إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

أدوار حنين الصحافي

الفصول عدد ١٨.

رئيس متجول.
ادوار حنين.
الرئيس اللبناني، رئيس الجمهورة اللبنانية، محتوم عليه ان يكون متجولا في العالم : لانه رئيس خميلة حساسين، وبلابل وكنارات لا أغنى ولا أكثر تنوعا، وليس للحساسين وللبلابل وللكنارات سوى اصواتها حلاوة وعذوبة وتنوع انغام وسوى الوان ريشها الزاهية - الساحرة.
فهي لا تقاس، كما جميع الطيور، بزنة لحمها، وبطيبة طعم ذاك اللحم.
على ان بعضاً منها لحومها لا تؤكل.
هذه الكنارات والبلابل والحساسين من يستطيع ان ينقل اصواتها الى خارج الخميلة التي فيها تعيش ؟! و معلوم ان كنارات لبنان وحساسيته وبلايله أخذت انغامها مما حيتها اياه الطبيعة طبيعة لبنان، الطيبة الانسام الوارفة الظلال المتألقة ازهار أرضه وخضارها، الرقراقة مياه انهره، وجداوله وسواقيه، الصافية سماؤه ملعبا للنجوم الزهر، الشامخ صخره، والناعم بحره وكالتير ترابه هذه الطبيعة التي عايشت تململات الحرف الأولى، ثم انبلاجه، وتعملق الحجر يشقع بيوتاً على هامة المغاور، واختيال الشراع على لجج البحار تقوده نجمة القطب من باب الدنيا الى اطرافها الأربعة، واستنبات القمح، وازدهاء البورفير فاكتنزت نفسها كنوزاً لا أوفر ولا اثمن، فباتت تحمل في مناقيرها اروع نغم لاروع ما في نفسها من اناشيد.
.
.
هذه الحساسين والبلايل والكنارات من لها ان لم يكن قيدومها، لينقل غنى نفسها إلى العالم، نقلاً حميماً، فتعرف من هي، وليعرف ما تستطيعه في ترقية العالم وفي خدمته.
ولأن الرئيس اللبناني رئيس مصنع انساني لا اجود منه انتاجاً ولا أكثر تنوعا في الانتاج فكرا وقنا وشؤون حياة، فهو بحكم الطبع والمنطق والتاريخ مكلف تسويق العالم بهذا الانتاج الفريد.
ولأن ابناءه، ابناء لبنان، حملوا انفسهم وكنوزهم، منذ أقدم العصور، إلى كل مكان على الأرض، فبات لزاما على رئيسه ان ينطلق، هو في السؤال عنهم، وفي الوقوف على شؤونهم، وعلى كل ما يعملون، فيبقي لبنان شاغل العالم ومذهل الناس منفتحاً على العالم والناس.
ولأن لبنان المقيم يجتاز مرحلة كثرت فيها التهجمات عليه.
وكثرت فيها المعاول التي تدك بناءه، والمطالب التي تنال من روحيته والمطاعن التي تسلط على جوهره الفرد فكادت صورته تصبح صورة لغير جسده، وعطاءه عطاء لغيره، وسيرته سيرة لاخر.
ولأن لبنان الذي أوقعه ظرفه الحاضر في هوة يستحيل عليه أن ينهض منها الا اذا عرفت الهوة، وعرف من هو الذي عمل على ايقاعه فيها، ولماذا أريدت الهوة السحيقة له.
ولأن صوته كاد يختنق ومن اجل كل هذا محتوم على الرئيس اللبناني، اليوم وفي كل حين آخر، ان يخرج من حدود بلاده الجغرافية راكضاً وراء حدوده في الخافقين.
ومحتوم عليه ان يطلع لبنان من الطوق الذي فرض عليه الى فسيح الدنيا، ومن عالم العداوات الضيقة التي تهيمن عليه إلى عالم الصداقات الواسعة التي له تحت كل سماء اله.
