إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

لبنان الغد

لبنان الغد
ادوار حنين
١٩٦٦
لبنان الغد.
محاضرة معالي الاستاذ ادوار حنين عضو مجلس النواب.
القيت في ٨ تشرين الثاني 1965.
لي صديق وهو الان بينكم لا انفك اقول له مداعبا عرفتك منذ 30 عاما فما كبرت الا في العمر.
ولي صديق اخر وهو الان بينكم اعرفه منذ 33 سنه كبر في كل شيء الا في العمر اذا ما قيس عمر المرء بطاقته على العمل.
صديقي الاخر يزداد عمله عاما بعد عام فيزداد له شبابه واذا هو اليوم مثله في كل يوم سابق يجد ويسهر ويقلق ويتارق ويطوي المسافات في خدمة لبنان فلا تفنيه الصعاب او يذكر لفتح وانتصار.
اما صديقي الاخر هذا فميشال اسمر الذي ارجو ان يقبل مني الان تكرارا للمرة الالف وفي مطلع هذا العام الاربعين ما دام يعمل ليل نهار محبه واحترام واعجاب الكلي اذ لولاه واني لشاهد حال اشياء كثيره من التي كانت كان يصعب ان تكون.
واجدني سعيدا في هذه اللحظة بالذات ان اشرك في عيدنا اليوم اخوين حبيبين كان معنا في وضع حجر الاساس وبقي معنا حتى علت المداميك وسيبخياني معنا حتى اخر نسمة صلاح لبكى وفؤاد حداد.
فالى اربعين جديده يا اخي ميشال ترعاك عين الله وتقود يمناه خطاك ويضوي بالنور قلبك تعجب عشت للبنان الصفحة ١٠ و١١ الغد ولبنان حلمان لا ادري ايهما احب واروع.
اهوى لبنان ام الغد ؟
فكيف اذا اجتمع في حلم واحد لبنان وغده.
بعيد اني كنت كل ما عدت الى موضوع الليلة لبنان الغد كان يمثل امام عين قولان واحد للويس فردينان سيلين يؤكد فيه ان ابله كل من يتكلم عن المستقبل لان حاضرنا والمستقبل.
واخر لسان اكزوبري جاء فيه تحضير المستقبل هو العمل للحاضر.
اما الذين ينجذبون وراء التخيلات البعيدة فانهم يفنون في تتبع المحال.
قولاني كانا يغمران بمثلي برودة الثلج فاتتسمر مكاني ويجمد الوثب حد حدود الواقع.
وبعد.
ا افليس واقع العالم اليوم نوعا من الحلم الذي لا تحده نهاية ؟
.
سيداتي سادتي.
الذي يبدا اجيالنا اليوم لم يبداوا اي جيل قبلنا منذ فجر الخليقة حتى يومنا الحاضر.
لقد مشت الانسانيه هم بطريقها الصعدي في نصف هذا القرن الاخير شوطا لم تقوى على بعضه منذ ان قيل للانسان كن فكان ثم تسلم طريقه.
على سبيل التفكير والمثال نريد ما يلي.
من السنة 1700 الى السنة 1960 تكبير الاشياء بواسطة المجاهر ميكروسكوب قد انتقل من 200 مرت هون ازيد من الحجم الطبيعي الى 300,000 مرة.
في سنه 1830 كانت الطاقة المحركة في حدود ال 200 مليار كيلو واط فاصبحت في السنه 1960 تزيد على 30 الف مليار كيلو وات.
في سنه 1830 كانت السرعة القصوى لا تزيد على 20 كم في الساعة فاصبحت اليوم موازية لسرعة الصوت.
قوة المتفجرات كانت قد زادت حتى السند هون 1945 750 ضعفا على ما كانت عليه في السنة 1860.
وقد بلغت مع القنبلة الذرية 6 ملايين و500 الف ضعف ومع القنبلة الهيدروجينية 4 مليارات و 800 مليون ضعف اي لو شئنا ان نجمع من البارود مقدار ما يفعل فعل القنبلة الهيدروجينيه لما اتسعت له جميع اساطيل العالم التجارية والحربية مجتمعة للغرض الواحد.
والخطير في الامر هو ما ان تضع الانسانية يدها على مبدا علمي حتى يليه التطبيق في سنوات معدودة.
فبين اكتشاف النوترون وانشاء اول بطارية ذرية 10 سنوات وبين اكتشاف الموجات القصيرة واختراع الرادار 10 سنوات ثم بين فلق الذرة واول قنبلة ذرية خمس سنوات.
وعلى صعيد اخر.
ما الذي يحدث على يد التليفون والسينما والراديو والتلفزيون ؟
مخاطب نيويورك من باريس كم كان عليه ان ينتظر جوابه وقد صار يهمس اليوم فيسمع ؟
صوت الحجاج ونابوليون ولنكولن كم كان يطول في حينه من المستمعين وما هو عدد الذين يستمعون اليوم الى صوت العرب وديغول؟
المستمتعون بباخ وبيتهوفن وموزار كم كان عددهم حتى اواخر القرن الفائق وما هو عددهم اليوم ؟
البيوت التي كان يخترق صدورها امس صورة او صوت ما هي وكم هي ؟
وكم صارت اليوم البيوت التي لا يستطيع حاجز ان يرد عنها الصور والاصوات ؟
الصفحة ١٢ و١٣ اما وهذه هي الحال فمن اين نبدا في بناء لبنان الغد ؟
.
هنا نخبط في الحيرة التي ما برح العالم كله يضرب الان في مثلها.
عالم قفز قفزة عملاق فانقطع الذي بين حاضره وماضيه.
وانسان سبق عقله كيانه حتى كان الانسان لم يعد يقوى على اللحاق به جولان ثم اوضاع واجهزة وادارات ما زالت على قديمها في ايدي القدامى تساس بعقليه ليست من العصر الحاضر.
ومع ذلك يجب ان يلحق العالم بالزمن وان يلحق الانسان بذاته وان نكون جميعا بقوة الزوبعة التي تعصف في العصر.
كل ذلك على تطور لا تهور.
لكي لا ينهار كل شيء ولكي يعطى للانسان ان يكيف كيانه على مدوات عصره وعقله وما بلغ العصر والعقل اليه.
سيدات الساده تجدون معي اننا في عالم مذهل وفي عصر لم تسمع بمثله اذن ولم تقع عين على مثله.
وتجدون ان لبنان الراغب ابدا في العيش على مستوى طموحه والطامح ابدا الى مجارات هون العصر ينام ويستفيق على ذهول.
ولكنه لا يقبل ان يضل طريقه وهو يحاول اليوم ان يتبين معالمها.
فان لم يوفق سريعا الى ذلك فهو مقبل باذن الله على التوفيق في غد.
