها الشرعيون، نحن نفهم هذا، وكنا نتمنى في هذه الفترة التي يكثر فيها الصراع على المصالح، ويكون فيها العامل الاقتصادي هو العامل الاول، كنا نتمنى ان نكون في لبنان دولة شقيقة للدول العربية الشقيقة ننسق ونعمل، ان يكون بلدنا طليعيا في مستوى من العافية مقبول وطنا وكيانا ونظاما ودولة.
اما وان الوطن كيانا ونظاما ودولة كان في مستوى من العافية لا يحسد عليه، فقد كانت الفتنة خطط لها العدو ومن ارضيتنا الارضية المأساة، كانت الايجابات غير المباشرة لان تشد وتقوى وتحرق الاخضر واليابس.
لكم ارتفع صوت من ههنا، صوت من اصوات الزملاء ههنا، الاصوات ذات المضامين الشعبية، مضامين الالم، مضامين الاسى والحرمان، اصوات كانت تطالب بالمطالب للمطالب، لا تتوسلها زيتا على نار فتنة، ولا تتوسلها الا في حدود ما تجعل المجتمع اللبناني قويا، وتجعل الوطن وطنا والكيان كيانا والنظام نظاما، لكم ارتفعت اصوات، وذهبت الاصوات في مهب الريح.
ايها السادة،
في هذه الفترة دخلت المؤامرة، نجحت المؤامرة وكان الاقتتال الرهيب، وكانت المآسي، ساترك للحزب الذي لي شرف الانتماء اليه، الحزب الديموقراطي الاشتراكي ان يحلل الواقع الماسوي. واتناول في هذه الفترة ناحية مهمة من الموضوع، الا وهي المتضررين.
دولة الرئيس،
ما بعت دقيقة واحدة وانا فرد في كتلة، وعضو في حزب، ما بعت ابان الامة، دقيقة واحدة، بمعنى ضياع العقل وفقدان العصب، وفي الوقت الذي كانت فيه بيروت اشبه شيء بعصفورية، قمنا مع مجموعة الطيبين العقلاء المحتفظين باعصابهم. ومعك يا دولة الرئيس بعقلك، واعصابك، كنا معك نتلهف، وكنا معك ننتظر بأسى، ولان الاقتتال، واليد التي اطلقت النار، كلها اساءت الى القضية، كما اساءت الى الكيان اللبناني القضية، العميل الذي اطلق النار واراد من القضية مقتلا هو كالمرتزق الذي ارتزق في سبيل ان يطلق النار، وايتهدف من القضية مقتلا، والمنفعل كذلك، المنفعل الحاقد الذي رد على التحدي بالتحدي واطلق النار هو كذلك اصاب من القضية مقتلا. والقضية توامان لبنانية كانت وفلسطينية عربية، ذلك ان الفلسطيني ما تحققنا منه وعرفناه، نحن الجنوبيين نعرف تماما ان القضيتين قضية واحدة، وان الجسر الذي سيعب عليه الفلسطيني الى فلسطينية فلسطين هو في حفاظه على الصيغة اللبنانية، شرط ان ترتكز الصيغة اللبنانية على علمانية ديموقراطية وعلى وطنية تعطي وتوزع عدالة اجتماعية ، فلا يكون هناك محروم، ولا يكون هناك متاجرون بالحرمان ولا تكون هناك سوبرماركت للحرمان والمحرومين في لبنان.
ايها السادة،
سأركز على هؤلاء المحرومين المتضررين الذين نمثلهم، نمثل الكثرة باصالة ما بعدها اصالة، اقول ان العدو الذي استهدف في الماضي اللبنانيين الجنوبيين في قراهم ذلك العدو الذي ما كان يرحمهم ولن يرحمهم، ويستوي الان جميع اللبنانيين في ضرباته واهدافه.
القتلى، البيوت المتهدمة، العائلات المشردة، ههنا في مجلسكم الكريم كدنا ان نبدا باعطاء التعويض على اضرارهم، ان كان في الارواح وان كان في الممتلكات، ولعمري فقد انتقلت الحدود من قرانا الامامية واصبحت في الفترات الاخيرة، في النبعة وفي برج حمود وانتقل العدو الى النبعة والى برج حمود فاصاب الجنوبيين في ممتلكاتهم، اصابهم بالروح واصابهم بالمال فاليكم اقول ان هؤلاء لا يريدون اطلاقا استجداد قرش من هنا وهناك، هؤلاء يجب ان ينفذ عليهم حكم المبدأ، مبدا التعويض عليهم على ان يتولى مجلس الجنوب هو بنفسه التعويض عليهم. ذلك ان لهؤلاء ذمة حقا في ذمة الدولة، يجب ان تراعي ذلك الحق وان تسدده في اقرب وقت.
ايها الاخوة ساختصر ولن اطيل فالكلمة بالامس رافقت الى حد ما، السلاح. كان الار بي جي وكانت الكلمة الار بي جي، كان الصاروخ وكانت الكلمة الصاروخ وكان الهاون وكانت الكلمة الهاون، ساختصر على ان اترك لكم ان تطلعوا على ما جاء في بيان الحزب الديمقراطي الاشتراكي في تحليل الواقع واقول باختصار اننا اصبحنا بحاجة الى وضع صياغة صريحة واضحة جريئة تتناول مختلف المبادئ والاسس، انطلاقا من مفهوم الكيان ومدى ارتباطه بالمصير العربي، مرورا بالوحدة المصيرية اللبنانية بين المسيحيين والمسلمين، عربيا ودوليا، وصولا الى نظامنا السياسي والاقتصادي التعديلات الجذرية والجوهرية، التي يجب اقرارها ليصبح هذا النظام حرا بالفعل، ديموقراطيا بالنتائج، لا ان تظل الحرية فيه كما هي اليوم اداة تسلط والتحكم والاحتكار من جهة، والفوضى والتخريب وطعن الحريات من جهة ثانية.
ثقتنا بك يا دولة الرئيس، على انك الرجل المؤهل لانقاذ السفينة، واعادتها الى شاطئ الامان. ثقتنا بزملائك، ثقتنا بكل منكم كبيرة فالله يوفقكم والى لبنان الافضل بشيء من الواقعية والموضوعية والجرأة.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ علي الخليل.
علي الخليل: دولة الرئيس، اصحاب الدولة والفخامة والعطوفة والمعالي، ايها الزملاء الكرام،
امن الوطن والمصالحة الوطنية، والقضية الاجتماعية هي الشعارات المطروحة حاليا والتي احصر كلمتي حولها، ونسبة لدقة المرحلة وحراجة الموقف وخطورة الازمة يجب ان تكون الكلمة مسؤولة من حيث المحتوى والمدلول بصرف النظر عن منطلقاتنا العقائدية المتعددة وممارستنا واساليبنا السياسية المتنوعة. اذ ان المصلحة العامة وفقط المصلحة العامة يجب ان تكون الضابط الاساسي في موضوعيتنا في هذه المناقشة وذلك لكي نستحق الثقة الغالية التي اولانا اياها هذا الشعب الكريم.
اننا نناقش ازمة خطيرة اننا نناقش مصير الوطن. فاضعف الايمان. ان تكون المناقشة بمستوى القضية. لان لبنان اليوم يواجه ازمة مصيرية تضعه على مفترق الطرق. فهو اما ان يسود الامن فيه، واما ان يتهدده بالخطر ، خطر الدمار والخراب. اما ان ينعم لبنان بالاستقرار واما ان تهدده الحرب الاهلية من جديد. فما هو السبيل لانقاذ الوطن وما هي مسببات تلك الاحداث لنعمل على ازالتها. من المستفيد من هذه الاحداث المدمرة سوى العدو الصهيوني كما ورد على لسان رئيس وزرائه، وما الخاسر الاكبر سوى لبنان والقضية الفلسطينية والقضية العربية. كيف السبيل لتوطيد الامن وللقضاء على الفتنة ولتجنب تكرار الاقتتال. للاجابة على هذه التساؤلات وعلى غيرها من التساؤلات العديدة، لا بد لنا الا وان نخرج عن الاساليب التقليدية المتبعة، اساليب المجاملات الاجتماعية والتسويات العشائرية لنلامس الواقع ونعالج الجوهر ونواجه الوضع بكل مسؤولية وجدية حاسمة.
اذا نحن مدعوون كممثلين لهذا الشعب اذا اردنا لهذا البلد البقاء والاستمرار ، نحن مدعوون لاتخاذ خطوات جريئة وحاسمة من اجل اجتياز الازمة وانقاذ لبنان من الفوضى والدمار. اننا لا نصر اطلاقا في معالجتنا لهذه الازمة على استحضار الاحداث الاليمة الماضية والخلافات التي ادت اليها، ولا نتكلم او ندخل في التفاصيل، مع اننا نتمسك بضرورة كشف كافة ملابسات الاحداث وتحديد جميع المسؤوليات.
وحسنة المحنة التي مرت علينا انها رسخت في الاذهان حقائق اساسية بصورة واضحة واكيدة وفي طليعتها التماسك الصميمي الوثيق بين لبنان والمقاومة الفلسطينية، هذا التماسك النابع عن القلب والعقل معا يلتقي فيه وفاء شعب فلسطيني للبنان وتطلع شعب لبنان لدوره البارز في استمراره الخدمة القضية العربية وعلى راسها القضية الفلسطينية.
فلا جدال بعد الان حول سيادة لبنان وحول تواجد الثورة الفلسطينية على ارضه وحول التقيد بالاتفاقات المعقودة بين السلطة والمقاومة وحول المصير المشترك الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين، وكافة الشعوب العربية في نضالها الموحد ضد العدو الصهيوني.
كذلك كشفت هذه المحنة بان اسباب الازمات في لبنان هي واحدة مهما تعددت الاشكال وعمقت الابعاد، هذه الاسباب تتلخص بالحرمان المعيشي وبالظلم الاجتماعي. فمن اجل تحقيق الامن والاستقرار وتعميم المصلحة الوطنية وتسيير شؤون الحكم باتجاه تمكينه من خدمة وتلبية حاجات المواطنين لا بد لنا الا وان نعود الى معالجة تلك الاسباب الكامنة وراء جذور الازمات اللبنانية.
ايها الزملاء،
الواجب الوطني الاول اليوم وواجب الحكومة وواجبنا جميعا هو تحقيق الامن الذي اصبح المطلب الاساسي لكافة الفرقاء. لان استمرار الاقتتال والدمار يمعن في انتهاك الكرامة الوطنية والانسانية، وفي خدمة العدو المشترك.
لذلك يجب ان نتعاون جميعا من اجل اخماد نار الفتنة الوطن والمواطن من شر المكائد التي تحاك ضد شعبنا. ان الدولة الي لا تتمكن من تحقيق الامن والاستقرار تفقد حتى مبرر وجودها. مؤسسة الدولة وجدت من اجل خدمة المواطن. واولى وظائفها هي حماية ارواح المواطنين والمقيمين على اراضيها. وعندما تعجز الدولة عن حماية المواطن في الداخل تنشا دولات تفوض شريعة الغاب. وعندما تعجز الدولة عن حماية المواطن من الاعتداءات الخارجية يصبح من حقه ان يحمل السلاح على الحدود لتامين الحماية الذاتية.
وبما ان تدهور الامن هو ايضا عن نتائج الاوضاع الاجتماعية المتردية، فان معالجة شؤونه يجب ان نيتدئ من معالجة اسباب الحرمان، وهذه هي مهمة الحكومة الاساسية لانه اذا كانت مهمة حكومة الانقاذ هي تحقيق الامن العسكري، فهذه مهمة تستطيع ان تقوم بها الاجهزة المختصة.
اما وان مهمتها هي تامين الضمانات الاجتماعية فان هذه الحكومة وبكل اسف قد تعجز عن القيام بذلك بالشكل المطلوب، وذلك بسبب اسلوب تشكيلها وكيفية تركيبها وتوزيع نسب التمثيل فيها الامر الذي لا يحقق التوازن المطلوب بين القوى السياسية في المجتمع اللبناني على الاخص لجهة النقص الفادح في تمثيل القوى التقدمية والفئات المحتاجة.
اذا كانت الازمات السابقة سمحت بقيام معادلات وصيغ تتجاهل هذه الفئات، فان تطورات التركيبة الاجتماعية الاقتصادية قد عطلت هذه الصيغ معادلات وصيغ وتخطتها لتطرح معادلات جديدة تعكس حقيقة القوى السياسية الناشئة بحيث تتمكن تلك القوى من احتلال مراكز المسؤولية بشكل يتناسب مع حجمها الفعلي.
لذلك كنا نفضل ان تجد البلاد نفسها في هذه المرحلة وبيدها اداة افعل لتحقيق الغاية من هذه الحكومة التي تعاني نقصا كبيرا في التوازن المبتغى. لقد خملت الاحداث الاخيرة مؤشرا خطيرا ومهما، هو ان القوى الفاعلة في الشارع والممسكة باتجاهات الراي العام غير ممثلة في المجلس النيابي وفي مختلف مؤسسات الدولة بحجمها الحقيقي، وهذا سبب من اسباب اختلال التوازن وعدم الاستقرار والتخلف في النظام السياسي.
فهل من المعقول، ان لا يكون في هذا المجلس وفي هذه الحكومة الصدى المدوي لكل ما حصل والتعبير الكافي والوافي عن الارادة التي سمعناها تتفجر في كل مكان. نعم هذا هو المعقول وهذا هو الواقع الغريب في لبنان.
اما اذا كانت مهمة هذه الحكومة هي تحقيق المصالحة الوطنية فيجب ان نتفق اولا على تحديد معنى هذا الشعار. هل المصالحة الوطنية هي مصالحة القر والحرمان مع الثراء والاستغلال ام مصالحة الرجعية والتخلف مع التقدم والازدهار، ام مصالحة العشائرية والطائفية مع الديموقراطية والعلمنة، مصالحة في مدلولها السياسي، يا سادة، لا تعني المصالحة الشخصية الاجتماعية او المصالحة المزاجية العاطفية. بل انها تعني الاتفاقات والضمانات والبرامج.
اذا، هنالك فرق بين مصالحة ومصالحة، فالمصالحة الوطنية الصحيحة هي تلك التي تاتي في اوقات الازمات وامام الشعور الطاغي بوجوب معالجة لتخلق تفاهما على حد ادنى من نقاط الاتفاق ولتوجد قاسما مشتركا من تصور الحلول والمعلجات. تلك هي المصالحة الوطنية، وليس من المصالحة بشيء او هي مصالحة شكلية ومؤقتة تلك التي تقتصر على مصالحة الافراد والجماعات، وتتجاهل المشاكل المطروحة وتبقي كل فريق على رايه في الملول الواجب اتخاذها، وعلى موقفه من مقومات الصراع الدائر.
لا يجوز اطلاقا بعد هذا الثمن الباهظ الذي تكبدناه ان نعالج الازمة بنفس العقلية السائدة وبالعودة الى الاوضاع التي سبقت اندلاع الازمة بل يجب ان نغوص الى اعماق القضايا المطروحة ونعمل على تطوير الصيغة اللبنانية لردم الهوة السحيقة بين المجتمع الجديد الناشئ والمؤسسات السياسية البالية بين واقع الشعب وحقيقة تطلعاته وواقع الدولة واجهزتها المختلفة؟
لا يجوز تسوية الازمة على اساس شعار لا غالب ولا نغلوب، لان هذا الاسلوب يؤجل الازمة ويخدرها، لكنه لا يعمل على حلها. نعم يجب ان يكون هناك غالب ومغلوب، لان الصراع في حقيقته هو صراع معيشي طبقي، وليس صراعا طائفيا او اقليميا. يجب ان يكون الحق هو الغالب والباطل هو المغلوب، ولكن من الذي يقرر ما هو الحق وما هو الباطل الشعب المتمثل باكثريته، هو الذي يقرر ذلك في النظام الديمقراطي. ولكن هل الاكثرية الشعبية في لبنان هي التي تقرر فعلا؟ الجواب براي هو بالنفي. لانه لو كان الامر كذلك لما وقع الانفجار ولما استمرت الازمات ولكي يكون الشعب هو مصدر الشعب ومصدر السلطة والقانون يجب ان نؤمن له الاداة التمثيلية الصالحة المعبرة عن رغباته واماله وامانيه ولكن اين هي تلك الاداة، وهل ان مؤسسات الدولة تعكس حقيقة وواقع الاماني الشعبية وتمثل القوى الفاعلة في لبنان؟ الجواب على ذلك ايضا هو بالنفي كما يتبين من نتائج التجربة اللبنانية منذ الاستقلال حتى يومنا هذا، وعلى الاخص من خلال طيات الاحداث الاخيرة.
ايها الزملاء الكرام، اذا كانت مهمة هذه الحكومة الكريمة هي تحقيق المطالب الشعبية الوطنية المعروفة، بما في ذلك التعويض على المتضررين فان هذا يستوجب ايضا احداث ثورة جذرية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.
ان دولة رئيس الحكومة ملتزم بتلك المطالب كما ان مقالات معالي وزير الشؤون الاجتماعية كانت في المرحلة الاخيرة نعم التنظير لتلك المطالب المحقة، ولكن بعد هذا الالتزام وذاك التنظير نبقى والشعب باذن الله بانتظار موعد التنفيذ.
لقد كشفت المحنة القاسية التي مرت بها البلاد وجود لبنان الاخر، هذا الوجود الذي طالما اقرت المعادلات السياسية القائمة تجاهله، وعدم الاعتراف به وبمشاكله وبقضاياه ومن المؤلم ليس فقط الثمن الدامي الذي دفعناه لاكتشاف وجه لبنان الاخر، بل الاكثر ايلاما ان ننكر حقوق الدماء التي سالت وان نعود لا سمح الله لنتصور لبنان وحاجاته على نفس الطريقة التي كنا نتصوره من خلالها في السابق.
ان الصورة الي برز بها وجه لبنان حاليا يجب ان تبقى ماثلة دائما في الاذهان لتكون منطلقا للعمل الجدي من اجل بناء لبنان الجديد. فنظامنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي عجز حتى الان عن استيعاب حقوق الفئات المظلومة والعمل على تلبيتها والاعتراف بهذه الحقيقة لا يجوز ان يبقى وقفا على ظرف واحد او حادث عابر بل يجب ان يبكون اساس برنامج ثوري مستمر للقضاء على كل ما يحول دون تحقيق الاماني الشعبية الحكم عصرا مضى وانقضى. فاليوم بالنسبة لجميع دساتير الامم الراقية بما في ذلك شرعة حقوق الانسان، الحق الاجتماعي هو على نفس المرتبة للحق السياسي. حق كل مواطن في العيش والعمل والسكن والتطبيب والتعليم هو حق مقدس كحقه في التعبير عن رايه وعن ممارسة حقوقه السياسية وعن ممارسة حقوقه الطبيعية ايضا.
حزام الفقر هو الاسم الذي اطلقته الازمة على منطقة الماسي والبؤس في ضواحي مدينة بيروت حيث وقعت الاحداث الدامية وحيث تكمن اذا لم نتداركها، حيث تكمن بذور الثورة الاجتماعية، والحقيق ان تعبير طوق "الانفجار" هو التعبير الافضل من تعبير حزام الفقر لتسمية هذه المنطقة الساخنة ، وذلك لان الطوق يمثل الازمة الخانقة التي تحيط بعنق الجزء الاكبر من ابناء بنان مع اضمحلال الطبقة الوسطى، ولا سيما النازح من الجنوب الذي طردته اسرائيل عن الحدود ورده النظام عن ابواب العاصمة ليبقى مشردا فقيرا محروما فهو امام شراسة من طرده من ارضه وبيته، وقسوة من سد في وجهه طريق العيش الحر الكريم وكانه يمثل فريقا اخر غير لبنان.
اذا القضية الاجتماعية هي اساس الازمة لذلك يجب ان يحل الميثاق الاجتماعي الذي يعتمد العلمنة والتوازن بين جميع المواطنين الطائفي والفئوي والاقليمي. ومع الاسف فان الطائفية كانت السلاح الامضى والافعل في هذه المحنة، وعندما طالبنا ونكالب بازالة الطائفية من النفوس والنصوص معا ينبري المستفيدون منها مبررين بان الطائفية تؤمن التوازن والاستقرار في البلد فهل ما زال القائلون بهذا التبرير عند رايهم بعد الذي حدث. الم يقتنعوا عندما سمعوا وراوا الجرائم ترتكب باسم الطائفية، الم يقتنعوا عندما وجدوا العقل يتوقف والغرائز تثور بفعل التحريض الناتج عن الشعارات الطائفية وعن حملتها.
ان الطائفية هي الهدم، تهدم بصمت في حالة السلم، وتهدم بضجيج وصخب في حالات الاشتباكات الدامية ولكنها تهدم دائما وابدا في جميع الحالات. لذلك هي التي تجعل لبنان يبدو مفككا وهزيلا رغم مظاهر الازدهار والرفاه في الايام العادية هذا ما يدفعنا ان نطرح باستمرار النظام العلماني بديلا عن النظام القائم، والثورة الاصلاحية السريعة بديلا عن الازمة الدائمة الناتجة من صلب الهيكل السياسي ومؤسساته وقوانينه واساليب عمله، الامر الذي يستدعي تعديل قانون الانتخابات النيابية. تعديل وتطوير الدستور والميثاق. اعادة النظر بالاوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين كافة المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الاقليمية او الطائفية او الفكرية او السياسية.
ايها السادة،
على الدولة ان تحقق المساواة بين المناطق والفئات والافراد قبل فوات الاوان والندم ساعة لا تنفع الندامة، عليها ان تحقق المشاركة الوطنية لان المشاركة الوطنية التي يريدها الشعب هي مشاركة المناطق المحرومة والفئات المظلومة والاجيال الصاعدة والقطاعات الشعبية المتطورة.
انها المشاركة التي تؤدي الى تعبير وتطوير التركيبة السياسية الاجتماعية والاقتصادية التي تحقق العدالة الاجتماعية الصحيحة وتبني لبنان الغد.
فؤاد لحود: دولة الرئيس، ايها السادة.
. هذا بما يتعلق في البيان الوزاري. اما بنظري فان حدوث الازمة هذه والازمات السابقة يعود الى اسباب ثلاث. ولا نسعى لان نحدد المسؤولية بشخص او بفئة. لا يمكننا ولا يجوز ان نقول ان حزبا معينا كان سبب الازمة ، هذا غير صحيح وان نقول ان فئة ثانية كانت سبب الازمة. الازمة هو الخلل الموجود في الدولة وهو يرجع الى ثلاث اسباب.
السبب الاول، عدم اتفاقنا على القضايا المصيرية وعدم التمكن من تحديد سياسة دفاعية وعدم التمكن بالتالي من بناء جيش قوي. عندما لا يكون جيش قوي لا تكون دولة قوية وعندما تاتي قضية معينة نختلف بالرأي، ولا يوجد جيش كلي يحول دون قيام الازمات.
السبب الثاني هو فوضى الاحزاب واحزاب الفوضى في لبنان.
والسبب الثالث عقم قانون الانتخاب. فاذا جاءت الحكومة الكريمة وعززت جيشنا على النحو الذي تقترحه في هذا البيان واقرت خدمة العلم وقانون الجيش، الذي اصبح تقريبا جاهزا وهناك لجنة منكبة على صياغته. اذا ما اقرينا خدمة العلم وقانون الجيش الجديد واقرينا قانون احزاب يترك الحرية للمواطن الانخراط في الاحزاب والعمل الحزبي دون المس بالسيادة الوطنية، كما جاء في البيان الوزاري ايضا. وعندما نقوم بابرام قانون انتخابات تنتفي بواسطته الاقطاعية الطائفية والمالية وتمكن الشعب اللبناني من ان يوصل الى المجلس النيابي الاكفاء الذين يمثلونه خير تمثيل. وذلك لا يعني اننا نحن في هذه القاعة لا نمثل الشعب خير تمثيل بل لربما كان غيرنا ايضا صالحا ولكن الاقطاعية الطائفية، كما شرح ذلك الزميل الاستاذ ادوار حنين وايضا الدكتور الرافعي هي السم الزعاف في هذا البلد. فاذا ما قمنا باقرار قانون الانتخاب وقانون الاحزاب واقرينا سياسة دفاعية وبنينا جيشا قويا على هذا الاساس، صدقوني ايها الزملاء جميع القضايا الباقية، القضايا الاجتماعية التربوية والمالية يسهل حلها، لاننا نكون قد وضعنا الدولة ووضعنا الحكومة في اطارها الصحيح واعطيناها المناعة الكافية لكي يقر هذا المجلس الكريم القوانين اللازمة محل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمالية والتربوية وغيرها. يقر القوانين اللازمة لحل القضايا الاجتماعية ودولة قوية تنفذ هذه القوانين لكي يكون جميع اللبنانيين منصهرين في بوتقة واحدة ويلتفون جميعهم حول جيش قوي لجميع ابناء لبنان والسلام عليكم.
نجاح واكيم: دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
. وهنا لا بد لي الا ان اشير الى الكلمة التي قالها الزميل الذي نحترم ونجل وهو وهو الاستاذ ادوار حنين عندما قال: ان المقاومة الفلسطينية توسعت. وعندما قال ان المقاومة القلسطينية بطبيعتها هي قوى محاربة في حين ان لبنان ليس محاربا. فعندما تقترب النار من البارود يحدث الانفجار. هذا الكلام بنظري فيه بعض الصحة وفيه بعض الخطأ.
اولا: المقاومة الفلسطينية لم تتوسع بالشكل الذي يتخوف منه الاستاذ ادوار حنين. ولكن المقاومة الفلسطينية لانها مقاومة عربية موجودة في كل لبنان. ابناء الطريق الجديدة ما كانوا بحاجة للمقاومة الفلسطينية ليكونوا عروبيين ومع القضية الفلسطينية، ابدا. وانا اذكر يوم كنا نسير بالتظاهرات من اجل "جميلة بو حيرد" مثلا في الخمسينات واوائل الستينات، وكان كل الشعب اللبناني يسير في هذه التظاهرات. لماذا؟ هل ان هذا الشعور شعور دخيل علينا حتى ننبذ هذا الشعور، ام انه شعور اصيل فينا، وهو من طبيعة هذا الشعب. ان شعبنا عربي ومن الطبيعي ان يتكاتف مع اية قضية قومية. قد يتساءل البعض ولماذا يسرع الشباب اللبناني للالتحاق بصفوف المقاومة الفلسطينية، خليل عز الدين الجمل. وانا اذكر منذ سنوات في عيد الاستقلال اللبناني كان النائب الاستاذ لويس ابو شرف يتحدث باسم مجلس النواب منذ حوالي عشر سنوات. وكان يتحدث عن ان شابا من لبنان ضحى من اجل القضية الفلسطينية. انا اقول ان شابا عربيا ضحى من اجل القضية القومية العربية التي تطال وتمس كل ابناء الامة العربية من الخليج حتى المحيط، مرورا بكسروان ومرورا بجبيل التي انا منها. ومرورا بكل الطوائف اللبنانية والعربية، المسيحيين قبل المسلمين، وليس المسلمين قبل المسيحيين.
الرئيس: الاقتراع على الثقة بالمناداة بالاسماء.
فنودى حضرة النواب باسمائهم،
ومنح الحكومة الثقة كل من السادة: انترانيك مانوكيان- بيار الجميل- جوزف شادر- جميل كبي- خاتشيك بابيكيان- زكي مزبودي- صائب سلام- عثمان الدنا- ملكون ابلغتيان- ميشال ساسين- نجاح واكيم- نصري معلوف- ادمون رزق- انور الصباح- حميد دكروب- رائف سمارة- عادل عسيران- عبد اللطيف الزين- عبد اللطيف بيضون- علي العبد الله- رفيق شاهين- فريد سرحال- منيف الخطيب- نزيه البزري- نديم سالم- يوسف حمود- ادوار حنين- احمد اسبر- اوغست باخوس- امين الجميل- الياس الخازن- البير مخيبر- اميل روحانا صقر- بشير الاعور- بيار دكاش- بيار حلو- ريمون اده- شفيق بدر- عبد الحليم عويدات- فؤاد نفاع- فؤاد لحود- كميل شمعون- لويس ابو شرف- موريس زوين- الامير مجيد ارسلان- محمود عمار- منير ابو فاضل- نديم نعيم- انطوان فرنجية- باخوس حكيم- بطرس حرب- جورج سعادة- جبران طوق- حبيب كيروز- رشيد كرامي- رينه معوض- الاب سمعان الدويهي- سليمان العلي- صالح الخير- طلال المرعبي- عبد الله الراسي- فؤاد غصن- مرشد الصمد - موريس فاضل- مخايل الضاهر- هاشم الحسيني- الياس الهراوي- البير منصور- جوزف سكاف- حسن خالد الرفاعي- حسين منصور- حسن الميس- حسين الحسيني- سليم معلوف- سليم الداوود- صبحي ياغي- طارق حبشي- عبد المولى امهز- ميشال معلولي- صبري حمادة.
الرئيس- فازت الحكومة بالثقة بثمانين صوتا أي باجماع النواب الحاضرين.
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1976
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الثالث والعشرين من كانون الاول سنة 1976
فؤاد لحود: دولة الرئيس،
. وعند اول جلسة عقدها هذا المجلس الكريم. في فجر عهده، تكل الزميل الاستاذ اوغست باخوس بهذا الموضوع، وطالب بتحديد هوية لبنان، كما طالب الزميل الاستاذ ادوار حنين، في جلسات مناقشة البيان الوزاري، لحكومة الرئيس رشيد الصلح، وشدد على تحديد هوية لبنان. ولكننا للاسف، لم نفعل.
الرئيس: نتابع مناقشة البيان الوزاري ومشروع قانون الصلاحيات الاستثنائية.
والكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين. والفت نظر الزملاء الى انه باق على جدول طالبي الكلام ما لا يقل عن اربعة عشر طلبا من الزملاء للكلام. واود ان الفت النظر الى وجوب الاختصار لكي نتمكن من انهاء هذه المناقشة قبل حلول ايام التعطيل التي تبدأ غدا، أي ان ننهي المناقشة في هذه الجلسة ـ واعتقد باننا جميعا ندرك مدى اهمية الاسراع ومدى ترقب وانتظار جميع المواطنين بفارغ الصبر للانطلاق في اعادة البناء بعد كل الذي حصل.
لذلك ارجو الاختصار ما امكن.
ادوار حنين: دولة الرئيس
حضرة الزملاء المحترمين
خيبة جديدة تنتابني شخصيا، ولا تتناول الوزراء، هي ان اقف من جديد، حيال بيان وزاري كثر فيه الكلام، وكثرت فيه الوعود، على انها محددة هذه المرة، وكنت امل، ولو في هذا الظرف العصيب، ان يكون البيان سطرا لكل وزارة، وسطرين للدولة، مجموعة عشرين سطرا. كأن نقول مثلا:
مهمة وزارة الداخلية، الامن
مهمة وزارة الاشغال، ترميم الطرقات واعادة التزفيت
مهمة وزارة المالية، تمكين النقد المالي اكثر فاكثر
مهمة وزارة الخارجية استنفار العالم وفتح عيونهم علينا
مهمة الدولة، التعمير و…
ونكتفي بهذا استجابة للرغبة الكريمة، واستجابة، بصورة خاصة الى ارادة هذا الشعب الذي صار يتقيأ الكلام من فمه.
ومع ذلك فان هذا البيان الذي استمعنا اليه امس، بيان يطمئن، ولكن ليست بطمأنينة تريح اكثر مما هي طمأنينة تحذر. ومع ذلك فانه يطمئن لنيل اسلوبه، يطمئن لصدق لهجته، يطمئن لحلاوة القائه.
ولكنه جاء يحمل علة جديدة، علة لم تكن تلازم البيانات الوزارية السابقة، لان ظرفها غير هذا الظرف.
علة هذا البيان انه دمج في صلبه مشروع قانون، يستحق وحده ان يكون شاغل هذا المجلس اياما واسابيع، ونحن لا نريد ان نشغل هذه الحكومة اياما واسابيع في اعطائها الثقة، لان هذه الثقة، ولدت لها يوم ولدت هي لنا.
كلنا نريد ان نساعد، ان ندعم، ان نكون عونا، ان نكون يدا لحكومة مخلصة صادقة، عازمة على الخير. وانها لكذلك غير ان هذه العلة، دمج مشروع الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري، شبه لي ان فيه محاولة لانقاص صلاحياتنا اكثر فاكثر. عن طيبة خاطر نريد ان نفوض لهذه الحكومة بعض صلاحياتنا، ولكن مختارين لا مكرهين.
دمج طلب الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري يبدو لي انه من اجل ان يمنع علينا التعديل. فهل يعدل بيان وزاري؟ البيان الوزاري، اما ان يقبل واما ان يرفض. ونحن لا نريد ان نرفض الصلاحيات الاستثنائية لهذه الحكومة. لان هذه الصلاحيات الاستثنائية، اذا كان لها وقت، فهذا وقتها. ولكن، لا نريد ان تكبل يدنا، وان لا نستطيع ان نناقش مشروع القانون المتضمن الصلاحيات الاستثنائية، فقد يكون غاب شيء عن بال الحكومة، وقد يحضر شيء على بالنا، بعد التلاوة والقراءة والنقاش. فمن مصلحتها هي، ومن حقنا نحن، ومن مصلحة البلاد جميعا ان تعطى لنا الحرية كاملة لزيادة بعض النصوص، ولانقاص بعض النصوص، دون ان ننقص من همة هذه الحكومة في العمل، درة واحدة.
لذلك ارى ان الثقة التي تطلبها الحكومة، ارى مما تبين لي امس، ومما سمعنا، ومما رأينا، ومما سمعنا من همس هناك، ان هذه الثقة ستكون اجتماعية. فحرام ان نرجىء اعطاء هذه الثقة، او نشوهها بامتناع، لان مشروع الصلاحيات الاستثنائية مربوط بهذا البيان.
ثم حرام ان نرجىء التصويت على هذه الثقة، لا ضنا بوقت الحكومة التي سيتسع لها الوقت كثيرا في مستقبل قريب، ولكن ضنا بما ينتظره ابناء الشعب في الجبال وفي المدن وفي القرى وفي الشوارع، يريدون ان تقلع هذه الحكومة، يريدون ان يبدأ العمل. يريدون ان يروا ولو من بعيد، ان يدا طاهرة كريمة تكش هذه الاشباح السوداء عن عيوننا. بالوقت ذاته، لا نريد ان تنتزع منا صلاحياتنا انتزاعا، نريد ان نفوض ببعض صلاحياتنا حكومة نثق بها.
النص، كما هو وارد، دولة الرئيس، في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة، يشمل نشاطات الدولة وجميع نشاطات المجلس. فكأن الفقرة الاولى من المادة الاولى تقول: اخذنا دوركم يا سادة، فاذهبوا الى بيوتكم، عودوا الينا بعد ستة اشهر.
ليس هذا في الحقيقة نية الحكومة. غير ان التقليد البرلماني العريق، يريد، عندما تعطى صلاحيات الحكومة، وتضع الحكومة يدها على هذه الصلاحيات، ان تنتزع يد المجلس، فلا يعود من حقه ان يشترع، ولا يعود من حقه ان يقدم اقتراح مشروع قانون في المواد الوارد ذكرها في الفقرة الاولى من هذه المادة.
ثم نستطيع ان نتجاوز مسائل كثيرة، لا اعتقد باننا اكثر غيرة على مصلحة البلاد منكم، لا اعتقد بانكم ستنظرون الى قانون الجنسية والى قانون الانتخابات النيابية والى قانون التقسيم الاداري، التي اخذتم الحق في انشائها، هذه القوانين الثلاثة الخطيرة، لا اعتقد بأن يدنا ستكون ارفق من يدكم في تحرير هذه المواد. لذلك نستطيع ان نغضي عن هذا. ولكن طالما اخذتم، في هامة المواضيع الكبيرة، فلماذا لا تأخذون ايضا بما يضج منه الشعب، وما يطالب به كل يوم. تأخذون مثلا، وتضعون قانونا لتحديد اقامة الاجانب في لبنان، كيف يدخلون، واين يقيمون، وكيف يعملون، وماذا يعملون. يعجلون. لماذا لا تأخذون بين ايديكم قانون المطبوعات. هذا القانون الذي يتجاوزه كل انسان، صاحب صحيفة كان او صاحب قلم، ناشرا كان او طابعا او كاتبا. هذا القانون الذي اعطى الحق ، لانه غير محكم، لاية دولة عربية كانت، لان يكون لها صحيفة في بيروت، بحيث اصبحت بيروت، واصبح لبنان، يصدر عشرات الصحف باللغة العربية واللهجة العربية، على ارض لبنان، وبنغم غير لبناني.
قانون الصحافة هذا، لماذا لا تأخذونه بيدكم.
فؤاد بطرس: هذا وارد في بند الاعلام.
ادوار حنين: ليس بالتخصيص.
الرئيس: حضرة الزملاء،
هنالك مجالات عددتها الحكومة. فاذا كان لدى حضرة الزميل أي التباس، فلنستوضح هذه الالتباسات. واوجه كلامي الى الحكومة:
الفقرة الاولى التي نقول انها شاملة، هل هي غير مقيدة بتعداد الامور التي نصت عليها الفقرة الثانية؟
الحكومة تقول انها مقيدة. اذا كانت الفقرة الاولى شاملة فلم يعد من لزوم للتعداد.
ادوار حنين: دولة الرئيس
هذا الذي نريد ان نسمعه. الفقرة تقول:"اجيز للحكومة ان تشترع في مواضيع كذا وكذا، كما اجيز لها ان تشترع قانونا للجنسية و… و…
ما اطلبه الآن، ان يكون ذكر قانون المطبوعات في هذا التخصيص: "كما اجيز للحكومة ان تشترع قانونا للجنسية، للانتخابات، للمطبوعات ولاقامة الاجانب. وهكذا، قانون الاحزاب، القانون الذي لا يزال يوح ويجيء الى صحن هذا المجلس، فيقعد في جواريره، ويخرج الى جوارير الحكومة، ثم يعود، ثم يرجع. هذا القانون، من واجب الحكومة ان تبت به بصورة نهائية، ليدخل في مراسيمها بالتخصيص، كما خصص قانون الجنسية وكما خصص قانون الانتخابات.
انني اشكر رئيس الحكومة ووزير الخارجية اللذين اوضحا لنا ان هذه المواضيع الثلاثة داخلة في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة.
دولة الرئيس،
اغلى من الثقة، اغلى من الصلاحيات الاستثنائية، الثقة الاستثنائية التي انتم بحاجة اليها، الثقة الاستثنائية التي نريد ان نعطيكم اياها والتي انتم بحاجة اليها في هذا الظرف العطيب.
من اجل ان تستحقوا هذه الثقة الاستثنائية، من اجل ان نستحق نحن اعطاءها، من اجل ان يطمئن الشعب اليكم. الينا، الى جميع المسؤولين، حاكمين كانوا، او ناظرين الى الحكم او مشيرين عليه باشارة، من اجل ان تتكون لكم هذه الثقة، وجب ان نضع يدنا جميعا على العلة، على الداء، من اجل ان تعالج، من اجل ان نعالج الداء.
انا لست من الذين الذين اخترعوا او يخترعون، بان ما جرى في لبنان هو تقاتل طائفي، تقاتل بين لبنانيين ولبنانيين. لا استطيع ان افهم ذلك، وليس في الوقائع ما يجبرني على ان اقتنع بذلك.
في لبنان، لاسباب كثيرة، منها خارجية، ومنها داخلية، ومنها ظاهرة، ومنها مستترة، كان هذا الاقتتال، الذي هو حرب لا قتنة، الذي هو حرب لا ثورة.
اذا ما اردنا ان نحصل على ثقة استثنائية وجب ان يعرف الناس اننا عرفنا ما هو المطلوب منا.
المطلوب منا هو، لا ان نوقف الاقتتال، ان المطلوب منا هو ان نزيل اسباب الاقتتال، فاذا ما نظرنا الى مشكلتنا هكذا، وصلنا، ولا شك، الى ازالة اسباب الاقتتال،
ما هي اسباب الاقتتال؟
اذا خشينا ان نطرح على انفسنا هذا السؤال، بهذه الصراحة، بل اقول، بهذه الوقاحة، لن نكون جريئين لمعالجة هذا الاقتتال فكيف نستطيع ان نزيل اسبابه.
الاقتتال، في ظاهرة الواضح، في حقيقته الراهنة، هو اعتداء فلسطيني على لبنان، لماذا؟ سنقول ذلك بمناسبة اخرى، وسنبعد ما قدرنا وما استطعنا عن الاشارة والتلميح.
هذه الاسباب التي جرت الى هذه الحرب البشعة، القذرة، الوسخة، الدنسة، الشرسة، الحقير، هذه الاسباب كثيرة، خارجية وداخلية، وفي رأسها، التواجد الفلسطيني الذي هدد السيادة اللبنانية، والذي شبه في وقت من الاوقات، بالغزو والاحتلال.
اذا شئنا ان نزيل اسباب الاقتتال، كان علينا ان ننظر الى هذا اولا، وان نقول: القضية الفلسطينية، التي هي قضيتنا جميعا، لانها قضية القدس، لانها قضية مغارة بيت لحم، لانها قضية المسجد الاقصى، جميعنا في لبنان، وجمعينا تهمنا قضية القدس، ولا يمكن ان يستأثر بها احد. ولو انها اتخذت اسما من الفلسطينيين، انها قضية العرب الاولى، قضيتنا جميعا. لذلك. وجب ان نبعد بها عن الاهواء والمزاجات والاشياء الكيفية، فنعهد بقيادتها الى مجلس الدفاع العربي، لكي نبعد بها عن النزوات، نبعد بها عن الحلول المزاجية. فاذا خسر العرب قضيتهم هذه، فقد خسروا انفسهم، ولا هوادة في ذلك.
ثم وجب علينا ان نوزع الفلسطينيين الذين كثف عددهم وتواجدهم على ارضنا، ان نوزعهم بالعدل على جميع البلدان الاعضاء في جامعة الدول العربية. ولا اقول على البلدان العربية، اقول على جميع الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية. لكي لا يفهم بذلك اننا نريد ان نقذف بهؤلاء من هنا الى هناك، فيقعون في سوريا او في عمان، مثلا، او في بغداد او في مصر، مثلا آخر.
ثم يجب ان ينشأ نظام اقامة موحد للفلسطينيين، فلا يكونون اذلاء حيث السلطة قوية، ولا يكونون طاغين معتدين حيث تضعف السلطة. نظام واحد يؤمن الكرامة لهم ويؤمن الكرامة للمضيف.
اعرف، يا دولة الرئيس، ان هذا ليس بايديكم، ولكن اعرف، ان على رأس الديبلوماسية اللبنانية رجلا احببناه كثيرا لاخلاصه الكبير، ولذكائه الواسع. انه يستطيع ان يضع في رأس اعماله، هذا العمل، فاذا اقتنعت الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية بهذا، استجابوا لنا، وان لم يقتنعوا، فان نواياهم ليست سليمة بحق لبنان.
وانت يا دولة الرئيس، لك من سمعتك، لك من ماضيك، لك مما يعرف اللبنانيو عنك، ولو القليل، وسيعرفون الاكثر في مستقبل الايام، ما تشجعنا على ان نمضي في هذه المطالبة، وتشجعنا على ان لا نطمئن، الا اذا كانت الطمأنينة نتيجة حتمية للتدابير، أي اذا عملنا على ازالة اسباب الاقتتال، لا على وقفه
اذا ازلتم اسباب الاقتتال، يا دولة الرئيس، زالت هواجسنا. هواجسنا ليست وهمية. هواجسنا مغترفة من واقعنا اللبناني، من تاريخنا اللبناني، من صميم حياتنا اللبنانية.
نحن في السنة 1842 شهدنا على ارضنا مذابح.
في السنة 1860 شهدنا على ارضنا مذابح.
في السنة 1916 ـ 1918 شهدنا على ارضنا مجاعة اشر من المذابح
في السنة 1958 شهدنا على ارضنا مذابح
في السنة 1973 شهدنا على ارضنا مذابح وهكذا في السنوات 1975 و1976 والامل بالله ان لا تمتد الى سنة 1977.
هذا الذي شهدناه، شاهده اباؤنا واجدادنا، خلق في نفوسنا هاجسا لا يغفو ولا يستقر.
هذا الهاجس، المطلوب الاول منكم ان تقتلوه في نفوسنا. ومن اجل ان نقتله في نفوسنا طرق كثيرة، سنعود الى بحثها عندما ستعرض الفرصة، وستعرض يوم تنصرفون الى خلق وانشاء لبنان الجديد.
اما الآن فاني اخذ من هذه اللمحة التاريخية موقفا لنفسي. ولا اعتقد ان لبنانيا مخلصا نزيها، في ضميره، في نفسه وتفكيره وفي لسانه وقوله، الا ويأخذ مثل هذا الموقف.
انني مع جميع اللبنانيين ومعكم بصورة خاصة لما قرأت في بيانكم، ان لبنان لكل اللبنانيين، ومن اجل ان يكون لبنان لكل للكل، وجب ان نخلق الطمأنينة. والا فانا واحدا من اللبنانيين الذين يرتضون بلبنان الكيف ما كان، شرط ان يبقى لبنان، وشرط ان يبقى قائما برسالته.
شيء خطير اقوله. شيء خطير يقيدني، وقد يقيد سواي من اشخاص. اننا معكم الى آخر الطريق، من اجل ان نعيد لبنان الواحد الموحد، كما تقولون، من اجل ان نعيد لبنان الذي نبت لنا من سنة 1920، وتكرس اكثر فاكثر سنة 1943. وحاولنا ان نكرسه اكثر فاكثر في الدستور.
ملاحظة: هنا، بين الانتقال من شريط الى شريط ضاع قسم من كلام الخطيب. . نتابع كما في الشريط الجديد…… واوصلنا البنانيين جميعا الى ما يريدون. واذا لم نصل، فان العاقبة خطيرة وبعيدة الامداء. وقد تخلق، ليس للبنان، واني اعني ما اقول، مشكلة، لا يستطيعون، في مستقبل الايام ان يحلوها وان يتخلصوا من نتائجها.
اعرف يا دولة الرئيس، ان الكلام بلية. وبلية الكلام ككل بلية، لذلك لم اقل الا ما كان واجبي ان اقول. ولا اريد ان اقول كلمة زائدة، وكنت تمنيت لو انني اكتفيت، بان قلت لزملائي الاحباء، ولرئيس الحكومة والحكومة، كلمة واحدة:
انه لا ينفع اللبنانيين شيء اذا ربحوا العالم وخسروا لبنان
فهذه يدنا في يدكم، وقلوبنا معكم، ومجهوداتنا جميعا، جميع مجهوداتنا مضمومة الى مجهوداتكم، من اجل ان نصل الى ترسيخ هذا البلد، الى ترسيخ وجود لبنان، لانه، مؤمن انا بما يؤمن به الشعب: لا ينفع اللبناني شيء اذا ربح العالم كله وخسر لبنان.
وهؤلاء الذين يظهرون ويبدون انهم لا يسألون عن لبنان، هم اكبر الخاسرين، وهم اول السائلين عنه، وهم اول الذين يريدون ان يوطدوا له اركانه.
ويا ايها السادة، عيدية اللبنانيين في عيد رأس السنة الهجرية، وفي عيد رأس السنة المسيحية غدا، عيدية اللبنانيين هؤلاء، لا ان نحملهم على التلهي، فانهم يعرفون من ضروب اللهو كل ضروبه. وانما عيديتهم هذه، هي، ان نحملهم على الايمان بانهم يستحقون اسلامهم، وبأنهم يستحقون مسيحيتهم، بانهم يستحقون نبيهم، وبأنهم يستحقون مسيحهم، وبأننا نستحق جميعا لبنان.
ـ تصفيق ـ
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الثاني 1978
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في الرابع عشر من شباط 1978.
والكلمة بالاساس لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - دولة الرئيس،
نأسف، بل نتألم للحادثة التي جرت في الفياضية، ولكل ما جرت اليه. مشاركين اهل القتلى والجرحى الامهم، واوجاعهم ودموعهم.
ولكن في مثل منزلة الاسف والتألم، الاقتصاص من المسؤولين عن هذه الحوادث. هذا الاقتصاص اوجب، فيما اوجب، مشروع القانون المعجل، الذي بين ايدينا الان، والذي هو موضوع هذا النقاش.
وسأحصر كلامي في هذا الموضوع.
انا ايها السادة من الذين رحبوا بقدوم قوات الردع العربية وممن كان قد سبق لهم ان رحبوا بالتدخل العسكري السوري حقنا للدماء، اية دماء، التي كانت تهدر قبل ذاك على الارض اللبنانية. واجدني اليوم مضطرا اذا كان التعامل شرف المتعاملين، ان اكون في جانب كل ما يؤمن مصالح وسلامة هذه القوات، دون ان انسى ان مصالحها وسلامتها هي من مصلحة لبنان وسلامته، بل هي في سبيل مصلحة لبنان كيانا وسيادة واستمرار بقائه التي هي فوق كل مصلحة واعتبار.
من هذه الزاوية اقول: يتساءل اللبنانيون ونتساءل معهم.
اولا - ما دام فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية هو القائد الاعلى لقوات الردع العربية كما هو القائد الاعلى للجيش اللبناني فما هو موجب انشاء محكمة امنية خاصة للنظر في الجرائم التي تمس مصالح وسلامة قوات الامن العربية في لبنان.
ثانيا - ثم ما دام في قانون العقوبات العسكري الصادر سنة 1978 نص في المادة 24 الفقرة التاسعة يقول: "تختص المحاكم العسكرية بالنظر في الجرائم الواقعة على شخص احد رجال الجيوش الاجنبية او التي تمس بمصلحتها ما لم يكن هناك اتفاق مخالف".
ثالثا - اذا كان من موجب لهيئة تحتكم اليها قوات الردع العربية في مثل حادثة الفياضية، وردات الفعل التي عقبتها، فلماذا لا تنشأ بموجب اتفاقية كمثل اتفاقية شتورا هيئة تحقيق من اللبنانيين والسوريين ذات مستوى، تعطى صلاحيات واسعة وتختص بحق التقرير الذي يمكن ان يكون ملزما للفريقين فتتفادى الحكومة الاسئلة التي هي مثل هذه.
- هل صحيح انشاء هذه المحكمة يشكل خرقا للدستور؟
- هل صحيح ان انشاء هذه المحكمة ينتقص من كرامة القضاء اللبناني وخاصة القضاء العسكري؟
- افلا نتجنب هكذا، بانشاء هيئة تحقيق لا محكمة.
- افلا تجتنب، ان يسهم غير اللبنانيين باصدار احكام باسم الشعب اللبناني تماما كما كان يسهم الفرنسيون ايام الانتداب في المحاكم المختلطة باصدار احكام باسم الشعب اللبناني على ابناء هذا الشعب، ومن تساؤلاتهم.
رابعا - اذا كان الذي بين اللبنانيين والردع العربي ثقة فلماذا على اللبنانيين ان يثقوا بقوات الردع العربية، وليس على العربي ان يثق بقضاء اللبنانيين. كما يتساءل اللبنانيون لماذا تتألف المحكمة الامنية الخاصة من قاض عدلي لبناني وضابط لبناني ومن ثلاثة ضباط تابعين لقوا الامن العربية. لماذا الاكثرية العددية لقوات الامن العربية وليست للقوات اللبنانية؟
فان قيل ان تأليف المحكمة على هذا الشكل يعيد التوازن الذي ان قد اختل تأليف هيئة التحقيق ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني وضابطان من قوات الردع العربية، قلنا شتان بين ذلك وذاك.
وان قيل ان رئاسة الحكومة للبنانيين، قلنا ولكن حكم المحكمة يتخذ بالاكثرية والاكثرية هي للعدد. ما دام لمثل هذه المحكمة المقترح انشاؤها بمشروع القانون هذا شبيه كلما وجدت قوات عسكرية تابعة لدولة حليفة او صديقة على اراضي دولة مضيفة كما جاء في الاسباب الموجبة، فلماذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى اقتراح مشروع القانون هذا فور دخول القوات العربية الى الاراضي اللبنانية، لكان انتفى من ذهن اللبنانيين ان هذا القانون المقترح هو ردع وعقاب بذاته. ولكان قد حضر ونوقش واقر في جو هادئ وبأعصاب باردة.
ولماذا، اخيرا، لا تقبل احكام هذه المحكمة أي طريق من طرق المراجعة، افليس من طرق المراجعة طريق للاسراع كما في طريقة المحكمة التي خصت بها هذه المحكمة؟
في هذا وفي مثل هذا يتساءل اللبنانيون ونتساءل. وان موقفي شخصيا من هذا القانون موقوف على الايضاحات وعلى الردود التي ستعطى وسيدلى بها في بحر هذه المناقشات.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الاستاذ نصري المعلوف.
نصري المعلوف - دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
لكل مشروع اسبابه الموجبة. ولهذا القانون ولهذا المشروع اسباب موجبة مكتوبة سمعناها جميعا، وله اسباب موجبة غير مكتوبة، نعرفها جميعا.
يقول القائد والرئيس الفرنسي شارل ديغول: "لكل شعب ساعة يجد نفسه وحيدا امام قدرته فتمتحن عند ذاك رجولة الشعوب" والم ما نحن فيه ان يلم بنا الخطب ونحن لم نبرأ بعد الجراح ولم تلتئم. وانا على ما فينا من تماسك وصبر وجلد وشجاعة لنأمل من كل شقيق، ومن كل صديق، ان يكون كتلك الاعرابية التي قيل لها أي بنيك احب اليك؟ قالت: غائبهم حتى يحضر، وصغيرهم حتى يكبر ومرضهم حتى يبرأ.
لبنان نزفت منه دماء وجرحت منه كبرياء فهو في منتهى درجات الحساسية. واننا لننتظر ان تكون في قلوب كل صديق وشقيق الاحب حتى نبرأ. ونرانا بما فينا من مزايا ولا فخر، لا نكابر ولا نتعامى عما نحن فيه، ونعرف ان نعترف بالمعروف، وان نقدر اليد البيضاء، وان نشكر كل ذي مروءة، آزر او مساعد في حقن دمائنا.
لم يبق كبير ولا ذو رأي في هذا البلد الا واثني وشكر وقدر ما كان للبادرة السورية الكريمة. وما زلنا على موقفنا هذا ونأمل ان يكون هذا الموقف وهذا التقدير برغم ما كان ايضا موضع تقدير.
والالم الذي انتابنا وعبرنا ونعبر عما وقع في هذه الاونة، هو في ذاته دليل على اننا لا تعمينا الجراح ولا الدماء التي تحجب العيون عما يتوجب للمحسن من شكر ولكن لا تعمينا ايضا عما يتوجب علينا للمسيء من حساب وعقاب، واني اوافق الزميل الاستاذ حنين عندما قال، هو قانون ردع نعم. . والردع يكون للمسيء، لذي النية السيئة، والردع من قواعد السماء، قبل ان يكون من قواعد الارض. فالاديان لها قوانينها التي تردع وعقوباتها التي ترجع المسيء عن اساءته وتلقي العبرة في الناس. نعم هو قانون ردع وكان ينبغي ان يأتي عندما اتت قوة الردع. وقضى القدر ان يكون ما كان، كي نلتفت الى امر، فاتنا ان نتلاقاه وان نأخذ باصوله وقواعده.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ مخايل الضاهر.
مخايل الضاهر - دولة الرئيس،
نشاركك في اعلانك الاسف والالم للضحايا التي اريقت دماؤها وازهقت ارواحها ان من ابناء الشعب اللبناني او قوات الامن العربية الشقيقة. كما نشارك ايضا الرأي القائل ان قوات الامن العربية قد قبلناها بصورة مشكورة للجهود التي تبذلها وتتحمل الاخطار من اجل سلامتنا وسلامة بلدنا. وانني ايضا مع رأي الزملاء القائل بوجوب اتخاذ جميع التدابير المسلكية والجزائية الصارمة بحق كل من تثبت ادانته في الاحداث التي حصلت.
هناك اتفاقية قضائية عقدت بين لبنان وسوريا في العام 1951 يصح بموجبها تنفيذ الاحكام التي تصدر في سوريا وتكون مبرمة في دوائر التنفيذ في لبنان بدون ان تكون بحاجة الى اخذ الصيغة التنفيذية والعكس بالعكس وتنص هذه الاتفاقية ايضا على ان الاستنابات التي تحصل في أي بلد من سوريا او لبنان من جانب واخر هي نافذة فورا امام القاضي الموجودة امامه الدعوى. أي ان استنابة تجري في لبنان تحال مباشرة الى قاضي التحقيق، ويأخذ بها كما وردت من قبل القاضي اللبناني، والعكس بالعكس.
هذه الثقة التي، وجدت بين البلدين بموجب هذه الاتفاقية، ما الذي عدا مما بدا كي تتغير، اننا منذ عام 1951 نعتبر ان ما يصدر عن المحاكم السورية كانه صادر عن المحاكم اللبنانية وينفذ بدون ان نجادل في صحته، والعكس بالعكس. ما الذي جرى اليوم كي تتزعزع هذه الثقة في القضاء اللبناني ولم تتزعزع ثقة لبنان بالقضاء العربي.
انه موضوع معقد اشار اليه الزميلان اللذان سبقاني. ثلاثة اعضاء من قوة الردع العربية مقابل انثين وهذا خطر. ورد على ذلك ان في هيئة التحقيق ثلاثة ضد اثنين. ما كان اغنانا عن مثل هذا الموضوع المعقد الشائك، اذ اننا، اذا ما دخلنا في موضوع الثقة، سنرجع عندئذ الى القول بان الحرمة والكفالة والضمانة التي اعطاها الدستور للمواطن اللبناني لا يجوز ان تكون موضع شك على الاطلاق. فهو في المادة الثامنة. الحرية الشخصية مصانة في حرم القانون، ولا يمكن ان يقبض على احد او يحبس او يوقف الا وفاقا لاحكام القانون، ولا يمكن تحديد جرم او تعيين عقوبة الا بمقتضى القانون والمادة العشرون تقول: السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصها ضمن نظام يضعه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة وللمتقاضين الضمانات اللازمة. أية ضمانة. قلت اذا ما وضعت الثقة في المحاكم اللبنانية كما اشار الى ذلك الاستاذ ادوار حنين، او كما رد عليه، ارى ان الثقة اضحت موضوع جدل. أي ضمانة هذه التي ينص عليها الدستور لان الدستور عندما كفل الضمانة الشخصية، انما اخذ بعين الاعتبار وككل امر، مصلحة الفرد اللبناني قبل أي شيء اخر. الدستور اللبناني وضع لمصلحة الشعب اللبناني قبل أي شيء اخر، لذلك، اذا ما وجد خطر على هذه الضمانة، كما نبه الى ذلك الاستاذ ادوار حنين فاين المحاكم التي تكفل الضمانة للمتقاضين. انا لا اشك في النزاهة، ولا اريد ان اضع القضاء السوري او أي قضاء عربي موضع شك على الاطلاق. ولكن لا اقبل اطلاقا ايضا ان يطرح موضوع الثقة في هذا الموضوع، وهو مطروح على هذا الاساس ولا يمكن ان نخفي هذه الحقيقة، وكان بالامكان، عكس ما حصل ان يعلن فعل ايمان بقضاء لبنان وبنزاهته وبقدرته وبعلمه. هذا الفعل كان من شأنه ان يعزز عودة المؤسسات العامة في لبنان الى ما كانت عليه قبل عام 1975، أي نكون بذلك قد نفذنا حرفيا ما ورد في نص مقررات الرياض والقاهرة.
مخايل الضاهر - دولة الرئيس، ان هذه القوات، قوات الردع العربية التي جاءت الينا بموافقة سلطاتنا الشرعية ليست الازمة ازمة ثقة بينها وبين قضاتنا وهم نخبة عناصرنا البشرية. الازمة بينها وبين كل من يريد ان يعبث بأمن هذا البلد ويسيء الى سلامته والى مؤسساته. واني اربأ فعلا بكل من ينال من ثقة مؤسساتنا وقد كلف بمساعدتنا على اعادة هذه المؤسسات الى ما كانت عليه.
صحيح ان الفرق شاسع بين المحكمة التي يريدون والتي تشكل من عناصر صديقة وبين المحاكم المختلطة التي كانت قائمة والتي الغيت في عام 1946 الغيت المحاكم المختلطة، بعد ان امنت الدول التي كانت لها تلك الامتيازات بنزاهة قضائنا وكفاءته. فاذا كانت تلك الدول التي كنا نعتبرها منتدبة علينا كان لها الحق بموجب صك الانتداب المادة السادسة: تضع الحكومة المنتدبة في سوريا ولبنان نظاما قضائيا، يصون حقوق المواطنين والاجانب. اذا كان من حق تلك الدول بموجب صك الانتداب ان تشارك في محاكمنا، واقتنعت اخيرا بان قضائنا قادر عبر الممارسات التي حصلت خلال ربع قرن قادر على القيام بوظيفته خير قيام، بنزاهة وعلم وعدل، قبلت بان تلغي تلك الامتيازات في جلسة تاريخية، كان يحضرها بعض الزملاء وحضرها ايضا فخامة رئيس الجمهورية بالذات المرحوم الشيخ بشاره الخوري، وقد جاء يومها على لسان وزير الخارجية منذ ثلاثين عاماونيف: "نشهد اليوم، بالغاء المحاكم المختلطة زوال اخر مظهر من مظاهر الامتيازات الاجنبية فيستكمل لبنان بذلك شروط سيادته واستقلاله ويبرز مؤهلات قضائه القائمة على اسس العلم والذكاء والنزاهة، ويجب العالم الديمقراطي ان لبنان جدير بالثقة التي يتمتع بها وبالمكانة التي يمثلها في مختلف مؤسسات التعاون الدولي: ولقد اعربت الدول الصديقة جميعها عن ثقتها باداة العدل اللبناني واطمئنانها اليه وتفهمها تفهما كاملا الرغبة في الغاء المحاكم المختلطة ووافقت بالفعل على هذا الالغاء الذي سيصبح امرا مقضيا بعد تصديق مجلسكم مشروع القانون الذي بين يديكم".
وقال وزير العدل آنذاك: الدكتور عبدالله اليافي: "تقدمت اليكم الحكومة، ايها السادة في مطلع هذا العام الجديد بباقة تتضمن ثلاث زهرات. الزهرة الاولى هي زهرة الجلاء، والثانية هي زهرة تخفيض اسعار الحنطة، والثالثة هي قانون الغاء المحاكم المختلطة. فاذا اقدم لبنان على الغاء المحاكم المختلطة فهو لا يقدم على الغائها متعمدا على القوة بل يعتمد على حقه الصريح القائم على اسس المبادئ المعنوية التي كان ولا يزال يافع عنها ضمن حقنا بالعيش كاملا حرة ذات سيادة ولا نرضى بان نمس سيادتنا".
اعود لاكرر بانه اذا كانت تلك الدول التي كانت منتدبة التي يمكن ان تعتبرها عدوة اكثر منها صديقة هي قد امنت، منذ ذاك الحين، بقضائنا وبمؤسساتنا وقوانيننا، فكيف يجوز لهذا المجلس ان يشارك في ازمة ثقة، بعض ان مر هذا القضاء بالذات عبر ممارسات متقدمة متطورة، علمية خلال ثلاثين عاما، بعد الغاء هذه المحاكم، وهو موضوع ثقة، وموضوع احترام من الجميع كيف يجوز ان نعيد ازمة الثقة بهذا القضاء، ان نعود الى ما كانت عليه يوم وجدت القوات المنتدبة من مصلحتها حفاظا على رعاياها، ان تكون المحاكم مختلطة. اننا اذا ما قبلنا ذلك مكرهين من دول منتدبة فلا يمكن اطلاقا من حيث المبدأ ان نقبله لا من صديق بل من شقيق، كنا فعلا نأمل منه ان يمد لنا يد المعونة القوية لا لتثبيت السلام فحسب، بل لتثبيت ايماننا ببلدنا، بقضائنا ومؤسساتنا، وان يمسك بيدنا كما هو منصوص في مقررات القمة الى ان نعود الى ما كناعليه قبل احداث السنتين انني اعتبر ان هذا الاجراء مخل بتلك الروح ومخل فعلا بالتقدم الهائل الرائع الذي احرزناه على الصعيد القضائي وعلى الصعيد الحضاري خلال نصف القرن المنصرم.
لذلك انني ضد هذا المشروع للاسباب التي اوردتها والتي تتعلق بمسه بالسيادة، وطعنه بالثقة. كنا فعلا نأمل ان تكون بالعكس، موضوع تقدير وتشجيع لا موضوع نيل منها.
الاقتراح البديل. كنت افضل لا كما قال الزميل ادوار حنين ان تكون لجنة لها صفة تقليدية، لا يوجد لجنة لها صفة تقليدية تحكم لا، كنت افضل ان تكون هناك لجنة مشتركة مسلكية كما تعرف يا صديقي العزيز فؤاد لحود، ان ذلك يحصل في جميع مؤسسات العسكرية بالامكان ان تكون هناك لجنة تحقيق مسلكية ادارية تقدم معلومات الى الهيئات القضائية القائمة وقضاؤنا الشامل، يشمل جميع المقيمين على ارضه ويعاقب ايا كان لانه يعاقب جريمة ومجرما ولا يتطلع الى جنسيته، وفيه الضمانات الكافية لكي يحافظ على الجميع.
وقلت ان هؤلاء الذين كانوا منتدبين على ارضنا قد وثقوا اننا اذا ما وضعنا ايدينا على مصالحهم بواسطة قضائنا انما كانت لهم الثقة باننا سنفعل ذلك بكل عدل وبكل تجرد.
هذا هو البديل. لنا المؤسسات الكافية لكي نحكم على أي كان وباي جرم كان.
بهيج تقي الدين - حضرات الزملاء المحترمين، كلمة اعجاب اوجهها الى الزملاء الذين سبقوني، وكلهم مثلي وقد خطهم الشيب او ذهب الدهر بشعرهم، كلهم مثلي اقول هذا بلا تبجح عركهم الدهر وتعودوا النقاش في صرح هذا المجلس اهنئهم لارتفاعهم بالمناقشة الى المستوى العالي الذي نعهده في كل منهم.
واريد قبل ان اناقش هذا الموضوع ان اتوجه برجاء الى من هو حاضر هذه الجلسة او من مكان خارجها، بان يعلموا بان ليس كل من عارض هذا المشروع بمتنكر لاي ظرف يعيشه لبنان، وليس كل من رحب بهذا المشروع واعتبر انه ملائم للظرف الذي نحن فيه، متنكرا لسيادة لبنان، او منتقصا لكرامة قضاءه او مؤسساته، الحقيقة هي ان من سيماشي هذا المشروع لا هو متنكر لسيادة بلده ولا هو بطل، انما من يماشي هذا المشروع ويوافق عليه يستوحي مصلحة البلد اولا ومصلحة الوفاق السوري اللبناني ثانيا، ويستوحي الظرف الذي نعيشه فيذكر ما تعلمنا على مقاعد الدراسة من ان التشريع وليد الحاجة الملحة، وحصيلة الاحداث التي تحيط بالجو لتحيط به حين يطلب الى المسؤولين اتخاذه.
ابدأ اولا بكلمة سريعة حول الوضع القانوني لارد على تساؤل الزميل ادوار حنين اولا، وعلى معارضة الزميل مخايل الضاهر ثانيا، تساؤل الزميل ادوار حنين يشيد الى انه بالنتيجة سيصوت مع المشروع، وانني مقتنع سلفا بان الواجب الوطني والحكمة التي يجب ان يتحلى بها كل منا، والتبصر بالامور كل هذا ييفرض علينا ان لا نخرج من هذه القاعة الا وقد اقتزعنا مع المشروع.
احمد اسبر - دولة الرئيس،
سأختصر لانني لا ارغب بان اتعب الزملاء اكثر، ولكنني اردت الكلام للاسباب الاتية:
اولا - لاشكر الزملاء الذين ناقشوا هذا المشروع بالقوة والموضوعية التي عودنا عليها هذا المجلس، واصرح انني ما كنت تكلمت لو اكتفينا بكلام النائب ادوار حنين الزميل الكريم وجواب الاستاذ نصري المعلوف، عليه، لان في تساؤل الاستاذ ادوار حنين وجواب الاستاذ نصري معلوف ما كان بامكاننا ان نكتفي به.
ثانيا - اردت ان اقول كلمة لا في صلب هذا المشروع من الناحية القانونية او الدستورية لانني بديهيا كنت متأكدا، حتى قبل ان اسمع هذا النقاش، ان المشروع هو دستوري. ولو لم يكن كذلك لما توجه فخامة الرئيس الياس سركيس الحافظ الاول والامين الاول للدستور ولما اقرته حكومته. اذا من هذه الناحية انا متأكد من دستورية هذا القانون. كما وانني ايها الزملاء الكرام، متأكد مرة ثانية، ان هذا المشروع لن يخرج من بين ايديكم الا وفيه اكثر ضمانة لعدل وللمتقاضي، لانني اعرف بما عرفتم عنه لن تتركوا فيه اية سالبة او منقصة الا وتكلموها الان اثناء دراسته مادة مادة.
وزير الخارجية والدفاع - اعتذر من المجلس الكريم ومن الاستاذ مخايل الضاهر. اذا، كان امام السلطة التنفيذية حيال هذا الوضع ان تتخذ موقفا، ليس اليوم فحسب بل قبل اليوم، وقد تنبهت لذلك وانما قد يكون احد الاسباب التي ادت الى عدم اتخاذ موقف يهذا الصدد، موقف نهائي وحازم هو ان ثمة معاهدة قضائية بين لبنان وسوريا. وبموجب هذه المعاهدة تعلمون ان الاحكام تنفذ تلقائيا بين بلد وبلد بمعزل عما اذا كانت المحكمة مصدرة الحكم هي صاحبة اختصاص او لا بنظر البلد الذي يجري فيه التنفيذ، بنوع ان الوضع الذي كان قائما في ظل المعاهدة القضائية هو ابعد بكثير من الوضع الذي نبحث فيه الان، والذي يمكن ان ينشأ عن هذا المشروع اذا ما اقريتموه. هذا في ما يتعلق بالموضوع اذا لجأنا الى التشريع لاننا بدلا من ان نعقد معاهدة، انشأنا محكمة مشتركة. ولن اعود الى البحث في الاسباب والظروف السياسية التي رافقت ذلك، وكلكم يعلم.
اما الان فارى من واجبي ان اجيب بصورة سريعة جدا على بعض التساؤلات. الاحكام التي ستصدرها هذه الهيئة هي باسم الشعب اللبناني، وهي تقوم على تطبيق القانون اللبناني ومراعاة اصول المحاكمات اللبنانية، واكثر من ذلك، هناك تفويض من المشترع في المشروع ذاته الى السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة، ان تتخذ مرسوما في أي وقت ترى ذلك مناسبا للمصلحة الوطنية العليا، فتلغي هذه المحكمة الاستثنائية الخاصة تماما وبدون مراحعة احد. اعتقد ان ذلك فيه كثير من مراعاة مبدأ السيادة وقاعدة السيادة وحرية التصرف حيال القضايا المصيرية والقضايا الخارجية بالنسبة للبنان. وان الاشقاء الذين جرى معهم البحث في هذه الامور كانوا جد متفهمين لجميع هذه الاعتبارات وحرصوا بدورهم على مراعاتها.
اما القول لماذا اكثرية في هيئة الحكم من ناحية وفي التحقيق من ناحية اخرى. فاني اعتقد بكل اخلاص ان هناك هيئتين، لا بد ان يكون في احداهما اكثرية من جهة وبالاخرى اكثرية من جهة اخرى. كان من الممكن ان يطرح علي السؤال لو كانت القضية معكوسة ولكن لنذهب ابعد من ذلك، ارجو ان لا تنسوا ان النيابة العامة وحق الادعاء منوط بمدعي عام التمييز وهذا امر هام جدا. تحريك دعوى الحق العام منوط بالقضاء اللبناني وحده، وهذا في نظري يساوي ويوازي ما سميته الاكثرية يا صديقي الاستاذ ادوار حنين وتساءلت بشأنه، ناهيك بان تنفيذ الاحكام وكل ما يمكن ان يحصل على الصعيد القانوني بعد صدور الحكم يخضع ايضا لاصول وامور سنوضحها الان وهي تعطي السلطة اللبنانية حرية التصرف الى حد بعيد ضمن اطار المنطق والوجدان والقانون والمصلحة.
اما بشأن ما حاولوا ان يجعلوا منه قضية وهو موضوع المفعول الرجعي، فيا سيدي لو شككنا دقيقة واحدة باننا بصدد نص يستلزم مفعولا رجعيا لما كنا احجمنا عن وضع مادة في المشروع تقول لهذا القانون مفعول رجعي فاما ان يصوت عليه المجلس واما ان لا يصوت عليه. ولكننا لسنا بحاجة الى ذلك لان الموضوع لا يمت الى الرجعية بصلة. واليكم الدليل.
الرجعية او عدم الرجعية في قانون الجزاء تتناول اولا الجرم ثانيا العقوبة. فلا يمكن ان يقترف احدهم جرما ويجازى عليه اذا كان ليس من قانون نافذ يوم اقتراف الجرم يحدد شروط الجريمة ويضع لها عقوبة. لا يمكن ان اسأل اليوم عن جرم اقترفته منذ شهر وما كان بامكاني ال ان اقترفه لاني لم اكن عالما بان ثمة قانون يعاقب عليه. اما في ما يتعلق بالاسلوب فلا يمكن ان تشدد العقوبة بين اقتراف الجرم وبين يوم الحكم. ولكن نحن اليوم بصدد امرين: بصدد قانون تنظيم قضائي محصور، قانون تنظيم قضائي محصور. الشيخ يهيج تقي الدين تكلم عن شيء مارسناه وكلنا عملنا محامين. كان هناك تارة استئناف وتارة تمييز.
القاعدة فيما يتعلق بطرق المراجعة بسيطة للغاية. وهي الاتية: الحق المكتسب بطريق المراجعة موجود ولكن يكتسب الفرد حقا بالنسبة لطريق المراجعة يوم صدور الحكم وليس يوم اقتراف الجرم. لا حق مكتسب لاحد على الدولة كي لا تعدل سلسلة التنظيم القضائي بين يوم اقتراف الجرم الجزائي وبين محاكمته نهائيا. ولكن اذا صدر حكم على شخص بالحبس، وكان يوم صدور الحكم يوجد قانون يسمح بالاستئناف فلا يجوز بعد صدور الحكم ان يأتي قانون ويلغي حق الاستئناف. وفي هذا الكتاب الذي يتناول كل هذه الامور مزيمن الشرح. وان المقطع الذي تفضل به الاستاذ مخايل الضاهر يقول ذلك لانه يعتبر ان الحد الفاصل بين الحق المكتسب واللا مكتسب هو تاريخ صدور الحكم. لذلك ان هذا القانون بالشكل الذي تقدمنا به يا دولة الرئيس، ايها السادة، لا يمس لا الدستور ولا المبادئ القانونية العامة مع انه، والمجلس سيد نفسه بالتشريع، الا فيما خلا المساس بالدستور. مع العلم باننا لا نقبل حتى ولو كان ذلك جائزا ان يمس الدستور، وانتم لا تقبلون. اذا، ليس هناك مساس بالدستور. ليس من تشريع يتناقض او يتنافى مع أي مبدأ من المبادئ العامة المعتمدة في البلدان المتحضرة والمعترف بها دوليا.
لجميع هذه الاسباب، ايها السادة، اعتبر ان الموضوع اصبح واضحا واتمنى على دولة الرئيس ان ننتقل الى بحث فقرات القانون فقرة فقرة.
___________*__________
سألت الحكومة باسمكم
توطئة
كتاب "سألت الحكومة باسمكم" تفرضه علي، هو أيضًا، حملة الافتراء التي ما برح يُسخّر لها الماجورون.
لقد جئت إلى المجلس النيابي لأنوب عنكم في ما تشغلكم عنه مشاغل الحياة، فتوليت تمثيلكم كما أعرف، وعلى قدر ما أستطيع. ولم أعمل باسمكم إلا ما رأيت أنه يعبّر عن مشاعركم وتوقكم ومصالحكم، وما من شأنه أن يحقق بعض ما تهدفون إليه.
ومن أجل أن يظهر ما هل كنت في الطريق القويم أم خرجت عن هذه الطريق عمدت، في هذا الكتاب وما سبقه وما سيليه، إلى تقديم الحساب عن ولاية سابقة لتظهر في درب الناخب الكريم المعالم التي تهدي إلى الولاية اللاحقة فيعهد بها الناخب إلى من يرضي ضميره.
"سألت الحكومة باسمكم" مجموعة من الأسئلة والاستجوابات والاقتراحات التي تقدمت بها إلى الحكومة في شتى المواضيع التي رأيت أنها تتعلق بشؤون اللبنانيين الحياتية والروحية، متوخيًا التنبيه والتحذير وتسديد الخطى.
قد لا تكون هذه الأسئلة شاملة جميع القضايا والشؤون الهامة.
فالسبب في ذلك هو أن لي، في المجلس، رفاقًا من الكتلة الوطنية اللبنانية توزعت معهم المواضيع فانصرف كل منا إلى المسائل التي توافق اختصاصه، وتطابق هواه.
ثم إن لنا زملاء أفاضل كانوا يثيرون بأسئلتهم بعض الشؤون الهامة فكنا نتبنّاها معهم، ونقف في جانبهم.
وما الحياة النيابية سوى تضامن في التعاون على ما فيه خير لبنان واللبنانيين.
في القريب العاجل يكون بين أيدي المواطنين الكرام متابنا الجديد:
"كتبت باسمكم"
إدوار حنين
كفرشيما في 20 آذار 1964
في سبيل المعرفة
قضية الرسوم والكتب المدرسية
الذين يرتجلون آراءهم ثم يلقون القول على عواهنه راحوا يروجون في الصحف (بعد أن عقدنا مؤتمرنا الصحفي بتاريخ 27 شباط 1964. وهو الذي نشر بكراس أبيض): إننا لم نلتفت إلى القضايا التي تهم الشعب إلا بعد أن حل المجلس.
أصحابا لترويج هؤلاء مع أصحاب السوابق في سو النية. فلا نابه بهم لأن اناءهم ينضح بما فيه. ولكن هذا موجب للكشف عما في إنائنا. لذلك يجد القارئ، في ما يلي، نموذجًا عن طريقة عملنا، فيعرف كيف هو تفكيرنا في الشؤون العامة، كيف نعبر عن هذا التفكير، وكيف نلاحق تنفيذه بالوسائل التي بين أيدينا.
حكاية الرسوم والكتب المدرسية حكاية متسلسلة الفصول. هذه أهمها:
الفصل الأول
سؤالان يوجهان غلى الحكومة
يبدأ الفصل الأول بأن وجهنا إلى الحكومة سؤالين:
الاول يتعلق بغلاء الكتب المدرسية
والثاني بغلاء الرسوم المدرسية
وفي ما يلي السؤالان:
1 –
الكتاب المدرسية
تفنح المدارس أبوابها فيفتح الناس أفواههم بالشكوى.
كل عام في مثل هذه الأيام تعاودنا الحكاية ذاتها. وهي حكاية الغلاء:
غلاء في الرسوم المدرسية
غلاء في أثمان الكتب
وهو غلاء مزمن كثرت في مكافحته الوعود، وقلّت الجهود.
وها نحن اليوم، مثلنا في الأيام المماثلة السابقة، نستيقظ على شكوى أرباب العيال ونفو على شكاويهم.
