ثلاث استمدها من ظاهر الموضوع اولا لولا انها خواطر لما خطرت لي في بال لاني اتبرع ان اقبل على دراسة في موضوع الادب اللبناني وللدراسات الادبية وصول قيادها في ايدي الذين انقطعوا الى الدراسة انقطاع الرهبان الى ربهم. وما نحن بالمنقطعين الى دراسه هنا الادب انقطاع المتعبدين. ان هي سوانح تمر في البال لهذا السبب او لذاك تمر في بالكم وبال كما تمر النسائم في المرج’ الخضراء يموع لها الخاطر ميع’ الاعشاب للنسم المندى ثم تنصرف ونحن احسن حالا كان الها مر في الخاطر فلا تترك كلمة في كتاب او تدونا في ورق. وما هذا الذي نحن فيه سوى محاولة التقاط ننتهي منها الى اثاره تقف دون حد الراي الذي وحده يستحق ان يكون موضوع جدل ونقاش. هذه الخواطر نوع من المواد الاولية التي يصلح بعضها للبناء وبعضها للردم في معرض البناء وبعضها للزخرف’دون البناء وبعضها الاخير من النفايات التي لا يابه بها البناؤون.
اما الثانيه فهي ان مجرد قبولي موضوع الخواطر في الادب اللبناني قبول مبدا اقليمية الادب. وهو المبدا الذي اعتنقناه ضمنا يوم قلنا باقليم من الارض معين الحدود يرعى امة من الناس مميزة الخصائل. بين ان هذا لا يعني ولا يمكن ان يعني في مطلق حال الانغلاق على طيارات الفكر والروح التي تنخر عباب الشعوب كما تنخر تموجات الاثير عباب العوالم هشاء الناس ام ابوا. ذلك ان من رواسب العثور تراثا انسانيا اصيلا واحدا هذا التراث هذه التركة خلفها عظماء الارض لجميع ابناء الارض مشاعا بين الناس جميعا تزيد ولا تنقص ولا يفضى البعضنا فيها البعض الاخر الا بنسبه ما يستطيع هذا البعض ان يغترف منها ويعض. والقائلون بلا اقليمية الادب قولا علميا مسؤولا يقولون بهذا او بمثل هذا ولا يقولون بغيره. ذلك ان اقليميه الادب نتيجة محتومة لاكثر من واقع راهن. الانسان وما في ذلك شك هو ابن الارض التي سقط راسه عليها وحضنته طفلا وادمت قدميه صبيا وكانت مسرحا لالعابه واعماله فتى ورجلا. وهو ابن الاقليم الذي تقع ارضه فيه ابن سمائه ومائه ابن شمسه وهوائه ابن نباته وحيوانه ابن شطرانه ورواسيه. باسم هذا الناموس اصبحت التفاحة الكاليفورني’ وقد تاقلمت باقليمنا تفاحة لبنانية في اللون والنكهة والرائحة. وباسم هذا الناموس تتقلص ضخامه هنا الاشجار الافريقية مثلا حتى تتسع لها اوعيه الفخار التي نستنبت فيها الحبق والفل والمنتور في احواض بيوتنا الاسيويه والانسان هو ابن البيئة التي نشا في بين ابنائها وترعرع فيها فبادلهم اشيائهم باشيائه وتفاعل واياهم في الكبيرة والصغيرة في السراء والضراء تفاعلا قرب ما بينهم وبينه وما يز بينهم جميعا وبين غيرهم من الناس في كل بيئة اخرى. وما يصح في الانسان يصح كله في الادب. وتصح فيه الزيادة. اذ ان للاديب فوق مناخه الاقليمي مناخا روحيا يتاتى له عن مجمل ما هو منشور ومنثور وشائع في مدوات حياته وفي اجواء روحه وعقله. هنا رمانة وبيلسانة هنا لون غروب هنا منديل ليلك وشال هنا خد وعين هنا اغانا وامثال هنا حدوثة وقدوة وهناك اساطير الهة واخبار جن خرب’ معبد وقبر خيمه وكاس صورة تمثال وكتاب. هذه المؤثرات خميرة في معجم. تلقح النفس التي تمسها كما تطلع الخميره تهون العجين الذي تمسه وهي لا تطلع عجينه من خارج المعجم كما ان تلك المؤثرات لا تلقح نفوسا من خارج بيئتها التي يقطع بينها وبين غيرها انقطاع العمران وانقطاع الصلاه والمواصلات. من هنا يصح قول القائلين: الطائر عشه والشاعر ابن بيئته والاديب مراه اهل زمانه. حتى اني لا ارى كيف يجوز القول بالشخصية الادبية او بالاسلوب الفني الشخصي ولا يجوز القول باقليمية الادب او بالادب الاقليمي. فبمقدار ما هو ادب الاديب ادب صاحبه الاديب وبمقدار ما هو اسلوب الكاتب اسلوب صاحبه الكاتب وبمقدار ذاك ادب المصريين هو ادب المصري وادب اللبنانيين ادب من لبنان. على ان في كل ذلك جامعا مشتركا واحدا يرجع الفضل فيه الى اثنين الى النفس البشرية الازلية الابدية الواحدة والشركة الروحية الغنية الفاعلة الواحدة. فمن تكاملت مناقب نفسه وانفتح له ارث واسع في تركة الناس الروحية واعطى فهو يعطي من شعاب ادبه الاقليمي من امتدادات ادبه الاقليمي ادبا انسانيا جامعا