وما غدوا الاصحاء ببعيد.
لبنان الغد لابد له من مرتكز وتطلع.
اما المرتكز فيجب ان يربطه بمحور الارض.
واما التطلع فبروحية العصر وهو ما سنحاول توضيحه ما امكن في حديثنا الليلة.
يقعد لبنان على رقعه من الارض يحلو للشرق وللغرب ان يلتقيا عليها.
وهي بنسبة ما يجد فيها الغربان الاوروبي والامريكي راحتهما بنسبة ذاك يجد فيهما الشرقان الاسيوي والافريقي راحتهما ايضا.
فبما هو لبنان ملتقى العالمين فملتقى الحضارتين وجب ان يكون المكان اللائق الاجتماعه ما ليظل اجتماعهما فيه حلوا فاعلا كثير العطاء.
وعلى هذا وجب ان يكون لبنان قاعة استقبال كبرى تليق بالمضاف وبالمضيف في ان معا ثم وجب ان يسهل لبنان تماس العالم بعضه ببعضه الاخر وان يسهل التبادل الحر بين مختلف اجزائه.
من هنا ترتسم طريق لبنان الى غده فماذا نجد في الطريق ؟
.
من اجل ان يكون لبنان تلك القاعة الدولية الكبرى التي تليق بالمضاف وبالمضيف يكفي ان يكون علم المسؤولين فيها كعلم واحدة من ربات البيوت اللواتي يحصلن استقبال ضيوفهن.
ربة البيت في انا استردام تشطف بيتها وادراج بيتها والارصفة المحيطه به كل يوم مرت هون بحيث ان الرصيف يشطف مرات كل يوم تبعث عدد الطوابق التي في البيت الذي يعلوه ومثله الادراج.
في كيوطو عاصمه اليابان القديمة يظل كنس الشوارع قائما ما ظلت الشمس مشرقة على يد فتيات في لباسهن الابيض كما لممرضات.
في البندقية على انها مدينه بحرية عرضت هون للتوسخ وعلى الصفحة ١٤ و١٥ ان طرقاتها قنالات تبتلع كل ما يزج فيها جولان في البندقية قوارب محكمة الصنع والاغلاق تتولى نقلا النفايات الى افرانها لتحرق.
ذلك انه في اعتقاد الناس هناك ان الشارع عنوان الامة وان الطريق حرم الشعب بمقدار ما هو البيت حرم العائلات هون.
وفي اعتقادهم هناك ان الاقدار والاوساخ ما لم تحرق في محارق للنفايات تظل اقذارا واوساخا وان هي اغتربت من حي الى حي او تناثرت نتفا في كل مكان بعد ان كانت اتداسا في مكان واحد.
ربة البيت الانيقة تابى الا ان يكون بيتها باسما من زهر وغنيا من لوحات وتماثيل وببلوهات مختارة.
فلا اقل في المدينة المضيفة من حدائق عامة من شوارع مشجرة مزهرة من ساحات تقوم عليها الانصاب والتماثيل وتترق المياه في احواضها.
روما وفيينا وفلونسا وبروسيل وجنيف وباريس بتماثيلها وانصابها واحواضها وبعض مبانيها متاحف مشرعة الابواب ليلى نهار.
مدائن الألب النمساوية والايطالية وسويسرية مزهريات منورة.
حتى ان احواض الازهار معلقة في النوافذ في الشروفات وفي اعمدة المصابيح كالمصابيح.
ذلك ان الناس هناك يؤمنون ايمان كنكزلي بان الجمال هو توقيع الله على الارض.
ربة البيت الانيقة تابى الى ان يكون خدم البيت في لباس نظيف لائق فلا تاذن لهم بان يفرطوا في التانق لكي لا يختلط خدم البيت باهل البيت ولا بان يفرطوا في اللامبالاة حتى كانهم شحاذون.
شرطة المدينة في روما سواء الذين منهم على السير بثيابهم البيضاء المهفة ام الذين منهم على امن الناس ببذات العيد وسيوفهم كلهم في خدمة ابناء المدينة وضيوف المدينة كانهم يخدمون في قصر مترف.
في فيينا وواشنطن وهونولولو وفرانكفورت وفي الشاطئين اللازورديين الايطالي والفرنسي تشغل نواطير المدينة مثل هذه الاهتمامات.
في سان فرنسيسكو بالاضافة الى كل ذلك مضيفات المدينه وهن صفوت هون نسائها يطوفن في الطرقات لازاله المؤذيات ثم يطوفن زوارها في معالمها المبهجات على اروع ما يكون العلم بالشيء واللطف معا.
لشرطة المدائن هناك تربيه ومدارس.
وللسواقين تربيه ومدارس.
وان تربيتهم هذه حمله احدهم على ان يقول لي يوما الدولاب المخالف يوجعني كانه يكر على صدري.
وبما هو لبنان قاعة لاستقبال العالم وجب ان يجد فيه كل ابناء العالم مناخهم الروحي.
اما المناخ الذي يطيب لكل انسان فهو مناخ السكينة والطمانينه والامان.
في جنيف لشهرين خلاياه فرغت اذننا المريضه من زمرة زامر وصرخت هون صارخ وقول يطلق عاليا من فم قائل.
وفي جنيف تتناول جريدتك في من صندوق تضع فيه بعض الدريهمات فلا رقيب ولا حسيب ولا من يغافل فيسرق.
وفي جنيف ساعات ومجوهرات وثروات من وراء الزجاج في واجهات لا هي في حراسة الحديد ولا هي في حمى العتمة كانها مطروحة في عرض الطريق لا حارس لها الا ذمة الناس.
يبقى ان لبنان الذي عين له موقعه الجغرافي ان يكون تلك القاعه الدولية لاستقبال شعوب الارض هو معين لتسهيل تماس العالم بعضه ببعضه الاخر ولتسهيل التبادل الحر بين مختلف اجزائه الصفحة ١٦ و١٧ من هنا ان شعبه مدعو اليوم اكثر من كل يوم سابق الى ان يكون منفتحا على جميع الحضارات قابلا لهضم جميع التيارات الروحية والفكرية التي تعصف فيه اخذا بتعدد اللغات ليظل قادرا على ان يرحب ويتوسط ويفهم ويفهم.
ومن هنا ان سياسة لبنان الخارجية لا يمكن ان تكون الا سياسة الحياد.
حياد من الشرق وحياه من الغرب.
حياد من الخلافات الاخويه كون العربية ومن المنازعات العالميات هون والدولية.
وحياد حتى حدود الخير والشر اللذين لا حياد حيالهما.
وفي سبيل هذا الحياد على سياسة لبنان الخارجية ان تحظى بتاييد الفرقاء جميعا.