من هنا كانت انطلاقة امين الجميل الأولى، اول عهده إلى الأمم المتحدة، إلى واشنطن، إلى باريس ولندن وبرلين وروما وبعض الدول العربية والى الفاتيكان، فضلاً اولا واجب الوجوب.
ومن هنا كان ذهابه أمس الأول، إلى مؤتمر الدول الفرنكوفونية حيث جرت له مقابلات، وان له اصغاء، لدى ٤١ رئيس دولة اعضاء، معظمها عالمية.
وكانت وثبته الحادة إلى النمسا والمانيا العربية في الأمس الذي تلاه.
ومن هنا كان هبوطه، البارحة، في تونس ثم كان له انتقال الى بلدان الخليج العربية و من هنا سيكون له تعريج على عواصم عربية وعواصم عالمية، في قريب منظور.
كل هذا لينسجم حكم رئيس البلاد مع طبع بلاده مع منطق تراثها وتاريخها وواقعها.
ولكي يسمع صوتها الصحيح ولكي يزيح الستر عن وجهها الحقيقي ولكي يعرف قضيتها للعالم ولكي يؤمن لها ما تستحق من المكانة والكرامة، والفاعلية، والجدوى.
وعندما يعلم أن الرئيس الجميل في تجواله العالمي، منذ ان بدأ، كان يقابل بمثل ما قوبل به، أمس، في تونس، يعلم كم كان صوابياً نهجه، وكم كان محتوما عليه من اجل ان يجعل من الحكم سوياً، ومن الوطن الصغير وطناً كبيراً.
أما الذي علم عن الرحلة التي قام بها فخامته الى تونس وهي آخر رحلة لا الاخيرة، فأقله هو مما جاء على لسان الرئيس التونسي الحبيب بورقيبه وكرره رئيس وزرائه محمد المزالي، وهو هذا : لقد استفدنا من معلومات كثيرة تفضل علينا بها فخامة الرئيس امين الجميل فتمكنا تفهمها » من فهم المواقف اللبنانية ولن يغلق الباب في وجه لبنان يوم يعزم على التواصل مع العالم.
لان تواصل لبنان مع العالم مفروض عليه مما كانه في التاريخ، ومما لا يزال باقياً عليه.
ولان الرئيس الذي اسندت مقاليد الحكم اليه يعرف بلاده، ويعرف انسانها، ويعرف تاريخها، ويعرف انها لن تبقى الا اذا بقيت هي هي.
فالطريق التي اختطها الرئيس الجميل لنفسه هي الطريق التي على كل رئيس لبناني مقبل ان يظل عليها، وان يبعد بها اكثر فاكثر بحسب ما توجب الحاجة والظروف.
البطريرك صفير.
كل للكل.
ادوار حنين.
كانت بكركي، الأحد المالت، في عيد العلم إلى المالها في الاحتفاء به اللسانيون اجمعون واصدقاء من خارج لبنان وكان صاحب العيد، البطريرك مار انصر الله بطرس صغير فلا المحتفون قصروا في واجب ولا صاحب الغبطة البطريرك فاله كلام.
مكان التلاقي كان على التوافق سابق على الله بدون توافق كان.
منذ مطلع الأسبوع كان المعيدون يتهيأون العيد، والمشاركون يتحضرون المشاركة.
وكان المعيدون والمشاركون يتأهبون باهتمام و ضمت وبما يشبه القداسة.
لأن عيدهم، هذه المرة ليس كالأعياد فهو مغاير للاعياد الوطنية، ومختلف عن الأعياد الكنسية ان هو الا انتهاج بقدوم بطريرك لهم، وهو بطريرك استدعاء المصيرة وفرضته الحاجة، وحققت له القلوب.
لقد كان النهافت على الصرح البطريركي في بكركي، منذ ان انتخب المطران بنصر الله صغير بطريركا، وطوال الأسبوع الذي باعد بين انتخابة وتنصيبه لهطالا كالمطر العزيزة من اطراف البلاد في عكار، وجبل عامل والفاع والهرمل، ومن قسم الجبال في الشمال وجيل وكسروان والمتين وعاليه.
