إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

أدوار حنين الصحافي

الفصول العدد ٥ - شباط ١٩٨١.

أحاج في أجواء لبنان.
ادوار حنين.
يعيش لبنان ، اليوم ، والعالم الحر يعيش ، اليوم ، معه ، أحاجي لم تنشأ في اليوم الحاضر.
انما هي ظهرت ، اكثر ما ظهرت ، في هذا الزمن الاخير .
أحاج تضحك الطفل الرضيع ، وتضحك الشائب في آن.
أحاج يراها القريب والبعيد، ويقف الجميع، حيالها، غير مبالين، كأن الأمر لا يعنيهم، أو كأنهم، حيالها، عاجزون.
العسكر السوري بين الردع والاحتلال أحجية ان يكون الجيش السوري ، بالأصل ، جزءا من قوات الردع العربية، فيصبح، وحده، مع الزمن، قوات الردع العربية كلها، ثم يتحول من قوة رادعة إلى قوات محتلة.
كل هذا على عين القمة العربية (الرياض -القاهرة التي ارسلته، مع الجيوش العربية الأخرى، ليقوم بمهمة التفريق بين المتقاتلين، فاذا هو مقاتل مع فريق ضد آخر، والقمة لا تبدي ولا تعيد.
أن يكون لكل هذا ردات فعل عنيفة على لبنان وابنائه: البلد الصغير الحر يصبح مستعمرا.
والشعب الكبير الحر يصبح مستعبداً.
ان يكون القتلى والجرحى اللبنانيون في هذا السبيل، عشرات آلاف، ان يكون الدمار كاسحاً العشرات آلاف المنازل، ان يكون التخريب قد تناول المؤسسات الرسمية، والمنشآت الخاصة، فدك السلطات والادارات، وحطم الأمن، والاقتصاد، والمال، والازدهار.
وان يكون كل هذا على مرأى ومسمع القمة التي ارسلت هذا الجيش الى لبنان والمفروض انه يعمل بارادتها، أو بقيادتها ، أو تحت مراقبتها على الأقل.
فلا تبدي ولا تعيد.
ولا تصغي لمن يبدي ويعيد.
ولا تأبه به، ولا تستجيب.
ففي هذا اولى كبيرات الاحاجي.
لبنان بين العرب والأمم لبنان المعذب.
واحد من اسرة جامعة الدول العربية .
وواحد من اسرة منظمة الأمم المتحدة.
وواحد بارز من الأسرة الانسانية العالمية.
جامعة الدول العربية ترى بلواه، وتعرفها، فلا تحرك او تحرك ولا تصل، بتحركها إلى نتيجة.
كأن للجامعة حدوداً لا تستطيع ان تتخطاها، أو كأنها ، هي أيضا، متواطئة مع من يريدون الذي يحصل في لبنان أن يظل حاصلا.
أما منظمة الأمم المتحدة، التي تعلن انه ليس لها سيادة على العالم ، بل سيادتها محصورة في أعضائها، فلبنان عضو في هذه المنظمة، ومن الأعضاء المؤسسين.
وسورية عضو فيها، هي أيضا.
فأين هي سيادة الامم المتحدة على سورية ؟! أفلا ترى ؟! بلی! فلماذا لم تتحرك، اذن ؟! بل تحركت ولم تصل ، بتحركها ، إلى نتيجة.
الأمر الذي تقرره الامم المتحدة يجب ان ينفذ.
لقد قررت ولم تطع، فماذا كان عليها ان تفعل ؟ أن لا تسكت !! فسكتت !! لو ان الأمر كان أمرا نظريا لهان .
ولكن الأمر يكلف لبنان أمنه، وعيشه ، وهناءه .
.
.
وحياة ابنائه .
.
فمنظمة الأمم المتحدة تنظر إلى لبنان واللبنانيين يشوون على النار ، ويتقلون ، فلا تبدي ولا تعيد.
وأما الأسرة الانسانية العالمية، التي نعتبر ابرز اعضائها : الفاتيكان، فرنسا ، والولايات المتحدة الاميركية ، فهذه الاسرة الانسانية العالمية التي تنظر وترى ، وتعرف من قضيتنا قدر ما، نحن، تعرف ، هؤلاء الاعضاء البارزون، ثلاثتهم ، يشترطون، لكي يتحركوا، او يتحرك واحد منهم ، منفردا .