حيال ذلك لا بد من لفت المسؤولين إلى مسؤولياتهم ولا بد من استيضاح الحكومة عن سياستها التعليمية على ضوء مشكلة الغلاء التي تثيرها الرسوم والكتب المدرسية، جاعلين سؤالنا اليوم على الكتب تاركين إلى غد سؤالنا على الرسوم.
حقائق لا بد من إعلانها
أولاً:
الكتاب المدرسي كتابان:
واحد مطبوع في لبنان
وآخر مجلوب
أما المطبوع في لبنان فليس غلاؤه ذا بال
وأما المجلوب فغلاؤه فاحش
لأن ثمن الكتاب المجلوب يوازي في بلاده خمسة أضعاف قيمة الكلفة
ثانيًا – غلاء الكتاب المدرسي اللبناني مرافق لموجة الغلاء العامة. وهو بالنسبة لغلاء الرسوم المدرسية يكاد لا يذكر بحيث أنه يصعب على الشاكي والمراقب معًا أن يتبينا سبب الشكوى الحقيقي اهو الرسوم المدرسية أم أثمان الكتب المدرسية أم هو الغلاء عامة.
ثالثًا – دور النشر اللبنانية انتصرت في معركة الكتاب إذ سدت حاجة الاهلين إلى الكتاب العربي غطلاقًا وأوشكت أن تسد حاجتهم إلى الكتاب المدرسي باللغات الأجنبية في الطور الابتدائي. وهي لا تزال تحاول أن تقوم بدورها في نشر الكتاب المهني والتكميلي والثانوي
وهذا يعني أنها انتصرت في امرين:
لقد حفظت مال اللبنانيين فلم يعد يتسرب إلى الخارج ثمنًا للكتاب المجلوب. وهذا مهم.
ثم إنها حالت دون التوجيه المدسوس في الكتب المجلوبة فصارت التصاوير والأمثال المضروبة في الكتب المتداولة بين أيدي أبنائنا من وحي محض وطني، ومستمدة من واقعنا اللبناني. وهو الأهم.
فضلاً عن أنها اوجدت عملاً للمؤلفين والعمال.
رابعًا – دور النشر اللبنانية فتحت الأسواق الخارجية في وجه الكتاب الدمدرسي اللبناني، بعد أن ثبت أنه من أرفع الكتب العربية جود مادة وجمال إخراج. فإذا دخل لبنان من جراء ذلك يضاهي دخله من الحمضيات والتفاح، فضلاً عما يؤمن له ذلك من الإشعاع الفكري.
خامسًا – دور النشر اللبنانية التي تعنى بالمطبوعات المدرسية تزيد، عدًا وغنتاجًا، عما تقتضيه سعة البلاد وحاجتها وهي تكاد لا تقل عن الخمسين دارًا.
فبنسبة ما يعني ذلك تألق الحرية في العمل والتزاحم على الأفضل بنسبة ذاك يعني أن نسخ الطبعة الواحدة للكتاب الواحد تدنت إلى حد زبائن كل دار فصار يستحيل على الواحدة منها أن تتجاوز في طبع كتاب من كتبها للصفوفو الابتدائية الخمسة آلاف نسخة. وهذا مما يزيد في كلفة الانتاج التي تفضي حتمًا إلى غلاء الثمن. ناهيك بالكتاب المعد للصفوف الثانوية الذي لا تزيد الكمية المطبوعة منه على الالفي نسخة.
أسباب الشكوى
على ضوء هذه الحقائق يجب أن نتبين أسباب الشكوى الحقيقية
لذلك نسارع فنقول: ليس مبعث الشكوى دور النشر اللبنانية بمقدار ما هو بواعث آخر.
فما هي؟
أولاً – بين المدارس سباق على تحميل التلميذ أكثر عدد ممكن من الكتب: شنطة الصبي أكبر منه لوفرة ما تحشى بالكراريس.
وإن عدد الكتب المفروض شراؤها على التلميذ يبز عدد المواد المفروض عليه درسها:
كلن يفرض على التلميذ الواحد اقتناء كتابين في القراءة مأخوذين من سلسلتين مختلفتين لداري نشر اثنتين. وكان يزا د ثالث عليهما وهو الكتاب المتوافق على تسميته الكتاب المساعد.
ثانيًا – المسؤولون عن المدارس يعمدون إلى تبديل الكتاب المدرسي في مطلع كل عام
ينتج عن ذلك أن كتاب الأخ الاكبر لسنة دراسية ما يعود لا ينفع أخاه الأصغر عندما يقبل عليها بعده. فيمتنع، هكذا، ان يتوارث أفراد العيلة الواحدة الكتاب الواحد في الصف.
ثالثًا: يحصل المسؤولون عن المدارس على حسومات يحتفظون بها لأنفسهم فلا يستفيد منها التلاميذ.
رابعًا: يستقبل مدراء المدارس الرسمية باختيار الكتب المنوي اعتمادها في مداررسهم في هذا مدعاة إلى تكثير الكتب، وإلى تبديلها على التوالي، ثم إلى التوقف عند الكتاب الذي يؤمن لهم الكسب لا الذي يؤمن لتلاميهم الفائدة.
موضوع السؤال
لذلك
- ما هي سياسة الحكومة حيال دور النشر اللبنانية.
- ما هي سياستها حيالالكتابا لمدرسي.
- أفلا ترى الحكومة أن تخفيذ ثمن الكتاب المدرسي أمر ضروري، وهو محتوم عليها، وأن هذا التخفيض منوط بسلسلة من التدابير الحكيمة المجدية الرائقة التي تفضي إلى التخفيض دون أن تمس حرية المؤلف والناشر، أو تنال من جودة الانتاج.
- هل تعرف الحكومة أن أخطر مزاحم للمداس اللبناني والكتابا للبناني هما المدرس والكتاب اللذان تعدهما إسرائيل للبلدان الإفريقية المتحررة حديثًا، لم تصدرهما لها: المدرس مجانًا، والكتاب بأثمان مخفضة لا تزاحم!؟
إدوار حنين
كفرشيما 10 أيلول 1962.
كلمة إدوار حنين في مناقشة الموازنة – جلسة يوم الثلاثاء الواقع في السادس من شباط 1973.
كيف وقد توالى علينا نحن الاقدمين، عشرتان من السنين، أو ما يقاربهما، كيف لم تزل أنفسنا حمية القول في موضوع دار عليه الكلام عشرتين من المرات على الأقل.
هذه الموازنة التي تجيء كل عام في مثل هذه الأيام، فتغسل وتمشط ثم تروح لتجيء في العام التالي كأنها لم تغسل ولم تمشط.
من حقنا نحن أن نسأل:
هل من يسمع عندما نناقش الموازنة.
هل من يقيم وزناً لما يقال.
هل يعطى له مكانه من الاهمية.
وهل يفعل؟
نجزم. أن لا.
هل أنهم لا يسمعون؟ بل يسمعون.
هل لأن الذين يسمعون لا يفهمون ما يسمعون؟ بل يفهمون.
هل لأنهم لا يقيمون له وزناً؟ بل يقيمون
ولماذا، اذاً، لا يفعل؟
يقولون: لأن طابخ الموازنة هذا العام هو غير الذي يطبخها في العام المقبل فاللاحق لا يستفيد من خبرة السابق.
قلنا: بل هناك العنصر الدائم وهو الادارة التي هي من وراء كل موازنة. هي هذه الادارة هي التي تعد، تطبخ، تولم وتستمع الى أقوالنا.
فلماذا، اذا تظل المخلوطة مخلوطة فلا تتبدل.
انه عجز الادارة بالذات.
هذه الادارة التي لم تلحق، هنا، كما في كل مكان آخر، بسرعة العصر.
عصرنا، ايها السادة الزملاء مشى، في ما تصرم من القرن العشرين، شوطاً لم تستطع العصور الخالية، كلها منذ يوم الخليقة الأول حتى أوائل هذا القرن، أن تمشي بمقداره.
الانسانية حتى السنة 1900 اجتازت نصف طريق التقدم والنصف الآخر اجتازته الانسانية من السنة 1900 حتى يومنا هذا.
هكذا يقول العلماء المستقبليون.
فكان طبيعياً أن تظل الادارة متخلفة عن اللحاق بالعصر.
وكان طبيعياً أن تجيء طبختها كالطبخ الذي يولم لنا: رديء لا يؤكل.
فاما ان تبدلوا الادارة من الرأس الى العقب، كلها بدون استثناء.
واما ان تسارعوا الى تطعيمها بالعناصر الفنية المتطورة التي هي على خطى هذا العصر.
والا بقينا نلعب لعبة العميان نضرب فلا نصيب، ونمشي فإذا نحن ندور على أعقابنا.
وما يصح على الادارة عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة المال، لأن المال هو العصب، عصب الحكم، وما يصح على ادارة المال عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة الموازنة لأن ادارة الموازنة هي التي تخطط، وهي التي تعين الانفاق، وهي التي تجعل الانجاز ممكناً.
وادارة الموازنة، فيما تجبي وتوزع تحقق أولاً تحقق عدالة وطنية وعدالة اجتماعية بدونها لا دولة، لا حكم، ولا حياة كريمة.
أيها السادة:
اجتنب أن أكرر وأعيد لكي لا أجلب الشفقة على نفسي. فأذكر بالمتسولين على أبواب الجوامع والكنائس، على أبواب بيوتنا ولكن إذا عادوا فهل يمكن الا نعود لهم؟
النفقات الادارية والنفقات المنتجة
جاء في الفذلكة، الصفحة 28:
«ترى الدولة ضرورة مراعاة الاسس التالية:
أولاً ـ ضغط النفقات الادارية الى الحد الممكن وبشكل صحيح. »
ننظر فنرى أنهم لم يضغطوا النفقات الادارية.
النفقات الادارية كانت في موازنة السنة 1972.
634. 799. 800 ل. ل.
فأصبحت في مشروع موازنة السنة 1973.
703. 881. 400 ل. ل.
أي بزيادة:
69. 081. 600 ل. ل.
وهي بنسبة
10. 88 بالمئة.
على أن نسبة الزيادات السنوية التي طرأت على موازنات 1968، 1969، 1970 كانت لا تتجاوز الـ 6 بالمئة في مطلق الأحوال.
والأدهى من ذلك، إن لجنة المال والموازنة قد زادت على النفقات الادارية هذا العام بحيث قفزت نسبة الزيادة من 10. 88 بالمئة (في مشروع الموازنة) إلى 11. 62 بالمئة في المشروع الذي بين أيديكم ووافقت الحكومة.
فتأملوا كم هي حريصة على ضرورة ما رأت وما أعلنت في فذلكتها.
وطبيعي انه عندما تزداد النفقات الادارية تنقص النفقات المنتجة فتنقص أعمال التجهيز والانشاء وتتعرقل الخطة الانمائية.
فالجزء الثالث من مشروع الموازنة هذا نقص عما كان عليه في السنة 1972.
6. 635. 000 ل. ل.
أي بنسبة 3. 13 بالمئة.
وعدنا بالزيادة فوقعنا في النقصان، فصار من واجبنا ان نسأل الحكومة: كيف، وهذا شأنها، ستحقق لنا ما رأته صواباً في الفذلكة، وهو صواب عندما ستزيد النفقات المنتجة للحد من الهدر.
لتوفير نسبة اعلى من الموارد وتخصيصها لتنمية المرافق العامة الاساسية وطاقة البلاد الانتاجية، وبالتالي لتنمية الحياة الاجتماعية.
فاما أن الدولة عادت عن صوابية ما رأت وأعلنت.
واما أنها عادت عن رغبتها في الحد من الهدر، في تقوية من طاقة البلاد الانتاجية، وفي تنمية الحياة الاجتماعية فإن كانت الأولى فتلك مصيبة وان كان الثانية فالمصيبة أعظم.
وانه لغريب حقاً أن تكون الحكومة قد بنت موازنتها على مبادىء والا تكون قد ترجمت لهذه المبادىء بأرقام.
لقد أعلنت الحكومة في الفذلكة (الصفحة 27) انها تهدف الى تحقيق ثلاث غايات.
1 ـ تأمين نمو اقتصادي سريع.
2 ـ تأمين عدالة اجتماعية في توزيع الدخل والثروة بين الأفراد والمناطق.
3 ـ توفير الخدمات العامة الاقتصادية والاجتماعية.
وننظر في طول الموازنة وعرضها فلا نجد رقماً يهدف الى تحقيق هذه المبادىء.
الا اذا تكرم معالي وزير المال الصديق فدلنا الى ذلك.
سياسة القروض
في الفذلكة (الصفحة 29). تعتمد الحكومة سياسة الاقتراض (قروض من الداخل وقروض من الخارج) في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
معاذ الله أن نكون ضد سياسة القروض.
1 ـ ففي القروض نزيد طاقاتنا على التجهيز والانشاء.
2 ـ نختصر وقت الانجاز.
3 ـ ونشرك ابناءنا في دفع نفقات ما انجزناه لنا ولهم.
نحن مع سياسة القروض.
وسنتقدم، في يوم قريب، بمشروع مبني على الاقتراض.
ولكن، لكي تطمئن قلوبنا ولكي نعلم إلى أي حد نستطيع أن نتوغل في هذه السياسة.
ولكي نعرف طاقة الحكومة الباقية على الاقتراض في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
هل لمعالي وزير المالية أن يدلي ببيان مسؤول عن المبالغ المقترضة، الى الآن، من الداخل ومن الخارج، عن تواريخ استحقاقها، وعن قدرتنا على الايفاء في المواعيد المقررة وكيف؟
لنعرف إذا كان يبقى لنا هامش لاستقراض جديد.
هل لمعاليه أن يقول لنا على ما يبني تقديره، اليوم وغداً، لتحديد طاقة الدولة على الاقتراض:
أعلى نسبة مئوية من دخلنا القومي وهو مقدر بخمسة مليارات من الليرات اللبنانية.
1 ـ أم على نسبة مئوية من مجموع أرقام الموازنة وهو يتجاوز المليار الواحد بقليل ثم هل لمعاليه أن يقول لنا كيف سيوازن الموازنة في المستقبل ابقتراض جديد أم باحداث ضرائب جديدة.
يوم يعلم ذلك يعلم سواه. سياسة القروض أو زيفانها. وهو من صلب حق هذا المجلس.
التحسينات الفنية، التي ادخلت على جهاز وزارة المال.
جاء في الفذلكة: الصفحتان 30، 31
«لقد باشرت وزارة المال بإعادة تنظيم مصلحة الواردات. بتعيين الفنيين والاداريين اللازمين بحسب التنظيم الجديد.
باعداد موظفي مصلحة الواردات وتدريبهم على أسس علمية.
وجاء: أنه تم حتى الآن تدريب حوالي أربعين من المراقبين بموجب دورات تدريبية في الخارج.
وان الوزارة فرغت، بمساعدة خبراء مؤسسة فورد من وضع دراسات علمية عن أوضاع تطبيق القوانين الضرائبية وأوضاع المراقبين عن تطبيق هذه القوانين.
وفرغت من وضع الدروس وبرامج التعليم في ضوء هذه الدراسات.
كما فرغت من اعداد المكان واعداد المدرسين للمباشرة بمعهد تدريب المراقبين.
وجاء: ان الوزارة قد انجزت اعداد دليل لضريبة الدخل.
وان هناك دليلين آخرين قيد الاعداد:
دليل ضريبة الاملاك المبنية، وآخر يضم أحكام مجلس الشورى في حقل الضرائب.
نشكر وزارة المال، ووزيرها الصديق النابه.
ويسرنا أن نكون قد التقينا ووزارة المال على ضرورة تحسين الادارة لتصبح في مستوى مهامها واعبائها.
ولكن التدابير التي اتي على ذكرها في هذا الباب من الفذلكة والواردة اعلاه تقتصر على تحسين التحقق والتحصيل.
وهي، على ما هو ظاهر من تعدادها، تدابير بدائية، أولية بسيطة.
يجب أن نعمد فوراً، إلى تدابير تؤمن صحة توزيع الضرائب في ضوء سياسة اجتماعية متكاملة.
يجب أن نصل الى تمحيص الواردات لا الى طريقة تحصيلها فحسب.
وهنا اسأل معالي وزير المال:
هل لم يزل في وزارة المال موظفون يؤجرون خدماتهم للشركات وللمؤسسات التجارية والصناعية ليساعدوا أصحابها على التهرب من دفع الضرائب؟
ماذا ينفع تدريب مثل هؤلاء الموظفين. ان ما يبنى على الباطل باطل وأسأل وزير المال:
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يحملون شهادة جامعية في العلوم المالية؟
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يتقنون الحقوق المالية، والتقنية المالية؟
وهل في وزارة المال موظف واحد، يحمل شهادة جامعية في المحاسبة العامة ولديه بالتالي، نظرة شاملة الى حسابات الموازنة وحسابات الخزينة؟
يا معالي الوزير؟
لا بد من عمل جذري يتجاوز البدائيات ويبنى على الصلاح، غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة على الأقل من المجازين في الحقوق، أرسلهم الى الجامعات في أوروبا وفي أميركا للتخصص في العلوم المالية.
غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة آخرين يحملون شهادات المحاسبة وأرسلهم الى جامعات أوروبا وأميركا ليتخصصوا في المحاسبة العامة للدولة، وداوم على ذلك كل عام الى أن تملأ فراغك فتنتظم وزارة المال.
تقدير الواردات
وعلى ذكر التحسينات المزمع ادخالها على قسم الواردات، وعلى ذكر المؤمل من تدريب موظفيها وتأهيلها، ملاحظة تعرض ذاتها:
نلاحظ أن هناك تشاؤماً في تقدير واردات مشروع الموازنة للسنة 1973. يبدو لنا أن المسؤولين عن تقدير الواردات لم يأخذوا بعين الاعتبار الازدهار الاقتصادي الذي شهده النصف الثاني من العام 1972 وما يترتب أن يكون عليه في العام 1973.
أو غاب عن بالهم أن الازدهار الاقتصادي ينعكس بصورة تلقائية على واردات الموازنة.
اضرب مثلاً: ضريبة الأملاك المبنية قدرت في هذا المشروع بـ 65 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية في العام 1971 بلغت 56 مليون و300 ألف ل. ل.
ومعلوم ان الزيادة السنوية لا تقل عن 10 بالمئة.
فكان يجب أن تكون ضريبة الاملاك المبنية 68 مليون ل. ل. على الأقل.
مثلاً آخر: ضريبة الدخل قدرت في مشروع الموازنة هذا بـ 90 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية بلغت في العام 1971 الـ 82 مليوناً.
فكان يجب ألا تقل ضريبة الدخل في السنة 1973 عن 100 مليون ل. ل.
وللمناسبة: وعلى ذكر ضريبة الدخل، هذه الضريبة اما أن تبقى على ما في الرأس الرسمي ورأينا. وإما أن تزول على ما في رأي الاستاذ شادر، ففي حال بقائها يجب أن ترتفع أرقامها من المائة مليون الى الثلاثمائة مليون وليس هذا بكثير، ويكفي لذلك.
1 ـ ان نخفض الشطر الاقصى من 750 ألف ل. ل. الى 300 الف.
2 ـ ان نرفع الحد الأقصى للضريبة من 42 الى 60 بالمئة.
3 ـ ان نعمد الى الضريبة المقطوعة على صغار التجار. اللبناني لا يحب مسك الدفاتر ولا يحب وجوه الجباة، فيرتفع دخل هذا البند من عشرين مليوناً الى المائة مليون.
4 ـ ثم أن نحكم التحقق والتحصيل (طهروا الجباية من الموظف الخائن).
وكان من الممكن تعداد هذه الامثلة فنعرفها من:
رسوم التسجيل.
رسوم الطوابع.
رسوم المواد الملتهبة.
رسوم الجمارك.
وغيرها، ولا بد، هنا، من التوقف عند رسوم التبغ والتنباك:
قدرت رسوم التبغ والتنباك في السنة 1967 بـ 32 مليون ل. ل. فأعطت سنة ذاك، 33 مليوناً.
التخفيض الذي تناول هذه الرسوم أدى الى خفض دخلها الى 15 مليون ل. ل.
وكان توقع المسؤولين عن وزارة المال أن خفض هذه الرسوم سيفضي الى زيادة الاستهلاك، وبالتالي الى زيادة انتاجيتها، أو على الأقل لن يؤدي الى خفض انتاجيتها، ان حسن التوقع والارتقاب كان معطلاً آنذاك، فالى ما سيظل معطلاً؟ ثم ما الكسب من خفض الرسوم على التبغ والتنباك؟ لو انقصنا ضريبة الدخل مثلاً. أو ضريبة الاملاك المبنية لكان يمكن أن يفضي ذلك الى مكافحة الغلاء، أو إلى تنشيط حركة البناء والى تحريك الشأن الاقتصادي عامة، أما ان ننقص رسوم التبغ والتنباك لمكافحة اعمال التهريب فان للدولة وسائل غير هذه الوسيلة يجب أن تعتمد والا لا تكون الدولة دولة.
الاعتمادات المدورة: في موازنة السنة 1972 بلغت الاعتمادات المعقودة 468 مليون ل. ل. وبلغت الاعتمادات غير المعقودة 275 مليون ل. ل. وفي الموازنة ذاتها، ورد في المادة 18 نص يسمح للحكومة بالغاء الاعتمادات أو أرصدة الاعتمادات المدورة غير المعقودة، هذا جميل ومفيد، ونرحب به كل الترحيب، اذ يجب بالفعل، الغاء الاعتمادات غير المعقودة التي انقضت الحاجة المخصصة من أجلها. ولكن نسأل الحكومة:
هل ألغت طوال السنة 1972، هذه الاعتمادات، الاعتمادات غير المعقودة، نريد بياناً بالاعتمادات الملغاة واذا كانت قد ألغت فعلاً، هذه الاعتمادات فلماذا عادت الى تكرار هذه المادة (في المادة 19) في مشروع الموازنة للسنة 1973.
عجز الموازنة: ذكر لا ترداد، منذ السنة 1962 ونحن نتكلم على عجز الموازنة والحكومة مستمرة، من جهتها، على أن تقدم لنا موازنات عاجزة، وقيمة هذا العجز تتزايد سنة بعد سنة. العلاج الوحيد الذي أوجدته الحكومة، حتى الآن، هو اللجوء الى الاستقراض من الداخل والخارج فهل للحكومة حل غير هذا الحل لمعالجة عجز الموازنة؟ ومعلوم أن للوصول الى موازنة الموازنة واحداً من اثنين: اما اعادة النظر في النظام الضرائبي للحصول على مزيد من الواردات. (وهو حل يجب أن يواجه بمنتهى الدقة والحذر لكي لا نحمل متوسطي الحال والفقراء عبء الضرائب الجديدة، فتعاودنا حكاية المرسوم 1943)، واما اعادة النظر في حجم الانفاق فيصغر على أن يكون ذلك على حساب النفقات الادارية لا النفقات المنتجة فأين هي الطريق؟
الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
وهنا أيضاً ذكر لا ترداد، منذ ما يزيد على العشر سنوات ونحن نتكلم على النظام الضرائبي ونقول: يجب أن يعدل نظامنا الضرائبي على أساس زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض نسبة الضرائب غير المباشرة لكي يتوافق هذا النظام، على الصعيد العلمي مع الانظمة الضرائبية المتطورة. ولكي نحقق مزيداً من العدالة الاجتماعية ذلك أن الضريبة تقاس مبدئياً، بمقدرة المكلفين على الاسهام بأعباء الدولة، وأن مقدرة المكلفين هذه لا يمكن أن نتسلمها الا عبر الضرائب المباشرة. فضلاً عن ان الضرائب المباشرة. هي المدرسة الفضلى لتنشئة المواطن تنشئة مدنية صالحة. الواقع الضرائبي لا يزال هو هو منذ عشرات السنين.
اذ أن الضرائب المباشرة، في لبنان، بالمعنى الحقيقي، لا تزال تدور حول 20 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة والـ 80 بالمئة الباقية تتجمع من الضرائب غير المباشرة ومن الايرادات المختلفة. صرخاتنا المستمرة، المتعالية سنة بعد سنة، تطالب بعكس هذا التيار ولكنها صرخات في واد، فهل تحزم الحكومة، فتأخذ شجاعتها في يديها الاثنين، وتعمد الى الانتقال، وبالتالي الى نقل المواطن والوطن، من حالة التردي والتخلف الى حالة التعالي والتقدم، نعرف الصعوبات ولكننا نعرف أن التغلب عليها اقدام وشجاعة بل بطولة واكرام.
تنظيم وزارة المال
لقد لمحت وزارة المال ضرورة تنظيم ادارتها من جديد وتكلمت الفذلكة على بعض اجراءات وتطلعات.
وزارة المال مشكورة على ذلك ولكن وزارة المال تعاظمت مهامها وكبرت مسؤولياتها فلم يعد جهازها الاداري في المستوى المطلوب.
لا بد من اعادة النظر في تنطيمها، تنظيماً حديثاً يتمشى مع متطلبات العصر.
اعادة التنظيم، في أقل ما يجب أن يكون يوجب:
ـ انشاء أمانة عامة لوزارة المال.
ـ تجزئة المديرية العامة الحالية الى مديريتين عامتين. واحدة للواردات وثانية للموازنة والنفقات. تربطان بالامانة العامة، كما تربط بالامانة العامة مديريات:
1 ـ اليانصيب الوطني.
2 ـ الشؤون العقارية والمساحة.
3 ـ ومديرية الجمارك.
فيصبح الرأس واحداً لا رأسين أو خمسة رؤوس.
وينتظم العمل في الجهاز المركب الواحد.
وعلى نحو ما يوجب التطور في وزارة المال هذا التنظيم الاداري الجديد (وليس فيه شيء من الاجزاء والمجازفة) على نحو ذاك يجب أن يعمد في وزارة التربية الى احداث تنظيم مماثل تكون فيه مديريات عامة:
ـ مديرية ادارية.
ـ مديرية للثقافة.
ـ مديرية للتعليم الابتدائي والثانوي.
ـ مديرية للتعليم المهني.
ـ مديرية للتعليم العالي.
ـ مديرية للفنون.
ـ ومديرية للرياضة والشباب.
تعمل جميعاً من ضمن امانة عامة واحدة.
ويعمل بذلك من الآن الى أن تصبح لنا ثلاث وزارات:
واحدة للتربية والتعليم.
واحدة للثقافة.
وثالثة للرياضة والشباب.
مع العلم أن دولاً كثيرة قد انشأت لنفسها من الوزارة الواحدة التي عندنا خمس وزارات:
للتعليم العالي ـ للتعليم الثانوي والابتدائي ـ للثقافة ـ للرياضة والشباب ـ وللتعليم الاصلي.
أيها السادة،
لقد قاربت ان انتهي ولكن هل من نهاية لأعضاء الحكومة عن المطلب الحق، وهل من نهاية لتعنتها في عدم الاستجابة لتوق الشعب؟
مطالب بعبدا ـ المتن الأعلى
قلت قاربت ان أنته ولن أنتهي قبل ان اسمع، من جديد، صوت أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى:
في 16 تشرين الثاني 1972 وجهت الى الحكومة سؤالاً لم يقترن، بعد، بجوابه.
هذا السؤال سأعود اليه بعد أن نفرغ من مناقشة الموازنة واقرارها.
وقد يتحول، يوماً، الى استجواب ولكنني في هذه المناسبة، اذكر الحكومة بأن أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى الذين اعبر عن إرادتهم واحمل صوتهم منذ ما يزيد على الستة عشر عاماً متواصلة بدون ما انقطاع ولا أزال. ان ابناء بعبدا ـ المتن الأعلى يريدون أن يعرفوا موقف هذه الحكومة من مطاليبهم التي أوجزها بصورة خاطفة، هنا، والتي كانت مدار سؤالي المشار اليه.
وانه لمن مجرد هذه المطاليب وتوضيحها سيتبين انها، على كونها مطاليب قضاء، تعكس مطاليب كل قضاء، وانها، بالتالي، مطاليب وطنية عامة. ان لم يكن بالتعيين فبالنوعية. ذلك ان مطاليب المواطنين، حيثما كان من انحاء هذا الوطن الصغير ـ الكبير، كلها تعالج بروح الاهمال ذاتها، وبروح عدم الاكتراث وعدم المبالاة.
اما مطاليب بعبدا ـ المتن الأعلى، موضوع سؤالي، فهي:
أ ـ يسأل المتنيون:
في ما يتعلق بالمطار:
1 ـ ماذا يمنع الحكومة أن تلغي منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة المطار ـ الليلكة ـ المريجة بعد أن تحولت نهائياً، لجهة الشويفات.
2 ـ لماذا لم تنجز اللجنة المعينة بموجب القانون 70/66 تاريخ 6 كانون الأول سنة 1966، والمؤلفة من زهير بيضون، روكز لبس، وجورج سماحة، عملها في تعيين العقارات المرتفقة، وفي تقدير التعويضات المتوجبة لأصحابها.
3 ـ هل ما يمنع اعلان المنطقة المرتفقة، فور تحديدها، منطقة صناعية.
ب ـ ويسأل المتنيون فيما يتعلق بالمجارير.
1 ـ هل لدى الحكومة ما يطمئن الاهلين الى سلامة مشروع المجارير، وعدم وجود اخطاء عليه.
2 ـ هل ان محافظة جبل لبنان مهيأة لاستلام مشروع المجارير في حينه؟ وهل انشأت جهاز الصيانة والاستثمار اللازم؟
3 ـ هل ستصر الحكومة على تنفيذ الشق الثاني من المشروع كما هو وارد في الدراسات المختصة.
4 ـ أفلا تجد الحكومة صواباً رأي مجلس تنفيذ المشاريع بربط مجارير القرى العالية بمجارير الساحل، وبتعزيز الخطوط الفرعية في القرى الساحلية فتعمد الى رصد الاعتمادات الاضافية اللازمة لها.
5 ـ في غضون كم من الاشهر سينجز الشق الثاني من المشروع.
6 ـ ماذا تلحظ الحكومة لتخليص ساحل المتن الجنوبي من اضرار النفايات الجامدة.
7 ـ ما هي سياسة الحكومة لمكافحة التلوث في الساحل وفي لبنان عامة وهو يتفاقم شره يوماً بعد يوم.
ج ـ وبصدد المنشآت البحرية يسأل المتنيون:
1 ـ هل للحكومة سياسة سياحية؟ وهل تدخل في سياستها صيانة هذه المنشآت.
2 ـ ما هو العمل السريع الذي تعتزم الحكومة القيام به ـ الى أن تقوم محطة التكرير والدفع، لدرء الاخطار عنها؟
3 ـ هل تستطيع الحكومة أن تقطع عهداً على نفسها باصلاح الحال قبل حلول موسم الصيف المقبل.
د ـ وبصدد مياه الشفة يسأل المتنيون في ما يتعلق بعين الدلبه.
1 ـ في أي تاريخ ستنجز الحكومة محطات التصفية والتكرير الملحوظ انشاؤها.
2 ـ أي متى سيشرب الساحل من مياه نبع الايشونية.
3 ـ هل في النية تغيير شبكة الجر التي تقادم عليها الزمن؟
وفي ما يتعلق بنبغ الرعيان:
1 ـ ماذا عملت الحكومة لاعطاء المتن الأعلى حقه من مياه نبع الرعيان.
2 ـ أي متى ستصل هذه المياه الى القرى المتنية.
3 ـ ماذا نلحظ لسد حاجة قرى المتن الاعلى المتزايدة في مستقبل الايام.
4 ـ هل تعرف الحكومة مدى الاضرار التي نزلت وتنزل بقرى الاصطياف في المتن؟
وهل ستسارع الى رفع الحيف عنها؟
هـ ـ وفي ما يتعلق بالمواسم الزراعية يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى تبدأ التعاونيات الزراعية، الانتاجية والاستهلاكية، عملها الفعلي.
2 ـ أي متى تكون لنا أسواق خارجية لانتاجنا الزراعي ثابتة ومستمرة.
3 ـ أي متى يقرر مبدأ الروزنامة الزراعية وتوضع في التنفيذ بدقة وحزم.
4 ـ أي متى يصير تصنيع الفائض من انتاج التفاح.
و ـ وبصدد الطرقات يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى ستنفذ الحكومة وعدها باصلاح الطرقات القائمة.
2 ـ لماذا لا تبادر الى تنفيذ الطرقات الملحوظة.
3 ـ هل تنوي وضع الطريق الوسطية بالمتن الأعلى في الدرس سريعاً؟.
ز ـ وفي ما يتعلق بالمدارس يسأل المتنيون:
1 ـ هل الحكومة مستعدة أن تؤمن البناء الحديث اللازم لكل مدرسة قررت انشاءها.
2 ـ هل هي مستعدة أن تؤمن عدد المدرسين اللازم لكل مدرسة منشأة.
3 ـ هل قررت نهائياً أن تؤمن فتح ثانوية الحدث المقرر انشاؤها.
4 ـ وهل قررت نهائياً أن تجعل ثانوية المتن الأعلى في مكان وسط يستطيع أن يؤمه تلاميذ القرى العالية من أية جهة كانت.
ج ـ وبصدد الجامعة اللبنانية يسأل المتنيون:
1 ـ هل صحيح ان الحكومة عدلت عن تنفيذ خطتها باقامة المدينة الجامعية على أرض الحدث ـ الشويفات.
2 ـ فإن كان الامر صحيحاً فلماذا؟ وان لم يكن صحيحاً فما هو المانع من استكمال الانشاءات في وقت قريب؟.
أيها السادة،
هذا بعض ما في نفسنا من شؤون الموازنة ومن شؤون دائرتنا بعبدا ـ المتن الأعلى.
أعرف أن الحكومة تعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.
ولكنني لا أعرف أي متى تنوي أن تدفعه عنها، عن البلاد، وعنا، أو تخرج منه.
لولا التفاؤل الذي ربينا عليه ورعرعناه في نفوسنا لكنا لزمنا الصمت مع الصامتين ولكنه التفاؤل.
سامحنا الله ولا سامح المقصرين.
كلمتي الأخيرة. في الاسبوعين الآخرين سمعنا كثيراً، وشاهدنا كثيراً وكثرت التكهنات. مثل ما حدث قد يعود فيحدث ثم يعود فيحدث تكراراً.
فأنا لا أجد في كل هذا أي تهديد للنظام في لبنان وان كان فهو صبياني زائل، 97 بالمئة من اللبنانيين متمسكون بنظامهم القائم ويفتدونه.
وفي نفوسهم ما في نفوسنا.
ان نظام لبنان الديمقراطي ـ البرلماني باق ما بقي لبنان.
عاش لبنان.
مختارات من الصحافة المكتوبة
مشيدًا بـ"المبادرة الكتائبية" المرتقبة
حنين: المطلوب للحل في البداية إطلاق الأمن وترسيخه فالإنقاذ
رأى الأمين العام للجبهة اللبنانية النائب إدوار حنين أن أمرًا واحدًا يفضي إلى نتائج إيجابية لحل الأزمة. وهو "لقاء يجمع الأطراف الحقيقيين الذين ما زالوا يتشبثون بأن يقيموا عنهم أطرافًا مموهين". واعتبر أن الداية هي "إطلاق الامن، ثم ترسيخ الأمن، ثم الإنقاذ".
قال حنين: "إن المشروع الأمني المتكامل الذي اقترحته المملكة العربية السعودية والذي يتابع تحقيقه السيد رفيق الحريري، بإقناع جميع الأطراف بصوابيته وبالموافقة عليه، هذا المشروع إذا كان اتجاهه في يدنا، لن تكتب له الحياة ما لم يبدأ من البدايات التي لا بدايات غيرها. وفي رأس هذه البدايات:
أن يعزم المعنيون جميعًا، عزمًا صادقًا، لا مكتومات فيه ولا بواطن، على الوصول وعلى التعاون المخلص في طريق الوصول.
أن يكون الاقتناع بين المعنيين، جميعًا، أن مصلحة جميع اللبنانيين هي في تحقيق المصلحة اللبنانية الكلية المنزهة الواحدة. إن الأساس في المصلحة اللبنانية هذه هو إعادة الأمن إلى كل الأرض اللبنانية، وبين جميع اللبنانيين، فإن جعلت البداية من هذه البدايات، كف أي لبناني عن الانتصار لأي أجنبي، لأنه يكون قد وجد في أخيه اللبناني من يكون له عونًا على أمرهن وعلى صون حقه، وعلى إدراك ما يصبو إليه، وبطل أن يفتش المستضعف عن حماية تحميع، وأن يفتش المستقوى عن حماية يقيمها في وجه تلك الحماية.
وما دام كل من الأطراف يركب موجة لا تطاول الطرف الآخر ولا هي تمر قريبًا منه، فسيظل العمل وستظل الوساطات وستظل الاتفاقات بعيدة عن الغاية التي يسعى إليها العمل، وتسعى إليها الوساطات وتسعى إليها الاتفاقات.
أمر واحد يفضي إلى نتائج، هو لقاء بجميع الاطراف الحقيقيين الذي ما زالوا يتشبثون بأن يقيموا عنهم اطرافًا مموهين. فإطلاق الامن هو البداية وترسيخ الأمن هو النهاية والإنقاذ يجيء في عقب ذلك".
ولاحظ حنين أن التراجع الأميركي "يبدو متوقعًا في المرحلة المقبلة"، وعزا ذلك إلى أن الولايات المتحدة "غير قادرة على أن تبقى مكانها"، وأضاف "ولكن نظرًا إلى المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، سيكون المتوقع المنطقي هو سحب "المارينز" من الأرض اللبنانية. والمحافظة على القوات البحرية في الشواطئ اللبنانية.
فما دامت القوة المتعددة الجنسية على الأرض اللبنانية، أيًا تكن الدوافع التي حملت وحداتها على المجيء إلى بيروت، والتي حملتها على بعض التعديل في الموقف، فإن الحكم اللبناني لا يزال يستطيع ما من شأنه أن يبعد عن لبنان شبح ما يمكن أن يكون كارثة من كبيرات الكوارث التي نزلت به إلى الآن. ولقد وضع الحكم نفسه في هذه الطريق وليس كبيرًا عليه إن هو وصل".
وأشاد حنين بـ "المبادرة الكتائبية" المرتقبة وتساءل: "من من اللبنانيين ومن أصدقاء اللبنانيين لا يستقبلها، عند إعلانها، بالمسرة والفرح والتهليل والتبجيل؟ طريق الإنقاذ، في أشد الحاجة، كي تستمر وتنجح، إلى مبادرات مثل هذه المبادرة، لكن بمقدار ما يكون النجاح مكتوبًا لمثل هذه المبادرة وأخواتها، تظل برفقتها المسرة وتقوى. فهل يكون النجاح مكتوبًا للمبادرة الكتائبية؟ إنه يكون إذا أتت المبادرة في وقتها، لا قبل وقتها أو متأخرة عنه".
(*) راجع النهار 6/1/1984 صـ 4.
الرصاص على الطلاب "قنص لمستقبلنا"
حنين: مؤتمر بكركي تأخر 10 سنين وهو ضروري للقاء مسيحي – إسلامي
اعتبر الأمين العام للجبهة اللبنانية النائب إدوار حنين أن المؤتمر اللبناني العام بين المسلمين والمسيحيين "يجب أن يكون"، وأن قيامه لا يمكن أن يتم "إلا إذا قام، على أحسن حال، المؤتمر المسيحي العام". وأكد أن انعقاد المؤتمرين "ليس بمستصعب". ووصف القنص الذي تعرضت له سيارة تقل الطلاب في بلدة كفرشيما بأنه قنص لمستقبلنا. مشيرًا إلى أن القنص يعرف طريقه، وعد العمل "منتهى الوحشية والإيذاء وأقصى حدود البربرية في الإبادة".
قال حنين في حديثه الأسبوعي: "اللبقاء الذي حصل يوم السبت 14 كانون الثاني في بكركي، تأخر عن موعد انعقاده عشر سنين، ومع ذلك يظل هذا اللقاء – المؤتمر واجب الانعقاد. لكن لقا انقضى عليه عشرة أعوام ولما ينعقد، فعقد، كان يجب أن يحضر لانعقاده أكثر مما حضر. ومع ذلك، فإن الفرصة لم تفت بعد، سواء أكان عين له أن يكون لقاء مسيحيًا عاديًا أو كان معينًا له أن يكون مؤتمرًا مسيحيًا عامًا، فإن الوقت ما زال يتسع لهذا ولذاك، شرط ان نقرر. وفي توقع الناس أن يكون المؤتمر المنوي عقده مؤتمرًا مسيحيًا عامًا، فلهذا وجب: أن يكون الداعون إليه جميع البطاركة ورؤساء الطوائف المسيحية العائشة، أو العائش بعضها في لبنان، فلا ينقص واحد من بطاركتها ولا من المطارنة الذين يمثلونها ولا من رؤساء هذه الطوائف.
قبل توجيه الدعوة، يجتمع البطاركة والرؤساء ويضعون مشروعًا لجدول أعمال المؤتمر، يتدارسون هذا المشروع مع رؤساء الجمهورية السابقين ومع المسيحيين من رؤساء الأحزاب، فيقررون الجدول.
ومن أجل الشمولية يضع المجتمعون جميعًا، المقياس الواجب اعتماده لتعيين الذين تجب دعوتهم إلى حضور المؤتمر. ثم يعينون لجنة فاعلة مصغرة للتحضير والتنفيذ.
أن يحضر البيان الخاتمي، فيقره البطاركة والرؤساء واللجنة. ثم يناقش في المؤتمر العام لإقراره في الصيغة الأخيرة. وتقرر اللجنة بعد موافقة البطاركة الرؤساء، وسائل نشره عالميًا.
أن تبقى بعد انفضاض المؤتمر، هيئة تنفيذية دائمة لملاحقة تنفيذ مقرراته، وأن تكون للمؤتمر بكل أعضائه أو بقسم معين منهم، اجتماعات دورية غير متباعدة. فإن كانت النية، عند الذين خططوا للقاء بكركي، التوصل إلى عقد مؤتمر مسيحي عام فتلكم هي الطريق، أو ما يماثلها من الطرائق التي تدرج عليها عادة المؤتمرات العامة. وأن لا، فيبقى اللقا على مستوى الذين خططوا له وبحجمهم، فهو لا يشبع ولا يقيت.
أما المؤتمر اللبناني العام الذي يجمع بين المسلمين والمسيحيين، فيجب ان يكون، ولن يكون إلا إذا قام، على أحسن حال، المؤتمر المسيحي العام. وإن قيام المؤتمرين العامين ليس بمستصعب، ويجب أن لا يكون مستصعبًا".
واعتبر حنين أن القنص الذي استهدف سيارة نقل الطلاب في كفرشيما هو "قنص لمستقبلنا" وقال: "قبلاً تعرضت مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا للقصف فقلنا: ليست للعشوائية عيون! فإنها تدك المدارس كما تدك الكنائس والمستشفيات ولا يندى لها جبين! اما أن يوجه القنص – والقنص يعرف طريقه – إلى الأطفال والصبية والفتيان وهم في طريقهم إلى مدارسهم، أو في طريق العودة منها، فهذا منتهى الوحشية في الإيذاء، وأقصى حدود البربية في الإبادة".
وتساءل "هل لم يزل العالم يبصر وهل تبصر الإنسانية والحضارة؟ وألام يظل العالم والإنسانية تبصر، ولا ردة فعل لها على ما تبصر! أما نحن، حيال هذه الموجة العارمة من الإجرام، لم نعد نملك سوى الصلاة والاستمرار غير المحدود وغير المشروط، في فتح المدارس".
وعلق حنين على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للإرهابي التركي الذي حاول اغتياله محمد علي أقجا، في سجن "بريبيا"، فوصفها بأنها "مبادرة مذهلة"، واستبعد أن يكون في الزيارة "لون عدائي"، مؤكدًا أن المسيحية هي "ديانة الغفران".
وخلص : "لولا قلة من الناس لما كان يظن أن الإنسان ما زال موجودًا على الأرض، ولولا القديسون لما كان يظن أن للمسيحية أتباعًا ما زالوا موجودين على الأرض".
(*) النهار 20/1/1984 صـ 3
(*) النهار: 27/1/1984 صـ 3
معتبرًا جذور المؤامرة في موسكو
حنين: على اللبنانيين إعداد أنفسهم للمقاومة والصبر عليها وترسيخها
دعا أمس الامين العام للجبهة اللبنانية النائب غدوار حنين اللبنانيين إلى إعداد أنفسهم للمقاومة والصبر على المقاومة"، ودان الإجرام الذي ينشط يومًا بعد يوم و"يهزأ بالقوى النظامية التي في العالم كله". واعتبر أن التدهور الحاصل ليس "بسبب أمين الجميل والمجلس النيابي وشفيق الوزان ووليد جنبلاط ونبيه بري والشيخ سعيد شعبان" مؤكدًا أن "جذور المؤامرة في موسكو".
تساءل حنين "من لا يعرف أن 4 في المئة من أبناء لبنان قتلوا، أو أعيقوا، من جراء الأعمال الحربية المستمرة منذ تسع سنوات، وأن 25 في المئة من اللبنانيين كانوا عرضة لإحدى الهجرتين: القريبة من لبنان إلى لبنان، والبعيدة من لبنان إلى مختلف أنحاء العالم، وأن 30 في المئة من العمار اللبناني قد هد أو تضرر وأن 50 في المئة من أيام التدريس قد اهدرت سواء أكان في الجامعات أم في المدارس الثانوية أم الابتدائية ودور الحضانة، وأن 50 في المئة من طاقة الانتاج الصناعي والزراعي قد تولاها الوهن أو الشلل والتوقف، وأن 90 في المئة من هناء الناس قد تبخر و90 في المئة من قرف الناس قد ازداد؟
أبسبب أمين الجميل والمجلس النيابي وشفيق الوزان هذا التدهور الامني الذي كاد يصل إلى حضيض المنزلق؟ أم بسبب وليد جنبلاط ونبيه بري والشيخ سعيد شعبان؟ أم هو بسبب غير أولئك وغير هؤلاء؟!
واعتبر أن التدهور الحاصل "ليس بسبب أولئك ولا بسبب هؤلاء، فالاولون هم السدان الذي تضرب عليه المؤامرة، والآخرون هم المطرقة التي بها تضرب المؤامرة". ورأى أن المؤامرة "جذورها أبعد من سوريا وأبعد من إسرائيل". وقال إن جذور المؤامرة في موسكو، وأن اليد التي تحاول تفكيك شباكها هي في واشنطن وباريس ولندن وبون وروما والفاتيكان.
ودعا اللبنانيين إلى "إعداد انفسهم للمقاومة والصبر على المقاومة ولترسيخها كل يوم وساعة". مؤكدًا "أن لكم في المقاومة بقاء". ورأى أن الأهم من المهم هو "أن لا يضع لبنان نفسه في الطريق الذي يخسر فيه نفسه" وقال: "يوم يخسر لبنان حب الحياة، بعدما خسر فرحها، يخسر كل شيء ويخسر، أول ما يخسر نفسه".
وأشاد حنين بالخطاب الأخير الذي ألقاء رئيس الحكومة السيد شفيق الوزان في مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء وقال: "إن لبنان لا يستطيع اليوم ولن يستطيع غدًا أن يواجه وحده الجيوش الإسرائيلية. فإما أن ينضم إليه العرب جميع العرب، فيم واجهة إسرائيل حربيًا، أو ان يساعدوه للتوصل إلى الحياد الذي ينشد، أو يسكتوا عنه في غجراء التحالف الذي ينقذه. أما وأن لا حل غير واحد من هذه الحلول الثلاثة فاختاروا له واحدًا منها أو دعوه يختار بملء إرادته الحل الذي يريد".
واستنكر اغتيال رئيس الجامعة الاميركية الدكتور مالكولم كير "ليس لأنه كبير في عالم التربية بل لأن الغجرام الذي طاوله إجرام ينشط يومًا بعد يوم، وهو يشتد ويتعاظم، ويهزأ بالقوى النظامية التي في العالم كله معتبرًا أنها جميعًا ومجتمعة لا تستطيع أن تقطع عليه الطريق، وأن تحد على الأقل من فداحة فتكه".
(*) النهار 3/2/1984 صـ3
دعا إلى محاكمة الضباط غير الملتحقين
حنين: سوريا ابتلعت إسلاميًا مثلما كان لبنان يبتلع عربيًا
وصف النائب غدوار حنين تسوية أوضاع العسكريين غير الملتحقين بالقيادة بانها "هرطقة وطنية". وأخذ على السلطة قبولها بهذه التسوية "بدلاً من إحالة هؤلاء على القضاءا لعسكري وإنزال العقوبات الصارمة بهم".
. رأى ان الصلاحيات الاستثنائية لم تعط إلا في سبيل التحسين والتحديث ومكافحة المفاسد ابتغاء للإنقاذ في آخر المطاف. فسواء كانت في المراسيم الاشتراعية مراسيم تجاوزت فيها الحكومة نطاق التقويض أو خالفت الدستور في وضعها أو مست بها الحريات، أو كان في المراسيم التي لا تجاوز فيها نواقص في الاشتراع أو الصيغة، أو كان فيها ما يخالف شيء من ذلك، فإن رفض المراسيم التي تجاوزت الحدود والمخالفة للمصلحة العامة والمسيئة إلى المواطن، رفضًا إجماعيًا وإبطال مفعولها كلها، أمر يجب ألا يرد".
ودعا إلى عرضها على المجلس النيابي "ليصحح ويعدل ويسقط ويبقي ويصادق عليها لتصبح نافذة".
ولاحظ أن مؤتمر القمة الإسلامي انعقد في الدار البيضاء "وكأن الله كان غائبًا فيه عن سوريا التي كانت منذ غياب عبد الناصر قلب مؤتمرات القمة العربية، بل قمة القمة في المؤتمرات العربية. سوريا هذه كانت بالكاد تجد لنفسها مقعدًا في الدار البيضا(. ) ومثلما كان لبنان يبتلع في مؤتمرات القمة العربية، هكذا ابتلعت سوريا في مؤتمر القمة الإسلامية. ومثلما كان لبنان لا يبدو عربيًا في المؤتمرات العربية، هكذا لم تبد سوريا إسلامية في القمة الغسلامية".
ودعا سوريا إلى "ألإسراع في التحرك لمحاولة فك الطوق عنها، وقد لا تجد سوى لبنان وحلفائه من يستطيع أن يخرجها من هذه الهوة التي سقطت فيها ومن هذا الاحتواء الذي أذابها في الأوقيانوس الإسلامي الهائل الذي الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود".
__________*__________
النهار 3/2/1984 صـ 3
أشاد بالمؤتمر المسيحي الذي عقد في بكركي إلا أنه رأى أن "انعقاد هذا اللقاء كان يجب أن يحصل على غير الطريقة التي حصلت في 14 وفي 31 كانون الثاني المنصرم، بحيث لا يكون للموارنة وحدهم، شرف نجاحه، أو يتحمل الموارنة، وحدهم، مسؤولية فشله. ثم بحيث لا يكون زخم هذا اللقاء زخم المارونية وحدها بل يكون زخمه زخم المسيحية العائشة في لبنان، كلها، وزخم المسيحية العالمية بعد ذاك".
كذلك "ضرورة لعقد مؤتمر مسيحي إسلامي يكون فيه لكل رئيس مسيحي شرف المساهمة بالتساوي مع كل رئيس مسيحي ومسلم آخر، ولكل رئيس مسلم شرف المساهمة بالتساوي مع كل رئيس مسلم ومسيحي آخر، ويكون شرف النجاح للجميع ومسؤولية الفشل على الجميع. ويكون ما كان يجب أن يكون منذ زمن بعيد، وما صار الآن واجبًا أن يكون".
___________*__________
النهار: 17/2/1984 صـ3.
طالب حنين الولايات المتحدة بترجمة وعودها للبنان بإسكات سوريا إما عسكريًا إذا استمرت بعنجهيتها وإما سياسيًا باتفاق صادق يمليه التعقل والحكمة والروية والرغبة في السلام.
ودعا إلى ترك السلاح والتزام المعارضة حدود المعارضة الديمقراطية المنضبطة. "وإذا تداعى القوم غلى حوار لا دخل فيه لسوء النية". أما إذا تعقد وتعذر فتكون الحوائل دونه حوائل أجنبية غريبة خارجية. فإذا كان الاول كفى الحوار مخرجًا. وإذا كان الثاني فلا بد في الصراع مع الأجنبي من أجنبي يقارع سيفه.
. وعن الوعد الاميركي بمساعدة لبنان قال "هذا الوعد الذي بوشر فورًا تنفيذه لا يكون الوعد الكبير الذي هو في حجم الولايات المتحدة او حجم شعبها ورئيسها إلا إذا تلا القصف الذي وجهته البحرية الأميركية إلى مراكز النار السورية في جبال لبنان ما يسكت نهائيًا هذا القصف الجاني. ولا يسكت هذا القصف إلا تدمير مراكزه تدميرًا كليًا يمنع قيامها من جديد أو إجراء اتفاق مع السوريين "اتفاق صادق"، على إلغاء هذه المراكز. فالامتناع قطعًا عن القصف أيًا يكون موجب العودة إليه، لأن الحوار حل محله. فلأي من الخيارين تكون الغلبة؟
. واشار إلى التعايش الذي كان موجودًا في الضاحية إلى أن غلب "عدد الغرباء الذين لجاوا إليها على عدد أبنائها". ورأى أن ما جرى في بيروت الغربية حصل نتيجة زحف الغرباء من الضاحية. وقال: "هذا الزحف كيف سيلجم؟ ومتى سيتوقف؟ وماذا سيكون ثمن ذلك كله؟.
. فإما ان يكون جيش في امرة الدولة فوجهوه غليهم وإما ألا يكون فالشعب كله جيش الدولة فجيشوه.
. وصف موقف الحكم بانه صمود وانفتاح. فالطروحات التي أدلى بها فخامته وتتناول كل شأن تشكل انفتاحًا ولا أرحب وأن أداة الحكم الاولى هي الجيش فالجيش بما هو يعرف أن يموت فهو موجود وقادر . هذا الجيش الذي يموت من اجلنا اليوم مدعوون إلى أن نموت من أجله غدًا. وهذا يعني إلى أننا مدعوون من اجل أن نضحي في سبيله يوم يجيء دورنا حتى حدود الفاقة. فماذا بعد؟
أن ترفع عن لبنان يد المحركين ليلتقي اللبنانيون فيتفقوا . لئلا يبقى لبنان بؤرة نار تهدد العالم شرقًا وغربًا بالاحتراق".
__________*__________
النهار 20/2/1984.
أدلى بتصريح قال فيه "قياسًا على السابق إن ألمًا بعد من حيث النوعية قد لا يختلف كثيرًا عن ألم قبل. اما من حيث الكمية فقد يجيء مختلفًا جدًا. هذا يعني ان المدفع والصاروخ والبندقية ستظل أدوات الصراع هي هي أدوات القتل والقنص والتفجير والتقتيل والتدمير. لكن المدافع سيزداد عددها ويزداد عدد قنابلها. هكذا الصواريخ والبنادق والمتفجرات سواء اكام الاحتيار المنتظر لمصلحة سوريا أو كان لمصلحة إسرائيل. إلا أنه في هذه الحال يكون للطائرات مجال. هذا على الصعيد الميداني . أما على الصعيد السياسي والسياسة طويلة النفس، فستتواصل الاتصالات والمراجعات والتدخلات وستتكرر وستطرأ عليها تعديلات وابتكارات وستموت وستحيا إلى أن تصل إلى حل. قد يكون هذا الحل معلومًا منذ الآن لكنه سيظل في عالم الكتمان إلى ان تجيء ساعته.
على كل حال المنتظر أن تظل الازمة آخذة في طريقها الصعودي إلى أن يكتمل الضيق إذاك يجيء دور القاعدة الكلية أن تفصل وهي القاعدة التي تقول إن كل امر إذا ضاق اتسع إذ لا انفراج في حكم هذه القاعدة إلا بعد أن يبلغ الضيق ذروته وإنا لا نزال في طريقنا إلى ذروة الضيق".
___________*___________
النهار: 2/3/1984 صـ4.
عن اللقاءات الروحية قال حنين: "هذه القمة الروحية سواء اكانت بين رؤساء روحيين فحسب، أم كانت رؤساء روحيين وقيادات زمنية، في آن، ماذا تبتغي؟ التوصل إلى حل أم تهيئة النفوس إلى تقبل حل؟
فإن كانت غايتها التوصل إلى حل، فمن من المواطنين اللبنانيين أو من الفئات اللبنانية الذين من أجلهم تعقد على الغالب هذه القمم فمن من اللبنانيين في يده العقدة ليحلها؟
أشار حنين إلى أن القرار في الحل ياتي من الخارج.
"إن توصلت هذه القمم الروحية خصوصًا كبيرتها: القمة المسيحية – الإسلامية الشاملة التي بدأت عقد جلساتها في الأسبوع الفائت إلى قرار، فمن يلتزم تنفيذه؟
اما إذا كانت مؤتمرات القمة من أجل تهيئة النفوس إلى تقبل حل، فهذا عمل مبرر وهو من وحي السماء. وليس من يعرف، منذ الآن، وقبل أن يحدث الامر المنشود إلى أي حد تمشي الطوائف مع رؤسائها والجماهير مع بطاركتها ومع المفتين فيها. وإلى أي حد يستطيع المفتون والبطاركة الحكم على رعاياهم وجماهيرهم في أن يماشي بعضهم بعضهم الآخر.
وليكن هدف المؤتمر الروحي والحال هذه بعد تصحيح أوضاع اللجنة، تحقيق الممكن، لا طلب المستحيل، فالممكن هو أن يتوصل المؤتمر إلى حمل من في يدهم النار على عدم إطلاقها انعدامًا كليًا، شهرًا كاملاً، (والذين في يدهم النار معروفون).
يبقى أن المؤتمر إذا لزم هذا الخط يكون انه يبني لا إلى مخرج مؤقت، فحسب، بل إنه يبني حالاً نفسية قومية تلزم المساعي التي تستهدف الحل الأخير. وإن طريق الحل الأخير طويلة وشاقة ومتعرجة. وهي لا تنتهي فور انتهاء الحكم من الخيار. فالخيار، مهما يكن حكيمًا، ينه مرحلة عالقة لتبدأ مرحلة أصعب، لأن الكفاح الذي سيجر إليه الخيار، مهما يكن حكيمًا، سيكون أكثر مرارة من الكفاح الذي تكون طويت صفحته".
وعن اتفاق 17 آيار قال: "اتفاق 17 آيار يقيم الدنيا ويقعدها، على أنه في الأرض لأنه إن لم يكن مجمدًا منذ أن ولد فقد ولد ميتًا، كما يقولون. وعلى كل حال لا يأبه به أحد:
فإسرائيل تتصرف بمعزل عنه وبما هو أبعد مما يأذن به. ولبنان أعجز اليوم من أن يأخذ به أو لا يأخذ. وحدها سوريا تستخدمه كنقطة كبيرة، في العراقيل التي بين يديها.
ومع ذلك يظل البحث دائرًا هنا وفي كل مكان في هذا الاتفاق. فأميركا الداعية إلى وضعه بل هي عرابته والشريكة الأصلية فيه تتنصل اليوم منه وتقول إنه لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، أأبرم هذا الاتفاق أو ألغي.
وإسرائيل تقول: إذا ألغي هذا الاتفاق ألغي لبنان معه. وسوريا تقول: إذا بقي فهي لا تخطو خطوة مهما تكن يسيرة في طريق الحل، ويبقى لبنان نارًا مشتعلة، لا ينطفئ لهيبها. ويظل لبنان حائرًا في حيار يبقي الاتفاق أم يسقطه. وحيال الخيار اللبناني الذي أخذ يعمل منذ الثامن عشر من آيار 1983 تبدو المواقف هكذا:
- اتفاق 17 آيار إذا بقي قال السوريون : اتفاق إذعان (إذعان لبنان لإسرائيل).
- وإذا ألغي قال الإسرائيليون : إلغاء إذعان (إذعان لبنان لسوريا).
وإذا بقيت الحال على ما هي عليه، اآن: قيل :يذعن لبنان لسوريا فلا يجرؤ على إبرامه، ويذعن لإسرائيل فلا يجرؤ على إلغائه. ولبنان في هذه الحالات الثلاث ينشوي بين نارين.
يبقى ان يختار الحكم التعاون مع سوريا، أو التعاون مع إسرائيل، لأن الحكم يرى ويرى الشعب معه ويرى المراقبون، أن بقاء لبنان بين نارين يذيبه، ويفنيه. فإن إسكات نار من النارين واجب لازم. وعندما نسكت واحدة من النارين اللتين تنصبان على لبنان تنضم النار التي تسكت إلى ناره، لتصب معها على النار التي تكون لم تسكت، بعد، إنها عملية حسابية سهلة – بسيطة – وقد تكون ساذجة، ولكن ، ليدرك منها نفعًا، وجب ان يرافقها هدوء وصفاء وتأمل في المكاسب والخسائر من هذا التعاون أو ذاك.
"فالتعاون مع سوريا يؤمن: زقفًا ثابتًا لإطلاق النار، بسط سلطة الشرعية على كل الأراضي غير المحتلة من إسرائيل، التوصل إلى اتفاق عل ىالإصلاحات المطلوبة، قيام حكومة اتحاد وطني تتولى التنفيذ واستمرار الأمن والاستقرار، وبقاءنا في المحيط العربي.
في مقابل ذلك نكون خسرنا الجنوب ، اثرنا إسرائيل، لتظل ماضية في أعمالها العدوانية على كل أرض لبنان التي في حكمنا، وأطلقنا يد سوريا، في شؤوننا الداخلية، وفي تحضير المستقبل الذي يتناسب مع غاياتها في لبنان.
أما التعاون مع إسرائيل فينتج منه: بقاء الجيوش السورية حيثما هي الآن. وأزيد، الإبقاء على تفاعلنا مع العالم الغربي، إبقاءا لمدفع الإسرائيلي، واختيار الحليف الأقوى الآن.
إلى الآن، كان العفال يتكلمون فلماذا لا تعطى الكلمة الساعة، لمجانين لعلها تكون الأجدى ، من يدري؟
ماذا بعد؟ سؤال يلقيه كل لبناني على نفسه ويتطارحه مع سواه، ويظل نهاره ، ويتأزق ليله، ينتظر عليه جوابًا، لأن المواطن اللبناني يعرف أ نالمسؤولين أكانوا حكامًا أم غير حكام من الذين يعالجون الشؤون العامة، يفتشون عن حل يكون الجواب وليس في يد أحد الآن، جواب يستطيع أن يعطيه أو يلطف به تحرق المتسائلين – المنتظرين. وطبعًا ليس في يدنا جواب.
ولكن ما نستطيع أن نقوله الآن هو أن ألما بعد هذه الساعة قد لا يختلف كثيرًا عن ألما قبلها، وهو غن اختلف، وسيختلف!!، فسيكون اختلافًا كميًا، لا اختلافًا نوعيًا.
هذا يعني: أن الجهة التي تستعتل القرار، قرار الخيار، وهي سوريا، ستظل تضغط وتتشدد في الضغط فيصبح مدفعها مدفعين وصاروخها صاروخين . هذا على الصعيد الميداني.
أما على الصعيد السياسي الذي يتقدم العمل فيه، تارة، ما يعمل على الصعيد الميداني وتارة يرافقه وأحيانًا يجيء في عقبه فإن ما يعمل على هذا الصعيد (وهو عمل ينبري له الفريقان السوري والإسرائيلي) فستظل الاتصالات والمراجعات والتدخلات والتوسطات وجس الانباض وسبر الأغوار، في دواوين الحكم ووراء الكواليس. ستظل كلها متواصلة . غلى أن ينضج القرار.
والقرار بعد أن يصدر تكون الحال حالين: فسيكون للبنان مع السوريين حال، ومع الإسرائيليين حال آخر، ومحال الكلام على هذا سبق أن أفسح وسيفسح له واسعًا في المستقبل".
__________*__________
راجع "النهار" 9/3/1984 صـ 3.
أشار حنين إلى أنه بعد انسحاب القوة المتعددة الجنسية وتخليها عن لبنان وسقوط الاقتراح الفرنسي في مجلس الأمن، بات لبنان منفردًا بين سوريا وإسرائيل. وعاد كما كان وحده بين ولاية عكا وولاية دمشق وكما كان في الأعوام الثلاثين الأولى من عهد الاستقلال.
. إن كل شيء كان يجوز للشيخ أمين الجميّل إلا أن يبقى واقفًا ويوقف بلاده معه بين نارين: نار سوريا ونار إسرائيل.
فإسرائيل التي وقّع معها اتفاق 17 آيار، لم تسكت نارها ولا عاونته في إسكات نار دمشق.
قيل إن ذلك حصل لعدم إبرام الاتفاق وقيل للحؤول دون الإبرام والقولان عادلان. فلم يبق إلا أن يتجه إلى دمشق عله يسكت نارها وهو ما كان.
. وذكّر بما كان بين لبنان وسوريا منذ رحيل الانتداب الفرنسي والمضايقات التي رفعتها في وجه لبنان وحكاية القطيعة الصارمة بين البلدين في ذلك الحين.
ناشد الرفاق الذين تستهويهم المعارضة ان يستمعوا إلى رفيق ظل في المعارضة نحوًا من ربع قرن يقول إنه محتوم عليكم تمثيل لبنان ومحتوم عليكم ان تظلوا حاضرين. غن الاتفاق الذي حصل بين الرئيسين الجميل والأسد قد لا يطول فهو مرتبط بعهد الرجلين وبعمرهما فلا تدعوا غيركم يبني لبنان.
راجع "النهار" 23/3/1984 صـ 3.
إكتفى بالمطالبة من أهل الحوار في مؤتمر لوزان بأمرين: الاول تثبيت وقف النار الذي قرروه وأعلنوه والثاني وضع ورقة عمل واحدة مأخوذة من الأوراق ذات البنود المئة التي صارت بين أيدي المتحاورين تتضمن المواضيع الأساسية ليصار إلى درسها في بيروت على يد أهل الثقة والاختصاص في ضوء مبادئ عامة أربعة أو ستة يتفق عليها في لوزان ولا يجوز الرجوع عنها من مثل لبنان من حقه أن يعيش ويستمر، لبنان لكل اللبنانيين ، لبنان الكل للكل، لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية. لبنان وطن الحرية والكرامة والتفاهم.
ورأى أنه عندما يضيق الأمل تضيق المطالب وكان المؤمل بعد تسع سنين من القصف المدفعي والصاروخي ومن القنص والخطف والتدمير أن يبتهج اللبنانيون لإقرار وقف النار غير أن البهجة لم تكن في حجم القرار.
وكان المؤمل أن ينزل اللبنانيون إلى الشارع يرقصون ويهتفون ويغنون كما كان يفعل أهل أثينا في الامس البعيد عندما كانوا يفرحون على تحية صدور كتاب جديد لواحد من فلاسفتها أو كما يحيي اليوم البازيليون عيد الكرنفال في الريودو جينيرو.
وأضاف إن شيئًا من ذلك لم يحدث وبقيت فرحتهم دون الشفاه إما لأنهم تعودوا النار فألفوها وإما لانهم بعد المرة 180 لوقفها ولعودتها من جديد عادوا لا يثقون بأنها ستتوقف أو إذا توقفت إن وقفها سيطول.
لوزان لوزانان: لوزان المتحاورين ولوزان اللبنانيين. تلك يثق بها أهلها وهذه بات لا يثق بها اللبنانيون. ففي لوزان اللبنانيين يعرف اللبنانيون ماذا بين المتحاورين. فهل تعرف لوزان المتحاورين كما يجب أن تعرف ماذا بين اللبنانيين؟ هل يعرف المتحاورون في لوزان أن الثقة التي يتمتعون بها بين انصارهم في لبنان لم تعد في تألقها كما هم تصوروا أن تكون وهل يعرف المتحاورون في لوزان ان أنصارهم في لبنان باتوا لا يلحقون بهم في تعرجات الطريق التي يقودونهم فيها فيبدو هؤلاء وأولئك كأنهم فيها يتوهون إن ما هم فيه اللبنانيون الذين يتتبعون اخبار لوزان من لبنان هي الخيبة التي ولدت في نفوسهم من قياسا لحاضر على الماضب. فهل من يشفي اللبنانيين من خيبات الماضي ليشفوا اليوم من خيبات الحاضر؟ وما الذي عمل من اجلهم ليتأملوا في المستقبل الموعود؟".
راجع "ألنهار" 30/3/1984 صـ 3.
قال النائب حنين "إن لبنان اليوم ورقة قابلة أن تكون رقعة لكل رقيم وقابلة كل كتابة. فلتقدم الهيئة التأسيسية المقرر إنشاؤها في لوزان، على أن تجعل منه إمارة أو ديمقراطية أو اتحادية أو حيادًا أو محمية أو ما يمكن أن يبتدعه العقل السياسي من أشكال، شرط أن يسلم إثنان: بقاء حر وكريم وشريف، ومساواة في العدل. حتى إذا أمكن صرف النظر عن هذين الشرطين الكيانيين قبل لبنان صرف النظر عنهما، إذا استطاع الوجود أن يظل وجودًا وإذا بقي البقاء بقاء".
وأبدى ملاحظات على تشكيل الهيئة التأسيسية:
1 – يستحسن ألا يطلب من الطوائف اقتراح أسماء الذين ترغب كل طائفة في تمثيلها. فإن التمثيل يتكون، على قدر الإمكان، إذ ليس لزامًا أن يكون التوازن كليًا في كل واحدة من هذه الهيئات لدى تشكيلها.
2 – ينظر، أولاً وقبل كل شيء، في الكفاية والاختصاص والخبرة والإخلاص.
3 – يجب ألا يؤخذ، في هذه الهيئة، أحد من داخل المجلس النيابي، لأن المجلس مدعو إلى المصادقة على مقررات هذه الهيئة.
4 – يجب ألا تنقص حقوق الاختصاصيين المعمرين لمصلحة الاختصاصيين الشباب، وألا تنتقص حقوق هؤلاء لمصلحة اولئك.
5 – يجب أن يكون رؤساء الوفود الذين كانوا في مؤتمر جنيف فمؤتمر لوزان، أعضاء طبيعيين في هذه الهيئة، إضافة إلى الأعضاءا لإثنين والثلاثين المعطى لرئيس الجمهورية تعيينهم، لا من أصلهم".
وأوضح أن "لكل صديق، كبر أم صغر، نظرة إلى لبنان الحاضر وموقف، ولكل عدو نظرة إليه وموقف، ولكل فئة او طائفة أو جهة لبنانية نظرة إلى لبنان الحاضر وموقف. فسوريا تجد وراء استكمال انتصارها على الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لتثبت أن ما لم تستطعه الولايات المتحدة في لبنان، وهو فرض السلام، استطاعته هي او هي واصلة إليه. وهكذا ما لم تستطعه إسرائيل لتثبت أن الاتفاق الذي لم تتمكن إسرائيل من تثبيته بين لبنان بينها ستتمكن هي من وضعه وتثبيته.
وإسرائيل تلاحق في لبنان خطة مرسومة، وقد رسمت قبل أن تنشأ هي عام 1948، أما الولايات المتحدة الأميركية فمجال عملها العالم، وهي لا تهتم بلبنان إلا بمقدار ما تحتاج إليه في اللعبة التي تلعبها في الشرق الأوسط.
الذين يعرفون ماذا يريدون يصلون والذين لا يعرفون لا يصلون أبدًا. وحدهم غير واصلين هم اللبنانيون. وشر من الشر الذي فيه يعيشون هو انهم يأبون أن يضعوا أنفيهم على طريق المعرفة.
المناسبة الآن، عارضة لهم وقد لا تعرض لهم مرة ثانية وهي الهيئة التأسيسية المقرر إنشاؤها فإذا تعهدوا كلهم على أنهم يريدون لبنان كيانًا نهائيًا واجب الوجوب وإذا تعاهدوا على رفض كل ما لا يدعم هذا الكيان وقبول كل ما يدعمه وإذا تعاهدوا على إرجاء كل ما يجب إرجاؤه إلى وقت آخر. وطلعوا من الهيئة التأسيسية الدستورية بقبضة من الحقائق اللبنانية الثابتة على أن يبنى عليها الدستور والقوانين والأنظمة ساعة تلح الحاجة إليها يكونون طلعوا بما من شانهم أن يقنع العالم بأنهم هم أيضًا يعرفون ماذا يريدون ويصير للهيكل أمل في ان يقوم وللبنان أمل في ان يبقى.
ورأى أن لبنان اليوم بعد السنوات التسع العجاف وبعد كل ما أصابه من خراب ودمار وبعدما أصبحت مؤسساته الدستورية على الأرض ومؤسساته الوطنية الجيش والضمان والجامعات وماله وأعماله واقتصاده وبعدما أرضًا صفصفاف ما بقي منها لا يصلح لشيء ويصلح لكل شيء في آن واحد فعلى القائمين على أمرها أن يتعدوا إنقاذ لبنان إلى خلق لبنان جديد، جديد بكل شيء وبإرادة جميع أبنائه ، فلم يعد فيه أصحاب امتيازان ولم يعد فيه مغبونون ولا عاد فيه محرومون ولا عاد فيه أصحاب حقوق مهضومة ولا عاد فيه غاصبون ولا مغتصبون.
ودعا إلى أن تكون البداية في بناءا لإنسان اللبناني الذي من اجله ينشأ هذا اللبناني الجديد.
وحذر من التفكك الذي أصاب لبنان.
فكأن أهل لبنان ضيعوا طريق بعبدا وضيعوا دروب بعضهم إلى بعضهم الآخر وهي أسهل الدروب.
فماذا بعد هذا التفكك؟
غني في انتظار ذلك لكي يكتمل الدمار والانهيار فنبدأ صفحة جديدة في بناء لبنان الجديد، صفحة جديدة هي ملكنا من الألف إلى الياء.
صفحة بيضاء تستطيع ان تكتب عليها كل شي من حد واحد من نشيد الغنشاد غلى حد واحد من مراثي إرميا.
راجع النهار: 6/4/1984 صـ 3.
اعرب حنين عن إيمانه بأن اللبنانيين فريسة مؤامرة هي أكبر منهم وأكبر من أصدقائهم الكبار الذين يخفون إلى مساعدتهم. واعتبر أن الأحداث اللبنانية "مسألة لبنانية ولا أحد يستطيع أن يجد لها حلاً غلا اللبنانيين انفسهم. وأن "خلاصنا في يدنا، لا بالطرق التي كانت تطرح ولا بالطرق المحتومة على مجتمع تعددي، مجتمع مبني على التعددية، بل بما عقلنا الخلاق مقدر له أن يبدع. خلاصنا اليوم في أيدينا، من دون وساطة أي مساعد، ومن دون أي قدرة خارجية. لأن اليوم، في يدنا، اللهم نجنا مما هو في يد المؤامرة وفي يد السوريين!
وطالب بمعاقبة المتقاعس من اعضاءا للجنة الأمنية العسكرية السياسية العليا، وقال: "يكفي أن يتخذ ثلثا الأعضاء قرارًا بإسقاطه من حقه في الكرامة وأن يعمم هذا القرار بكل وسائل الإعلام ليتجنب أي عضو من اللجنة أن يسوق نفسه إلى هذه المذلة، وليتعظ كل عضو آخر بما يكون قد نزل بالمخالف من عقاب مشين، إن الرجل الذي استطاع أن ينشئ حلفًا حول لبنان لم يسبق أن تمتع لبنان بمثله، حلفًا من الولايات المتحدة الأميركية وإداراتها وشعبها، من كبارها وقواها الخفية حرصًا من السوق الأوروبية المشتركة ولاسيما فرنسا وبريطانيا وإيطاليا حرصًا من الفاتيكان وكل ما يملك من حلفاء وأصدقاء وأنصار. حرصًا من المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب وتونس وحرصًا من كندا وأوستراليا وبعض الدول العظمى في أميركا اللاتينية.
وعن انتفاضة جبشيت قال: "اليوم أشرقت الحقيقة الأزلية الأبدية التي أرجو ألا تعود فتغيب وهي أن لا أقرب من الأخ إلى أخيه ولا أبقى ولا أصلح ولا أنفع. جبشيت يا أم الشهداء منجبة الأطفال والنساء والشيوخ الذي يسخون بدمائهم ولا يأبهون كأنهم يحملون دماءهم في اعراقهم ليسقوا بها التراب ، تراب المسك، ترابك. ويا أخوات جبشيت التي البطولات على أرضها زغاريد والاستشهاد صلاة، نشاركك ونشارك كل واحد من أبنائك الآلام التي تواسين ويواسون ومعك نتحسس الجروح التي تدميك فتتوجعين ولا تأبهين.
بكت الحجارة عليك وبكينا معها واخذنا نضرع إلى الله من اجلك.
نعرف اوجاعك وآلامك فلقد مررنا بها في شويت والعبادية في بمريم وصاليما ورأس الحرف والشبانية وحمانا وفالوغا. مررنا بها في بحمدون والمنصورية وسير وشرتون ووادي الست والكنيسة ودير دوريت ودير القمر ولا نزال نمر فيها في الضاحية الجنوبية وفي بيروت الشرقية وفي المتنين وفي كسروان وما مررنا به على أرضنا كان اكثر هولاً مما يمر بكم على أرضكم. إذ هنا على يد أشقاء كان يحدث ما يحدث أما هناك فعلى يد أعداء.
وعزا عدم مد يد العون إليها إلى اننا اضعفنا لبنان والسلطة فيه إلى حد لم تعد قادرة على مد يد العون الذي من الأعماق نريده لك لأنه لم يعد لنا أصدقاء كبار. وقد يكون للذين يبكون عليك يد في قطع هذه الحبال التي كنا نعتمد لإنقاذ انفسنا وإنقاذ امثالك. وقال مخاطبًا جبشيت: "ألم تسمعي أمس الأربعاء قول موشي أرينز وزير الدفاع الإسرائيلي في الكنيست إن حرب إسرائيل في لبنان كلفت إسرائلي نحوًا من مليون دولار اميركي يوميًا ما يزيد على مليار دولار أميركي. هذا من دون ان نأخذ في الاعتبار الخسارة القائمة على ضياع الإنتاج الناتج من استدعاء آلاف الاحتياطيين إلى الخدمة العسكرية. اخشى ما نخشاه ان تكوني أنت بعضا لثمن المعين لهذه النفقات الحربية والخسارة التي أصابت إسرائيل بالأرواح والممتلكات.
راجع النهار: 13/4/1984 صـ 4
أكد حنين أنه لا بد من ان يكون لنا جيش لأن لا بد من أن يكون لنا وطن. وبنسبة ما يكون جيشنا قويًا يكون وطننا".
وقال: "تكاد تكون مطالبة اللبنانيين اليوم بين ان يكون لنا جيش او لا يكون، أو بين أنيكون لنا جيش في المطارح التي تفرض وجوده فيها مصلحة الأمن أو يكون في ثكنه. وأكبر المتبارين في هذه الساحة هم الذين في يدهم سلاح، والمقاتلون على انواعهم المتنوعة، كأن لا رأي للعزل في هذا الموضوع، وكان امن البلاد مقصورة المطالبة به على أصحاب المدافع والصواريخ".
. في وطني يعيد المواطنون حكاية أهل القرية: 90 في المئة من المواطنين من الذين لا يملكون سلاحًا، بل يملكون حق التمتع بالامن، يريدون جيشًا لحماية أمنهم. و10 في المئة ولعلهم أقل من الذين يملكون سلاحًا يتنازلون عن حق التمتع بالأمن، لأن الأمن إذا ساد سقط السلاح من ديهم وبطل فعله.