والشوف، ومن متواحلها من النافورة حتى النهر الكبير كان تكاب الناس متواصلا على رغم ما في الطرقات من عوائق وما في الانتقال من مخاطر.
الموارنة يقصدون بطريركهم واللبنانيون الآخرون يقصدون بطريرك البلاد في اجماع لم يسبق له مثيل كل قرية ساحلية، أو جبلية، اهتزت لهذا الحدث، وكأنه يحدث مرة، في الزمن وينقضي، فلا يعود له قيام.
كل قرية من القرى ، باحزابها، با خوياتها وجمعياتها بشبيبها وشبابها بالموسيقى التي لها، باعياتها وبعوامها، بتلامذتها وعلى رأسهم جميعاً، زجالوها وشعراؤها وخطباؤها توافدت جماعات وافراداً، إلى بكركي حيث راحوا يهرجون ويحدون تظللهم الاعلام والبيارق، وتلتمع السيوف، وتموج اللافتات، وتتدلل الطرابيش وتموج المحارم والكفيات، حتى غصت ساحة بكركي الكبرى وسدت منافذ الطرق اليها، من جميع جهاتها، وكان الهتاف من حيثما بدأ يعم الوفود حيثما كان تجمعها، فلا يعرف صحن الساحة من روافدها.
وقد تعاظم هذا الدفق، يوم الأحد، لان الجموع تريد ان تشهد تنصيب البطريرك، وكأن لكل فرد من افرادها فيه نصيبا، وكأنه النصيب له لايمانه الصموده، وللبنانيته وللانقاذ الذي ينشد.
حتى اعتلى البطريرك مار نصر الله بطرس و صغيرة المنير، وأخذ يغرف من أعماقه، وينشر على المحتفين بصوته العميق الهادي آيات بنات تبقى في آذانهم على الدهر.
فهو لم يعط الوطن اكثر مما اعطى الكنيسة، ولا ولا اعطى الكنيسة اكثر فهو فى المواطنية والكهنوت سواء فحب الوطن عنده كهنوت، وحب الكهنوت عنده وطنية.
ولأن الكهنوت والوطنية في ميزانه افضل الطرق للوصول إلى الله.
وهو لم يهمل من رعاياه رعية، ولا اهمل من عواصمها عاصمة، سواء في لبنان المقيم او في لبنان المنتشر.
وفيما كان يخص بالذكر ابناء ابرشيته، من نهر ابراهيم إلى العاقورة، ومن البترون الى تنورين، ومن زغرتا - اهدن الى بشري، ومن دير الاحمر الى وادي الرطل كان يعرج على منطقة كسروان التي نشأ بين صخورها، وتفيأ ظلالها، وشرب ماءها، وتنشق عبير الوفاء للمبادىء الصحيحة مع هوائها ».
وكان يتوقف، بحنان فيلقي زهرة على كل من مدائن وقرى الصمود : على زحلة عروس البقاع » والقبيات « منبت الرجال، حماة العلم اللبناني»، على قرى الحدود الجنوبية « بدءاً بعين ابل، مسقط رأس السلف» وجزين آخر رموز لبنان الموحد» والشوف وقراه الحزينة وابنائها المهجرين في وطنهم ».
وفي هذا التجوال العاطفي - النابض كان ينشر، هنا وهناك، الكلمات المسلوخة عن عقل ومحبة وايمان التي تجسد كل لبنان، وما يقتضي ان يكون.
فيقول مثلاً : انا لواعون ما نحن اليه مدعوون، وهو ما دعيت اليه كنيستنا المقدمة وبطاركتها المجاهدون.
