النظام الديمقراطي - البرلماني
كلما دار الكلام عليه وجدتني بعيدا عن حكمة المتكلمين.
لماذا كلما تهربت الحكومة من المناقشة كلما عطلت الحكومة النصاب يتنطح واحد للقول: لقد مس النظام وكل ما يعمل فلتهديمه يعمل؟
لماذا كلما وجد المجلس نفسه فعدل مشروع قانون أو أصر على جلسة مناقشة؟
فأطلقت الإشاعة بالحل.
يتنطح واحد للقول وامجلساه، فقد مات النظام.
وإن أكثر ما لا أفهمه هو أن يقول قائل : إن الخطر على النظام الديمقراطي يتأتى من تصرفات ريمون إده ما يتأتى عن يد المتهربين والعابثين بأشيائه.
أو أن يقول آخر : إن رشيد كرامي يدك بمنحاه، اسس الديمقراطية في لبنان.
أنا لا أفهم كيف الذين يخافون على النظام، لا يخافون عليه من انفسهم؟
ثم لماذا يخافون؟!
ترى النظام يخشى عليه من النسيم.
تراه تحفة زجاج ناعم يخشى عليه من الانامل.
ام تراه امرأة حلوة يحاط بأبراج من الحذر ؟!
أنا أفهم أن النظام الديمقراطي صراع صراع الإنسانية التي خلصت إليه صراع المفكرين الذين كشفوا عنه وصراع الشعوب التي جعلته في التطبيق.
فهو صراع في الكتاب والمجلة والجريدة في المجالس والمحافل والمؤتمرات وفي الساحات والازقة والشوارع.
ومن هذا الصراع تنبت الديمقراطية الفضلي.
فعندما يعلم الديمقراطيون أن الديمقراطية تكتسب بالسعي وبالمراس. ولا تكتسب بالتعلم والرأي أنها تعيش على الأرض التي تنبت فيها ولا تنقل من أرض إلى أرض وأنها خبرة شعب يفيد منها صاحب الاختبار ولا يفيد منها أي شعب آخر.
عندما يعرف الديمقراطيون ذلك، لا يعود من حقهم أن يتوجسوا خيفة على الديمقراطية من نصاب اكتمل، ومن نصاب لم يكتمل أو أن يتنوحوا على النظام الذي أعنف، في يوم، أو أدير له الظهر في آخر .
إننا لم نزل في معركة الديمقراطية اللبنانية.
هذه الديمقراطية التي تفتش عن طريقها، تحاول أن تلتقى الأحسن من صيغتها، وتعمل بعناء لتجد نفسها.
فلا المتخوفون على الحق
ولا اللامبالون على الحق
غير أنه في طريق اكتناه الديمقراطية اللبنانية، لا بد من المتنوحين، ومن اللامبالين سواء بسواء.
وقد يكون لا بد من الذين يكيدون لها.
لأن الكيد وجه من وجوه المحك.
والمحك ضرورة لا يعرف إلا في الصنيع الدقيق.