واضاف: "في الدفاع عن الوطن دفاع عن الطائفة والبيئة والقرية والمنطقة التي ينتمي إليها الجندي".
ورد حنين على المطالبين بعدم إقحام الجيش في المعارك الأهلية، فتسال "أي متى درعي لبنان إلى مقاتلة عدو قادم إليه من خارج الحدود؟ أي متى نازلنا على أرضنا الروس والاميركان والفرنسيين والعرب؟ أو نازلناهم على أرضهم؟ فالمقاتلون في لبنان هم أبناء لبنان، ونريد ألا ننظر الآن إلى من يكون وراءهم، فعل من أن يفصل بين الإخوة المتقاتلين في لبنان؟ أفلا يجب ان يكون مصلح في لبنان مصلح قادر مصلح لا ترد له كلمة؟ افلا يجب أن يكون لنا جيش ذو جبروت وسطوة؟
أيها اللبنانيون، أصلحوا ما في نفوسكم يصلح جيشكم، إذ ذاك به تتمسكون. هذا الجيش الذي نؤمن أنه ضرورة لبنانية ستجدونه، مثلنا، غدًا، عندما تتطلعون فترون أن السياسة تدخلت في شأنه مرارًا ففسد، وأنه لم يتدخل في شؤون السياسة مرة فلم يصبها من هذا الباب عيب".
كذلك انتقد الحملة على رئيس الحكومة شفيق الوزان ودافع عنه مذكرًا "كيف انبرى هذا الرجل الطيب إلى تلقي الصواصف بصدره". وقال "سيرة شفيق الوزان في الحكم، منذ الساعة الأولى التي تولى فيها رئاسة الوزراء إلى الساعة الحاضرة، مسيرة صراع مع البيئة التي نشأ فيها، والوطن الذي كلف خدمته. فكان غالبًا ما كان يتغلب الوطن على البيئة عنده، وكان رئيس الحكومة الوزان غالبًا ما يتغلب على الوزان رئيس المجلس الإسلامي . حتى أن للوتر المشدود أبدًا أن يرتاح خشية ان ينقطع. كلنا كنا شهودًا عن قريب أو بعيد على هذه الحال. وكلنا كان يعرف المأساة البطولية التي كان يتخبط الوزان في فصولها. والوزان بين الزعازع التي تجتاح لبنان التي منها ما يحاول أن يقوض كيانه ، ومنها ما يحاول أن يقوض الدولة فيه، ومنها ما يحاول أن يحطم شخص رئيس الوزراء بالذات بازم مكانه صامتًا في ملامح لا تتغير كأبي الهول. فلا يهرب ولا يتحرك ولا يتململ أو يتنوح. لقد ظل في مكانه، ليقوم بالواجب النابع من صفاء نفسه، والواجب المعهود به إليه.
كذلك أشاد حنين أخيرًابالمديرين السابقين للامن العام الامير فاروق أبي اللمع والسيد زاهي بستاني ، وتوقع النجاح للمدير الجديد بالوكالة الدكتور جميل نعمة.
راجع "النهار" 15/5/1984 صـ 4
استغرب "القصف المستمر منذ مجيء حكومة الرئيس كرامي واستنكر قصف المستشفيات والمدارس : "إن الحكومة تضم جميع الذين في يدهم النار". وها إن النار لم تخمد فإما أن يخرج مشعلوها من الحكومة لتنصرف إلى مكافحة نارهم وإما أن يلتزموا وقف النار، علمًا أنهم إلى الآن لم يلتزموا فمتى سيلتزمون؟"
راجع النهار: 18/5/1985 صـ 3
تساءل حنين في حديثه الأسبوعي "ألم تر الدبلوماسية اللبنانية ان تعمل قبل قطع العلاقات مع كوستاريكا والسلفادور على سحب إسرائيل من الجنوب او الحصول على المزيد من القوات الدولية لمساعدة الجيش اللبناني على تولي امن الجنوب وسحب سوريا وتقوية الجيش عددًا وتدريبًا.
وأضاف غن الدافع إلى هذا القرار قد يكون إبداء التضامن مع العالم العربي الذي لم يترك مناسبة إلا تضامن فيها مع لبنان فأنقذه من المواقف الصعبة ورد عنه النار. وها هي جيوشه اليوم تشارك الجيش اللبناني في إرغام إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان ومن كل أراضيه. ألم يكن ممكنًا ان تكون بداية عمل الدبلوماسية اللبنانية – الكرامية غير هذه البداية؟ لم يكن لبنان في حاجة إلى أن تبادر دبلوماسيته الجديدة إلى تعزيز علاقات لبنان مع منظمة الأمم المتحدة ومجلس الامن لحملهما على التعاطف مع قضاياه.
وحض وزارة الخارجية على ان تأخذ على الأقل في التقرير الذي رفعته القنصل في قبرص دونا بركات عن اوضاع اللبنانيين اللاجئين إلى الجزيرة والذي يتضمن عرضًا مسهبًا ومؤثرًا لنواحيهم الاجتماعية والمادية ولظروف العمل فيها".
كما حضها على "توثيق العلاقات الثنائية بين لبنان ومصر وتعميق الدور الدبلوماسي الذي تمارسه القاهرة لدعم القضية اللبنانية في المحافل العربية والدولية وحركة دول عدم الانحياز.
ودعا اللبنانيين إلى التباري في اختيار الأصلح من بين الاقتراحات الصادرة عن مؤتمري جنيف ولوزان وعن اللجان المنبثقة منهما والهيئات التي سبقتهما في هذا المجال وأوضح ان اختيار الأصلح من الصيغ المعروضة يضع اللبنانيين على طريق التسابق نحو الافضل والأفيد والاسلم لحياتهم وحياة عيالهم واحفادهم من بعدهم.
وأكد أن مطلب اللبنانيين وغايتهم الاولى هو وقف الاقتتال وإطفاءا لنار المشتعلة والعودة غلى حياتهم العادية.
وأشاد بالرسائل الثلاث التي وجهها البابا يوحنا بولس الثاني في مطلع الشهرا لمريمي إلى اللبنانيين واللبنانيين المسيحيين وأحبارهم ورؤسائهم الروحيين. ودعا اللبنانيين غلى إيصال رسالة البابا إلى العالم اجمع دولاً وشعوبًا وجامعات ومؤسسات وإنشاء هيئة لبنانية مميزة تنصرف إلى ترجمة نداء البابا الفريد في عمل منتظم دؤوب على الأرضض اللبنانية وعلى كل أرض يقيم عليها لبنانيون منتشرون وهذه الهيئة يجب ان تكون مفتوحة لجميع العلمانيين".
راجع "النهار" 1/6/1984 صـ 3.
قال حنين "إن إنقاذ الجنوب مطلوب من كل لبناني ومن كل حاكم ومن كل فرد، ولن يكون إلا مسؤولية لبنانية مشتركة، وهو شغلنا الشاغل، وسيظل وقف الاقتتال المطلب الاول للحكم لأنه المطلب الأول للشعب.
ونعلم ان لا وقف للاقتتال إلا إذا عزمنا، صادقين، وإلا إذا كانت لنا قوة فاصلة. هذه القوة القاصلة لن تكون قوة ردع عربية، ولن تكون قوة متعددة الجنسية وقد لا تطون قوة طوارئ دولية، بل ستكون الجيش النظامي اللبناني الذي تشرذم لكن لم تطلق ، وأشهد الله على ذلك، شرذمة منه النار على شرذمة أخرى. فغننا في طريقنا إلى تعويم هذا الجيش وهي طريق لا بد منها.
75 في المئة من الجيش قابل للتعويم السريع، فقد لا يوجب تعويمه أكثر من أسابيع معدودة.
الجيش شرف الأمة ولم ينشأ الجيش ليوضع في المعلبات وفي "الفيترينات". مكان الجيش الساحة المضطربة القلقة التي يجري عليها الاقتتال. وصحيح أن الجيش لم ينشأ ليطلق النار على أهله، بل أنشئ ليطلق النار على لاذين يطلقون النار على اهله، حفاظًا على أرواحهم ومقتنياتهم وكل ما يملكون. ولكن عندما تطلق النار على الجيش، أية نار، وأيًا يكن مطلقها وعندما يقع على وقر هذه النار قتلى، ويحدث دمار ويشيع الذعر، فماذا يكون واجب الجيش أن يعمل؟ أوليس أن يسكت النار بالنار؟ فهل من مفر من ذلك أو عذرًا.
مطلقو النار على الجيش لبنانيون من لبنان، لكنهم ليسوا جميعهم، لبنانيين فهناك المندسون بينهم. هناك الفلسطينيون والخمينيون والليبيون والباكستانيون والشذاذ المرتزقة. فإن كان لا يجوز أن يطلق الجيش اللبناني ناره على اللبنانيين، أفليس من واجبه أن يطلق ناره على أنصاف اللبنانيين الغرباءا لذين يعملون في صف واحد لمقاتلة اللبنانيين؟"
واعتبر أن الجيش اللبناني انشئ لا من أجل الفتوحات، بل من اجل الدفاع عن لبنان. وتساءل: "أفعندما تجيء ساعة الدفاع عن لبنان نقول له : قف وعد غلى ثكنك؟"
وعن الحديث الدائر عن "إصلاح الجيش" فقال: "الجيش اللبناني لا يصلح بتغيير القيادات فيه، فإن قواده اشراف. لإصلاح الجيوش أصول وأرباب، فلنطبق هذه الأصول بإحكام ولنستدع هؤلاء الأرباب بإيمان يكن لنا ما نريد ويسلم شرف الأمة".
راجع "النهار" 13/7/1984 صـ 4.
اعتبر أن مسيرة الإنقاذ تبدأ من اللبناني نفسه "لأنه مع إزالة خطوط التماس الميدانية تترتب إزالة خطوط التماس السياسية في آن. إذ لولا ما في النفوس لما كان ما على الأرض".
ولاحظ "أن المانع الأول لحصول الوفاق الوطني هو انتماء بعض اللبنانيين إلى بعض الدول الخارجية، فيتعاملون معها ويطلبون مساعدتها وهي تمونهم بالسلاح والخبراء والعسكريين وتمدهم بالمال. ولا انفكاك عن هذه الانتماءات ما دامت روح الكسب تقدم على الروح الوطنية او تحل محلها. أما المانع الثاني فهو أن ولاء بعض اللبنانيين للعرب هو فوق ولائهم للبنان وبعضهم الآخر ولاؤهم للغرب بمقدار ولائهم للبنان".
ودعا للاستفادة من زيارة الرئيس فرنسوا ميتران للمنطقة "لنضعه في جو التوسط ولنسلمه ملفًا يكون فيه من الوثائق والبراهين ما من شأنه إنجاح وساطته".
أيّد تحرك ذوي المخطوفين والمفقودين مبديًا خشيته على الخطة الامنية "من تدخلات الشيوعيين والمأجورين الذين بدأوا نشاطاتهم على أوسع مدى".
راجع "النهار": 3/8/1984 صـ 3.
تحدث عن سبل عودة المهجرين فقال: يعيد المهجرين غلى ديارهم الذين كانوا السبب في تهجيرهم منها، والذين كانوا السبب هم : الغسرائيليون بانسحابهم المفاجئ – الغادر من الشوف، والسوريون بالمسارعة إلى وضع يدهم على الأرض المهجورة، فور الانسحاب الغسرائيلي، أما الإسرائيليون فاستعانوا، على أمرهم، بالدروز والقوميين السوريين والفلسطينيين والشيوعيين وجميع الملتصقات الأخرى والمرتزقة. وأما السوريون فقد استعانوا على أمرهم الدروز أيضًا. والدروز استنفروا حلفاءهم في الحرب.
فعودة المهجرين إما أن تكون قسرية وإما أن تكون بالتراضي. فإن كانت قسرية فللقسرية أهلها، ولسنا منهم. وإن كانت بالتراضي فلا بد من مراضاة ثلاث: إسرائيل وسوريا والدروز. أما العمل المجدي فهذه طريقه:
أولا: تأليف لجنة اهلية، لا سياسية ولا حزبية عدد أعضائها سبعة: اثنان من الشوف واثنان من عاليه واثنان من المتن الأعلى، أما السابع فيكون رئيسها ويكون من خارج هذه الأقضية الثلاثة.
ثانيًا: تجري هذه اللجنة اتصالات بإسرائيل وسوريا قبل كل شيء، فترى ما الذي يقنعها بضرورة إعادة المهجرين إلى منازلهم وما الذي يباعد بينهما وبين عرقلة العودة ثم يوضع هذا الذي يقنع الفريقين في التنفيذ.
ثالثًا: الدروز إذا اقتنع هذان الفريقان يكونون قد اقتنعوا بالتبعية.
رابعًا: ثم تجرى الترتيبات التي تعيد المسيحيين والدروز، سواء بسواء، إلى ديارهم. والطريقة مواجهة حرة – صريحة – شجاعة – للحقيقة، ومن دون مواجهة حرة – صريحة – شجاعة – لا تدرك النتائج، فإما أن نعتمد هذه الطريقة وإما أن نكف عن تحريك الأوجاع والآلام والدموع، فالمهجرون شبعوا أوجاعًا، وآلامًا ودموعًا".
راجع "النهار" 28/9/1984 صـ 3.
قال في حديثه الأسبوعي "الخلوات التي أقيمت الأرض من اجلها وأقعدت، هل تكون الطريق إلى الحل أم تكون عقدة جديدة في مسيرة الحل؟ .
ورأى أن الاتصالات المستمرة والدائمة بين بيروت ودمشق تجر إلى التدخل بحيث لا يبت شأن في لبنان إلا بالموافقة السورية النابعة من خطة وضعها المخططون لإغراق لبنان في الأحضان السورية". وأعطى أمثلة على التدخل السياسي السوري: "اتفاق طرابلس الذي وقع في دمشق برعاية خدام، والاتفاق المنتظر أن يحصل بين أطراف الحكم المتباعدين في لبنان". وأعرب عن اعتقاده أن الاتفاق بين أطراف الحكم "لن يحصل إلا بعد استدعاء نائب الرئيس السوري ليشارك في الخلوات كما شارك في مؤتمري جنيف ولوزان".
وأشار إلى أن لبنان "لا يتعرض لمثل هذه اللعبة أول مرة في تاريخه" وذكر ياستقالة المتصرف أوهانس باشا بعد وضع السلطنة العثمانية يدها هلى لبنان، "لأنه لم يشأ أن يخون الأمانة".
ودان حنين حادث تفجير السفارة الأميركية في عوكر، واعتبر أن لبنان "جعل بؤرة إرهاب"، ورأى "من واجبه أن يتخلص من هذه البؤرة".
راجع "النهار" 5/10/1984 صـ 3.
قال حنين "منذ أن بدأت الحوادث في 13 نيسان 1975 بدأنا نعرف ما في ضمائر القوم وفي مقاصدهم ونياتهم. ثم اخذت المسائل تتضح على مر الحوادث والايام حتى ثبت في الزمن الأخير وأثبتت خلوات بكفيا، بما لا ريبة فيه، إن هدف الجماعة الأخير هو هذا: تجريد لبنان من لونه ومميزاته وجعله بلدًا عربيًا ككل بلد عربي، الحكم فيه للمسلم، وعلى المسيحي أن يخضع لحكم الذمية. هذا إذا استحالت أسلمته بالمعنى الإسلامي الكامل.
وكانت للقوم، في هذا السبيل، أساليب وفنون منوعة كثيرة، حتى وصل بهم المطاف إلى الخلوات. ففي خلوات بكفيا ثبت للمجتمعين أن الجانب الآخر الذي في الحكم يسعى في هذا الصدد إلى تعطيل الدستور توصلاً إلى تعديله بما يؤمن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في كل شيء. ويسعى القوم إلى إلغاء الطائفية السياسية. فلماذا تعديل الدستور؟ التأمين المناصفة عن طريق القانون؟ ولماذا ألغاء الطائفية؟ أللمحافظة على الزيادة عن طريق الواقع؟ وعندما نعرف ماذا في الواقع نعرف مقدار الكسب الذي يتحقق للطوائف الإسلامية على حساب الطوائف المسيحية.
نشير هنا فقط، إلى أمر واحد نتخذه من المديريات العامة، ومن السفارات اللبنانية في الخارج. فهناك عليم يؤكد أن للمسلمين اليوم 27 مديرًا عامًا وسفيرًا أزود مما للمسيحيين. وهو وضع لم يسبق أن توصل المسلمون إلى مثله. لذلك يسعون بكل الوسائل إلى تكريس هذا الوضع. فعندما يكون أهداف الوزراء المسيحيين الذين أهدافهم، هم، إنقاذ لبنان لهم ولنا؟ وكيف يمكن أن تصفو الضمائر والنيات وأن توحد العزائم ويوحد العمل ويصير الشد في اتجاه واحد؟
فالذي جاء ليخرب عام 1975 أعيد ليستكمل عملية التخريب، في السنة 1983. وما لم يستطع المخرب تهديمه في ولايته تلك ، جاء لينجز تهديمه في ولايته الحاضرة.
ولاحظ في السياسة العالمية "تحركًا يخرج عن حدود العادة"، وأشار إلى التقارب الأميركي – السوفياتي، وإلى إعادة الأردن علاقاته الديبلوماسية مع مصر، وتحرك مساعد وزير الخارجية الاميركي السيد ريتشارد مورفي في المنطقة . واعتبر أن التحرك الأميركي "هو تحرك فاعل لأنه لم ينتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ولا يمكن أن يكون تحركًا دعائيًا". وتساءل: "ترى هل بدأت تطل طلائع يالطا جديد، أم هي طلائع انفراج جديد بعيدًا عن يالطات جديدة هي التي تطل، إذ لكل عصر زي ولكل عهد أسلوب".
راجع "النهار" 1/2/1985 صـ 3.
علق حنين على الانفجار الذي استهدف منزل الامين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" في صيدا المهندس مصطفى سعد، فوصفه بأنه "لم يكن انفجارًا عاديًا"، واعتبر أنه "تفجير لعملية الانسحاب الذي تلوح به إسرائيل للعالم".
وقال: "هذا الانفجار إما أن تكون إسرائيل هي التي قامت به عشية انسحابها من صيدا، وإما أن تكون جهة شيعية أو جهة درزية أو ملائكة السماء. فإن كانت إسرائيل هي الفاعلة، فيكون قد صار اللجوء إليه من أجل ان تعطي نفسها مصداقية في ما ذهبت إليه، وهو أن انسحابها يسلم الجنوب وأبناءه إلى فتنة طائفية كانت تحول دونها بوجودها في الجنوب، ولتعطي نفسها مصداقية في قولها إن الجيش اللبناني لا يستطيع أن يقيم الأمن في المطارح حيث كان الأمن مستتبًا على يدها، ولتحدث موجة من الرعب في نفس أبناءا لجنوب، فيكون الانفجار الصيداوي مؤشرًا على ما يمكن أن يعقبه من تفجيرات ومصائب أخرى.
. دعا إلى توحيد الصف وفق ما نادى به النائب نزيه البزري ومطران صيدا ودير القمر للموارنة ابرهيم الحلو، وقال: "يدعم هذا الموقف بالالتفاف حول الشرعية التي من دونها لا يكون عمل منقذ، وبمحض الجيش الثقة وتسليمه منفردًا مسؤولية حماية الدار، على أن تكون ثقة يجمع عليها جميع الأطراف اللبنانيين المتنازعين، وعلى أن يرافقها حل الميليشيات جميعًا، ثم نقل السلاح من يد هذه الميليشيات جميعًا إلى اليد المعنية وحدها لحمله وخلع الثياب المزركشة وعودة رجال الميليشيات إلى الأشغال التي كانوا يتعاطونها قبل معاطاتهم شغلة القتل والنهب والسرقة والإرهاب".
ودان الاعتداء على منزل الرئيس صائب سلام ورأى أن المعتدي هو "جهة تزعجها صراحة الرجل وشجاعته ولبنانيته الصافية التي تطفو على كل شيء عندما تأتي الحاجة إليها، وجهة يضايقها أن يكون على الساحة اللبنانية عملاق سني يحجم صائب سلام، وأن يقف هذا العملاق فيعلن أن الطائفة السنية باقية إلى الأبد وهي باقية في بيروت ما دامت بيروت باقية". وقال: "صائب بك، إننا معك وإلى جانبك في المواقف التي تقف لأنها جميعها نابعة من صدق وإخلاص".
وتطرق إلى القفزات المجنونة لسعر الدولار، وتساءل: "ماذا يمنع أن ننصرف إلى معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور معالجة كلية فاعلة، وأن نعيد إلى الليرة اللبنانية عافيتها مئة في المئة، وأن نزيل قلق اللبنانيين على اقتصادهم ونقدهم. وأن نلجأ إلى إعلان حال الطوارئ الاقتصادية فنقبل ما تفرضه علينا من تدابير قد تكون خارجة عن مبادئ الاقتصاد الحر الذي نتمسك به كما نتمسك بالديمقراطية نفسها وأن ننشئ النيابة العامة المالية إلى جانب النيابة العامة التمييزية التي من شأنها أن تكافح المتلاعبين بالنقد والمضاربين؟"
وانتقد التعيينات في حاكمية مصرف لبنان، واقترح الإسراع في إنشاء "الدولار الطالبي" أو "ألليرة الطالبية" كما هو حاصل في العالم، للحؤول دون التدهور الثقافي الذي هو "شر ما يمكن أن تمنى به البلاد".
راجع "النهار" 22/2/1985 صـ 3.
قال حنين: "الطريق التي أضاعها اللبنانيون، صيداويين وبيروتيين وطرابلسيين كانوا أم غيرهم، عادت اليوم إليهم وعادوا هم إليها، فسعدت بهم وسعدوا وصار راسخًا في إيمانهم أن أرضهم ليست إلا لهم وأنهم ليسوا إلا لها، وأنهم كلما افترقوا عن أرضهم وافترقت أرضهم عنهم حصلت الجفوة المميتة بينهم وبين مواطنيتهم وأهدافهم وطموحاتهم التي من دونها لا يكونون لبنانيين.
كثيرًا ما طرأت هذه الطارئات على أنفس بعض اللبنانيين، فكانت تزعزع إيمانهم بوطنهم وأهدافهم وطموحاتهم، وكانت تغيب الصوامد في عقولهم وقلوبهم وتقف بهم على شفير الهاوية التي فيها يفقدون. وكثيرًا ما كان يجبه هذه الطارئات وعي مفاجئ يعيدهم إلى ذاتهم فيستفيقون، وكأن الذات لم تمس. هكذا كان أيام المماليك وأيام العثمانيين والفرنسيين وأيام الفلسطينيين الأواخر. وإذا اللبنانيون يعودون من جميع هذه الدروب مهمشين محطمين، لكنهم كانوا يعودون وعلى لسانهم ما يكون قد صار في انفسهم حقيقة راهنة يهتفون بها بالصوت الجهير الواحد.
أيها اللبنانيون ماذا ينفع اللبناني إن ربح العالم وخسر لبنان؟
واعتبر أن الخطوة الأولى الفذة التي خطتها الدولة والجيش والمقاومة الوطنية أمس، في طريق التحرير والإنقاذ، يصعب ألا تكون طليعة خطى بطولية شهمة لن تقف قبل آخر الطريق".
وحذر من عودة الفلسطينيين وقال: "الفلسطينيون الذين وعدوا بأنهم سيعودون إلى فلسطين، ها إنهم يعودون إلى لبنان بعدما طردوا منها فمنه. وفي ذلك أقوال متضاربة كثيرة: فمنهم من يقول إن أكثرية العائدين عرفاتيون، ومنهم من يقول بل إنهم موسويون من المنشقين الذين يقاومون عرفات. ومنهم من يقول إنهم يعودون إلى الشوف والجنوب، ومنهم من يقول بل إلى جميع أنحاء الجبل وبيروت يعودون. ومنهم من يقول إن الذين يعودون يعودون لأغراض عائلية سلمية، ومنهم من يقول بل لأغراض عسكرية يعودون. وأن أصحاب هذه الأقوال المتضاربة يجمعون على أن الفلسطينيين يعودون بكثافة إلى لبنان، وعلى أن أعدادهم تتكاثف كل يوم وعلى أنهم يعودون إلى المطارح التي طردوا منها بالتحديد.
فماذا نعمل للحؤول دون هذه العودة؟ إن كنا لا نعمل شيئًا ضد هذه العودة فتلك مصيبة وإن كنا نعمل وتبقى النتيجة هي هي فالمصيبة أعظم".
وأشار إلى ما يقال من "أن العائدين يعودون من دمشق، وأنهم يغادرون دمشق موسويين (انتفاضة) ويصلون إلى بيروت عرفاتيين، وأن أموالاً طائلة تنفق عليهم وفي سبيلهم، وأن أعدادهم تعزز في لبنان بأعداد من المرتزقة لبنانيين وغير لبنانيين، يدفع للواحد منهم 500 دولار أميركي في الشهر". وقال: إن العودة التي صمم ويصمم لها ياسر عرفات إلى لبنان وإلى بيروت تحديدًا، ليست عودة انتقامية من إسرائيل. فإن الفلسطينيين أوسع حيلة من أن يكون تصميمهم الانتقام من إسرائيل في حالهم الحاضرة. إن هي إلا للانتقام من اللبنانيين أنفسهم، وبخاصة أولئك اللبنانيين الذين كانوا قد باعوا انفسهم للفلسطينيين ثم عادوا فاسترجعوا أنفسهم منهم". ورأى أن على الحكم اللبناني مراقبة العائدين في مخيماتهم، واعتبر أنه "لم يعد من الصعب منعهم من الوصول إليها أو على الأقل منعهم من المكوث فيها". وحذر من "إهمال هذه العودة ومن نتائجها الوخيمة".
واقترح وزارة للعمال وتساءل: "لماذا لا تسند إلى عامل وزارة يكون اختصاصها مكافحة الغلاء وحماية المستهلك والإسكان".
راجع "النهار" 28/2/1985 صـ 3.
وجه حنين سؤالاً إلى الحكومة بواسطة رئاسة المجلس النيابي مهددًا بتحويله استجوابًا إذا لم تجب عنه ضمن المهلة القانونية. وهنا السؤال:
"توافرت لدي معلومات دقيقة تشير إلى أن بين أسباب العجز الحاصل في موازنة الدولة، عدم استيفاء رسوم فواتير الهاتف والتلكس التي بلغت قيمتها مليارًا و120 مليون ليرة لبنانية، مما يضطر الحكومة إلى دفع ما يزيد على 400 مليون دولار قيمة مخابرات دولية تجرى من بيروت إلى الخارج ولا يسدد القائمون بها الفواتير بسبب التسيب الحاصل في مركز التخابر الدولي في سنترال رياض الصلح حيث وضع تنظيم مسلح يده على السنترال والعاملين فيه، وهو يؤمن المخابرات الدولية ويتقاضى رسومها لنفعه الخاص، من دون أن تعود إلى الخزينة أي فائدة أو دخل.
وعلى رغم المحاولات التي بذلتها وزارة البريد والاتصالات لمعالجة هذا الوضع الشاذ، فإن الممارسات لا تزال مستمرة، والسيطرة على مركز التخابر الدولي تتزايد على الأيام وخسارة الدولة تتصاعد. وأن انتشار الجيش في منطقة المجلس النيابي لم يضع حدًا لهذه الممارسات، إذ استمر المسلحون يهيمنون على السنترال المركزي ويفرضون شروطهم.
لذلك فإني أسأل الحكومة:
1 – ما هي التدابير المتخذة لجمع المتأخرات المستحقة من فواتير تلكس وهاتف والتي تبلغ قيمتها مليارًا و120 مليون ليرة؟
2 – لماذا لم تتم إلى الآن استعادة مركز التخابر الدولي في شارع رياض الصلح لأشراف وزارة البريد والاتصالات؟ ولماذا لم تمنع بعد الهيمنة والمتاجرة بالمخابرات الدولية والإستيلاء على مردودها؟
3 – لماذا لم يتول الوزراء المعنيون رفع يد التنظيم المسلح عن مركز رياض الصلح وإعادته إلى الدولة؟ ومعلوم أن لكل تنظيم قيادة وغالبًا ما يكون قائد هذا التنظيم وزيرًا في الحكومة؟
4 – كيف ستتم تغطية المستحقات على الدولة اللبنانية للمنظمة العالمية للاتصالات التي تتولى التنسيق بين الدول لجهة تسديد قيمة المخابرات الدولية التيت تحمل الدولة اللبنانية قيمتها تجاه الغير؟
5 – لماذا لا تفرض الدولة على هذا التنظيم المتاجر بالمخابرات الدولية ما فرضته على مستوى مستثمري المرافئ غير الشرعية؟ أو لماذا لا تعمل لحمله على ما حملت الكتائب اللبنانية نفسها عليه، فسلمت إلى الدولة كل ما كان في يدها، وتجندت لمؤازرة الدولة في تسلم المرافق التي سلمتها إليها فعليًا، كما تجندت لمساعدة الدولة في أعمال التنفيذ؟"
وفي حديث إلى "وكالة الأنباء الصحافية" اقترح حنين لضبط الوضع الامني الآتي:
- منع الوزراء الذين يخلون بالأمن بواسطة ميليشياتهم عن متابعة إخلالهم بالأمن، منعًا صارمًا بالوسائل الصارمة التي منها الإقالة والإحالة على القضاء.
- حمل المحاكم العسكرية على القيام بمهمتها بالنسبة إلى كل مخل بالأمن. فحكم واحد من المحاكم العسكرية على مخل بالأمن، أيا كان، حكم يقترن بالتنفيذ فورًا، يكفي لإعادة الأمن إلى نصابه.
- إطلاق يد الجيش لممارسة اعماله. ولكي يكون هذا الإطلاق فاعلاً يجب أن يكون على أساس قرار سياسي – عسكري نافذ.
- وبالنتيجة إن كانت الدولة دولة كان أمن وكان تحرير".
راجع "النهار": 15/3/1985 صـ 4.
شبه حنين التطورات الحاصلة في المناطق الشرقية بالتحركات التي كانت تفضي إلى العاميات، كما عامية لحفد، أو إلى المؤتمرات كما مؤتمر السمقانية، فتجيء كانها "من عفوية الشعب كلما كان يلمح خطرًا يتهدد شيئًا من مقدساته أو مظهرًا يمس شأنًا من الشؤون العالقة في شفاف نفسه".
تحدث عن التطورات في الشرقية وعن اللقاء المسيحي الذي "استؤذن رئيس الجمهورية أن يحصل في القصر برئاسته" وقال: "هؤلاء الذين اجتمعوا الأربعاء في 13 آذار 1985، في قصر الرئاسة، كان حافزهم ذاك الراقد في أعماق نفوسهم الذي كان يحفز أجدادهم الذين كان يشبه لهم أن شرًا يحوم في أجواء لبنان، أو شيئًا استثنائيًا يلوح في أفقهم.
لم يكن ضروريًا أن يكون الشر المثير للخوف قد تكون ليحصل، ولا كان ضروريًا أن يكون الشر المتحسب له محتومًا عليه أن يحصل، بل كان يصير الاكتفاء بأن ذاك الشر الذي منه التخوف، ومن اجله التحسب كان حقيقة لا وهمًا، وكان ممكن الحدوث لا ممتنعه. وكان يكفي أن تلم به شرارة ليشتعل.
إن ما هتف بالقوم أن يتحركوا عاملان: الحرص على وحدة البندقية واجتناب إراقة الدم. لأن الدم الذي كان يمكن أن يراق دمنا، والبندقية التي كان يمكن أن تنقسم اثنتين بندقيتنا، فالدم الذي نختزن في أعراقنا للشأن الجلل، نختزنه، والبندقية التي يهمنا أن تبقى واحدة، او تبقى ألفًا في واحدة هي البندقية التي تعد لمواجهة الأعداء.
المجتمعون في قصر الرئاسة، كان همهم ألا يعادي رفاق السلاح اليوم، اصدقاء كانوا لهم البارحة رفاقًا للسلاح. لأن الحاجة إلى السلاح لم تنته، بعد، ولا الحاجة إلى الترافق في حمله. وكان همهم، وقد يكون همهم الأكبر، أن تبقى الدولة الدولة القادرة، والشرعية الشرعية الواقية، فلا تضعف الدولة ولا تهون الشرعية، لأن للدولة مهامها وللشرعية دورًا فلا انتهت المهام بعد، ولا الدور فرغ منه.
راجع "النهار" 29/3/1985 صـ3.
قال حنين: "كنت دائمًا أؤمن وما زال إيماني يزداد يومًا بعد يوم، أن لبنان سينقذ نفسه بقوة مباشرة من الله الذي تعود أن يتدخل في إنقاذه أو بوحي منه ينزل على أحد أبناء لبنان فيضعه في الطريق التي تنقذ أو يضع في روحه الشعلة التي تنقذ".
وقال "إن لله طرائق لا تعد ولا تحصى للوصول إلى تحقيق إرادته، ومن طرائقه: أن يقول للدنيا كوني، فتكون، أو يفجر من الصخر ماء فيروي به الصحراء، ويجهد الماء أرضًا يباسًا فيعبر عليها جنده، أو يضرب أعداء شعبه الراغب في إنقاذه بسيفه الذي لا يفل.
"ومن طرائقه، أن ينزل، هو نفسه من السماء، فيتجسد إنسانًا، ويحيا حياة إنسانه، ويشفى معه، ويتعذب عذابه، ومن أجله يموت مصلوبًا على خشبة كما القتلة واللصوص.
ومن طرائقه، وهي الأكثر شيوعًا: أن يرسل إلى شعبه واحدصا من الأنبياء والقديسين يقع عليه اختياره، أن يلهم أحد أبناء هذا الشعب سلوك الطريق الموصل، أو التلفظ بالكلمة المهدية.
إن الله لا يزال إلى اليوم، وقد يكون اليوم أكثر من كل يوم سابق، مستعدًا أن يتجلى بواحدة من هذه الطرائق أو بغيرها التي لا تعد ولا تحصى.
لكننا اليوم لا نطلب منه الخوارق. فإنقاذ لبنان، هذا العمل الجلل، يحدث إن شاء الله بإيماءة منه، بكلمة يقولها، بنور من عنده، فيكمل كل شيء. فلقد بات لبنان في حال تستدعي تدخله. وهو وعد أن يتدخل: أليست تدخلاته السابقة جميعًا وعدًا منه قاطعًا بالتدخل كلما أوجبت المال وحمت الآمال؟ فإن لبنان منتشر تحت كل سماء، ومن اللبنانيين، المقيمين والمنتشرين، من مشوا في ظلها، وكانوا أن يدركوا تخومها. فمن اللبنانيين من شارك السماء في نعمها، فكتب وألف في الفنون، وفي العلوم والآداب. ومن اللبنانيين من قادتهم السماء إلى أن يتسلم قيادة الجيوش، أن يعهد إليه قي شؤون العدل في كثير من الأمم، أن يرئس الجمعية العمومية في منظمة الأمم المتحدة، أن يشارك عظماء السياسة في مجلس الأمن الدولي، أن يرئس مؤسسات دولية فيجعل رغيف الناس بين يديه، أن يتولى في كثير من الأمم إدارة المصارف المركزية فتلقى إليه مفاتيح بيوت المال، أن يرئس مؤسسات ومنشآت مالية عالمية.
ومن اللبنانيين من أطلقتهم السماء في العالم كما الشعاع فدخلوا سرايات الحكم ومنازل الحكام في عواصم الدنيا، فيقيمون وأقاموا مع أربابها علاقات تصبح هي المتحكمة بالمصائر. ومنهم من يعمل بتفوق في حقول النشاطات المختلفة. ومن هؤلاء اللبنانيين جميعًا ينتظر اللبنانيون أن يدل الله أحدهم إلى طريق الخلاص وكثيرًا ما يكون المخلص أكثر القوم تواضعًا. وفي بعض الحالات أقلهم مقامًا كما القديسون".
وخلص "إيماني بالله الذي عبرت عنه بكليتي، وإليه أستند بكل إنسانيتي ومسيحيتي، وتقواي. يجب ألا ينظر إليه السطحيون على أنه دواء لليأس. بالعكس، هو قوة على قوة، به يعزز ما في النفس، وبه يقوى الاقتناع. وتقوى الإرادة الفاعلة. وبه يستعان في كل حين، وإنني بمقدار ما أنا مؤمن بخلاص لبنان الحاضر أبدًا أجدني مؤمنًا بالمخلص الذي يخلص لبنان الحاضر أبدًا. فكيف إذا كان المخلص موجودًا؟ وهو آخذ بزمام الإنقاذ بكلتي يديه كما هو مستعد ليأخذ بكل رأي تتراءى له فيه الخبرة والمعرفة والحكمة؟
ولن يستطيع أحد أن يؤكد أن تدخل الله أم يحصل يومًا إلا في الحالات اليائسة. بل كان تدخل الله يحصل في اللحظة التي كان يرى، سبحانه، أن من الخير أن يحصل في وقت معين، وعن طريقة معينة، فتسلم العناية من الشكوك، ويسلم الإنسان من الحيرة".
راجع "النهار": 12/4/1985 صـ3.
قال حنين "المؤتمر الإسلامي – المسيحي ينعقد بعد أن ينجح المسلمون في عقد مؤتمرهم، ويبلغوا فيه المواقف التي وقفها المسيحيون في مؤتمرهم، وإذ ذاك يصب المؤتمر المسلم والمؤتمر المسيحي في الخانة التي يطلع منها المؤتمر الإسلامي – المسيحي الذي كثر الكلام عليه وبعد لقائه، وهو المؤتمر الذي بات لزامًا أن يكون، لأن منه متوقع أن ينبثق الفجر الجديد.
وما الذي يعوق انعقاد المؤتمر المسيحي – الإسلامي؟ لا شيء! ما دمنا متشبثين ببقاء أرضنا كاملة غير منقوصة أو مقسمة، وبالعيش المشترك بيننا وجميعًا عليها، وما دام اقتناعنا أن لا أرض لنا سواها تستطيع أن تؤمن لنا الهناء، وما دامت على هذه الأرض مدارس أبنائنا وملاعبهم والحلاوات التي نعشق ويعشقون، وما دامت في قلب هذه الأرض مقابر أجدادنا وأبائنا وإخواننا واولادنا. ولا أعز من هذه المقامات مقام، وما دام قد ثبت لنا أن من الصفاء سعادة وازدهار، ومن العكرة تعاسة ودمار، وما دمنا مصرين على الحفاظ على تراثنا وتقاليدنا وعاداتنا وابتهاج العيش الذي وقع عليه اختيارنا.
يبقى أن يصير واضحًا في نفوسنا جميعًا، أن الحقوق المهضومة لا تستعاد من حقوق الآخرين، وأن المواطن لا يصل إلى حقه كاملاً إذا تمتع الوطن بكامل حقوقه، وأن العمل لمكاسب حزبية، فئوية، طائفية، شخصية وإن أدركت، فهي تفقر، لأنها تدرك من ثروة الوطن، لأنها تدرك من ثروة الوطن، فتنتقص لتدخل في مقتنيات الأفراد، فلا تزيد مقتنياتهم.
يكفي أن يتبصر العقال والمفكرون والمخلصون بهذه الحقائق البديهية، وأن يعلنوا ما توصلوا إليه ليستقيم ميزان القوم، وليكون أخاء ومساواة وعدل، فيبقى لبنان.
وبعد، فاللقاات، بل المؤتمرات إذا ترجمت الأقوال التي ترد فيها والبيانات التي تصدر عنها أفعالاً وتحركًا ناشطًا في اتجاه الحل، هذه اللقاءات والمؤتمرات تفرض نفسها أن تكون معبرًا إلى الخلاص. وهل من معبر، إذا ما طرح السلاح جانبًا، غير هذا المعبر! وهل من شرف لقوم فوق هذا الشرف!
وفي الختام، قرأت في "النهار" أنه انقضت عشر سنين على مقاطعتي الصرح البطريركي، فهالني ما قرأت! وما كنت أدري أن عشرًا من سنوات العمر تمر بمثل هذه العجلة. وكم من عشر سنين منتجة في عمر الإنسان! فعزمت، في الحال على أن أكف عن المقاطعة التي هي تعبير. ولا أقسى عن الاستياء. ثم لماذا المقاطعة؟ وقد عدت أرى الصرح الذي قاطعت ما زال قادرًا على عظائم الأمور، وهذا واحد منها".
النهار: 2/8/1985 صـ 4.
اهتمام البابا يؤكد حياة المسيحيين
حنين: اللبنانيون الماونرة خير من يولى النظارة على لبنان.
أكد حنين أن لبنان لا يبقى إلا إذا بقي في عهدة الموارنة مشيدًا بجهود البابا يوحنا بولس الثاني لإنهاء ازمة لبنان وقال:
"في الاجواء السائدة ما ينقض ما كان في الممارسات السابقة. ففي الممارسات (وقد امتنع اللبنانيون أن يجعلوا في دستورهم ما قبلوا أن يكون في ممارساتهم). إن رئاسة الجمهورية تسند إلى الموارنة ورئاسة المجلس النيابي إلى الشيعة ورئاسة الحكومة إلى السنة وفي الاجواء ما يحمل على الظن أن أعمالاً تعمل من اجل نقل رئاسة الجمهورية من الموارنة إلى غيرهم ورئاسة المجلس النيابي من الشيعة إلى غيرهم ونقل رئاسة الحكومة من السنة إلى غيرهم قد تكون في ذلك حكمة وقد لا تكون. غير أن النقل المحكى عنه تحت وابل الرصاص المنهمر في كل جانب وفي كل مكان ما يجعل هذا النقل في غير زمانه وفي غير مكانه. لأن كل تغيير في الممارسات التي باتت لها قوة الدستور يحمل على الاعتقاد أنه حصل بضغط القوة لا بقوة الاقتناع فإذًا هو لم يحدث بقوة الضرورة الوطنية ولا بحكم المصلحة العامة. هذا في العموم وفي التخصيص أقول إن رئاسة الجمهورية في لبنان بدأت مع شارل دباس وهو أورثذكسي ثم تولاها الموارنة ثم عادت وانتقلت إلى أورثذكسي وهو بترو طراد لتعود فتستقر في يد الموارنة.
"كان يمكن ان تظل رئاسة الجمهورية في يد الأورثذكس، او أن تكون في يد غيرهم من المسيحيين. كما كانت رئاسة المتصرفية في يد الأرمن، طوال عمرها غير أن الملاحظ أن الارمن والأورثذكس كان يصير اللجوء إليهم في الظروف الاستثنائية. ففي أيام المتصرفية، ويوم كانت المتصرفية والبلاد في حماية الدول السبع لم يجد المسؤولون غضاضة في ان تكون رئاسة المتصرفية في دي ارمنية. وفي أيام الانتداب، يوم كانت الجمهورية والبلاد في حماية الحراب المنتصرة في "فردان" لم يجد المسؤولون غضاضة في إسناد رئاسة الجمهورية إلى لبناني اورثذكسي.
أما كلما كانت الأمور تعود إلى مجراها، وكلما كان الحكم يسند إلى واحد من أبناءا لبلاد منقطعًا عن أية حماية، كان يرى المسؤولون أن لا بد من إسناد الحكم إلى يد تستطيع أن تحميه، فكان لا بد من إسناده إلى يد مارونية.
أمراء لبنان، عهد الإمارتين المعنية والشهابية، ألم يروا اعتناق المارونية من أجل أن يهدأ الحكم بين أيديهم؟ نقول هذا لا تبجحًا، ولا اعتزازًا، بل نقوله تعبيرًا عن إخلاص للبنان وللبنانيين الذين يريدون الاستقرار للبنانهم. ونقوله تعبيرًا عن إخلاصنا للقضية المسيحية في الشرق الأوسط.
"لبنان لا يبقى (يقول المؤرخون والمراقبون المطلعون على أعماق القضية اللبنانية والقضية المشرقية إلا إذا بقي في عهدة الموارنة .
. أما اللبنانيون فإن اقتلعوا من لبنان فيكونون قد اقتلعوا من الأرض، إذ لا مكان لهم سواه على رحابها. لذا يرى المسيحيون اللبنانيون أن الموارنة هم خير من يولى النظارة على لبنان".
وأعلن أن العلاقة بين الفاتيكان ولبنان "عمرها عمر المارونية ومتانتها متانة الصخور". ولم يستغرب اهتمام الكرسي الرسولي على يد ثلاثة بابوات في السنين العشر الأخيرة باللبنانيين وبوطنهم.
وأشاد بجهود الكاردينال ألبر دوركورتريه والكاردينال روجيه اتشيغاراي، ورأى في هذا الاهتمام تأكيدًا للبابا يوحنا بولس الثاني "أن لا داعي إلى تخوف المسيحيين في لبنان على أمنهم وحياتهم ومستقبلهم".
سياسي مخضرم في المجلس النيابي
انتخاب لجنة الإدارة والعدلية وعدد أعضائها 15 عضواً. فطاف الحاجب بصندوقة الاقتراع، ونودي حضرة النواب بأسمائهم. وبعد فرز الأوراق ظهرت النتيجة التالية:
عدد المقترعين 82، عدد الأوراق 82.
نال منها كل من الأستاذ نصري المعلوف، ناظم القادري، خاتشيك بابكيان، نديم نعيم، محمود عمار، مخايل الضاهر، عبدو عويدات وعبد اللطيف الزين 80 صوتاً، ونال كل من الأستاذ بهيج تقي الدين، حسن الرفاعي، ادوار حنين، رشيد الصلح 79 صوتاً ونال الأستاذ ادمون رزق 78 صوتاً كما نال كل من الأستاذ جوزف شادر وأوغست باخوس 77 صوتاً.
الرئيس ـ الرئاسة تعلن فوز حضرة النواب السادة: نصري المعلوف، ادمون رزق، بهيج تقي الدين، ناظم القادري، حسن الرفاعي، خاتشيك بابكيان، نديم نعيم، محمود عمار، جوزف شادر، أوغست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، مخايل الضاهر، عبدو عويدات، وعبد اللطيف الزين أعضاء للجنة الإدارة والعدلية.
والرئاسة تهنئهم بثقة المجلس.
انتخاب لجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعدد أعضائها 12 عضواً.
نال منها كل من الأستاذ جورج سعادة، حميد دكروب، فؤاد غصن، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون 65 صوتاً وهاشم الحسيني، وملكون ابلغاتيان 64 صوتاً ومنيف الخطيب 60 صوتاً ولويس أبو شرف 50 صوتاً. كما نال السادة سليم معلوف 20 صوتاً ونجاح واكيم صوتين وكاظم الخليل صوتاً واحداً.
الرئيس ـ الرئاسة تعلن فوز النواب السادة: جورج سعادة، حميد دكروب، هاشم الحسيني، لويس أبو شرف، ملكون ابلغاتيان، فؤاد غصن، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون، ومنيف الخطيب أعضاء للجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة.
والرئاسة تهنئهم بثقة المجلس.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة السادسة والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في التاسع عشر من آذار 1974
انتخاب لجنة الإدارة والعدلية، وعدد أعضائها 15 عضواً.
الرئيس ـ أعلن فوز النواب السادة: عبدو عويدات، مخايل الضاهر، ناظم القادري، نديم نعيم، محمود عمار، أوغيست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، عبد اللطيف الزين، جورج سعادة، بشير الأعور، جميل كبي، فؤاد طحيني، صالح الخير، أحمد اسبر، والرئاسة تهنئهم بفوزهم أعضاء في لجنة الإدارة والعدلية.
وفاز بعضوية لجنة الإدارة والعدلية حضرة النواب السادة: عبدو عويدات، مخايل الضاهر، ناظم القادري، نديم نعيم، محمود عمار، أوغيست باخوس، ادوار حنين، رشيد الصلح، عبد اللطيف الزين، جورج سعادة، بشير الأعور، جميل كبي، فؤاد طحيني، أحمد اسبر، صالح الخير.
وفاز بعضوية لجنة التربية الوطنية كل من السادة: لويس أبو شرف، حميد دكروب، الدكتور هاشم الحسيني، الدكتور ملكون أبلغتيان، الأب سمعان الدويهي، نديم نعيم، الدكتور طارق حبشي، ادوار حنين، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، أمين الجميل، راشد خوري.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الاول لسنة 1975
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم
الثلاثاء الواقع في الثامن عشر من اذار 1975
لجنة الادارة والعدلية وعدد اعضائها 15 عضوا:
ناظم القادري، اوغست باغوس، عبدو عويدات، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، كاظم الخليل، ادوار حنين، جميل كبي، عبد اللطيف الزين، جوزف شادر، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد الطحيني، صالح الخير، واحمد اسبر.
لجنة التربية الوطنية والفنون الجميلة وعدد اعضائها 12 عضوا:
حميد دكروب، البير مخيب، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، الاب سمعان الدويهي، بيار دكاش، طارق حبشي، ادوار حنين، علي العبد الله، منيف الخطيب، راشد الخوري، وسالم عبد النور.
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الاول 1977
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الحادي والثلاثين من اذار سنة 1977
وفاز بعضوية لجنة الادارة والعدلية السادة: ناظم القادري، عبدو عويدات، اوغيست باخوس، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، نديم نعيم، ادوار حنين، محمود عمار، عبد اللطيف الزين، ادمون رزق، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد طحيني، صالح الخير، احمد اسبر.
وفازبعضوية لجنة التربية الوطنية السادة: لويس ابو شرف، حميد دكروب، منيف عويدات، البير مخبير، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبدالله، الاب سمعان الدويهي.
___________*___________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الاول لسنة 1978
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في الحادي والعشرين من اذار 1978.
وفاز بعضوية لجنة الادارة والعدل كل من السادة : ناظم القادري، اوغست باخوس، عبدو عويدات، مخايل الضاهر، نصري المعلوف، نديم نعيم، ادوار حنين، محمود عمار، عبد اللطيف الزين، ادمون رزق، بشير الاعور، رفيق شاهين، فؤاد طحيني، حسن الرفاعي، احمد اسبر.
وفاز بعضوية لجنة التربية الوطنية كل من السادة: لويس ابو شرف، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، البير مخيبر، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبدالله، الاب سمعان الدويهي.
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الأول لسنة 1979
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر
يوم الثلاثاء الواقع في العشرين من آذار 1979.
لجنة العمل والشؤون الاجتماعية وعدد أعضائها 12 عضوا، فاز بعضويتها كل من السادة: لويس أبو شرف، عبد اللطيف بيضون، منيف الخطيب، البير مخيبر، هاشم الحسيني، ملكون ابلغتيان، بيار دكاش، طارق حبشي، راشد الخوري، ادوار حنين، علي العبداللـه، الأب سمعان الدويهي.
__________*__________
إدوار حنين في مراسيم الحكومات
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول لسنة 1972
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثامن من حزيران 1972
عقد مجلس النواب جلسته الأولى من العقد الاستثنائي الأول في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الثامن من حزيران برئاسة دولة الرئيس كامل الأسعد.
برنامج الجلسة:
تلاوة المرسوم رقم 3425 المتعلق بدعوة مجلس النواب إلى عقد دورة استثنائية.
تلاوة المرسوم رقم 3422 بقبول استقالة الوزارة والمرسوم رقم 3423 المتعلق بتعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء والمرسوم رقم 3424 المتضمن تشكيل الوزارة الجديدة.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3424
تشكيل الوزارة
ان رئيس الجمهورية
بناء على الدستور
بناء على المرسوم رقم 3423 تاريخ 27/5/1972 المتضمن تعيين السيد صائب سلام رئيساً لمجلس الوزراء.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
يرسم ما يأتي
المادة الأولى ـ عين السادة:
صائب سلام ـ رئيس مجلس الوزراء، وزيراً للداخلية.
ألبير مخيبر ـ نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير دولة شؤون التعاونيات والإسكان.
صبري حمادة ـ وزيراً للأشغال العامة والنقل.
الأمير مجيد أرسلان ـ وزيراً للدفاع الوطني.
بشير الأعور ـ وزيراً للعدل.
سليمان العلي ـ وزيراً للزراعة.
كاظم الخليل ـ وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية.
جوزف السكاف ـ وزيراً للموارد المائية والكهربائية.
نزيه البزري ـ وزيراً للصحة العامة.
ادوار حنين ـ وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
جميل كبي ـ وزيراً للبريد والبرق والهاتف.
خليل أبو حمد ـ وزيراً للخارجية والمغتربين.
فؤاد نفاع ـ وزيراً للمالية.
أنور الصباح ـ وزيراً للاقتصاد الوطني.
ميشال ساسين ـ وزيراً للسياحة.
بيار حلو ـ وزير دولة لشؤون النفط والصناعة ووزيراً للتصميم العام بالوكالة.
المادة الثانية ـ ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
بعبدا في 27 أيار 1972
الإمضاء: سليمان فرنجية
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
بهيج تقي الدين ـ أنا أوجه الكلام إلى شخصية معنوية، ولم أتوجه إلى نائب. واسمعوا ماذا قال رئيس الحكومة عن كمال جنبلاط في جلسة الثقة بالحكومة المستقيلة، حكومة الشباب حكومة الثورة من فوق، قال دولته: «وهنا لا بد لي من أن أشير إلى سلف كريم في وزارة الداخلية، حاول جاهداً ونجح إلى أبعد الحدود في توطيد هيبة الحكم، في هذا البلد، نعم انه لم يستعمل العصا والحديد والنار، في كل حين، وهذا ليس من شأن الحاكم العاقل، ولكنه استعمل الحكمة والروية، استعمل معهما العصا والحديد والنار عند اللزوم.
إذا كنت أشير إلى هذا الأمر فلكي أقول حان لنا أن ننتهي من رمي بعضنا البعض بالاتهامات، كلما اختلف الرأي فيما بيننا. أنا هنا سأدافع عن الحرية في هذا البلد من خلال مطالبة الأكثرية بأن ترد مشروع الأحزاب وأتهم ولن أتهم يوماً بأنني أفعل هذا لأنني عبد لأفكار تهديمية. والذين سبقوني وانتقدوا هذا المشروع، لا يصح أن تنطلق الاتهامات في وجههم فيقال عنهم أنهم مخربون، وينسب إليهم أنهم غوغائيون. كفانا هذه الاتهامات ولنعلم جميعاً، أن ليس في هذا البلد من يسمح لنفسه بأن يكون مخرباً. وهؤلاء الذين قيل عنهم أنهم غوغائيون، إنما يريدون أن يبقى لبنان ملجأ للحريات ومثلاً يضرب على الحفاظ على الديمقراطية الصحيحة. وسنبين لحضراتكم كيف يكون الحفاظ على الديمقراطيات الصحيحة.
إنني أتوجه إلى الأكثرية، وأتوجه بصورة خاصة إلى بعض أصدقاء لي، ضمن هذه الأكثرية، وأعني بهم الكتائب، وأقول لهم إذا رأيتموني من على هذا المنبر أنادي بأن التصديق على مشروع الأحزاب معناه التنكر للديمقراطية، إذا سمعتموني أنادي بهذا فاعتقاداً مني بأنكم أنتم وجميع المخلصين للبنان متفقون على الحفاظ على هذه الديمقراطية. وقد نكون مختلفين في الوسائل وقد قرأت منذ أيام تصريحاً لصديق لي يجلس اليوم على مقاعد الحكم، هو ادوار حنين الوزير، اسمعوا ما يقوله:
يقول الوزير ادوار حنين، وليس أمامي نص تصريحه، يقول بصراحة: «ان مقاومة المد اليساري لا تكون إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية».
وأنا أقول تعقيباً على هذا الرأي، إذا كانت الغاية التي ترمي إليها الحكومة من التقدم بمشروعها، مقاومة ما تسميه مداً يسارياً أو شيوعياً، وما سماه الآن زميلي الأستاذ عبدو عويدات ماركسياً ومشتقات الماركسية، فليست هذه هي الوسيلة لمقاومة هذا المد الذي يقال إنه يهدد استقلال البلد. لا يكون الدفاع عن الحرية بخنق الحرية. وكلما انتقد أحد هذا المشروع قيل له، لما تنتقد. إذهب وانظر ماذا يجري في الدول الاشتراكية واليسارية. هذا جواب لا نقبله. لأننا نريد أن نوفر لهذا البلد وأن نحافظ لهذا البلد على حرية ليست موجودة في تلك البلدان. نريد ولنقلها بصراحة، أن نبقى هنا في لبنان وفي وسط هذا الأوقيانوس العربي الذي قد لا تتوفر في أنظمته ما يتوفر لنا في لبنان، أن نبقى عنواناً للحرية، لا أن نخنق الحرية.
وعوضاً عن أن تقولوا لنا، اذهبوا وانظروا ماذا يجري في الدول اليسارية، لماذا لا نقول لكم، اذهبوا وشاهدوا ماذا يجري في الدول التي تثقفنا ثقافتها ودرسنا تاريخها وسرنا في تطبيق نظامنا الديمقراطي على غرارها وأعطيناكم فرنسا مثلاً. بالأمس منذ أشهر تقدمت الحكومة بمشروع لتنظيم الأحزاب وقد كان من حظي أن وجدت مؤخراً في باريس فذهبت إلى مجلس النواب واطلعت على المناقشات. ماذا كانت نتيجة هذه المناقشات اسمعوا. اسمعوا تفهموا لماذا أتوجه إلى الأكثرية وإلى الحكومة أملاً بأن تسحب الحكومة هذا المشروع أو أن تقبل بالتعديلات التي سنتقدم بها.
علي الخليل ـ دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام.
. وإنني بالتعاون مع الزملاء النواب ومع زملائي أساتذة الجامعة، ومع إخواني الطلبة نأمل بأن نتمكن من التوصل إلى حل هذه القضايا التربوية وعلى الأخص إن على رأس وزارة التربية الزميل الكريم الأستاذ ادوار حنين.
محمد بيضون ـ دولة الرئيس، أيها السادة،
. قضايا الطلاب: يعيش أبناؤنا أزمة قلقة منذ سنتين، أسبابها عديدة ومختلفة. وأظن أن مشكلتهم لم تكن لتتعمق وتصل إلى ما وصلت إليه لو قدر، لمن عالجها، فهم حقيقتها وارتباطها بالظروف التي نعيشها، محلياً وعربياً وعالمياً، وبالتيارات السياسية المختلفة التي تفعل فعلها في أوساطنا. واني لأتوسم الخير على يد معالي وزير التربية الحالي، الأستاذ ادوار حنين، نظراً لما عرف عنه من أفق واسع ونظرة عميقة للأمور.
وحسناً فعلت الحكومة حين أعلنت عن عزمها في البيان، على تنويع العلم في جميع مراحله، ليتلاءم ومتطلبات المجتمع اللبناني.
يبقى أن تدرس الحكومة وتحيل علينا في أقرب فرصة ممكنة مشاريع القوانين العائدة لذلك.
ريمون اده: طيب ثلاث أرباع. أنا بقول ربع!
لازم نقرب الإدارة من المواطن. لازم نوفر النقليات على المواطن. وعندما يجد المواطن الإدارة قرب منه، بيرتاح وبيريح.
قضية الطلاب. طبعاً مسؤولية كبيرة على أكتاف وزير الحزب. ولكن أنا مطمئن بأنو هذه المرة في وزير بيحكم عقله. لأن وزير التربية مش شخص عنده اجرين وايدين ليستعملهم ضد الطلاب. ولأنو ايدين الطلاب واجرين الطلاب، على الكثرة أقوى من ايدين الوزير واجرين الوزير.
اليوم عندنا وزير بلش يحكم عقله، لأن عقله موجود. قرأنا شو قال. ولكن في عبارة واحدة عندما بتحتج يا معالي الوزير على مظاهرات الطلاب. الطالب مضطر يتظاهر طبعاً من دون ما يكسر ـ لأنو لو لم يتظاهر الطلاب، ما كانت الدولة اهتمت وبنت الجامعة اللبنانية. بتعرف أنت، دائماً بتردد أمثال: الولد اللي ما بيصرخ أمه ما بترضعه إذا الطالب بيعلي صوته حتى يسمع الحكام وأنا مطمئن، لأن ادوار حنين عنده أولاد طلاب وبيعرف مشاكل الطلاب، وبيعرف مشاكل أهل الطلاب، فيما خص مصير المستقبل.
ادمون رزق: دولة الرئيس ـ حضرة الزملاء الكرام.
ولا مرة شعرت زاهداً بالكلام كمثلي الليلة. ذلك أني مثل الشعب. تعبت من الكلام. لا بل سئمنا نحن والشعب جميع ضروب الكلام، ولست أعرف مرة. كنا فيها أمس حاجة إلى العمل منا اليوم. بعد هذا الكر والعندلة والتطريب من الكلام الذي أريد به. أشياء وأشياء، والذي ربما لم يحفظ منه سوى هذه الوريقات التي وزعتها رئاسة المجلس ولأول مرة على النواب الوريقات التي تضمنت المحضر والتي تضمنت كلاماً كثيراً من جميع الفئات وفي جميع المواضيع ومختلفها ولم يسلم شيء إلا هوجم حتى كدنا أن نشعر أن ثمة ضيقاً عاماً جارفاً لدى الجميع موالين ومعارضين وزراء ونوابا، يعكس ضيقاً عاماً في البلاد، ربما لا ندري له سبباً. أو ربما نحار في تشخيصه.
ولكن، ثمة بعض المبادىء هي التي دعتنا. لأن نقاوم زهدنا بالكلام فنقول بعض هذه المبادىء. منها أننا نرفض رفضاً مطلقاً أساليب العنف والتهجم. ولا نعترف بلغة غير لغة المنطق والحوار والانفتاح.
فالرشق بالأزاميل وإطلاق الرصاص واللجوء إلى العنف من أجل التعبير عن فكرة فهذا ما نشجبه شجباً مطلقاً سواء أكان الازميل موجهاً إلى دولة الرئيس صائب سلام أم إلى أي مواطن آخر. فإن الذي يصاب به بالنتيجة هو مستوى العمل السياسي في لبنان.
لقد قيل الكثير عن هذا الدستور اللبناني في منشئه ومصدره، وفي نصوصه وعلت الأصوات المطالبة بتعديله. ثم التقى الجميع على القول. ان الدستور نفسه لحظ أصولاً لتعديله، وأن كل مشروع تعديل يجب أن ينسجم مع هذه الأصول. ولكن أرى أن الدستور قد حمل أكثر مما يمكن أن يحمل من مسؤوليات. من ذلك أنه حمل مسؤولية الطائفية. وهنا يا دولة رئيس الحكومة. لي رجاء حار أن تأخذ به حكومتك الجديدة وهو التطبيق الحقيقي والمخلص لنصوص الدستور فيتبين لنا أن هذا الدستور هو أبعد ما يكون عن الطائفية. إذا كان القائم على تطبيقه بعيداً عن الطائفية. أتلو ثلاث مواد من هذا الدستور المادة السابعة التي تقول: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».
والمادة الثانية عشرة: «لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا ميزة لأحد على آخر إلا من حيث الاستحقاق والجدالة حسب الشروط التي ينص عليها القانون».
تأتي المادة الخامسة والتسعون لكي يتستر بها المتضيفون والطائفيون والمتلفعون بالطائفية والمتخذونها جواز مرور إلى المنافع وإلى الوظائف وإلى الخلافة الطائفية فيسيؤون تأويلها وتفسيرها، لكي يعرضوا هذا الدستور كل مرة للرجم والتهجم والتحامل. تقول: «بصورة موقتة والتماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون أن يؤول ذلك إلى الاضرار بمصلحة الدولة». فإذا، هذه المادة كفانا أن نعتبرها أنها هي تكرس الطائفية لأنها تلغي نفسها بنفسها لأنها تجعل من نفسها مؤقتة في حد ذاتها، وتشترط مصلحة الدولة لتطبيق هذا التناسب والتوازن بين الطوائف. فمن يقول إذا، أنا ضد الطائفية، لذلك أطلب تعديل الدستور، أسأله بكل تواضع ومحبة، أن يدلني على مادة في هذا الدستور تكرس الطائفية. إلا أن تكون الطائفية مغروسة في بعض النفوس وإلا أن نكون نعمد إلى الهاء الناس بإثارة مثل هذه المواضيع.
سيدي أنا أعني الدستور اللبناني، أما القانون فإنه يعدل ها هنا، وكذلك الدستور ولكن دلونا على مادة يجب تعديلها. فثم هناك موضوع مشترك بيننا يا دولة رئيس المجلس كنواب وبينكم يا دولة رئيس الحكومة كحكومة. هذا الموضوع هو كذلك يحصر في ثلاث مواد من الدستور. المادة السادسة عشرة التي تقول: «تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب». والمادة التاسعة عشرة التي تقول: «لا ينشر قانون ما لا يقره المجلس». إلا أن المادة الثامنة والخمسين تأتي لتشكل التغطية نفسها. لإساءة تفسير الدستور من حيث وحدة ووحدانية الهيئة المشترعة. فتفسح المجال أمام المشاريع المعجلة لتمريرها.
يا سيدي أنا أقول: ان المسؤولية في هذا التمرير وفي هذه الإساءة وفي هذا الإغراق لا تقع على الحكومة فحسب، وإنما على المجلس النيابي الذي عشنا فيه خلال العقد المنصرم الأربع سنوات وشهدنا كيف أن النصاب كان أحياناً كثيراً يتبخر. وكيف أن أعمال اللجان كانت دائماً تتعثر. وكيف أن الانتاج التشريعي كان دائماً ضحلاً ولم يكن بذي بال. وان كان دولة رئيس المجلس قد أشار إلى أننا صدقنا في الأشهر القليلة الماضية من عهد المجلس الماضي بضعا وستين مشروع قانون، فإن هذه المشاريع لم تكن بذات بال. وإنما كانت تصدق بشكل شبه إجباري وشبه إرغامي وهذا ما يدعونا لأن نقول في هذه المرحلة، علينا أن نكون أكثر انتاجاً وأكثر دأباً، سواء أكان على حضور جلسات اللجان أم الجلسات العامة فنشترع.
إذا نحن اشترعنا، فلن تكون هناك للحكومة سلطة ولا قوة ولا قدرة على تمرير مشاريع معجلة بمراسيم وعلى اغتصاب حقوقنا. لنتحمل مسؤوليتنا، وعند ذلك نستطيع أن نحد من أي إساءة استعمال.
يبقى يا دولة رئيس الحكومة أن هناك شأناً مهماً في الدستور. وهو لا يزال شاغراً، لا يزال مفقوداً، أعني به إنشاء المجلس الأعلى المنصوص عنه في المادة الثمانين وعن كيفية تشكيله. وهذا المجلس المنوط به محاكمة الوزراء ومحاكمة رئيس الجمهورية في حالات منصوص عنها. في المادتين الستين والواحد والسبعين، هذا المجلس نطلب من حكومتكم ومن وزارة العدل بصورة خاصة. أن تتقدموا بمشروع قانون لوضعه موضع التنفيذ. فلا يبقى حبراً على ورق بعد أن نص عليه منذ عام 1926. يبقى أن لنا رجاء وهو حث هذا المجلس بصورة أكيدة وتشجيعه على العمل. وذلك بفتح دورات استثنائية.
نحن نعرف أن الدولة العادية الأخيرة لم تشهد أي جلسة في هذا المجلس بسبب الانتخابات. وها أن هذه الدورة الاستثنائية قد خصصت واستنفذت في مناقشة البيان الوزاري والاقتراع على الثقة، فماذا يبقى للتشريع. القوانين التي أنتم أعطيتموها. يا دولة الرئيس، صفة الاستعجال أيام حكومتكم الماضية وحكومتكم الحالية، التي أنتم قلتم أنها مستعجلة، جدير بكم أنتم أن تفتحوا دورة استثنائية للمجلس لكي يستطيع أن ينظر فيها، وإلا عد ذلك من قبلكم أنكم تحيلون المشاريع المعجلة ولا تفتحون دورة استثنائية.
فإذا كنتم تريدون أن تحيلوا مشاريع معجلة فعليكم أن تفتحوا دورات استثنائية أيضاً وعلى المجلس إذ ذاك أن يتحمل مسؤوليته فإما أن ينهض بأعبائه وإما أن يرسب في الامتحان. هذا الامتحان الذي نجريه أمام الرأي العام اللبناني بأجمله حيث يشهد لنوابه أو يشهدوا عليه.
لن أكرر ما قاله كثيراً من الزملاء. وكان في صلب مواضيع الساعة وشواغل البال واهتماماتهم. من مسائل الشباب والمعيشة وقطع المياه. على أني أسمح لنفسي بأن أتوقف عند مقطع في الصفحة الرابعة من تدبيج قلم الأديب الكبير ساحر الكلمة معالي الأستاذ ادوار حنين، ولا شك، حيث يتصدى فيه لقضايا الطلاب. فنشهد في هذا المقطع كثيراً من المرونة وكثيراً من الشاعرية وكثيراً من العاطفة. إلا أننا عندما نفتش عن المخرج أو عن الحل. لا نجد إلا أنه طرح مشكلة وتركها دون حل.
وفي ختام هذا المقطع يقول: ومهما حسنت نوعية التعليم ومد في انتشاره تبقى المشكلة الأساسية مطروحة وهي تأمين مجالات العمل للمتخرجين، ليس هذا بفخر أن نقول أن المشكلة مطروحة ولكن من قبل التواضع أن تقولوا أنها تبقى مطروحة. نحن بالطبع لن نقول أين معجزاتكم. نعرف أن الامكانات محدودة. ولكن نطالب بمجالات عمل لهؤلاء الشباب الذي يتخرجون عاماً بعد عام. وقد قلت فيهم مرة إلى م تلد أمهاتنا للغربة وإلى م تخرج جامعاتنا للبطالة، كيف ننتظر أن ينمو وطن وكيف ننتظر أن يستقر شباب على أرض، في حين أن اللقمة الحرة الشريفة الكريمة والتي تحفظ الكرامة وتؤمن البقاء متعذرة عليهم. فهم مضطرون لأن يقفوا بأبوابكم وأبوابنا، ونحن نخجل عندما تقع أعيننا على أعين هؤلاء الشباب. يقفون بالأبواب لكي يلتمسوا عملاً أو سمة سفر إلى الخارج. لن نقول: أين خاتم لبيك حركوه بين أصابعكم. ولكننا نقول: هذا هو الشغل الأساسي الذي تنتظره البلاد.
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الأول لسنة 1972
ملخص محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثامن من حزيران 1972.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ صائب سلام، وأصحاب المعالي الوزراء السادة: بيار حلو، نزيه البزري، أنور الصباح، ميشال ساسين، جورج سعادة، خاتشيك بابكيان، فؤاد نفاع، ألبير مخيبر، صبري حمادة، الأمير مجيد أرسلان، بشير الأعور، جوزف سكاف، ادوار حنين، جميل الكبي، سليمان العلي، وخليل أبو حمد.
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني لسنة 1972
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الرابع والعشرين من آب سنة 1972
من المواضيع المبحوثة:
تلاوة مرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية.
الرئيس: يتلى مرسوم قبول استقالة معالي وزير التربية السابق الأستاذ إدوار حنين وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً.
فتلي المرسوم التالي:
مرسوم رقم 3761
قبول استقالة الوزير السيد إدوار حنين
من الوزارة وتعيين المهندس السيد هنري إده وزيراً.
إن رئيس الجمهورية
بناء على الدستور
بناء على الكتاب المقدم من السيد إدوار حنين وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة المتضمن طلبه قبول استقالته من الوزارة.
بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى: قبلت استقالة السيد إدوار حنين، وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة، من الوزارة.
المادة الثانية: عين المهندس السيد هنري إده، وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة.
المادة الثالثة: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
إهدن في 9 آب سنة 1972
الإمضاء: سليمان فرنجية
صدر عن رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
رئيس مجلس الوزراء
الإمضاء: صائب سلام
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني 1972
محضر الجلسة الأولى.
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الرابع والعشرين من آب 1972.
المواضيع المبحوثة.
2 ـ تلاوة مرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية.
افتتحت الجلسة بتلاوة مرسوم فتح الدورة الاستثنائية ومرسوم قبول استقالة الأستاذ إدوار حنين من وزارة التربية ومرسوم تعيين الأستاذ هنري إده وزيراً للتربية الوطنية وأشار إدمون رزق إلى أن التوصية التي صدرت عن اللجنة المشتركة كانت ترمي إلى فتح دورة استثنائية لمناقشة قضية التسلح بصورة عامة لا أن تنحصر في قضية صواريخ كروتال.
__________*__________
إدوار حنين في محاضر المجلس النيابي
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في التاسع من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة
انتخاب هيئة مكتب المجلس.
عقد مجلس النواب جلسته الاولى من العقد الاول سنة 1968 في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع من ايار سنة 1968 برئاسة حضرة رئيس السن موسيس دركالوسيان.
وتمثلت الحكومة: بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، ادوار حنين، عثمان الدنا، جوزيف نجار وخالد جنبلاط.
بيـان
باسماء الفائزين بالانتخابات النيابية العامة
1968.
الاسم والشهرة : اسم ورقم الدائرة الانتخابية
محافظة مدينة بيروت
بيار امين الجميل 1- دائرة بيروت الاولى
ميشال جورج ساسين دائرة بيروت الاولى
موسيس ابراهيم ديركالوستيان دائرة بيروت الاولى
خاتشيك ديران بابكيان دائرة بيروت الاولى
سورين ليون خانا ميرايان دائرة بيروت الاولى
جوزف زكي شادر دائرة بيروت الاولى
سمير اديب اسحق دائرة بيروت الاولى
فريد يوسف جبران 2- دائرة بيروت الثانية
عدنان مصطفى الحكيم دائرة بيروت الثانية
عبد المجيد يوسف الزين دائرة بيروت الثانية
عبد الله عارف اليافي 3- دائرة بيروت الثالثة
صائب سليم سلام دائرة بيروت الثالثة
شفيق ديب الوزان دائرة بيروت الثالثة
محافظة جبل لبنان
ادوار ابراهيم حنين 4- قضاء بعبدا
نديم وديع نعيم قضاء بعبدا
عبدو جبران صعب قضاء بعبدا
محمود حسين درويش عمار قضاء بعبدا
بشير محمود الاعور قضاء بعبدا
موريس الياس الجميل 5- قضاء المتن
الدكتور اميل توفيق سلهب قضاء المتن
سليم نسيب لحود قضاء المتن
ميشال الياس المر قضاء المتن
اندره كاره كين طابوريان قضاء المتن
كميل نمر شمعون 6- قضاء الشوف
فؤاد جورج طحيني قضاء الشوف
الدكتور عزيز الخوري عون قضاء الشوف
كمال فؤاد جنبلاط قضاء الشوف
بهيج محمود تقي الدين قضاء الشوف
انور احمد الخطيب قضاء الشوف
جوزف رشيد مغبغب قضاء الشوف
الامير مجيد توفيق ارسلان 7- قضاء عاليه
فضل الله محمود تلحوق قضاء عاليه
خليل بشاره الخوري قضاء عاليه
اميل جرجوره مكرزل قضاء عاليه
منير حبيب ابو فاضل قضاء عاليه
نهاد فارس بويز 8- قضاء كسروان
لويس يوسف بو شرف قضاء كسروان
فيليب حنا الخازن قضاء كسروان
انطوان خليل سعادة قضاء كسروان
ريمون اميل اده 9- قضاء جبيل
نجيب يوسف الخوري قضاء جبيل
احمد عبد الحميد اسبر قضاء جبيل
محافظة لبنان الجنوبي
معروف مصطفى سعد المصري 10- مدينة صيدا
عادل عبدالله عسيران 11- قرى قضاء صيدا
يوسف ابراهيم سالم قرى قضاء صيدا
رفيق امين شاهين 12- قضاء النبطية
سميح راشد عسيران قضاء النبطية
عبد اللطيف يوسف الزين قضاء النبطية
محمد السيد حسين صفي الدين 13- قضاء صور
علي محمود عرب قضاء صور
جعفر السيد عبد الحسين شرف الدين قضاء صور
سعيد محمد فواز 14- قضاء بنت جبيل
الدكتور ابراهيم خليل شعيتو قضاء بنت جبيل
محمد كامل احمد الاسعد 15- قضاء مرجعيون وحاصبيا
علي ممدوح خنجر عبد الله قضاء مرجعيون وحاصبيا
رائف ملحم سماره قضاء مرجعيون وحاصبيا
علي عبد الله ماضي قضاء مرجعيون وحاصبيا
جان جوزف عزيز 16- قضاء جزين
ادمون امين رزق قضاء جزين
بيار ميشال فرعون قضاء جزين
محافظة البقاع
جوزف ابراهيم ابو خاطر 17- قضاء زحلة
مخايل ناصر الدين قضاء زحله
جورج عقل عقل قضاء زحله
الدكتور حسن زهمول الميس قضاء زحله
حسين حسن منصور قضاء زحله
صبري سعدون حماده 18- قضاءي بعلبك والهرمل
الدكتور سليم نجيب حيدر قضاءي بعلبك والهرمل
محمد دعاس زعيتر قضاءي بعلبك والهرمل
نايف محمد المصري قضاءي بعلبك والهرمل
حبيب ندره المطران قضاءي بعلبك والهرمل
حسن خالد الرفاعي قضاءي بعلبك والهرمل
انطوان مخايل هراوي قضاءي بعلبك والهرمل
ناظم عبد القادر القادري 19- البقاع الغربي وراشيا
سليم نسيب داود البقاع الغربي وراشيا
كميل نسيب دحروج البقاع الغربي وراشيا
محافظة لبنان الشمالي
رشيد عبد الحميد كرامي 20- مدينة طرابلس
الدكتور هاشم محمد الحسيني مدينة طرابلس
الدكتور محمد امين الحافظ مدينة طرابلس
سالم احمد كباره مدينة طرابلس
فؤاد اسعد برط مدينة طرابلس
محمد خضر فتفت 21- قرى قضاء طرابلس
احمد طلال نصوح الفاضل قرى قضاء طرابلس
سليمان قبلان فرنجية 23- قضاء زغرتا
رينه انيس معوض قضاء زغرتا
الاب سمعان خليل الدويهي قضاء زغرتا
مصطفى بشير العثمان 22- قضاء عكار
بهيج محمود القدور قضاء عكار
فخر عبدو ابراهيم فخر قضاء عكار
الدكتور يعقوب ابراهيم الصراف قضاء عكار
فؤاد نقولا غصن 24- قضاء الكورة
الدكتور باخوس شاكر الحكيم قضاء الكورة
حبيب المونسنيور اغناطيوس كيروز 25- قضاء بشري
قبلان شبل عيسى الخوري قضاء بشري
سايد خليل عقل 26- قضاء البترون
جريس حنا حبيب سعادة قضاء البترون
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول.
ملخص محضر الجلسة المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع من ايار 1968.
عقد مجلس النواب جلسته الاولى من العقد العادي الاول 1968 في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع من ايار سنة 1968 برئاسة حضرة رئيس السن موسيس دركالوستيان.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الدكتور عبدالله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، ادوار حنين، عثمان الدنا، جوزيف نجار، وخالد جنبلاط.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الثالثة
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الاثنين الواقع
في السابع والعشرين من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة:
1- تصديق محضر الجلسة السابقة.
2- انتخاب اللجان.
عقد مجلس النواب جلسته الثالثة من العقد العادي الثاني سنة1968 في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الاثنين الواقع في السابع والعشرين من ايار سنة 1968 برئاسة عطوفة الرئيس كامل بك الاسعد .
