إدوار حنين
المفكر والسياسي
السيرة الذاتية أرشيف الصور أرشيف الأفلام ارشيف الصوت
 

الارشيف

خواطر حول الكون والكائنات.

الحلقة الأولى.
الإنسان جزء لا يتجزّأ من الكون.
ربما هو الوحيد الذي يستطيع أن ينظر إلى الحياة ويتصرّف بها بطريقة فيها الكثير من الحرية والوعي لما يفعله ويقوله.
يستطيع الإنسان أن يتطوّر بعقله وعاطفته وأحاسيسه وميوله.
في حين أن غيره من الكائنات إنّما يتصرّف دون وعي كوعي الإنسان ودون أن يكون حرًا كالإنسان.
لذلك اتصفت الكائنات بأوصاف تختلف في كثير من أحوالها عما يتّصف به الإنسان.
فهي محكومة بالغريزة ومسيّرة بطباعها.
في حين أن الإنسان هو الذي يتحكّم بطباعه ويمكنه أن يحوّلها أو أن يتعامل معها بتحكّمه فيها.
ذلك لأنه يستطيع أن يعيَ وجوده وما يفعله.
صحيح أن الإنسان في كثير من أفعاله وتصرفاته كان سيّد طباعه وأعماله.
غير أنّه، مع سيادته على أعماله، هو واع لذاتيته.
ذلك لأنه يتصرّف من وحي هذه الذاتية.
هذا الأمر يجعله عرضة لهذه الذاتية التي كثيرًا ما تتحوّل إلى "أنا".
وربما نستطيع القول إن هذا الإنسان، بما أنّ "الأنا" تتحكّم به، يضع تبعة هذا التحكّم على قوى خارجية، كثيرًا ما ينظر إليها على أنّها أقوى منه وأفعل.
فيظن انّ التبعة في ذلك هي عائدة إلى ما يسمّيه "الله".
فيقول إنّه مسيّر من الله في اعماله أو على الأقل إن الله هو القادر القوي الذي يجعله يفعل ما يفعل، لأن له الدور الكبير في ذلك.
فهو الأقوى والأعظم.
والله أكبر.
أجل إن الله أكبر.
غير أن هذا الإنسان ينظر إلى الله على أنّه هو الصانع البارئ الخالق.
وهو المكوّن.
وكأنه يريد أن يقول إن ما يفعله، إنّما هو مرتكز على هذه القوة العظمى التي لا يستطيع أن يتصرّف من دونها.
غير أنني أنظر إلى الله بطريقة مع انها ترتكز في أساسها إلى هذا الأمر، ولكنها تختلف عن ذلك في كثير من الأحوال.
فالله في نظري، ليس ذا ذاتية يتصرّف بهذه الطريقة أو بتلك.
الله هو المحيط.
(ألا إنّه بكل شيء محيط) كما يقول القرآن الكريم.
وهذه الإحاطة تجعل من الله، في نظري، هذا الكائن المطلق الذي لا يخرج عن ملكوته شيء والذي لا نستطيع أن نفصله أو ننزهه كليًا عن الأشياء.
فهو إذًا إذ يخلق، لا يفعل ذلك خارج ملكوته أي خارج ذاته.
ذلك أنّ مطلقية الله تعني أن لا شيء يخرج عنه وهذا الأمر إنما يعني أننا لا نستطيع القول إن الله خالق الأشياء بمعنى أنها غيره.
فلا غيرية في المطلق.
إذًا، هذا الكون بمن فيه الإنسان ليس في ملكوت غير ملكوت الله.
وذلك يعني أن الله ليس منزهًا عن الإنسان بمعنى أن الإنسان خارج عنه.
فما هو هذا الإنسان؟
وبالتالي ما هو هذا الكون كلّه إذا لم يكن خارج الله؟
إنّ مَثَل هذا الكون من الله، كمثل العبارة من المعنى.
أو قل كمثل الكلمة من المعنى.
فالكلمة ليست المعنى ولكنّها هي المعنى أيضًا.
ذلك أن المعنى لا يتحقق معنىً إلا بالكلمة.
فالكلمة هي امتداد المعنى أو قل هي عبارة المعنى.
كذلك هو الكون.
تجلى المعنى كلمة كما تجلّى الله كونًا.
لم يتجلّ الله في الكون بل تجلّى الكون.
هذا الكون هو شأن الله، هو تجلّيه، هو عبارته.
هكذا أفهم الخلق.
هو ليس صنعًا صنعه الله خارج ذاته.
بل هو تجلّي الله، تَمَظْهرُهُ".
من هنا كان الإنسان، الذي هو أتمّ ما في الكون وأسمى ما فيه، تَمَظْهُرَ الله.
وإذا كان الله لا ذاتية له، إذ هو المطلق، كان الإنسان له ذاتية، لأن التمظهر يختلف عن حقيقته بأن له ذاتية.
من هنا كان الإنسان، من حيث هو الكلمة، هو الحق متمظهرًا، وهو في الوقت ذاته يختلف عن الحق بأنه عبارة الحق.
فالعنصر الذي يجعل الإنسان غير الحق، أي الله، هو هذه الذاتية.
