ادوار حنين- اشاطر بادئ ذي بدء اهالي القتلى لوعتهم على من فقدوا، واشاطر الجرحى واهل الجرحى على ما يتكبدون ويتحملون، ثم اشارك الشعب اللبناني حزنه على ما حدث وعلى ما اصيب بقتل كان او بجراح.
واغتنم هذه المناسبة لاعلن ان امبراطوريات وممالك تنهد وتنهار، وان تيجانا تتدحرج فلا يخفق لعين الخالق جفن، اما اذا سقط انسان صريعا على الارض فان عرشه يضطرب .
ولكن عندما يقتل انسان من اجل ان يحيا كريما كل انسان، اذ ذاك يصبح مع المضحى لاجلهم لا مع الضحية.
ايها السادة، اجواء المدينة والبلاد، كلها كانت تنذر باقتراب العاصفة، وكلها كانت تدعو الحكومة للتخلص واخذ الحيطة بوجه هذه العاصفة، ومن هذا المجلس بالذات سيقوم من الزملاء الاحباء من يقول بهذا، ومن يعطي الدليل، ومن يترك على عاتق الحكومة مسؤولية ما حصل، اما انا، فسواء اكانت الحكومة مسؤولة عما حدث من اعمال لها ماضية، وسواء لم تكن مسؤولة عما حدث فانني، اقرها على الشدة التي استعملت في مقاومة التظاهرات التي لم تكن لنصرة الفدائيين وانما كانت على ما ظهر من بيان معالي وزير الداخلية، لاغراض اخر.
هذه الردة، التي رات الحكومة ولو مرة في حياة الحكومة، ان تكون قوية، هذه الردة، كان يجب ان تكون في مستوى الحكومة، بل كان يجب ان تكون في مستوى البلاد والدولة، بقدر ما نثق بالدولة وما نؤمن بالبلاد، لان هذا الذي حصل اقول تكرارا لم يكن لتدعيم العمل الفدائي، وانما كان سيستهدف امن البلاد، والبلاد عندما ينفرط امنها تنفرط البلاد كليا، وبنفرط ازدهارها وتتزعزع دعائم الوجود، انها في نظري، بعدما سمعت ما سمعت على لسان وزير الداخلية، معركة بقاء يجب ان تستنفد في سبيلها كل شيء.
المتظاهرون جماعة من اهل الشعب يوقتون عملهم في كل عام في مثل هذا الوقت، على ابواب الصيف، وعلى مقدم السياح، لماذا ؟ لكي يخرب الصيف، ويخرب عمل السياحة في البلاد، كل هذا من اجل ان يهدم اقتصاد البلاد، وعندما يهدم اقتصاد البلاد تهدم ركيزة من ركائز الوجود.
لذلك، ارى ان الاستمرار في استعمال الشدة، في قمع التظاهرات المفتعلة المبيتة، ان الاستمرار في استعمال الشدة هذه ضروري وعمل مرسوم لهذه الحكومة الى ان تعود الحال الى حالها الاول، والا تكون الحكومة فرارية متهربة عن القيام باقدس واجباتها.
الفدائيون، من قال ان في لبنان من يعارض عملهم، قال معالي وزير الداخلية، نؤمن بان العمل الفدائي هو عمل مشروع يقوم به اخواننا لاسترجاع وطنهم ولن يفكر احد منا بان يطفئ نار هذا العمل، ونزيد نحن ولن نفكر احد منا باطفاء نار هذا العمل ولكن ضمن شروط.
اننا كلبنانيين، نكون مارقين على ديننا، وديننا يقوم على الفداء، ان لم نكن مع الفداء واننا كمسيحيين لا نكون ابناء الله، اذا لم نساعد الذين يستعيدون بيت الله من يد غاصبية، ولكن من قال ان بنصرة العمل الفدائي يجب ان ينهدم لبنان، اننا مع العمل الفدائي طالما هذا العمل الفدائي يقيم حرمة للبنان ولكل بلد عربي من اجل ان يظل لبنان وذاك البلد العربي الاخر يقويان على مساندة العمل الفدائي وعلى تدعيمه وعلى تصعيده، واذا كان في اللبنانيين من يقول بانه جائز ان يهدم لبنان من اجل ان تعمر فلسطين، فليس في اللبنانيين واحد، ايا كان مذهبه وتاييده العمل الفدائي، يقبل ان يرى لبنان امام عينه جريحا من اجل ان تقوى فلسطين، الا انه نستطيع ان نحافظ على العمل الفدائي وان نشجع هذا العمل دون ان يمس كياننا، ودون ان تمس بلادنا ودون ان يضطر زميل لنا في هذا المجلس ان ينبري بالقائل كما انبرى وقال قولا يعبر عن حقيقة ولكن بتجاوز حدودها بعض الشيء.
ايها السادة: حالة الطوارئ.
حالة الطوارئ كان يمكن ان لا تعلن على اننا باشد الحاجة الى مؤازرة الجيش مشكلة الطوارئ وكنت اجلس بجانب مرتين،كنت في حكومتين واجهتنا زميلي سليمان بك فرنجية، مرة اولى عندما واجهت البلاد عملية الانتخابات العامة، ومرة ثانية عندما وقع الاعتداء الاثم على فخامة الرئيس كميل شمعون، وفي المرتين كانت ترى الحكومة اننا في غنية عن اعلان الطوارئ وكانت تستمد من المراسيم الاشتراعية والقوانين ما يمكنها على الاستعانة بالجيش من اجل ان يدعم قوى الامن الداخلي دون ان تعلن حالة الطوارئ.
اما وقد اعلنت ، فان الحكومة مشكورة على انها حددت نهاية هذه الحالة بيوم معين ولم تترك الامر مفتوحا، وانني لعلى ثقة وجيشنا عما هو من حيث النظامية، والحكومة ساهرة على البلاد والعباد، انني على ثقة من انها سترى في يوم قريب ان لا حاجة لاستكمال المدة المعينة بالمرسوم وانها ستعود عن ذلك بعدما يستتب الامر وقد بدأ يستتب .
ولي في الختام كلمة مخلصة اتوجه بها الى دولة الرئيس كرامي: يا دولة الرئيس، لغة التظاهرات والاضرابات لغة خوطبت فيها الحكومات التي كان لي الحظ في الاشتراك بها ولم تخاطب بعد اية حكومة من حكوماتك بلغة الاضرابات والتظاهرات. .
هذه اللغة تعني ما تعنيه، وتعنيه دائما، في السابق في الحاضر وفي اللاحق، ولا يستطيع انسان ان يحمل الكلام معاني ليست له في الاصل.
هذه اللغة تفهمها وانت رجل دولة، فالقصد من ان تضعها في موضع التنفيذ بعد ان تستكمل العمل الكبير الذي تقوم به من قمع ومن وضع الامن في نصابه، بعد ذاك، تفكر بالرحيل على ان تاتي حكومة ولا باس اذا كنت على راسها، تتمثل فيها جميع اتجاهات الشعب اللبناني، اذاك ، المقاومة في وجه هذه الحكومة تضعف ويقوى الرد من الحكومة على هذه المقاومة، وقد تكلف الشعب والحكومة ثمنا اقل، وهو المطلوب والسلام عليكم.