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي واصحاب المعالي الوزراء السادة: جان عزيز، عثمان الدنا، انور الخطيب، سليمان فرنجية، ادوار حنين.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الاول 1968
محضر الجلسة الرابعة
المنعقدة في الساعة العاشرة والربع من قبل ظهر يوم الاربعاء
الواقع في التاسع والعشرين من ايار سنة 1968.
المواضيع المبحوثة:
مناقشة البيان الوزاري.
عقد مجلس النواب جلسته الرابعة من العقد العادي الاول لسنة 1968 في الساعة العاشرة والربع من قبل ظهر يوم الاربعاء الواقع في التاسع والعشرين من ايار 1968 برئاسة عطوفة الرئيس كامل الاسعد.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي، واصحاب المعالي الوزراء السادة سليمان فرنجية، انورالخطيب، خالد جنبلاط، رشيد بيضون، ادوار حنين، عثمان الدنا، جان عزيز، وجوزف نجار.
مجيد ارسلان- عطوفة الرئيس،
لا اريد ان ادخل في جدل بيزنطي بين المعارض والمؤيد، ولن ابحث البيان الوزاري لانه قد مر علينا اكثر من ربع قرن ونحن في الحكم وخارج ندلي ببيانات وزارية، وما تمكنت حكومة في الماضي او حكومة في الحاضر ان تنفذ الخطية التي ترد في بيانها الوزاري.
انما ، نحن تقدمنا في عهد المجلس السابق بتعديل مشروعين ، مشروع يتعلق بطلب العفو العام عن المساجين ،بعد ان درست هذا التعديل لجنة الادارة والعدلية السابقة ، درست أيضا ثلاثة مشاريع مشابهة وعرفنا ان معالي وزير العدل السابق قدم مشروعا للحكومة لتتقدم به الى هذا المجلس، وللان لم يرد، فتقدمنا نحن بمشروع نطلب فيه العفو العام عن المساجين ضمن شروط بيناها في صلب المشروع.
والمشروع الثاني هو مشروع ايكوشار، هذا المشروع الذي تئن منه منطقة الساحل الجنوبي وبصورة خاصة صحراء الشويفات هذا المشروع تئن منه البلاد كما تئن نواعير حماه، لا عمران ولا بناء ولا بيع ولا شراء في صحراء الشويفات ويعرف ذلك معالي الاستاذ ادوار حنين لانه، في عهد وزارته السابقة وفي المجلس الماضي كنا تقدمنا بتعديل هذا المشروع فلم نتوصل الى نتيجة بفضل معالي وزير الحالي، لانه لا يريد ان يسمع صرخات الاهالي، ولا صوت هذه المنطقة.
نحن لسنا الان في معرض مناقشة المشاريع او تعديلها ، ولكن ارجو من دولة الرئيس اثناء الدورة الاستثنائية التي ستفتح ان يكون هذان المشروعان من ضمن المشاريع التي تطلب الحكومة تصديق هذا المجلس عليها. هذا ما كنت اريد ان اقوله خارجا عن المواضيع التي يبحثها الزملاء، ويشبعونها بحثا ودرسا.
جوزف مغبغب متابعا- قد تخطوا القانون والاصول، فاصدروا الاوامر بصورة مخالفة للقوانين واشتركوا في اعمال من شانها التعطيل على السلطات المدنية قيامها بواجباتها وممارستها صلاحياتها، الامر الذي ادي ويؤدي الى حجز الحريات الناخبين والاعتداء على اشخاصهم بالعنف وتوقيفهم بصورة اعتباطية واجبارهم على القيام بما لم يختاروا.
ايها السادة، نحن ندرك اهمية وحساسية هذه المواضيع،ونحن لا نقصد من ذلك التجريح ولا يدفعنا الى ذلك حقد او ضغينة ولكن اود ان اشير الى ان لهذه الامور علاقة وطيدة اساسية متلازمة مع عملنا السياسي ومع حياتنا السياسية،واود ان اعطي امثالا على ذلك اود ان اعطي مثلا صارخا جرى ويجري في الجمهورية العربية المتحدة، حيث وقف الرئيس عبد الناصر ونادى بسقوط دولة الاستخبارات حيث قام محمد حسنين هيكل بعرض مفصل صريح اوضح فيه كل ما يمكن ان يقال حول ما قامت به الاجهزة وانتقد انتقادا موضوعيا يقصد منه البناء.
نحن لا نقصد الاساءة الى احد، نحن من واجبنا ومن صلب عملنا، ان نقوم الانحراف،وان نقوم العمل السياسي في كل ما نعتقده صالحا لهذا البلد، واني لن اتوانى عن فعل ذلك بكل موضوعية بعيدا عن كل حقد او ضغينة بعيدا عن كل تجريح او اساءة.
ايها السادة، ما اود ان اصل اليه من كل ذلك، ان هذه الحكومة لم تتمكن من الاشراف على حرية الانتخاب، لم تتمكن من تامين اعمال الانتخابات بالحرية المطلوبة منها واود ان اقول، ان هذا الامر لم يكن مقتصرا على هذه المرحلة بالذات.
نحن نواجه ازمة حكم، نحن نواجه ازدواجية حكم.
هذه الحكومة يخطط لها، ويقرر لها، لقد سرنا ان نشاهد وان نقرأ في اكثر من صحيفة تمثل اكثر من اتجاه، عن انتقاد لهذا التخطيط الذي يخطط للحكومة ولغير الحكومة، كما سرنا ان نسمع في هذا الكتاب اصواتا ترتفع من جميع الجهات تقول وتنادي بضرورة رفع المرافق العسكرية.
نحن كل ما نقول، وكل ما نقصد، هو ان نقوم هذه الحياة البرلمانية الديمقراطية،لانه لا حياة لهذا البلد الا بتقويم هذه الاوضاع وكل ما نشكو ايها السادة، من ازمات خانقة،سواء اكان على الصعيد السياسي ام على الصعيد الاداري، ام على صعيد اجهزة مراقبة الدولة، من قضاء وتفتيش ومجلس خدمة مدنية كل هذه العيوب والنقائص التي تعتور سير نظامنا السياسي، كل ذلك مرده الى ان هذه الحكومة وهذا المجلس عليهما متضامنين متكافلين، ان يتوليا صلاحيات الحكم كما حددها الدستور دون نقصان.
نحن لا نقبل ولن نقبل ان يخطط لنا عملنا السياسي وان نكون شهودا في كل ما يجري اما ان يكون للمخططين الدور الاول الذي يعود لهم وعلينا ان نقر ذلك واما ان لا يكون اذا كان هناك مصلحة عليا، اذا كان هناك من مبررات للتدخل في شؤون الحكم لان يكون هناك تخطيط وتقرير لان تجري السيطرة على الادارة لان تجري السيطرة على القضاء وعلى التفتيش المركزي وعلى مجلس الخدمة المدنية،قولوا بربكم اذا كان هناك من مصلحة عليا تبرر هذه التصرفات تعالوا نقرها،تعالوا نجعلها مفتوحة شرعية.
اما اذا كان في ذلك خرق للاصول، واذا كان في ذلك تعرض الى الدستورية والى الشرعية تعالوا بالاتفاق نجمع شجاعتنا جميعا ونعالج هذه المواضيع بكل ما تتطلب من موضوعية، قصدنا وهدفنا ان تكون المصلحة العليا للبلاد هي السيطرة.
ايها السادة، ستعترضكم وستعترضنا مصاعب عديدة، الموضوع لم ينته ولن ينتهي ولم ينته في 7 نيسان، ان القضية ما زالت مستمرة فاذا كانت هذه الحكومة ماثلة اليوم، ليس لان هناك خوفا من ازمة بل لان هناك ازمة حكم مستمرة وهذه الازمة، ازمة الحكم هي التي تفرض استمرار هذه الحكومة.
ان الانقسام الذي يقسم اللبنانيين لا يمكن ايها السادة، ان يستمر اذا ما وضعنا له حدا جيمعا لنعود الى القواعد السياسية تعالوا نتنافش فيما بيننا، خططوا ما شئتم لانفسكم وكل فريق فليخطط.
انني ادعو الاحزاب والكتل والقادة السياسيين لا يتحملوا مسؤولياتهم لان يتولوا بانفسهم ما يرونه مناسبا لهذا البلد، وعندئذ فلتكن لكم الغلبة او تكن لسواكم.
اما ان نستعين بقوى لا يجوز الاستعانة بها توصلا الى الحكم، فهذا ما يعرض القادة السياسيين الى الضعف ازمتنا، اخشى ان تبقى فتتحول عندئذ الى ازمة شجاعة، الى ازمة رجولة، الى ازمة مصارحة وتحمل المسؤوليات بكل ما يجب ان نتحملها به وان نواجهها به من عدة، ومن صراحة، ومن شجاعة.
ايها السادة، ان في جميع الاطراف قادة سياسيين لهم من صفات رجال الدولة ما يؤهلهم للقيادة، ولهم من القواعد الشعبية ما يجعلهم قادرين على عدم الاستعانة بسواهم.
ان مؤسسة الجيش كمؤسسة لها منا كل تقدير واحترام، ولها منا كل اعجاب، واننا نكبر فيها المقدرة على التنظيم والانضباط وعلى القيام بدورها الاساسي، الذود عن الحدود، والذود عن الوطن، اذا ما كنا نوجه الانتقاد فاننا نوجه هذا الانتقاد الى بعض الافراد الذين انحرفوا واننا نشكو من انحرافهم ونطلب ان يقفوا عند هذا الحد.
ثم ايها السادة، تطلبون ثقة من هذا المجلس وعلى ماذا تطلبونها؟ اكانت براءة ذمة اعتقد ان الذمة غير بريئة لا اقول ذلك انا، بل هو صادر عنكم، هذا اقراركم وقولكم، وليس قولي واقراري، اما اذا كنتم تطلبون الثقة على ما قمتم به به بعد الانتخابات فاسمحوا لي ان اقول ان ما من مبرر واحد يبرر ذلك لقد استصدرت هذه الحكومة اكثر من 26 قانونا بمراسيم وجرى ذلك حالا بعد انتخاب المجلس الجديد واثناء كان المجلس القديم في وضع مرحلة انتخابية.
واعجب، ما اعجب، ان يكون في هذه الحكومة التي اصدرت القوانين الدكتور في الحقوق عبد الله اليافي، وان يكون واضع النظام الداخلي الاستاذ انور الخطيب، وان يكون المشترع الاستاذ ادوار حنين عضوا في هذا الحكومة التي اقرت مثل هذا المراسيم بشكل طالما سمعوا في هذا المجلس الاصوات ترتفع، والاصوات تنادي وتنتقد، وتقول بان هذه الحكومة لا يجب ان تفرط باستعمال حقها باصدار المراسيم وارسال المشاريع المعجلة لان في ذلك خرقا للاصول اذا كان الدستور يجيز مثل هذا التدبير فهذا طابع استثنائي، لا يجوز ان نستعمله الا بدافع العجلة واذا ما انتقدنا بصورة عامة هذا العمل الذي يجب ان لا يصدر فهو وحده كاف لاسقاط الحكومة فاني اود ان اخفف في الانتقاد.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1968
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر يوم الخميس والواقع
في الحادي والثلاثين من تشرين الاول 1968.
الرئيس - حضرات النواب المحترمين، نبتدئ بالاقتراع على الثقة فنودي حضرات النواب باسمائهم فمنح الثقة للحكومة كل من السادة: موريس الجميل، لويس ابو شرف، ادمون رزق، جوزف شادر، عادل عسيران، نهاد بويز، بشير الاعور، فيليب الخازن، سايد عقل، اميل سلهب، انطوان سعاده، محمود عمار، جوزف مغبغب، نديم نعيم، فضل الله تلحوق، اميل مكرزل، احمد اسبر، رفيق شاهين، علي العرب، جعفر شرف الدين، محمد صفي الدين، عصام الحجار، سليم الداود، كميل دحروج، عبد الحميد الزين، نصري المعلوف، يوسف سالم، ميشال ساسين، حبيب المطران، اندريه طابوريان، خاتسيك بابكيان، امين الحافظ، سورين خان اميريان، ميشال المر، سمير اسحق، جرجس سعاده، محمد فتفعت،احمد الفاضل، رشيد كرامي، رينه معوض، عثمان الدنا، قبلان عيسى الخوري، سليم حيدر، علي ماضي، محدوح العبد الله، حسين منصور، الاب سمعان الدويهي، جوزف ابو خاطر، فؤاد البيرط، فؤاد غصن، منير ابو فاضل، سميح عسيران،خليل الخوري، يعقوب الصراف، فخر فخر، ادوار حنين، بهيج القدور، نايف المصري، محمد دعاس زعيتر، عبدو صعب، هاشم الحسيني، عبد الله اليافي، بيار الجميل، ريمون اده، الرئيس صبري حماده.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الخامسة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في السادس والعشرين من تشرين سنة 1968
الرئيس- حضرات الزملاء المحترمين،
وصل اقتراح الى الرئاسة ممضي من حضرة النواب السادة: جوزيف شادر، ادواد حنين، بهيج تقي الدين، نصري المعلوف، والاستاذ جويف ابو خاطر.
هذا نصه
قرار
استنكار الاحداث والاعمال المؤسفة التي جرت مؤخرا في لبنان.
ان المجلس النيابي الذي تابع ببالغ الالم والاهتمام الاحداث المؤسفة الاخيرة التي توالت على الارض اللبنانية يؤكد ايمانه الكامل بان الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين ستظل سليمة متينة ويهيب بهم جمعا ان فعلوا واجبهم حيال الوطن وان يدركوا ان الفتنة التي يحاول البعض تحريكها في هذه الظروف ليست من مصلحته في شيء.
والمجلس يدعو السلطات المسؤولة الى وجوب المضي في التحقيق السريع وتحري اسباب الاحداث وخفاياها، ومعاقبة الفاعلين والمسببن أيا كانوا.
والمجلس اخيرا، وقد اخذ علما الان بان ايدي اثيمة قد حاولت نسف تمثال المغفور له الرئيس عبد الحميد كرامي يحيي ذكراه وجهاده في سبيل وحدة اللبنانيين وصيانة استقلال هذا البلد العزيز وسيادته ويشجب شجبا تاما هذا العمل الاجرامي.
جوزيف شادر ادوار حنين
بهيج تقي الدين نصري المعلوف
جوزيف ابو خاطر.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة السادسة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثالث من كانون الاول سنة 1968.
والكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- دولة الرئيس، هذه المؤسسة ، مؤسسة المواصفات والمقاييس تراقب مقاييس ومواصفات جميع السلع التي تباع من السوق اللبنانية سواء كانت من الانتاج اللبناني ام كانت مستورد.
اذا، نحن نتناول ملبوس اللبنانيين وماكول اللبنانيين والمواد الاولية لبناء منازلهم واجورهم، هذه المؤسسة قد وضعت للمطابقة ووضع نظام خاص لمؤسسات ثاتبة، ووضع صندوق الضمان الاجتماعي، ومصرف لبنان، ومجلس البحوث العلمية الخ. . فعندما جاء القانون الذي صدر في 26/1/67 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، استثنى هذا القانون جميع المؤسسات التي وضع لها نظام خاص وسقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات سهوا من هذه الاحكام الخاصة ، هذه المؤسسة التي هي بحكم ايجادهم وبحكم ترتيبها ، وباحكام اعمالها التي تتناسب مع اعمال مؤسسات موجودة مماثلة لذلك نطلب بفصلها عن النظام العام المعمول به.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ خاتشيك بابكيان.
خاتشيك بابكيان- دولة الرئيس ، انني اغتنمها فرصة لاشكر حضرة الزميل الاستاذ ادوار حنين على هذه المذاكرة الطيبة، واتوخى ان نصدق المشروع بالاجماع، ثم اني الفت نظر بعض الزملاء الى ذلك قبل بحث الموضوع بحيث ورد اسم بعض الموظفين في الوزارة.
ونحن يجب علينا بالاجماع ان نوافق على هذا المشروع الذي يجعل من لبنان نخبة التقدم العالمي في شتى مرافئ الحياة.
لذلك ارجو من الجميع الموافقة على هذا المشروع.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ جوزيف مغبغب.
جوزيف مغبغب- دولة الرئيس، لقد استمعنا الى معالي وزير الاستاذ ادوار حنين والى حضرة الاستاذ خاتشيك بابكيان.
الواقع كنت اود ان اقنع نفسي بما يقولون ، فلم اجد شيئا يقنعني:
هذه المؤسسة، اوشكت ان تصبح دولة مستقلة ضمن الدولة، كل واحد منهم دولة على حسابه.
فالاستاذ ادوار حنين يقول: ان مصلحة المستهلك ومصلحة المنتج-الى غير ذلك فاذا كانت الدولة لا تراعي مصلحة المواطن، او اذا كانت المؤسسات والادارات العامة هي عدوة المواطن، تعالوا نبحث بوجود دولة خاصة.
يا سيدي، عندما تكون مؤسسة مستقلة، يجب ان يكون هناك مجلس ادارة، وادارة عامة، وجيش من الموظفين في مجلس الادارة، ومديرين عامين ومصالح، ودوائر، الى ما هنالك.
ارجو منك يا دولة الرئيس، ان نضع حدا لمثل ذلك، وهذا امر يجب ان نقف عند حده.
اذا كانت هذه المؤسسات اصبح لها الدور الذي تكون به مستقلة فمن الاولى الا يكون لها مثل ذلك نحن نطلب ان يحال المشروع على لجنة الادارة والعدلية بعد ان يمر الى لجنة الاقتصاد الوطني وهذا ما اقل ما يتوجب.
الرئيس- حضرات النواب المحترمين، يطيب لي ان اطلب منكم امرا وان لم يكن مالوفا عندكم، وهو بما ان لاصحابنا نواب ورئيس مجلس النواب التركي المحبة والاكبار من الشعب اللبناني ومن مجلسكم الكريم كان بودهم ان يحضروا هذه الجلسة الى اخرها لكن بما انهم ارتبطوا بموعد اضطرهم لمغادرة هذه الجلسة، ارسل لي دولة رئيس الوفد هذه الكلمة.
تتلى على حضراتكم :
كلمة الوفد البرلماني التركي
باسمي وباسم الوفد البرلماني ، اشكر الخطباء لكلمتهم اللطيفة التي عبروا بها عن شعورهم نحو بلدنا تركيا، ونحن بدورنا نقدم للمجلس النيابي اللبناني رئيسا واعضاء ، احر عواطفنا وتمنياتنا.
-تصفيق-
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ محمود عمار.
محمود عمار- دولة الرئيس، اود ان اناقش هذا الموضوع من الناحية السلبية، فاسال : ما هو المحظور من ان تبقى هذه المؤسسة مصلحة عامة تابعة للدولة؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي اطلقه لانها تشرف على الماكول والمفروش والملبوس بالرغم مما سمعته من زميلي معالي الوزير الاستاذ ادوار حنين.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة السادسة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثالث من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس- يتلى تقرير لجنة الاقتصاد الوطني والسياحة
فتلي التقرير التالي:
تقرير لجنة الاقتصاد الوطني والسياحة
على
مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 9668
المرفق الرامي الى اعتبار مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية
مستثناة من احكام النظام العام للمؤسسات العامة والمصالح
المستقلة وابقائها خاضعة لاحكام قانون انشائها.
عقدت لجنة الاقتصاد الوطني جلسة الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الاربعاء الواقع في 19/6/1968، برئاسة رئيسها الاستاذ حبيب كيروز وحضور مدير عام وزارة الاقتصاد ورئيس مصلحة المستهلك وذلك لدرس مشروع القانون المذكور اعلاه، وبعد الدرس والمناقشة تبين للجنة انه عندما صدر المرسوم رقم 6474 تاريخ 26/1/1967 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة وتضمن احكاما خاصة ابقت بعض المؤسسات كمصرف لبنان وتعاونية موظفي الدولة والمجلس الوطني للبحوث العلمية خاضعة لقوانين انشائها سقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية سهوا من هذه الاحكام الخاصة.
وبما ان اعمال هذه المؤسسة تتميز بطابع خاص استوجب سن احكام معينة في قانون انشائها لتتمكن من تحقيق الغاية التي انشئت من اجلها وقد روعي فيه تامين التسهيلات اللازمة لنمو انتاجيتها.
وبما ان انتاجية هذه المؤسسة تتاثر كثيرا اذا لم تبق خاضعة لاحكام القانون الذي وضع خصيصا لها.
لذلك ولجميع هذه الاسباب اقرت اللجنة مشروع القانون بالاجماع وصدقته كما ورد.
وترجو المجلس الكريم اقراره.
بيروت في 20/6/1968
مقرر لجنة الاقتصاد الوطني والسياحة
خاتشيك بابكيان
الرئيس- مشروع القانون معروض للبحث بصورة عامة.
والكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- دولة الرئيس، هذه المؤسسة ، مؤسسة المواصفات والمقاييس تراقب مقاييس ومواصفات جميع السلع التي تباع من السوق اللبنانية سواء كانت من الانتاج اللبناني ام كانت مستورد.
اذا، نحن نتناول ملبوس اللبنانيين وماكول اللبنانيين والمواد الاولية لبناء منازلهم واجورهم، هذه المؤسسة قد وضعت للمطابقة ووضع نظام خاص لمؤسسات ثاتبة، ووضع صندوق الضمان الاجتماعي، ومصرف لبنان، ومجلس البحوث العلمية الخ. . فعندما جاء القانون الذي صدر في 26/1/67 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، استثنى هذا القانون جميع المؤسسات التي وضع لها نظام خاص وسقط ذكر مؤسسة المقاييس والمواصفات سهوا من هذه الاحكام الخاصة ، هذه المؤسسة التي هي بحكم ايجادهم وبحكم ترتيبها ، وباحكام اعمالها التي تتناسب مع اعمال مؤسسات موجودة مماثلة لذلك نطلب بفصلها عن النظام العام المعمول به.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ خاتشيك بابكيان.
خاتشيك بابكيان- دولة الرئيس ، انني اغتنمها فرصة لاشكر حضرة الزميل الاستاذ ادوار حنين على هذه المذاكرة الطيبة، واتوخى ان نصدق المشروع بالاجماع، ثم اني الفت نظر بعض الزملاء الى ذلك قبل بحث الموضوع بحيث ورد اسم بعض الموظفين في الوزارة.
ونحن يجب علينا بالاجماع ان نوافق على هذا المشروع الذي يجعل من لبنان نخبة التقدم العالمي في شتى مرافئ الحياة.
لذلك ارجو من الجميع الموافقة على هذا المشروع.
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ جوزيف مغبغب.
جوزيف مغبغب- دولة الرئيس، لقد استمعنا الى معالي وزير الاستاذ ادوار حنين والى حضرة الاستاذ خاتشيك بابكيان.
الواقع كنت اود ان اقنع نفسي بما يقولون ، فلم اجد شيئا يقنعني:
هذه المؤسسة، اوشكت ان تصبح دولة مستقلة ضمن الدولة، كل واحد منهم دولة على حسابه.
فالاستاذ ادوار حنين يقول: ان مصلحة المستهلك ومصلحة المنتج-الى غير ذلك فاذا كانت الدولة لا تراعي مصلحة المواطن، او اذا كانت المؤسسات والادارات العامة هي عدوة المواطن، تعالوا نبحث بوجود دولة خاصة.
يا سيدي، عندما تكون مؤسسة مستقلة، يجب ان يكون هناك مجلس ادارة، وادارة عامة، وجيش من الموظفين في مجلس الادارة، ومديرين عامين ومصالح، ودوائر، الى ما هنالك.
ارجو منك يا دولة الرئيس، ان نضع حدا لمثل ذلك، وهذا امر يجب ان نقف عند حده.
اذا كانت هذه المؤسسات اصبح لها الدور الذي تكون به مستقلة فمن الاولى الا يكون لها مثل ذلك نحن نطلب ان يحال المشروع على لجنة الادارة والعدلية بعد ان يمر الى لجنة الاقتصاد الوطني وهذا ما اقل ما يتوجب.
الرئيس- حضرات النواب المحترمين، يطيب لي ان اطلب منكم امرا وان لم يكن مالوفا عندكم، وهو بما ان لاصحابنا نواب ورئيس مجلس النواب التركي المحبة والاكبار من الشعب اللبناني ومن مجلسكم الكريم كان بودهم ان يحضروا هذه الجلسة الى اخرها لكن بما انهم ارتبطوا بموعد اضطرهم لمغادرة هذه الجلسة، ارسل لي دولة رئيس الوفد هذه الكلمة.
تتلى على حضراتكم :
كلمة الوفد البرلماني التركي
باسمي وباسم الوفد البرلماني ، اشكر الخطباء لكلمتهم اللطيفة التي عبروا بها عن شعورهم نحو بلدنا تركيا، ونحن بدورنا نقدم للمجلس النيابي اللبناني رئيسا واعضاء ، احر عواطفنا وتمنياتنا.
-تصفيق-
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ محمود عمار.
محمود عمار- دولة الرئيس، اود ان اناقش هذا الموضوع من الناحية السلبية، فاسال : ما هو المحظور من ان تبقى هذه المؤسسة مصلحة عامة تابعة للدولة؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي اطلقه لانها تشرف على الماكول والمفروش والملبوس بالرغم مما سمعته من زميلي معالي الوزير الاستاذ ادوار حنين.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الثامنة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في العاشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - حضرة الزملاء المحترمين،
تبرئة لذمتي، مشروع القانون وارد في 8 آذار وموقع من حضرة الوزير الاستاذ ادوار حنين وقد اجتمعت اللجنة في 16/6 واقرته وارسلته الى المجلس بتاريخ 20/6، أي ان الرئاسة ليست مسؤولة عن كل ما جرى حول تاخير هذا المشروع.
الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - دولة الرئيس، حضرة الزملاء،
القرار الذي انشا حماية الملكية الادبية والفنية سنة 1924 انشا هذا الحق بصورة مطلقة وترك لاصحاب الاثار الفنية والادبية حق الملكية بصورة مطلقة، القانون الذي نظم هذا الحق في سنة 1946 هذا القانون كان مفعوله هكذا، كانه استملك جميع الاثار الادبية والفنية استملاكا اعتباطيا، بقي مشروع هذا القانون الذي تقدمت به الحكومة، يعيد الى اصحاب الاثار الادبية والفنية حق التمتع باثارهم، حق التصرف بها، حق بيعها من الناشرين ولا يعطي الحكومة الحق بان تفرض عليهم ان يتملك فئة من الناس ناشرين وغير الناشرين ، ان يتملكوا هذه الاثار وان يدفعوا لقاء هذا التملك رسما معينا بطرق اعتباطية كيفية، هذه هي قضية احالة هذا المشروع الى اللجنة يتيح لنا مجددا ان نبين فوائد هذا المشروع، وان نضم الى هذا المشروع ما طالب بضمه الاستاذ سليم حيدر ان غير الاستاذ سليم حيدر، طلب ان تضم هذه النصوص الى اصل المشروع لكان اولى لان الاستاذ سليم حيدر والحمد لله محام يتمتع بمقدرة طويلة عريضة يستطيع ان يراجع هذه النصوص في مكتبه.
وانني اوافق ان يحال الى اللجنة على ان تكون لجنة التربية الوطنية ايضا مع لجنة الاقتصاد والسياحة.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1968
محضر الجلسة العاشرة
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في السابع عشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - من وجهة مبدئية اجدني ضد العفو لانني مع المجتمع ضد المجرم، ولانني مع الموقف الصالح ضد الموقف الشعبي ولانني اعتقد ان التشدد في نصوص القانون والتشدد في المحاكمات ولفظ العقوبات، والتشدد في تنفيذ الاحكام، كل هذا مما يربط زند المجرم، وان التلويح بالعفو، وتوقع العفو، في مناسبات قلت او كثرت، مما يطلق زنده في التمادي بالاجرام.
لذلك، كنت وساظل، ضد العفو العام مبدئيا، واجدني بالاضافة الى ذلك، وقد يبدو الامر مستغربا، اجدني كلما خف جرم المجرم، كلما قوي رفضي للعفو عنه، لذلك كنت دائما ضد العفو عن مخالفات السير وضد العفو عن جميع المخالفات، وبشيء اقل كنت ضد العفو عن الجنح، وبشيء اقل واقل كنت ضد العفو عن الجنايات.
اما وموضوع العفو مبحوث فكنت اعبر عن ميلي الى القبول بالعفو الخاص وعدم القبول بالعفو العام، لان العفو الخاص عفو يبصر والعفو العام عفو لا يبصر، لذلك، كنت تمنيت لو ان هذا المجلس يؤلف لجنة منه لصياغة مشروع قانون يقر مبدا العفو العام ويترك لمجلس الوزراء تعيين المستفيدين بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء.
اما وان هذا قد درجت عليه بلدان كثيرة ودرجت عليه فرنسا في ظل نظامها الجديد، اما وان هذا لم يعرف في البلاد بعد، وخوفا من ان يعتبر الذهاب هذا المذهب، خوفا من ان يعتبر عرقلة في سبيل المشروع، واخذا ببعض اعتبارات اهمها وضع السجون في الجمهورية اللبنانية التي تسيء معاملة المساجين، تسيء معاملتها بحكم وضعها، مما يحملنا على الاعتقاد ان سنة السجين اللبناني تعادل سنتين على الاقل وقد تكون ثلاث سنوات في السجون الاخرى.
اما وان الاخطاء القضائية ممكن ان تكون سائدة هنا وغير هنا.
اما وان احكام الاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط 1959 وفي غير ظله لم تنفذ الى الان، واخذا بهذه الاعتبارات، لم يعد علينا مفر من ان ناخذ بالنظريات الانسانية وبان نقر مبدا القانون المعروض على هذا المجلس.
سيدي الرئيس،
ان كنت مع مشروع هذا القانون فان لي ملاحظات سادلي بها تفصيليا عند المناقشة العامة، ولكن هنا ساكتفي ببعض ملاحظات عامة.
انني مع هذا القانون للعفو عن القوميين ولنسم الاشخاص باسمائهم لانني مع القاضي المدني الذي خالف الحكم الذي صدر بحقهم، وقد خالف هذا الحكم لقلق اقلق ضميره ونفسه، وكلنا نعرف ذلك، فانني مجاراة لقلق هذا القاضي النزيه الكبير الذي اسندنا اليه الرئاسة الاولى في القضاء، مجاراة لهذا القلق واستشعارا مني لقلق مماثل في تتبع المحاكمة وفي قراءة الحكم فانني اكون الى جانب العفو عن القوميين نفيا لهذا القلق من نفسي، واقول القوميين دون استثناء، مدنيين وعسكريين، لان الجرم واحد والمحكمة واحدة والحكم واحد، فالعفو يجب ان يكون واحدا، واقول اكثر من ذلك، ان التشديد الذي يجب ان يقع على العسكريين وانا من راي المشددين عليهم، ولكن هذا التشديد قد وقع على العسكريين عندما لفظت الاحكام بحقهم، وهذا وحده كاف، اما ان نشدد عند لفظ الحكم وان نعود فنشدد عند صدور العفو فهذان تشديدان واحد منهما في مكانه والاخر في غير مكانه.
فانني، اذن، مع العفو عن القوميين، جميع القوميين مدنيين وعسكريين احقاقا للحق ونفيا للقلق الذي ساور بعض نفوس اللبنانيين عند صدور الحكم عليهم، ولكنني اشدد هنا وساتقدم باقتراحات عند بحث المواد، على انه يجب ان لا تفرغ السجون، لئلا تصبح البلاد سجنا كبيرا لمجرمين كثيرين لا يستحقون الرحمة.
وفي الملاحظات العامة، لماذا هذا الفارق يا دولة الرئيس، بين العفو عن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على قانون 16 شباط وعن الاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام.
فالاحكام بالاعدام التي صدرت استنادا على القانون العام ابدلت عقوبة الاعدام فيها بعشرين سنة اشغال شاقة، والاحكام بالاعدام التي صدرت في ظل قانون 16 شباط ابدلت العقوبة فيها بعشر سنوات.
ومعلوم ان بعض الحالات التي حوكموا او حكموا فيها في ظل قانون 16 شباط بعض هذه الجرائم،كان يمكن ان يحكم اصحابها بالاعدام في ظل القانون العام.
فهذا التفاوت بين المعفيين هنا والمعفيين هناك اجده كبيرا، فاما ان نقرب العشر سنوات الى عشرين سنة واما ان ناخذ حلا وسطا وان نجعل ابدال حكم الاعدام على اطلاقها في ظل القانونين ونجعلها 15 سنة.
ثم المستفيدون من قوانين العفو السابقة والمستفيدون من عفو خاص بمرسوم خاص، هؤلاء لم يلحظ بشانهم أي شيء في مشروع القانون المعروض علينا، وقد جرت العادة، انه في مثل هذه الحالة يقال ما هو شان المستفيدين من عفو سابق هذا القانون لم يلحظ شيئا من هذا.
ثم تبقى نقطة اخيرة في ملاحظاتي العامة وهي هذه:
الذين حكموا احكاما مختلفة، والذين دخلوا السجون وهم شبان، وادركوا عمر الخمسة والستين في سجونهم هؤلاء ما شانهم؟ في قوانين العفو، في البلدان المتحضرة كمثل بلدنا يريدون ان يقيدوا هؤلاء الشيوخ الذين انقصفت اعمارهم في سجونهم، ويستند المشترعون الى نقطة بسيطة وهي ان في الشيخ حمية الخير وحمية الشر، تخف مع العمر، فاذا كان هذا المجرم مجرما كبيرا، وقضى في السجن سحابة من السنين وادرك سن الخامسة والستين، فحمية الشر في نفسه لا شك انها ضعفت، كما تضعف جميع قوى الانسان عندما يتقدم في عمره، فانني الفت نظر المجلس الكريم بان يطلق نصا بشان هؤلاء الشيوخ المرميين في سجونهم، من اجل ان يستفيدوا ولو من هذا العفو الذي ارجو ان يكون اخيرا على ايامي انا، على ايام حياتي، ان يستفيدوا من هذا العفو لكي يعودوا الى قراهم الى عيالهم، الى اولاد اولادهم وتقر عيونهم هذه التي تقرحت من البكاء ندما على جرائمهم.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الامير مجيد ارسلان.
مجيد ارسلان - دولة الرئيس،
تكلم الخطيب المقوه، زميلي ادوار حنين في موضوع العفو، ونحن مع بعض النواب قد تقدمنا منذ ثلاث سنوات بطلب العفو، وسعينا حتى توصلنا بالاتفاق مع الحكومة الى هذا العفو باستثناء بعض الشيء منه، وحتى لا نقع، كما وقعنا منذ قليل، بورطة رد القانون الى مجلس النواب، تقدمت مع بعض الزملاء باقتراح تعديل يقضي باستثناء العسكريين من هذا القانون باعتبار ان العسكريين ولم انهم حوكموا في محكمة واحدة وحكم عليهم نفس الحكم، يجب ان تراعى ناحية الانضباط العسكري في مجلس النواب وفي غيره، وحتى نصل الى الغاية المنشودة من هذا العفو، تقدمنا بتعديل القانون مع بعض الزملاء.
اما فيما يتعلق بمبدا العفو فانا ضد راي الاستاذ ادوار حنين، لانه يجب ان يحصل عفو من حين الى اخر كما يحصل عند جيراننا او في فرنسا، لان المجرم يجرم مرة واحدة، وقليل جدا من يجرم مرتين في حياته.
بشير الاعور - دولة الرئيس،
لتفادي الالتباس الذي قد نتج عن نص المادة الاولى، تقدمت وزميلي الاستاذ ادوار حنين باقتراح ارجو عرضه على المجلس وهذا الاقتراح يقضي بحذف عبارة " والمحالة الى المحاكم العادية او المحاكم الاستثنائية" من المادة الاولى، لانه اولا هذه العبارة هي عبارة حشو بدون فائدة، ثانيا يخشى ان تكون لها تفسيرات غير ما يريده المجلس.
رشيد كرامي - دولة الرئيس،
ليسمح لي حضرات الزملاء بان اقول لهم بصراحة بان جو هذه الجلسة مهيء كليا للعفو العام عن الجرائم السياسية لاسباب لا تخفى علينا، وهناك على ما ارى اجماع حولها خاصة بعد ان مرت هذه الفترة الطويلة على ارتكاب تلك الجرائم بالذات، ولكن علينا ان لا نسترسل بمناسبة البحث في مثل هذا العفو من اجل ان نحشر فيه جرائم اخرى هي في الواقع بالنسبة للمجتمع خطر مستمر ودائم، واننا لو فعلنا نكون قد شجعنا على ارتكاب مثل هذه الجرائم، ولقد استمعت الى دولة رئيس الحكومة وهو يلفت نظرنا الى مثل تلك الاخطار بحيث يجب ان لا تاخذها الرحمة من جانب، ونغفل بسببها جوانب اخرى، لان هذه الرحمة التي تتناول المجرم هي في غير محلها، بل يجب ان تنصرف في الاصل الى اولئك الذين كانوا ضحية هذه الجريمة بالذات، وانني لالفت النظر الى ان مجتمعنا اخذ يشكو من جرائم تتكرر يوما بعد يوم، وهي بفظاعتها، وهي ببشاعتها لتلحق بسمعة هذا المجتمع اشد الاذى، لان مرتكبيها لم تعلق بهم ذرة من رحمة وهم يرتكبونها، بحيث ان ضحاياها واهلهم واصدقائهم هم الذين يجب ان كونوا موضع الرحمة لا اولئك الذين ذكرهم حضرة الزميل الذي احترم الاستاذ ادوار حنين فاراد لاولئك الشيوخ ان يخرجوا من السجون ليروا ابناء ابناءهم، ولكن اين هم اولئك الذين ابناء ابنائهم سوف لن يروهم ابدا،فلماذا الشفقة على هؤلاء، والظلم على اولئك.
__________*__________
الدور التشريعي الثاني عشر
العقد العادي الثاني 1968
محضر الجلسة الثانية عشرة
المنعقدة في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس
الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968.
الرئيس - قبلت المادة الثانية.
ورد الى الرئاسة اقتراح مقدم من حضرة النواب السادة : جوزف شادر، ادوار حنين ، نهاد بويز، نديم نعيم، هذا نصه:
نقترح اضافة المادة التالية:
يشمل هذا العفو كامل العقوبة على الجرائم المرتكبة اثناء المظاهرات التي حصلت في تشرين الثاني سنة 1968باستثناء جريمة القتل.
"الامضاءات" نديم نعيم، نهاد بويز، ادوار حنين، جوزف شادر.
الرئيس - صدق القانون بالاجماع.
يتلى ملخص الجلسة.
فتلي الملخص التالي:
ملخص محضر الجلسة الثانية عشرة.
المنعقدة في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968.
المواضيع المبحوثة.
عقد مجلس النواب جلسته الثانية عشرة من العقد العادي الثاني سنة 1968 في الساعة الثانية عشرة الا ربعا من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في التاسع عشر من كانون الاول سنة 1968 برئاسة دولة الرئيس السيد صبري حماده.
تغيب السادة: خاتشيك بابكيان، صائب سلام، عدنان الحكيم، ابراهيم شعيتو، جعفر شرف الدين، بشير العثمان، رائف سماره، كامل الاسعد، سليم لحود، عزيز عون، كميل شمعون، الاميرمجيد ارسلان، امين الحافظ، سليمان فرنجية، حسن زهمول الميس.
واعتذر السادة: وزير الاشغال العامة ريمون اده، فؤاد غصن، اندريه طابوريان، ممدوح العبد الله، وسايد عقل.
وتمثلت الحكومة بدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله اليافي ومعالي الشيخ بيار الجميل.
تلي محضر الجلسة السابقة، فصدق.
ثم تابع المجلس المناقشة في اقتراح النائبين الشيخ بيار تقي الدين وحسين منصور باضافة فقرة خامسة الى المادة الثانية (ناقشه المجلس ووافق عليه).
وتلي اقتراح مقدم من حضرات النواب الاب سمعان الدويهي،لويس ابو شرف، احمد الفاضل، باضافة فقرة اخيرة على المادة الثانية (ناقشه المجلس فسقط).
وتلي اقتراح مقدم من النائبين عبد اللطيف الزين واميل سلهب باضافة فقرة اخيرة على المادة الثانية وهذا نصه:
" تعفى العقوبة عن الجرائم والجنح التي ارتكبها موظفو الدولة اثناء وظيفتهم وبما تختص فقط بالاعمال الوظيفية وما يتفرع عنها من ثم صرف اصحابها بموجب قانون الاصلاح الاداري فقط" ( صوت عليه المجلس، فسقط).
تلي اقتراح مقدم من حضرات النواب جوزف شادر، ادوار حنين، نهاد بويز، نديم نعيم، بادخال مادة جديدة على مشروع القانون وهذا نصها: " يشمل هذه العفو كامل العقوبة عن الجرائم المرتكبة اثناء المظاهرات التي حصلت في تشرين الثاني لعام 1968 باستثناء جريمة القتل " (ناقشه المجلس وصوت عليه، فسقط).
وتليت المادة الثالثة فتقدمت عدة اقتراحات ناقشها المجلس فسقطت، ووافق على المادة كما وردت بعد ان اقر تعديل الفقرة الرابعة وفقا للاقتراح الذي قدمه النائب انور الخطيب وهذا نصه: " تخفض العقوبات عن الجنح الشائنة الى نصفها، اما الجنح الشائنة التي مر على وقوعها خمس سنوات فتعفى من كامل العقوبة، وتعتبر شائنة لتطبيق هذه المادة، جرائم السرقة، والاحتيال، وسحب الشك بدون مقابل، واساءة الائتمان والاختلاس والرشوة، واليمين والشهادة الكاذبة والاغتصاب والتهويل والتزوير واستعمال المزور، والاثراء غير المشروع والجرائم المخلة بالاخلاق العامة المنصوص عليها في الباب السابع من قانون العقوبات والجنح المتعلقة بالمخدرات".
وتليت المادة الخامسة فوافق عليها المجلس كما وردت بعد ان اقر الغاء الفقرة الرابعة واستبدالها بنص اقترح تقدم به النائبان جوزف شادر وادمون رزق كما ياتي: جرائم الافلاس الاحتيالي والجرائم المشار اليها في قوانين المصارف الصادرة سنة 1966 ما بعده". ثم رفعت الجلسة مدة ربع ساعة بسبب تباين الاراء بين فريق من النواب ومن ثم استؤنفت وبناء على الاقتراح النائب انور الخطيب وافق المجلس على ادخال مادة سادسة جديدة هذا نصها:" لا يشمل هذا القانون:
1 - مخالفات قوانين الجمارك وحصر التبغ والمالية.
2 - مخالفات قوانين الابنية والتنظيم المدني اذا اقصرت العقوبة على الغرامة.
اما عقوبة الحبس فيشملها هذا العفو بكاملها، واذا كانت المخالفات تتعلق بوحدة بناء لا تزيد مساحته عن مئتي (200) مترا مربعا فقط فان العفو يشمل كامل العقوبة الاصلية والاضافية اما تدابير الهدم خارج مراكز المحافظات والاقضية والاماكن السياحية فيشملها العفو، " وتليت المادتين السابعة والثامنة فوافق المجلس عليهما وصدق القانون بالاجماع بعد امتناع دولة رئيس مجلس الوزراء وبعدها تلي مشروع قانون العفو لعام عن جرائم المطبوعات فصدقه المجلس بالاجماع بعد ان وافق على اعتبار الجرائم المرتكبة قبل 31 كانون الاول سنة 1967 كما ورد من الحكومة في المرة الاولى.
وتلي هذا الملخص وصدق.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد العادي الثاني سنة 1972
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والربع من قبل ظهر يوم الخميس الواقع
في الثاني من تشرين الثاني 1972.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ حضرة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين،
لا يهمني استقالة ادوار حنين ولا تهمني اقالة هنري اده ولا يهمني أن بقيت الحكومة في مقاعدها أو جلت عنها، بمقدار ما يهمني أن أعرف سياسة الحكومة التربوية، هذه السياسة اذا كانت موجودة ما هي؟ وان لم تكن موجودة ماذا ستفعل الحكومة؟ اذ سأتقيد بمضمون استجوابي ولن أزيد عليه حرفاً. أوليفييه كيشار العالم في شؤون التعليم والتربية، ومن أبرز اساطين العالم اليوم في هذا الصدد يقول: الاصلاح التربوي اصبح اليوم مرادفاً للثورة التربوية. من أين نشأت هذه الحالة؟ نشأت من أن انسان اليوم الذي يهيأ لانسان الغد هو غير الانسان الذي عبر المستقبليون الذين صرفوا جهدهم كلهم في استقراء ما يجب أن يكون لمستقبل الانسانية، في كتبهم الشهيرة المستندة لا الى تخيلات، وانما الى نتائج دراسات في المؤسسات المختصة Instituts وهي تعد بالالاف في مختلف أنحاء العالم المستقبليون هؤلاء وبصورة خاصة في مؤلفاتهم:
Le Doyer pour l'Avenir
Le Matin de Magiciens
Le Choc du future
L'An de Mille
وعشرات منها كان لنا الحظ أن قرأناها. هؤلاء يقولون ان الفرق بين انسان الامس، وانسان اليوم، وانسان الغد، ناتجة عن ان الانسانية منذ نشأتها الاولى الى السنة 1900، أوائل القرن العشرين قد مشت نضف شوطها، والنصف الآخر مشته هذه الانسانية في أوائل القرن العشرين حتى يومنا هذا. هذه الفرق، اذا بين انسان الغد وانسان اليوم ناتجة عن هذه السرعة الهائلة التي تابع فيها لعالم والانسانية والبشرية مسيرتها منذ سنة 1900 حتى هذه الايام فماذا حصل من جراء هذا؟ حصل من جراء هذه السرعة، ان زادت حاجات الانسان، وحصل انه صار يبدو ان المتقدم بطيء أو المتوقف عن السير كأنه يتأخر، وظهر هذا بصورة خاصة في الشؤون الحساسة، وأكثر الشؤون حساسية في العالم هي الشؤون التربوية. تأملوا معي اننا نحن، يعني ابناء جيلي يحاولون أن يعالجوا قضايا التربية التي أوصلتها الحضارة الى الاوج، يحاول ابناء جيلي وهم الذين ولدوا على أيام الطنبر، يحاولون أن يعالجوا قضايا في أيام الصاروخ وهي التالية في سرعة الصاروخ. من هنا يجب أن نتمهل قليلاً على بعضنا بعضا، من أجل أن نتبين الخطوط الناعمة الرقيقة، التي يمكن أن نمسك بها من أجل أن نصل بواسطتها الى بعض غاياتنا. فما العمل اذا، وقد سبقنا العصر بمثل هذا المقدار؟ يجب أن نسرع شؤوننا، يجب أن نلجأ الى عملية تسريع المسيرة، وبصورة خاصة مسيرة الشؤون التربوية. لماذا الشؤون التربوية، لأن التربية، ووزارة التربية بصورة خاصة، تعمل على الانسان الحي، مادة عملها الانسان مباشرة كما الحجر هو مادة عمل النحات مثلا، وزارة التربية في العالم جميعا هي الوزارة الوحيدة التي تعمل على الانسان، وتعمل على الانسان مباشرة، هذا العمل على الانسان يجب أن يكون بحجم الانسان ذاته، وبحساسية الانسان، الخطأ في الطريق يصلح في طريق أخرى أو في موسم آخر أو في موازنة اخرى.
اما الخطأ في صعيد الانسان، فيقتضي له اجيال من أجل أن يصلح. وزارة الاشغال تعمل على الطرقات، وزارة الزراعة تعمل على الآفات تعمل على النبات، وزارة الخارجية وزارة العدلية وزارة المالية تعمل على الملفات على القضايا. وحدها هذه الوزارة تعمل على الانسان، وحدها وتلك الوزارات تعمل ما تعمل مستوحية خدمة الانسان، ولكنها لا تعمل مباشرة على الانسان ومن هنا أهمية التربية الوطنية، واهميتها طالما هي تعمل على الانسان، انها تعمل على رأسمال الامة الأول هذا الانسان هو رأسمال الامة الاول، وتهمل في بناء الوطن لان لا بناء للوطن، الا من خلال بناء المواطن، لذلك أعطيت لها الاولوية في العالم وبذلك نحاول نحن أن نلحق بالعالم بأن نعطي الأولوية للشؤون التربوية. اعرف على أن النهضة لا تقوم الا اذا قامت من جميع أطراف البلاد، شأن النهضة شأن الاحرام، شأن اللحاف، شأن السجادة. اذا نهضت بهذا الاحرام من طرف واحد بقيت اطرافه جميعاً منطرحة على الارض، وهكذا نهضات الشعوب، ان لم ننهض بها من جميع زواياها فسيبقى القسم الاكبر منها منطرحا على الارض، ولكن اذا كانت النهضة غير ممكنة الا بالنهوض من جميع الاطراف، فلا بد من بداية هذه البداية اختير في العالم أن تكون من هنا، من الشأن التربوي ونحن على هذا الاختيار بعد الدرس والتمحيص سائرون.
فكان السؤال الاول في هذا المجال في تحضير السياسة التربوية، في تحضير التصميم التربوي، في تحضير بناء الانسان. كان السؤال الاول: أي انسان نريد ان نربي؟ لأي مجتمع، نربيه ولأي مستقبل؟ تكاثرت الاجوبة، غربلت الاجوبة صهرت وطلع منها جواب واحد: الانسان الذي نريد ان نربي لهذا المجتمع، ولذاك المستقبل، هو الانسان الذي تلتقي فيه القيم الروحية والقيم التقنية.
لماذا القيم الروحية؟ لكي يظل الانسان موصولا بتراثه، فالانسانية كالنهر اذا انقطعت عن ينبوعها، عن تراثها، كما لو النهر انقطع عن ينبوعه فلا يعود نبعا وقد يصبح مستنقعا في أرض، أو يضيع في الرمال.
الانسانية، قلنا، لما قيمها المعينة، هذه القيم يجب أن تلتقي بهذا الانسان المعاصر والمستقبلي، مع القيم التقنية.
قلنا لماذا الروحية، ونقول الان لماذا التقنية؟ لكي بظل الانسان قادراً على أن يواكب عصره ويماشيه.
بدون القيم التقنية يحتم على هذا الانسان أن يصبح متخلفاً. هذا هو السؤال الاول وهذا هو الجواب الذي اجمعت عليه الامم والشعوب التي سبقتنا في هذا المضمار، ولكن كان لهذا نتائج، فكان لهذا الجواب نتائج ايجابية اسميناها نحن بالمنطلقات الكلية، هذه المنطلقات منها، ان دالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل. تستغربون، ان أساليب التربية العصرية حتى في الدول المتقدمة لا تشغل كامل العقل وانما تشغل جزءا يسيرا من هذا العقل حتى ظن بعض العلماء المستقبليين ان لا فرق في ذكاء الناس بين أنسجة الدماغ ولكن الفرق بين ذكاء بعض الناس ناتج عن ان فئة من الناس تشغل عقلها وفئة من الناس تشغل قسماً أيسر من هذا العقل.
ذالت دولة المدرسة التي تربي بعضا من العقل وجاء دور المدرسة التي تربي بالانسان الحس والخيال. الى جانب العقل تربي المهارة الجسدية والعقلية. إلى جانب العقل، تربي شخصية التلميذ. الى جانب التربية الاخرى، من أجل ان يحدد هو عمله في مستقبل الايام وحاجة بيئته اليه.
من المنطلقات، دالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول استشهادات قال فلان، وقال فليتان.
ذالت دولة الذاكرة التي تخزن لمجالات القول وجاء وقت الاستيعاب الذي يخزن لمجالات العمل، قول بلا عمل نتائجه ما تعرفون.
من المنطلقات، لا مفر من تنويع التعليم، تنويعا كليا لجعل العلم في خدمة مجتمعه وصاحبه. العلم ليس حلية في معصم امرأة، العلم ليس وردة في عروة انسان، العلم مفتاح، به يفتح على المستقبل من أجل أن بوطف هذا المتعلم علمه، ونعرف جميعاً، ويعرف الآباء الذين بلغوا هذا الشأو في حياتهم أن ابناءهم ينفقون 25 سنة في الدراسة، من الحضانة الى الجامعة، فلا يبقى أمامهم الا 25 سنة على الاكثر من أجل أن يعوضوا على أنفسهم هذه المشقة وهذه الاتعاب، فإذا بعد خمس وعشرين سنة، لم يأخذوا هذه الشهادة لتفتح لهم باب المستقبل فكأنهم ماتوا قبل أن يولدوا.
لذلك، يجب أن ننوع التعليم تنويعاً كلياً، من أجل أن يصبح العلم في خدمة المجتمع، وفي خدمة حامله.
لا مفر من تحقيق ديمقراطية التعليم، ولكن ليس بحط المستوى، ولا أقول برفعه، ولكن بالمحافظة على مستواه اللائق، لان الديمقراطية شرف لا ينحط، والعلم كرامة والكرامة لا تنحط.
لذلك، نعمل لإشاعة ديمقراطية التعليم على أن نحافظ على مستواها.
من المنطلقات، لا تعليم بعد اليوم، الا التعليم المتواصل المتمادي، يعني هذا التعليم الذي يبدأ في بدء الحياة، وينتهي في نهايتها، وقد أصبح الزاميا ضروريا نظرا للسرعة الهائلة التي يسير بها العصر، ونظراً لامكانية تعليمه بوسائل التلفزيون والراديو والمنشورات الاخرى على كثرتها.
ومن المنطلقات، ان للمتخلفين ونسبتهم بالنسبة الى التلاميذ في كل بلد 10 بالمئة، ان للمتخلفين هؤلاء حقا في العلم كحقهم في الحياة، فيجب أن نخلق السياسة التربوية والبرامج التربوية، يجب أن نخلق لهم منفذا لكي ينفذوا هم منه إلى العالم، وهكذا المقصرين.
المقصرون، يعني هؤلاء الذين ليس لهم عيب في الخلقة، ولكن عقلهم لم ينسجم مع وسائل التعليم الذي يحرك هذا العقل.
هؤلاء عددهم، نسبتهم 30 بالمئة من مجموع التلاميذ 30 أو 10 يساوي 40 بالمئة متخلفين ومقصرين لا يهتم أحد بهم، على انهم ثلثا الأمة، ثلثا عدد التلاميذ. لماذا نهتم بالذي يستطيع أن يتعلم ونحن نحاول أن نعلم الذي لا يتعلم، ولا نحاول أن نعلم الذين لا يستطيعون أن يتعلموا على انهم نجحوا عندما طبقت هذه الاساليب التربوية بشأن هؤلاء المتخلفين والمقصرين نجحت هذه الوسائل بنسبة 70 بالمئة في العالم، وعندنا يظل المتخلف متخلفاً ويظل المقصر مقصراً. هذه هي المنطلقات الكلية منطلقاتنا اللبنانية، لا بد من تخفيف تورم المناهج، هذه المناهج الضخمة الفضفاضة الكبيرة على عقل تلميذها، لا بد من معالجة تورم المناهج هذه، على ان تدرس بعد معالجتها بدقة وحزم لا بد من تأمين مقعد لكل تلميذ، لا بد من الاتجاه نحو مجانية التعليم لكي نخلص من أن يظل الموت والمرض والعلم أغلى ما في الغلاء في لبنان ولا بد من الخروج عاجلاً من مشكلة الجناحين في التربية الوطنية، والثقافتين في التربية الوطنية، والمدرستين في التربية الوطنية،، وهنا ملاحظة تفرض نفسها، يتكلمون كثيراً في هذه الايام عن خلاف قائم بين تربية «انكلوسكسونية وتربية لاتينية» ويعزون معظم الخلافات، والتدابير التي حصلت ووقعت واتخذت في الايام الاخيرة الى هذه المشكلة إلى هذا الخلاف في التربيتين، فانا اعلن من هنا على انني مؤمن انه لم تعد في العالم ثقافات متعددة، وبخاصة ثقافة «انكلوسكسونية» وثقافة فرنسية وقد حل محل الثقافات المتعددة ثقافة شاملة واحدة انسانية هي الثقافة التي ندين بها في لبنان وهنا أريد أن استعير كلمة لصديقي وزير التربية الوطنية الدكتور البير مخيبر عندما سئل فقال «ان لبنان يمثل اونسكو العالم قبل ان يولد الاونسكو» واسند ذلك، على ما اعتقد الى كون لبنان ملتقى طرقات العالم، الى كون لبنان ملتقى حضارات العالم، ثقافات العالم، ازياء العالم، الانواع الحياتية في العالم من هنا اعتقد ان وزير التربية في هذا التعبير لا في التعبير الذي ورد في جوابه، في هذا التعبير أنه على حق.
لقد زال اليوم الذي كان امثال نيتشه، الفيلسوف الالماني الشهير يقول: «انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية» ذهبت هذه الايام مع رجالها، انا لا أؤمن الا بالثقافة الفرنسية، واعتبر مغالطة، كل ما يسمى باسم الثقافة في أوروبا، خارجا عن الثقافة الفرنسية، أما عن الثقافة الالمانية فمن العبث بكلام، اذ ان بعض الظاهرات الثقافية العالية التي تبرز بعض الاحيان في المانيا، كلها من أصل فرنسي، هذا يوم في حياته. هذا يوم انقضى ولن يعود خاصة على ان التفكير العالمي اليوم هو مع «سبنكلر» الذي يقول: لكل ثقافة طفولتها، شبابها، نضجها وشيخوختها، فالثقافة اليوم شبابها، أن تكون ثقافة عالمية انسانية واحدة، لا ثقافتين.
«نصرى كل اللبنانيين يوكلونه في قضاياهم ولكن سيبويه ما وكله».
المنطلقات الجامعية، تدخل في اعتباراتنا اللبنانية. الجامعة اللبنانية، يجب أن تحمل حملا بجميع الوسائل والطرق، يجب أن تحمل حملا، على أن تصبح مركز تأمل، مركز ابداع. وابتكار مختبرا حضريا، مقلعا للرجال، هؤلاء الرجال الذين سنطالبهم غدا بشؤون البلاد والعباد، وان نظل عند ان الجامعة هي في قبضة المدرسة، بل أقول أكثر من ذلك، الجامعة في قبضة الحضانة ما لم نوجه تعليمنا منذ الحضانة، مرورا بالتعليم الابتدائي والثانوي، ووصولاً إلى التعليم الجامعي ان لم تكن لنا سياسة تعنى في شؤون التربية منذ الحضانة حتى الجامعة لن يكون لنا في لبنان جامعة. ثم انه يجب أن نشفى، ان نبرأ من مرض دفين انما نخاف من الطلاب على أنه يجب أن نخاف على الطلاب من أنفسهم. ويجب أن نعرف أن لا افتئاتا منا، من هذه الحكومة، من البلاد، على حقوق الطلاب ولكن لا افتراء على امكانية الدولة. حقوق الطلاب امانة في اعناقنا ولكن امكانات الدولة يجب أن تراعى لكي تحقق تلك الحقوق وتلك المطالب. هناك الحق وهناك الاستحقاق وليس كل حق مستحقا غدا. الحق يجب أن يسجل على صفحات القلوب وأن لا يمحى ولكن الاستحقاق يأتي عندما يصبح الامر ممكنا. ثم ان الطالب حاضرا ومستقبلا، فبمقدار ما يعمل الطالب لحاضره يلزمنا جميعاً أن نعمل لمستقبله. والا اذا تخلى هو عن نفسه في الحاضر فإن الحكومة والبلاد والشعب ستضطر هي ان تتخلى عن مستقبله، لا يسمح الله ان نصل الى هذا الطريق، تلك هي المبادىء العامة، تلك هي المنطلقات، فما هي الطريق.
يا سيدي دولة الرئيس: الادارة لا تستطيع وحدها ان تصمم، لا أقول هذا لأن ادارتنا هي هذه الادارة، ففي العالم جميعا الادارة هي هذه الادارة، كلها متخلفة لانها.
رئيس الحكومة مقاطعا ـ بدرجات بدرجات.
ادوار حنين متابعا ـ بدرجات، كلها متخلفة بدرجات، لأنها كائن بطيء، لم يستطع أن يلحق بسرعة هذا العصر، هي ابطأ الكائنات، لذلك قرر على أن الادارة لا تستطيع الاعمال الكبيرة، المربون أنفسهم في التربية، لا يستطيعون ولو ضموا الى الادارة، أن يقوموا بأعمال التصميم، المؤسسات التربوية، المعاهد، الكليات، الجامعات لو ضمت أيضاً الى الادارة والمربين لما استطاعوا ان يصمموا لهذا البلد. فلا مفر يا دولة الرئيس من أن نلجأ الى فتح ورشة وطنية كبرى، يشترك فيها جميع اللبنانيين بمن فيهم المغتربون، ويشترك فيها جميع لبنان مقيم ومغترب، ما هو ضمن حدوده، وما هو خارج عن حدوده، واصدقاؤنا يشتركون معنا، ورشة وطنية كبرى، تقوم على زنود عناصر الامة الحية، الذين يريدون ان يخرجوا من هذا المستنقع، والذين يرون انه ان لم نخرج الآن قد يستحيل علينا الخروج من هذا المستنقع في وقت مقبل.
الرئيس كميل شمعون: يا استاذ ادوار لماذا لم تبق وزيرا للتربية طالما عندك هذه البرامج؟
ادوار حنين: يا فخامة الرئيس كل شيء بقي على أصله؟
وهذه الاعتبارات، الورشة الوطنية الكبرى ليست من اختراعنا، وانما جميع الدولة التي سبقتنا في هذا السبيل لجأت الى هذا، وتفكيرها هو هذا، تقول ما من أحد يعلم من أين تنبع الحكمة، فقد تأتي على أفواه المجانين، ثم تقول اقتداء بكلمة أو استنادا الى كلمة Olivier Guichare تقول على ان كل اصلاح تربوي اليوم يرمز الى ثورة ثقافية أو يشابه الثورة الثقافية، والشعوب لا تتقبل بسهولة أن تتبنى التدابير الثورية ولكن عندما تشرك الشعوب في عمل ثوري، اصلاحي ثوري اذ ذاك يقول الشعب لنفسه، على من اثور، انني مشارك في هذا، وقد سئلت في هذا، وقد أعطيت رأيي في هذا، فيحصل نصف الاقتناع، والنصف الآخر من الاقتناع تتولاه وسائل الاعلام، وتتولاه الدولة.
وهذه الاعتبارات لها في لبنان ما يقربها الى التطبيق والمشاركة، لأنه ما من أحد يعرف من أين تأتي الحكمة، ففي لبنان قصة صغيرة، قصة «أخوت شانيه» الذي عرف أن يجر مياه الصفا، نبع القاع بيت الدين عن أقرب الطرق، مع أن جميع حكماء لبنان لم يرشدوا الى هذه الطريقة، ثم، اللبنانيون متعشقون للعونة. العونة يا دولة الرئيس هي: لا يسع اللبناني أن يبني بيتا لجاره دون أن يتقاضى اجرا عليه وأعرف في قريتي عشرات البيوت بنيت على هذه الطريقة. والعونة هي التي تفرض على ابناء القرية مجتمعين أن يشقوا طريقاً الى قريتهم طريق مزرعة كفرذبيان مثلاً.
رئيس الحكومة: من أجل ذلك عملنا وزارة تعاونيات.
ادوار حنين: فهذه العونة وهذه القصة «لأخوت شانيه» يجب أن تحمل العقلاء الجالسين على مقاعدهم يجب أن تحملهم على أن يولوا اهتمامهم هذه الناحية التي ولا شك ستأتي بالنتائج الكلية، فيما إذا اتبعت.
وهنا لا أكشف سراً إذا قلت انني في هذا على رأي، لم أجد من حقي أن أعلن عنه في حينه، أما وقد أعلن فلم يعد مفر من الاعتراف بأنني على رأي مع صاحب هذا القول: وليس هذا لقاء تصادفيا، وانما هو أكثر من لقاء، انما هو استيحاء مني لهذا الرأي، ولكي تعرفوا ما هو الرأي ومن هو قائله، أعود الى الصحف فأقرأ: ثم بدأ الوزير بابكيان حديثه بقوله: ما هي الغاية من عقد هذه الندوة فيجيب بابكيان: انطلق أيها السادة من كلمة فخامة رئيس الجمهورية التي اختتم بها اجتماعات مجمع بعبدا عندما شدد على الفكرة التالية: قال فخامته إن أي اصلاح لا يمكن أن يؤتي ثماره ما لم يساهم فيه المواطن اللبناني، المواطن اللبناني على جميع مستوياته، وبكل مؤسساته، وتنظيماته، وجمعياته وبما له من فعالية ودور كبير في تسيير شؤون الادارة، وشؤون الدولة، ويزيد فخامته فيقول، ولا يمكننا في بلد ديمقراطي أن نفكر غير هذا التفكير.
فالبلد الذي هو توأم الديمقراطية يستدعيك يا دولة الرئيس أن تعمل بهذا. وليطمئن الفوضويون، وليطمئن الذين يخافون الفوضى، من أن عملا كهذا يجر الى الفوضى. إن عملاً كهذا، عمل مراراً في العالم وأعطى النتائج الايجابية المرجوة من الناحية المرغوب فيها. يطرح الصوت ليسهم من يريد ان يسهم في هذه الورشة الوطنية تتجمع التقارير والاقتراحات، تغربل، تنسق، يعطى التقرير اجماليا لهذه التقارير التفصيلية، تأتي لجنة التشريع، تضع يدها، تشترع في جو هادىء، وتصدر من هذه الشرعة اللبنانية للتربية الوطنية.
هذه الشرعة تطرح على الشعب اللبناني فيعطي الشعب رأيه فيها، فتعدل أو تنقص أو تزاد وفقاً لهذه المقترحات.
سيدي الرئيس، لكل نشاط قانونه، للتجارة قانونها، للملاحة البحرية قانونها، للزراعة قانونها، للسير قانونه. فهل كثير أن يكون قانون للتربية الوطنية هذا القانون هو تحديد السياسة التربوية التي ندعو اليها. ولنتعظ، لنتعظ، لقد قرأت في مجلة الحوادث تاريخ 20 تشرين الأول سنة 1972 الصفحة 23 العامود الثالث قولاً للسلطان قابوس جاء فيه ما يلي:
«انني أعتقد، أن الامم الواعية، هي التي تخطط للمستقبل البعيد، ولا تستفرقها المشاكل اليومية». لنتعظ، تلك هي وجهة نظرنا، تبقى وجهة نظر الحكومة، وجهة نظر الحكومة طلعت علينا من الجواب الذي وضعته وزارة التربية على استجوابنا، فإذا هو تكريس أفكار، لا يربط بين بعضها البعض رابط. وتسمي وزارة التربية، هذا التكريس من الافكار ومن المقولات، تسميه سياسة تربوية، أنا واثق، لو أعطي لوزير التربية صديقي الدكتور مخيبر الحق في أن يضع هو الجواب، على هذا الاستجواب، لما قبل أن يكتب حرفا، مما هو وارد في الجواب الذي ورد على استجوابي. على أن هذا الجواب بدأ بروحية وانتهى بغيرها بدأ بأن يعلن فعل ايمان بما ذهبنا نحن اليه في مؤتمراتنا وأقوالنا، وهنا في هذا المجلس وانتهى، بأن ينكل بإيمانه، وعندما بدأ يعطي فعل ايمانه، أعطاه بصورة منقوصة، فقد أعاد ما قلناه وانقص منها ولم يشرح. أهم المآخذ التي تبدو للقارىء العادي في رد الحكومة على استجوابنا، قول الحكومة في المقطع الاخير، أن هذه هي، بعد أن كرست ما كرست من أقوال لا طائل تحتها. قالت في المقطع الاخير وقبل امضاء الدكتور مخيبر بسنة واحدة قال. هذه هي سياستنا التربوية أوضحناها بكل دقة للزميل الكريم المستجوب. وننظر فلا نرى أثراً لهذه السياسة. اين هي الدقة؟ أين هو الايضاح؟ اما الكلام الذي ورد حول مكننة أعمال الوزارة، معايير حديثة للبناء والتجهيزات، انشاء جمعيات أولياء التلاميذ، انشاء تعاونية استهلاكية للمعلمين الرسميين، كل هذا كلام لا يمت الى السياسة بشيء واحد. الكلام في السياسة، يجب أن يكون هذا، إذا حقا تريدون أن تنشئوا سياسة تربوية، ما هي أهداف هذه السياسة؟ ما هي الطريق للوصول الى هذه الاهداف؟ ما هي الوسائل التي يجب أن نمتطيها في الطريق من أجل الوصول الى الهدف، فأين كل هذا مما هو وارد في جوابك يا معالي الوزير؟
ثم يقول الجواب، ويقسم الموضوع قسمين، قسم مبدئي وقسم تطبيقي، يعلن في المبادىء ما أعلنه دولة رئيس مجلس الوزراء في البيان الوزاري في الشؤون التربوية يعلن في المبادىء هذا، ويعلن في المبادىء ما ورد صدفة على لساننا في مؤتمرنا الصحافي، ويعلن في التطبيقات انجازات، منها وهمية، وهذا القسم التطبيقي في البيان، كان يجب أن يكون مصداقاً للقسم الأول المبدئي. فجاء تكذيباً له وغير مصداقاً على الاقل. من الانجازات التي أثارت دولة الرئيس كرامي، من الانجازات التي بقيت في أدراج الموظفين، من الانجازات التي قيل انها عملت من أجل أن تتحقق سياسة تربوية، وظلت في أدراج الموظفين، هذه الانجازات التي سميت انجازات، وليست حتى بالمشاريع تعاونية المعلمين الرسميين الاستهلاكية، صندوق المعلم، لمدرسي المدارس الرسمية، الملاك الخاص لمعلمي المرحلة المتوسطة، الضمان الصحي للطلاب، المنح الوطنية، وعشرات غيرها. بعض هذه الانجازات التي يقولون انها تحقق الاهداف التربوية، بعض هذه الانجازات، كانت لا لتحقيقها، ولكن لتطليعها من نوع زيادة عدد الثانويات، على أن المدراس المهنية هي التي يجب أن تزاد، ومن نوع انشاء مركز البحوث، على ان كان يجب أن يلجأ الى ما هو أوسع بكثير في مجلس البحوث، من أجل التخطيط ومن أجل التصميم وفي مقطع غريب بحد ذاته يقول الجواب، ان تنفيذ هذه السياسة أي السياسة التربوية التي هي اسم لغير مسمى، ان هذه السياسة، ان تنفيذ هذه السياسة يتطلب دراسات موضوعية من قبل اخصائيين «يقال اختصاصيين» لجميع المرافق في البلاد لاسيما القطاعات التجارية، والصناعية والزراعية، ويتعين على الحكومة والحالة هذه، ايجاد أو تقوية الاجهزة الادارية في وزارة التربية، لتصبح متطورة متكاملة قادرة على القيام بالمهمة. هذا التخطيط الفوقي يا دولة الرئيس، الذي يأتي من الادارة والذي يسميه العلماء بالتخطيط «الـ Autoritaire هذا التخطيط اثبت فشله، ما من تخطيط بعد اليوم، الا التخطيط الذي يأتي بمشاركة جميع عناصر الامة الحية في الموضوع الذي لأجله نخطط. وكان بودي أن أعيد قراءة ما نقل عن لسان فخامة الرئيس فرنجية في هذا الموضوع، ولكن لن أعيد قراءته لأنه ما زال ماثلاً في عقولكم. جواب الحكومة، أنا شخصياً لن يقنعني، والموقف الذي اقفه هو الموقف الذي سيقرره حزبي في نتيجة هذه المناقشة. وفي الختام أذكر أنني قرأت مرة (لغوستاف فلوبير) الروائي الشهير قولاً على لسان أحد أبطاله موجهاً الى شخصية كبرى في احدى روايته: يقول فيها: كل جهدك الفكري يا هذا، قائم على الارتجاف من المستقبل. تخيل غير الارتجاف. ويا دولة الرئيس، إذا كنت بدأت أن ترتجف أمام مستقبل لبنان التربوي فتلك نصف الطريق.
ـ تصفيق ـ
الرئيس ـ الكلمة لمعالي وزير التربية، بالوكالة الدكتور البير مخيبر.
البير مخيبر: دولة الرئيس، أيها الزملاء الكرام،
أبدأ من حيث انتهى الزميل الاستاذ ادوار حنين فأقول:
هل ترتجف من مستقبل التربية في لبنان؟ ولا أعلم لماذا ترك وزارة التربية.
هل لأنه ارتجف؟ أم لأنه لم يتمكن، لا من أن يقبل ولا من أن ينصب. وأنا أعتقد أنه كان بإمكانه أن يكمل أو أن ينصب.
سيدي، محاولة متواضعة، جوابي للاستاذ ادوار حنين، هذه المحاولة البسيطة التي حاولت في نظرتي لوزارة التربية، وفي نظرتي للانسان، أن أرسل لزميلي الاستاذ ادوار حنين شيئاً، مما استجوب لي، قراءات عن الاونيسكو، وعن التخطيط، وعن التربية. ويمكن أن يكون الاونيسكو هو الذي أوحى لي، وكتب لي هذه الاسطر كما يقول.
اني أقول شيئاً آخر، لو تركت الحرية لي، لأقول ما أريد أن أقوله.
أنا سأقنع الاستاذ ادوار حنين، ان ما جاء في كلمتي، وما جاء في اجوبتي على سؤاله واستجوابه، هو ما تمكنت من استخراجه من التشويش الذي نقع فيه في وزارة التربية، حاولت أن أضع حداً للتشويش، أولا في التفسير، ثانيا في النظرة الشاملة للإنسان، وبنوع خاص الانسان اللبناني. وحاولت في الوقت نفسه أن أجمع المعلومات لكي آتي الى هذا المجلس بكتاب بسيط لا يطلب الجدل الكثير والتقيت الطريق التي يقول عنها الاستاذ حنين لا أثر لها، لا الطريق ولا الوسائل، مع أنه قرأ في جوابي الوسائل والطريق.
جواب الاستاذ حنين جوابان، جواب في الصحف وجواب في هذا المجلس.
التبسيط في التفكير فيما يختص في التربية.
هو أن الشعر الذي نحب، والادب الذي يتكاثر عند المواطنين، والعلوم التطبيقية التي تنقص يوماً عن يوم، نظرتي كانت لاحياء هذه العلوم التي تثمر في النهاية بالنسبة للمواطن اللبناني.
أخذ علي الاستاذ ادوار حنين أني خلقت انسانين، انسانا يدرس الانسانيات وانسانا آخر تقنياً.
كاد في رده أن يوافق على ما جاء في جوابي عليه.
لماذا وجدت طريقين في التربية، الطريق الاول هو أن يتصرف الانسان، ونحن في نظام حر اقتصادي، وفي نظام تفكيري حر ودراساتنا حرة، وتفكيرنا حر نحن نرفض أن نقولب الانسان اللبناني.
لهذا وجدت الحكومة في نظرتها الشاملة للإنسان اللبناني وفي مستقبله أن تكون الدراسات الانسانية حرة طليقة، تأتينا بالشعراء، تأتينا بالكتاب، تأتينا بالمفكرين، تأتينا بالفلاسفة، هذا شيء معقول. وطريق آخر هو نوع من التوجيه حسب امكانيات الانسان بالنسبة الى القطاعات التجارية والاقتصادية والزراعية في هذا البلد لماذا؟ لاننا في عصر هو عصر التقنية، هو عصر العلم، ولكي لا أقول إن لبنان في برنامجه التربوي، لا يمكن له أن يتغاضى عن فئات كثيرة من شبابنا تتوجه مثلاً نحو الادب، وإذا بسوق الادب مكتظ مختنق بالادباء. .
وجدنا، يا زميلي الكريم، أن نضع في هذا السبيل مخططاً، هذا المخطط طريق انسانية حرة طليقة، لأنه لا يمكن لأي تخطيط في العالم أن يجعل من التفكير وهو نتيجة للعقل والنفس والاخلاق والشعور والاحساس، هذا تركناه في سبيله حرا طليقا يخلق الانسان الفيلسوف والمفكر. الخ
ومن جهة ثانية، فكرنا اقتصادياً، فقلنا يجب أن نهيىء هؤلاء الشباب كما طلبت أنت في النهاية، أن نهيىء هؤلاء الشبان للمدارس التقنية، الى التخصص في الفيزياء، في الرياضيات، في العلوم الحياتية، حيث يصبح مستوانا العلمي مستوى البلدان النامية ولا أقول المتقدمة، لأننا قد تجاوزنا هذه المرحلة، مرحلة التخلف وأصبحنا في مرحلة انماء، ولا يمكن لهذا الانماء الاقتصادي بسد حاجة المواطن إلا أن يكون مخططاً بالنسبة لاحتياجات الاسواق الزراعية والاقتصادية والتجارية.
من هنا، ننطلق الى هذا التخطيط، التخطيط الذي اتخذنا قاعدة له، الجماعات العالمية ليس فقط المواطن اللبناني على اختلاف طبقاته ومجتمعاته، بل أخذنا خبرة ودراسات الاونيسكو الذي تجاوزت مؤلفاته الالاف، هؤلاء هم هذا المجلس التفكيري الذي شاء الاستاذ ادوار حنين أن يستشير في فتح هذه الورشة الكبيرة لأجل السير في طريق التربية الحقيقية.
أخذ علينا في القسم الاول من جوابنا عليه أننا لم نكن جديين في ردنا هذا.
أقول في هذا الصدد، أن الجدية والمسؤولية هما الركيزتان اللتان كانتا أساساً للتفكير التربوي هذا.
أريد أن أقول من حيث خلق الانسان والمواطن في لبنان، إن الانسان اليوم لم يعد كما كان، فالانسان اليوم هو متعدد الاحجام في احتياجاته، في تفكيره، في انتسابه للمجتمعات المختلفة.
دولة الرئيس، لو أخذنا ما كتبته في هذا الجواب عن الوسائل التي يجب أن تتبعها وزارة التربية في سبيل تحقيق هذه المخططات التي تبرز اقتصاد الادارة لكي تتمكن من تنفيذ هذا البرنامج، أريد أن أقرأ مقطعاً: «وعلى عاتق هذه الادارة المتطورة يتوقف مستقبل لبنان العلمي والثقافي، واستطراداً الانتاجي، ويجب أن يكون أبرز صفات هذه الادارة التكيف الوظيفي بالتحرك والتطور والتي بإمكانها أن تجنبنا الطفرات الطلابية الناجمة عن اختناق التعليم والمال في أسواق العلم».
من هنا، يا سيدي، أرى أن هذه المبادىء هي واضحة تماماً وأن الوسائل والطريق رسمتها الحكومة في هذه الفقرات القليلة جداً، ولكن التي هي مبسطة، لحد أنها يمكن أن تكون الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الاهداف التي نتمناها جميعاً لهذا البلد.
أما بما يختص بالشق الآخر من السؤال فأنا قلت:
ان ما جاء على لسان الوزير السابق في برنامجه هو موجود في الوزارة، وهذا ليس عملاً شخصياً، انما هنالك ارشيف وهنالك سجلات اخذتها من سجلات الوزارة.
اما ان تتهمني بأن الضمان الصحي والتعاونيات. الخ. فانها هذه غير مكملة للشق الأول، فأنا معك، أنا أتمسك بالشق الاول. انما الشق الآخر هو جواب على سؤالك يا حضرة المستجوب عندما تقول: وهل تعتبر الحكومة أن مناهج العمل الذي قرره هو سياسة تربوية جديدة؟.
اذاً، أنا لم أفتر عليك، ولكن احتراماً مني لسؤالك أجبت عليه.