.
.
يشترطون ان يتقدم لبنان بطلب .
لو ان الكنيسة المسيحية كانت تنتظر، لكي تجيء في عون المؤمنين ، ان يلتمسوا منها المطلوب لما كانت الكنيسة الواحدة - الرومانية -الكاثوليكية ، ولما كان الفاتيكان ، من فوقها .
ولو ان قديسي الكنيسة المسيحية كانوا ينتظرون اصحاب الحاجة ان يطلبوا ، ليعملوا على انقاذهم، لما كان للكنيسة المسيحية قديسون.
وفرنسا ! ! لو انها كانت تنتظر طلب الشعوب التي انجدتها لتهب الى نجدتها ، لما كانت فرنسا: جندية الله ، والحرية، والانسان .
ثم ان الولايات المتحدة الاميركية ، لو انها كانت تنتظر من العبيد ان يطلبوا اليها التحرير لتحررهم، لما كانت اليوم : جمهورية الجمهوريات الحرة، ولا كانت جمهورية الاحرار، جميعاً، في العالم .
على ان الفاتيكان ، فرنسا ، والولايات المتحدة الاميركية تعرف معرفة اليقين : ان لبنان لا يستطيع ان يطلب، لأن الطلب مطلوب الى الشرعية اللبنانية ان تطلبه .
والشرعية في لبنان ذات رأسين : رأس رئيس الجمهورية ، ورأس رئيس الوزراء.
فهي لا تستطيع ان تطلب الا اذا قرر مجلس الوزراء (حيث يجتمع الرأسان)، ومجلس الوزراء الذي هو مجمع المتناقضات ، لا يستطيع ان يقرر.
وهنا أسأل : اذا مريض وقع في حال منعته عن طلب طبيب.
أفليس ، احوالي هذا المريض من يرى نفسه مضطرا للحلول محله في هذا الطلب ؟ ! في مثل هذه الحال أفلا يستطيع الشعب اللبناني ان يطلب هو بديلاً عن الشرعية ؟! والمعلوم في الفاتيكان في فرنسا ، وفي الولايات المتحدة الاميركية : ان الذي يريده الشعب اللبناني الواحد هو الذي يستطيع جناح منه ان يبديه وهو الذي لا يستطيع الآخر ان يفعله ولكن هذا الآخر يؤيد الفريق الأول في ما يذهب اليه.
لأن الفريق الأول ما زال يتمتع بحريته، فهو يستطيع ان يطلب، اما الفريق الآخر فمغلوب على أمره ، لا يستطيع .
عظماء الأرض، لكي يكونوا عظماء، عليهم أن يستقرئوا ارادة الشعوب.
فالارادة اللبنانية المعبر عنها : بمواقف الجبهة ومقرراتها وبياناتها، والقوات اللبنانية، بمواقف البطاركة، والاساقفة، والرهبانيات اللبنانية، ومقرراتهم وبياناتهم، بمواقف الرابطات المسيحية ومقرراتها وبياناتها.
وتجميع المواقف الحرة المتخذة من التكتلات والتجمعات، والهيئات ، والشخصيات والصحف اللبنانية .
وبعزم جميع هؤلاء على الصمود حتى الفناء وبموقف زحلة البطولي .
والإرادة اللبنانية التي تنبع من الأرض والسماء، وتشع من الحجر والشجر والماء.
هذه الارادة اللبنانية، على عظماء الأرض ، ان يقرأوها تلقائيا وألا ينتظروا ان تعبر عنها الشرعية التي بها ما بها من وهن وعجز.
حيال هذه الأوضاع ، جميعاً ، بات معلوماً ان الفاتيكان، وفرنسا، والولايات المتحدة الاميركية ، كيلا تعمل ما عليها ، بحكم ما هي ومن هي، ان تعمل تختبئ وراء الشرعية اللبنانية وتتذرع باحجامها عن التقدم بطلب.
ويظل الجوع والمرض والحرمان والموت والدمار معششة، منذ ست سنوات ، على لبنان وشعبه على مرأى ومسمع الذين بنوا الفاتيكان عاصمة للروح.
وبنوا فرنسا بينا الله وللانسان، وبنوا الولايات المتحدة الاميركية موطناً الأحرار الارض جميعا.