فإذا ما استعمل الإنسان ذاتيته ليكتشف حقيقته الإلهية ويسعى بها إلى التحقق بالله، كان على الطريق الصواب.
أما إذا استعمل ذاتيته لكي يمعن في الاختلاف عن الله، تحوّلت ذاتيته هذه إلى "أنا" تجعله يسعى إلى الدوران حولها بدلاً من الدوران حول حقيقته.
من هنا كانت "الأنا" في الإنسان، أصل كل شر.
هي العنصر الذي يبعد الإنسان عن حقيقته.
من هنا كان الإنسان بخلاف الكون ينزع إلى الشر كما ينزع إلى الخير، قابل للشر كما هو قابل للخير.
في حين أن الكون لا يعي ذاتيته.
فلذلك نراه قائمًا على نظام لا تعتريه الفوضى ولا يعتريه الخلل.
أما الإنسان فهو قابل للخلل، إن هو لم يتخلّص من أنائيته.
هذا هو وجه الخلل في الإنسان:
هذه الأنائية التي تتحوّل في تصرّفه إلى أنانية تفرق الإنسان عن الإنسان وتفرّقه عن الحق وتبعده عن الحقيقة تائهًا، ضائعًا، حائرًا، يدور دون أن يتخذ من الله مركزًا لدائرته تلك، أو نقطة مركز لدائرته تلك.
الشر في الإنسان هو رفضه أن يكون تجليًا لله، وسعيه أن يكون تجليًا لأناه.
إذًا، هنا اختلف مفهوم الحرية.
الحرية ليست مقدرة الإنسان أن يفعل الشيء وضدّه، بل الحرية هي أن يتحقق الإنسان في الله، أن يتبع الله، وهذا هو معنى العبادة.
ليست العبادة أن أعبد الله لكي أحقق ذاتيتي الأنانية.
بل العبادة الحق أن أعبد الله لكي أتحقق به، أن أعبده فتنكشف الحقيقة لي دون أن يكون ذلك راجعًا إلى أن أحوز "أناي".
هذا هو مفهوم الإنسان الحق:
أن يحقق إنسانيته، أن يصل في تصرّفه وفي تعقله وفي فعله ومعرفته إلى تحقيق ذاته، إلى تخليص ذاتيته من الأنا التي هي أساس كل شر لأنها أساس كل باطل.
الحرية إذًا، هي أن تحقق ذاتك، لا أن تحقق أناك.
أن تحقق ذاتك في الحق لا أن تحقق ذاتك في الأنا الواهمة الباطلة.
وفي الواقع، إن استعرضنا هذا العالم نرى كيف تتحكم الأنانية في الفرد كما تتحكم في المجتمعات والدول.
فكل فرد يضع مصلحته قبل كل مصلحة، ويتعاطى مع مصالح دولته ومعتقده كأولوية تغلب باقي الأولويات والمصالح.
هذه الأنائية هي سبب كل خلل في هذا الكون.
الوجود الإلهي وبالتالي وجود هذا الكون ومن ضمنه الإنسان هو النظام.
أما الأنا فهي عنصر الخلل والفوضى.
من هنا لا يمكننا أن نقول إن ضد الوجود هو العدم.
ذلك لأننا بمجرّد تفكيرنا بالعدم أصبح للعدم وجود ذهني، وعاد غير عدم.
ضد الوجود ليس إذًا العدم بل الوجود الفوضوي، هو الخلل، هو تحكّم الأنا في الإنسان.
وهذا التحكّم هو الذي يجعله يعيش في الفرق بدلاً من أن يعيش في الجمع ، في الله.
هذا هو عنصر الشر في عالم اليوم:
الفوضى القائمة على الأنا.
لا يمكن أن يتخلّص الإنسان من هذه الفوضى طالما هو ينظر إلى أنّه إنسان فرد، يختلف عن غيره ويسعى إلى مصلحته على حساب مصلحة غيره.
لا يمكن الإنسان أن يحقق الحق إلا بأن يتخلّص من هذه الأنا فينكشف الحق له انكشافًا.
من هنا قول الحلاّج، إذ سئل كيف الطريق إلى الله، فأجاب:
الطريق خط بين اثنين وليس مع الله أحد.
رحلة التحقق هذه هي رحلة دون طريق.
لأن الطريق كما قال هي بين نقطتين.
إذا بدأت من الأنا لا تصل إلا إلى الأنت.
والأنا والأنت نسبيتان.
أما الله فيتعالى عن النسبية، إذ هو المطلق والمطلق لا غيرية له.
هكذا تكون الأنا في الإنسان هي العدم.
واتباع الأنا هو اتباع العدم.
والعدم هو الفوضى والفوضى ضد النظام.
هكذا أفهم دكتور الإنسان.
غير أن حتمية الكون هو النظام والطبيعة التي تقوم على النظام ترفض الفوضى.
بل إنّ الطبيعة القائمة على النظام الإلهي تتمتع بآلية الدفاع عن النظام.
إذًا، لا بد من أن تتخلّص هذه الطبيعة الإلهية من الفوضى الإنسانية وتقيمَ النظام.