ان أجوبتي بالنسبة للشق الآخر حول سؤالك الثاني، هو ما جاء حسب سجلات وزارة التربية بعيداً عن كل نزعة شخصية، وهي، كما يجب أن تعتبر أنت تسجيلات في وزارة التربية الوطنية، لا أكثر ولا أقل. وأنا معك، وأنا لا أرى أن في هذا الظرف بالذات، هذه الأمور من تعاونيات وغير تعاونيات هي ليست بالامر الاساسي ولا بالدستور الذي يجب أن يوضع نهائياً لوزارة التربية، ولكن هذا جواباً على ما تفضلت وسألت عنه.
وفي النهاية أتمنى في محاولتي هذه المتواضعة عن التربية الوطنية أن أكون قد تمكنت من وضع حجر ضئيل في أساس وزارة التربية الوطنية.
الرئيس: الكلمة لحضرة الزميل دولة الرئيس رشيد كرامي.
رشيد كرامي: دولة الرئيس، يبدو أن المناقشة الى الآن دارت حول استجواب الزميل الاستاذ ادوار حنين. فهناك أصول للاستجوابات، هل الرئاسة تنوي السير بها، بمعنى أننا سنطرح صوابية جواب الحكومة واستجواب المستجوب ليتمكن المجلس من أن يدلي برأيه في السياسة التربوية وفي كل ما استمعنا اليه، لأننا في الواقع أمام موضوع مهم جداً، يجب على المجلس أن يشارك ببحثه، لأن جواب الوزير يستحق بالفعل أن نبحث به من أجل أن نصل إلى جوهره.
الرئيس: حضرة الزميل رشيد بك الجلسة مخصصة للمناقشة بصورة عامة. اذا فكل موضوع يمكن أن يثار ويمكن أن يناقش في هذه الجلسة، هذا الاستجواب المتعلق بوزارة التربية، وإذا كان هناك ثمة من استجواب آخر أو الاسئلة المقدمة يمكن لأصحابها اثارتها في هذه الجلسة، ولكن حسب الأصول المتبعة في الاستجواب، لا يمكن أن نتمشى حسب الأصول، لأن المناقشة مفتوحة بصورة عامة. الذي نوقش الآن هو موضوع السياسة التربوية، لم يناقش الاستجواب حسب الأصول المتبعة لأنه في حالة مناقشة عامة، ويمكن في المستقبل اذا أصر الاستاذ ادوار حنين على اثارة استجوابه وتخصيص جلسة يطرح فيها الثقة على استجوابه، يمكن ذلك أن يحصل.
ولكن في الجلسة المخصصة للاستجوابات والاسئلة، أي أن يكون الموضوع محصوراً
رشيد كرامي: هذا اجتهاد.
الرئيس: عندما ارسلنا دعوة المجلس قلنا: لمناقشة سياسة الحكومة بصورة عامة فكيف اجتهاد؟ ويمكن أن تكون لك بذلك مصلحة.
فؤاد غصن: سيدي الرئيس، حضرات الزملاء المحترمين،
. قضايا التربية
القضايا التربوية، هي قضايا الساعة في كل المجتمعات الحديثة، وهي تفرض على الدولة أن تعطيها بالغ الاهتمام، لأنها كما يقول الاستاذ حنين، تعالج الانسان مباشرة. والانسان هو أساس العالم، والمجتمع والوطن ولأنها أصبحت تشكل قلقاً يساور المسؤولين، بسبب الخطر المداهم على النظام، هو الذي قد يأتي من الاجيال الطالعة. ونحن انطلاقاً من هذا الواقع وتحسباً لتطورات المستقبل التي قد تكون غير محمودة النتائج، نطلب بالدرجة الأولى، وضع سياسة تربوية طويلة الأمد وواضحة المعالم، نابعة من معطيات أوضاعنا الحضارية، في حاضرها وفي مستقبلها، والتي يجب أن تكون دائماً مرتكزة على العالم وخدمته.
نجاح واكيم ـ
نأتي الى مسائل الاستقالات المتكررة، أنا لا أتزلف لأحد ولا تربطني بالزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين أية علاقة غير علاقة الاحترام. ولكن من خلال الاستجواب الذي قدمه الاستاذ ادوار حنين، ومن خلال الرد الذي تفضلت به الحكومة نجد أن الرد لا يتناسب مع الاستجواب الذي قدمه الاستاذ حنين، وانني اعتقد أن الاستاذ حنين قد استقال من هذه الوزارة لأنه أراد أن يحقق شيئاً فلم يتمكن أو أنهم لم يمكنوه. وهذه مأساة!
منيف الخطيب: دولة الرئيس، ايها الزملاء.
في الحقل التربوي، الفوضى هي سيدة الموقف.
نحن لن نكون طموحين الى الحد الذي بلغه الزميل الكريم الاستاذ ادوار حنين في مطالبته سنكون متواضعين، ذلك لأن امكانات وزارة التربية الوطنية الحالية محدودة ولكن ما نطلبه هو:
1 ـ تأمين المدرسين لكل المدارس في مطلع العام الدراسي، لا أن تبقى بدون مدرسين فترة طويلة من العام الدراسي، كما يحصل كل عام.
2 ـ تأمين مدارس ثانوية في الاماكن التي تحتاج الى هذه المدارس خصوصاً في الخيام حاصبيا.
3 ـ معالجة قضية الكتب المدرسية في جميع مراحل التعليم وتحديد أسعارها خصوصاً في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
4 ـ تأمين البناء المدرسي اللائق.
5 ـ تطوير الجامعة اللبنانية لتضم جميع فروع التخصص خصوصاً التقنية منها.
الرئيس ـ الاقتراع على الثقة بالمناداة بالاسماء، والاقتراح يكون بكلمة ثقة، لا ثقة أو ممتنع.
فنودي حضرة النواب بأسمائهم.
فمنح الثقة كل من السادة: حسين منصور، حسين الحسيني، أحمد اسبر، صالح الخير، سليم الداود، الياس الهراوي، مرشد الصمد، سليم المعلوف، طلال المرعبي، اميل روحانا، ادوار حنين، ريمون اده، حسن الميس، ألبير منصور، حسن الرفاعي، جوزف شادر، ادمون رزق، بيار دكاش، ميشال معلولي، منيف الخطيب، فهمي شاهين، عبدالله الراسي، شفيق بدر، انترانيك مانوكيان، ارا يروانيان، ملكون ابلغتيان، محمد بيضون، منير أبو فاضل، الأب سمعان الدويهي، صبحي ياغي، موريس زوين، الياس الخازن، فريد سرحال، حميد دكروب، عبداللطيف بيضون، يوسف حمود، رائف سمارة، زكي مزبودي، اوغست باخوس، علي العبدالله، راشد الخوري، نديم سالم، أمين الجميل، بيار الجميل، لويس أبو شرف، وزير الدفاع، وزير الزراعة، وزير التصميم، وزير الاقتصاد، وزير السياحة، وزير العدل، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وزير الموارد، طارق حبشي، محمود عمار، وزير الصناعة، وزير البريد والبرق، وزير المال، وزير الصحة، وزير الاعلام، وزير الاشغال العامة، وزير التربية مخايل الظاهر، نائب رئيس مجلس الوزراء.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني سنة 1973
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في السادس من شباط 1973.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين ـ دولة الرئيس، ويسائل الزملاء الجدد بعضهم بعضاً:
كيف وقد توالى علينا نحن الاقدمين، عشرتان من السنين، أو ما يقاربهما، كيف لم تزل أنفسنا حمية القول في موضوع دار عليه الكلام عشرتين من المرات على الأقل.
الموازنة
هذه الموازنة التي تجيء كل عام في مثل هذه الأيام، فتغسل وتمشط ثم تروح لتجيء في العام التالي كأنها لم تغسل ولم تمشط.
من حقنا نحن أن نسأل:
هل من يسمع عندما نناقش الموازنة.
هل من يقيم وزناً لما يقال.
هل يعطى له مكانه من الاهمية.
وهل يفعل؟
نجزم. أن لا.
هل أنهم لا يسمعون؟ بل يسمعون.
هل لأن الذين يسمعون لا يفهمون ما يسمعون؟ بل يفهمون.
هل لأنهم لا يقيمون له وزناً؟ بل يقيمون
ولماذا، اذاً، لا يفعل؟
يقولون:
لأن طابخ الموازنة هذا العام هو غير الذي يطبخها في العام المقبل فاللاحق لا يستفيد من خبرة السابق.
قلنا: بل هناك العنصر الدائم وهو الادارة التي هي من وراء كل موازنة. هي هذه الادارة هي التي تعد، تطبخ، تولم وتستمع الى أقوالنا.
فلماذا، اذا تظل المخلوطة مخلوطة فلا تتبدل.
انه عجز الادارة بالذات.
هذه الادارة التي لم تلحق، هنا، كما في كل مكان آخر، بسرعة العصر.
عصرنا، ايها السادة الزملاء مشى، في ما تصرم من القرن العشرين، شوطاً لم تستطع العصور الخالية، كلها منذ يوم الخليقة الأول حتى أوائل هذا القرن، أن تمشي بمقداره.
الانسانية حتى السنة 1900 اجتازت نصف طريق التقدم والنصف الآخر اجتازته الانسانية من السنة 1900 حتى يومنا هذا.
هكذا يقول العلماء المستقبليون.
فكان طبيعياً أن تظل الادارة متخلفة عن اللحاق بالعصر.
وكان طبيعياً أن تجيء طبختها كالطبخ الذي يولم لنا: رديء لا يؤكل.
فاما ان تبدلوا الادارة من الرأس الى العقب، كلها بدون استثناء.
واما ان تسارعوا الى تطعيمها بالعناصر الفنية المتطورة التي هي على خطى هذا العصر.
والا بقينا نلعب لعبة العميان نضرب فلا نصيب، ونمشي فإذا نحن ندور على أعقابنا.
وما يصح على الادارة عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة المال، لأن المال هو العصب، عصب الحكم، وما يصح على ادارة المال عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة الموازنة لأن ادارة الموازنة هي التي تخطط، وهي التي تعين الانفاق، وهي التي تجعل الانجاز ممكناً.
وادارة الموازنة، فيما تجبي وتوزع تحقق أولاً تحقق عدالة وطنية وعدالة اجتماعية بدونها لا دولة، لا حكم، ولا حياة كريمة.
أيها السادة:
اجتنب أن أكرر وأعيد لكي لا أجلب الشفقة على نفسي. فأذكر بالمتسولين على أبواب الجوامع والكنائس، على أبواب بيوتنا ولكن إذا عادوا فهل يمكن الا نعود لهم؟
النفقات الادارية
والنفقات المنتجة
جاء في الفذلكة، الصفحة 28:
«ترى الدولة ضرورة مراعاة الاسس التالية:
أولاً ـ ضغط النفقات الادارية الى الحد الممكن وبشكل صحيح. »
ننظر فنرى أنهم لم يضغطوا النفقات الادارية.
النفقات الادارية كانت في موازنة السنة 1972.
634. 799. 800 ل. ل.
فأصبحت في مشروع موازنة السنة 1973.
703. 881. 400 ل. ل.
أي بزيادة:
69. 081. 600 ل. ل.
وهي بنسبة
10. 88 بالمئة.
على أن نسبة الزيادات السنوية التي طرأت على موازنات 1968، 1969، 1970 كانت لا تتجاوز الـ 6 بالمئة في مطلق الأحوال.
والأدهى من ذلك،
إن لجنة المال والموازنة قد زادت على النفقات الادارية هذا العام بحيث قفزت نسبة الزيادة من 10. 88 بالمئة (في مشروع الموازنة) إلى 11. 62 بالمئة في المشروع الذي بين أيديكم ووافقت الحكومة.
فتأملوا كم هي حريصة على ضرورة ما رأت وما أعلنت في فذلكتها.
وطبيعي انه عندما تزداد النفقات الادارية تنقص النفقات المنتجة فتنقص أعمال التجهيز والانشاء وتتعرقل الخطة الانمائية.
فالجزء الثالث من مشروع الموازنة هذا نقص عما كان عليه في السنة 1972.
6. 635. 000 ل. ل.
أي بنسبة 3. 13 بالمئة.
وعدنا بالزيادة فوقعنا في النقصان، فصار من واجبنا ان نسأل الحكومة: كيف، وهذا شأنها، ستحقق لنا ما رأته صواباً في الفذلكة، وهو صواب عندما ستزيد النفقات المنتجة للحد من الهدر.
لتوفير نسبة اعلى من الموارد وتخصيصها لتنمية المرافق العامة الاساسية وطاقة البلاد الانتاجية، وبالتالي لتنمية الحياة الاجتماعية.
فاما أن الدولة عادت عن صوابية ما رأت وأعلنت.
واما أنها عادت عن رغبتها في الحد من الهدر، في تقوية من طاقة البلاد الانتاجية، وفي تنمية الحياة الاجتماعية فإن كانت الأولى فتلك مصيبة وان كان الثانية فالمصيبة أعظم.
وانه لغريب حقاً أن تكون الحكومة قد بنت موازنتها على مبادىء والا تكون قد ترجمت لهذه المبادىء بأرقام.
لقد أعلنت الحكومة في الفذلكة (الصفحة 27) انها تهدف الى تحقيق ثلاث غايات.
1 ـ تأمين نمو اقتصادي سريع.
2 ـ تأمين عدالة اجتماعية في توزيع الدخل والثروة بين الأفراد والمناطق.
3 ـ توفير الخدمات العامة الاقتصادية والاجتماعية.
وننظر في طول الموازنة وعرضها فلا نجد رقماً يهدف الى تحقيق هذه المبادىء.
الا اذا تكرم معالي وزير المال الصديق فدلنا الى ذلك.
سياسة القروض
في الفذلكة (الصفحة 29).
تعتمد الحكومة سياسة الاقتراض (قروض من الداخل وقروض من الخارج) في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
معاذ الله أن نكون ضد سياسة القروض.
1 ـ ففي القروض نزيد طاقاتنا على التجهيز والانشاء.
2 ـ نختصر وقت الانجاز.
3 ـ ونشرك ابناءنا في دفع نفقات ما انجزناه لنا ولهم.
نحن مع سياسة القروض.
وسنتقدم، في يوم قريب، بمشروع مبني على الاقتراض.
ولكن، لكي تطمئن قلوبنا ولكي نعلم إلى أي حد نستطيع أن نتوغل في هذه السياسة.
ولكي نعرف طاقة الحكومة الباقية على الاقتراض في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
هل لمعالي وزير المالية أن يدلي ببيان مسؤول عن المبالغ المقترضة، الى الآن، من الداخل ومن الخارج، عن تواريخ استحقاقها، وعن قدرتنا على الايفاء في المواعيد المقررة وكيف؟
لنعرف إذا كان يبقى لنا هامش لاستقراض جديد.
هل لمعاليه أن يقول لنا على ما يبني تقديره، اليوم وغداً، لتحديد طاقة الدولة على الاقتراض:
أعلى نسبة مئوية من دخلنا القومي وهو مقدر بخمسة مليارات من الليرات اللبنانية.
1 ـ أم على نسبة مئوية من مجموع أرقام الموازنة وهو يتجاوز المليار الواحد بقليل ثم هل لمعاليه أن يقول لنا كيف سيوازن الموازنة في المستقبل ابقتراض جديد أم باحداث ضرائب جديدة.
يوم يعلم ذلك يعلم سواه. سياسة القروض أو زيفانها. وهو من صلب حق هذا المجلس.
التحسينات الفنية، التي ادخلت
على جهاز وزارة المال.
جاء في الفذلكة: الصفحتان 30، 31
«لقد باشرت وزارة المال بإعادة تنظيم مصلحة الواردات. بتعيين الفنيين والاداريين اللازمين بحسب التنظيم الجديد.
باعداد موظفي مصلحة الواردات وتدريبهم على أسس علمية.
وجاء: أنه تم حتى الآن تدريب حوالي أربعين من المراقبين بموجب دورات تدريبية في الخارج.
وان الوزارة فرغت، بمساعدة خبراء مؤسسة فورد من وضع دراسات علمية عن أوضاع تطبيق القوانين الضرائبية وأوضاع المراقبين عن تطبيق هذه القوانين.
وفرغت من وضع الدروس وبرامج التعليم في ضوء هذه الدراسات.
كما فرغت من اعداد المكان واعداد المدرسين للمباشرة بمعهد تدريب المراقبين.
وجاء: ان الوزارة قد انجزت اعداد دليل لضريبة الدخل.
وان هناك دليلين آخرين قيد الاعداد:
دليل ضريبة الاملاك المبنية، وآخر يضم أحكام مجلس الشورى في حقل الضرائب.
نشكر وزارة المال، ووزيرها الصديق النابه.
ويسرنا أن نكون قد التقينا ووزارة المال على ضرورة تحسين الادارة لتصبح في مستوى مهامها واعبائها.
ولكن التدابير التي اتي على ذكرها في هذا الباب من الفذلكة والواردة اعلاه تقتصر على تحسين التحقق والتحصيل.
وهي، على ما هو ظاهر من تعدادها، تدابير بدائية، أولية بسيطة.
يجب أن نعمد فوراً، إلى تدابير تؤمن صحة توزيع الضرائب في ضوء سياسة اجتماعية متكاملة.
يجب أن نصل الى تمحيص الواردات لا الى طريقة تحصيلها فحسب.
وهنا اسأل معالي وزير المال:
هل لم يزل في وزارة المال موظفون يؤجرون خدماتهم للشركات وللمؤسسات التجارية والصناعية ليساعدوا أصحابها على التهرب من دفع الضرائب؟
ماذا ينفع تدريب مثل هؤلاء الموظفين. ان ما يبنى على الباطل باطل وأسأل وزير المال:
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يحملون شهادة جامعية في العلوم المالية؟
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يتقنون الحقوق المالية، والتقنية المالية؟
وهل في وزارة المال موظف واحد، يحمل شهادة جامعية في المحاسبة العامة ولديه بالتالي، نظرة شاملة الى حسابات الموازنة وحسابات الخزينة؟
يا معالي الوزير؟
لا بد من عمل جذري يتجاوز البدائيات ويبنى على الصلاح، غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة على الأقل من المجازين في الحقوق، أرسلهم الى الجامعات في أوروبا وفي أميركا للتخصص في العلوم المالية.
غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة آخرين يحملون شهادات المحاسبة وأرسلهم الى جامعات أوروبا وأميركا ليتخصصوا في المحاسبة العامة للدولة، وداوم على ذلك كل عام الى أن تملأ فراغك فتنتظم وزارة المال.
تقدير الواردات
وعلى ذكر التحسينات المزمع ادخالها على قسم الواردات، وعلى ذكر المؤمل من تدريب موظفيها وتأهيلها، ملاحظة تعرض ذاتها:
نلاحظ أن هناك تشاؤماً في تقدير واردات مشروع الموازنة للسنة 1973. يبدو لنا أن المسؤولين عن تقدير الواردات لم يأخذوا بعين الاعتبار الازدهار الاقتصادي الذي شهده النصف الثاني من العام 1972 وما يترتب أن يكون عليه في العام 1973.
أو غاب عن بالهم أن الازدهار الاقتصادي ينعكس بصورة تلقائية على واردات الموازنة.
اضرب مثلاً: ضريبة الأملاك المبنية قدرت في هذا المشروع بـ 65 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية في العام 1971 بلغت 56 مليون و300 ألف ل. ل.
ومعلوم ان الزيادة السنوية لا تقل عن 10 بالمئة.
فكان يجب أن تكون ضريبة الاملاك المبنية 68 مليون ل. ل. على الأقل.
مثلاً آخر: ضريبة الدخل قدرت في مشروع الموازنة هذا بـ 90 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية بلغت في العام 1971 الـ 82 مليوناً.
فكان يجب ألا تقل ضريبة الدخل في السنة 1973 عن 100 مليون ل. ل.
وللمناسبة: وعلى ذكر ضريبة الدخل، هذه الضريبة اما أن تبقى على ما في الرأس الرسمي ورأينا. وإما أن تزول على ما في رأي الاستاذ شادر، ففي حال بقائها يجب أن ترتفع أرقامها من المائة مليون الى الثلاثمائة مليون وليس هذا بكثير، ويكفي لذلك.
1 ـ ان نخفض الشطر الاقصى من 750 ألف ل. ل. الى 300 الف.
2 ـ ان نرفع الحد الأقصى للضريبة من 42 الى 60 بالمئة.
3 ـ ان نعمد الى الضريبة المقطوعة على صغار التجار. اللبناني لا يحب مسك الدفاتر ولا يحب وجوه الجباة، فيرتفع دخل هذا البند من عشرين مليوناً الى المائة مليون.
4 ـ ثم أن نحكم التحقق والتحصيل (طهروا الجباية من الموظف الخائن).
وكان من الممكن تعداد هذه الامثلة فنعرفها من:
رسوم التسجيل.
رسوم الطوابع.
رسوم المواد الملتهبة.
رسوم الجمارك.
وغيرها، ولا بد، هنا، من التوقف عند رسوم التبغ والتنباك:
قدرت رسوم التبغ والتنباك في السنة 1967 بـ 32 مليون ل. ل. فأعطت سنة ذاك، 33 مليوناً.
التخفيض الذي تناول هذه الرسوم أدى الى خفض دخلها الى 15 مليون ل. ل.
وكان توقع المسؤولين عن وزارة المال أن خفض هذه الرسوم سيفضي الى زيادة الاستهلاك، وبالتالي الى زيادة انتاجيتها، أو على الأقل لن يؤدي الى خفض انتاجيتها، ان حسن التوقع والارتقاب كان معطلاً آنذاك، فالى ما سيظل معطلاً؟ ثم ما الكسب من خفض الرسوم على التبغ والتنباك؟ لو انقصنا ضريبة الدخل مثلاً. أو ضريبة الاملاك المبنية لكان يمكن أن يفضي ذلك الى مكافحة الغلاء، أو إلى تنشيط حركة البناء والى تحريك الشأن الاقتصادي عامة، أما ان ننقص رسوم التبغ والتنباك لمكافحة اعمال التهريب فان للدولة وسائل غير هذه الوسيلة يجب أن تعتمد والا لا تكون الدولة دولة.
الاعتمادات المدورة: في موازنة السنة 1972 بلغت الاعتمادات المعقودة 468 مليون ل. ل. وبلغت الاعتمادات غير المعقودة 275 مليون ل. ل. وفي الموازنة ذاتها، ورد في المادة 18 نص يسمح للحكومة بالغاء الاعتمادات أو أرصدة الاعتمادات المدورة غير المعقودة، هذا جميل ومفيد، ونرحب به كل الترحيب، اذ يجب بالفعل، الغاء الاعتمادات غير المعقودة التي انقضت الحاجة المخصصة من أجلها. ولكن نسأل الحكومة:
هل ألغت طوال السنة 1972، هذه الاعتمادات، الاعتمادات غير المعقودة، نريد بياناً بالاعتمادات الملغاة واذا كانت قد ألغت فعلاً، هذه الاعتمادات فلماذا عادت الى تكرار هذه المادة (في المادة 19) في مشروع الموازنة للسنة 1973.
عجز الموازنة: ذكر لا ترداد، منذ السنة 1962 ونحن نتكلم على عجز الموازنة والحكومة مستمرة، من جهتها، على أن تقدم لنا موازنات عاجزة، وقيمة هذا العجز تتزايد سنة بعد سنة. العلاج الوحيد الذي أوجدته الحكومة، حتى الآن، هو اللجوء الى الاستقراض من الداخل والخارج فهل للحكومة حل غير هذا الحل لمعالجة عجز الموازنة؟ ومعلوم أن للوصول الى موازنة الموازنة واحداً من اثنين: اما اعادة النظر في النظام الضرائبي للحصول على مزيد من الواردات. (وهو حل يجب أن يواجه بمنتهى الدقة والحذر لكي لا نحمل متوسطي الحال والفقراء عبء الضرائب الجديدة، فتعاودنا حكاية المرسوم 1943)، واما اعادة النظر في حجم الانفاق فيصغر على أن يكون ذلك على حساب النفقات الادارية لا النفقات المنتجة فأين هي الطريق؟
الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
وهنا أيضاً ذكر لا ترداد، منذ ما يزيد على العشر سنوات ونحن نتكلم على النظام الضرائبي ونقول: يجب أن يعدل نظامنا الضرائبي على أساس زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض نسبة الضرائب غير المباشرة لكي يتوافق هذا النظام، على الصعيد العلمي مع الانظمة الضرائبية المتطورة. ولكي نحقق مزيداً من العدالة الاجتماعية ذلك أن الضريبة تقاس مبدئياً، بمقدرة المكلفين على الاسهام بأعباء الدولة، وأن مقدرة المكلفين هذه لا يمكن أن نتسلمها الا عبر الضرائب المباشرة. فضلاً عن ان الضرائب المباشرة. هي المدرسة الفضلى لتنشئة المواطن تنشئة مدنية صالحة. الواقع الضرائبي لا يزال هو هو منذ عشرات السنين.
اذ أن الضرائب المباشرة، في لبنان، بالمعنى الحقيقي، لا تزال تدور حول 20 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة والـ 80 بالمئة الباقية تتجمع من الضرائب غير المباشرة ومن الايرادات المختلفة. صرخاتنا المستمرة، المتعالية سنة بعد سنة، تطالب بعكس هذا التيار ولكنها صرخات في واد، فهل تحزم الحكومة، فتأخذ شجاعتها في يديها الاثنين، وتعمد الى الانتقال، وبالتالي الى نقل المواطن والوطن، من حالة التردي والتخلف الى حالة التعالي والتقدم، نعرف الصعوبات ولكننا نعرف أن التغلب عليها اقدام وشجاعة بل بطولة واكرام.
تنظيم وزارة المال
لقد لمحت وزارة المال ضرورة تنظيم ادارتها من جديد وتكلمت الفذلكة على بعض اجراءات وتطلعات.
وزارة المال مشكورة على ذلك ولكن وزارة المال تعاظمت مهامها وكبرت مسؤولياتها فلم يعد جهازها الاداري في المستوى المطلوب.
لا بد من اعادة النظر في تنطيمها، تنظيماً حديثاً يتمشى مع متطلبات العصر.
اعادة التنظيم، في أقل ما يجب أن يكون يوجب:
ـ انشاء أمانة عامة لوزارة المال.
ـ تجزئة المديرية العامة الحالية الى مديريتين عامتين. واحدة للواردات وثانية للموازنة والنفقات. تربطان بالامانة العامة، كما تربط بالامانة العامة مديريات:
1 ـ اليانصيب الوطني.
2 ـ الشؤون العقارية والمساحة.
3 ـ ومديرية الجمارك.
فيصبح الرأس واحداً لا رأسين أو خمسة رؤوس.
وينتظم العمل في الجهاز المركب الواحد.
وعلى نحو ما يوجب التطور في وزارة المال هذا التنظيم الاداري الجديد (وليس فيه شيء من الاجزاء والمجازفة) على نحو ذاك يجب أن يعمد في وزارة التربية الى احداث تنظيم مماثل تكون فيه مديريات عامة:
ـ مديرية ادارية.
ـ مديرية للثقافة.
ـ مديرية للتعليم الابتدائي والثانوي.
ـ مديرية للتعليم المهني.
ـ مديرية للتعليم العالي.
ـ مديرية للفنون.
ـ ومديرية للرياضة والشباب.
تعمل جميعاً من ضمن امانة عامة واحدة.
ويعمل بذلك من الآن الى أن تصبح لنا ثلاث وزارات:
واحدة للتربية والتعليم.
واحدة للثقافة.
وثالثة للرياضة والشباب.
مع العلم أن دولاً كثيرة قد انشأت لنفسها من الوزارة الواحدة التي عندنا خمس وزارات:
للتعليم العالي ـ للتعليم الثانوي والابتدائي ـ للثقافة ـ للرياضة والشباب ـ وللتعليم الاصلي.
أيها السادة،
لقد قاربت ان انتهي ولكن هل من نهاية لأعضاء الحكومة عن المطلب الحق، وهل من نهاية لتعنتها في عدم الاستجابة لتوق الشعب؟
مطالب بعبدا ـ المتن الأعلى
قلت قاربت ان أنته ولن أنتهي قبل ان اسمع، من جديد، صوت أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى:
في 16 تشرين الثاني 1972 وجهت الى الحكومة سؤالاً لم يقترن، بعد، بجوابه.
هذا السؤال سأعود اليه بعد أن نفرغ من مناقشة الموازنة واقرارها.
وقد يتحول، يوماً، الى استجواب ولكنني في هذه المناسبة، اذكر الحكومة بأن أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى الذين اعبر عن إرادتهم واحمل صوتهم منذ ما يزيد على الستة عشر عاماً متواصلة بدون ما انقطاع ولا أزال. ان ابناء بعبدا ـ المتن الأعلى يريدون أن يعرفوا موقف هذه الحكومة من مطاليبهم التي أوجزها بصورة خاطفة، هنا، والتي كانت مدار سؤالي المشار اليه.
وانه لمن مجرد هذه المطاليب وتوضيحها سيتبين انها، على كونها مطاليب قضاء، تعكس مطاليب كل قضاء، وانها، بالتالي، مطاليب وطنية عامة. ان لم يكن بالتعيين فبالنوعية. ذلك ان مطاليب المواطنين، حيثما كان من انحاء هذا الوطن الصغير ـ الكبير، كلها تعالج بروح الاهمال ذاتها، وبروح عدم الاكتراث وعدم المبالاة.
اما مطاليب بعبدا ـ المتن الأعلى، موضوع سؤالي، فهي:
أ ـ يسأل المتنيون:
في ما يتعلق بالمطار:
1 ـ ماذا يمنع الحكومة أن تلغي منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة المطار ـ الليلكة ـ المريجة بعد أن تحولت نهائياً، لجهة الشويفات.
2 ـ لماذا لم تنجز اللجنة المعينة بموجب القانون 70/66 تاريخ 6 كانون الأول سنة 1966، والمؤلفة من زهير بيضون، روكز لبس، وجورج سماحة، عملها في تعيين العقارات المرتفقة، وفي تقدير التعويضات المتوجبة لأصحابها.
3 ـ هل ما يمنع اعلان المنطقة المرتفقة، فور تحديدها، منطقة صناعية.
ب ـ ويسأل المتنيون فيما يتعلق بالمجارير.
1 ـ هل لدى الحكومة ما يطمئن الاهلين الى سلامة مشروع المجارير، وعدم وجود اخطاء عليه.
2 ـ هل ان محافظة جبل لبنان مهيأة لاستلام مشروع المجارير في حينه؟ وهل انشأت جهاز الصيانة والاستثمار اللازم؟
3 ـ هل ستصر الحكومة على تنفيذ الشق الثاني من المشروع كما هو وارد في الدراسات المختصة.
4 ـ أفلا تجد الحكومة صواباً رأي مجلس تنفيذ المشاريع بربط مجارير القرى العالية بمجارير الساحل، وبتعزيز الخطوط الفرعية في القرى الساحلية فتعمد الى رصد الاعتمادات الاضافية اللازمة لها.
5 ـ في غضون كم من الاشهر سينجز الشق الثاني من المشروع.
6 ـ ماذا تلحظ الحكومة لتخليص ساحل المتن الجنوبي من اضرار النفايات الجامدة.
7 ـ ما هي سياسة الحكومة لمكافحة التلوث في الساحل وفي لبنان عامة وهو يتفاقم شره يوماً بعد يوم.
ج ـ وبصدد المنشآت البحرية يسأل المتنيون:
1 ـ هل للحكومة سياسة سياحية؟ وهل تدخل في سياستها صيانة هذه المنشآت.
2 ـ ما هو العمل السريع الذي تعتزم الحكومة القيام به ـ الى أن تقوم محطة التكرير والدفع، لدرء الاخطار عنها؟
3 ـ هل تستطيع الحكومة أن تقطع عهداً على نفسها باصلاح الحال قبل حلول موسم الصيف المقبل.
د ـ وبصدد مياه الشفة يسأل المتنيون في ما يتعلق بعين الدلبه.
1 ـ في أي تاريخ ستنجز الحكومة محطات التصفية والتكرير الملحوظ انشاؤها.
2 ـ أي متى سيشرب الساحل من مياه نبع الايشونية.
3 ـ هل في النية تغيير شبكة الجر التي تقادم عليها الزمن؟
وفي ما يتعلق بنبغ الرعيان:
1 ـ ماذا عملت الحكومة لاعطاء المتن الأعلى حقه من مياه نبع الرعيان.
2 ـ أي متى ستصل هذه المياه الى القرى المتنية.
3 ـ ماذا نلحظ لسد حاجة قرى المتن الاعلى المتزايدة في مستقبل الايام.
4 ـ هل تعرف الحكومة مدى الاضرار التي نزلت وتنزل بقرى الاصطياف في المتن؟
وهل ستسارع الى رفع الحيف عنها؟
هـ ـ وفي ما يتعلق بالمواسم الزراعية يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى تبدأ التعاونيات الزراعية، الانتاجية والاستهلاكية، عملها الفعلي.
2 ـ أي متى تكون لنا أسواق خارجية لانتاجنا الزراعي ثابتة ومستمرة.
3 ـ أي متى يقرر مبدأ الروزنامة الزراعية وتوضع في التنفيذ بدقة وحزم.
4 ـ أي متى يصير تصنيع الفائض من انتاج التفاح.
و ـ وبصدد الطرقات يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى ستنفذ الحكومة وعدها باصلاح الطرقات القائمة.
2 ـ لماذا لا تبادر الى تنفيذ الطرقات الملحوظة.
3 ـ هل تنوي وضع الطريق الوسطية بالمتن الأعلى في الدرس سريعاً؟.
ز ـ وفي ما يتعلق بالمدارس يسأل المتنيون:
1 ـ هل الحكومة مستعدة أن تؤمن البناء الحديث اللازم لكل مدرسة قررت انشاءها.
2 ـ هل هي مستعدة أن تؤمن عدد المدرسين اللازم لكل مدرسة منشأة.
3 ـ هل قررت نهائياً أن تؤمن فتح ثانوية الحدث المقرر انشاؤها.
4 ـ وهل قررت نهائياً أن تجعل ثانوية المتن الأعلى في مكان وسط يستطيع أن يؤمه تلاميذ القرى العالية من أية جهة كانت.
ج ـ وبصدد الجامعة اللبنانية يسأل المتنيون:
1 ـ هل صحيح ان الحكومة عدلت عن تنفيذ خطتها باقامة المدينة الجامعية على أرض الحدث ـ الشويفات.
2 ـ فإن كان الامر صحيحاً فلماذا؟ وان لم يكن صحيحاً فما هو المانع من استكمال الانشاءات في وقت قريب؟.
أيها السادة،
هذا بعض ما في نفسنا من شؤون الموازنة ومن شؤون دائرتنا بعبدا ـ المتن الأعلى.
أعرف أن الحكومة تعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.
ولكنني لا أعرف أي متى تنوي أن تدفعه عنها، عن البلاد، وعنا، أو تخرج منه.
لولا التفاؤل الذي ربينا عليه ورعرعناه في نفوسنا لكنا لزمنا الصمت مع الصامتين ولكنه التفاؤل.
سامحنا الله
ولا سامح المقصرين.
كلمتي الأخيرة. في الاسبوعين الآخرين سمعنا كثيراً، وشاهدنا كثيراً وكثرت التكهنات. مثل ما حدث قد يعود فيحدث ثم يعود فيحدث تكراراً.
فأنا لا أجد في كل هذا أي تهديد للنظام في لبنان وان كان فهو صبياني زائل، 97 بالمئة من اللبنانيين متمسكون بنظامهم القائم ويفتدونه.
وفي نفوسهم ما في نفوسنا.
ان نظام لبنان الديمقراطي ـ البرلماني باق ما بقي لبنان.
عاش لبنان.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثاني لسنة 1973
محضر الجلسة الأولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الأربعاء الواقع
في الخامس والعشرين من تموز سنة 1973
أدوار حنين: من مجمل هذا تبين لي أن الروايات تضاربت تضارباً قوياً. فلجأ إلى زير الصحة. فرأى أيضاً أن التضارب في الروايات لا يحمل على الاطمئنان إلى تدبير يستند إلى تقارير إدارية. فأمر بتحقيق. والتحقيق كان يجري اليوم في أثناء جلسة الصباح وهذا المحقق طبيب موظف في الصحة مشهور له بالكفاءة وبالضمير. كل تدبير يتخذ في هذا الصدد قبل أن ينهي التحقيق وقبل أن يستمع للفرقاء المعنيين ومنهم حضرة الزميل عبد اللطيف بيضون والذي رافق هذه العملية. كل تدبير يتخذ في هذا الخصوص قبل أن يكمل التحقيق طريقه هو تدبير خاطىء. ولا بد من أن يقع بعد أن وقعت الخسارة بوفاة المريض، لا بد من أن تقع خسارة أيضاً في المعنويات، معنويات هذا المستشفى الذي يشهد الأطباء جميعاً على أنه أفضل مستشفى في لبنان، وعلى معنويات الأطباء القائمين في هذا المستشفى. وهذا ما يدفع ثمنه المريض واللبنانيون جميعاً.
بيار دكاش: دولة الرئيس، حضرة الزملاء الكرام،
ثم أسوق كلمة فيما يختص بثانوية مدرسة الحدث التي تأمنت على عهد الوزير ادوار حنين. أملي أن تفتح هذه المدرسة، وقد مضى عليها سنتان ولم تفتح.
الرئيس: حضرة الزملاء المحترمين، قبل المباشرة بالاقتراع على الثقة، أود أن أذكر الزملاء الكرام بوجوب البقاء في المجلس وعدم المغادرة بعد الاقتراع لسببين، أولاً من أجل التصويت على مشروع القانون الذي يقضي بفتح اعتماد قدره مليون ليرة وذلك لتغطية نفقات نقل المياه إلى مختلف القرى والمناطق المحتاجة، وهو ضروري جداً، وثانياً التصديق على محضر الجلسة.
التصويت على الثقة بالمناداة بالأسماء.
فنودي حضرة النواب بأسمائهم. وكانت النتيجة التالية: منح الثقة كل من النواب السادة: أحمد اسبر، نديم سالم، حسين الحسيني، إلياس الهراوي، ريمون اده، بطرس حرب، مرشد الصمد، حسين منصور، ادوار حنين، عادل عسيران، موريس زوين، سليم الدوود، عبد عويدات، حسن الميس، كاظم الخليل، كميل شمعون، راشد الخوري، فؤاد لحود، بيار دكاش، حبيب كيروز، ميشال ساسين، جميل كبي، البير منصور، كمال جنبلاط، فهمي شاهين، حسن الرفاعي، ادمون رزق، نصري المعلوف، البير مخيبر، صبري حمادة، علي الخليل، جوزف شادر، سورين خان اميريان، خاتشيك بابكيان، فؤاد نفاع، جوزف سكاف، إميل روحانا، نزيه البزري، عثمان الدنا، فؤاد غصن، طارق حبشي، رينه معوض، رشيد كرامي، رشيد الصلح، صبحي ياغي، عزيز عون، هاشم الحسيني، منير أبو فاضل، بيار الجميل، لويس أبو شرف، جورج سعاده، أمين الجميل، زكي مزبودي، باخوس حكيم، صائب سلام، محمد بيضون، مجيد ارسلان، صالح الخير، علي العبد الله، أنور الصباح، عبد اللطيف بيضون، عبد المولى أمهز، حميد دكروب، رائف سمارة، سليم معلوف، الياس الخازن، عبد الله الراسي، ملكون ابلغتيان، ارا يروانيان، سالم عبد النور، بهيج تقي الدين، فريد سرحال، جبران طوق، شفيق بدر، منيف الخطيب، ميشال معلولي، انطوان فرنجية، توفيق عساف.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1973
محضر الجلسة الثالثة
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في 27/2/73
وزير السياحة ـ دولة الرئيس، حضرة النواب الكرام،
أريد أن أوضح ما هي علاقة المجلس الوطني للسياحة بوزارة السياحة وخاصة ان رئيس مجلس السياحة الزميل الشيخ حبيب كيروز هو غير موجود معنا الآن.
انشئت المفوضية العامة للسياحة سنة 1948، وارتبطت مباشرة بوزير الاقتصاد، وتمتعت بالاستقلال الذاتي من الناحيتين الإدارية والمالية، ولم تكن تطبق عليها القاعدة السنوية على الاعتمادات التي تفتح مع الموازنة. وكان المفوض العام للسياحة يختار الموظفين والمفتشين السياحيين ويحدد صلاحياتهم بمرسوم بناء على اقتراحه. وقامت المفوضيه العامة للسياحة بإنشاء اعمال سياحية كثيرة وهامة، لان القانون أعطاها المرونة اللازمة والتحرك والتفرد الذي ساعد مساعدة مباشرة في تحقيق المشاريع الناجحة مثلا. فتح مكتب للاستعلام، كازينو لبنان، المدرسة الفندقية المصعد الكهربائي في الارز، التسليف الفندقي المنشورات الدعائية المختلفة، تطبيق قانون الاستثمار للمؤسسات السياحية، وخاصة الفنادق والمطاعم.
وفي عام 1959، صدرت المراسيم الاشتراعية فجعلت من المفوضية العامة للسياحة مصلحة ادارية عادية، تتبع وزارة الارشاد والانباء والسياحة. هذا ما جمد نشاطها، واصبحت على هامش تطور السياحة في العالم وفي لبنان، وفي عام 1962 انشئت جمعية خاصة دعيت بالمجلس الوطني للسياحة برئاسة الاستاذ شارل حلو (فخامة الرئيس السابق) واعتبرت بموجب المرسوم 9089 من الجمعيات ذات المنفعة العامة، بقيت المفوضية للسياحة على هامش السياحة وأصبحت كل الصلاحيات الحقيقية بيد المجلس الوطني للسياحة والاعتمادات له وفيرة. عام 1966 انشئت وزارة السياحة ونص قانون إنشائها على ان يكون لديها الصلاحيات المتعلقة بالسياحة ونقلت صلاحيات المجلس الوطني للسياحة حكما للوزارة وجاء الوزير الاستاذ ادوار حنين وزيرا للسياحة 1967 ليطبق النصوص حرفيا،وبين الرأيين والنظريتين كان الحل اللبناني وهو صدور المرسوم رقم 7147 بتاريخ 20 نيسان 1967 الذي نظم العلاقة بين الوزارة والمجلس، فكلف المرسوم المجلس ان يقوم على حساب وزارة السياحة بالشروط التالية:
اولا ـ تجهيز واستثمار المشاريع السياحية التي تتولاها الوزارة، وأن يضع الخرائط والتصميم اللازمة، ويعرضها على وزير السياحة ضمن حدود الاعتمادات المرصودة، وله ان يستثمرها او يعهد باستثمارها للغير بعد الحصول على موافقة وزير السياحة.
ثانيا ـ الدروس والتوظيف:
وضع الدروس والأبحاث المتعلقة بالسياحة ووضع الإحصاءات والدراسات السياحية، ورفعها إلى وزير السياحة مقرونة بالاقتراحات الكفيلة لانماء السياحة وازدهارها.
ثالثا ـ استقبال الشباب:
كل ما يتعلق باستقبال الشباب وتأمين إقامتهم وتجولاتهم.
رابعا ـ الدعاية في الخارج:
تصميم ووضع المنشورات، متابعة إدارة المكاتب السياحية القائمة حاليا، وإنشاء تنظيم المكاتب المستحدثة التي تقرر وزارة السياحة تأسيسها في مختلف البلدان.
كيف تطبق الوزارة الرقابة على المجلس؟ وكيف هي مسؤولة عن أعمالها؟
أولا ـ على المجلس الوطني أن يضع في بحر كل سنة برنامج عمل، ويعد مشروع الموازنة التي يرفعها إلى وزير السياحة في مهلة أقصاها شهر أيار، وللوزير أن يقر الموازنة كليا أو جزئيا.
ثانيا ـ يمارس المجلس أعماله تحت مراقبة وزير السياحة المباشر، ولهذه الغاية يقوم المدير العام للسياحة بحضور جميع جلسات مجلس الإدارة، ويدعى مفوض الحكومة لدى المجلس، ويوجه الوزير خطياجميع توجيهاته بواسطة مفوض الحكومة (أي المدير العام للسياحة) ويحيل مفوض الحكومة طلبات المجلس إلى الوزير ويعلمه عن سير الأعمال بدون تأخير.
أما بالنسبة لما قاله الأستاذ يوسف حمود المحترم، إن الوزارة تدفع عدة مساعدات لجمعيات غير معروفة أو وهمية، فاطلب من الزميل الكريم أن يقول لنا حرفيا من هي هذه الجمعيات. كما أريد أن اوجه كلمة للزميل الكريم منير أبو فاضل فيما يختص بمعاملة الاستملاك التي أشار إليها في بشامون. إن هذه المعاملة جاهزة وقيد التوقيع وإن شاء الله لا يمضي هذا الأسبوع حتى يكون قد تم التوقيع.
أما فيما يختص بالنظافة العامة، وتنظيف الشواطئ، نهار الخميس سيعقد اجتماع في وزارة السياحة وبحضوري شخصيا لمعالجة هذه القضية وشكرا.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الأولى
رشيد كرامي ـ لا، ما في شيء صعب على الحاج ولو، قول الله وامشي. سأقول لك ليش مش صعبة يا دولة الرئيس،
الحقيقة كمال بك اقترح رسوماً جديدة على السيارات حسب احصنتها وقوتها وعلى كل حال اعتقد بأنها زيدت منذ ثلاث سنوات وبالفعل اليوم سيارة الكادلاك بسعر 45 ألف ليرة والبلد بلد سياحي، لو كانوا خمسين ما في مانع، لكن إلى جانب ذلك الذي يركب الكادلاك ما لازم يأخذ من خزينة الشعب فرق سعر البنزين الذي تدفعه الدولة يعني الحكومة.
دولة الرئيس، فيما يتعلق بالزراعة، المطلوب تخفيض كلفة الإنتاج كيف؟ الحكومة عندها طرق عديدة، مثلاً، الأسمدة الكيماوية، إذا كان بدنا نأخذ بحجتكم بأن الأسعار ارتفعت بالخارج معنى ذلك بأن صناعة الأسمدة في الداخل ما عاد بدها حماية حتى يبقى هذا الرسم مفروضاً بشكل انه يزيد باعباء الإنتاج الزراعي. نحن عندما وضعنا الرسم كانت الأسعار في الخارج لا تمكن هذا المصنع بأن يضارب أو يعيش، لكن بعد أن ارتفعت الأسعار في الخارج اعتقد من الأفضل إذا سمحتم بأن تعيدوا النظر بهذا الرسم.
الأسمدة الزراعية، كذلك برأيـي إذا كان معالي وزير الاقتصاد وبالاتفاق مع معالي وزير الزراعة قد عمل قليلاً من الدراسات وأمن هذه الأسمدة الزراعية بأسعار متهاودة للمزارعين، اعتقد بأنه يكون قد ساهم بمكافحة موجة الغلاء، لأنه كلما خفت كلفة الإنتاج كلما صار بإمكاننا أن نبيع بارخص. ويا حبذا أيضاً لو تكلفون المشروع الأخضر بأن يقوم بتأمين آلات الحرث حتى تساعدوا المزارعين، لأن الفلاحة على البقر أصبحت مكلفة كثيراً، ولم يبق بقر، لأن البقر(عم بيأكل وما عم توفي) الأفظع من ذلك، هذا المزارع المسكين رغم كل هذه التكاليف عندما يطلع الموسم يأتي التجار ويفرضون عليه سعراً معيناً، اما أن تبيع التفاح بسعر 25 أو دبر حالك فيضطر للبيع لأنه ما عنده طريق ثاني، وبعد أن يتم شراء الموسم يرتفع الكيلو إلى الليرة والليرة ونصف.
الحل لذلك. نحن في الماضي اعتمدنا طريقة التسليف للمزارعين لقاء أجرة البراد وثمن الصندوقة حتى يتخلص من هذا الضغط الذي يقع عليه أثناء الموسم ويتمكن هو نفسه من تقديم بضاعته والانتظار حتى يتحسن السعر، واعتقادي شخصياً أن هناك حلاً آخر وهو أن تضع الحكومة حداً أعلى وحداً أدنى للتسعيرة، اذاك، إلى جانب تأمين البراد والصندوقة، يستطيع المزارع أن يبيع حسب مصلحته وحسب السوق والتاجر لا يستطيع أن يتحكم بالسعر بعد ان يجمع البضاعة كلها.
أصل هنا إلى التسعيرة يجب أن يصار إلى تكوين مجلس للأسعار حتى يدرس كلفة إنتاج جميع السلع المستوردة من الخارج أو المصنعة محلياً، لأنه لا يجوز مطلقاً بعد اليوم أن تبقى الأمور فالتة هكذا، وكل واحد يريد أن يغتني بظرف سنة أو سنتين على حساب هذا الشعب، فيتصرف كيفما يشاء ويشتري ويبيع كيفما يريد ولا من حسيب ولا من رقيب. أذكر بأن معالي الصديق الأستاذ إدوار حنين في الماضي قد أصدر قراراً بصفته وزيراً للاقتصاد بضرورة فرض التسعيرة، فقامت الدنيا آنذاك ولم تقعد فألغى مجلس الوزراء هذا القرار. ولكن اليوم لتحزم الحكمة أمرها ولتقدم على ذلك لأن الشعب كله من ورائها يطالب بتحديد الأسعار، أي بتحديد الربح المشروع. نحن لا نريد أن نظلم أحداً ولا نريد أن نفقر البلد السياحي لبنان من جميع السلع حتى الكمالية منها، وعلينا أن نترك مجالاً للربح وافراً للتجار، ولكن شرط أن لا يؤدي هذا الربح بالبلد إلى الثورة وان الشعب لم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر مما يتحمل حالياً.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الأول سنة 1974
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في
الخامس عشر من كانون الثاني 1974.
الرئيس ـ الكلمة لحضرة النائب المحترم الأستاذ إدوار حنين.
إدوار حنين ـ دولة الرئيس، حضرة الزملاء،
قانون الايجارات الذي نناقش مشروعه اليوم ينتظره المؤجر والمستأجر وغير المؤجر والمستأجر في آن معاً. الأولان، لأنهما منتفعان والآخرون لأنهم يجدون فيه ميزان العدالة الاجتماعية كما تواجهها الحكومة والمجلس في هذا الزمن.
قانون الايجارات المعمول به في الوقت الحاضر مع بعض التعديلات الطارقة هو قانون استثنائي، استن في غضون الحرب العالمية الأخيرة لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغية إعادة التوازن في المجتمع الذي اختل توازنه لمصلحة فئة معينة على حساب المجموع.
وهو استثنائي لأنه يحد من حق التصرف المطلق في الملكية كما يحد من القاعدة الأصلية التي تقضي باعتبار العقد شرعة المتعاقدين. مثل هذا القانون معمول به في فرنسا منذ الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 ولم يجد المشترع بعد، طريق العودة إلى القانون الأصلي الذي صار الافتراق عنه منذ ذلك التاريخ. لقد كنت أدعو دائماً للعودة إلى القانون الأصلي الذي علق العمل به منذ السنة 1943، لأن الاستثناء الذي أوجب القانون الاستثنائي قد زال، ولكنني كنت دائماً أضيف، إن قانون الايجارات الذي جعل في صلب قانون الموجبات والعقود في الثلاثينات لم يعد يصلح للسبعينيات ولما سيتقدم من سنين لأن العصر قد مشى أشواطاً عديدة بخطوات واسعة بل قفز قفزاً منذ ذلك الحين إلى اليوم. فتبدلت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتبدلت بنتيجة ذلك بنية المجتمع اللبناني.
وأضيف اليوم، أن هذا التبدل المتمادي لا يوجب حتماً الابقاء على القانون الاستثنائي بل يوجب استنان قانون للايجارات أصلي يؤخذ فيه بالاعتبار جميع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جر إليها العصر في قفز الريع، قانون يبنى على حق التصرف المطلق في الملكية فنقود فيه العقود شرعة المتعاقدين في ضوء عدالة اجتماعية صارمة يكون عدم الأخذ بها خيانة لروح العصر بمقتضياته وبمقتضيات المجتمع اللبناني.
لذلك قلت منذ أن دخلت هذا المجلس في السنة 1957 ولا أزال: ان كل قانون للايجارات لا يخطو بنا خطوات مدروسة أكيدة في طريق العودة إلى القانون الأصلي، لا يكون قانوناً بل تدبيراً إجرائياً تحت ستار القانون.
وننظر في مشروع القانون المقترح فماذا نرى، نرى أنه يكرس الاستثناء، أنه يبتعد ويبعد عن القانون الأصلي، أو على الأقل لا يقرب منه. وان خطيئة هذا المشروع الأصلية هي أنه حبل به من ساعة تلبيك وارتباك لكي لا أقول في ساعة جبن فحمل طابع التلبك والارتباك، ولم يفهم من مواده أنه قانون موقت أو هو قانون انتقالي، من الاستثنائي إلى القاعدة، لذلك لا تجدنا مع هذا القانون. وإننا لسنا مع هذا القانون لأنه ما دام قانوناً استثنائياً فسيظل الشارع هو المشترع، وان رقي، فالنقابات وجمعيات المؤجرين والمستأجرين وأصحاب المصالح وفي هذا ما فيه من مكاتب مريبة من التواء عن الغاية.
أما القانون الأصلي الذي أتخيل خطوطه الكبرى فيجب أن يقوم على مثل القواعد التالية ومن حظ هذه القواعد انها مقترنة بموافقة الأستاذ عبدو عويدات رئيس لجنة الإدارة والعدل البرلمانية.
أولاً: تصنيف الأبنية فئات فئات بالاستناد إلى مساحاتها القابلة للانتفاع.
ثانياً: تسعير المتر المربع في المأجور على أساس قيمة البناء أو قيمة البناء والأرض التي يقوم عليها في آن معاً دون أن يغيب عن بال الخبراء المكلفين وضع سلم التسعيرة، دخل الفرد المؤهل للاستئجار في كل فئة من هذه الفئات.
ثالثاً: جعل السعر المحدد متحركاً وفقاً للأوضاع الاقتصادية. ولو أن مشروع هذا القانون قضى على الأقل بإسقاط الايجارات الجارية خارج العاصمة من أحكامه لكنا اعتبرنا ذلك خطوة عملية كبرى في اتجاه القاعدة خاصة ان الاحصاءات الرسمية تقول: إن العائلات المستأجرة في الجمهورية اللبنانية جمعاء لا يزيد عددها على المائتي ألف عائلة منها مئة وخمسون ألف عائلة في بيروت. ولماذا لا؟ أو ليس القانون الاستثنائي هو كقانون الطوارىء؟ أو لس مشروع القانون المعروض علينا الآن قانون طوارىء مدنية؟ وقانون الطوارىء أفلا يطبق بحسب الحاجة إليه في انحاء من البلد ولا يطبق في غيرها على ما هي الحالة آنياً في لبنان.
أيها السادة، ما لم يلحظ النزوع إلى هذا أو إلى مثل هذا، مما من شأنه أن يطلعنا من الاستثناء وأن يدخلنا في الأصل، فسأظل أرى في كل مشروع قانون للايجارات تدبيراً استنسابياً رائداً لا قاعدة شرعية ثابتة وسأظل في الرافضين.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1974
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة السادسة والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء
الواقع في الثاني عشر من آذار سنة 1974.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم ادوار حنين.
ادوار حنين: دولة الرئيس، حضرة الزملاء المحترمين،
ها إنها تعود، فنعود لها بالنقد والتعليق. ونعود، على معرفتنا أن شيئاً لن يتغير، ذلك أن وزير المال اليوم غير الوزير الذي بسطنا له ملاحظاتنا على الموازنة العامة في العام السابق، ووزير المال غدا هو غير الوزير الحاضر. أما الإدارة التي تطبخ الموازنات فهي هي ولا يمسها من أمر أقوالنا شيء، ولو كان مسها شيء لبدا له أثر في واحدة من الموازنات العشرين التي حضرنا ولادتها وتناولنا بالنقد من عن هذه المنصة بنودها. لذلك أبدأ السنة من حيث انتهيت في السنة الماضية.
ليكن في وزارة المال مديريتان على الأقل، مديرية إدارية ومديرية الموازنة، تلك تعنى بكل شيء إلا الموازنة، وهذه لا تعني بشيء فيما عدا الموازنة. مديرية على نحو الذي وصفناه في العام الفائت تقوم على العلم والتخصص والسهر الدائم، وتحضر هنا مناقشات الموازنة كل عام، ومن أول كلمة حتى آخر حرف، وتخول حق الرد على المتناقشين بموجب نص يدخل في صلب النظام الداخلي. فإما أن يكون هذا وإما أن لا تكون هذه المناقشة. إذا كنا نحرص على وقتنا حكومة ومجلساً ونشفق على أعصاب هذا الشعب.
أيها الزملاء،
يقول بعض علماء المال والاقتصاد في معرض شرحهم للموازنة:
«إن الموازنة تعبير عن إرادة الأمة».
ويقول بعضهم الآخر:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله نشاطات السلطة الحاكمة».
ويقول آخرون بواقعية علمية:
«إن الموازنة بيت من زجاج، ترى من خلاله وهي تصميم لما تنوي الدولة تحقيقه في هذه الفترة».
فانطلاقاً من هذا القول:
إن ماهية الموازنة تعكس ماهية الدولة (تتراءى فيها ماهية الدولة).
وان كل تحول في مهام الدولة وأعبائها يستتبع تحولاً في كيان الموازنة.
فإذا كانت الموازنة بسيطة، محايدة، تقتصر على النفقات الضرورية لتسيير آلة الحكم، فذلك يعني، بدون ما تردد، أن الدولة ما تزال في مرحلة الدولة ـ الدركي التي لا تعنى إلا بشؤون الأمن، والعدل، والدفاع وما شابهها.
ويعني: ان موازنتها لا تزال موازنة تقليدية، أما إذا كانت الموازنة ناشطة فاعلة، متحركة، فذلك أن الدولة تهتم ـ إلى جانب الأمن، والعدل، والدفاع ـ بالشؤون الحياتية على أنواعها. ويعني: ان موازنتها أصبحت موازنة حديثة فأية موازنة هي موازنة لبنان، اليوم، هذه الموازنة.
إنها الموازنة التقليدية، الجامدة، المجمدة التي تتسم بطابع الحياد تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فلا تقوم إلا على أساس التوازن المالي بين النفقات والواردات في إطار السنة الواحدة، وأنها تتجنب التأثير في الوضع الاقتصادي الاجتماعي، وتتجنب التأثر به في حالتي جباية الأموال العامة وإنفاقها.
وهذا يعني أن الموازنة اللبنانية العامة ـ كما درجت أن تكون، وكما هي معروضة علينا الآن تمتنع، وتتشبث في الامتناع، عن احداث، أو محاولة احداث، أي تغيير في الأحوال الراهنة. على أن لهذا التغيير يوماً هذا يومه. فالبلاد تضج من موجة الغلاء، الشكوى أصبحت عارمة وقد تصبح كاسحة في القريب. هذا الغلاء مكمنه في مطارح كثيرة ولكن بيت الداء، على ما صار واضحاً لأهل العلم والاختصاص، هو في بنية اقتصادنا الوطني، وفي بنية مجتمعنا الأهلي، في هيكليتهما.
فهذه البنية، وهذه الهيكلية الاقتصادية ـ الاجتماعية، لا يمكن أن نبلغ إليهما، إلى تطويرهما إلى الفعل فيهما، واحداث تفاعل بواسطتهما إلا من باب الموازنة.
فهل حاولت، هذه الموازنة، المعروضة علينا الآن، شيئاً من ذلك؟ وإن لم تفعل. فهل يمكن أن تكون موازنة لهذا العصر، لهذا الزمن، لهذا اليوم التي كثرت به الشكوى وبلغ عنان السماء الأنين؟
الحق يجب أن نرفض هذه الموازنة، أن نرفضها حتى حدود رفض الموافقة عليها لو لم يكن رفضنا لها، على هذا الشكل، رفضاً للنظام القائم، وهو نظامنا، ورفضاً للحكم، فإلى من نسلم البلاد.
أيها السادة: إن موازنة كمثل هذه الموازنة ليس أنها لا تخدم الوضع الاقتصادي الاجتماعي اللبناني فحسب، بل هي تلحق الضرر البالغ به، ففي هذه الموازنة لا يتراءى لنا ظل لسياسة اقتصادية اجتماعية ما أية كانت هذه السياسة. همها، كل همها، أن توازن بين الواردات والنفقات، ولو توازناً صورياً. اليوم مثلاً ـ على الدولة أن لا تنفق إلا في سبيل مشاريع إنمائية ـ منتجة، كمشاريع الري والطاقة الكهربائية، ومياه الشفة، فماذا نرى؟ نرى أن اعتمادات الجزء الأول من الموازنة (النفقات العادية ـ غير المنتجة) لا تزال تستأثر بحصة الأسد. في حين أن اعتمادات الجزئين الثاني والثالث (وهي نفقات التجهيز والإنماء) ما زال نصيبها فتات الموائد. فالنفقات العادية الاستهلاكية ـ غير المنتجة (الجزء الأول من الموازنة) لا تزال منذ سنوات طويلة بنسبة تراوح بين 65 و75 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة:
1970 ـ 69. 44 بالمئة
1971 ـ 75. 77 بالمئة
1972 ـ 64. 75 بالمئة
1973 ـ 65. 56 بالمئة
1974 ـ 67. 02 بالمئة
إنها لنسبة كبيرة. وهي تتضخم، عاماً بعد عام، على حساب النفقات الإنمائية ـ المنتجة التي، وحدها تستطيع أن تخرج الموازنة من جمودها، فلا تحدث، ولا تطور، ولا تفعل، ولا تجر إلى تفاعل. هذه النفقات العادية ـ الاستهلاكية ـ غير المنتجة هدر للثروة الوطنية. وهي تؤدي إلى التضخم المالي الذي قيل فيه إنه أساس الغلاء.
وننظر إلى الواردات فلا نرى، هنا أيضاً، أي ظل لأية سياسة اقتصادية ـ اجتماعية فمن الاحصاءات العائدة لموازنات الأعوام 70/74 يتبين:
ان نسبة الضرائب المباشرة إلى مجموع أرقام الواردات تدور حول 32 بالمئة (أي نحو ثلث الموازنة) وكان العكس هو الأولى: وثلثان للضرائب المباشرة، وثلث للضرائب غير المباشرة. ومن المؤلم، حقاً أن نرى في السنوات الخمس الأخيرة قليلاً من التناقص في نسبة الضرائب المباشرة بدل الكثير من التحسين.
سنة 1970 كانت النسبة 32. 49 بالمئة وفي مشروع الموازنة هذه 32. 09 بالمئة. وبديهي أن الحكم على الدول، في تقدمها ونمائها وتخلفها، يستند، في ما يستند، إلى موازناتها. فبنسبة ما تكون الضرائب فيها مباشرة بنسبة ذاك تكون غير نامية ومتخلفة ـ متقهقرة.
وقبل الانتقال إلى الشق العملي من كلامنا على الموازنة لا بد من الإشارة إلى مواضيع أربعة:
1 ـ عجز الموازنة.
2 ـ الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة.
3 ـ التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والواردات المنفقة.
4 ـ ثم المأخوذات من واردات مصلحة التعمير.
عجز الموازنة
أما عجز الموازنة فلم تزل الموازنة تنظم على أساس نظري لجهة التوازن بين النفقات والواردات.
تبلغ أرقام النفقات في مشروع الموازنة: مليار و225 مليون ل. ل.
حين أن الواردات تبلغ ملياراً و12 مليون ل. ل.
أي بعجز قدره 213 مليون ليرة لبنانية.
وقد درجت العادة على تسوية هذا العجز بإضافة عبارة:
(واردات استثنائية على تقدير الواردات الحقيقية).
مع العلم أن هذه الواردات الاستثنائية لا تتحقق، وإذا تحققت فعلى يد سندات خزينة، أو قروض من الداخل أو من الخارج.
وان هذا الوضع مستمر منذ سنة 1962 وهو يتزايد سنة بعد سنة.
والدولة لم تفكر، بعد، بمعالجته المعالجة الجذرية اللازمة.
الخلل بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة
أما الخلل الذي بين الواردات المقدرة والواردات المحصلة فناتج عن خطأ في التقدير، عن عدم الطموح إلى زيادة واردات الموازنة، وعن جبن في مواجهة المستقبل.
ففي العام 1972، مثلاً، ان الواردات المحصلة تفوق الواردات المقدرة بـ 99 مليون ليرة لبنانية.
إن هذا يجر، في أقل ما يجر إليه، إلى عدم لحظ الاعتمادات الكافية لمشاريع ضرورية تمس الحاجة إليها.
فتبقى الموازنة في جمودها، والبلاد في تخلفها، والناس في المتمرمرين.
التفاوت بين الاعتمادات المفتوحة والاعتمادات المنفقة.
ثم نلاحظ الفرق الكبير بين الاعتمادات التي تفتح في الموازنة، وبين الاعتمادات التي تصرف. فالاعتمادات التي تصرف فعلاً هي أقل بكثير من الاعتمادات التي تفتح للأشغال.
وهذا يدل على عجز الإدارة عن تنفيذ مشاريع الإنماء والتجهيز، مثلاً:
في العام 1972 كانت الاعتمادات المرصدة: ملياراً و514 مليون ل. ل. (بما فيه الاعتمادات المدورة) وكانت الاعتمادات التي صرفت: 854 مليون ل. ل. أي نصف ما أرصد تقريباً، فمن أجل سلامة الموازنة، والتهيئة لتطويرها، يجب اللجوء إلى أحد أمرين:
اما تخفيض الاعتمادات التي ترصد في الموازنة بما يتناسب وقدرة الإدارة الحالية على التنفيذ، واما تعزيز قدرة الإدارة على التنفيذ بما يتناسب وحجم الاعتمادات المرصدة. وهو الأصح والأنفع، وأن هذا التفاوت يلاحظ منذ عشرات السنين، وهو لا يزال مستمراً.
المأخوذات من واردات مصلحة التعمير:
لقد تعودنا أن نلجأ لدعم واردات الموازنة إلى مأخوذات من واردات مصلحة التعمير. وقيمة هذه المأخوذات في السنة الجارية 1974، 20 مليون ل. ل. ، لماذا هذه الاستعارة؟ ولماذا لا تزال مصلحة التعمير مصلحة مستقلة، لها موازنات مستقلة؟
لا شيء يبرر عملياً إنشاء مصلحة مستقلة إلا بتوافر أحد سببين اثنين، أو كليهما:
الأول: اتسام المؤسسة التي تخصص لها موازنة مستقلة بطابع استثماري (تجاري، صناعي أو غير ذلك).
الثاني: وجود مواد ذاتية للمؤسسة (كموارد مصالح الكهرباء والماء).
هذان الشرطان غير متوافرين لمصلحة التعمير. ذلك أن نشاطها هو نشاط إداري من صلب نشاط الدولة، ووارداتها متأتية من الضرائب والرسوم، وهي من صلب واردات الدولة.
فلماذا لا تدمج مصلحة التعمير بوزارة الأشغال العامة، وبالتالي تدمج وارداتها ونفقاتها في واردات ونفقات الموازنة العامة، وهو أمر تستطيعه الحكومة دون العودة فيه إلى المجلس النيابي، لأن النظام العام للمؤسسات العامة، الصادر عن هذا المجلس، أعطى الحكومة حق إنشاء مصالح مستقلة، وإلغائها، ودمجها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
لماذا نقترح ذلك؟ لا لأن لنا مأخذاً على مصلحة التعمير، أو لأن لنا عليها ثأراً، فلنا في عداد موظفيها إخوان أحباء، ولكن لأن بقاء مصلحة التعمير على حالها يفضي، بالنتيجة إلى تخويل السلطة التنفيذية صلاحية الجباية والانفاق دون الرجوع إلى المجلس النيابي. وفي هذا مخالفة دستورية، آن لها أن تزول.
مصلحة الانعاش الاجتماعي.
وبالمناسبة، أخذاً بمثل هذه الاعتبارات، ولأن مصلحة الانعاش الاجتماعي ليس لها أي طابع استثماري، وليست لها أية موارد ذاتية، قررت الحكومة دمج مصلحة الإنعاش بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، على أن تحدد مجريات الدمج بمراسيم تنظيمية تتخذ في مجلس الوزراء ليتحقق الدمج نهائياً خلال شهر آذار الجاري (1974). فهل عمدت الحكومة إلى اتخاذ هذه المراسيم التنفيذية لتنفيذ إرادتها في الوقت المعين؟
أيها السادة، لا بد من الانتقال بالموازنة العامة من حيز التقليد إلى حيز التحديث، فتصبح ناشطة، فاعلة، متطورة، تؤثر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتتأثر بها، لتنتقل البلاد معها من حيز التخلف إلى حيز الرقي.
ولهذا الانتقال طريق. وهي التي يجب أن ترسم لتعديل النظام الضرائبي كله، ولتغليب النفقات المنتجة على غير المنتجة من ضمن تصميم إنمائي ـ تجهيزي عام، فهل تقدم الحكومة، إن لم تكن هذه الحكومة، فأية حكومة مقبلة، قبل أن يحكم علينا بالاستقرار في التخلف، وبالاختناق.
هامشيات الموازنة:
ونصل، الآن، إلى هامشيات الموازنة. بعض الهوامش أجل من المتن كهوامش ابن عابدين في حاشيته، هذه الهوامش التي سنقبل عليها: منها ما هو متصل بالواقع العام ومنها ما هو متصل بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى.
أما ما هو متصل بالواقع العام، فأوجزه بما يلي:
الغلاء: لن نكرر، من فوق هذا المنبر، شكوى الشاكين من الغلاء، فهي على كل لسان، وقد بلغت كل أذن، فالغلاء واقع جاثم على صدور الناس، فما العمل لزحزحته؟
لقد استمعنا هنا، إلى رأي الحكومة يوم أعلن دولة رئيس الوزراء التدابير العشرين التي اتخذها مجلس الوزراء، واستمعنا، هنا، على ألسنة الخطباء، وبخاصة على لسان الزميل البير منصور، نقضاً للتدابير الحكومية العشرين، واقتراحاً بعشرين آخر يكون فيها البديل.
فتشكل لنا الرأي (رأي الحكومة) والرأي المضاد (رأي المجلس)، فيبقى أن نعرف الرأي الموافق.
الرأي الموافق هذا يجب أن يكون في مستوى الآراء الاقتصادية التي غيرت اتجاهات الاقتصاد في العالم، وفي مستوى عمالقة من زنة ماركس، شخت، فانزيلند، هذا الموقف ماذا يمنع أن يكون مستورداً، أن لا يكون لبنانياً. لأنه ليس من السهل أن نجد في صفوفنا من يستطيع ذلك في المستوى المنشود، وإن صار الإصرار على أن يكون الموفق لبنانياً فما لا نستطيعه بالانفراد قد نستطيعه بالمشاركة. فليشترك ثلاثة من جهابذة العلم عندنا في أن يكونوا أصحاب الرأي الموفق.
فلماذا ـ إذا تعذر وجود العملاق الفرد ـ لا يكون لنا عملاق مركب من ثلاثة، فالمثلثات عرفت من أيام الرومان، واستمرت بعدهم، وكان لها حظ وافر من النجاح.
كلنا يعلم أن الغلاء موجة تجتاح العالم كله، ولكننا نعلم أن للغلاء في لبنان أسباباً لبنانية، هي غير الأسباب العالمية. هذه الأسباب منبعثة من بنية الاقتصاد اللبناني، ومن هيكلية المجتمع اللبناني. وهي هي الأسباب التي يجب أن نعرف، في عمق جوهرها، قبل أن يوصف الدواء. لذلك نريد لها عملاقاً.
وأما القول بأننا ندور في فلك الاقتصاد الحر فلا يعذر، إذ ما من نظام لا يتسع لتدابير مستعارة من نظام آخر. وما من نظام غير قابل للتطعيم، وعندما يعلم أن الدساتير، والأنظمة، والقوانين، جعلت لكي تكون في خدمة الإنسان فإن المهزلة تظهر بجلاء عندما يجعل الإنسان خادماً لنظامه.
الأمن يا دولة الرئيس، هل أنت مرتاح إلى حالة الأمن في البلاد؟ نعرفك صادقاً وستقول لا. ولا نحن مرتاحون. . صحيح أننا لا نستطيع أن ننصب خفيراً على كتف كل مواطن، ولكنه صحيح أيضاً أنه بمقدورنا أن نلقي قبضة القانون على رقبة كل مخالف. غير أن التشدد في تطبيق القانون، بالغاً ما بلغ هذا التشدد، لا يفضي إلى النتيجة المتوخاة.
فلا بد من فعل تطوير، تطوير المواطن، وتطوير الوطن في آنٍ معاً. فإنهما فعلان متلازمان. بحيث لا يستطيع المرء أن يجزم في أيهما تكون البداية، وفي أيهما النهاية. كمثل السؤال: «من سبق إلى الوجود البيضة أم الدجاجة؟» غير أن التطوير فعل حضاري، لا بد منه سواء أبدأ بالوطن أو بدأ بالمواطن. هذا إذا كان الوطن غير المواطن، والمواطن غير الوطن.
فعل التطوير هذا، لا يكون إلا بعملية خلق وإبداع، ينبت من نفس كبيرة، تتولاها نخبة مختارة، تعبأ لها الجهود الفعالة، وتحشد في سبيلها جميع الإمكانات.
نعرف أن ذلك ليس أمراً يسيراً، ولكننا نعرف أن لكل أمر بداية، والعتبة ـ على ما يقول اللبنانيون ـ نصف الطريق، فلنبدأ باجتياز العتبة.
الأجانب في لبنان: وقد يكون الموضوع الملازم لموضوع الأمن في لبنان موضوع الأغراب فيه. منذ شهر تقريباً قال كمال جنبلاط: «لا يوجد بلد في العالم يقبل بأن يكون ثلث سكانه من الأجانب». ويقول العارفون: انه عندما تتجاوز نسبة الأغراب في بلد ما إلى 3 بالمئة تبدأ أزمة الوجود الأجنبي في ذلك البلد. وتبدأ المخاوف. ويسارع إلى اتخاذ التدابير الشافية والواقية معاً.
هذه المشكلة الكيانية الخطيرة، ماذا فعلتم لمواجهتها؟ لقد عينتم لجنة وزارية تنظر في الأمر، فماذا عملت اللجنة الوزارية؟ طلعت علينا بهذا النص:
«إن الأجنبي الذي يهمل المطالبة بتمديد إقامته ضمن المهلة القانونية يعاقب بالحبس من أسبوع إلى شهرين، وبالغرامة من عشر ليرات إلى مائة ليرة لبنانية، أو بإحدى هاتين العقوبين».
عافى الله اللجنة الوزارية، سلمت يدها،
يا دولة الرئيس، إن للهزل حدوداً عندما يتجاوزها يصبح الهزل مفجعاً. لا بد ـ حيال الخطر المداهم ـ من قانون للأجانب، قانون يحدد حقوق الأغراب وواجبات الأغراب في لبنان ويتوقف خاصة عند شروط الدخول. كأن يوجب:
1 ـ موجباً للدخول شريفاً (عملاً، استشفاء، سياحة واصطيافاً، تعلماً. . ).
وكأن يوجب:
2 ـ إجازة مسبقة تستند إلى تحقيق دقيق في ماضي الدخيل وفي أغراضه.
3 ـ ثم كفالة أحد المقيمين، يكون مسؤولاً عن الدخيل وجميع تصرفاته.
4 ـ وكأن يوجب على القادم إلى لبنان أن يحمل معه مبلغاً معيناً من المال لا يقل مثلاً عن ألف ل. ل. .
ثم يتوقف، قانون الأجانب، عند شروط الإقامة، كأن يوجب:
1 ـ تعيين مكان الإقامة.
2 ـ تحديد نوعية العمل.
3 ـ إخضاع الدخيل لجميع القوانين ولجميع الأنظمة اللبنانية.
4 ـ ثم إقصاء المجرمين والمخالفين من الدخلاء إقصاءً نهائياً، أو لمدات متفاوتة، بحسب نوعية الجرم أو المخالفة، وحجمها.
وما لم ينظر إلى قضية الأغراب في لبنان الفائقة، يظل من حقنا أن نتهم المسؤولين بالإهمال وبالتواطؤ. وكلا الأمرين خطير.
الإدارة: الإدارة زند الحاكم، فحاكم بلا إدارة حاكم لا زند له، قد يكون عالماً، بحاثة وملماً في شؤون الإدارة، ولكنه لا يستطيع أن يحكم، كمبتور الباع يرى الأكل بعينيه ولكنه لا يستطيع أن يقرب الأكل من فمه.
ثم إن الإدارة الفاسدة في خطورة عدم وجود الإدارة، إن لم تكن الخطورة أعظم. لذلك كان كل حاكم يجيء يفكر بإصلاح إدارته. غير أنه، إلى الآن، لم يستطع أحد أن يصلح، ولن يستطيع ذلك صديقنا علي الخليل، على وافر طاقته على العمل، وعلى صادق عزمه.
فماذا هو الحل؟ لا بد من الدراسات التي يتولاها علي الخليل، ولا بد من تعزيزها أكثر فأكثر، ولكن دراسات علي الخليل تفيد مستقبلاً آتياً، ولا تنفع في الحاضر، لهذا الحاضر تدبير:
كان يقول الحاكم لموظفيه: عفا الله عما مضى، ولكن من الآن وصاعداً كل إهمال، وكل تقصير، كل مخالفة بالغاً ما بلغت من التفاهة والصغر، يعاقب صاحبها عليها بأقصى العقوبة.
ولا بأس أن ضحى على مذبح الإدارة السليمة مئات بل ألوف من المهملين، المقصرين المخالفين، وذلك على يد مجالس تأديبية تنشأ في جميع المحافظات ـ أو بكثرة في العاصمة ـ يكون على رأسها قضاة ثقاة تصدر أحكامهم في خلال شهر من إحالة الموظف إليها.
دولة الرئيس، الإصلاح الذي فعل هو الإصلاح الذي تولاه رجل قبل أن ينشىء قانون الإصلاح. الإصلاح الإيطالي كان موسوليني، والإصلاح الألماني كان هتلر، وكان الإصلاح التركي أتاتورك، وعندما غاب الرجل غاب الإصلاح معه. على أنه كان قد أدرج في نصوص، وأنشئت له المؤسسات وتولى أمره صديق حميم له.
فمن هوذا الذي يستطيع أن يكون أتاتورك لبنان؟
أما التشكيلات الإدارية الأخيرة فلم تكن إصلاحاً. وقد تكون هي بحاجة إلى إصلاح.
مخالفات السير: وما دمنا في معرض الحديث عن التشدد بتطبيق القانون، تحضرني نفحمة الرحمة التي انتابت صديقي الشيخ بهيج تقي الدين، وزير الداخلية، فراح يعد العدة للإعفاء عن مخالفات السير. قد أكون مع الرحمة عندما يتناول العفو المجرمين لأن العفو عن المجرم يمكن أن لا يكون تشجيعاً على الإجرام.
إذاً الجريمة أصل في النفس، تتهيأ عندما تتهيأ ظروفها، وتبدو عندما تبدو أسبابها، ويصعب أن يقدم امرؤ على جريمة لعلمه أن عفواً سيتناول المجرمين، أما عندما يتناول العفو المخالفين، فإن فيه دعوة إلى معاودة المخالفة، بل تحريضاً على إتيانها من جديد، وقديماً قيل:
«إن من رحم المؤذين أبعد الرحمة عن نفسه وقرب منها الأذى».
وقيل «إن الرحمة قاسية عندما تستهدف إنقاذ من كان يجب أن يطالهم سيف العدالة».
