برزت أهمية الحفاظ على هوية لبنان الوطنية كعنصر مكمل لاستراتيجية الاستقرار. فالقوى المسيحية رأت أن أي مشروع سياسي يتجاهل التنوع اللبناني ويهمل الاعتراف بالمكونات المختلفة لا يمكن أن يحقق استقرارًا حقيقيًا. من هنا، أصبح الدفاع عن الهوية الوطنية ومبدأ الشراكة بين المكونات شرطًا لبناء أي دولة قادرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية.
كما ركّزت الجبهة اللبنانية على أن الحوار الداخلي لا يكتمل إلا إذا كان مبنيًا على الاعتراف بالمقاومة كحق مشروع للدفاع عن السيادة والحرية. أي محاولة لتهميش المقاومة أو اعتبارها قوة موازية غير شرعية تُلغي من قوة الدولة، بل تزيد الفوضى وتعقّد المشهد السياسي. لذلك، رأت أن الشرط الأول لأي تفاهم داخلي هو تأمين دور واضح للمقاومة ضمن إطار الدفاع عن الدولة، لا خارجها.
في المقابل، شدّدت هذه القوى على أن الرهان على الخارج لا يمكن أن يكون إلا مصحوبًا بالتمسك بالخطوط الوطنية. فالزيارات الدبلوماسية والمفاوضات الدولية، مهما كانت ضرورية، تصبح بلا جدوى إذا لم تُدعّم بموقف داخلي قوي يفرض شروطه ويحدد حدوده. وهكذا، تصبح الدولة، لا الخارج، الفاعل الرئيس في صياغة الحلول.
كما اعتبرت الجبهة اللبنانية أن أي استقرار زائف، قائم على فرض واقع من الخارج، يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الداخلي ويؤجل حل الأزمة الحقيقية. فالهدوء القسري أو التوازنات المؤقتة ليست سوى مراوغات تؤخر انفجار الصراع، لكنها لا تصنع دولة أو مجتمعًا قادرًا على العيش بسلام. الاستقرار الحقيقي، وفق هذه الرؤية، هو الذي ينبع من توافق داخلي مبني على السيادة والحرية والعدالة.
في نهاية المطاف، أكدت المقاومة المسيحية أن تجربة الثمانينيات أظهرت أن أي دولة قادرة على البقاء والاستقرار يجب أن تقوم على ثلاث ركائز: إرادة وطنية حرة، مؤسسات قوية، وقدرة على الدفاع عن السيادة. أي نقص في هذه الركائز يجعل الاستقرار هشًا ومؤقتًا، ويضع لبنان في موقف تابع للأطراف الخارجية، غير قادر على حماية حقوقه وقراره.
لبنان، وفق رؤية الجبهة اللبنانية والمقاومة المسيحية، لا يمكن أن ينمو أو يحقق السلام إلا إذا تم تأسيسه على قاعدة وطنية صلبة، تستند إلى السيادة، القوة الداخلية، والوعي الجماعي بحق اللبنانيين في تقرير مصيرهم بعيدًا عن أي وصاية أو هيمنة خارجية.