من القائل: كمال جنبلاط أزمة لبنانية مزمنة!
قائل هذا القول لم يكتف بإثبات واقع.
بل إنه تجاوز الواقع إلى الكشف من الغيب.
فكان من حقه أن يقول: كمال جنبلاط أزمة مزمنة متمادية.
منذ أن أقر مجلس النواب قانون البلديات الجديد، على غير ما كان واردا في مشروع وزير الداخلية، أطلقت في الناس إشاعة تقول: إن كمال جنبلاط لن يوقع القانون كما أقره المجلس. لأن المجلس أدخل على قانون كمال جنبلاط تعديلات رأى أنها في مصلحة البلاد. وكمال جنبلاط، من وراء هذه الإشاعة، لا يخمد انفاسها بالتوقيع، ولا هو يحد من حدتها باتخاذ موقف.
على أن كمال جنبلاط - إذا كان يرغب في ألا يكون الأزمة المزمنة المتمادية، كان يجب أن لا يحيد عن أحد اثنين: أما التوقيع والتوقيع محتوم عليه لأن المجلس، بما يمثل من إرادة الشعب، قد قال كلمته. فلم يبق على كمال جنبلاط غير أن يذعن. وإما الإستقالة لأن الوزير الذي يريد أن يذعن الإرادة المجلس - إذا كان يرغب في ألا يكون الازمة المزمنة المتمادية عليه أن يستقيل. هكذا يكون قد انسجممع نفسه. أو يكون على الأقل، قد انسجم مع إرادة الأكثرية.
وهو إذا اختار الاستقالة يكون قد اختار ما اختارته له أكثرية المجلس، لأن المجلس، في رده ما رد من مشروع كمال جنبلاط، قد نزع ثقته عنه.
أما كل ما يبحث بين هذا وذاك من إقالة الوزير او إقالة الوزارة أو استقالتها أو الاستغناء عن توقيع الوزير أو التمهل في التوقيع حتى انتهاء الشهر المعطى، بموجب الدستور، الرئيس الجمهورية، وحده، لينشر القانون أو ليعيده على المجلس أو تعليق التوقيع إلى أن يقبل التعديل المبحوث، فكل ذلك مما تستطيع الأزمة المزمنة المتمادية نشر القوانين فعل محض رئاسي، كما هو تعيين الوزراء وإقالتهم وهو فعل من حق الرئيس الأول بالإنفراد. وقد أعطى له لكي يستطيع أن يكون الحكم بين السلطات الدستورية جميعا. فلا يستطيع وزير ولا أي سلطة من السلطات الثلاث تستطيع أن يعيق، وأن تعيق الرئيس - الحكم في ممارسة هذا الحق.
من أجل ذلك ومن أجل ألا يعرقل أحد عمل رئيس الجمهورية، ومن أجل ألا يبطل أحد عمل المجلس النيابي، صار تفكير بعض بعض الأئمة بإعطاء حق توقيع القوانين، إلى جانب رئيس الجمهورية عند نشرها ، لرئيس المجلس بالذات، إلا في حالة واحدة وهي الحالة التي يكون فيها المجلس قد تنازل عن حقه في التشريع بأن أعطى السلطة التنفيذية حق إصدار المراسيم الاشتراعية.
لم يعرف اللبنانيون أزمة مزمنة ولا هم عرفوا أزمة متمادية. إذ كان لكل أزمة عندهم حد.
فإنهم يريدون اليوم حدا لهذه الأزمة - المزمنة - المتمادية".
وهو حقهم.
بو براهيم.