إذ عندما تسود الفوضى، لا بد أن يُبْعَثَ النظام، فينهي كل خلل وعدم توازن.
وهذا معنى البعث الذي هو القيامة:
قيامة الحق، قيامة النظام.
ما الفرق بين الجنّة وجهنّم؟
طلب أحدهم من الله أن يريه جهنم.
فأراه الله طبيعة ربيعية رائعة وطاولات تزخر بأشهى الأطايب جلس عليها الناس يحملون ملاعق ضخمة، يحاولون عبثًا أن يغرفوا من الطعام ويضعونه في أفواههم دون جدوى.
فتعجب الرجل كيف أن جهنم تبدو على صورة الجنة.
فطلب من الله أن يريه الجنة.
فأراه الله اللوحة نفسها مع فارق وحيد هو أن كل من يجلس على طاولة الطعام، بدلاً من أن يحاول أن يأكل من ملعقته ، يطعم من هو في الجهة المقابلة.
الفرق بين الجنة وجهنم يكمن في الموقف.
في وأد الأنا.
إذا فهم الإنسان إنسانيته على أنها فردية، وصل إلى الشقاء.
أما إذا فهمها على أنها سعي إلى الناس وليس إلى الإنسان الفرد حقق الجنّة.
الإنسان ليس وجه الله.
الناس هم وجه الله.
يصبح الإنسان وجه الله إذا تخلّص من فرديته الأنانية وتحلّى بناسوتيته.
هذا القول إن الله خلق الإنسان على صورته، على صورة مفهوم الناس لا مفهوم الأفراد.
فالله يظهر في الناسوت كما يظهر في الكون لكنّه لا يظهر في الفرد.
كون الفرد ليس وجه الله بل الناس بمجموعهم هم وجهه تعالى.
القول إن المسيح هو ناسوت الله.
لا يعني أن المسيح يمثل فردًا مخالفًا معاديًا، بل يعني أنّه يمثل حقيقة الإنسان، أي ناسوتيته.
عندما تنظر إلى أنني مختلف عنك وأنك لا ترى القاسم المشترك بيننا ، يولد الشر.
وعندما تنظر إلى الله تشعر أن الله فيك وأنت فيه وهو في الكون وفيك ، عندها تمثل الناسوتية.
لأن الله في الجمع وليس في الفرق.
مأساة الإنسان أنه ينظر إلى الله على أنّه منزه عنه.
يشعر بأنه في مكان مغاير عن مكانه.
وفي الحقيقة إن الله مطلق .
وكل مكان هو في الله.
لا تنظر إلى الإنسان بالفرق بل انظر إليه بالجمع.
ولا تنظر إلى الله بعيدًا عنك، انظر إليه فيك.
فأنت لست غريبًا عن الله شرط أن تعي موقفك.
هذا هو عذاب الإنسان:
أن يخالف فكرُه حقيقتَه، وأن يخالف ظاهرُه باطنَه.
هذا هو جوهر كل العذاب.
أما إذا انسجم ظاهرك مع باطنك انسجامًا كليًا، وانسجمت مع الإنسان الآخر، انسجمت تلقائيًا مع الله.
لا يمكنك أن تحب الله وأنت تكره غيرك.
هذا هزء بذاتك وخداع ذاتك.
لا يمكنك أن تحب الله إلا إذا شعرت أن الله يحبك.
لا يمكنك أن تشعر أن الله يحبك إلا إذا أحببت غيرك في الحق.
ربما يسأل أحدهم سؤالاً" كيف يمكنك ألا تكره الإنسان الشرير؟
لا تكرهه، بل تبرّأ من شرّه.
لا يمكنك أن تقول إنني أحب ولكنني أكره شيئًا ما.
يمكنك أن تقول إنني أحب وأتبرّأ من شر ما.
إذا تخلصت من الأنا وإذا جعلت التبرؤ بدلاً من الكراهية، عند ذاك تحقق ناسوتيتك.
الحلقة الثانية.
قلنا في الحلقة السابقة إن العذاب هو أن يخالف فكر الإنسان، حقيقته ظاهره باطنه، تلك هي النار ويصل الانسان الى النار، الى جهنم، إذا كان الحقُّ مخالفًا لما تَطَبَّعَ عليه.
أما إذا كان الانسان منسجمًا مع الحق في حياته، وساد الحق، فيصبح هذا الحق جنَّة له.
نعيمًا ينعم به.
من هنا، كانت الجنة أو النار نتيجة لما هيّأ الإنسان نفسه له في حياته.
فإذا رضي في حياته بقوانين الطبيعة، أي بالقوانين الإلهية، وقبلها وعَمِلَ على سلامة روحه وجسده، وعلى سلامة ماله وولجه، وفكرة وفعٍلٍه وعمله، أي جعل هذه الأمور منسجمة مع الحق، سلّمها الى الله.
أما إذا لم يعمل على سلامتها، رفض الله تسٍّلمها, إذا الله لا يقبل ما هو فاسد.
من هنا، كان التسليم فعلاً في الله، وانسجاماً معه.
وهذا التسليم من الله هو السعادة القصوى، وقد يكون الألم ناتجاً في بعض الأحيان عن كون المتألم صالحاً.