يصح معه قول القائلين ان لا حدود جغرافية للفكر ولا مجامع ارضية للادب. فلو لم يكتب هوميروس قصة حرب طروادة التي عاشها واحس فصور فيها من صور على ما صور من الدقة والعمق والاتقان ثم ساقها الى اهل بيئته وزمانه وقد يكون الى الحبيبة التي احب وليس الى غير الحبيبة. ولو لم يكتب شكسبير وراسين وغوتيه على هذا الوحي من الكتابة لما كان بلغ واحد من هؤلاء مراتب الادب العالمي الذي رقوا اليه على سلالم ادابهم الذاتية. ولو لم يصور سيرفنتس دون خيشوتيه يغالب طواحين الهواء في المزرعة الاسبانية النائية او يصور الفونس دوديه ترترانه الذي هو من ترسكون بالذات لما وجدنا في كل قرية بلبنان دون خيشوتي وترتران او اكثر من دون خيشوتي وترتران واحد ولا ما وجد الناس في قراهم ونوازلهم دون خيشوتيين وترترانيين كثيرين في كل جيل وشيل ولا ما كان دخل هذا وذاك في اقداس الاداب العالمية. سيداتي سادتي انا لو اوتيت من لدن الله ان اكتب سيرة قرية ضائعة في جبال لبنان او سيراتون انسان ضائع في هذه القرية او سيرة سنديانة ضائعة في مشاعرها ووفقت في هذه الكتابه حتى عرف كل قروي قريته في قريه وكل انسان انسانه في انسان وكل جبلي سنديانته في سنديانه فسموت من الخاصيات الى العموميات ومما هو لي الى ما هو لكم ولي ولكل انسان. انا لو اعطيه ذلك وفعلت وجدتموني يوما ولا شك في مراتب العالميين من رجال الادب نكته على اني اكون قد قصرت منتجعي واعطائي وقلمي على موضوع من لبنان في ادب لبناني.
تتعلق الثالثة بمفهوم الادب. اكاد لا اعرف فيما اعرف من اخبار الشعوب شعبا يتسع مفهوم الادب عنده الاتساع الذي وصل اليه مفهوم الادب عند قدماء اللبنانيين. كان يوم ادركت اخر انفاسه في صباي شغل مكانه في الادب كل من جرى له قلم فيما يخرج قليلا عن المالوف من شؤونهم ابتداء في التندر باخبار الادباء ورواية شعرها. وانتهاء بالدراسة الادبية ونظم القريض مرورا بانشاء الرسائل والمقالات. حتى ان المتطوعين منهم لقراءة رسائل المغتربين وللرد عليها بالاسلوب التقليدي المعلوم كانوا في عرف بعضهم ادباء. وادباء جميع الذين يعنون بشؤون الادب حتى المادية منها كالناشرين والطباعين والوراقين. وهي نزعة ان دلت على شيء فعلى ما في صدور اللبنانيين من حرمه للكتاب وقدسيه للقلم اكثر ما تدل على جهل القيم وزيغة هون المقاييس. كان الادب عندهم بعض من عبادة والاديب خادم في هيكل العبادة وكل ما يتصل بالادب والاديب موصول بهذه العبادة. شانهم في ذلك شانهم في معابدهم حيث تطول القداسة كل ما هو من المعبد وفيه. في ذلك اليوم كان الباب الى الادب واسعا والوالجون فيه قلة. ثم لم يلبث ان ذاق باب الادب والتسع عدد الوالدين فيه. وظل مفهوم الادب يتصفى عندهم على الايام وينعم حتى اصبح الاديب في عرفهم انسانا اصاب شيئا من الثقافة يحسن التبصر والتذوق له في كل ما يسمع وما يرى راي ذواق عليم ويجيد التعبير عن ذلك وعما يعقل ويحس في اداء جميل انيق. اما نحن فستجدنا عند هذه المفاهيم جميعا لان كلامنا سيدور على جميع هذه الحقبات من عمر الادب في لبنان.
وليس من الحق ان نتناول بمقاييس هذا الزمن اشياء كانت تقاس بغيرها. ولا هو من الامانة في كل حال.
سيداتي سادتي
ويسال في مستهل هذا القول سائل: لماذا وقد كانت اولى تمتمات الادب في صفوح لبنان وفي لبنان اوائل تباشيره. لماذا عاد فحول الادب عاصمته عن قرى ومداء لبنان الى غير دنا ومداء؟
لماذا مثلا كانت عندنا اولى التشوفات الى المعرفة فانشا اباؤنا واصدقاء ابائنا المدارس في الكنائس والجوامع في الاديار والخلوات تحت السنديانه وفي ظل جدران الطرق؟ ونوعوا التدريس حتى كان يدور على اللغات والادب والخطابة والشعر والفلسفة واللاهوت والرياضيات والطبيعيات والترجمة والتاريخ والجغرافيا وتدبير المنزل؟ وشددوا في تعليم الثقافة فدرسوا في مدارس فيما عدا السريانية والعربية الارمنية والتركية والفارسية والعبرية واللاتينية واليونانية والايطالية والفرنسيه والانجليزيه والالمانية؟
حتى كانت هذه المدارس تطلع الى الحياة شبانا يلمون بسبع لغات كالمعلم بطرس البستاني والشيخ سليمان البستاني وجمهراطان كبيره من رجال الدنيا والدين.