ثم ان تكيف الذهنية اللبنانية بفعل التوعية الساهرة المجدة على ميراث الحياد وهو اصعب مراص على ما ورد في محاضرتنا بعد العاصفة.
هذا وان البلد الذي عينه موقعه وواقعه على ان يكون صالة العالم لن يطول به الزمن ليصبح واحدا من بلدان الطليعة في ندرة مناخه وجمال طبيعته.
تتراءى فيه عظمة الفينيقيين والرومان والصليبيين على السواء.
وهو البلد الاوحد الذي ينظر فيه الرائي الى اول حرف صار به لسان.
والى اول بناء نهدا في الارض.
والى اول مرفق اطلق في اليم اول شراع.
وفيه ينظر الراء ما لا ينظر في غيره الى خمس حضارات تنام جنبا الى جنبا على زند ارض لبنانية في صور.
فضلا عن انه حلقت هون من سلسلة حواضر شرقية ولد في بعضها اله ونبي واولياء وولد في بعضها الاخر حضارات فرعونية وفارسية وعثمانية وعربية.
فكل جهد يبذل في سبيل ادخال لبنان في نطاق السياحة الدولية يكون جهدا مستجابا ومثمرا.
ويوم يصبح لبنان في النطاق لا يعود ينزل عن عرشه اذ تكون قد زالت في غضون ذلك البشاعات المؤذية وبدا الترث مكانها الحلاوات.
هكذا اتصور لبنان الغد بالنسبه الى المكان الذي يقتعد فيه الارض.
اما لبنان المتطلع الى غده فعليه ان ينطلق في طريقه الصعدي المتمادي ابدا من بعض اعتبارات ومبادئ تفرضها عليه مستلزمات الطريق ثم ان ينصرف في الحال الى بعض اجراءات واعمال يكون التنكر لها اليوم تنكرا للغد المرتقب.
اما هذه الاعتبارات والمبادئ فاهمها.
ان قضايا الانسان في العصر الحاضر كبر حجمها بحيث تغير نوعها.
وان كل بلد يريد ان يبقى في حلبه السباق عليه ان يجعل طموحه في حجم هذه القضايا الجديدة.
ان خلل حضاره القرن العشرين ناتج من تخلف الاجهزة عن التجهيز.
وان التوفيق بين الاجهزة والتجهيز يتطلب قلب المقاييس جميعا.
ذلك التطوير لم يعد كافيا في معظم الاحيان لان القواعد المفروضة علينا الان ترجع الى يوم كانت المجتمعات تواجه القضايا في بساطتها العادية.
وقتا لم تكن للجماعات بعد حقوق تتزايد يوما بعد يوم جولان ان اصعب ما في التنظيم الجديد انه لا ينقل من بلد الى بلد وهو سليم معافى كما التقنيه التي لا تحدها حدود.
اما ابلغ ما فيه فهو ان لا الحق في العمل ولا الحق في الضمانات الاجتماعية ولا الحق بالتالي في العدل والعدالة ميسورة المنال الا من ضمن تنظيم ملائم.
واما اخطر ما فيه فهو ان الناس محمولون على ان يطلبوا من العنف ما لم ينلهم اياه العمل الهادئ المنظم.
ان نؤمن بالتقنية ضرورة ملحه وان لا شيء يستطيع ان يعيقها في الطريق جولان ذلك اننا لا نستطيع ان نتحمل تكاثر السيارات والتيارات والصواريخ ونحن لم نزل في ذهنيه اصحاب الطنابر وبهذا الصدد قال جاك برجي الصفحة ١٨ و١٩ اننا لا نزال نعيش على افكار ومبادئ وعقائد وفلسفات تمت الى القرن التاسع عشر حتى كان كل واحد منا هو الجد الاعلى لنفسه.
ان نؤمن بان لا موقف الا موقف التطلع الى الغد وان مجرد التطلع الى غد موقف جريء وان الخوف ايا كان المخيف جبن يجب ان يقهر.
ثم ان نؤمن بان العظيمه اليوم هو من يكون على راس جماعة في عمل يتطلع اصحابه جميعا الى المستقبل بهوس وفرح.
اما الذين عينهم على الماضي السعيد ينوحون عليه فقد قال لهم جوريس.
من مذبح الجدود فلنحافظ على الشعلة لا على الرماد.
ويقول لهم اخر.
يا ايها النواحون على الماضي السعيد لولا البنسلين هل كنتم عشتم الى اليوم للنواح على امس مضى ؟
.
ان العصر الذي نعيش فيه هو عصر البحبوحة والانتاج الوفير.
وجب اذا ان يكون عصر التوزيع العادل وتقاسم خيرات الارض بحق على ان العطاء فن هو اصعب من فن التمتع بالحرية.
ان نظل نؤمن بان الديمقراطية الكثيرة الازمات تتغلب على ازماتها كما الجسم على امراضه وان ليس غير الديمقراطيه هو نظام يتسع لمكاسب هذا العصر ويستطيع ان يجاري قفزه المذهل.
ان عقل الانسان يجب ان يترك حرا ليستطيع ان يتجه في كل اتجاه يتراءى له فيه الامل.
على ان الحرية ليست في ان يحيا الانسان على هامش المجتمع وكما يعن له ان هي الا القبول بارادة كلية واعية بالتنظيم الذي يجعل التقدم ممكنا.
ولا يكون التقدم مضمونا الا اذا وفق المواطن بالدولة واذا جعلت الدولة نفسها خليقة بثقة المواطن.
ان الثورات لم تعد قادرة على ان تحقق التحول المنشود بسرعة المنشودة شو يعني ذلك ان الثورة تهدم لتبني فاذا هي تنقضي فيبقى الهدم ولا يقوم البناء.
النفق بان المجتمع اللبناني مجتمع سليم وصحيح ومتحرك.
وانه وحده المريض او الضعيف يخاف المشي والتحرك.
ثم ان نحمل المجتمع اللبناني على ان يوفق بين سيره وسرعة العصر جاعلا في اعتباره ان لسرعة شروطا اقلها حدة البصر وامعان النظر في معارج الطريق.
تماما كما يجب ان تكون انوار السيارة المسرعات هون قوية بنسبة قوة السرعة التي تعتمد في سيرها.
ان رجل السياسه هم في العصر الحاضر يجب ان يكرس نفسه لما هو انبل ما في العلوم الانسانية لان انسان القرن العشرين اصبح الهدف الاول والاخير للسياسة الواعية الرشيدة.
فكل نضالا خارج نطاق الانسان هدرو قوى ووقت.
وما مبرر المعارضة السياسية بعد اليوم سوى استنهاض الحاكم على تطوير اوضاع الانسان تطويرا لا وقفة فيه ولا تلكؤ.