فيعيد إحياء دور بكركي العظيم ويقول : لا دواء لهذه الحالة الا، اضافة الى حزم المسؤولين تضامن جميع طبقات المواطنين للعمل معاً على نشر العدالة الاجتماعية التي من شأنها لا ان تساوي في الحقوق والواجبات بين افراد الناس، فحسب بحيث لا يموت مواطن من جوع وجار له من تحمة، بل ان تضمن ما للجماعات في الوطن الواحد من حقوق، وتحملها على تأدية ما عليها من واجبات .
فيعلن مبدأ اجتماعياً - انسانياً، لا أحدث ولا أدق ويقول : وما يصح على الصعيد الاجتماعي يصح، بحجة أولى، على الصعيد الوطني.
وسبيلنا في هذا المجال الى اسقاط الحواجز النفسية ثم المادية، واعادة توحيد قلوب العباد واجزاء البلاد، هو تضامن يكون وليد حوار صريح بين اللبنانيين، بغية اعادة بناء الوطن على امس سليمة لا يكون في صوتها للبناني فضل على لبناني الا بمقدار تضحياته في سبيل لبنان واعادة بناء الدولة بالقضاء على سلطان الدويلات والانفتاح على جميع العائلات الروحية اللبنانية، وعلى شرق و غرب، ولنا في ذاك أخوان لهم علينا مثلما لنا عليهم حق الاخوة، وفي هذا لنا اصدقاء وينابيع ثقافة والهام.
فيصف الدواء للحاضر، ولا تغمض عينه عن المستقبل.
ولم يشأ أن يختم خطابه الا بان يقول للمقاتلين على جميع الجبهات ولمن وراءهم : اعلنوا نهاية الحرب رحمة بالناس.
كفانا ما سقط من ضحايا، كفانا ما حل بنا من فواجع وخراب ولنعود مخلصين صادقين الى التلاقي فالحوار، للخلاص من المحنة الطويلة .
لم يكن ابرع من هذا للتوفيق بين الدنيا والدين، وللجمع بين الله والوطن.
فالبطريرك صفير لم يأخذ مما هو الله ليعطي الوطن، ولا أحد مما للوطن ليعطي الله بل اعتمد سنة المسيح القائل : « اعطوا ما الله الله، وما لقيصر القيصر .
ولكنه كان يضمر، على ما رشح من كلامه ومن الطريقة التي قبل فيها هذا الكلام ان العطاء لا يكون عطاء كلياً الا اذا أحد بالاعتبار المحرومون.
ذلك أن البطريرك يؤمن بان الله لا يُعطي كل ما له الا اذا كان التطلع كاملاً إلى قيصر الذي لم يطوله العطاء، ولا يعطي قيصر كل ما له إلا اذا كان التطلع كاملاً إلى الله مصدر كل عطاء.
عيد بكركي، الاحد الفائت، كان عيد كل لبنان وكل اللبنانيين.
وبطريرك بكركي، وقد دلت على ذلك الاحتفاءات، كان بطريرك كل لبنان، وكل اللبنانيين.
كان الله في عون غبطته ليبقى كلا للكل وأملا زاهياً للبنانيين اجمعين.
ادوار حنين.
الرابية - عوكر.
الخميس أول أيار ١٩٨٦.
من فصل لفصل.
الموقف.
موقف يتكون.
لو كان للبنان جار واحد لا جاران جار واحد في الجنوب وهو اسرائيل او جار واحد في الشمال وهو سورية، لما كانت مشكلة حل القضية اللبنانية تتعثر بمثل هذا المقدار.
ذلك أنه يكفي في الوضع الحاضر، ان يصير التطلع الى اسرائيل لكي تهب سورية لتعطل التطلع اليها، أو يكفي ان يصير التطلع الى سورية لتقوم قائمة اسرائيل، فالقوتان الاسرائيلية والسورية، في شدهما بلبنان الشد المضاد تكاد لا تمزقانه.
وهو ان لم يتمزق فلمرونة في طبعه كانت تحول دون ذلك.
ولقد كانت تفضي على كل حال، الى تجميد تحركاته في المكان الذي كان يكون قد هم الى الانطلاق منه.