إنني أرفض العفو عن مخالفات قانون السير بل أطلب تشديد أحكام القانون، والتشدد بتطبيقه، فحياة الناس ذمة في أعناقنا، وفوضى السير حسبة للأمة. إذ الشارع عنوان الأمة.
الأرتيزانا اللبنانية: رؤي في يوم. وكان ذلك فعل قلب كبير، وخيال كبير، وتحسس لبناني رائع، رؤي «أن نجر العمل إلى قرانا العالية بدلاً من أن يجر العمل قرانا العالية إلى المدينة». «فلماذا ـ قال صاحبا هذه الالتماعة ـ لماذا لا نعطي عملاً للأم فيما تغني لطفلها؟ وللفتاة فيما ترعى أغنامها؟ وللمقعد فيما يكش السأم والموت؟ وللعيال الباقية في جبالها تساند الجبال؟ ثم لماذا لا نحيي، أو نبقي، في جبالنا على الحرف الأصلية فيها كالحياكة، والتطريز، والتخريم، والحفر في المعدن، والنقش، والتفصيل، وصناعة البسط، والجلود، والزجاجيات والسكاكين، لماذا لا نحفظ التراث الحرفي؟
فكان أن أنشئت الأرتيزانا اللبنانية، وكان ذلك في السنة 1936، ثماني وثلاثين سنة اجتازتها الأرتيزانا محفوفة بالعزة، والكرامة، والازدهار.
هذه السنة أنصتنا إليها تستغيث، ولأول مرة، لقد باتت تخاف على نفسها من الانهيار والموت، والاضمحلال. هذه المؤسسة الكبيرة الأصل، والنشأة، الكبيرة الأهداف، الكبيرة المنافع، كبير علينا أن تموت، وأن تموت، في أيامك، يا دولة الرئيس:
يبقى لنا في هذا الباب موضوعان: الاغتراب اللبناني، والصحافة اللبنانية.
1 ـ الاغتراب اللبناني: أما الاغتراب اللبناني فملحمة برأسها: هذه الدنيا التي يجوب أرجاءها اللبنانيون لا معالم لها ولا حدود، فهي تتسع ما اتسعت الأرض. بل ما اتسعت الثلوج: إن لنا في سيبيريا، حيث الثلوج لا يذوب بردها، أناساً من أبنائنا يتاجرون راضين مختارين لا منفيين. هكذا أخبرني صديقي الشيخ خليل تقي الدين يوم كان سفيراً للبنان في موسكو. هذه الدنيا اللبنانية جاء وقت مسحها، وتحديدها، وإحصاء أبنائها فيها. لا لتكون موضوع اعتزاز لنا وحسب بل ليتعرف، فيعرف رأسمالنا القومي في العالم، ويعرف من نحن.
بعضنا يجزم أن اللبنانيين المتغربين ـ الذين يحملون الهوية اللبنانية والذين هم من أصل لبناني على هوية بلدان اغترابهم ـ يبلغ عددهم أربعة أضعاف اللبنانيين المقيمين، فيتحدث عن اثني عشر مليوناً منتشرين في القارات الأربع، تحت كل سماء، وبعضنا يهبط بالعدد إلى النصف، وأكثر المتحفظين يتشبثون بأن لبنان المتغرب يوازي، بالعدد لبنان المقيم. ثم إن بعضنا يتحدث عن ثروات أسطورية تجمعت في أيدي اللبنانيين المغتربين، ويتحدث عن شأن لهم في عالم العلم والمال والأعمال والسياسة، يتخطى الأساطير، كما يتحدث عن وسائل إعلامية في يدهم، من صحف ومجلات ونشرات ومحطات إذاعة وتلفزيون ودور نشر وجمعيات ورابطات وأندية لا تملك بمقدارها، ولا بفاعليتها، أية دولة بالغاً ما بلغ شأوها وكما يتحدث عن ممتلكات تفوق مساحاتها عشرات المرات مساحة لبنان. قد يكون ذلك. وقد لا يكون.
غير أن الحقيقة التي لا مفر منها ولا حياد هي أن للبنان وجوداً فريداً في العالم. هذا الوجود الفريد يجب أن يعرف، وأن يعرف بالضبط، ليبني على كل أمر مقتضاه.
قلنا، يوماً من عن هذا المنبر، إن لا شيء يستطيع أن يضاهي الوكالة الصهيونية العالمية غير الجهاز الاعلامي ـ المغتربي ـ اللبناني، وأننا لا نزال على رأينا فيه.
فهلا رأيتم هذا الرأي وعملتم على تثمير هذه الطاقة الفريدة فيكون لكم ما تقدمون ـ وهو أضخم تقدمة ـ للمجهود العربي الإنمائي التطويري ـ ولمجهود العرب الحربي.
2 ـ الصحافة اللبنانية: وأما الصحافة، فهي إن كانت، حيثما كان في العالم، صاحبة الجلالة فإنها، في لبنان، صاحبة الدار، فلقد كان للصحافة، في لبنان، وما زال، وسيظل، المقام الرفيع الفاعل.
لأن الصحافة ولدت، عندنا، مع ولادة الأدب، في طلائع عصر النهضة، فإذاً هي والأدب صنوان. بل هي من الأدب أصل وفصل. والأديب في لبنان، مرشد ومعلم وقائد.
ولأن الصحافة بذلت في سبيل لبنان دماً هو أكرم دم: فيليب وفريد الخازن، أحمد طبارة، سعيد فاضل عقل، عمر حمد. . ولأن الصحافة اللبنانية حملت لبنان في قلبها إلى أقاصي المعمورة: الأهرام، المقطم، الهلال، المقتطف، البصير، المحروسة، الشعب، السمير، السلام، أبو الهول، الاتحاد اللبناني، القسطاس، الأمير، الجوائب، القاهرة، فجعلت من لبنان لبنان الكبير قبل أن يكبر.
ثم لأن الصحافة اللبنانية انتدبت نفسها، منذ البدء، للإعلام، والتعليم، والتثقيف، والبعث، والانهاض، فتحقق على يدها ما لم يتحقق مثله على يد الإدارات العامة، والحكم.
فبحق ما هي، بحق خدماتها الجلى للبنان، بحق الكرامة التي لها في صدور اللبنانيين وبحكم المؤمل منها، لا نستطيع إلا أن نبوأها عرشها المستحق، فنجعل منها السلطة المسؤولة الرابعة، فتتمتع بأكمل الحقوق، وتلتزم أصرم الواجبات، ويكون عدلاً.
من المفروغ منه أن الصحافة لا يمكن أن تحيا إلا في أجواء الحرية ومناخاتها. لئلا تصبح ـ وهي البحر الذي لا يحد ـ دائرة حقيرة في الإعلام الرسمي. ولكن من المفروغ منه، أيضاً، أن للحرية ضوابط من ذاتها يجب أن تعرف، وأن تحترم من أصحاب الصحف، من أوليائها، من صناعها من قرائها، ومن كل أهل البلد، إلها ـ فيعرف في رأس ما يجب أن يعرف:
«إن الحرية الحق هي حقنا في أن نعمل كل ما يجيزه القانون لنا «مونتانيه».
«وان الانتظام والانتظام وحده، يصنع في النهاية، الحرية. أما الفوضى فتصنع العبودية» (شارل بيغي).
من هنا: كما ان الدستور اللبناني هو شرعة السلطات اللبنانية والشعب، هكذا يجب أن يكون للصحافة اللبنانية دستور تجد فيه شرعتها حيال السلطات والشعب، هذا الدستور لايمكن أن يكون إلا قانون المطبوعات، إلى الآن، كان الواقع غير ما هو المنشود. فلا بد ـ وقد كان الرأي واحداً بين الحكومة والمجلس في جلسة المناقشة ـ من إعادة النظر في قانون المطبوعات، وفي القوانين التي ما زالت تستعار، من هنا وهنا، ليكون بها شرعة الصحافة، فترصف النصوص في نص صريح واحد رصف الدساتير العالمية، رصف الشرع الدولية، وتقطع أوصال القوانين الأخرى بهذا النص، فيصبح قانوناً يكون وحده دستور الصحافة اللبنانية.
يا دولة الرئيس، الصحافة ليست موضوعاً غريباً عنك. إنك ابن بجدتها. ولك في سبيلها نضال طويل. فالحق لا ينزل علينا بقفة من السماء، كما المن والسلوى، ذات مرة في التاريخ، فهو ثمرة نضالنا، ينبع من أرضنا، من صميم حياتنا، من تجاربنا، ومن حاجياتنا التي علينا أن نعيشها في الأوجاع والآلام. فمن منك أولى بوضع دستور الصحافة وقد عشت آلامها، جميعاً، في نضالك الطويل.
حضرة الرئيس، أيها السادة الزملاء،
وأصل في آخر المطاف، إلى أشيائنا، إلى الأشياء المتصلة بواقعنا في دائرة بعبدا ـ المتن الأعلى. وهي: مياه الشفة (عين الدلبة ونبع الرعيان)، ارتفاقات المطار، مجارير الساحل، المنشآت البحرية والتلوث، الجامعة اللبنانية، المدارس وبخاصة الثانوية، الطرقات، المواسم الزراعية، وأضرار حوادث أيار.
كل هذه الشؤون كانت مواضيع أسئلة تقدمت بها من الحكومة. أهمها الأسئلة التي تقدمت بها في 16 تشرين الثاني 1972.
إن شئت أن أتبسط بها أضعت على المجلس الكريم وقته. لذلك أسأل:
هل أن الحكم مسؤولية متقاطعة أم هو مسؤولية متواصلة بين حكومة وحكومة؟
فإذا كان متواصلاً. وهو لكذلك، فأين تنفيذ الوعود التي قطعت لنا بصدد مسائلنا؟ وأخص منها ثلاثة:
1 ـ لقد وعدنا، صيف السنة 1972، بأن مياه الشفة في الساحل سترسب، وتكرر وتعالج قبل صيف السنة 1973.
وان مياه نبع الرعيان ستصل إلى بيوتنا في المتن الأعلى بالموعد ذاته. وها أن الصيف ينقضي ويطل علينا صيف آخر والوعد لم يوف بالتنفيذ.
2 ـ ووعدنا بأن منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة الغدير ستلغى بعد أن يحول الامتداد نهائياً لجهة الشويفات وذلك قبل آذار، هذا الآذار. وها أن آذار يوشك أن يودع وليس في الأفق ما يؤمل بأن الوعد سيوفى في حينه.
3 ـ كما وعدنا بأن الشق الثاني من مشروع مجارير الساحل، المتعلق بإنشاء محطة التكرير والدفع الذي خصصت له 15 مليون ل. ل. سينجز خلال سنة 1973. وها أن سنة 1973 ترحل ويرحل معها الموعد الذي قطع لنا بإنشاء تلك المحطة.
ومعلوم أن «المسؤول حر حتى يعد» على حد قول علي.
دولة الرئيس، لي من معرفتي بك، وثقتي فيك ما يؤملني بأنك، فور الانتهاء من مناقشة هذه الموازنة، ستستدعي إليك المسؤولين في الإدارات التي تتعلق بها شؤوننا، شؤون بعبدا ـ المتن الأعلى، فتستوضح، وتناقش، وتحاسب، ثم تنصر أن الحق حقنا في كل ذلك. وإنني أرفع إليك هذه النسخ عن الأسئلة موضوع بحثنا الآن، لئلا يثقل عليك التفتيش.
أيها السادة الزملاء، لولا أني أقمت على نفسي حارساً يقيها شر التشاؤم واليأس لما كنت، اليوم، بين المتكلمين، فليس آلم من أن يرى المرء أملاً يتبخر، «إذ الأمل ـ على حد قول (جورج برنانوس) ـ مجازفة». بل هو مجازفة المجازفات. وهو أكبر انتصار وأصعب انتصار يمكن أن يحرزه الإنسان على نفسه.
فإذا كنت، يا دولة الرئيس، قد انتصرت أو كدت تنتصر، في معركة الأمل. فهل تكون لي مساعدة منك لانتصر لي ولك في معركة الثقة؟
إنه لأملي، إن شاء الله.
__________*__________
الدور التشريعي الثالث عشر
العقد الاستثنائي الثالث لسنة 1975
محضر الجلسة الاولى
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم
الثلاثاء الواقع في الخامس عشر من تموز
الرئيس- الكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين- حضرة الزملاء.
اول ميزة لهذه الحكومة وجودها، ذلك انها تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، ارادتهم في تجاوز التناقضات وقدرتهم على تجاوزها، اذ يجب الا نجهل او نتجاهل ما في الجسم اللبناني من التناقضات كما في جسم كل انسان.
قلت ان هذه الحكومة تجسد ارادة اللبنانيين في التعايش، او ليس في تجند وتجنيد شخصيات، كان يشبه، الى حين، انها لا تلتقي، فاذا هي تتغلب على ذاتها وتتحد قلبا ويدا لمواجهة الماساة خير دليل على ذلك ، فهل يبقى علينا في هذه المجلس، ونحن نمثل ما نمثل ومن نمثل، سوى ان ننصر ارادة اللبنانيين في التعايش، وان نمشي في مواكبها حتى انتصارها الاخير؟
قبل هذا البيان الذي استمعنا، الان، الى مضمونه، قبل اتخاذ تدابير الامن التي رافقت تشكيل هذه الحكومة، وقبل ان يدلي رئيسها باول تصريح بعد صدور المراسيم، كان واضحا ان الامن ازمع على العودة. بل انه عاد، ان لنا من ذلك عبرة لا لصالح الحكومة فحسب وانما لصالح لبنان ككل.
تباين المذاهب والمشارب والاراء موجود. الخلافات موجودة، وموجودة بخاصة التناقضات ولكن فوق كل ذلك، وعبر كل ذلك، هناك الارادة في الوجود المشترك في التواجد الفعلي وفي التعايش الاخوي.
اما التأرجح بين تناقضاتنا وبين رغبتنا في تجاوز تلك التناقضات وتغلب هذا على تلك، او تلك على هذا احيانا، فانها سنة الحياة، في زخمها المتدافع، وهي رسالتنا، بل نبل رسالتنا في محيطنا العربي وفي العالم اجمع.
ايها السادة،
الازمة التي اجتاحت ارضنا واكتسحت نفوسنا لا ترجع الى سبب واحد ، هناك مجموعة من الاسباب، على مريد المعرفة والخبر استقصاؤها وتسليط الانوار عليها، نشير هنا الى بعض عناصرها بعيدين عن التعقيد والاسهاب بغية الارتقاء منها الى علاج حاسم.
اولا- العنصر الاجتماعي:
بما يظهر من تفاوت بين المواطنين.
هذا العنصر لا يعالج بالكلام ولا بالاحسان بل هو يعالج بالتنمية.
لان التنمية وحدها تمكن جميع القطاعات من تشغيل اليد العاملة، ووحدها التنمية تسهم في زيادة الدخل القومي، فتعالج، في آن، الناحتين الاقتصادية والاجتماعية.
ثانيا- العنصر الطائفي:
اقولها بقلب دام وخاطر كسير: لقد بان في الحوادث الاخيرة ان الطائفية ذرت قرنها البغيض، وكشفت عن وجهها القذر، ونزلت الى الساح، فاذا هي ارهب من الارهاب كله، وشر من الشرور جميعا. بل اظلم وابشع من كل المظالم والبشاعات. هذه الطائفية لا تعالج بتجاهلها، ولا بنكرانها والتستر عليها، بل بالدواء الناجع، فللتغلب على الطائفية، في نظرنا، وسائل ثلاث:
اولى هذه الوسائل: التدرع بالدين، اذ الدين، كل دين، يسمو على الطائفية الى عالم المحبة حيث يلتقي الانسان ربه سبحانه.
يقول جاك ماريتان: الاديان السماوية كالهرم الاكبر، قواعده متباعدة، ثم ترتفع جدرانه شيئا فشيئا حتى تلتقي القمة فتحمي القواعد، تلك القمة هي الله.
ثانية هذه الوسائل: التعارف والتعاون بين مؤسسات الدولة جميعا، وفي طليعتها هذا المجلس بالذات، والحكومة، وكذلك الادارات العامة. فان هذه المؤسسات يوم تتعارف التعارف الصحيح، وتتعاون التعاون الصادق تؤمن، على افضل وجه اسهاما فعليا في تحمل المسؤوليات ومواجهة المصير: تلك هي المشاركة الحلال.
اما النظام الذي يهتم عند كل مفترق طريق، فانا من المؤمنين به لانه ادى الى تقدم محسوس ملموس في شد اواصر الالفة والاخوة بين اللبنانين. وهو الذي جعل ان تؤلف من العائلات الروحية اللبنانية العائلة اللبنانية الكبرى.
اما ثالثة هذه الوسائل: فعلمنة الدولة- علمنة الدولة لا تعني ان نبقى على ما عندنا من فوارق، ان نتجاهلها، محاولين عبر هذه العلمنة الزائفة الخاطئة ان ننتزع من بعضنا بعضا بعض الحقوق والوظائف والصلاحيات والامتيازات بطرق لا تؤدي الا الى تعزيز الطائفية بالذات.
علمنة الدولة هي توحيد التشريع الساري المفعول على جميع المواطنين من جميع الطوائف، بايجاد شريعة مدنية لما نسميه الاحوال الشخصية حتى الارث والوصية والزواج، حيث من يريد ان يتزوج بحسب معتقده الديني، له الحرية في ذلك، ولكنه يكون قد اختار. وذا ما اختار يكون اختياره عن ايمان لا عن اكراه واضطرار.
هذا ما يفهمه العالم بعلمنة الدولة، وبديهي انه لا يمكن ان نتنكر للحقائق العالمية دون ان نقع في عالم المغالطات فتزيد مغالطتنا واحدة.
اما اذا رد باننا لم نبلغ بعد، درجة من النضج تؤهلنا لهذا الدور من العلمنة فكيف نطمح، اذا، الى الغاء الطائفية، على ان الالغاء غاية، اما العلمنة فوسيلة، والوسيلة هي الامل.
من هذا المنطق تعالوا نتحاور جادين مخلصين.
ثالثا- العنصر السياسي:
وهو الخلل في توازن الصلاحيات.
اننا نصر على التوازن في الصلاحيات لانه يفضي الى التوازن بين الطوائف.
ولكن المهم هو ان نعرف اين هو الخلل، وباي نص يعالج؟
في اعتقادي بان الممارسة- والممارسة حياة - هي التي تؤمن اصلاح الخلل، في حال وجوده، وقيام التوازن المنشود، وانه الاجتهاد النابع من مقتضيات الواقع ووقوعات الحياة هو الذي يصلح، وهو اجدى من البحث عن نصوص جديدة تعطل النصوص القائمة فيعتري النصين، القديم والجديد، جمود يشبه الشلل فتقف عجلة الدولة والبلاد.
وان لدينا غير مثل عن تصحيحيات ساقت اليها الممارسة فافضت الى اصلاح على صعيد توازن الصلاحيات بين المسؤولين، من هذه الامثال، ان لا نص في الدستور يخول رئيس الوزراء توقيع كل مرسوم (اذا اخذنا بالنصوص فعلى رئيس الوزراء ان يوقع المراسيم المتعلقة بالوزراة التي تسند اليه لا ان يوقع كل المراسيم التي تصدر عن مجلس الوزراء كما هو الدارج اليوم). ومثل هذا المثل كثير، وهو شائع بيننا ومعروف.
ما من احد منا يابى ان يعالج هذه الامور بروح ايجابية اخذا بالاعتبار فاعلية الاصلاح لا مجرد الرغبة في التغيير وازيد بحجة عكسية:
الاصلاح تطوير لا تهوير.
ان ما يصلحه التطور لا تصلحه النصوص، لان النص النظري يصلح ويفسد في ان معا.
اوليس افضل الدساتير الدستور غير المكتوب، كما الدستور البريطاني الذي لا يخضع الا لسنة التطور الحياتية، الطبيعية، القاهرة؟
رابعا- عنصر الوجود الفلسطيني:
ايمكننا ان نجهل او نتجاهل هذا العنصر الطارئ على حياتنا اللبنانية؟
علينا هنا ان نكون بمنتهى الوضوح وانفتاح القلب.
اخواننا الفلسطينيون احتضناهم واحتضنا قضيتهم منذ البداية، بل قبل ان تكون البداية. اذ من لبنان اطلقت الصرخات الاولى واول الانذارات التي تلفت الى الخطر الصهيوني، ولقد كان ذلك قبل ان يستحكم ويتحكم بالاراضي المقدسة.
ثم كنا اول الداعين الى اليقظة العربية ، من لبنان كان طرح الصوت الاول "الا هبوا واستفيقوا ايها العرب" للشيخ ابرلهيم اليازجي.
من لبنان كانت اولى الجمعيات التي عملت لنهضة العرب في القاهرة، في باريس، في نيويورك، في الارجنتين والبرازيل والمكسيك وفي وادي قنوبين.
من لبنان كانت اولى الصحف والمجلات التي تجندت لخدمة القضية العربية.
ومن لبنان كان القاموس العربي الحديث الاول، دائرة المعارف الاولى، كتب الاصول اللغوية والبيانية العربية الاول. والمطبعة العربية الاولى.
فوضعنا في خدمة القضيتين، العربية والفلسطينية، كل امكاناتنا.
واذا كانت هناك امكانات لم تعط لنا لنعطيها بدورنا، فهذا مما يجب ان يثقل ضمير غيرنا لا ضميرنا.
اننا لا نقول بالاكتفاء بتجندنا الفكري والعاطفي، ولا بالاكتفاء بفعاليتنا الاعلامية، حتى ولا نعتد فنكتفي بالحجة الدامغة التي يعطيها وجودنا وكياننا وتعايشنا الرائع لمن يطالب بانشاء فلسطين ديموقراطية على انقاض اسرائيل العنصرية، لا، لم نكتف، لا نكتفي، ولن نكتفي بذلك، غير انه ان الاوان لكي نذكر بان المنطق والموقع الجغرافي، والقرارات المتخذة على صعيد الجامعة العربية، ومؤتمرات القمة، ومجالس الدفاع المشترك كانت تقضي كلها بوضع ستراتيجية عربية مشتركة، وقيادة عربية موحدة تاخذ من كل دولة عربية ما عندها، وتعطي كل دولة ما تحتاج، ثم تقضي هذه الستراتيجية بتحرك جميع الجبهات العربية عندما تصاب احداها بضربات مما ينفي التفكير البدائي الذي يرغب الينا، مثلا، في قبول عدد من الجند لمؤازرتنا على حماية ارضنا حين ان هذا الدخول في بلد لا مدى فيه ولا عمق، يعرض الجند المؤازر ويعرضنا، على حد سواء الى ضربات مقضة قاصمة. . ان المنطق، والموقع الجغرافي، ومقررات، الجامعة والقمة ومجالس الدفاع التي كانت تقضي بكل ذلك لم تحقق شيئا من ذلك فبقي الحمل على عواتق جهات، قد به يرزحون.
وكان الوجود الفلسطيني المسلح على ارضنا.
وكانت تلك المتاعب التي نتجت تلقائيا عن هذا التواجد: ثورة عامة تعايش شرعية مكتفية بذاتها، كما تعايش النار والبارود، فمن اين المفر من التفجر؟
ونسأل بعد ذلك عند كل تفاعل بين النار والبارود، عند كل صدام بين الجهات الفلسطينية والجهة اللبنانية: من المسؤول؟
وتسأل عن سقمي صحتي هي العجب.
المسؤول ايها السادة ليس المسؤول هو ذاك الامتداد الفلسطيني الذي راح يتسع حتى طرق المدائن كلها:
مخيمات برج الشمال: صور.
مخيمات عين الحلوة: صيدا.
مخيمات صبرا- شاتيلا - تل الزعتر: بيروت.
مخيمات نهر البارد: طرابلس.
وغيرها من الخيمات وغيرها من المدائن. قلت: المسؤول هو ذاك الامتداد الذي كاد يشبه غزو الارض اللبنانية، بل احتلالها. الامر الذي قرب بين النار والبارود اكثر فاكثر فكانت حادثة عين الرمانة.
بل اذهب الى ابعد من ذلك فاقول: المسؤولون عن حوادث عين الرمانة انتم أي ما كان في مطارحكم. اولئك الذين لم يطوقوا الحادث قبل وقوعه، عند وقوعه، وبعد وقوعه. قد كان الوقت يتسع في الفترات الثلاث لتطويق مثلث، تلك هي المسؤولية الاصلية.
اما مسؤولية الكتائب الوطنية فشيء اخر وسياتي عليها الكلام في مجالس اخرى.
ايها السادة:
فوق الجدل والنقاش ان تكون قد اعطيت للمقاومة الفلسطينية حقوق في لبنان، ولكن هذه الحقوق اعطيت لجماعة عازمة على استرجاع بلادها من الغاصبين تسهيلا منا لعملية الاسترجاع وعونا لها عليها.
فهذه الحقوق اعطيت اخاء، لناس معينين بقصد معين، فعندما يظهر ان الناس الذين اعطيت لهم الحقوق هم غيرهم، وعندما يظهر ان المقاصد هي غيرها، فهل تبقى هذه الحقوق هي هي ام تتبدل الحقوق بنسبة ما يتبدل الناس والمقاصد. ذلك ان لا حقوق بدون واجبات فواجبات المستفيدين من الحقوق بل الامتيازات المعطاة هي التعاون مع الدولة اللبنانية على اساس احترام مقومات لبنان والنظام اللبناني كما اعلن ذلك غير مرة.
ولا يقبل من القادة الذين يشعرون بمسؤوليتهم كاملة ويسعون الى هذا التعاون. لا يقبل منهم ان يتذرعوا بحسن نواياهم وانها لحسنة ، للتبرؤ من الفئات الفلسطينية، او العربية وحتى اللبنانية التي تعمل من خلال دعم المقاومة الفلسطينية او على هامشها او مستقوية بالامتيازات التي حصلت عليها المقاومة. تلك الفئات التي تحاول ان تقوض النظام ، لا النظام اللبناني فحسب بل كل النظام نمثل.
هذه الحقيقة يجب ان تظل ماثلة امام عيون الكبار في قادة المقاومة الفلسطينية فلا يمكنهم، مثلا، ان يتنصلوا من تصرفات بعض قاعدتهم بداعي عدم الانضباط، ولا من تصرفات بعض فصائل المقاومة بداعي عدم الانتماء، حتى انه لا يمكنهم ان يتنصلوا من تصرفات الدخلاء، كل الدخلاء، والمتدخلين، كل المتدخلين، الذين عاثوا في البلاد فسادا، فافسدوا الثورة على اصحابها وعلى اهل البلاد، بداعي ان لا سلطان لهم عليهم لان هؤلاء الدخلاء لولا المقاومة لما كانوا دخلوا الى اقداس الهيكل.
وفي هذا يبدو العنصر الخامس والاخير من العناصر التي اردنا ابرازها.
خامسا- العناصر المندسة.
هذا الطابور الخامس، هذه القوة الثالثة، هذه العناصر المندسة، هؤلاء الدخلاء والمتدخلون وليسمهم من شاء ما شاء. هؤلاء الذين تولوا النهب، والحرق، والقنص، والخطف، والتعذيب والقتل، هؤلاء ايا كانت جنسياتهم، وانتماءتهم، واهواؤهم واغراضهم، ودوافعهم والاهداف التي اليها يهدفون. وسواء اجاءت اعمالهم في خدمة هذا الفريق او ذاك من الفريقين الاصليين الفلسطيني واللبناني. هؤلاء، انه لمن مصلحة اللبنانيين والفلسطنيين، من مصلحة لبنان والمقاومة، ومن مصلحة القضية والعرب، اجمعين ان يعمد، في اسرع ما يمكن الى تعيينهم، وتطويقهم، وشل حركتهم واخراجهم من البلاد على ان يتم ذلك بالتعاون الصادق الامين بين المقاومة واللبنانيين والا تمادوا اكثرفأكثر في تلويث الثورة والشرعية في آن معا. وهذا جل ما يبتغيه العدو المشترك.
وفي كل حال، على الدولة ان تكون دولة، فلا يمكن الدولة ان تتخلى عن دور الدولة دون ان تلحق الاذى بالمواطنين وبالاشقاء على السواء، وهو هذا الذي يجره الينا ويحققه ضدنا وضد قضية فلسطين وضد العرب اجمعين، كل من يعتبر ان الفرصة مؤاتية للطعن بالدولة لزعزعة مقوماتها لتهديمها على رؤوسنا.
لقد كنا ونريد ان نبقى همزة وصل بين الاشقاء العرب، ومركز لقاء لهم ، فلا نريد ان نصبح منطلقا لحركة تهديهم تطول الانظمة العربية واحدها تلو الاخر.
ان تطور الصراع العربي الاسرائيلي يدفع شرقنا العربي الى تطورات ضخمة سيسجلها التاريخ كانتقالية سياسية وعسكرية وتكنولوجية واجتماعية واقتصادية، هذه الانتفاضة التي يجب ان تكون نهضة شاملة لانريد ان تتحول الى نزوة فيها من التنكر لارفع القيم ومن الرفضية والتعسفية والحقدية، ما يجعل من التقدم المرتقب تقهقرا وفوضى.
فمن اين الطريق؟ الطريق هي ما اشرت الى معالمها في طول هذا الكلام وعرضه، وهي ما مررت به في مؤتمرين صحفيين عقد تهما بخلال هذه الحوادث مؤكدا على امرين.
الاول- لا مناص من ان تجعل الدولة اللبنانية نفسها فريقا في الصراع لتنصر الحق ولتزهق الباطل.
الثاني- فبمقدار ما تكون الحلول جذرية بمقدار ذاك يستتب الامن دائما كما يجب ان يكون على ان الضؤ على هديه يجب ان نجتاز الطريق هو المحبة اذ لا طلوع من المحنة بلا تعاون، ولا تعاون بلا محبة ، كما لا محبة مع الخوف. فلنعالج الخوف اولا، واولا فلنطرح على انفسنا سؤالا: مم يخاف الخائفون؟
ما من احد في الساحة اللبنانية يرغب في تصفية احد، وان يرغب أفيستطيع؟
الا بورك اللبناني، مسالما، رصينا ومقاتلا هوسا فهولا يرد، من كل ما فعل، غير اثبات حقه في الحياة وقدرته على الصمود واعلان ايمانه بان لبنان باق ما بقي نسمة في صدر، ونسم في دنيا.
ايها السادة الوزراء،
ثقتنا نمضحكم اياها عن محبة لكي تنصرفوا الى خدمة البلاد والعباد بمحبة ايضا.
وبالمناسبة تحية الى غسان تويني وشكرا على حملة السلام والمحبة التي يشن، لان المحبة طريق الخلاص، خاصة ان العلاجات الموصوفة تمرهمها المحبة، شرط الا تضعوا الندى في موضع السيف ولا السيف في موضع الندى لان " وضع الندى في موضع السيف مضر كوضع السيف في موضع الندى".
ايها السادة،
تبقى مسألة غسل اضرار النكبة وبلسمة الجروح، او ما يمكن ان يبلسم منها لان بعضها سيظل ينزف الى الابد.
فبعد حوادث ايار 1973، كنت قد تقدمت من الحكومة بسؤال عن مدى استعدادها للتعويض على المصابين والمتضررين، ثم اعلنت عزمي منذ شهرين في مؤتمر صحفي اخيرا ، على تحويل هذا السؤال الى استجواب ولكني انتظرت ان تقبل على الحكم حكومة صالحة، فهذه هي وسأعود الى استجوابي ان لم تبادر هذه الحكومة لما يطمئن الى رغبتها في التعويض الكامل.
غير اني منذ الان اعلن رفضي لكل ما يجري بهذا الصدد، على اساس الرحمة والاحسان، المصابون والمتضررون اصيبوا وتضرروا، على الغالب، من تقاعس الحكومة السابقة وتقصيرها ولا كفاءتها. هؤلاء نتج لهم حق في التعويض، وهو حق شرعي. هذا التعويض يجب ان يعطى لهم لا عن سبيل جمع التبرعات بل عن سبيل ما يتجمع من الضرائب والرسوم.
وقد لا يكون قد طرأ على البلاد في تاريخها البعيد والقريب كارثة الم من هذه ولا اقسى، فلماذا اذا لا تنشأ في سبيلها رسم او ضريبة خاصة كضريبة التعمير، واذا تعذر ذلك فلا مبررللتفريق بين المتضررين في الجنوب والمتضررين في كافة انحاء لبنان، فلينشأ للتعويض عليهم مجلس يتولى الامر على ان يمول من خزينة الدولة كما مجلس الجنوب تماما.
ومتى علمنا ان تحريج لبنان كان من ضمن التعويضات العامة على ما اصاب جبل لبنان من اضرار في السنة 1860، صار من حقنا ان نتوقع تعويضا عاما للمناطق التي جرت عليها الحوادث فادمتها اكثر ما ادمت كالشياح، الغبيري، حارة حريك، برج البراجنة، الدكوانة وغيرها.
موضوع التعويضات نعود اليه في مناقشات الموازنة، وقد نضطر الى العودة اليه قبلها او بعدها في استجواب نرجو الا تلجئنا الحكومة اليه.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ حميد دكروب.
حميد دكروب: دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
قد يكون للمخططات العودة التي يمهر فيها العدو، الباع الطويل فيما وصلت اليه البلاد من خراب ودمار ومآس. هذا صحيح، والصحيح كذلك ان الارضية اللبنانية مع ما كانت تحمل، وما انفكت، من رواسب وحسابات، كانت صالحة لاشتعال نار الفتنة وكانت مسببا اوليا فيما وصلنا اليه.
كلنا يفهم ان تسعى الدولتان الكبيرتان في مرحلة الوفاق الدولية لتكريس مصالحهما وكلنا يفهم ان العرب كذلك في هذه المرحلة بالذات، بعد حرب تشرين ان يعملوا على جمع شتاتهم باسلوب علمي يتناسب ومستوى الفكر العالمي السياسي ، للوصول الى اهدافهم القومية ولايصال القضية الفلسطينية الى ما يريد لها اصحابها الشرعيون، نحن نفهم هذا، وكنا نتمنى في هذه الفترة التي يكثر فيها الصراع على المصالح، ويكون فيها العامل الاقتصادي هو العامل الاول، كنا نتمنى ان نكون في لبنان دولة شقيقة للدول العربية الشقيقة ننسق ونعمل، ان يكون بلدنا طليعيا في مستوى من العافية مقبول وطنا وكيانا ونظاما ودولة.
اما وان الوطن كيانا ونظاما ودولة كان في مستوى من العافية لا يحسد عليه، فقد كانت الفتنة خطط لها العدو ومن ارضيتنا الارضية المأساة، كانت الايجابات غير المباشرة لان تشد وتقوى وتحرق الاخضر واليابس.
لكم ارتفع صوت من ههنا، صوت من اصوات الزملاء ههنا، الاصوات ذات المضامين الشعبية، مضامين الالم، مضامين الاسى والحرمان، اصوات كانت تطالب بالمطالب للمطالب، لا تتوسلها زيتا على نار فتنة، ولا تتوسلها الا في حدود ما تجعل المجتمع اللبناني قويا، وتجعل الوطن وطنا والكيان كيانا والنظام نظاما، لكم ارتفعت اصوات، وذهبت الاصوات في مهب الريح.
ايها السادة،
في هذه الفترة دخلت المؤامرة، نجحت المؤامرة وكان الاقتتال الرهيب، وكانت المآسي، ساترك للحزب الذي لي شرف الانتماء اليه، الحزب الديموقراطي الاشتراكي ان يحلل الواقع الماسوي. واتناول في هذه الفترة ناحية مهمة من الموضوع، الا وهي المتضررين.
دولة الرئيس،
ما بعت دقيقة واحدة وانا فرد في كتلة، وعضو في حزب، ما بعت ابان الامة، دقيقة واحدة، بمعنى ضياع العقل وفقدان العصب، وفي الوقت الذي كانت فيه بيروت اشبه شيء بعصفورية، قمنا مع مجموعة الطيبين العقلاء المحتفظين باعصابهم. ومعك يا دولة الرئيس بعقلك، واعصابك، كنا معك نتلهف، وكنا معك ننتظر بأسى، ولان الاقتتال، واليد التي اطلقت النار، كلها اساءت الى القضية، كما اساءت الى الكيان اللبناني القضية، العميل الذي اطلق النار واراد من القضية مقتلا هو كالمرتزق الذي ارتزق في سبيل ان يطلق النار، وايتهدف من القضية مقتلا، والمنفعل كذلك، المنفعل الحاقد الذي رد على التحدي بالتحدي واطلق النار هو كذلك اصاب من القضية مقتلا. والقضية توامان لبنانية كانت وفلسطينية عربية، ذلك ان الفلسطيني ما تحققنا منه وعرفناه، نحن الجنوبيين نعرف تماما ان القضيتين قضية واحدة، وان الجسر الذي سيعب عليه الفلسطيني الى فلسطينية فلسطين هو في حفاظه على الصيغة اللبنانية، شرط ان ترتكز الصيغة اللبنانية على علمانية ديموقراطية وعلى وطنية تعطي وتوزع عدالة اجتماعية ، فلا يكون هناك محروم، ولا يكون هناك متاجرون بالحرمان ولا تكون هناك سوبرماركت للحرمان والمحرومين في لبنان.
ايها السادة،
سأركز على هؤلاء المحرومين المتضررين الذين نمثلهم، نمثل الكثرة باصالة ما بعدها اصالة، اقول ان العدو الذي استهدف في الماضي اللبنانيين الجنوبيين في قراهم ذلك العدو الذي ما كان يرحمهم ولن يرحمهم، ويستوي الان جميع اللبنانيين في ضرباته واهدافه.
القتلى، البيوت المتهدمة، العائلات المشردة، ههنا في مجلسكم الكريم كدنا ان نبدا باعطاء التعويض على اضرارهم، ان كان في الارواح وان كان في الممتلكات، ولعمري فقد انتقلت الحدود من قرانا الامامية واصبحت في الفترات الاخيرة، في النبعة وفي برج حمود وانتقل العدو الى النبعة والى برج حمود فاصاب الجنوبيين في ممتلكاتهم، اصابهم بالروح واصابهم بالمال فاليكم اقول ان هؤلاء لا يريدون اطلاقا استجداد قرش من هنا وهناك، هؤلاء يجب ان ينفذ عليهم حكم المبدأ، مبدا التعويض عليهم على ان يتولى مجلس الجنوب هو بنفسه التعويض عليهم. ذلك ان لهؤلاء ذمة حقا في ذمة الدولة، يجب ان تراعي ذلك الحق وان تسدده في اقرب وقت.
ايها الاخوة ساختصر ولن اطيل فالكلمة بالامس رافقت الى حد ما، السلاح. كان الار بي جي وكانت الكلمة الار بي جي، كان الصاروخ وكانت الكلمة الصاروخ وكان الهاون وكانت الكلمة الهاون، ساختصر على ان اترك لكم ان تطلعوا على ما جاء في بيان الحزب الديمقراطي الاشتراكي في تحليل الواقع واقول باختصار اننا اصبحنا بحاجة الى وضع صياغة صريحة واضحة جريئة تتناول مختلف المبادئ والاسس، انطلاقا من مفهوم الكيان ومدى ارتباطه بالمصير العربي، مرورا بالوحدة المصيرية اللبنانية بين المسيحيين والمسلمين، عربيا ودوليا، وصولا الى نظامنا السياسي والاقتصادي التعديلات الجذرية والجوهرية، التي يجب اقرارها ليصبح هذا النظام حرا بالفعل، ديموقراطيا بالنتائج، لا ان تظل الحرية فيه كما هي اليوم اداة تسلط والتحكم والاحتكار من جهة، والفوضى والتخريب وطعن الحريات من جهة ثانية.
ثقتنا بك يا دولة الرئيس، على انك الرجل المؤهل لانقاذ السفينة، واعادتها الى شاطئ الامان. ثقتنا بزملائك، ثقتنا بكل منكم كبيرة فالله يوفقكم والى لبنان الافضل بشيء من الواقعية والموضوعية والجرأة.
الرئيس: الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ علي الخليل.
علي الخليل: دولة الرئيس، اصحاب الدولة والفخامة والعطوفة والمعالي، ايها الزملاء الكرام،
امن الوطن والمصالحة الوطنية، والقضية الاجتماعية هي الشعارات المطروحة حاليا والتي احصر كلمتي حولها، ونسبة لدقة المرحلة وحراجة الموقف وخطورة الازمة يجب ان تكون الكلمة مسؤولة من حيث المحتوى والمدلول بصرف النظر عن منطلقاتنا العقائدية المتعددة وممارستنا واساليبنا السياسية المتنوعة. اذ ان المصلحة العامة وفقط المصلحة العامة يجب ان تكون الضابط الاساسي في موضوعيتنا في هذه المناقشة وذلك لكي نستحق الثقة الغالية التي اولانا اياها هذا الشعب الكريم.
اننا نناقش ازمة خطيرة اننا نناقش مصير الوطن. فاضعف الايمان. ان تكون المناقشة بمستوى القضية. لان لبنان اليوم يواجه ازمة مصيرية تضعه على مفترق الطرق. فهو اما ان يسود الامن فيه، واما ان يتهدده بالخطر ، خطر الدمار والخراب. اما ان ينعم لبنان بالاستقرار واما ان تهدده الحرب الاهلية من جديد. فما هو السبيل لانقاذ الوطن وما هي مسببات تلك الاحداث لنعمل على ازالتها. من المستفيد من هذه الاحداث المدمرة سوى العدو الصهيوني كما ورد على لسان رئيس وزرائه، وما الخاسر الاكبر سوى لبنان والقضية الفلسطينية والقضية العربية. كيف السبيل لتوطيد الامن وللقضاء على الفتنة ولتجنب تكرار الاقتتال. للاجابة على هذه التساؤلات وعلى غيرها من التساؤلات العديدة، لا بد لنا الا وان نخرج عن الاساليب التقليدية المتبعة، اساليب المجاملات الاجتماعية والتسويات العشائرية لنلامس الواقع ونعالج الجوهر ونواجه الوضع بكل مسؤولية وجدية حاسمة.
اذا نحن مدعوون كممثلين لهذا الشعب اذا اردنا لهذا البلد البقاء والاستمرار ، نحن مدعوون لاتخاذ خطوات جريئة وحاسمة من اجل اجتياز الازمة وانقاذ لبنان من الفوضى والدمار. اننا لا نصر اطلاقا في معالجتنا لهذه الازمة على استحضار الاحداث الاليمة الماضية والخلافات التي ادت اليها، ولا نتكلم او ندخل في التفاصيل، مع اننا نتمسك بضرورة كشف كافة ملابسات الاحداث وتحديد جميع المسؤوليات.
وحسنة المحنة التي مرت علينا انها رسخت في الاذهان حقائق اساسية بصورة واضحة واكيدة وفي طليعتها التماسك الصميمي الوثيق بين لبنان والمقاومة الفلسطينية، هذا التماسك النابع عن القلب والعقل معا يلتقي فيه وفاء شعب فلسطيني للبنان وتطلع شعب لبنان لدوره البارز في استمراره الخدمة القضية العربية وعلى راسها القضية الفلسطينية.
فلا جدال بعد الان حول سيادة لبنان وحول تواجد الثورة الفلسطينية على ارضه وحول التقيد بالاتفاقات المعقودة بين السلطة والمقاومة وحول المصير المشترك الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين، وكافة الشعوب العربية في نضالها الموحد ضد العدو الصهيوني.
كذلك كشفت هذه المحنة بان اسباب الازمات في لبنان هي واحدة مهما تعددت الاشكال وعمقت الابعاد، هذه الاسباب تتلخص بالحرمان المعيشي وبالظلم الاجتماعي. فمن اجل تحقيق الامن والاستقرار وتعميم المصلحة الوطنية وتسيير شؤون الحكم باتجاه تمكينه من خدمة وتلبية حاجات المواطنين لا بد لنا الا وان نعود الى معالجة تلك الاسباب الكامنة وراء جذور الازمات اللبنانية.
ايها الزملاء،
الواجب الوطني الاول اليوم وواجب الحكومة وواجبنا جميعا هو تحقيق الامن الذي اصبح المطلب الاساسي لكافة الفرقاء. لان استمرار الاقتتال والدمار يمعن في انتهاك الكرامة الوطنية والانسانية، وفي خدمة العدو المشترك.
لذلك يجب ان نتعاون جميعا من اجل اخماد نار الفتنة الوطن والمواطن من شر المكائد التي تحاك ضد شعبنا. ان الدولة الي لا تتمكن من تحقيق الامن والاستقرار تفقد حتى مبرر وجودها. مؤسسة الدولة وجدت من اجل خدمة المواطن. واولى وظائفها هي حماية ارواح المواطنين والمقيمين على اراضيها. وعندما تعجز الدولة عن حماية المواطن في الداخل تنشا دولات تفوض شريعة الغاب. وعندما تعجز الدولة عن حماية المواطن من الاعتداءات الخارجية يصبح من حقه ان يحمل السلاح على الحدود لتامين الحماية الذاتية.
وبما ان تدهور الامن هو ايضا عن نتائج الاوضاع الاجتماعية المتردية، فان معالجة شؤونه يجب ان نيتدئ من معالجة اسباب الحرمان، وهذه هي مهمة الحكومة الاساسية لانه اذا كانت مهمة حكومة الانقاذ هي تحقيق الامن العسكري، فهذه مهمة تستطيع ان تقوم بها الاجهزة المختصة.
اما وان مهمتها هي تامين الضمانات الاجتماعية فان هذه الحكومة وبكل اسف قد تعجز عن القيام بذلك بالشكل المطلوب، وذلك بسبب اسلوب تشكيلها وكيفية تركيبها وتوزيع نسب التمثيل فيها الامر الذي لا يحقق التوازن المطلوب بين القوى السياسية في المجتمع اللبناني على الاخص لجهة النقص الفادح في تمثيل القوى التقدمية والفئات المحتاجة.
اذا كانت الازمات السابقة سمحت بقيام معادلات وصيغ تتجاهل هذه الفئات، فان تطورات التركيبة الاجتماعية الاقتصادية قد عطلت هذه الصيغ معادلات وصيغ وتخطتها لتطرح معادلات جديدة تعكس حقيقة القوى السياسية الناشئة بحيث تتمكن تلك القوى من احتلال مراكز المسؤولية بشكل يتناسب مع حجمها الفعلي.
لذلك كنا نفضل ان تجد البلاد نفسها في هذه المرحلة وبيدها اداة افعل لتحقيق الغاية من هذه الحكومة التي تعاني نقصا كبيرا في التوازن المبتغى. لقد خملت الاحداث الاخيرة مؤشرا خطيرا ومهما، هو ان القوى الفاعلة في الشارع والممسكة باتجاهات الراي العام غير ممثلة في المجلس النيابي وفي مختلف مؤسسات الدولة بحجمها الحقيقي، وهذا سبب من اسباب اختلال التوازن وعدم الاستقرار والتخلف في النظام السياسي.
فهل من المعقول، ان لا يكون في هذا المجلس وفي هذه الحكومة الصدى المدوي لكل ما حصل والتعبير الكافي والوافي عن الارادة التي سمعناها تتفجر في كل مكان. نعم هذا هو المعقول وهذا هو الواقع الغريب في لبنان.
اما اذا كانت مهمة هذه الحكومة هي تحقيق المصالحة الوطنية فيجب ان نتفق اولا على تحديد معنى هذا الشعار. هل المصالحة الوطنية هي مصالحة القر والحرمان مع الثراء والاستغلال ام مصالحة الرجعية والتخلف مع التقدم والازدهار، ام مصالحة العشائرية والطائفية مع الديموقراطية والعلمنة، مصالحة في مدلولها السياسي، يا سادة، لا تعني المصالحة الشخصية الاجتماعية او المصالحة المزاجية العاطفية. بل انها تعني الاتفاقات والضمانات والبرامج.
اذا، هنالك فرق بين مصالحة ومصالحة، فالمصالحة الوطنية الصحيحة هي تلك التي تاتي في اوقات الازمات وامام الشعور الطاغي بوجوب معالجة لتخلق تفاهما على حد ادنى من نقاط الاتفاق ولتوجد قاسما مشتركا من تصور الحلول والمعلجات. تلك هي المصالحة الوطنية، وليس من المصالحة بشيء او هي مصالحة شكلية ومؤقتة تلك التي تقتصر على مصالحة الافراد والجماعات، وتتجاهل المشاكل المطروحة وتبقي كل فريق على رايه في الملول الواجب اتخاذها، وعلى موقفه من مقومات الصراع الدائر.
لا يجوز اطلاقا بعد هذا الثمن الباهظ الذي تكبدناه ان نعالج الازمة بنفس العقلية السائدة وبالعودة الى الاوضاع التي سبقت اندلاع الازمة بل يجب ان نغوص الى اعماق القضايا المطروحة ونعمل على تطوير الصيغة اللبنانية لردم الهوة السحيقة بين المجتمع الجديد الناشئ والمؤسسات السياسية البالية بين واقع الشعب وحقيقة تطلعاته وواقع الدولة واجهزتها المختلفة؟
لا يجوز تسوية الازمة على اساس شعار لا غالب ولا نغلوب، لان هذا الاسلوب يؤجل الازمة ويخدرها، لكنه لا يعمل على حلها. نعم يجب ان يكون هناك غالب ومغلوب، لان الصراع في حقيقته هو صراع معيشي طبقي، وليس صراعا طائفيا او اقليميا. يجب ان يكون الحق هو الغالب والباطل هو المغلوب، ولكن من الذي يقرر ما هو الحق وما هو الباطل الشعب المتمثل باكثريته، هو الذي يقرر ذلك في النظام الديمقراطي. ولكن هل الاكثرية الشعبية في لبنان هي التي تقرر فعلا؟ الجواب براي هو بالنفي. لانه لو كان الامر كذلك لما وقع الانفجار ولما استمرت الازمات ولكي يكون الشعب هو مصدر الشعب ومصدر السلطة والقانون يجب ان نؤمن له الاداة التمثيلية الصالحة المعبرة عن رغباته واماله وامانيه ولكن اين هي تلك الاداة، وهل ان مؤسسات الدولة تعكس حقيقة وواقع الاماني الشعبية وتمثل القوى الفاعلة في لبنان؟ الجواب على ذلك ايضا هو بالنفي كما يتبين من نتائج التجربة اللبنانية منذ الاستقلال حتى يومنا هذا، وعلى الاخص من خلال طيات الاحداث الاخيرة.
ايها الزملاء الكرام، اذا كانت مهمة هذه الحكومة الكريمة هي تحقيق المطالب الشعبية الوطنية المعروفة، بما في ذلك التعويض على المتضررين فان هذا يستوجب ايضا احداث ثورة جذرية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.
ان دولة رئيس الحكومة ملتزم بتلك المطالب كما ان مقالات معالي وزير الشؤون الاجتماعية كانت في المرحلة الاخيرة نعم التنظير لتلك المطالب المحقة، ولكن بعد هذا الالتزام وذاك التنظير نبقى والشعب باذن الله بانتظار موعد التنفيذ.
لقد كشفت المحنة القاسية التي مرت بها البلاد وجود لبنان الاخر، هذا الوجود الذي طالما اقرت المعادلات السياسية القائمة تجاهله، وعدم الاعتراف به وبمشاكله وبقضاياه ومن المؤلم ليس فقط الثمن الدامي الذي دفعناه لاكتشاف وجه لبنان الاخر، بل الاكثر ايلاما ان ننكر حقوق الدماء التي سالت وان نعود لا سمح الله لنتصور لبنان وحاجاته على نفس الطريقة التي كنا نتصوره من خلالها في السابق.
ان الصورة الي برز بها وجه لبنان حاليا يجب ان تبقى ماثلة دائما في الاذهان لتكون منطلقا للعمل الجدي من اجل بناء لبنان الجديد. فنظامنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي عجز حتى الان عن استيعاب حقوق الفئات المظلومة والعمل على تلبيتها والاعتراف بهذه الحقيقة لا يجوز ان يبقى وقفا على ظرف واحد او حادث عابر بل يجب ان يبكون اساس برنامج ثوري مستمر للقضاء على كل ما يحول دون تحقيق الاماني الشعبية الحكم عصرا مضى وانقضى. فاليوم بالنسبة لجميع دساتير الامم الراقية بما في ذلك شرعة حقوق الانسان، الحق الاجتماعي هو على نفس المرتبة للحق السياسي. حق كل مواطن في العيش والعمل والسكن والتطبيب والتعليم هو حق مقدس كحقه في التعبير عن رايه وعن ممارسة حقوقه السياسية وعن ممارسة حقوقه الطبيعية ايضا.
حزام الفقر هو الاسم الذي اطلقته الازمة على منطقة الماسي والبؤس في ضواحي مدينة بيروت حيث وقعت الاحداث الدامية وحيث تكمن اذا لم نتداركها، حيث تكمن بذور الثورة الاجتماعية، والحقيق ان تعبير طوق "الانفجار" هو التعبير الافضل من تعبير حزام الفقر لتسمية هذه المنطقة الساخنة ، وذلك لان الطوق يمثل الازمة الخانقة التي تحيط بعنق الجزء الاكبر من ابناء بنان مع اضمحلال الطبقة الوسطى، ولا سيما النازح من الجنوب الذي طردته اسرائيل عن الحدود ورده النظام عن ابواب العاصمة ليبقى مشردا فقيرا محروما فهو امام شراسة من طرده من ارضه وبيته، وقسوة من سد في وجهه طريق العيش الحر الكريم وكانه يمثل فريقا اخر غير لبنان.
اذا القضية الاجتماعية هي اساس الازمة لذلك يجب ان يحل الميثاق الاجتماعي الذي يعتمد العلمنة والتوازن بين جميع المواطنين الطائفي والفئوي والاقليمي. ومع الاسف فان الطائفية كانت السلاح الامضى والافعل في هذه المحنة، وعندما طالبنا ونكالب بازالة الطائفية من النفوس والنصوص معا ينبري المستفيدون منها مبررين بان الطائفية تؤمن التوازن والاستقرار في البلد فهل ما زال القائلون بهذا التبرير عند رايهم بعد الذي حدث. الم يقتنعوا عندما سمعوا وراوا الجرائم ترتكب باسم الطائفية، الم يقتنعوا عندما وجدوا العقل يتوقف والغرائز تثور بفعل التحريض الناتج عن الشعارات الطائفية وعن حملتها.
ان الطائفية هي الهدم، تهدم بصمت في حالة السلم، وتهدم بضجيج وصخب في حالات الاشتباكات الدامية ولكنها تهدم دائما وابدا في جميع الحالات. لذلك هي التي تجعل لبنان يبدو مفككا وهزيلا رغم مظاهر الازدهار والرفاه في الايام العادية هذا ما يدفعنا ان نطرح باستمرار النظام العلماني بديلا عن النظام القائم، والثورة الاصلاحية السريعة بديلا عن الازمة الدائمة الناتجة من صلب الهيكل السياسي ومؤسساته وقوانينه واساليب عمله، الامر الذي يستدعي تعديل قانون الانتخابات النيابية. تعديل وتطوير الدستور والميثاق. اعادة النظر بالاوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين كافة المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الاقليمية او الطائفية او الفكرية او السياسية.
ايها السادة،
على الدولة ان تحقق المساواة بين المناطق والفئات والافراد قبل فوات الاوان والندم ساعة لا تنفع الندامة، عليها ان تحقق المشاركة الوطنية لان المشاركة الوطنية التي يريدها الشعب هي مشاركة المناطق المحرومة والفئات المظلومة والاجيال الصاعدة والقطاعات الشعبية المتطورة.
انها المشاركة التي تؤدي الى تعبير وتطوير التركيبة السياسية الاجتماعية والاقتصادية التي تحقق العدالة الاجتماعية الصحيحة وتبني لبنان الغد.
فؤاد لحود: دولة الرئيس، ايها السادة.
. هذا بما يتعلق في البيان الوزاري. اما بنظري فان حدوث الازمة هذه والازمات السابقة يعود الى اسباب ثلاث. ولا نسعى لان نحدد المسؤولية بشخص او بفئة. لا يمكننا ولا يجوز ان نقول ان حزبا معينا كان سبب الازمة ، هذا غير صحيح وان نقول ان فئة ثانية كانت سبب الازمة. الازمة هو الخلل الموجود في الدولة وهو يرجع الى ثلاث اسباب.
السبب الاول، عدم اتفاقنا على القضايا المصيرية وعدم التمكن من تحديد سياسة دفاعية وعدم التمكن بالتالي من بناء جيش قوي. عندما لا يكون جيش قوي لا تكون دولة قوية وعندما تاتي قضية معينة نختلف بالرأي، ولا يوجد جيش كلي يحول دون قيام الازمات.
السبب الثاني هو فوضى الاحزاب واحزاب الفوضى في لبنان.
والسبب الثالث عقم قانون الانتخاب. فاذا جاءت الحكومة الكريمة وعززت جيشنا على النحو الذي تقترحه في هذا البيان واقرت خدمة العلم وقانون الجيش، الذي اصبح تقريبا جاهزا وهناك لجنة منكبة على صياغته. اذا ما اقرينا خدمة العلم وقانون الجيش الجديد واقرينا قانون احزاب يترك الحرية للمواطن الانخراط في الاحزاب والعمل الحزبي دون المس بالسيادة الوطنية، كما جاء في البيان الوزاري ايضا. وعندما نقوم بابرام قانون انتخابات تنتفي بواسطته الاقطاعية الطائفية والمالية وتمكن الشعب اللبناني من ان يوصل الى المجلس النيابي الاكفاء الذين يمثلونه خير تمثيل. وذلك لا يعني اننا نحن في هذه القاعة لا نمثل الشعب خير تمثيل بل لربما كان غيرنا ايضا صالحا ولكن الاقطاعية الطائفية، كما شرح ذلك الزميل الاستاذ ادوار حنين وايضا الدكتور الرافعي هي السم الزعاف في هذا البلد. فاذا ما قمنا باقرار قانون الانتخاب وقانون الاحزاب واقرينا سياسة دفاعية وبنينا جيشا قويا على هذا الاساس، صدقوني ايها الزملاء جميع القضايا الباقية، القضايا الاجتماعية التربوية والمالية يسهل حلها، لاننا نكون قد وضعنا الدولة ووضعنا الحكومة في اطارها الصحيح واعطيناها المناعة الكافية لكي يقر هذا المجلس الكريم القوانين اللازمة محل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمالية والتربوية وغيرها. يقر القوانين اللازمة لحل القضايا الاجتماعية ودولة قوية تنفذ هذه القوانين لكي يكون جميع اللبنانيين منصهرين في بوتقة واحدة ويلتفون جميعهم حول جيش قوي لجميع ابناء لبنان والسلام عليكم.
نجاح واكيم: دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
. وهنا لا بد لي الا ان اشير الى الكلمة التي قالها الزميل الذي نحترم ونجل وهو وهو الاستاذ ادوار حنين عندما قال: ان المقاومة الفلسطينية توسعت. وعندما قال ان المقاومة القلسطينية بطبيعتها هي قوى محاربة في حين ان لبنان ليس محاربا. فعندما تقترب النار من البارود يحدث الانفجار. هذا الكلام بنظري فيه بعض الصحة وفيه بعض الخطأ.
اولا: المقاومة الفلسطينية لم تتوسع بالشكل الذي يتخوف منه الاستاذ ادوار حنين. ولكن المقاومة الفلسطينية لانها مقاومة عربية موجودة في كل لبنان. ابناء الطريق الجديدة ما كانوا بحاجة للمقاومة الفلسطينية ليكونوا عروبيين ومع القضية الفلسطينية، ابدا. وانا اذكر يوم كنا نسير بالتظاهرات من اجل "جميلة بو حيرد" مثلا في الخمسينات واوائل الستينات، وكان كل الشعب اللبناني يسير في هذه التظاهرات. لماذا؟ هل ان هذا الشعور شعور دخيل علينا حتى ننبذ هذا الشعور، ام انه شعور اصيل فينا، وهو من طبيعة هذا الشعب. ان شعبنا عربي ومن الطبيعي ان يتكاتف مع اية قضية قومية. قد يتساءل البعض ولماذا يسرع الشباب اللبناني للالتحاق بصفوف المقاومة الفلسطينية، خليل عز الدين الجمل. وانا اذكر منذ سنوات في عيد الاستقلال اللبناني كان النائب الاستاذ لويس ابو شرف يتحدث باسم مجلس النواب منذ حوالي عشر سنوات. وكان يتحدث عن ان شابا من لبنان ضحى من اجل القضية الفلسطينية. انا اقول ان شابا عربيا ضحى من اجل القضية القومية العربية التي تطال وتمس كل ابناء الامة العربية من الخليج حتى المحيط، مرورا بكسروان ومرورا بجبيل التي انا منها. ومرورا بكل الطوائف اللبنانية والعربية، المسيحيين قبل المسلمين، وليس المسلمين قبل المسيحيين.
الرئيس: الاقتراع على الثقة بالمناداة بالاسماء.
فنودى حضرة النواب باسمائهم،
ومنح الحكومة الثقة كل من السادة: انترانيك مانوكيان- بيار الجميل- جوزف شادر- جميل كبي- خاتشيك بابيكيان- زكي مزبودي- صائب سلام- عثمان الدنا- ملكون ابلغتيان- ميشال ساسين- نجاح واكيم- نصري معلوف- ادمون رزق- انور الصباح- حميد دكروب- رائف سمارة- عادل عسيران- عبد اللطيف الزين- عبد اللطيف بيضون- علي العبد الله- رفيق شاهين- فريد سرحال- منيف الخطيب- نزيه البزري- نديم سالم- يوسف حمود- ادوار حنين- احمد اسبر- اوغست باخوس- امين الجميل- الياس الخازن- البير مخيبر- اميل روحانا صقر- بشير الاعور- بيار دكاش- بيار حلو- ريمون اده- شفيق بدر- عبد الحليم عويدات- فؤاد نفاع- فؤاد لحود- كميل شمعون- لويس ابو شرف- موريس زوين- الامير مجيد ارسلان- محمود عمار- منير ابو فاضل- نديم نعيم- انطوان فرنجية- باخوس حكيم- بطرس حرب- جورج سعادة- جبران طوق- حبيب كيروز- رشيد كرامي- رينه معوض- الاب سمعان الدويهي- سليمان العلي- صالح الخير- طلال المرعبي- عبد الله الراسي- فؤاد غصن- مرشد الصمد - موريس فاضل- مخايل الضاهر- هاشم الحسيني- الياس الهراوي- البير منصور- جوزف سكاف- حسن خالد الرفاعي- حسين منصور- حسن الميس- حسين الحسيني- سليم معلوف- سليم الداوود- صبحي ياغي- طارق حبشي- عبد المولى امهز- ميشال معلولي- صبري حمادة.
الرئيس- فازت الحكومة بالثقة بثمانين صوتا أي باجماع النواب الحاضرين.
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الثاني لسنة 1976
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في الثالث والعشرين من كانون الاول سنة 1976
فؤاد لحود: دولة الرئيس،
. وعند اول جلسة عقدها هذا المجلس الكريم. في فجر عهده، تكل الزميل الاستاذ اوغست باخوس بهذا الموضوع، وطالب بتحديد هوية لبنان، كما طالب الزميل الاستاذ ادوار حنين، في جلسات مناقشة البيان الوزاري، لحكومة الرئيس رشيد الصلح، وشدد على تحديد هوية لبنان. ولكننا للاسف، لم نفعل.
الرئيس: نتابع مناقشة البيان الوزاري ومشروع قانون الصلاحيات الاستثنائية.
والكلمة لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين. والفت نظر الزملاء الى انه باق على جدول طالبي الكلام ما لا يقل عن اربعة عشر طلبا من الزملاء للكلام. واود ان الفت النظر الى وجوب الاختصار لكي نتمكن من انهاء هذه المناقشة قبل حلول ايام التعطيل التي تبدأ غدا، أي ان ننهي المناقشة في هذه الجلسة ـ واعتقد باننا جميعا ندرك مدى اهمية الاسراع ومدى ترقب وانتظار جميع المواطنين بفارغ الصبر للانطلاق في اعادة البناء بعد كل الذي حصل.
لذلك ارجو الاختصار ما امكن.
ادوار حنين: دولة الرئيس
حضرة الزملاء المحترمين
خيبة جديدة تنتابني شخصيا، ولا تتناول الوزراء، هي ان اقف من جديد، حيال بيان وزاري كثر فيه الكلام، وكثرت فيه الوعود، على انها محددة هذه المرة، وكنت امل، ولو في هذا الظرف العصيب، ان يكون البيان سطرا لكل وزارة، وسطرين للدولة، مجموعة عشرين سطرا. كأن نقول مثلا:
مهمة وزارة الداخلية، الامن
مهمة وزارة الاشغال، ترميم الطرقات واعادة التزفيت
مهمة وزارة المالية، تمكين النقد المالي اكثر فاكثر
مهمة وزارة الخارجية استنفار العالم وفتح عيونهم علينا
مهمة الدولة، التعمير و…
ونكتفي بهذا استجابة للرغبة الكريمة، واستجابة، بصورة خاصة الى ارادة هذا الشعب الذي صار يتقيأ الكلام من فمه.
ومع ذلك فان هذا البيان الذي استمعنا اليه امس، بيان يطمئن، ولكن ليست بطمأنينة تريح اكثر مما هي طمأنينة تحذر. ومع ذلك فانه يطمئن لنيل اسلوبه، يطمئن لصدق لهجته، يطمئن لحلاوة القائه.
ولكنه جاء يحمل علة جديدة، علة لم تكن تلازم البيانات الوزارية السابقة، لان ظرفها غير هذا الظرف.
علة هذا البيان انه دمج في صلبه مشروع قانون، يستحق وحده ان يكون شاغل هذا المجلس اياما واسابيع، ونحن لا نريد ان نشغل هذه الحكومة اياما واسابيع في اعطائها الثقة، لان هذه الثقة، ولدت لها يوم ولدت هي لنا.
كلنا نريد ان نساعد، ان ندعم، ان نكون عونا، ان نكون يدا لحكومة مخلصة صادقة، عازمة على الخير. وانها لكذلك غير ان هذه العلة، دمج مشروع الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري، شبه لي ان فيه محاولة لانقاص صلاحياتنا اكثر فاكثر. عن طيبة خاطر نريد ان نفوض لهذه الحكومة بعض صلاحياتنا، ولكن مختارين لا مكرهين.
دمج طلب الصلاحيات الاستثنائية في البيان الوزاري يبدو لي انه من اجل ان يمنع علينا التعديل. فهل يعدل بيان وزاري؟ البيان الوزاري، اما ان يقبل واما ان يرفض. ونحن لا نريد ان نرفض الصلاحيات الاستثنائية لهذه الحكومة. لان هذه الصلاحيات الاستثنائية، اذا كان لها وقت، فهذا وقتها. ولكن، لا نريد ان تكبل يدنا، وان لا نستطيع ان نناقش مشروع القانون المتضمن الصلاحيات الاستثنائية، فقد يكون غاب شيء عن بال الحكومة، وقد يحضر شيء على بالنا، بعد التلاوة والقراءة والنقاش. فمن مصلحتها هي، ومن حقنا نحن، ومن مصلحة البلاد جميعا ان تعطى لنا الحرية كاملة لزيادة بعض النصوص، ولانقاص بعض النصوص، دون ان ننقص من همة هذه الحكومة في العمل، درة واحدة.
لذلك ارى ان الثقة التي تطلبها الحكومة، ارى مما تبين لي امس، ومما سمعنا، ومما رأينا، ومما سمعنا من همس هناك، ان هذه الثقة ستكون اجتماعية. فحرام ان نرجىء اعطاء هذه الثقة، او نشوهها بامتناع، لان مشروع الصلاحيات الاستثنائية مربوط بهذا البيان.
ثم حرام ان نرجىء التصويت على هذه الثقة، لا ضنا بوقت الحكومة التي سيتسع لها الوقت كثيرا في مستقبل قريب، ولكن ضنا بما ينتظره ابناء الشعب في الجبال وفي المدن وفي القرى وفي الشوارع، يريدون ان تقلع هذه الحكومة، يريدون ان يبدأ العمل. يريدون ان يروا ولو من بعيد، ان يدا طاهرة كريمة تكش هذه الاشباح السوداء عن عيوننا. بالوقت ذاته، لا نريد ان تنتزع منا صلاحياتنا انتزاعا، نريد ان نفوض ببعض صلاحياتنا حكومة نثق بها.
النص، كما هو وارد، دولة الرئيس، في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة، يشمل نشاطات الدولة وجميع نشاطات المجلس. فكأن الفقرة الاولى من المادة الاولى تقول: اخذنا دوركم يا سادة، فاذهبوا الى بيوتكم، عودوا الينا بعد ستة اشهر.
ليس هذا في الحقيقة نية الحكومة. غير ان التقليد البرلماني العريق، يريد، عندما تعطى صلاحيات الحكومة، وتضع الحكومة يدها على هذه الصلاحيات، ان تنتزع يد المجلس، فلا يعود من حقه ان يشترع، ولا يعود من حقه ان يقدم اقتراح مشروع قانون في المواد الوارد ذكرها في الفقرة الاولى من هذه المادة.
ثم نستطيع ان نتجاوز مسائل كثيرة، لا اعتقد باننا اكثر غيرة على مصلحة البلاد منكم، لا اعتقد بانكم ستنظرون الى قانون الجنسية والى قانون الانتخابات النيابية والى قانون التقسيم الاداري، التي اخذتم الحق في انشائها، هذه القوانين الثلاثة الخطيرة، لا اعتقد بأن يدنا ستكون ارفق من يدكم في تحرير هذه المواد. لذلك نستطيع ان نغضي عن هذا. ولكن طالما اخذتم، في هامة المواضيع الكبيرة، فلماذا لا تأخذون ايضا بما يضج منه الشعب، وما يطالب به كل يوم. تأخذون مثلا، وتضعون قانونا لتحديد اقامة الاجانب في لبنان، كيف يدخلون، واين يقيمون، وكيف يعملون، وماذا يعملون. يعجلون. لماذا لا تأخذون بين ايديكم قانون المطبوعات. هذا القانون الذي يتجاوزه كل انسان، صاحب صحيفة كان او صاحب قلم، ناشرا كان او طابعا او كاتبا. هذا القانون الذي اعطى الحق ، لانه غير محكم، لاية دولة عربية كانت، لان يكون لها صحيفة في بيروت، بحيث اصبحت بيروت، واصبح لبنان، يصدر عشرات الصحف باللغة العربية واللهجة العربية، على ارض لبنان، وبنغم غير لبناني.
قانون الصحافة هذا، لماذا لا تأخذونه بيدكم.
فؤاد بطرس: هذا وارد في بند الاعلام.
ادوار حنين: ليس بالتخصيص.
الرئيس: حضرة الزملاء،
هنالك مجالات عددتها الحكومة. فاذا كان لدى حضرة الزميل أي التباس، فلنستوضح هذه الالتباسات. واوجه كلامي الى الحكومة:
الفقرة الاولى التي نقول انها شاملة، هل هي غير مقيدة بتعداد الامور التي نصت عليها الفقرة الثانية؟
الحكومة تقول انها مقيدة. اذا كانت الفقرة الاولى شاملة فلم يعد من لزوم للتعداد.
ادوار حنين: دولة الرئيس
هذا الذي نريد ان نسمعه. الفقرة تقول:"اجيز للحكومة ان تشترع في مواضيع كذا وكذا، كما اجيز لها ان تشترع قانونا للجنسية و… و…
ما اطلبه الآن، ان يكون ذكر قانون المطبوعات في هذا التخصيص: "كما اجيز للحكومة ان تشترع قانونا للجنسية، للانتخابات، للمطبوعات ولاقامة الاجانب. وهكذا، قانون الاحزاب، القانون الذي لا يزال يوح ويجيء الى صحن هذا المجلس، فيقعد في جواريره، ويخرج الى جوارير الحكومة، ثم يعود، ثم يرجع. هذا القانون، من واجب الحكومة ان تبت به بصورة نهائية، ليدخل في مراسيمها بالتخصيص، كما خصص قانون الجنسية وكما خصص قانون الانتخابات.
انني اشكر رئيس الحكومة ووزير الخارجية اللذين اوضحا لنا ان هذه المواضيع الثلاثة داخلة في الفقرة الاولى من المادة الوحيدة.
دولة الرئيس،
اغلى من الثقة، اغلى من الصلاحيات الاستثنائية، الثقة الاستثنائية التي انتم بحاجة اليها، الثقة الاستثنائية التي نريد ان نعطيكم اياها والتي انتم بحاجة اليها في هذا الظرف العطيب.
من اجل ان تستحقوا هذه الثقة الاستثنائية، من اجل ان نستحق نحن اعطاءها، من اجل ان يطمئن الشعب اليكم. الينا، الى جميع المسؤولين، حاكمين كانوا، او ناظرين الى الحكم او مشيرين عليه باشارة، من اجل ان تتكون لكم هذه الثقة، وجب ان نضع يدنا جميعا على العلة، على الداء، من اجل ان تعالج، من اجل ان نعالج الداء.
انا لست من الذين الذين اخترعوا او يخترعون، بان ما جرى في لبنان هو تقاتل طائفي، تقاتل بين لبنانيين ولبنانيين. لا استطيع ان افهم ذلك، وليس في الوقائع ما يجبرني على ان اقتنع بذلك.
في لبنان، لاسباب كثيرة، منها خارجية، ومنها داخلية، ومنها ظاهرة، ومنها مستترة، كان هذا الاقتتال، الذي هو حرب لا قتنة، الذي هو حرب لا ثورة.
اذا ما اردنا ان نحصل على ثقة استثنائية وجب ان يعرف الناس اننا عرفنا ما هو المطلوب منا.
المطلوب منا هو، لا ان نوقف الاقتتال، ان المطلوب منا هو ان نزيل اسباب الاقتتال، فاذا ما نظرنا الى مشكلتنا هكذا، وصلنا، ولا شك، الى ازالة اسباب الاقتتال،
ما هي اسباب الاقتتال؟
اذا خشينا ان نطرح على انفسنا هذا السؤال، بهذه الصراحة، بل اقول، بهذه الوقاحة، لن نكون جريئين لمعالجة هذا الاقتتال فكيف نستطيع ان نزيل اسبابه.
الاقتتال، في ظاهرة الواضح، في حقيقته الراهنة، هو اعتداء فلسطيني على لبنان، لماذا؟ سنقول ذلك بمناسبة اخرى، وسنبعد ما قدرنا وما استطعنا عن الاشارة والتلميح.
هذه الاسباب التي جرت الى هذه الحرب البشعة، القذرة، الوسخة، الدنسة، الشرسة، الحقير، هذه الاسباب كثيرة، خارجية وداخلية، وفي رأسها، التواجد الفلسطيني الذي هدد السيادة اللبنانية، والذي شبه في وقت من الاوقات، بالغزو والاحتلال.
اذا شئنا ان نزيل اسباب الاقتتال، كان علينا ان ننظر الى هذا اولا، وان نقول: القضية الفلسطينية، التي هي قضيتنا جميعا، لانها قضية القدس، لانها قضية مغارة بيت لحم، لانها قضية المسجد الاقصى، جميعنا في لبنان، وجمعينا تهمنا قضية القدس، ولا يمكن ان يستأثر بها احد. ولو انها اتخذت اسما من الفلسطينيين، انها قضية العرب الاولى، قضيتنا جميعا. لذلك. وجب ان نبعد بها عن الاهواء والمزاجات والاشياء الكيفية، فنعهد بقيادتها الى مجلس الدفاع العربي، لكي نبعد بها عن النزوات، نبعد بها عن الحلول المزاجية. فاذا خسر العرب قضيتهم هذه، فقد خسروا انفسهم، ولا هوادة في ذلك.
ثم وجب علينا ان نوزع الفلسطينيين الذين كثف عددهم وتواجدهم على ارضنا، ان نوزعهم بالعدل على جميع البلدان الاعضاء في جامعة الدول العربية. ولا اقول على البلدان العربية، اقول على جميع الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية. لكي لا يفهم بذلك اننا نريد ان نقذف بهؤلاء من هنا الى هناك، فيقعون في سوريا او في عمان، مثلا، او في بغداد او في مصر، مثلا آخر.
ثم يجب ان ينشأ نظام اقامة موحد للفلسطينيين، فلا يكونون اذلاء حيث السلطة قوية، ولا يكونون طاغين معتدين حيث تضعف السلطة. نظام واحد يؤمن الكرامة لهم ويؤمن الكرامة للمضيف.
اعرف، يا دولة الرئيس، ان هذا ليس بايديكم، ولكن اعرف، ان على رأس الديبلوماسية اللبنانية رجلا احببناه كثيرا لاخلاصه الكبير، ولذكائه الواسع. انه يستطيع ان يضع في رأس اعماله، هذا العمل، فاذا اقتنعت الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية بهذا، استجابوا لنا، وان لم يقتنعوا، فان نواياهم ليست سليمة بحق لبنان.
وانت يا دولة الرئيس، لك من سمعتك، لك من ماضيك، لك مما يعرف اللبنانيو عنك، ولو القليل، وسيعرفون الاكثر في مستقبل الايام، ما تشجعنا على ان نمضي في هذه المطالبة، وتشجعنا على ان لا نطمئن، الا اذا كانت الطمأنينة نتيجة حتمية للتدابير، أي اذا عملنا على ازالة اسباب الاقتتال، لا على وقفه
اذا ازلتم اسباب الاقتتال، يا دولة الرئيس، زالت هواجسنا. هواجسنا ليست وهمية. هواجسنا مغترفة من واقعنا اللبناني، من تاريخنا اللبناني، من صميم حياتنا اللبنانية.
نحن في السنة 1842 شهدنا على ارضنا مذابح.
في السنة 1860 شهدنا على ارضنا مذابح.
في السنة 1916 ـ 1918 شهدنا على ارضنا مجاعة اشر من المذابح
في السنة 1958 شهدنا على ارضنا مذابح
في السنة 1973 شهدنا على ارضنا مذابح وهكذا في السنوات 1975 و1976 والامل بالله ان لا تمتد الى سنة 1977.
هذا الذي شهدناه، شاهده اباؤنا واجدادنا، خلق في نفوسنا هاجسا لا يغفو ولا يستقر.
هذا الهاجس، المطلوب الاول منكم ان تقتلوه في نفوسنا. ومن اجل ان نقتله في نفوسنا طرق كثيرة، سنعود الى بحثها عندما ستعرض الفرصة، وستعرض يوم تنصرفون الى خلق وانشاء لبنان الجديد.
اما الآن فاني اخذ من هذه اللمحة التاريخية موقفا لنفسي. ولا اعتقد ان لبنانيا مخلصا نزيها، في ضميره، في نفسه وتفكيره وفي لسانه وقوله، الا ويأخذ مثل هذا الموقف.
انني مع جميع اللبنانيين ومعكم بصورة خاصة لما قرأت في بيانكم، ان لبنان لكل اللبنانيين، ومن اجل ان يكون لبنان لكل للكل، وجب ان نخلق الطمأنينة. والا فانا واحدا من اللبنانيين الذين يرتضون بلبنان الكيف ما كان، شرط ان يبقى لبنان، وشرط ان يبقى قائما برسالته.
شيء خطير اقوله. شيء خطير يقيدني، وقد يقيد سواي من اشخاص. اننا معكم الى آخر الطريق، من اجل ان نعيد لبنان الواحد الموحد، كما تقولون، من اجل ان نعيد لبنان الذي نبت لنا من سنة 1920، وتكرس اكثر فاكثر سنة 1943. وحاولنا ان نكرسه اكثر فاكثر في الدستور.