ولماذا انكب اباؤنا على وضع اولى المؤلفات التي كانت تعتبر بحق اولى السلالم الى المعرفة؟ وهي التي بداها في قواعد اللغه المطران جيرمانوس فرحات في بحث المطالب ثم استمر فيها المعلم بطرس البستاني في مصباح الطالب في بحث المطالب ومفتاح المصباح والشيخ ناصيف اليازجي في لمحة الطرف في اصول الصرف والجمانة في شرح الخزانة وطوق الحمامة والباب في اصول الاعراب ونار القرى في شرح جوف الفرا والجوهر الفرد وفصل الخطاب في اصول لغه الاعراب والشيخ احمد فارس الشدياق في غنيه الطالب ومنية الراغب والشيخ يوسف الاسير في ارشاد الورى لنار القرى وسليم تقلى في مدخل الطلاب الى فردوس لغه الاعراب والشيخ احمد تلحوق في الاجوبة الجليا’ في الاصول الصرفية والشيخ ابراهيم اليازجي في مختصر نار القرى في شرح جوف الفرا ومطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد والشيخ ظاهر خير الله في الامال التمهيدية في مبادئ اللغة العربية وجرجس صفا في الفرائد السنية في ايضاح الاجرومية. والاب جبرائيل اده في القواعد الجلية في علم العربيه والمعلم سعيد الشرتوني في تمرين الطلاب في التصريف والاعراب وسعيد شقير ويوسف افتيموس في طيب العرف في فن الصرف والمعلم شاهين عطيه في عقود الدولار في شرح شواهد المختصر وجبر ضومط في الخواطر العراق في النحو والاعراب والخواطر الحسان في المعاني والبيان والمعلم رشيد الشرتوني في مبادئ اللغا’ العربية والشيخ عبد الله البستاني والخوري نعمة الله باخذ فيما اضافه الاول في باب النحو والثاني على باب الصرف في زيادات كثيره واضاحات مستفيضة لدى اعادتهما طبع كتاب بحث المطالب في مطلع القرن العشرين.
يوم كانت المدارس على اختلاف انواعها تعلم اللغه في الكتب القديمة كالاجرومية وابن عقيد والاشموني والصبان والحريري. ويوم كان في مصر وحده الشيخ محمد الدسوقي يحشي بعض الكتب القديمه تان ويعلق عليها وليس له في ذلك غير كتابين حاشيه الدسوقي على مغني اللبيب وهو مغني اللبيب في كتيب الاعاريب لابن هشام وحاشية الدسوقي على تفتازاني في المعاني والبيان.
ثم هي التي بداها على التاليف في اللغه هان الشيخ ناصيف اليازجي في عقد الجمان واللامعة في شرح الجامعا’ والطراز المعلم ومجمع البحرين ثم استمر فيها الشيخ احمد فارس الشدياق في الساق على الساق والجاسوس على القاموس وسر الليال في القلب والابدال وشرجي زيدان في الفلسفه اللغوية وشيخ ظاهر خير الله في المنهاج السوي في التخريج اللغوي واللمع النواجم في اللغة والمعاجم ورساله المفعلة ورسالة جيد والشيخ ابراهيم الياظجي في نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارث واصل اللغات الساميه وامالي لغوية واللغة والعصر ولغة الجرائد واغلاط العرب القدماء واللغهان العامية واللغه الفصحى ونقد لسان العرب واغلاط المولدين والمجاز والنبر والشيخ سعيد الشرتوني في دقائق عربية ونجدة اليراع ورسائل الانتقاد والمعلم شاكر شقير في اساليب العرب.
ثم هي التي بداها في نشر المخطوطات القديمة والتعليق عليها الشيخ سعيد الشرتوني في النوادر في اللغة وكتاب مسائية لابي زيد الانصاري واستمر فيها الشيخ ابراهيم اليازجي في تحفة المودود في المقصور والممدود للامام بن مالك والفرائض الحسان وشيخ عبد الله البستاني في الاقتضاب في شرح ادب الكتاب ثم الاب لويس شيخو والاب صالحاني وغيرهما. ثم هي التي بداها في تسهيل معاجم اللغه المعلم بطرس البستاني في محيط المحيط وقطر المحيط واستمر فيها الشيخ سعيد الشرتوني في اقرب الموارد الى فصح العربية والشوارد والمعلم جرجس همام في معجم الطالب والاب لويس المعلوف في المنجد والمعلم جرجي عطيه في المعتمد والشيخ عبد الله البستاني في البستان وفاكهة البستان.
ثم هي التي بداها في توسيع مدارك الناس المعلم بطرس البستاني في دائرة المعارف واستمر فيها سليم البستاني وسليمان البستاني والاب شيخ وجرجي زيدان.