ولكن ما يحيط به فاسد هذا التناقش ربما أدى الى الألم ولكن هذا الألم سرعان ما يصبح مدعاة لتحفُزّ الانسان الى الصلاح بدلاً من النظر إلى ذاته.
إذا لا يمكن ان يكون المجتمع الذي يحيط بالإنسان، فاسداً إذا كان هذا الإنسان صالحاً بالحقيقة.
إذا الصلاح هو أمن وسلام.
فإذا كان هذا الانسان، حقيقة متمتعاً بالأمن والسلام فلا بد أن يشع الأمن منه والسلام من ذاته الى الخارج، فيؤثر في مجتمعه.
لذلك فلا صلاح في المجتمع إلا إذا صَلحَ الإنسان وكمال الصلاح إنما هو بالدعوة اليه والسعي إلى تحقيقه.
وهكذا فإن الألم لا يشعر به إلا الفاسد أو ذلك الذي صلاحه غير كامل.
إذاً فإن ما يشعر به المرء من عذاب هو في حقيقة الأمر عائد إما كلياً وإما جزئياً إليه.
هذا إذا كان المرء حقيقة يشعر بالألم.
وذلك أن الألم يتحوّل عند الصالح الحق إما الى أن يكون قربى من الحق او تهذيباً للنفس، أو تأديباً لها، ولا يكون ألماً إلا -------- الذي لا يستسيغون الصلاح، وبالمناسبة، أن من أفضل ما سمعت، قولاً لأحد الحكماء مؤداه:
"المحن تكون تقريباً للأنبياء وتهذيباً للأولياء وتأديباً للصالحين من الناس وتعذيباً لأهل الشر منهم".
وهذا ما يذكرني بما قاله محي الدين إبن عربي، إذا ربط العذاب بالعذوبة – فالعذاب لا يكون عذاباً إلا من هو أهل العذاب أما من ليس أهلاً بالعذاب أما ما يلاقيه في حياته من صعوبة يحولها إلى عذوبة في نفسه، يتخذ منه درساً يؤدي الى عذوبة النفس.
وهذا ما تعنيه الآية الكريمة التي تقول، "وهم من القصاص حياة يا أولي الألباب".
فالقصاص مهما كان صعباً على نفس المرء يصبح حية لؤلي الألباب والحياة حركة ونشاط وسعادة ولذّة لمن هو بالحقيقة.
وهكذا فإن الألم هو موقف نفسي قد يكون من القوة بمكان حتى أنه يؤثّر على الجسد.
أما الإنسان الحق فهو الذي يتخذ مما يسمى بالألم مدعاة للسعادة واللذة والنعيم وهكذا يتحرر من رٍبقة الألم فتتسع نفسه من الخير ويقوى على هذا الألم، ولنا في ذلك عٌبر من عدد كبير من المصلحين وأهل الخير والحق الذي تغلبوا على الألم وأصبح عندهم برداً وسلاماً كسقراط والحلاّج ويوحنا المعمدان على سبيل العد لا الحصر.
هذا هو ما أفهمه من الألم.
فطالما أن الإنسان يشعر به فهو أما جدير به وأما لأنه أصبح في طريق التخلّص منه.
والسعي إلى تحقيق الحقيقة في ذاته.
على دوي الحق ان يكونوا أقوياء في نفوسهم.
يقوون على كل شيء إلا على الحق ويتحررون من كل شيء إلا من الحق.
وهذا هو الحرية بعينها إذا الحرية هي أتباع الحق، وتحقيق اللإنسان كما له ---- به.
وهكذا نرى أن كثيراً من الذين هم على طريق الحق ما يزالون يتألمون إذ هم لم يصلوا بعد إلى الحق أي إلى الحرية الكبرى من كل أمر غير الحق.
وبما أن الحق هو مطلق فما هو غير الحق هو وهم ومن لم يستطع ان يتحرر بعد من الوهم ما يزال على حمى الوهم يتخبط به ويحار في مما له.
ولا يستطيع ان يكتشف ما هو حق.
أما إذا قُيّدَت له الحرية قُيّد له أن يتحرر من الوهم فيمثل الحق أمامه وينخرط به ويتحد، فَتُزَمّ له الأ---- ويحقق التوحيد بالحق.
وهكذا نستطيع القول أن العذاب هو عدم الانسجام مع الحقيقة في حين أن النعيم هو انسجام كلي مع الحق.
الصـدق.
الصدق هو رأس الفضائل.
وليس الصدق صدقًا باللسان وحسب.
الصدق هو سعي الإنسان إلى الوصول إلى حقيقته.
وحقيقة الإنسان هي أن يكون واحدًا مع الواحد الأحد.
ذلك أن الواحد الأحد، أي الحقَّ، هو الذي لا غير له.
وبالتالي فهو الواحد الذي يضم في ملكوته كل شيء.
أو ربما يكون من الافضل ان نقول إن الواحد الأحد لا غير له.
وما الأشياء إلا انعكاسٌ لنوره.
ولا أعني بالانعكاس أنّ هنالك أمرأ آخر ينعكس عليه.
