أي عجب أن تجيء! إنك - وأنت في مكانك من دولاب الزمن - لا بد أن تقبل. وأن تقبل في حينك. فلا تستعجلك بشاشة، ولا تستأخرك كشاشة.
حكايتك مع رؤوسنا حكاية قاطف الورد مع الورود مقص في يمينه ملقط في شماله، وسل فوق منكبيه يقطف، يلقط، ويحط في السل. وما قطف قد قطف، إذ ليس من السل ورد يعود إلى مكانه!
هكذا أنت والبائع من رؤوسنا.
اما إن رحمت فتجرح، تدمي، وتمشي هنا خط يجعد في الجبين هنا تقذف في الخراب.
وهنا تسلم إلى القدم.
وأنت، كما أنت، تمشي بين الخلائق فلا يعبق مشيك عثار ، ولا تصدك نار، ولا تلويك جدران وأنهار.
ينفد ما في الكون.
أما الجوع الذي يشعل بطنك فلا ينقد !!
لو كان بالإمكان ان تضغط ونضغط نحن معك.
لترى العين فعلك بنا في المدى القصير.
لو أن إنساننا كقصيرات العمر الهوام التي تولد في الصباح لتموت عند المساء، فتختصر كل عشر سنين من أعمارنها بساعة من عمرها، ثم تقع صرعى أجالها القصيرة، فلا تظفر من الدهر بغير ليلة أو نهار.
لو أن ذلك يكون لما كان إقبالك عيد، ولا إدبارك عيد.
لأن الناظرين، بوهم، إليك كان زال وهمهم.
وكانوا رأوا أي مجزرة تعد لهم.
إنك والدهر صنوان.
وكأنك، كالدهر ، تعيش على قتلاك، وقتلى الدهر، في اليوم، بلا عدد.
افليس من وحي هذا قال أوفيد: ويا أيها الدهر الجشع وأيتها الشيخوخة الحسودة أي شيء لا تأكلان وأيا لا تهمان !!
من ذا يسرع الخطو فلا يجوزه خطوك.
كلنا بين يديك كما ظلي بي.
وعبثا يستنهض الشاعر قومه التسرع، إذ الوقت يهرب ويجرنا معه، حتى أن الهنيهة التي انتظم فيها سارت بعيدة على !!
وانت...
انت من يخفق قلبك للعام الجديد.
فما قلبك إلا كالطبل الذي يضرب في ناس وهم يحملون ميتهم إلى القبر قلبك طبلك.
فهو يخفق في ماتمك كل يوم حتى تدرك قبرك فيريح وتستريح !!
ومع ذلك تظل في عيد وهو عيد الجديد.
عيد الحذاء الذي ما يرحنا ندسه تحت الوسادة، كما في عمر الطفولة. ر
عيد ظرف يفض وصندوق يفتح.
عيد القادم إلينا بخبر.
بل هو عبد القديم الذي قدم وراح فلم يؤذ، ولم يمت.
وقد يكون أكثر من ذلك فيكون عيد الانتظار !
عيد من يقف في الطريق ينتظر الحبيب أن يقبل.
حتى وإن من المنتظر انتظاره، أو نصب من وقوف، ومن عيون تسلط سهامها عليه.
هذا المقبل الجديد
هذا المقبل المبهم
هذا المقبل المنتظر
هنيئا لنا به اطفالاً مبهمين ننتظر ونلهو
وإلى اعياد عديدة مديدة إن شاء الله !!