إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

إدوار حنين السياسي والمشرع

كيف نبني السلم

في تشرين الثاني 1976، كان لبنان على مفترق طرق خطير، وقد بدأ أخيرًا تنفيذ الخطوات الأولى لإرساء الهدوء بعد سنتين من التقاتل الأهلي الدامي.
فقد بدأت "قوات الردع العربية" بالانتشار الفعلي في مناطق بيروت وبعض المحافظات، في محاولة عربية جماعية لتثبيت وقف إطلاق النار وفرض السلم الأهلي بقوة الردع، بعد أن تعذّرت المعالجات السياسية والأمنية الداخلية، وغرقت البلاد في جولات متكررة من الفوضى المسلحة.
تلك القوات، التي وُلدت نتيجة المبادرة السورية المدعومة من قرارات القمة العربية في الرياض والقاهرة، لم تكن سوى صيغة معدّلة ومتوسعة للتدخل السوري، إنما بإطار عربي "شرعي"، بغية طمأنة الداخل اللبناني، خصوصًا القوى المتحفّظة أو المعارضة للنفوذ السوري المنفرد، وعلى رأسها الجبهة اللبنانية وبعض الأوساط المسيحية.
إن هذه الخطوة، وإن تأخرت، شكّلت نقطة تحوّل في مسار الأزمة، وسمحت للبنانيين أن يلتقطوا أنفاسهم، بعد أشهر من القصف والخطف والقتل على الهوية.
وكانت الرسالة الأبرز أن القرار العربي، بوساطة سوريا ومشاركة رمزية من الجزائر والسودان والسعودية وغيرها، قرّر أن يأخذ المبادرة ويضع حداً لتدهور الوضع في لبنان، بعد أن سقطت كل المبادرات الداخلية في مستنقع التجاذب الدموي.
ولعل الموقف اللافت في هذا السياق جاء من الرئيس الياس سركيس، الذي لم يكن بعد قد بسط سلطته فعليًا على كامل البلاد، لكنه تحرّك بدبلوماسية وحنكة ليعطي الجبهة اللبنانية تطمينات واضحة بشأن نوايا المرحلة المقبلة.
فالرئيس أكد أن لا مشروع عسكري أو سياسي يُفرض بالقوة، بل إن الحوار والمصالحة الوطنية هما السبيل الوحيد.
وقد تجاوبت الجبهة اللبنانية مع هذه الرسائل، متوقفة عن التصعيد، ومرسلة إشارات إيجابية إلى مساعي الرئيس.
وفي المقابل، أتى ترحيب الزعيم كمال جنبلاط بدخول قوات الردع تعبيراً عن قبوله بشرط وقف القتال وبدء مسار تسوية، ولو كان لا يزال يتحفّظ على دور سوريا المهيمن.
لكنه، في الوقت نفسه، قرأ المرحلة الجديدة كفرصة لتجنب المزيد من الانزلاق نحو التقسيم أو الهيمنة الكاملة لإسرائيل على الجبهة الجنوبية.
لقد ظهر جليًا أن الساحة اللبنانية دخلت مرحلة جديدة تقوم على معادلة عربية–سورية تحفظ التوازن، وتعيد ضبط اللعبة الأمنية ضمن خطوط حمراء.
لكنها، من جهة أخرى، لم تُلغِ القلق المشروع لدى القوى المسيحية حيال مشروع طويل الأمد للوصاية، وإن أتى بثوب "الردع العربي".
إن هذا التحرك، وإن خفّف من أتون النار، لا يمكن أن يشكّل بديلاً عن مشروع مصالحة داخلية حقيقية، أساسها الاعتراف المتبادل، وإعادة بناء الدولة على قواعد تمثيلية متوازنة.
ولا يمكن لقوات الردع، مهما بلغ عددها، أن تبني دولة بديلة عن الدولة اللبنانية.
إنما تبقى مهمتها مرحلية، لحماية المهلة السياسية التي يجب أن تُستثمر للعودة إلى المؤسسات، لا لخلق واقع جديد بالقوة.
وهكذا، يضع لبنان اليوم رجله الأولى على سكة التهدئة، لكن التحدي الأكبر لا يزال أمامه: كيف نبني السلم، لا فقط نوقف الحرب؟
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.