ولماذا كانت لنا اول حركه تعنى بطبع الكتاب لنشره ولتعميم الفائدة منه وهي الحركة التي بداها الرهبان الموارنة يوم انشا في السنه 1610 مطبعة دير قزحيا في شمال لبنان؟ ثم استمر فيها الرهبان الروم الملكيين الشويريين فانشا الراهب عبد الله زاخر مطبعةر يوحنا الصايغ في الشوير في سنة 1733 حتى انشئت مطبعة القديس جورجوس للروم الارثوذكس في بيروت في السنه 1753 فالمطبع اعطانا الامريكية في سنه 1848 فالمطبعة اليسوعية في السنه 1848 قبل ان تكون قد انشئت المطبعة الاهلية الاولى في مصر على يد الانبا كيرلس الرابع بطريرك الاقباط في سنه 1860 ثم مطبعة وادي النيل في سنه 1866.
اما مطبعة بولاق التي كان قد انشاها محمد علي في سنة 1821 فقد اقام عليها من اجل ان يستقيم فيها العمل المعلم انقولا مسابكي الماروني اللبناني.
ولماذا كان لنا السبق في الشعر على يد نقولا الترك وبطرس كرامه ونصيف اليازجي واحمد فارس الشدياق وابراهيم اليازجي ونجيب الحداد يوم لم يكن يصنع في العالم العربي جميعا صوت لشاعر غير القليل الذي انشده في مصر السيد علي الدرويش ومحمد سامي البارودي؟
ولماذا كان لنا السبق في كتابة القصة نقلا ووضعا على يد سليم البستاني وجرجي زيدان ونجيب طراد ونقولا رزق الله وطانيوس عبده ونقولا حداد وكان لنا الصبغ في انشاء اولى المجلات الروائية كمجلة الروايات الجديدة لنقولا رزق الله ومجله الراوي لطانيوس عبده؟
ولماذا كان لنا السبق في التاليف المسرحي نقلا ووضعا على يد مارون النقاش وسليم البستاني وسليم النقاش واديب اسحاق ونجيب الحداد ونجيب حبيقة والخوري يوحنا طنوس؟
ثم كانت لنا تلك التمثيليات الشعرية التي سبق وضعها تمثيليات احمد شوقي كتحفة الرشيدية وشي البراعة لابراهيم الاحدب والمروءة والوفاء للشيخ خليل اليازجي والحارث لخليل باخوص ومقتل هيرودوس لولديه للشيخ عبد الله البستاني والسعادة في الشهادة لميخائيل غبريل وتبرئه المتهم او جزاء المكر لرشيد الحاج عطيه وتنازع الشرف والغرام لشاكر عازار ونجيب زلزل وتنصر النعمان ليوسف مراد الخوري ولويس دي غونزاغا ليوسف شبلي ابي سليمان وحزب الاغتراب والاقتراب في حب الوطن لقيصر الخوري وامراه القرون المتوسطة لالياس طنوس الحويك.
ثم كان مارون النقاش اول من انشا المسرح العربي في بيروت واديب اسحاق وسليم النقاش على راس فرقة لبنانية اول من مثل مسرحيه عربيه في الاسكندرية السنة 1876 ويوصف الخياط اول من مثل في القاهرة بدار الاوبرا رواية عربية المظلوم واسكندر فرح اول من انشا مسرحا للتمثيل في مصر وجورج ابيض اول من شخص الى فرنسا للتخصص فكانت نهضة التمثيل المصرية على يده.
ولماذا كان لنا السبق في الصحافة فانشا المعلم بطرس البستاني: الجنان وهي اول مجلة جامعة رصينه والمعلم سليم البستاني: الجنة 1870 نصف اسبوعية فالجنينة 1871 تصدر اربع مرات في الاسبوع فتاتي لنا عن مناوبتهما اول جريدة يومية؟
وانشا الدكتور شبلي الشميل الشفاء اول مجلة علمية في شؤون الصحة والطب وامين الشميل الحقوق اول مجلة علميه في القانون وكان بطرس البستاني اول من دل الى الاسلوب الصحفي وابراهيم اليازجي اول من هذب لغة الجرائد وال تقلا وصروف وزيدان ونمر وثابت اول من مشى بالصحافة العربية الى وثبتها الكبيرة الاولى، وال خير الله وغانم ومكرزل والنقاش وابو راشد وارسلان اول من مد على يدي صحافتهم صوت الشرق الى مختلف انحاء العالم.