وفي هذا ثانية كبيرات الأحاجي .
تانك احجيتان يقف عند امثالهما الجبناء.
فلا بد من ذكر أحجيتين برسم الاغبياء.
اعادة السيادة.
تقول سورية وتعلن ، انها قدمت إلى لبنان من اجل مساندة الشرعية، لاستعادة سيادتها على جميع ارضها ، الارض اللبنانية المعينة، تحديدا.
في الدستور اللبناني.
آمنا وصدقنا !! ولكن رؤي ان مساندة الشرعية توجب أن يتحقق لهذه الشرعية أمن.
فلا بد اذن من اتفاق أمني .
هذا الاتفاق ، كما كان يحضر له ويهيّأ كان يجيء - وفي الوقت المناسب - من يعمل على تعكيره .
هذا الأمن بيد من هو ؟ ومن يستطيع أن یعکره ؟ انه في يد اثنين : الفلسطينيين والسوريين، فلا يستطيع ان يعكره الا فلسطيني أو سوري ، أو فلسطيني وسوري في آن.
والحال : انه كان كلما اقترب المتفاوضون من حل، يتفجر الوضع الأمني، فيفض عقد المتفاوضين.
كل هذا على مرأى من العالم، ومسمع .
والسوريون يصرون : على ان الجانب اللبناني هو الذي يتحرش بهم.
بعسكرهم .
هذا التحرش على صحة وجوده !! قلنا : لو بقي الجيش السوري في المزّة.
لا مرشوشاً على التلال اللبنانية وفي قلب القرى الآمنة، فهل كان اللبنانيون ذهبوا إلى المزة للتحرش به ؟ فان وجوده في لبنان ، على ما هو موجود فيه هو التحرش بعينه.
فكل ما يصدر عن اللبنانيين حيال ذلك ، يكون من قبيل ردات الفعل على هذا التحرش.
وتستمر الأحاجي الصبيانية الموجهة إلى الأغبياء - البلهاء - المغفلين كالشلالات الحقيرة فيتواصل بعضها ببعضها الآخر ، من مثل : لا تستطيع سورية أن تساعد الشرعية اللبنانية على استعادة سيادتها على ارضها ، الا اذا حصل وفاق بين اللبنانيين - اللبنانيين .
فيبدأ العمل من أجل الحصول على هذا الوفاق.
وعندما تحصل الشرعية عليه، لا يعود هذا الذي حصل وفاقاً، ولا يعتبر شرطاً مشروطاً فيصرف النظر عنه، وينسف.
تبديل الحكومات.
عندما تدرك واحدة من الحكومات المعينة بحذق او بحياء من التهرب درجة من درجات الختام، يعمل على قلبها ، فتقلب تصير محتوما ان يستقدم غيرها.
هنا يشترط لها شكل محرج.
ويبدأ التخويف من الفراغ، لاستقدام من يريدون واستبعاد من يريدون .
ويظل الشد، من طرفي الحبل ، حتى يستقيم لهم الأمر.
واذا الحكومة الجديدة، التي جاءت بارادتهم، على الشكل الذي يبتغون ، تروح تتعرض ، بدورها، للصعاب والعراقيل ، لتبطل فاعليتها ، فلا تعود منتجة ، ولا تعود صالحة فتقلب، ويعاود التعجيز سيرته الأولى.
لو كان الأمر استبدادا لهان .
ولكنه فوق الاستبداد !! انه من اجل اظهار لبنان قاصرا عن تولي امره بيده ومن اجل تحطيمه ، وتغليب الرأي بانه عاجز.
الأحاجي التي يعيش في ظلها لبنان ، اليوم ، المعمول منها للنجباء والمعمول منها للبلهاء ، كلها ترشح بغباوة لم تعد تليق بأهل القرن العشرين الذي قارب ان ينتهي.
ان تدخل الدول الكبرى في هذه الدوامة المخجلة، هذا هو العجب.
وان تسكت هذه الدول الكبرى ، عن احاجي الاغبياء، فهو منتهى العجب.
فلبنان الذي من حقه أن يعامل معاملة النجباء .
ان لم يكن لشيء فلأن شعبه اعطى الحضارة الانسانية عطاءات رائعة ، ولأن شعبه اثبت في طريق الحياة، انه نجيب، غير مغفل ، وغير غبي.