ان نعود انفسنا ان نرى كبيرا وان نفكر كبيرا على الرغم مما عودناه في مدى عصور المظالم بجولان ذلك ان الجور والطغيان عودان ان نكتفي بالبيت الصغير والحاكورة الصغيرة والدكان الصغير والمرامي الصغيرة التي في عقبها جميعا خيبة كبيرة اذا عندما تكبر حاجاتنا تكبر متطلباتنا وتكبر امكاناتنا وتكبر امانينا ونصبح في مستوى العصر والطموح جولان ثم ان يظل ماثلا امامنا ان الصعوبه هم ليست في ان نكون كبارا بل في ان نعرف كيف نكبر.
ان نسارع الى اختيار ما نريد لالا نجد انفسنا ملزمين على القبول بما يراد لنا.
الصفحة ٢٠ و٢١ ان المراه بقدر ما يكون منسجما في عمله قدر ذاك تكون رجت هون المعاكسات التي تستهدفه ضئيلة وبالنسبة ذاتها لا يضج شانه شان الدولاب في المركبة الذي بنسبة ما لا يكون مرتكزا في مكانه او غير محكم الوضع بنسبةداك يكون قلقا ضجاجا.
ان اشتراءات الشباب بالغا ما بلغت من الشاو والعنفوان يجب ان لا تخيفنا جولان ذلك ان الامل في اجتراءات الشباب واخرا لاخيرا ان تحاب ابناء الشعب الواحد لا يكون الا عن طريق عمل كبير واحد.
اقيموهم على بناء كاتدرائية يقول سانت اكزوبري اذا كان يحبون بعضهم بعضا.
سيداتي سادتي.
هذه هي الاعتبارات والمبادئ التي نرى ان تكون في قاعدة انطلاق لبنان في اتجاه غده بجولان يبقى ان نتوقف قليلا عند بعض الاعمال والاجراءات التي تنبثق من هذه الاعتبارات والمبادئ في انشاء لبنان الغد.
يطيب لي في ساعات الشرود والتامل ان انقل خيالي في بعض جوانب من لبنان كما اتصوره في غده فارى.
ان عزم الشعب اللبناني في مستقبل ايامه على استنان قاعدة في اختبار حكامه كان يكون كل مسؤول في لبنان من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب الى رئيس مجلس الوزراء فالى الوزراء جميعا.
ان يكون المسؤول في لبنان صاحب كتاب يتجسد فيه تفكيره الاجتماعي والاقتصادي والتربوي والسياسي.
بحيث يكون الكتاب كاشف النقاب عما في الالباب فبدل في اقل ما يدل عليه على ان صاحبه يحب الحكم كفنان على نحو ما يحب عازف القيثارة قيثارته ليصعد منه انغاما والحانا تكون متعة المواطنين كما كان يحلو لنبوليون ان يقول.
ثم يكون الكتاب عهدا على صاحبه حيال الرعية فلا يقبل الشعب ان يولي امره لمجهول يقفز به في عالم المجهول.
ويكون الكتاب اخيرا مراة صاحبه بالذات فيعطي الدليل على ان صاحبه واحد من الصفوة اللبنانية التي ينخر شراعها تحت كل سماء في افاق الفكر والروح متهاديا بين الفنون والاداب والعلوم حيث لهم في القديم وفي الحديث كواكب تلمع فيعرف فيه المثقف نفسه او صنو لنفسه ثم يخلد ابن الشعب مطمئنا الى ظله الوارث.
وهذا الدليل لا يستطيع ان يعطيه انتخاب.
لان الرئيس الرئيس هو عطية من الله لا من اكثرية ناخبة.
ثم انظر فارى.
ان الادارة اللبنانية وقد جعلت نفسها في مستوى العصر باتت الههم من الات الزمن الاخير المحكمة الصنع التي قوتها من دقة لا من ضخامة مجردت هو من الزخارف والزوائد تسير نحو الهدف الاوحد الذي هو احقاق الحق واسعاد الانسان فنتبوا معها مكاننا اللائق في جوقة الامم التي تجهد هي ايضا في احقاق الحق وخدمة الانسان.
ادارة تكون في راس دوائرها دوائر للاحصاء الذي بدونه لا يعرف لمن تعمل الادارة وكيف تعمل.
احصاء يتبين منه لدى كل خطوة عدد ابناء الرعيات هون مع نسبة تزايدها على الايام ليعرف من تخدم اليوم ومن ستخدم غدا.
ونتبين منه حركه الهجرتين الى خارج البلاد والى المدينة.
ونتبين منه الموازنات العائلية عند مختلف فئات الشعب وفي مختلف الانحاء اللبنانية.
ونتبين منه تكوين اسعار السلع والحاجات من حد انتاجها او استيرادها الى حد وقوعها في يد المستهلكين.
ونتبين منه البنية الاقتصادية العامه الاموال المشغلة والاموال التي هي في الاحتياط والانتاج والاجور والارباح والمختزنات.
ونتبين منه الدخل الوطني بكامل تنوعاته والتفرعاته الصفحة ٢٢ و٢٣ ليعرف كيف يصير الانتقال عندنا من الميزان التجاري غير المتوازن الى ميزان المدفوعات المتوازن.
ونتبين منه بدقة موازنة الدولة بما في ذلك موازنات المصالح المستقلة والنفقات التي تجري من خارج الموازنات هون العامة على ما فصل ذلك ميشال شيحا وفان زيلند والأب لوبريه.
ثم ننتهي بنتيجة هذا الاحصاء وعلى يد دوائر مختصة الى وضع الحسابات والاحتمالات والترجيحات والدراسات والاقتراحات التي تعمل وتجعل القيام بحركة للتنمية في البلاد امرا ممكنا مقفول النتائج.
ادارة يصير التوفيق بين مختلف مديرياتها ومصالحها ودوائرها ابتداء من درس المشاريع مرورا باقرارها وانتهاء بوضعها في التنفيذ تفاديا للمتناقضات ولهدر الوقت والجهود وحقنا لمال الخزينة فلا نظل نرى طريقا تعبد اليوم لتحفر غدا في مد خطوط الكهرباء ثم تحفر بعد غد في مد خطوط التليفون ثم بعده في مد قساط المياه ثم تعود فتحفر في اغراض المجارير.
ادارة يكون على راسها دماغ يفكر عنها لانه ليس للادارة دماغ فيتولى التخطيط في اغراض تنمية شامله طان بعيده المدوات تخطيطا تتناسق فيه المشاريع لتحقيق نهضة تتجاوب وحاجات الشعب وتستخدم فيها جميع طاقات الامة الماديه والبشريات هون.
فلا يكون تخطيطا والحالة هذا اي مجموعة من المشاريع ولو غير مرتجلة لا تربط بينها رابطة التنمية الشاملات هون والانهاض الكامل لجولاني على ما ذهبت في شرحه بعثة ارفد في تقريرها المصحب.