ولماذا كان لنا السبق في الدراسه هنا الادبية ومحاولات النقد فدشن اول عهدها الشيخ ناصيف اليازجي في: نقد طبعة دي ساسي لمقامات الحريري. ثم استمر فيها احمد فارس الشدياق والشيخ ابراهيم اليازجي في: مناظرة الفطحل والفطحل الشهيره ثم سعيد الشرتوني والشيخ يوسف الاسير وشيخ ابراهيم الاحدب والمعلم شاكر شقير الى ان طلع علينا الشيخ ابراهيم اليازجي بتلك الخطرات يرسلها في: لغة الجرائد وفي مجاني الادب وفي شعراء النصرانية وفي اخر بني سراج وفي عذراء الهند حتى كان لنا اولى الدراسات الادبية الجامعة في: شعراء النصرانية وفي تاريخ الاداب العربية في القرن التاسع عشر للاب لويس شيخو وفي تاريخ اداب اللغة العربيه زيدان وكانت لنا: مقدمة الالياذة هون للشيخ سليمان البستاني التي بحق فاتحة النقد الحديث واول دراسة ادبية عميقة مستفيدة لم تجار في راي الكثيرين الى يومنا الحاضر؟
ولماذا كان لنا السبق الى وضع مفردات يوم اصبح الكاتب العربي مضطرا الى مئات بل الى الاف الاسماء التي لا يوجد لها رديفا في لسانه؟ وقد شاعت اليوم حتى عدت كانها من متن اللغة الاصلي كالجريدة والمؤتمر والحافلة والمنطاد والمطعم لاحمد فارس الشدياق وكالجواز والرد هاة والقفاز للشيخ خليل اليازجي وكالمجلة والبيئة والحساء والدراجة واللولب والشعار والمقصلة والحوض وشحنة والمضخة والماساة للشيخ ابراهيم الياظشي وكالصحافة لنجيب الحداد والمنظرة لشاكر شقير والانسة والعقيله للشيخ عبد الله البستاني والمصح والصلب ليعقوب صروف والعاديات والقطار والقاطرة للشيخ سعيد الشرتوني والملحمة لسليمان البستاني والنفط لامين المعلوف وهي على ما ترون تفضل الشاطر والمشطور بينهما كامخ للساندويتش والدويدات للمعكرونة والارزيز للراديو التي يظن انها من وضع مجمع فؤاد الاول للغة العربية في مصر.
فلماذا يسال سائل في مستهل هذا الكلام كان السبب للبنانيين في كل هذا ثم سبقوا في كل هذا حتى صار يخشى عليهم ان يصبحوا في اخر القافلة؟
كان في الامكان يا سائلي ان ارد عليك بمثل الاسهاب الذي تعمدته في سؤالك. كان في الامكان ان ارد واسهب في كيف قصفت المجاعة سنة 1916 وثبة اللبنانيين وكيف مصت الهجرة دمائهم حتى كاد ينقطع تعاقب الملهمين وان اشير الى ان المليون لا يعدل في الحساب عشرات الملايين والى ان الكثافة في النشر وهي بنت الغنى خير من الندورة فيه وهي بنت الفقر والى ما يميز بين الكمية والنوعية وان اعود بك الى ضبط المقاييس ولكني اكتفي منك بان تسدني هذين الجدولين فتضع لي حيال كل اسم من المحدثين عندنا اسماء من المحدثين عندهم ثم نستمر في طراد الخواطر.
اما الجدول الاول فهو الشيخ عبد الله البستاني والشيخ ابراهيم اليازجي وجبران خليل جبران وحبيب اصفين واديب مظهر وميشيل شيحه وجورج شحاده وفرج الله الحايك وجورج نقاش ومي زيادة وسلمى صاير.
واما الجدول الثاني فهو: مقدمة الالياذة ونيرون وملوك العرب والروائع وقدموس وعيد الرياض.
سيداتي سادتي كان على الادب العربي في فجر الانبعاث ان يخوض معركتين حاسمتين. واحدة في عالم الشعر الابتعاد به عن الخطابة. وثانيه في عالم النثر للاضطراب به الى روح العصر. اما الاولى معركه الشعر فقد حقق فيها الظفر. لقد شاء الله للشيخ ناصيف اليازجي ان يبعث الشعر العربي المتحضر من نفس المتنبي صارفا مصادر استيحائه من شعر ابي العلاء وابي نواس والبحتري وابي تمام وابن الرومي ومهيار الديلمي وشعراء الاندلس. وشاء الله ان يمضي شعراء النهضة الاولون في الطريق التي شقها لهم اليازجي حتى وقع الشعر في يد احمد شوقي الذي نفخ فيه من روحه روحا زادت على ما كان عليه الشعر المبعوث من روح خطابية. وقد بالغ شوقي في مد النفس الخطابي الذي كان يمشي بصاحبه من فتح الى فتح في الاقطار العربية العطشى الى شاعر يساير ذوقها الفطري والذي كان يرسخ له في اعجاب الجماهير حتى كاد يطغى في حين على خليل مطران الذي قاد معركهان الابعاد من علو شاهق بغية الانتقال بالشعر من الفخامة الى الرخامة ومن التصريح الى التلميح ومن الافصاح الى الايحاء ومن الطنطنة الى الزقزقة ومن الدنياوات المطروقة الى الدنياوات المجهولة فكانت نقطة التحول الاولى قصيدة المساء ثم توالت الخليليات حتى قيد الله للشعر شعراء من لبنان اخذوا بيده الى اللون الناعم والنغم الرخيم والصباحة في الكلام فتكاثفت على يدهم عناصر الشعر الجمالية وظلوا به حتى نعم ودق وكاد ينقطع ما بين حديثه وقديمه.
وكان فرسان هذه الكوكبة الملهمة كل على قدر ما اتاحت له ثقافته وشاعريته وعصره: بشارة الخوري ويوسف غصوب واديب مظهر والياس ابو شبكة وامين فقيه الدين وملاط وامين نخله وحبيب ثابت وصلاح لبكي وصعيد عقل وطائفة من الشعراء المهجريين صار في ركابهم علي طه في مصر وعمر ابو ريشه ونزار قباني في سوريا وناظم الملائكة في العراق.