لبنان هذا .
سيظل يؤمن بذاته .
سيظل يؤمن بحقه في البقاء .
وسيظل يؤمن بالذين يؤمنون بالكرامة وبالانسان ، ولو شبه لنا انهم باتوا لا يؤمنون.
وان تكون الغلبة الا للمؤمنين.
ادوار حنين.
من فصل لفصل.
تحرك وثوابت.
ادوار حنين.
هي ذي الفصول، تعاود الدخول، ثانية، في فصل الشتاء فما هي ظاهرات فصلها الجديد، على صعيدنا الداخلي ؟ لقد تميز هذا الفصل بسرعة التحرك ، وبكثرة المواضيع المتحركة - مما خلق جوا من التفاؤل كان بين الأمور الجمة التي حملت الرئيس شمعون على تأكيد انفراج بدأ يحصل في أوائل السنة ١٩٨١، وعلى توقع الحل النهائي في أواخرها.
أما نحن الذين نلمس الانفراج ولا نتوقع الحل الأخير في الوقت الذي عين له، فقد رأينا ، حيال الشؤون الكثيرة التي يتسارع دورانها في حقول هذا الفصل، أن تتوقف توقعاً فيه من الترقب والفأل ما يحملنا على التطلع إلى ما وراء المواضيع المتحركة من توثب.
تفاؤل بالغرب.
كان العالم العربي الأوروبي والأميركي معا ، بعيدا عن لبنان الذي يعاني الامه، بعنفوان، منذ ربيع السنة ١٩٧٥ ، وكان هذا العالم الغربي طوال السنوات الست الغابرة ، لا يلمح الشبه المرهق بينه وبين لبنان .
تاريخا وتراثا وحضارة وعملاً من أجل الانسان.
هذا الجفاء.
هذا الصدود بدأ يتقلص، فأخذ الغرب ينفتح على لبنان انفتاحا واعياً وبدأ هذا الانفتاح يحصل ، في أوروبا، على يد الوفود والبعثات التي وجهتها فرنسا والمانيا الفيدرالية إلى لبنان، على يد مجلس السوق الأوروبية المشتركة ، وبخاصة في اجتماعية الأخيرين في البندقية واللوكسنبورغ ، وعلى يد بعض أهل السياسة والفكر والصحافة الأوروبيين الذين أتوا ورأوا ثم عادوا يشهدون للحق.
وقد استمر هذا الانفتاح يتسع في اميركا .
ففي اثناء المعركة الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، وبعد فوز الرئيس ريغان ، تبدلت النظرة إلى القضية اللبنانية، وسمع في الأوساط العالية هناك، أن قضيتنا صار يمكن ان تفصل من قضية الشرق الأوسط .
كما صار يمكن ان تفصل عن القضية الفلسطينية.
(اذا كانت للفلسطينيين قضية، بعد).
وراح توقع هذا الانفراج، وتوقع تعاظمه، يتزايدان لما عرف ان المرشح رونالد ريغان ابرق في اثناء المعركة الانتخابية إلى الرئيس كارثر يقول : أنزلوا البحرية الأميركية على شواطئ لبنان، أسوة بما حدث في السنة ١٩٥٨ .
ويؤكد عارفو الرئيس ريغان انه لا يتنكر لقول صدر عنه ولا لموقف اتخذه ويشارك في تأكيد ذلك كبار رجال الإدارة الأميركية الجديدة وهم معهم على تواصل، يجدون في وسعهم ان يؤكدوا ان القضية اللبنانية دخلت البيت الأبيض مع ريغان، بكرامة وأنها أصبحت معروفة فيه بحقيقتها التاريخية والواقعية، وان في البيت الأبيض عطشاً للتزود بالمعلومات الصحيحة - الكثيرة - المتعلقة بالقضية التي شوهت لديه في السابق، على يد الدعاوة المأجورة - المغرضة وأن البيت الأبيض لن ا يكون عامل عدل في هذه القضية.
والذي ينعش الأمل هو أن التفاعل بين أوروبا وأميركا على هذا الصعيد، يبدو حاصلاً.
نزوع واضح الى التدويل.