دماغ الادارة هذا هو مجلس التخطيط الذي يجب ان يعبئ بالكفاءات العلمية العمليات هون الفاعلات هون.
ثم يربط مباشرة برئيس مجلس الوزراء الذي يجب ان لا تسند اليه مهام غير مهامه لينصرف بكلية مستوعبة واعية الى مختلف شؤون هذا المجلس التي هي بحق شؤون الدولة اجمع.
اما هذه الكفاءات فقد صار لزاما ان نهيئ لها بالاعداد الرصين الجدي الحيوي بغيت هون الحصول على افواج جديده من المخططين اللبنانيين الذين يقوى عمل التخطيط على يدهم ويستمر وينتج فيطمئن قلب البلاد اليهم.
ادارتهم تعتمد الكفاءة تتحرر من اللامبالاة تخنق الرشوة وتثيب الخدمة او الموهبة والاخلاص.
لانه ايا كانت اجهزة الادارة والنظم التي تخضع لها وايا كان نصيبها من الاحكام والانتظام فهي لن تكون ادارة الغد المنشود حلمنا جميعا الا اذا كان العنصر البشري الذي يعهد بها اليه عنصرا سليما قادرا مبتغيا خير العباد والبلاد.
اتصور رجل الادارة في لبنان الغد رب عائله صالح ابعد ما يكون عن سمسار واقرب ما يكون الى رسول رجلا يتعبد لعمله يتجهد له يعايشه ياكله ويشرب معه يقوم له في الليل كما الرهبان لصلاتهم ويظل ينحت فيه حتى يستقيم وينجز.
ثم انظر الى لبنان الغد وقد انتظم الحكم فيه فاراه يسلم للدولة شؤونا يخاف منها اليوم عليها فلا يعود يجفل من تدخلها حتى في شؤونه الاقتصادية العامة.
بديهي ان الاقتصاد في لبنان الغد مثله في لبنان الحاضر يجب ان يظل قائما على الملكيه هنا الخاصة والمبادرة الشخصية والمخاطرة والمزاحمة والكسب في اطار من الحرية نتمسك بها تمسكنا الثبت بمجمل حرياتنا لانها من مقومات الكيان الاساسية.
على انه هو العصر ما هو وموقفنا من العصر هو ما يجب ان يكون والمبادئ التي الين على انفسنا ان ندين بها هي ما ذكر لابد من الاخذ في هذا الصدد ببعض الاعتبارات التي اهمها.
امران يجب الاحتراز منهما.
اضعاف الكسب الشخصي الصفحة ٢٤ و٢٥ تضليل الاقتصاد القومي عن سبل الانماء.
الكسب الشخصي الذي يقوم على الملكية الخاصة والمبادرة الشخصية وروحوا المخاطرة والتزاحم هو اقوى عامل في ضبط سير المجتمع اذ هو الدافع الامثل الى العمل والخلق.
فهو عندما يفضي الى تكثير خيرات البلاد يكون عامل التقاء.
اما عندما يغني القلة ليفطر الكثرة فيكون عائقا في سبيل الارتقاء واذاك تجب اعادة النظر فيه.
ذلك ان الملكية الخاصة والمبادرة الشخصية وروحوا المخاطره والتزاحم التي هي عناصر الكسب الاصلية مرتبطة كلها باوثق رباط في القيم الانسانية المقدسات هون التي يجب ان لا تماس في هذا العصر الاجتماعي عصر البحبوحة والاقتسام العادل الا اذا رؤيا في اخر المطاف انها تركب اعتباطا وتجبرا لتميل راكبها غرشا فتخسر الجماعة الفا غورش.
كثيرا ما يحسب الناس المزاحمة الكاذبة مزاحمة مشروعة وكثيرا ما يحسبون الربح الحلال ربحا محرما.
فلكي يكون الكسب كسبا منسجما مع روحيه العصر وجب ان يكون بعضه كسبا للجماعة يستفيد منه الافراد بعد ان يتحقق.
ذلك ان قسط الجماعة من نشاطات هذا العصر بات يجب ان يكون القسط الاول والاهم.
وبخاتمة هذه الاعتبارات لابد من الاشارة الى ان الاقتصاد ككل قوة متحركة كبيرة كالنهر كالالة كالجماعة لابد له من ساهر او ضابط او معدل والا خيف منه وعليه من الانحراف والتهور.
وقد يكون هنا مجال القول في ان الضرائب اذا احسن فرضها واحسنت جبايتها وانجزت توعية المواطنين الى ضرورتها وعظيم فاعليتها وشانها لدفع الاذى عن الاثرياء دفعه عن اصحاب الحال المتوسط والحال المعسور سواء بسواء استقامت بين ايدينا وسيلة عمل لاسعاد الجماعات قد يكون فيها الغنى عن وسائل اخرى تجر في اعقابها القلق او تجر الى اكثر منه لجولاني ينتج من هذه الاعتبارات ان الاقتصاد المنور المتحرر الاقتصاد الذي يقبل النصح ويرفض الاستسلام الاقتصاد الذي يصون مصلحة الفرد دون ان يغفل مصلحة الجماعة جولان الاقتصاد الذي يظل ماثلا لديه ان ثلث البلاد للدولة بواسطة املاكها الاميرية ومشاعات القرى والحدائق العامة والابنيات هون الرسمية كالسرايات والمتاحف والمدارس والمستشفيات والمستوصفات والمختبرات ومختلف المرافق والتجهيزات كالمرافق والطرق والمياه والكهرباء ووسائل النقل.
وماثلا لديه ان من حق الدولة ان تستمتع باشياء الفرد بنسبهما يستمتع الفرد باشيائها وان حرية الفارد في العمل والتصرف والكسب هي من الحريات الركائز التي بدونها لا تكون قيم انسانية اخيرة.
كل الاقتصاد من هذا النوع سواء كان اسمه اقتصادا موجها او حرا ام كان اسمه اقتصادا منورا او متحررا.
كل اقتصاد تسلم فيه حرية الفرد ولا يضيع معه نفع الجماعة ثم تاخذ بيده اداره تقنية لينه متعافيه سليمه هو لتكون لنا سوق تضعف فيها شوكة الوسيط فلا يتضاعف ثمنه الحاجه هم ثلاثة من انطلاقها من مكان الانتاج حتى وصولها الى يد المستهلك.
سوق تتوزع بعدل بين التعاونيات والهالات والتجار فلا يموت التاجر ولا يفنى المستهلكون.
ثم تكون لنا معها تامينات وضمانات تخينه شر غلاء التعليم والتطبيب وشر التعطل والشيخوخة والحوادث والكوارث والافات.