واذا الشعر العربي يسجل اكبر انتصار له على نفسه يوم خرجت في هذه الكوكبة المشعشعة من الطنة الى الرنة من الطبل الى الصنج من الزمر الى الهمس من الكدرة هون الى الصفاء من الضعضعة هون الى السياق من الشتيت الى الوحدة ومن الكلام المقفى الموزون الى الشعر.
على ان شوقي يظل هرما شامخا في صحراء الشعر يتورع عنده الاتقياء فلا يزيد على بناية الشعر مدماكن واحدا ويعجز ان يكون صاحب مدرسة فيه ان هو الا امتداد الغابر في الحاضر وطريق مجلجلة فخمة تقف عند حد حياته. وقد عمد اللبنانيون فوق هذا جميعا الى البناء في شعرهم. فكانت لهم فيه اقاسيس وملاحم وتمثيليات حذر حذوهم فيها احمد شوقي في اخريات ايامه.
هذا البناء الشعري لولا الياذة البستاني لما اقدم عليه شاعر ذلك ان البستان فيما قدم للالياذة وعلق من حواشيها اقامت دليل النظري على ان الشعر العربي يتسع للموضوعات ذات النفس المديد وفيما وفق في تعريب الالياذة شعرا اقامت دليل العملي على صحة دليله النظري.
وقد بقيت الالياذة الى زمن بعيد البناء الشامخ الاوحد في الشعر العربي ويوم اعود الى الياذة البستاني بالخشوع الذي يكتنفني امام كل شامخ في الارض تثب الي من جوانبها ومن هنا وهناك موجات شعرية هي نفسها الموجات التي تثب علينا حية من قصائد المحدثين معباة في كلام غير كلام الالياذة في معرض التعبير عن مواضيع غير مواضيعها. وانها لعمر الحق شر السرقات الادبية لانها تاخذ في النفس من الذات من صميم الذات اجمل ما يشع من النفس وما يصدر عن الذات او يظل على صميمها. ولولا البستاني ما تعددت الموجات الشعريه كون اضعاف تعدد المواضيع ولما لانا الشعر وطاعه وانفتح لما لين وطيع له في اكف المحدثين. ولولاه لما قامت لنا بنايات شعريه في بعضها توفيق وفي بعضها اناقة وتوفيق وفي بعضها ابداع وجلال واناقة وتوفيق.
يبقى لي سؤال قبل الانتقال الى غيرها من الخواطر: لماذا والشعر في لبنان واحده من نتائج الجمالات اللبنانياة صار لنا شعر ولم يصل لنا الا بمقدار موسيقى وتصوير؟ على ان المؤمل من لبنان وهو حيث ما هو من اللون والنغم ان يزف الى العالم كبارا من كبار رساميه وموسيقييه؟
اما المعركة الثانية، معركة النثر، فمستمرة ابدا: هل غادر الشعراء من متردم؟ كل شيء قليل. وقد تاخرنا في المجيء.
قال ذلك عنترة واعاده ماليرب بعد حين. حتى غدا القول في تفكير العامة. فلا غرو ان يكون قد تنبه الى ذلك الادباء اللبنانيون وان يكونوا قد تنبهوا خاصة الى ان الانسانيه تعج بالاشكال الجميلة التي ترزح بالمعاني الطريفة الحلوة والى ان الخلق الفني كالخلق الالهي اشكال تلبس الروح السرمدية الواحدة فتلقي عليها اضواء او تبرزها في حالات تشيع عليها الجدة وظاهره الاستحداث. والا فما معنى ان يجيء الانسان ويذهب. وان يعيده الله منذ فعل الخلق الاول وان يظل يعيده الى ان ترجع العتمة فتكتنف المعمور. وهكذا الفنون والاداب اشكال جمالية منوعة تجيء وتروح. تلبس المواضيع السرمدية الواحدة فتجعل ان يتالق في حين نجم دافنشي فنجم دي لاكروا ثم نجم بيكاسو. وان تكون على التوالي مدارس ادبية لراسين وشاتوبريان وفاليري. ولا يبدو غريبا ان يكون اللبنانيون قد ادركوا في حسهم المرهف ان ليس طريقتان جيدتان في التعبير عن الشيء الواحد وان اللغة وسيلة تتجاوب مع الحاجة وان الكتابة تعاقب التقاءات مسحوره في طريق القلم وان للزي شانا من الخير ان يصير التطلع اليه كما يتطلعون الى ثيابهم في يوم العيد. لذلك انصرف الادباء اللبنانيون منذ البدء الى العناية باسلوبهم الكتاب عنايه جد ورثانة وفوق كانت جليلة الفوائد. الا اذا ثبت ان هذا الغدق الطيب والعطاء المنهمر وهذا التعاقب الفذ على الاساليب الادبية المنوعة انما هو من فيض الذات ومن انبثاقات رواسب الحضارات المتراكمة في نفوسهم الممتدة وصولها الى اعمق اصول الشعب. فنضجت نظرتهم الى الحياة والجمال نضجا كيف اساليب عيشهم وتعاملهم وتعبيرهم حتى جاءت جميعا يزهيها التنوع يؤصلها الغنى ويتالق فيها الجمال.