ظلت القضية اللبنانية ، ردحاً من الزمان، أسيرة التسلط الداخلي والعزوف العربي، والخبث الفلسطيني ، حتى أمسى اطلاق سراحها من الأسر أمرا شاقا.
وظل ذلك الأمر الشاق شاقاً إلى ان عرضت القضية، مرة أولى ، على مجلس الأمن في الأمم المتحدة.
ثم راحت تعود اليه باستمرار.
أما اليوم فقد طالبت الجبهة اللبنانية، في البيان - الوثيقة بأن تكون للغرب يد في حل القضية اللبنانية، ولأن القضية اللبنانية مسؤولية دولية وأن يكون للأمم المتحدة وجود على أرض لبنان جميع أرضه لأن وجود قوات الردع العربية فيه بات لا يكفي بل ان هذه القوات غدت فريقا في النزاع .
التدويل !! هذا الميل الذي كان في قرارة نفس اللبنانيين منذ أن شنت الحرب على لبنان، وصار تعبيرا جهيرا على لسان الجبهة اللبنانية هو ، اليوم ، نزوع واضح من جميع اللبنانيين بعضهم يتكتم في هواه وبعضهم الآخر لم يعد يجد موجباً للتكتم به.
خطاب الطائف.
وكان اكثر ما بلور هذا النروع إلى التدويل خطاب الرئيس الياس سركيس في الطائف ، الذي - للمرة الأولى - عين الخصومة فى القتال، فقال انه بين اللبنانيين والفلسطينين.
قال : انه بيد العرب أن يضعوا له حدا الى ان قال : اذا العرب لم يفعلوا فلبنان يكون مضطرا أن يفعل ، بأن يتطلع الى غير اتجاههم.
لخطاب الرئيس سركيس ، في الطائف ، نقطة تحول رئيسة ، وقد تكون الأولى في هذا الحجم.
وهو عامل أصلي في رعاية التفاؤل.
وهي منافع تتأتى من متابعة السير في طريقه المعين.
التشديد على الجلاء والاخراج.
قد يكون اللبنانيون، من جراء كل ذلك ، وبفضل خطاب الطائف على الأخص ، أستأنفوا مسيرتهم في المطالبة ، مع التشدد فيها، بإجلاء السوريين عن لبنان، وباخراج الفلسطينيين منه .
هذه المطالبة كانت اكثر ما ظهرت في البيان - الوثيقة، ولكن هذا الظهور لم يكن الأكثر اهمية، ودلالة ، ونفعا.
ان فريقاً هاماً من الذين كانوا يجدون في الوجود الفلسطيني، ثم السوري ، عوناً لهم على ادراك مطالبهم الفئوية، وربما الوطنية، هذا الفريق الذي ساير مواقف الجبهة اللبنانية، وهو على الضفة الثانية ، اخذ يتزايد على الايام.
واذا كان حتى الآن يلتزم التستر، والتكلم ، والتذمر الصامت، فمرد ذلك هو الخوف، والخوف وحده.
ان ما كان بالأمس اقتناعاً قد تلاشى ، وحل محله اعتقاد مضاد.
5 - تشاؤم من دمشق.
صباح يوم الثلاثاء ١٠ آذار الجاري ، يحصل ، في دمشق ، اللقاء بين الرئيسين سركيس والاسد ذلك اللقاء الذي ما فتئ، يعد له ، منذ اشهر طويلة اللبنانيون لا ينظرون الى هذا اللقاء بفأل.
لأن مثل هذا اللقاء حصل في اللاذقية ، بتاريخ ۳۱ أيار ۱۹۷۸ .
ثم حصل ، السنة نفسها .
في دمشق ، بتاريخ ۷ تشرين الأول ۱۹۷۸، وكان من نتيجة اللقائين ما كان .
هذا اللقاء كان يجب ان يكون ، برأي اللبنانيين، في شتورا، وعلى كونه لم يحصل في شتورا، أو في مكان ما على الحدود اللبنانية السورية ، بدأوا يظهرون التشاؤم منه .
وما هي الغاية من هذا اللقاء ؟ قد تكون التوصل إلى منع القصف في المناطق الحرة ، أو ما تذهب اليه اوساط الخارجية اللبنانية والدعاية الرسمية في حمل دول الخليج على متابعة تمويل ، قوات الردع العربية .