كل اقتصاد يهدف الى هذا هو الاقتصاد الذي يطيب لي ان اراه مستقيما على عرشه في لبنان الغد الصفحة ٢٦ و٢٧ ولقد انا الاوان لنعتبر ان الجدل في الاقتصاد الحر والاقتصاد الموجه هو من نوع الجدل الذي كان يدور على جنس الملائكة اذا المهم الان هو ان يكون لنا ملاك ذكرا كان او انثى وان يكون ملاك رحمة في حراسة الساعين الى نعيمه فردوسهم الارضي حيث الاطمئنان والبحبوحات هون والرخاء.
وعلى هذا نجد انه من خير لبنان الغد ان يكف بعضنا عن دغدغه هم طفولة العقل احتراما لقدسية العقل العاقل فيكف عن التاكيد انا توزيع الثروة الموجودة في ايدي الناس هو خير من ايجاد ثروة جديدة تزيد في نعماء الناس ان تاميم المعامل والمؤسسات هو افضل من انشاء معامل ومؤسسات جديدة ويكف عن التاكيد ان وضع فلاح غافل في مكان ملاك مجرب هو اجدى للانتاج واضمن.
ان موظفا حكوميا هو اكثر كفاءة في ادارة العمل من صاحب العمل الذي انشاه بالذات.
ومن خير لبنان الغد ان يكف بعضنا عن اقناع الناس بان العمائم والقلانس عملت لاقدامهم والاحذية لرؤوسهم جولان ثم ان يكف هذا البعض عن الاتجار ببضاعة الامل عن المضاربة بالام الناس وبؤسهم وشقائهم وعن الافتتان في اطلاق الاكاذيب بقوالب الوعود والاغراء والتقوى الوطنية.
ولنذكر هنا كلمه لجوزيف له ميتر الذي قال الاراء الخاطئة كالعملة الزائفة التي يبدا سقها مجرمون كبار جولان ثم يتولى تصريفها ناس طيبون فيتمادى الجرم على يدهم وهم لا يعرفون ماذا يفعلون.
ما لم يقتنع وجدان الامة بصواب امر فعبثا يحاول المحاولون.
وعبثا يحاول المحاولون ان يشبعوا الناس من كلام طيب.
يحكى ان احد الصحفيين في باريس كان يقلد بين يديه مكتبة كتابا يشتريه عنوانه كيف تصبح غنيا.
وكان هذا الصحفي صديقا لفايدو الروائي الشهير حولاني فوقعت عينا فايدو على الكتاب فاقترب يهمس في اذن مشتريه قائلا انصحك ان تشتري مع هذا الكتاب قانون العقوبات ايضا.
نعرف كذلك عن بعض الثروات والاثرياء.
غير اننا قبالة هذا نعرف ان الرئيس عبد الناصر في خطابه امام مجلس الامة مساء الخميس الواقع في 12 تشرين الثاني 1964 قد قال.
ان بعض المصانع المؤممه في الجمهورية العربية المتحدة قد توقفت لسوء الادارة وانه يوجد سرقة وتلاعب في المراكز الحكومية المخصصة لبيع المواد الغذائية.
سرقة واختها.
اما اختها فابشع.
يبقى ان المشكلة هي في كيف ننقذ الانسان من نفسه والنظام منه.
ثم يحلو لي ان انظر فارى لبنان الغد وقد وضع نفسه في طريق اقتناعه عاجل الى الاخذ بالثورة التربوية التي بدات تختمر في نفس بعض عظماءها في هذا العصر من امثال لسيان باج وجاستون برجيه وبرتراند سوارتز الذين يرون ان التعليم يجب ان يكون متماديا الى اكثر من فترته المعتادة من عمر الانسان.
لانه ليس في الناس من يستطيع الاعتقاد ان المراه في عمر الفتوة والصبا قادر على استيعاب المعارف التي يحتاج اليها في مدى عمر كامل.
ولان التعليم المتمادي يبقى رغبة الانسان في الاطلاع بيقظت هون دائمة فلا يطفئ في نفسه فرح المعرفة ولا يطمص بريقه.
وعندما يكون التعليم متماديا يصير بالامكان ان يعطى لكل عمر ما يناسبه من العلوم فلا يعلم التلميذ التاريخ مع علم الاشياء والفلسفة مع علم اللغة والعلوم الاجتماعية مع العلوم الطبيعية بل يصير الاكتفاء في مراحل التعليم الاولى بارساء قواعد الصفحة ٢٨ و٢٩ الاساس للمعرفة عامة تلك التي يقتضي لها ذاكرة وحفظ كاللغات وعلوم الاشياء والطبيعيات وعلم الحساب وما اليها.
وعندما يكون التعليم متماديا يصير هم المعلم ان يعلم التلميذ كيف يتعلم فيلقى بين يديه مفاتيح المعرفة يفتح بها الابواب التي يريد في الوقت الذي يراه مناسبا.
وعندما يكون التعليم متماديا لا يعود السبق للاكثر اجتهادا على حساب الاكثر مواهب ولا للاقوى ذاكرة على حساب الامثل عقلا ولا للاكثر ركودا على حساب الاكثر تحركا ولا للاشد طاعت هون على حساب الاشد تحررا ولا للاسرع اخذا على حساب الابعد تعمقا اذ ان كثرة ساحقة من الذين ينفون في غربال المدارس كثيرا ما يكونون من زبدة الامة.
وبهذا الصدد قال الان.
اذا طلب منا ان نفهم اشياء كثيرة في فترة قصيرة يجيء يوم نصبح فيه عرضة لان نحفظ الاشياء الكثيرة دون ان نفهم.
وهنا الطامت هون الكبرى.
هذا التبديل في استيحاء اسلوب التعليم يحتم تبديلا اصليا في المناهج.
كل تعديل منهجي يبعد عن هذا الوحي ولا اقول الاسلوب يفضي حتما الى تفقيل المناهج فقتل الرغبة في العلم بحشو العقول على ان تخفيفها يفضي حتما الى احياء الرغبة في العلم فتعميقه في النفوس.
وفي كل حال ست لا حيدة عنها.
ايقاف الروح الجماعية الاجتماعيات هون في التلميذ لان العصر عصر اجتماعي بمقدار ما هو عصر الذرة والسرعة.
فرض التربية المدنية مع سلم القراءة حتى منتهى العلوم.
نشر التعليم الزراعي والمهني وتوطيده.
اعادة الاعتبار لتبسيط المعارف والعلوم ذلك ان المعرفة لم تعد وقفا على فئة مختارة من الناس وان احد مقاييس الحضارات هو كميه هنا ما يستوعب ابنائها من مختلف المعارف والعلوم.
المسارعة الى ضم الاسطوانات والافلام التعليمية الى الكتاب وضم الالات الحاسبة الى كتب الحساب.