ابتداء بالشيخ ناصيف اليازجي الذي تسلم لغة النفر في صدر الانبعاث مفككة التركيب ثقيله الاداء مغموره بالصناعة اللفظية التي كانت تضفي الغموض على اساليب الكتاب فاسلمها وقد بدات تستحكم تراكيبها يرشق اداؤها تنجلي ديباجتها وتثب الصباحة الى وجهها. وابتداء بالمعلم بطرس البستاني الذي بسط لغة الكتابة فقد لها ثوبا على قدر المعاني واطرح عنها كل فضفاض زائد. الى الشيخ ابراهيم اليازجي والشيخ سليمان البستاني اللذين رجعا في الاصاله الكتابية الى ابن المقفع وابن عبد ربه وابي الفرج الاصفهاني والجاحظ فانقاد لهما اسلوب منخل رائق سلس القياد هادئ النبرة محكم اللفظة والتركيب شديد الخطه الى غاياته واغراضه.
فالى جبران خليل جبران الذي كتب النغم واللون بالحرف وصور الفكرة ونقل العقده من الكلمة الى الروح فاعتمد لفظه النابضة حياة واهمل اللفظان التي جمدها الموت وبعد باسلوبه الكتابي عن كل اسلوب سابق حتى قال قائل فيه لو قام صبي من قريش وقرا لجبران لما فهم عليه شيئا.
فالى عمر فاخوري وبطرس البستاني وامين نخلة وميخائيل نعيمة واحمد مكي وخليل سركيس واترابهم الذين كل واحد منهم صنع نفسه وصاحب طريقة في التعبير متروكه الى حكم الزمن. وقد استعصى ان يكون اسلوب في الكتابه لغير اللبنانيين الا في واحده سيجيء الكلام عليها. ذلك ان الطريقه هنا الازهرية في الكتابة التي هي اشبه شيء بالعمل اليدوي الشاق عاشت بين اهلها وماتت عند جدران الازهر قبل ان تطلع الى فسيح الدنيا ومصاحبة الناس. اما طريقه المنفلوطي في الكتابه التي تميزت بالافراط في استعمال المرادفات ومعاقبة الجمل على المعنى الواحد والاسهاب المديد الذي تفيض معه الالفاظ كالوابل المتهمر وطريقة مصطفى صادق الرافعي وابراهيم الموبايلحي في التذويق والترصيع والحبك والرصف والنقل عن الرف بين الغبار بدل الغرف من القلب بين الاضالع فكلها طرق ادركها الموت قبل ان يدرك اصحابها. تبقى طريقةطه حسين التي نبت لها 100 هون راس وراس هنا وهناك وفي كل مكان والتي تورطت جميعها في التطويل والتكرار حتى كانها تسير بالقارئ سيرا عاديا في منبسط من الارض فتسليه مرت هون وتضجره مرت هون ويظل يصحبها على كل حال لانها لا تتعب ذهنا ولا تكد في بال. طريقة طه حسين هذه بنت امين الاصاله تهون العربيه تهون المهلهلهون والبيئة العريقة. وبصدد هذا الاسلوب حدث خليل ثابت صاحب المقطم قال المصري محدث بارع ينقل المخبر الصحافي المصري الخبر فيرويه عليك فتستطيبه وتطرب. واذ يحمله اليك مكتوبا تكون قد ضاعت روعته بين القلم والورق. وشاء الله ان يزف الى مصر اديبها الاكبر مكفوف النظر فكانت الطريقه تعون المحتومة عليه في الكتابه ان يحدث هو وان يسجل الحديث سواه فطابقت براعة الكاتب فيه براعة المحدث. وكان اسلوب طه حسين الكتابي اسلوب الحديث. ومن خصائصه ان يمضي فيه صاحبه عفو الخاطر الدافئ سهلا لين الميراث مسرعا مستملا مستوقفا مستفهما جازما ساخرا جدا قافزا مستطردا مرددا معيدا همه الاول ان يظل ظافرا بانتباه القارئ فلا يدع اذنه تفرغ من نبرة الصوت وتسكاب الكلام ولو جر ذلك الى تجمد المعنى في اضطراد اللفظ او جر الى تعمد خلط المفاجات. ولا ادري في هذه الطريقه ام في مثلها قال الان في كتابه خواطر في الادب قوله الماثور: هناك عجز في التواصل يبدو كانه تقصير في الافهام. وهو مرض يحمل صاحبه على الشك في انه قد فهم ثم يحمله على ان يتاكد باستمرار من انه قد فهم. هذا القول والاعادة هذا الشرح وتكرار الشرح والترداد المتواصل بغيت هون الافهام انما هو نوع من السبة المستمرة يرشق بها وجه القارئ.
على انه يبقى لاسلوب طه حسين ابتعاده عن جمود الاساليب العتيقه واقترابه من الحياة دون ان ينحرف الى الريكت هون والابتزال.