ملاحظة: هنا، بين الانتقال من شريط الى شريط ضاع قسم من كلام الخطيب. . نتابع كما في الشريط الجديد…… واوصلنا البنانيين جميعا الى ما يريدون. واذا لم نصل، فان العاقبة خطيرة وبعيدة الامداء. وقد تخلق، ليس للبنان، واني اعني ما اقول، مشكلة، لا يستطيعون، في مستقبل الايام ان يحلوها وان يتخلصوا من نتائجها.
اعرف يا دولة الرئيس، ان الكلام بلية. وبلية الكلام ككل بلية، لذلك لم اقل الا ما كان واجبي ان اقول. ولا اريد ان اقول كلمة زائدة، وكنت تمنيت لو انني اكتفيت، بان قلت لزملائي الاحباء، ولرئيس الحكومة والحكومة، كلمة واحدة:
انه لا ينفع اللبنانيين شيء اذا ربحوا العالم وخسروا لبنان
فهذه يدنا في يدكم، وقلوبنا معكم، ومجهوداتنا جميعا، جميع مجهوداتنا مضمومة الى مجهوداتكم، من اجل ان نصل الى ترسيخ هذا البلد، الى ترسيخ وجود لبنان، لانه، مؤمن انا بما يؤمن به الشعب: لا ينفع اللبناني شيء اذا ربح العالم كله وخسر لبنان.
وهؤلاء الذين يظهرون ويبدون انهم لا يسألون عن لبنان، هم اكبر الخاسرين، وهم اول السائلين عنه، وهم اول الذين يريدون ان يوطدوا له اركانه.
ويا ايها السادة، عيدية اللبنانيين في عيد رأس السنة الهجرية، وفي عيد رأس السنة المسيحية غدا، عيدية اللبنانيين هؤلاء، لا ان نحملهم على التلهي، فانهم يعرفون من ضروب اللهو كل ضروبه. وانما عيديتهم هذه، هي، ان نحملهم على الايمان بانهم يستحقون اسلامهم، وبأنهم يستحقون مسيحيتهم، بانهم يستحقون نبيهم، وبأنهم يستحقون مسيحهم، وبأننا نستحق جميعا لبنان.
ـ تصفيق ـ
__________*__________
الدور التشريعي الرابع عشر
العقد العادي الثاني 1978
محضر الجلسة الثانية
المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع
في الرابع عشر من شباط 1978.
والكلمة بالاساس لحضرة النائب الاستاذ ادوار حنين.
ادوار حنين - دولة الرئيس،
نأسف، بل نتألم للحادثة التي جرت في الفياضية، ولكل ما جرت اليه. مشاركين اهل القتلى والجرحى الامهم، واوجاعهم ودموعهم.
ولكن في مثل منزلة الاسف والتألم، الاقتصاص من المسؤولين عن هذه الحوادث. هذا الاقتصاص اوجب، فيما اوجب، مشروع القانون المعجل، الذي بين ايدينا الان، والذي هو موضوع هذا النقاش.
وسأحصر كلامي في هذا الموضوع.
انا ايها السادة من الذين رحبوا بقدوم قوات الردع العربية وممن كان قد سبق لهم ان رحبوا بالتدخل العسكري السوري حقنا للدماء، اية دماء، التي كانت تهدر قبل ذاك على الارض اللبنانية. واجدني اليوم مضطرا اذا كان التعامل شرف المتعاملين، ان اكون في جانب كل ما يؤمن مصالح وسلامة هذه القوات، دون ان انسى ان مصالحها وسلامتها هي من مصلحة لبنان وسلامته، بل هي في سبيل مصلحة لبنان كيانا وسيادة واستمرار بقائه التي هي فوق كل مصلحة واعتبار.
من هذه الزاوية اقول: يتساءل اللبنانيون ونتساءل معهم.
اولا - ما دام فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية هو القائد الاعلى لقوات الردع العربية كما هو القائد الاعلى للجيش اللبناني فما هو موجب انشاء محكمة امنية خاصة للنظر في الجرائم التي تمس مصالح وسلامة قوات الامن العربية في لبنان.
ثانيا - ثم ما دام في قانون العقوبات العسكري الصادر سنة 1978 نص في المادة 24 الفقرة التاسعة يقول: "تختص المحاكم العسكرية بالنظر في الجرائم الواقعة على شخص احد رجال الجيوش الاجنبية او التي تمس بمصلحتها ما لم يكن هناك اتفاق مخالف".
ثالثا - اذا كان من موجب لهيئة تحتكم اليها قوات الردع العربية في مثل حادثة الفياضية، وردات الفعل التي عقبتها، فلماذا لا تنشأ بموجب اتفاقية كمثل اتفاقية شتورا هيئة تحقيق من اللبنانيين والسوريين ذات مستوى، تعطى صلاحيات واسعة وتختص بحق التقرير الذي يمكن ان يكون ملزما للفريقين فتتفادى الحكومة الاسئلة التي هي مثل هذه.
- هل صحيح انشاء هذه المحكمة يشكل خرقا للدستور؟
- هل صحيح ان انشاء هذه المحكمة ينتقص من كرامة القضاء اللبناني وخاصة القضاء العسكري؟
- افلا نتجنب هكذا، بانشاء هيئة تحقيق لا محكمة.
- افلا تجتنب، ان يسهم غير اللبنانيين باصدار احكام باسم الشعب اللبناني تماما كما كان يسهم الفرنسيون ايام الانتداب في المحاكم المختلطة باصدار احكام باسم الشعب اللبناني على ابناء هذا الشعب، ومن تساؤلاتهم.
رابعا - اذا كان الذي بين اللبنانيين والردع العربي ثقة فلماذا على اللبنانيين ان يثقوا بقوات الردع العربية، وليس على العربي ان يثق بقضاء اللبنانيين. كما يتساءل اللبنانيون لماذا تتألف المحكمة الامنية الخاصة من قاض عدلي لبناني وضابط لبناني ومن ثلاثة ضباط تابعين لقوا الامن العربية. لماذا الاكثرية العددية لقوات الامن العربية وليست للقوات اللبنانية؟
فان قيل ان تأليف المحكمة على هذا الشكل يعيد التوازن الذي ان قد اختل تأليف هيئة التحقيق ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني وضابطان من قوات الردع العربية، قلنا شتان بين ذلك وذاك.
وان قيل ان رئاسة الحكومة للبنانيين، قلنا ولكن حكم المحكمة يتخذ بالاكثرية والاكثرية هي للعدد. ما دام لمثل هذه المحكمة المقترح انشاؤها بمشروع القانون هذا شبيه كلما وجدت قوات عسكرية تابعة لدولة حليفة او صديقة على اراضي دولة مضيفة كما جاء في الاسباب الموجبة، فلماذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى اقتراح مشروع القانون هذا فور دخول القوات العربية الى الاراضي اللبنانية، لكان انتفى من ذهن اللبنانيين ان هذا القانون المقترح هو ردع وعقاب بذاته. ولكان قد حضر ونوقش واقر في جو هادئ وبأعصاب باردة.
ولماذا، اخيرا، لا تقبل احكام هذه المحكمة أي طريق من طرق المراجعة، افليس من طرق المراجعة طريق للاسراع كما في طريقة المحكمة التي خصت بها هذه المحكمة؟
في هذا وفي مثل هذا يتساءل اللبنانيون ونتساءل. وان موقفي شخصيا من هذا القانون موقوف على الايضاحات وعلى الردود التي ستعطى وسيدلى بها في بحر هذه المناقشات.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب الاستاذ نصري المعلوف.
نصري المعلوف - دولة الرئيس، ايها الزملاء الكرام.
لكل مشروع اسبابه الموجبة. ولهذا القانون ولهذا المشروع اسباب موجبة مكتوبة سمعناها جميعا، وله اسباب موجبة غير مكتوبة، نعرفها جميعا.
يقول القائد والرئيس الفرنسي شارل ديغول: "لكل شعب ساعة يجد نفسه وحيدا امام قدرته فتمتحن عند ذاك رجولة الشعوب" والم ما نحن فيه ان يلم بنا الخطب ونحن لم نبرأ بعد الجراح ولم تلتئم. وانا على ما فينا من تماسك وصبر وجلد وشجاعة لنأمل من كل شقيق، ومن كل صديق، ان يكون كتلك الاعرابية التي قيل لها أي بنيك احب اليك؟ قالت: غائبهم حتى يحضر، وصغيرهم حتى يكبر ومرضهم حتى يبرأ.
لبنان نزفت منه دماء وجرحت منه كبرياء فهو في منتهى درجات الحساسية. واننا لننتظر ان تكون في قلوب كل صديق وشقيق الاحب حتى نبرأ. ونرانا بما فينا من مزايا ولا فخر، لا نكابر ولا نتعامى عما نحن فيه، ونعرف ان نعترف بالمعروف، وان نقدر اليد البيضاء، وان نشكر كل ذي مروءة، آزر او مساعد في حقن دمائنا.
لم يبق كبير ولا ذو رأي في هذا البلد الا واثني وشكر وقدر ما كان للبادرة السورية الكريمة. وما زلنا على موقفنا هذا ونأمل ان يكون هذا الموقف وهذا التقدير برغم ما كان ايضا موضع تقدير.
والالم الذي انتابنا وعبرنا ونعبر عما وقع في هذه الاونة، هو في ذاته دليل على اننا لا تعمينا الجراح ولا الدماء التي تحجب العيون عما يتوجب للمحسن من شكر ولكن لا تعمينا ايضا عما يتوجب علينا للمسيء من حساب وعقاب، واني اوافق الزميل الاستاذ حنين عندما قال، هو قانون ردع نعم. . والردع يكون للمسيء، لذي النية السيئة، والردع من قواعد السماء، قبل ان يكون من قواعد الارض. فالاديان لها قوانينها التي تردع وعقوباتها التي ترجع المسيء عن اساءته وتلقي العبرة في الناس. نعم هو قانون ردع وكان ينبغي ان يأتي عندما اتت قوة الردع. وقضى القدر ان يكون ما كان، كي نلتفت الى امر، فاتنا ان نتلاقاه وان نأخذ باصوله وقواعده.
الرئيس - الكلمة لحضرة النائب المحترم الاستاذ مخايل الضاهر.
مخايل الضاهر - دولة الرئيس،
نشاركك في اعلانك الاسف والالم للضحايا التي اريقت دماؤها وازهقت ارواحها ان من ابناء الشعب اللبناني او قوات الامن العربية الشقيقة. كما نشارك ايضا الرأي القائل ان قوات الامن العربية قد قبلناها بصورة مشكورة للجهود التي تبذلها وتتحمل الاخطار من اجل سلامتنا وسلامة بلدنا. وانني ايضا مع رأي الزملاء القائل بوجوب اتخاذ جميع التدابير المسلكية والجزائية الصارمة بحق كل من تثبت ادانته في الاحداث التي حصلت.
هناك اتفاقية قضائية عقدت بين لبنان وسوريا في العام 1951 يصح بموجبها تنفيذ الاحكام التي تصدر في سوريا وتكون مبرمة في دوائر التنفيذ في لبنان بدون ان تكون بحاجة الى اخذ الصيغة التنفيذية والعكس بالعكس وتنص هذه الاتفاقية ايضا على ان الاستنابات التي تحصل في أي بلد من سوريا او لبنان من جانب واخر هي نافذة فورا امام القاضي الموجودة امامه الدعوى. أي ان استنابة تجري في لبنان تحال مباشرة الى قاضي التحقيق، ويأخذ بها كما وردت من قبل القاضي اللبناني، والعكس بالعكس.
هذه الثقة التي، وجدت بين البلدين بموجب هذه الاتفاقية، ما الذي عدا مما بدا كي تتغير، اننا منذ عام 1951 نعتبر ان ما يصدر عن المحاكم السورية كانه صادر عن المحاكم اللبنانية وينفذ بدون ان نجادل في صحته، والعكس بالعكس. ما الذي جرى اليوم كي تتزعزع هذه الثقة في القضاء اللبناني ولم تتزعزع ثقة لبنان بالقضاء العربي.
انه موضوع معقد اشار اليه الزميلان اللذان سبقاني. ثلاثة اعضاء من قوة الردع العربية مقابل انثين وهذا خطر. ورد على ذلك ان في هيئة التحقيق ثلاثة ضد اثنين. ما كان اغنانا عن مثل هذا الموضوع المعقد الشائك، اذ اننا، اذا ما دخلنا في موضوع الثقة، سنرجع عندئذ الى القول بان الحرمة والكفالة والضمانة التي اعطاها الدستور للمواطن اللبناني لا يجوز ان تكون موضع شك على الاطلاق. فهو في المادة الثامنة. الحرية الشخصية مصانة في حرم القانون، ولا يمكن ان يقبض على احد او يحبس او يوقف الا وفاقا لاحكام القانون، ولا يمكن تحديد جرم او تعيين عقوبة الا بمقتضى القانون والمادة العشرون تقول: السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصها ضمن نظام يضعه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة وللمتقاضين الضمانات اللازمة. أية ضمانة. قلت اذا ما وضعت الثقة في المحاكم اللبنانية كما اشار الى ذلك الاستاذ ادوار حنين، او كما رد عليه، ارى ان الثقة اضحت موضوع جدل. أي ضمانة هذه التي ينص عليها الدستور لان الدستور عندما كفل الضمانة الشخصية، انما اخذ بعين الاعتبار وككل امر، مصلحة الفرد اللبناني قبل أي شيء اخر. الدستور اللبناني وضع لمصلحة الشعب اللبناني قبل أي شيء اخر، لذلك، اذا ما وجد خطر على هذه الضمانة، كما نبه الى ذلك الاستاذ ادوار حنين فاين المحاكم التي تكفل الضمانة للمتقاضين. انا لا اشك في النزاهة، ولا اريد ان اضع القضاء السوري او أي قضاء عربي موضع شك على الاطلاق. ولكن لا اقبل اطلاقا ايضا ان يطرح موضوع الثقة في هذا الموضوع، وهو مطروح على هذا الاساس ولا يمكن ان نخفي هذه الحقيقة، وكان بالامكان، عكس ما حصل ان يعلن فعل ايمان بقضاء لبنان وبنزاهته وبقدرته وبعلمه. هذا الفعل كان من شأنه ان يعزز عودة المؤسسات العامة في لبنان الى ما كانت عليه قبل عام 1975، أي نكون بذلك قد نفذنا حرفيا ما ورد في نص مقررات الرياض والقاهرة.
مخايل الضاهر - دولة الرئيس، ان هذه القوات، قوات الردع العربية التي جاءت الينا بموافقة سلطاتنا الشرعية ليست الازمة ازمة ثقة بينها وبين قضاتنا وهم نخبة عناصرنا البشرية. الازمة بينها وبين كل من يريد ان يعبث بأمن هذا البلد ويسيء الى سلامته والى مؤسساته. واني اربأ فعلا بكل من ينال من ثقة مؤسساتنا وقد كلف بمساعدتنا على اعادة هذه المؤسسات الى ما كانت عليه.
صحيح ان الفرق شاسع بين المحكمة التي يريدون والتي تشكل من عناصر صديقة وبين المحاكم المختلطة التي كانت قائمة والتي الغيت في عام 1946 الغيت المحاكم المختلطة، بعد ان امنت الدول التي كانت لها تلك الامتيازات بنزاهة قضائنا وكفاءته. فاذا كانت تلك الدول التي كنا نعتبرها منتدبة علينا كان لها الحق بموجب صك الانتداب المادة السادسة: تضع الحكومة المنتدبة في سوريا ولبنان نظاما قضائيا، يصون حقوق المواطنين والاجانب. اذا كان من حق تلك الدول بموجب صك الانتداب ان تشارك في محاكمنا، واقتنعت اخيرا بان قضائنا قادر عبر الممارسات التي حصلت خلال ربع قرن قادر على القيام بوظيفته خير قيام، بنزاهة وعلم وعدل، قبلت بان تلغي تلك الامتيازات في جلسة تاريخية، كان يحضرها بعض الزملاء وحضرها ايضا فخامة رئيس الجمهورية بالذات المرحوم الشيخ بشاره الخوري، وقد جاء يومها على لسان وزير الخارجية منذ ثلاثين عاماونيف: "نشهد اليوم، بالغاء المحاكم المختلطة زوال اخر مظهر من مظاهر الامتيازات الاجنبية فيستكمل لبنان بذلك شروط سيادته واستقلاله ويبرز مؤهلات قضائه القائمة على اسس العلم والذكاء والنزاهة، ويجب العالم الديمقراطي ان لبنان جدير بالثقة التي يتمتع بها وبالمكانة التي يمثلها في مختلف مؤسسات التعاون الدولي: ولقد اعربت الدول الصديقة جميعها عن ثقتها باداة العدل اللبناني واطمئنانها اليه وتفهمها تفهما كاملا الرغبة في الغاء المحاكم المختلطة ووافقت بالفعل على هذا الالغاء الذي سيصبح امرا مقضيا بعد تصديق مجلسكم مشروع القانون الذي بين يديكم".
وقال وزير العدل آنذاك: الدكتور عبدالله اليافي: "تقدمت اليكم الحكومة، ايها السادة في مطلع هذا العام الجديد بباقة تتضمن ثلاث زهرات. الزهرة الاولى هي زهرة الجلاء، والثانية هي زهرة تخفيض اسعار الحنطة، والثالثة هي قانون الغاء المحاكم المختلطة. فاذا اقدم لبنان على الغاء المحاكم المختلطة فهو لا يقدم على الغائها متعمدا على القوة بل يعتمد على حقه الصريح القائم على اسس المبادئ المعنوية التي كان ولا يزال يافع عنها ضمن حقنا بالعيش كاملا حرة ذات سيادة ولا نرضى بان نمس سيادتنا".
اعود لاكرر بانه اذا كانت تلك الدول التي كانت منتدبة التي يمكن ان تعتبرها عدوة اكثر منها صديقة هي قد امنت، منذ ذاك الحين، بقضائنا وبمؤسساتنا وقوانيننا، فكيف يجوز لهذا المجلس ان يشارك في ازمة ثقة، بعض ان مر هذا القضاء بالذات عبر ممارسات متقدمة متطورة، علمية خلال ثلاثين عاما، بعد الغاء هذه المحاكم، وهو موضوع ثقة، وموضوع احترام من الجميع كيف يجوز ان نعيد ازمة الثقة بهذا القضاء، ان نعود الى ما كانت عليه يوم وجدت القوات المنتدبة من مصلحتها حفاظا على رعاياها، ان تكون المحاكم مختلطة. اننا اذا ما قبلنا ذلك مكرهين من دول منتدبة فلا يمكن اطلاقا من حيث المبدأ ان نقبله لا من صديق بل من شقيق، كنا فعلا نأمل منه ان يمد لنا يد المعونة القوية لا لتثبيت السلام فحسب، بل لتثبيت ايماننا ببلدنا، بقضائنا ومؤسساتنا، وان يمسك بيدنا كما هو منصوص في مقررات القمة الى ان نعود الى ما كناعليه قبل احداث السنتين انني اعتبر ان هذا الاجراء مخل بتلك الروح ومخل فعلا بالتقدم الهائل الرائع الذي احرزناه على الصعيد القضائي وعلى الصعيد الحضاري خلال نصف القرن المنصرم.
لذلك انني ضد هذا المشروع للاسباب التي اوردتها والتي تتعلق بمسه بالسيادة، وطعنه بالثقة. كنا فعلا نأمل ان تكون بالعكس، موضوع تقدير وتشجيع لا موضوع نيل منها.
الاقتراح البديل. كنت افضل لا كما قال الزميل ادوار حنين ان تكون لجنة لها صفة تقليدية، لا يوجد لجنة لها صفة تقليدية تحكم لا، كنت افضل ان تكون هناك لجنة مشتركة مسلكية كما تعرف يا صديقي العزيز فؤاد لحود، ان ذلك يحصل في جميع مؤسسات العسكرية بالامكان ان تكون هناك لجنة تحقيق مسلكية ادارية تقدم معلومات الى الهيئات القضائية القائمة وقضاؤنا الشامل، يشمل جميع المقيمين على ارضه ويعاقب ايا كان لانه يعاقب جريمة ومجرما ولا يتطلع الى جنسيته، وفيه الضمانات الكافية لكي يحافظ على الجميع.
وقلت ان هؤلاء الذين كانوا منتدبين على ارضنا قد وثقوا اننا اذا ما وضعنا ايدينا على مصالحهم بواسطة قضائنا انما كانت لهم الثقة باننا سنفعل ذلك بكل عدل وبكل تجرد.
هذا هو البديل. لنا المؤسسات الكافية لكي نحكم على أي كان وباي جرم كان.
بهيج تقي الدين - حضرات الزملاء المحترمين، كلمة اعجاب اوجهها الى الزملاء الذين سبقوني، وكلهم مثلي وقد خطهم الشيب او ذهب الدهر بشعرهم، كلهم مثلي اقول هذا بلا تبجح عركهم الدهر وتعودوا النقاش في صرح هذا المجلس اهنئهم لارتفاعهم بالمناقشة الى المستوى العالي الذي نعهده في كل منهم.
واريد قبل ان اناقش هذا الموضوع ان اتوجه برجاء الى من هو حاضر هذه الجلسة او من مكان خارجها، بان يعلموا بان ليس كل من عارض هذا المشروع بمتنكر لاي ظرف يعيشه لبنان، وليس كل من رحب بهذا المشروع واعتبر انه ملائم للظرف الذي نحن فيه، متنكرا لسيادة لبنان، او منتقصا لكرامة قضاءه او مؤسساته، الحقيقة هي ان من سيماشي هذا المشروع لا هو متنكر لسيادة بلده ولا هو بطل، انما من يماشي هذا المشروع ويوافق عليه يستوحي مصلحة البلد اولا ومصلحة الوفاق السوري اللبناني ثانيا، ويستوحي الظرف الذي نعيشه فيذكر ما تعلمنا على مقاعد الدراسة من ان التشريع وليد الحاجة الملحة، وحصيلة الاحداث التي تحيط بالجو لتحيط به حين يطلب الى المسؤولين اتخاذه.
ابدأ اولا بكلمة سريعة حول الوضع القانوني لارد على تساؤل الزميل ادوار حنين اولا، وعلى معارضة الزميل مخايل الضاهر ثانيا، تساؤل الزميل ادوار حنين يشيد الى انه بالنتيجة سيصوت مع المشروع، وانني مقتنع سلفا بان الواجب الوطني والحكمة التي يجب ان يتحلى بها كل منا، والتبصر بالامور كل هذا ييفرض علينا ان لا نخرج من هذه القاعة الا وقد اقتزعنا مع المشروع.
احمد اسبر - دولة الرئيس،
سأختصر لانني لا ارغب بان اتعب الزملاء اكثر، ولكنني اردت الكلام للاسباب الاتية:
اولا - لاشكر الزملاء الذين ناقشوا هذا المشروع بالقوة والموضوعية التي عودنا عليها هذا المجلس، واصرح انني ما كنت تكلمت لو اكتفينا بكلام النائب ادوار حنين الزميل الكريم وجواب الاستاذ نصري المعلوف، عليه، لان في تساؤل الاستاذ ادوار حنين وجواب الاستاذ نصري معلوف ما كان بامكاننا ان نكتفي به.
ثانيا - اردت ان اقول كلمة لا في صلب هذا المشروع من الناحية القانونية او الدستورية لانني بديهيا كنت متأكدا، حتى قبل ان اسمع هذا النقاش، ان المشروع هو دستوري. ولو لم يكن كذلك لما توجه فخامة الرئيس الياس سركيس الحافظ الاول والامين الاول للدستور ولما اقرته حكومته. اذا من هذه الناحية انا متأكد من دستورية هذا القانون. كما وانني ايها الزملاء الكرام، متأكد مرة ثانية، ان هذا المشروع لن يخرج من بين ايديكم الا وفيه اكثر ضمانة لعدل وللمتقاضي، لانني اعرف بما عرفتم عنه لن تتركوا فيه اية سالبة او منقصة الا وتكلموها الان اثناء دراسته مادة مادة.
وزير الخارجية والدفاع - اعتذر من المجلس الكريم ومن الاستاذ مخايل الضاهر. اذا، كان امام السلطة التنفيذية حيال هذا الوضع ان تتخذ موقفا، ليس اليوم فحسب بل قبل اليوم، وقد تنبهت لذلك وانما قد يكون احد الاسباب التي ادت الى عدم اتخاذ موقف يهذا الصدد، موقف نهائي وحازم هو ان ثمة معاهدة قضائية بين لبنان وسوريا. وبموجب هذه المعاهدة تعلمون ان الاحكام تنفذ تلقائيا بين بلد وبلد بمعزل عما اذا كانت المحكمة مصدرة الحكم هي صاحبة اختصاص او لا بنظر البلد الذي يجري فيه التنفيذ، بنوع ان الوضع الذي كان قائما في ظل المعاهدة القضائية هو ابعد بكثير من الوضع الذي نبحث فيه الان، والذي يمكن ان ينشأ عن هذا المشروع اذا ما اقريتموه. هذا في ما يتعلق بالموضوع اذا لجأنا الى التشريع لاننا بدلا من ان نعقد معاهدة، انشأنا محكمة مشتركة. ولن اعود الى البحث في الاسباب والظروف السياسية التي رافقت ذلك، وكلكم يعلم.
اما الان فارى من واجبي ان اجيب بصورة سريعة جدا على بعض التساؤلات. الاحكام التي ستصدرها هذه الهيئة هي باسم الشعب اللبناني، وهي تقوم على تطبيق القانون اللبناني ومراعاة اصول المحاكمات اللبنانية، واكثر من ذلك، هناك تفويض من المشترع في المشروع ذاته الى السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة، ان تتخذ مرسوما في أي وقت ترى ذلك مناسبا للمصلحة الوطنية العليا، فتلغي هذه المحكمة الاستثنائية الخاصة تماما وبدون مراحعة احد. اعتقد ان ذلك فيه كثير من مراعاة مبدأ السيادة وقاعدة السيادة وحرية التصرف حيال القضايا المصيرية والقضايا الخارجية بالنسبة للبنان. وان الاشقاء الذين جرى معهم البحث في هذه الامور كانوا جد متفهمين لجميع هذه الاعتبارات وحرصوا بدورهم على مراعاتها.
اما القول لماذا اكثرية في هيئة الحكم من ناحية وفي التحقيق من ناحية اخرى. فاني اعتقد بكل اخلاص ان هناك هيئتين، لا بد ان يكون في احداهما اكثرية من جهة وبالاخرى اكثرية من جهة اخرى. كان من الممكن ان يطرح علي السؤال لو كانت القضية معكوسة ولكن لنذهب ابعد من ذلك، ارجو ان لا تنسوا ان النيابة العامة وحق الادعاء منوط بمدعي عام التمييز وهذا امر هام جدا. تحريك دعوى الحق العام منوط بالقضاء اللبناني وحده، وهذا في نظري يساوي ويوازي ما سميته الاكثرية يا صديقي الاستاذ ادوار حنين وتساءلت بشأنه، ناهيك بان تنفيذ الاحكام وكل ما يمكن ان يحصل على الصعيد القانوني بعد صدور الحكم يخضع ايضا لاصول وامور سنوضحها الان وهي تعطي السلطة اللبنانية حرية التصرف الى حد بعيد ضمن اطار المنطق والوجدان والقانون والمصلحة.
اما بشأن ما حاولوا ان يجعلوا منه قضية وهو موضوع المفعول الرجعي، فيا سيدي لو شككنا دقيقة واحدة باننا بصدد نص يستلزم مفعولا رجعيا لما كنا احجمنا عن وضع مادة في المشروع تقول لهذا القانون مفعول رجعي فاما ان يصوت عليه المجلس واما ان لا يصوت عليه. ولكننا لسنا بحاجة الى ذلك لان الموضوع لا يمت الى الرجعية بصلة. واليكم الدليل.
الرجعية او عدم الرجعية في قانون الجزاء تتناول اولا الجرم ثانيا العقوبة. فلا يمكن ان يقترف احدهم جرما ويجازى عليه اذا كان ليس من قانون نافذ يوم اقتراف الجرم يحدد شروط الجريمة ويضع لها عقوبة. لا يمكن ان اسأل اليوم عن جرم اقترفته منذ شهر وما كان بامكاني ال ان اقترفه لاني لم اكن عالما بان ثمة قانون يعاقب عليه. اما في ما يتعلق بالاسلوب فلا يمكن ان تشدد العقوبة بين اقتراف الجرم وبين يوم الحكم. ولكن نحن اليوم بصدد امرين: بصدد قانون تنظيم قضائي محصور، قانون تنظيم قضائي محصور. الشيخ يهيج تقي الدين تكلم عن شيء مارسناه وكلنا عملنا محامين. كان هناك تارة استئناف وتارة تمييز.
القاعدة فيما يتعلق بطرق المراجعة بسيطة للغاية. وهي الاتية: الحق المكتسب بطريق المراجعة موجود ولكن يكتسب الفرد حقا بالنسبة لطريق المراجعة يوم صدور الحكم وليس يوم اقتراف الجرم. لا حق مكتسب لاحد على الدولة كي لا تعدل سلسلة التنظيم القضائي بين يوم اقتراف الجرم الجزائي وبين محاكمته نهائيا. ولكن اذا صدر حكم على شخص بالحبس، وكان يوم صدور الحكم يوجد قانون يسمح بالاستئناف فلا يجوز بعد صدور الحكم ان يأتي قانون ويلغي حق الاستئناف. وفي هذا الكتاب الذي يتناول كل هذه الامور مزيمن الشرح. وان المقطع الذي تفضل به الاستاذ مخايل الضاهر يقول ذلك لانه يعتبر ان الحد الفاصل بين الحق المكتسب واللا مكتسب هو تاريخ صدور الحكم. لذلك ان هذا القانون بالشكل الذي تقدمنا به يا دولة الرئيس، ايها السادة، لا يمس لا الدستور ولا المبادئ القانونية العامة مع انه، والمجلس سيد نفسه بالتشريع، الا فيما خلا المساس بالدستور. مع العلم باننا لا نقبل حتى ولو كان ذلك جائزا ان يمس الدستور، وانتم لا تقبلون. اذا، ليس هناك مساس بالدستور. ليس من تشريع يتناقض او يتنافى مع أي مبدأ من المبادئ العامة المعتمدة في البلدان المتحضرة والمعترف بها دوليا.
لجميع هذه الاسباب، ايها السادة، اعتبر ان الموضوع اصبح واضحا واتمنى على دولة الرئيس ان ننتقل الى بحث فقرات القانون فقرة فقرة.
___________*__________
سألت الحكومة باسمكم
توطئة
كتاب "سألت الحكومة باسمكم" تفرضه علي، هو أيضًا، حملة الافتراء التي ما برح يُسخّر لها الماجورون.
لقد جئت إلى المجلس النيابي لأنوب عنكم في ما تشغلكم عنه مشاغل الحياة، فتوليت تمثيلكم كما أعرف، وعلى قدر ما أستطيع. ولم أعمل باسمكم إلا ما رأيت أنه يعبّر عن مشاعركم وتوقكم ومصالحكم، وما من شأنه أن يحقق بعض ما تهدفون إليه.
ومن أجل أن يظهر ما هل كنت في الطريق القويم أم خرجت عن هذه الطريق عمدت، في هذا الكتاب وما سبقه وما سيليه، إلى تقديم الحساب عن ولاية سابقة لتظهر في درب الناخب الكريم المعالم التي تهدي إلى الولاية اللاحقة فيعهد بها الناخب إلى من يرضي ضميره.
"سألت الحكومة باسمكم" مجموعة من الأسئلة والاستجوابات والاقتراحات التي تقدمت بها إلى الحكومة في شتى المواضيع التي رأيت أنها تتعلق بشؤون اللبنانيين الحياتية والروحية، متوخيًا التنبيه والتحذير وتسديد الخطى.
قد لا تكون هذه الأسئلة شاملة جميع القضايا والشؤون الهامة.
فالسبب في ذلك هو أن لي، في المجلس، رفاقًا من الكتلة الوطنية اللبنانية توزعت معهم المواضيع فانصرف كل منا إلى المسائل التي توافق اختصاصه، وتطابق هواه.
ثم إن لنا زملاء أفاضل كانوا يثيرون بأسئلتهم بعض الشؤون الهامة فكنا نتبنّاها معهم، ونقف في جانبهم.
وما الحياة النيابية سوى تضامن في التعاون على ما فيه خير لبنان واللبنانيين.
في القريب العاجل يكون بين أيدي المواطنين الكرام متابنا الجديد:
"كتبت باسمكم"
إدوار حنين
كفرشيما في 20 آذار 1964
في سبيل المعرفة
قضية الرسوم والكتب المدرسية
الذين يرتجلون آراءهم ثم يلقون القول على عواهنه راحوا يروجون في الصحف (بعد أن عقدنا مؤتمرنا الصحفي بتاريخ 27 شباط 1964. وهو الذي نشر بكراس أبيض): إننا لم نلتفت إلى القضايا التي تهم الشعب إلا بعد أن حل المجلس.
أصحابا لترويج هؤلاء مع أصحاب السوابق في سو النية. فلا نابه بهم لأن اناءهم ينضح بما فيه. ولكن هذا موجب للكشف عما في إنائنا. لذلك يجد القارئ، في ما يلي، نموذجًا عن طريقة عملنا، فيعرف كيف هو تفكيرنا في الشؤون العامة، كيف نعبر عن هذا التفكير، وكيف نلاحق تنفيذه بالوسائل التي بين أيدينا.
حكاية الرسوم والكتب المدرسية حكاية متسلسلة الفصول. هذه أهمها:
الفصل الأول
سؤالان يوجهان غلى الحكومة
يبدأ الفصل الأول بأن وجهنا إلى الحكومة سؤالين:
الاول يتعلق بغلاء الكتب المدرسية
والثاني بغلاء الرسوم المدرسية
وفي ما يلي السؤالان:
1 –
الكتاب المدرسية
تفنح المدارس أبوابها فيفتح الناس أفواههم بالشكوى.
كل عام في مثل هذه الأيام تعاودنا الحكاية ذاتها. وهي حكاية الغلاء:
غلاء في الرسوم المدرسية
غلاء في أثمان الكتب
وهو غلاء مزمن كثرت في مكافحته الوعود، وقلّت الجهود.
وها نحن اليوم، مثلنا في الأيام المماثلة السابقة، نستيقظ على شكوى أرباب العيال ونفو على شكاويهم.
حيال ذلك لا بد من لفت المسؤولين إلى مسؤولياتهم ولا بد من استيضاح الحكومة عن سياستها التعليمية على ضوء مشكلة الغلاء التي تثيرها الرسوم والكتب المدرسية، جاعلين سؤالنا اليوم على الكتب تاركين إلى غد سؤالنا على الرسوم.
حقائق لا بد من إعلانها
أولاً:
الكتاب المدرسي كتابان:
واحد مطبوع في لبنان
وآخر مجلوب
أما المطبوع في لبنان فليس غلاؤه ذا بال
وأما المجلوب فغلاؤه فاحش
لأن ثمن الكتاب المجلوب يوازي في بلاده خمسة أضعاف قيمة الكلفة
ثانيًا – غلاء الكتاب المدرسي اللبناني مرافق لموجة الغلاء العامة. وهو بالنسبة لغلاء الرسوم المدرسية يكاد لا يذكر بحيث أنه يصعب على الشاكي والمراقب معًا أن يتبينا سبب الشكوى الحقيقي اهو الرسوم المدرسية أم أثمان الكتب المدرسية أم هو الغلاء عامة.
ثالثًا – دور النشر اللبنانية انتصرت في معركة الكتاب إذ سدت حاجة الاهلين إلى الكتاب العربي غطلاقًا وأوشكت أن تسد حاجتهم إلى الكتاب المدرسي باللغات الأجنبية في الطور الابتدائي. وهي لا تزال تحاول أن تقوم بدورها في نشر الكتاب المهني والتكميلي والثانوي
وهذا يعني أنها انتصرت في امرين:
لقد حفظت مال اللبنانيين فلم يعد يتسرب إلى الخارج ثمنًا للكتاب المجلوب. وهذا مهم.
ثم إنها حالت دون التوجيه المدسوس في الكتب المجلوبة فصارت التصاوير والأمثال المضروبة في الكتب المتداولة بين أيدي أبنائنا من وحي محض وطني، ومستمدة من واقعنا اللبناني. وهو الأهم.
فضلاً عن أنها اوجدت عملاً للمؤلفين والعمال.
رابعًا – دور النشر اللبنانية فتحت الأسواق الخارجية في وجه الكتاب الدمدرسي اللبناني، بعد أن ثبت أنه من أرفع الكتب العربية جود مادة وجمال إخراج. فإذا دخل لبنان من جراء ذلك يضاهي دخله من الحمضيات والتفاح، فضلاً عما يؤمن له ذلك من الإشعاع الفكري.
خامسًا – دور النشر اللبنانية التي تعنى بالمطبوعات المدرسية تزيد، عدًا وغنتاجًا، عما تقتضيه سعة البلاد وحاجتها وهي تكاد لا تقل عن الخمسين دارًا.
فبنسبة ما يعني ذلك تألق الحرية في العمل والتزاحم على الأفضل بنسبة ذاك يعني أن نسخ الطبعة الواحدة للكتاب الواحد تدنت إلى حد زبائن كل دار فصار يستحيل على الواحدة منها أن تتجاوز في طبع كتاب من كتبها للصفوفو الابتدائية الخمسة آلاف نسخة. وهذا مما يزيد في كلفة الانتاج التي تفضي حتمًا إلى غلاء الثمن. ناهيك بالكتاب المعد للصفوف الثانوية الذي لا تزيد الكمية المطبوعة منه على الالفي نسخة.
أسباب الشكوى
على ضوء هذه الحقائق يجب أن نتبين أسباب الشكوى الحقيقية
لذلك نسارع فنقول: ليس مبعث الشكوى دور النشر اللبنانية بمقدار ما هو بواعث آخر.
فما هي؟
أولاً – بين المدارس سباق على تحميل التلميذ أكثر عدد ممكن من الكتب: شنطة الصبي أكبر منه لوفرة ما تحشى بالكراريس.
وإن عدد الكتب المفروض شراؤها على التلميذ يبز عدد المواد المفروض عليه درسها:
كلن يفرض على التلميذ الواحد اقتناء كتابين في القراءة مأخوذين من سلسلتين مختلفتين لداري نشر اثنتين. وكان يزا د ثالث عليهما وهو الكتاب المتوافق على تسميته الكتاب المساعد.
ثانيًا – المسؤولون عن المدارس يعمدون إلى تبديل الكتاب المدرسي في مطلع كل عام
ينتج عن ذلك أن كتاب الأخ الاكبر لسنة دراسية ما يعود لا ينفع أخاه الأصغر عندما يقبل عليها بعده. فيمتنع، هكذا، ان يتوارث أفراد العيلة الواحدة الكتاب الواحد في الصف.
ثالثًا: يحصل المسؤولون عن المدارس على حسومات يحتفظون بها لأنفسهم فلا يستفيد منها التلاميذ.
رابعًا: يستقبل مدراء المدارس الرسمية باختيار الكتب المنوي اعتمادها في مداررسهم في هذا مدعاة إلى تكثير الكتب، وإلى تبديلها على التوالي، ثم إلى التوقف عند الكتاب الذي يؤمن لهم الكسب لا الذي يؤمن لتلاميهم الفائدة.
موضوع السؤال
لذلك
- ما هي سياسة الحكومة حيال دور النشر اللبنانية.
- ما هي سياستها حيالالكتابا لمدرسي.
- أفلا ترى الحكومة أن تخفيذ ثمن الكتاب المدرسي أمر ضروري، وهو محتوم عليها، وأن هذا التخفيض منوط بسلسلة من التدابير الحكيمة المجدية الرائقة التي تفضي إلى التخفيض دون أن تمس حرية المؤلف والناشر، أو تنال من جودة الانتاج.
- هل تعرف الحكومة أن أخطر مزاحم للمداس اللبناني والكتابا للبناني هما المدرس والكتاب اللذان تعدهما إسرائيل للبلدان الإفريقية المتحررة حديثًا، لم تصدرهما لها: المدرس مجانًا، والكتاب بأثمان مخفضة لا تزاحم!؟
إدوار حنين
كفرشيما 10 أيلول 1962.
كلمة إدوار حنين في مناقشة الموازنة – جلسة يوم الثلاثاء الواقع في السادس من شباط 1973.
كيف وقد توالى علينا نحن الاقدمين، عشرتان من السنين، أو ما يقاربهما، كيف لم تزل أنفسنا حمية القول في موضوع دار عليه الكلام عشرتين من المرات على الأقل.
هذه الموازنة التي تجيء كل عام في مثل هذه الأيام، فتغسل وتمشط ثم تروح لتجيء في العام التالي كأنها لم تغسل ولم تمشط.
من حقنا نحن أن نسأل:
هل من يسمع عندما نناقش الموازنة.
هل من يقيم وزناً لما يقال.
هل يعطى له مكانه من الاهمية.
وهل يفعل؟
نجزم. أن لا.
هل أنهم لا يسمعون؟ بل يسمعون.
هل لأن الذين يسمعون لا يفهمون ما يسمعون؟ بل يفهمون.
هل لأنهم لا يقيمون له وزناً؟ بل يقيمون
ولماذا، اذاً، لا يفعل؟
يقولون: لأن طابخ الموازنة هذا العام هو غير الذي يطبخها في العام المقبل فاللاحق لا يستفيد من خبرة السابق.
قلنا: بل هناك العنصر الدائم وهو الادارة التي هي من وراء كل موازنة. هي هذه الادارة هي التي تعد، تطبخ، تولم وتستمع الى أقوالنا.
فلماذا، اذا تظل المخلوطة مخلوطة فلا تتبدل.
انه عجز الادارة بالذات.
هذه الادارة التي لم تلحق، هنا، كما في كل مكان آخر، بسرعة العصر.
عصرنا، ايها السادة الزملاء مشى، في ما تصرم من القرن العشرين، شوطاً لم تستطع العصور الخالية، كلها منذ يوم الخليقة الأول حتى أوائل هذا القرن، أن تمشي بمقداره.
الانسانية حتى السنة 1900 اجتازت نصف طريق التقدم والنصف الآخر اجتازته الانسانية من السنة 1900 حتى يومنا هذا.
هكذا يقول العلماء المستقبليون.
فكان طبيعياً أن تظل الادارة متخلفة عن اللحاق بالعصر.
وكان طبيعياً أن تجيء طبختها كالطبخ الذي يولم لنا: رديء لا يؤكل.
فاما ان تبدلوا الادارة من الرأس الى العقب، كلها بدون استثناء.
واما ان تسارعوا الى تطعيمها بالعناصر الفنية المتطورة التي هي على خطى هذا العصر.
والا بقينا نلعب لعبة العميان نضرب فلا نصيب، ونمشي فإذا نحن ندور على أعقابنا.
وما يصح على الادارة عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة المال، لأن المال هو العصب، عصب الحكم، وما يصح على ادارة المال عامة يصح بصورة خاصة، على ادارة الموازنة لأن ادارة الموازنة هي التي تخطط، وهي التي تعين الانفاق، وهي التي تجعل الانجاز ممكناً.
وادارة الموازنة، فيما تجبي وتوزع تحقق أولاً تحقق عدالة وطنية وعدالة اجتماعية بدونها لا دولة، لا حكم، ولا حياة كريمة.
أيها السادة:
اجتنب أن أكرر وأعيد لكي لا أجلب الشفقة على نفسي. فأذكر بالمتسولين على أبواب الجوامع والكنائس، على أبواب بيوتنا ولكن إذا عادوا فهل يمكن الا نعود لهم؟
النفقات الادارية والنفقات المنتجة
جاء في الفذلكة، الصفحة 28:
«ترى الدولة ضرورة مراعاة الاسس التالية:
أولاً ـ ضغط النفقات الادارية الى الحد الممكن وبشكل صحيح. »
ننظر فنرى أنهم لم يضغطوا النفقات الادارية.
النفقات الادارية كانت في موازنة السنة 1972.
634. 799. 800 ل. ل.
فأصبحت في مشروع موازنة السنة 1973.
703. 881. 400 ل. ل.
أي بزيادة:
69. 081. 600 ل. ل.
وهي بنسبة
10. 88 بالمئة.
على أن نسبة الزيادات السنوية التي طرأت على موازنات 1968، 1969، 1970 كانت لا تتجاوز الـ 6 بالمئة في مطلق الأحوال.
والأدهى من ذلك، إن لجنة المال والموازنة قد زادت على النفقات الادارية هذا العام بحيث قفزت نسبة الزيادة من 10. 88 بالمئة (في مشروع الموازنة) إلى 11. 62 بالمئة في المشروع الذي بين أيديكم ووافقت الحكومة.
فتأملوا كم هي حريصة على ضرورة ما رأت وما أعلنت في فذلكتها.
وطبيعي انه عندما تزداد النفقات الادارية تنقص النفقات المنتجة فتنقص أعمال التجهيز والانشاء وتتعرقل الخطة الانمائية.
فالجزء الثالث من مشروع الموازنة هذا نقص عما كان عليه في السنة 1972.
6. 635. 000 ل. ل.
أي بنسبة 3. 13 بالمئة.
وعدنا بالزيادة فوقعنا في النقصان، فصار من واجبنا ان نسأل الحكومة: كيف، وهذا شأنها، ستحقق لنا ما رأته صواباً في الفذلكة، وهو صواب عندما ستزيد النفقات المنتجة للحد من الهدر.
لتوفير نسبة اعلى من الموارد وتخصيصها لتنمية المرافق العامة الاساسية وطاقة البلاد الانتاجية، وبالتالي لتنمية الحياة الاجتماعية.
فاما أن الدولة عادت عن صوابية ما رأت وأعلنت.
واما أنها عادت عن رغبتها في الحد من الهدر، في تقوية من طاقة البلاد الانتاجية، وفي تنمية الحياة الاجتماعية فإن كانت الأولى فتلك مصيبة وان كان الثانية فالمصيبة أعظم.
وانه لغريب حقاً أن تكون الحكومة قد بنت موازنتها على مبادىء والا تكون قد ترجمت لهذه المبادىء بأرقام.
لقد أعلنت الحكومة في الفذلكة (الصفحة 27) انها تهدف الى تحقيق ثلاث غايات.
1 ـ تأمين نمو اقتصادي سريع.
2 ـ تأمين عدالة اجتماعية في توزيع الدخل والثروة بين الأفراد والمناطق.
3 ـ توفير الخدمات العامة الاقتصادية والاجتماعية.
وننظر في طول الموازنة وعرضها فلا نجد رقماً يهدف الى تحقيق هذه المبادىء.
الا اذا تكرم معالي وزير المال الصديق فدلنا الى ذلك.
سياسة القروض
في الفذلكة (الصفحة 29). تعتمد الحكومة سياسة الاقتراض (قروض من الداخل وقروض من الخارج) في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
معاذ الله أن نكون ضد سياسة القروض.
1 ـ ففي القروض نزيد طاقاتنا على التجهيز والانشاء.
2 ـ نختصر وقت الانجاز.
3 ـ ونشرك ابناءنا في دفع نفقات ما انجزناه لنا ولهم.
نحن مع سياسة القروض.
وسنتقدم، في يوم قريب، بمشروع مبني على الاقتراض.
ولكن، لكي تطمئن قلوبنا ولكي نعلم إلى أي حد نستطيع أن نتوغل في هذه السياسة.
ولكي نعرف طاقة الحكومة الباقية على الاقتراض في الحدود التي تسمح بها القواعد المالية والاقتصادية السليمة.
هل لمعالي وزير المالية أن يدلي ببيان مسؤول عن المبالغ المقترضة، الى الآن، من الداخل ومن الخارج، عن تواريخ استحقاقها، وعن قدرتنا على الايفاء في المواعيد المقررة وكيف؟
لنعرف إذا كان يبقى لنا هامش لاستقراض جديد.
هل لمعاليه أن يقول لنا على ما يبني تقديره، اليوم وغداً، لتحديد طاقة الدولة على الاقتراض:
أعلى نسبة مئوية من دخلنا القومي وهو مقدر بخمسة مليارات من الليرات اللبنانية.
1 ـ أم على نسبة مئوية من مجموع أرقام الموازنة وهو يتجاوز المليار الواحد بقليل ثم هل لمعاليه أن يقول لنا كيف سيوازن الموازنة في المستقبل ابقتراض جديد أم باحداث ضرائب جديدة.
يوم يعلم ذلك يعلم سواه. سياسة القروض أو زيفانها. وهو من صلب حق هذا المجلس.
التحسينات الفنية، التي ادخلت على جهاز وزارة المال.
جاء في الفذلكة: الصفحتان 30، 31
«لقد باشرت وزارة المال بإعادة تنظيم مصلحة الواردات. بتعيين الفنيين والاداريين اللازمين بحسب التنظيم الجديد.
باعداد موظفي مصلحة الواردات وتدريبهم على أسس علمية.
وجاء: أنه تم حتى الآن تدريب حوالي أربعين من المراقبين بموجب دورات تدريبية في الخارج.
وان الوزارة فرغت، بمساعدة خبراء مؤسسة فورد من وضع دراسات علمية عن أوضاع تطبيق القوانين الضرائبية وأوضاع المراقبين عن تطبيق هذه القوانين.
وفرغت من وضع الدروس وبرامج التعليم في ضوء هذه الدراسات.
كما فرغت من اعداد المكان واعداد المدرسين للمباشرة بمعهد تدريب المراقبين.
وجاء: ان الوزارة قد انجزت اعداد دليل لضريبة الدخل.
وان هناك دليلين آخرين قيد الاعداد:
دليل ضريبة الاملاك المبنية، وآخر يضم أحكام مجلس الشورى في حقل الضرائب.
نشكر وزارة المال، ووزيرها الصديق النابه.
ويسرنا أن نكون قد التقينا ووزارة المال على ضرورة تحسين الادارة لتصبح في مستوى مهامها واعبائها.
ولكن التدابير التي اتي على ذكرها في هذا الباب من الفذلكة والواردة اعلاه تقتصر على تحسين التحقق والتحصيل.
وهي، على ما هو ظاهر من تعدادها، تدابير بدائية، أولية بسيطة.
يجب أن نعمد فوراً، إلى تدابير تؤمن صحة توزيع الضرائب في ضوء سياسة اجتماعية متكاملة.
يجب أن نصل الى تمحيص الواردات لا الى طريقة تحصيلها فحسب.
وهنا اسأل معالي وزير المال:
هل لم يزل في وزارة المال موظفون يؤجرون خدماتهم للشركات وللمؤسسات التجارية والصناعية ليساعدوا أصحابها على التهرب من دفع الضرائب؟
ماذا ينفع تدريب مثل هؤلاء الموظفين. ان ما يبنى على الباطل باطل وأسأل وزير المال:
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يحملون شهادة جامعية في العلوم المالية؟
ما هو عدد الموظفين، في وزارته، الذين يتقنون الحقوق المالية، والتقنية المالية؟
وهل في وزارة المال موظف واحد، يحمل شهادة جامعية في المحاسبة العامة ولديه بالتالي، نظرة شاملة الى حسابات الموازنة وحسابات الخزينة؟
يا معالي الوزير؟
لا بد من عمل جذري يتجاوز البدائيات ويبنى على الصلاح، غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة على الأقل من المجازين في الحقوق، أرسلهم الى الجامعات في أوروبا وفي أميركا للتخصص في العلوم المالية.
غداً أو بعد غد، بادر الى اختيار ثلاثة آخرين يحملون شهادات المحاسبة وأرسلهم الى جامعات أوروبا وأميركا ليتخصصوا في المحاسبة العامة للدولة، وداوم على ذلك كل عام الى أن تملأ فراغك فتنتظم وزارة المال.
تقدير الواردات
وعلى ذكر التحسينات المزمع ادخالها على قسم الواردات، وعلى ذكر المؤمل من تدريب موظفيها وتأهيلها، ملاحظة تعرض ذاتها:
نلاحظ أن هناك تشاؤماً في تقدير واردات مشروع الموازنة للسنة 1973. يبدو لنا أن المسؤولين عن تقدير الواردات لم يأخذوا بعين الاعتبار الازدهار الاقتصادي الذي شهده النصف الثاني من العام 1972 وما يترتب أن يكون عليه في العام 1973.
أو غاب عن بالهم أن الازدهار الاقتصادي ينعكس بصورة تلقائية على واردات الموازنة.
اضرب مثلاً: ضريبة الأملاك المبنية قدرت في هذا المشروع بـ 65 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية في العام 1971 بلغت 56 مليون و300 ألف ل. ل.
ومعلوم ان الزيادة السنوية لا تقل عن 10 بالمئة.
فكان يجب أن تكون ضريبة الاملاك المبنية 68 مليون ل. ل. على الأقل.
مثلاً آخر: ضريبة الدخل قدرت في مشروع الموازنة هذا بـ 90 مليون ل. ل.
في حين أن واردات هذه الضريبة الحقيقية بلغت في العام 1971 الـ 82 مليوناً.
فكان يجب ألا تقل ضريبة الدخل في السنة 1973 عن 100 مليون ل. ل.
وللمناسبة: وعلى ذكر ضريبة الدخل، هذه الضريبة اما أن تبقى على ما في الرأس الرسمي ورأينا. وإما أن تزول على ما في رأي الاستاذ شادر، ففي حال بقائها يجب أن ترتفع أرقامها من المائة مليون الى الثلاثمائة مليون وليس هذا بكثير، ويكفي لذلك.
1 ـ ان نخفض الشطر الاقصى من 750 ألف ل. ل. الى 300 الف.
2 ـ ان نرفع الحد الأقصى للضريبة من 42 الى 60 بالمئة.
3 ـ ان نعمد الى الضريبة المقطوعة على صغار التجار. اللبناني لا يحب مسك الدفاتر ولا يحب وجوه الجباة، فيرتفع دخل هذا البند من عشرين مليوناً الى المائة مليون.
4 ـ ثم أن نحكم التحقق والتحصيل (طهروا الجباية من الموظف الخائن).
وكان من الممكن تعداد هذه الامثلة فنعرفها من:
رسوم التسجيل.
رسوم الطوابع.
رسوم المواد الملتهبة.
رسوم الجمارك.
وغيرها، ولا بد، هنا، من التوقف عند رسوم التبغ والتنباك:
قدرت رسوم التبغ والتنباك في السنة 1967 بـ 32 مليون ل. ل. فأعطت سنة ذاك، 33 مليوناً.
التخفيض الذي تناول هذه الرسوم أدى الى خفض دخلها الى 15 مليون ل. ل.
وكان توقع المسؤولين عن وزارة المال أن خفض هذه الرسوم سيفضي الى زيادة الاستهلاك، وبالتالي الى زيادة انتاجيتها، أو على الأقل لن يؤدي الى خفض انتاجيتها، ان حسن التوقع والارتقاب كان معطلاً آنذاك، فالى ما سيظل معطلاً؟ ثم ما الكسب من خفض الرسوم على التبغ والتنباك؟ لو انقصنا ضريبة الدخل مثلاً. أو ضريبة الاملاك المبنية لكان يمكن أن يفضي ذلك الى مكافحة الغلاء، أو إلى تنشيط حركة البناء والى تحريك الشأن الاقتصادي عامة، أما ان ننقص رسوم التبغ والتنباك لمكافحة اعمال التهريب فان للدولة وسائل غير هذه الوسيلة يجب أن تعتمد والا لا تكون الدولة دولة.
الاعتمادات المدورة: في موازنة السنة 1972 بلغت الاعتمادات المعقودة 468 مليون ل. ل. وبلغت الاعتمادات غير المعقودة 275 مليون ل. ل. وفي الموازنة ذاتها، ورد في المادة 18 نص يسمح للحكومة بالغاء الاعتمادات أو أرصدة الاعتمادات المدورة غير المعقودة، هذا جميل ومفيد، ونرحب به كل الترحيب، اذ يجب بالفعل، الغاء الاعتمادات غير المعقودة التي انقضت الحاجة المخصصة من أجلها. ولكن نسأل الحكومة:
هل ألغت طوال السنة 1972، هذه الاعتمادات، الاعتمادات غير المعقودة، نريد بياناً بالاعتمادات الملغاة واذا كانت قد ألغت فعلاً، هذه الاعتمادات فلماذا عادت الى تكرار هذه المادة (في المادة 19) في مشروع الموازنة للسنة 1973.
عجز الموازنة: ذكر لا ترداد، منذ السنة 1962 ونحن نتكلم على عجز الموازنة والحكومة مستمرة، من جهتها، على أن تقدم لنا موازنات عاجزة، وقيمة هذا العجز تتزايد سنة بعد سنة. العلاج الوحيد الذي أوجدته الحكومة، حتى الآن، هو اللجوء الى الاستقراض من الداخل والخارج فهل للحكومة حل غير هذا الحل لمعالجة عجز الموازنة؟ ومعلوم أن للوصول الى موازنة الموازنة واحداً من اثنين: اما اعادة النظر في النظام الضرائبي للحصول على مزيد من الواردات. (وهو حل يجب أن يواجه بمنتهى الدقة والحذر لكي لا نحمل متوسطي الحال والفقراء عبء الضرائب الجديدة، فتعاودنا حكاية المرسوم 1943)، واما اعادة النظر في حجم الانفاق فيصغر على أن يكون ذلك على حساب النفقات الادارية لا النفقات المنتجة فأين هي الطريق؟
الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
وهنا أيضاً ذكر لا ترداد، منذ ما يزيد على العشر سنوات ونحن نتكلم على النظام الضرائبي ونقول: يجب أن يعدل نظامنا الضرائبي على أساس زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض زيادة انتاجية الضرائب المباشرة وخفض نسبة الضرائب غير المباشرة لكي يتوافق هذا النظام، على الصعيد العلمي مع الانظمة الضرائبية المتطورة. ولكي نحقق مزيداً من العدالة الاجتماعية ذلك أن الضريبة تقاس مبدئياً، بمقدرة المكلفين على الاسهام بأعباء الدولة، وأن مقدرة المكلفين هذه لا يمكن أن نتسلمها الا عبر الضرائب المباشرة. فضلاً عن ان الضرائب المباشرة. هي المدرسة الفضلى لتنشئة المواطن تنشئة مدنية صالحة. الواقع الضرائبي لا يزال هو هو منذ عشرات السنين.
اذ أن الضرائب المباشرة، في لبنان، بالمعنى الحقيقي، لا تزال تدور حول 20 بالمئة من مجموع أرقام الموازنة والـ 80 بالمئة الباقية تتجمع من الضرائب غير المباشرة ومن الايرادات المختلفة. صرخاتنا المستمرة، المتعالية سنة بعد سنة، تطالب بعكس هذا التيار ولكنها صرخات في واد، فهل تحزم الحكومة، فتأخذ شجاعتها في يديها الاثنين، وتعمد الى الانتقال، وبالتالي الى نقل المواطن والوطن، من حالة التردي والتخلف الى حالة التعالي والتقدم، نعرف الصعوبات ولكننا نعرف أن التغلب عليها اقدام وشجاعة بل بطولة واكرام.
تنظيم وزارة المال
لقد لمحت وزارة المال ضرورة تنظيم ادارتها من جديد وتكلمت الفذلكة على بعض اجراءات وتطلعات.
وزارة المال مشكورة على ذلك ولكن وزارة المال تعاظمت مهامها وكبرت مسؤولياتها فلم يعد جهازها الاداري في المستوى المطلوب.
لا بد من اعادة النظر في تنطيمها، تنظيماً حديثاً يتمشى مع متطلبات العصر.
اعادة التنظيم، في أقل ما يجب أن يكون يوجب:
ـ انشاء أمانة عامة لوزارة المال.
ـ تجزئة المديرية العامة الحالية الى مديريتين عامتين. واحدة للواردات وثانية للموازنة والنفقات. تربطان بالامانة العامة، كما تربط بالامانة العامة مديريات:
1 ـ اليانصيب الوطني.
2 ـ الشؤون العقارية والمساحة.
3 ـ ومديرية الجمارك.
فيصبح الرأس واحداً لا رأسين أو خمسة رؤوس.
وينتظم العمل في الجهاز المركب الواحد.
وعلى نحو ما يوجب التطور في وزارة المال هذا التنظيم الاداري الجديد (وليس فيه شيء من الاجزاء والمجازفة) على نحو ذاك يجب أن يعمد في وزارة التربية الى احداث تنظيم مماثل تكون فيه مديريات عامة:
ـ مديرية ادارية.
ـ مديرية للثقافة.
ـ مديرية للتعليم الابتدائي والثانوي.
ـ مديرية للتعليم المهني.
ـ مديرية للتعليم العالي.
ـ مديرية للفنون.
ـ ومديرية للرياضة والشباب.
تعمل جميعاً من ضمن امانة عامة واحدة.
ويعمل بذلك من الآن الى أن تصبح لنا ثلاث وزارات:
واحدة للتربية والتعليم.
واحدة للثقافة.
وثالثة للرياضة والشباب.
مع العلم أن دولاً كثيرة قد انشأت لنفسها من الوزارة الواحدة التي عندنا خمس وزارات:
للتعليم العالي ـ للتعليم الثانوي والابتدائي ـ للثقافة ـ للرياضة والشباب ـ وللتعليم الاصلي.
أيها السادة،
لقد قاربت ان انتهي ولكن هل من نهاية لأعضاء الحكومة عن المطلب الحق، وهل من نهاية لتعنتها في عدم الاستجابة لتوق الشعب؟
مطالب بعبدا ـ المتن الأعلى
قلت قاربت ان أنته ولن أنتهي قبل ان اسمع، من جديد، صوت أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى:
في 16 تشرين الثاني 1972 وجهت الى الحكومة سؤالاً لم يقترن، بعد، بجوابه.
هذا السؤال سأعود اليه بعد أن نفرغ من مناقشة الموازنة واقرارها.
وقد يتحول، يوماً، الى استجواب ولكنني في هذه المناسبة، اذكر الحكومة بأن أبناء بعبدا ـ المتن الأعلى الذين اعبر عن إرادتهم واحمل صوتهم منذ ما يزيد على الستة عشر عاماً متواصلة بدون ما انقطاع ولا أزال. ان ابناء بعبدا ـ المتن الأعلى يريدون أن يعرفوا موقف هذه الحكومة من مطاليبهم التي أوجزها بصورة خاطفة، هنا، والتي كانت مدار سؤالي المشار اليه.
وانه لمن مجرد هذه المطاليب وتوضيحها سيتبين انها، على كونها مطاليب قضاء، تعكس مطاليب كل قضاء، وانها، بالتالي، مطاليب وطنية عامة. ان لم يكن بالتعيين فبالنوعية. ذلك ان مطاليب المواطنين، حيثما كان من انحاء هذا الوطن الصغير ـ الكبير، كلها تعالج بروح الاهمال ذاتها، وبروح عدم الاكتراث وعدم المبالاة.
اما مطاليب بعبدا ـ المتن الأعلى، موضوع سؤالي، فهي:
أ ـ يسأل المتنيون:
في ما يتعلق بالمطار:
1 ـ ماذا يمنع الحكومة أن تلغي منطقة امتداد المطار لجهة برج البراجنة ـ تحويطة المطار ـ الليلكة ـ المريجة بعد أن تحولت نهائياً، لجهة الشويفات.
2 ـ لماذا لم تنجز اللجنة المعينة بموجب القانون 70/66 تاريخ 6 كانون الأول سنة 1966، والمؤلفة من زهير بيضون، روكز لبس، وجورج سماحة، عملها في تعيين العقارات المرتفقة، وفي تقدير التعويضات المتوجبة لأصحابها.
3 ـ هل ما يمنع اعلان المنطقة المرتفقة، فور تحديدها، منطقة صناعية.
ب ـ ويسأل المتنيون فيما يتعلق بالمجارير.
1 ـ هل لدى الحكومة ما يطمئن الاهلين الى سلامة مشروع المجارير، وعدم وجود اخطاء عليه.
2 ـ هل ان محافظة جبل لبنان مهيأة لاستلام مشروع المجارير في حينه؟ وهل انشأت جهاز الصيانة والاستثمار اللازم؟
3 ـ هل ستصر الحكومة على تنفيذ الشق الثاني من المشروع كما هو وارد في الدراسات المختصة.
4 ـ أفلا تجد الحكومة صواباً رأي مجلس تنفيذ المشاريع بربط مجارير القرى العالية بمجارير الساحل، وبتعزيز الخطوط الفرعية في القرى الساحلية فتعمد الى رصد الاعتمادات الاضافية اللازمة لها.
5 ـ في غضون كم من الاشهر سينجز الشق الثاني من المشروع.
6 ـ ماذا تلحظ الحكومة لتخليص ساحل المتن الجنوبي من اضرار النفايات الجامدة.
7 ـ ما هي سياسة الحكومة لمكافحة التلوث في الساحل وفي لبنان عامة وهو يتفاقم شره يوماً بعد يوم.
ج ـ وبصدد المنشآت البحرية يسأل المتنيون:
1 ـ هل للحكومة سياسة سياحية؟ وهل تدخل في سياستها صيانة هذه المنشآت.
2 ـ ما هو العمل السريع الذي تعتزم الحكومة القيام به ـ الى أن تقوم محطة التكرير والدفع، لدرء الاخطار عنها؟
3 ـ هل تستطيع الحكومة أن تقطع عهداً على نفسها باصلاح الحال قبل حلول موسم الصيف المقبل.
د ـ وبصدد مياه الشفة يسأل المتنيون في ما يتعلق بعين الدلبه.
1 ـ في أي تاريخ ستنجز الحكومة محطات التصفية والتكرير الملحوظ انشاؤها.
2 ـ أي متى سيشرب الساحل من مياه نبع الايشونية.
3 ـ هل في النية تغيير شبكة الجر التي تقادم عليها الزمن؟
وفي ما يتعلق بنبغ الرعيان:
1 ـ ماذا عملت الحكومة لاعطاء المتن الأعلى حقه من مياه نبع الرعيان.
2 ـ أي متى ستصل هذه المياه الى القرى المتنية.
3 ـ ماذا نلحظ لسد حاجة قرى المتن الاعلى المتزايدة في مستقبل الايام.
4 ـ هل تعرف الحكومة مدى الاضرار التي نزلت وتنزل بقرى الاصطياف في المتن؟
وهل ستسارع الى رفع الحيف عنها؟
هـ ـ وفي ما يتعلق بالمواسم الزراعية يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى تبدأ التعاونيات الزراعية، الانتاجية والاستهلاكية، عملها الفعلي.
2 ـ أي متى تكون لنا أسواق خارجية لانتاجنا الزراعي ثابتة ومستمرة.
3 ـ أي متى يقرر مبدأ الروزنامة الزراعية وتوضع في التنفيذ بدقة وحزم.
4 ـ أي متى يصير تصنيع الفائض من انتاج التفاح.
و ـ وبصدد الطرقات يسأل المتنيون:
1 ـ أي متى ستنفذ الحكومة وعدها باصلاح الطرقات القائمة.
2 ـ لماذا لا تبادر الى تنفيذ الطرقات الملحوظة.
3 ـ هل تنوي وضع الطريق الوسطية بالمتن الأعلى في الدرس سريعاً؟.
ز ـ وفي ما يتعلق بالمدارس يسأل المتنيون:
1 ـ هل الحكومة مستعدة أن تؤمن البناء الحديث اللازم لكل مدرسة قررت انشاءها.
2 ـ هل هي مستعدة أن تؤمن عدد المدرسين اللازم لكل مدرسة منشأة.
3 ـ هل قررت نهائياً أن تؤمن فتح ثانوية الحدث المقرر انشاؤها.
4 ـ وهل قررت نهائياً أن تجعل ثانوية المتن الأعلى في مكان وسط يستطيع أن يؤمه تلاميذ القرى العالية من أية جهة كانت.
ج ـ وبصدد الجامعة اللبنانية يسأل المتنيون:
1 ـ هل صحيح ان الحكومة عدلت عن تنفيذ خطتها باقامة المدينة الجامعية على أرض الحدث ـ الشويفات.
2 ـ فإن كان الامر صحيحاً فلماذا؟ وان لم يكن صحيحاً فما هو المانع من استكمال الانشاءات في وقت قريب؟.
أيها السادة،
هذا بعض ما في نفسنا من شؤون الموازنة ومن شؤون دائرتنا بعبدا ـ المتن الأعلى.
أعرف أن الحكومة تعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا.
ولكنني لا أعرف أي متى تنوي أن تدفعه عنها، عن البلاد، وعنا، أو تخرج منه.
لولا التفاؤل الذي ربينا عليه ورعرعناه في نفوسنا لكنا لزمنا الصمت مع الصامتين ولكنه التفاؤل.
سامحنا الله ولا سامح المقصرين.
كلمتي الأخيرة. في الاسبوعين الآخرين سمعنا كثيراً، وشاهدنا كثيراً وكثرت التكهنات. مثل ما حدث قد يعود فيحدث ثم يعود فيحدث تكراراً.
فأنا لا أجد في كل هذا أي تهديد للنظام في لبنان وان كان فهو صبياني زائل، 97 بالمئة من اللبنانيين متمسكون بنظامهم القائم ويفتدونه.
وفي نفوسهم ما في نفوسنا.
ان نظام لبنان الديمقراطي ـ البرلماني باق ما بقي لبنان.
عاش لبنان.
مختارات من الصحافة المكتوبة
مشيدًا بـ"المبادرة الكتائبية" المرتقبة
حنين: المطلوب للحل في البداية إطلاق الأمن وترسيخه فالإنقاذ
رأى الأمين العام للجبهة اللبنانية النائب إدوار حنين أن أمرًا واحدًا يفضي إلى نتائج إيجابية لحل الأزمة. وهو "لقاء يجمع الأطراف الحقيقيين الذين ما زالوا يتشبثون بأن يقيموا عنهم أطرافًا مموهين". واعتبر أن الداية هي "إطلاق الامن، ثم ترسيخ الأمن، ثم الإنقاذ".
قال حنين: "إن المشروع الأمني المتكامل الذي اقترحته المملكة العربية السعودية والذي يتابع تحقيقه السيد رفيق الحريري، بإقناع جميع الأطراف بصوابيته وبالموافقة عليه، هذا المشروع إذا كان اتجاهه في يدنا، لن تكتب له الحياة ما لم يبدأ من البدايات التي لا بدايات غيرها. وفي رأس هذه البدايات:
أن يعزم المعنيون جميعًا، عزمًا صادقًا، لا مكتومات فيه ولا بواطن، على الوصول وعلى التعاون المخلص في طريق الوصول.
أن يكون الاقتناع بين المعنيين، جميعًا، أن مصلحة جميع اللبنانيين هي في تحقيق المصلحة اللبنانية الكلية المنزهة الواحدة. إن الأساس في المصلحة اللبنانية هذه هو إعادة الأمن إلى كل الأرض اللبنانية، وبين جميع اللبنانيين، فإن جعلت البداية من هذه البدايات، كف أي لبناني عن الانتصار لأي أجنبي، لأنه يكون قد وجد في أخيه اللبناني من يكون له عونًا على أمرهن وعلى صون حقه، وعلى إدراك ما يصبو إليه، وبطل أن يفتش المستضعف عن حماية تحميع، وأن يفتش المستقوى عن حماية يقيمها في وجه تلك الحماية.
وما دام كل من الأطراف يركب موجة لا تطاول الطرف الآخر ولا هي تمر قريبًا منه، فسيظل العمل وستظل الوساطات وستظل الاتفاقات بعيدة عن الغاية التي يسعى إليها العمل، وتسعى إليها الوساطات وتسعى إليها الاتفاقات.
أمر واحد يفضي إلى نتائج، هو لقاء بجميع الاطراف الحقيقيين الذي ما زالوا يتشبثون بأن يقيموا عنهم اطرافًا مموهين. فإطلاق الامن هو البداية وترسيخ الأمن هو النهاية والإنقاذ يجيء في عقب ذلك".
ولاحظ حنين أن التراجع الأميركي "يبدو متوقعًا في المرحلة المقبلة"، وعزا ذلك إلى أن الولايات المتحدة "غير قادرة على أن تبقى مكانها"، وأضاف "ولكن نظرًا إلى المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، سيكون المتوقع المنطقي هو سحب "المارينز" من الأرض اللبنانية. والمحافظة على القوات البحرية في الشواطئ اللبنانية.
فما دامت القوة المتعددة الجنسية على الأرض اللبنانية، أيًا تكن الدوافع التي حملت وحداتها على المجيء إلى بيروت، والتي حملتها على بعض التعديل في الموقف، فإن الحكم اللبناني لا يزال يستطيع ما من شأنه أن يبعد عن لبنان شبح ما يمكن أن يكون كارثة من كبيرات الكوارث التي نزلت به إلى الآن. ولقد وضع الحكم نفسه في هذه الطريق وليس كبيرًا عليه إن هو وصل".
وأشاد حنين بـ "المبادرة الكتائبية" المرتقبة وتساءل: "من من اللبنانيين ومن أصدقاء اللبنانيين لا يستقبلها، عند إعلانها، بالمسرة والفرح والتهليل والتبجيل؟ طريق الإنقاذ، في أشد الحاجة، كي تستمر وتنجح، إلى مبادرات مثل هذه المبادرة، لكن بمقدار ما يكون النجاح مكتوبًا لمثل هذه المبادرة وأخواتها، تظل برفقتها المسرة وتقوى. فهل يكون النجاح مكتوبًا للمبادرة الكتائبية؟ إنه يكون إذا أتت المبادرة في وقتها، لا قبل وقتها أو متأخرة عنه".
(*) راجع النهار 6/1/1984 صـ 4.
الرصاص على الطلاب "قنص لمستقبلنا"
حنين: مؤتمر بكركي تأخر 10 سنين وهو ضروري للقاء مسيحي – إسلامي
اعتبر الأمين العام للجبهة اللبنانية النائب إدوار حنين أن المؤتمر اللبناني العام بين المسلمين والمسيحيين "يجب أن يكون"، وأن قيامه لا يمكن أن يتم "إلا إذا قام، على أحسن حال، المؤتمر المسيحي العام". وأكد أن انعقاد المؤتمرين "ليس بمستصعب". ووصف القنص الذي تعرضت له سيارة تقل الطلاب في بلدة كفرشيما بأنه قنص لمستقبلنا. مشيرًا إلى أن القنص يعرف طريقه، وعد العمل "منتهى الوحشية والإيذاء وأقصى حدود البربرية في الإبادة".
قال حنين في حديثه الأسبوعي: "اللبقاء الذي حصل يوم السبت 14 كانون الثاني في بكركي، تأخر عن موعد انعقاده عشر سنين، ومع ذلك يظل هذا اللقاء – المؤتمر واجب الانعقاد. لكن لقا انقضى عليه عشرة أعوام ولما ينعقد، فعقد، كان يجب أن يحضر لانعقاده أكثر مما حضر. ومع ذلك، فإن الفرصة لم تفت بعد، سواء أكان عين له أن يكون لقاء مسيحيًا عاديًا أو كان معينًا له أن يكون مؤتمرًا مسيحيًا عامًا، فإن الوقت ما زال يتسع لهذا ولذاك، شرط ان نقرر. وفي توقع الناس أن يكون المؤتمر المنوي عقده مؤتمرًا مسيحيًا عامًا، فلهذا وجب: أن يكون الداعون إليه جميع البطاركة ورؤساء الطوائف المسيحية العائشة، أو العائش بعضها في لبنان، فلا ينقص واحد من بطاركتها ولا من المطارنة الذين يمثلونها ولا من رؤساء هذه الطوائف.
قبل توجيه الدعوة، يجتمع البطاركة والرؤساء ويضعون مشروعًا لجدول أعمال المؤتمر، يتدارسون هذا المشروع مع رؤساء الجمهورية السابقين ومع المسيحيين من رؤساء الأحزاب، فيقررون الجدول.
ومن أجل الشمولية يضع المجتمعون جميعًا، المقياس الواجب اعتماده لتعيين الذين تجب دعوتهم إلى حضور المؤتمر. ثم يعينون لجنة فاعلة مصغرة للتحضير والتنفيذ.
أن يحضر البيان الخاتمي، فيقره البطاركة والرؤساء واللجنة. ثم يناقش في المؤتمر العام لإقراره في الصيغة الأخيرة. وتقرر اللجنة بعد موافقة البطاركة الرؤساء، وسائل نشره عالميًا.
أن تبقى بعد انفضاض المؤتمر، هيئة تنفيذية دائمة لملاحقة تنفيذ مقرراته، وأن تكون للمؤتمر بكل أعضائه أو بقسم معين منهم، اجتماعات دورية غير متباعدة. فإن كانت النية، عند الذين خططوا للقاء بكركي، التوصل إلى عقد مؤتمر مسيحي عام فتلكم هي الطريق، أو ما يماثلها من الطرائق التي تدرج عليها عادة المؤتمرات العامة. وأن لا، فيبقى اللقا على مستوى الذين خططوا له وبحجمهم، فهو لا يشبع ولا يقيت.
أما المؤتمر اللبناني العام الذي يجمع بين المسلمين والمسيحيين، فيجب ان يكون، ولن يكون إلا إذا قام، على أحسن حال، المؤتمر المسيحي العام. وإن قيام المؤتمرين العامين ليس بمستصعب، ويجب أن لا يكون مستصعبًا".
واعتبر حنين أن القنص الذي استهدف سيارة نقل الطلاب في كفرشيما هو "قنص لمستقبلنا" وقال: "قبلاً تعرضت مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا للقصف فقلنا: ليست للعشوائية عيون! فإنها تدك المدارس كما تدك الكنائس والمستشفيات ولا يندى لها جبين! اما أن يوجه القنص – والقنص يعرف طريقه – إلى الأطفال والصبية والفتيان وهم في طريقهم إلى مدارسهم، أو في طريق العودة منها، فهذا منتهى الوحشية في الإيذاء، وأقصى حدود البربية في الإبادة".
وتساءل "هل لم يزل العالم يبصر وهل تبصر الإنسانية والحضارة؟ وألام يظل العالم والإنسانية تبصر، ولا ردة فعل لها على ما تبصر! أما نحن، حيال هذه الموجة العارمة من الإجرام، لم نعد نملك سوى الصلاة والاستمرار غير المحدود وغير المشروط، في فتح المدارس".
وعلق حنين على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للإرهابي التركي الذي حاول اغتياله محمد علي أقجا، في سجن "بريبيا"، فوصفها بأنها "مبادرة مذهلة"، واستبعد أن يكون في الزيارة "لون عدائي"، مؤكدًا أن المسيحية هي "ديانة الغفران".
وخلص : "لولا قلة من الناس لما كان يظن أن الإنسان ما زال موجودًا على الأرض، ولولا القديسون لما كان يظن أن للمسيحية أتباعًا ما زالوا موجودين على الأرض".
(*) النهار 20/1/1984 صـ 3
(*) النهار: 27/1/1984 صـ 3
معتبرًا جذور المؤامرة في موسكو
حنين: على اللبنانيين إعداد أنفسهم للمقاومة والصبر عليها وترسيخها
دعا أمس الامين العام للجبهة اللبنانية النائب غدوار حنين اللبنانيين إلى إعداد أنفسهم للمقاومة والصبر على المقاومة"، ودان الإجرام الذي ينشط يومًا بعد يوم و"يهزأ بالقوى النظامية التي في العالم كله". واعتبر أن التدهور الحاصل ليس "بسبب أمين الجميل والمجلس النيابي وشفيق الوزان ووليد جنبلاط ونبيه بري والشيخ سعيد شعبان" مؤكدًا أن "جذور المؤامرة في موسكو".