الحفاظ على بنية الثقافة اللبنانيه وشمولها لان بعضها متاصل في الروح اللبنانية من تراث عريق وبعضها متاصل بها على يد التيارات الفكرية الروحية التي تلتقي وتتمازج في لبنان وبعضها الاخير صنع يد صاحبها المجذوب اليها كما الفراشة الى القنديل.
ثم اتطلع فاجد ان جهاز النشر والانباء وقد رسخ انه اقوى جهاز وانفع جهاز بات يحتل مركز الصدارة في لبنان الغد لان بالنشر والانباء يمكن تطوير الجماعات حتى مستوى التجهيز العصري.
وبالنشر والانباء تستطيع ديمقراطية ان تعمل وتنموذ بنسبة ما تكون حركه هنا الانباء الجيدة العميقه المتسعة كثيفة بنسبه ذلك تكون الديمقراطية مدينة سليمه هنا ذلك ان الديمقراطية هي في اعمق ما هي تفاعل صحيح بين الناس وعدد كبير من القضايا التي تتصل بمصلحة المجموع.
على يد الانباء بالاضافة الى ذلك نستطيع ان نضع الفكر في طريق سموه ان نكفف المعرفة ان ننمر روح الاجتماعية روح التعاون والمحبة وان نقرب التفاهم بين الفئات المتباعدات هون بسبب انها لم تضع يدها بعد على لغة تكون مشتركة بينها جميعا جولان وتكون فاعلية الانباء منقطعة النظير في البيئة التي بدا يدخل اليها الصوت والصورة وقد كانت مغلقة من قبل دونهما.
هذا الكائن البشري الذي صار باستطاعته ان يسمع من الصفحة ٣٠ و٣١ وراء الجدران صوتا يتحدث اليه في شؤون الفكر والجمال والسياسة والاجتماع والذي صار باستطاعته ان يرى الوانا وازياء ووشوها وحركات لم يكن يحظى بمثلها من قبل جولان هذا المخلوق المغلق صار اليوم منفتحا لتيارات جديدة راحت تمخر في نفسه فصار قابلا لكل تحول.
وقد ازدادت اهمية الانباء في الزمن الحاضر لان الجريدة والمجلات هون والكتاب قد بلغت بفضل الانتصار على الامية وازدهار الطباعة مدن واسعا في الانتشار.
يقرا اليوم بلزاك في السنة الواحدة اكثر مما قرا في مدى عمره الكامل.
والجريدة التي كانت تطول منذ 50 سنة 50 الف قارئ باتت تطول اليوم خمسة ملايين.
ولان حركه الانباء اصبحت تدرك الطفل والامي والمحتبس والمحتجب على يد الراديو والتلفزيون.
ولان الراديو والتلفزيون صار في عادات الناس فصارت لهما فاعلية عبر الاذن والعين وهما غافلتان.
وصار حامل الترانزستور مثلا يعرف على الرغم منه.
فلان الامر كذلك اتصور ان لبنان الغد مدركا خطورة الانباء قد اسلم امره الى مجمع تحتشد فيه المواهب المواهب في العلوم وفي الفنون وفي الاداب وفي التقنية الحديثة قادر بواسطه اعضائه على ان يتناول كل فن ومطلب وامر بالبحث والتنفيذ قادر على تبسيطه قادر على اخراجه ضاحكا او عابسا جادا او هازلا مسهبا او مختصرا جامدا او متحركا موقعا او مقفلا بلغة الناس او بلغه هول القاموس في اسلوب الحوار او في اسلوب الدراسة في مستوى الاطفال او في مستوى الرجال مجمع يوازي بالاهمية مجلس التخطيط.
دعوته رسالة وداعون اليها رسل يقومون ويقعدون على وقر المسؤولية مسؤولية المسؤول عن فكر وقلب وعن مستقبل ديمقراطية واسعاد جماعة وتوطيد امة.
مجمع وقد الهبه روح العصر لا يهدا قبل ان ينقل اللهب الى كل جماعة وبيت وانسان.
مثل هذا المجمع يجل نفسه عن الكذب والغش والخداع يترفع عن التمويه والتخدير يجابه الواقع يفجر الحقائق يخدم الحق ينور عقل الشعب يطهر نزواته ويقدس مسعاه.
ومثل هذا المجمع قادر في الاقل على ان يجعل المواطن اللبناني العادي مواطنا حضاريا.
ولا يكون حضريا على ما يقول الان.
المواطن الذي لا يكون قد ادرك نبل التصرف فاصبح يستحيل عليه ان يعنف شحاذا وان يهزا من اعمى وان يضلل قاصرا وان يتخلى عن مريضا في الطريق وان يتعمد دهس هرة او كلب او دجاجة.
ثم لا يعود فارق بين ان تحتكر الدولة حركه الانباء او ان تبقى مشاعا بين الناس.
اذل غلبة بالنتيجة هي للنوع والجودة.
في الجانب مجلس التخطيط ومجمع الانباء اتطلع الى ركن القيادة الذي تصور صديقي بشير العريضي قيامه في لبنان الغد من صفوت هون لبنانية علمية واعية رسولية تستقطب الراي والرجال تبين تنصح ترشد وتلقن مستمدة قواها من الهالة التي تكون قد عصبت بها راسها المثقل بالخيرات.
ركن القيادة هذا قد تكون له نواة في اللفيف العفوي الذي يتحلق عادة حول الرئيس الاول او فيما يشبه الندوة.
وقد لا يكون شبيها باي شيء قائم فيكون طرفة بذاته.
الامر الذي يزيدنا حدة في ترقب قيامه.
واتصور لبنان الغد قد وثق فيه المواطن بدولته فبات يحرص على حصة الدولة بارباحها منه حرصه على حصة نفسه فيها.
فلا يتهرب من ضريبة او رسم ما دام دخلهما يقدم له الطبابة والدواء والمسكن والغذاء والمدرسة والكتاب مجانا او بسعر الكلفة وما الصفحة ٣٢ و٣٣ دامت الدولة تختزن له المال الذي تعود ان يختزنه هو لمرض او شيخوخة او تعطل.
ثم اتصور لبنان الغد قد احب فيه الفلاح ارضه فاحنى عليها والعامل مصنعه فصار منه والمستخدم متجره فلان له.
واحب الملاك والصناعي والتاجر عمالهم ومستخدميهم فوفوهم حقهم عليهم وافابوا انتاجهم وعدلوا فيهم حتى سقط في الناس هتاف ليقوم هتاف.
ايها المنتجون في الارض اتحدوا.
اتحدوا لان اليد والمال مجتمعين على عدالة وعدل هما اللذان يبلغان بلبنان الى ما يستحق.
واتخذوا في الكبيرة والصغيرة لان الخرابه يكون من باب الصغيرة التي لا تدخل عادة في الحساب وفي التحسب.