ذلك لأن الله هو الواحد الأحد، هو ذاته، هو حقيقته.
فالانعكاس هو حقيقته وهو فعله وهو تمظهره، إن صحّ القول.
ولا أعني بالتمظهر ان الواحد الأحد له ظاهر أو باطن.
وإنما هو الظاهر والباطن على السواء.
فهذا التمظهر إذًا الذي هو هذا الكون، إنما هو انعكاسه الحتمي.
من هنا كان هذا الوجود واحدًا مع الله.
هو تعبيره الذي عبر منه إليه.
ولذلك، فهذه الوحدة إنما هي الصدق.
أما الإنسان فلا يكون صادقًا إلا إذا حقق هذا الصدق في ذاته.
أي إلا إذا حقق الوحدة مع الحق.
فكان عبارة الحق وتمظهره وانعكاسه.
إذًا، صِدْقُ الإنسان إنما يتجلى إذا تيقّن الإنسانُ أن الله هو أصله وأنّه صورته.
أي إذا تيقّن الإنسان أن هذه الصلة بينه وبين الحق هي ما يجعله إنسانًا ويجعله متألهًا على السواء.
فالصدق إذًا هو صلة مع الله.
إذ تتصل الصورة والأصل كما تتصل الكلمة والمعنى.
من هنا كان الصدق هو ما يهدي الإنسان إلى حقيقته.
من هنا كان الصدق رأس الفضائل.
هو الذي يجعل الإنسان متألهًا كما سبق القول.
فإذا الله يتانّس له تانّسًا.
وإذا الإنسان هو من الله كالكلمة من المعنى.
نستطيع أن نفصل في ذهننا الكلمة عن معناها.
ولكن في حقيقة الأمر لا فصل بين الكلمة والمعنى.
ولكن كما أن الكلمة تبقى كلمة والمعنى يبقى معنى.
كذلك الإنسان يبقى إنسانًا والله يبقى في ملكوته واحدًا فردًا.
هنا نستطيع أن نقول إن الإنسان لا يبلغ فضيلة الصدق إلا إذا بلغ فضيلة التصديق.
بهذه الحقيقة التي لا ريب فيها.
ذلك هو اليقين.
أو قل حق اليقين.
فلا فصل بين الصادق والصدق.
ولا فصل بين الصدق والحق.
تلك هي الوحدة الإنسانية التي تعكس صورة الله.
فإذا هذه الصورة هي ناسوتية الله التي يتمثل اللاهوت بها على قدر مقدرة الإنسان على التحقق في الحق.
هذا الصدق إذًا في حقيقته يجعل الإنسان متوحدًا مع الله.
أي يجعل هذا الإنسان خليفة الله على الأرض.
أما إذا فاتت الإنسانَ هذه الحقيقة، فإنه يكون في حالة من الضياع وفي حالة من الفوضى وفي حالة من العدم.
ذلك أن العدم ليس ضد الله اللاهوت وإنما هو ضد الإنسان الذي لم يفقه حقيقته ولم يعرف أنّه واحد مع الله.
وكيف يكون الإنسان مفروقًا عن الله؟
إنّ ما يجعله مفروقًا هو هذا الشعور بالأنا التي هي عنصر الكثرة الواهمة.
هي التي تجعل الإنسان بعيدًا عن الصدق.
إذ تجعله هائمًا.
في مهامه الوهم.
يرى نفسه مفروقًا عن الله.
فيرى نفسه مفروقًا عن الإنسان الحق.
تلك هي مأساة الإنسان على مرّ العصور.
تاه عن حقيقته واتخذ الكثرة حقيقة فغلبت عليه أناه.
وإذا بهذه الأنا تتلهى بالمصالح الشخصية الأنانية وسرعان ما تنقسم إلى أنوات.
كل أنا منها تنافس غيرها.
فإذا الناس كلهم يبتعدون عن حقيقتهم ويتخبطون متصارعين متنافسين متقاتلين.
تلك هي مأساة هذا الإنسان.
وتلك هي مأساة الحضارة التي قامت على التنازع والعداوة والبغضاء.
الحرية.
كثير من الناس، يخلطون بين الحرية وحرية الاختيار.
غير أن حرية الاختيار تختلف عن مفهوم الحرية بمعناها الحقيقي، ولو كان لحرية الاختيار ارتباط بالحرية.
إذ حرية الاختيار ضرورية للحرية.
ولكن الحرية تتجاوزها إلى مفهوم الحق والخير.
قد يستطيع الإنسان أن يختار بين أمرين سيئين، ولكنه لا يستطيع أن يبلغ الحرية إذا كان في سعيه نحوها أي سوء.
الحيوان يستطيع ان يكون له حرية الاختيار، ولكن الحيوان لا يمكنه أن يبلغ الحرية من تلقاء نفسه.
يستطيع الحيوان مثلاً ان يختار بين الأكل أو غيره ولكنه أن يبلغ الحرية بفعل واعِ، فلا.
ذلك ان الحرية هي مختصة بالإنسان ووحده الذي يستطيع ان يبلغها.
الحرية هي أن يحقق الإنسان كماله الأخص به.
أما حرية الاختيار فإنها لا تتعلّق بكماله.
