تجتاح بريطانيا اليوم عاصفة استياء:
وزير الحربية فيها الذي كان بالأمس واحدًا من أصلب الوزراء، ومن أكثرهم عنوًا، ينهار، لساعته على سيرة حب.
الأنه احب !
أم لأنه أحب من أحب؟
أم لأنه كذب عندما سئل في حبه؟
أم لأن شبكة تجسس وراء هذا الحب؟
ام لأمور اخر ؟
فأيا كان السبب فإن وراء كل واحد عبرة !!
إذا كان السبب أن مستر جون بروفيومو قد أحب فيا لهناء الإنكليز الذين لم يعد على أرضهم فضائح غير فضائح الحب.
أو كان لأنه أحب من أحب، فيا للفضيحة التي أطاحت أمس، بملك، وهي تطيح اليوم بوزير .
منهجية الطبقات التي تقوم على اختلاف الدم، بين أحمر وأزرق.
أو كان لانه كذب في الرد على سؤال
فلتغرب إذا جميع حكومات الأرض.
أو كان لأن شبكة تجسس وراء هذا الحب قطوبي للغنكليز كم يرفقون بحكامهم بل كم يرفقون ببلادهم !! فكأنهم يقولون من خلال هذا التصرف الإنكليزي لا يخون وبريطانيا لا يعيش على أرضها خائن.
فكبرياء الشعب، في اعتقادهم، يجب ألا تدل على يد ذليل من أبناء هذا الشعب.
أما إذا كانت أمور أخر، ففي طليعة هذه الأمور :
أن المعارضة تعبت من الحاكمين فراحت تكيد لهم بالضغط على وزير منهم، حتى انهارت أعصابه فاستقال.
ثم بالضغط أكثر فأكثر حتى يشبه للرأي العام أن حزب الوزير يشارك وزيره في المسؤولية، أملاً بأن تنفذ هكذا إلى إسقاط الحزب الحاكم واعتلاء الأرائك مكانه.
حكاية مستر جون حكاية تحكى
وهي تحكى على مختلف وجوهها
وأيا كان الوجه الذي برز أو سيبرز لها فهو في مصلحة شعب يحار الناس إلى اليوم في كيف قدر أن يحكم العالم، في الزمن الأخير، قرونا بعدها قرون.
إن أروع ما في الحكاية هو أن مستر جون بروفيومو الذي استقال كمستر أيدن، من الوزارة ومجلس الشيوخ في آن معا، التمس من مليكته إعفاءه من واجب مقابلتها بعد الاستقالة.
إن لم يكن الداعي إلى استقالة مستر جون التجسس فليس أروع:
من المستقيل
من القوة التي حتمت الاستقالة.
ومن الشعب الذي في سبيله كانت استقالة المستقيل.