سيداتي سادتي
قد يكون الادب اللبناني اكثر الاداب العربيه تنوعا. على ان عهد اللبنانيين بالعربية ليس ببعيد. فهو يرقى الى الفتح العربي وهي لم تترسخ في جبالهم الا مع المعنيين ومع ذلك يبقى الادب اللبناني اكثر الاداب العربية انواعا ادبيا: فقد نظم شعراؤهم في الملحميات والغنائيات والتمثيليات. ونظموا في الشعر القصاصي والتاريخي والتعليمي. ونظم بعضهم في الاحاج والالغاز وسبك القصائد العواطل وعواطل العواطل والخيفاء والرقطاء والمعجمة والملمعة ما عجز في مثله الاقدمون. والف ادبائهم في القواعد والاصول في فقه اللغة وفلسفتها في التاريخ والاخبار واليوميات وكتبوا في القصة والتمثيلية والمحاولات ووضعوا الدراسه هنا الادبية وانشاوا في الترسل والشذور. وكان منهم خطباء طارت لهم شهرة بعيدة. وانكبوا وحدهم على كتابة المقال السياسي الذي دشن عهده الاول المعلم سليم البستاني في مجلة الجنان تحت عنوان دائم جملة سياسية.
ونجحوا وحدهم في ادب المحاضرة. وهو نوع ادبي جديد روجت له الجامعتان اليسوعية والامريكية في بيروت ورسخت فنه هذه الندوة اللبنانية. ثم هم نقلوا الى العربيه وعنها وانشاوا في معظم لغات الارض نثرا وشعرا حتى كان منهم شعراء وكتاب مجيدون في الفرنسيه هذا الانجليزيه والاسبانية.
وقد تميز الادب اللبناني بالموضوعات ذات النفس الطويل وبالكتب الجامعة كمحيط المحيط واقرب الموارد والبستان ودائرة المعارف والالياذة وتاريخ الادب العربي والروائع وعيد الرياض. ولم يكتب العمر الطويل الا للجرائد والمجلات التي تعهدتها عزائم من لبنان كالاهرام ولسان الحال والهدى والمشرق والهلال وان تبدل من بعد. وقام على خدمة الادب اللبناني رجال دنيا ودين من كل ناحية وصوب. فلم تمنع السياسه هم سليمان البستاني النائب والسفير والوزير ان يتوفر على النظم والتاليف والتعريب. ولا منعت اسبر شقير وشكيب ارسلان ورشيد نخله وايوب ثابت وموسى نمور وعبد الحليم حجار وشبل داموس عن المضي في طريق الكتابة والتاليف. ولم يمنع الطب والهندسه والمحاماة شبلي الشميل شاكر الخوري يعقوب صالوف فارس نمر يوسف افتيموس جرجس صفا ان يصرفوا الى الانشاء والتاليف. ولا حاله الحبروية عند الدويه وفرحات وعواد والدبس وابي كرم والفغالي وديب او حالت المشيخة عند مصطفى الغلاييني ورائف فاخوري ورشيد رضا او حالت الرسالة الروحية عندها جمهرة كبيرة من رجال الرهبنة والدين دون انكبابهم على الكتابة والتاليف. ولا قطعت النسوية طريق الكتابة على ورده اليازجي ومي زياده وعفيفه كرم وسلمى صايغ وجوليا دمشقيه وايفلين بستروس. كان الادب يمازج النفس اللبنانية وهو منها بمثابة الروح. لكل من اللبنانيين ردت هون اليه ولو طالت الردت هون. ويعزز هذا الظن تعاظم عدد الشعراء الشعبيين القوالين في كل قريتان من كره الجبل وفي بعض سواحله ومدائنه. وقد بدا على الادب اللبناني في معظمه وعلى اختلاف فنونه وانواعه ميل الى البوهيمية الادبيه كان يتحلق اسكندر وسليم العازار وبشاره الخوري وطانيوس عبده ورفاقهم حول طاوله وكاس في حانوت لحام ثم ينضح ادبهم بروح هذه الحلقة. وان يتحلق اخرون في دكان وراق او بيت احدهم على كاس ودردشة وكلام ضيع. ثم ينم ادبهم على كل ذلك. ولعل اطيب ما في ادب الياس ابو شبكة ويوصف غصوب وامين نخله تلك البوهيمية التي ينظر ان تجتمع هي هي في نتاج متفلت ثائر ومتبحر ذاهل ومتشوق انيق. وهذه البوهيمية في ادب اللبنانيين اما ان تكون الحرية بالذات او تكون الطريق الى الحرية او تكون من نتائجها. اذ الادب اللبناني تعبير عن الحرية اولا. وقد حاولنا ان نقيم الدليل غير مرة من فوق هذا المنبر على ان اللبناني رجل حر يكافح حتى الموت من اجل حريته. فيصعب ان يكون ادب اللبنانيين وهو زبدة زبدتهم غير ادب الحرية ومن ابرز الادلة على ذلك ميل الادباء اللبنانيين في اول نهضتهم الى المفكرين الذين وجدوا فيهم تطلعا الى التجدد ودعوة الى التحرير وسعيا وراء الحريه كفولتير وروسو ومونتاسيكي وداروين. ثم ميلهم الى الثورة الفرنسية والتعلق بتعاليمها واهدابها وقد كان اول من حاول تاريخها في هذا الشرق جماعة من لبنان كالامير حيدر شهاب ونوفل نعمه الله نوفل والمطران يوسف الدبس واول المتاثرين بها سليم البستاني واحمد فارس الشدياق والدكتور شاكر الخوري والدكتور شبلي الشميل واديب اسحاق وفرح انطون وامين البستاني وامين الريحاني.