الحرية هي الفضيلة.
الحرية هي السعي إلى حقيقة الإنسان.
حقيقة الإنسان هي أن يحقق الإنسانية فيه.
لا أن يحقق الجمادية أو النباتية أو الحيوانية.
غير أن تحقيق الإنسانية، أي بلوغ الإنسان حقيقته، لا يستسيغه الناس.
بل نراهم في كثير من الأحيان يتجنبون السعي إلى حقيقتهم، ويتلهون بغرائزهم التي تقرّبهم إلى الجماد او النبات أو الحيوان.
صفة الجماد هي السكون لا الفعل.
هكذا نرى كثيرًا من الناس ساكنين لا يفعلون.
أو أنّهم يقتربون إلى النبات.
والنبات أيضًا إنما ينمو ولكنه لا يفكر ولا يسعى.
إنما تسيّره الغريزة.
وهكذا أيضًا كثير من الناس يبقون في حمى نباتيتهم.
والكثير من الناس أيضًا إنما يحققون حيوانيتهم، أي يسعون إلى شهواتهم ورغائبهم بطريقة غريزية، ليس للمحبة ولا للعقل ولا للعاطفة إلى الخير دورٌ.
الحيوان لا يميل إلا للغريزة.
فهو مسيّر بها لا ينظر إلى الخير بوعي وكذلك كثير من الناس.
فهم تسيّرهم الغريزة.
وتسيّرهم شهواتهم ورغباتهم وانفعالاتهم.
ولذلك فلا نستطيع ان نصفهم بأنهم أحرار ولو كانوا يمارسون حرية الاختيار في كثير من الأمور.
أما الإنسان الحق فهو ذلك الذي يسعى كما ذكرنا من قبل إلى الحق، إلى تحقيق الخير في نفسه وإلى تحقيق الجمال.
ولذلك عليه أن يتخلّص من تحكّم الغريزة فيه وتحكّم النباتية والجمادية والحيوانية.
من هنا صعوبة الوصول إلى الحقيقة.
أي من هنا صعوبة الوصول إلى الحرية.
فهو لا يريد ان يعترف في كثير من الأحيان بما وجد له.
لا يريد ان يعترف بما هو كماله.
لا يريد ان ينظر إلى الله على أنّه الوجود الحق، وأن الإنسان عليه أن يحقق وجوده لكي يقترب إلى هذا الوجود الحق ويصير هذا الحق حقيقة له يعترف بها.
من هنا يميل الإنسان عادة أن يخلط بين الحرية وحرية الاختيار.
ولذلك يراه يمارس قوته العاقلة أو قوته العاطفية أو قوته الغريزية.
وفي ممارسته تلك، كثيرًا ما يخلط بين هذه القوى، فإذا هو مضطرب غير متوازن ولا مستقيم.
أما الحرية فهو بعيد عنها لأنها تتطلب منه نبذ أناه.
وبالتالي نبذ تحكّم العواطف والرغبات والشهوات فيه.
ولذلك فهو يميل إلى أن يفهم الحرية بانها القدرة على فعل الشيء وضدّه.
فيختار بين الفعل وضد الفعل، ظنًا منه أنه بلغ الحرية في حين أنه يكون محكومًا بما يفعله، عبدًا لما يقوم به.
أما الحرية فهي أن لا يكون عبدًا لأمر، أن لا يكون عبدًا لأناه.
ولا يكون عبدًا لرغبة.
ولا يكون عبدًا لشهوة.
بل يكون متحكمًا بها، سيّدًا عليها.
الحرية هي نبذ العبودية.
نبذ هذه الأنا.
من هنا نرى كثيرًا من الناس تستعبدهم غاياتهم إذ يتوسلون بأمور سرعان ما تصبح غاية لهم.
من هنا يستعبدهم المال، وتستعبدهم العاطفة، ويستعبدهم العقل، وتستعبدهم كل وسيلة يتخذونها للوصول إلى أناهم.
فإذ هم عبيد ليس للأنا فقط، وإنما أيضًا لما يتوسلون به لبلوغ هذه الأنا.
أما الحرية فإنها تبدأ بأنهم يتحكمون بأناهم، ويتحكمون بما تتوسل أنواتهم به، ليصلوا إلى حقيقتهم التي هي الإنسانية بمعناها الحقيقي.
هذه الإنسانية التي هي انعكاس الله الحق والخير والجمال.
ولا ننسى أن الغنسان وجد على صورة هذا الحق والخير والجمال.
والصورة هنا ليس الشكل.
ذلك أن الحق والخير والجمال، أي الله، يتنزّه أن يكون له شكل.
الصورة هنا إنما هي الفعل، على غرار ما عرّفها أرسطو.
هي حقيقة الشيء ومعناه.
من هنا كان الفعل الحقيقي الإنساني هو صورة الله.
عدم النظر إلى ذلك هو ما تتخبّط به الحضارة اليوم.
هذه الحضارة القائمة على أنانية الفرد من جهة، وعلى أنائية الدول من جهة أخرى.
تلك هي مأساة الإنسانية اليوم.
أنانية تقوم على عدم الاعتراف بالغير أو بالآخرين.