تساءل حنين "من لا يعرف أن 4 في المئة من أبناء لبنان قتلوا، أو أعيقوا، من جراء الأعمال الحربية المستمرة منذ تسع سنوات، وأن 25 في المئة من اللبنانيين كانوا عرضة لإحدى الهجرتين: القريبة من لبنان إلى لبنان، والبعيدة من لبنان إلى مختلف أنحاء العالم، وأن 30 في المئة من العمار اللبناني قد هد أو تضرر وأن 50 في المئة من أيام التدريس قد اهدرت سواء أكان في الجامعات أم في المدارس الثانوية أم الابتدائية ودور الحضانة، وأن 50 في المئة من طاقة الانتاج الصناعي والزراعي قد تولاها الوهن أو الشلل والتوقف، وأن 90 في المئة من هناء الناس قد تبخر و90 في المئة من قرف الناس قد ازداد؟
أبسبب أمين الجميل والمجلس النيابي وشفيق الوزان هذا التدهور الامني الذي كاد يصل إلى حضيض المنزلق؟ أم بسبب وليد جنبلاط ونبيه بري والشيخ سعيد شعبان؟ أم هو بسبب غير أولئك وغير هؤلاء؟!
واعتبر أن التدهور الحاصل "ليس بسبب أولئك ولا بسبب هؤلاء، فالاولون هم السدان الذي تضرب عليه المؤامرة، والآخرون هم المطرقة التي بها تضرب المؤامرة". ورأى أن المؤامرة "جذورها أبعد من سوريا وأبعد من إسرائيل". وقال إن جذور المؤامرة في موسكو، وأن اليد التي تحاول تفكيك شباكها هي في واشنطن وباريس ولندن وبون وروما والفاتيكان.
ودعا اللبنانيين إلى "إعداد انفسهم للمقاومة والصبر على المقاومة ولترسيخها كل يوم وساعة". مؤكدًا "أن لكم في المقاومة بقاء". ورأى أن الأهم من المهم هو "أن لا يضع لبنان نفسه في الطريق الذي يخسر فيه نفسه" وقال: "يوم يخسر لبنان حب الحياة، بعدما خسر فرحها، يخسر كل شيء ويخسر، أول ما يخسر نفسه".
وأشاد حنين بالخطاب الأخير الذي ألقاء رئيس الحكومة السيد شفيق الوزان في مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء وقال: "إن لبنان لا يستطيع اليوم ولن يستطيع غدًا أن يواجه وحده الجيوش الإسرائيلية. فإما أن ينضم إليه العرب جميع العرب، فيم واجهة إسرائيل حربيًا، أو ان يساعدوه للتوصل إلى الحياد الذي ينشد، أو يسكتوا عنه في غجراء التحالف الذي ينقذه. أما وأن لا حل غير واحد من هذه الحلول الثلاثة فاختاروا له واحدًا منها أو دعوه يختار بملء إرادته الحل الذي يريد".
واستنكر اغتيال رئيس الجامعة الاميركية الدكتور مالكولم كير "ليس لأنه كبير في عالم التربية بل لأن الغجرام الذي طاوله إجرام ينشط يومًا بعد يوم، وهو يشتد ويتعاظم، ويهزأ بالقوى النظامية التي في العالم كله معتبرًا أنها جميعًا ومجتمعة لا تستطيع أن تقطع عليه الطريق، وأن تحد على الأقل من فداحة فتكه".
(*) النهار 3/2/1984 صـ3
دعا إلى محاكمة الضباط غير الملتحقين
حنين: سوريا ابتلعت إسلاميًا مثلما كان لبنان يبتلع عربيًا
وصف النائب غدوار حنين تسوية أوضاع العسكريين غير الملتحقين بالقيادة بانها "هرطقة وطنية". وأخذ على السلطة قبولها بهذه التسوية "بدلاً من إحالة هؤلاء على القضاءا لعسكري وإنزال العقوبات الصارمة بهم".
. رأى ان الصلاحيات الاستثنائية لم تعط إلا في سبيل التحسين والتحديث ومكافحة المفاسد ابتغاء للإنقاذ في آخر المطاف. فسواء كانت في المراسيم الاشتراعية مراسيم تجاوزت فيها الحكومة نطاق التقويض أو خالفت الدستور في وضعها أو مست بها الحريات، أو كان في المراسيم التي لا تجاوز فيها نواقص في الاشتراع أو الصيغة، أو كان فيها ما يخالف شيء من ذلك، فإن رفض المراسيم التي تجاوزت الحدود والمخالفة للمصلحة العامة والمسيئة إلى المواطن، رفضًا إجماعيًا وإبطال مفعولها كلها، أمر يجب ألا يرد".
ودعا إلى عرضها على المجلس النيابي "ليصحح ويعدل ويسقط ويبقي ويصادق عليها لتصبح نافذة".
ولاحظ أن مؤتمر القمة الإسلامي انعقد في الدار البيضاء "وكأن الله كان غائبًا فيه عن سوريا التي كانت منذ غياب عبد الناصر قلب مؤتمرات القمة العربية، بل قمة القمة في المؤتمرات العربية. سوريا هذه كانت بالكاد تجد لنفسها مقعدًا في الدار البيضا(. ) ومثلما كان لبنان يبتلع في مؤتمرات القمة العربية، هكذا ابتلعت سوريا في مؤتمر القمة الإسلامية. ومثلما كان لبنان لا يبدو عربيًا في المؤتمرات العربية، هكذا لم تبد سوريا إسلامية في القمة الغسلامية".
ودعا سوريا إلى "ألإسراع في التحرك لمحاولة فك الطوق عنها، وقد لا تجد سوى لبنان وحلفائه من يستطيع أن يخرجها من هذه الهوة التي سقطت فيها ومن هذا الاحتواء الذي أذابها في الأوقيانوس الإسلامي الهائل الذي الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود".
__________*__________
النهار 3/2/1984 صـ 3
أشاد بالمؤتمر المسيحي الذي عقد في بكركي إلا أنه رأى أن "انعقاد هذا اللقاء كان يجب أن يحصل على غير الطريقة التي حصلت في 14 وفي 31 كانون الثاني المنصرم، بحيث لا يكون للموارنة وحدهم، شرف نجاحه، أو يتحمل الموارنة، وحدهم، مسؤولية فشله. ثم بحيث لا يكون زخم هذا اللقاء زخم المارونية وحدها بل يكون زخمه زخم المسيحية العائشة في لبنان، كلها، وزخم المسيحية العالمية بعد ذاك".
كذلك "ضرورة لعقد مؤتمر مسيحي إسلامي يكون فيه لكل رئيس مسيحي شرف المساهمة بالتساوي مع كل رئيس مسيحي ومسلم آخر، ولكل رئيس مسلم شرف المساهمة بالتساوي مع كل رئيس مسلم ومسيحي آخر، ويكون شرف النجاح للجميع ومسؤولية الفشل على الجميع. ويكون ما كان يجب أن يكون منذ زمن بعيد، وما صار الآن واجبًا أن يكون".
___________*__________
النهار: 17/2/1984 صـ3.
طالب حنين الولايات المتحدة بترجمة وعودها للبنان بإسكات سوريا إما عسكريًا إذا استمرت بعنجهيتها وإما سياسيًا باتفاق صادق يمليه التعقل والحكمة والروية والرغبة في السلام.
ودعا إلى ترك السلاح والتزام المعارضة حدود المعارضة الديمقراطية المنضبطة. "وإذا تداعى القوم غلى حوار لا دخل فيه لسوء النية". أما إذا تعقد وتعذر فتكون الحوائل دونه حوائل أجنبية غريبة خارجية. فإذا كان الاول كفى الحوار مخرجًا. وإذا كان الثاني فلا بد في الصراع مع الأجنبي من أجنبي يقارع سيفه.
. وعن الوعد الاميركي بمساعدة لبنان قال "هذا الوعد الذي بوشر فورًا تنفيذه لا يكون الوعد الكبير الذي هو في حجم الولايات المتحدة او حجم شعبها ورئيسها إلا إذا تلا القصف الذي وجهته البحرية الأميركية إلى مراكز النار السورية في جبال لبنان ما يسكت نهائيًا هذا القصف الجاني. ولا يسكت هذا القصف إلا تدمير مراكزه تدميرًا كليًا يمنع قيامها من جديد أو إجراء اتفاق مع السوريين "اتفاق صادق"، على إلغاء هذه المراكز. فالامتناع قطعًا عن القصف أيًا يكون موجب العودة إليه، لأن الحوار حل محله. فلأي من الخيارين تكون الغلبة؟
. واشار إلى التعايش الذي كان موجودًا في الضاحية إلى أن غلب "عدد الغرباء الذين لجاوا إليها على عدد أبنائها". ورأى أن ما جرى في بيروت الغربية حصل نتيجة زحف الغرباء من الضاحية. وقال: "هذا الزحف كيف سيلجم؟ ومتى سيتوقف؟ وماذا سيكون ثمن ذلك كله؟.
. فإما ان يكون جيش في امرة الدولة فوجهوه غليهم وإما ألا يكون فالشعب كله جيش الدولة فجيشوه.
. وصف موقف الحكم بانه صمود وانفتاح. فالطروحات التي أدلى بها فخامته وتتناول كل شأن تشكل انفتاحًا ولا أرحب وأن أداة الحكم الاولى هي الجيش فالجيش بما هو يعرف أن يموت فهو موجود وقادر . هذا الجيش الذي يموت من اجلنا اليوم مدعوون إلى أن نموت من أجله غدًا. وهذا يعني إلى أننا مدعوون من اجل أن نضحي في سبيله يوم يجيء دورنا حتى حدود الفاقة. فماذا بعد؟
أن ترفع عن لبنان يد المحركين ليلتقي اللبنانيون فيتفقوا . لئلا يبقى لبنان بؤرة نار تهدد العالم شرقًا وغربًا بالاحتراق".
__________*__________
النهار 20/2/1984.
أدلى بتصريح قال فيه "قياسًا على السابق إن ألمًا بعد من حيث النوعية قد لا يختلف كثيرًا عن ألم قبل. اما من حيث الكمية فقد يجيء مختلفًا جدًا. هذا يعني ان المدفع والصاروخ والبندقية ستظل أدوات الصراع هي هي أدوات القتل والقنص والتفجير والتقتيل والتدمير. لكن المدافع سيزداد عددها ويزداد عدد قنابلها. هكذا الصواريخ والبنادق والمتفجرات سواء اكام الاحتيار المنتظر لمصلحة سوريا أو كان لمصلحة إسرائيل. إلا أنه في هذه الحال يكون للطائرات مجال. هذا على الصعيد الميداني . أما على الصعيد السياسي والسياسة طويلة النفس، فستتواصل الاتصالات والمراجعات والتدخلات وستتكرر وستطرأ عليها تعديلات وابتكارات وستموت وستحيا إلى أن تصل إلى حل. قد يكون هذا الحل معلومًا منذ الآن لكنه سيظل في عالم الكتمان إلى ان تجيء ساعته.
على كل حال المنتظر أن تظل الازمة آخذة في طريقها الصعودي إلى أن يكتمل الضيق إذاك يجيء دور القاعدة الكلية أن تفصل وهي القاعدة التي تقول إن كل امر إذا ضاق اتسع إذ لا انفراج في حكم هذه القاعدة إلا بعد أن يبلغ الضيق ذروته وإنا لا نزال في طريقنا إلى ذروة الضيق".
___________*___________
النهار: 2/3/1984 صـ4.
عن اللقاءات الروحية قال حنين: "هذه القمة الروحية سواء اكانت بين رؤساء روحيين فحسب، أم كانت رؤساء روحيين وقيادات زمنية، في آن، ماذا تبتغي؟ التوصل إلى حل أم تهيئة النفوس إلى تقبل حل؟
فإن كانت غايتها التوصل إلى حل، فمن من المواطنين اللبنانيين أو من الفئات اللبنانية الذين من أجلهم تعقد على الغالب هذه القمم فمن من اللبنانيين في يده العقدة ليحلها؟
أشار حنين إلى أن القرار في الحل ياتي من الخارج.
"إن توصلت هذه القمم الروحية خصوصًا كبيرتها: القمة المسيحية – الإسلامية الشاملة التي بدأت عقد جلساتها في الأسبوع الفائت إلى قرار، فمن يلتزم تنفيذه؟
اما إذا كانت مؤتمرات القمة من أجل تهيئة النفوس إلى تقبل حل، فهذا عمل مبرر وهو من وحي السماء. وليس من يعرف، منذ الآن، وقبل أن يحدث الامر المنشود إلى أي حد تمشي الطوائف مع رؤسائها والجماهير مع بطاركتها ومع المفتين فيها. وإلى أي حد يستطيع المفتون والبطاركة الحكم على رعاياهم وجماهيرهم في أن يماشي بعضهم بعضهم الآخر.
وليكن هدف المؤتمر الروحي والحال هذه بعد تصحيح أوضاع اللجنة، تحقيق الممكن، لا طلب المستحيل، فالممكن هو أن يتوصل المؤتمر إلى حمل من في يدهم النار على عدم إطلاقها انعدامًا كليًا، شهرًا كاملاً، (والذين في يدهم النار معروفون).
يبقى أن المؤتمر إذا لزم هذا الخط يكون انه يبني لا إلى مخرج مؤقت، فحسب، بل إنه يبني حالاً نفسية قومية تلزم المساعي التي تستهدف الحل الأخير. وإن طريق الحل الأخير طويلة وشاقة ومتعرجة. وهي لا تنتهي فور انتهاء الحكم من الخيار. فالخيار، مهما يكن حكيمًا، ينه مرحلة عالقة لتبدأ مرحلة أصعب، لأن الكفاح الذي سيجر إليه الخيار، مهما يكن حكيمًا، سيكون أكثر مرارة من الكفاح الذي تكون طويت صفحته".
وعن اتفاق 17 آيار قال: "اتفاق 17 آيار يقيم الدنيا ويقعدها، على أنه في الأرض لأنه إن لم يكن مجمدًا منذ أن ولد فقد ولد ميتًا، كما يقولون. وعلى كل حال لا يأبه به أحد:
فإسرائيل تتصرف بمعزل عنه وبما هو أبعد مما يأذن به. ولبنان أعجز اليوم من أن يأخذ به أو لا يأخذ. وحدها سوريا تستخدمه كنقطة كبيرة، في العراقيل التي بين يديها.
ومع ذلك يظل البحث دائرًا هنا وفي كل مكان في هذا الاتفاق. فأميركا الداعية إلى وضعه بل هي عرابته والشريكة الأصلية فيه تتنصل اليوم منه وتقول إنه لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، أأبرم هذا الاتفاق أو ألغي.
وإسرائيل تقول: إذا ألغي هذا الاتفاق ألغي لبنان معه. وسوريا تقول: إذا بقي فهي لا تخطو خطوة مهما تكن يسيرة في طريق الحل، ويبقى لبنان نارًا مشتعلة، لا ينطفئ لهيبها. ويظل لبنان حائرًا في حيار يبقي الاتفاق أم يسقطه. وحيال الخيار اللبناني الذي أخذ يعمل منذ الثامن عشر من آيار 1983 تبدو المواقف هكذا:
- اتفاق 17 آيار إذا بقي قال السوريون : اتفاق إذعان (إذعان لبنان لإسرائيل).
- وإذا ألغي قال الإسرائيليون : إلغاء إذعان (إذعان لبنان لسوريا).
وإذا بقيت الحال على ما هي عليه، اآن: قيل :يذعن لبنان لسوريا فلا يجرؤ على إبرامه، ويذعن لإسرائيل فلا يجرؤ على إلغائه. ولبنان في هذه الحالات الثلاث ينشوي بين نارين.
يبقى ان يختار الحكم التعاون مع سوريا، أو التعاون مع إسرائيل، لأن الحكم يرى ويرى الشعب معه ويرى المراقبون، أن بقاء لبنان بين نارين يذيبه، ويفنيه. فإن إسكات نار من النارين واجب لازم. وعندما نسكت واحدة من النارين اللتين تنصبان على لبنان تنضم النار التي تسكت إلى ناره، لتصب معها على النار التي تكون لم تسكت، بعد، إنها عملية حسابية سهلة – بسيطة – وقد تكون ساذجة، ولكن ، ليدرك منها نفعًا، وجب ان يرافقها هدوء وصفاء وتأمل في المكاسب والخسائر من هذا التعاون أو ذاك.
"فالتعاون مع سوريا يؤمن: زقفًا ثابتًا لإطلاق النار، بسط سلطة الشرعية على كل الأراضي غير المحتلة من إسرائيل، التوصل إلى اتفاق عل ىالإصلاحات المطلوبة، قيام حكومة اتحاد وطني تتولى التنفيذ واستمرار الأمن والاستقرار، وبقاءنا في المحيط العربي.
في مقابل ذلك نكون خسرنا الجنوب ، اثرنا إسرائيل، لتظل ماضية في أعمالها العدوانية على كل أرض لبنان التي في حكمنا، وأطلقنا يد سوريا، في شؤوننا الداخلية، وفي تحضير المستقبل الذي يتناسب مع غاياتها في لبنان.
أما التعاون مع إسرائيل فينتج منه: بقاء الجيوش السورية حيثما هي الآن. وأزيد، الإبقاء على تفاعلنا مع العالم الغربي، إبقاءا لمدفع الإسرائيلي، واختيار الحليف الأقوى الآن.
إلى الآن، كان العفال يتكلمون فلماذا لا تعطى الكلمة الساعة، لمجانين لعلها تكون الأجدى ، من يدري؟
ماذا بعد؟ سؤال يلقيه كل لبناني على نفسه ويتطارحه مع سواه، ويظل نهاره ، ويتأزق ليله، ينتظر عليه جوابًا، لأن المواطن اللبناني يعرف أ نالمسؤولين أكانوا حكامًا أم غير حكام من الذين يعالجون الشؤون العامة، يفتشون عن حل يكون الجواب وليس في يد أحد الآن، جواب يستطيع أن يعطيه أو يلطف به تحرق المتسائلين – المنتظرين. وطبعًا ليس في يدنا جواب.
ولكن ما نستطيع أن نقوله الآن هو أن ألما بعد هذه الساعة قد لا يختلف كثيرًا عن ألما قبلها، وهو غن اختلف، وسيختلف!!، فسيكون اختلافًا كميًا، لا اختلافًا نوعيًا.
هذا يعني: أن الجهة التي تستعتل القرار، قرار الخيار، وهي سوريا، ستظل تضغط وتتشدد في الضغط فيصبح مدفعها مدفعين وصاروخها صاروخين . هذا على الصعيد الميداني.
أما على الصعيد السياسي الذي يتقدم العمل فيه، تارة، ما يعمل على الصعيد الميداني وتارة يرافقه وأحيانًا يجيء في عقبه فإن ما يعمل على هذا الصعيد (وهو عمل ينبري له الفريقان السوري والإسرائيلي) فستظل الاتصالات والمراجعات والتدخلات والتوسطات وجس الانباض وسبر الأغوار، في دواوين الحكم ووراء الكواليس. ستظل كلها متواصلة . غلى أن ينضج القرار.
والقرار بعد أن يصدر تكون الحال حالين: فسيكون للبنان مع السوريين حال، ومع الإسرائيليين حال آخر، ومحال الكلام على هذا سبق أن أفسح وسيفسح له واسعًا في المستقبل".
__________*__________
راجع "النهار" 9/3/1984 صـ 3.
أشار حنين إلى أنه بعد انسحاب القوة المتعددة الجنسية وتخليها عن لبنان وسقوط الاقتراح الفرنسي في مجلس الأمن، بات لبنان منفردًا بين سوريا وإسرائيل. وعاد كما كان وحده بين ولاية عكا وولاية دمشق وكما كان في الأعوام الثلاثين الأولى من عهد الاستقلال.
. إن كل شيء كان يجوز للشيخ أمين الجميّل إلا أن يبقى واقفًا ويوقف بلاده معه بين نارين: نار سوريا ونار إسرائيل.
فإسرائيل التي وقّع معها اتفاق 17 آيار، لم تسكت نارها ولا عاونته في إسكات نار دمشق.
قيل إن ذلك حصل لعدم إبرام الاتفاق وقيل للحؤول دون الإبرام والقولان عادلان. فلم يبق إلا أن يتجه إلى دمشق عله يسكت نارها وهو ما كان.
. وذكّر بما كان بين لبنان وسوريا منذ رحيل الانتداب الفرنسي والمضايقات التي رفعتها في وجه لبنان وحكاية القطيعة الصارمة بين البلدين في ذلك الحين.
ناشد الرفاق الذين تستهويهم المعارضة ان يستمعوا إلى رفيق ظل في المعارضة نحوًا من ربع قرن يقول إنه محتوم عليكم تمثيل لبنان ومحتوم عليكم ان تظلوا حاضرين. غن الاتفاق الذي حصل بين الرئيسين الجميل والأسد قد لا يطول فهو مرتبط بعهد الرجلين وبعمرهما فلا تدعوا غيركم يبني لبنان.
راجع "النهار" 23/3/1984 صـ 3.
إكتفى بالمطالبة من أهل الحوار في مؤتمر لوزان بأمرين: الاول تثبيت وقف النار الذي قرروه وأعلنوه والثاني وضع ورقة عمل واحدة مأخوذة من الأوراق ذات البنود المئة التي صارت بين أيدي المتحاورين تتضمن المواضيع الأساسية ليصار إلى درسها في بيروت على يد أهل الثقة والاختصاص في ضوء مبادئ عامة أربعة أو ستة يتفق عليها في لوزان ولا يجوز الرجوع عنها من مثل لبنان من حقه أن يعيش ويستمر، لبنان لكل اللبنانيين ، لبنان الكل للكل، لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية. لبنان وطن الحرية والكرامة والتفاهم.
ورأى أنه عندما يضيق الأمل تضيق المطالب وكان المؤمل بعد تسع سنين من القصف المدفعي والصاروخي ومن القنص والخطف والتدمير أن يبتهج اللبنانيون لإقرار وقف النار غير أن البهجة لم تكن في حجم القرار.
وكان المؤمل أن ينزل اللبنانيون إلى الشارع يرقصون ويهتفون ويغنون كما كان يفعل أهل أثينا في الامس البعيد عندما كانوا يفرحون على تحية صدور كتاب جديد لواحد من فلاسفتها أو كما يحيي اليوم البازيليون عيد الكرنفال في الريودو جينيرو.
وأضاف إن شيئًا من ذلك لم يحدث وبقيت فرحتهم دون الشفاه إما لأنهم تعودوا النار فألفوها وإما لانهم بعد المرة 180 لوقفها ولعودتها من جديد عادوا لا يثقون بأنها ستتوقف أو إذا توقفت إن وقفها سيطول.
لوزان لوزانان: لوزان المتحاورين ولوزان اللبنانيين. تلك يثق بها أهلها وهذه بات لا يثق بها اللبنانيون. ففي لوزان اللبنانيين يعرف اللبنانيون ماذا بين المتحاورين. فهل تعرف لوزان المتحاورين كما يجب أن تعرف ماذا بين اللبنانيين؟ هل يعرف المتحاورون في لوزان أن الثقة التي يتمتعون بها بين انصارهم في لبنان لم تعد في تألقها كما هم تصوروا أن تكون وهل يعرف المتحاورون في لوزان ان أنصارهم في لبنان باتوا لا يلحقون بهم في تعرجات الطريق التي يقودونهم فيها فيبدو هؤلاء وأولئك كأنهم فيها يتوهون إن ما هم فيه اللبنانيون الذين يتتبعون اخبار لوزان من لبنان هي الخيبة التي ولدت في نفوسهم من قياسا لحاضر على الماضب. فهل من يشفي اللبنانيين من خيبات الماضي ليشفوا اليوم من خيبات الحاضر؟ وما الذي عمل من اجلهم ليتأملوا في المستقبل الموعود؟".
راجع "ألنهار" 30/3/1984 صـ 3.
قال النائب حنين "إن لبنان اليوم ورقة قابلة أن تكون رقعة لكل رقيم وقابلة كل كتابة. فلتقدم الهيئة التأسيسية المقرر إنشاؤها في لوزان، على أن تجعل منه إمارة أو ديمقراطية أو اتحادية أو حيادًا أو محمية أو ما يمكن أن يبتدعه العقل السياسي من أشكال، شرط أن يسلم إثنان: بقاء حر وكريم وشريف، ومساواة في العدل. حتى إذا أمكن صرف النظر عن هذين الشرطين الكيانيين قبل لبنان صرف النظر عنهما، إذا استطاع الوجود أن يظل وجودًا وإذا بقي البقاء بقاء".
وأبدى ملاحظات على تشكيل الهيئة التأسيسية:
1 – يستحسن ألا يطلب من الطوائف اقتراح أسماء الذين ترغب كل طائفة في تمثيلها. فإن التمثيل يتكون، على قدر الإمكان، إذ ليس لزامًا أن يكون التوازن كليًا في كل واحدة من هذه الهيئات لدى تشكيلها.
2 – ينظر، أولاً وقبل كل شيء، في الكفاية والاختصاص والخبرة والإخلاص.
3 – يجب ألا يؤخذ، في هذه الهيئة، أحد من داخل المجلس النيابي، لأن المجلس مدعو إلى المصادقة على مقررات هذه الهيئة.
4 – يجب ألا تنقص حقوق الاختصاصيين المعمرين لمصلحة الاختصاصيين الشباب، وألا تنتقص حقوق هؤلاء لمصلحة اولئك.
5 – يجب أن يكون رؤساء الوفود الذين كانوا في مؤتمر جنيف فمؤتمر لوزان، أعضاء طبيعيين في هذه الهيئة، إضافة إلى الأعضاءا لإثنين والثلاثين المعطى لرئيس الجمهورية تعيينهم، لا من أصلهم".
وأوضح أن "لكل صديق، كبر أم صغر، نظرة إلى لبنان الحاضر وموقف، ولكل عدو نظرة إليه وموقف، ولكل فئة او طائفة أو جهة لبنانية نظرة إلى لبنان الحاضر وموقف. فسوريا تجد وراء استكمال انتصارها على الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لتثبت أن ما لم تستطعه الولايات المتحدة في لبنان، وهو فرض السلام، استطاعته هي او هي واصلة إليه. وهكذا ما لم تستطعه إسرائيل لتثبت أن الاتفاق الذي لم تتمكن إسرائيل من تثبيته بين لبنان بينها ستتمكن هي من وضعه وتثبيته.
وإسرائيل تلاحق في لبنان خطة مرسومة، وقد رسمت قبل أن تنشأ هي عام 1948، أما الولايات المتحدة الأميركية فمجال عملها العالم، وهي لا تهتم بلبنان إلا بمقدار ما تحتاج إليه في اللعبة التي تلعبها في الشرق الأوسط.
الذين يعرفون ماذا يريدون يصلون والذين لا يعرفون لا يصلون أبدًا. وحدهم غير واصلين هم اللبنانيون. وشر من الشر الذي فيه يعيشون هو انهم يأبون أن يضعوا أنفيهم على طريق المعرفة.
المناسبة الآن، عارضة لهم وقد لا تعرض لهم مرة ثانية وهي الهيئة التأسيسية المقرر إنشاؤها فإذا تعهدوا كلهم على أنهم يريدون لبنان كيانًا نهائيًا واجب الوجوب وإذا تعاهدوا على رفض كل ما لا يدعم هذا الكيان وقبول كل ما يدعمه وإذا تعاهدوا على إرجاء كل ما يجب إرجاؤه إلى وقت آخر. وطلعوا من الهيئة التأسيسية الدستورية بقبضة من الحقائق اللبنانية الثابتة على أن يبنى عليها الدستور والقوانين والأنظمة ساعة تلح الحاجة إليها يكونون طلعوا بما من شانهم أن يقنع العالم بأنهم هم أيضًا يعرفون ماذا يريدون ويصير للهيكل أمل في ان يقوم وللبنان أمل في ان يبقى.
ورأى أن لبنان اليوم بعد السنوات التسع العجاف وبعد كل ما أصابه من خراب ودمار وبعدما أصبحت مؤسساته الدستورية على الأرض ومؤسساته الوطنية الجيش والضمان والجامعات وماله وأعماله واقتصاده وبعدما أرضًا صفصفاف ما بقي منها لا يصلح لشيء ويصلح لكل شيء في آن واحد فعلى القائمين على أمرها أن يتعدوا إنقاذ لبنان إلى خلق لبنان جديد، جديد بكل شيء وبإرادة جميع أبنائه ، فلم يعد فيه أصحاب امتيازان ولم يعد فيه مغبونون ولا عاد فيه محرومون ولا عاد فيه أصحاب حقوق مهضومة ولا عاد فيه غاصبون ولا مغتصبون.
ودعا إلى أن تكون البداية في بناءا لإنسان اللبناني الذي من اجله ينشأ هذا اللبناني الجديد.
وحذر من التفكك الذي أصاب لبنان.
فكأن أهل لبنان ضيعوا طريق بعبدا وضيعوا دروب بعضهم إلى بعضهم الآخر وهي أسهل الدروب.
فماذا بعد هذا التفكك؟
غني في انتظار ذلك لكي يكتمل الدمار والانهيار فنبدأ صفحة جديدة في بناء لبنان الجديد، صفحة جديدة هي ملكنا من الألف إلى الياء.
صفحة بيضاء تستطيع ان تكتب عليها كل شي من حد واحد من نشيد الغنشاد غلى حد واحد من مراثي إرميا.
راجع النهار: 6/4/1984 صـ 3.
اعرب حنين عن إيمانه بأن اللبنانيين فريسة مؤامرة هي أكبر منهم وأكبر من أصدقائهم الكبار الذين يخفون إلى مساعدتهم. واعتبر أن الأحداث اللبنانية "مسألة لبنانية ولا أحد يستطيع أن يجد لها حلاً غلا اللبنانيين انفسهم. وأن "خلاصنا في يدنا، لا بالطرق التي كانت تطرح ولا بالطرق المحتومة على مجتمع تعددي، مجتمع مبني على التعددية، بل بما عقلنا الخلاق مقدر له أن يبدع. خلاصنا اليوم في أيدينا، من دون وساطة أي مساعد، ومن دون أي قدرة خارجية. لأن اليوم، في يدنا، اللهم نجنا مما هو في يد المؤامرة وفي يد السوريين!
وطالب بمعاقبة المتقاعس من اعضاءا للجنة الأمنية العسكرية السياسية العليا، وقال: "يكفي أن يتخذ ثلثا الأعضاء قرارًا بإسقاطه من حقه في الكرامة وأن يعمم هذا القرار بكل وسائل الإعلام ليتجنب أي عضو من اللجنة أن يسوق نفسه إلى هذه المذلة، وليتعظ كل عضو آخر بما يكون قد نزل بالمخالف من عقاب مشين، إن الرجل الذي استطاع أن ينشئ حلفًا حول لبنان لم يسبق أن تمتع لبنان بمثله، حلفًا من الولايات المتحدة الأميركية وإداراتها وشعبها، من كبارها وقواها الخفية حرصًا من السوق الأوروبية المشتركة ولاسيما فرنسا وبريطانيا وإيطاليا حرصًا من الفاتيكان وكل ما يملك من حلفاء وأصدقاء وأنصار. حرصًا من المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب وتونس وحرصًا من كندا وأوستراليا وبعض الدول العظمى في أميركا اللاتينية.
وعن انتفاضة جبشيت قال: "اليوم أشرقت الحقيقة الأزلية الأبدية التي أرجو ألا تعود فتغيب وهي أن لا أقرب من الأخ إلى أخيه ولا أبقى ولا أصلح ولا أنفع. جبشيت يا أم الشهداء منجبة الأطفال والنساء والشيوخ الذي يسخون بدمائهم ولا يأبهون كأنهم يحملون دماءهم في اعراقهم ليسقوا بها التراب ، تراب المسك، ترابك. ويا أخوات جبشيت التي البطولات على أرضها زغاريد والاستشهاد صلاة، نشاركك ونشارك كل واحد من أبنائك الآلام التي تواسين ويواسون ومعك نتحسس الجروح التي تدميك فتتوجعين ولا تأبهين.
بكت الحجارة عليك وبكينا معها واخذنا نضرع إلى الله من اجلك.
نعرف اوجاعك وآلامك فلقد مررنا بها في شويت والعبادية في بمريم وصاليما ورأس الحرف والشبانية وحمانا وفالوغا. مررنا بها في بحمدون والمنصورية وسير وشرتون ووادي الست والكنيسة ودير دوريت ودير القمر ولا نزال نمر فيها في الضاحية الجنوبية وفي بيروت الشرقية وفي المتنين وفي كسروان وما مررنا به على أرضنا كان اكثر هولاً مما يمر بكم على أرضكم. إذ هنا على يد أشقاء كان يحدث ما يحدث أما هناك فعلى يد أعداء.
وعزا عدم مد يد العون إليها إلى اننا اضعفنا لبنان والسلطة فيه إلى حد لم تعد قادرة على مد يد العون الذي من الأعماق نريده لك لأنه لم يعد لنا أصدقاء كبار. وقد يكون للذين يبكون عليك يد في قطع هذه الحبال التي كنا نعتمد لإنقاذ انفسنا وإنقاذ امثالك. وقال مخاطبًا جبشيت: "ألم تسمعي أمس الأربعاء قول موشي أرينز وزير الدفاع الإسرائيلي في الكنيست إن حرب إسرائيل في لبنان كلفت إسرائلي نحوًا من مليون دولار اميركي يوميًا ما يزيد على مليار دولار أميركي. هذا من دون ان نأخذ في الاعتبار الخسارة القائمة على ضياع الإنتاج الناتج من استدعاء آلاف الاحتياطيين إلى الخدمة العسكرية. اخشى ما نخشاه ان تكوني أنت بعضا لثمن المعين لهذه النفقات الحربية والخسارة التي أصابت إسرائيل بالأرواح والممتلكات.
راجع النهار: 13/4/1984 صـ 4
أكد حنين أنه لا بد من ان يكون لنا جيش لأن لا بد من أن يكون لنا وطن. وبنسبة ما يكون جيشنا قويًا يكون وطننا".
وقال: "تكاد تكون مطالبة اللبنانيين اليوم بين ان يكون لنا جيش او لا يكون، أو بين أنيكون لنا جيش في المطارح التي تفرض وجوده فيها مصلحة الأمن أو يكون في ثكنه. وأكبر المتبارين في هذه الساحة هم الذين في يدهم سلاح، والمقاتلون على انواعهم المتنوعة، كأن لا رأي للعزل في هذا الموضوع، وكان امن البلاد مقصورة المطالبة به على أصحاب المدافع والصواريخ".
. في وطني يعيد المواطنون حكاية أهل القرية: 90 في المئة من المواطنين من الذين لا يملكون سلاحًا، بل يملكون حق التمتع بالامن، يريدون جيشًا لحماية أمنهم. و10 في المئة ولعلهم أقل من الذين يملكون سلاحًا يتنازلون عن حق التمتع بالأمن، لأن الأمن إذا ساد سقط السلاح من ديهم وبطل فعله.
واضاف: "في الدفاع عن الوطن دفاع عن الطائفة والبيئة والقرية والمنطقة التي ينتمي إليها الجندي".
ورد حنين على المطالبين بعدم إقحام الجيش في المعارك الأهلية، فتسال "أي متى درعي لبنان إلى مقاتلة عدو قادم إليه من خارج الحدود؟ أي متى نازلنا على أرضنا الروس والاميركان والفرنسيين والعرب؟ أو نازلناهم على أرضهم؟ فالمقاتلون في لبنان هم أبناء لبنان، ونريد ألا ننظر الآن إلى من يكون وراءهم، فعل من أن يفصل بين الإخوة المتقاتلين في لبنان؟ أفلا يجب ان يكون مصلح في لبنان مصلح قادر مصلح لا ترد له كلمة؟ افلا يجب أن يكون لنا جيش ذو جبروت وسطوة؟
أيها اللبنانيون، أصلحوا ما في نفوسكم يصلح جيشكم، إذ ذاك به تتمسكون. هذا الجيش الذي نؤمن أنه ضرورة لبنانية ستجدونه، مثلنا، غدًا، عندما تتطلعون فترون أن السياسة تدخلت في شأنه مرارًا ففسد، وأنه لم يتدخل في شؤون السياسة مرة فلم يصبها من هذا الباب عيب".
كذلك انتقد الحملة على رئيس الحكومة شفيق الوزان ودافع عنه مذكرًا "كيف انبرى هذا الرجل الطيب إلى تلقي الصواصف بصدره". وقال "سيرة شفيق الوزان في الحكم، منذ الساعة الأولى التي تولى فيها رئاسة الوزراء إلى الساعة الحاضرة، مسيرة صراع مع البيئة التي نشأ فيها، والوطن الذي كلف خدمته. فكان غالبًا ما كان يتغلب الوطن على البيئة عنده، وكان رئيس الحكومة الوزان غالبًا ما يتغلب على الوزان رئيس المجلس الإسلامي . حتى أن للوتر المشدود أبدًا أن يرتاح خشية ان ينقطع. كلنا كنا شهودًا عن قريب أو بعيد على هذه الحال. وكلنا كان يعرف المأساة البطولية التي كان يتخبط الوزان في فصولها. والوزان بين الزعازع التي تجتاح لبنان التي منها ما يحاول أن يقوض كيانه ، ومنها ما يحاول أن يقوض الدولة فيه، ومنها ما يحاول أن يحطم شخص رئيس الوزراء بالذات بازم مكانه صامتًا في ملامح لا تتغير كأبي الهول. فلا يهرب ولا يتحرك ولا يتململ أو يتنوح. لقد ظل في مكانه، ليقوم بالواجب النابع من صفاء نفسه، والواجب المعهود به إليه.
كذلك أشاد حنين أخيرًابالمديرين السابقين للامن العام الامير فاروق أبي اللمع والسيد زاهي بستاني ، وتوقع النجاح للمدير الجديد بالوكالة الدكتور جميل نعمة.
راجع "النهار" 15/5/1984 صـ 4
استغرب "القصف المستمر منذ مجيء حكومة الرئيس كرامي واستنكر قصف المستشفيات والمدارس : "إن الحكومة تضم جميع الذين في يدهم النار". وها إن النار لم تخمد فإما أن يخرج مشعلوها من الحكومة لتنصرف إلى مكافحة نارهم وإما أن يلتزموا وقف النار، علمًا أنهم إلى الآن لم يلتزموا فمتى سيلتزمون؟"
راجع النهار: 18/5/1985 صـ 3
تساءل حنين في حديثه الأسبوعي "ألم تر الدبلوماسية اللبنانية ان تعمل قبل قطع العلاقات مع كوستاريكا والسلفادور على سحب إسرائيل من الجنوب او الحصول على المزيد من القوات الدولية لمساعدة الجيش اللبناني على تولي امن الجنوب وسحب سوريا وتقوية الجيش عددًا وتدريبًا.
وأضاف غن الدافع إلى هذا القرار قد يكون إبداء التضامن مع العالم العربي الذي لم يترك مناسبة إلا تضامن فيها مع لبنان فأنقذه من المواقف الصعبة ورد عنه النار. وها هي جيوشه اليوم تشارك الجيش اللبناني في إرغام إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان ومن كل أراضيه. ألم يكن ممكنًا ان تكون بداية عمل الدبلوماسية اللبنانية – الكرامية غير هذه البداية؟ لم يكن لبنان في حاجة إلى أن تبادر دبلوماسيته الجديدة إلى تعزيز علاقات لبنان مع منظمة الأمم المتحدة ومجلس الامن لحملهما على التعاطف مع قضاياه.
وحض وزارة الخارجية على ان تأخذ على الأقل في التقرير الذي رفعته القنصل في قبرص دونا بركات عن اوضاع اللبنانيين اللاجئين إلى الجزيرة والذي يتضمن عرضًا مسهبًا ومؤثرًا لنواحيهم الاجتماعية والمادية ولظروف العمل فيها".
كما حضها على "توثيق العلاقات الثنائية بين لبنان ومصر وتعميق الدور الدبلوماسي الذي تمارسه القاهرة لدعم القضية اللبنانية في المحافل العربية والدولية وحركة دول عدم الانحياز.
ودعا اللبنانيين إلى التباري في اختيار الأصلح من بين الاقتراحات الصادرة عن مؤتمري جنيف ولوزان وعن اللجان المنبثقة منهما والهيئات التي سبقتهما في هذا المجال وأوضح ان اختيار الأصلح من الصيغ المعروضة يضع اللبنانيين على طريق التسابق نحو الافضل والأفيد والاسلم لحياتهم وحياة عيالهم واحفادهم من بعدهم.
وأكد أن مطلب اللبنانيين وغايتهم الاولى هو وقف الاقتتال وإطفاءا لنار المشتعلة والعودة غلى حياتهم العادية.
وأشاد بالرسائل الثلاث التي وجهها البابا يوحنا بولس الثاني في مطلع الشهرا لمريمي إلى اللبنانيين واللبنانيين المسيحيين وأحبارهم ورؤسائهم الروحيين. ودعا اللبنانيين غلى إيصال رسالة البابا إلى العالم اجمع دولاً وشعوبًا وجامعات ومؤسسات وإنشاء هيئة لبنانية مميزة تنصرف إلى ترجمة نداء البابا الفريد في عمل منتظم دؤوب على الأرضض اللبنانية وعلى كل أرض يقيم عليها لبنانيون منتشرون وهذه الهيئة يجب ان تكون مفتوحة لجميع العلمانيين".
راجع "النهار" 1/6/1984 صـ 3.
قال حنين "إن إنقاذ الجنوب مطلوب من كل لبناني ومن كل حاكم ومن كل فرد، ولن يكون إلا مسؤولية لبنانية مشتركة، وهو شغلنا الشاغل، وسيظل وقف الاقتتال المطلب الاول للحكم لأنه المطلب الأول للشعب.
ونعلم ان لا وقف للاقتتال إلا إذا عزمنا، صادقين، وإلا إذا كانت لنا قوة فاصلة. هذه القوة القاصلة لن تكون قوة ردع عربية، ولن تكون قوة متعددة الجنسية وقد لا تطون قوة طوارئ دولية، بل ستكون الجيش النظامي اللبناني الذي تشرذم لكن لم تطلق ، وأشهد الله على ذلك، شرذمة منه النار على شرذمة أخرى. فغننا في طريقنا إلى تعويم هذا الجيش وهي طريق لا بد منها.
75 في المئة من الجيش قابل للتعويم السريع، فقد لا يوجب تعويمه أكثر من أسابيع معدودة.
الجيش شرف الأمة ولم ينشأ الجيش ليوضع في المعلبات وفي "الفيترينات". مكان الجيش الساحة المضطربة القلقة التي يجري عليها الاقتتال. وصحيح أن الجيش لم ينشأ ليطلق النار على أهله، بل أنشئ ليطلق النار على لاذين يطلقون النار على اهله، حفاظًا على أرواحهم ومقتنياتهم وكل ما يملكون. ولكن عندما تطلق النار على الجيش، أية نار، وأيًا يكن مطلقها وعندما يقع على وقر هذه النار قتلى، ويحدث دمار ويشيع الذعر، فماذا يكون واجب الجيش أن يعمل؟ أوليس أن يسكت النار بالنار؟ فهل من مفر من ذلك أو عذرًا.
مطلقو النار على الجيش لبنانيون من لبنان، لكنهم ليسوا جميعهم، لبنانيين فهناك المندسون بينهم. هناك الفلسطينيون والخمينيون والليبيون والباكستانيون والشذاذ المرتزقة. فإن كان لا يجوز أن يطلق الجيش اللبناني ناره على اللبنانيين، أفليس من واجبه أن يطلق ناره على أنصاف اللبنانيين الغرباءا لذين يعملون في صف واحد لمقاتلة اللبنانيين؟"
واعتبر أن الجيش اللبناني انشئ لا من أجل الفتوحات، بل من اجل الدفاع عن لبنان. وتساءل: "أفعندما تجيء ساعة الدفاع عن لبنان نقول له : قف وعد غلى ثكنك؟"
وعن الحديث الدائر عن "إصلاح الجيش" فقال: "الجيش اللبناني لا يصلح بتغيير القيادات فيه، فإن قواده اشراف. لإصلاح الجيوش أصول وأرباب، فلنطبق هذه الأصول بإحكام ولنستدع هؤلاء الأرباب بإيمان يكن لنا ما نريد ويسلم شرف الأمة".
راجع "النهار" 13/7/1984 صـ 4.
اعتبر أن مسيرة الإنقاذ تبدأ من اللبناني نفسه "لأنه مع إزالة خطوط التماس الميدانية تترتب إزالة خطوط التماس السياسية في آن. إذ لولا ما في النفوس لما كان ما على الأرض".
ولاحظ "أن المانع الأول لحصول الوفاق الوطني هو انتماء بعض اللبنانيين إلى بعض الدول الخارجية، فيتعاملون معها ويطلبون مساعدتها وهي تمونهم بالسلاح والخبراء والعسكريين وتمدهم بالمال. ولا انفكاك عن هذه الانتماءات ما دامت روح الكسب تقدم على الروح الوطنية او تحل محلها. أما المانع الثاني فهو أن ولاء بعض اللبنانيين للعرب هو فوق ولائهم للبنان وبعضهم الآخر ولاؤهم للغرب بمقدار ولائهم للبنان".
ودعا للاستفادة من زيارة الرئيس فرنسوا ميتران للمنطقة "لنضعه في جو التوسط ولنسلمه ملفًا يكون فيه من الوثائق والبراهين ما من شأنه إنجاح وساطته".
أيّد تحرك ذوي المخطوفين والمفقودين مبديًا خشيته على الخطة الامنية "من تدخلات الشيوعيين والمأجورين الذين بدأوا نشاطاتهم على أوسع مدى".
راجع "النهار": 3/8/1984 صـ 3.
تحدث عن سبل عودة المهجرين فقال: يعيد المهجرين غلى ديارهم الذين كانوا السبب في تهجيرهم منها، والذين كانوا السبب هم : الغسرائيليون بانسحابهم المفاجئ – الغادر من الشوف، والسوريون بالمسارعة إلى وضع يدهم على الأرض المهجورة، فور الانسحاب الغسرائيلي، أما الإسرائيليون فاستعانوا، على أمرهم، بالدروز والقوميين السوريين والفلسطينيين والشيوعيين وجميع الملتصقات الأخرى والمرتزقة. وأما السوريون فقد استعانوا على أمرهم الدروز أيضًا. والدروز استنفروا حلفاءهم في الحرب.
فعودة المهجرين إما أن تكون قسرية وإما أن تكون بالتراضي. فإن كانت قسرية فللقسرية أهلها، ولسنا منهم. وإن كانت بالتراضي فلا بد من مراضاة ثلاث: إسرائيل وسوريا والدروز. أما العمل المجدي فهذه طريقه:
أولا: تأليف لجنة اهلية، لا سياسية ولا حزبية عدد أعضائها سبعة: اثنان من الشوف واثنان من عاليه واثنان من المتن الأعلى، أما السابع فيكون رئيسها ويكون من خارج هذه الأقضية الثلاثة.
ثانيًا: تجري هذه اللجنة اتصالات بإسرائيل وسوريا قبل كل شيء، فترى ما الذي يقنعها بضرورة إعادة المهجرين إلى منازلهم وما الذي يباعد بينهما وبين عرقلة العودة ثم يوضع هذا الذي يقنع الفريقين في التنفيذ.
ثالثًا: الدروز إذا اقتنع هذان الفريقان يكونون قد اقتنعوا بالتبعية.
رابعًا: ثم تجرى الترتيبات التي تعيد المسيحيين والدروز، سواء بسواء، إلى ديارهم. والطريقة مواجهة حرة – صريحة – شجاعة – للحقيقة، ومن دون مواجهة حرة – صريحة – شجاعة – لا تدرك النتائج، فإما أن نعتمد هذه الطريقة وإما أن نكف عن تحريك الأوجاع والآلام والدموع، فالمهجرون شبعوا أوجاعًا، وآلامًا ودموعًا".
راجع "النهار" 28/9/1984 صـ 3.
قال في حديثه الأسبوعي "الخلوات التي أقيمت الأرض من اجلها وأقعدت، هل تكون الطريق إلى الحل أم تكون عقدة جديدة في مسيرة الحل؟ .
ورأى أن الاتصالات المستمرة والدائمة بين بيروت ودمشق تجر إلى التدخل بحيث لا يبت شأن في لبنان إلا بالموافقة السورية النابعة من خطة وضعها المخططون لإغراق لبنان في الأحضان السورية". وأعطى أمثلة على التدخل السياسي السوري: "اتفاق طرابلس الذي وقع في دمشق برعاية خدام، والاتفاق المنتظر أن يحصل بين أطراف الحكم المتباعدين في لبنان". وأعرب عن اعتقاده أن الاتفاق بين أطراف الحكم "لن يحصل إلا بعد استدعاء نائب الرئيس السوري ليشارك في الخلوات كما شارك في مؤتمري جنيف ولوزان".
وأشار إلى أن لبنان "لا يتعرض لمثل هذه اللعبة أول مرة في تاريخه" وذكر ياستقالة المتصرف أوهانس باشا بعد وضع السلطنة العثمانية يدها هلى لبنان، "لأنه لم يشأ أن يخون الأمانة".
ودان حنين حادث تفجير السفارة الأميركية في عوكر، واعتبر أن لبنان "جعل بؤرة إرهاب"، ورأى "من واجبه أن يتخلص من هذه البؤرة".
راجع "النهار" 5/10/1984 صـ 3.
قال حنين "منذ أن بدأت الحوادث في 13 نيسان 1975 بدأنا نعرف ما في ضمائر القوم وفي مقاصدهم ونياتهم. ثم اخذت المسائل تتضح على مر الحوادث والايام حتى ثبت في الزمن الأخير وأثبتت خلوات بكفيا، بما لا ريبة فيه، إن هدف الجماعة الأخير هو هذا: تجريد لبنان من لونه ومميزاته وجعله بلدًا عربيًا ككل بلد عربي، الحكم فيه للمسلم، وعلى المسيحي أن يخضع لحكم الذمية. هذا إذا استحالت أسلمته بالمعنى الإسلامي الكامل.
وكانت للقوم، في هذا السبيل، أساليب وفنون منوعة كثيرة، حتى وصل بهم المطاف إلى الخلوات. ففي خلوات بكفيا ثبت للمجتمعين أن الجانب الآخر الذي في الحكم يسعى في هذا الصدد إلى تعطيل الدستور توصلاً إلى تعديله بما يؤمن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في كل شيء. ويسعى القوم إلى إلغاء الطائفية السياسية. فلماذا تعديل الدستور؟ التأمين المناصفة عن طريق القانون؟ ولماذا ألغاء الطائفية؟ أللمحافظة على الزيادة عن طريق الواقع؟ وعندما نعرف ماذا في الواقع نعرف مقدار الكسب الذي يتحقق للطوائف الإسلامية على حساب الطوائف المسيحية.
نشير هنا فقط، إلى أمر واحد نتخذه من المديريات العامة، ومن السفارات اللبنانية في الخارج. فهناك عليم يؤكد أن للمسلمين اليوم 27 مديرًا عامًا وسفيرًا أزود مما للمسيحيين. وهو وضع لم يسبق أن توصل المسلمون إلى مثله. لذلك يسعون بكل الوسائل إلى تكريس هذا الوضع. فعندما يكون أهداف الوزراء المسيحيين الذين أهدافهم، هم، إنقاذ لبنان لهم ولنا؟ وكيف يمكن أن تصفو الضمائر والنيات وأن توحد العزائم ويوحد العمل ويصير الشد في اتجاه واحد؟
فالذي جاء ليخرب عام 1975 أعيد ليستكمل عملية التخريب، في السنة 1983. وما لم يستطع المخرب تهديمه في ولايته تلك ، جاء لينجز تهديمه في ولايته الحاضرة.
ولاحظ في السياسة العالمية "تحركًا يخرج عن حدود العادة"، وأشار إلى التقارب الأميركي – السوفياتي، وإلى إعادة الأردن علاقاته الديبلوماسية مع مصر، وتحرك مساعد وزير الخارجية الاميركي السيد ريتشارد مورفي في المنطقة . واعتبر أن التحرك الأميركي "هو تحرك فاعل لأنه لم ينتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ولا يمكن أن يكون تحركًا دعائيًا". وتساءل: "ترى هل بدأت تطل طلائع يالطا جديد، أم هي طلائع انفراج جديد بعيدًا عن يالطات جديدة هي التي تطل، إذ لكل عصر زي ولكل عهد أسلوب".
راجع "النهار" 1/2/1985 صـ 3.
علق حنين على الانفجار الذي استهدف منزل الامين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" في صيدا المهندس مصطفى سعد، فوصفه بأنه "لم يكن انفجارًا عاديًا"، واعتبر أنه "تفجير لعملية الانسحاب الذي تلوح به إسرائيل للعالم".
وقال: "هذا الانفجار إما أن تكون إسرائيل هي التي قامت به عشية انسحابها من صيدا، وإما أن تكون جهة شيعية أو جهة درزية أو ملائكة السماء. فإن كانت إسرائيل هي الفاعلة، فيكون قد صار اللجوء إليه من أجل ان تعطي نفسها مصداقية في ما ذهبت إليه، وهو أن انسحابها يسلم الجنوب وأبناءه إلى فتنة طائفية كانت تحول دونها بوجودها في الجنوب، ولتعطي نفسها مصداقية في قولها إن الجيش اللبناني لا يستطيع أن يقيم الأمن في المطارح حيث كان الأمن مستتبًا على يدها، ولتحدث موجة من الرعب في نفس أبناءا لجنوب، فيكون الانفجار الصيداوي مؤشرًا على ما يمكن أن يعقبه من تفجيرات ومصائب أخرى.
. دعا إلى توحيد الصف وفق ما نادى به النائب نزيه البزري ومطران صيدا ودير القمر للموارنة ابرهيم الحلو، وقال: "يدعم هذا الموقف بالالتفاف حول الشرعية التي من دونها لا يكون عمل منقذ، وبمحض الجيش الثقة وتسليمه منفردًا مسؤولية حماية الدار، على أن تكون ثقة يجمع عليها جميع الأطراف اللبنانيين المتنازعين، وعلى أن يرافقها حل الميليشيات جميعًا، ثم نقل السلاح من يد هذه الميليشيات جميعًا إلى اليد المعنية وحدها لحمله وخلع الثياب المزركشة وعودة رجال الميليشيات إلى الأشغال التي كانوا يتعاطونها قبل معاطاتهم شغلة القتل والنهب والسرقة والإرهاب".
ودان الاعتداء على منزل الرئيس صائب سلام ورأى أن المعتدي هو "جهة تزعجها صراحة الرجل وشجاعته ولبنانيته الصافية التي تطفو على كل شيء عندما تأتي الحاجة إليها، وجهة يضايقها أن يكون على الساحة اللبنانية عملاق سني يحجم صائب سلام، وأن يقف هذا العملاق فيعلن أن الطائفة السنية باقية إلى الأبد وهي باقية في بيروت ما دامت بيروت باقية". وقال: "صائب بك، إننا معك وإلى جانبك في المواقف التي تقف لأنها جميعها نابعة من صدق وإخلاص".
وتطرق إلى القفزات المجنونة لسعر الدولار، وتساءل: "ماذا يمنع أن ننصرف إلى معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور معالجة كلية فاعلة، وأن نعيد إلى الليرة اللبنانية عافيتها مئة في المئة، وأن نزيل قلق اللبنانيين على اقتصادهم ونقدهم. وأن نلجأ إلى إعلان حال الطوارئ الاقتصادية فنقبل ما تفرضه علينا من تدابير قد تكون خارجة عن مبادئ الاقتصاد الحر الذي نتمسك به كما نتمسك بالديمقراطية نفسها وأن ننشئ النيابة العامة المالية إلى جانب النيابة العامة التمييزية التي من شأنها أن تكافح المتلاعبين بالنقد والمضاربين؟"
وانتقد التعيينات في حاكمية مصرف لبنان، واقترح الإسراع في إنشاء "الدولار الطالبي" أو "ألليرة الطالبية" كما هو حاصل في العالم، للحؤول دون التدهور الثقافي الذي هو "شر ما يمكن أن تمنى به البلاد".
راجع "النهار" 22/2/1985 صـ 3.
قال حنين: "الطريق التي أضاعها اللبنانيون، صيداويين وبيروتيين وطرابلسيين كانوا أم غيرهم، عادت اليوم إليهم وعادوا هم إليها، فسعدت بهم وسعدوا وصار راسخًا في إيمانهم أن أرضهم ليست إلا لهم وأنهم ليسوا إلا لها، وأنهم كلما افترقوا عن أرضهم وافترقت أرضهم عنهم حصلت الجفوة المميتة بينهم وبين مواطنيتهم وأهدافهم وطموحاتهم التي من دونها لا يكونون لبنانيين.
كثيرًا ما طرأت هذه الطارئات على أنفس بعض اللبنانيين، فكانت تزعزع إيمانهم بوطنهم وأهدافهم وطموحاتهم، وكانت تغيب الصوامد في عقولهم وقلوبهم وتقف بهم على شفير الهاوية التي فيها يفقدون. وكثيرًا ما كان يجبه هذه الطارئات وعي مفاجئ يعيدهم إلى ذاتهم فيستفيقون، وكأن الذات لم تمس. هكذا كان أيام المماليك وأيام العثمانيين والفرنسيين وأيام الفلسطينيين الأواخر. وإذا اللبنانيون يعودون من جميع هذه الدروب مهمشين محطمين، لكنهم كانوا يعودون وعلى لسانهم ما يكون قد صار في انفسهم حقيقة راهنة يهتفون بها بالصوت الجهير الواحد.
أيها اللبنانيون ماذا ينفع اللبناني إن ربح العالم وخسر لبنان؟
واعتبر أن الخطوة الأولى الفذة التي خطتها الدولة والجيش والمقاومة الوطنية أمس، في طريق التحرير والإنقاذ، يصعب ألا تكون طليعة خطى بطولية شهمة لن تقف قبل آخر الطريق".
وحذر من عودة الفلسطينيين وقال: "الفلسطينيون الذين وعدوا بأنهم سيعودون إلى فلسطين، ها إنهم يعودون إلى لبنان بعدما طردوا منها فمنه. وفي ذلك أقوال متضاربة كثيرة: فمنهم من يقول إن أكثرية العائدين عرفاتيون، ومنهم من يقول بل إنهم موسويون من المنشقين الذين يقاومون عرفات. ومنهم من يقول إنهم يعودون إلى الشوف والجنوب، ومنهم من يقول بل إلى جميع أنحاء الجبل وبيروت يعودون. ومنهم من يقول إن الذين يعودون يعودون لأغراض عائلية سلمية، ومنهم من يقول بل لأغراض عسكرية يعودون. وأن أصحاب هذه الأقوال المتضاربة يجمعون على أن الفلسطينيين يعودون بكثافة إلى لبنان، وعلى أن أعدادهم تتكاثف كل يوم وعلى أنهم يعودون إلى المطارح التي طردوا منها بالتحديد.
فماذا نعمل للحؤول دون هذه العودة؟ إن كنا لا نعمل شيئًا ضد هذه العودة فتلك مصيبة وإن كنا نعمل وتبقى النتيجة هي هي فالمصيبة أعظم".
وأشار إلى ما يقال من "أن العائدين يعودون من دمشق، وأنهم يغادرون دمشق موسويين (انتفاضة) ويصلون إلى بيروت عرفاتيين، وأن أموالاً طائلة تنفق عليهم وفي سبيلهم، وأن أعدادهم تعزز في لبنان بأعداد من المرتزقة لبنانيين وغير لبنانيين، يدفع للواحد منهم 500 دولار أميركي في الشهر". وقال: إن العودة التي صمم ويصمم لها ياسر عرفات إلى لبنان وإلى بيروت تحديدًا، ليست عودة انتقامية من إسرائيل. فإن الفلسطينيين أوسع حيلة من أن يكون تصميمهم الانتقام من إسرائيل في حالهم الحاضرة. إن هي إلا للانتقام من اللبنانيين أنفسهم، وبخاصة أولئك اللبنانيين الذين كانوا قد باعوا انفسهم للفلسطينيين ثم عادوا فاسترجعوا أنفسهم منهم". ورأى أن على الحكم اللبناني مراقبة العائدين في مخيماتهم، واعتبر أنه "لم يعد من الصعب منعهم من الوصول إليها أو على الأقل منعهم من المكوث فيها". وحذر من "إهمال هذه العودة ومن نتائجها الوخيمة".
واقترح وزارة للعمال وتساءل: "لماذا لا تسند إلى عامل وزارة يكون اختصاصها مكافحة الغلاء وحماية المستهلك والإسكان".
راجع "النهار" 28/2/1985 صـ 3.
وجه حنين سؤالاً إلى الحكومة بواسطة رئاسة المجلس النيابي مهددًا بتحويله استجوابًا إذا لم تجب عنه ضمن المهلة القانونية. وهنا السؤال:
"توافرت لدي معلومات دقيقة تشير إلى أن بين أسباب العجز الحاصل في موازنة الدولة، عدم استيفاء رسوم فواتير الهاتف والتلكس التي بلغت قيمتها مليارًا و120 مليون ليرة لبنانية، مما يضطر الحكومة إلى دفع ما يزيد على 400 مليون دولار قيمة مخابرات دولية تجرى من بيروت إلى الخارج ولا يسدد القائمون بها الفواتير بسبب التسيب الحاصل في مركز التخابر الدولي في سنترال رياض الصلح حيث وضع تنظيم مسلح يده على السنترال والعاملين فيه، وهو يؤمن المخابرات الدولية ويتقاضى رسومها لنفعه الخاص، من دون أن تعود إلى الخزينة أي فائدة أو دخل.
وعلى رغم المحاولات التي بذلتها وزارة البريد والاتصالات لمعالجة هذا الوضع الشاذ، فإن الممارسات لا تزال مستمرة، والسيطرة على مركز التخابر الدولي تتزايد على الأيام وخسارة الدولة تتصاعد. وأن انتشار الجيش في منطقة المجلس النيابي لم يضع حدًا لهذه الممارسات، إذ استمر المسلحون يهيمنون على السنترال المركزي ويفرضون شروطهم.
لذلك فإني أسأل الحكومة:
1 – ما هي التدابير المتخذة لجمع المتأخرات المستحقة من فواتير تلكس وهاتف والتي تبلغ قيمتها مليارًا و120 مليون ليرة؟
2 – لماذا لم تتم إلى الآن استعادة مركز التخابر الدولي في شارع رياض الصلح لأشراف وزارة البريد والاتصالات؟ ولماذا لم تمنع بعد الهيمنة والمتاجرة بالمخابرات الدولية والإستيلاء على مردودها؟
3 – لماذا لم يتول الوزراء المعنيون رفع يد التنظيم المسلح عن مركز رياض الصلح وإعادته إلى الدولة؟ ومعلوم أن لكل تنظيم قيادة وغالبًا ما يكون قائد هذا التنظيم وزيرًا في الحكومة؟
4 – كيف ستتم تغطية المستحقات على الدولة اللبنانية للمنظمة العالمية للاتصالات التي تتولى التنسيق بين الدول لجهة تسديد قيمة المخابرات الدولية التيت تحمل الدولة اللبنانية قيمتها تجاه الغير؟
5 – لماذا لا تفرض الدولة على هذا التنظيم المتاجر بالمخابرات الدولية ما فرضته على مستوى مستثمري المرافئ غير الشرعية؟ أو لماذا لا تعمل لحمله على ما حملت الكتائب اللبنانية نفسها عليه، فسلمت إلى الدولة كل ما كان في يدها، وتجندت لمؤازرة الدولة في تسلم المرافق التي سلمتها إليها فعليًا، كما تجندت لمساعدة الدولة في أعمال التنفيذ؟"
وفي حديث إلى "وكالة الأنباء الصحافية" اقترح حنين لضبط الوضع الامني الآتي:
- منع الوزراء الذين يخلون بالأمن بواسطة ميليشياتهم عن متابعة إخلالهم بالأمن، منعًا صارمًا بالوسائل الصارمة التي منها الإقالة والإحالة على القضاء.
- حمل المحاكم العسكرية على القيام بمهمتها بالنسبة إلى كل مخل بالأمن. فحكم واحد من المحاكم العسكرية على مخل بالأمن، أيا كان، حكم يقترن بالتنفيذ فورًا، يكفي لإعادة الأمن إلى نصابه.
- إطلاق يد الجيش لممارسة اعماله. ولكي يكون هذا الإطلاق فاعلاً يجب أن يكون على أساس قرار سياسي – عسكري نافذ.
- وبالنتيجة إن كانت الدولة دولة كان أمن وكان تحرير".
راجع "النهار": 15/3/1985 صـ 4.
شبه حنين التطورات الحاصلة في المناطق الشرقية بالتحركات التي كانت تفضي إلى العاميات، كما عامية لحفد، أو إلى المؤتمرات كما مؤتمر السمقانية، فتجيء كانها "من عفوية الشعب كلما كان يلمح خطرًا يتهدد شيئًا من مقدساته أو مظهرًا يمس شأنًا من الشؤون العالقة في شفاف نفسه".
تحدث عن التطورات في الشرقية وعن اللقاء المسيحي الذي "استؤذن رئيس الجمهورية أن يحصل في القصر برئاسته" وقال: "هؤلاء الذين اجتمعوا الأربعاء في 13 آذار 1985، في قصر الرئاسة، كان حافزهم ذاك الراقد في أعماق نفوسهم الذي كان يحفز أجدادهم الذين كان يشبه لهم أن شرًا يحوم في أجواء لبنان، أو شيئًا استثنائيًا يلوح في أفقهم.
لم يكن ضروريًا أن يكون الشر المثير للخوف قد تكون ليحصل، ولا كان ضروريًا أن يكون الشر المتحسب له محتومًا عليه أن يحصل، بل كان يصير الاكتفاء بأن ذاك الشر الذي منه التخوف، ومن اجله التحسب كان حقيقة لا وهمًا، وكان ممكن الحدوث لا ممتنعه. وكان يكفي أن تلم به شرارة ليشتعل.
إن ما هتف بالقوم أن يتحركوا عاملان: الحرص على وحدة البندقية واجتناب إراقة الدم. لأن الدم الذي كان يمكن أن يراق دمنا، والبندقية التي كان يمكن أن تنقسم اثنتين بندقيتنا، فالدم الذي نختزن في أعراقنا للشأن الجلل، نختزنه، والبندقية التي يهمنا أن تبقى واحدة، او تبقى ألفًا في واحدة هي البندقية التي تعد لمواجهة الأعداء.
المجتمعون في قصر الرئاسة، كان همهم ألا يعادي رفاق السلاح اليوم، اصدقاء كانوا لهم البارحة رفاقًا للسلاح. لأن الحاجة إلى السلاح لم تنته، بعد، ولا الحاجة إلى الترافق في حمله. وكان همهم، وقد يكون همهم الأكبر، أن تبقى الدولة الدولة القادرة، والشرعية الشرعية الواقية، فلا تضعف الدولة ولا تهون الشرعية، لأن للدولة مهامها وللشرعية دورًا فلا انتهت المهام بعد، ولا الدور فرغ منه.
راجع "النهار" 29/3/1985 صـ3.
قال حنين: "كنت دائمًا أؤمن وما زال إيماني يزداد يومًا بعد يوم، أن لبنان سينقذ نفسه بقوة مباشرة من الله الذي تعود أن يتدخل في إنقاذه أو بوحي منه ينزل على أحد أبناء لبنان فيضعه في الطريق التي تنقذ أو يضع في روحه الشعلة التي تنقذ".
وقال "إن لله طرائق لا تعد ولا تحصى للوصول إلى تحقيق إرادته، ومن طرائقه: أن يقول للدنيا كوني، فتكون، أو يفجر من الصخر ماء فيروي به الصحراء، ويجهد الماء أرضًا يباسًا فيعبر عليها جنده، أو يضرب أعداء شعبه الراغب في إنقاذه بسيفه الذي لا يفل.
"ومن طرائقه، أن ينزل، هو نفسه من السماء، فيتجسد إنسانًا، ويحيا حياة إنسانه، ويشفى معه، ويتعذب عذابه، ومن أجله يموت مصلوبًا على خشبة كما القتلة واللصوص.
ومن طرائقه، وهي الأكثر شيوعًا: أن يرسل إلى شعبه واحدصا من الأنبياء والقديسين يقع عليه اختياره، أن يلهم أحد أبناء هذا الشعب سلوك الطريق الموصل، أو التلفظ بالكلمة المهدية.
إن الله لا يزال إلى اليوم، وقد يكون اليوم أكثر من كل يوم سابق، مستعدًا أن يتجلى بواحدة من هذه الطرائق أو بغيرها التي لا تعد ولا تحصى.
لكننا اليوم لا نطلب منه الخوارق. فإنقاذ لبنان، هذا العمل الجلل، يحدث إن شاء الله بإيماءة منه، بكلمة يقولها، بنور من عنده، فيكمل كل شيء. فلقد بات لبنان في حال تستدعي تدخله. وهو وعد أن يتدخل: أليست تدخلاته السابقة جميعًا وعدًا منه قاطعًا بالتدخل كلما أوجبت المال وحمت الآمال؟ فإن لبنان منتشر تحت كل سماء، ومن اللبنانيين، المقيمين والمنتشرين، من مشوا في ظلها، وكانوا أن يدركوا تخومها. فمن اللبنانيين من شارك السماء في نعمها، فكتب وألف في الفنون، وفي العلوم والآداب. ومن اللبنانيين من قادتهم السماء إلى أن يتسلم قيادة الجيوش، أن يعهد إليه قي شؤون العدل في كثير من الأمم، أن يرئس الجمعية العمومية في منظمة الأمم المتحدة، أن يشارك عظماء السياسة في مجلس الأمن الدولي، أن يرئس مؤسسات دولية فيجعل رغيف الناس بين يديه، أن يتولى في كثير من الأمم إدارة المصارف المركزية فتلقى إليه مفاتيح بيوت المال، أن يرئس مؤسسات ومنشآت مالية عالمية.
ومن اللبنانيين من أطلقتهم السماء في العالم كما الشعاع فدخلوا سرايات الحكم ومنازل الحكام في عواصم الدنيا، فيقيمون وأقاموا مع أربابها علاقات تصبح هي المتحكمة بالمصائر. ومنهم من يعمل بتفوق في حقول النشاطات المختلفة. ومن هؤلاء اللبنانيين جميعًا ينتظر اللبنانيون أن يدل الله أحدهم إلى طريق الخلاص وكثيرًا ما يكون المخلص أكثر القوم تواضعًا. وفي بعض الحالات أقلهم مقامًا كما القديسون".
وخلص "إيماني بالله الذي عبرت عنه بكليتي، وإليه أستند بكل إنسانيتي ومسيحيتي، وتقواي. يجب ألا ينظر إليه السطحيون على أنه دواء لليأس. بالعكس، هو قوة على قوة، به يعزز ما في النفس، وبه يقوى الاقتناع. وتقوى الإرادة الفاعلة. وبه يستعان في كل حين، وإنني بمقدار ما أنا مؤمن بخلاص لبنان الحاضر أبدًا أجدني مؤمنًا بالمخلص الذي يخلص لبنان الحاضر أبدًا. فكيف إذا كان المخلص موجودًا؟ وهو آخذ بزمام الإنقاذ بكلتي يديه كما هو مستعد ليأخذ بكل رأي تتراءى له فيه الخبرة والمعرفة والحكمة؟
ولن يستطيع أحد أن يؤكد أن تدخل الله أم يحصل يومًا إلا في الحالات اليائسة. بل كان تدخل الله يحصل في اللحظة التي كان يرى، سبحانه، أن من الخير أن يحصل في وقت معين، وعن طريقة معينة، فتسلم العناية من الشكوك، ويسلم الإنسان من الحيرة".
راجع "النهار": 12/4/1985 صـ3.
قال حنين "المؤتمر الإسلامي – المسيحي ينعقد بعد أن ينجح المسلمون في عقد مؤتمرهم، ويبلغوا فيه المواقف التي وقفها المسيحيون في مؤتمرهم، وإذ ذاك يصب المؤتمر المسلم والمؤتمر المسيحي في الخانة التي يطلع منها المؤتمر الإسلامي – المسيحي الذي كثر الكلام عليه وبعد لقائه، وهو المؤتمر الذي بات لزامًا أن يكون، لأن منه متوقع أن ينبثق الفجر الجديد.
وما الذي يعوق انعقاد المؤتمر المسيحي – الإسلامي؟ لا شيء! ما دمنا متشبثين ببقاء أرضنا كاملة غير منقوصة أو مقسمة، وبالعيش المشترك بيننا وجميعًا عليها، وما دام اقتناعنا أن لا أرض لنا سواها تستطيع أن تؤمن لنا الهناء، وما دامت على هذه الأرض مدارس أبنائنا وملاعبهم والحلاوات التي نعشق ويعشقون، وما دامت في قلب هذه الأرض مقابر أجدادنا وأبائنا وإخواننا واولادنا. ولا أعز من هذه المقامات مقام، وما دام قد ثبت لنا أن من الصفاء سعادة وازدهار، ومن العكرة تعاسة ودمار، وما دمنا مصرين على الحفاظ على تراثنا وتقاليدنا وعاداتنا وابتهاج العيش الذي وقع عليه اختيارنا.
يبقى أن يصير واضحًا في نفوسنا جميعًا، أن الحقوق المهضومة لا تستعاد من حقوق الآخرين، وأن المواطن لا يصل إلى حقه كاملاً إذا تمتع الوطن بكامل حقوقه، وأن العمل لمكاسب حزبية، فئوية، طائفية، شخصية وإن أدركت، فهي تفقر، لأنها تدرك من ثروة الوطن، لأنها تدرك من ثروة الوطن، فتنتقص لتدخل في مقتنيات الأفراد، فلا تزيد مقتنياتهم.
يكفي أن يتبصر العقال والمفكرون والمخلصون بهذه الحقائق البديهية، وأن يعلنوا ما توصلوا إليه ليستقيم ميزان القوم، وليكون أخاء ومساواة وعدل، فيبقى لبنان.
وبعد، فاللقاات، بل المؤتمرات إذا ترجمت الأقوال التي ترد فيها والبيانات التي تصدر عنها أفعالاً وتحركًا ناشطًا في اتجاه الحل، هذه اللقاءات والمؤتمرات تفرض نفسها أن تكون معبرًا إلى الخلاص. وهل من معبر، إذا ما طرح السلاح جانبًا، غير هذا المعبر! وهل من شرف لقوم فوق هذا الشرف!
وفي الختام، قرأت في "النهار" أنه انقضت عشر سنين على مقاطعتي الصرح البطريركي، فهالني ما قرأت! وما كنت أدري أن عشرًا من سنوات العمر تمر بمثل هذه العجلة. وكم من عشر سنين منتجة في عمر الإنسان! فعزمت، في الحال على أن أكف عن المقاطعة التي هي تعبير. ولا أقسى عن الاستياء. ثم لماذا المقاطعة؟ وقد عدت أرى الصرح الذي قاطعت ما زال قادرًا على عظائم الأمور، وهذا واحد منها".
النهار: 2/8/1985 صـ 4.
اهتمام البابا يؤكد حياة المسيحيين
حنين: اللبنانيون الماونرة خير من يولى النظارة على لبنان.
أكد حنين أن لبنان لا يبقى إلا إذا بقي في عهدة الموارنة مشيدًا بجهود البابا يوحنا بولس الثاني لإنهاء ازمة لبنان وقال:
"في الاجواء السائدة ما ينقض ما كان في الممارسات السابقة. ففي الممارسات (وقد امتنع اللبنانيون أن يجعلوا في دستورهم ما قبلوا أن يكون في ممارساتهم). إن رئاسة الجمهورية تسند إلى الموارنة ورئاسة المجلس النيابي إلى الشيعة ورئاسة الحكومة إلى السنة وفي الاجواء ما يحمل على الظن أن أعمالاً تعمل من اجل نقل رئاسة الجمهورية من الموارنة إلى غيرهم ورئاسة المجلس النيابي من الشيعة إلى غيرهم ونقل رئاسة الحكومة من السنة إلى غيرهم قد تكون في ذلك حكمة وقد لا تكون. غير أن النقل المحكى عنه تحت وابل الرصاص المنهمر في كل جانب وفي كل مكان ما يجعل هذا النقل في غير زمانه وفي غير مكانه. لأن كل تغيير في الممارسات التي باتت لها قوة الدستور يحمل على الاعتقاد أنه حصل بضغط القوة لا بقوة الاقتناع فإذًا هو لم يحدث بقوة الضرورة الوطنية ولا بحكم المصلحة العامة. هذا في العموم وفي التخصيص أقول إن رئاسة الجمهورية في لبنان بدأت مع شارل دباس وهو أورثذكسي ثم تولاها الموارنة ثم عادت وانتقلت إلى أورثذكسي وهو بترو طراد لتعود فتستقر في يد الموارنة.
"كان يمكن ان تظل رئاسة الجمهورية في يد الأورثذكس، او أن تكون في يد غيرهم من المسيحيين. كما كانت رئاسة المتصرفية في يد الأرمن، طوال عمرها غير أن الملاحظ أن الارمن والأورثذكس كان يصير اللجوء إليهم في الظروف الاستثنائية. ففي أيام المتصرفية، ويوم كانت المتصرفية والبلاد في حماية الدول السبع لم يجد المسؤولون غضاضة في ان تكون رئاسة المتصرفية في دي ارمنية. وفي أيام الانتداب، يوم كانت الجمهورية والبلاد في حماية الحراب المنتصرة في "فردان" لم يجد المسؤولون غضاضة في إسناد رئاسة الجمهورية إلى لبناني اورثذكسي.
أما كلما كانت الأمور تعود إلى مجراها، وكلما كان الحكم يسند إلى واحد من أبناءا لبلاد منقطعًا عن أية حماية، كان يرى المسؤولون أن لا بد من إسناد الحكم إلى يد تستطيع أن تحميه، فكان لا بد من إسناده إلى يد مارونية.
أمراء لبنان، عهد الإمارتين المعنية والشهابية، ألم يروا اعتناق المارونية من أجل أن يهدأ الحكم بين أيديهم؟ نقول هذا لا تبجحًا، ولا اعتزازًا، بل نقوله تعبيرًا عن إخلاص للبنان وللبنانيين الذين يريدون الاستقرار للبنانهم. ونقوله تعبيرًا عن إخلاصنا للقضية المسيحية في الشرق الأوسط.
"لبنان لا يبقى (يقول المؤرخون والمراقبون المطلعون على أعماق القضية اللبنانية والقضية المشرقية إلا إذا بقي في عهدة الموارنة .
. أما اللبنانيون فإن اقتلعوا من لبنان فيكونون قد اقتلعوا من الأرض، إذ لا مكان لهم سواه على رحابها. لذا يرى المسيحيون اللبنانيون أن الموارنة هم خير من يولى النظارة على لبنان".
وأعلن أن العلاقة بين الفاتيكان ولبنان "عمرها عمر المارونية ومتانتها متانة الصخور". ولم يستغرب اهتمام الكرسي الرسولي على يد ثلاثة بابوات في السنين العشر الأخيرة باللبنانيين وبوطنهم.
وأشاد بجهود الكاردينال ألبر دوركورتريه والكاردينال روجيه اتشيغاراي، ورأى في هذا الاهتمام تأكيدًا للبابا يوحنا بولس الثاني "أن لا داعي إلى تخوف المسيحيين في لبنان على أمنهم وحياتهم ومستقبلهم".