فاتفاقية ١٧ أيار التي ولدت بعد طول مخاض كان محتوماً عليها ان تتعطل.
وهكذا الاتفاق الثلاثي وبين تعطيل هذا وتلك كانت تجري امور يقع على دوي مدافعها قتلى وجرحى كثيرون، ودمار رهيب.
\ وما أن عزم لبنان على ان يكون خياره عربياً حتى عزمت اسرائيل على ان تعطل عزمه : قتل ودمار في الجنوب واطرافه وتفجير سيارات مفخخة، وعبوات ناسفة وقنص، وخطف، وسرقة، ونهب واعتداءات شتى في المدينة والجبل.
وما ان تكاد سورية لتصور - وتصوراتها في هذا الموضوع هواجس وكوابيس - ان حلا يمكن ان يحل حتى تروح تطلق الفي فتهطل القنابل والصواريخ، مدرارة، على المنتين وكسروان - الفتوح، وعلى بعض جبيل والبترون.
ويبقى لبنان بين نارين.
أما الاتفاق الثلاثي فقد قيل فيه الله الفاق بين المتقاتلين، فلم تأبه له القوى غير المتقاتلة.
وهي الاهم.
وقيل فيه انه اتفاق أريد به فرض الهيمنة السورية على لبنان، وقبل ان درهم الحلاوة الذي دس فيه يغرق في قطار من المرارات.
وأما المشروع البديل الذي كان يطالب بوضعه السوريون والاصدقاء، والمراقبون -لمستشارون، فقيل فيه انه ملهاة - مأساة جاء به اصحابه لعرقلة مسار الاتفاق الثلاثي الذي وحده، يلحظ الحلول المناسبة.
وبين المواقف من الاتفاق الثلاثي والمواقف من المشروع المسيحي صار تدخل الذين لا يريدون هذا ولا ذاك، لأنهم لا يريدون الا استمرار حالة التأزم والحروب بما هم يستفيدون من الازمات والحروب.
أوليسوا وحدهم هم قاطفو ثمارها ؟! على ان في الساحة اللبنانية بادرتان صائبتان : البادرة البابوية والبادرة البطريركية المارونية : فالأولى هيئت لها، ولا تزال تهياً، ظروف النجاح، لسمو محتدها، اولا، ولصفاء مقاصدها، ثانيا، ولتشبث القائمين بها، قبل كل شيء، بأنها بادرة توفيق رضائي، لا بادرة فرض اكراهي.
ذلك أنها يجب ان تكون نابعة من اقتناعات جميع الذين تعنيهم، ومن صميم مصالحهم، ومن جوهر السلام الذي هو مطلب جميع الناس.
والثانية كانت بنت الالتفاف الذي حصل حول البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، وهو التفاف ما كان ليحصل لولا اعتقاد الملتقين حوله انه رجل المناقبية والصفات الفضلي الذي عزم على ان يجيء بمشروع بديل، وان كان من وضع فريق مسيحي، فهو لن يكون الا مشروعاً لبنانياً شاملاً.
وهو لا يقض الاتفاق الثلاثي، بل يعدله بحيث تسلم فيه الصالحات، وتسقط السيئات، ويسلم فيه البلدان، لبنان وسورية، مستقلين - سيدان - حرين متعاونين على ما فيه خيرهما، وخير العرب اجمعين.
كل هذا يقال، ويعلن، ويشاع وكل هذا صحيح اذا ما نظر، بتجرد، اليه ولكن وراء كل هذا ارادة لا تريد لهذا المشروع ان يكون لان هذه الارادة تريد استمرار الحال على هذه المنوال وهذه الارادة مكونة : من ارادة الذين يقومون بالحروب، فإن في الحروب مكاسب لهم، ولا نصارهم، ولزبانيتهم، وللمرتزقة الذين يستأجرون.
من ارادة الذين غايتهم الهيمنة على لبنان التمشيته في صفهم السياسي والاقتصادي والحياتي.
من ارادة الذين يسيرون أهل الهيمنة.
