النائب والسياسي والكتلة الصادق وأمين الكتلة الوطنية السابق، إدوار حنين، يتصرف على أساس أن منطلقات الوصول إلى الرئاسة تختلف عنده عن منطلقات القوات اللبنانية. فهو يرى أن معايير القيادة والمسؤولية الوطنية يجب أن ترتكز على التوازن بين المبادئ والقيم الأساسية للجبهة اللبنانية، لا على المصالح المؤقتة أو السيطرة الحزبية الضيقة.
حنين يؤمن، كما يؤمن العميد ريمون إده، بالروح اللبنانية التي أساسها الروح المسيحية المتجذرة في التعايش المسيحي-الإسلامي، على أسس الديمقراطية والبرلمان الحر. هذا الإيمان يجعل من أي محاولة لتغيير التوازنات التاريخية داخل المؤسسات المسيحية أو فرض أغلبية لا تمثل إرادة الشعب اللبناني أمرًا مرفوضًا بالنسبة له.
من خلال تضاعيف كتاب استقالته، يظهر أن حنين يرى أن القوات اللبنانية ومن معها تمارس نوعاً من الأغلبية الديمقراطية التي شابها انحراف في الهوية. فهو يعتقد أن هذه الأغلبية، بعد التوسعات التي شهدتها الجبهة، لم تعد تعكس الإرادة الشعبية الصحيحة، سواء داخل لبنان أو في الشتات اللبناني حول العالم، ما يجعلها غير قادرة على تمثيل الشعب اللبناني كما أرادت الجبهة منذ تأسيسها.
الاستقالة بالنسبة لحنين ليست مجرد رفض إداري، بل هي موقف واضح يوضح أن القرارات والسياسات التي تتخذ باسم الأغلبية لا يمكن أن تفرض على الجميع، وأن أي ممارسة لا تعكس المبادئ الوطنية أو الإرادة الحقيقية للشعب يجب أن تواجه بالتمسك بالحق والمبدأ.
حنين يرفض أن تُصبح الأغلبية في الجبهة أداة للتحكم والسيطرة على إرادة المؤسسات أو الشعب، ويعتبر أن كل تكراراتها وقراراتها لا تعبر بدقة عن الإرادة اللبنانية التي أسست الجبهة، ولا تلتزم بالمبادئ التي قامت عليها المؤسسة منذ البداية. هذا الموقف يعكس حرصه على إعادة الاعتبار للديمقراطية الصحيحة والحفاظ على استقلالية القرار السياسي.
من زاوية أخرى، يظهر موقفه كرسالة لكل الأطراف أن الاستقرار والشرعية الوطنية يتطلبان احترام الإرادة الحقيقية للشعب اللبناني، وأن أي محاولة لإخضاع المؤسسات أو الجبهة لآراء الأغلبية المشوهة تهدد الوحدة الوطنية وتضعف الأسس الديمقراطية التي قامت عليها الدولة والجبهة.
بهذه الطريقة، تصبح مواقف حنين حول الرئاسة والأغلبية والجبهة اللبنانية تعبيرًا عن رؤية شاملة ترتكز على المبادئ الوطنية، وتعكس حرصه على الحفاظ على الهوية اللبنانية الحقيقية، وضمان أن القرارات الكبرى تتخذ بما يتوافق مع إرادة الشعب اللبناني وتوازناته الحقيقية، بعيدًا عن أي تحكم حزبي ضيق أو مصالح مؤقتة.