وهنا استنزل الرحمة على فرانكلين الذي قال.
لان مسمارا فقد فقد فقدت النضوة هون لان نضوة فقدت فقد فقد الحصان لان حصانا فقد فقد فقد الفارس لان فارسا فقد فقد فقدت المعركة ولان معركة فقدت فقد فقد الملك.
ولم يفقد كل ذلك الا لان مسمارا فقد.
لم اتطلع الى لبنان المغترب الذي ابنائه اكثر عددا واوفر عدة فاراه مشدودا الى لبنان المقيم باوصال لا تفصم يقوم على توثيقها وزير المغتربين يطوف في الارض بين الجاليات يقف على شؤونهم يستنهدوا يحث يصمم لنا ولهم ثم يظل يعمل ويجهد حتى تتفتق الامكانات جميعا ويقطع الخير فلا تبقى طاقة الا تكون قد اخذت مكانها من مجهود الامة جمعاء.
اذ حرام ام لا نثمر الوجود اللبناني في العالم وهو اوسع انتشارا من اي وجود اخر لاي من شعوب الارض.
وحرام ان لا نضع في خدمة لبنان واصدقائه وحلف وحلفائه جحافل من الشخصيات اللبنانيه المهجريه التي هي في الحكم في الادارات في المجالس النيابيه في عالم المال والاعمال في المحافل العلمية والفنيه والفكريات هون والاجتماعيات هون شخصيات بالغه الاثر في بيئاتها تستطيع ان تنال للبنان الغد كل ما يرى انه في صالح لبنان.
ثم حرام ان لا نجعل في خدمه لبنان الغد جهازا دعائيا واسع الانتشار قوامه اللبنانيون المغتربون جرائدهم مجلاتهم دور الطباعة والتليفزيون والراديو ومختلف وسائل النشر التي يملكون.
هو جهاز لا تملك مثله ايه هم دوله ومن عظيمات دول الارض شرقية وغربيه.
وبعد فايت هون غضاضت هون في ان يكون الرئيس المنتخب للجامعة اللبنانية في العالم نائبا حتميا في مجلس النواب اللبناني يتمثل به المغتربون رمزيا في مجلس يشتاق الاستماع الى صوتهم والوقوف على احوالهم وتبادل الراي في جميع شؤوننا وشؤونهم.
كل ذلك وان الذي اقوله الان كان يجب ان يقال في هذا المكان بالذات عن راس الهرم الذي بلغنا اليه.
كل ذلك يحطم ان تكون الامة اللبنانية بشقيها الاثنين قد باتت وطيدة الايمان بلبنان مرحلة نهائية في سعيها وطلابها وعيشها وقيمة اخيرا هون بين القيم التي في ظلها تحيا وفي غير ظلها لا تكون لها حياة.
فعلى نحوي ما توجب الشفاعة ايمانا لا حد له بالله وباوليائه هكذا العمل للبنان الغد لا يمكن ان يقوم الا على ايمان لا نهاية له بلبنان وبطاقاته جميعا.
وهي لا تحصى ولا تعد ولا تحد.
اما المشاكل اللبنانية الموروثة التي ما برحت تعيق لبنان في طريق النمو والارتقاء فليس افضل من الارتفاع بها الى مستوى الحوار على ما حاولت الندوة في العام الفائت حيث للعقل سيادة على النزوات والاهواء وحيث من الممل ان يطلع من الحوار ميثاق ترتضيه الامة على مختلف فئاتها فيصبح عندها دينا من الدين او نسما منه مقدسا الصفحة ٣٤ و٣٥ سيداتي سادتي.
في سنه 1875 تقدم رئيس مكتب تسجيل الاختراعات في الولايات المتحدة الامريكية باستقالته قائلا لوزيره.
لماذا تريدني ان ابقى ولم يعد بالامكان اختراع اي شيء جديد.
من السند هون 1875 حتى يومنا هذا مشت الانسانية في طريق الاختراعات والاكتشافات شوطا لم تقو على مثله من قبل.
ومن يدري فقد يكون لها في ثلث الباقي من القرن الحاضر شوط هو ابعد من الشوط الذي اجتازته في ثلثيه الاولين.
فلم يعد علينا اذا ان نضع انفسنا في مستوى ما بلغ اليه العصر فحسب بل علينا ان نهيئ انفسنا لنكون في مستوى ما قد يبلغ اليه العصر في المستقبل.
ان سبل التكيف والارتقاء متشعبة وعرت هون المسالك.
ولكن لابد من طيها للوصول.
وحده تقدم في الروح الاجتماعية المدنيات هون موازن لتقدم التقنية يمكن بلوغ الارب.
علينا ان نعي التحول الذي قلنا اليه.
علينا ان نخلق ادارة في مستوى ذلك التحول.
علينا ان ننور الراي العام ونصدقه الخبر والراي.
علينا ان نثق بالدولة بعد ان تربح الدولة معركة الثقة التي بينها وبيننا.
علينا ان نتفلت من قيود ماضينا من تحجر عاداتنا من جمود فلسفاتنا ومن تفاهة النطاق الذي ما زلنا نسرح فيه.
علينا ان نعيد النظر في اشياءنا جميعا وفي انفسنا.
علينا ان نثق بالشباب ان نضارب بوثبهم وان لا تخيفنا جراتهم وجسارتهم.
علينا ان نؤمن بلبنان وان نقدم اليوم لا غدا لان الطريق طويل والعمل شاق والرهان كثير الاغراء لجولاني لان العمل سيكون طويلا يجب ان نبدا في الحال قال الماريشال ليوتي لمعاونيه عندما عزم على انهاض المغرب العربي.
سيداتي سادتي.
مؤمن انا اذا تهيات ظروف العمل وخفت صوت السياسة وخجلت من نفسها المناورات وتحطمت العصي التي تدوس في الدواليب ثم استراح من يجب ان يستريح ليعمل من يجب ان يعمل.
اذا تهيات الظروف وصار الاتكال على الله ووافقنا بالعقل النير الذي يقودنا والارادة الحسنة والقصد الصالح والعمل الراجح والمثالية التي لا مثيل لها.
اذا تهيات هون الظروف كان طلوعنا الى طريق الغد غدا.
وكان لنا لبنان هذا الذي يتحرك في عزمنا يتوفب في اوصالنا ويهدر.
كان لنا لبنان الغد بعد غد.
ويا ايها السيدات والسادة.
ابعد ما يبعد الانسان هو عندما لا يعرف في اي اتجاه يتجه.
ففي سبيل اختصار الوقت والمسافات لنضع نصب اعيننا لبنان ونمش.
وفي طريق الجهاد الحقيقي سنسبق امالنا في الطريق.
لنمش.
ادوار حنين.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.