من الفوضويين الذين لا ارادة لهم، وهي عندما تظهر تكون دائما، في مصلحة عدم الاستقرار، لانهم من عدم الاستقرار يعترفون زادهم.
وهو الأمر الذي يقرب عندما تكون الغلبة للكلام والذي يباعد عندما تكون الغلبة للنيات وفي هذا ما يجعل ان كلما بعدنا عن البداية عدنا، بسحر ساحر، إلى ما قبل البداية، وعادت طريقنا تبدأ من جديد.
ولكنها بداية تكون قد تكدست فيها مصاعب جديدة، ومتاعب جديدة ومحولات عن الغاية كاداء.
الى متى هذه الحالة المرضية يمكن ان تبقى ؟! فان ترك الأمر لنا وللسوريين، وحدنا، ليس للامر ما ينهيه.
أما اذا تدخل الوسطاء فالامر يكون متروكاً لحسن تدخلهم.
فاذا ما تدخل الفاتيكان فيكون الحل ميسوراً.
واذا ما تدخلت الولايات المتحدة الاميركية (وفي التباشير ما ينبيء بذلك فلا يكون الحل مستبعداً.
واذا كان المتدخلون النمسا والمانيا الغربية، فلن يكون الحل غربياً.
وان كانت تونس أو غيرها من الدول العربية، أو مجموعة منها، في أن هي المتدخلة، فقد يكون في ذلك اخوة – وذكاء وغيرة منقذة ومستجدات قد تخرج عن العادة.
وفي كل حال لا حل لبناني - سوري للقضية العالقة الا اذا توافق اللبنانيون انفسهم على ضرورة هذا الحل.
والا اذا توصلوا إلى وضع قواعده بنية صافية، وقصد صالح، وعزم لا تضنيه المؤثرات الغربية.
أحوال وأقوال.
ادوار حنين.
في عالم التمويه والتضليل.
ما هي المواقف التي يقفها الأطراف السياسيون، في الساحة اللبنانية ؟! وما هي الأقوال التي يقولون ؟! والشروط التي يشرطون ؟! والعنتريات التي بها يتعددون ؟! هل هي مواقف، واقوال، وشروط تستحق اسماءها، وتحتمها عليهم الخطط المقررة والأهداف المعينة، والسياق الذي يوجه التنفيذ وادراك الغاية ؟! والعنتريات هل هي عتريات توجبها ظروف حقيقية وأوضاع حدية ؟! ام هي .
ام هي ما هي في عالم التضليل والالهاء والتمويه ؟! فوليد جنبلاط عندما يعلى في الشجار، عشية دخول الجيش إلى صيدا، انه ضد الحكم، وضد أمين الجميل، وضد الكتائب وان حزبه الأصلية هي الحرب التي يشنها عليهم .
.
.
وليد جنبلاط هذا هل يكون قد رأى موجبا استنادا إلى خططه واهدافه، ان يقف هذا الموقف وان يقول هذه الأقوال .
.
.
ام انه وقف الموقف الذي وقف، وقال القول الذي قال تمويها لاخفاء، أو طمس او التخفيف من حقيقة الانتصار في صيدا.
ونبيه يري عندما يعلن مقاطعته المجلس الوزراء فيمتنع عن حضور جلساته، فهل يكون قد رأى موجبا، استنادا إلى خططه واهدافه، أن يلجأ إلى المقاطعة، ام انه يقاطع التغطية ارتماعاته في احضان السوريين، وليلهي الناس عن مشاويره إلى دمشق ليأخذ منها الأوامر.
وسليم الحص.
.
.
حتى سليم الحص !! عندما يجرد على الحكم، لأن الحكم لم يستجب له في وا وضع موضوع ما على جدول اعمال مجلس الوزراء .
.
.