ولكن اللبنانيين يعلنون ان هذا اللقاء يبقى عديم الجدوى ، لا ترجى منه فائدة ما لم تكن غايته : الاتفاق على وضع روزنامة عمل لانسحاب الجيش السوري المسمى تمويها ، قوات الردع العربية .
وما لم يكن واضحاً ان هذه القوات لدى انسحابها تسلم مواقعها الى الجيش اللبناني الذي وحده يجب ان يكون مؤهلاً لتسلمها .
وما عدا ذلك الهاء، واسراف في اضاعة الوقت وبذل الجهود العميقة .
ولما كان اللبنانيون يستبعدون ان يدور الكلام ، في هذا اللقاء ، على مثل هذا الأمر الصريح ، الذي ، وحده ، يقبل .
لذلك نراهم متشائمين.
التحرك الماروني العالمي.
أما في شؤون البيت الداخلية ، ما يحدث منها عند الموارنة وفي الجبة .
وان يكن صدى ذلك وطنياً كلياً ، فلم يكن التحرك أقل تنوعاً وإسراء.
من ذلك التحرك الماروني العالمي .
الاتحاد الماروني العالمي، الذي قدم الى لبنان في ۲۸ شباط ١٩٨١ .
والذي ما برح يتنقل فيه ، من قمة إلى قمة.
دلل على حيوية وعمق تفهم اذا وظف بعضها في الأعمال المدعو هو، لأجلها كان، ولا شك نتاجه عظيماً .
الاتحاد الماروني العالمي يعرف بوضوح المهمة الموكولة اليه.
ويعرف أنها يجب أن تبدأ، بعد التأسيس والتجهيز، ولكي تتركز على هذه البدايات بأمور ثلاثة رأى ان لا بد منها.
الاحصاء : أي التوصل الى معرفة عدد اللبنانيين ، والذين هم من أصل لبناني ، المنتشرين في العالم، اليعرف الإتحاد باسم من يتكلم وعمن يقوم باعماله.
التوثيق أي التوصل إلى معرفة القدرات والطاقات والامكانات المالية المنتشرة في العالم ليعرف الاتحاد العدة التي هي بين يديه وماذا يستطيع ان يعمل بها.
الإعلام إنطلاقا من أن كل ما يعمل ولا يعلم لا يكون نافعا على ان من الواضح ان العمل المطلوب هو عمل جماعي ، وان الجماعة لا تكون جماعة الا اذا كان الرأي، بين افرادها ، واحدا أو على الأقل المعطيات التي يبنى عليها الرأي، واحدة.
ومما بدا أنه واضح في ذهن أهل الاتحاد هو أن عليه ضرورة التعاون مع المؤسسات اللبنانية العاملة في عالم الانتشار كالرابطة الأميركية المارونية.
.
وكالجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، وكالأندية والجمعيات والتكتلات الاقليمية.
هو أن عليه توثيق الروابط بينه وبين أهل الداخل في لبنان، وبخاصة الجبهة اللبنانية والقوات الكتائبية، والكرسي البطريركي.
وهو أن عليه أن يتصرف، كما لو كان حكومة فعلية - فاعلة في الخارج، من اختصاصها أن تواجه أمرا.
وهو ان تحل محل الحكومة الرسمية التي في الداخل ، كلما تعذر على هذه الحكومة ان تقوم بعمل الحمل من القيام به على أنه ضروري.
وضوح عدم الرغبة في المصالحة.
وقد وضح، في خلال هذا الفصل ، أن الرغبة في مصالحة تجري بين الموارنة والموارنة، وبخاصة من موارنة الجبل وموارنة الشمال ، لا تزال غارقة في ابهام.
الا ان الاتحاد، وهو في مستوى أعضائه الرفيع ، الذي كان يتوقع شيئا مما حصل قبل ان يحمل ، عاد بنتيجتين اثنتين: الأولى: أن المصالحة يجب أن تظل واردة.
والثانية : هي أن هذه المصالحة التي نشدوها ، عاليا، قبل مجيئهم وظلوا ينشدونها في أنفسهم ، والتي ستظل انشودتهم إلى أن تتحقق.
هذه الصالحة يصلح أن تكون نهاية لا بداية.
كيلا يتوقف العمل بسبب عدم تحقيقها، أو التباطؤ في تحقيقها.
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.