أنانية تقوم على ضرب كل من يقف في وجهك.
من هنا نرى المعارف الإنسانية والعلوم التي توصّل إليها الناس إنما تسخّر في غالبيتها إلى الدمار، إلى التجويع، إلى السيطرة على الآخرين.
__________*__________ الـحــب.
يتميّز الإنسان عن الحيوان بمميزات كثيرة منها العقل والذوق والإيمان والحب والتعبير.
ولا أعني بذلك أن الحيوانات الأخرى غير الإنسان محرومة من هذه الأمور كليًا، وإنما الإنسان يتميّز عنها بكونه مالكًا لهذه الأمور بطريقة راقية.
أما عند الحيوانات الأخرى فإن هذه الامور على شيء من البدائية.
فالحيوانات في معظم الأحيان لا تعرف الحب إلا إذا كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالحس.
فالهرّة مثلاً، كما غيرها من الحيوانات تحدب على جراها طالما هي بحاجة إلى الإرضاع.
فإن انعدمت هذه الحاجة عندها عادت لا تنظر إلى جراها بشيء من العاطفة، بل أصبحت تتخذها أعداء لها.
أما الإنسان فإنّه يبقى محبًا لغيره طالما هو على قيد الحياة.
وربما بقي هذا الحب إلى ما بعد موت المحبوب لزمان طويل.
غير أن الحب الإنساني هذا، إنما ينقسم إلى أنواع كثيرة.
فهناك حب الهوى، أي حب مبني على الأنا.
وهذا هو الحب المنتشر بين الناس.
وقلّما يخلو منه إنسان.
حب الهوى هذا يظهر في كثير من العلاقات الإنسانية وقد يراوح بين حب خسيس قائم على شهوة كشهوة الجنس أو شهوة المال أو غير ذلك من الشهوات.
وربما يسمو إلى أمور أخرى، كحب الأم لطفلها.
فهذا الحب يصل إلى درجة عالية من السمو، حتى يقارب الإيثار.
فإذا الأم تضحي بنفسها أمام أولادها.
ولكنّ هذا الحب لا يعدو كونه حبًا قائمًا على شيء من الأنا.
إذ الأم في حبّها ذاك السامي، لا تستطيع أن تحيا دون ابنها، فتؤثره على نفسها.
وهنالك أيضًا، حب الله.
فكثير من الناس إنما يعبدون الله، أو يقومون بأعمال على غاية من التضحية في سبيل دخول الجنة أو خوفًا من دخول النار.
وقد يكون هذا الحب من أعلى درجات الحب في الإنسان.
إذ يأخذه هذا الحب إلى الأعمال الحسنة التي يضحي لها بحياته، أو يقف حياته من أجلها.
غير أن هناك نوعًا من الحب آخر خاليًا من كل أنا، وهو قائم على الانجذاب الكلي إلى المحبوب دون أن يكون للمحب فيه أية مصلحة مهما كانت هذه المصلحة سامية شريفة.
ولا يتحقق هذا النوع من الحب إلا إذا كان المحب قد تخلّص من كل أنا وطهّر ذاتيته من أي وعي لها.
وهذا الحب لا نراه إلا عند هؤلاء الصوفية العرفانيين الذين خطفهم المحبوب إليه فعادوا منجذبين إليه كل الانجذاب دون أن يكون لحبهم ذاك أيّة علاقة قائمة على ذواتهم الخاصة بهم.
وربما تكون المتصوفة الشهيرة "رابعة العدوية" قد عبّرت عن الحب بمعنييه، أي حب الهوى وهذا الحب الخالص بالأبيات الشعرية التالية، إذ قالت مخاطبة الله:
"أحـبّك حبّين، حب الهـوى .
وحـبًا لأنـك أهـل لذاكـا.
فأمـا الذي هو حـب الهوى.
فشغلي بذكـرك عمّن سواكا.
وأما الـذي أنت أهـل له.
فكشفك للحـجب حتى أراكا.
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاكا" .
وقد روي البيت الثالث كما يلي:
"وأما الذي أنت أهل له.
فلست أرى الكون حتى أراكا".
فحب الهوى إنما يعترف بوجود غير المحبوب ولكن المحب قد شُغل بمحبوبه فلا يذكر إلا إيّاه.
وهذا حب يختص به الناس بعضهم لبعض.
وربما أحب الإنسان الله بهذا الحب فهو يعترف بغيرية لله ولكنّه أُخذ بحبّه تعالى فلا يذكر غيره.
أما الحب الآخر، أي الحب الذي يكون المحبوب فيه أهلاً لهذا الحب فقد عدّتْه "رابعة العدوية" على أنّه مرادف للمعرفة، فوصفته بانّه كشفٌ للحجب ومعرفةٌ لله خالصة.
وربما وصل هذا الحب إلى غايته فإذا المحب لا يرى إلا الله.
أما الأكوان فإنما تتلاشى أمام سطوع نوره الذي يُعمي المحبَّ ويُصمّه، كما يقول الحديث النبوي:
"حبُّك الشيءَ يُعمي ويُصم".
أو كما يقول الشاعر :
"أصَمَّني الحبُّ إلا عن تَسامُرِه.