فهل يكون قد رأى موجيا، استنادا إلى خططه واهدافه، أن يجرد ام انه يجرد ليحول إلى الانظار عن جريمة سنية في بيروت، أو في اقليم الحروب ؟! نحن نعلم ان وليد جنبلاط لم يكن بينه وبين الرئيس الجميل يوم وقف خطيبا في التجارة ولا بينه وبين الكتائب امر جديد يستوجب موقعا جديدا، فكل ما هو كائن بين وليد جنبلاط والرئيس الجميل والكتائب موروث عن أبيه، وكله كان يمكن أن ينتظر \، يومين، او اسبوعين، بل شهرين وأكثر.
.
.
وكله كان يمكن أن لا يقال أبدا، نزولا.
فلماذا وقت وليد جنبلاط زمن اعلانه ما اعلن ذلك النهار الذي كانت فرحة وطنية بالانتصار الوطني، تملاء البلاد، جنوبا وشمالا، شرقا وغربان فما ذلك الا لانه كان يهدف إلى اثنين : إما الانتقاص من انتصار المنتصر، والمنتصر، هنا الرئيس الشيخ امين الجميل، وجيشه.
واما التخفيف من هزيمة المنهزم، والمهزوم، هنا اسرائيل، لأن انسحابها الرضائي ظهر كأنه انكسارة وإما الاثنان، في آن.
وتعلم ان نبيه بري لم يكن بينه وبين الحكم، ولا بينه وبين الحكومة، ما يوجب توجيه المآخذ الجسيمة اليهما، وما يوجب مقاطعة جلسات مجلس الوزراء.
فالاصلاح السياسي الذي جعل منه ذريعة العرقلة اعمال المجلس هو الذي كان قد طالب بتأجيله، في مجلس الوزراء بالذات، لان التحرير في اعتقاده، كان يجب ان يقدم على كل شيء.
.
.
.
ولان ليس في المرتبة، يقول، أعلى من التحرير ولا أولى، ولا اعلى.
فلماذا عاد نبيه بري يطالب بتقديم الاصلاح السياسي على التحرير وعلى اي شيء آخر.
على ان البري يعلم ان الاصلاح السياسي احيل بقرار من مجلس الوزراء ( كان هو مشتركا في اتحاده ) إلى لجنة حددت لها سنة لوضع تقريرها.
والسنة لم تنته بعد.
والمراسيم الاشتراعية هو نبيه بري بالذات، الذي كان قد طالب بتأجيل النظر فيها من اجل الانصراف إلى التحرير.
لماذا ؟! عاد بري يشترط بعكس ما كان اتجاهه، ان الاصلاح السياسي على التحرير وعلى آخر.
فان لم يكن لعرقلة طريق الجنوب، طريق التحرير فللعمل على صرف النظر عن الانهزامات الشيعية في الجنوب.
وعن الكوارث التي كانت تنزل في مطارح جنوبية كثيرة.
وهو وزير الدولة المحسوب على الجنوب !! كما نعلم ان سليم الحص عمد الى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء للتستير على الخسائر التي تضرب السنيين في الغربية، وفي اقليم الخروب، ولتحويل الانظار عن مواقف اللقاء الإسلامي التي لم تكن لها فاعلية تذكر .
.
.
فلماذا السنة لا تذكر، على الأقل، بطلهم، وهو البطل الذي يهيئون !! لو عاد الاطراف، جميعهم إلى صفاء النية وسلامة التفكير والى وزن الأشياء بموازين صحيحة.
ولو انهم اعتمدوا الصدق في اقوالهم وموافقه.
ولو كانوا، حقاً، يريدون الانقاذ مع من أراده وقاده لكان معظم ما يحدث، اليوم، بينهم، مما من الخصومة والعداء، لم يحدث.
ولو انهم تشددوا على انفسهم بصدق وإخلاص.
لكان كل هذا الذي يبدو تباعدا وعداء، وبعضا حتى الموت، ما كان للتمويه.
وقد بات الموتورون يحسنونها!!
يحسنون الحكم كما يحسنون التمويه والتضليل وتغطية السماوات بالقنوات !!
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.