فَمَنْ رأى حُبَّ حِبٍّ يورثُ الضَمَمَا.
وكَفَّ طرْفِيَ إلا عن رِعايَتِه.
والحُبُّ يُعمي وفيه القتل إنْ كُتِمَا".
وهذا إنما يعني أن المحب إذ وصل إلى هذا النوع من الحب لا يرى ولا يسمع إلا حبيبه الإلهي.
ذلك لأن هذا النوع من الحب هو انجذاب في حين أن حب الهوى، مع ما يمكنه أن يكون عليه من سمو، لا يعدو كونه اجتذابًا لا انجذاب.
هذا الحب الحق إذًا هو انجذاب إلى المحبوب.
أما الاجتذاب فهو اجتذاب المحبوب إلى الأنا.
حب الإنجذاب إذًا هو الحب الحق.
فإذا ما انجذَبْتَ إلى الله تركت الأنا خلفك ودخلت في ملكوته دونها.
كما قال "أبو يزيد البسطامي":
"كُتِب على باب المحبة "اترك نفسك وتعال".
هذا الحب إذّا لا يعترف إلا بوحدة المُحِب والمحبوب.
فإذا بقي المُحِبُّ غير المحبوب يبقى في الثنائية ويبقى إذًا منفصلاً عن المحبوب قريبًا إليه ربما، ولكنّه على مسافة منه.
وهذا ليس بحب حق.
فالقُربُ لا يعدو كونه بعدا، كما ذكر العارف بالله "أبو الحسين النوري"، إذ قال:
"قُربُ القُربِ بُعدُ البعد".
فأنت إذًا لا تحب الله إلا إذا استهلكك الله فتلاشت أنائيتك، فعدت لا ترى ذاتك قريبًا أو بعيدًا، بل تصبح وقد انخطفت إليه واضمحللت في عزِّ ملكوته، كما قال "الحسين بن منصور الحلاّج":
"يا نسيم الريح قولي للرشا.
لم يزدني الورد إلا عطشا.
لي حبيب حبّه وسط الحشا.
إن يشا يمشي على خدّ مشى.
روحه روحي وروحي روحه.
إن يشا شئت وإن شئت يشا".
ذلك لأن هذا المحب يعود وقد تلاشت إرادته بإرادة الله.
فإذا شاء الله شاء، وإذا شاء شاء الله، لأنه لا يشاء إلى بمشيئة الله.
كما ذكر الحديث النبوي :
"إن لله قومًا إذا أرادوا أراد.
" فهذا المحب تخلّص من أنائيته فعاد لا يريد إلا ما يريد الله ولا يشاء إلا ما يشاء الله.
أصبح كالقلم بيد الكاتب، أو كما قال "الجُنَيْد":
"كالميت بيد الغاسل".
وهذا لا يدركه إلا من تحقق بالله، فبلغ إنسانيته الكاملة، أو حقق ناسوتيته.
ذلك هو الحب الحق الذي يوحّد المُحبَّ بالحبيب.
فإذا المحب، وقد تخلّص من كل أنا، تلاشت صفة المُحبِّ منه، وإذا المحبوب، إذ تلاشت الأنا من مُحبِّه، عاد غير محبوب من غيره.
وهو لا غيرية له.
فتلاشت صفة المُحب وتلاشت صفة المحبوب، ولم يبق إلا الحبُّ وحده سبحانه وتعالى، لا غيرية له.
ذلك هو التحقق.
من هنا قول "محيي الدين ابن عربي":
"لقد صار قلبي قابلاً كل صورة.
فمرعى لغزلان ودير لرهبان .
وبيت لأوثان وكعبة طائف .
وألواح توراة ومصحف قرآن.
أدين بدين الحب انّ توجهت .
ركائبُه، فالحب ديني وإيماني".
__________*__________
إدوار حنين السياسي والمشرع

• إدوار حنين النائب
• إدوار حنين الوزير
• ادوار حنين والجبهة اللبنانية
• حزب الكتلة الوطنية
• إدوار حنين في الصحافة
• كتابات سياسية
• كتابات في السياسية
المجموعة الأولى

• كتابات في السياسية
المجموعة الثانية
ادوار حنين في الصحافة

• مجلة الفصول
• مقالات بو ابراهيم
• مقالات متفرقة
إدوار حنين المفكر والأديب

• أدب الرحلات
• أدب الرثاء
• محاضرات
• كتابات أدبية
• كتابات في مناسبات
• مختارات من محاضرات
إدوار حنين - المجموعة الأولى

• ملف شوقي
• ملف خواطر
• ملف ثلاث كلمات في المصالحة مع الذات
الارشيف

• ارشيف الصوت
• أرشيف الصور
• أرشيف الأفلام
• ارشيف الكتب
ارسل لنا

• لمعلوماتك الاضافية
• لديك مخطوطات غير منشورة
• اتصل بنا
• ارسل هذه الصفحة
• أطبع هذه الصفحة
اطلقت هذا الموقع جمعية أندية الليونز في 30 حزيران 2013 من ضمن احتفاليات مئوية ولادة ادوار حنين.